Indexed OCR Text

Pages 641-660

٦٤١
المُ (١٦) - طئة: ٢٠ / ١٠٥-١١٢
﴿يَوْمَبٍِ﴾ يوم نسف الجبال، على إضافة اليوم إلى وقت النسف، ويجوز أن
يكون بدلاً ثانياً من يوم القيامة. ﴿ يَتَّبِعُونَ﴾ يتبع الناس بعد القيام من القبور.
﴿الَّاعَِ﴾ داعي الله إلى المحشر، بصوته، وهو إسرافيل يقول: هلموا إلى
عرض الرحمن . ﴿لَا عِوَجَ لَهُ﴾ لا يعوجّ له مدعو ولا يعدل عنه، أي لا يقدر
ألا يتبع، أو لا عوج لدعائه، فلا يميل إلى ناس دون ناس.﴿ وَخَشَعَتِ﴾
سكنت وذلت. ﴿إِلَّا هَمْسًا﴾ الهمس: الصوت الخفي، أو صوت وطء الأقدام
في نقلها إلى المحشر.
﴿إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ الاستثناء من الشفاعة، أي إلا شفاعة من أذن
له، فمن: مرفوع على البدلية بتقدير حذف المضاف إليه، أي لا تنفع الشفاعة
إلا شفاعة من أذن له الرحمن، وهذا هو المتبادر إلى الذهن، أو إن الاستثناء
من أعم المفاعيل، أي إلا من أذن في أن يشفع له، فإن الشفاعة تنفعه، فتكون
﴿مَنْ﴾: منصوباً على المفعولية، ورجح الرازي الاحتمال الثاني، أي لا تنفع
الشفاعة أحداً إلا شخصاً مرضياً. ﴿ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا﴾ أي ورضي لمكانه عند الله
قوله في الشفاعة، أو رضي لأجله قول الشافع في شأنه. والخلاصة: إن الإذن
إما أن يكون للشافع دون تعيين، وإما أن يكون للشافع من أجل المشفوع له،
ورضي قوله لأجله، أي رضي للمشفوع له قولاً. ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا
خَلْفَهُمْ﴾ يعلم كل أمر من أمور الآخرة والدنيا، أو يعلم كل شؤون عباده في
الدنيا والآخرة. فالمراد من قوله: ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ إما أمور الدنيا على رأي،
وإما أمور الآخرة وما يستقبلونه، على رأي الأكثرين . ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ،
عِلْمًا﴾ أي لا يحيط علمهم بمعلوماته.
﴿وَعَنَتِ﴾ خضعت وانقادت، ومنه العاني: الأسير. ﴿اَلْقَيُّومِ﴾ القائم
بتدبير عباده ومجازاتهم. ﴿خَابَ﴾ خسر. ﴿مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ شركاً.
﴿الصَّالِحَتِ﴾ الطاعات. ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا﴾ منع الثواب عن المستحق بالوعد.
﴿وَلَا هَضْمًا﴾ ولا نقصاً من حسناته.

٦٤٢
لالُ (١٦) - طئة: ٢٠ / ١٠٥-١١٢
سبب النزول:
نزول الآية (١٠٥):
﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ﴾: أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: قالت
قريش: يا محمد، كيف يفعل ربك بهذه الجبال يوم القيامة؟ فنزلت:
﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ﴾ الآية.
المناسبة:
بعد أن وصف الله تعالى أهوال يوم القيامة، حكى سؤال من لم يؤمن
بالحشر عن مصير الجبال، ثم ضم إليه بيان حالة الأرض حينئذٍ، وحالة الناس
الذين يسرعون إلى إجابة الداعي إلى المحشر مع خشوع وخضوع، دون أن تنفع
الشفاعة إلا لمن أذن له الرحمن ورضي للشافع قولاً لمكانه عند الله، أو رضي
للمشفوع له قولاً.
التفسير والبيان:
﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنِسِفُهَا رَبِىِ نَسْفًا (٣)﴾ أي ويسألك المشركون
أيها الرسول عن حال الجبال يوم القيامة، هل تبقى أو تزول؟ فقل: يزيلها الله
ويذهبها عن أماكنها، ويدكها دكّاً، ويجعلها هباءً منثوراً.
﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا ﴿®َ لَا تَرَى فِيَهَا عِوَجًا وَلَّ أَمْنًّا (®)﴾ أي فيترك
مواضعها بعد نسفها أرضاً ملساء مستوية، بلا نبات ولا بناء، ولا انخفاض
ولا ارتفاع، فلا تجد مكاناً منخفضاً ولا مرتفعاً، ولا وادياً ولا تلة أو رابية.
(يَوْمَبِذٍ يَتَّبِعُونَ الَّاعِىَ لَا عِوَجَ لَهٌّ﴾ أي حينئذٍ يتبع الناس داعي الله إلى
المحشر، مسارعين إلى الداعي، حيثما أمروا بادروا إليه، لا معدل لهم عن
دعائه، فلا يقدرون أن يميلوا عنه أو ينحرفوا منه، بل يسرعون إليه، كما قال
تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى النَّاعَ﴾ [القمر: ٨/٥٤].

٦٤٣
الُ (١٦) - ظئة: ٢٠ / ١٠٥-١١٢
﴿ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ أي سكتت الأصوات
رهبة وخشية وإنصاتاً لسماع قول الله تعالى، فلا تسمع إلا همساً، أي صوتاً
خفياً.
﴿ يَوْمَيِذٍ لَّا نَفَعُ الشَّفَعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا (®﴾ أي في
ذلك اليوم لا تنفع شفاعة أحد إلا من أذن له الرحمن أن يشفع، ورضي قوله في
الشفاعة؛ لأن الله تعالى هو المالك المتصرف في الْخَلْق جميعاً في الدنيا والآخرة.
ونظير الآية قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ: إِلَّا بِإِذْنِّ﴾ [البقرة: ٢٥٥/٢]
﴿ وَكَم مِّن مَّلَكِ فِ السَّمَوَتِ لَا تُغْنِى شَفَعَُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ
، وقوله سبحانه :
[النجم: ٢٦/٥٣]، وقوله عزّ وجلّ :
(٢٦)
بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اَللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَى
﴿ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ أَرْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ، مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨/٢١]،
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الزُُّعُ وَالْمَلَئِكَةُ صَفَّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ
[النبأ: ٣٨/٧٨] .
وَقَالَ صَوَابًا شـ
وعلة تقييد الشفاعة بالإذن والرضا هي:
﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ، عِلْمًا ﴾ أي يعلم ما
بين أيدي عباده من أمر القيامة وأحوالها، وما خلفهم من أمور الدنيا، وقيل
بالعكس: يعلم ما بين أيديهم من أمر الدنيا والأعمال، وما خلفهم من أمر
الآخرة والثواب والعقاب، والمراد أنه تعالى يحيط علماً بالخلائق كلهم، ولا
تحيط علوم الخلائق بذاته ولا بصفاته ولا بمعلوماته.
ورجح الرازي معنى أن العباد لا يحيطون بما بين أيديهم وما خلفهم علماً؛
لأن الضمير يعود إلى أقرب المذكورات وهو ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾
ولأنه تعالى أورد ذلك مورد الزجر ليعلم أن سائر ما يقدمون عليه وما
يستحقون به المجازاة معلوم الله تعالى(١).
(١) تفسير الرازي: ١١٩/٢٢

٦٤٤
الجُرُ (١٦) - ظفز: ٢٠ /١٠٥-١١٢
أي ذلت
: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيّ اُلْقَيُّوِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا
وخضعت واستسلمت جميع النفوس والخلائق لجبارها الحيّ الذي لا يموت،
القُّوم الذي لا ينام، وهو قيّم على كل شيء يدبره ويحفظه، أي قائم بتدبير
شؤون خلقه وتصريف أمورهم، وقد خسر من حمل شيئاً من الظلم والشرك.
وخص الوجوه بالذكر؛ لأن الخضوع بها يبين وفيها يظهر. جاء في الحديث
الصحيح: ((إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، والخيبة كل الخيبة
من لقي الله، وهو به مشرك، فإن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ
عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣/٣١])).
وبعد ذكر الظالمين ووعيدهم ثنى بالمتقين وحكمهم، فقال: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ
الصَّلِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِرُ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (®﴾ أي ومن يعمل
الأعمال الصالحة (أي الفرائض) مقروناً عمله بالإيمان بربه ورسله وكتبه
واليوم الآخر، فلا يظلم ولا يهضم حقه، أي لا يزاد في سيئاته بأن يعاقب
بغير ذنب، ولا ينقص من ثواب حسناته.
فقه الحياة أو الأحكام:
يفهم من الآيات ما يأتي:
اً - تتبدد الجبال يوم القيامة بأمر الله تعالى، فتقلع قلعاً من أصولها، ثم
تصير كالصوف المنفوش تطيرها الرياح هكذا وهكذا، ويذر مواضعها أرضاً
ملساء بلا نبات ولا بناء، لا ترى في الأرض يومئذٍ وادياً ولا رابية ولا مكاناً
منخفضاً ولا مرتفعاً، وعليه فإنه تعالى وصف الأرض بصفات ثلاث: كونها
قاعاً أي مستوية ملساء، وصفصفاً أي لا نبات عليها، ولا عوج فيها ولا
أمتاً، أي لا منخفض ولا مرتفع.
أَ - يسير الناس يوم القيامة وراء قائد المحشر، ويتبعون إسرافيل عليه
السلام إذا نفخ في الصور، لا معدل لهم عن دعائه، لا یزیغون ولا ینحرفون،
بل يسرعون إليه ولا یحیدون عنه.

٦٤٥
لِلُحُ (١٦) - ظئة: ٢٠ / ١١٣-١١٤
وتذل الأصوات وتسكن من أجل الرحمن، فلا تسمع إلا صوتاً خفياً، أو
حساً خفياً.
◌َّ - لا تنفع الشفاعة أحداً إلا شفاعة من أذن له الرحمن، ورضي قوله في
الشفاعة.
٤ - يعلم الله جميع أمور الخلائق وما يتعرضون له من أمر الساعة (القيامة)
ومن أمر الدنيا، ولا أحد يحيط علماً بذات الله وصفاته ومعلوماته.
والخلاصة: وصف الله تعالى يوم القيامة بست صفات هي:
نسف الجبال نسفاً تاماً، واتباع الناس داعي الله إلى المحشر وهو إسرافيل
الذي ينفخ في الصور، وخشوع الأصوات من شدة الفزع وخضوعها فلا
تسمع إلا الصوت الخفي، وعدم قبول الشفاعة من الملائكة والأنبياء وغيرهم
عند الله إلا شفاعة من أذن له الرحمن ورضي قوله في الشفاعة، وإحاطة علم
الله بجميع أحوال الخلائق وأمورهم في الدنيا والآخرة، فيعلم تعالى ما بين
أيدي العباد وما خلفهم، ولا يحيطون بالله علماً، وتذل الوجوه أي النفوس
ويصير الملك والقهر لله تعالى دون غيره.
عربية القرآن ووعيده
وعدم التعجل بقراءته قبل إتمام الوحي
﴿ وَكَذَلِكَ أَنْزَنَهُ قُرْءَانًا عَرَبَِّّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ
لَهُمْ ذِكْرًا
﴿ فَتَعَلَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىّ
إِلَيْكَ وَحْيٌُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِ عِلْمًا
١١٤
القراءات:
﴿قُرْءَانًا﴾ :

٦٤٦
اِلُعُ (١٦) - ظفر: ٢٠ / ١١٣-١١٤
وقرأ ابن كثير، وحمزة وقفاً (قراناً).
المفردات اللغوية:
﴿وَكَذَلِكَ﴾ معطوف على ﴿ كَذَلِكَ نَقُصُ﴾ في الآية [٩٩] أي مثل إنزال ما
ذكر، أو مثل إنزال هذه الآيات المتضمنة للوعيد. ﴿أَنزَلْنَهُ﴾ أي القرآن.
﴿قُرْءَانًا عَرَبِيًّا﴾ كله على هذه الوتيرة. ﴿وَصَرَّفْنَا فِهِ مِنَ الْوَعِيدِ﴾ كررنا وفصلنا
فيه آيات الوعيد ويشمل بيان الفرائض والمحارم . ﴿لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ﴾ المعاصي
ومنها الشرك، فتصير التقوى لهم ملكة. والتقوى: اتقاء المحارم وترك
الواجبات .﴿أَوْ يُحْدِثُ﴾ القرآن ﴿لَهُمْ ذِكْرًا﴾ عظة وعبرة حين يسمعونها،
فيثبطهم عنها، ولهذا أسند التقوى إليهم، والإحداث إلى القرآن.
﴿فَتَعَلَى اللَّهُ﴾ تعاظم وتنزه وتقدس في ذاته وصفاته عن مماثلة المخلوقين،
فلا يماثل كلامه كلامهم، كما لا يماثل ذاته ذاتهم . ﴿اَلْمَلِكُ﴾ النافذ أمره
ونهيه. ﴿اَلْحَقُّ﴾ الثابت في ذاته وصفاته. ﴿ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ﴾ أي لا
تستعجل في قراءة القرآن حتى يتم وحيه . ﴿مِن قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾
أي حتى يفرغ جبريل من إبلاغه لك . ﴿ وَقُل رَّبِّ زِدْنِ عِلْمًا﴾ أي سل الله زيادة
العلم بدل الاستعجال، فإن ما أوحي إليك يثبت في قلبك لا محالة.
سبب النزول:
نزول الآية (١١٤):
﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ﴾: أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: كان النبي
وَ* إذا نزل عليه جبريل بالقرآن، أتعب نفسه في حفظه، حتی یشق على نفسه،
فيخاف أن يصعد جبريل، ولم يحفظه، فأنزل الله: ﴿ وَلَا تَفْجَلْ بِالْقُرْءَانِ﴾
الآية. وثبت في الصحيح عن ابن عباس: أن رسول الله وَليّ كان يعالج من
الوحي شدة، فكان مما يحرك به لسانه، فأنزل الله هذه الآية. يعني أنه وُ لّ كان

٦٤٧
لُرُ (١٦) - طفةٌ: ٢٠ / ١١٣-١١٤
إذا جاءه جبريل بالوحي، كلما قال جبريل آية قالها معه من شدة حرصه على
حفظ القرآن، فأرشده الله تعالى إلى ما هو الأسهل والأخف في حقه لئلا يشق
علیه.
المناسبة:
كما أنزل الله آيات الوعيد من أهوال يوم القيامة، أنزل القرآن كله بلغة
عربية مبينة، ليفهمه العرب، ثم أبان تعالى نفع هذا القرآن للناس بالتحصن
بالتقوى والاتعاظ والاعتبار بهلاك الأمم المتقدمة، وأنه سبحانه متصف
بصفات الكمال ومنزه عن صفات النقصان، وأنه ضامن غرس القرآن في
صدر نبيه، وصونه عن النسيان والسهو.
التفسير والبيان:
﴿ وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَهُ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا﴾ أي ومثل ذلك الإنزال الآيات الوعد والوعيد
وأحوال يوم القيامة، أنزلنا القرآن كله بلغة العرب ليفهموه، فهو بلسان عربي
مبين فصيح، لا لبس فيه ولا عي.
﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ أي وبينا فيه أنواع
الوعيد تخويفاً وتهديداً، كي يخافوا الله، فيتجنبوا معاصيه، ويحذروا عقابه، أو
يحدث لهم في قلوبهم عبرة وعظة يعتبرون بها ويتعظون، ويقبلون على فعل
الطاعات.
وبعد تعظيم القرآن عظم تعالى نفسه، فقال:
﴿فَتَعَلَى اَللَّهُ الْمَلِكُ اٌلْحَقُّ﴾ أي تقدس وتنزه الله الملك المتصرف بالأمر
والنهي، الثابت الذي لا يزول ولا يتغير عن إلحاد الملحدين، وعما يقول
المشركون، فإنه الملك حقاً الذي بيده الثواب والعقاب، وحقه وعدله: ألا
يعذب أحداً قبل الإنذار وبعثة الرسل والإعذار إلى خلقه، لئلا يبقى لأحد
حجة ولا شبهة.

٦٤٨
للُرُ (١٦) - ظفز: ٢٠ / ١١٣-١١٤
﴿ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُّهُ﴾ أي ولا تتعجل أو
تبادر إلى قراءة القرآن قبل أن يفرغ جبريل من الوحي، حرصاً منه على ما كان
ينزل عليه منه، بل أنصت، فإذا فرغ الملك من قراءته عليك فاقرأه بعده. ومثله
قوله تبارك وتعالى في سورة القيامة: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ: (١) إِنَّ
عَلَيْنَا جَمْعَهُ, وَقُرْءَانَهُ ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَأَنَّعْ قُرْءَانَهُ ﴿ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19َ﴾ [١٦-
١٩] أي أن نجمعه في صدرك ثم تقرأه على الناس من غير أن تنسى منه شيئاً.
﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِ عِلْمًا﴾ أي سل ربك زيادة العلم، روى الترمذي وابن
ماجه والبزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَل يقول:
((اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علماً، والحمد لله على
كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار)).
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآيات إلى ما يلي:
اً - نزل القرآن بلغة العرب، فهو فخر وشرف لهم إلى الأبد، كما قال
تعالى: ﴿ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤/٤٣].
أَ - اشتمل القرآن على ما فيه كفاية لجميع مستويات البشر، الأخيار
والأشرار، من التخويف والتهديد، والثواب والعقاب، والعبرة والعظة،
حتى يخاف الناس ربهم، فيجتنبوا معاصيه، ويحذروا عقابه.
◌َّهِ - عظّم الله القرآن وعظم ذاته، فلما عرَّف تعالى العباد عظیم نعمه،
وإنزال القرآن، نزَّه نفسه عن الأولاد والأنداد، جلَّ الله عن ذلك، فهو الملك
المتصرف في الأكوان، الحقّ، أي ذو الحق، وتقدس لأنه هو حق ثابت دائم لا
يتغير، ووعده حق، ووعيده حق، ورسله حق، والجنة حق، وكل شيء منه
حق.

٦٤٩
لُ (١٦) - طئة: ٢٠ / ١١٣-١١٤
٤ - علّم الله نبيه كيف يتلقى القرآن، قال ابن عباس: كان ◌َّ يبادر
جبريل، فيقرأ قبل أن يفرغ جبريل من الوحي، حرصاً على الحفظ، وشفقة
على القرآن مخافة النسيان، فنهاه الله عن ذلك، وأنزل: ﴿وَلَا تَعْجَلْ
[القيامة: ٧٥/
بِالْقُرْءَانِ﴾. وهذا كقوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ، لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ: ل ◌َه
١٦ ] ..
٥ - أمر الله نبيه بأن يدعو بقوله: ﴿رَّبِّ زِدْنِ عِلْمًا﴾ أي فهماً. قال الحسن
البصري: نزلت في رجل لطم وجه امرأته، فجاءت إلى النبي وَلّ تطلب
القصاص، فجعل النبي وَلّ لها القصاص، فنزل ﴿اَلْرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى
اُلِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤/٤] ولهذا قال: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِ عِلْمًا﴾ أي فهماً ومعرفة؛
لأنه ◌َّ حكم بالقصاص وأبى الله ذلك، لكن قال الرازي: وهذا بعيد، أما
قوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِ عِلْمًا﴾ فالمعنى أنه سبحانه وتعالى أمره بالفزع إلى
الله سبحانه في زيادة العلم التي تظهر بتمام القرآن أو بيان ما نزل عليه.
وفي الآية: الترغيب في تحصيل العلم والترقي فيه إلى ما شاء الله؛ لأن رتبة
العلم أعلى الرتب، وبحره واسع لا يحيط به إنسان.

٦٥٠
الزُ (١٦) - ظَّئة: ٢٠ / ١١٥-١٢٧
قصة آدم في الجنة وإخراجه منها
وإلزامه بالهداية الربانية
{وَلَقَدْ عَهِدُنَّا إِلَى ءَدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ تَجِدُ لَهُ عَزْمَا ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَتِكَةِ
اسْجُدُواْ لِأَدَمَ فَسَجَدُوْاْ إِلَّ إِبْلِسَ أَبَىِ ﴿ فَقُلْنَا يَتَادَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ
وَأَنَّكَ لَا
١٨
فَلَا يُخْرِجَنَّكَُا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْفَىَ (٣٧) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَنُ قَالَ يَتَادَمُ هَلْ أَدُلُكَ عَلَى شَجَرَةِ
١١٩
تَظْمَؤُاْ فِهَا وَلَا تَضْحَى
اٌلْخُلْدِ وَمُلْكِ لَّا يَبْلَى: ﴿ فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَانُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا
ثُمَّ أَخْتَهُ رَبُّهُ فَبَ عَلَيْهِ وَهَدَى (®) قَالَ
مِن وَرَقِ الْجَنَّةِّ وَعَصَىّ ◌َادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى
أُهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضِ عَدُوٌ فَإِمَّا يَأْنِيَنَّكُم مِّنِى هُدَّى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا
يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٩) قَالَ رَبٍ لِمَ حَشَرْتَنِيّ أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا ﴿٤﴾ قَالَ كَذَلِكَ أَنْتَكَ
وَكَذَلِكَ نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنُ بِئَايَتِ رَبِهِ.
١٢٦
ءَّكُنَا فَسِينَها وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ نُنسَى
وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَ
القراءات:
﴿ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُا﴾:
وقرأ نافع (وإنك لا تظمؤ).
﴿حَشَرْتَنِيّ أَعْمَى﴾:
وقرأ نافع، وابن كثير (حشرتنيَ أعمى).
الإعراب:
﴿أَلَّا تَجُوَعَ فِيهَا﴾ المصدر المؤول في موضع نصب؛ لأنه اسم ﴿إِنَّ﴾.

٦٥١
الزُ (١٦) - ظفر: ٢٠ / ١١٥-١٢٧
﴿ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُاْ فِيَهَا﴾ المصدر المؤول إما موضعه النصب بالعطف على ﴿أَلَا
تَّجُوعَ﴾ أي: إن لك عدمَ الجوع وعدم الظمأ في الجنة، وإما موضعه الرفع
بالعطف على الموضع، مثل: إن زيداً قائم، وعمرو، بالعطف على موضع
﴿إِنَّ﴾. ومن كسر (وإنك) فعلى الابتداء والاستئناف، مثل ﴿إِنَّ﴾ الأولى.
البلاغة:
﴿أَعْمَى﴾ و﴿بَصِيرًا﴾ بينهما طباق.
﴿فَتَشْقَى﴾، ﴿تَعْرَى﴾، ﴿تَضْحَى﴾ سجع حسن غير متكلف.
﴿أَلَّا تَجُوعَ فِيَهَا وَلَا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُاْ فِيَهَا وَلَا تَضْحَى (19)﴾ فيه ما
يسمى قطع النظير عن النظير، ففصل بين الظمأ والجوع، وبين الضحو
والكسوة بقصد تحقيق تعداد هذه النعم، ومراعاة فواصل الآيات.
المفردات اللغوية:
﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى ءَدَمَ﴾ أي وصيناه وأمرناه ألا يأكل من هذه الشجرة،
يقال: عهد إليه: إذا أمره وأوصاه به، ولام ﴿وَلَقَدْ﴾ جواب قسم محذوف،
وإنما عطف قصة آدم على قوله: ﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ﴾ للدلالة على أن
أساس بني آدم على العصيان، وأنهم متأصلون في النسيان . ﴿مِن قَبْلُ﴾ من
قبل هذا الزمان وقبل أكله من الشجرة وقبل وجود هؤلاء المخالفين . ﴿فَنَسِىَ﴾
العهد وتركه ولم يعن به حتى غفل عنه. ﴿ وَلَمْ تَجِدُ لَهُ عَزْمًا﴾ ولم نعلم له
تصميماً على الذنب؛ لأنه أخطأ ولم يتعمده. و﴿يَجِدُ﴾ من الوجود بمعنى
العلم، له مفعولان، والعزم: التصميم على الشيء والثبات عليه.
﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ أي اذكر حاله في مثل ذلك الوقت، ليتبين لك أنه نسي ولم يكن
من أولي العزيمة والثبات . ﴿إِبْلِس﴾ هو أبو الجن، كان يصحب الملائكة،
ويعبد الله معهم . ﴿أَبَ﴾ امتنع عن السجود لآدم، قائلاً: أنا خير منه، وهي
جملة مستأنفة لبيان ما منعه من السجود، وهو الاستكبار.

٦٥٢
الزُرُ (١٦) - طئة: ٢٠ / ١١٥-١٢٧
﴿فَتَشْقَى﴾ تتعب بمتاعب الدنيا الكثيرة، واقتصر على نسبة الشقاء لآدم؛
لأن الرجل هو المسؤول عن كفاية زوجته، وهو الذي يسعى . ﴿تَظْمَؤُا﴾
تعطش.﴿تَضْحَى﴾ تصيبك الشمس، يقال: ضحا وضحِي: إذا أصابته
الشمس بحرها، والمراد: لا يحصل لك شمس الضحى لانتفاء الشمس في الجنة.
والمقصود من الآية: ﴿أَلَّا تَّجُوعَ﴾ بيان وتذكير لما في الجنة من أسباب الكفاية،
وأساسيات الكفاية هي الشبع والري والكسوة والسكنى.
﴿شَجَرَةِ الْخُلْدِ﴾ أي التي يخلد من يأكل منها، فلا يموت أصلاً. ﴿لَا يَبْلَ﴾
لا يفنى ولا يضعف، وهو لازم الخلد. ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا﴾ أي آدم وحواء.
﴿فَبَدَتْ لَمُمَا سَوْءَاتُهُمَا﴾ ظهرت لهما عوراتهما من القبل والدبر، وسمي كل
منهما سوءة؛ لأن انكشافه يسوء صاحبه. ﴿ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ
اُلْجَنَّةِ﴾ أي شرعا وأخذا يلزقان ورق التين على سوآتهما ليستترا به. ﴿وَعَصَىّ
ءَمُ رَبَُّ﴾ بالأكل من الشجرة . ﴿فَغَوَى﴾ فضلَّ عن الرشد حيث اغتر بقول
عدوه. ﴿ثُمَّ أَجْتَبَهُ﴾ اصطفاه وقربه إليه بالتوفيق للتوبة. ﴿فَنَابَ عَلَيْهِ﴾ فقبل
توبته لما تاب. ﴿وَهَدَى﴾ إلى الثبات على التوبة والأخذ بأسباب العصمة.
﴿أَهْبِطَا مِنْهَا﴾ أي آدم وحواء من الجنة. ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضِ عَدُوٌ﴾ أي
بعض الذرية عدو لبعضها الآخر بالظلم والتحارب والتنافس الشديد على أمر
المعاش. ﴿فَإِمَّا﴾ فيه إدغام نون (إن) الشرطية في (ما) المزيدة. ﴿هُدِّى) كتاب
ورسول. ﴿هُدَايَ﴾ هدى الوحي الإلهي. ﴿فَلَ يَضِلُّ﴾ في الدنيا. ﴿ وَلَا
يَشْقَى﴾ في الآخرة.
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى﴾ الهداية بكتبي السماوية المذكرة بي والداعية إلى
عبادتي. وأعرض: أي امتنع فلم يؤمن بالذكر . ﴿ضَنكا﴾ مصدر وهو الضيق
الشديد، والمعنى هنا: ضيقة. ﴿ وَتَحْشُرُهُ﴾ أي المعرض عن الذكر الإلهي ومنه
القرآن . ﴿أَعْمَى﴾ أي أعمى البصر أو القلب فلم ينظر في البراهين الإلهية،

٦٥٣
الُ (١٦) - ظفر: ٢٠ / ١١٥-١٢٧
ويؤيد الأول: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيّ أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (9)) أي في
الدنيا وعند البعث. ﴿قَالَ﴾ أي الأمر ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك فعلت، ثم فسره
بقوله: ﴿أَنَتْكَ ءَايَتُنَا فَسِيَهَا﴾ تركتها ولم تؤمن بها . ﴿ وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ نُنسَى﴾ أي
ومثل تركك إياها - أي الآيات - تترك اليوم في العمى والعذاب. والآيات:
الأدلة والبراهين الإلهية.
﴿ وَكَذَلِكَ﴾ أي ومثل جزائنا من أعرض عن الذكر. ﴿نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ﴾
نعاقب من أشرك وأسرف في الانهماك في الشهوات، والإعراض عن الآيات.
﴿وَلَمْ يُؤْمِنُ بِئَايَتِ رَبِّهِّ﴾ بل كذبها وخالفها. ﴿أَشَدُّ﴾ من عذاب الدنيا وعذاب
القبر وضنك العيش والعمى . ﴿وَأَبْقَ﴾ أدوم. وذلك كقوله تعالى: ﴿لَُّمْ عَذَابٌ
(بيتا) [الرعد:
فِي الْخَوَةِ الدُّنْيًّا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ
٣٤/١٣] .
المناسبة:
هذه هي المرة السادسة التي يذكر فيها قصة آدم في القرآن، بعد البقرة،
والأعراف، والحجر، والإسراء، والكهف.
ومناسبة هذه الآيات لما قبلها أنه بعد أن عظم الله أمر القرآن، وأبان ما فيه
من الوعيد لتربية التقوى والعظة والعبرة، أردفه بقصة آدم، للدلالة على أن
طاعة بني آدم للشيطان أمر قديم، وأنهم ينسون الأوامر الإلهية، كما نسي
أبوهم آدم. ثم ذكر إباء إبليس السجود لآدم للتحذير من هذا العدو الذي
أخرج بوساوسه آدم من الجنة، ثم بيّن جزاء المطيع للهدي الإلهي، وجزاء
المعرض عنه، وأنه سيحشر أعمى عن الحجة التي تنقذه من العذاب، بسبب
إعراضه في الدنيا عن الآيات البينات التي تهديه إلى سبيل الرشاد.
التفسير والبيان:
﴿ وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى ءَدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمَا (19)﴾ أي ووالله

٦٥٤
الُ (١٦) - طَفْز: ٢٠ / ١١٥-١٢٧
لقد وصينا آدم بألا يأكل من الشجرة، فنسي ما عهد الله به إليه، وترك العمل
بمقتضى العهد، فأكل من تلك الشجرة، ولم يكن عنده قبل ذلك عزم وتصميم
على ذلك؛ إذ كان قد صمم على ترك الأكل، ثم فتر عزمه، عندما وسوس إليه
إبليس بالأكل، فلم يصبر عن أكل الشجرة.
روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: إنما سمي الإنسان؛ لأنه عهد إليه،
فنسي. والمراد بالعهد: أمر من الله تعالى أو نهي منه، والمراد هنا: عهدنا إليه
ألا يأكل من الشجرة ولا يقربها. والآية دليل على أن النسيان وعدم العزم هما
سبب العصيان، وأن التذكر وقوة العزم هما سبب الخير والرشد.
ثم ذكر الله تعالى خلق آدم وتكريمه وتشريفه، فقال:
﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَبِكَةِ اسْجُدُواْ لِأَدَمَ فَسَجَدُوْاْ إِلَّ إِبْلِسَ أَبَى ﴾ أي
واذكر أيها النبي لقومك حين أمرنا الملائكة بالسجود لآدم سجود تشريف
وتكريم وتفضيل على كثير من خلق الله، فسجدوا إلا إبليس امتنع واستكبر
ورفض المشاركة في السجود؛ لأنه كان حسوداً، فلما رأى آثار نعم الله تعالى
في حق آدم عليه السلام حسده، فصار عدواً له، كما قال تعالى:
﴿فَقُلْنَا يَّعَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْحِكَ فَلَا يُخْجَنَّكُها مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىَ
أي فقلنا له عقب إبائه السجود: يا آدم، إن إبليس عدو لك
ولزوجك، فلم يسجد لك وعصاني، فلا تطيعاه، ولا يكوننَّ سبباً .
لإخراجكما من الجنة، فتتعب في حياتك الدنيا في الأرض في تحصیل وسائل
المعاش كالحرث والزرع، فإنك ههنا في عيش رغيد هنيء، بلا كُلْفة ولا
مشقة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّ ◌َّجُوعَ فِهَا وَلَا تَعْرَى ﴿ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُأْ
(١٩) أي إن لك في الجنة تمتعاً بأنواع المعايش، وتنعماً
فِيهَا وَلَا تَضْحَى
بأصناف النعم من المآكل الشهية والملابس البهية، فلا تجوع ولا تعرى، ولا
تعطش في الجنة، ولا يؤذيك الحرّ، كما يكون لسكان الأرض، فإن أصول

٦٥٥
الُ (١٦) - طئة: ٢٠ / ١١٥-١٢٧
المتاعب في الدنيا: هي تحصيل الشبع (ضد الجوع) والكسوة (ضد العري)
والريّ (ضد الظمأ) والسكن (ضد العيش في العراء أو تحت حرّ الشمس).
ويلاحظ أن نعم الجنة كما جاء في الآية لا عناء فيها في هذه الأصول
الأربعة، فلا جوع فيها ولا عُرْي ولا ظمأ ولا إصابة بحرّ الشمس. فأيهما
يفضل العقلاء: ما فيه تعب وعناء أو ما ليس فيه تعب؟!
وبعد بيان مدى تكريم آدم وتعظيمه وتحذيره من عدوه، أبان تعالى تورطه في
وسوسة الشيطان، فقال:
﴿فَوَسُوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَتَادَمُ هَلْ أَدُلُكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكِ لَّا
يَبْلَى (٣) أي قال الشيطان لآدم بنوع من الخفية: ألا أرشدك إلى شجرة
الخلد: وهي الشجرة التي من أكل منها لم يمت أصلاً، وإلى ملك دائم لا يزول
ولا ينقضي. وكان ذلك كذباً من إبليس ليستدرجهما إلى معصية الله تعالى:
(٣)﴾ [الأعراف: ٢١/٧] ﴿فَدَلَّهُمَا بِغُرُودٍ﴾
﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّ لَكُمَا لَمِنَ النَّصِحِينَ
[الأعراف: ٧/ ٢٢] .
جاء في الحديث ذكر شجرة الخلد، أخرج الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّه قال: ((إن في الجنة شجرة يسير
الراكب في ظلها مئة عام، ما يقطعها، وهي شجرة الخلد)).
﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطِفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ
﴾﴾ أي فأكل آدم وحواء من الشجرة التي منعا من
وَعَصَّ ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى
الأكل منها، فانكشفت عورتهما وسقط عنهما لباسهما، فشرعا يُلْصقان
عليهما ويُلْزِقان ورق التين، فيجعلانه على سوآتهما، وعصى آدم ربه أو خالف
أمر ربه بالأكل من الشجرة المنهي عن الأكل منها، فضلً عن الصواب،
وفسد عليه عيشه.

٦٥٦
الجُزُ (١٦) - ظّفْن: ٢٠ / ١١٥-١٢٧
ولا شك بأن مخالفة الأمر الواجب معصية، وأن الجزاء حق وعدل بسبب
المعصية، لكنها معصية من نوع خاص بترتيب وتدبير وإرادة الله عز وجل،
وفي حال نسيان آدم عهد الله إليه بألا يأكل من الشجرة، أخرج البخاري
ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّر قال: ((حاجّ موسى آدم،
فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم؟ قال آدم: يا
موسى، أنت الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه، أتلومني على أمر كتبه الله
علي، قبل أن يخلقني، أو قدره الله علي قبل أن يخلقني؟ قال رسول الله وَالآتى :
فحجّ آدم موسی)).
لهذا تاب الله تعالى على آدم من معصيته، فقال:
﴿ثُمَّ اجْتَبَهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (®﴾ أي ثم اصطفاه ربه وقرّبه إليه،
بعد أن تاب من المعصية واستغفر ربه منها، وأنه قد ظلم نفسه، فتاب الله عليه
من معصيته، وهداه إلى التوبة وإلى سواء السبيل، كما قال تعالى: ﴿فَلَقَّى ءَادَمُ
﴾ [البقرة: ٣٧/٢] وقال هو
(٣٧)
مِن رَّبِّهِ، كَلِمَاتٍ فَنَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ النََّابُ الرَّحِيمُ
وزوجه: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾
[الأعراف: ٢٣/٧] .
﴿قَالَ أَهِْطَا مِنْهَا جَمِيَعًاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضِ عَدُوٌّ﴾ أي قال الله تعالى لآدم
وحواء: انزلا من الجنة إلى الأرض معاً، بعضكم يا معشر البشر في الدنيا عدو
لبعض في أمر المعاش ونحوه، مما يؤدي ذلك إلى وقوع الخصام والنزاع
والاقتتال.
فَإِمَّا يَأْنِيَنَّكُم مِّنِّى هُدَّى فَمَنِ أَتَبَعَ هُدَاَ فَلاَ يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ أي فإن
يأتكم أيها البشر مني هدى بواسطة الأنبياء والرسل وإنزال الكتب، فمن اتبع
الهدى، فلا يضل عن الصواب في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة. قال ابن
عباس: ((ضمن الله تعالى لمن قرأ القرآن، وعمل بما فيه، ألا يضلّ في الدنيا،

٦٥٧
الُءُ (١٦) - ظفر: ٢٠ / ١١٥-١٢٧
ولا يشقى في الآخرة، وتلا الآية)). وقال أيضاً: ((من قرأ القرآن، واتّبع ما
فيه، هداه الله من الضلالة، ووقاه يوم القيامة سوء الحساب، ثم تلا الآية)).
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ أي ومن أدبر عن ديني
وتلاوة كتابي والعمل بما فيه، فإن له في هذه الدنيا عيشاً ضيقاً، ومعيشة
شديدة منغصة، إما بشح المادة وإما بالقلق والهموم والأمراض.
﴿ وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَعْمَى﴾ أي ونحشره ونبعثه في الآخرة مسلوب
البصر، أو أعمى عن الجنة وطريق النجاة، أو أعمى البصر والبصيرة، كما
قال تعالى: ﴿ وَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيَا وَبَكْمًا وَصُمَّا مَّأْوَنَهُمْ
.
﴾ [الإسراء: ١٧ / ٩٧] .
﴿قَالَ رَبّ لِمَ حَشَرْتَنِيّ أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (3)﴾؟ أي قال المعرض عن
دين الله: يا ربّ، لم حشرتني أعمى، وقد كنت مبصراً في دار الدنيا؟
فأجابه الله تعالى:
كَذَلِكَ أَنَتَّكَ ءَيَقُنَا فَنَسِينَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ نُنسَى﴾ أي مثل ذلك فعلت أنت،
فكما تركت آياتنا وأعرضت عنها ولم تنظر فيها، تترك في العمى والعذاب في
النار، ونعاملك معاملة المنسي، كما قال تعالى: ﴿فَأَلْيَوْمَ نَنْسَهُمْ كَمَا نَسُوَأْ
لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَذَا﴾ [الأعراف: ٥١/٧] فإن الجزاء من جنس العمل.
قال ابن كثير: فأما نسيان لفظ القرآن مع فهم معناه والقيام بمقتضاه،
فليس داخلاً في هذا الوعيد الخاص، وإن كان متوعداً عليه من جهة أخرى،
فإنه قد وردت السنة بالنهي الأكيد والوعيد الشديد في ذلك. أخرج الإمام
أحمد عن سعد بن عبادة رضي الله عنه عن النبي وَّه قال: ((ما من رجل قرأ
القرآن، فنسيه إلا لقي الله يوم يلقاه، وهو أجذم))(١).
(١) تفسير ابن كثير: ١٦٩/٣

٦٥٨
لُزُ (١٦) - ظفن: ٢٠ / ١١٥-١٢٧
﴿ وَكَذَلِكَ نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنُ بِثَايَتِ رَبِّهِ، وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىَّ
١١٢٧
أي وهكذا نجازي ونعاقب المسرفين المكذبين بآيات الله في الدنيا
والآخرة، ولعذاب الآخرة في النار أشد ألماً من عذاب الدنيا، وأدوم عليهم،
فهم مخلدون فيه. قال تعالى: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ فِى الْمَيَّوَةِ الدُّنْيَّا وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَشَقُّ
وَهَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ
﴾ [الرعد: ٣٤/١٣].
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت قصة آدم عليه السلام على ما يلي:
اً - قد يرتكب الإنسان معصية مخالفاً أمر الله في حال النسيان والسهو عن
عهد الله بطاعته، والنسيان مرفوع عنا الحرج والإثم فيه. قال ابن زيد: نسي
آدم ما عهد الله إليه في ذلك اليوم، ولو كان له عزم ما أطاع عدوه إبليس.
أَ - أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم سجود تحية وتشريف وتكريم، لا
سجود عبادة، وأبى إبليس السجود مع الملائكة تكبراً واستعلاء وحسداً.
٣ - لا شك بأن الجنة ذات نعيم مطلق، فلا تعب ولا عناء في الحصول
على الملذات والرغبات، ومن أهمها الشبع والكساء والري والسكن أو
المأوى، على عكس حال الدنيا التي ترتبط أصول المعايش هذه فيها بالجهد
والمشقة.
٤ - كانت وسوسة الشيطان لآدم بالأكل من الشجرة سبباً في المخالفة
والإخراج من الجنة والهبوط إلى الأرض.
٥ - لا يجوز الحديث عن ذنوب الأنبياء إلا بالقدر المذكور في القرآن الكريم
أو السنة النبوية الثابتة، قال بعض العلماء من المالكية: إن الله تعالى قد أخبر
بوقوع ذنوب من بعضهم (أي بعض الأنبياء) ونسبها إليهم، وعاتبهم عليها ،
وأخبروا بذلك عن نفوسهم، وتنصّلوا منها، واستغفروا منها وتابوا، وكل

٦٥٩
الُعُ (١٦) - ظفز: ٢٠ / ١١٥-١٢٧
ذلك ورد في مواضع كثيرة لا يقبل التأويل جملتها، وإن قبل ذلك آحادها،
وكل ذلك مما لا يزري بمناصبهم، وإنما تلك الأمور التي وقعت منهم على
جهة الندور، وعلى جهة الخطأ والنسيان، أو تأويل دعا إلى ذلك، فهي بالنسبة
إلى غيرهم حسنات، وفي حقهم سيئات بالنسبة إلى مناصبهم، وعلو أقدارهم؛
إذ قد يؤاخذ الوزير بما يثاب عليه السائس، فأشفقوا من ذلك في موقف
القيامة، مع علمهم بالأمن والأمان والسلامة.
ولقد أحسن الجنيد حين قال: ((حسنات الأبرار سيئات المقربين)) فهم
صلوات الله وسلامه على نبينا وعليهم، وإن كانوا قد شهدت النصوص بوقوع
ذنوب منهم، فلم يخل ذلك بمناصبهم، ولا قدح في رتبتهم، بل قد تلافاهم،
واجتباهم وهداهم، ومدحهم وزكّاهم واختارهم واصطفاهم، صلوات الله
على نبينا وعليهم وسلامه(١).
٩ - أما من عمل الخطايا ولم تأته المغفرة، فإن العلماء أجمعوا على أنه لا
يجوز له أن يحتج بمثل حجة آدم، فيقول: تلومني على أن قتلت أو زنيت أو
سرقت، وقد قدَّر الله علي ذلك. والأمة مجمعة على جواز حمد المحسن على
إحسانه، ولوم المسيء علی إساءته، وتعدید ذنوبه علیه(٢).
لاً - لقد اجتبى الله تعالى آدم وهداه بعد العصيان، فإن وقع هذا قبل النبوة
فجائز عليهم الذنوب؛ لأن قبل النبوة لا شرع علينا في تصديقهم، وإذا بعثهم
الله تعالى إلى خلقه، لم يضر ما سلف منهم من الذنوب.
٨ - أمر الله تعالی آدم وزوجه حواء بالهبوط إلى دار الدنیا، والدنيا دار
تكليف وتنافس وتزاحم ومعاداة، وسبيل التقويم والتميز: الالتزام بهداية
(١) تفسير القرطبي: ٢٥٥/١١.
(٢) المصدر السابق: ٢٥٧/١١

٦٦٠
لِلُعُ (١٦) - طفز: ٢٠ / ١٢٨-١٣٢
الله، فمن اهتدى بهداية الرسل والكتب الإلهية فقد رشد، ولا يضل عن
الصواب، ولا يشقى في الآخرة.
ومن أعرض عن دين الله، وتلاوة كتابه، والعمل بما فيه، كان له عيش
ضيق مشحون بالعذاب النفسي والجسدي والعقلي، ويحشر يوم القيامة أعمى
البصر والبصيرة، لا يدرك طريق النجاة، ويزج به في عذاب جهنم.
2 - لا عذر للكافر يوم القيامة بعد أن أتته الآيات والدلائل على إثبات
وحدانية الله وقدرته ووجوب العمل بشرعه، فإذا ما تركها ولم ينظر فيها، ترك
في العذاب في جهنم.
وهكذا يعاقب كل من أعرض عن القرآن، وعن النظر في مصنوعات الله،
والتفكر فيها، وجاوز الحد في المعصية، ولم يصدق بآيات ربه، علماً بأن
عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا حال الحياة أو في القبر، وأدوم وأثبت؛
لأنه لا ينقطع ولا ينقضي.
الاعتبار بهلاك الأمم الماضية
والصبر على أذى المشركين
وعدم الالتفات إلى متعهم وأمر الأهل بالصلاة
﴿ أَفَلَمْ يَهْدٍ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ اُلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَكِهِمْ إِنَّ فِ ذَلِكَ
(١٢٩)
لَيَتٍ لِأُوْلِ النُّهَىِ ﴿١٨) وَلَوْلَ كَلِمَّهُ سَبَقَتْ مِن رَّيِّكَ لَكَانَ لِزَاهَا وَأَجَلٌ مُسَمَّى
فَأَصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِهَا وَمِنْ
وَلا تَمُدَنَّ عَيْنَيَّكَ إِلَى مَا مَنَّعْنَا
ءَأَنَّآٍ اُلَّيْلِ فَسَيِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى
وَأُمُرْ
◌ِهِة أَزْوَجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا لِنَفْتَِهُمْ فِيَةٍ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى
أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ وَأَصْطَيِرُ عَلَيْهَا لَا نَسْتَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكُ وَالْعَقِبَةُ لِلنَّقْوَى