Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
• سُوَرَّةُ القَّلَاقَ (٣،٢)
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ﴾ [النحل: ٩٠] وإن أكبر آية في القرآن فرجاً ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ
◌َخْرًا﴾(١).
وفي المسند: حدثني مهدي بن جعفر، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الحكم بن مصعب، عن
محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس قال: قال
رسول الله وَ﴾: ((من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كلِّ همٍّ فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً،
ورزقه من حيث لا يحتسب)»(٢).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَهًا﴾ يقول: ينجيه من كل
کرب في الدنيا والآخرة ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبٌ﴾(٣).
وقال الربيع بن خثيم: ﴿يَجْعَل لَّهُ مَخْرَكًا﴾ أي: من كل شيء ضاق على الناس (٤).
وقال عكرمة: من طلق كما أمره الله يجعل له مخرجاً(٥). وكذا روي عن ابن عباس
والضحاك(٦).
وقال ابن مسعود ومسروق: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَمًا﴾ يعلم أن الله إن شاء أعطى وإن شاء
منع ﴿وَبَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبٌ﴾ أي: من حيث لا يدري(٧) .
وقال قتادة: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَجًا وَبِرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبْ﴾ أي: من شبهات الأمور
والكرب عند الموت، ويرزقه من حيث لا يحتسب من حيث لا يرجو ولا يأمل.
وقال السدي: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ﴾ يطلق للسنة ويراجع للسنة وزعم أن رجلاً من أصحاب
رسول الله ويله يقال له عوف بن مالك الأشجعي كان له ابن، وأن المشركين أسروه فكان فيهم،
وكان أبوه يأتي رسول الله وَلّ فيشكو إليه مكان ابنه وحاله التي هو بها وحاجته، فكان
رسول الله * يأمره بالصبر ويقول له: إن الله سيجعل لك فرجاً، فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيراً أن
انفلت ابنه من أيدي العدو، فمر بغنم من أغنام العدو فاستقاها فجاء بها إلى أبيه وجاء معه
[بغنم](٨) قد أصابه من المغنم، فنزلت فيه هذه الآية ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْمًا وَبَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ
لَا يَحْتَسِبْ﴾(٩) رواه ابن جرير.
(١) سنده جيد.
(٢) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد وجادة عن أبيه عن مهدي بن جعفر الرملي به. (المسند ١٠٤/٤ ح ٢٢٣٤)
وضعف سنده محققوه لجهالة الحكم بن مصعب.
(٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ١٤/ ٣٧١) والطبري من طريق الربيع بن المنذر عن أبيه عن الربيع بن خثيم.
والربيع بن المنذر سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم.
(٥) أخرجه الطبري بسند فيه ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف، ويشهد له ما يليه.
(٦) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بنحوه.
(٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق مسروق عن ابن مسعود مختصراً. وأخرجه الطبري بسند صحيح من
طريق أبي الضحى عن مسروق.
(٨) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض.
(٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أسباط عن السدي وسنده مرسل.

٣٠٢
• سُوَدَّةُ الطَّلاَق (٣،٢)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000000000000 000000
وروي أيضاً من طريق سالم بن أبي الجعد مرسلاً نحوه(١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي
الجعد، عن ثوبان قال: قال رسول الله ◌َ: ((إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد
القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر)) (٢) رواه النسائي وابن ماجه من حديث سفيان
وهو الثوري به(٣).
وقال محمد بن إسحاق: جاء مالك الأشجعي إلى رسول الله وَله فقال له: أُسر ابني عوف.
فقال له رسول الله وَله: ((أرسل إليه أن رسول الله يأمرك أن تكثر من قول لا حول ولا قوة إلا
بالله))، وكانوا قد شدوه بالقد فسقط القد عنه فخرج فإذا هو بناقة لهم فركبها وأقبل، فإذا بسرح
القوم الذين كانوا قد شدوه فصاح بهم فاتبع أولها آخرها فلم يفجأ أبويه إلا وهو ينادي بالباب
فقال أبوه: عوف ورب الكعبة! فقالت أمه: واسوأتاه وعوف [كيف يقدم](٤) بما هو فيه من القد؟
فاستبقا الباب والخادم فإذا هو عوف قد ملأ الفناء إبلاً، فقصَّ على أبيه أمره وأمر الإبل فقال
أبوه: قفا حتى آتي رسول الله سير فأسأله عنها، فأتى رسول الله وَقير فأخبره بخبر عوف وخبر
الإبل، فقال له رسول الله وَله: اصنع بها ما أحببت وما كنت صانعاً بمالك ونزل: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ
يَجْعَل لَّهُ بَخْرَهًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبْ﴾(٥) رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق،
حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا الفضيل بن عياض، عن هشام بن حسان، عن عمران بن
حصين قال: قال رسول الله وَ﴾: ((من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤونة، ورزقه من حيث لا
يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكله إليها))(٦).
وقوله: ﴿وَمَن يَنَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ قال الإمام أحمد: حدثنا ليث، حدثنا قيس بن
الحاج، عن حنش الصنعاني، عن عبد الله بن عباس أنه حدثه أنه ركب خلف رسول الله
يوماً
٤: ((يا غلام إني معلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده
فقال له رسول الله
(١) أخرجه الطبري من طريق عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد، وسنده مرسل. وأخرجه الحاكم من طريق
سالم بن أبي الجعد عن جابر وصححه وتعقبه الذهبي بقوله: بل منكر فيه عباد بن يعقوب رافضي وعبيد بن
كثير العامري متروك (المستدرك ٤٩٢/٢).
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦٨/٣٧ ح ٢٢٣٨٦) وقال محققوه: حسن لغيره دون قوله: ((إن
الرجل ليُحرم الرزق بالذنب يصيبه)).
(٣) سنن ابن ماجه، الفتن، باب العقوبات (ح٤٠٢٠) وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح٣٢٤٨)
وعزاه المزي إلى النسائي في السنن الكبرى، كتاب الرقاق. (تحفة الأشراف ١٣٣/٢) وأخرجه الحاكم من
طريق الثوري به كما في رواية الإمام أحمد السابقة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (المستدرك ١/
٤٩٣).
(٤) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض.
(٥) سنده ضعيف لانقطاعه بين ابن إسحاق ومالك الأشجعي.
(٦) سنده ضعيف لضعف إبراهيم بن الأشعث. (مجمع الزوائد ٣٠٦/١٠) وأخرجه الطبراني من طريق إبراهيم بن
الأشعث به. (المعجم الصغير ١١٦/١).

٣٠٣
• سُوَرَّةُ الصََّلَاقَ (٤، ٥)
0000000000000000000000000030000000000000000000000000000000000000000000000000000000
تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن
ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء
قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف)).
وقد رواه الترمذي من حديث الليث بن سعد وابن لهيعة به وقال: حسن صحيح(١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا بشير بن سلمان، عن سيار أبي الحكم، عن طارق بن
شهاب، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَلجر: ((من نزل به حاجة فأنزلها بالناس كان
قَمِناً (٢) أن لا تسهل حاجته، ومن أنزلها بالله تعالى أتاه الله برزق عاجل أو بموت آجل))(٣). ثم
رواه عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن بشير، عن سيار أبي حمزة ثم قال: وهو الصواب، وسيار
أبو الحکم لم يحدث عن طارق.
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَلِغُ أَمْرِهٍ﴾ أي: منفذ قضاياه وأحكامه في خلقه بما يريده ويشاؤه ﴿قَدْ جَعَلَ
اَللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا﴾ كقوله: ﴿وَكُلُّ شَىْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: ٨].
] ﴿وَِّى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِسَائِكُمْ إِنِ أَرْتَبْتُ فَعِذَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَأَلَِّى لَمْ يَحِضْنَّ وَأُؤْلَتُ
الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَنَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِ يُسْرَا ﴿ ذَلِكَ أَمْرُ الَّهِ أَنْزَُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ
.4
◌َّقِ اللَّهَ يَكَفِرْ عَنْهُ سَبِئَاتِهِ، وَيُعْظِمْ لَهُ، أَجْرًا لـ
يقول تعالى مبيناً لعدة الآيسة وهي التي قد انقطع عنها المحيض لكبرها إنها ثلاثة أشهر عوضاً
عن الثلاثة قروء في حق من تحيض كما دلَّت على ذلك آية البقرة (٤) كذا الصغار اللائي لم يبلغن
سن الحيض؛ أي: عدتهن كعدة الآيسة ثلاثة أشهر ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَِّى لَمْ يَحِضْنَّ﴾.
وقوله: ﴿إِن آربَبْتُمْ﴾ فيه قولان:
أحدهما: وهو قول طائفة من السلف كمجاهد والزهري وابن زيد؛ أي: إن رأين دماً وشككتم
في كونه حيضاً أو استحاضة وارتبتم فيه(٥) .
والقول الثاني: ﴿إِنِ أَرْتَبْتُمْ﴾ في حكم عدتهن ولم تعرفوه فهو ثلاثة أشهر وهذا مروي عن
سعيد بن جبير وهو اختيار ابن جرير وهو أظهر في المعنى واحتج عليه بما رواه عن أبي كريب
وابن السائب قالا: حدثنا ابن إدريس، أخبرنا مُطرِّف، عن عمرو بن سالم قال: قال أبي بن
كعب: يا رسول الله إن عِدَداً من عِدَد النساء لم تذكر في الكتاب الصغار والكبار وأولات
الأحمال قال فأنزل الله رَى: ﴿وَِّى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ أَرْتَبْتُ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ
(١) تقدم تخريجه في تفسير سورة الزمر آية ٣٨.
(٢) أي: جديراً. (ينظر: النهاية ١١١/٤).
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٢٤/٦ ح٣٦٩٦) قال محققوه: إسناده حسن على خطأ في اسم
أحد رواته، سبار هذا هو أبو حمزة .. اهـ. وقد نبه الحافظ ابن كثير على ذلك بعد الحديث مباشرة.
(٤) آية رقم ٢٢٨.
(٥) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وأخرجه عبد الرزاق
والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن الزهري، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن
ابن زید.

٣٠٤
• سُوَدَّةُ القََّلَاقِ (٥،٤)
وَأَّعِى لَمْ يَحِضْنَّ وَأُؤَْتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾(١) ورواه ابن أبي حاتم بأبسط من هذا
السياق فقال: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، أخبرنا جرير، عن مُطرِّف، عن عمر بن
سالم(٢)، عن أبي ابن كعب قال: قلت لرسول الله وَّه: إن ناساً من أهل المدينة لما أنزلت هذه
الآية التي في البقرة في عدة النساء قالوا: لقد بقي من عدة النساء عدد لم يذكر في القرآن الصغار
والكبار اللائي قد انقطع منهن الحيض وذوات الحمل. قال: فأنزلت التي في النساء القصرى:
﴿وَِّى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَبِكُمْ إِنِ أَرْتَبْتُ فَعِذَّتُهُنَّ ثَثَةُ أَشْهُرٍ وَلَِّى لَمْ يَحِضْنَّ﴾(٣).
وقوله: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ يقول تعالى ومن كانت حاملاً فعدتها بوضعه،
ولو كان بعد الطلاق أو الموت بفواق [ناقة] (٤) في قول جمهور العلماء من السلف والخلف: كما
هو نصُّ هذه الآية الكريمة وكما وردت به السنة النبوية، وقد روي عن علي وابن عباس
أنهما ذهبا في المتوفى عنها زوجها أنها تعتدَّ بأبعد الأجلين من الوضع أو الأشهر عملاً بهذه
الآية والتي في سورة البقرة(٥).
وقال البخاري: حدثنا [سعد](٦) بن حفص، حدثنا شيبان، عن يحيى، قال أخبرني أبو سلمة
قال: جاء رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة جالس فقال: أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها
بأربعين ليلة. فقال ابن عباس: آخر الأجلين. قلت أنا: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فأرسل ابن عباس غلامه كريباً إلى أم سلمة يسألها
فقالت: قتل زوج سُبيعة الأسلمية وهي حبلى فولدت بعد موته بأربعين ليلة، فخطبت فأنكحها
رسول الله وَ﴿ وكان أبو السنابل فيمن خطبها(٧). هكذا أورد البخاري هذا الحديث لههنا
مختصراً، وقد رواه هو ومسلم وأصحاب الكتب مطولاً من وجوه أُخر(٨).
وقال الإمام أحمد: حدثنا حماد بن أسامة، أخبرنا هشام، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة أن
سُبيعة الأسلمية توفي عنها زوجها وهي حامل فلم يمكث إلا ليالي حتى وضعت، فلما تعلَّت من
نفاسها خُطبت، فاستأذنت رسول الله و 98 في النكاح، فأذن لها أن تنكح فُنُكحت(٩). ورواه البخاري
في صحيحه ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه من طرق عنها، كما قال مسلم بن الحجاج:
حدثني أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن
عبد الله بن عتبة أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سُبيعة بنت
الحارث الأسلمية، فيسألها عن حديثها وعمّا قال لها رسول الله وَ ﴿ حين استفتته، فكتب عمر بن
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده عمرو بن سالم وهو أبو عثمان الأنصاري: مقبول (التقريب
ص٦٥٧) ولم يتابع، وسنده ضعيف.
(٢) قيل عمر بن سالم وقيل عمرو بن سالم (التقريب ص ٦٥٧).
(٣) سنده ضعيف كسابقه.
(٤) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض.
(٥) آية ٢٢٨.
(٦) كذا في صحيح البخاري، وفي الأصل و(ح) صحف بلفظ: ((سعيد)).
(٧) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾
[الطلاق: ٤] ح ٤٩٠٩).
(٨) سيأتي أحد الوجوه بعد الرواية التالية.
(٩) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٣٥/٣١ ح ١٨٩١٨) وصحح سنده محققوه.

٣٠٥
سُورَةُ الصَّلَاق (٥،٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
عبد الله يخبره أن سُبيعة أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة وكان ممن شهد بدراً، فتوفي عنها
في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تعلت من نفاسها تجملت
للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك فقال لها: ما لي أراك متجملة لعلك ترجين النكاح!
إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سُبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت
عليّ ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله * فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت
حملي وأمرني بالتزوج إن بدا لي (١). هذا لفظ مسلم ورواه البخاري مختصراً ثم قال البخاري بعد
روايته الحديث الأول عند هذه الآية: وقال سليمان بن حرب وأبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد،
عن أيوب، عن محمد هو ابن سيرين قال: كنت في حلقة فيها عبد الرحمن بن أبي ليلى وكان
أصحابه يعظمونه فذكر آخر الأجلين فحدثت بحديث سُبيعة بنت الحارث، عن عبد الله بن عتبة قال
فضمز(٢) لي بعض أصحابه، قال محمد: ففطنت له فقلت: إني لجريء أن أكذب على عبد الله وهو
في ناحية الكوفة. قال: فاستحيا وقال: لكن عمه لم يقل ذلك، فلقيت أبا عطية مالك بن عامر
فسألته فذهب يحدثني بحديث سُبيعة فقلت: هل سمعت عن عبد الله فيها شيئاً؟ فقال: كنا عند
عبد الله فقال: أتجعلون عليها التغليظ ولا تجعلون عليها الرخصة؟ فنزلت سورة النساء القصرى بعد
الطولى ﴿وَأُوْلَتُ الْأَعْمَالِ أَبَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمّلَهُنَّ﴾(٣) ورواه ابن جرير من طريق سفيان بن عيينة
وإسماعيل ابن علية، عن أيوب به مختصراً ورواه النسائي في التفسير عن محمد بن عبد الأعلى،
عن خالد بن الحارث، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين ... فذكره(٤).
وقال ابن جرير: حدثني زکریا بن يحيى بن أبان المصري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا
محمد بن جعفر، حدثني ابن شبرمة الكوفي، عن إبراهيم، عن علقمة بنٍ قيس أن عبد الله بن
مسعود قال: من شاء لاعنته ما نزلت ﴿وَأُوْلَثُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ إلا بعد آية المتوفى
عنها زوجها قال: وإذا وضعت المتوفى عنها زوجها فقد حلَّت. يريد بآية المتوفى عنها زوجها
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] وقد رواه
النسائي من حديث سعيد بن أبي مريم(٥) به.
ثم قال ابن جرير: حدثنا أحمد بن مَنيع، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل بن خالد، عن
الشعبي قال: ذكر عند ابن مسعود آخر الأجلين، فقال: من شاء قاسمته بالله أن هذه الآية التي في
النساء القصرى نزلت بعد الأربعة الأشهر والعشر، ثم قال: أجل الحامل أن تضع ما في بطنها (٦).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن
(١) أخرجه مسلم بسنده ومتنه (الصحيح، الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها ح ١٤٨٤).
(٢) أي: أشار إليه أن أسكت. (فتح الباري ٦٥٥/٨).
(٣) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: ٤]
ح ٤٩١٠).
(٤) تفسير الطبري والسنن الكبرى للنسائي، التفسير، باب ﴿وَأَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]
(ح ١١٠٤٣).
(٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه النسائي من طريق سعيد بن أبي مريم به (السنن الكبرى ح٥٧١٦)
وسنده صحيح.
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ويشهد له سابقه ولاحقه.

٣٠٦
سُورَةُ الطََّلاَق (٦، ٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: بلغ ابن مسعود أن علياً بِظُبه يقول:
آخر الأجلين. فقال: من شاء لاعنته فإن التي في النساء القصرى نزلت بعد البقرة ﴿وَأُوْلَتُ الْأَحْمَلِ
أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي معاوية، عن الأعمش(١).
وقال عبد الله ابن الإمام أحمد: حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي، أخبرنا عبد الوهاب
الثقفي، حدثني المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي بن كعب
قال: قلت للنبي وَلّهِ: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَعْمَالِ أَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ المطلقة ثلاثاً أو المتوفى عنها
زوجها؟ فقال: ((هي للمطلقة ثلاثاً وللمتوفى عنها))(٢). هذا حديث غريب جداً بل منكر لأن في
إسناده المثنى بن الصباح وهو متروك الحديث بمرة ولكن رواه ابن أبي حاتم بسند آخر فقال
حدثنا محمد بن داود السماني، حدثنا عمرو بن خالد يعني: الحراني، حدثنا ابن لهيعة، عن
عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي بن كعب أنه لما نزلت هذه الآية قال
لرسول الله : لا أدري أمشتركة أم مبهمة؟ قال رسول الله وَله: ((أية آية))؟ قال: ﴿أَجَلُهُنَّ أَنْ
يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ المتوفى عنها والمطلقة؟ قال: ((نعم)) (٣). وكذا رواه ابن جرير، عن أبي كريب،
عن موسى بن داود، عن ابن لهيعة به (٤). ثم رواه عن أبي كريب أيضاً عن مالك بن إسماعيل،
عن ابن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي المخارق أنه حدث عن أبي بن كعب قال: سألت
رسول الله وَه عن ﴿وَأَوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ قال: أجل كل حامل أن تضع ما في
بطنها))(٥). عبد الكريم هذا ضعيف ولم يدرك أُبياً.
وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَخْرِهِ، يُسْرًا﴾ أي: يسهل له أمره وييسره عليه ويجعل له فرجاً
قريباً ومخرجاً عاجلاً. ثم قال: ﴿ذَلِكَ أَمُرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾ أي: حكمه وشرعه أنزله إليكم بواسطة
رسول الله ◌َ﴾: ﴿وَمَن يَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ، وَيُعْظِمْ لَهُ، أَجْرًا﴾ أي: يذهب عه المحذور ويجزل
له الثواب على العمل اليسير.
﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَ نُضَارُوهُنَّ لِنُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُوْلَتِ حَمَلٍ فَأَنْفِقُواْ
عَلَِّنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنُّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَثَتُوُهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأَتَمِرُواْ بَيْنَكُم بِعْرُوفٍ وَإِن تَعَسَرْتُمْ فَسَتْضِعُ لَهُ:
◌ُخْری
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِةٍ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَآ ءَائَنَهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا
ءَاتَنَهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرَا ﴾﴾.
يقول تعالى آمراً عباده إذا طلق أحدهم المرأة أن يسكنها في منزل حتى تنقضي عدتها فقال:
(١) سنن أبي داود، الطلاق، باب في عدة الحامل (ح ٢٣٠٧)، وسنن ابن ماجه، الطلاق، باب الحامل إذا
توفي عنها زوجها (ح٢٠٣٠) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٢٠٢٢).
(٢) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد بسنده ومتنه في زوائده. (المسند ٣٤/٣٥ ح ٢١١٠٨) وضعفه محققوه
لضعف المثنى بن الصباح.
(٣) سنده ضعيف بسبب ما قيل في ابن لهيعة.
(٤) أخرجه الطبري عن أبي كريب به، وسنده كسابقه.
(٥) أخرجه عبد الرزاق والطبري من طريق عبد الكريم به (المصنف رقم ١١٧١٧) وسنده منقطع لعدم سماع
عبد الكريم من أُبي ﴾.

٣٠٧
سُورَّةُ القَطَلَاقَ (٧،٦)
00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 00
﴿أَشْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم﴾ أي: عندكم من وجدكم قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد يعني:
سعتكم (١). حتى قال قتادة: إن لم تجد إلا جنب بيتك فأسكنها فيه(٢).
وقوله: ﴿وَلَا نُضَارُوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ﴾ قال مقاتل بن حيان: يعني يضاجرها لتفتدي منه بمالها أو
تخرج من مسکنه.
وقال الثوري، عن منصور، عن أبي الضحى ﴿وَلَ نُضَارُوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ﴾ قال: يطلقها فإذا بقي
يومان راجعها(٣).
وقوله: ﴿وَإِن كُنَّ أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ قال كثير من العلماء منهم: ابن
عباس وطائفة من السلف وجماعات من الخلف هذه في البائن إن كانت حاملاً أنفق عليها حتى
تضع حملها(٤)، قالوا: بدليل أن الرجعية تجب نفقتها سواء كانت حاملاً أو حائلاً.
وقال آخرون: بل السياق كله في الرجعيات(٥)، وإنما نصَّ على الإنفاق على الحامل وإن
كانت رجعية؛ لأن الحمل تطول مدته غالباً فاحتيج إلى النصِّ على وجوب الإنفاق إلى الوضع
لئلا يتوهم أنه إنما تجب النفقة بمقدار مدة العدة.
ثم اختلف العلماء هل النفقة لها بواسطة الحمل أم للحمل وحده؟ على قولين منصوصين عن
الشافعي وغيره ويتفرع عليها مسائل كثيرة مذكورة في علم الفروع.
وقوله: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ أي: إذا وضعن حملهن وهن طوالق فقد بنَّ بانقضاء عدتهن، ولها
حينئذٍ أن ترضع الولد ولها أن تمتنع منه، ولكن بعد أن تغذيه باللبأ، وهو باكورة اللبن الذي لا
قوام للمولود غالباً إلا به، فإن أرضعت استحقت أجر مثلها، ولها أن تعاقد أباه أو وليه على ما
يتفقان عليه من أجرة، ولهذا قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَاتُهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ .
وقوله: ﴿وَأَنَمِرُواْ بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ﴾ أي: ولتكن أموركم فيما بينكم بالمعروف من غير إضرار ولا
مضارة كما قال تعالى في سورة البقرة: ﴿لَا تُضَارَ وَلِدَةٌ) بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَُّ بِوَلَدِهِ،ٍ﴾ [٢٣٣].
وقوله تعالى: ﴿وَإِن تَعَسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ: أُخْرَى﴾ أي: وإن اختلف الرجل والمرأة فطلبت المرأة
في أجرة الرضاع كثيراً ولم يجبها الرجل إلى ذلك أو بذل الرجل قليلاً ولم توافقه عليه فليسترضع
له غيرها، فلو رضيت الأم بما استؤجرت به الأجنبية فهي أحق بولدها .
وقوله تعالى: ﴿لِيُفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَنِةٍ﴾ أي: لينفق على المولود والده ووليه بحسب قدرته
﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَائَنَهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَآ ءَاتَنَهَا﴾ كقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ
نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
روى ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا حكام، عن أبي سنان قال سأل عمر بن الخطاب،
(١) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس، ويتقوى بخبر مجاهد الذي أخرجه آدم بن
أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة.
(٣) سنده صحيح.
(٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بنحوه.
(٥) أخرجه الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضاً عن إبراهيم النخعي بنحوه.

٣٠٨
سُورَةُ الْقَطَلَاقِ (٧،٦)
•
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
عن أبي عبيدة فقيل إنه يلبس الغليظ من الثياب، ويأكل أخشن الطعام فبعث إليه بألف دينار،
وقال للرسول: انظر ما يصنع بها إذا هو أخذها فما لبث أن لبس اللين من الثياب، وأكل أطيب
الطعام فجاءه الرسول فأخبره فقال رحمه الله تعالى تأول هذه الآية ﴿لِنُفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّنِ سَعَنِةٍ، وَمَنْ
قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَيُنِفِقْ مِمَّآ ءَائَنَهُ اللَّهَ﴾(١).
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الکبیر: حدثنا هاشم بن مرثد الطبراني، حدثنا
محمد بن إسماعيل بن عياش، أخبرني أبي، أخبرني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد بن
أبي مالك الأشعري واسمه: الحارث قال: قال رسول الله وَله: ((ثلاثة نفر كان لأحدهم عشرة
دنانير، فتصدق منها بدينار، وكان لآخر عشر أواق فتصدق منها بأوقية، وكان لآخر مائة أوقية
فتصدق منها بعشر أواق))، فقال رسول الله وَالر: ((هم في الأجر سواء كل قد تصدق بعشر ماله))،
قال الله تعالى: ﴿لِنُفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَنِةٍ﴾(٢). هذا حديث غريب من هذا الوجه.
وقوله: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُتْرًا﴾، وعد منه تعالى ووعده حق لا يخلفه وهذا كقوله تعالى:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ بُمْرًا (®َ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ بُمْرًا ﴾﴾ [الشرح].
وقد روى الإمام أحمد حديثاً يحسن أن نذكره ههنا فقال: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا
عبد الحميد بن بهرام، حدثنا شهر بن حوشب قال: قال أبو هريرة: بينما رجل وامرأة له في
السلف الخالي لا يقدران على شيء فجاء الرجل من سفره فدخل على امرأته جائعاً قد أصابته
مسغبة شديدة، فقال لامرأته: عندك شيء؟ قالت: نعم أبشر أتانا رزق الله، فاستحثها فقال:
ويحك ابتغي إن كان عندك شيء، قالت: نعم هنيهة ترجو رحمة الله حتى إذا طال عليه الطوى
قال: ويحك قومي فابتغي إن كان عندك شيء فائتيني به فإني قد بلغت وجهدت فقالت: نعم الآن
نفتح التنور فلا تعجل فلما أن سكت عنها ساعة وتحينت أن يقول لها قالت من عند نفسها: لو
قمت فنظرت إلى تنوري فقامت فنظرت إلى تنورها ملآن من جنوب الغنم ورحييها تطحنان فقامت
إلى الرحى فنفضتها واستخرجت ما في تنورها من جنوب الغنم. قال أبو هريرة: فوالذي نفس أبي
القاسم بيده هو قول محمد ◌ّي: لو أخذت ما في رحييها ولم تنفضها لطحنتها إلى يوم القيامة(٣).
وقال في موضع آخر: حدثنا أبو عامر، حدثنا أبو بكر، عن هشام، عن محمد وهو: ابن
سيرين، عن أبي هريرة قال: دخل رجل على أهله فلما رأى ما بهم من الحاجة خرج إلى البرية،
فلما رأته امرأته قامت إلى الرحى فوضعتها وإلى التنور فسجرته، ثم قالت: اللهم ارزقنا، فنظرت
فإذا الجفنة قد امتلأت، قال: وذهبت إلى التنور فوجدته ممتلئاً، قال: فرجع الزوج فقال: أصبتم
بعدي شيئاً قالت امرأته: نعم من ربنا فأَم إلى الرحى فذكر ذلك للنبي وَّر فقال النبي وَلِّر: أما إنه
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لعدم سماع أبي سنان من عمر ظلبه، وابن حميد هو محمد بن
حميد الرازي: ضعيف.
(٢) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ٣٣١/٣ ح٣٤٣٩) وسنده ضعيف لضعف رواية محمد بن
إسماعيل بن عياش عن أبيه كما في التقريب (وينظر مجمع الزوائد ١١٤/٣).
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٧٦/١٥ ح ٩٤٦٤). وضعف سنده محققوه لضعف شهر بن
حوشب.

٣٠٩
سُورَةُ الطلاق (٨، ١٢)
00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
لو لم ترفعها لم تزل تدور إلى يوم القيامة(١).
فَذَاقَتْ وَبَالَ
﴿وَكَيْنِ مِّن قَرْيَةٍ عَنَتْ عَنْ أَفْسِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ، فَحَاسَبْنَهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَهَا عَذَابًا ثُكْرًا
أَِّهَا وَكَنَ عَقِبَةُ أَمْرِهَا خُنْرًا ﴿ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَأَتَّقُواْ اللَّهَ يَأْلِ الْأَلْبِ الَّذِينَ ءَامَوْ قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَتَّكُمْ
ذِكْرًا ﴿ رَسُولاً يَثْلُواْ عَلَيْكُمْ ءَايَتِ اَللَّهِ مُبَيِنَتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِنَ الظّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ وَمَنْ
يُؤْمِنْ بِلَّهِ وَيَعْمَلْ صَلِحًا يُدْسِظْهُ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهُ خَلِينَ فِيَا أَبَدَا قَدْ أَحْسَنَ اللّهُ لَهُ رِزْقًا
يقول تعالى متوعداً لمن خالف أمره وكذب رسله وسلك غير ما شرعه ومخبراً عما حلَّ بالأمم
السالفة بسبب ذلك فقال: ﴿وَكَيْنِ مِّن قَرْيَةٍ عَنَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾ أي: تمردت وطغت واستكبرت
عن اتِّباع أمر الله ومتابعة رسله ﴿فَحَاسَبْتَهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَّبْنَهَا عَذَابًا ثُّكْرًا﴾ أي: منكراً فظيعاً. ﴿فَذَاقَتْ
وَبَالَ أَنْرِهَا﴾ أي: غب مخالفتها وندموا حيث لا ينفعهم الندم ﴿وَكَانَ عَقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا
شَدِيدًا﴾ أي: في الدار الآخرة مع ما عجل لهم من العذاب في الدنيا.
ثم قال بعد ما قصَّ من خبر هؤلاء: ﴿فَتَّقُواْ اللَّهَ يَأُوْلِ الْأَلْبَبِ﴾ أي: الأفهام المستقيمة، لا
تكونوا مثلهم فيصيبكم ما أصابهم يا أولي الألباب ﴿ الَّذِينَ ءَامَوْ﴾ أي: صدقوا بالله ورسوله ﴿قَدْ أَنْزَلَ
(٩)﴾ [الحجر].
اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ يعني: القرآن كقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَفِظُونَ
وقوله: ﴿رَسُولاً يَثْلُواْ عَلَيْكُمْ ءَايَتِ اللَّهِ مُبَِّنَتٍ﴾ قال بعضهم رسولاً منصوب على أنه بدل اشتمال
وملابسة لأن الرسول هو الذي بلغ الذكر.
وقال ابن جرير: الصواب أن الرسول ترجمة عن الذكر(٢)؛ يعني: تفسيراً له ولهذا قال: ﴿رَسُولًا
يَثْلُواْ عَلَيْكُمْ ءَايَتِ الَّهِ مُبِنَتٍ﴾ أي: في حال كونها بينة واضحة جلية ﴿لِيُخْجَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ
مِنَ اُلُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ﴾ كقوله: ﴿كِتَبُّ أَنَزَلْنَهُ إِلَيْكَ لِنُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾ [إبراهيم: ١]
وقال تعالى: ﴿اَللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ اُلُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧] [أي: من ظلمات
الكفر والجهل إلى نور الإيمان والعلم، وقد سمَّى الله تعالى الوحي الذي أنزله نوراً لما يحصل به
من الهدى كما سمّاه روحاً لما يحصل به من حياة القلوب، فقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ
أَمْرِنَاْ مَا كُنْتَ نَّدْرِى مَا الْكِتَبُ وَلَ الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَهُ نُورًّا نَّهْدِى بِهِ، مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَهّدِىّ إِلَى صِرَطِ
مُسْتَقِيمٍ ﴾﴾ [الشورى)](٣) وقوله: ﴿وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَلِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِيْنَ
فِيَهَا أَبَدَا قَدْ أَحْسَنَ اَللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ قد تقدم تفسير مثل هذا غير مرة بما أغنى عن إعادته.
﴿اللَّهُ الَّذِى خَقَ سَبْعَ سَمَوَتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَغَزَّلُ الْأَمُ بَيْنَهُنَّ لِعْلَمُوْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا
يقول تعالى مخبراً عن قدرته التامة وسلطانه العظيم ليكون ذلك باعثاً على تعظيم ما شرع من
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٢١/٢). وفي سنده أبو بكر وهو ابن عياش فيه مقال: (ينظر
ميزان الاعتدال ٤/ ٥٠٠).
(٢) ذكره الطبري بنحوه.
(٣) ما بين معقوفين لا يوجد في النسخ الخطية لدي، وقد أضيفت من طبعة الحلبي التي اعتمدت مخطوطة دار
الكتب التي لم أظفر بها .

٣١٠
• سُوَرَّةُ القَطَلَاقِ (١٢)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الدين القويم ﴿اَللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَتٍ﴾ كقوله تعالى إخباراً عن نوح أنه قال لقومه: ﴿أَلَمَ تَرَوْأْ كَيْفَ
خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ ◌ِبَاقًا (٣)﴾ [نوح] وقوله تعالى: ﴿ُسيِّحُ لَهُ السَّمَوَتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِنَّ﴾
[الإسراء: ٤٤].
وقوله: ﴿وَمِنَ اٌلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ أي: سبعاً أيضاً كما ثبت في الصحيحين: ((من ظلم قيد شبر من
الأرض طوقه من سبع أرضين))(١) وفي صحيح البخاري ((خسف به إلى سبع أرضين))(٢) وقد
ذكرت طرقه وألفاظه وعزوه في أول البداية والنهاية عند ذكر خلق الأرض ولله الحمد والمنة.
ومن حمل ذلك على سبعة أقاليم فقد أبعد النجعة، وأغرق في النزع، وخالف القرآن والحديث
بلا مستند، وقد تقدم في سورة الحديد عند قوله: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَاَلَّهِرُ وَالْبَالِنٌ﴾ [٣] ذكر
الأرضين السبع وبُعد ما بينهن، وكثافة كل واحدة منهن خمسمائة عام، وهكذا قال ابن مسعود
وغيره، وكذا في الحديث الآخر: ((ما السماوات السبع وما فيهن وما بينهن والأرضون السبع وما
فيهن وما بينهن في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة))(٣).
وقال ابن جرير: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم بن مهاجر،
عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: ﴿سَبْعَ سَوَتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قال: لو حدثتكم بتفسيرها
لکفرتم، وکفرکم تکذیبکم بها (٤).
وحدثنا ابن حميد، حدثنا يعقوب بن عبد الله بن سعد القمي والأشعري، عن جعفر بن أبي
المغيرة الخزاعي، عن سعيد بن جبير قال: قال رجل لابن عباس: ﴿ اللَّهُ الَّذِى خَقَ سَبْعَ سَمَوَتٍ وَمِنَ
اُلْأَرْضِ مِثْلَهُنَ﴾ الآية فقال ابن عباس: ما يؤمنك إن أخبرتك بها فتكفر(٥).
وقال ابن جرير: حدثنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى قالا : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا
شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، عن ابن عباس في هذه الآية ﴿اللّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ
سَمَوَتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قال عمرو: قال في كل أرض مثل إبراهيم ونحو ما على الأرض من
الخلق.
وقال ابن المثنى في حديثه: في كل سماء إبراهيم(٦).
وروى البيهقي في كتاب ((الأسماء والصفات)) هذا الأثر عن ابن عباس بأبسط من هذا فقال:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن يعقوب، حدثنا عبيد بن غنام النخعي، أخبرنا علي بن
حكيم، حدثنا شريك، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس أنه قال: ﴿اللَّهُ
(١) أخرجه الشيخان من حديث عائشة ﴿يا. (صحيح البخاري، المظالم، باب إثم من ظلم شيئاً في الأرض
ح ٢٤٥٣) وصحيح مسلم، البيوع، باب تحريم الظلم وغصب الأرض (ح ١٦١٢).
(٢) أخرجه البخاري من حديث ابن عمر ها (الصحيح، الباب السابق ح ٢٤٥٤).
(٣) تقدم تخريجه في تفسير سورة الرعد آية ٢.
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده إبراهيم بن مهاجر فيه مقال (التقريب ص٩٤).
(٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي: ضعيف.
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه الحاكم من طريق آدم بن أبي إياس عن شعبة به، وصححه ووافقه
الذهبي. (المستدرك ٤٩٣/٢). وصححه البيهقي كما سيأتي بعد الرواية الآتية.

٣١١
سُورَةُ الطََّلَاقِ (١٢)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَوَتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قال: سبع أرضين في كل أرض نبي كنبيكم، وآدم کآدم،
ونوح كنوح، وإبراهيم كإبراهيم، وعيسى كعيسى(١).
ثم رواه البيهقي من حديث شعبة، عن عمر بن مرة، عن أبي الضحى، عن ابن عباس في
قول الله وَك: ﴿اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَوَتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قال: في كل أرض نحو
إبراهيم عليه(٢). ثم قال البيهقي: إسناد هذا عن ابن عباس صحيح. وهو شاذ بمرة لا أعلم لأبي
الضحى عليه متابعاً، والله أعلم.
قال الإمام أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا القرشي في كتابه ((التفكر والاعتبار)):
حدثني إسحاق بن حاتم المدائني، حدثنا يحيى بن سليمان، عن عثمان بن أبي دهرش قال:
بلغني أن رسول الله وَهل انتهى إلى أصحابه وهم سكوت لا يتكلمون فقال: ((ما لكم لا تتكلمون؟))
فقالوا: نتفكر في خلق الله وم قال: ((فكذلك فافعلوا تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا فيه، فإن
بهذا المغرب أرضاً بيضاء نورها بياضها - أو قال: بياضها نورها - مسيرة الشمس أربعين يوماً بها
خلق من خلق الله تعالى لم يعصوا الله طرفة عين قط)). قالوا: فأين الشيطان عنهم؟ قال: ((ما
يدرون خلق الشيطان أم لم يخلق))، قالوا: أمن ولد آدم؟ قال: ((لا يدرون خلق آدم أم لم
يخلق)»(٣). وهذا حديث مرسل وهو منكر جداً وعثمان بن أبي دهرس ذكره ابن أبي حاتم في
كتابه فقال: روي عن رجل من آل الحكم بن أبي العاص، وعنه سفيان بن عيينة ويحيى بن سليم
الطائفي وابن المبارك سمعت أبي يقول ذلك(٤).
آخر [تفسير سورة](٥) الطلاق.
(١) أخرجه البيهقي بسنده ومتنه. (الأسماء والصفات رقم ٨٣١) وسنده ضعيف فيه شريك وعطاء بن السائب
وكلاهما فيهما مقال.
(٢) أخرجه البيهقي (المصدر السابق رقم ٨٥١) وتقدم تخريجه وتصحيح الحاكم والذهبي قبل الرواية السابقة.
(٣) ضعفه الحافظ ابن كثير سنداً ومتناً، وقوله: ((تفكروا في خلق الله ولا تتفكروا فيه)) له شاهد صحيح تقدم.
(٤) الجرح والتعديل ١٤٩/٦.
(٥) زيادة من (ح).

٣١٢
• سُورَةِ التَّجْرِني (١، ٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
200
00000
00000
سُورَةُ التَّجَرِيمِ
وهي مدنية
بسم الله الرحمن الرحيم
42 ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَ اللَّهُ لَكِّ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ
لَكُرْ تَجِلَّةَ أَيْمَئِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَنْكُمْ وَهُوَ الْعَلِمُ الْحَكِيمُ ﴾ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِ حَدِينًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ،
وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَّفَ بَعْضَهُ، وَأَغْرَضَ عَنْ بَعْضِّ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ، قَالَتْ مَنْ أَنْبََ هَذَا قَالَ نَتَأَنِىَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ
إِن نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَهَرَا عَلَيَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَئُهُ وَجِبْرِيلُ وَصَِحُ الْمُؤْمِنِينَّ
وَالْعَلَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيُ ﴿ عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ: أَزْوَجًا خَيْرًا مِّنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ فَِّشَتٍ
تَتٍ عَنِدَاتٍ سَِحَتٍ ثَيِّبَتٍ وَأَبْكَارًا (﴾﴾.
اختلف في سبب نزول صدر هذه السورة فقيل: نزلت في شأن مارية، وكان رسول الله وَ له قد
حرمها فنزل قوله: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكِّ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَيِكَ﴾ الآية.
قال أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرنا إبراهيم بن يونس بن محمد، حدثنا أبي، حدثنا حماد بن
سلمة، عن ثابت، عن أنس أن رسول الله وس لو كانت له أمة يطؤها، فلم تزل به عائشة وحفصة
حتى حرمها، فأنزل الله رَك: ﴿يَأَّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَهَلَّ اللَّهُ لَكِّ ... ﴾ إلى آخر الآية (١).
وقال ابن جرير: حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا أبو غسان،
حدثني زيد بن أسلم أن رسول الله و ر أصاب أم إبراهيم في بيت بعض نسائه فقالت: أي
رسول الله في بيتي وعلى فراشي؟ فجعلها عليه حراماً، قالت: أي رسول الله كيف يحرم عليك
الحلال؟ فحلف لها بالله لا يصيبها، فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكِّ﴾ قال زيد بن
أسلم: فقوله: أنت عليَّ حرام لغو (٢)، وهكذا روى عبد الرحمن بن زيد عن أبيه(٣).
وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا يونس، حدثنا ابن وهب، عن مالك، عن زيد بن أسلم قال: قال
لها: أنت عليَّ حرام، والله لا أطؤكِ(٤).
(١) أخرجه النسائي بسنده ومتنه. (السنن الكبرى، التفسير باب قوله تعالى: ﴿يَأَيُهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَ اَللَّهُ لَكَّ﴾
[التحريم: ١] ح ١١٦٠٧) وأخرجه الحاكم من طريق سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس. وصححه
ووافقه الذهبي. (المستدرك ٤٩٣/٢).
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإرسال زيد.
(٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد.
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإرسال زيد.

٣١٣
• سُورَةُ النَّجَرِيمِ (١، ٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال سفيان والثوري وابن علية، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق قال: آلى
رسول الله رَ﴿ وحرَّم، فعوتب في التحريم، وأُمر بالكفارة في اليمين(١). رواه ابن جرير وكذا
روي عن قتادة وغيره عن الشعبي نفسه(٢) وكذا قال غير واحد من السلف منهم الضحاك والحسن
وقتادة ومقاتل بن حيان، وروى العوفي عن ابن عباس القصة مطولة(٣).
وقال ابن جرير: حدثنا سعيد بن يحيى، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري،
عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: قلت لعمر بن الخطاب: من المرأتان؟ قال:
عائشة وحفصة، وكان بدء الحديث في شأن أم إبراهيم مارية أصابها النبي وَّر في بيت حفصة في
نوبتها فوجدت حفصة، فقالت: يا نبي الله لقد جئت إلي شيئاً ما جئت إلى أحد من أزواجك في
يومي وفي دوري وعلى فراشي، قال: ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها؟ قالت: بلى فحرمها،
وقال لها: لا تذكري ذلك لأحد فذكرته لعائشة، فأظهره الله عليه فأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُهَا النَِّىُّ لِمَ
تُحُرِّمُ مَآ أَعَلَ اللَّهُ لَكِّ ◌َبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَِكَ﴾ الآيات كلها فبلغنا أن رسول الله :﴿ كفَّر عن يمينه
وأصاب جاریته(٤)
وقال الهيثم بن كليب في مسنده: حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن الرقاشي، حدثنا مسلم بن
إبراهيم، حدثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: قال النبي ◌َّل
لحفصة: ((لا تخبري أحداً، وإن أم إبراهيم عليَّ حرام)). فقالت: أتحرم ما أحلَّ لك؟ قال: فوالله
لا أقربها. قال: فلم يقربها حتى أخبرت عائشة، قال: فأنزل الله: ﴿قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُنْ قِلَّةَ
أَيْمَنِكُمْ﴾(٥). وهذا إسناد صحيح ولم يخرجه من أحد من أصحاب الكتب الستة، وقد اختاره
الضياء المقدسي في كتابه المستخرج (٦).
وقال ابن جرير أيضاً: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُليَّة، حدثنا هشام الدستوائي،
قال: كتب إليَّ يحيى يحدث، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير أن ابن عباس كان يقول:
في الحرام يمين تكفرها. وقال ابن عباس: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:
٢١] (٧)، يعني: أن رسول اللهِ وَّهِ حرَّم جاريته فقال الله: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَّ﴾ إلى
قوله: ﴿قَدْ فَضَ اَللَّهُ لَكُمْ تَجِلَّةَ أَيْمَنْكُمْ﴾ فكفر يمينه فصيّر الحرام يميناً. ورواه البخاري عن معاذ بن
فضالة عن هشام هو الدستوائي عن يحيى هو ابن أبي كثير، عن ابن حكيم وهو: يعلى، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس: في الحرام يمين تكفر.
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإرسال مسروق.
(٢) أخرجه الطبري وهو مرسل أيضاً.
(٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به.
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لعنعنة ابن إسحاق.
(٥) في سنده عبد الملك بن محمد الرقاشي صدوق يخطئ تغير حفظه لما سكن بغداد (التقريب ص٣٦٥).
(٦) أخرجه الضياء المقدسي من طريق الهيثم بن كليب به. (المختارة ٦٩/٥، ٧٠ ح ١٦٩٤، ١٦٩٥).
(٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح، وأخرجه مسلم من طريق ابن عُليَّة به (الصحيح، الطلاق، باب
وجوب الكفارة على من حرّم امرأته ولم ينو الطلاق ح ١٤٧٣).

٣١٤
• سُوَدَّةُ التَّجَرِيَةِ (١، ٥)
وقال ابن عباس: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ (١) [الأحزاب: ٢١]. ورواه مسلم
من حديث هشام الدستوائي به(٢) .
وقال النسائي: أخبرنا عبد الله بن عبد الصمد بن علي، حدثنا مخلد هو: ابن يزيد، حدثنا
سفيان، عن سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أتاه رجل فقال: إني جعلت امرأتي
عليَّ حراماً. قال: كذبت ليست عليك بحرام ثم تلى هذه الآية: ﴿يَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَعَلَ اَللَّهُ
لَكِّ﴾ عليك أغلظ الكفارات عتق رقبة (٣). تفرد به النسائي من هذا الوجه بهذا اللفظ.
وقال الطبراني: حدثنا محمد بن زكريا، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا إسرائيل، عن مسلم، عن
مجاهد، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَ اَللَّهُ لَكِّ﴾ قال: حرم رسول الله وَّ سريته (٤).
ومن لهُهنا ذهب من ذهب من الفقهاء ممن قال: بوجوب الكفارة على من حرَّم جاريته أو
زوجته أو طعاماً أو شراباً أو ملبساً أو شيئاً من المباحات، وهو مذهب الإمام أحمد وطائفة.
وذهب الشافعي إلا أنه لا تجب الكفارة فيما عدا الزوجة والجارية إذا حرم عينيهما أو أطلق
التحريم فيهما في قول، فأما إذا نوى بالتحريم طلاق الزوجة أو عتق الأمة نفذ فيهما .
وقال ابن أبي حاتم: حدثني أبو عبد الله الظهراني، أخبرنا حفص بن عمر العدني، أخبرنا
الحكم بن أبان، أخبرنا عكرمة، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا أَعَلَّ
اللَّهُ لَكٌ﴾ في المرأة التي وهبت نفسها للنبي وََّ(٥). وهذا قول غريب.
والصحيح أن ذلك كان في تحريمه العسل كما قال البخاري عند هذه الآية: حدثنا إبراهيم بن
موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة
قالت: كان النبي وَل ﴿ يشرب عسلاً عند زينب بنت جحش، ويمكث عندها فتواطأت أنا وحفصة
على أيتنا دخل عليها فلتقل له: أكلت مغافير إني أجد منك ريح مغافير، قال: ((لا ولكني كنت
أشرب عسلاً عند زينب بنت جحش فلن أعود له، وقد حلفت لا تخبري بذلك أحداً))(٦) ﴿يَبْتَغِى
مَرْضَاتَ أَزْوَجِكْ﴾ هكذا أورد هذا الحديث لههنا بهذا اللفظ.
وقال في كتاب الأيمان والنذور: حدثنا الحسن بن محمد، حدثنا الحجاج، عن ابن جريج
قال: زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول: سمعت عائشة تزعم أن رسول الله وَل و كان يمكث
عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلاً، فتواطأتُ أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي ◌َّ
(١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَعَلَّ اللّهُ لَكِّ ... ﴾
[التحريم: ١] ح ٤٩١١).
(٢) تقدم عزوه قبل الرواية السابقة.
(٣) أخرجه النسائي بسنده ومتنه (السنن، الطلاق، باب تأويل قوله ◌َ ﴿لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَعَلَّ اللَّهُ لَكٌ﴾ ١٥١/٦)
وسنده حسن.
(٤) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ٨٦/١١ ح ١١٨٣٠) وسنده ضعيف لضعف مسلم وهو ابن
كيسان الضبي روى عن مجاهد، وروى عنه إسرائيل. (تهذيب التهذيب ١٣٥/١٠).
(٥) سنده ضعيف لضعف حفص بن عمر العدني كما في التقريب.
(٦) أخرجه البخاري بسنده ومتنه. (الصحيح، التفسير، باب ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكِّ ... ﴾ ح ٤٩١٢).

٣١٥
• سُورَةِ التَجِنٌ (١، ٥)
00000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 000000 000 000 000 000 000000
فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما النبي ◌َّ فقالت ذلك،
فقال: ((لا بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش ولن أعود له))، فنزلت: ﴿يَأَيُهَا النَِّىُّ لِمَ تُحُرِمُ مَآ
أَلَّ اللَّهُ لَكَّ﴾ إلى ﴿إِن نَنُوبَآ إِلَى الَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ لعائشة وحفصة: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ
أَزْوَجِهِ حَدِينًا﴾ لقوله: بل شربت عسلاً.
وقال إبراهيم بن موسى، عن هشام: ولن أعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحداً (١).
وهكذا رواه في كتاب الطلاق بهذا الإسناد ولفظه قريب منه(٢). ثم قال: المغافير شبيه بالصمغ
يكون في الرمث فيه حلاوة. أغفر الرمث إذا ظهر فيه، واحدها مغفور ويقال: مغافير(٣)، وهكذا
قال الجوهري قال: وقد يكون المغفور أيضاً للعشر والثمام والسَّلم والطلح قال: والرِمث بالكسر
مرعى من مراعي الإبل، وهو من الحمض قال: العرافط: شجر من العضاه ينضج المغفور منه.
وقد روى مسلم هذا الحديث في كتاب الطلاق من صحيحه عن محمد بن حاتم، عن حجاج،
عن ابن جريج، أخبرني عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة به ولفظه كما أورده البخاري في
الأيمان والنذور (٤)، ثم قال البخاري في كتاب الطلاق: حدثنا فروة بن أبي المغراء، حدثنا
علي بن مُسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَّه يحب
الحلوى والعسل، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، فيدنو من إحداهن فدخل على
حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس، فَغرْتُ، فسألت عن ذلك فقيل لي: أهدت لها
امرأة من قومها معُكة (٥) عسل فسقت النبي وَّر منه شربة فقلت: أما والله لنحتالن له فقلت لسودة
بنت زمعة إنه سيدنو منك فإذا دنا منك فقولي: أكلت مغافير فإنه سيقول لك: لا. فقولي له ما
هذه الريح التي أجد؟ فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي: جَرَسَت نحله العُرفُطَ،
وسأقول ذلك، وقولي له أنت يا صفية ذلك. قالت: تقول سودة: فوالله ما هو إلا أن قام على
الباب، فأردت أن أناديه بما أمرتني فرقاً منك فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله أكلت
مغافير؟ قال: ((لا)) قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: ((سقتني حفصة شربة عسل)).
قالت: جَرَست نحله العرفط، فلما دار إليَّ قلت: نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل
ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت له: يا رسول الله ألا أسقيك منه؟ قال: ((لا حاجة لي فيه).
قلت: تقول سودة والله لقد حرمناه. قلت لها: اسكتي(٦). وهذا لفظ البخاري وقد رواه مسلم
عن سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر به، وعن أبي كريب وهارون بن عبد الله والحسن بن بشر
ثلاثتهم عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام بن عروة به. وعنده قالت: وكان رسول الله وَله
(١) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، الأيمان والنذور، باب إذا حرم طعاماً ح ٦٦٩١).
(٢) صحيح البخاري، الطلاق، باب ﴿لِمَ تُحُرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكٌ﴾ [التحريم: ١]؟ (ح ٥٢٦٧).
(٣) هذا النص لم أجده في صحيح البخاري.
(٤) أخرجه مسلم بسنده ومتنه. (الصحيح، الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرّم امرأته ولم ينو الطلاق
ح ١٤٧٤ ).
(٦) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، الطلاق، باب ﴿لِمَ تُمِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكٌ﴾؟ ح ٥٢٦٨).
(٥) أي: الإناء.

٣١٦
• سُورَةُ التَّجْتِيَةِ (١، ٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0000 0 0 0 00 0 0 0
يشتد عليه أن يوجد منه الريح يعني الريح الخبيثة، ولهذا قلنَّ له: أكلت مغافير لأن ريحها فيه
شيء، فلما قال: ((بل شربت عسلاً)) قلن: جَرَست نحُلُّه العرفط(١). أي: رعت نحله شجر
العرفط الذي صمغه المغافير، فلهذا ظهر ريحه في العسل الذي شربته.
قال الجوهري: جرست النحل العرفط تجرس إذا أكلته، ومنه قيل: للنحل جوارس.
قال الشاعر:
تَظلّ على الثمراء منها جَوارسُ
وقال: الجَرْس والجِرْس: الصوت الخفي، ويقال: سمعت جرس الطير إذا سمعت صوت
مناقيرها على شيء تأكله، وفي الحديث فيسمعون جرس طير الجنة. قال الأصمعي كنت في
مجلس شعبة قال: فيسمعون جرش طير الجنة بالشين، فقلت: جرس. فنظر إليَّ فقال: خذوها
عنه فإنه أعلم بهذا منا(٢).
والغرض أن هذا السياق فيه أن حفصة هي الساقية للعسل وهو من طريق هشام بن عروة، عن
أبيه، عن خالته، عن عائشة وفي طريق ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة أن
زينب بنت جحش هي التي سقته العسل، وأن عائشة وحفصة تواطأتا وتظاهرتا عليه فالله أعلم.
وقد يقال: إنهما واقعتان ولا بُعد في ذلك إلا أن كونها سبباً لنزول هذه الآية فيه نظر والله
أعلم.
ومما يدل على أن عائشة وحفصة ◌ًّا هما المتظاهرتان الحديث الذي رواه الإمام أحمد في
مسنده حيث قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن
أبي ثور، عن ابن عباس قال: لم أزل حريصاً على أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج
النبي ﴿ اللّتين قال الله تعالى: ﴿إِن نَنُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ حتى حج عمر وحججت
معه، فلما كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة فتبرَّز ثم أتاني فسكبت على يديه،
فتوضأ فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي و ﴿ اللتان قال الله تعالى: ﴿إِن نَنُوبَاً
إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ فقال عمر: واعجباً لك يا ابن عباس. قال الزهري: كره والله ما
سأله عنه ولم يكتمه قال: هي عائشة وحفصة.
قال: ثم أخذ يسوق الحديث قال: كنا معشر قريش قوماً نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة
وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم قال: وكان منزلي في دار بني أمية بن
زيد بالعوالي، قال: فغضبت يوماً على امرأتي فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما
تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج رسول الله ولو ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. قال:
فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله وَ﴾؟ قالت: نعم. قلت: وتهجره
إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم. قلت: قد خاب من فعل ذلك منكنّ وخسر، أفتأمن
إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله؟ فإذا هي قد هلكت، لا تراجعي رسول الله وَل ور ولا
تسأليه شيئاً وسليني من مالي ما بدا لكي ولا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم؛ أي: أجمل
(١) صحيح مسلم، الباب السابق (ح ٢١/١٤٧٤).
(٢) ينظر: الصحاح للجوهري ٩٠٨/٢.

٣١٧
سُورَةُ الَّجْيَةِ (١، ٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وأحب إلى رسول الله و 18 منك يريد عائشة. قال: وكان لي جار من الأنصار وكنا نتناوب النزول
إلى رسول الله * ينزل يوماً وأنزل يوماً، فيأتيني بخبر الوحي وغيره وآتيه بمثل ذلك قال: وكنا
نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا فنزل صاحبي يوماً ثم أتى عشاء فضرب بابي ثم ناداني
فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم فقلت: وما ذاك أجاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم من ذلك
وأطول طلَّق رسول الله وَ له نساءه، فقلت: قد خابت حفصة وخسرت قد كنت أظن هذا كائناً
حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم نزلت، فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت:
أطلقكنَّ رسول الله بَّر؟ فقالت: لا أدري هو هذا معتزل في هذه المشربة، فأتيت غلاماً له أسود
فقلت: استأذن لعمر، فدخل الغلام ثم خرج إليَّ فقال: ذكرتك له فصمت، فانطلقت حتى أتيت
المنبر فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم، فجلست عنده قليلاً ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام
فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إليّ فقال: قد ذكرتك له فصمت فخرجت فجلست إلى
المنبر ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك
له فصمت، فوليت مدبراً فإذا الغلام يدعوني فقال: ادخل قد أذن لك، فدخلت فسلمت على
رسول الله ﴿ فإذا هو متكئ على رمل حصير.
قال الإمام أحمد: وحدثناه يعقوب في حديث صالح قال: رمال حصير قد أثر في جنبه،
فقلت: أطلقت يا رسول الله نسائك؟ فرفع إليَّ رأسه فقال: ((لا)). فقلت: الله أكبر لو رأيتنا يا
رسول الله وكنا معشر قريش قوماً نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم
فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فغضبت على امرأتي يوماً فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني
فقالت: ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي والقر ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل،
فقلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسرت أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله
فإذا هي قد هلكت؟ فتبسم رسول الله وَّة، فقلت: يا رسول الله قد دخلت على حفصة فقلت: لا
يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم أو أحب إلى رسول الله وَ ل﴿ منك، فتبسم أخرى فقلت:
أستأنس يا رسول الله؟ قال: نعم. فجلست فرفعت رأسي في البيت، فوالله ما رأيت في البيت
شيئاً يرد البصر إلا أهبة ثلاثة فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على
فارس والروم، وهم لا يعبدون الله فاستوى جالساً وقال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك
قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا. فقلت: استغفر لي يا رسول الله، وكان أقسم أن لا
يدخل عليهن شهراً من شدة موجدته عليهنَّ حتى عاتبه الله ◌ُعَن(١).
وقد رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن الزهري به(٢).
وأخرجه الشيخان من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبيد بن حنين، عن ابن عباس
قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى
خرج حاجاً فخرجت معه، فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له قال:
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وطوله (المسند ٣٤٦/١، ٣٥٠ ح٢٢٢) وصحح سنده محققوه.
(٢) صحيح البخاري، المظالم، باب الغرفة والعُلِّيَّة المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها (ح٢٤٦٨)
وصحيح مسلم، الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن (ح٣٤/١٤٧٩).

٣١٨
سُورَةُ التَّجَرِيَة (١، ٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
فوقفت حتى فرغ ثم سرت معه فقلت: يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي ◌َّة؟ هذا
لفظ البخاري ولمسلم من المرأتان اللتان؟ قال الله تعالى: ﴿وَإِن تَظَهَرَا عَلَيْهِ﴾ قال: عائشة
وحفصة. ثم ساق الحديث(١) بطوله ومنهم من اختصره.
وقال مسلم أيضاً: حدثني زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن
عمار، عن سماك بن الوليد أبي زميل، حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب قال:
لما اعتزل نبي الله و ﴿ نساءه دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون: طلَّق
رسول الله 9َّ نساءه وذلك قبل أن يؤمر بالحجاب، فقلت: لأعلمنَّ ذلك اليوم فذكر الحديث في
دخوله على عائشة وحفصة ووعظه إياهما إلى أن قال: فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله
على أسكفة المشربة فناديت فقلت: يا رباح استأذن لي على رسول الله والفر فذكر نحو ما تقدم إلى
أن قال: فقلت: يا رسول الله ما يشق عليك من أمر النساء، فإن كنت طلقتهن فإن الله معك
وملائكته وجبريل وميكال وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام إلا
رجوت أن يكون الله يصدق قولي فنزلت هذه الآية آية التخيير: ﴿عَسَى رَبُّهُ: إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ,
أَزْوَجَا خَيْراً مِنَكُنَّ﴾ ﴿وَإِن تَظَهَرَا عَلَيَّهِ فَإِنَّ اللََّ هُوَ مَوْلَئُهُ وَجِبْرِيلُ وَصَِحُ الْمُؤْمِنِينِّ وَالْمَلَبِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ
ظَهِيرُ﴾ فقلت: أطلقتهن؟ قال: ((لا)). فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق
نساءه ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِّ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ
وَإَِ أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنَِّطُوْنَهُ﴾ [النساء: ٨٣] فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر(٢).
وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة ومقاتل بن حيان والضحاك وغيرهم ﴿وَصَلِحُ الْمُؤْمِنِينِّ﴾: أبو
بكر وعمر: زاد الحسن البصري: وعثمان.
وقال [ليث بن أبي](٣) سُليم، عن مجاهد ﴿وَصَلِحُ الْمُؤْمِنِينٌ﴾ قال: علي بن أبي طالب (٤).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا محمد بن أبي عمر، حدثنا محمد بن
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، قال: أخبرني رجل ثقة يرفعه إلى علي قال: قال
رسول الله رَّ﴿ في قوله: ﴿وَصَِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: هو علي بن أبي طالب(٥). إسناده ضعيف وهو
منكر جداً .
وقال البخاري: حدثنا عمرو بن عون، حدثنا هشيم، عن حميد، عن أنس قال: قال عمر
اجتمع نساء النبيِ وَّ في الغيرة عليه فقلت لهن: ﴿عَسَى رَبُُّ: إِن طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ: أَزْوَجًا خَيْرً مِنْكُنَّ﴾
فنزلت هذه الآية (٦).
وقد تقدم أنه وافق القرآن في أماكن منها في نزول الحجاب، ومنها في أسارى بدر، ومنها
(١) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَِكْ ... ﴾ [التحريم: ١] (ح٤٩١٣) وصحيح مسلم،
الباب السابق (ح١٤٧٩/ ٣٣).
(٢) المصدر السابق ح١٤٧٩/ ٣٠.
(٤) في سنده یث فيه مقال.
(٣) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض.
(٥) سنده ضعيف الإبهام الراوي عن علي رضيالله، وضعفه الحافظ ابن كثير.
(٦) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ ... ﴾ [التحريم: ١] ح ٤٩١٦).

٣١٩
• سُورَةُ التَّجَرِيَةِ (١، ٥)
000010000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0 00000 0
قوله: لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فأنزل الله تعالى: ﴿وَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌّ﴾
[البقرة: ١٢٥].
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الأنصاري، حدثنا حميد، عن أنس قال: قال عمر بن
الخطاب: بلغني شيء كان بين أمهات المؤمنين وبين النبي ◌َّ، فاستقريتهن أقول: لتكفنَّ عن
رسول الله وَله أو ليبدلنه الله أزواجاً خيراً منكن، حتى أتيت على آخر أمهات المؤمنين فقالت: يا
عمر أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهنّ، فأمسكتُ، فأنزل الله ◌َى: ﴿عَسَى رَبُّهُ: إِن
طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ: أَزْوَجًا خَيْرًا مِّنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَتٍ فَيِئَاتِ نََّتٍ عَنِدَاتٍ سَِّحَتٍ ثَبِّبَتٍ وَأَبْكَرًا ﴾﴾(١).
وهذه المرأة التي ردَّته عمَّا كان فيه من وعظ النساء هي أُم سلمة كما ثبت ذلك في صحيح
البخاري.
وقال الطبراني: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، حدثنا إسماعيل البجلي، حدثنا أبو عوانة،
عن أبي سنان، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِ حَدِينً﴾.
قال: دخلت حفصة على النبي وَل* في بيتها وهو يطأ مارية فقال لها رسول الله ويلقي: ((لا تخبري
عائشة حتى أبشرك ببشارة إن أباك يلي الأمر من بعد أبي بكر إذا أنا متُّ))، فذهبت حفصة
فأخبرت عائشة، فقالت عائشة لرسول الله وَله: من أنبأك هذا؟ قال: ﴿نَأَنِىَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾)»
فقالت عائشة: لا أنظر إليك حتى تحرم مارية فحرمها فأنزل الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ﴾(٢)
إسناده فيه نظر، وقد تبين مما أوردناه تفسير هذه الآيات الكريمات ومعنى قوله: ﴿مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَتٍ
قَئِنَتٍ تََّتٍ عَيِدَةٍ﴾ ظاهر.
وقوله: ﴿سَِّحَتٍ﴾ أي: صائمات، قاله أبو هريرة وعائشة وابن عباس وعكرمة ومجاهد
وسعيد بن جبير وعطاء ومحمد بن كعب القرظي وأبو عبد الرحمن السلمي وأبي مالك وإبراهيم
النخعي والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس والسدي وغيرهم(٣).
وتقدم في حديث مرفوع عند قوله: ﴿اُلسَِّحُونَ﴾ في سورة براءة ولفظه سياحة هذه الأمة
(٤)
الصيام(٤).
وقال زيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن: ﴿سَِّحَتٍ﴾ أي: مهاجرات وتلا عبد الرحمن:
﴿السَِّحُونَ﴾ [التوبة: ١١٢](٥). أي: المهاجرون. والقول الأول أولى، والله أعلم.
(١) هذا السند فيه اضطراب أرى فيه انقطاعاً بين الأنصاري وحميد، وابن أبي حاتم ليس كعادته أن يذكر الرجل
بنسبة مبهمة کذکر الأنصاري دون ذكر اسم.
(٢) أخرجه الطبراني (المعجم الكبير ١١٧/١٢ ح ١٢٦٤٠) وسنده ضعيف لأن الضحاك لم يلق ابن عباس،
وإسماعيل البجلي ضعيف (مجمع الزوائد ١٨١/٥).
(٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس، ويتقوى بما أخرجه عبد الرزاق بسند
صحيح عن معمر عن قتادة بلفظه. وتقدم تخريجه عن جمع من السلف المفسرين في تفسير سورة التوبة آية
١١٢.
(٤) تقدم تخريجه في تفسير سورة التوبة آية ١١٢.
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بنحوه.

٣٢٠
• سُورَةُ التَّجرية (٦، ٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقوله تعالى: ﴿ثَيِّبَتٍ وَأَبْكَارًا﴾ أي: منهن ثيبات ومنهن أبكاراً ليكون ذلك أشهى إلى النفس فإن
التنوع يبسط النفس ولهذا قال: ﴿ثَيِّبَتٍ وَأَبْكَارًا﴾ .
وقال أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير: حدثنا أبو بكر بن صدقة، حدثنا محمد بن
محمد بن مرزوق، حدثنا عبد الله بن أبي أمية، حدثنا عبد القدوس، عن صالح بن حيان، عن
ابن بريدة عن أبيه ﴿ثَيِّبَتٍ وَأَنْكَارًا﴾ قال: وعد الله نبيه ◌َّهَ في هذه الآية أن يزوجه بالثيب آسية
امرأة فرعون، وبالبكر مريم بنت عمران(١).
وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة مريم ظلَّلا من طريق سويد بن سعيد، حدثنا محمد بن
صالح بن عمر، عن الضحاك ومجاهد، عن ابن عمر قال: جاء جبريل إلى رسول الله وَالر فمرت
خديجة فقال: إن الله يقرئها السلام ويبشرها ببيت في الجنة من قصب بعيد عن اللهب لا نصب
فيه ولا صخب، من لؤلؤة [جوفاء بين](٢) بيت مريم عمران وبيت آسية بنت مزاحم(٣).
ومن حديث أبي بكر الهذلي، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي وسير دخل على خديجة وهي
في الموت فقال: يا خديجة إذا لقيت ضرائرك فأقرئيهن مني السلام. فقالت: يا رسول الله وهل
تزوجت قبلي؟ قال: ((لا))، ولكن الله زوجني مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وكلثم أخت
موسى (٤). ضعيف أيضاً.
وقال أبو يعلى: حدثنا إبراهيم ابن عرعرة، حدثنا عبد النور بن عبد الله، حدثنا يوسف بن
شعيب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَله: ((أعلمت أن الله زوجني في الجنة مريم بنت
عمران وكلثم أخت موسى وآسية امرأة فرعون))، فقلت: هنيئاً لك يا رسول الله. وهذا أيضاً
ضعيف وروي مرسلاً عن ابن أبي داود(٥).
﴿ ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوَأْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَكَتِكَةُ غِلَاظٌ شِدَاٌ
لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَعْنَذِرُواْ الْيَوْمِّ إِنَّمَا تُجْزَوَنَ مَا كُمْ
تَعْمَلُونَ ﴿ يَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةٌ نَّصُوحًا عَسَى رَّكُمْ أَن يَكَفِّرَ عَنكُمْ سَبِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ
جَنَاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ يَوْمَ لَا يُخْزِى اَللَّهُ النَّبِىِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَنِّ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِهِمْ
وَبِأَيْمَنِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُرَنَا وَأَغْفِرْ لَنَاً إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ (®﴾.
قال سفيان الثوري، عن منصور، عن رجل، عن علي ظُه في قوله تعالى: ﴿قُوَاْ أَنْفُسَكُمْ
(١) سنده ضعيف لضعف صالح بن حيان وهو القرشي الكوفي روى عن ابن بريدة. (تهذيب التهذيب ٣٨٦/٤).
(٢) زيادة من طبعة البابي الحلبي التي اعتمد فيها نسخة دار الكتب. وفي الأصل و(حم) بياض.
(٣) أخرجه ابن عساكر (تاريخ دمشق، تراجم النساء ص٣٨٣) وسنده ضعيف لضعف سويد بن سعيد (تهذيب
التهذيب ٢٢٥/٤ - ٢٧٢).
(٤) أخرجه ابن عساكر (المصدر السابق ص٣٨٤) وسنده ضعيف جداً لأن أبا بكر الهذلي متروك كما في
التقريب. وضعفه الحافظ ابن كثير.
(٥) سنده ضعيف جداً لأن عبد النور كذاب (الضعفاء الكبير للعقيلي ٤٥٩/٤).