Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١
الُعُ (٢٠) - العنكبوت: ٢٩ / ١٦-٢٣
قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه
- ١ -
الأدلة على الأصول الثلاثة: الوحدانية والرسالة والبعث
﴿وَإِنْزَهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ وَأَتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنٍ
إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَنًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكَا
كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَأَبْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ
اَلْرِزْقَ وَأَعْبُدُوهُ وَأَشْكُرُوْ لَهُ: إِلَيْهِ نُرْجَعُونَ ﴿ وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدْ كَذَّبَ
أَوَلَمْ يَرَوْأْ كَيْفَ
أُمُّ مِن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّ الْبَغُ الْمُبِينُ
قُلْ سِيرُوا فِى
يُبْدِىُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
اُلْأَرَضِ فَأَنْظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَّ ثُمَّ اللَّهُ يُنِشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى
يُعَذِبُ مَن يَشَآءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ
كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ()
٢١
وَمَآ أَنْتُم بِمُعْجِيْنَ فِ الْأَرْضِ وَلَا فِ السَّمَاءِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ
وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِشَايَتِ اللَّهِ وَلِقَآئِهِ: أُوْلَتِكَ
مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ
٢٢
يَبِسُواْ مِن رَّحْمَتِى وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلٌِّ
القراءات:
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾:
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف (أولم تروا).
﴿الَّشْأَةَ﴾ :
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو (النَّشَاءَة).
﴿وَإِبْرَهِيمَ﴾ منصوب عطفاً على نوح في آية: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَ
الإعراب:
٥٨٢
لُرُ (٢٠) - العنكبوت: ٢٩ / ١٦-٢٣
قَوْمِهِ،﴾ أي وأرسلنا إبراهيم، أو عطفاً على هاء ﴿فَأَنَجَيْنَهُ﴾ أو منصوب بتقدير
فعل، تقديره: واذكر إبراهيم، والعامل في ﴿إِذْ قَالَ﴾ وهو العامل في
﴿وَإِبْرَهِيمَ﴾ فهو على الأول ظرف لأرسلنا.
﴿إِفْكَا﴾ إما مصدر نحو كذب ولعب وإما صفة لفعل أي خلقاً ذا إفك
وباطل.
﴿لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾ يحتمل كونه مصدراً بمعنى لا يستطيعون أن
يرزقوكم، وأن يراد المرزوق، وتنكيره للتعميم.
البلاغة:
﴿يُبْدِئُ﴾ و﴿يُعِيدُهٌ﴾ ﴿يُعَذِّبُ﴾ و﴿وَيَرْحَمُ﴾ بين كلٍّ طباق.
﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَنَّا﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾
أسلوب الإطناب للتشنيع عليهم في عبادة الأوثان.
﴿يَسِيرٌ﴾ و﴿سِيرُواْ فِىِ الْأَرْضِ﴾ بينهما جناس ناقص غير تام.
﴿ثُمَّ اُللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةُ﴾ التصريح باسم الله هنا بعد إضماره في
قوله ﴿بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ للدلالة على أن المقصود بيان الإعادة، وأن من عرف
بالقدرة على الإبداء يحكم له بالقدرة على الإعادة، لأنها أهون.
المفردات اللغوية:
﴿ وَتَّقُوهُ﴾ خافوا عقابه. ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ مما أنتم عليه من عبادة
الأصنام. ﴿إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الخير من غيره وتميزون ما هو شر مما هو
خير . ﴿أَوْثَنًا﴾ جمع وثن: وهو ما اتخذ من حص أو حجر، والصنم: ما كان
من معدن كنحاس وغيره، والتمثال: ما هو مثال لكائن حي. ﴿ وَتَخْلُقُونَ
إِفْكًا﴾ تقولون كذباً في تسميتها آلهة، وادعاء شفاعتها عند الله، وأنها شركاء
لله، وهو دليل على شرّ ما هم عليه من حيث إنه زور وباطل لا حقيقة له.
٥٨٣
لُعُ (٢٠) - الجنكُبُوتِ: ٢٩ /١٦-٢٣
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾ لا يقدرون أن
يرزقوكم، وهو دليل ثانٍ على شر ما هم عليه، من حيث إن تلك الأوثان لا
تجدي شيئاً. ﴿فَبْثَغُواْ عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ اطلبوه منه، فإنه المالك له. ﴿وَأَعْبُدُوهُ
وَأَشْكُرُواْ لَهُمْ﴾ متوسلين إلى مطالبكم بعبادته، شاكرين له نعمه ﴿إِلَيْهِ
تُرْجَعُونَ﴾ أي مستعدين للقائه بالعبادة والشكر، فإنكم راجعون إليه.
{وَإِنْ تُكَذِّبُواْ﴾ أي تكذبوني. ﴿فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ﴾ أي من
قبلي من الرسل، فلم يضرهم تكذيبهم، وإنما ضرّ أنفسهم، حيث تسبب لما
حلّ بهم من العذاب، فكذا تكذيبكم . ﴿ إِلَّا الْبَلَغُ الْمُبِيثُ﴾ إلا البلاغ البَيِّن
الذي زال معه الشك.
وهذه الآية: ﴿وَإِن تُكَذِّبُواْ﴾ وما بعدها إلى قوله: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ
قَوْمِهِ﴾ من جملة قصة إبراهيم، ويحتمل أن يكون المذكور اعتراضاً، بذكر شأن
النبي ◌َ﴿ وقريش وهدم مذهبهم والوعيد على سوء صنيعهم، وهو توسط بين
طرفي قصة، من حيث إن مساقها لتسلية الرسول و ◌َل﴿ والترويح عنه بأن أباه
خليل الله مُني بنحو ما مُني به من شرك القوم وتكذيبهم، وتشبيه حاله فيهم
بحال إبراهيم في قومه.
﴿يُبْدِىُّ اَللَّهُ الْخَلْقَ﴾ أي يخلقهم ابتداء من مادة وغيرها. ﴿ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾
يعيد الخلق بعد الموت كما بدأهم. ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ المذكور من الخلق والإعادة.
﴿عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ إذ لا يفتقر في فعله إلى شيء، فكيف ينكرون الثاني؟
﴿كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَّ﴾ لمن كان قبلكم وأماتهم، على اختلاف الأجناس
والأحوال . ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنِشِئُ النَّشْأَةَ الْآَخِرَةُ﴾ هي إعادة الخلق مرة أخرى، بعد
النشأة الأولى التي هي الإبداء، فإنه والإعادة نشأتان، من حيث إن كلّاً منهما
اختراع وإخراج من العدم، فالنشأة: الخلق والإيجاد. ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ
شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ ومنه البدء والإعادة؛ لأن قدرته لذاته وكل الممكنات بالنسبة إلى
ذاته سواء، فيقدر على النشأة الأخرى، كما قدر على النشأة الأولى.
٥٨٤
الُرُ (٢٠) - العنكبوت: ٢٩ / ١٦-٢٣
[يُعَذِبُ مَن يَشَآءُ﴾ بعديبه. ﴿وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءٌ﴾ رحمته. ﴿وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ.
أي تُرُدُون بعد موتكم. ﴿بِمُعْجِينَ﴾ ربكم عن إدراككم، أي جاعلين الله
عاجزاً. ﴿فِى الْأَرْضِ وَلَا فِ السَّمَاءِ﴾ أي لا تفوتونه أينما كنتم، سواء
بالتواري في الأرض أو التحصن في السماء . ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره. ﴿ مِن
وَإٍِ﴾ قريب، أو متولي الأمر يمنعكم منه. ﴿ وَلَا نَصِيرٍ﴾ معين، ينصركم من
عذابه.
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِثَايَتِ اللَّهِ﴾ بدلائل وحدانيته أو بكتبه. ﴿ وَلِقَآَبِهِ﴾﴾
بالبعث. ﴿يَبِسُواْ مِن رَّحْمَتِى﴾ أي ييأسون منها يوم القيامة، فعبر عنه بالماضي
لتحقق الوقوع والمبالغة فيه. ﴿ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ مؤلم بكفرهم.
المناسبة:
بعد الانتهاء من بيان قصة نوح أبي البشر الثاني عليه السلام، أورد الله
تعالى قصة إبراهيم عليه السلام أبي الأنبياء وإمام الحنفاء، بقصد عرض نماذج
من سير الأنبياء للنبي وَّ ليتأسى بهم ويسلو عما أهمه من إعراض قومه عن
دعوته، كما بيّنت.
التفسير والبيان:
﴿وَإِنْرَهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ وَأَتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ
تَعْلَمُونَ (®) أي واذكر أيها الرسول لقومك حين دعا إبراهيم عليه السلام
قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والإخلاص له في السر والعلن، واتقاء
عذابه بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه، فإذا فعلتم ذلك حصل لكم الخير في
الدنيا والآخرة، واندفع عنكم الشر فيهما، إن كنتم ذوي إدراك وعلم،
تميزون به بين الخير والشر، وتفعلون ما ينفعكم.
فقوله: ﴿أَعْبُدُواْ اللَّهَ وَأَتَّقُوهُ﴾ معناه: أخلصوا له العبادة والخوف. ثم أقام
٥٨٥
لِلُ (٢٠) - العنكبوت: ٢٩ / ١٦-٢٣
إبراهيم لقومه دليلين على التوحيد وعلى فساد ما هم عليه، وشر ما يسيرون
عليه، فقال :
الدليل الأول:
﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوَّثَنَّا وَتَخْلُقُونَ إِفْكَا﴾ أي إن الأصنام التي
تعبدونها من غير الله، ما هي إلا أشياء مصنوعة من جص أو حجر،
صنعتموها بأيديكم، فلا تضر ولا تنفع، وإنما اختلقتم أنتم لها أسماء،
فسميتموها آلهة، وادعيتم أنها تشفع لكم عند ربكم، وإنما هي مخلوقة
أمثالكم، فأنتم تكذبون حين تصفونها بأنها آلهة.
فقوله: ﴿ وَتَخْلُقُونَ إِفْكَا﴾ معناه: تختلقون الإفك أي الكذب والباطل،
بتسمية الأوثان آلهة، وشركاء لله، أو شفعاء إليه.
الدليل الثاني:
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾ أي إن تلك
الأوثان التي تعبدونها من غير الله، لا تقدر أن تجلب لكم رزقاً أبداً قليلاً أو
كثيراً، فكيف تعبدونها؟!
﴿فَأَبْنَغُواْ عِندَ اللَّهِ الْرِزْقَ وَأَعْبُدُوهُ وَأَشْكُرُواْ لَهُ، إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي
فاطلبوا الرزق من عند الله، لا من عند غيره من الأوثان ونحوها، فإن غيره لا
يملك شيئاً، تدركوا ما تطلبون، فكلوا من رزق الله، واعبدوه وحده،
واشكروا له على ما أنعم به عليكم من مزيد الفضل، واستعدوا للقائه، فإليه
ترجعون يوم القيامة، وتسألون عما أنتم عليه من عبادة غيره، ويجازي كل
عامل بعمله.
ثم أقام إبراهيم دليلاً على الرسالة، فقال:
٥٨٦
الُعُ (٢٠) - الجِنكُتُون: ٢٩ / ١٦-٢٣
﴿ وَإِنِ تُكَذِّبُواْ فَقَدْ كَذَّبَ أُمَُّ مِّن قَبْلِكُمَّ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَغُ
اَلْمُبِينُ ﴾﴾ أي وإن تكذبوني في رسالتي، فلا تضروني أبداً، فإن الأمم
السابقة كذبوا رسلهم، ولكن بلغكم ما حلّ بهم من العذاب والنكال في مخالفة
الرسل، فأضروا أنفسهم بذلك، وما المطلوب الواجب على الرسول إلا أن
يبلغكم ما أمره الله تعالى به من الرسالة، فاحرصوا لأنفسكم أن تكونوا من
السعداء، وعلى الله الحساب.
فقوله: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَغُ الْمُبِينُ﴾ معناه: لا واجب عليه إلا
التبليغ، وهو ذكر المسائل والأوامر المنزلة من عند الله، والإنابة: وهي إقامة
البرهان على ما جاء به.
وبعد بيان الأصل الأول والاستدلال عليه وهو التوحيد، والإشارة إلى
الأصل الثاني وهو الرسالة، شرع في بيان الأصل الثالث وهو الحشر أو البعث
والنشور، وهذه الأصول الثلاثة متلازمة لا يكاد ينفصل ذكر بعضها عن
بعض في البيان الإلهي، فقال:
﴿أَوَلَمْ يَرَوْأْ كَيْفَ يُبْدِىُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
١٩
أي أو لم يشاهدوا كيفية بدء الخلق؟ فإن الله خلق أنفسهم بعد أن لم
يكونوا شيئاً مذكوراً، وزودهم بالقدرة الجسدية وبطاقات المعرفة من السمع
والبصر والفؤاد، فإن الذي بدأ هذا قادر على إعادته، فإنه سهل عليه، يسير
لديه، بل هو أهون عليه، كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ اُلَّذِى يَبْدَؤُ الْخَلْقَ ثُمَّ
يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧/٣٠].
وبعد إثبات المعاد بالدليل المشاهد في الأنفس، لفت الله تعالى النظر إلى
آياته في الآفاق، فقال:
﴿قُلْ سِيرُواْ فِى الْأَرَضِ فَأَنْظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَّ ثُمَّ اُللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ
(٣) قل يا محمد: سيروا أيها المنكرون
اَلْآَخِرَةُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
٥٨٧
الجُزءُ (٢٠) - الجِنكُوتِ: ٢٩ /١٦-٢٣
للبعث في الأرض، فانظروا كيف بدأ الله خلق السماوات وما فيها من
الكواكب النّيِّرة الثوابت والسيارات، والأرضين وما فيها من جبال ومهاد
ووديان وبراري وقفار، وأشجار وأثمار، وأنهار وبحار، كل ذلك دال على
حدوثها في أنفسها، وعلى وجود صانعها الفاعل المختار. وذلك كقوله تعالى:
﴿سَنُرِيِهِمْ ءَايَئِنَا فِىِ الْآَفَاقِ وَفِىِّ أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ [فصلت:
٥٣/٤١] وقوله سبحانه: ﴿أَمَّ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ الْخَلِقُونَ ﴿ أَمْ خَلَقُواْ
السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَّ بَل لَّا يُوقِنُونَ (®)
[الطور: ٣٥/٥٢-٣٦] .
هذا هو المتفرد بالخلق، وذلك دليل على وجوده، ومن قدر على الخلق قدر
على الإعادة وإنشاء النشأة الآخرة يوم القيامة، فإن الله قدير على كل شيء،
ومنه البدء والإعادة، وقد عبر أولاً بلفظ المستقبل ﴿كَيْفَ يُبْدِئُ﴾ للدلالة
على القدرة المستمرة، ثم عبَّر بلفظ الماضي ﴿كَيْفَ بَدَأَ﴾ للعلم بما بدأ.
ويلاحظ أنه تعالى قال أولاً ﴿أَوَلَمْ يَرَوْ كَيْفَ يُبْدِىُ اللَّهُ اُلْخَلْقَ﴾
بصيغة الاستفهام. ثم قال: ﴿سِيرُواْ فِي الْأَرَضِ﴾ بصيغة الأمر، لأن الآية
الأولى إشارة إلى العلم الحدسي: وهو الحاصل من غير طلب، والآية الثانية
إشارة إلى العلم الفكري الحاصل بالتفكير والطلب، أي سيِّروا فكركم في
الأرض، وأجيلوا ذهنكم في الحوادث الخارجة على أنفسكم، لتعلموا بدء
الخلق.
ثم ذكر الله تعالى ما يكون بعد الإعادة فقال:
أي إن الله هو
﴿ يُعَذِبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءٌ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ لَّـ
الحاكم المتصرف يعذب من يشاء منكم من الكفار والعصاة، ويرحم من يشاء
من عباده فضلاً منه ورحمة، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا معقّب لحكمه،
ولا يسأل عما يفعل، فله الخلق والأمر، وإليه تردون يوم القيامة بعد الموت
مهما طال الأمد، فيحاسب الخلائق على ما قدموا، وحسابه حق وعدل؛ لأنه
٥٨٨
الْجُرُ (٢٠) - الجنكُبُوتِ: ٢٩ /١٦-٢٣
المالك الذي لا يظلم مثقال ذرة، كما جاء في الحديث الذي رواه أهل السُّن:
((إن الله لو عذَّب أهل سماواته، وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم)).
وتقديم التعذيب في البيان على الرحمة، مع أن الرحمة سابقة كما في الحديث
الذي رواه مسلم عن أبي هريرة: ((سبقت رحمتي غضبي)) لأنه ذكر الكفار
أولاً، ولمناسبته التهديد السابق بقوله: ﴿وَإِنِ تُكَذِّبُواْ﴾. وإعادة ﴿وَإِلَيْهِ
تُقْلَبُونَ﴾ بعد قوله: ﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ للدلالة على أن التعذيب والرحمة وإن
تأخرا، فلابد من حصولهما، فإن إليه الإياب وعليه الحساب، وعنده يدخر
الثواب والعقاب.
﴿ وَمَآ أَنْتُم بِمُعْجِرِينَ فِ الْأَرْضِ وَلَا فِ السَّمَاءِ وَمَا لَكُم مِّنِ دُونِ اللَّهِ
مِن وَلٍِّ وَلَا نَصِيرٍ (﴾﴾ أي وما أنتم أيها البشر بجاعلين الله عاجزاً عن
إدراككم في أرضه وسمائه، فلا يعجزه أحد من أهل السماوات والأرض،
ولا يقدر على الهرب من قضائه، بل هو القاهر فوق عباده، وليس لكم من
غير الله ولي يلي أمورکم ويحفظکم ویرعاکم، ولا معین ناصر ينصر كم ويمنعكم
من عذابه إن عذبكم.
وبعد الإفاضة في بيان هذه الأدلة على المعاد، والقدرة الإلهية الفائقة
التصور، والتوحيد هدد كل مخالف وتوعد على كافر، فقال:
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَِايَتِ اللَّهِ وَلِقَآئِهِ: أُوْلَئِكَ يَبِسُواْ مِن رَّحْمَتِى وَأُوْلَئِكَ
لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾﴾ أي والذين جحدوا بآيات الله أي بدلائل وحدانيته وما
أنزله على رسله من البراهين المرشدة إلى ذلك، وكفروا بالمعاد ولقاء الله في
الآخرة، أولئك لا نصيب لهم من رحمة الله، بسبب كفرهم، ولهم عذاب مؤلم
موجع شديد في الدنيا والآخرة، كما قال: ﴿إِنَّهُ لَا يَأْيْشَسُ مِن رَّوْجِ اللّهِ إِلَّا
القوم
﴾ [يوسف: ١٢ / ٨٧].
« اٌلْكَفْرُونَ
وتكرار ﴿ وَأُوْلَئِكَ﴾ في الآية للدلالة على أن كل واحد من اليأس والعذاب
٥٨٩
الُ (٢٠) - العنكبوت: ٢٩ /١٦-٢٣
-
-
لا يوجد إلا في الكفار، وقد أضاف اليأس إليهم بقوله: ﴿أُوْلَئِكَ يَبِسُواْ﴾ فلو
طمعوا بالرحمة لأنزلها عليهم، ثم إنه تعالى أضاف الرحمة لنفسه ﴿رَّحْمَتِ﴾
لبيان عمومها لهم ولزومها له، ولم يضف العذاب لنفسه لتخصيصه بالكفار.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
اً - كانت دعوة إبراهيم كدعوة جميع الأنبياء عليهم السلام إلى عبادة الله
(أي إفراده بالعبادة) وتوحيده واتقاء عذابه بفعل أوامره وترك معاصيه. وقوله
تعالى: ﴿أَعْبُدُواْ اللَّهَ وَأَتَّقُوهُ﴾ إشارة إلى التوحيد؛ لأن التوحيد إثبات الإله
ونفي غيره، فقوله: ﴿أَعْبُدُواْ اللَّهَ﴾ إثبات الإله، وقوله: ﴿ وَأَتَّقُوهُ﴾ نفي الغير.
٣- إن الوثنيين يعبدون أصناماً من صنع أيديهم ويختلقون الكذب بجعل
تلك الأصنام شركاء لله شفعاء عنده، مع أنها لا تملك ضّاً ولا نفعاً، ولا
تقدر على جلب الرزق لأحد، إنما الرازق الذي يطلب منه الرزق هو الله
وحده، فيجب على العباد أن يسألوه وحده دون غيره؛ لأن المعبود إنما يعبد
لأحد أمور: إما لكونه مستحقاً للعبادة بذاته، وإما لكونه نافعاً في الحال أو في
المستقبل، وإما لكونه مخوفاً منه، فقوله: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْثَنَا﴾
إشارة إلى أنها لا تستحق العبادة لذاتها، وقوله: ﴿لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا﴾
إشارة إلى عدم المنفعة في الحال وفي المآل، وقوله: ﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ معناه
اعبدوه لكونه مرجعاً يتوقع الخير منه. وقوله: ﴿وَإِن تُكَذِّبُواْ﴾ تهديد.
٣ - الله تعالى هو بادئ الخلق، خلق الإنسان والحيوان والنبات والثمار،
فتحيا ثم تفنى، ثم يعيدها، ويهلك الإنسان، ثم يعيده إلى الحياة مرة أخرى يوم
القيامة؛ لأن القادر على الإبداء والإيجاد هو القادر على الإعادة، وذلك هيِّن
يسير على الله؛ لأنه إذا أراد أمراً قال له: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾. وبإيراد آية ﴿أَوَلَمْ
يَرَوْأ ڪَيْفَ يُبْدِىُ اللَّهُ الْخَلْقَ﴾ تكون الآيات دالة على الأصول الثلاثة:
التوحيد، والرسالة بقوله: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَغُ الْمُبِينُ﴾ والحشر.
٥٩٠
لُزُرُ (٢٠) - العنكبوت: ٢٩ /١٦-٢٣
٤- إن آفاق الكون سمائه وأرضه خلقها الله تعالى، وهو الذي يعيد الخلق
مرة أخرى؛ لأنه القادر على كل شيء، وهذا يفيد كون الإعادة أمراً مقدوراً،
وذلك كافٍ في إمكان الإعادة، وهو تقرير لكون الأمر يسيراً على الله تعالى.
٥- الله سبحانه هو الحاكم المتصرف يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا
معقّب لحكمه، يعذِّبُ من يشاء تعذيبه بعدله وحكمته وهو تعذيب أهل
التكذيب، ويرحم من يشاء رحمته بفضله، وهو رحمة المؤمنين، والجميع
عائدون إليه، محاسبون أمامه، ولا يعجزه أحد في السماء والأرض، وهذا
كله لتخويف العاصي وتفريح المؤمن.
أَ- ليس لأحد سوى الله من ولي يتولى أمره حفظاً وعناية ورعاية، ولا من
ناصر معين يعينه على التخلص من الشدائد.
لاً- إن الذين كفروا بالقرآن، أو بما أقامه الله من أدلة وأعلام على وجوده
وتوحيده وقدرته لا نصيب لهم في الآخرة من رحمة الله تعالى، فهم أيسوا من
الرحمة وقد ذكَّر الكفار بالله هنا بعد بيان أصلي التوحيد والإعادة وتهديد من
خالف.
٨- دلّ قوله: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَغُ الْمُبِينُ) على أن تأخير البيان
عن وقت الحاجة لا يجوز، لأن الرسول إذا بلِّغ شيئاً ولم يبيّنه، فإنه لم يأت
البلاغ المبين، فلا يكون آتياً بما عليه.
٥٩١
الجزء (٢٠) - الجنكتُوت: ٢٩ / ٢٤-٢٧
-٢-
جواب قوم إبراهيم له
وإيمان لوط به وتعداد النعم عليه
﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّ أَنْ قَالُواْ أَقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَنُهُ اللَّهُ مِنَ
النَّارِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿ وَقَالَ إِنَّمَا أَتَّخَذْثُ مِّن دُونِ اللَّهِ
أَوْثَنَّا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ
وَيَلْعَبُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَنَكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّصِرِينَ
٠٠٠٠
فَامَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّ مُهَاجِرُ إِلَى رَبِّ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (
) وَوَهَبْنَا
٢٦
لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَاَلْكِنَبَ وَءَائِيْنَهُ أَجْرَهُ فِىِ الدُّنْيَّ
٢٧
وَإِنَّهُ فِىِ الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِحِينَ
القراءات:
﴿مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾: قرئ:
١- (مودةٌ بَينِكُم) وهي قراءة ابن كثير، وأبي عمرو، والكسائي.
٢- (مودةَ بينِكُم) وهي قراءة حفص، وحمزة.
٣- (مودةً بينَكُم) وهي قراءة الباقين.
﴿ وَمَأْوَنَكُمُ﴾ :
وقرأ السوسي، وحمزة وقفاً (وماواكم).
﴿رَبِيِّ إِنَّهُ﴾:
وقرأ نافع، وأبو عمرو (ربيَ إنه).
٥٩٢
الجزء (٢٠) - الچنكتوت: ٢٩ / ٢٤-٢٧
﴿ النُّبُوَّةَ﴾
وقرأ نافع (النبوءة).
الإعراب:
﴿إِنَّمَا أَتَّخَذْتُ﴾ ﴿إِنَّمَا﴾: كافة ومكفوفة، و﴿أَوْثَنَا﴾ مفعول
﴿أَتَّخَذْثُ﴾ واقتصر على مفعول واحد، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ
الْعِجْلَ سَيَنَاهُمْ﴾. و﴿مَوَدَّةَ﴾ مفعول لأجله، أي إنما اتخذتم الأوثان للمودة
فيما بينكم. ويجوز أن تكون (ما) في ﴿إِنَّمَا﴾ اسماً موصولاً بمعنى الذي في
موضع نصب لأنها اسم (إن) وصلته ﴿أَتَّخَذْقُ﴾ والعائد محذوف تقديره:
اتخذتموهم، وهو المفعول الأول لـ ﴿أَتَّخَذْتُمْ﴾ والمفعول الثاني ﴿أَوْثَنَا﴾
و﴿مَّوَدَّةَ﴾ مرفوع خبر (إن). ومن نون ﴿مَّوَدَّةَ﴾ نصب ﴿بَيْنِكُمْ﴾ على
الظرف، والعامل فيه ﴿مَّوَدَّةَ﴾. و﴿فِى الْحَيَوِ الدُّنْيَا﴾ ظرف للمودة أيضاً،
وجاز أن يتعلق بها ظرفان لاختلافهما؛ لأن أحدهما ظرف مكان والآخر
ظرف زمان.
﴿وَإِنَّهُ فِ الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِحِينَ﴾ ﴿فِىِ اْلْآَخِرَةِ﴾ جار ومجرور متعلق
بمحذوف مقدر، أي: وإنه صالح في الآخرة لمن الصالحين، أو متعلق بـ
﴿ الصَّلِحِينَ﴾ على رأي بعضهم، فإنه نزلها منزلة الألف واللام التي للتعريف،
لا بمعنى التي للذين.
البلاغة:
﴿أَوْ حَرِّقُوهُ﴾ على طريقة أسلوب الإيجاز، أي حرقوه في النار، وكذا
﴿فَأَنْجَنُهُ اللَّهُ﴾ أي ففعلوا فأنجاه الله من النار.
المفردات اللغوية:
﴿جَوَابَ قَوْمِهِ﴾ قوم إبراهيم له . ﴿إِلَّ أَنْ قَالُواْ﴾ كان ذلك قول بعضهم،
٥٩٣
الُجُ (٢٠) - العنكبوت: ٢٩ /٢٤-٢٧
لكن لما قيل فيهم أو رضي به الباقون، أسند إلى كلهم. ﴿حَرِّقُوُهُ﴾ احرقوه.
﴿فَأَنْجَنُهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ﴾ أي فقذفوه في النار، فأنجاه الله منها، بأن جعلها
عليه برداً وسلاماً . ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ﴾ في إنجائه منها. ﴿لَيَتِ﴾ هي حفظه من
أذى النار، وإخمادها مع عظمها في زمان يسير، وإنشاء روض مكانها. ﴿لِّقَوْمِ
يُؤْمِنُونَ﴾ يصدقون بتوحيد الله وقدرته؛ لأنهم المنتفعون بها.
﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ أي لتتواددوا بينكم وتتواصلوا في اللقاء على عبادتها.
(يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ﴾ يتبرأ القادة من الأتباع. ﴿وَيَلْعَنُّ بَعْضُكُمْ
بَعْضًا﴾ أي يلعن الأتباع القادة. ﴿وَمَأْوَنكُمْ﴾ مصيركم جميعاً. ﴿وَمَا لَكُم
مِّن نَّصِرِينَ﴾ يخلصونكم منها.
﴿فَامَنَ لَهُ﴾ صدق بإبراهيم ﴿لُوطٌ﴾ هو ابن أخي إبراهيم واسمه هاران،
أو ابن أخته وأول من آمن به . ﴿وَقَالَ﴾ إبراهيم. ﴿إِِّ مُهَاجِرُ إِلَى رَبِّ﴾ أي
مهاجر من قومي إلى حيث أمرني ربي بالهجرة. فهجر قومه وهاجر من سواد
العراق إلى الشام فنزل فلسطين، ونزل لوط سدوم . ﴿اَلْعَزِيزُ﴾ في ملكه الذي
يمنعني من أعدائي. ﴿اٌلْحَكِيمُ﴾ في صنعه الذي لا يأمرني إلا بما فيه صلاحي.
﴿إِسْحَقَ﴾ هو الابن الثاني لإبراهيم بعد إسماعيل. ﴿وَيَعْقُوبَ﴾ ابن إسحاق
وحفيد إبراهيم فكان نافلة بعد أن أيس من الولادة من عجوز عقيم (عاقر).
﴿ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِيَتِهِ النُّبُوَّةَ﴾ أي فكل الأنبياء بعد إبراهيم من ذريته.
﴿وَالْكِتَبَ﴾ يريد به الجنس، ليتناول الكتب الأربعة، وهي: التوراة والإنجيل
والزبور والفرقان.
﴿أَجْرَهُ فِ الذُّنْيَا﴾ الرزق الواسع، والمنزل المريح، والزوجة الصالحة،
والثناء الجميل بين أهل الأديان جميعاً . ﴿لَمِنَ الصَّلِينَ﴾ أي في زمرة الكافلين
في الصلاح. والصالح لغة: الباقي على ما ينبغي، يقال: طعام صالح، أي باقٍ
علی حال حسنة.
٥٩٤
الجُزْءُ (٢٠) - العنكبوت: ٢٩ /٢٤-٢٧
التفسير والبيان:
بعد أن أقام إبراهيم عليه السلام لقومه الأدلة والبراهين على توحيد الله
والرسالة والبعث أو الحشر، وأمرهم بعبادة الله تعالى، وندد بعبادة الأوثان،
لم يجدوا جواباً له على كفرهم وعنادهم ومكابرتهم إلا اللجوء إلى استعمال
القوة، كما هو شأن المحجوج المغلوب على أمره المعتمد على جاهه وقوة ملكه،
وهذا ما حكاه تعالى عنهم قائلاً: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ، إِلَّ أَنْ قَالُواْ
أَقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنَجَنُهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِّ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أي لم يجد قوم إبراهيم جواباً له على مطالبتهم بعبادة الله واتقاء عذابه إلا أن
قال كبراؤهم ورؤساؤهم: اقتلوه، أو احرقوه بالنار تحريقاً شديداً، فأضرموا
النار وألقوه فيها، فأنجاه الله وسلمه منها، وجعلها برداً وسلاماً عليه، لحفظه
له وعصمته إياه. إن في ذلك الإنجاء لإبراهيم من النار لدلالات على وجود الله
وقدرته لقوم يصدقون بالله إذا ظهرت لهم الأدلة والحجج.
إنه مثل السوء ومدعاة العجب، يدعوهم إبراهيم عليه السلام إلى الخير،
ويرشدهم إلى الحق والهدى، فيلقى في النار للتخلص منه، ولكن الله أكبر
وأقدر من كيد الشر وقوتهم، فإنه جعل النار المحرقة غير مؤثرة فيه، وإنما
صَيَّرها برداً وسلاماً عليه.
وقد وصف الله في آيات أخرى هذا التقابل بين الفعلين، فقال: ﴿قَالُواْ أَبْنُواْ
لَهُ بُلْيَنًا فَأَلْقُوهُ فِى الْجَحِيمِ
٩٨
فَأَرَادُواْ بِهِ، كَيْدًا فَعَلْنَهُمُ الْأَسْفَلِينَ
٩٧
[الصافات: ٩٧/٣٧-٩٨]، وقال سبحانه: ﴿قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَأَنصُرُوَاْ ءَالِهَتَكُمْ إِن
كُنُ فَعِلِينَ ﴿ قُلْنَا يَنَارُ كُنِى بَرَّدًا وَسَلَمَا عَلَى إِبْرَهِيمَ ﴿ وَأَرَدُواْ بِهِ،
كَيْدًا فَجَعَلْنَهُمُ الْأَخْسَرِينَ
١٧٠ ﴾ [الأنبياء: ٢١ /٦٨ -٧٠] .
ثم ذكر الله تعالى جواب إبراهيم لقومه بعد النجاة من النار:
﴿ وَقَالَ إِنَّمَا أَتَّخَذْثُ مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَنَّا قَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِىِ الْحَيَوةِ الدُّنْيَّ
٥٩٥
الجُرُ (٢٠) - الجنكتُون: ٢٤/٢٩-٢٧
أي قال إبراهيم لقومه مقرعاً لهم، وموبخاً على سوء صنيعهم بعبادة الأوثان:
إنما اتخذتم هذه الأوثان لتجتمعوا على عبادتها، ولتتواددوا بينكم، وتقووا
الصداقة والألفة بين بعضكم بعضاً في حياتكم الدنيا، كاتفاق أهل المذاهب
والأهواء على رابطة بينهم تكون سبب تجمعهم وتآلفهم، ولكن تلك الأوثان
لا تعقل ولا تنفع ولا تضر، إنما يكون اتخاذكم هذا لتحصيل المودة لكم في
الدنيا فقط.
رستكون حالهم من التنافر والتباعد في الآخرة نقيض ذلك، فقال تعالى:
﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَرُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا
وَمَأْوَنَكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّصِرِينَ﴾ أي ثم تنعكس هذه الحال يوم
القيامة، فتنقلب هذه الصداقة والمودة بغضاً وحقداً وعداوة، فيتبرأ القادة من
الأتباع، ويلعن الأتباع القادة، كما قال تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ
أُخْنَهَا﴾ [الأعراف: ٣٨/٧]، وقال سبحانه: ﴿الْأَخِلَاءُ يَوْمَيِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ
عَدُوُّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (٣)﴾ [الزخرف: ٦٧/٤٣] ثم يكون مصيرُكم إلى النار، ولن
تجدوا حينئذٍ ناصراً ينصركم، ولا منقذاً ينقذكم من عذاب الله تعالى.
هذا حال الكافرين، أما المؤمنون فبخلاف ذلك، يتصافون ويصفحون،
ويعفو بعضهم عن بعض، كما ورد في بعض الأحاديث.
ثم ذكر تعالى أنه لم يؤمن بإبراهيم ولم يصدق بما رأى إلا لوط فقال:
فَقَامَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّىِ مُهَاجِرٍ إِلَى رَبِّ إِنَّهُ هُوَ اُلْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾﴾ أي
فلما نجا إبراهيم سليماً من النار آمن به لوط، وصدق بنبوته، ولوط: هو ابن
أخي إبراهيم، وهو لوط بن هاران بن آزر، ولم يؤمن به من قومه سواه وسارَّة
امرأةٌ إبراهيم الخليل.
وقال إبراهيم: إني مهاجر من دياركم، متجه إلى حيث أمرني ربي بالهجرة،
وقد هاجر من سواد العراق إلى حرَّان، ثم فلسطين ونزل لوط بلدة سدوم.
٥٩٦
الزُعُ (٢٠) - الجنكتُوت: ٢٩ /٢٤-٢٧
وعلة الهجرة هي كما قال:
إن ربي هو العزيز في ملكه الغالب على أمره، الذي يمنعني من أعدائي،
وينصرني عليهم، الحكيم في تدبير شؤون خلقه، فلا يأمر إلا بما فيه الصلاح.
فقوله: ﴿وَقَالَ إِنِِّ مُهَاجِرٌ﴾ يعود الضمير إلى إبراهيم؛ لأنه المكني عنه
بقوله: ﴿فَامَنَ لَكُ لُوطٌ﴾ أي من قومه. ويحتمل عود الضمير إلى ﴿أُوْطٌ﴾ لأنه
أقرب المذكورين.
ثم عدّد تعالى نعمه على إبراهيم في الدنيا والآخرة لإخلاصه لربه، فقال:
اً - ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ، إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾ أي ووهبنا إلى إبراهيم بعد إسماعيل في
حال الكِبَر إسحاق، وكذا من نسله يعقوب نافلة حفيداً له، كما قال تعالى:
﴿ فَلَمَّا أُعْتَزَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبٌ وَكُلًا جَعَلْنَا فِيًّا
٤٩
! [مريم: ٤٩/١٩]، وقال سبحانه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةٌ﴾
[الأنبياء: ٢١ /٧٢].
وفي الصحيحين: ((إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن
يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام)) .
أَ - ﴿وَجَعَلْنَا فِىِ ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِنَبَ﴾ أي وجعلنا في ذرية إبراهيم
النبوة، فكان الأنبياء كلهم بعد إبراهيم من ذريته، ولم يوجد نبي بعده إلا وهو
من سلالته، فجميع أنبياء بني إسرائيل من سلالة يعقوب بن إسحاق بن
إبراهيم، حتى كان آخرهم عيسى بن مريم، مبشراً بالنبي العربي الهاشمي خاتم
الرسل على الإطلاق.
وآتيناه الكتاب، فكانت التوراة منزلة على موسى، والزبور على داود،
والإنجيل على عيسى، والقرآن على محمد، وكلهم من نسله.
٥٩٧
الزُعُ (٢٠) - العنكبوت: ٢٩ /٢٤-٢٧
◌َّ - ﴿وَءَاتَيْنَهُ أَجْرَهُ فِ الدُّنْيَا﴾ بكثرة الذرية والأموال والزوجة الصالحة
والثناء الحسن، فجميع أهل الأديان يحبونه ويتولونه، قال عكرمة: أهل الملل
کلها تدعيه وتقول: هو منا.
٤ - ﴿ وَإِنَّهُ فِ اَلَْخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِينَ﴾ أي وإنه يحشر في الآخرة في زمرة
الكاملين في الصلاح الذين لهم الدرجات العلا.
وبهذا جمع الله تعالى له بين سعادة الدنيا وسعادة الآخرة.
فقه الحياة أو الأحكام:
يستدل بالآيات على ما يأتي:
اً- أثبت إبراهيم الخليل عليه السلام لقومه أصول الدين الثلاثة: وهي
وحدانية الله، وصحة الرسالة أو النبوة، والبعث والحشر، وأقام البرهان
الدامغ على ذلك، فكان جوابهم النابع من تمكن الكفر والعناد والمكابرة هو:
﴿ أَقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ﴾ ثم اتفقوا على تحريقه، وهو قتل بالنار أشد نكايةً وتعذيباً
وتشفياً من القتل العادي.
٣- حشد قوم إبراهيم الجموع العظيمة، وجمعوا الأحطاب الكبيرة، ثم
أضرموا فيها النار، فارتفع لهبها إلى عنان السماء، ولم توقد نار قط أعظم
منها، ثم عمدوا إلى إبراهيم، فكتفوه وألقوه في كفة المنجنيق، ثم قذفوه فيها،
فأنجاه الله وسلَّمه، وجعلها عليه برداً وسلاماً، كما قال تعالى: ﴿قُلْنَا يَنَارُ
كُنِي بَرَّدًا وَسَلَمًا عَلَىّ إَِهِيمَ (4)
﴾ [الأنبياء: ٦٩/٢١] . أما كيفية استبراد النار
فهو أمر معجز، والمعجز خارق للعادة، والله قادر على كل شيء، بسلب
خاصية الحرارة عن النار.
لهذا وأمثاله جعله الله للناس إماماً؛ فإنه بذل نفسه للرحمن، وجسده
للنيران، وسخا بولده للقربان، وجعل ماله للضيفان، فاجتمع على محبته جميع
أهل الأديان.
٥٩٨
الجُزُ (٢٠) - الجنكُبُوتِ: ٢٩ /٢٤-٢٧
٣- إن في إنجاء إبراهيم من النار العظيمة، حتى لم تحرقه بعد ما أُلقي فيها،
الآيات للمؤمنين بالله ورسله. وجَمَعَ الآيات هنا؛ لأن الإنجاء من النار،
وجعلها برداً وسلاماً، ولم يحترق بالنار إلا الحبل الذي أوثقوه به، وغير
ذلك، مجموع آيات. وخص الآيات بالمؤمنين؛ لأنه لا يصدق بذلك إلا
المؤمنون، وفيه بشارة المؤمنين بأن الله يبرد عليهم النار يوم القيامة.
أما في قصة نوح فقال: ﴿وَجَعَلْنَهَاَ ءَايَةً لِّلْعَلَمِينَ﴾ للدلالة على اتخاذ
السفينة وقت الحاجة وصونها عن المهلكات، فهي آية واحدة، وجعلها للعالمين
علامة ظاهرة لبقائها أعواماً حتى مرّ عليها الناس، ورأوها، فعلم بها كل
أحد، وليس المؤمنين فقط.
٤ - بالرغم من إلقاء إبراهيم في النار، عاد إلى لوم الكفار وبيان فساد ما
هم عليه وخطئه، وتمسكهم بالتقليد الأعمى، فقال: إنكم اتخذتم عبادة
الأوثان لإيجاد نوع من التوادد والترابط والتواصل فيما بينكم، كالتوافق الذي
يحدث بين أهل مذهب معين.
غير أن تلك الروابط واهية غير موثقة، فهي رابطة في الدنيا فقط، ثم تنقطع
وتتلاشى في عالم الآخرة، فيقع التباغض والتلاعن والتعادي بينكم يوم
القيامة، فتتبرأ الأوثان من عُبَّادها، والرؤساء من الأتباع، ويلعن الأتباع
رؤساءهم، ویکون مأوی الجمیع نار جهنم.
٥- ليست نار الآخرة كالنار التي أنجى الله منها إبراهيم ونصره، فإن
الكفار في النار، وليس لهم شافع ولا ناصر دافع، ينصرهم ويمنع عنهم عذاب
الله تعالى.
} - لوط عليه السلام أوّل من صدق إبراهيم عليه السلام حين رأى النار
عليه برداً وسلاماً، وتلك معجزة. قال ابن إسحاق: آمن لوط بإبراهيم، وكان
ابن أخيه، وآمنت به سارّة، وكانت بنت عمه.
٥٩٩
لِلُعُ (٢٠) - الجنكتُوتِ: ٢٩ /٢٤-٢٧
لاً- بعد أن بالغ إبراهيم في الإرشاد ولم يهتد قومه، وحصل اليأس الكلي
بعد وجود الآية الكبرى، وهي نجاته من النار، ولم يؤمنوا، وجبت المهاجرة؛
لأن الهادي إذا هدى ولم ينتفعوا، فبقاؤه فيهم عبث ولا جدوی فیه، لذا هاجر
من أرض بابل ونزل بفلسطين، وهو ابن خمس وسبعين سنة، ومعه ابن أخيه
لوط بن هاران بن تارخ، وامرأته سارّة، وهو أول من هاجر من أرض الكفر.
وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه - كما روى البيهقي - أول من هاجر
بأهله إلى الحبشة في الهجرة الأولى، بعد لوط.
٨- أكرم الله تعالى إبراهيم الخليل بعد هجرته، فمنَّ عليه بالأولاد، فوهب
له إسحاق ولداً، ويعقوب ولد ولد، من بعد إسماعيل، وجعل في ذريته
النبوة، والكتاب، فلم يبعث الله نبياً بعد إبراهيم إلا من صلبه، وأنزل الكتب
الأربعة المعروفة على أناس من ذريته، فالتوراة أنزلت على موسى من ولد
إبراهيم، والإنجيل على عيسى من ولده، والزبور على داود من ولد إسحاق بن
إبراهيم، والقرآن (أو الفرقان) على محمد وآله من نسل إسماعيل بن إبراهيم،
وآتاه أجره في الدنيا باجتماع أهل الملل عليه، وجعله في الآخرة في زمرة
الصالحين.
وكل هذا حثّ على الاقتداء بإبراهيم عليه السلام في الصبر على الدين
الحق.
٦٠٠
الجزء (٢٠) - الچنکتُوت: ٢٩/ ٢٨-٣٥
قصة لوط عليه السلام مع قومه
﴿وَلُوطَا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ
أَحَدٍ مِنَ الْعَلَمِينَ ﴿٨ أَبِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ
فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرِّ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ: إِلَّ أَنْ قَالُواْ أَثْتِنَا بِعَذَابٍ
قَالَ رَبِّ أَنصُرْنِ عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
٢٩
اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّدِقِينَ
وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَهِمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ إِنَّا مُهْلِكُواْ أَهْلِ هَذِهِ الْقَرِّيَةٌ
إِنَّ أَهْلَهَا كَانُواْ ظَلِمِينَ ﴿ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطَأَ قَالُواْ نَحْثُ أَعْلَمُ بِمَن
فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا أَمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَيِينَ ﴿ وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ
رُسُلُنَا لُوطًا سِىءَ بِهِمْ وَضَافَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوْ لَا تَّخَفُ وَلَا تَحْزَنٌ إِنَّا مُنَجُوكَ
وَأَهْلَكَ إِلَّا أَمْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَيِينَ
إِنَّا مُنْزِلُونَ عَ أَهْلِ هَذِهِ
٣٣
وَلَقَد تَرَكْنَا مِنْهَآ ءَايَةٌ
٣٤
اٌلْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ
٣٥
بَيْنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
القراءات:
﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ﴾ .. ﴿أَيِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ﴾: قرئ:
١- (إنكم لتأتون .. أئِنكم لتأتون)، وهي قراءة نافع، وابن كثير، وابن
عامر، وحفص.
٢- (أئنكم لتأتون .. أئنكم لتأتون)، وهي قراءة الباقين.
﴿رُسُلُنَا﴾:
وقرأ أبو عمرو (رُسْلنا).
لَتُنَحِيَنَّهُ﴾ : قرئ: