Indexed OCR Text
Pages 221-240
عبد الرزاق وابن أبي شيبة، وخاصة أثر: النعمان بن أبي عياش،
ويأتي. وعليه :
فالسنة هي: نهوض المصلي في كل قيام من الصلاة، على صدور
قدميه، وركبتيه، معتمداً بيديه على فخذيه. هذا ما يفيده مجموع
النصوص من السنة وعمل السلف من الصحابة رضي الله عنهم فمن
بعدهم رحمهم الله تعالی.
وأن الاعتماد باليدين على الأرض عند النهوض إنما يكون
للحاجة، كما يدل عليه كلام بعض السلف، وفعلهم. بل وتصريح
جماعة منهم بالكراهية، والبعض الآخر بأنه مباح لا بأس به للحاجة.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في ((كتاب الصلاة)) ص ٢٠٩ :
(فصل: صفة القيام من السجود والتشهد: ثم يكبر ويسجد غير
رافع يديه، ويصنع في الثانية مثل ما صنع في الأولى، ثم يرفع رأسه
مکبراً، وینهض علی صدور قدمیه معتمداً على ركبتيه وفخذيه .
وقال مالك بن الحويرث: كان رسول الله # إذا كان في وتر من
صلاته، لم ينهض حتى يستوي قاعداً. فهذه تسمى جلسة الاستراحة،
ولا ريب أنهم * فعلها، ولكن: هل فعلها على أنها من سنن الصلاة
وهيئاتها كالتجافي وغيره، أو لحاجته إليها لما أسنَّ، وأخذه
اللحم؟ وهذا الثاني أظهر لوجهين:
أحدهما: أن فيه جمعاً بينه وبين حديث وائل بن حجر،
وأبي هريرة، أنه کان ینهض على صدور قدميه.
٢٢١
الثاني: أن الصحابة الذين كانوا أحرص الناس على مشاهدة أفعاله
وهيئات صلاته، كانوا ينهضون على صدور أقدامهم، فكان عبد الله بن
مسعود ينهض على صدور قدميه في الصلاة، ولا يجلس. رواه البيهقي
عنه، ورواه عن ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وأبي سعيد
الخدري، من رواية عطية العوفي عنهم، وهو صحيح عن ابن مسعود).
وفي ((زاد المعاد ٦١/١، ٦٢)) ذكر هدي النبي ◌ّ في النهوض
على صدور قدميه وركبتيه، معتمداً بيديه على فخذيه، سواء في القيام
من وتر، أو في القيام بعد التشهد الأول، فقال:
(ثم كان له ينهض على صدور قدميه وركبتيه معتمداً على فخذيه
كما ذكر عنه وائل، وأبو هريرة، ولا يعتمد بيديه على الأرض. وقد ذكر
عنه مالك بن الحويرث أنه كان لا ينهض حتى يستوي جالساً، وهذه هي
التي تُسَمَّى: جلسة الاستراحة.
واختلف الفقهاء فيها: هل هي من سنة الصلاة فيستحب لكل أحد أن
يفعلها، أو ليست من السنن وإنما يفعلها من احتاج إليها؟ على قولين: هما
روايتان عن أحمد رحمه الله تعالى، قال الخلال: رجع أحمد إلى حديث
مالك بن الحويرث في جلسة الاستراحة، وقال: أخبرني يوسف بن موسى
أن أبا أمامة سئل عن النهوض، فقال: على صدور القدمین. علی حدیث
رفاعة، وفي حديث ابن عجلان ما يدل على أنه كان ينهض على صدور
قدميه، وقد روي عن عدة من أصحاب النبي ◌َّله، وسائر من وصف
صلاته وَّي لم يذكر هذه الجلسة، وإنما ذكرت في حديث أبي حميد.
٢٢٢
ومالك بن الحویرٹ، ولو کان هدیه {﴾﴾﴾ فعلها دائماً: لذكرها كل من وصف
صلاته وَّله، ومجرد فعله وَ لّ لها لا يدل على أنها من سنن الصلاة، إلّ إذا علم
أنه فعلها سُنَّةً يقتدى به فيها، وأما إذا قدر أنه فعلها للحاجة؛ لم يدل على كونها
سنة من سنن الصلاة، فهذا من تحقيق المناط في هذه المسألة) اهـ.
وقال أيضاً بعد مبحث التشهد الأول ص ٦٢ :
(ثم كان ينهض مكبراً، على صدور قدميه وعلى ركبتيه معتمداً
على فخذه كما تقدم) اهـ. وجلسة الاستراحة وردت أيضاً في حديث
المسيء صلاته، كما في رواية أبي هريرة رضي الله عنه عند البخاري في
کتاب الاستئذان.
والقول الثاني الذي أشار إليه ابن القيم رحمه الله تعالى هو القول
بالمنع، وهو مذهب الجمهور، منهم: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي
في قول، وأحمد في رواية عنه، كما في الأحكام لابن دقيق ٢٢٥/١،
والمغني لابن قدامة ٥٢٩/١ والرواية الأخيرة عن أحمد القول بها وهو
قول للشافعي، وانتصر له النووي في ((المجموع)) ٤٤٣/٣ وقال: (إنه
المذهب الصحيح المشهور) اهـ. أي لدى الشافعية.
ثم ليعلم أيضاً أنه قد تقرر لدى أهل الأصول في مباحث أفعال
النبي * البيانية أنه ﴿ كان يفعل العبادة بجميع أجزائها الواجبة
والمندوبة؛ امتثالاً لقوله تعالى مثلاً: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ﴾، فيفعل في أثنائه
بعض الأفعال المباحة أيضاً، في فعله ◌َّر لأفعال الحج مثلاً كذلك، وقد
فعل بعض المباحات كما في استراحته بَ 18 في الشعب بين عرفة ومزدلفة
٢٢٣
لقضاء حاجته، ثم وضوءه وضوءاً خفيفاً، وقد قال في حجته: ((لتأخذوا
عني مناسككم)). وذلك الفعل من المباح، فلم يقل أحد بمشروعيته؛
ولهذا استُنكِرَ على ابن عمر رضي الله عنه المتابعة في ذلك.
وما أحسن ما ذكره أبو الحسن التميمي الحنبلي في ((العدة
ق ١٠٤ أ)) إذ قال:
(الذي انتهى إليَّ من قول أبي عبد الله - يعني الإِمام أحمد - إن
فعل النبي ◌َ﴿ موقوف على ما يضافُّه من الدليل) اهـ.
وهذا منه في الفعل المجرد.
فهل الاعتماد على الأرض، وجلسة الاستراحة مثلاً: من الأفعال
البيانية التي عملها النبي ◌َ له بياناً لمجمل قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ
الصَّلَوَةَ﴾، أم أنها من الأفعال المباحة للاضطرار؟ - لاسيما ومالك بن
الحويرث إنما شاهده ◌َّلو قبيل وفاته بّله وقد بذَّن عليه الصلاة
والسلام - فيكون هذا فعل مجرد على الإِباحة، بضميمة أن واصفي
:
صلاته و ل* من الصحابة الملازمين له و18 لم يذكروا العجن في الاعتماد
ولا جلسة الاستراحة، وأن الصلاة ليس فيها مكان خال من الذكر،
وجلسة الاستراحة ليس فيها ذكر مرتب، وكما قرره الشيخ الألباني في
ص ١٣٥ من كتابه صفة صلاة النبي وثيقة، ويا ليته تذكر هذا عند بحثه
لجلسة الاستراحة .
إضافة إلى أن هذا الفعل لم يظهر فيه قصد القربة، بل يصرف
٢٢٤
القصد ما تقدم، وما كتبه الله على بني آدم من تحول في القوة البدنية مع
تقادم السن، كما ذكر الله عن نبيه زكريا عليه السلام قوله: ﴿رَبِّ إِنِ وَهَنَ
اَلْعَظْمُ مِنِ وَأَشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾. فهذه قرائن إذا انضم بعضها إلى بعض
ظهر أن الاعتماد على الأرض، وجلسة الاستراحة هما من الأفعال على
سبيل الإِباحة لا المشروعية، وعليه فلا يكون الاقتداء فيهما مشروعاً؛
ولأن ما فعل لسبب يرتبط بذلك السبب.
ولهذا قال الترمذي في ((الجامع)) ٢/ ٨٠ لما ذكر حديث
أبي هريرة وضعّفه: (وعليه العمل عند أهل العلم، يختارون أن ينهض
الرجل في الصلاة على صدور قدميه) اهـ.
وفي بذل المجهود ٣٢٦/٥ قال:
(ونقل العلامة قاسم في: الأسوس في كيفية الجلوس، عن شرح
الهداية لأبي الخطاب، للعلامة محيي الدين عبد السلام بن تيمية: أن
الصحابة رضي الله عنهم قد أجمعوا على ترك جلسة الاستراحة، فلا
حرج؛ يحمل حديث مالك على الضرر) انتهى.
وفي شرح المواهب الزرقاني: (تمسك من لم يقل باستحبابها
بحديث: ((لا تبادروني بالقيام والقعود فإني قد بدنت)).) اهـ.
وهذا هو حديث معاوية رضي الله عنه أخرجه أحمد في مسنده
٤/ ٩٣، ٩٨ والنسائي، وابن ماجه.
وفي ((سبل السلام)): روى ابن المنذر من حديث النعمان بن
٢٢٥
أبي عياش: أدركت غير واحد من أصحاب رسول الله وير فكان إذا رفع
رأسه من السجدة في أول ركعة، وفي الثالثة قام كما هو ولم يجلس أهـ.
وانظره في: التلخيص الحبير ٢٥٩/١، وفي: مصنف ابن أبي شيبة.
وأنت قريب العهد بما في ((مصنف ابن أبي شيبة)) عن جماعة من
الصحابة رضي الله عنهم بأسانيد صحيحة.
واختار الصنعاني في ((سبل السلام)» أن الفعل والترك لجلسة
الاستراحة من الاختلاف المباح. وسيكون بحث هذه المسألة الاجتهادية
في جزء حديثي لاحق إن شاء الله تعالى مع بيان ما يظهر ترجيحه؛ جمعاً
بين الأدلة تركاً وفعلاً، خاصة ما في حديث المسيء صلاته، وما ورد
عن الصحابة رضي الله عنهم بشأنها، وهل هي في المشروعية مثل ((سكتة
الاستراحة)) بعد الفراغ من القراءة، وللفصل بين القراءة والركوع، والتي
هي بقدر ما يتراد النفس؟
وما ذكرته في ((جلسة الاستراحة)) هنا إنما ذكرته بحثاً لا تقريراً،
وفرق بين ما يذكر على سبيل البحث، وما يذكر على سبيل التقرير،
فالأول لا يفيد رأي راقمه، بخلاف الثاني، ولهذا نرى بعض
المتقدمين من أهل العلم يقول في المسألة يدونها: وهذا ذكرته بحثاً؛
خشية أن يفهم منه رأيه، ومنهم الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)» في
مواضع.
وكم غلط أقوام على الأئمة في هذا؛ بسبب عدم التفريق، ومثاله في
المعاصرين أن العلامة المحدّث الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى ألَّف
٢٢٦
رسالة في: إثبات أوائل الشهور بالحساب الفلكي، فتعقبه بعضهم،
فكاتبه الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى مبيناً أنه إنما ذكر هذه المسألة
بحثاً ولم يقرر رأياً له فيها. وكان ذلك عام ١٣٧٨ هـ.
ومن هذا قولهم: سياق العالم للشيء في غير مساقه لا يفيد رأيه؛
لأن السياق والحال هذه كحال الشواهد والمتابعات عند المحدثين؛
تساق للاعتبار لا للاعتماد، فيعتضد بها.
وأشدُّ مِنَ الغلطِ على أهل العلم: الخوضُ في الوهم والتوهيم في
رواية السنن، لفوات فهم قاعدة العزو والتخريج على كثير من طلاب
العلم؛ وذلك أن رواية كتب السنة يوجد فيها اختلاف من راوية إلى
آخر، فسنن أبي داود المطبوعة في أيدي الناس اليوم هي من رواية
اللؤلؤي، أما رواية ابن داسة فلم تطبع بعد، وبينهما اختلاف في بعض
ألفاظ الرواة، وفي بعض الأحاديث، فَيُثْبِتُ مُخْرِجٌ لفظَ حديثٍ
لأبي داود، فيأتي من متعالمي العصر من ينظر في المطبوعة، فلا يجده؛
فيتجاسر على التوهيم، وهو الواهم، فلو نظر في: تحفة الأشراف مثلاً؛
لوجد هذا اللفظ عند أبي داود من رواية غير اللؤلؤي للكتاب.
ولهذا ترى للدار قطني كتابه: اختلاف الموطآت، وهكذا.
وما أكثر ما ركب لهذا الصعب والذلول في عصرنا، من علماء،
ومتعالمين.
فإلى الله الشكوى من فشو الجهل وتقليد الأوراق، ورحم الله
الحسن البصري إذ يقول: (اللهم نشكو إليك هذا الغثاء).
٢٢٧
وقال سفيان لما رأى كثرة متسنمي علم الحديث في عصره: (إذا
كثر الملاحون غرقت السفينة).
وقاعدة ثالثة، تغافل عنها كثير من الخلق؛ لشدة ضراوتهم على
السلف في ((الاعتقاد))، ذلك أن الاستقراء دل على أن التقييد لتقرير
الاعتقاد ليس كالتقييد للنقض على أهل الفرق كالأشاعرة، وذوي
الاعتزال مثل الأباضية، فإنهم معتزلة في الأسماء والصفات. ولا
كلام .. وبیان هذا:
إن السلف إذا كتبوا الاعتقاد على سبيل التقرير والبيان، قصروا
ذلك على موارد النصوص الثابتة، ومنها: عقيدة: الطحاوي،
وأبي الخطاب الكلوذاني، وابن تيمية في: العقيدة الواسطية، وغيرها.
وأما إذا كتبوا للرد والنقض مثل كتاب: نقض الدارمي عثمان بن
سعيد على بشر المريسي العنيد؛ فإن مقام النقض يفرض الإِبطال لكلام
الخلفي.
ولهذا فلا يهولنك ما يهرج به الخلف على السلف، من أنهم
أطلقوا على الله كذا وكذا، كما هوَّش بذلك الكوثري في مقالاته على
أهل السنة بعبارات نقلها عن الدارمي في نقضه، وقد قَفَّ شعري وحصل
في النفس حسيكة على الإِمام الدارمي من خلال نقول الكوثري عنه نص
العبارة وبرقم الصفحة، فلما رجعت إلى مقولات المريسي وصاحبه:
ابن الثلجي، وجدت أن الدارمي رحمه الله تعالى أمام عبارات فجة،
وإطلاقات خلفية لا تصدر من متماسك في دينه وعقله.
٢٢٨
فالدارمي لم يبدأ بتلك العبارات، وإنما هو في مجال النقض،
لا في مجال التقرير، والله أعلم.
وإنما استطردت بذكر هذه المهمات لانتشال الطلاب من الإِخلاد
إلى حضيض التوهيم وما يبدىء في العبارات وما يعيد، وقد أوسعتها
شرحاً في كتاب مستقل موضوعه ((قضية التعالم وأثرها السيِّىء على
الفكر والكتاب)). والله أعلم.
٢٢٩
الأَخْرَاءُ الجَدِيْشِيَةُ
(٥)
جزءٌ
فِي مَرّويت دعاء ختم القرآن
وَحَكَ وَاخل الصَّلاة وخَارجها
٢٣١
خْبَةِالرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، إماماً، ونوراً، وهدىّ،
ورحمةً للعالمين. والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى
آله، وصحابته أجمعين .. أما بعد:
فإن لأهل العلم أبحاثاً متعددة في ((ختم القرآن الكريم)) مشتركة
بين كتب: علوم القرآن، والأدعية والأذكار، والحديث، والفقه،
والاعتصام بالسنة، ومن هذه الأبحاث:
فضل ختم القرآن، ومَّته، ووقته، ومكانه، والدعاء بعده،
وحضور الأهل والأولاد له، وَوَصْل ختمةٍ بأخرى، وصيام يوم الختم،
وتكرار سورة الإِخلاص ثلاثاً، والتكبير في آخر كل سورة من سورة
الضحى إلى آخر سورة منه، وإكمال الختم، والإتيان بسجدات القرآن
بعد الختم، والتهليل عنها أربع عشرة مرة، والاحتفال بليلة الختم،
والخطبة بعدها، والتواعد للختم، والصعق ... فهذه سبعة عشر بحثاً
في: أحكام ختم القرآن.
والست الأخيرة منها: من البدع المحدثة، ولعلها مما انقرض،
ولله الحمد (١).
(١) المدخل لابن الحاج ٢٩٤/٢ - ٣٠٥، اللمع في الحوادث والبدع لابن بيدكين
٧٠/١ - ٧٥، وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٨/١١.
٢٣٣
وأمَّا إكمال الختم، ويقال: ((تتمته))، ومعناه: أن يقرأ المأموم ما
فات الإِمام من الآيات، وأن يعيد الإِمام بعد الختم ما فاته من الآيات ..
وقد سُئل عنه الإِمام أحمد رحمه الله تعالى فقال: نعم، ينبغي أن يفعل،
قد كان بمكة يوكلون رجلاً يكتب ما ترك الإِمام من الحروف وغيرها،
فإذا كان ليلة الختم أعاده. وإنما استحب ذلك لتتم الختمة ويكمل
الثواب(١) .
وأما وقت الختم: بمعنى ختمه في مساء الشتاء، وصباح
الصيف(٢) ووصل ختمة بأخرى؛ بقراءة الفاتحة وخمس آيات من سورة.
والصعق: الصيحة يغشى منها ويذهب عقله، كما في: شرح الأذكار ٣/ ٢٦٠، وفي
=
((الآداب الشرعية)» لابن مفلح رحمه الله تعالى ٢/ ٣٣٠ - ٣٣٤: ذكر أن المروي عن
الصحابة رضي الله عنهم هو: فيض الدموع، والخشوع، ولين القلوب، وأن الصعق
إنما حدث في التابعين لقوة الوارد، وضعف المورد عليه، وأن أقدم من علم عنه
ذلك: الربيع بن خيثم، م سنة ٦١هـ. ثم ذكر تفصيلاً في حكم ((الصعق)). وانظر ::
التبيان للنووي ص ٦٦. وفي ((حلية الأولياء ٢٦٥/٢)) لأبي نعيم وعنه شيخ الإِسلام:
ابن تيمية في الفتاوى ٧/١١، ٥٦٢، فقال: (قال محمد بن سيرين: ميعاد ما بيننا
وبينهم - يعني الذين يصعقون عند قراءة القرآن - أن يجلسوا على حائط فيقرأ.
عليهم القرآن من أوله إلى آخره، فإن سقطوا فهم كما يقولون) اهـ.
(١) المغني مع الشرح الكبير ٨٠٣/١، التبيان للنووي ص ١٢٥، مجموع فتاوى شيخ
الإِسلام ابن تيمية ٤١٠/٢١ - ٤١١، الإتقان للسيوطي ١٠٦/١.
(٢) المغني مع الشرح الكبير ٨٠٣/١، التبيان ص ١٢٥، شرح الأذكار ٢٤٢/٣ -
٢٤٣، التذكار ص ٧٩ - ٨٠، البرهان للزركشي ١/ ٤٧٢، الإتقان ١١٠/١. وفي .
هذه المسألة حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مرفوعاً: ((من ختم القرآن
أول النهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي» .. الحديث. رواه أبو نعيم في «الحلية
٢٣٤
البقرة قبل الشروع في دعاء الختم (١)، وتكرار سورة الإِخلاص ثلاثاً،
والتكبير في آخر سورة الضحى إلى سورة الناس داخل الصلاة
أو خارجها، وصيام يوم الختم.
فهذه الأبحاث الستة لا يصح فيها شيء عن النبي وَلو ولا عن
صحابته رضي الله عنهم، وعامة ما يروى فيها مما لا تقوم به الحجة.
وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى تكلم شديداً في التكبير
المذكور، وأنه لم يرد إلاَّ في رواية البزي عن ابن كثير (٢).
والإِمام أحمد رحمه الله تعالى: لم يستحب وصل ختمة بأخرى
على الوجه المتقدم، قال ابن قدامة (٣): (لعله لم يثبت فيه عنده أثر
صحيح) اهـ. وقال ابن القيم(٤): (إن ذلك لا يعرف عن الصحابة ولا
التابعين) اهـ.
٢٦/٥)»، وهو ضعيف، وفيها أيضاً آثار عن بعض الصحابة رضي الله عنهم،
=
والتابعين كما في: الزهد لابن المبارك برقم ٨١٠، ومصنف ابن أبي شيبة برقم
١٠٠٨٨، وابن نصر كما في مختصر قيام الليل ص ١٠٩، وفضائل القرآن للفريابي
برقم ٩٢/ ٩٤، وغيرها.
(١) انظر: شرح الأذكار ٢٤٤/٣. وحديث: الحال المرتحل. يأتي بعد قليل.
(٢) مجموع الفتاوى ٤١٧/١٢ - ٤٢٠. والآداب الشرعية لابن مفلح ٣٢١/٢، وأخبار
مكة للفاكهي ١٥٦/٢ - ٣٦/٣.
(٣) المغني ٨٠٣/١.
(٤) إعلام الموقعين ٣٠٦/٤.
٢٣٥
وقد رُوي فيه حديث ((الحال المرتحل)) عند الترمذي وهو ضعيف(١)
مع ما قاله ابن القيم وغيره(٢)، في معناه من تأويل، وأنه في: الغزو، وقد
نوزع في ذلك، وأن معناه: الحث على تكرار الختم ختمة بعد أخرى(٣).
وأما إحضار القارىء أهله لحضور الختم، فهذا ثابت من فعل أنس
رضي الله عنه، ولا يصح مرفوعاً(٤).
وأما فضله: فقد بلغت السنن في فضل قراءة القرآن مبلغاً عظيماً.
لكن في خصوص الختم لم يثبت فيه نص عن النبي وَلقول، وحديث
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ◌َل و، أنه قال: ((إذا
ختم العبد القرآن صلَّى عليه عند الختم سبعون ألف ملك» رواه
الديلمي، وهو موضوع(٥).
(١) رواه ابن نصر، والترمذي، والطبراني، والحاكم، والبيهقي في الشعب، وانظر:
فضائل القرآن لابن كثير ص ١٩٣، وشرح الأذكار ٢٤٨/٣ .
(٢) إعلام الموقعين ٣٠٦/٤. وتحفة الأحوذي ٦٤/٤. والآداب الشرعية ٣٢٨/٢.
(٣) نازعه المباركفوري في: تحفة الأحوذي ٦٤/٤، ط الهندية بأن الحديث جاء في آخره .
ذكر الختمة. وبمعناه في: الآداب الشرعية ٣٢٨/٢ -٣٢٩. وفي سند هذا الحديث:
الهيثم بن الربيع. وصالح بن بشير المري. وهما ضعيفان، بل قيل إن صالحاً: متروك.
الحديث، قاله النسائي، والذهبي في: تلخيص المستدرك ٥٦٩/١. والحديث رواه:
ابن نصر، والترمذي، والحاكم. وانظر: شرح الأذكار ٢٤٨/٣.
(٤) يأتي بيانه في: الفصل الأول برقم/ ١٢، ١٣.
(٥) الجامع الصغير برقم/ ٥٧٠ قال: ضعيف. وفي: ضعيف الجامع برقم/ ٥٦٨ قال:
موضوع. وسنده في: تسديد القوس للحافظ ابن حجر من النسخة الخطية ٥٨/١ -
٥٩.
٢٣٦
وفي خصوص قراءة القرآن في: التراويح، فقال شيخ الإسلام ابن
تيمية رحمه الله تعالى(١):
(سنة باتفاق المسلمين، بل من جل مقصود التراويح: قراءة القرآن
فيها؛ ليسمع المسلمون كلام الله، فإن شهر رمضان فيه أنزل القرآن،
وفيه كان جبرائيل يدارس النبي وَلو القرآن ... ) اهـ.
وأما مدته(٢): فقد بلغ الخلاف فيه نحواً من اثني عشر قولاً،
والجمهور على استحباب ختمه في ثلاث ليال، وكراهته دونها. أو في
سبع، وكراهته دونها. وعن الإِمام أحمد رحمه الله تعالى: اختلافه
باختلاف الأحوال والأشخاص(٣)، وهذا اختيار النووي رحمه الله
تعالى(٤)، ونقله ابن كثير رحمه الله تعالى في: فضائل القرآن(٥).
وأما دعاء الختم ومكانه: فهل يشرع الدعاء؟ وإذا كان مشروعاً
هل يكون داخل الصلاة وخارجها، من إمام أو منفرد؟ وإذا كان داخل
(١) مجموع الفتاوى ١٢٢/٢٣ - ١٢٣، وعنه في حاشية ابن قاسم على الروض المربع
٢٠٦/٢.
(٢) أحاديثه في: الصحاح والسنن وغيرها. ومباحثه منتشرة وانظر: المغني ٨٠٤/١ -
٨٠٥، شرح الأذكار لابن علان ٢٢٨/٣ - ٢٣٨، البرهان للزركشي ٤٧٠/١ -
٤٧١، الإتقان للسيوطي ١/ ١٠٤ - ١٠٥، فضائل القرآن لابن كثير ص ١٦٩ -
١٧٩، والفتاوى ١٣/ ٤٠٧ وغيرها.
(٣) المغني ٨٠٤/١.
(٤) شرح الأذكار ٢٣٨/٣.
(٥) ص ١٧٧ .
٢٣٧
الصلاة هل هو قبل الركوع أو بعده؟ أم في دعاء القنوت للوتر؟ أم في
السجود؟
فهذان الفرعان: دعاء الختم ومكانه، بتفاصيلهما، هما محل
البحث في هذا الجزء؛ لشيوع العمل بدعاء ختم القرآن داخل الصلاة
وخارجها .
وقد بلغت الرغبة في دعاء ختم القرآن إلى وجود ختمة في نحو
من ثمانین صفحةً يدعى بها في ((المحاريب)) في قيام الليل: التراويح،
والتهجد(١). ولما كان المسلم مقيّداً في تعبده بشريعة محكمة هي:
(١) قد أفردت في صيغ الدعاء للختم مؤلفات، منها: كتاب الخطب في ديوان ختم
القرآن، لإبراهيم بن محمد بن حيدر، المولود سنة ٥٥٩هـ. كما في: معجم الأدباء
لياقوت ١٥/٢، ١٦. وفي فهارس المكتبات المخطوطة الشيء الكثير، منها ما في
فهارس المكتبة القادرية في بغداد بجامع عبد القادر الجيلاني الحنبلي، المتوفى سنة
٥٦١هـ، رحمه الله تعالى، كما في فهرسها: الآثار الخطية في المكتبة القادرية
١٣٤/١ بقلم عماد عبد السلام. طبع عام ١٣٩٤هـ. بمطبعة الإِرشاد في بغداد: ذكر
مجموعاً يحوي: أربعاً وعشرين ختمة، وللجيلاني نفسه ختمة مطولة في كتابه :
((الغنية لطالبي طريق الحق عز وجل)) ١٣٢/٢ - ١٣٥، طبع مصر، عام ١٢٨٨هـ.
مبنية على الدعاء المسجوع، ومنها مقاطع انتشرت في زماننا هذا كقوله رحمه الله :
تعالى: ((وقلت يا عزَّ من قائل سبحانه (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه)، هو أحسن كتبك
نظاماً ... فيه وعد ووعيد ... ) اهـ.
وفي كتابه هذا ذكر الوصية والموعظة التي يلقيها الإِمام في ختام رمضان، وقد قرر
العلماء بدعية ترتيبها، كما في ((المدخل)) ٢٩٥/٢ لابن الحاج. وفي كتب أذكار
القرآن: صيغ لدعاء ختم القرآن، كما في: التبيان للنووي ص ١٢٧ - ١٢٩،
٢٣٨
الجادة والصراط المستقيم، وقد عهد من مدارك الشرع أن أمور العباد
التعبدية توقيفية؛ لا تشرع إلَّ بنص نصبه الله على حكمه، مسلم الثبوت
والدلالة، لضمان الاتباع عن الابتداع، ودرء الغلط والحدث؛ استقرأت
ما في ذلك من الأحاديث والآثار، وكلام علماء الأمصار على مر
الأعصار، ما وجدت إلى ذلك سبيلاً؛ ليقف الناظر فيه على مدى التلاقي
بين دعاء ختم القرآن في الصلاة، وبين قاعدة الشريعة في العبادات من
أنها توقيفية، وبالتالي يحصل الحكم باطمئنان: هل لختم القرآن الكريم
دعاء مشروع خارج الصلاة أو داخلها، في صلاة التراويح أو الوتر، من
إمام أو لمنفرد فيهما، أو في سائر النوافل كركعتي المغرب والفجر،
أو لا يشرع ذلك لعدم ثبوت شيء منه عن النبي اَلر، وعن صحابته،
رضي الله عنهم. هذا ما ستقف عليه إن شاء الله تعالى مفصلاً في
فصلين :
والتذكار للقرطبي ص ٨٠ - ٨٤. وانظر: الأذكار للنووي مع شرحها ٢٤٧/٣ ببيان
=
مقاصدها، وعمل اليوم والليلة للسيوطي ص ٨٠، وبدائع الفوائد ٦٩/٤ .
ومن المؤلفات في صيغ دعاء ختم القرآن: الدعاء المنسوب إلى شيخ الإسلام ابن
تيمية رحمه الله تعالى، والذي استمر زمناً يطبع في أخريات المصاحف الشريفة،
وهذا ما لم تُثبت نسبته إليه ولا يعرف من نسبه إليه، وكان الشيخ عبد الرحمن بن
قاسم جامع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى - في شك من نسبة هذا
الدعاء إلى ابن تيمية، كما تحرر لدي بخطه في بعض أوراق له، يوصي بعدم إدخاله
في ((مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى))؛ ولعل حذفه من
الطبعات الأخيرة للمصحف الشريف لذلك، أو لهذا، ولعدم ترتيب دعاء من
النبي ◌َّ لختم القرآن، وتجريداً لكتاب الله تعالى وكلامه مما ليس منه.
٢٣٩
الفصل الأول: في المروي.
الفصل الثاني: في فقهه.
وخاتمة توقفك على خلاصة ما فيهما.
والله تعالى هو الموفق والمعين.
٢٤٠