Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ • سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٢٧، ٤٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عن جده، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((ما في الجنة شجرة إلا ساقها من ذهب)) ثم قال: حسن غريب(١). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن أبي الربيع، حدثنا أبو عامر العقدي، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الظل الممدود شجرة في الجنة على ساق ظلها قدر ما يسير الراكب في كل نواحيها، مائة عام، قال: فيخرج إليها أهل الجنة أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في ظلها، قال: فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا، فيرسل الله ريحاً من الجنة، فتحرك تلك الشجرة بكل لهو في الدنيا(٢). هذا أثر غريب إسناده جيد قوي حسن. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن يمان، حدثنا سفيان، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون في قوله تعالى: ﴿وَظَلِ تَمَّدُورِ ﴾﴾ قال سبعون ألف سنة(٣)، وكذا رواه ابن جرير، عن بندار، عن ابن مهدي، عن سفيان مثله(٤)، ثم قال: ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون ﴿وَظِلٍ نََُّّورٍ قال: خمسمائة ألف سنة (٥). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا حصين بن نافع، عن قال: في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة الحسن في قول الله تعالى: ﴿وَظِلّ ◌َمْدُودٍ سنة لا يقطعها . وقال عوف، عن الحسن: بلغني أن رسول الله وَ ل قال: ((إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها))(٦) رواه ابن جرير(٧). وقال شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس: في الجنة شجر لا يحمل يستظل به (٨)، رواه ابن أبي حاتم. وقال الضحاك والسدي وأبو حزرة في قوله تعالى: ﴿وَظَلِ تَمَدُورِ (٣)﴾ لا ينقطع، ليس فيها شمس ولا حرّ مثل قبل طلوع الفجر. وقال ابن مسعود: الجنة سجسج(٩) كما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وقد تقدمت الآيات كقوله تعالى: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧] وقوله: ﴿أُكُلُهَا دَآبِرٌ وَظِلُهَا﴾ [الرعد: ٣٥] وقوله: ﴿فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ﴾ [المرسلات: ٤١] إلى غير ذلك من الآيات. (١) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه (السنن، صفة الجنة، باب ما جاء في صفة شجر الجنة ح ٢٥٢٧) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح٢٠٤٩). (٢) سنده ضعيف لضعف زمعة بن صالح (التقريب ص٢١٧). (٣) سنده مرسل لأن عمرو بن ميمون تابعي. (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده مرسل لأن عمرو بن ميمون تابعي. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده مرسل كسابقه. (٦) سنده مرسل ويتقوى بالأحاديث المرفوعة المتقدمة. (٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه مرسلاً، وحكمه كسابقه. (٨) سنده حسن. (٩) أي: ظلها معتدل لا ولا برد. ١٤٢ • سُورَةُ الْوَاقِعَةِ (٢٧، ٤٠) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0000 0000000000000000000000 ﴾ قال الثوري: يجري في غير أخدود، وقد تقدم الكلام عند وقوله تعالى: ﴿وَمَآءٍ مَّسْگُوبٍ تفسير قوله تعالى: ﴿فِيَهَا أَنْهَرٌ مِّن مٍَّ غَيْرِ ءَاسِنٍ﴾ الآية [محمد: ١٥]. بما أغنى عن إعادته ههنا. وقوله تعالى: ﴿وَفَكِهَةٍ كَثِيرَةِ ﴿٣َ لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةِ (٣)﴾ أي: وعندهم من الفواكه الكثيرة المتنوعة في الألوان مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، كما قال تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةِ رِزْقًاْ قَالُواْ هَذَا الَّذِىِ رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ وَأُتُواْ بِهِ، مُتَشَبِهَاً﴾ [البقرة: ٢٥] أي: يشبه الشكل الشكل ولكن الطعم غير الطعم، وفي الصحيحين في ذكر سدرة المنتهى: ((فإذا ورقها كآذان الفيلة ونبقها مثل قلال هجر))(١). وفيهما أيضاً من حديث مالك، عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: خسفت الشمس فصلى رسول الله وَّر والناس معه فذكر الصلاة، وفيه قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئاً في مقامك هذا ثم رأيناك تكعكعت(٢)، قال: ((إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقوداً، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا))(٣). وقال الحافظ أبو یعلی: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا عبيد الله، حدثنا ابن عقيل، عن جابر قال: بينا نحن في صلاة الظهر إذ تقدم رسول الله وَلقر فتقدمنا معه، ثم تناول شيئاً ليأخذه ثم تأخر، فلما قضى الصلاة قال أبي بن كعب: يا رسول الله صنعت اليوم في الصلاة شيئاً ما كنت تصنعه، قال: ((إنه عرضت علي الجنة وما فيها من الزهرة والنضرة، فتناولت منها قطفاً من عنب لآتيكم به فحيل بيني وبينه، ولو أتيتكم به لأكل منه من بين السماء والأرض لا ينقص منه)). وروى مسلم من حديث أبي الزبير، عن جابر نحوه(٤). وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن بحر، حدثنا هشام بن يوسف، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي يقول: جاء أعرابي إلى رسول الله وَلچر، فسأله عن الحوض وذكر الجنة ثم قال الأعرابي: فيها فاكهة؟ قال: ((نعم وفيها شجرة تدعى طوبى)). قال: فذكر شيئاً لا أدري ما هو، قال: أي شجر أرضنا تشبه؟ قال: ((ليست تشبه شيئاً من شجر أرضك؟)) فقال النبي وَ ◌ّر ((أتيت الشام؟)) قال: لا. قال: ((تشبه شجرة بالشام تدعى الجوزة تنبت على ساق واحدة وينفرش أعلاها)). قال: ما عظم العنقود؟ قال: ((مسيرة شهر للغراب الأبقع لا يفتر)). قال: ما عظم أصلها؟ قال: ((لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها هرماً)) قال: فيها عنب؟ قال: ((نعم)) قال: فما عظم الحبة؟ قال: ((هل ذبح أبوك تيساً من غنمه قط عظيماً؟)) قال: نعم، قال: ((فسلخ إهابه فأعطاه أمك فقال اتخذي لنا منه دلواً؟)) قال: نعم. قال الأعرابي: فإن تلك الحبة لتشبعني وأهل بيتي؟ قال: ((نعم وعامة عشيرتك))(٥). وقوله تعالى: ﴿لَّا مَقْطُوْعَةٍ وَلَا عَمْنُوعَةِ (٣)﴾ أي: لا تنقطع شتاء ولا صيفاً بل أكلها دائم مستمر أبداً، مهما طلبوا وجدوا لا يمتنع عليهم بقدرة الله شيء. (١) تقدم تخريجه في بداية تفسير سورة الإسراء. (٢) أي: احجمت. (٣) صحيح البخاري، الأذان، باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة (ح٧٤٨) وصحيح مسلم، الكسوف، باب ما عرض على النبي 98 في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار (ح٩٠٧). (٤) تقدم تخريجه في تفسير سورة الرعد آية ٣٥. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٩١/٢٩، ١٩٢ ح ١٧٦٤٢) وقال محققوه: إسناده قابل للتحسين. ١٤٣ سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٢٧، ٤٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال قتادة: لا يمنعهم من تناولها عود ولا شوك ولا بعد، وقد تقدم في الحديث إذا تناول الرجل الثمرة عادت مكانها أخرى(١). أي: عالية وطيئة ناعمة قال النسائي وأبو عيسى الترمذي: وقوله تعالى: ﴿وَفَرْشِ مَّرْفُوعَةٍ حدثنا أبو كريب، حدثنا رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ◌َّه في قوله تعالى: ﴿وَفْرُشِ مَّرْفُوعَةِ ()﴾ قال: ((ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام)). ثم قال الترمذي: هذا الحديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، قال: وقال بعض أهل العلم: معنى هذا الحديث ارتفاع الفرش في الدرجات وبعد ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، هكذا قال إنه لا يعرف هذا إلا من رواية رشدين بن سعد(٢)، وهو المصري وهو: ضعيف، هكذا رواه أبو جعفر بن جرير، عن أبي کریب، عن رشدین به(٣). ثم رواه هو وابن أبي حاتم كلاهما عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث فذكره، وكذا رواه ابن أبي حاتم أيضاً عن نعيم بن حماد، عن ابن وهب، وأخرجه الضياء في ((صفة الجنة)) من حديث حرملة، عن ابن وهب به مثله، ورواه الإمام أحمد، عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، حدثنا دراج فذكره (٤). وقال ابن أبي حاتم أيضاً: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو معاوية [عن جويبر](٥)، عن أبي قال: ارتفاع فراش الرجل من أهل سهل يعني: كثير بن زياد، عن الحسن ﴿وَفُرْشِ مَّرْفُوعَةٍ الجنة مسيرة ثمانين سنة(٦). (٨)﴾ جرى لِأَصْحَبِ الْيَمِينِ عُرْبًا أَتْرَابًا مِنَّ) فَجَعَلْنَهُنَّ أَبْكَارًا وقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَنشَأْتَهُنَّ إِشَاءُ لَهَّ الضمير على غير مذكور. ولكن لما دلَّ السياق وهو ذكر الفرش على النساء اللاتي يضاجعن فيها اكتفى بذلك عن ذكرهن، وعاد الضمير عليهنَّ كما في قوله تعالى: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِّ الصَّفِنَتُ الْخِيَادُ ﴿ فَقَالَ إِّ أَحْيَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّ حَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (﴾﴾ [ص] يعني: الشمس على المشهور من قول المفسرين. وقال الأخفش في قوله تعالى: ﴿إِنّآ أَنْشَأْتَهُنَّ﴾: أضمرهن ولم يذكرن قبل ذلك. [الواقعة] وقال أبو عبيدة: ذكرن في قوله تعالى: ﴿وَحُورُ عِنٌ ﴿ كَأَمْثَلِ اللُّؤْمِ الْمَكْتُنِ فقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَنْشَأْتُهُنَّ﴾ أي: أعدناهن في النشأة الأخرى بعدما كن عجائز رمصاً، صرنَ أبكاراً عرباً؛ أي: بعد الثيوبة عدن أبكاراً ﴿عُرْبًا﴾ متحيبات إلى أزواجهن بالحلاوة والظرافة والملاحة. (١) تقدم تخريجه في تفسير آية ٢٠ من هذه السورة الكريمة. (٢) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه وتعليقه (السنن، التفسير، باب ومن سورة الواقعة ح٣٢٩٤) وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي. (٣) أخرجه الطبري عن أبي كريب به، وسنده كسابقه. (٤) كل هذه المصادر فيها ضعف رواية دراج عن أبي الهيثم. (٥) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صُحف إلى: ((جوهر)). (٦) سنده ضعيف لإرساله. ١٤٤ • سُوَرَّةُ الْوَاقِعَةِ (٢٧، ٤٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال بعضهم ﴿عُرْبًا﴾ أي: غَنِجات(١)، قال موسى بن عبيدة الربذي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله: ((﴿إِنَّ أَنْشَأْتَهُنَّ﴾ قال: نساء عجائز كن في الدنيا عمشاً رمُصاً(٢))(٣). رواه الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم ثم قال الترمذي: غريب، وموسى ويزيد ضعيفان. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا آدم - يعني: ابن أبي إياس -، حدثنا شيبان، عن جابر، عن يزيد بن مُرَّة، عن سلمة بن يزيد قال: سمعت رسول الله وَله يقول في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَنْشَأْتُهُنَّ إِنْشَاءَ (19)﴾ (يعني: الثيب والأبكار اللاتي كنَّ في الدنيا))(٤). وقال عبد بن حميد: حدثنا مصعب بن مقدام، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: أتت عجوز فقالت: يا رسول الله ادع الله تعالى أن يدخلني الجنة فقال: ((يا أُم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز)) قال: فولَّت تبكي. قال: ((أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى فَجَعَلْنَهُنَّ أَبْكَارًا يقول: ﴿إِنَّ أَنْشَأْتَهُنَّ إِشَآءُ وهكذا رواه الترمذي في ((الشمائل)) عن عبد بن حميد(٦). وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، حدثنا عمرو بن هاشم البيروتي، أخبرنا سليمان بن أبي كريمة، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن أمه عن أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله أخبرني عن قول الله تعالى: ﴿وَحُورُ عِنٌ (4)﴾ [الواقعة] قال: ((حور بيض عين ضخام العيون شفر(٧) الحوراء بمنزلة جناح النسر» قلت: أخبرني عن قوله تعالى: ﴿كَأَمْثَلِ اللُُّلُمِ الْمَكْتُونِ (٣)﴾ [الواقعة] قال: ((صفاؤهن صفاء الدر الذي في الأصداف الذي لم تمسه الأيدي)) (٣٥)﴾ [الرحمن] قال: ((خيرات الأخلاق حسان ﴿فِهِنَ خَیْرَتُّ حِسَانٌ قلت: أخبرني عن قوله: الوجوه)) قلت: أخبرني عن قوله: ﴿كَأَنَهُنَّ بَيْضَّ مَّكْنُونٌ ﴾﴾ [الصافات] قال: ((رقتهن كرقة الجلد الذي رأيت في داخل البيضة مما يلي القشر وهو الغرقئ)) قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله: قال: ((هنَّ اللواتي قبضن فى الدار الدنيا عجائز رمصاً شمصاً، خلقهن الله بعد ﴿عُرُّبًا أَتْرَابًا الكبر فجعلهن عذارى عرباً متعشقات محببات أتراباً على ميلاد واحد)» قلت: يا رسول الله نساء الدنيا أفضل أم الحور العين؟ قال: ((بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة)) قلت: يا رسول الله وبم ذاك؟ قال: ((بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن الله ريت، ألبس الله وجوههن النور وأجسادهن الحرير، بيض الألوان خُضر الثياب صُفر الحلي مجامرهن الدر (١) غنجات جمع غَنِجة وهي الجارية التي تدلل وتتكسر في حركاتها (ينظر: النهاية ٣٨٩/٣). (٢) رُمُص: جمع رمصاء، والرمص هو الغشاء الأبيض الذي يتجمع في العين ويسمى: الدمص. بالدال. (٣) أخرجه الترمذي من طريق موسى بن عبيدة، (السنن، التفسير، باب ومن سورة الواقعة ح٣٢٩٢). وسنده ضعيف لضعف موسى والرقاشي. (٤) أخرجه الطبراني من طريق جابر به (المعجم الكبير ٧/ ٤٠) وسنده ضعيف لضعف جابر وهو ابن يزيد الجعفي. (٥) سنده مرسل ويشهد له سابقه ولاحقه. (٦) أخرجه الترمذي عن عبد بن حميد به (الشمائل المحمدية رقم ٢٣٠). وسنده مرسل، ويتقوى بالشواهد كسابقه. (٧) أي: حرف جفن العين الذي ينبت عليه الشعر. ١٤٥ سُورَةُ الْوَاقِعَةِ (٢٧، ٤٠) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 وأمشاطهن الذهب، يقلن: نحن الخالدات فلا نموت أبداً ونحن الناعمات فلا نبأس أبداً، ونحن المقيمات فلا نظعن أبداً ألا ونحن الراضيات فلا نسخط أبداً، طوبى لمن كنا له وكان لنا)) قلت: يا رسول الله المرأة منا تتزوج زوجين والثلاثة والأربعة ثم تموت فتدخل الجنة ويدخلون معها، من يكون زوجها؟ قال: ((يا أم سلمة إنها تخير فتختار أحسنهم خلقاً، فتقول: يا ربِّ إن هذا كان أحسن خلقاً معي فزوجنيه، يا أم سلمة ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة)) (١). وفي حديث الصور الطويل المشهور أن رسول الله وَليقول، يشفع للمؤمنين كلهم في دخول الجنة، فيقول الله تعالى: قد شفعتك وأذنت لهم بدخولها، فكان رسول الله وَ ل يقول: ((والذي بعثني بالحق ما أنتم في الدنيا بأعرف بأزواجكم ومساكنكم من أهل الجنة بأزواجهم ومساكنهم، فيدخل الرجل منهم على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله وثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله بعبادتهما الله في الدنيا، يدخل على الأولى منهما في غرفة من ياقوتة على سرير من ذهب مكلّل باللؤلؤ عليه سبعون زوجاً من سندس وإستبرق، وإنه ليضع يده بين كتفيها ثم ينظر إلى يده من صدرها من وراء ثيابها وجلدها ولحمها، وإنه لينظر إلى مخ ساقها كما ينظر أحدكم إلى السلك في قصبة الياقوت كبده لها مرآة، يعني وكبدها له مرآة، فبينما هو عندها لا يملّها ولا تملّه ولا يأتيها من مرة إلا وجدها عذراء، ما يفتر ذكره ولا يشتكي قبلها إلا أنه لا مني ولا منية، فبينما هو كذلك إذ نودي إنا قد عرفنا أنك لا تَمَلّ ولا تُمَلّ، إلا أن لك أزواجاً غيرها فيخرج فيأتيهن واحدة واحدة، كلما جاء واحدة قالت: والله ما في الجنة شيء أحسن منك، وما في الجنة شيء أحبّ إلي منك))(٢). وقال عبد الله بن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث، عن درّاج، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ ﴿ أنه قال له: أنطأ في الجنة؟ قال: ((نعم، والذي نفسي بيده دحَماً دحَماً(٣)، فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكراً)(٤). وقال الطبراني: حدثنا إبراهيم بن جابر الفقيه البغدادي، حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي الواسطي، حدثنا معلى بن عبد الرحمن الواسطي، حدثنا شريك، عن عاصم الأحول، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَله: ((إن أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عُدنَ أبكاراً))(٥) . وقال أبو داود الطيالسي: أخبرنا عمران، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله وعليه : («يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا في النساء، قلت: يا رسول الله ويطيق ذلك؟ قال: يعطى (١) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ٣٦٧/٢٣ ح ٨٧٠) وسنده ضعيف لضعف سليمان بن أبي كريمة (مجمع الزوائد ٧/ ١٢٢). (٢) تقدم تخريج حديث الصور في تفسير سورة الأنعام آية ٧٣. (٣) الدحَم: النكاح والوطء بدفع وإزعاج. (٤) أخرجه ابن حبان من طريق عبد الله بن وهب به (موارد الظمآن ح٢٦٣٣) وسنده ضعيف لضعف درّاج. (٥) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الصغير ٩١/١) وسنده ضعيف جداً لأن معلى بن عبد الرحمن الواسطي متهم بالوضع. (التقريب ص٥٤١). ١٤٦ • سُورَةُ الوَاقِعَةِ﴾ (٢٧، ٤٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قوة مائة)). ورواه الترمذي من حديث أبي داود وقال: صحيح غريب(١). وروى أبو القاسم الطبراني من حديث حسين بن علي الجعفي، عن زائدة، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله هل نصل إلى نسائنا في الجنة؟ قال: ((إن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء))(٢) قال الحافظ أبو عبد الله المقدسي: هذا الحديث عندي على شرط الصحيح، والله أعلم. وقوله: ﴿عُرْبً﴾ قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: يعني متحببات إلى أزواجهن(٣)، ألم تر إلى الناقة الضبعة هي كذلك. وقال الضحاك، عن ابن عباس: العُرُب: العواشق(٤) لأزواجهن وأزواجهن لهن عاشقون، وكذا قال عبد الله بن سرجس ومجاهد وعكرمة وأبو العالية ويحيى بن أبي كثير وعطية والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم(٥) . وقال ثور بن يزيد، عن عكرمة قال: سئل ابن عباس، عن قوله: ﴿عُرْبً﴾ قال: هي المِلقة لزوجها(٦). وقال شعبة، عن سماك، عن عكرمة: هي الغِنجة (٧). وقال الأجلح بن عبد الله، عن عكرمة: هي الشكلة، وقال صالح بن حيّان، عن عبد الله بن بريدة في قوله: ﴿عُرْبً﴾ قال: الشكلة بلغة أهل مكة، والغنجة بلغة أهل المدينة(٨). وقال تميم بن حذلم: هي حسن التبعل(٩). وقال زيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن: العُرُب: حسنات الكلام(١٠). وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن سهل بن عثمان العسكري، حدثنا أبو علي، عن جعفر بن (١) أخرجه أبو داود الطيالسي بسنده ومتنه (المسند ص٢٦٩ وسنده حسن، وأخرجه الترمذي من طريق عمران به وقال: صحيح غريب (السنن، صفة الجنة، باب ما جاء في صفة جماع أهل الجنة ح ٢٥٣٦) وقال الألباني: حسن صحيح. صحيح سنن الترمذي (ح٢٠٥٩). (٢) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الصغير ١٢/٢) وصححه الضياء المقدسي كما نقل الحافظ ابن كثير عنه . (٣) هذا التفسير للطبري ذكره بعد رواية لابن عباس ليس فيها هذا اللفظ. (٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. (٥) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة، وأخرجه الطبري بسند جيد من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، وأخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: ((متحببات إلى أزواجهن)) وكذا أخرجه الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضاً عن سعيد بن جبير. (٦) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أبي أويس عن ثور بن يزيد به. (٧) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق يحيى بن يمان عن شعبة به. (٨) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق صالح بن حيان به، وعزاه السيوطي إلى هناد من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وهو سند ضعيف جداً. (٩) أخرجه الطبري من طريق عثمان بن بشار عن تميم بن حذلم، ولم أقف على ترجمه لعثمان. (١٠) أخرجه الطبري من طريق أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه، وأسامة ضعيف (التقريب ص٩٨). ١٤٧ سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٢٧، ٤٠) محمد، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله وَاله: (((عُرُبًا﴾، قال: كلامهنَّ عربى))(١) وقوله: ﴿أَتَابًا﴾ قال الضحاك، عن ابن عباس: يعني في سن واحدة ثلاث وثلاثين سنة(٢). وقال مجاهد: الأتراب المستويات(٣)، وفي رواية عنه الأمثال(٤). وقال عطية: الأقران(٥) . وقال السدي: ﴿أَثْرَابًا﴾ أي: في الأخلاق المتواخيات بينهن، ليس بينهن تباغض ولا تحاسد؛ يعني: لا كما كن ضرائر متعاديات. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن عبد الله بن الكهف، عن الحسن ومحمد ﴿عُرْبًا أَتْزَابًا (4)﴾ قالا: المستويات الأسنان يأتلفن جميعاً ويلعبن جميعاً (٦). وقد روى أبو عيسى الترمذي، عن أحمد بن منيع، عن أبي معاوية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي رحظُه قال: قال رسول الله وَله: ((إن في الجنة لمجتمعاً للحور العين يرفعن أصواتاً لم تسمع الخلائق بمثلها، قال: يقلن: نحن الخالدات فلا نبيد، ونحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن كان لنا وكنا له)). ثم قال: هذا حديث غريب(٧) . وقال الحافظ أبو يعلى: أخبرنا أبو خيثمة، حدثنا إسماعيل بن عمر، حدثنا ابن أبي ذئب، عن فلان عبد الله بن رافع، عن بعض ولد أنس بن مالك، عن أنس أن رسول الله صل* قال: ((إن الحور العين ليغنين في الجنة يقلن: نحن خيرات حسان خبئنا لأزواج كرام)) (٨). قلت: إسماعيل بن عمر هذا هو أبو المنذر الواسطي أحد الثقات الأثبات. وقد روى هذا الحديث الإمام عبد الرحيم بن إبراهيم الملقب بدُحيم، عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عون بن الخطاب بن عبد الله بن رافع، عن ابن لأنس، عن أنس قال: قال رسول الله يقول: ((إن الحور العين يغنين في الجنة: نحن الحور الحسان، خلقنا لأزواج كرام)) (٩). وقوله تعالى: ﴿لِأَصْحَبِ أَلْيَمِينِ ()﴾ أي: خلقن لأصحاب اليمين [أو ادخرن لأصحاب اليمين](١٠) أو زوجن لأصحاب اليمين، والأظهر أنه متعلق بقوله: ﴿إِنَّا أَنشَأْتَهُنَّ إِنشَاءُ (٣٥ ◌َعَلْتَهُنَّ أَبْكَارًا ﴾ فتقدیره أنشأناهن لأصحاب الیمین، وهذا توجیه ابن جرير. (٧) لِأَصْحَبِ اَلْيَمِينِ عُرُّبًا أَتْرَابًا ٣٦ (٢) سنده ضعيف لأن الضحاك لم يلق ابن عباس. (١) سنده ضعيف لعدم ذكر شيخ ابن أبي حاتم. (٣) عزاه السيوطي إلى هناد وعبد بن حميد. (٤) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٥) یشهد له ما سبق. (٦) في سنده عبد الله بن الكهف لم أجد له ترجمة، ويشهد له ما سبق. (٧) أخرجه الترمذي بسنده ومتنه وحكمه (السنن، صفة الجنة، باب ما جاء في كلام حور العين ح ٢٥٧) وسنده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق وهو الواسطي (التقريب ص٣٣٦). (٨) عزاه الحافظ ابن حجر إلى أبي يعلى (المطالب العالية ٤٠٢/٤ ح ٤٦٨٤) وسنده ضعيف لجهالة الراوي عن أنس ض (٩) سنده ضعيف كسابقه. (١٠) زيادة من (حم) و(ح). ١٤٨ • سُوَرَّةُ الْوَاقِعَةِ﴾ (٢٧، ٤٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وروي عن أبي سليمان الداراني رحمه الله تعالى قال: صليت ليلة ثم جلست أدعو وكان البرد شديداً فجعلت أدعو بيد واحدة، فأخذتني عيني فنمت فرأيت حوراء لم ير مثلها وهي تقول: يا أبا سليمان أتدعو بيد واحدة وأنا أُغذى لك في النعيم منذ خمسمائة سنة. قلت: ويحتمل أن يكون قوله: ﴿لِأَصْحَبِ الْيَمِينِ ﴾﴾ متعلقاً بما قبله وهو قوله: ﴿أَتْرَابًا لِأَصْحَبِ اَلْيَمِينِ ﴾﴾ أي: في أسنانهم، كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقوله: ((أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على ضوء أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يتمخطون، أمشاطهم الذهب ورشحهم المسك ومجامرهم الألوة، وأزواجهم الحور العين، أخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء))(١). وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون وعفان قالا: حدثنا حماد بن سلمة، وروى الطبراني واللفظ له من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((يدخل أهل الجنة الجنة جُرداً مُرداً بِيضاً جعاداً مكحَّلين أبناء ثلاث وثلاثين، وهم على خلق آدم ستون ذراعاً في عرض سبعة أذرع))(٢). وروى الترمذي من حديث أبي داود الطيالسي عن عمران القطان، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل أن رسول الله وَلقر قال: ((يدخل أهل الجنة الجنة جرداً مرداً مكحلين بني ثلاث وثلاثين سنة)) ثم قال: حسن غريب(٣). وقال ابن وهب: أخبرنا عمرو بن الحارث أن درَّاجاً أبا السمح حدثه، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَلير: ((من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون بني ثلاث وثلاثين في الجنة لا يزيدون عليها أبداً وكذلك أهل النار)) ورواه الترمذي، عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث به (٤). وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا القاسم بن هاشم، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا رواد بن الجراح العسقلاني، حدثنا الأوزاعي، عن هارون بن رئاب، عن أنس قال: قال رسول الله ولايته: ((يدخل أهل الجنة الجنة على طول آدم ستين ذراعاً بذراع الملك! على حسن يوسف، وعلى ميلاد عيسى ثلاث وثلاثين سنة، وعلى لسان محمد جُردٌ مُردٌ مكحلون))(٥). (١) تقدم تخريجه في تفسير سورة مريم آية ٦٢. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٩٥/٢). وسنده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان. وأخرجه الطبراني من طريقه أيضاً (المعجم الأوسط ٣١٨/٥ ح ٥٤٢٢). (٣) أخرجه الترمذي عن أبي هريرة محمد بن فراس عن أبي داود به، وقال الترمذي وبعض أصحاب قتادة رووا هذا عن قتادة مرسلاً ولم يسندوه. (السنن، صفة الجنة، باب ما جاء في سنن أهل الجنة ح٢٥٤٥). وسنده ضعيف لضعف شهر بن حوشب. (٤) أخرجه الترمذي عن سويد بن نصر به. (السنن، صفة الجنة، باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة ح ٢٥٦٢). وسنده ضعيف لضعف رشدين وضعف رواية دراج عن أبي الهيثم. (٥) سند ضعيف لعدم سماع هارون من أنس، كما في تهذيب التهذيب، ولبعضه شواهد صحيحة. ١٤٩ سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٢٧، ٤٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال أبو بكر بن أبي داود: حدثنا محمود بن خالد وعباس بن الوليد قالا: حدثنا عمر، عن الأوزاعي، عن هارون بن رئاب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله: ((يبعث أهل الجنة على صورة آدم في ميلاد عيسى ثلاث وثلاثين جرداً مرداً مكحلين. ثم يذهب بهم إلى شجرة في الجنة فيكسون منها لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم)»(١). وقوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (ج)﴾ أي: جماعة من الأولين وجماعة وَثُلَّةٌ مِّنَ اْلْآَخِرِينَ ١٣٩ من الآخرین. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا المنذر بن شاذان، حدثنا محمد بن بكار، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن عبد الله بن مسعود، قال: وكان بعضهم يأخذ عن بعض قال: أكرينا ذات ليلة عند رسول الله وَّر ثم غدونا عليه فقال: ((عُرضت عليَّ الأنبياء وأتباعها بأممها فيمر علي النبي والنبي في العصابة! والنبي في الثلاثة والنبي وليس معه أحد - وتلا قتادة هذه الآية ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ [هود: ٧٨] قال: حتى مرَّ علي موسى بن عمران في كبكبة (٢) من بني إسرائيل! قال: قلت: ربِّ من هذا؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران ومن تبعه من بني إسرائيل! قال: قلت: ربِّ من هذا؟ قال: أخوك موسى بن عمران ومن تبعه من بني إسرائيل! قال: قلت ربِّ فأين أمتي؟ قال: انظر عن يمينك في الضراب قال: فإذا وجوه الرجال قال: قال أرضيت؟ قال: قلت: قد رضيت رب. قال: انظر إلى الأفق عن يسارك فإذا وجوه الرجال قال: أرضيت؟ قلت: قد رضيت رب. قال: فإن مع هؤلاء سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب)). قال: وأنشأ عكاشة بن محصن من بني أسد قال سعيد: وكان بدرياً قال: يا نبي الله ادع الله أن يجعلني منهم قال: فقال: ((اللَّهم اجعله منهم)) [قال أنشأ رجل آخر](٣) قال: يا نبي الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال: ((سبقك بها عكاشة)) قال: فقال رسول الله وسلم: ((فإن استطعتم فداكم أبي وأمي أن تكونوا من أصحاب السبعين فافعلوا، وإلا فكونوا من أصحاب الضراب، وإلا فكونوا من أصحاب الأفق، فإني قد رأيت أناساً كثيراً قد تأشّبوا حوله - ثم قال : - إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة)) فكبّرنا ثم قال: ((إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة)) قال: فكبَّرنا قال: ((إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة)) قال فكبَّرنا، قال: ثم تلا رسول الله وَل﴿ل هذه الآية: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ﴿ وَثَلَّةٌ مِّنَ اْآَخِرِينَ ﴾﴾ قال: فقلنا بيننا: من هؤلاء السبعون ألفاً؟ فقلنا: هم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا. قال: [فبلغه](٤) ذلك فقال: ((بل هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون))(٥). وكذا رواه ابن جرير من طريقين آخرين عن قتادة به نحوه (٦)، وهذا الحديث له طرق كثيرة من غير هذا الوجه في الصحاح وغيرها . (١) سنده ضعيف لعدم سماع هارون من أنس. (٣) كذا في (حم) و(مح)، وفي الأصل بياض. (٢) أي: جماعة متضامة من الناس. (٤) كذا في (حم) و(مح)، وفي الأصل بياض. (٥) سنده ضعيف لضعف سعيد بن بشير كما في التقريب، وكذلك الحسن البصري لم يسمع من عمران بن الحصين (جامع التحصيل ص١٩٥). (٦) أخرجه الطبري من طريقين كلاهما عن الحسن البصري عن عمران بن الحصين به. وسنده ضعيف كسابقه. ١٥٠ • سُوَرَّةُ الْوَاقِعَةِ (٤١، ٥٦) 0000000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، حدثنا سفيان، عن أبان بن أبي عياش، عن وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآَخِرِينَ (٥)﴾ قال: قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ رسول الله رَج: ((هما جميعاً من أُمتي))(١). وَظِلٍ مِّنْ يَحْمُومِ (13) لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيرٍ (٩) فِي سَمُومٍ وَحَمِيدٍ - ﴿وَأَصْحَبُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَبُ الشِّمَالِ وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَبِذَا مِنْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ٤٦ وَكَانُواْ يُصِرُونَ عَلَى الْحِنِثِ الْعَظِيمِ ٤٥ إِنَّهُمْ كَانُوْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ 33 أَوَ ءَابَآؤُنَا اُلْأَوَّلُونَ وَعِظَمًا أَئِنَا لَمَبْعُوتُونَ (١) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَتِ يَوْم ٤٩ قُلْ إِنَّ الْأَوَِّينَ وَالْآَخِرِينَ لَكُونَ مِنْ شَجَرٍ مِّنِ زَقُومٍ مَعْلُومِ (®َ ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُونَ الْمُكَذِبُونَ فَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَرِبُونَ or فَشَرِبُونَ شُرَّبَ اَلِيمِ ٥٤ عَلَيْهِ مِنَ الْحَسِيمِ (٥٦) هَذَا نُزُهُمْ يَوْمَ الِدِينِ لما ذكر تعالى حال أصحاب اليمين عطف عليهم بذكر أصحاب الشمال فقال: ﴿وَأَصْحَبُ الشِّمَالِ مَّ أَصْحَبُ الشِّمَالِ ﴾﴾ أي: أيّ شيء هم فيه أصحاب الشمال؟ ثم فسر ذلك فقال: ﴿فِي سَمُومٍ﴾ وهو الهواء الحار ﴿وَمِيمٍ﴾ وهو الماء الحار ﴿وَظِلٍ مِّنْ يَحْمُومٍ ﴾﴾ قال ابن عباس: ظل الدخان(٢)، وكذا قال مجاهد وعكرمة وأبو صالح وقتادة والسدي وغيرهم(٣)، وهذه كقوله تعالى: ، لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِى مِنَ اَللَّهَبِ أَنَطَلِقُواْ إِلَى ظِلّ ذِى ثَلَاثِ شَعَبٍ ٢٩٦ ﴿أَنْطَلِّقُواْ إِلَى مَا كُنْتُم بِهِ، تُكَذِّبُونَ كَنَّمُ جَمَلَتُ صُفْرٌ ﴿ وَيْلٌ يَوَمَيِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٣)﴾ [المرسلات] ولهذا قال ٣٢ إِنَّهَا تَرْبِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ أي: ليس طيب الهبوب ٠ ﴾ وهو الدخان الأسود ﴿لَّ بَارِدٍ وَلَ كَرِيمٍ (® هُهنا: ﴿وَظِلٍ مِّنِ يَخْتُومِ فَ﴾ ولا حسن المنظر كما قال الحسن وقتادة: ﴿وَلَا كَرِيرٍ﴾ أي: ولا كريم المنظر(٤). قال الضحاك: كل شراب ليس بعذب فليس بكريم(٥). وقال ابن جرير: العرب تتبع هذه اللفظة في النفي فيقولون: هذا الطعام ليس بطيب ولا كريم، هذا اللحم ليس بسمين ولا كريم. وهذه الدار ليست بنظيفة ولا كريمة(٦). وكذا رواه ابن جرير من طريقين آخرين عن قتادة به نحوه(٧). ثم ذكر تعالى استحقاقهم لذلك فقال تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوْ قَبَلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ﴾﴾ أي: كانوا في الدار الدنيا منعمين مقبلين على لذات أنفسهم لا يلوون ما جاءتهم به الرسل ﴿وَكَانُواْ يُصِرُونَ﴾ أي: يقيمون ولا ينوون توبة ﴿عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾ وهو الكفر بالله وجعل الأوثان والأنداد أرباباً من دون الله. (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف جداً لأن أبان بن أبي عياش متروك. (التقريب ص٨٦). (٢) أخرجه الطبري بسندين يقوي أحدهما الآخر، وأخرجه أيضاً الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بلفظ: ((من دخان جهنم)). (٣) أخرجه الطبري وآدم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وأخرجه الطبري بسند حسن من طريق سماك عن عكرمة، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق جويبر عن الضحاك. (٦) ذكره الطبري بلفظ: ((والعرب تتبع كل منفي عنه صفةُ حمد))، نفيَ الكرم عنه. (٧) أي: الرواية السابقة بلفظ: ((ظل الدخان)). ١٥١ • سُوَرَّةُ الوَاقِعَةِ (٥٧، ٦٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال ابن عباس: ﴿لَلِثِ الْعَظِيمِ﴾: الشرك(١). وكذا قال مجاهد وعكرمة والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم(٢). ٤٧ وقال الشعبي: هو اليمين الغموس (٣) ﴿وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَبِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَمَا أَِنَا لَمَبْعُوُونَ ٤٨) يعني: أنهم يقولون ذلك مكذبين به مستبعدين لوقوعه، قال الله تعالى: أَوَ ءَابَآؤُنَا الْأَوَّلُونَ أي: أخبرهم يا محمد أن الأولين لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمِ مَّعْلُومِ ﴿قُلْ إِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآَخِرِينَ والآخرين من بني آدم سيجمعون إلى عرصات القيامة لا يغادر منهم أحداً، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَا نُؤَخِرُهُ إِلَّا لِأَجَلِ مَعْدُودِ ﴿٣ يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسُ يَوِمِ تَجْمُوِعُ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَمِنْهُمْ شَفِىٌّ وَسَعِيدُ (®)﴾ [هود] ولهذا قال لههنا: ﴿لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِقَتِ يَوْمِ مَّعْلُوم ٥٠ أي: هو موقت بوقت محدود، لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص. ◌ْ إِنَّكُمْ أَّهَا الََّلُونَ الْمُكَذِّبُونَ ﴿ لَكُونَ مِن شَجَرٍ مِّنِ زَقُومٍ ﴿ فَالِثُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (03)﴾ وذلك أنهم يُقبضون ويُسجرون حتى يأكلوا من شجر الزقوم حتى يملأوا منها بطونهم، ﴿فَشَرِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ [٥٤ فَشَرِبُونَ شُرْبَ الهِمِ ®﴾ وهي الإبل العطاش، واحدها أهيم والأنثى هيماء، ويقال: هائم وهائمة. . قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة: الهيم، الإبل العطاش الظماء(٤) وعن عكرمة أنه قال: الهيم الإبل المراض تمص الماء مصاً ولا تروى(٥). وقال السدي: ﴿الِمِ﴾: داء يأخذ الإبل فلا تروى أبداً حتى تموت، فكذلك أهل جهنم لا يروون من الحميم أبداً. وعن خالد بن معدان أنه كان يكره أن يشرب شرب الهيم غبة واحدة من غير أن يتنفس ثلاثاً . ثم قال تعالى: ﴿هَذَا نُهُمْ يَوْمَ الِدِينِ (@)﴾ أي: هذا الذي وصفنا هو ضيافتهم عند ربهم يوم حسابهم، كما قال تعالى في حق المؤمنين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ كَانَتْ لَمُمْ جَنَّتُ اَلْفِرْدَوْسِ نُوْلًا (1)﴾ [الكهف]، أي: ضيافة وكرامة. ﴿فَحْنُ خَلَقْنَكُمْ فَلَوَّلَا تُصَدِّقُونَ أَفَرَءَيْتُمُ مَّا تُمْنُونَ ٥٨ ءَأَثُمْ تَخْلُقُونَهُ: أَمْ نَحْنُ الْخَلِقُونَ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلَى أَن تُبَدِّلَ أَمْثَلَكُمْ وَنُنشِتَكُمْ فِىِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (@) ٥٩ نَحْنُ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّثْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ يقول تعالى مقرراً للمعاد، ورادًّا على المكذبين به من أهل الزيغ، والإلحاد من الذين قالوا: (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٢) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك. وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وأخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: ((الذنب)) وكذا أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد بلفظ: ((الذنب العظيم)). (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد عن الشعبي بلفظ: ((الكبائر)). (٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة. وأخرجه الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضاً عن عكرمة، وأخرجه آدم وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: ((الإبل الهيم)). (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عمران بن حدير عن عكرمة. ١٥٢ سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٦٣، ٧٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ﴿أَعِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَمَا أَوِنَا لَمَبْعُوتُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٢]؟ وقولهم ذلك صدر منهم على وجه التكذيب والاستبعاد. فقال تعالى: ﴿نَحْنُ خَلَقْتَكُمْ﴾ أي: نحن ابتدأنا خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئاً مذكوراً، أفليس الذي قدر على البداءة بقادر على الإعادة بطريق الأولى والأحرى؟ ولهذا قال: ﴿فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ﴾ أي: فهلا تصدقون بالبعث! ثم قال مستدلاً عليهم بقوله: ﴿أَفََّيْتُم مَّا تُمْنُونَ ءَأَثُمْ تَخْلُقُونَهُ: أَمْ نَحْنُ الْخَلِقُونَ (®﴾؟ أي: أنتم تقرونه في الأرحام وتخلقونه فيها أم الله الخالق لذلك؟ ثم قال تعالى: ﴿نَحْنُ قَدَرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ أي: صرفناه بينكم. وقال الضحاك: ساوى فيه بين أهل السماء والأرض (١). ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ أي: وما نحن بعاجزين ﴿عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَلَكُمْ﴾ أي: نغير خلقكم يوم القيامة. ﴿وَنُنِشِئَكُمْ فِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ أي: من الصفات والأحوال. ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُوْلَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ أي: قد علمتم أن الله أنشأكم بعد أن لم تكونوا شيئاً مذكوراً، فخلقكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة، فهلا تتذكرون وتعرفون أن الذي قدر على هذه النشأة وهي البداءة، قادر على النشأة الأخرى وهي الإعادة بطريق الأولى والأحرى، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ اُلَّذِى يَبْدَؤُأ ◌ُلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْةٍ﴾ [الروم: ٢٧] وقال تعالى: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِسَنُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (٣)﴾ [مريم] ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِسَئِنُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيرٌ مُّبِينٌ ﴾ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَهُمْ قَالَ مَن يُخْي اٌلْعِظَمَ وَهِىَ رَمِيمٌ ﴿ قُلْ يُحِيهَا الَّذِىّ أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمُ (®َ﴾ [يس] وقال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ آلْإِسَنُ أَنْ يُتْرَ سُدَّ ﴿ أَ يَكُ نُطْغَةً مِّن مَّنِّ يُعْنَى ◌َ جَعَلَ ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَاُلْأُنَّ ◌َ أَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُخْعِىَ المؤَّنَى (®﴾ [القيامة]. (﴿ لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَهُ حُطَمًا فَظَلْتُمْ - ﴿أَفََّيْتُم مَّا تَخُرُونَ ﴿٣ ◌َأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ: أَمْ نَحْنُ الَّرِعُونَ ءَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ تَفَكَّهُونَ (٥) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ﴿ بَلْ نَحْنُ مَحْرُوُمُونَ ﴿ أَفَرَيْتُمُ الْمَآءَ الَّذِى تَشْرَبُونَ (49) ءَأَتُمْ أَنشَأْتُمْ أَفَرَءَ يْتُمُ النَّارَ الَّتِى تُورُونَ (٦٠١ لَوَّ نَشَاءُ جَعَلْنَهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ أَ تَحْنُ الْمُنزِلُونَ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (49) نَحْنُ جَعَلْنَهَا تَذْكِرَةٌ وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ (٣) فَسَبِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (VE يقول تعالى: ﴿أَفََّيْتُ مَّا تَخُرُونَ ﴿4﴾؟ وهو شقُّ الأرض وإثارتها والبذر فيها ﴿ءَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ﴾﴾ أي: تنبتونه في الأرض ﴿أَمْ تَحْنُ الزَّرِعُونَ﴾ أي: بل نحن الذين نقره قراره وننبته في الأرض. قال ابن جرير: وقد حدثني أحمد بن الوليد القرشي، حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدثنا مخلد بن الحسين، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ لين: ((لا تقولنَّ: زرعت. ولكن قل: حرثت)) قال أبو هريرة: ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿أَفََّيْتُ مَّا تَخُونَ ءَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ، أَمْ نَحْنُ الزَّرِعُونَ ﴾(٢). ورواه البزار، عن محمد بن عبد الرحيم، عن مسلم (١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، في سنده مسلم بن أبي مسلم الجرمي نقل الحافظ ابن حجر في ترجمته عن البيهقي هذا الإسناد ثم قال: غير قوي. (لسان الميزان ٣٢/٦). ١٥٣ • سُوَرَّةُ الْوَاقِعَةِ (٦٣، ٧٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الجرمي به (١). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن: لا تقولوا زرعنا ولكن قولوا: حرثنا (٢). وروي عن حجر المدري أنه كان إذا قرأ ﴿ءَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ، أَمْ تَحْنُ الزَّرِعُونَ ﴾﴾ وأمثالها يقول: بل أنت يا رب(٣). وقوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَهُ حُطَمًا﴾ أي: نحن أنبتناه بلطفنا ورحمتنا وأبقيناه لكم رحمة بكم بل ولو نشاء لجعلناه حطاماً؛ أي: لأيبسناه قبل استوائه واستحصاده ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ ثم فسر ذلك بقوله: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ﴿﴿ بَلْ نَحْنُ مَحَرُونَ ﴾﴾ أي: لو جعلناه حطاماً لظللتم تفكهون في المقالة تنوعون كلامكم فتقولون تارة إنا لمغرمون؛ أي: لملقون. وقال مجاهد وعكرمة: إنا لمولع بنا (٤). وقال قتادة: معذبون(٥) وتارة يقولون: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُوُمُونَ وقال مجاهد أيضاً: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ﴾﴾ ملقون للشر(٦)؛ أي: بل نحن محارفون، قاله قتادة(٧)؛ أي: لا يثبت لنا مال، ولا ينتج لنا ربح. وقال مجاهد: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (10)﴾؛ أي: محدودون(٨) يعني: لا حظ لنا. وقال ابن عباس ومجاهد: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تعجبون(٩). وقال مجاهد أيضاً: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تفجعون وتحزنون على ما فاتكم من زرعكم(١٠)، وهذا يرجع إلى الأول، وهو التعجب من السبب الذي من أجله أصيبوا في مالهم، وهذا اختيار ابن جرير. وقال عكرمة: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تلاومون(١١). وقال الحسن وقتادة والسدي: ﴿فَطَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تندمون(١٢)، ومعناه: إما على ما أنفقتم أو على ما أسلفتم من الذنوب. (١) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح١٢٨٩) وسنده كسابقه. (٢) سنده حسن. (٣) أخرجه عبد الرزاق (المصنف رقم ٤٠٥٣)، والحاكم كلاهما من طريق معمر عن شداد بن جابان عن حجر بن قيس المدري، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (المستدرك ٢/ ٤٧٧). (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عن مجاهد، وأخرجه أيضاً بسند حسن من طريق يزيد النحوي عن عكرمة. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٦) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي نجيح عن مجاهد. (٧) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. (٨) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٩) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس، وأخرجه أيضاً بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة. (١٠) هذا قول الطبري ثم أخرجه بنحوه بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. (١١) أخرجه الطبري بسندين قد يقوي أحدهما الآخر. (١٢) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن الحسن. ١٥٤ • سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٦٣، ٧٤) قال [الكسائي](١): تفكه من الأضداد، تقول العرب تفكهت بمعنى تنعمت، وتفكهت بمعنى حزنت(٢). ثم قال تعالى: ﴿أَفََّيْتُمُ الْمَآءَ الَّذِى تَشْرَبُونَ عباس ومجاهد وغير واحد(٣). ءَ أَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ يعني: السحاب، قاله ابن ٦٨ ﴿أَ تَخْنُ الْمُفِلُونَ﴾ يقول: بل نحن المنزلون ﴿لَوَّ نَشَاءُ جَعَلْنَهُ أُجَاجًا﴾ أي: زعافاً مُرَّاً لا يصلح لشرب ولا زرع ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ أي: فهلا تشكرون نعمة الله عليكم في إنزاله المطر عليكم عذباً زلالاً ﴿لَّكُ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُشِيمُونَ ﴿ يُنْبِتُ لَكُم بِهِ الزََّعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَبَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَتِّ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةً لِقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ ﴾﴾ [النحل]. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عثمان بن سعيد بن مرة، حدثنا فضيل بن مرزوق، عن جابر، عن أبي جعفر، عن النبي ◌ّي أنه كان إذا شرب الماء قال: ((الحمد لله الذي سقانا عذباً فراناً برحمته، ولم يجعله ملحاً أجاجاً بذنوبنا))(٤). ﴾ أي: تقدحون من الزناد وتستخرجونها من أصلها ثم قال: ﴿أَقْرَيْتُمُ النَّارَ الَّتِى تُوُرُونَ ( ﴿ءَأَنتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ (٣)﴾ أي: بل نحن الذين جعلناها مودعة في موضعها. وللعرب شجرتان (إحداهما) المرخ، (والأخرى) العفار، إذا أخذ منهما غصنان أخضران فحك أحدهما بالآخر تناثر من بينهما شرر النار. وقوله تعالى: ﴿َحْنُ جَعَلْتَهَا تَذْكِرَةً﴾ قال مجاهد وقتادة: أي تذكر النار الكبرى(٥)، قال قتادة: ذُكر لنا أن رسول الله و ﴿ قال: ((يا قوم ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم)» قالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية. قال: ((إنها قد ضربت بالماء ضربتين - أو مرتين - حتى يستنفع بها بنو آدم ويدنوا منها))(٦). وهذا الذي أرسله قتادة قد رواه الإمام أحمد في مسنده فقال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد))(٧). وقال الإمام مالك: عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ لّ م قال: ((نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم)) فقالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية، فقال: ((إنها قد فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً))(٨). رواه البخاري من حديث مالك ومسلم من حديث أبي الزناد ورواه مسلم من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة (١) كذا في (حم) و(ح)، وفي الأصل بياض. (٢) ذكره البغوي (معالم التنزيل ٢٨٨/٤). (٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس ويتقوى بما أخرجه آدم والطبري بسند صحيح. (٤) سنده ضعيف لإرساله. (٥) أخرجه آدم بن أبي آياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة. (٦) الحديث تتمة للأثر السابق لكنه مرسل ويشهد لشقه الأول الحديث التالي. (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٤٤/٢) وسنده صحيح. (٨) أخرجه الإمام مالك بسنده ومتنه (الموطأ، كتاب جهنم، باب ما جاء في صفة جهنم، ٧٥٩/٢ ح١). وسنده صحيح. ١٥٥ • سُوَرَّةُ الْوَاقِعَةِ (٦٣، ٧٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 به (١). وفي لفظ ((والذي نفسي بيده لقد فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً كلهن مثل حرها))(٢). وقد قال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا معن بن عيسى القزار، عن مالك، عن عمه أبي السهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَيقول: ((أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم؟ لهي أشد سواداً من ناركم هذه بسبعين ضعفاً))(٣). قال الضياء المقدسي: وقد رواه ابن مصعب، عن مالك، ولم يرفعه وهو عندي على شرط الصحيح. وقوله تعالى: ﴿وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك والنضر بن عربي: يعني بالمقوين: المسافرين(٤)، واختاره ابن جرير وقال: ومنه قولهم أقوت الدار إذا رحل أهلها . وقال غيره: القي والقواء: القفر الخالي البعيد من العمران. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: المقوي ههنا الجائع(٥). وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: ﴿وَمَتَعًا لِلْمُقْوِينَ﴾، للحاضر والمسافر لكل طعام لا يصلحه إلا النار (٦)، وكذا روى سفيان، عن جابر الجعفي، عن مجاهد(٧). وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: قوله: ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ يعني: المستمتعين من الناس أجمعين(٨)، وكذا ذكر عن عكرمة، وهذا التفسير أعمُّ من غيره، فإن الحاضر والبادي من غني وفقير الجميع محتاجون إليها للطبخ والاصطلاء والإضاءة وغير ذلك من المنافع، ثم من لطف الله تعالى أن أودعها في الأحجار وخالص الحديد بحيث يتمكن المسافر من حمل ذلك في متاعه وبين ثيابه، فإذا احتاج إلى ذلك في منزله أخرج زنده وأورى وأوقد ناره فأطبخ بها واصطلى بها واشتوى، واستأنس بها وانتفع بها سائر الانتفاعات، لهذا أفرد المسافرين وإن كان ذلك عاماً في حق الناس كلهم! وقد يستدل له بما رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث أبي خداش حبان بن زيد الشرعي الشامي، عن رجل من المهاجرين من قرن أن رسول الله وَ ل* قال: ((المسلمون شركاء في ثلاثة: النار والكلأ والماء)) (٩). وروى ابن ماجه بإسناد جيد عن أبي هريرة قال: قال (١) صحيح البخاري، بدء الخلق، باب صفة النار وأنها مخلوقة (ح٣٢٦٥) وصحيح مسلم، الجنة وصفة نعيمها، باب في شدة حر جهنم بعد (ح ٢٨٤٣). (٢) المصدر السابق (٢٨٤٣). (٣) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الأوسط ٣٠٠/١ ح٤٨٩) ويشهد له ما سبق في رواية مالك والشيخين، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٣٨٧/١٠). (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. (٦) في سنده ليث فيه مقال ويخالف ما صح عن مجاهد. (٧) أخرجه الطبري من طريق سفيان به، وسنده ضعيف لضعف جابر وهو ابن يزيد الجعفي. (٨) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٩) (المسند ٣٦٤/٥) وسنن أبي داود، البيوع، باب في منع الماء (ح ٣٤٧٧) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٢٩٦٨). ١٥٦ سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٧٥، ٨٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 رسول الله وَلجر: ((ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار))(١) وله من حديث ابن عباس مرفوعاً مثل هذا وزيادة: وثمنه حرام، ولكن في إسناده عبد الله بن خراش بن حوشب وهو ضعيف، والله أعلم. أي: الذي بقدرته خلق هذه الأشياء المختلفة وقوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ المتضادة: الماء الزلال العذب البارد ولو شاء لجعله ملحاً أجاجاً كالبحار المغرقة، وخلق النار المحرقة وجعل ذلك مصلحة للعباد، وجعل هذه منفعة لهم في معاش دنياهم وزاجراً لهم في المعاد(٢). ] ﴿﴿ فَلَّ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ وَإِنَُّ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ لَ Vo إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ ﴿ أَفَهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ ٨ تَزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ فِي كِتَبٍ مَّكْنُونٍ ﴿ لَّا يَمَشُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ W وَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِبُونَ (بَ﴾﴾﴾. مُدْهِنُونَ قال جويبر، عن الضحاك: إن الله تعالى لا يقسم بشيء من خلقه ولكنه استفتاح يستفتح به كلامه(٣)، وهذا القول ضعيف، والذي عليه الجمهور أنه قسم من الله يقسم بما شاء من خلقه، وهو دليل على عظمته، ثم قال بعض المفسرين: لا لههنا زائدة وتقديره أقسم بمواقع النجوم، ورواه ابن جرير عن سعيد بن جبير(٤). ويكون جوابه ﴿إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَِمٌ وقال آخرون: ليست لا زائدة لا معنى لها بل يؤتى بها في أول القسم إذا كان مقسماً به على منفي كقول عائشة ﴿ينا: لا والله ما مست يد رسول الله وسلم يد امرأة قط(٥)، وهكذا ههنا تقدير الكلام: لا أقسم بمواقع النجوم، ليس الأمر كما زعمتم في القرآن أنه سحر أو كهانة بل هو قرآن کریم. وقال ابن جرير: وقال بعض أهل العربية: معنى قوله: ﴿فَلَآَ أُقْسِمُ﴾ فليس الأمر كما تقولون ثم استأنف القسم بعد ذلك فقيل: أُقسم (٦). واختلفوا في معنى قوله: ﴿بِمَوَقِعِ النُّجُومِ﴾ فقال حكيم بن جبير: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: يعني: نجوم القرآن فإنه نزل جملة ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا، ثم نزل مفرقاً في السنين بعد. ثم قرأ ابن عباس هذه الآية(٧) . وقال الضحاك، عن ابن عباس: نزل القرآن جملة من عند الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة (١) سنن ابن ماجه، الرهون باب المسلمون شركاء في ثلاث (ح ٢٤٧٣) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ٢٠٠٥). (٢) المصدر السابق (ح٢٤٧٢) وصححه الألباني دون قوله: وثمنه حرام صحيح سنن ابن ماجه (ح ٢٠٠٤). (٣) سنده ضعيف جداً لأن جويبر متروك كما في التقريب. (٤) أخرجه الطبري بسند فيه ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف، ولفظه: أُقسم. (٥) أخرجه البخاري (الصحيح، الشروط، باب ما يجوز من الشروط في الإسلام ح ٢٧١٣). (٦) ذكره الطبري بلفظه. (٧) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري كلاهما من طريق حكيم بن جبير به وسنده ضعيف لضعف حكيم (التقريب ص١٧٦) ويتقوى برواية عكرمة عن ابن عباس المتقدمة في تفسير سورة الإسراء آية ١٠٦. ١٥٧ • سُورَةُ الوَاقِعَةٍ (٧٥، ٨٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الكرام الكاتبين في السماء الدنيا، فنجمته السفرة على جبريل عشرين ليلة، ونجمه جبريل على فَلَآ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ ﴾﴾ نجوم القرآن(١)، وكذا محمد ◌ّله عشرين سنة فهو قوله: :(٢) . قال عكرمة ومجاهد والسدي وأبو حزرة (٢ وقال مجاهد أيضاً: مواقع النجوم في السماء ويقال: مطالعها ومشارقها(٣). وكذا قال الحسن وقتادة(٤) وهو اختيار ابن جرير. وعن قتادة: مواقعها منازلها(٥). وعن الحسن أيضاً: أن المراد بذلك انتثارها يوم القيامة(٦). وقال الضحاك: ﴾ يعني: بذلك الأنواء التي كان أهل فَلَآّ أُقْسِمُ بِمَوَقِعِ النُّجُومِ الجاهلية إذا أمطروا قالوا: مطرنا بنوء كذا وكذا. وقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَفَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾﴾ أي: وإن هذا القسم الذي أقسمت به لقسم عظيم، لو تعلمون عظمته لعظمتم المقسم به عليه ﴿إِنَُّ لَقُرَْانُ كَرِيمٌ (٣)﴾ أي: إن هذا القرآن الذي نزل على محمد لكتاب عظيم ﴿فِ كِنٍَ مَكْنُونِ (٣)﴾ أي: معظم، في كتاب معظم محفوظ موقر . وقال ابن جرير: حدثني إسماعيل بن موسى: أخبرنا شريك، عن حكيم هو: ابن جبير، عن (٧٨)) قال: الكتاب الذي في السماء(٧). سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (3)﴾ يعني: الملائكة(٨)، وكذا قال أنس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وأبو الشعثاء جابر بن زيد، وأبو نهيك والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم(٩). وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، حدثنا معمر، عن قتادة ﴿لَّ يَمَشُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٣)﴾ قال: لا يمسه عند الله إلا المطهرون، فأما في الدنيا فإنه يمسه المجوس النجس، والمنافق الرجس، وقال: وهي في قراءة ابن مسعود: ((ما يمسه إلا المطهرون)) (١٠). (١) سنده ضعيف لأن الضحاك لم يسمع من ابن عباس، ويشهد لبعضه ما تقدم في تخريج الرواية السابقة. (٢) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه عن عكرمة. (٣) أخرجه الطبري وآدم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة. (٥) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. (٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق قتادة عن الحسن. (٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف حكيم بن جبير (التقريب ص١٧٦). (٨) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به ويتقوى بالآثار التالية. وأخرجه الطبري من قول جابر بن زيد وأبي نهيك وعكرمة، وفي أسانيدهم ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف، ويتقوى بما سبق. (٩) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وأخرجه الطبري بأسانيد من طريق الربيع بن أبي راشد عن سعيد بن جبير، والربيع لم أجد له ترجمة. (١٠) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده إلى قتادة صحيح، ولكنه منقطع عن ابن مسعود لأن قتادة لم يسمع منه. ١٥٨ • سُورَةُ الوَاقِعَةِ﴾ (٧٥، ٨٢) 000000000000000 0000000000000000000000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 ليس أنتم، أنتم أصحاب الذنوب(١). وقال أبو العالية: ﴿لَّا يَمَشُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وقال ابن زيد: زعمت كفار قريش أن هذا القرآن تنزلت به الشياطين، فأخبر الله تعالى أنه لا يمسه إلا المطهرون(٢) كما قال تعالى: ﴿وَمَا نََّتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (9َ وَمَا يَنْبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (1َ﴾ [الشعراء] وهذا القول قول جيد، وهو لا يخرج عن الأقوال التي قبله . وقال الفراء: لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به (٣) . وقال آخرون: ﴿لَّا يَمَشُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴾﴾ أي: من الجنابة والحدث قالوا: ولفظ الآية خبر ومعناها الطلب، قالوا: والمراد بالقرآن لههنا المصحف، كما روى مسلم، عن ابن عمر أن رسول الله ﴿ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو(٤). واحتجوا في ذلك بما رواه الإمام مالك في موطئه عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله وَ﴿ ﴿ لعمرو بن حزم: أن لا يمس القرآن إلا طاهر(٥). وروى أبو داود في المراسيل من حديث الزهري قال: قرأت في صحيفة عند أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((ولا يمس القرآن إلا طاهر))(٦). وهذه وجادة جيدة قد قرأها الزهري وغيره، ومثل هذا ينبغي الأخذ به، وقد أسنده الدارقطني، عن عمرو بن حزم وعبد الله بن عمر وعثمان بن أبي العاص وفي إسناد كل منهما نظر (٧)، والله أعلم. وقوله تعالى: ﴿تَنْزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَلَمِينَ ﴾﴾ أي: هذا القرآن منزل من الله رب العالمين وليس هو كما يقولون إنه سحر أو كهانة أو شعر، بل هو الحق الذي لا مرية فيه وليس وراءه حق نافع . وقوله تعالى: ﴿أَفَّهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُ مُدْهِنُونَ ﴾﴾ قال العوفي، عن ابن عباس: أي مكذبون غير مصدقين(٨)، وكذا قال الضحاك وأبو حزرة والسدي. وقال مجاهد: ﴿مُدْمِنُونَ﴾ أي: تريدون أن تمالئوهم فيه وتركنوا إليهم(٩). ﴿وَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (49)﴾ قال بعضهم: معنى ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ بمعنى شكركم أنكم تكذبون [أي تكذبون بدل (١) أخرجه ابن أبي شيبة (المصنف ٥٤٨/١٣) والطبري بسند حسن من طريق عاصم الأحول عن أبي العالية. (٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. (٣) ذكره الفراء (معاني القرآن ١٣٠/٣). (٤) أخرجه مسلم (الصحيح، الإمارة، باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه بأیدیھم ح١٨٦٩). (٥) الموطأ، القرآن، باب الأمر بالوضوء لمن مسّ القرآن ١٧٧/١ ح١. وسنده مرسل. (٦) أخرجه أبو داود وقال: روي هذا الحديث مسنداً ولا يصح. (المراسل ح٩٤). (٧) سنن الدارقطني، الطهارة، باب في نهي المحدث عن مسِّ القرآن ٢٢/١ (ح٥) وألمح الحافظ ابن كثير إلى تضعيفه، وضعفه الألباني (إرواء الغليل ١٥٨/١). (٨) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ومعناه صحيح. (٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. ١٥٩ • سُوَرَّةُ الوَاقِعَةِّ (٧٥، ٨٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الشكر، وقد روي عن علي وابن عباس أنهما قرآها ((وتجعلون شكركم أنكم تكذبون))(١)](٢) كما سيأتي وقال ابن جرير: وقد ذكر عن الهيثم بن عدي أن من لغة أزدشنوءة ما رزق فلان بمعنى ما شكر فلان(٣). وقال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن علي به قال: قال رسول الله وَل: ((وتجعلون رزقكم يقول: شكركم أنكم تكذبون، وتقولون: مُطرنا بنوء كذا وكذا بنجم كذا وكذا)»(٤). وهكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن مخول بن إبراهيم النهدي، وابن جرير، عن محمد بن المثنى، عن عبيد الله بن موسى، وعن يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى بن أبي بكير، ثلاثتهم عن إسرائيل به مرفوعاً، وكذا رواه الترمذي، عن أحمد بن منيع، عن حسين بن محمد وهو: المروزي به، وقال: حسن غريب، وقد رواه سفيان الثوري، عن عبد الأعلى ولم يرفعه(٥). وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ما مطر قوم قط إلا أصبح بعضهم كافراً يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا. وقرأ ابن عباس (وتجعلون شكركم أنكم تكذبون)(٦). وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس. وقال مالك في الموطأ: عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى بنا رسول الله وَلخير صلاة الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت في الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: ((هل تدرون ماذا قال ربكم؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مُطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب)»(٧). أخرجاه في الصحيحين وأبو داود والنسائي، كلهم من حديث مالك به(٨) وقال مسلم: حدثنا محمد بن سلمة المرادي وعمرو بن سواد، حدثنا عبد الله بن وهب، عن (١) زيادة من (ح) و(حم). (٢) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق إسرائيل عن عبد الأعلى التغلبي عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي، وهي قراءة شاذة تفسيرية، وأخرجه الثوري عن عبد الأعلى به (ينظر: سنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة الواقعة بعد ح٣٢٩٥). وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وصححه الحافظ ابن كثير كما سيأتي. (٣) ذكره الطبري بلفظه. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢١٠/٢ ح٨٤٩) وقال محققوه: حسن لغيره. (٥) سنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة الواقعة (ح٣٢٩٥). وأخرجه الضياء المقدسي من طريق حسين بن محمد به (المختارة ١٩١/٢ ح٥٧١) وحسن سنده محققه، والراجح وقفه على علي . (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٧) الموطأ، الاستسقاء، باب الاستمطار بالنجوم ١/ ١٧٠ (ح٤). (٨) صحيح البخاري، الأذان، باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم (ح ٨٤٦)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب كفر من قال: مطرنا بالنوء (ح١٢٥). ١٦٠ • سُورَةُ الوَاقِعَةِ (٧٥، ٨٢) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عمرو بن الحارث أن أبا يونس حدثه، عن أبي هريرة، عن رسول الله وسلم أنه قال: ((ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين، ينزل الغيث فيقولون بكوكب كذا وكذا))(١). انفرد به مسلم من هذا الوجه. وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ◌ّ قال: ((إن الله ليصبح القوم بالنعمة أو يمسيهم بها فيصبح بها قوم كافرين، يقولون: مُطرنا بنوء كذا وكذا))، قال محمد: هو ابن إبراهيم، فذكرت هذا الحديث لسعيد بن المسيب فقال: ونحن قد سمعنا من أبي هريرة، وقد أخبرني من شهد عمر بن الخطاب ظُه وهو يستسقي، فلما استسقى التفت إلى العباس فقال: يا عباس يا عمَّ رسول الله: كم أبقى من نوء الثريا؟ فقال: العلماء يزعمون أنها تعترض في الأفق بعد سقوطها سبعاً، قال: فما مضت سابعة حتى مُطروا(٢). وهذا محمول على السؤال عن الوقت الذي أجرى الله فيه العادة بإنزال المطر، لا أن ذلك النوء مؤثر بنفسه في نزول المطر، فإن هذا هو المنهي عن اعتقاده، وقد تقدم شيء من هذه الأحاديث عند قوله تعالى: ﴿مَّا يَفْتَجِ اَللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر: ٢]. وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا سفيان، عن إسماعيل بن أُمية فيما أحسبه أو غيره أن رسول الله صل﴿ سمع رجلاً ومُطروا يقول: مُطرنا ببعض عثانين الأسد، فقال: ((كذبت بل هو رزق الله))(٣) . ثم قال ابن جرير: حدثني أبو صالح الصراري، حدثنا أبو جابر محمد بن عبد الملك الأزدي، حدثنا جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن النبي ◌َّ قال: ((ما مُطر قوم من ليلة إلا أصبح قوم بها كافرين، ثم قال: ﴿وَجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾﴾ يقول قائل: مطرنا بنجم كذا وكذا)»(٤). وفي حديث عن أبي سعيد مرفوعاً: ((لو قحط الناس سبع سنين ثم أُمطروا لقالوا: مُطرنا بنوء المجدح))(٥)(٦) . وقال مجاهد: ﴿وَّجْعَلُونَ رِزْقَّكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (3َ﴾﴾ قال: قولهم في الأنواء مُطرنا بنوء كذا، وبنوء كذا، يقول: قولوا هو من عند الله وهو رزقه (٧)، وهكذا قال الضحاك وغير واحد(٨). وقال قتادة: أما الحسن فكان يقول: بئس ما أخذ قوم لأنفسهم لم يرزقوا من كتاب الله إلا (١) أخرجه مسلم بسنده ومتنه. (المصدر السابق، الحديث الذي بعده مباشرة). (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه الحميدي من طريق سفيان به (المسند ٢/ ٤٣٢ ح٩٧٩) وسنده ضعيف لعنعنة ابن إسحاق. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإرساله وتردده. (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف جداً لأن جعفر بن الزبير متروك. (التقريب ص ١٤٠) (٥) هو اسم نجم من النجوم. (٦) أخرجه الإمام أحمد من حديث أبي سعيد عنه مرفوعاً. (المسند ٩٥/١٧ ح ١١٠٤٢). وحسنه محققوه. (٧) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٨) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخه، ويتقوى بسابقه.