Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
الجُرُءُ (١٥) - الكَهْفِ: ١٨/ ٤٥-٤٦
وضعف عقل، فيزعم أن عطاء الدنيا له لاستحقاقه واستئهاله، ويقول: إن
كان بعث، فكما أعطاني الله هذه النعم في الدنيا، فسيعطيني أفضل منه في
الآخرة، لكرامتي عليه.
٩- قال الإمام مالك: ينبغي لكل من دخل منزله أن يقول: ﴿مَا شَآءَ اللَّهُ
لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾. وهذه الكلمة كما روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي وَّل
(كنز من كنوز الجنة)). وقال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله، إذا قالها العبد، قال
الله عز وجل: أسلم عبدي واستسلم)) . وقد وردت هذه الكلمة في القصة في
وصية المؤمن للكافر وردِّه عليه، حينما ظن عدم فناء جنته، وتفاخر بثروته على
صاحبه.
لاً- إذا نزل البلاء فلا تستطيع فئة في الدنيا منعه أو رفعه، أو الالتجاء إليها
لإزالته، ولن يكون المبتلى الخاسر منتصراً أي ممتنعاً عن إصابة العذاب له،
فلا يُنصَرُ ولا ينتصر، لَمَّا أصابه العذاب.
٨- إن الولاية، أي السلطان والقدرة، والملك والحكم الحق لله عز وجل،
فلا يردّ أمره إلى أحد، والملك في كل وقت الله: ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَبِذٍ لِلَّهِ﴾
[الانفطار: ٨٢ /١٩] .
مثل الحياة الدنيا
﴿ وَأَضْرِبْ لَهُ مَّثَلَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِ نَبَاتُ
اُلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا نَذْرُؤُهُ الْرَّخُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُقْنَدِرًا (٢٥) الْمَالُ وَالْبَنُونَ
زِينَةُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَأْ وَالْبَقِيَتُ الصَّلِحَتُ خَيْرُّ عِندَ رَيِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرُ أَمَلَّا
القراءات:
﴿الرَّعُ}

٢٨٢
لُعُ (١٥) - الكَهْف: ١٨ / ٤٥-٤٦
وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف (الرِّيح).
الإعراب:
﴿مَّثَلَ اُلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾ ﴿مَثَلَ﴾: مفعول أول، و﴿كَمَاءٍ﴾: مفعول ثانٍ،
﴿ كَمَاءِ﴾: خبر مبتدأ محذوف، أي هي كماء، أي الحياة الدنيا كماء.
وقيل :
ثَوابًا ﴾ و﴿ املا
منصوبان على التمييز.
المفردات اللغوية:
﴿ وَأَضْرِبْ لَهُمْ مَّثَلَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾ اذكر لهم ما تشبهه الحياة الدنيا في زهرتها
وسرعة زوالها وصفتها الغريبة . ﴿فَأَخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾ امتزج الماء
بسبب نزول المطر بالنبات، حتى روي وحسُن . ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا﴾ فصار النبات
يابساً مهشوماً متفرقة أجزاؤه . ﴿نَذْرُوهُ الْرَّجُ﴾ تفرِّقه وتنثره وتطيره وتذهب به.
المعنى: شبَّه الدنيا بنبات حسن، فيبس فتكسر، ففرقته الرياح. ﴿وَكَانَ اَللَّهُ عَلَى
كُلِّ شَىْءٍ مُّقْنَدِرًا﴾ أي كان الله على كل شيء من الإنشاء والإفناء قادراً: كامل
القدرة.
﴿زِينَةُ اُلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾ يتجمل بهما فيها. ﴿وَالْنَقِيَتُ الصَّلِحَتُ)) هي
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، زاد بعضهم ((ولا حول ولا
قوة إلا بالله)) أو هي الأعمال الصالحة كلها، ومنها الخمس وأعمال الحج،
وصيام رمضان، وسبحان الله .. إلخ، والكلام الطيب. ﴿خَيْرُ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾
أي جزاء وعائداً. ﴿وَخَيْرُ أَمَلًا﴾ أي ما يأمله الإنسان ويرجوه عند الله تعالى؛
لأن صاحبها ينال بها في الآخرة ما كان يأمل بها في الدنيا.
المناسبة:
هذا مثل آخر يدل على حقارة الدنيا وقلة بقائها، والكلام متصل بما تقدم

٢٨٣
الزُ (١٥) - الكهف: ١٨/ ٤٥-٤٦
من قصة المشركين المتكبرين على فقراء المؤمنين، فلما بيَّن الله تعالى في المثل
الأول حال الكافر والمؤمن وما آل إليه افتخار الكافر من الهلاك، بيَّن في هذا
المثل حال الحياة الدنيا واضمحلالها ومصير ما فيها من النعيم والترفه إلى
الهلاك.
ولما بَيَّن تعالى أن الدنيا سريعة الانقراض والزوال، بَيَّن أن المال والبنين
زينة الحياة الدنيا في عرف الناس، وكل ما كان من زينة الدنيا فهو سريع
الانقضاء والانقراض، فيقبح بالعاقل الافتخار به أو الفرح بسببه، مما يدل
على فساد قول المشركين الذين افتخروا على فقراء المؤمنين بكثرة الأموال
والأولاد.
ثم ذكر الله تعالى ما يرجح أولئك المؤمنين الفقراء على أولئك الأغنياء
الكفار بما يقدمونه من أعمال صالحة، فهي زاد الآخرة الدائم الباقي، والدائم
الباقي خير من المنقرض المنقضي.
وقد ورد في السنة ما يفسر الباقيات الصالحات، روى الترمذي أن رسول
الله وَّه قال: ((لقيتُ إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد، أقرئ أمتك مني
السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن
غراسها: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)).
وروى سعيد بن منصور وأحمد وابن جرير وابن مردويه والحاكم وصححه
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَ له قال: ((استكثروا من الباقيات
الصالحات، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: التكبير والتهليل والتسبيح
والتحميد، ولا حول ولا قوة إلا بالله)).
وروى الطبراني وابن مردويه عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَليه :
((سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا
بالله، هن الباقيات الصالحات، وهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة
ورقها، وهن من كنوز الجنة)).

٢٨٤
لِزُ (١٥) - الكَهْفِ: ١٨ / ٤٥-٤٦
وروى النَّسائي والطبراني والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعاً: ((خذوا جُنَّتكم،
قيل: يا رسول الله، من أي عدو قد حضر، قال: بل جُنَّتكم من النار: قول
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة
مقدِّمات معقِّبات ومُجِنِّبات، وهنَّ الباقيات الصالحات)) .
التفسير والبيان:
اضرب مثلاً آخر يا محمد للناس من مشركي مكة وغيرهم الذين افتخروا
بأموالهم وأنصارهم على فقراء المسلمين، مثلاً يبين حقارة الدنيا وقلة بقائها ،
وزوالها وفناءها، فهي بعد الخضرة والنضارة والبهجة تصبح بمراد الله عابسة
قاتمة لا جمال فيها ولا روعة، إنها في نضرتها ثم صيرورتها إلى الزوال تشبه حال
نبات أخضر فيه زهر ونضرة وحبّ، نبت وتكوّن بماء السماء، ثم بعد هذا
كله أصبح هشيماً، أي يابساً، تذروه الرياح أي تفرقه وتنثره ذات اليمين
وذات الشمال.
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُقْنَدِرًا﴾ أي والله قادر على الإنشاء والإفناء، وعلى
كل الأحوال، حال الخضرة والنضرة، وحال اليبس والهلاك والفناء، فلا
ينبغي للعاقل أن يغتر بإقبال الدنيا أو يفخر بها أو يتكبر بسببها.
وكثيراً ما يشبِّه الله الحياة الدنيا بهذا المثل، كما قال تعالى في سورة يونس:
﴿ إِنَّمَا مَثَلُ اُلْحَيَوَةِ الدُّنْيَا كَمَآٍ أَنزَلْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ، نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا
يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَمُ﴾ [٢٤] وفي سورة الحديد: ﴿أَعْلَمُوَاْ أَنَّمَا الْحَيَوَةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ
وَلَوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُا بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى اْأَمَوَلِ وَالْأَوْلَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ
اُلْكُفَّارَ نَبَاثُهُ﴾ [٢٠].
﴿ اَلْمَالُ وَاُلْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَأُ﴾ أي إن الأموال والبنين هي من زينة
الحياة الدنيا، وليست من زينة الآخرة الدائمة، فهي سريعة الفناء
والانقراض، فلا ينبغي للعاقل الاغترار بها والتفاخر بها. والمقصود إدخال

٢٨٥
لٌُّ (١٥) - الكهف: ١٨/ ٤٥-٤٦
هذا الجزء تحت ذلك الكل في المثل السابق الذي أبان سرعة انقضاء الدنيا
وإشرافها على الزوال والفناء. والسبب في ذكر المال والبنين فقط؛ لأن في المال
جمالاً ونفعاً، وفي البنين قوة ودفعاً، فصارا زينة الحياة الدنيا.
وتقديم المال على البنين مع كونهم أعز منه؛ لأنه أهم وأخطر، وأكثر تحقيقاً
للحاجة والرغبة والهوى، فقد يكون البنون دون المال، ويكون البؤس
والشقاء.
ونظير الآية: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ اُلِسَآءِ وَالْبَنِينَ وَاُلْقَتَطِيرِ
الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَاُلْفِضَّةِ﴾ [آل عمران: ١٤/٣].
قال الإمام علي كرم الله وجهه: المال والبنون حرث الدنيا، والعمل الصالح
حرث الآخرة، وقد جمعهما الله لأقوام.
﴿ وَالْبَقِيَتُ الصَّلِحَتُ خَيْرُ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرُّ أَمَلًا﴾ أي إن أعمال الخير
وأفعال الطاعات، كالصلوات والصدقات، والجهاد في سبيل الله، ومساعدة
الفقراء، والأذكار أفضل ثواباً، وأعظم قربة عند الله، وأبقى أثراً؛ إذ ثوابها
عائد على صاحبها، وخير أملاً حيث ينال صاحبها في الآخرة كل ما كان
يؤمله في الدنيا.
وقال ابن عباس: ﴿وَالْبَقِيَتُ الصَّلِحَتُ﴾: سبحان الله، والحمد لله، ولا
إله إلا الله، والله أكبر. وكذلك قال عثمان بن عفان: هي لا إله إلا الله،
وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظیم.
فقه الحياة أو الأحكام:
ينبغي أن يعرف الناس ولا سيما المتكبرون الذين طلبوا طرد فقراء المؤمنين
مَثَلَ الحياة الدنيا، أي شبهها، فهي في عدم استقرارها وعدم استمرارها على

٢٨٦
الْجُرُ (١٥) - الكَهْف: ١٨ / ٤٥-٤٦
حال واحدة كالماء لا يستقر في موضع، ولا يستقيم على حالة واحدة، وهي
مثله أيضاً في أنها تفنى، وهو يذهب ولا يبقى، وهي كذلك لا يسلم أحد
دخلها من فتنتها وآفتها، كما أن من دخل الماء لا بد أن يبتلّ منه، والكفاف
من الدنيا ينفع وفضولها يضر، كما أن الماء إذا جاوز المقدار كان ضارّاً مهلكاً.
ورد في صحيح مسلم عن النبي ◌ُّر: ((قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافاً، وقنَّعَه
الله بما آتاه)).
والخلاصة: إن هذا المثل يدل على سرعة زوال الدنيا وفنائها، والله وحده
هو الباقي المقتدر على كل شيء من الإنشاء والإفناء والإحياء.
وكذلك زينة الحياة الدنيا من المال والبنين سريعة الانقضاء والانقراض،
والباقيات الصالحات مما يأتي به فقراء المسلمين كسَلْمان وصُهيب من
الطاعات أفضل ثواباً عند الله، وأفضل أملاً من ذي المال والبنين دون عمل
صالح، وليس في زينة الدنيا خير، ولكنه مثل قوله تعالى: ﴿أَصْحَبُ اُلْجَنَّةِ
يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ ◌ُسْتَفَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
(٣)﴾ [الفرقان: ٢٤/٢٥].
واختلف العلماء في الباقيات الصالحات: فقال ابن عباس وآخرون: هي
الصلوات الخمس، وروي عنه كما بيّنا أنها: ((سبحان الله، والحمد لله، ولا
إله إلا الله، والله أكبر)) وقال الجمهور: هي الكلمات المأثورة فضلها: سبحان
الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
· العظيم، وذلك مأخوذ من حديث رواه النَّسائي عن أبي سعيد الخدري.
وعن ابن عباس أيضاً: إنها كل عمل صالح من قول أو فعل يبقى للآخرة،
ورجَّحه الطبري، وقال القرطبي: وهو الصحيح إن شاء الله؛ لأن كل ما بقي
ثوابه، جاز أن يقال له هذا.

٢٨٧
لُزْءُ (١٥) - الكهف: ١٨ / ٤٧-٤٩
تسيير الجبال والحشر
وعرض صحائف الأعمال يوم القيامة
﴿ وَيَوْمَ نُسَيِرُ الْجِبَالَ وَتَرَى اُلْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَهُمْ فَمْ تُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا لَ®
وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ صَفَّا لَّقَدْ جِئْتُمُوْنَا كَمَا خَلَقْتَكُمْ أَوَّلَ مَرَّقِ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ
تَوْعِدًا @
وَوُضِعَ الْكِتَبُ فَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَوَيْلَنَنَا مَالٍ
هَذَا اُلْكِتَبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّ أَحْصَنهَاً وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًاً
وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا
٤٩
القراءات:
﴿نُسَيِرُ الْحِبَالَ﴾ :
ج / س
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر (تُسَيَّرُ الجبالُ).
﴿ جِئْتُمُونَا ﴾ :
وقرأ السوسي، وحمزة وقفاً (جيتمونا).
الإعراب:
٠
﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ﴾ (يوم): منصوب بفعل مقدر، تقديره: اذكر يوم.
﴿ وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ صَفًا﴾ ﴿صَفًّا﴾: حال منصوب من واو (عرضوا) وهو
عامله، وتقديره: عُرضوا مصطفين.
﴿أَلَّن نَّجْعَلَ﴾ (أن): مخففة من الثقيلة، أي إنه.
المفردات اللغوية:
﴿وَيَوْمَ نُسَيِرُ الْجِبَالَ﴾ واذكر يوم نقلع الجبال ونذهب بها عن وجه الأرض،

٢٨٨
لُ (١٥) - الكهف: ١٨ / ٤٧-٤٩
فنجعلها هباء منبئاً . ﴿ بَارِزَةً﴾ ظاهرة، ليس عليها شيء من جبل ولا غيره.
﴿ وَحَشَرْنَهُمْ﴾ جمعنا المؤمنين والكافرين إلى الموقف، والحشر: الجمع لأجل
الحساب، والبعث: إحياؤهم من القبور للحشر.
ومجيء هذا الفعل ماضياً بعد المضارع ﴿شُيِرُ﴾ لتحقيق الحشر، أو للدلالة
على أن حشرهم قبل التسيير ليعاينوا ويشاهدوا ما وعدوا، وعلى هذا تكون
الواو للحال بإضمار: قد ﴿فَلَمْ تُغَادِرْ﴾ نترك، يقال: غادره وأغدره: إذا
تركه، ومنه الغدر؛ وهو ترك الوفاء، والغدير: ما غادره السيل.
﴿ وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ﴾ تشبيه حالهم بحال الجند المعروضين على السلطان، لا
ليعرفهم، بل ليأمر فيهم. ﴿صَفّا﴾ مصطفين، كل أمة صف، لا يحجب أحدٌ
أحداً. ﴿لَقَدْ جِئْتُمُونَا﴾ على إضمار القول على وجه يكون حالاً، أي قائلاً أو
عاملاً في ﴿وَيَوْمَ نُسَيِرُ﴾. ﴿ كَمَا خَلَقْتَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ أي فرادى حفاة عراة، لا
شيء معكم من المال والولد، لقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُوْنَا فُرَدَى﴾ [الأنعام: ٦/
٩٤] .
﴿بَلّ زَعَمْتُمْ﴾ أي ويقال لمنكري البعث ذلك، و﴿بَلّ﴾: للخروج من قصة
إلى أخرى . ﴿أَلَّنْ تَّجْعَلَ لَكُمْ قَوْعِدًا﴾ وقتاً للبعث والنشور، لاتجاوز الوعد.
﴿ وَوُضِعَ الْكِتَبُ﴾ أي جعل كتاب كل إنسان في يده حين الحساب، في يمينه
للمؤمنين وفي شماله للكافرين . ﴿مُشْفِقِينَ﴾ خائفين. ﴿ وَيَقُولُونَ﴾ عند معاينتهم
ما فيه من السيئات. ﴿يَوَيِلَنَنَا﴾ (يا): للتنبيه، و(ويلتنا): هلاكنا، وهو
مصدر لا فعل له من لفظه، أي يا هلاك أقبل، فهذا أوانك. ﴿صَغِيرَةً وَلَا
كَبِيرَةً﴾ من ذنوبنا. ﴿إِلَّ أَحْصَنهَا﴾ عدَّها وأثبتها، وهو تعجب منه في ذلك.
﴿ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا﴾ مثبتاً في كتابهم، أو مسطوراً في كتاب كل واحد
منهم. ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ لا يتجاوز ما حدَّه من الثواب والعقاب، فلا
يعاقب أحداً بغير جرم، ولا ينقص من ثواب مؤمن.

٢٨٩
لِلْزُرْعُ (١٥) - الكَهْف: ١٨ / ٤٧-٤٩
المناسبة:
بعد أن بيَّن الله تعالى خساسة الدنيا وزوالها، وشرف القيامة ودوامها، وأن
التفاخر ليس بالأموال، بل بالعمل الصالح، أردفه بأحوال القيامة، وما فيها
من أخطار وأهوال، وتغير معالم الأرض والحشر، والعدل المطلق في رصيد
أعمال الناس جميعاً بكتُب وصحائف شاملة، يتبين منها أن أساس النجاة:
هو اتباع ما أمر به الدين، وترك ما نهى عنه.
التفسير والبيان:
يخبر الله تعالى عن أهوال القيامة وما فيها من الأمور العظام وهي:
اَ - ﴿وَيَوْمَ نُسَيِرُ الْجِبَالَ﴾ أي واذكر يا محمد حين نذهب بالجبال من
أماكنها، ونزيلها، ونبددها كالسحاب هباء منثوراً، كما قال تعالى:
﴾ [طه: ١٠٥/٢٠] وقال:
٢١٠٥
﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنِفُهَا رَبِ نَسْفًا
﴿ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَشَّا
فَكَانَتْ هَبَآءَ مُثْبَثًاً
[الواقعة: ٥/٥٦-٦] وقال:
﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَأَلْهُلِ
[المعارج: ٨/٧٠-٩]
وَتَكُونُ لِبَالُ كَأَلْعِهْنِ
x
أي كالصوف المندوف المنفوش.
وهذا يدل على تبدل الحال، وتغير الوضع الذي كان في الدنيا، وإزاحة
الجبال من مواضعها، وجعلها هباءً منتشراً كالسحاب.
◌َ - ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾ أي وتنظر أيها الإنسان جميع الأرض ظاهرة
بادية، ليس فيها مَعْلم لأحد، ولا مكان يواري أحداً، بل الخلق كلهم في
صعيد واحد، صافون أمام ربهم، لا تخفى عليه خافية. وهذا معنى قوله تعالى
في آية نسف الجبال السابقة: ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا ﴿ لَّا تَرَى فِيَهَا عِوَجًا
وَلَّ أَمْتًا
[طه: ١٠٦/٢٠-١٠٧] أي تصبح الأرض سطحاً مستوياً، لا
ارتفاع فيها ولا انخفاض، ولا جبل ولا وادي.

٢٩٠
الجُزُ (١٥) - الكهف: ١٨ / ٤٧-٤٩
هذان الأمران تسيير الجبال وتسوية الأرض متعلقان بشأن الدنيا.
◌َّ- ﴿وَحَشَرْنَهُمْ فَمَّ تُغَادِرُ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ أي وجمعنا الأولين والآخرين
للحساب وجمعناكم إلى الموقف، فلم نترك منهم أحداً، لا صغيراً ولا كبيراً،
كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآَخِرِينَ ﴿ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَتِ يَوْمِ مَعْلُومِ
[الواقعة: ٤٩/٥٦-٥٠] وقال: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ تَجْمُوْجُ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ
٥٠
مَّشْهُوٌ﴾ [هود: ١٠٣/١١] . أخرج الإمام مسلم وغيره عن عائشة رضي الله
عنها قالت: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((يُحِشَرُ الناسُ يوم القيامة حُفاةً عُراةً
غُرْلاً (١)، فقلت: يا رسول الله، الرجال والنساء جميعاً ينظر بعضهم إلى
بعض؟ فقال: الأمر أشدُّ من أن ينظر بعضهم إلى بعض)).
وفي رواية للنَّسائي: ((لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه)) وهذا الأمر يدل
على إثبات الحشر.
٤- ﴿ وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّقِ﴾ أي
ويعرض البشر قاطبة أمام الله صفاً واحداً، كما قال سبحانه: ﴿وَجَاءُ رَبُّكَ
وَالْمَلَكُ صَفَّا صَفَّا (َ﴾ [الفجر: ٢٢/٨٩].
لقد أتيتم إلينا أيها الناس جميعاً أحياء، كهيئتكم حين خلقناكم أول مرة في
الدنيا، حفاة عراة، لا شيء معكم، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَدَى كَمَا
خَلَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم ◌َّا خَوَّلْنَكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤/٦].
وهذا تقريع لمنكري المعاد، وتوبيخ لهم أمام الناس، وهو إثبات لمبدأ
العرض للحساب على الله تعالى، ولهذا قال تعالى مخاطباً لهم:
﴿بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ تَّجْعَلَ لَكُمْ قَوْعِدًا﴾ أي بل ظننتم أنه لا لقاء لكم مع الله،
وما كان ظنكم أن هذا واقع بكم، ولا أنه كائن.
(١) غُرْلاً، أي غير مختونين، والغُرْلَة: القُلْفة.

٢٩١
لُجُرُ (١٥) - الكهف: ١٨/ ٤٧-٤٩
٥- ﴿وَوُضِعَ اُلْكِنَبُ فَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ أي ووضع كتاب
الأعمال: أعمال الناس من خير أو شر، صغير أو كبير، فترى العصاة
المجرمين خائفين مما فيه من أعمالهم السيئة، وأفعالهم القبيحة. والمراد
بالكتاب: الجنس، وهو صحف الأعمال.
﴿ وَيَقُولُونَ يَوَيَِّثَنَا مَالِ هَذَا اُلْكِتَبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّ أَحْصَنَهَا﴾
أي ويقول أولئك المجرمون: يا حسرتنا وويلنا على ما فرطنا في أعمالنا، وما
لهذا الكتاب لا يترك ذنباً صغيراً ولا كبيراً، ولا شاردة ولا واردة إلا
أحصاها، أي ضبطها وحفظها، فهو شامل لكل شيء، كما قال تعالى: ﴿إِذْ
يَلَقَى الْمَُّلَفِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشَّمَالِ فَعِيدٌ
﴿ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبُ عَنِيْدٌ
﴾ [ق: ١٧/٥٠-١٨]. ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَفِظِينَ
كِرَامًا كَتِينَ ﴿ يَعَلَمُونَ
مَا تَفْعَلُونَ
١٢) ﴾ [الانفطار: ٨٢ /١٠- ١٢].
والآية تدل على إثبات صغائر وكبائر في الذنوب، وهذا متفق عليه بين
المسلمين.
﴿وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا﴾ أي ووجد الناس ما عملوا مثبتاً في كتابهم، من
خير أو شر، وقيل: جزاء ما عملوا، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا
عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ نُحْضَرًّا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوْءٍ﴾ [آل عمران: ٣٠/٣] وقال سبحانه:
﴿ يُنَّأْ الْإِنْسَنُ يَوْمَيِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (٣)﴾ [القيامة: ١٣/٧٥].
﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ ليس في حكم الله أي ظلم لخلقه؛ إذ مبدأ الثواب
والعقاب مما يقتضيه العدل الإلهي المطلق، حتى يكافأ المحسن، ويجازى
المسيء، بل إنه تعالى بمقتضى رحمته يعفو ويصفح، ويغفر ويرحم، ويعذب من
يشاء من خَلْقه بقدرته وحكمته وعدله، فيُخلَّد الكفار في نار جهنم، ويُعذّب
العصاة فيها، ثم ينجِّيهم منها، وحكمه في كل حال العدل، وهو الحاكم الذي
لا يجور ولا يظلم، فلا يكتب على إنسان ما لم يعمل، ولا يزيد في عقاب
المستحق، أو يعذبه بغير جرم.

٢٩٢
الجُرْجُ (١٥) - الكَهْفِيَ: ١٨ / ٤٧-٤٩
ونحو الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِفْهَا﴾
[النساء: ٤٠/٤]، ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَوَمِ اُلْقِيَامَةِ فَلَ نُظْلَمُ نَفْسُ شَيْئًا وَإِن
كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَنَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَسِبِينَ
[الأنبياء: ٤٧/٢١] .
وهذه الآية تبين خاتمة مراحل الحساب بين يدي الله، القائم على مبدأ: إن
الجزاء من جنس العمل، وإن صحائف أعمال الناس تشمل الحسنات
والسیئات.
فقه الحياة أو الأحكام:
الآيات تبين بداية القيامة ونهاية الحساب، فتبدأ في بيان تغيير معالم الدنيا
من تسيير الجبال، أي إزالتها من أماكنها على وجه الأرض، وتسييرها كما
يُسيَّر السحاب، كما جاء في آية أخرى: ﴿وَهِىَ تَمُرُّ مَزَ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٢٧/
٨٨] ثم تكسر فتعود إلى الأرض، كما قال تعالى: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسَّا
۵
: [الواقعة: ٥/٥٦-٦] وتصبح الأرض بارزة ظاهرة، ليس
فَكَانَتْ هَبَآءٍ مُتْبَثًا (
عليها ما يسترها من جبل ولا شجر ولا بنيان؛ لاجتثاث ثمارها، وقلع
جبالها، وهدم بنيانها.
ثم تأتي مرحلة الحشر أي الجمع إلى الموقف، فلا يترك أحد ويجمع جميع
المخلوقات في صعيد واحد، للحساب أمام الربّ تبارك وتعالى.
إنهم يعرضون صفاً بعد صف، كالصفوف في الصلاة، كل أمة وزمرة
صف، لا أنهم صف واحد. أخرج الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن مَنْدَه في
كتاب التوحيد عن معاذ بن جبل أن النبي وَلّر قال: ((إن الله تبارك وتعالى
ينادي يوم القيامة وبصوت رفيع غير فظيع: يا عبادي، أنا الله، لا إله إلا أنا،
أرحم الراحمين، وأحكم الحاكمين، وأسرع الحاسبين .

٢٩٣
لُ (١٥) - الكهف: ١٨ / ٤٧-٤٩
يا عبادي، لا خوف عليكم اليوم، ولا أنتم تحزنون، أحضِرُوا حجتكم،
ويسّروا جواباً، فإنكم مسؤولون محاسبون.
يا ملائكتي، أقيموا عبادي صفوفاً، على أطراف أنامل أقدامهم
للحساب)).
ويأتي الخلائق من قبورهم لموقف الحساب حفاة عراة، لا مال معهم ولا
ولد، كما جاؤوا من بطون أمهاتهم أثناء ولادتهم في الدنيا. وتعرض كتب
أعمال العباد وصحائفهم، بما فيها من صغائر وكبائر، قال الأسدي:
الصغيرة: ما دون الشرك، والكبيرة: الشرك.
قال عمر رضي الله عنه لکعب الأحبار: ويحك یا کعب! حَدِّثنا من حدیث
الآخرة؛ قال: نعم يا أمير المؤمنين! إذا كان يوم القيامة، رُفع اللوح المحفوظ،
فلم يبق أحد من الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله، ثم يؤتى بالصحف التي فيها
أعمال الناس، فتنثر حول العرش، وذلك قوله تعالى: ﴿وَرُضِعَ الْكِنَبُ فَرَى
اُلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَا فِيهِ﴾ الآية.
ثم يدعى المؤمن، فيعطى كتابه بيمينه، فينظر فيه، فإذا حسناته بادِيات
للناس، وهو يقرأ سيئاته لكيلا يقول: كانت لي حسنات، فلم تذكر، فأحب
الله أن يريه عمله كلّه، حتى إذا استنقص ما في الكتاب وجد في آخره ذلك كله
أنه مغفور، وأنك من أهل الجنة؛ فعند ذلك يقبل إلى أصحابه ثم يقول: ﴿فَأَمَا
مَنْ أُوِى كِنَبَهُ بِعِينِهِ، فَيَقُولُ هَاؤُمُ أَقْرَغُواْ كِنَبِيَهُ (4) إِّ ◌َظَنْتُ أَنِّى مُلَقٍ حِسَابِيَة
[الحاقة: ١٩/٦٩- ٢٠] .
٢٠
ثم يدعى بالكافر، فيعطى كتابه بشماله، ثم يلف، فيجعل من وراء ظهره،
ويُلْوى عنقه؛ فذلك قوله: ﴿ وَأَمَّا مَنْ أُوَِ كِنَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ.
@ [الانشقاق:
١٠
١٠/٨٤] فينظر في كتابه، فإذا سيئاته بادياتٍ للناس، وينظر في حسناته، لكيلا
يقول: أفأثاب على السيئات(١)؟!
(١) تفسير القرطبي: ٤١٩/١٠

٢٩٤
الُ (١٥) - الكهف: ١٨ / ٥٠-٥٣
قصة السجود لآدم عليه السلام
﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَئِكَةِ اسْجُدُوْ لَدَمَ فَسَجَدُوَاْ إِلَّ ◌ِيْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ
عَنْ أَمْرِ رَبِّهِءٌ أَفَنَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ، أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ وَهُمْ لَكُمْ عَدُوْ بِئْسَ لِلَّالِمِينَ
بَدَلَا
· ◌َّآ أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ
٥٠
مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ﴿ وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآِىَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَمْ
يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمُ قَّوْيِقًا
وَرَءَا الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّواْ أَنَّهُم ◌ُّوَافِعُوهَا
٥٣
٥٣
وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا مَصْرِفًا
القراءات:
﴿پِئْسَ﴾:
وقرأ ورش، والسوسي، وحمزة وقفاً (بيس).
﴿وَيَوْمَ يَقُولُ﴾ :
وقرأ حمزة (يوم نقول).
الإعراب:
﴿ كَانَ مِنَ اُلْجِنّ﴾ حال بإضمار قد، واستئناف للتعليل كأنه قيل: ما له لم
يسجد؟ فقيل: كان من الجن.
﴿بِئْسَ لِلِّلِمِينَ بَدَلًا﴾ فاعل ﴿بِئْسَ﴾: مضمر فيها، و﴿بَدَلًا﴾ تمييز مفسّر
لذلك المضمر، أي بئس البدل للظالمين ذُرِّية إبليس. و﴿لِلظَّالِمِينَ﴾ فصل بين
﴿بِئْسَ﴾ وما انتصب به، واستدل به المبرّد على جواز الفصل بين فعل التعجب
وما انتصب به في نحو قولهم: ما أحسنَ اليوم زيداً. والمقصود بالذم: ذرية
إبليس، وحذف لدلالة الحال عليه.

٢٩٥
لُعُ (١٥) - الكَهْف: ١٨/ ٥٠-٥٣
البلاغة:
﴿ أَفَنَتَّخِذُوْنَهُ وَذُرِّيَّتَهُ﴾؟ الهمزة للإنكار والتعجيب.
المفردات اللغوية:
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَئِكَةِ﴾ أي اذكر. ﴿أَسْجُدُواْ لَِدَمَ﴾ سجود انحناء، تحية وإكراماً
له، اعترافاً بفضله. وقد تكرر الأمر بالسجود لآدم في مواضع، لكونه مقدمة
للأمور المقصود بيانها في تلك المحال، وهنا لما شنع الله تعالى على المفتخرين
بأموالهم واستقبح صنيعهم، قرر أن ذلك من سنن إبليس ﴿إِلََّ إِبْلِسَ كَانَ مِنَ
اُلْجِنّ﴾ إذا اعتبر الجن نوعاً من الملائكة فالاستثناء متصل، وإلا فهو استثناء
منقطع، وإبليس: أبو الجن، فله ذرية، والملائكة لا ذرية لهم . ﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ
رَبِّهُ﴾ خرج عن طاعة ربه أو عما أمره به ربه، بترك السجود. ﴿أَفَنَتَّخِذُونَهُ
وَذُرِّيَّتَهُ﴾ الخطاب لآدم وذريته، والهاء في الموضعين لإبليس، والذرية:
الأولاد أو الأتباع، وسماهم ذرية مجازاً . ﴿أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ﴾ تطيعونهم.
ج
﴿عَدُوٌ﴾ أعداء، والعدو: يطلق على الواحد والجمع. ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾
إبليس وذريته في إطاعتهم، بدل إطاعة الله.
﴿مَّآ أَشْهَدُّهُمْ﴾ أي إبليس وذريته. ﴿ وَلَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ﴾ أي لم أحضر
بعضهم خلق بعض. ﴿ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ اُلْمُضِلِينَ عَضُدًا﴾ الشياطين. ﴿عَضُدًا﴾
أعواناً، والعضد في الأصل: ما بين المِرْفَق إلى الكتف، ويستعمل بمعنى
المعين، كاليد ونحوها، وهو المراد هنا. أي لم أستعن بالشياطين في الخلق،
فكيف تطيعونهم؟ وهو رد لاتخاذهم أولياء من دون الله، شركاء له في العبادة،
فإن استحقاق العبادة من توابع الخالقية. ووضع ﴿الْمُضِلِّينَ﴾ موضع الضمير
ذمّاً لهم، واستبعاداً للاعتضاد بهم.
﴿وَيَوْمَ يَقُولُ﴾ اذكر. ﴿نَادُواْ شُرَكَاءِىَ﴾ الأوثان وغيرها. ﴿الَّذِينَ
زَعَمْتُمْ﴾ أنهم شركائي أو شفعاؤكم ليمنعوكم من عذابي: وإضافة الشركاء

٢٩٦
الْجُرُ (١٥) - الكهف: ١٨ / ٥٠-٥٣
على زعمهم للتوبيخ. ﴿فَدَعَوْهُمْ﴾ فنادوهم للاستغاثة. ﴿فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَمْ﴾ فلم
يغيثوهم أو لم يجيبوهم . ﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم﴾ بين الأوثان وعابديها، أو بين الكفار
وآلهتهم . ﴿قَّوْبِقًا﴾ مهلكاً يشتركون فيه، وهو النار، أو وادٍ من أودية جهنم،
يهلكون فيه جميعاً، أو حاجزاً بينهم. ﴿فَظَنُّواْ﴾ فأيقنوا. ﴿أَنَّهُم ◌ُّوَاقِعُوهَا﴾ أي
واقعون فيها، وداخلوها .﴿مَصْرِفًا﴾ معدلاً أو مكاناً ينصرفون إليه.
المناسبة:
هناك تشابه بين فعل المشركين سابقاً، وافتخارهم بأموالهم وأعوانهم على
فقراء المسلمين، وبين فعل إبليس الذي تكبر على آدم؛ لأنه افتخر بأصله
ونسبه، وقال: خلقتني من نار، وخلقته من طين، فأنا أشرف منه في الأصل
والنسب، فكيف أسجد وأتواضع له؟ والمشركون قالوا: كيف نجلس مع
هؤلاء الفقراء، مع أنّ من أنساب شريفة، وهم من أنساب نازلة، ونحن
أغنياء وهم فقراء. وهذه هي طريقة إبليس، فذكرت قصته هنا تنبيهاً على وجود
التشابه، والله تعالى حذر من هذه الطريقة ومن الاقتداء بها.
وتكرار قصة إبليس في مواضع من القرآن: إنما هو لما يناسب المقصود، ولما
يحقق الفائدة، ففي كل موضع تساق لفائدة مغايرة لما ذكرت في مواضع
أخرى.
التفسير والبيان:
هذا تنبيه لبني آدم على عداوة إبليس لهم، ولأبيهم من قبلهم، وتقريع لمن
اتبعه منهم، وخالف خالقه ومولاه، فقال:
﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَئِكَةِ اسْجُدُواْ لِلَدَمَ﴾ أي واذكر لهم يا محمد إذ أمرنا جميع
الملائكة بالإلهام أن يسجدوا لآدم سجود تحية وإكرام، تكريماً للنوع الإنساني،
كما ذكر مراراً في آيات كثيرة من القرآن الكريم، منها: في سورة البقرة: ﴿وَإِذْ

٢٩٧
الجُزْءُ (١٥) - الكهف: ١٨/ ٥٠-٥٣
قُلْنَا لِلْمَئِكَةِ أُسْجُدُواْ لَّدَمَ فَسَجَدُوْ إِلَّ ◌ِبْلِيسَ أَبَ وَأَسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَفِينَ
[٣٤]، ومنها في سورة الحجر: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَئِكَةِ إِنِ خَلِقٌ
٣٤
بَشَرًا مِّن صَلْصَلٍ مِّنْ حَمَلٍ مَسْنُونٍ ﴿٦ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ, وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِى فَقَعُواْ
لَهُ سَجِدِينَ (
﴾ [٢٨-٢٩]، ومنها في سورة الكهف: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَئِكَةِ
٢٩
أَسْجُدُواْ لَِّدَمَ فَسَجَدُوَأْ إِلََّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ اُلْجِنِّ﴾ [٥٠].
وسبب إباء إبليس السجود لآدم: اغتراره بأصله، فإنه خلق من مارج من
نار، وأصل خلق الملائكة من نور، وخلق آدم من تراب، كما ثبت في صحيح
مسلم عن عائشة مرفوعاً: ((خلقت الملائكة من نور، وخُلق إبليس من مارج
من نار، وخلق آدم مما وصف لكم)) ، وبان من الآية السابقة أن إبليس من
الجن، كما بان من آية أخرى أنه خلق من نار، وخلق آدم من طين، كما قال:
:[ص: ٧٦/٣٨] .
٧٦
﴿قَالَ أَنَأْ خَيْرٌ مِنْةٌ خَلَقْنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْنَهُ مِن طِبٍ
قال الحسن البصري: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه
الأصلُ الجن، كما أن آدم عليه السلام أصل البشر.
﴿ كَانَ مِنَ اُلْجِنِّ﴾ أي إن سبب عصيانه أنه كان من عنصر الجن، فلم يعمل
مثل ما عملوا، لذا قال:
﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبُِّ﴾ أي فخرج عن طاعة الله، فإن الفسق هو الخروج،
يقال: فسقت الرطبة: إذا خرجت من أكمامها أو قشرها، ودلَّ هذا على أن
فسقه بسبب كونه من الجن أي الشياطين، وشأن الجن التمرد والعصيان،
الخبث ذواتهم. والخلاصة: إن قوله تعالى: ﴿كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ كلام مستأنف
جارٍ مجرى التعليل بعد استثناء إبليس من الساجدين. وقوله: ﴿فَفَسَقَ﴾ الفاء
للتسبيب أيضاً، جعل كونه من الجن سبباً في فسقه؛ لأنه لو كان ملكاً لم يفسق
عن أمر ربه؛ لأن الملائكة معصومون، على عكس الجن والإنس.

٢٩٨
الُ (١٥) - الكَهْفِت: ١٨ / ٥٠-٥٣
وأما ما ذكر في آية أخرى أنه من الملائكة، فلا يعارض هذه الآية؛ لأنه قد
يطلق على الملائكة أنهم جن لاستتارهم عن أعين الناس.
ثم عقب الله تعالى على القصة بقوله:
﴿أَفَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ، أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌ﴾ أي إنه تعالى يعجب
ج
ممن يطيع إبليس وجنده في الكفر والمعاصي، ويحذر من اتباعه بعدما عرف
موقفه من أبيهم آدم، ويوبخ ويقرع من اتَّبعه وأطاعه، متخذاً له ولجنده ونسله
نصراء من دون الله، وبدلاً عنه، لذا قال:
﴿بِئْسَ لِلَِّمِينَ بَدَلًا﴾ أي بئس البدل للكافرين الظالمين أنفسهم وهو اتخاذ
إبليس وذريته أولياء من دون الله، وهو المنعم عليهم.
ومما يدل على أن إبليس ليس من الملائكة أنه تعالى أثبت له ذرية ونسلاً في
هذه الآية، والملائكة ليس لهم ذرية ولا نسل، فوجب ألا يكون إبليس من
الملائكة.
ثم سلب الله تعالى الولاية عمن دونه من الشركاء والأبالسة، فقال:
﴿َّآ أَشْهَدُّهُمْ خَلْقَ اُلسَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ﴾ الذي ذهب إليه
الأكثرون أن المعنى: ما أشهدت الذين اتخذتموهم أولياء من الشركاء خلق
السماوات والأرض، ولا أشهدت بعضهم خلق بعض، فهم عبيد أمثالكم لا
يملكون شيئاً، ولا كانوا موجودين عند خلق السماوات والأرض. وهؤلاء
الشركاء هم الذين وسوس لكم إبليس في شأنهم، حتى اتخذتموهم شركاء لي.
ورجح الرازي أن الضمير عائد إلى الكفار الذين قالوا للرسول ومصلحة: إن لم
تطرد من مجلسك هؤلاء الفقراء، لم نؤمن بك، فكأنه تعالى قال: إن هؤلاء
الذين اقترحوا هذا الاقتراح الفاسد، ما كانوا شركاء لي في تدبير العالم(١).
(١) تفسير الرازي: ١٣٨/٢١

٢٩٩
الجُزْعُ (١٥) - الكهف: ١٨/ ٥٠-٥٣
﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ اُلْمُضِلِينَ عَضُدًا﴾ أي وما كنت متخذ الضالين المضلين
أعواناً وأنصاراً، والخطاب للرسول وَ له، والمعنى: وما صح لك الاعتضاد
بهم، وما ينبغي لك أن تعتز بهم، فإنهم إذا لم يكونوا عضداً لي في الخلق، فما
لكم تتخذونهم شركاء لي في العبادة؟
ثم يخبر الله تعالى عما يخاطب به المشركين يوم القيامة على رؤوس الأشهاد
تقريعاً لهم وتوبيخاً، فيقول:
﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِىَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ﴾ أي
واذكر لهم أيها الرسول ما يحدث وقت الاجتماع في يوم الجمع في القيامة،
حيث يقول الله للكافرين تأنيباً وتوبيخاً: نادوا لنصرتكم من زعمتم أنهم
شركائي، لينقذوكم مما أنتم فيه، فدعوهم، فلم يجيبوهم بشيء، ولم ينفعوهم
في شيء، كما قال تعالى: ﴿وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَآءَّكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَّهُمْ فِيَكُمْ
شُرَكَوْاْ لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم ◌َّا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٤/٦].
﴿ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمُ قَّوْيِقًا﴾ أي وجعلنا بين المشركين وآلهتهم المزعومة مكاناً
سحيقاً ومهلكاً، أي موضعاً للهلاك، وهو نار جهنم أو وادٍ في جهنم، وقال
ابن عباس: الموبق: الحاجز، وقال ابن الأعرابي: كل شيء حاجز بين شيئين
فهو موبق. والمعنى أن الله تعالى بيَّن أنه لا سبيل لهؤلاء المشركين، ولا وصول
لهم إلى آلهتهم التي كانوا يزعمون في الدنيا، وأنه يفرق بينهم وبينها في الآخرة،
بل بينهما مهلك وهول عظيم وأمر كبير.
﴿وَرَءَا الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّواْ﴾ - والظن هنا بمعنى العلم واليقين - ﴿أَنَّهُم
مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ أي إذا عاين المشركون النار، تحققوا لا محالة
أنهم واقعون فيها، ومخالطوها وداخلون فيها حتماً لا محالة، ﴿وَلَمْ يَجِدُواْ عَنْهَا
مَصْرِفًا﴾ أي معدلاً، والمعنى ليس لهم طريق الإمكان ولا مكان يعدل بهم
عنها، ولا بدَّ لهم منها؛ لإحاطتها بهم من كل جانب. ذكر ابن جرير عن أبي

٣٠٠
الُرُ (١٥) - الكَهْفُ: ١٨ / ٥٠-٥٣
سعيد، عن رسول الله صل﴾ أنه قال: ((إن الكافر ليرى جهنم، فيظن أنها
مواقعته من مسيرة أربعين سنة)) .
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
. ١- كرم الله تعالى أبانا آدم عليه السلام والجنس البشري بأجمعه بأمره
الملائكة أن تسجد له في بدء الخليقة سجود تحية وتكريم، لا سجود عبادة
و تقدیس.
أَ - أذعن الملائكة كلهم جميعاً لأمر السجود فسجدوا إلا إبليس الذي كان
من عنصر الجن أبى السجود وفسق عن أمر ربه وخرج عن طاعة الله تعالى.
◌َّ- تضمن رفض إبليس السجود عداوته للإنسان، لذا وبخ تعالى كل من
اتخذ الشيطان وأتباعه أولياء: أعواناً ونصراء؛ لأنهم أعداء، والعدو لا ينصر
من عاداه ولا يؤتمن على نصرته. وكذلك تضمن الرفض التكبر على آدم والترفع
عليه، لمّا ادعى أن أصله أشرف من أصل آدم، إذ هو من نار، وآدم من طين،
فوجب أن يكون هو أشرف من آدم، فكأنه تعالى قال لأولئك الكافرين الذين
افتخروا على فقراء المسلمين بشرف نسبهم وعلو منصبهم: إنكم في هذا القول
اقتديتم بإبليس في تكبره على آدم. لكل ما ذكر بئس عبادة الشيطان بدلاً من
عبادة الله، أو بئس إبليس بدلاً من عبادة الله تعالى.
٤ - قوله تعالى: ﴿أَفَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ﴾ يدل على إثبات ذرية إبليس، وهو
دليل على أن لإبليس زوجة؛ لأن الذرية لا تكون إلا من زوجة. وقال قوم:
ليس له أولاد ولا ذرية، وذرِّيته: أعوانه من الشياطين. قال القشيري أبو
نصر: والجملة أن الله تعالى أخبر أن لإبليس أتباعاً وذرّية، وأنهم يوسوسون
إلى بني آدم، وهم أعداؤهم، ولا يثبت عندنا كيفية في كيفية التوالد منهم،
وحدوث الذرية عن إبليس، فيتوقف الأمر فيه على نقل صحيح.