Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
لُزُ (١٨) - الفنونِ: ٢٤ / ١١-٢٢
١- (لا تَحْسَبُوه وتحسبونه)، وهي قراءة ابن عامر، وعاصم، وحمزة.
٢- (ولا تَحسِبوه وتَحسِبونه)، وهي قراءة الباقين.
رَءُوفٌ﴾:
وقرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف: (رَؤُف).
(خُطُوَتِ﴾: قرئ:
١- (خُطُوات) وهي قراءة قنبل، وحفص، وابن عامر، والكسائي.
٢- (خُطْوات) وهي قراءة باقي السبعة.
الإعراب:
﴿عُصْبَةٌ مِّنَكُمْ﴾ ﴿عُصْبَةٌ﴾: خبر ﴿إِنَّ﴾ ويجوز أن ينصب، ويكون خبر
﴿إِنَّ﴾: ﴿لِكُلِّ أَمْرٍِ مِّنْهُم﴾.
البلاغة:
﴿َّوْلَآَ﴾ في المواضع المختلفة، أي هلا للحض بقصد التوبيخ على التقصير
والتسرع في الاتهام.
﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرَّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ طباق بين الشر والخير.
( وَتَحْسَبُونَهُ هَيْئاً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ طباق بين الهيِّن والعظيم.
﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الأصل أن يقال: ظننتم، لكن استعمل بطريق الالتفات
من الخطاب إلى الغيبة، مبالغة في التوبيخ، ولفت نظر إلى أن الإيمان يقتضي
حسن الظن.
(سُبْحَنَكَ﴾ معناه تنزيه الله تعالى عند رؤية عجائب صنعه، للإشارة إلى أن
مثل ذلك لا يخرج عن قدرته، ثم استعمل في كل متعجب منه.

٥٠٢
الزرعُ (١٨) - الفنوزِ: ٢٤ / ١١-٢٢
﴿إِنِ كُم مُّؤْمِينَ﴾ فيه تهييج وتقريع. ﴿لَا تَنَّبِعُواْ خُطُوَتِ الشَّيْطَنَّ﴾
استعارة، شبه سلوك طريق الشيطان بمن يتبع خطوات غيره خطوة خطوة.
﴿أَنْ يُؤْثُواْ﴾ فيه إيجاز بالحذف، أي ألا يؤتوا، حذفت منه (لا) لدلالة
المعنى.
﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ المراد أبو بكر الصدّيق، وخاطبه بصيغة
الجمع للتعظيم.
المفردات اللغوية:
﴿يَلْإِفْكِ﴾ أبلغ الكذب وأسوأ الافتراء على عائشة رضي الله عنها أم
المؤمنين بقذفها. ﴿عُصْبَةٌ﴾ جماعة، وكثر إطلاقها على العشرة إلى الأربعين،
وهم عبد الله بن أبي، وزيد بن رفاعة، وحسان بن ثابت، ومِسْطَح بن أثاثة،
وَمنة بنت جحش أخت زينب أم المؤمنين وزوجة طلحة بن عبيد الله، ومن
ساعدهم . ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ﴾ لا تظنوه شراً أيها المؤمنون غير العصبة،
وهو خطاب مستأنف، والشر: ما غلب ضرره على نفعه . ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾
يأجركم الله به، ويظهر براءة عائشة وكرامتكم على الله، بإنزال ثماني عشرة
آية (١) في براءتكم، وتعظيم شأنكم، وتهويل الوعيد لمن أساء الظن بكم، كما
ذكر البيضاوي.
﴿ لِكُلِ آمْرِيٍ مِنْهُم مَّا أَكْتَبَ مِنَ الْإِثْمِّ﴾ أي لكلِّ جزاء ما اكتسب بقدر ما
خاض فيه من السوء، مختصاً به . ﴿ وَالَّذِى تَوَلَّ كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ أي تولى معظمه
من الخائضين، وهو عبد الله بن أبي، فإنه بدأ به وأذاعه عداوة لرسول الله وَئه.
(١) الظاهر أن هذه الآيات هي (١١ - ٢٨) المختتمة بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾.
والأصح ما رواه الطبراني عن الحكم بن عتبة أن الله أنزل فيها خمس عشرة آية، أي إلى الآية
(٢٦).

٥٠٣
اِلُ (١٨) - التنوزِ: ٢٤ / ١١-٢٢
﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخرة، أو في الدنيا، بأن جلدوا، وصار ابن أُبي
مطروداً مشهوراً بالنفاق، وحسان أعمى وأشل اليدين، ومسطح مكفوف
البصر. ﴿لَّوْلاً﴾ هلا. ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ﴾ ظن بعضهم ببعض. ﴿إِنَّكُ
◌ُبِينٌ﴾ كذب بيِّن واضح، وفيه التفات أي ظننتم أيها العصبة وقلتم ﴿لَّوْلَا﴾
هلا، للحث على فعل ما بعدها. ﴿جَاءُو﴾ العصبة. ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾
شاهدوه .. ﴿عِندَ اللَّهِ﴾ في حکمه.
﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ﴾ لولا هنا لامتناع الشيء لوجود غيره، أي لولا فضل الله
عليكم في الدنيا بأنواع النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة، ورحمته في الآخرة
بالعفو والمغفرة، المقرران لكم. ﴿لَمَسَّكُمْ فِ مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ لمسَّكم عاجلاً أيها
العصبة فيما خضتم فيه ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ في الآخرة، يستحقر دونه اللوم
والجلد.
﴿إِذْ﴾ ظرف ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ أو ﴿أَفَضْتُمْ﴾. ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ أي يرويه
بعضکم عن بعض، وأصله: تتلقونه، وهو بمعنی تتلقفونه، فحذف منه إحدی
التاءين. ﴿وَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ تظنونه أمراً يسيراً لا إثم فيه، أو لا تبعة فيه . ﴿وَهُوَ
عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ أي وهو في حكم الله عظيم في الوزر والإثم، والمعنى: هذه
ثلاثة آئام مترتبة، عُلِّق بها استحقاق العذاب العظيم وهي تلقي الإفك
بألسنتهم، والتحدث به من غير تحقق، واستصغارهم شأنه، وهو عظيم عند
الله وفي حکمه.
﴿مَّا يَكُونُ لَنَا﴾ ما ينبغي لنا وما يصح. (سُبْحَنَكَ﴾ تعجب ممن يقول
ذلك، وأصله أن يذكر عند كل متعجب، تنزيهاً لله تعالى من أن يصعب عليه
مثله، ثم كثر استعماله في كل متعجب. ﴿بُهْتَنُ﴾ كذب مختلق يبهت السامع،
لعدم علمه به. ﴿يَعِظُكُمُ﴾ ينصحكم وينهاكم . ﴿أَنْ تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ﴾ كراهة أن
تعودوا لمثله، أو في أن تعودوا لمثله. ﴿أَبْدًا﴾ ما دمتم أحياء مكلفين. ﴿إِن كُمُ
مُؤْمِنِينَ﴾ فتتعظون بذلك، فإن الإيمان يمنع عنه.

٥٠٤
لُجُزُ (١٨) - الشّنوزِ: ٢٤ / ١١-٢٢
﴿ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَتِّ﴾ أي يوضح لكم الآيات الدالة على الشرائع
ومحاسن الآداب كي تتعظوا وتتأدبوا. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بالأحوال كلها، وبما
يأمر به وینهى عنه .﴿حَكِيمُ﴾ في تدبيره.
﴿يُحِبُّونَ﴾ يريدون أي العصبة. ﴿أَن تَشِيعَ﴾ أن تنتشر وتظهر. ﴿اُلْفَحِشَةُ﴾
الفعل القبيح المفرط القبح، وهو الزنى . ﴿لَمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِ الدُّنْيَا﴾ مؤلم وهو
حد القذف. ﴿ وَالْآَخِرَةِ﴾ بدخول النار أو السعير، رعاية لحق الله تعالى. ﴿وَاللَّهُ
يَعْلَمُ﴾ ما في الضمائر، ويعلم انتفاء الفاحشة عن المؤمنين. ﴿وَأَنْتُمْ لَا
تَعْلَمُونَ﴾ أي أنتم أيها العصبة بما قلتم من الإفك لا تعلمون وجودها فيهم.
﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اُللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ تكرار لبيان المنة بترك تعجيل العقاب،
للدلالة على عظم الجريمة. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ بكم، وجواب لولا
محذوف تقديره: لعاجلكم بالعقوبة . ﴿خُطُوَتِ الشَّيْطَانِ﴾ أي طرق تزيينه
ونزغاته ووساوسه، بإشاعة الفاحشة. ﴿فَإِنَُّ﴾ أي المتَّبع. ﴿ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ﴾ أي
القبيح المفرط في القبح. ﴿وَالْمُنكَرِ﴾ ما تنكره النفوس وتنفر منه وينكره الشرع.
وهو بيان لعلة النهي عن اتباعه.
﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ بالتوفيق إلى التوبة الماحية للذنوب وشرع
الحدود المكفرة لها . ﴿مَا زَّكَ﴾ ما طهر من دنس الذنوب. ﴿مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ﴾ أيها
العصبة بما قلتم من الإفك . ﴿أَبْدًا﴾ آخر الدهر، أي ما طهّر من هذا الذنب
بالتوبة أحداً مطلقاً . ﴿يُزَِّ﴾ يطهر من الذنب. ﴿مَن يَشَآءُ﴾ بقبول توبته منه.
قے
﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ المقالتهم. ﴿عَلِيمٌ﴾ بنياتهم.
﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ لا يحلف، من الألية وهي الحلف. ﴿أُوْلُواْ اُلْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ في
الدين . ﴿ وَالسَّعَةِ﴾ في المال أي أصحاب الغنى والثراء، وفيه دليل على فضل
أبي بكر رضي الله عنه وشرفه . ﴿أَنْ يُؤْثُواْ﴾ على ألا يؤتوا. ﴿ وَلَيَعْفُواْ﴾ لما فرط
منهم أي يمحوا الذنوب. ﴿وَلَصْفَحُواْ﴾ بالإغضاء عنه. ﴿أَلَا تُحِبُونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ

٥٠٥
الُرُ (١٨) - الشّنُورِ: ٢٤ /١١-٢٢
لَكُمْ﴾ على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم. ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ
مع كمال قدرته، فتخلقوا بأخلاقه.
رَحِـ
سبب النزول أو قصة الإفك في السنة النبوية الصحيحة:
روى الأئمة منهم أحمد، والبخاري تعليقاً، ومسلم عن أم المؤمنين عائشة
رضي الله عنها قالت(١):
كان رسول الله وَ* إذا أراد أن يخرج لسفر، أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج
سهمها، خرج بها رسول الله وَ لخير معه، فأقرع بيننا في غزوة غزاها(٢)، فخرج
فيها سهمي (نصيبي) وخرجت مع رسول الله بَّر، وذلك بعدما نزل
الحجاب، فأنا أُحمل في هَوْدَجي وأنزل فيه، فسرنا، حتى إذا فرغ رسول الله
وَلّ من غزوته تلك، وقَفَل، ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين
آذن بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني، أقبلت إلى.
رَحْلي، فلمست صدري، فإذا عِقْد لي من جَزْعِ ظَفَار(٣) قد انقطع.
فرجعت فالتمست عِقْدي فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرَّهْط الذين كانوا
يُرحِّلونني، فاحتملوا هودجي، فرحلوه على البعير الذي كنت أركب، وهم
يحسبون أني فيه.
وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يثقلن، ولم يَغْشَهن اللحم، إنما يأكلن العلقة
من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية
حديثة السن، فبعثوا الجمل، وساروا، ووجدت عِقْدي بعدما استمر الجيش،
فجئت منازلهم، وليس بها داع ولا مجيب، فتيممت منزلي الذي كنت فيه،
وظننت أن القوم سيفقدونني، فيرجعون إلي.
(١) تفسير ابن كثير: ٢٦٨/٣ وما بعدها.
(٢) هي غزوة بني الْمُصْطَلِقِ، وهي غزوةَ الْمُرَيْسِيع.
(٣) الجزع: خرز معروف في سواده بياض كالعروق، وظفار: مدينة باليمن.

٥٠٦
لُرُ (١٨) - الفنوزِ: ٢٤ /١١-٢٢
فبينا أنا جالسة في منزلي، غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن الْمُعَظَّل
السُّلَمي ثم الذَّكْواني قد عَرَّس(١) من وراء الجيش، فأدلج (٢)، فأصبح عند
منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني، فعرفني حين رآني، وقد كان رآني قبل
الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه(٣) حين عرفني، فخمَّرت وجهي بجلبابي،
والله ما كلمني كلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته،
فوطئ على يدها، فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش بعدما
نزلوا في تَحْرِ الظَّهيرة (٤).
فهلك من هلك في شأني، وکان الذي تولى کِبْرَه عبد الله بن أبي بن سلول.
فقدمنا المدينة، فاشتكيت(٥) حين قدمناها شهراً، والناس يُفيضون في قول
أهل الإفك، ولا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني(٦) في وجعي أني لا أرى
من رسول الله ◌َّ اللطف الذي أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل رسول الله
رَ له فيُسلِّم ثم يقول: ((كيف تيكم؟)) - تي: إشارة إلى المؤنث - فذلك الذي
يريبني، ولا أشعر بالشر، حتى خرجت بعدما نَقِهت(٧)، وخرجت معي أم
مِسْطَح قِبَل (المناصع) وهو متبرزنا، ولا نخرج إلا ليلاً إلى ليل، وذلك قبل أن
نتخذ الكُنُف (٨) قريباً من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التنزه في البرية،
وكنا نتأذى بالكنُف أن نتخذها في بيوتنا.
(١) التعريس: نزول القوم في السفر من آخر الليل للاستراحة في بقعة، ثم يرتحلون.
(٢) أدلج: سار من أول الليل.
(٣) الاسترجاع: أن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.
(٤) وسط النهار عند الظهر أي وقت الظهيرة.
(٥) اشتكى عضواً من أعضائه: مرض وأحس بألم فيه.
(٦) يريبني: يوقعني في الريبة والشك.
(٧) نقِه من المرض: صحّ.
(٨) المتبرز: موضع التبرز، والكُنُف: جمع كنيف: المكان المخصص لقضاء الحاجة.

٥٠٧
الجُزُ (١٨) - الفنوزِ: ٢٤ / ١١-٢٢
فانطلقت أنا وأم مِسْطَح - وهي بنت أبي رُهْم بن المطلب بن عبد مناف،
وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصدّيق، وابنها مِسْطَح بن أثاثة بن
عباد بن عبد المطلب - فأقبلت أنا وابنة أبي رُهْم أم مِسْطَح قِبَل بيتي، حين
فرغنا من شأننا، فعثرت أم مِسْطَح في مِرْطها (١)، فقالت: تعس مِسْطَح،
فقلت لها: بئسما قلتِ، تسبّين رجلاً شهد بدراً؟
فقالت: أيْ هَنَتَاهُ(٢)، ألم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ قالت:
فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددتُ مرضاً إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي،
دخل علي رسول الله وَستير، فسلّم، ثم قال: ((كيف تيكم؟)) فقلت له:
أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قال: نعم، قالت: وأنا حينئذٍ أريد أن أتيقن الخبر
من قبلهما، فأذن لي رسول الله وَله، فجئت أبوي، فقلت لأمي: يا أمتاه،
لماذا يتحدث الناس به؟ فقالت: أي بُنية، هوِّني عليك، فوالله لقلّما كانت
امرأة قط وضيئة عند رجل يحبّها، ولها ضرائر إلا أكثرن عليها.
قالت: فقلت: سبحان الله! وقد تحدث الناس بها؟ فبكيت تلك الليلة حتى
أصبحت، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي.
قالت: فدعا رسول الله وَ لقال علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث
الوحي، يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة بن زيد،
فأشار على رسول الله وَعليه بالذي يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه
لهم من الود، فقال أسامة: يا رسول الله، أهلك، ولا نعلم إلا خيراً. وأما
علي بن أبي طالب، فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك، والنساء سواها
كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك الخبر.
(١) المِرْط: واحد الْمُرُوط: وهي أكسية من صُوف أو خزّ كان يؤتزر بها.
(٢) هنتاه: المهنة: هي الشيء الذي يستقبح، والمراد هنا الندبة المشوبة بالتعجب من الفعلة القبيحة
لمسطح.
:

٥٠٨
الُهُ (١٨) - الشّنُوزِ: ٢٤ / ١١-٢٢
قالت: فدعا رسول الله ﴿ بَريرة فقال: ((هل رأيتٍ من شيء يريبك من
عائشة؟)) فقالت له بريرة: والذي بعثك بالحق، إنْ - أي ما - رأيت منها أمراً
قطّ أغْمَصه(١) عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها،
فتأتي الدواجن فتأكله.
فقام رسول الله وّر من يومه، فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول، فقال
. وهو على المنبر: ((يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي
- يعني عبد الله بن أبي - فوالله ما علمتُ على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا
رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما كان يدخل على أهلي إلا معي)).
فقام سعد بن معاذ الأنصاري رضي الله عنه، فقال: أنا أعذرك منه يا
رسول الله، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من
الخزرج، أمرتنا، ففعلنا أمرك.
فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان رجلاً صالحاً، ولكن احتملته
الحمية، فقال لسعد بن معاذ: كذبتَ، لعَمْرُ الله، لا تقتله، ولا تقدر على
قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يُقتل.
فقام أُسيد بن حُضَير، وهو ابن عم سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة،
كذبتَ، لعَمْرُ الله لنقتلنّه، فإنك منافق تجادل عن المنافق، فتثاور الحيان:
الأوس والخزرج، حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله وَلّ على المنبر، فلم يزل
يخفّضهم حتى سكتوا، وسكت رسول الله وَله.
قالت: وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، وأبواي
يظنان أن البكاء فالق كبدي، فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي إذ
(١) غمصه: استصغره ولم يره شيئاً.

٥٠٩
الجُزُ (١٨) - الفنوزِ: ٢٤ /١١-٢٢
استأذنتْ علي امرأة من الأنصار، فأذنتُ لها، فجلست تبكي معي، فبينا نحن .
على ذلك إذ دخل علينا رسول الله وَّل، فسلّم ثم جلس، ولم يجلس عندي منذ
قيل ما قيل، وقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني شيء.
فتشهد رسول الله وَ ﴾ حين جلس، ثم قال: ((أما بعد، يا عائشة، فإنه قد
بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنتِ بريئة فسيبرئك الله، وإن كنتِ ألممت بذنب،
فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه، وتاب، تاب الله
علیه)).
فلما قضى رسول الله وَّر مقالته، قَلَص دمعي، حتى ما أحُسُ منه قطرة،
فقلت لأبي: أجب عني رسول الله، فقال: والله ما أدري ما أقول لرسول
الله وَليّ، فقلت لأمي: أجيبي رسول الله وَله، فقالت: والله، ما أدري ما
أقول لرسول الله وَله، فقلت - وأنا جارية حديثة السن، لا أقرأ كثيراً من
القرآن -: والله لقد علمتُ، لقد سمعتم بهذا الحديث حتى استقر في أنفسكم،
وصدقتم به، فلئن قلت لكم: إني بريئة - والله يعلم أني بريئة - لا تصدقونني،
ولئن اعترفت بأمر، والله يعلم أني بريئة، لتصدّقُتِي، إني والله ما أجد لي ولكم
مثلاً إلا كما قال أبو يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾
[يوسف: ١٨/١٢] .
ثم تحولت فاضطجعت على فراشي، وأنا - والله أعلم حينئذٍ أني بريئة -
وأن الله تعالى مبرئي ببراءتي، ولكن والله، ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحي
يتلى، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله فيَّ بأمر يتلى، ولكن كنت
أرجو أن یری رسول الله ﴾﴾ في النوم رؤیا یبرئني الله بها.
فوالله ما رام رسول الله وَ لّ مجلسه، ولا خرج من أهل البيت أحد، حتى
أنزل الله تعالى على نبيه، فأخذه ما كان يأخذه من البُرَحاء(١) عند الوحي،
حتى إنه ليتحدَّر منه مثل الْجُمَان من العَرَق، وهو في يوم شاتٍ، من ثقل القول
الذي أنزل عليه.
(١) البُرَحاء: الشدة والانتفاضة من الجهد أو الألم.

٥١٠
لُعُ (١٨) - الشنُوزِ: ٢٤ /١١-٢٢
فسُرِّي عن رسول الله وَلّ، وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها أن
قال: ((أبشري يا عائشة، أمّا الله عزّ وجلّ فقد برَّأك)) فقالت لي أمي: قومي
إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله عزّ وجلّ، هو الذي أنزل
براءتي، وأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِلْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ﴾ الآيات
العشر كلها.
فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر رضي الله عنه، وكان ينفق على
مِسْطَح بن أثاثة، لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئاً أبداً بعد الذي قال
لعائشة، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُواْ الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْثُوَاْ أُوْلِ
اٌلْقُرْبَى﴾ - إلى قوله - ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ فقال أبو بكر: بلى والله، إني لأحب
أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال: والله لا
أنزعها منه أبداً.
قالت عائشة: وكان رسول الله ﴾﴾ يسأل زينب بنت جحش زوج النبي
عن أمري، فقال: ((يا زينب ماذا علمتِ أو رأيتِ؟)) فقالت: يا رسول الله،
أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيراً. قالت عائشة: وهي التي كانت
تساميني من أزواج النبي وَّر، فعصمها الله تعالى بالورع، وطفقت أختها حمنة
بنت جحش تحارب لها، فهلكت فيمن هلك.
وكان مسروق إذا حدَّث عن عائشة يقول: حدثتني الصدِّيقة بنت الصدِّيق
حبيبة رسول الله وهو، المبرأة من السماء.
المناسبة:
بعد بيان حكم قذف النساء الأجنبيات غير المحارم، وحكم قذف
الزوجات، أبان الله تعالى في هذه الآيات العشر براءة عائشة أم المؤمنين مما
رماها به أهل الإفك من المنافقين، وذكر فيها جملة من الآداب التي كان
يلزمهم الإتيان بها، والزواجر التي كان ينبغي عدم التعرض لها، وهي تسعة
کما سيأتي بيانه.

٥١١
إِلُ (١٨) - الفوز: ٢٤ / ١١-٢٢
التفسير والبيان:
هذه الآيات العشر التي برأ الله فيها عائشة رضي الله عنها مما رماها به
أهل الإفك والبهتان من المنافقين، غيرة من الله تعالى لها، وصوناً لعرض نبيه
◌َالر، فقال سبحانه:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ جَءُو بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ﴾ أي إن الذين أتوا بالإفك وهو أبلغ
الكذب والافتراء جماعة منكم، لا واحد ولا اثنان، أي ما أفك به على
عائشة، بزعامة زعيم المنافقين عبد الله بن أبي، فإنه هو الذي اختلق هذا
الكذب، وتواطأ مع جماعة صغيرة، فأصبحوا يروجونه ويذيعونه بين الناس،
حتى دخل في أذهان بعض المسلمين، فتكلموا به، وبقي شيوع الخبر قريباً من
شهر، حتى نزل القرآن. وفي التعبير بعصبة إشارة إلى أنهم فئة قليلة. وقوله
تعالى: ﴿مِّنْكُمْ﴾ أي منكم أيها المؤمنون؛ لأن عبد الله كان من جملة من حكم
له بالإيمان ظاهراً.
﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ أي لا تظنوا - يا آل أبي بكر وكل
من تأذى بذلك الكذب واغتم، بدليل قوله تعالى ﴿مِّنْكُمْ﴾ - أن ذلك هو شر
لكم وإساءة إليكم، بل هو خير لكم في الدنيا والآخرة، لاكتسابكم به الثواب
العظيم، وإظهار عناية الله بعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حيث أنزل الله
براءتها في القرآن العظيم، يتلى إلى يوم القيامة، وتهويل الوعيد لمن تكلم في
حقكم.
﴿لِكُلِّ آمْرِيٍ مِّنْهُم مَّا أَكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِّ﴾ لكل واحد تكلم في هذه القضية
ورمى أم المؤمنين عائشة بالفاحشة نصيب من عذاب عظيم بقدر ما خاض
فيه، أو عقاب ما اكتسب.
﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أي والذي تحمل معظم ذلك
الإثم منهم، وهو في رأي الأكثرين عبد الله بن أبي، له عذاب عظيم في الدنيا

٥١٢
لِلْجُرُ (١٨) - الشّنورِ: ٢٤ /١١-٢٢
والآخرة، فإنه أول من اختلق هذا الخبر، أو إنه كان يجمعه ويستوشيه ويذيعه
ويشيعه، فمعظم الشر كان منه، أما عذابه في الدنيا فبإظهار نفاقه ونبذه من
المجتمع، وأما في الآخرة فهو في الدرك الأسفل من النار.
وقيل: بل المراد به حسان بن ثابت، قال ابن كثير: وهو قول غريب،
ولولا أنه وقع في صحيح البخاري ما قد يدل على إيراد ذلك، لما كان لإيراده
كبير فائدة، فإنه من الصحابة الذين لهم فضائل ومناقب ومآثر، وأحسن مآثره
أنه كان يذب عن رسول الله صل بشعره، وهو الذي قال له رسول الله وَل :
((هاجهم وجبريل معك))(١).
ثم أدب الله تعالى المؤمنين الذين خاض بعضهم في ذلك الكلام السوء في
قصة عائشة رضي الله عنها، وزجرهم بتسعة أمور:
أَ - ﴿لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُواْ هَذَا إِفٌْ
، أي هلا حين سمعتم كلام الأفاكين في عائشة ظننتم بها خيراً،
تُبِينٌ (3)
عملاً بمقتضى الإيمان الذي يحمل على حسن الظن، وقلتم صراحة معلنين
البراءة: هذا إفك مبين، أي كذب مختلق واضح مكشوف على أم المؤمنين
رضي الله عنها؛ فإن الذي وقع لم يكن ريبة، لمجيئها راكبة على راحلة صفوان
ابن المعطّل في وقت الظهيرة، والجيش بكامله يشاهدون ذلك، ورسول الله
وَّر معهم يكشف كل سوء وينفي كل شك، ولو كان هذا الأمر فيه ريبة لم
يكن هكذا جهرة، بل كان يحدث - لو قُدِّر - خفية مستوراً.
وهذا أدب جم، وفي التصريح بلفظ الإيمان دلالة على أن المؤمن لا يظن
بالمسلمين إلا خيراً.
أَ - ﴿لَّوْلَا جَاءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءً فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ
(١) تفسير ابن كثير: ٢٧٢/٣

٥١٣
الزُُ (١٨) - الشّنوزِ: ٢٤ / ١١-٢٢
أي هلا جاؤوا على ما قالوه بشهود أربعة يشهدون على
هُمُ الْكَذِبُونَ
ثبوت ما جاؤوا به، وصحة ما قالوا، ومعاينتهم ما رموها به، فحين لم يأتوا
بالشهود الإثبات التهمة، فأولئك في حكم الله كاذبون فاجرون. وهذا من
الزواجر.
◌َّ - ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِ اَلُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَّكُمْ فِ مَآ أَفَضْتُمْ
فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمُ (٣)﴾ أي ولولا تفضل الله عليكم في الدنيا بأنواع النعم التي
منها الإمهال للتوبة، ورحمته بكم في الآخرة بالعفو والمغفرة، لعجلت بكم
العقاب على ما خضتم فيه من حديث الإفك. وهذا من الزواجر أيضاً.
و﴿وَلَوْلَا﴾ هنا لامتناع الشيء لوجود غيره.
٤ - ﴿إِذَا تَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ، عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ
هَيِّنَا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴾﴾ أي لولا تفضل الله عليكم ورحمته لمسَّكم
العذاب حين تلقيكم أي تلقفكم بألسنتكم حديث الإفك وسؤال بعضكم
عنه، وإكثار الكلام فيه، وقولكم ما لا تعلمون، وظنكم ذلك يسيراً سهلاً،
وهو في شرع الله وحكمه أمر خطير عظيم، من عظائم الأمور وكبائرها، لما فيه
من تدنيس بيت النبوة بأقبح الفواحش. ورد في الصحيحين: ((إن الرجل
ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يدري ما تبلغ، يهوي بها في النار أبعد مما
بين السماء والأرض)) وفي رواية: ((لا يلقي لها بالاً)).
وهذا أيضاً من الزواجر، فقد وصفهم الله بارتكاب ثلاثة آثام، وعلَّق مسّ
العذاب العظيم بها، وهي:
الأول - تلقي الإفك بألسنتهم، أي الاهتمام بالسؤال عنه وبإشاعته، لا
مجرد السماع عفواً، وإنما يأخذه بعضهم من بعض، ويذيعه.
الثاني - التكلم بما لا علم لهم به ولا دليل عليه، وهذا منهي عنه في قوله
تعالى: ﴿ وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌّ﴾ [الإسراء: ٣٦/١٧]، وهو شبيه بقوله
تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَهِهِم مَّا لَيْسَ فِ قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٧/٣].

٥١٤
الُ (١٨) - النّنُوزِ: ٢٤ /١١-٢٢
الثالث - استصغار ذلك، وهو عند الله تعالى عظيم الإثم، موجب الشديد
العقاب.
وهذا يدل على أمور ثلاثة: هي أن القذف من الكبائر، لقوله تعالى:
﴿وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ وأن عظم المعصية لا يختلف بظن فاعلها، وإنما
بالواقع، فربما كان جاهلاً لعظمها، لقوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ وأن
الواجب على المكلف في كل محرم أن يستعظم الإقدام عليه، فربما كان من
الكبائر ..
هَ - ﴿ وَلَوْلَآ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنْآَ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَنَكَ هَذَا بُهْتَنُ
عَظِيمٌ ﴾﴾ هذا من الآداب، فهو تأديب آخر بعد الأمر الأول بظن الخير،
والمعنى: هلا حين سمعتم ما لا يليق من خبيث الكلام قلتم: ما ينبغي لنا وما
يصح، ولا يحل لنا أن نتفوه بهذا الكلام، ونخوض في عرض النبي ◌َّ، ولا
نذكره لأحد؛ إذ لا دليل عليه، سبحان الله أن يقال هذا الكلام على زوجة
رسوله ، أي إنا نعجب من عظم الأمر، وننزه الله تعالى عن أن تكون
زوجة نبيه و # فاجرة، فهذا بهتان عظيم واختلاق أثيم، وإيذاء للنبي وَّ،
والله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾
[الأحزاب: ٣٣ / ٥٧] .
وإذا جاز أن تكون امرأة نبي كافرة، كامرأة نوح ولوط؛ لأن الكفر لم يكن
مما ينفر عندهم، فلا يجوز أن تكون امرأة أي نبي فاجرة؛ لأن ذلك من أعظم
المنفِّرات.
والخلاصة: أن العقل والدين يمنعان الخوض في مثل هذا، لما فيه من إيذاء
النبي ◌َّ﴾، كما يمنعان ألا يعاقب هؤلاء القاذفين الأفاكين على عظيم ما
اقترفوه وخاضوا فيه من الافتراء، وهو مدعاة للتعجب منه.
نا﴾ هذا من
٩ - ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُواْ لِمِثْلِهِ- أَبَدًا إِن كُم مُؤْمِنِينَ

٥١٥
الجُزُ (١٨) - الشّنوزِ: ٢٤ /١١-٢٢
الزواجر يحذر الله تعالى فيه المؤمنين من العود لمثله، أي ينهاكم الله متوعداً أن
يقع منكم ما يشبه هذا أبداً، أي في المستقبل ما دمتم أحياء مكلفين، ويعظكم
بهذه المواعظ والإنذارات، كيلا تعودوا لمثل هذا الفعل، إن كنتم من أهل
الإيمان بالله وشرعه وتعظيم رسوله وَلير، والائتمار بأمره والانتهاء عن نهيه.
﴿ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْأَيَتِّ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمُ (4) أي ويوضح لكم
الأحكام الشرعية والآداب الدينية والاجتماعية، والله عليم بما يصلح
عباده، مطّلع على أحوالهم، فيجازي كل امرئ بما كسب، حكيم في شرعه
وقدره، وتدبير شؤون خلقه، وتكليفه بما يحقق سعادتهم في الدنيا والآخرة.
٧ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ اُلْفَحِشَةُ فِى الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَمْ عَذَابٌ أَلِيمُ
(4) هذا أدب ثالث لمن سمع
فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
شيئاً من الكلام السَّيئ، معناه: إن الذين يشيعون الفاحشة عن قصد وإرادة
ومحبة لها، وإن الذين يرغبون في إشاعة الفواحش وانتشار أخبار الزنى في
أوساط المؤمنين، لهم عذاب مؤلم في الدنيا وهو حد القذف، وفي الآخرة
بعذاب النار، والله يعلم بحقائق الأمور، ولا يخفى عليه شيء، ويعلم ما في
القلوب من الأسرار، فردوا الأمر إليه ترشدوا، وأنتم بسبب نقص العلم
والإحاطة بالأشياء والاعتماد على القرائن والأمارات لا تعلمون تلك
الحقائق. أخرج الإمام أحمد عن ثوبان عن النبي ◌َّ قال: ((لا تؤذوا عباد الله
ولا تعيروهم، ولا تطلبوا عوراتهم، فإنه من طلب عورة أخيه المسلم، طلب
الله عورته حتى يفضحه في بيته)). ولقد ضرب رسول الله وَل عبد الله بن أبي
وحساناً ومسطحاً، وقعد صفوان لحسان فضربه ضربة بالسيف وكف بصره.
وهذا التأديب التربوي له مغزاه العميق، فإن شيوع الفاحشة في مجتمع
يجرئ الناس على الإقدام عليها، ويجعلهم يستسهلون الوقوع فيها. والآية تدل
على أن مجرد حب إشاعة الفاحشة كافٍ في إلحاق العذاب، فالذين يشيعونها

٥١٦
الزُُ (١٨) - النّنورِ: ٢٤ / ١١-٢٢
فعلاً أشد جرماً وإثماً وتعرضاً للعقاب. ومنشأ حب إشاعة الفاحشة هو الحقد
والكراهية، والاستعلاء على الناس وحسدهم على ما يتمتعون به من تماسك
واستقرار ومحبة ووئام، فيعمل الحاقد الكاره الحاسد كابن أبي على تقويض
أركان هذا المجتمع، والغض من كرامته، والنيل من عرضه وسمعته، ظناً منه
أن هذا شرف له.
٨ - ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾﴾ أي
لولا الفضل الإلهي والرحمة لكان أمر آخر، والجواب المحذوف هو: لهلكتم أو
لعذبكم الله واستأصلكم، ولكنه تعالى رؤوف بعباده، رحيم بهم، فتاب على
التائبين من هذه القضية، وأرشد إلى ما فيه الخير، وهدى إلى الطريق الأقوم،
وحذّر من مغبّة الاستمرار في وجهة الانحراف، وبيَّن خطر هذا الفعل الشنيع
وهو الطعن بعرض بيت النبوة، فله الحمد والمنة، لذا حذر في الآية التالية من
اتباع وساوس الشيطان فقال:
١ - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَنَّبِعُواْ خُطُوَتِ الشَّيْطَنَّ وَمَن يَّعْ خُطُوَتِ الشَّيْطَانِ
فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِّ﴾ أي يا أيها المؤمنون المصدّقون بالله ورسوله لا
تسيروا في طرائق الشيطان ومسالكه، ولا تسمعوا لوساوسه وتأثيراته وما يأمر
به، في الإصغاء إلى الإفك والتلقي له، وإشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، فإن
من يتبع وساوس الشيطان ويقتفي آثاره خاب وخسر؛ لأنه - أي الشيطان -
لا يأمر إلا بالفحشاء (ما أفرط قبحه) والمنكر (ما أنكره الشرع وحرمه وقبَّحه
العقل ونفّر منه) فلا يصح لمؤمن طاعته، وهذا تنفير وتحذير صريح.
والله تعالى، وإن خص المؤمنين في هذه الآية بالنهي عن اتباع وساوس
الشيطان، فهو نهي لكل المكلفين، بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَن ◌َشَّعْ خُطُوَتِ
الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ بَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِّ﴾ فكل المكلفين ممنوعون من ذلك.
وحكمة تخصيص المؤمنين بالذكر هي أن يتشددوا في ترك المعصية، لئلا
يتشبهوا بحال أهل الإفك.

٥١٧
الُعُ (١٨) - الفنوزِ: ٢٤ / ١١-٢٢
﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ هذا التكرار لتأكيد
المنة والنعمة على العباد، والمعنى: ولولا تفضل الله عليكم بالنعم، ورحمته
السابغة، بالتوفيق للتوبة الماحية للذنوب، ما طهّر أحداً من ذنبه، ولا خلصه
من أمراض الشرك والفجور والأخلاق الرديئة، وإنما عاجله بالعقوبة، كما
قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم ◌َا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ﴾ [النحل: ١٦/
(٦]، قال الرازي: إذا بلغ المؤمن من الصلاح في الدين إلى ما يرضاه الله
تعالى، سِّي زكياً.
﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَِّ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي والله تعالى القدير الحكيم
يطهر من يشاء من خلقه، بقبول توبتهم، وتوفيقهم إلى ما يرضيه، مثل قبول
توبة حسان ومِسْطح وغيرهما من قصة الإفك، والله سميع لأقوال عباده، ولا
سيما في حالتي الوقوع في المعصية والإخلاص في التخلص منها، والبراءة من
آثامها، عليم بمن يستحق الهدى والضلال، وبالأقوال والأفعال، وبمن أصر
على إشاعة الفاحشة ومن تاب منها، ومجازٍ كل إنسان بما قدَّم.
وهذا حث واضح على التطهر من الذنوب، والإقبال على التوبة بإخلاص.
وبعد تأديب أهل الإفك ومن سمع كلامهم، أدب الله تعالى أبا بكر لما
حلف ألا ينفق على مِسْطَح أبداً، قال المفسرون: نزلت الآية في أبي بكر حيث
حلف ألا ينفق على مسطح، وهو ابن خالة أبي بكر، وقد كان يتيماً في
حِجْره، وكان ينفق عليه وعلى قرابته، فقال تعالى:
﴿وَلَا يَأْثَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوّا أُوْلِ الْقُرْبَى وَالْمَسَكِيْنَ وَالْمُهَجِرِينَ﴾
أي لا يحلف أصحاب الفضل في الدين والخلق والإحسان، والسعة في المال
والثروة ألا يعطوا أقاربهم المساكين المهاجرين، كمسطح ابن خالة أبي بكر
الذي كان فقيراً مهاجراً من مكة إلى المدينة، وشهد بدراً. وفيه دليل على فضل
أبي بكر رضي الله عنه وشرفه، وحث على صلة الرحم، فهذا في غاية الترفق
والعطف في صلة الأرحام.

٥١٨
الزُ (١٨) - النّنورِ: ٢٤ / ١١-٢٢
﴿ وَلْيَعْفُواْ وَلَيَصْفَخُوْ﴾ أي ليعفوا عن المسيء، ويصفحوا عن خطأ المذنب،
قلے
فلا يعاقبونه ولا يحرمونه من عطائهم، وليعودوا إلى صلتهم الأولى، فإن من
أخطأ مرة يجب ألا يتشدد في العقاب عليه، وقد عوقب مسطح بالحد
والضرب، وكفى ذلك، وزلِق زلقة تاب الله عليه منها.
﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أي ألا تريدون أن يستر الله
عليكم ذنوبكم، فإن الجزاء من جنس العمل، فكما تغفر ذنب من أذنب
إليك، يغفر الله لك، وكما تصفح يصفح عنك: ((من لا يَرْحَم لا يُرْحم))(١)
والله غفور لذنوب عباده الطائعين التائبين، رحيم بهم فلا يعذبهم بزلَّة حدثت
ثم تابوا عنها، فتخلقوا بأخلاق الله تعالى.
وهذا ترغيب في العفو والصفح، ووعد كريم بمغفرة ذنوب التائبين، لذا
بادر أبو بكر الصدِّيق إلى القول: ((بلى، والله، إنا نحب أن تغفر لنا يا ربَّنا)) ثم
رجع إلى مسطح ما كان يصله من النفقة، وقال: ((والله لا أنزعها منه أبداً)).
فقه الحياة أو الأحكام:
هذه جملة من الآداب والزواجر، أرشدت إليها قصة الإفك، وهي تربية
عالية للمجتمع، وصون لأخلاقه من التردي والانحدار، ونبذ للعادات السيئة
في إشاعة الأخبار دون علم ولا تثبت، وقد دلت الآيات على ما يلي:
اً - إن داء الأمة ينبع من داخلها، وأخطر داء فيها زعزعة الثقة بقادتها
ومصلحيها، وتوجيه النقد الهدام لهم، ومحاولة النيل من عرضهم وسمعتهم
وكرامتهم، فأهل الإفك ليسوا من الأعداء الخارجين، وإنما هم - في الظاهر -
عصبة من المؤمنين.
(١) هذا حديث صحيح أخرجه الطبراني عن جرير بلفظ: ((من لا يرحم لا يرحم، ومن لا يغفر
لا يغفر له، ومن لا يتب لا يتب عليه)».

٥١٩
الُ (١٨) - الشّنُورِ: ٢٤ / ١١-٢٢
أَ - ليس في الأشياء خير محض ولا شر محض، وإنما ما غلب نفعه على
ضرره فهو خير، وما غلب ضرره على نفعه فهو شر، فحقيقة الخير: ما زاد
نفعه على ضره، والشرّ: ما زاد ضره على نفعه، وإن خيراً لاشرَّ فيه هو الجنة،
وشرّاً لا خير فيه هو جهنم. أما البلاء النازل على الأولياء فهو خير؛ لأن
ضرره من الألم قليل في الدنيا، وخيره هو الثواب الكثير في الآخرة. لذا كان
حديث الإفك خيراً على عائشة وأهلها آل أبي بكر، وعلى صفوان بن الْمُعَّل
المتهم البريء، فقال تعالى: ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ لرجحان
النفع والخير على جانب الشر.
وكان صفوان هذا صاحب ساقة رسول الله وَله في غزواته لشجاعته، وكان
من خيار الصحابة رضوان الله عليهم. وقيل كما ذكر ابن إسحاق: كان
حَصُوراً لا يأتي النساء. وقال: والله ما كَشَفْتُ گنَفَ أنثى قط، یرید بزنى. وقتل
شهيداً في غزوة أرمينية سنة تسع وعشرين في زمان عمر. وقيل: ببلاد الروم
سنة ثمان وخمسين في زمان معاوية.
٣ - الذين خاضوا في إثم الإفك جزاء وعقاب في الدنيا والآخرة، وهم
الذين أصروا على التهمة، أما الذين تابوا وهم حسان ومِسْطَح وَمنة، فقد
غفر الله لهم.
٤ - إن زعيم المنافقين عبد الله بن أبي هو الذي تولى كبر حديث الإفك،
واختلاق معظم القصة، والترويج لها وإشاعتها بين المسلمين. وهل جلد هو
وغيره؟ روى الترمذي ومحمد بن إسحاق وغيرهما أن النبي وَّ جلد في الإفك
رجلين وامرأة: مِسْطحاً وحساناً وَمنة. وذكر القشيري عن ابن عباس قال:
جلد رسول الله وَل# ابن أُبَيّ ثمانين جلدة، وله في الآخرة عذاب النار.
وقال الماوردي وغيره: اختلفوا هل حدّ النبي ◌َّ أصحاب الإفك على
قولین :

٥٢٠
الُعُ (١٨) - الفنوزِ: ٢٤ / ١١-٢٢
أحدهما - أنه لم يحدّ أحداً من أصحاب الإفك؛ لأن الحدود إنما تقام بإقرار
أو ببينة، ولم يتعبّده الله أن يقيمها بإخباره عنها، كما لم يتعبده بقتل المنافقين،
وقد أخبره بكفرهم. وعقب القرطبي على ذلك قائلاً: وهذا فاسد مخالف لنص
القرآن؛ فإن الله عزّ وجلّ يقول: ﴿ وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَّةَ
فَأَجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً﴾ أي لم يأتوا بشهود أربعة على صدق قولهم.
والقول الثاني - أن النبي ◌َّ حدّ أهل الإفك عبد الله بن أبي، ومِسْطَح بن
أُثَاثة، وحسان بن ثابت، وَمنة بنت جحش. قال القرطبي: المشهور من
الأخبار، والمعروف عند العلماء أن الذي حُدّ: حسان ومِسْطح وحمنة، ولم
يُسْمع بحدّ لعبد الله بن أبي. وهذا - أي تعيين الذين حدّوا - رواه أبو داود عن
عائشة رضي الله عنها. وإنما لم يحد عبد الله بن أبي؛ لأن الله تعالى قد أعدّ له في
الآخرة عذاباً عظيماً، فلو حُدَّ في الدنيا، لكان ذلك نقصاً من عذابه في
الآخرة وتخفيفاً عنه، مع أن الله تعالى قد شهد ببراءة عائشة رضي الله عنها،
وبكذب كل من رماها، فقد حصلت فائدة الحد، إذ مقصوده إظهار القاذف
وبراءة المقذوف، كما قال الله تعالى: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ
هُمُ الْكَذِبُونَ﴾.
وإنما حُدَّ هؤلاء المسلمون ليكفر عنهم إثم ما صدر عنهم من القذف، حتى
لا يبقى عليهم تَبعة من ذلك في الآخرة، وقد قال رَله في الحدود من حديث
عبادة بن الصامت الذي أخرجه مسلم بلفظ: ((ومن أصاب شيئاً من ذلك
فعوقب به، فهو كفارة له)) أي إن الحدود كفارات لمن أقيمت عليه.
٥ - على المؤمنين والمؤمنات أن يظنوا ببعضهم خيراً، لذا عاتبهم الله تعالى
بقوله: ﴿لَوْلََّ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ أي ببعضهم أو
بإخوانهم، فالواجب على المسلمين إذا سمعوا رجلاً يقذف أحداً أو يذكره
بقبيح لا يعرفونه به أن ينكروا عليه ويكذبوه. ولأجل هذا قال العلماء: إن