Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
سُورَةُ القَلَمِ (١، ٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْظُرُونَ﴾ أي: يكتبون كما تقدم.
وقوله: ﴿مَآ أَنَتَ بِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴾﴾ أي: ولست ولله الحمد بمجنون كما يقوله الجهلة من
قومك المكذبون بما جئتهم به من الهدى والحق المبين فنسبوك فيه إلى الجنون ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا عَيّرَ
مَمْنُونٍ ﴾﴾ أي: بل إن لك الأجر العظيم والثواب الجزيل الذي لا ينقطع ولا يبيد على إبلاغك
رسالة ربك إلى الخلق وصبرك على أذاهم.
ومعنى ﴿عَرَ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير مقطوع كقوله: ﴿عَطَاءُ غَيْرَ تَجْذُونٍ﴾ [هود: ١٠٨] ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيرُ
[التين: ٦] أي: غير مقطوع عنهم.
وقال مجاهد: ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير محسوب(١)، وهو يرجع إلى ما قلناه.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾﴾ قال العوفي عن ابن عباس: ((وإنك لعلى دين
عظيم)) وهو الإسلام وكذلك قال مجاهد وأبو مالك السدي والربيع بن أنس وكذا قال الضحاك
وابن زيد(٢):
وقال عطية: لعلى أدب عظيم(٣).
وقال معمر، عن قتادة: سُئلت عائشة عن خلق رسول الله وسلم قالت: كان خلقه القرآن، يقول
سعيد: تقول كما هو: في القرآن (٤).
وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (ج) ذُكر لنا أن سعد بن
هشام سأل عائشة عن خُلق رسول الله وسلم فقالت: ألست تقرأ القرآن؟ قال: بلى. قالت: فإن
خلق رسول الله ﴿ 18 كان القرآن(٥) .
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام قال:
سألتُ عائشة فقلت: أخبريني يا أُم المؤمنين عن خلق رسول الله
﴾. فقالت: أتقرأ القرآن؟
فقلت: نعم. فقالت: كان خلقه القرآن(٦). هذا مختصر من حديث طويل وقد رواه الإمام
مسلم في صحيحه من حديث قتادة بطوله وسيأتي في سورة المزمل(٧) إن شاء الله تعالى، وبه
الثقة .
وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس، عن الحسن قال: سُئلت عائشة عن خلق
(١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس، ويتقوى بما أخرجه الطبري بسند ثابت من
طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس بلفظ: ((دين عظيم))، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي
نجيح عن ابن عباس بلفظ: ((الدين)).
(٣) أخرجه ابن المبارك (الزهد رقم ٦٧٨)؛ والطبري بسند حسن من طريق فضيل بن مرزوق عن عطية.
(٤) أخرجه عبد الرزاق والطبري من طريق معمر به، وسنده منقطع لأن قتادة لم يسمع من عائشة؛ وأخرجه
الحاكم متصلاً من طريق قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام بن عامر عن عائشة؛ وصححه ووافقه
الذهبي (المستدرك ٤٩٩/٢).
(٥) أخرجه الطبري من طريق سعيد به، وفيه انقطاع وقد تقدم موصولاً .
(٦) تقدم تخريجه في رواية الحاكم قبل الرواية السابقة.
(٧) سيأتي في تفسير سورة المزمل آية ١ - ٩.

٣٤٢
• سُوَّرَّةُ القَلَمْ (٧،١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
رسول الله ﴾. فقالت: كان خلقه القرآن(١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود، حدثنا شريك، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سواد
قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله وسل﴾. فقالت: أما تقرأ القرآن ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ
(٣)﴾؟ قال: قلت: حدثيني عن ذاك. قالت: صنعت له طعاماً، وصنعت له حفصة طعاماً، فقلت
لجاريتي: اذهبي فإن جاءت هي بالطعام فوضعته قبل فاطرحي الطعام، قالت: فجاءت بالطعام
قالت: فألقت الجارية فوقعت القصعة فانكسرت، وكان نطعٌ قالت: فجمعه رسول الله وَّه وقال:
اقتصوا أو اقتصي - شك أسود - ظرفاً مكان ظرفك، قالت: فما قال شيئاً (٢).
وقال ابن جرير: حدثنا عبيد بن آدم بن أبي أياس، حدثنا أبي، حدثنا المبارك بن فضالة، عن
الحسن، عن سعد بن هشام قال: أتيت عائشة أم المؤمنين ﴿ّا فقلت لها: أخبريني بخلق
النبي ◌َّهِ. فقالت: كان خلقه القرآن، أما تقرأ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (
وقد روى أبو داود والنسائي من حديث الحسن نحوه(٣).
وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية،
عن جبير بن نفير قال: حججت فدخلت على عائشة ينا، فسألتها عن خلق رسول الله وَ له. فقالت:
كان خلق رسول الله وسلم القرآن(٤). وهكذا رواه أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي، ورواه النسائي في
التفسير عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح به (٥).
ومعنى هذا أنه عليه الصلاة والسلام صار امتثال القرآن أمراً ونهياً سجية له وخلقاً تطبعه وترك
طبعه الجبلي، فمهما أمره القرآن فَعَله، ومهما نهاه عنه تركه، هذا مع ما جبله الله عليه من الخلق
العظيم من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خلق جميل كما ثبت في الصحيحين
عن أنس قال: خدمت رسول الله وَ ﴿ عشر سنين، فما قال لي: أفٍ. قط، ولا قال: لشيء فعلته
لَمَ فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلته(٦)؟ وكان ◌َلّ أحسن الناس خلقاً، ولا مسست خزاً ولا
حريراً ولا شيئاً كان ألين من كفِّ رسول الله وَّةٍ ولا شممت مسكاً ولا عطراً كان أطيب من عرق
رسول الله جل .
وقال البخاري: حدثنا [أحمد بن سعيد أبو عبد الله](٧) حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٥/٤٣ ح٢٥٨١٣). وقال محققوه: حديث صحيح، وهذا إسناد
فيه انقطاع، الحسن وهو البصري إنما سمعه من سعد بن هشام عن عائشة.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٠٨/٤١ ح ٢٤٨٠٠) وضعف سنده محققوه الإبهام الراوي عن
عائشة ها .
(٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وتقدم تخريج الحاكم وتصحيحه قبل خمس روايات.
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح.
(٥) (المسند ٣٥٣/٤٢ ح ٢٥٥٤٧) وصححه محققوه؛ وأخرجه النسائي في السنن الكبرى، التفسير،
(ح١١١٣٨).
(٦) أخرجه مسلم من حديث أنس به بنحوه (الصحيح، الفضائل، باب كان رسول الله صل﴿ أحسن الناس خلقاً
ح٢٣٠٩).
(٧) زيادة من صحيح البخاري.

٣٤٣
سُورَةُ القَلَِّ (٧،١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
إبراهيم بن يونس، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: كان رسول الله وله
أحسن الناس وجهاً، وأحسن الناس خلقاً، ليس بالطويل ولا بالقصير(١).
والأحاديث في هذا كثيرة ولأبي عيسى الترمذي في هذا كتاب ((الشمائل)) وقد قال الإمام
أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ما ضرب
رسول الله وَل﴿ بيده خادماً له قط، ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئاً قط إلا أن يجاهد في سبيل الله
ولا خُيِّر بين شيئين قط إلا كان أحبهما إليه أيسرهما حتى يكون إثماً، فإذا كان إثماً كان أبعد
الناس من الإثم، ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه إلا إذا انتهكت حرمات الله فيكون هو
ينتقم لله رب(٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن
عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((إنما
بعثت لأتمم صالح الأخلاق))(٣). تفرد به.
وقوله تعالى: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُصِرُونَ ﴾ بِأَبِّكُمُ الْمَفْتُونُ ﴾﴾ أي: فستعلم يا محمد وسيعلم
مخالفوك ومكذبوك من المفتون الضال منك ومنهم وهذه كقوله تعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَّنِ الْكَذَّابُ
اُلْأَشِرُ ﴾ [القمر] وكقوله: ﴿وَإِنَّآ أَوْ لِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدَّى أَوْ فِ ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٢٤] قال ابن
جريج: قال ابن عباس في هذه الآية: ستعلم ويعلمون يوم القيامة(٤).
وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿ِأَبِّكُمُ الْمَفْتُونُ ﴾﴾ أي: الجنون(٥). وكذا قال مجاهد
وغيره(٦) .
وقال قتادة وغيره: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ﴾﴾ أي: أولى بالشيطان(٧).
ومعنى المفتون ظاهر؛ أي: الذين قد أفتتن عن الحق وضلَّ عنه، وإنما دخلت الباء في قوله:
﴿يَأَبِّكُمُ﴾ لتدل على تضمين الفعل في قوله: ﴿فَسَتْصِرُ وَيُصِرُونَ ﴾﴾ وتقديره: فستعلم ويعلمون
أو فستخبر ويخبرون بأيكم المفتون، والله أعلم.
ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِلْمُهْتَدِينَ ﴾﴾ أي: هو يعلم
تعالى أي الفريقين منكم ومنهم هو المهتدي ويعلم الحزب الضال عن الحق.
(١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه. (الصحيح، المناقب، باب صفة النبي (وَلٌ ح٣٥٤٩).
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٠٩/٤٣ ح٢٥٩٥٦) وصحح سنده محققوه.
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥١٢/١٤ ح٨٩٥٢) وصححه محققوه وقالوا: وهذا إسناد قوي.
(٤) سنده منقطع لأن ابن جريج لم يسمع من ابن عباس.
(٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به.
(٦) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق ليث عن مجاهد؛ وأخرجه الطبري أيضاً بسند ضعيف من طريق
خُصيف عن مجاهد، وفي السندين ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف.
(٧) أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق
ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: ((الشيطان)).

٣٤٤
سُوَدَّةُ القَلْ (٨، ١٦)
هَمَّازٍ مَّشَّكِ
وَلَا تُطِعْ كُلَّ كَلَّافٍ شَهِينٍ
وَدُواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِبِينَ (@)
لـ
بِنَمِیمٍ
مَّتَّاعِ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَخِرٍ ﴾
عُثُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَئِمٍ ﴿ أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ ﴿﴿ إِذَا تُتْلَى
٠
عَلَيْهِ ءَايَنُنَا قَالَ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴿ سَسِمُ عَلَى الْخُطُوِ
يقول تعالى: كما أنعمنا عليك وأعطيناك الشرع المستقيم والخلق العظيم ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَّذِّبِينَ
وَدُواْ لَوْ تُّدْهِنُ فَيَّدْهِنُونَ ﴾﴾ قال ابن عباس: لو ترخص لهم فيرخصون(١).
وقال مجاهد: ﴿وَدُواْ لَوْ تُدْهِنُ﴾ تركن إلى آلهتهم، وتترك ما أنت عليه من الحق(٢).
ثم قال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ كَلَّافٍ مَّهِينٍ ﴾﴾ وذلك أن الكاذب لضعفه ومهانته إنما يتقي
بأيمانه الكاذبة التي يجتريء بها على أسماء الله تعالى واستعمالها في كل وقت في غير محلها .
قال ابن عباس: المهين: الكاذب(٣).
وقال مجاهد: هو الضعيف القلب (٤).
وقال الحسن: ﴿كُلَّ حَلَّافٍ﴾ مكابر مهين ضعيف(٥).
وقوله: ﴿هَنَّازٍ﴾ قال ابن عباس وقتادة: يعني: الاغتياب(٦).
﴿مَّشَكِ بِنَّمِيمٍ﴾ يعني: الذي يمشي بين الناس ويحرش بينهم وينقل الحديث لفساد ذات البين،
وهي: الحالقة.
وقد ثبت في الصحيحين من حديث مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: مرَّ رسول الله وَلهم
بقبرين فقال: ((إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر
فكان يمشي بالنميمة)). الحديث. وأخرجه بقية الجماعة في كتبهم من طرق عن مجاهد به(٧).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، أن حذيفة
قال: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول: ((لا يدخل الجنة قتَّات))(٨). رواه الجماعة إلا ابن ماجه من
طرق عن إبراهيم به(٩).
وحدثنا عبد الرزاق، حدثنا الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة قال:
(١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس بلفظ: ((المهين)): الكذاب.
(٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٥) أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن الحسن بلفظ: ((كل مكثار في الحلف، مهين
ضعیف» .
(٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بمعناه.
(٧) صحيح البخاري، الوضوء، باب ما جاء في غسل البول (ح٢١٨)؛ وصحيح مسلم، الطهارة، باب الدليل
على نجاسة البول (ح٢٩٢).
(٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٨٢/٥) وسنده صحيح.
(٩) صحيح البخاري، الأدب، باب ما يكره من النميمة (ح٦٠٦٥)؛ وصحيح مسلم، الإيمان، باب بيان غلظ
تحريم النميمة (ح ١٦٨).

٣٤٥
• سُرَّةُ القَلَ (٨، ١٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
سمعت رسول الله ◌َ﴿ يقول: ((لا يدخل الجنة قتَّات))؛ يعني: نمّاماً (١).
وحدثنا يحيى بن سعيد القطان ــ أبو سعيد الأحوال -، عن الأعمش، حدثني إبراهيم منذ نحو
ستين سنة، عن همام بن الحارث قال: مرَّ رجل على حذيفة فقيل: إن هذا يرفع الحديث إلى
الأمراء، فقال: سمعت رسول الله وَّ يقول أو قال: قال رسول الله وَتليفون: ((لا يدخل الجنة
قَتَّات))(٢).
وقال أحمد: حدثنا هشام، حدثنا مهدي، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل قال: بلغ حذيفة
رجل أنه ينم الحديث فقال: سمعت رسول الله وَ﴿ قال: ((لا يدخل الجنة نمَّام))(٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ابن خُثيم، عن شهر بن حوشب، عن
أسماء بنت يزيد بن السكن، أن النبي و لتر قال: ((ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله.
قال: الذين إذا رؤوا ذُكر الله ومك، ثم قال: ألا أخبركم بشراركم؟ المشاءون بالنميمة المفسدون
بين الأحبة الباغون للبُرآء العَنَت))(٤).
ورواه ابن ماجه، عن سويد بن سعيد، عن يحيى بن سليم، عن ابن خُثيم به(٥) .
وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن ابن أبي حسين، عن شهر بن حوشب، عن
عبد الرحمن بن غنم يبلغ به النبي ◌َ له: ((خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذُكر الله، وشرار عباد الله
المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبُرآءَ العَنَت))(٦).
وقوله: ﴿مَنَّاعِ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيرٍ ﴾﴾ أي: يمنع ما عليه وما لديه من الخير، ﴿مُعْتَدٍ﴾ في تناول
ما أحلَّ الله له؛ يتجاوز فيها الحد المشروع ﴿أَثِيرٍ﴾ أي: يتناول المحرمات.
وقوله: ﴿عُثُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَئِيمٍ ﴾﴾ أما العتل فهو: الفظ الغليظ الصحيح الجموع المنوع.
وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن معبد بن خالد، عن حارثة بن
وهب قال: قال رسول الله وقال: ((ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله
لأبره. ألا أنبئكم بأهل النار؟ كل عتل جواظ متكبر)).
وقال وكيع: كل جواظ جعظري مستكبر (٧). أخرجاه في الصحيحين وبقية الجماعة إلا أبا داود
من حديث سفيان الثوري وشعبة كلاهما عن معبد بن خالد به (٨).
وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن علي، قال: سمعت أبي
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٨٩/٥) وسنده صحيح.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٨٩/٥) وسنده صحيح.
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٩١/٥) وسنده صحيح.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥٧٧/٤٥ ح٢٧٦٠١) وقال محققوه: حسن بشواهده.
(٥) سنن ابن ماجه، الزهد، باب من لا يؤبه له (ح٤١١٩)؛ وحسنه البوصيري (مصباح الزجاجة ٢٧٣/٣).
(٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥٢١/٢٩ ح ١٧٩٩٨) وقال محققوه: حسن بشواهده.
(٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٠٦/٤) وسنده صحيح.
(٨) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿عُثُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَئٍِ ®﴾ [القلم] (ح٤٩١٨)؛ وصحيح مسلم، الجنة،
باب النار يدخلها الجبارون (ح ٢٨٥٣).

٣٤٦
• سُؤْرَّةُ القَلَمِ (٨، ١٦)
00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000001
يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن النبي ◌َ ل* قال: عند ذكر أهل النار: ((كل جعظري
جواظ مستكبر، جماع مناع))(١). تفرد به أحمد. قال أهل اللغة: الجعظري: الفظّ الغليظ،
والجوّاظ: الجموع المنوع.
وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا عبد الحميد، عن شهر بن حوشب، عن
عبد الرحمن ظبن غُنم قال: سئل رسول الله وَّر عن العتل الزنيم. فقال: ((هو الشديد الخلق
المصحح، الأكول الشروب، الواجد الطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف))(٢).
وبهذا الإسناد قال رسول الله وَلجر: ((لا يدخل الجنة الجواظ الجعظري والعتل الزنيم))(٣). وقد
أرسله أيضاً غير واحد من التابعين.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن زيد بن أسلم
قال: قال رسول الله وَله: ((تبكي السماء على عبد أصح الله جسمه، وأرحبَ جوفه، وأعطاه
من الدنيا مقضماً، فكان للناس ظلوما قال: فذلك العتل الزنيم)) (٤). وهكذا رواه ابن أبي حاتم
من طريقين مرسلين. ونصَّ عليه غير واحد من السلف منهم مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة
وغيرهم أن العتل هو: المصحَّح الخلق، الشديد القوي في المأكل والمشرب، والمنكِّح وغير
ذلك(٥) .
وأما الزنيم فقال البخاري: حدثنا محمود، حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي حصين،
(٣) قال: رجل من قريش له زنمة مثل
عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿عُثُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَئِيٍ
زنمة (٦) الشاة(٧)؛ ومعنى هذا: أنه كان مشهوراً بالسوء كشهرة الشاة ذات الزنمة من بين أخواتها،
وإنما الزنيم في لغة العرب هو الدَّعي في القوم قاله ابن جرير وغير واحد من الأئمة قال: ومنه
قول حسان بن ثابت؛ يعني: يذم بعض كفار قريش:
وأنت زنيم نيط في آل هاشم كما نِيط خلف الراكب القَدَح الفرد(٨)
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٤٥/١١ ح ٦٥٨٠)؛ وصحح سنده محققوه.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥١٦/٢٩ ح ١٧٩٩١)؛ وضعف سنده محققوه لضعف شهر بن
حوشب.
(٣) المصدر السابق، وحكمه كسابقه. ويشهد له ما رواه أبو داود من حديث حارثة بن وهب ظه (السنن،
الأدب، باب في حسن الخلق، ح ٤٨٠١)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٤٠١٦).
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإرساله.
(٥) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن الحسن بلفظ: ((هو الفاحش اللئيم الضريبة))؛ أي: السجية.
وهكذا أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة؛ وأخرجه الطبري بسند حسن
من طريق منصور عن أبي رزين بلفظ: ((الشديد))؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن
مجاهد بلفظ: شديد الأشَر، وأخرجه ابن أبي شيبة بسند جيد من طريق أبي الزبير عن عبيد بن عمير بلفظ:
((الأكول الشروب القوي الشديد)».
(٦) الزنمة: شيء يقطع من أذن البعير فيترك معلقاً. (لسان العرب زن م).
(٣)﴾ [القلم] ح ٤٩١٧).
(٧) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿عُثُلِّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ
(٨) استشهد به الطبري، وهو في ديوان حسان رواُبه ص١١٨.

٣٤٧
• سُوَرَّةُ القَلَيِ (٨، ١٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال آخر:
زنيم ليس يُعرفُ مَن أبوه بغيُّ الأم ذو حسب لئيم (١)
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمار بن خالد الواسطي، حدثنا أسباط، عن هشام، عن عكرمة،
عن ابن عباس في قوله: ﴿زَنٍِ﴾ قال: الدعيّ الفاحش اللئيم (٢). ثم قال ابن عباس:
زنيم تَداعاه الرجال زيادة
كما زيد في عَرضِ الأديمُ
د = (٤)(٥)
(٣) الأكارع
وقال العوفي، عن ابن عباس: الزنيم: الدعيّ ويقال: الزنيم: رجل كانت به زنمة يعرف بها،
ويقال هو: الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة، وزعم أناس من بني زهرة أن الزنيم:
الأسود بن عبد يغوث الزهري وليس به (٦).
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه زعم أن الزنيم الملحق النسب(٧).
وقال ابن أبي حاتم: حدثني يونس، حدثنا ابن وهب، حدثني سليمان بن بلال، عن
عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول في هذه الآية ﴿عُثُلٍ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ
®﴾ قال سعيد: هو الملصق بالقوم ليس منهم(٨).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عقبة بن خالد، عن عامر بن قدامة قال:
سُئل عكرمة، عن الزنيم قال: هو ولد الزنا(٩).
وقال الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله تعالى: ﴿عُثُلِّ بَعْدَ ذَلِكَ زَئِمٍ ﴾ قال: يعرف
المؤمن من الكافر مثل الشاة الزنماء والزنماء من الشياه التي في عنقها هنتان معلقتان في حلقها .
وقال الثوري، عن جابر، عن الحسن، عن سعيد بن جبير قال: الزنيم الذي يعرف بالشر كما
تعرف الشاة بزنمتها(١٠)، والزنيم الملصق. رواه ابن جرير (١١).
وروى أيضاً من طريق داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال في الزنيم: نعت
فلم يعرف حتى قيل: زنيم قال: وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها(١٢).
(١) استشهد به الطبري دون أن ينسبه إلى أحد.
(٢) سنده حسن، وأخرجه الطبري بسند حسن من طريق هشام عن عكرمة بلفظ: ((الدعي)).
(٣) أي: الجلد.
(٤) الأكارع: جمع كراع وهو في الدواب ما دون الكعب (لسان العرب ك رع)، والبيت عزاه ابن منظور إلى
الخطيم التميمي وهو شاعر جاهلي.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة من طريق أبي عبد الرحمن عن ابن عباس. (المصنف ١٨٢/٦)، وأبو عبد الرحمن لم
أعرف من هو؛ وورد في المصنف عن شيخ يكنى أبا عبد الرحمن.
(٦) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس.
(٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح به.
(٨) أخرجه الطبري عن یونس به، وسنده حسن.
(١٠) أخرجه الحاكم من طريق أبي إسحاق، وهو السبيعي، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس؛ وصححه ووافقه
الذهبي (المستدرك ٤٩٩/٢).
(٩) سنده حسن.
(١١) تقدم عن سعيد بن المسيب.
(١٢) أخرجه الطبري من طريق داود بن أبي هند به، وسنده حسن.

٣٤٨
• سُورَةُ القَلَى (٨، ١٦)
وقال آخرون: كان دعيّاً(١).
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن أصحاب التفسير قالوا:
هو الذي تكون له زنمة الشاة(٢).
وقال الضحاك: كانت له زنمة في أصل أذنه(٣).
ويقال: هو اللئيم الملصق في النسب(٤) .
وقال أبو إسحاق: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: هو المريب الذي يعرف بالشر(٥).
وقال مجاهد: الزنيم يُعرف بهذا الوصف كما تعرف الشاة(٦).
وقال أبو رزين: الزنيم علامة الكفر(٧).
وقال عكرمة: الزنيم الذي يعرف باللؤم كما تعرف الشاة بزنمتها(٨). والأقوال في هذا كثيرة
وترجع إلى ما قلناه وهو أن الزنيم هو المشهور بالشر الذي يعرف به من بين الناس، وغالباً ما
يكون دعياً ولد زنا فإنه في الغالب يتسلط الشيطان عليه ما لا يتسلط على غيره كما جاء في
الحديث: ((لا يدخل الجنة ولد زنا))(٩). وفي الحديث الآخر: ((ولد الزنا شر الثلاثة إذا عمل
بعمل أبويه))(١٠) .
وقوله: ﴿أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ ﴿ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَنُنَا قَالَ أَسَطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾﴾ يقول تعالى هذا
مقابلة ما أنعم الله عليه من المال والبنين كفر بآيات الله ريك وأعرض عنها، وزعم أنها كذب
وَبَنِينَ شُهُودًا
وَجَعَلْتُ لَهُ مَالَا مَّمْدُودًا
مأخوذ من أساطير الأولين كقوله: ﴿ذَرْنِ وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (٦)
وَمَهَدتُّ لَهُمْ تَمِهِيدًا (٣) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ﴿ كَلَّ إِنَّهُ كَانَ لَِّتِنَا عَنِيْدًا ﴿٨ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (٣) إِنَّهُ فَكَّرَ
فَقُئِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ٣ ثُمَّ قُئِلَ كَفَ قَدَّرَ (٣ ثُمَّ نَظَرَ ◌َ ثُمَّ عَبَسَ وَبَرَ
وَقَدَّرَ.
فَقَالَ
ثُمَّ أَذْبَرَ وَأُسْتَكَبَرَ
إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٣٥)﴾ [المدثر] قال الله تعالى: ﴿سَأُصْلِیهِ سَقَرَ
إِنْ هَذَآ إِلَّا سِرٌ يُؤْثَرُ
[المدثر] وقال تعالى ههنا: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُطُومِ
قال ابن جرير: سنبيِّن أمره بياناً واضحاً حتى يعرفوه ولا يخفى عليهم كما لا تخفى
عليهم السمة على الخراطيم (١١)، وهكذا قال قتادة: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُطُورِ (13)﴾ شين لا يفارقه
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(٤) تقدم تخريجه عن سعيد بن المسيب.
(١) تقدم تخريجه عن ابن عباس.
(٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخه.
(٥) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أبي إسحاق به.
(٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٧) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق منصور عن أبي رزين.
(٨) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق خُصيف عن عكرمة.
(٩) أخرجه الإمام أحمد من طريق سالم بن أبي الجعد عن جابان عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً (المسند ٢/
٢٠٣)؛ وسنده ضعيف لجهالة جابان قال الذهبي: لا يُدرى من هو (ميزان الاعتدال ٣٧٧/١)؛ وذكره ابن
الجوزي في الموضوعات (١١١/٣).
(١٠) أخرجه الإمام أحمد من حديث عائشة ينا (المسند ٢٩٧/٤١ ح٢٤٧٨٤) وقال محققوه: إسناده ضعيف
جداً .
(١١) ذكره الطبري بنحوه.

٣٤٩
• سُرَّةُ القَلَتْ (١٧، ٣٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
آخر ما عليه(١).
وفي رواية عنه: ﴿سَنَسِمُهُ﴾ سيما على أنفه(٢)، وكذا قال السدي.
يقاتل يوم بدر فيخطم بالسيف في
وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُطُومِ (0)﴾
القتال.
وقال آخرون: سنسمه سمة أهل النار؛ يعني: نسوِّد وجهه يوم القيامة وعبر عن الوجه
بالخرطوم وحكى ذلك كله أبو جعفر ابن جرير (٣)، ومال إلى أنه لا مانع من اجتماع الجميع عليه
في الدنيا والآخرة(٤)، وهو متجه.
وقد قال ابن أبي حاتم في سورة ﴿عَمَّ يَتَسَلُونَ ﴾ [النبأ]: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح كاتب
الليث، حدثني الليث، حدثني خالد بن سعيد، عن عبد الملك بن عبد الله، عن عيسى بن هلال
الصدفي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله وَ ﴿ أنه قال: ((إن العبد يكتب مؤمناً أحقاباً ثم
أحقاباً ثم يموت والله عليه ساخط، وإن العبد يكتب كافراً أحقاباً ثم أحقاباً ثم يموت والله عليه
راضٍ، ومن مات همَّازاً لمَّازاً ملقباً للناس كان علامته يوم القيامة أن يسمه الله على الخرطوم من
كلا الشفتين))(٥) .
فَطَافَ عَلَيْهَا طَآَيِفٌ مِّن
(١٧) وَلَا يَسْتَثْنُونَ
ــ ﴿إِنَّا بَلَوْنَهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَبَ لَلْجَّةِ إِذْ أَقْتَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ
فَأَصْبَحَتْ كَلَصَّرِ ﴿ فَنَدَوْاْ مُصْبِحِينَ ﴿٨) أَنِ آَغْدُواْ عَلَى حَرْيِّكُمْ إِن كُنُ صَرِمِينَ
رَّبِّكَ وَهُرْ نَآَيِمُونَ
) وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْدٍ قَدِرِينَ ﴿ فَمَّا رَأَوْهَا قَالُواْ إِنَّا
فَأَنْطَلَقُواْ وَهُمْ يَنَخَفَنُونَ ﴿َ أَنْ لَا يَدْخُلَّهَا أَلْيَوْمَ عَلَيْكُرْ مِسْكِينٌ
لَضَاَلُونَ ﴿َ بَلْ نَحْنُ مَخْرُومُونَ ﴿ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِعُونَ ﴿ قَالُواْ سُبْحَ رَيِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَلِينَ
عَسَى رَبَّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِنَا
قَالُواْ يَتِلْنَآَ إِنَّا كُنَّا طَغِينَ
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ يَتَكَوَمُونَ (٢)
رَغِبُونَ
كَذَلِكَ الْعَذَّبِّ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبُرٌ لَوْ كَنُواْ يَعْلَمُونَ
هذا مثل ضربه الله تعالى لكفار قريش فيما أهدى إليهم من الرحمة العظيمة وأعطاهم من النعمة
الجسيمة، وهو: بعثة محمد مرَّه إليهم، فقابلوه بالتكذيب والردِّ والمحاربة ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّا
بَوْتَهُمْ﴾ أي: اختبرناهم ﴿ كَمَا بَلَوْنَا أَعْحَبَ لَّ﴾ وهي: البستان المشتمل على أنواع الثمار والفواكه
﴿إِذْ أَقْتَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصِْينَ﴾ أي: حلفوا فيما بينهم ليجذن ثمرها ليلاً لئلا يعلم بهم فقير ولا سائل،
ليتوفر ثمرها عليهم ولا يتصدقوا منه بشيء ﴿وَلَا يَسْتَشُْونَ (4)﴾ أي: فيما حلفوا به، ولهذا حنثهم الله
في أيمانهم فقال تعالى: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَاِفٌ مِّنِ زَّيِّكَ وَهُمْ نَآيِمُونَ
أي: أصابتها آفة سماوية
فأصبحت كالصريم قال ابن عباس أي: كالليل الأسود(٦).
(١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٢) هذا لفظ الطبري؛ وأخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح بلفظ: ((سنسم على أنفه)).
(٤) لم أجد هذا عن الطبري.
(٣) ذكره الطبري بنحوه ونسبه بقوله: وقال بعضهم.
(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط من طريق الليث به، ثم قال: لا يروى عن عبد الله بن عمرو إلا بهذا
الإسناد، تفرد به الليث. (ينظر مجمع البحرين ح ٣٢٣٤).
(٦) أخرجه الطبري بسند فيه رجل مجهول.

٣٥٠
• سُورَةُ القَلْرِ (١٧، ٣٣)
وقال الثوري والسدي: مثل الزرع إذا حصد؛ أي: هشيماً يبساً.
وقال ابن أبي حاتم: ذُكر عن أحمد بن الصباح، أنبأنا بشر بن زاذان، عن عمر بن صبيح،
عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله وَله:
((إياكم والمعاصي إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به رزقاً قد كان هُيء له ثم تلا رسول الله وَل:
﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَيِفٌ مِّنِ زَيْكَ وَهُمْ نَآَيِمُونَ ﴿٨) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِ ﴾﴾ قد حُرموا خير جنتهم بذنبهم))(١) .
﴿فَدَوْ مُصْبِحِينَ (1)﴾ أي: لما كان وقت الصبح نادى بعضهم بعضاً ليذهبوا إلى الجذاذ؛ أي:
القطع ﴿أَنِ أَغْدُواْ عَلَى حَرِّكُمْ إِن كُمْ صَرِمِينَ (®)﴾ أي: تريدون الصرام.
قال مجاهد: كان حرثهم (٢) عنباً ﴿فَنْطَلَقُواْ وَهُمْ يَنَخَفَنُونَ (٣)﴾ أي: يتناجون فيما بينهم بحيث لا
يسمعون أحداً كلامهم ثم فسر الله ﴾ عالم السر والنجوى ما كانوا يتخافتون به فقال تعالى:
﴿فَانْطَقُواْ وَهُمْ يَنَخَفَنُونَ (٣) أَنْ لَّا يَدْخُلَّهَا أَلْيَوْمَ عَلَّكُمْ مِسْكِينٌ (4)﴾ أي: يقول بعضهم لبعض: لا تمكنوا
اليوم فقيراً يدخلها عليكم.
قال الله تعالى: ﴿وَغَدَوْاْ عَلَى حَرْرٍ﴾ أي: قوة وشدة.
وقال مجاهد: ﴿وَغَدَوْاْ عَلَى حَرٍّ﴾ أي: جد(٣).
وقال عكرمة: على غيظ (٤).
وقال الشعبي: ﴿عَى حَرْرٍ﴾ على المساكين(٥) .
وقال السدي: ﴿عَلَى حَرّرٍ﴾ أي: كان اسم قريتهم حرد، فأبعد السدي في قوله هذا. ﴿قَدِرِينَ﴾
أي: عليها فيما يزعمون ويرومون فلما رأوها قالوا: ﴿فَّا رَأَهَا قَالُواْ إِنَّا لَضَلُونَ﴾ أي: فلما وصلوا
إليها وأشرفوا عليها وهي على الحالة التي قال الله ومك قد استحالت عن تلك النضارة والزهرة
وكثرة الثمار إلى أن صارت سوداء مُدْلَهمَّة لا ينتفع بشيء منها، فاعتقدوا أنهم قد أخطأوا الطريق
ولهذا قالوا: ﴿إِنَّا لَضَلُونَ﴾ أي: قد سلكنا إليها غير الطريق فتهنا عنها. قاله ابن عباس وغيره(٦)،
ثم رجعوا عما كانوا فيه وتيقنوا أنها هي فقالوا: ﴿بَلْ نَحْنُ مَخْرُومُونَ (٣)﴾ أي: بل هي هذه ولكن نحن
لا حظّ لنا ولا نصيب ﴿قَالَ أَوْسَطُمْ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ومحمد بن
كعب والربيع بن أنس والضحاك وقتادة: أي أعدلهم وخيرهم ﴿أَلَ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَحُونَ﴾(٧) .
(١) سنده ضعيف جداً لأن ابن أبي حاتم لم يذكر اسم شيخه، وكذلك في سنده عمر بن صبح متروك كذبه
إسحاق بن راهويه. (التقريب ص٤١٤).
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه جهالة الراوي عن مجاهد، ومعناه صحيح؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح
من طريق أبي رجاء عن الحسن البصري.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٧) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق سعيد بن أبي طلحة عن ابن عباس؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من
طريق سعيد بن أبي نجيح عن مجاهد؛ وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة؛ وأخرجه
الطبري بسند حسن من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير.

٣٥١
سُورَةُ القَلْنِ (٣٤، ٤١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال مجاهد والسدي وابن جريج: ﴿لَوْلَا تُسَبِّعُونَ﴾ أي: لولا تستثنون(١).
قال السدي: وكان استثناؤهم في ذلك الزمان: تسبيحاً.
وقال ابن جرير: هو قول القائل: إن شاء الله(٢)، وقيل: معناه ﴿قَالَ أَوْسَعُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَيِّحُونَ
(٨)﴾ أي: فهلا تسبحون الله وتشكرونه على ما أعطاكم وأنعم به عليكم ﴿قَالُواْ سُبْحَنَ رَيْنَاً إِنَّا كُنَّاً
ظَلِينَ (4)﴾ أتوا بالطاعة حيث لا تنفع وندموا واعترفوا حيث لا ينجع ولهذا قالوا: ﴿إِنَّا كُنَا
ظَلِمِينَ فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىَ بَعْضٍ يَتَوَمُونَ (٣)﴾ أي: يلوم بعضهم بعضاً على ما كانوا أصروا عليه من
نفع المساكين من حق الجذاذ، فما كان جواب بعضهم لبعض إلا الاعتراف بالخطيئة والذنب.
﴿ قَالُواْ يَوَتِنَآ إِنَّا كُنَّا طَغِينَ (4)﴾ أي: اعتدينا وبغينا وطغينا وجاوزنا الحد حتى أصابنا ما أصابنا
﴿عَسَى رَبَِّا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَغِبُونَ﴾ قيل: رغبوا في بذلها لهم في الدنيا وقيل: احتسبوا
ثوابها في الدار الآخرة، والله أعلم.
ثم قد ذكر بعض السلف أن هؤلاء قد كانوا من أهل اليمن؛ قال سعيد بن جبير: كانوا من قرية
يقال لها: ((ضروان)) على ستة أميال من صنعاء، وقيل: كانوا من أهل الحبشة، وكان أبوهم قد
خلف لهم هذه الجنة، وكانوا من أهل الكتاب وقد كان أبوهم يسير فيها سيرة حسنة، فكان ما
يستغل منها يرد فيها ما تحتاج إليه ويدخر لعياله قوت سنتهم ويتصدق بالفاضل، فلما مات وورثه
بنوه قالوا: لقد كان أبونا أحمق إذ كان يصرف من هذه شيئاً للفقراء، ولو أنا منعناهم لتوفر ذلك
علينا، فلما عزموا على ذلك عوقبوا بنقيض قصدهم، فأذهب الله ما بأيديهم بالكلية رأس المال
والربح والصدقة فلم يبق لهم شيء، قال الله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ الْعَابِّ﴾ أي: هكذا عذاب من خالف
أمر الله، وبخل بما أتاه الله وأنعم به عليه ومنع حق المسكين والفقير وذوي الحاجات وبدل نعمة الله
كفراً ﴿وَلَدَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبُرْ لَوَ كَانُوْ يَعْلَمُونَ﴾ أي: هذه عقوبة الدنيا كما سمعتم وعذاب الآخرة أشقّ.
وقد ورد في حديث رواه الحافظ البيهقي من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن
علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله و 18 نهى عن الجذاذ بالليل والحصاد
(٣)
بالليل(٣) .
أَفَتَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَأْمُجْرِمِينَ
62 ﴿إِنَّ لِلْمُنَّفِينَ عِندَ رَبِهِمْ جَنَّتِ النَّعِيمِ (gَ)
لَكُمْ كِتَبُ فِيهِ نَدْرُسُونَ (﴿ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَ تَخَرُونَ ﴿ أَمْ لَكُمْ أَيْمَنُّ عَلَيْنَا بَلِغَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةٌ إِنَّ لَكُمْ لَا
تَمْكُّمُونَ (٣٩َ سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ ج ◌َمْ لَمْ شُرَكَهُ فَلْيَأْتُواْ بِشُرَكَّبِهِمْ إِن كَانُواْ صَدِقِينَ
أَمْ
(٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَّحْكُمُونَ
لما ذكر تعالى حال أهل الجنة الدنيوية وما أصابهم فيها من النقمة حين عصوا الله ربك
وخالفوا أمره بيَّن أن لمن اتقاه وأطاعه في الدار الآخرة جنات النعيم التي لا تبيد ولا تفرغ ولا
ينقضي نعيمها .
(١) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف.
(٢) ذكره الطبري بنحوه.
(٣) أخرجه البيهقي من طريق جعفر بن محمد به (السنن الكبرى ١٣٣/٤)، وسنده ضعيف لإرساله.

٣٥٢
• سُورَةُ القَلَرِ (٤٢، ٤٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
أي: أفنساوي بين هؤلاء وهؤلاء في الجزاء؟ كلا
ثم قال تعالى: ﴿أَفَتَبْعَلُ الْلِمِينَ كْتُجْرِمِينَ
وربِّ الأرض والسماء ولهذا قال: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَّحْكُمُونَ (®)﴾ أي: كيف [تظنون](١) ذلك؟ ثم
قال: ﴿أَمْ لَّكُمْ كِتَبُ فِيهِ تَدْرُسُونَ (49) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَّا تَخَّونَ (٣)﴾ يقول: أفبأيديكم كتاب منزل من
السماء تدرسونه وتحفظونه وتتداولونه بنقل الخلف عن السلف متضمن حكماً مؤكداً كما تدعونه
﴿إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَّا تَخَُّونَ ﴿٣٨ ◌َ لَكُمْ أَيْمَئِنُّ عَلَيْنَا بَلِغَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَّمَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (٣)﴾ أي: أمعكم
عهود منا ومواثيق مؤكدة ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَخْكُمُونَ﴾ أي: أنه سيحصل لكم ما تريدون وتشتهون ﴿سَلْهُمْ
أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ ﴾﴾ أي: قل لهم من هو المتضمن المتكفل بهذا؟ ﴿أَمَّ لَّمْ شُرَكَّهُ﴾ أي: من
الأصنام والأنداد ﴿فَيَأْتُواْ بِشُرَكِّهِمْ إِن كَانُواْ صَدِدِينَ﴾ .
خَاشِعَةً أَبَُْ تَزْمَنُهُمْ ◌ِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ
- ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ
وَأَعْلِ لَّ
يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَلِّمُونَ ﴾ فَذَرْنِ وَمَن يَّكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِّ سَنَتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ
@﴾.
إِنَّ كَيْدِى مَتِّينُ ﴿ أَمْ تَسْتَلُهُمْ أَجْرً فَهُم مِّن مَّغْرَبٍ مُْقَلُونَ ﴿٨ أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
لما ذكر تعالى أن للمتقين عند ربهم جنات النعيم بيّن متى ذلك كائن وواقع فقال: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ
يعني: يوم القيامة وما يكون فيه من الأهوال والزلازل
عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى الشُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (فَهَ)﴾
والبلاء والامتحان والأمور العظام.
وقد قال البخاري ههنا: حدثنا آدم، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي
هلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي ◌َّل
يقول: ((يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء
وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً))(٢). وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وفي
غيرهما من طرق، وله ألفاظ وهو حديث طويل مشهور.
وقد قال عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن
سَاقٍ﴾ قال: هو يوم القيامة يوم کرب وشدة. رواه ابن جرير(٣).
ثم قال: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن ابن مسعود
أو ابن عباس - الشك من ابن جرير - ﴿يَوْمَ يُّكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ قال: عن أمر عظيم كقول الشاعر:
وقامت الحرب عن ساق (٤)
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿يَوْمَ يَّكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ قال: شدة الأمر(٥).
(١) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض.
(٢) أخرجه البخاري بسنده ومتنه. (الصحيح، التفسير، باب ﴿يَوْمَ يَكْتَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] ح ٤٩١٩).
(٣) أخرجه عبد الله بن المبارك (الزهد رقم ٣٦١ من زوائد نعيم)؛ والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.
(المستدرك ٢/ ٤٩٩، ٥٠٠).
(٤) أخرجه الطبري بسنده عن ابن عباس من غير شك وبمتنه، وسنده ضعيف لضعف شيخ الطبري، وإبراهيم لم
يسمع من ابن عباس. ويتقوى بسابقه.
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح به.

٣٥٣
سُورَةُ القَلَ (٤٢، ٤٧)
وقال ابن عباس: هي أشد ساعة تكون في يوم القيامة.
وقال ابن جريج، عن مجاهد: ﴿يَوْمَ يُّكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ قال: شدة الأمر وجده(١).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ هو: الأمر الشديد
الفظيع من الهول يوم القيامة(٢).
وقال العوفي، عن ابن عباس قوله: ﴿يَوْمَ يُّكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ يقول حين يكشف الأمر وتبدو
الأعمال وكشفه دخول الآخرة وكشف الأمر عنه(٣). وكذا روى الضحاك وغيره عن ابن عباس
أورد ذلك كله أبو جعفر بن جرير ثم قال: حدثني أبو زيد عمر بن شيبة، حدثنا هارون بن عمر
المخزومي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا أبو سعيد روح بن جناح، عن مولى لعمر بن
عبد العزيز، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي بَّ قال: ﴿يَوْمَ يُّكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾
يعني: عن نور عظيم يخرون له سجداً(٤). ورواه أبو يعلى عن القاسم بن يحيى، عن الوليد بن
مسلم به وفيه رجل مبهم(٥). والله أعلم.
وقوله: ﴿خَشِعَةٌ أَزُ تَرْعَفُهُمْ ◌ِلٌَّ﴾ أي: في الدار الآخرة بإجرامهم وتكبرهم في الدنيا، فعوقبوا
بنقيض ما كانوا عليه، ولما دعوا إلى السجود في الدنيا فامتنعوا منه مع صحتهم وسلامتهم كذلك
عوقبوا بعدم قدرتهم عليه في الآخرة إذا تجلى الرب رَك فيسجد له المؤمنون ولا يستطيع أحد من
الكافرين ولا المنافقين أن يسجد بل يعود ظهر أحدهم طبقاً واحداً، كلما أراد أحدهم أن يسجد
خرَّ لقفاه عكس السجود كما كانوا في الدنيا، بخلاف ما عليه المؤمنون.
ثم قال تعالى: ﴿فَذَرْنِ وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ يعني: القرآن، وهذا تهديد شديد؛ أي: دعني وإياه
مني ومنه أنا أعلم به كيف أستدرجه، وأمده في غيه، وانظره ثم آخذه أخذ عزيز مقتدر ولهذا قال
تعالى: ﴿مَنَتَدْرِعُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: وهم لا يشعرون بل يعتقدون أن ذلك من الله كرامة وهو
في نفس الأمر إهانة كما قال: ﴿أَيَخَسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ، مِنْ مَالٍ وَبَنِنٌّ ﴿٥ شَارِعُ لَمْ فِى الْخَيْرَتِّ بَل لَّا يَشْعُرُونَ
(@)﴾ [المؤمنون] وقال: ﴿فَلَمَّا فَسُواْ مَا ذُكِرُواْ بِهِ، فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَبَ كُلِّ شَىْءٍ حََّ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ
أُوتُواْ أَخَذْنَهُمْ بَغْنَةً فَإِذَا هُمْ تُبْلِسُونَ (٦)﴾ [الأنعام] ولهذا قال لهُهنا: ﴿وَأُمْلِى لَّ إِنَّ كَيْدِى مَتِينُ (®)﴾ أي:
وأؤخرهم وانظرهم وأمدهم، وذلك من كيدي ومكري بهم ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ﴾ أي:
عظيم لمن خالف أمري، وكذب رسلي، واجترا على معصيتي.
وفي الصحيحين عن رسول الله وَ لقول أنه قال: ((إن الله تعالى ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم
يفلته، ثم قرأ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَيِّكَ إِذَا أَخَذَ اَلْقُرَى وَهِىَ ظَلِمَّةُ إِنَّ أَخْذَهُ، أَلِمٌ شَدِيدُ (63)﴾(٦) [هود])).
(١) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق ابن جريج به، ويتقوى بسابقه.
(٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويتقوى بما سبق.
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف جداً لأن روح بن جناح ضعيف وقد اتهمه ابن حبان. (التقريب
ص٢١١).
(٥) مسند أبي يعلى (٢٦٩/١٣ ح٧٢٨٣) وسنده ضعيف كسابقه.
(٦) تقدم تخريجه في تفسير سورة هود آية ١٠٢.

٣٥٤
• سُورَةُ القَلَئِ (٤٨، ٥٢)
000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0
وقوله: ﴿أَمْ تَتْلُهُمْ أَبْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَبٍ مْقَلُونَ ﴿٨ أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (4)﴾ تقدم تفسيرهما
في سورة الطور(١)، والمعنى في ذلك أنك يا محمد تدعوهم إلى الله م بلا أجر تأخذه منهم بل
ترجو ثواب ذلك عند الله تعالى وهم يكذبون بما جئتهم به بمجرد الجهل والكفر والعناد.
﴿ ﴿فَصِرْ لِحِكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبٍ الْمُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ ﴿٨َ لَوْلاً أَنْ تَدَرَّكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ زَيِّهِ.
وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُرْلِقُونَكَ بِأَبْصَرِهِ لَمَّا سَمِعُواْ
لَنِذَ بِلْعَرَآءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ﴿ فَأَجْنَبَهُ رَبُُّ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّلِينَ
الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَُْنٌ ﴿ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ
يقول تعالى: فاصبر يا محمد على قومك وتكذيبهم لك، فإن الله سيحكم لك عليهم ويجعل
العاقبة لك ولأتباعك في الدنيا والآخرة ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ اٌلْمُتِ﴾ يعني: ذا النون وهو: يونس بن
متى معظلّا حين ذهب مغاضباً على قومه، فكان من أمره ما كان من ركوبه في البحر والتقام
الحوت له وشرود الحوت به في البحار وظلمات غمرات اليم، وسماعه تسبيح البحر بما فيه
العلي القدير الذي لا يردّ ما أنفذه من التقدير، فحينئذٍ نادى في الظلمات ﴿أَنْ لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ
سُبْحَنَكَ إِنِّ كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] قال الله تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَيْنَهُ مِنَ الْغَرِّ
وَكَذَلِكَ نُشَجِى الْمُؤْمِنِينَ (٣)﴾ [الأنبياء] وقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينُّ ◌َ لَبِثَ فِى بَطْنِهِ
إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُونَ (٣)﴾ [الصافات]. وقال لهُهنا: ﴿إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ قال ابن عباس ومجاهد
والسدي: وهو مغموم (٢).
وقال عطاء الخراساني وأبو مالك: مكروب.
وقد قدمنا في الحديث أنه لما قال: ﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِنِ كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
خرجت الكلمة تحفُّ حول العرش فقالت الملائكة: يا ربِّ هذا صوت ضعيف معروف من بلاد
غريبة. فقال الله تبارك وتعالى: أما تعرفون هذا؟ قالوا: لا. قال: هذا يونس. قالوا: يا ربِّ
عبدك الذي لا يزال يرفع له عمل صالح ودعوة مجابة. قال: نعم. قالوا: أفلا ترحم ما كان
يعمله في الرخاء، فتنجيه من البلاء؟ فأمر الله الحوت فألقاه بالعراء(٣) ولهذا قال تعالى فاجتباه
ربه فجعله من الصالحين.
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله
قال: قال رسول الله ومثل: ((لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى)) (٤). ورواه
البخاري من حديث سفيان الثوري(٥). وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة (٦).
(١) الآية ٤٠ و٤١.
(٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق
ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٣) تقدم تخريجه في تفسير سورة الأنبياء آية ٨٧.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١/ ٣٩٠) وسنده صحيح.
(٥) صحيح البخاري. أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿٣)﴾ [الصافات] (ح ٣٤١٢).
(٦) المصدر السابق (ح٣٤١٦)؛ وصحيح مسلم، الفضائل، باب ذكر يونس لا (ح ٢٣٧٦).

٣٥٥
• سُورَةُ القَلَتْ (٤٨، ٥٢)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقوله: ﴿وَإِن يَكَدُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَ بِأَبْصَرِهِ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: ﴿لَيْلِقُونَكَ﴾
لينفذونك بأبصارهم(١)؛ أي: يعينونك بأبصارهم بمعنى: يحسدونك لبغضهم إياك لولا وقاية الله
لك وحمايته إياك منهم.
وفي هذه الآية دليل على أن العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله مت كما وردت بذلك
الأحاديث المروية من طرق متعددة كثيرة.
حديث أنس بن مالك
قال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود العتكي، حدثنا شريح، ح وحدثنا العباس العنبري،
حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا شريك، عن العباس بن ذَريح، عن الشعبي قال العباس: عن أنس
قال: قال رسول الله وَله: ((لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم لا يرقأ)) لم يذكر: العباس العين.
وهذا لفظ سليمان(٢).
حديث بريدة بن الحصيب
:
قال أبو عبد الله ابن ماجه: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن
أبي جعفر الرازي، عن حُصين، عن الشعبي، عن بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله وَله :
((لا رقية إلا من عين أو حُمَّة))(٣) هكذا رواه ابن ماجه.
وقد أخرجه مسلم في صحيحه عن سعيد بن منصور، عن هشيم، عن حُصين بن عبد الرحمن،
عن عامر الشعبي، عن بُريدة موقوفاً. وفيه قصة(٤)، وقد رواه شعبة، عن حصين، عن الشعبي،
عن بُريدة قاله الترمذي(٥) .
وروى هذا الحديث الإمام البخاري من حديث محمد بن فضيل، وأبو داود من حديث مالك بن
مغول، والترمذي من حديث سفيان بن عيينة، ثلاثتهم عن حصين، عن عامر الشعبي، عن
عمران بن حصين موقوفاً(٦).
حديث أبي ذر - جندب بن جنادة - ظـ
قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، عن ابن البِرند السامي،
:
(١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من
طريق علي بن أبي نجيح عن مجاهد.
(٢) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الطب، باب ما رخص في الرقي ح٣٨٨٩)؛ وضعفه الألباني في
ضعيف سنن أبي داود (ح ٨٣٨).
(٣) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، الطب، باب ما رخص فيه من الرقي ح٣٥١٣)؛ وصححه الألباني في
صحیح سنن ابن ماجه (ح ٢٨٣٢).
(٤) أخرجه مسلم عن سعيد بن منصور به مطولاً. (الصحيح، الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من
المسلمين الجنة بغير حساب ح ٢٢٠).
(٥) سنن الترمذي، الطب، باب ما جاء في الرخصة في ذلك (ح ٢٠٥٧).
(٦) صحيح البخاري، الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره (ح٥٧٠٥)؛ وسنن أبي داود، الطب، باب ما جاء
في الرقى (ح ٣٨٨٤)؛ وسنن الترمذي، الباب والحديث السابق.

٣٥٦
• سُورَةُ القَلَتْ (٤٨، ٥٢)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
حدثنا ديلم بن غزوان، حدثنا وهب بن أبي دبي، عن أبي حرب، عن أبي ذرِّ قال: قال
رسول الله وقال: ((إن العين لتولع الرجل بإذن الله، فيتصاعد حالقاً (١)، ثم يتردى منه)). إسناد
غريب ولم يخرجوه.
حدیث حابس التميمي:
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا حرب، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني حية بن
حابس التميمي، أن أباه أخبره أنه سمع رسول الله وسلم يقول: ((لا شيء في الهام والعين حق،
وأصدق الطيرة الفأل))(٢).
وقد رواه الترمذي عن عمرو بن علي، عن أبي غسان يحيى بن كثير، عن علي بن المبارك،
عن يحيى بن أبي كثير به ثم قال: غريب. قال وروى شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن حية بن
حابس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي وَلَّ(٣).
قلت: كذلك رواه الإمام أحمد، عن حسن بن موسى وحسين بن محمد، عن شيبان، عن حية
حدثه، عن أبيه أبي هريرة أن رسول الله وَّر قال: ((لا بأس في الهام، والعين حق، وأصدق
الطيرة الفأل)) (٤).
حديث ابن عباس
:
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن دويد، حدثني إسماعيل بن
ثوبان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((العين حق العين حق حتى
تستنزل الحالق»(٥) غريب.
طريق أخرى: قال مسلم في صحيحه: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا
مسلم بن إبراهيم، حدثنا وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّه
قال: ((العين حق ولو كان شيء سابق القدر سبقت العين، وإذا اغتسلتم فاغسلوا)) (٦) انفرد به
دون البخاري.
وقال عبد الرزاق: عن سفيان الثوري، عن منصور، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يعوذ الحسن
والحسين يقول: ((أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة))،
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وزيادة: ثم يتردى منه، (المسند ٢٢٨/٣٥ ح٢١٣٠٢) وضعف سنده
محققوه؛ وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة بأن رجاله ثقات. (ح٨٨٩).
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٤/ ٢٨٠ ح ٢٠٦٨٠) وقال محققوه: صحيح لغيره.
(٣) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه وتعليقه (السنن، الطب، باب ما جاء أن العين حق والغسل لها ح ٢٠٦١ -
٢٠٦٢) وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ح٣٥٨).
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٨١/٣٤ ح ٢٠٦٨١) وقال محققوه: صحيح لغيره.
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤١٨/٤ ح ٢٦٨١) وقال محققوه: حسن لغيره، وهذا إسناد
ضعيف.
(٦) صحيح مسلم، السلام، باب الطب والمرض والرقي (ح٢١٨٨).

٣٥٧
• سُورَةُ القَلَرِ (٤٨، ٥٢)
ويقول: ((هكذا كان إبراهيم يعوِّذ إسحاق وإسماعيل {لَّ))(١). أخرجه البخاري [وأهل
السنن](٢) من حديث المنهال به(٣).
حديث أبي أُمامة أسعد بن سهل بن حنيف ڤت:
قال ابن ماجه: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي أمامة أسعد بن
سهل بن حنيف قال: مرَّ عامر بن ربيعة بسهل بن حنيف وهو يغتسل فقال: لم أرَ كاليوم ولا جلد
مخبأة، فما لبث أن لُبطَ(٤) به، فأتي به رسول الله وَ ل﴿ فقيل له: أدرك [سهلاً صريعاً](٥). قال: من
تتهمون به؟ قالوا: عامر بن ربيعة. قال علامَ يقتل أحدكم أخاه إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه؟
فليدع له بالبركة ثم دعا بماء فأمر عامراً أن يتوضأ، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين وركبتيه وداخلة
إزاره، وأمره أن يصبَّ عليه، قال سفيان: قال معمر عن الزهري: وأمر أن يكفأ الإناء من خلفه(٦).
وقد رواه النسائي من حديث سفيان بن عيينة ومالك بن أنس كلاهما عن الزهري به. ومن
حديث سفيان بن عيينة به أيضاً عن معمر، عن الزهري، عن أبي أمامة: ويكفأ الإناء من خلفه.
ومن حديث ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف، عن أبيه به،
ومن حديث مالك أيضاً عن محمد بن أبي أُمامة بن سهل، عن أبيه به(٧) .
حديث أبي سعيد الخدري:
قال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد، عن
الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: ((كان رسول الله وَل* يتعوذ من أعين
الجان وأعين الإنس، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سوى ذلك(٨). ورواه الترمذي
والنسائي من حديث سعيد بن إياس أبي مسعود الجريري به. وقال الترمذي حسن(٩).
حدیث آخر عنه:
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، حدثني عبد العزيز بن
صهيب، حدثني أبو نضرة، عن أبي سعيد أن جبريل أتى النبي (وَل قر فقال: ((اشتكيت يا محمد)).
قال: ((نعم)). قال: ((بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس وعين يشفيك،
(١) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه (المصنف ٣٣٧/٤ رقم ٧٩٨٨) وسنده صحيح.
(٢) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض.
(٣) صحيح البخاري، أحاديث الأنبياء، باب رقم ١٠ (ح٣٢٧١).
(٤) أي: صُرع وسقط إلى الأرض. (النهاية ٢٢٦/٤).
(٥) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض.
(٦) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، الطب، باب العين ح٣٥٠٩) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن
ماجه (ح٢٨٢٨).
(٧) السنن الكبرى للنسائي، الطب، باب وضوء العائن (ح ٧٦١٧، ٧٦١٩).
(٨) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، الطب، باب من استرقى من العين ح٣٥١١)؛ وصححه الألباني في
صحيح سنن ابن ماجه (ح ٢٨٣٠).
(٩) سنن الترمذي، الطب، باب ما جاء في الرقية بالمعوذتين (ح٢٠٥٩) وسنن النسائي، الاستعاذة، باب
الاستعاذة من عين الجان ٢٧١/٨.

٣٥٨
• سُوَرَّةُ القَلِ (٤٨، ٥٢)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
بسم الله أرقيك))(١). ورواه عن عفان، عن عبد الوارث مثله(٢). ورواه مسلم وأهل السنن إلا أبا
داود من حديث عبد الوارث(٣) به.
وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا داود، عن أبي نضرة، عن أبي
سعيد أو جابر بن عبد الله أن رسول الله وَّه اشتكى، فأتاه جبريل فقال: ((بسم الله أرقيك من كل
شيء يؤذيك، من كل حاسد وعين الله يشفيك))(٤) ورواه أيضاً عن محمد بن عبد الرحمن
الطفاوي، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد به(٥).
قال أبو زُرعة الرازي: روى عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن عبد العزيز، عن أنس
في معناه. وكلاهما صحيح.
حديث أبي هريرة څ :
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو
هريرة، عن رسول الله (وَ ل﴿ قال: ((إن العين حق)) (٦) أخرجاه من حديث عبد الرزاق(٧). وقال ابن
ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن علية، عن الجريري، عن مضارب بن
حزن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: (العين حق)) (٨) تفرد به، ورواه أحمد، عن
إسماعيل بن علية، عن سعيد الجريري(٩) به.
وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا ثور يعني: ابن يزيد، عن مكحول، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله وَله: ((العين حق، ويحضرها الشيطان وحسد ابن آدم))(١٠).
وقال أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن قيس سئل أبو هريرة هل
سمعت رسول الله و 989 يقول: الطيرة في ثلاث في المسكن والفرس والمرأة؟ قال: قلت إذا أقول على
رسول الله وَ ﴿ ما لم يقل، ولكني سمعت رسول الله وله يقول: ((أصدق الطيرة الفأل، والعين حق))(١١).
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٨/٣) وسند صحيح.
(٢) المسند ٥٦/٣.
(٣) صحيح مسلم، السلاب، باب الطب والمرض والرقي (ح٢١٨٦).
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (٢٣٩/١٨ ح ١١٧١٠) وصحح سنده محققوه.
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (١١١/١٨ - ١١٢ ح ١١٥٥٧) وصحح سنده محققوه.
(٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣١٩/٢) وسنده صحيح.
(٧) صحيح البخاري، الطب، باب العين حق (ح٥٧٤٠)؛ وصحيح مسلم، السلام، باب الطب والمرض
والرقى (ح ٢١٨٧).
(٨) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه، الطب، باب العين (ح٣٥٠٧)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه
(ح ٢٨٢٦).
(٩) (المسند ٢ /٤٨٧).
(١٠) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤١٧/١٥ ح ٩٦٦٨) وضعف سنده محققوه للانقطاع بين مكحول
وأبي هريرة، وأن قوله: ((العين حق)) فقط صحيح.
(١١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٦٥/١٣ ح ٧٨٨٣) وضعف سنده محققوه لضعف أبي معشر وهو
نجيح بن عبد الرحمن السندي.

٣٥٩
سُورَةُ القَلَتر (٤٨، ٥٢)
00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
حدیث أسماء بنت عميس:
قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عروة بن عامر، عن عُبيد بن رفاعة
الزرقي قال: قالت أسماء: يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين، أفأسترقي لهم؟ قال:
((نعم)). فلو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين(١). وكذا رواه الترمذي وابن ماجه من حديث
سفيان بن عيينة به(٢)، ورواه الترمذي أيضاً والنسائي من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن
أيوب، عن عروة بن دينار، عن عروة بن عامر، عن عبيد بن رفاعة، عن أسماء بنت عميس به.
وقال الترمذي: حسن صحيح(٣).
حديث عائشة
قال ابن ماجه: حدثنا علي بن أبي الحصيب، حدثنا وكيع، عن سفيان ومسعر، عن معبد بن
خالد، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة ﴿يّا أن رسول الله ﴿ ﴿ أمرها أن تسترقي من العين (٤).
ورواه البخاري، عن محمد بن كثير، عن سفيان، عن معبد بن خالد به(٥).
وأخرجه مسلم من حديث سفيان ومسعر كلاهما عن معبد به (٦).
ثم قال ابن ماجه: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو هشام المخزومي، حدثنا وهيب، عن أبي
واقد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((استعيذوا بالله،
فإن العين حق»(٧). تفرد به.
وقال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن
عائشة قالت: ((كان يؤمر العائن فيتوضأ ويغسل منه المعين)) (٨).
قلت: كذلك رواه أحمد، عن حسن بن موسى وحسين بن محمد، عن سنان، أن ابن حيَّة
حدثه، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله وَلقر قال: ((لا [بأس في](٩) الهام، والعين حق،
وأصدق الطيرة الفأل)).
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٥ /٤٦٢ ح ٢٧٤٧٠) وحسن سنده محققوه.
(٢) سنن الترمذي، الطب، باب ما جاء في الرقية من العين (ح٢٠٥٩)؛ وسنن ابن ماجه، الطب، باب من
استرقى من العين (ح ٣٥١٠)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح٢٨٢٩).
(٣) المصدر السابق؛ والسنن الكبرى، الطب، باب رقية العين (ح ٧٥٣٧).
(٤) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، الباب السابق ح٣٥١٢)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه
(ح ٢٨٣١).
(٥) صحيح البخاري، الطب، باب رقية العين (ح٥٧٣٨).
(٦) صحيح البخاري، السلام، استحباب الرقية من العين (ح٢١٩٥).
(٧) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، الطب، باب العين ح ٣٥٠٨)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن ابن
ماجه ٢٨٢٧.
(٨) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الطب، باب ما جاء في الطب ح ٣٨٨٠)؛ وصححه الألباني في
صحيح سنن أبي داود (ح ٣٢٨٦).
(٩) كذا في المسند كما تقدم بعد حديث حابس التميمي فقد جاء بالإسناد والمتن نفسه فحكمه وتخريجه سواء،
وفي الأصل بياض.

٣٦٠
• سُوَرَّةُ القَلَرِ (٤٨، ٥٢)
حديث سهل بن حنيف:
قال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا أبو أويس، حدثنا الزهري، عن أبي أمامة بن
سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن رسول الله و 18 خرج وساروا معه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب
الخرَار من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف، وكان رجلاً أبيض حسن الجسم والجلد، فنظر إليه
عامر بن ربيعة أخو بني عدي بن كعب وهو يغتسل فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلُبِط
سهل، فأتي رسول الله وَ* فقيل له: يا رسول الله هل لك في سهل؟ والله ما يرفع رأسه ولا
يفيق. قال: هل تتهمون فيه من أحد؟ قالوا: نظر إليه عامر بن ربيعة، فدعا رسول الله وَلقر عامراً
فتغيظ عليه، وقال علام يقتل أحدكم أخاه هلّا إذا رأيت ما يعجبك بركت؟ ثم قال: اغتسل له
فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم صبَّ ذلك الماء
عليه فصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه ثم يكفأ القدح وراءه، ففعل ذلك فراح سهل مع
الناس ليس به بأس(١).
حدیث عامر بن ربيعة:
قال الإمام أحمد في مسند عامر: حدثنا وكيع، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن عيسى، عن
أمية بن هند بن سهل بن حنيف، عن عبد الله بن عامر قال: انطلق عامر بن ربيعة وسهل بن حنيف
يريدان الغسل قال: فانطلقا يلتمسان الخمر قال: فوضع عامر جبة كانت عليه من صوف فنظرتُ إليه
فأصبتُه بعيني، فنزل الماء ليغتسل قال: فسمعت له في الماء فرقعة فناديته ثلاثاً، فلم يجبني، فأتيت
النبي * فأخبرته قال: فجاء يمشي فخاض الماء، فكأني أنظر إلى بياض ساقيه قال: فضرب
صدره بيده ثم قال: اللَّهم اصرف عنه حرَّها وبردها ووصبها، قال: فقام فقال رسول الله وجلّ:
((إذا رأى أحدكم من أخيه أو من نفسه أو من ماله ما يعجبه فليبرك، فإن العين حق))(٢).
حديث جابر:
قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو داود، حدثنا طالب بن
حبيب بن عمرو بن سهل الأنصاري - ويقال له: ابن الضجيع ضجيع حمزة ظه -، حدثني
عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه قال: قال رسول الله وَ له: ((أكثر من يموت من أمتي
بعد كتاب الله وقضائه وقدره بالأنفس» قال البزار يعني: العين. قال: ولا نعلم يروي هذا
الحديث عن النبي ◌ّ إلا بهذا الإسناد(٣).
قلت: بل قد روي من وجه آخر عن جابر قال الحافظ أبو عبد الرحمن محمد بن المنذر
الهروي المعروف ((بشَكَّر)) في كتاب ((العجائب)) وهو مشتمل على فوائد جليلة وغريبة: حدثنا
الرهاوي، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا علي بن أبي علي الهاشمي، حدثنا محمد بن المنكدر،
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٥٦/٢٥ ح ١٥٩٨٠) وصححه محققوه.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده بلفظ: ((فليبركه، فإن العين حق)) (المسند ٤٦٥/٢٤، ٤٦٦ ح ١٥٧٠٠)، وقال
محققوه: العين حق صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف.
(٣) أخرجه البزار بسنده ومتنه وتعليقه (مختصر زوائد مسند البزار ٦٤٣/١، ٦٤٤ ح١١٦٤) قال الهيثمي: رجاله
رجال الصحيح خلا طالب بن حبيب بن عمرو، وهو: ثقة (مجمع الزوائد ١٠٦/٥).