Indexed OCR Text

Pages 601-620

سورة العاديات
مكتبة وآياتها ١١ نزلت بعد العصر
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّ
فوسطنَ بِهِ،
٤
فَالْغِيرَتِ صُبْحًا (٢َْ فَأَثَرَّنَ بِهِ، نَفْعًا.
٢
جَ فَالْمُورِبَتِ قَدْحًا
وَاُلْعَدِيَتِ ضَبْحًا !
جَمْعًا ﴿ إِنَّ الْاِسَنَ لِرَبِّهِ، لَكَنُودٌ ﴿ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
٨
بِسْم اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم
اختلف في العاديات والموريات والمغيرات هل يراد بها الخيل أو الإبل وعلى القول
بأنها الخيل اختلف هل يعني خيل المجاهدين أو الخيل على الإطلاق وعلى القول بأنها
الإبل اختلف هل يعني إبل غزوة بدر أو إبل المجاهدين مطلقًا أو إبل الحجّاج أو الإبل على
الإطلاق ومعنى العاديات التي تعدو في مشيها، والضبح هو تصويت جهير عند العدو
الشديد ليس بصهال وهو مصدر منصوب على تقدير يضبحن ضبحًا أو هو مصدر في موضع
الحال تقديره العاديات في حال ضبحها، والموريات من قولك أوريت النار إذا أوقدتها
والقدح هو صكّ الحجارة فيخرج منها شُعلة نار وذلك عند ضرب الأرض لأرجل الخيل أو
الإبل وإعراب قدحًا كإعراب صبحًا والمغيرات من قولك أغارت الخيل إذا خرجت للإغارة
على الأعداء وصبحًا ظرف زمان لأن عادة أهل الغارة في الأكثر أن يخرجوا في الصباح
﴿فَأَتَزْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ هذه الجملة معطوفة على العاديات وما بعده لأنه في تقدير التي تعدو

٦٠٢
تفسير سورة العاديات
١١
◌َ إِنَّ رَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَيِذٍ لَّخَبِيرٌ
١٠
أَوَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ إ
٩
أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَابُعْثِرَ مَا فِ الْقُبُورِ
والنقع الغبار والضمير المجرور للوقت السذكور، وهو الصبح فالبا ظرفية أو لكان الذي
يقتضيه المعنى فالباء أيضًا ظرفية أو للعدو وهو المصدر الذي يقتضيه العاديات فالباء سببية
ومعنى أثرن حرّكن والضمير الفاعل للإبل أو للخيل أي حرّكن الغبار عند مشيهنّ ﴿فَوَسَطْنَ
بِهِ جَمْعًا﴾ معنى وسطن توسطن وجمعًا اختلف هل المراد به جمع من الناس أو المزدلفة
لأن اسمها جمع والضمير المجرور للوقت أو للمكان أو للعدو أو للنقع ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ
لَكَثُودٌ﴾ هذا جواب القسم والكنود الكفور للنعمة فالتقدير إن الإنسان لنعمة ربّه لكفور
والإنسان جنس، وقيل الكنود العاصي وقال بعض الصوفية الكنود هو الذي يعبد الله على
عوض ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ الضمير للإنسان أي هو شاهد على نفسه بكنوده وقيل هو
الله تعالى على معنى التهديد والأول أرجح لأن الضمير الذي بعده للإنسان باتفاق فيجري
الكلام على نسق واحد ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ الخير هنا المال كقوله إن ترك خيرًا
والمعنى أن الإنسان شديد الحبّ للمال فهو ذمّ لحبّه والحرص عليه وقيل الشديد البخيل
والمعنى على هذا أنه بخيل من أجل حبّ المال والأول أظهر ﴿إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ أي
بحث عند ذلك عبارة عن البعث ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ أي جمع ما في الصحف وأظهر
محصلاً أو ميّز خيره من شرّه ﴿إِنْ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لْخَبِرٌ﴾ الضمير في ربّهم وبهم يعود
على الإنسان لأنه يراد به الجنس وفي هذه الجملة وجهان: أحدهما أن هذه الجملة معمول
أفلا يعلم فكان الأصل أن تفتح إن ولكنها كسرت من أجل اللام التي في خبرها والثاني أن
تكون هذه الجملة مستأنفة ويكون معمول أفلا يعلم محذوفًا ويكون الفاعل ضميرًا يعود على
الإنسان والتقدير أفلا يعتم الإنسان حاله وما يكون منه إذا بعثر ما في القبور وهذاهو الذي
قاله ابن عطيّة ويحتمل عندي أن يكون فاعل أفلا يعلم ضميرًا يعود على الله والمفعول
محذوف والتقدير أفلا يعلم الله أعمال الإنسان إذا بعثر ما في القبور ثم استأنف قوله: ﴿ إِنَّ
رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾ على وجه التأكيد أو البيان للمعنى المتقدّم والمعامل في إذا بعثر على
هذا الوجه هو أفلا يعلم والعامل فيه على مقتضى قول ابن عطية هو المفعول المحذوف وإذا
هنا ظرفية بمعنى جين ووقت وليست بشرطية والعامل في يومئذ، خبير وإنما خصّ ذلك بيوم
القيامة لأنه يوم الجزاء بقصد التهديد مع أن الله خبير على الإطلاق.
السيا فعالة

سورة القارعة
مكتبة وآياتها ١١ نزلت بعد قريش
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَأَلْفَرَاشِ
٣
◌َمَا الْقَارِعَةُ () وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا الْقَارِعَةُ (®
اُلْقَارِعَةُ !
اُلْمَبْثُونِ (أ) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَأَلْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَزِينُهُ
٦
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم
﴿الْقَارِعَةُ﴾ من أسماء القيامة لأنها تقرع القلوب بهولها وقيل هي النفخة في الصور
لأنها تقرع الأسماع ﴿مَا الْقَارِعَةُ﴾ مبتدأ وخبر في موضع خبر القارعة والمراد به تعظيم
شأنها وكذلك ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ العامل في الظرف
محذوف دلّ عليه القارعة تقديره تقرع في يوم والفراش هو الطير الصغير الذي يشبه البعوض
ويدور حول المصباح والمبثوث هو المنتشر المتفرّق شبّه الله الخلق يوم القيامة به في
كثرتهم وانتشارهم وذلّتهم ويحتمل أنه شبّههم به لتساقطهم في جهنم كما يتساقط الفراش في
المصباح قال بعض العلماء الناس في أول قيامهم من القبور كالفراش المبثوث لأنهم يجيئون
ويذهبون على غير نظام ثم يدعوهم الداعي فيتوجهون إلى ناحية المحشر فیکونون حينئذ
كالجراد المنتشر لأن الجراد يقصد إلى جهة واحدة، وقيل الفراش هنا الجراد الصغير وهو
ضعيف ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْقُوشِ﴾ العهن هو الصوف، وقيل الصوف الأحمر وقيل

- -
٦٠٤
تفسير سورة القارعة
فَ وَمَآ
فَأُمُُّ هَاوِيَةٌ
٨
) وَأَمَّا مَنْ خَقَّتْ مَوَزِينُهٌُ
٧
فَهُوَ فِ عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ
أَدْرَنِكَ مَا هِيَهُ أَ نَارٌ حَامِيَةٌ.
١١
الصوف الملوّن ألوانًا شبّه الله الجبال يوم القيامة به لأنها تنسف فتصير اليّنة، وعلى القول بأنه
الملوّن يكون التشبيه أيضًا من طريق اختلاف ألوان الجبال لأن منها بيضاء وحمراء وسوداء
﴿مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ هو جمع میزان أو جح موزون وميزان الأعمال يوم القيامة له لسان
وكفّتان عند الجمهور، وقال قوم هو عبارة عن العدل ﴿فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ معناه ذات رضًا
عند سيبويه: وثقل الموازين بكثرة الحسنات وخفّتها بقلّتها ولا يخفّ ميزان مؤمن خفّة
موبقة لأن الإيمان يوزن فيه ﴿فَأَّمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن الهاوية جهنم سُمّيت
بذلك لأن الناس يهوون فيها أي يسقطون وأُمه معناه مأواه كقولك المدينة أُم فلان أي
مسكنه على التشبيه بالأُمّ الوالدة لأنها مأوى الولد ومرجعه. الثاني أن الأُمّ هي الوالدة،
وهاوية ساقطة وذلك عبارة عن هلاكه كقولك: أُمّه تكلى إذا هلك: الثالث أن المعنى أُمّ رأسه
هاوية في جهنم أي ساقطة فيها لأنه يطرح فيها منكوسًا، ورُوِيّ أن رسول الله وَله قالٍ
لرجل: ((لا أُمْ لَكَ))، فقال يا رسول الله تدعوني إلى الهدى وتقول لي لا أُمّ لك؟! فقال
رسول الله وَلَهُ: ((إنما أردت لا نار لك))، قال الله تعالى: ﴿فَأَمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ وهذا يؤيّد القول
الأول ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِية﴾ الهاء للسكة والضمير لجهنم على القول بأنها الهاوية وهو للفعلة
والخصلة التي يراد بها العذاب على القول الثاني والثالث والمقصود تعظيمها ثم فسّرها
بقوله: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ .
زمعاه
:ما عليمن:
بيئة المصابيقا فه سيف

سورة التكاثر
مكية وآياتها ٨ نزلت بعد الكوثر
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّ
أَلَهَنَكُمُ اَلْتَّكَافُ
◌َ حَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ ﴿ كَلَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) ثُمّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ:
١
كَلَا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَفِينِ ﴿ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَؤُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ
٤
ثُمَّ
٧
بِسْم اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم
﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ هذا خبر يُراد به الوعظ والتوبيخ ومعنى ألهاكم شغلكم والتكاثر
المُباهاة بكثرة المال والأولاد وأن يقول هؤلاء نحن أكثر ويقول هؤلاء نحن أكثر ولما قرأها
النبي ◌َ ◌ّ قال: ((يقول ابن آدم مالي مالي وليس لك من مالك إلاّ ما أكلت فأفنيت أو لبست
فأبليت أو تصدّقت فأمضيت)) ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن معناه حتى
مُتُم فأراد بزيارة المقابر الدفن فيها. الثاني أن معناه حتى ذكرتم الموتى الذين في المقابل
فعبّر بزيارتها عن التفاخر بمَن فيها لأن بعض العرب تفاخر بآبائها الموتى فالمعنى ألهاكم
التكاثر حتى بلغتم فيه إلى ذكر الموتى. الثالث أن معناه زيارة المقابر حقيقة لتعظيم أهلها
والتفاخر بهم فيقال هذا قبر فلان ليشهر ذكره ويعظم قدره ﴿كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ زجر
وتهديد ثم كرّره للتأكيد وعطفه بثم إشارة إلى أن الثاني أعظم من الأول، وقيل الأول تهديد
للكفّار والثاني تهديد للمؤمنين وحذف معمول تعلمون وتقديره تعلمون ما يحلّ بكم، أو

٦٠٦
تفسير سورة التكاثر
لَتُتْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
٨
تعلمون أن القرآن حقّ أو تعلمون أنكم كنتم على خطأ في اشتغالكم بالدنيا، وإنما حذفه
لقصد التهويل فيقدّر السامع أعظم ما يخطر بباله ﴿لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ جواب لو
محذوف تقديره لو تعلمون لازدجرتم واستعددتم للآخرة فينبغي الوقف على اليقين ومعمول
لو تعلمون محذوف أيضًا وعلم اليقين مصدر ومعنى علم اليقين العلم الذي لا يشكّ فيه قال
بعضهم هو من إضافة الشيء إلى نفسه كقولك دار الآخرة وقال الزمخشري معناه علم
الأمور التي تتيقنونها بالمشاهدة ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمِ﴾ هذا جواب قسم محذوف وهو تفسير
لمفعول لو تعلمون تقديره: لو تعلمون عاقبة أمركم ثم فسّرها بأنها رؤية الجحيم والتفسير
بعد الإبهام يدلّ على التهويل والتعظيم والخطاب لجميع الناس فهو كقوله وإن منكم إلاّ
واردها وقيل للكفّار خاصّة فالرؤية على هذا يراد بها الدخول فيها ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْبَقِينِ﴾
هذا تأكيد للرؤية المتقدمة وعطفه بثم للتهويل والتفخيم والعين هنا من قولك عين الشيء
نفسه وذاته أي لترونّها الرؤية التي هي نفس اليقين ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ هذا إخبار
بالسؤال في الآخرة عن نعيم الدنيا فقيل النعيم الأمن والصحة وقيل الطعام والشراب وهذه
أمثلة والصواب العموم في كل ما يتلذّد به قال رسول الله وَلايقول: ((بيت يكنّك وخرقة تواريك
وكسرة تشدّ قلبك وما سوى ذلك فهو نعيم))، وقال وَلّ: ((كلُّ نعيم فمسؤول عنه إلاّ نعيم
في سبيل الله))، وأكل بيّو يومًا مع أصحابه ترطبًا وشربوا عليه ماء فقال لهم: ((هذا من النعيم
الذي تسألون عنه)).
لقاء:

سورة والعصر
مكتّة وآياتها ٣ نزلت بعد الشرح
بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَـ
وَالْعَصْرِّ ﴿ إِنَّ الْإِنِسَنَ لَفِى خُسْرٌ ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ
وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ
٣
بِسْم اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم
﴿وَالْعَضْرِ﴾ فيه ثلاثة أقوال: الأول أنه صلاة العصر أقسم الله بها لفضلها قال رسول
الله ◌َلى: ((الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله)). الثاني أنه العشيّ أقسم به كما
أقسم بالضحى ويؤيّد هذا قول أبيّ بن كعب سألت رسول الله وَله عن العصر فقال: ((أقسم
ربّكم بآخر النهار)). والثالث أنه الزمان ﴿إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ الإنسان جنس ولذلك
استثنى منه الذين آمنوا فهو استثناء متصل ﴿وَتَوَاصَوا بِالْحَقِّ﴾ أي وضى بعضهم بعضًا بالحق
وبالصبر فالحق هو الإسلام وما يتضمنه وفيه إشارة إلى كذب الكفّار وفي الصبر إشارة إلى
صبر المؤمنين على إذاية الكفّار لهم بمكة.

سورة الهمزة
مكية وآياتها ٤٩ تزلث بعد القيامة
مِ اللَّهِ الرَّحْمِ أَ
نشـ
وَيْلٌ لِّكُلّ هُمَزَقِ لُمَرَةٍ ﴿ الَّذِ جَمَعَ مَا لَا وَعْدَّدَةُ ® يَحْسَبُ أَنَّ مَاَهُ, أَخْلَدَمُ (٥) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ
فِي الْخُطَمَةِ ( وَمَآ أَدْرَئِكَ مَا الْمُطَمَةُ : نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( الَّتِى تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْعِدَةِ (٥) إِنَّهَا
بِسْم اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم
﴿وَيْلٌ لْكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ هو على الجملة الذي يعيب الناس ويأكل أعراضهم واشتقاقه
من الهمز واللمز وصيغة فعلة للمبالغة واختلف في الفرق بين الكلمتين فقيل الهمز في
الحضور واللمز في الغيبة وقيل بالعكس وقيل الهمز باليد والعين واللمز باللسان، وقيل:
هما سواء وتزلت السُّورة في الأختس بن شريق لأنه كان كثير الوقيعة في الناس وأُقيل في
أُميّة بن خَلْف وقيل في الوليد بن المغيرة ولفظها مع ذلك على العموم في كل من اتصف
بهذه الصفات ﴿وُعَّدَّدَةُ﴾ أي أحصاه وحافظ على عدده ألاّ ينقص فمتعه من الخيرات، وقيل
معناه استعذّه وادخره عدّة لحوادث الدهر ﴿أَحَسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ أي يظن بفرط جهله
واغتراره أن ماله بخلده في الدنيا وقيل يظن أن ماله يوصله إلى دار الخلد ﴿كلاً﴾ رد تخليه
فيما ظنه ﴿لَيْنَذَنَّ فِي الْخُطَمَةِ﴾ هذا جواب قسم محذوف والحطمة هي جُّهثمْ وَإِنما سُمَّيَتْ
حطمة لأنها تحطم ما يلقى فيها وتلتهبه وقد عظّمها بقوله: ﴿وَمَّا أَدْرَاكَ﴾ ثمْ تَسْرُّهَا بأنها

٦٠٩
تفسير سورة الهمزة
عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ﴿ فِ عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ
﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ﴾ أي تبلغ القلوب بإحراقها قال ابن عطية يحتمل أن
يكون المعنى أنها تطّلع على ما في القلوب من العقائد والنيّات بإطلاع الله إياها ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾
مغلقة ﴿فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ العمد جمع عمود وهو عند سيبويه اسم جمع، وقرىء عمد
بضمتين، والعمود هو المستطيل من حديد أو خشب والممددة الطويلة، وفي المعنى
قولان: أحدهما أن أبواب جهنم أُغلقت عليهم ثم مُدّت على أبوابها عمد تشديدًا في
الإغلاق والثقاف كما تثقف أبواب البيوت بالعمد وهو على هذا متعلق بمؤصدة، والآخر
أنهم موثقون مغلولون في العمد فالمجرور على هذا في موضع خبر مبتدأ مضمر تقديره هم
موثقون في عمد.
٠٠

ميلة
سورة الفيل
ملاء #
idis
مكتة وآياتها ٥ نزلت بعد الكافرون
....
مابه : مساركمية
كسة
معا
.٤"" بِسْمِ اللهِ الرَّحَّ الرَّحمـ
٤٠ نامظ ف
أَلَمْ بَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ
١
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَبِ الْفِيلِ
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيّا
٢
۵
جَ فَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ
أَبَابِيلَ ﴿ تَرْمِيهِم ◌ِحِجَارَةٍمِّنِ سِجِيلٍ
بِسْم اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم
نزلت هذه السورة منبّهة على العبرة في قصة الفيل التي وقعت في عام مولد رسول
اللهِ وَلّ فإنها تدلّ على كرامة الله للكعبة وإنعامه على قريش بدفع العدو عنهم فكان يجب
عليهم أن يعبدوه ولا يُشرِكوا به وفيها مع ذلك عجائب من قدرة الله وشدّة عقابه، وقد
ذكرت القصة في كتب السِّيّر وغيرها واختصارها أن أبرهة ملك الحبشة بنى بيتًا باليمن وأراد
أن يحجّ الناس إليه كما يحجّون إلى الكعبة فذهب أعرابي وأحدث في البيت فغضب أبرهة
وحلف أن يهدم الكعبة فاحتفل في جموعه وركب الفيل وقصد مكة فلما وصل قريبًا منها فرّ
أهلها إلى الجبال وأسلموا له الكعبة وأخذ لعبد المطّلب مائتي بعير فكلّمه فيها فقال له كيف
تكلمني في الإبل ولا تكلمني في الكعبة وقد جئت لهدمها وهي شرفك وشرف قومك فقال
له أنا ربّ الإبل وإن للبيت ربًّا سيمنعه فبرك الفيل بذي الغميس ولم يتوجّه إلى مكة فكانوا
إذا وجّهوه إلى غيرها هرول وإذا وجّهوه إليها توقف ولو بضعوه بالحديد فبينما هم كذلك

i
٦١١
تفسير سورة الفيل
أرسل الله عليهم طيورًا سُودًا وقيل خُضْرًا عند كل طائر ثلاثة أحجار في منقاره ورجليه
فرمتهم الطيور بالحجارة فكان الحجر يقتل مَن وقع عليه ورُوِيّ أنه كان يدخل في رأسه
ويخرج من دبره ووقع في سائرهم الجدري والأسقام وانصرفوا فماتوا في الطريق متفرقين
في المراحل وتقطّع أبرهة أُنملة أُنملة ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ معناه ألم تعلم وكيف في موضع
نصب بفعل ربّك لا بألم ترَ والجملة معمول ألم ترَ ﴿فِي تَضْلِيلٍ﴾ أي إبطال وتخسير
﴿أَبَابِيلَ﴾ معناه جماعات شيئًا بعد شيء قال الزمخشري واحدها أبالة وقال جمهور الناس
هو جمع لا واحد له من لفظه ﴿بِحِجَارَةٍ﴾ رُوِيّ أن كل حجر منها كان فوق العدسة ودون
الحمصة قال ابن عباس إنه أدرك عند أم هانىء نحو قفّتين من هذه الحجارة وأنها كانت
مخطّطة بحُمْرة ورُوِيَ أنه كان على كل حجر اسم مَن يقع عليه مكتوبًا ﴿سِجْيلٍ﴾ قد ذكر
﴿كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ العصف ورق الزرع وتبنه والمراد أنهم صاروا رميمًا وفي تشبيههم به
ثلاثة أوجه الأول أنه شبههم بالتبن إذا أكلته الدواب ثم رائته فجمع التلف والخسّة ولكن الله
كنّى عن هذا على حسب أدب القرآن. الثاني أنه أراد ورق الزرع إذا أكلته الدود. الثالث أنه
أراد ﴿كَعَصْفٍ مَّأْكُول﴾ زرعه وبقي هو لا شيء.

سورة قریش
مكيّة وآياتها ٤ نزلت بعد التين
اللَّهِ الرَّعَِ الرَّ
بِئْسـ
أَ إِ لَفِهِمْ رِحْلَةَ الشَِّآءِ وَالصَّيْفِ !
١
لِإِيلَفِ قُرَيْشٍ !
◌َ الَّذِى
فَلْيَعْبُدُ وارَبَّ هَذَا الْبَيْتِ
أَطْعَمَهُم مِّن جُوعِ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ
٤
بِسْم اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم
﴿لَإِيلاَفِ قُرَيْشِ إِلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾ قريش هم حيّ من عرب الحجاز
الذين هم من ذرّيّة معدّ بن عدنان إلاّ أنه لا يقال قريشيّ إلاّ لِمَن كان من ذرّيّة النضر بن
كنانة وهم ينقسمون إلى أفخاذ وبيوت نحو بني هاشم وبني أميّة وبني مخزوم وغيرهم وإنما
سُمّيت القبيلة قريشًا لتقرّشهم والتقرّش التكسّب وكانوا تجّارًا، وعن معاوية أنه سأل ابن
عباس لِمَّ سُمِّيت قريش قريشًا؟ قال: لدابة في البحر تأكل ولا تؤكل وتعلو ولا تُعلى،
وكانوا ساكنين بمكة، وكان لهم رحلتان في كل عام للتجارة رحلة في الشتاء إلى اليمن
ورحلة في الصيف إلى الشام، وقيل كانت الرحلتان جميعًا إلى الشام، وقيل كانوا يرحلون
في الصيف إلى الطائف حيث الماء والظلّ، فيقيمون بها ويرحلون في الشتاء إلى مكة
لسكناهم بها والإيلاف مصدر من قولك آلفت المكان إذا ألفته وقيل هو منقول منه بالهمزة
يقال ألِفَ الرجل الشيء وألِفه إياه غيره فالمعنى على القول الأول أن قريشًا ألِفوا رحلة
.

٦١٣
تفسير سورة قريش
الشتاء والصيف وعلى الثاني أن الله ألِفهم الرحلتين واختلف في تعلّق قوله لإيلاف قریش
على ثلاثة أقوال: أحدها أنه يتعلق بقوله فليعبدوا والمعنى فليعبدوا الله من أجل إيلافهم
الرحلتين فإن ذلك نعمة من الله عليهم. الثاني أنه يتعلق بمحذوف تقديره اعجبوا لإيلاف
قريش. الثالث أنه يتعلق بسورة الفيل والمعنى أن الله أهلك أصحاب الفيل لإيلاف قريش
فهو يتعلق بقوله فجعلهم أو بما قبله من الأفعال ويؤيد هذا أن السورتين في مصحف أُبيّ بن
كعب سورة واحدة لا فصل بينهما وقد قرأهما عمر في ركعة واحدة من المغرب، وذكر الله
الإيلاف أولاً مطلقًا ثم أبدل منه الإيلاف المقيّد بالرحلتين تعظيمًا للأمر ونصب رحلة لأنه
مفعول بإيلافهم وقال رحلة وأراد رحلتين فهو كقول الشاعر:
كلوا في بعض بطنكم تعفوا
﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْت﴾ هذا إقامة حجة عليهم بملاطفة واستدعاء لهم وتذكير
بالنّعَم والبيت هو المسجد الحرام ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾ يحتمل أن يريد إطعامهم
بسبب الرحلتين فقد رُوِيّ أنهم كانوا قبل ذلك في شدّة وضيق حال حتى أكلوا الجيف
ويحتمل أن يريد إطعامهم على الإطلاق فقد كان أهل مكة ساكنين بوادٍ غير ذي زرع ولكن
الله أطعمهم مما يجلب إليهم من البلاد بدعوة أبيهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو قوله:
﴿وَارْزُقْهُم مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [إبراهيم: ٣٧] ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ يحتمل أن يريد آمنهم من
خوف أصحاب الفيل ويحتمل أن يريد آمنهم في بلدهم بدعوة إبراهيم في قوله: ﴿رَبِّ
اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: ١٢٦] وقد فسّرناه في موضعه أو يعني آمنهم في أسفارهم
لأنهم كانوا في رحلتهم آمنين لا يتعرّض لهم أحد بسوء وكان غيرهم من الناس تؤخذ
أموالهم وأنفسهم وقيل آمنهم من الجذام فلا يرى بمكة مجزومًا قال الزمخشري: التنكير في
جوع وخوف لشدتهما.

٧٠٤
...
٠ ٤٠٠٠
سورة الماعون
مجلس فسارتلغي به:
.٩:
مكتّة ثلاث الآيات الأُول،
مدنيّة الباقي: وآياتها ٧ نزلت بعد التكاثر ......... ا فصل):
أَنْقَوِ الَّـ
بشـ
١٠٠ %
فَذَلِكَ الَّذِى يَدُغُ الْيَتِيِمَ ﴿ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ
أَرَهُیْتَ الَّذِى يُكَذِّبُ پآلِين
الَّذِينَهُمْ
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ﴿َ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ. سَاهُونَ
٣
الْمِسْكِینِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم
عامة
....
﴿آرایتَ الَّذِي يُگذِّبُ بِالدِّينِ﴾ قيل إن هذا نزل في أبي جهل رأيي سفیاڼ پن جرب
وقيل هو مطلق والدين هنا الملّة أو الجزاء ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُ الْيَتِيمَ﴾ أي يدفعه بصف ◌ِهذا
الدفع يحتمل أن يكون عن إطعامه، والإحسان إليه أو عن ماله وحقوقه وهذا أشدّ والذي لا
يحضّ على طعام المسكين لا يطعمه من باب أولى وهذه الجملة هي جواب أرأيت لأن
معناها أخبرني فكأنه سؤال وجواب والمعنى انظر الذي كذّب بالدين تجد فيه هذه الأخلاق
القبيحة والأعمال السيئة وإنما ذلك لأن الدين يحمل صاحبه على فعل الحسنات وترك
السيئات فمقصود الكلام ذمّ الكفّار وأحوالهم ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ
سَاهُونَ﴾ قيل إن هذا نزل في عبد الله بن أبيّ ابن سلّول المنافق والسورة على هذا نصفها
مكيّ ونصفها مدني قاله أبو زيد السهيلي وذلك أن ذكر أبي جهل وغيره من الكفّار أكثر ما
جاء في السور المكيّة وذكر السهو عن الصلاة والرياء فيها إنما هو من صفة الذين كانوا

٦١٥
تفسير سورة الماعون
٧
يُرَآءُونَ ﴾ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ
بالمدينة لا سيما على قول من قال إنها في عبد الله بن أَبيّ، وقيل إنها مكيّة كلها وهو
الأشهر ونزل آخرها على هذا في رجل أسلم بمكة ولم يكن صحيح الإيمان، وقيل مدنية،
والسهو عن الصلاة هو تركها أو تأخيرها تهاونًا بها، وقد سُئِل رسول الله وَّر عن الذين هم
عن صلاتهم ساهون قال: ((الذين يؤخّرونها عن وقتها))، وقال عطاء بن يسار الحمد لله
الذي قال: ((عن صلاتهم ساهون)) ولم يقل في صلاتهم ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ﴾ هو من الرياء
أي صلاتهم رياء للناس لا لله ﴿وَيَمْتَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ وصف لهم بالبخل وقلّة المنفعة للناس.
وفي الماعون أربعة أقوال: الأول أنه الزكاة، الثاني أنه المال بلغة قريش. الثالث أنه الماء،
الرابع أنه ما يتعاطاه الناس بينهم كالآنية والفأس والدلو والمقصّ، وسُئِل رسول الله وَلِّ ما
الشيء الذي لا يحلّ منعه؟ فقال: ((الماء والنار والملح)) وزاد في بعض الطرق الإبرة
والخميرة.
٠

:
٤٠٠
سورة الكوثر
مكتبة وآياتها ٣ نزلت بعد العاديات
.....
اَللَّهِ الرَّعَنِ الرَّحْـ
إِنَّا أَعْطَيْنَكَ اَلْكَوْثَرَ ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ ﴿ إِنَّ شَانِتَكَ هُوَ الْأَبْرَ(
٣
بِسْم اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم
﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ هذا خطاب للنبي ◌َّر والكوثر بناء مبالغة من الكثرة وفي
تفسيره سبعة أقوال: الأول حوض النبي و98َ، الثاني أنه الخير الكثير الذي أعطاه الله في
الدنيا والآخرة قاله ابن عباس وتبعه سعيد بن جبير، فإن قيل إن النهر الذي في الجنة من
الخير الذي أعطاه الله فالمعنى أنه على العموم. الثالث أن الكوثر القرآن. الرابع أنه كثرة
الأصحاب والأتباع. الخامس أنه التوحيد. السادس أنه الشفاعة، السابع أنه نور وضعه الله
في قلبه ولا شك أن الله أعطاه هذه الأشياء كلها، ولكن الصحيح أن المراد بالكوثر الحوض
لما ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله وَ ل﴿ قال: «أتدرون ما الكوثر؟ هو نهر أعطانيه
الله وهو الحوض آنيته عدد نجوم السماء» ﴿فَصَلٌ لِرَبِّكَ وَأَنّحَرْ﴾ فيه خمسة أقوال: الأول أنه
أمره بالصلاة على الإطلاق وبنحر الهدي والضحايا، الثاني أنه يّ كان يضخّي قبل صلاة
العيد فأمره أن يصلّي ثم ينحر فالمقصود على هذا تأخير نحر الأضاحي عن الصلاة، الثالث

٦١٧
تفسير سورة الكوثر
أن الكفّار يصلون مكاء وتصدية وينحرون للأصنام فقال الله لنبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم
صلِّ لربّك وحده وانحر له أي لوجهه لا لغيره فهو على هذا أمر بالتوحيد والإخلاص.
الرابع أن معنى انحر ضع يدك اليمنى على اليسرى عند صدرك في الصلاة فهو على هذا من
النحر وهو الصدر. الخامس أن معناه ارفع يديك عند نحرك في افتتاح الصلاة ﴿إِنَّ شَانِتَكَ
هُوَ الأَبْتَرُ﴾ الشانىء هو المبغض وهو من الشنآن بمعنى العداوة ونزلت هذه الآية في
العاصي بن وائل، وقيل في أبي جهل على وجه الردّ عليه إذ قال إن محمدًا أبتر أي لا ولد
له ذكر فإذا مات استرحنا منه وانقطع أمره بموته فأخبر الله أن هذا الكافر هو الأبتر وإن كان
له أولاد لأنه مبتور من رحمة الله أي مقطوع عنها ولأنه لا يذكر إذا ذكر إلاّ باللعنة بخلاف
النبي و ﴿ فإن ذكره خالد إلى آخر الدهر مرفوع على المنابر والصوامع مقرون بذكر الله
والمؤمنون من زمانه إلى يوم القيامة أتباعه فهو كوالدهم.
. .

سورة الكافرون
مكتبة وآياتها ٦ نزلت بعد الماعون
...
بِسْـ
تمرهما:
أَوَلَا أَنْتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ لتَّ وَلَّ أَنَّأْ
٢
الَآَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُّدُونَ
قُلْ يَأَيُهَا الْكَفِرُونَ ﴾
عَاِدٌ مَّا عَبَدُمْ ﴿ وَلَآ أَنْتُمْ عَِدُونَ مَآ أَعْبُدُ جَّلَكُمْ دِيِئُكُمْ وَلِىَ دِينِ
٦
بِسْم اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم
سبب هذه السورة أن قومًا من قريش منهم الوليد بن المغيرة وأُميّة بن خلف
والعاصي بن وائل وأبو جهل ونظراؤهم قالوا يا محمد اتّبع ديننا ونتّبع دينك اعبد آلهتنا سنة
ونعبد إلهك سنة فقال: ((معاذ الله أن نشرك بالله شيئًا)) ونزلت السورة في معنى البراءة من
آلهتهم ولذلك قال رسول الله وَله: ((مَن قرأَها فقد برىء من الشرك)) ﴿لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾
هذا إخبار أنه لا يعبد أصنامهم، فإن قيل لِمَ كرّر هذا المعنى بقوله: ﴿وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَّا
عَبَدَثُمْ﴾؟ فالجواب من وجهين أحدهما قال الزمخشري وهو أن قوله ﴿لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾
يريد في الزمان المستقبل وقوله: ﴿وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدْتُمْ﴾ يريد به فيما مضى أي ما كنت
قطّ عابدًا ما عبدتم فيما سلف فكيف تطلبون ذلك منّ الآن، الثاني قاله ابن عطية وهو أن
قوله: ﴿لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ لما كان يحتمل أن يراد به زمان الحال خاصّة قال ولا أنا عابد
ما عبدتم أي أبدًا ما عشت لأن لا النافية إذا دخلت على الفعل المضارع خلصته للاستقبال

٦١٩
تفسير سورة الكافرون
بقوله لا أعبد لا يحتمل أن يراد به الحال ويحتمل عندي أن يكون قوله لا أعبد ما تعبدون
يراد به في المستقبل على حسب ما تقتضيه لا من الاستقبال ويكون قوله: ﴿وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَّا
عَبَدْتُمْ﴾ يريد به في الحال فيحصل من المجموع نفي عبادته للأصنام في الحال والاستقبال
ومعنى الحال في قوله: ﴿وَلاَ أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدْتُمْ﴾ ثم أظهر من معنى المضي الذي قاله
الزمخشري ومن معنى الاستقبال فإن قولك ما زيد بقائم بنفي الجملة الاسمية يقتضي الحال
﴿وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ هذا إخبار أن هؤلاء الكفّار لا يعبدون الله كما قيل لنوح إنه لن
يؤمن من قومك إلاّ مَن قد آمن إلاّ أن هذا في حق قوم مخصوصين ماتوا على الكفر وقد
رُوِيَ أن هؤلاء الجماعة المذكورين هم أبو جهل والوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل
والأسود بن المطّلب وأُميّة بن خلف وأُبيّ بن خلف وابن الحجاج وكلهم ماتوا كفّارًا فإن
قيل لِمَ قال ما أعبد بما دون من التي هي موضوعة لمَن يعقل؟ فالجواب من ثلاثة أوجه:
أحدها أن ذلك لمناسبة قوله لا أعبد ما تعبدون فإن هذا واقع على الأصنام التي لا تعقل ثم
جعل ما أعبد على طريقته لتناسب اللفظ. الثاني أنه أراد الصفة كأنه قال لا أعبد الباطل ولا
تعبدون الحق قاله الزمخشري. الثالث أن ما مصدرية والتقدير لا أعبد عبادتكم ولا تعبدون
عبادتي وهذا ضعيف، فإن قيل لِمَ كرّر هذا المعنى واللفظ فقال بعد ذلك ولا أنتم عابدون
ما أعبد مرة أخرى؟ فالجواب من وجهين: أحدهما قول الزمخشري وهو أن الأول في
المستقبل والثاني فيما مضى والآخر قاله ابن عطيّة وهو أن الأول في الحال والثاني في
الاستقبال فهو حتم عليهم أن لا يؤمنوا أبدًا ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينٍ﴾ أي لكم شرككم ولي
توحيدي وهذه براءة منهم وفيها مسالمة منسوخة بالسيف.

سورة النصر
:
نزلت بمنى في حجة الوداع فتعدّ مدنيّة
وهي آخر ما نزل من السور: وآياتها ٣ نزلت بعد التوبة.
مِ اَللَّهِ الرََّنِ
إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴿ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِىِ دِيْنِ اللَّهِ أَفْوَاجًا لِ؟ فَشَيِّحْ
تَحَمْدِ رَبِّكَ وَأَسْتَغْفِرَةُ إِنَّتُ كَانَ تَوَّابًا
٣
٠٠٠٠
بِسْم اللَّهِ الرَّحمن الرّحيم
سأل عمر بن الخطاب جماعة من الصحابة رضي الله عنهم عن معنى هذه السورة
فقالوا إن الله أمر رسول الله للتر بالتسبيح والاستغفار عند النصر والفتح وذلك على ظاهر
لفظها فقال لابن عباس بمحضرهم يا عبد الله ما تقول أنت؟ قال هو أجل رسول الله الأول
أعلمه الله بقربه إذا رأى النصر والفتح فقال عمر ما أعلم منها إلاّ ما علمت وقد قال بهذا
المعنى ابن مسعود وغيره ويؤيّده قول عائشة إن رسول الله وعليه لمّا فتح مكة وأسلم العرب
جعل يكثر أن يقول سبحانك اللّهمَّ وبحمدك اللّهمَّ إني أستغفرك يتأوّل القرآن أي هذه
السورة وقال لها مرّة: ((ما أراه إلاّ حضور أَجلي)). وقال ابن عمر نزلت هذه السورة بمنى
أيام التشريق في حجّة الوداع وعاش رسول الله * بعدها ثمانين يومًا أو نحوها وقال ابن
مسعود هذه السورة تسمى سورة التوديع ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ يعني بالفتح فتح مكة
والطائف وغيرهما من البلاد التي فتحها رسول الله - 8* وقال ابن عباس إن النصر صلح