Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
• سُوَرَّةُ الرَّحْمنَّ (١، ١٣)
000000000000000000000000000000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000000 000
والله أعلم لقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَتَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُمَ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَمَنْ فِ الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
وَالْتُّجُومُ وَلَلِبَالُ وَالشَّجُرُ وَالذَّوَآتُ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ﴾ الآية [الحج: ١٨].
وقوله: ﴿وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ﴾﴾ يعني: العدل كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا
أَلَّا
◌ِالْبَيِّنَتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِنَبَ وَاَلْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِلْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥] وهكذا قال ههنا:
تَطْفَوَا فِ اَلْمِيزَانِ ﴾﴾ أي: خلق السموات والأرض بالحق والعدل لتكون الأشياء كلها بالحق
﴾ أي: لا تبخسوا
والعدل. ولهذا قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ أَلْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخِرُواْ الْمِيزَانَ
الوزن بل زنوا بالحق والقسط كما قال تعالى: ﴿وَزِنُواْ بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الشعراء: ١٨٢].
وقوله تعالى: ﴿وَاُلْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ﴾﴾ أي: كما رفع السماء وضع الأرض ومهدها
وأرساها بالجبال الراسيات الشامخات، لتستقر لما على وجهها من الأنام وهم الخلائق المختلفة
أنواعهم وأشكالهم وألوانهم وألسنتهم في سائر أقطارها وأرجائها .
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد: الأنام الخلق(١).
﴿فِيهَا فَكِهَةٌ﴾ أي: مختلفة الألوان والطعوم والروائح ﴿وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ﴾ أفرده بالذكر
لشرفه ونفعه رطباً ويابساً، والأكمام.
قال ابن جريج، عن ابن عباس: هي أوعية الطلع(٢). وهكذا قال غير واحد من المفسرين(٣)،
وهو الذي يطلع فيه القنو ثم ينشق عن العنقود، فيكون بسراً ثم رطباً ثم ينضج ويتناهى نفعه
واستواؤه.
وقال ابن أبي حاتم: ذُكر عن عمرو بن علي الصيرفي، حدثنا أبو قتيبة، حدثنا يونس بن
الحارث، عن الشعبي قال: كتب قيصر إلى عمر بن الخطاب: أُخبرك أن رسلي أتتني من قِبلِك
فزعمت أن قبلكم شجرة ليست بخليقة لشيء من الخير، تخرج مثل آذان الحمير ثم تشقق مثل
اللؤلؤ، ثم تخضر فتكون مثل الزمرد الأخضر، ثم تحمر فتكون كالياقوت الأحمر، ثم تينع فتنضج
فتكون كأطيب فالوذج أُكل، ثم تيبس فتكون عصمة للمقيم وزاداً للمسافر، فإن تكن رسلي
صدقتني فلا أرى هذه الشجرة إلا من شجر الجنة، فكتب إليه عمر بن الخطاب: من عبد الله عمر
أمير المؤمنين إلى قيصر ملك الروم، إن رسلك قد صدقوك هذه الشجرة عندنا، وهي الشجرة التي
أنبتها الله على مريم حين نفست بعيسى ابنها، فاتق الله ولا تتخذ عيسى إلهاً من دون الله ﴿إِنّ
مَثَلَ عِيسَى عِندَ الَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمِّ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ جَ الْحَقُّ مِن رَّيِّكَ فَلاَ تَكُ مِّنَ
اٌلْمُمْتِينَ ﴾﴾(٤) [آل عمران].
= معمر عن قتادة، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق قتادة عن الحسن.
(١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وأخرجه آدم والطبري بسند صحيح
من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة، وأخرجه
الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن ابن زيد.
(٢) سنده ضعيف لابن جريج لم يلق ابن عباس.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
(٤) سنده ضعيف لعدم ذكر شيخ ابن أبي حاتم، وضعف يونس بن الحارث الطائفي. (التقريب ص٦١٣).

١٠٢
• سُوَرَّةُ الرَّحْمنَّ (١، ١٣)
وقيل: الأكمام: رفاتها وهو اللِّيف الذي على عنق النخلة، وهو قول الحسن وقتادة(١).
﴿وَالَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّتِجَانُ ﴾﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَاَلْحَبُّ ذُو
اٌلْعَصْفِ﴾ يعني: التبن (٢).
وقال العوفي، عن ابن عباس: العصف ورق الزرع الأخضر الذي قطع رؤوسه، فهو يسمى
العصف إذا يبس(٣)، وكذا قال قتادة والضحاك وأبو مالك: عصفه: تبنه (٤).
وقال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: والريحان يعني الورق(٥).
وقال الحسن: هو ريحانكم هذا (٦).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: والريحان خضَر الزرع(٧)، ومعنى هذا - والله أعلم -
أن الحب كالقمع والشعير ونحوهما له في حال نباته عصف، وهو ما على السنبلة، وريحان وهو
الورق الملتف على ساقها .
وقيل: العصف الورق أول ما ينبت الزرع بقلاً، والريحان الورق يعني إذا أدجن وانعقد فيه
الحب، كما قال زيد بن عمرو بن نفيل في قصيدته المشهورة:
فيصبح منه البقل يهتز رابيا](٨)
[وقولا له من ينبت الحب في الثرى
ففي ذاك آيات لمن كان واعيا(٩)؟
ويخرج منه حبه في رؤوسه
وقوله: ﴿فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾﴾ أي: فبأي الآلاء يا معشر الثقلين من الإنس والجن تكذبان؟
قاله مجاهد وغير واحد(١٠)، ويدل عليه السياق بعده؛ أي: النعم ظاهرة عليكم وأنتم مغمورون بها لا
تستطيعون إنكارها ولا جحودها، فنحن نقول كما قالت الجن المؤمنون به: اللَّهمَّ ولا بشيء من آلائك
ربنا نكذب، فلك الحمد(١١). وكان ابن عباس يقول لا بأيها يا ربِّ؛ أي: لا نكذب بشيء منها(١٢).
قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة،
عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله وَله وهو يقرأ وهو يصلي نحو الركن قبل أن
يصدع بما يؤمر والمشركون يستمعون(١٣): ﴿فَأَتِّ ءَالَآءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
١٣
(١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن الحسن، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر
عن قتادة.
(٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي، ويتقوى بسابقه.
(٤) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.
(٥) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق قتادة عن الحسن.
(٧) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٨) زيادة من (ح) و(حم).
(٩) ذكره ابن هشام (السيرة النبوية ٢٢٨/١).
(١٠) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن ابن زيد.
(١١) تقدم تخريجه وتحسينه في بداية تفسير السورة.
(١٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق مجاهد عن ابن عباس.
(١٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٤ /٥١٧ ح٢٦٩٥٥) وضعف سنده محققوه.

١٠٣
• سُؤَدَّةُ الرَّحْمنَّ (١٤، ٢٥)
﴿ وَخَلَقَ الْجَانَ مِن ◌َارِجِ مِّن نَّارٍ
] ﴿خَلَقَ الْإِنسَنَ مِن صَلْصَلٍ كَالْفَخَّارِ
فَبِأَيّ
١٥٠
١٧
ءَاءِ رَبِّكُمَا تُكَّذِّبَانِ ﴿٨ رَبُّ الْشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْغْرِبَينِ
فَبَتِ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿٨) مَرَجَ اُلْبَحْرَيْنِ يَلْنَفِيَانِ
) فَأَِ ءَالَاءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَغِيَانِ يَ
فَبِأَِّ ءَالَاءٍ رَبَّكُمَا
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُ وَالْمَرْحَانُ
تُكَذِّبَنِ ﴿ وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُشَتُ فِ الْبَعْرِ كَلْأَعْلَِ ﴿ فَأَِ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٢٢٥
يذكر تعالى خلقه الإنسان من صلصال كالفخار، وخلقه الجان من مارج من نار، وهو طرف
لهبها، قاله الضحاك عن ابن عباس(١)، وبه يقول عكرمة ومجاهد والحسن وابن زيد(٢).
وقال العوفي، عن ابن عباس: من مارج من نار من لهب النار من أحسنها(٣).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: من مارج من نار من خالص النار(٤)، وكذلك قال
عكرمة ومجاهد والضحاك وغيرهم(٥).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة،
قالت: قال رسول الله وَالر: ((خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما
وصف لكم))(٦). ورواه مسلم، عن محمد بن رافع وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق به(٧).
وقوله تعالى: ﴿فَأَتِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (4)﴾؟ تقدم تفسيره.
﴿رَبُّ الْشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْغَرِّنِ ﴾﴾ يعني: مشرقي الصيف والشتاء ومغربي الصيف والشتاء، وقال
في الآية الأخرى: ﴿فَلَآ أُقْسِمُ بِرَبِّ الْشَرِقِ وَالْغَبِ﴾ [المعارج: ٤٠] وذلك باختلاف مطالع الشمس
وتنقلها في كل يوم وبروزها منه إلى الناس.
وقال في الآية الأخرى: ﴿رَبُّ الْشَرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إَِهَ إِلَّا هُوَ فَتَّخِذْهُ وَكِيلًا ﴾ [المزمل] وهذا
المراد منه جنس المشارق والمغارب، ولما كان في اختلاف هذه المشارق والمغارب مصالح
للخلق من الجن والإنس قال: ﴿فَأَتِ ءَالَآءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
وقوله تعالى: ﴿مَرَجَ اُلْبَحْرِيْنِ يَلْنَفِيَانِ ()﴾ قال ابن عباس: أي: أرسلهما(٨).
وقوله: ﴿يَلْنَقِيَانِ﴾ قال ابن زيد: أي: منعهما أن يلتقيا بما جعل بينهما من البرزخ الحاجز
الفاصل بينهما(٩)، والمراد بقوله البحرين: الملح والحلو، فالحلو هذه الأنهار السارحة بين
الناس، وقد قدمنا الكلام على ذلك في سورة الفرقان عند قوله تعالى: ﴿﴿ وَهُوَ الَّذِى مَرَجَ اُلْبَحْرَيْنِ
(١) أخرجه الطبري من طريق الضحاك به، وسنده ضعيف لأن الضحاك لم يلق ابن عباس.
(٢) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سماك عن عكرمة، وأخرجه الطبري وآدم بسند صحيح من طريق ابن
أبي نجيح عن مجاهد، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن الحسن، وأخرجه الطبري بسند
صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن ابن زيد.
(٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به. (٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف عن الضحاك، فيه ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف.
(٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٥٣/٦) وسنده صحيح.
(٧) صحيح مسلم، الزهد، باب في أحاديث متفرقة (ح٢٩٩٦).
(٨) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد.

١٠٤
• سُوَّةُ الرَّحْمنَّ (١٤، ٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْمُ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَّغَا وَحِجْرًا تَّحْجُورًا (٥)﴾ [الفرقان] وقد اختار ابن جرير
ههنا أن المراد بالبحرين: بحر السماء وبحر الأرض، وهو مروي عن مجاهد وسعيد بن جبير
وعطية وابن أبزى(١)، قال ابن جرير: لأن اللؤلؤ يتولد من ماء السماء وأصداف بحر الأرض(٢)،
وهذا وإن كان هكذا لكن ليس المراد بذلك ما ذهب إليه، فإنه لا يساعده اللفظ فإنه تعالى قد
قال: ﴿يَهُمَا بَرْزٌَ لَّا يَتَغِيَانِ ﴾ أي: وجعل بينهما برزخاً، وهو الحاجز من الأرض لئلا يبغي
هذا على هذا، وهذا على هذا، فيفسد كل واحد منهما الآخر ويزيله عن صفته التي هي مقصودة
منه، وما بين السماء والأرض لا يسمى برزخاً وحجراً محجوراً.
وقوله تعالى: ﴿يَخْرُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُ وَالْمَرْحَانُ (4)﴾ أي: من مجموعهما، فإذا وجد ذلك من
أحدهما كفى كما قال تعالى: ﴿يَمَعْشَرَ أَلْجِنِّ وَاُلْإِنِسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] والرسل
إنما كانوا في الإنس خاصة دون الجن وقد صحَّ هذا الإطلاق. واللؤلؤ معروف، وأما المرجان
فقيل هو صغار اللؤلؤ، قاله مجاهد وقتادة وأبو رزين والضحاك وروي عن علي(٣).
وقيل: كباره وجيده(٤)، حكاه ابن جرير، عن بعض السلف ورواه ابن أبي حاتم، عن الربيع بن
أنس، وحكاه السدي عمَّن حدثه عن ابن عباس(٥)، وروي مثله عن علي ومجاهد أيضاً [ومرة] (٦)
الهمداني(٧) .
وقيل: هو نوع من الجواهر أحمر اللون.
قال السدي، عن أبي مالك، عن مسروق، عن عبد الله قال: المرجان الخرز الأحمر.
قال السدي: وهو الكسد بالفارسية، وأما قوله: ﴿وَمِن كُلِّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِئًا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً
تَلْبَسُونَهَا﴾ [فاطر: ١٢] فاللحم من كل من الأجاج والعذب والحلية إنما هي من المالح دون
العذب.
قال ابن عباس: ما سقطت قط قطرة من السماء في البحر فوقعت في صدفة إلا صار منها
اللؤلؤ (٨)، وكذا قال عكرمة، وزاد: فإذا لم تقع في صدفة نبتت بها عنبرة (٩)، وروي من غير وجه
عن ابن عباس نحوه (١٠).
(١) أخرجه الطبري عن مجاهد وابن أبزى وفي سنديهما ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف،
وأخرجه الطبري بسند حسن من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير.
(٢) ذكره الطبري بنحوه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن
عبد الرحمن بن زيد.
(٤) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق موسى بن أبي عائشة عن مُرة بلفظ: ((المرجان جيد اللؤلؤ)).
(٥) سنده ضعيف لجهالة شيخ السدي.
(٦) زيادة من (حم) و(ح)، وفي الأصل: ((بياض)).
(٧) تقدم قبل الرواية السابقة.
(٨) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس.
(٩) أخرجه الطبري بسند فيه محمد بن سليمان الكوفي صدوق يخطئ (التقريب ص ٤٨٠).
(١٠) أخرجه الطبري بعدة أسانيد يقوي بعضها بعضاً بنحو رواية ابن عباس المتقدمة.

١٠٥
• سُوَرَّةُ الَّمن (٣٠،٢٦)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان،
عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إذا أمطرت
السماء فتحت الأصداف في البحر أفواهها فما وقع فيها؛ يعني: من قطر فهو اللؤلؤ(١). إسناده
صحیح.
ولما كان اتخاذ هذه الحلية نعمة على أهل الأرض، امتنَّ بها عليهم فقال: ﴿فََّتِّ ءَالَآءِ رَيَّكُمَا
◌ُگذِّبَانِ.
وقوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْجَارِ الْمُسََّآَتُ﴾ يعني: السفن التي تجري ﴿فِى الْبَحْرِ﴾.
قال مجاهد: ما رفع قلعه من السفن فهي منشآت وما لم يرفع قلعه فليس بمنشآت(٢).
وقال قتادة: ﴿الْكُنَآتُ﴾ يعني: المخلوقات(٣).
وقال غيره، المنشآت - بكسر الشين (٤) - يعني: البادئات(٥).
﴿ كَالْأَمِ﴾ أي: كالجبال في كبرها وما فيها من المتاجر والمكاسب المنقولة من قطر إلى قطر
وإقليم إلى إقليم، مما فيه صلاح الناس في جلب ما يحتاجون إليه من سائر أنواع البضائع، ولهذا
قال: ﴿فَبِأَتِ ءَالَآءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥)﴾ .
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا
[العيزار بن سويد، عن عميرة بن سعد](٦) قال: كنت مع علي بن أبي طالب ه على شاطئ
الفرات إذ أقبلت سفينة مرفوع شراعها فبسط علي يديه ثم قال: يقول الله رَك: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُشَآَتُ
فِ الْبَحْرِ كَالْأَِ ﴾ والذي أنشأها تجري في بحوره ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله(٧).
وَيَبْقَى وَجْهُ رَيِّكَ ذُو الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ (٧َ فَبِأَِّ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانٍ
] ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ()
يَسْتَلُ مَن فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ ◌ُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِ شَأَذِ ﴿٨َ فَأَتِ ءَالَاءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
يخبر تعالى أن جميع أهل الأرض سيذهبون ويموتون أجمعون، وكذلك أهل السماوات إلا من
شاء الله ولا يبقى أحد سوى وجهه الكريم، فإن الربَّ تعالى وتقدس لا يموت بل هو الحي الذي
لا يموت أبداً.
قال قتادة: أنبأ بما خلق ثم أنبأ أن ذلك كله فانٍ.
وفي الدعاء المأثور: يا حي يا قيوم يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام، لا إله
(١) تقدم تخريجه عن الطبري في الروايتين السابقتين، وصحح سنده الحافظ ابن كثير هنا.
(٢) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة.
(٤) وهي قراءة متواترة.
(٥) أي: الظاهرات السير اللاتي يُقبلن ويدبرن. كذا ذكره الطبري.
(٦) كذا في (ح) وفي الأصل صحف إلى: ((العرار بن سويد عن عمرة بن سويد)) والتصويب من ترجمة عميرة بن
سعد .
(٧) في سنده عميرة بن سعد وهو الهمداني: مقبول. (التقريب ص٤٣٢).

١٠٦
• سُوَّرَّةُ الَّحْمنَّ (٣٠،٢٦)
إلا أنت برحمتك نستغيث أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا إلى أحد من
خلقك.
وقال الشعبي: إذا قرأت ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانِ (٣)﴾ فلا تسكت حتى تقرأ ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَيِّكَ ذُو
الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ (٣)﴾(١) وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّ وَجْهَمْ﴾ [القصص: ٨٨] وقد
نَعتَ تعالى وجهه الكريم في هذه الآية بأنه ذو الجلال والإكرام؛ أي: هو أهل أن يُجلَّ فلا
يعصى، وأن يطاع فلا يخالف، كقوله تعالى: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ
وَالَْشِّ يُرِيدُونَ وَجْهَةٌ﴾ [الكهف: ٢٨] وكقوله إخباراً عن المتصدقين: ﴿إِنَّا تُطِعِمُكُمْ لِوَجْهِ الَهِ﴾
[الإنسان: ٩].
قال ابن عباس: ﴿ذُو الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ﴾ ذو العظمة والكبرياء(٢).
ولما أخبر تعالى عن تساوي أهل الأرض كلهم في الوفاة، وأنهم سيصيرون إلى دار الآخرة
٢٨)
فيحكم فيهم ذو الجلال والإكرام بحكمه العدل قال: ﴿فَأَِ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
وقوله تعالى: ﴿يَسْتَلُهُ مَنْ فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَّ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِ شَأَذِ ﴾﴾ وهذا إخبار عن غناه عما
سواه وافتقار الخلائق إليه في جميع الآنات وأنهم يسألونه بلسان حالهم وقالهم وأنه كل يوم هو
في شأن.
قال الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِ شَأْنٍ﴾ قال من شأنه أن يجيب
داعياً أو يعطي سائلاً، أو يفك عانياً أو يشفي سقيماً (٣).
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: كل يوم هو يجيب داعياً ويكشف كرباً ويجيب مضطراً
ويغفر ذنباً (٤). وقال قتادة: لا يستغني عنه أهل السموات والأرض يحيي حياً ويميت ميتاً، ويربي
صغيراً ويفك أسيراً وهو منتهى حاجات الصالحين وصريخهم ومنتهى شكواهم(٥).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو اليمان الحمصي، حدثنا جرير بن عثمان، عن
سويد بن جبلة هو: الفزاري قال: إن ربكم كل يوم هو في شأن فيعتق رقاباً، ويعطي رغاباً،
ويقحم عقاباً (٦).
وقال ابن جرير: حدثني عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي، حدثني إبراهيم بن محمد بن
يوسف الفريابي، حدثني عمرو بن بكر السكسكي، حدثنا الحارث بن عبدة بن رباح الغساني،
عن أبيه، عن مُنيب بن عبد الله بن مُنيت الأزدي، عن أبيه قال: تلا رسول الله وَّ هذه الآية
﴿كُلَّ يَوْرٍ هُوَ فِي شَأٍْ﴾ فقلنا: يا رسول الله وما ذاك الشأن؟ قال: ((أن يغفر ذنباً، ويفرج كرباً،
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه الطبري في آخر سورة الرحمن بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق منصور عن مجاهد به، وأخرجه أيضاً من طريق الأعمش به ويتقوى
بسابقه.
(٤) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بنحوه.
(٦) يشهد له ما سبق عن مجاهد وقتادة.

١٠٧
• سُؤَدَّةُ الرَّحْنَّ (٣١، ٣٦)
ويرفع قوماً ويضع آخرين))(١).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار وسليمان بن أحمد الواسطي قالا :
حدثنا الوزير بن صبيح الثقفي أبو روح الدمشقي والسياق لهشام قال: سمعت يونس بن ميسرة بن
حليس، يحدث عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي ◌َّ قال: ((قال الله رَيْك: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ
فِي شَأٍَ﴾، قال: من شأنه أن يغفر ذنباً، ويفرج كرباً، ويرفع قوماً ويضع آخرين))(٢).
وقد رواه ابن عساكر من طرق متعددة، عن هشام بن عمار به، ثم ساقه من حديث أبي همام
الوليد بن شجاع، عن الوزير بن صبيح قال: ((ودَلَّنا عليه الوليد بن مسلم، عن مطرف، عن
الشعبي، عن أُم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي ◌ّر فذكره قال: والصحيح الأول(٣)؛ يعني:
إسناده الأول)).
قلت: وقد روي موقوفاً كما علقه البخاري بصيغة الجزم فجعله من كلام أبي الدرداء(٤)، فالله أعلم.
وقال البزار: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن الحارث، حدثنا محمد بن
عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّر: كل يوم هو في شأن قال:
((یغفر ذنباً، ویکشف کرباً»(٥).
ثم قال ابن جرير: وحدثنا أبو كريب، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن أبي حمزة الثُّمالي، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس إن الله خلق لوحاً محفوظاً من درة بيضاء دفتاه ياقوتة حمراء، قلمه
نور، وكتابه نور، وعرضه ما بين السماء والأرض ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة، يخلق
في كل نظرة، ويحيي ويميت، ويعزُّ ويذلُّ ويفعل ما يشاء(٦).
فَبِأَتِّ ءَلَاءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
﴿سَنَفْرُ لَكُمْ أَيُّهَ النَّقَلَانِ
يَمَعْشَرَ أَلِْنِّ وَالْإِنسِ إِن أَسْتَطَعْتُمْ أَنْ
يُرْسَلُ
فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٣٣
تَنْفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ فَأَنْفُذُواْ لَا تَنَفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ
عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن ثَارٍ وَتُهَاسُ فَلَا تَنَصِرَانِ (٣٥) فَأَِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
.
(٣)﴾ قال:
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَنِ
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف جداً لأن عمرو بن بكر السكسكي متروك (التقريب ص٤١٩)
ولعله يتقوى بالرواية التالية.
(٢) أخرجه ابن ماجه من طريق هشام بن عمار به (السنن، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية ح٢٠٢) وحسنه
الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح١٦٧).
(٣) ينظر: تاريخ دمشق ١٧/ل٧٧١، وأخرجه ابن مردويه في تفسيره من طريق أم الدرداء عن أبي الدرداء،
وضعفه الحافظ ابن حجر. (تغليق التعليق ٣٣٢/٤) قال الحافظ ابن حجر: وللمرفوع شاهد آخر عن ابن
عمر أخرجه البزار (فتح الباري ٦٢٣/٨).
(٤) ذكره البخاري تعليقاً ووصله البخاري في تأريخه والبيهقي في شعب الإيمان. (تغليق التعليق ٣٣٢/٤).
(٥) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح٢٢٦٨)، وسنده ضعيف لضعف البيلماني، وقد جعله الحافظ ابن
حجر شاهداً للمرفوع كما تقدم، ويتقوى بما سبق.
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لأن أبا حمزة الثمالي هو ثابت بن أبي صفية وهو ضعيف
رافضي (التقريب ص١٣٢).

١٠٨
سُورَةُ الَمنَ (٣١، ٣٦)
0000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 000 000 000000 000 000 000000
وعيد من الله تعالى للعباد وليس بالله شغل وهو فارغ(١)، وكذا قال الضحاك: هذا وعيد(٢).
وقال قتادة: قد دنا من الله فراغ لخلقه(٣) .
وقال ابن جريج: ﴿سَنَفْرُ لَكُمْ﴾ أي: سنقضي لكم.
وقال البخاري: سنحاسبكم لا يشغله شيء عن شيء، وهو معروف في كلام العرب، يقال:
لأتفرغنَّ لك وما به شغل، يقول: لآخذنَّك على غرتك(٤).
وقوله تعالى: ﴿أَيُّهَ النَّقَلَانِ﴾ الثقلان: الإنس والجن كما جاء في الصحيح: ((ويسمعها كل شيء
إلا الثقلين)»(٥) وفي رواية ((إلا الإنس والجن)).
وفي حديث [الصور ((الثقلان: الإنس والجن))(٦)](٧) ﴿فَأَتِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٣٢
ثم قال تعالى: ﴿يَعْثَرَ لَلِنِّ وَالْإِسِ إِن أَسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنَفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ فَأَنْفُذُواْ لَا
تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانِ (٣)﴾ أي: لا تستطيعون هرباً من أمر الله وقدره بل هو محيط بكم، لا
تقدرون على التخلص من حكمه ولا النفوذ عن حكمه فيكم، أينما ذهبتم أحيط بكم، وهذا في
مقام الحشر، الملائكة محدقة بالخلائق سبع صفوف من كل جانب فلا يقدر أحد على الذهاب
﴿إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ أي: إلا بأمر الله ﴿يَقُولُ الْإِنَنُ يَوْمَدٍ أَيْنَ الْغَرُّ ◌َ كَلَّا لَا وَزَرَ ﴿ إِلَى رَيْكَ يَوْمَيِذٍ الْنَفَرُ
: [القيامة]. وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَآءُ سَفِئَةِ بِمِثْلِهَا وَتَرْفَقُهُمْ ذِلَّهُ مَّا لَهُم مِّنَ اَللَّهِ مِنْ
عَاصِرٍ كَأَنَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ الَّيْلِ مُظْلِمَاً أُوْلَيْكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِهَا خَلِدُونَ (٣)﴾ [يونس: ٢٧]
ولهذا قال تعالى: ﴿يُسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّنِ ثَارٍ وَتَُّسُ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (٢٥)﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن
ابن عباس الشواظ: هو لهب النار(٨).
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس: الشواظ: الدخان.
وقال مجاهد: هو اللهب الأخضر المنقطع(٩).
وقال أبو صالح: الشواظ: هو اللهب الذي فوق النار ودون الدخان.
وقال الضحاك: ﴿شُوَاظٌ مِّن نَّارِ﴾ سيل من نار.
وقوله تعالى: ﴿وَتُمَاسُ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَتُحَاسُ﴾ دخان النار (١٠)،
وروي مثله عن أبي صالح وسعيد بن جبير وأبي سنان(١١).
(١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق جويبر عن الضحاك ويتقوى بسابقه.
(٣) أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة.
(٤) ذكره البخاري وقال الحافظ ابن حجر: وهو كلام أبي عبيدة أخرجه ابن المنذر من طريقه (فتح الباري ٦٢٣/٨).
(٥) أخرجه البخاري (الصحيح، الجنائز، باب الميت يسمع قرع النعال ح١٣٣٨).
(٦) تقدم تخريج حديث الصور في تفسير سورة الأنعام آية ٧٣.
(٧) زيادة من (ح) و(حم).
(٨) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٩) أخرجه الحافظ ابن حجر بسند حسن من طريق منصور عن مجاهد. (تغليق التعليق ٣/ ٥١٠).
(١٠) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(١١) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق جعفر، وهو ابن المغيرة، عن سعيد بن جبير.

١٠٩
سُورَةُ الَّحْمنَّ (٤٥،٣٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال ابن جرير: والعرب تسمي الدخان: نحاساً، بضم النون وكسرها، والقراء مجمعة على
الضم، ومن النحاس بمعنى الدخان قول نابغة جعدة:
لم يجعل الله فيه نحاساً(١)
يضيء كضوء سراج السليط
يعني: دخاناً(٢) هكذا قال:
وقد روى الطبراني من طريق جويبر، عن الضحاك أن نافع بن الأرزق سأل ابن عباس عن
الشواظ فقال: هو اللهب الذي لا دخان معه، فسأله شاهداً على ذلك من اللغة، فأنشده قول
أمية بن أبي الصلت في حسان:
مغلغلة تدب إلى عكاظ
ألا من مبلغ حسان عني
أليس أبوك فينا كان قيناً
إلى القينات فَسلاً في الحفاظ
وينفخ دائباً لهب الشواط
يمانياً يظل يشب كيراً
قال: صدقت، فما النحاس؟ قال: هو الدخان الذي لا لهب له، قال: فهل تعرفه العرب؟
قال: نعم، أما سمعت نابغة بني ذبيان يقول:
يضيء كضوء سراج السليط لم يجعل الله فيه نحاساً(٣)
وقال مجاهد: النحاس الصُّفر يذاب فيصب على رؤوسهم (٤)، وكذا قال قتادة(٥).
وقال الضحاك: ونحاس سيل من نحاس، والمعنى على كل قول: لو ذهبتم هاربين يوم القيامة
لردتكم الملائكة والزبانية بإرسال اللهب من النار، والنحاس المذاب عليكم لترجعوا، ولهذا
قال: ﴿فَلَا تَنْتَصِرَانِ فَأَتِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَنِ
٣٦
فَوَمَذٍ لَا يُثَلُ
فَبِأَتِّ ءَالَاءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
﴿فَإِذَا أَنْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَلِدِّهَانِ
عَنَ ذَلْبِهِ إِنسُِّ وَلَا جَانُّ ﴿ فَأَتِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿ يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَصِ
وَاْأَقْدَاِ ﴿﴿ فَأَتِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَنِ ﴿ هَذِهِ جَهَُّ أَلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا الُْجْرِمُونَ ﴿ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَيْمٍ
فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَّكُمَا تُكَذِّبَنِ
ءَانِ وَ
يقول تعالى: ﴿فَإِذَا أَنشَقَّتِ السَّمَاءُ﴾ يوم القيامة كما دلَّت عليه هذه الآيات مع ما شاكلها من
(١)﴾ [الحاقة].
الآيات الواردة في معناها كقوله تعالى: ﴿وَأَنشَقَتِ السَّمَآءُ فَهِىَ يَوْمَيِذٍ وَاهِيَةٌ
وقوله: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَِ وَزْلَ الْمَئِكَةُ تَنْزِيلًا (٣٥)﴾ [الفرقان] وقوله: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ
وَذِنَتْ لِبِهَا وَحُقَّتْ ﴾﴾ [الانشقاق] وقوله تعالى: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾ أي: تذوب كما
يذوب الدردي والفضة في السبك، وتتلون كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها، فتارة حمراء
(١) ديوان النابغة الجعدي ص ٨١.
(٢) ذكره الطبري.
(٣) أخرجه الطبراني من طريق جويبر به (المعجم الكبير ٣٠٥/١٠) وسنده ضعيف لضعف جويير.
(٤) أخرجه هناد بسند صحيح من طريق منصور عن مجاهد (الزهد ٢٧١)، وأخرجه الطبري بعدة أسانيد يقوي
بعضها بعضاً.
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.

١١٠
• سُورَةُ الَمنَ (٣٧، ٤٥)
وصفراء، وزرقاء وخضراء، وذلك من شدة الأمر وهول يوم القيامة العظيم.
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الملك، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الصهباء،
حدثنا نافع أبو غالب الباهلي، حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَلقر: ((يبعث الناس يوم
القيامة والسماء تطشُ عليهم))(١) .
قال الجوهري: الطشُّ: المطر الضعيف.
وقال الضحاك، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَرْدَةٌ كَأْذِّهَانِ﴾ قال: هو الأديم الأحمر(٢).
وقال أبو كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةٌ كَأَلِذِّهَانِ﴾ كالفرس
الورد(٣)، وقال العوفي عن ابن عباس: تغير لونها (٤).
وقال أبو صالح: كالبرذون الورد، ثم كانت بعد كالدهان(٥).
وحكى البغوي وغيره أن الفرس الورد تكون في الربيع صفراء، وفي الشتاء حمراء، فإذا اشتد
البرد تغير لونها (٦).
وقال الحسن البصري: تكون ألواناً.
وقال السدي: تكون كلون البغلة الوردة (٧)، وتكون كالمهل كدردي الزيت.
وقال مجاهد: ﴿كَلِذِّهَانِ﴾ كألوان الدهان(٨).
وقال عطاء الخراساني: كلون دهن الورد في الصفرة.
وقال قتادة: هي اليوم خضراء ويومئذٍ لونها إلى الحمرة يوم ذي ألوان(٩).
وقال أبو الجوزاء: في صفاء الدهن.
وقال ابن جريج: تصير السماء كالدهن الذائب، وذلك حين يصيبها حرُّ جهنم (١٠).
وقوله تعالى: ﴿فَوَّمَِذٍ لَّا يُشُكَلُ عَنَ ذَلِةِ إِنسُ وَلَا جَآَنٌّ (٣)﴾ وهذه كقوله تعالى: ﴿هَذَا بَوَمُ لَا
وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْنَذِرُونَ (*)﴾ [المرسلات] فهذا في حال وثم في حال يسأل الخلائق عن
٣٥
يَنْطِقُونَ
جميع أعمالهم، وقال الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (١٧) عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (49)﴾ [الحجر]
قال: قد كانت مسألة ثم ختم على
ولهذا قال قتادة: ﴿فَوَّمَيِّدٍ لَّا يُتَثَلُ عَنَ ذَلِهِ إِنسُ وَلَ جَانُّ (39)﴾
أفواه القوم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون(١١).
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٢٠/٢١ ح١٣٨١٤) وقال محققوه: صحيح لغيره.
(٢) سنده ضعيف لأن الضحاك لم يلق ابن عباس، ويتقوى بما يليه.
(٣) أخرجه الطبري من طريق أبي كدينة به وسنده ضعيف ويتقوى بسابقه ولا حقه.
(٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به ويتقوى بما سبق.
(٥) أخرجه الطبري بسند جيد من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح.
(٦) ذكره البغوي دون إسناده إلى أحد (معالم التنزيل ٢٧٢/٤).
(٨) ذكره البغوي (المصدر السابق).
(٧) وهو قريب من قول أبي صالح.
(٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(١٠) ذكره البغوي (المصدر السابق).
(١١) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أبي العوام عن قتادة بنحوه.

• سُوَرَّةُ الرَّحْمنَّ (٣٧، ٤٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لا يسألهم هل عملتم كذا وكذا؛ لأنه أعلم بذلك
منهم، ولكن يقول: لم عملتم كذا وكذا (١)؟ فهذا قول ثانٍ.
وقال مجاهد في هذه الآية: لا تسأل الملائكة؛ عن المجرمين بل يعرفون بسيماهم (٢)، وهذا
قول ثالث، وكأن هذا بعدما يؤمر بهم إلى النار فذلك الوقت لا يسألون عن ذنوبهم بل يقادون
إليها ويلقون فيها كما قال تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَهُمْ﴾ أي: بعلامات تظهر عليهم.
وقال الحسن وقتادة: يعرفونهم باسوداد الوجوه وزرقة العيون(٣).
قلت: وهذا كما يعرف المؤمنون بالغرة والتحجيل من آثار الوضوء.
وقوله تعالى: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَصِى وَالْأَقْدَاعِ﴾ أي: يجمع الزبانية ناصيته مع قدميه ويلقونه في النار
کذلك.
وقال الأعمش، عن ابن عباس: يؤخذ بناصيته وقدميه فيكسر كما يكسر الحطب في التنور (٤).
وقال الضحاك: يجمع بين ناصيته وقدميه في سلسلة من وراء ظهره(٥).
وقال السدي: يجمع بين ناصية الكافر وقدميه فتربط ناصيته بقدمه ويفتل ظهره.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية بن سلام، عن
أخيه زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يعني: جده، أخبرني عبد الرحمن، حدثني رجل من كِندة
قال: أتيت عائشة فدخلت عليها وبيني وبينها حجاب فقلت: حدثك رسول الله وسلم أنه يأتي عليه
ساعة لا يملك فيها لأحد شفاعة؟ قالت: نعم لقد سألته عن هذا وأنا وهو في شعار واحد قال:
((نعم حين يوضع الصراط لا أملك لأحد فيها شفاعة حتى أعلم أين يسلك بي، ويوم تبيض وجوه
وتسود وجوه حتى أنظر ماذا يفعل بي - أو قال يوحى - وعند الجسر حين يستحد ويستحر)
فقالت: وما يستحد وما يستحر؟ قال: ((يستحد حتى يكون مثل شفرة السيف، ويستحر حتى يكون
مثل الجمرة، فأما المؤمن فيجوزه لا يضره، وأما المنافق فيتعلق حتى إذا بلغ أوسطه خر من
قدميه فيهوي بيديه إلى قدميه))، قالت: فهل رأيت من يسعى حافياً فتأخذه شوكة حتى تكاد تنفذ
قدميه؟ فإنه كذلك يهوي بيده ورأسه إلى قدميه فتضربه الزبانية بخطاف في ناصيته وقدمه، فتقذفه
في جهنم فيهوي فيها مقدار خمسين عاماً، قلت: ما ثقل الرجل؟ قالت: ((ثقل عشر خلفات
سِمان، فيومئذٍ يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام)» (٦). هذا حديث غريب جداً،
وفيه ألفاظ منكر رفعها، وفي الإسناد من لم يسم ومثله لا يحتج به، والله أعلم.
وقوله تعالى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ﴾﴾﴾ أي: هذه النار التي كنتم تكذبون
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وهو سند ثابت يتكرر.
(٢) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح من طريق معمر عن الحسن.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم والبيهقي، والأعمش لم يسمع من ابن عباس.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) أخرجه عبد الرزاق من طريق رجل من كنده عن عائشة مطولاً (المصنف رقم ١١٣١) وسنده ضعيف الإبهام
الراوي عن عائشة ونا، وضعفه الحافظ ابن كثير.

١١٢
• سُوَرَّةُ الَّحْمنَّ (٤٦، ٥٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
بوجودها، ها هي حاضرة تشاهدونها عياناً، يقال لهم ذلك تقريعاً وتوبيخاً وتصغيراً وتحقيراً.
وقوله تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ ﴾﴾ أي: تارة يعذبون في الجحيم وتارة يسقون من
الحميم، وهو الشراب الذي هو كالنحاس المذاب يقطع الأمعاء والأحشاء، وهذه كقوله تعالى:
﴿إِذِ الْأَعْظَلُ فِىّ أَعْنَقِهِمْ وَالسَّلَسِلُ يُسْحَبُونَ ) فِ الْحَمِيمِ ثُمَّ فِ النَّارِ يُْجَرُونَ
w ﴾ [غافر].
وقوله: ﴿ءَانٍ﴾ أي: حار قد بلغ الغاية في الحرارة لا يستطاع من شدة ذلك، قال ابن عباس
في قوله: ﴿يَطُوفُنَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيرٍ ءَانٍ (@)﴾ أي: قد انتهى غليه واشتد حره، وكذا قال مجاهد
وسعيد بن جبير والضحاك والحسن والثوري والسدي(١).
وقال قتادة: قد آن طبخه منذ خلق الله السموات والأرض(٢).
وقال محمد بن كعب القرظي: يؤخذ العبد فيحرك بناصيته في ذلك الحميم حتى يذوب اللحم
ويبقى العظم والعينان في الرأس وهي كالتي يقول الله تعالى: ﴿فِى الْحَمِيمِ ثُمَّ فِ النَّارِ يُسْجَرُونَ
(9)﴾ والحميم الآن يعني: الحار.
وعن القرظي رواية أخرى ﴿حَمِيرٍ ءَارٍ﴾ أي: حاضر وهو قول ابن زيد أيضاً (٣)، والحاضر لا
ينافي ما روي عن القرظي أولاً أنه الحار كقوله تعالى: ﴿تُتْقَى مِنْ عَيْنٍ ،َانِيَةِ ﴾﴾ [الغاشية] أي:
حارة شديدة الحر لا تستطاع، وكقوله: ﴿غَيّرَ نَظِرِينَ إِنَنَهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] يعني: استواءه ونضجه
فقوله: ﴿حَمِيرٍ ءَانٍ﴾ أي: حميم حار جداً.
ولما كان معاقبة العصاة المجرمين وتنعيم المتقين من فضله ورحمته وعدله ولطفه بخلقه، وكان
إنذاره لهم عن عذابه وبأسه مما يزجرهم عما هم فيه من الشرك والمعاصي وغير ذلك قال ممتناً
بذلك على بريته: ﴿فَأَيِّ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
2- ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنََّانِ (4)
﴿ فِهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ ﴿ فَأَتِ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥)
فَبِأَيِّ ءَالَاءِ رَبَّكُمَا تُكَّذِّبَانِ
ذَوَاتًاً أَقْنَانٍ (٦)
فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَيَّكُمَا
◌ُگذِبَانِ
فَأَتِيّ ءَالَآءِ
فِيِهِمَا مِن كُلِّ فَكِهَةِ زَوْجَانِ
رَیَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
في
قال [ابن شوذب](٤) وعطاء الخراساني: نزلت هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّنَانِ (@)،
أبي بكر الصديق(٥).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا محمد بن مصفي، حدثنا بقية، عن أبي بكر بن أبي
مريم، عن عطية بن قيس في قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جََّانِ ﴾﴾ نزلت في الذي قال:
(١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس بلفظ: ((انتهى حره))، وأخرجه آدم
والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وأخرجه الطبري بسند ضعيف عن الضحاك فيه
إبهام شيخ الطبري ويتقوى بما سبق.
(٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن ابن زيد.
(٤) كذا في (حم) و(ح)، وفي الأصل صُحف إلى: ابن شوذبة.
(٥) نسبه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن ابن شوذب وعطاء وكلاهما ضعيف لأن كل واحد منهما معضل.

١١٣
سُورَةُ الرَّحْمنَّ (٤٦، ٥٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
أحرقوني بالنار لعلّي [أضلّ الله](١) قال: تاب يوماً وليلة، بعد أن تكلم بهذا، فقبل الله منه
وأدخله الجنة(٢)، والصحيح أن هذه الآية عامة كما قاله ابن عباس وغيره(٣) يقول الله تعالى:
﴿وَلِمَنْ خَفَ مَقَامَ رَبِهِ﴾ بين يدي الله رَّ يوم القيامة ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْمَوَىُ﴾ [النازعات: ٤٠] ولم يطخ
ولا آثر الحياة الدنيا، وعلم أن الآخرة خير وأبقى فأدّى فرائض الله واجتنب محارمه، فله يوم
القيامة عند ربه جنتان، كما قال البخاري تَُّهُ: حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا
عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس،
عن أبيه أن رسول الله وسلم قال: ((جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما
فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم ريك إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة
عدن))(٤). وأخرجه بقية الجماعة إلا أبا داود من حديث عبد العزيز به(٥)، وقال حماد بن سلمة:
عن ثابت، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه قال حماد: لا أعلمه إلا قد رفعه في قوله
٤٦
تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّنَانِ
(ن)) [الرحمن] جنتان من ذهب للمقربين، وجنتان من ورق
وفي قوله: ﴿وَمِن دُونِمَا جََّانِ
لأصحاب اليمين(٦).
وقال ابن جرير: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان [المقري](٧)، حدثنا ابن أبي مريم، أخبرنا
محمد بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، أخبرني أبو الدرداء أن رسول الله وَ له
قرأ يوماً هذه الآية ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِهِ جََّانِ ﴾﴾ فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ
مَقَامَ رَبِّهِ جَّثَانِ ﴾﴾ فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ فقال: ﴿وَلِمَنْ خَفَ مَقَامَ رَبِ جََّانِ (@) فقلت: وإن
زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال: ((وإن رغم أنف أبي الدرداء)»(٨). ورواه النسائي من حديث
محمد بن أبي حرملة به(٩)، ورواه النسائي أيضاً عن مؤمل بن هشام، عن إسماعيل، عن الجريري،
عن موسى، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبي الدرداء به (١٠)، وقد روي موقوفاً على أبي
الدرداء، وروي عنه أنه قال: إن من خاف مقام ربه لم يزن ولم يسرق(١١). وهذه الآية عامة في
(١) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل صُحف إلى: ((أصل إلى الله)).
(٢) وسنده ضعيف لإرساله وعنعنة بقية، وهو من المدلسين الذين لا تقبل روايتهم إلا إذا صرحوا بالسماع.
(٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس بلفظ: ((وعد الله المؤمنين الذين خافوا
مقامه فأدوا فرائضه، الجنة)).
(٤) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿وَمِن دُونِمَا جَنََّانِ ﴾﴾ [الرحمن] ح ٤٨٧٨).
(٥) صحيح مسلم، الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم (ح٢٩٦).
(٦) أخرجه الطبري والبيهقي (البعث والنشور رقم ٢٤٢).
(٧) كذا في (حم) و(ح)، وفي الأصل بياض، وفي تفسير الطبري: المصري.
(٨) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه الإمام أحمد من طريق إسماعيل عن محمد بن أبي حرملة به (المسند
٣١١/١٤، ٣١٢ ح ٨٦٨٣) وصح سنده محققوه.
(٩) السنن الكبرى، التفسير، باب سورة الرحمن (ح ١١٥٦٠) وسنده كسابقه.
(١٠) المصدر السابق (ح ١١٥٦١).
(١١) أخرجه ابن المبارك (الزهد رقم ٩٢٤)، والطبري كلاهما من طريق معتمر عن أبيه عن سيار عن أبي
الدرداء. ويشهد له سابقه المرفوع.

١١٤
• سُوْرَّةُ الَّحْمنَّ (٤٦، ٥٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000000000000 00 0 0 0 0 0 0 0
الإنس والجن، فهي من أدلِّ دليل على أن الجن يدخلون الجنة إذا آمنوا واتقوا، ولهذا امتنَّ الله
تعالى على الثقلين بهذا الجزاء فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِِّ جَّثَانِ ﴿٨ فَأَِّ ◌َالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
ثم
٤٧
أي: أغصان نضرة حسنة تحمل من كل ثمرة نضيجة
نعتَ هاتين الجنتين فقال: ﴿ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ (20)﴾
فائقة ﴿فَأَتِّ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾﴾؟ هكذا قال عطاء الخراساني وجماعة أن الأفنان أغصان الشجر
يمس بعضها بعضاً (١).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا مسلم بن قتيبة، حدثنا عبد الله بن
النعمان، سمعت عكرمة يقول: ﴿ذَوَاتَآ أَقْنَانٍ ﴾﴾ يقول: ظل الأغصان على الحيطان، ألم تسمع
قول الشاعر(٢):
تدعو على فنن الغصون حماما
ما هاج شوقك من هديل حمامة
طاوياً ذا مخلبين من الصقور قطاما(٣)
تدعو أبا فرخين صادف
وحكى البغوي عن مجاهد وعكرمة والضحاك والكلبي، أنه [الغصن المستقيم طوالا] (٤)(٥).
قال: وحدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عبد السلام بن حرب، حدثنا عطاء بن السائب، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿ذَوَاتَآَ أَقْنَانٍ (®)﴾ ذواتا ألوان(٦). قال: وروي عن سعيد بن
جبير والحسن والسدي [وخصيف](٧) والنضر بن عربي وابن سنان مثل ذلك(٨)، ومعنى هذا القول
أن فيهما فنوناً من الملاذ، واختاره ابن جرير.
وقال عطاء: كل غصن يجمع فنوناً من الفاكهة (٩).
وقال الربيع بن أنس: ﴿ذَوَاتَآَ أَقْنَانٍ ﴾ [واسعتا الفنان وكل هذه الأقوال صحيحة ولا منافاة
بينها، والله أعلم.
وقال قتادة: ذواتا أفنان](١٠) يعني بسعتها وفضلها ومزيتها على ما سواها (١١).
وقال محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت
أبي بكر قالت: سمعت رسول الله 18 وذكر سدرة المنتهى، فقال: ((يسير في ظل الفنن منها
الراكب مائة سنة - أو قال: يستظل في ظل الفنن منها مائة راكب - فيها فراش الذهب كأن ثمرها
(١) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق رجل من أهل البصرة عن مجاهد.
(٢) هو ثابت بن كعب، وقد استشهد به الطبري والأصبهاني (الأغاني ١٤/ ٢٦٢).
(٣) أخرجه الطبري من طريق عبد الله بن النعمان به، وعبد الله بن النعمان مقبول. (التقريب ص٣٢٦).
(٤) كذا في (حم) وفي (ح): الغصن المنيف طوالا، وفي الأصل بياض.
(٥) ذكرهم البغوي دون إسناد (معالم التنزيل ٢٧٤/٤).
(٦) أخرجه الطبري من طريق عبد السلام بن حرب به. وسنده حسن.
(٧) كذا في (حم) و(ح)، وفي الأصل بياض.
(٨) أخرجه الطبري من قول مجاهد وأبي سنان وفي سنديهما ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو
ضعيف، وأخرجه الطبري عن الضحاك بسند فيه إبهام شيخ الطبري.
(٩) ذكره البغوي (معالم التنزيل ٢٧٤/٤).
(١٠) زيادة من (حم) و(ح).
(١١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.

١١٥
سُورَةُ الَّمنَّ (٥٤، ٦١)
00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
[القلال](١)). ورواه الترمذي من حديث يونس بن بكير به(٢).
﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ ﴾﴾(٣) أي: تسرحان لسقي تلك الأشجار والأغصان فتثمر من جميع
الألوان ﴿فَأَتِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
قال الحسن البصري: إحداهما يقال لها: تسنيم، والأخرى: السلسبيل.
وقال عطية: إحداهما من ماء غير آسن، والأخرى من خمر لذة للشاربين (٤)، ولهذا قال بعد
هذا: ﴿فِهِمَا مِن كُلِّ فَكِهَةٍ زَوْجَانِ ﴾﴾﴾ أي: من جميع أنواع الثمار مما يعلمون وخير مما يعلمون،
ومما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ﴿فَأَِّّ ءَالَآءَ رَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
قال إبراهيم بن الحكم بن أبان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس: ما في الدنيا ثمرة
حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل.
وقال ابن عباس: ليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء؛ يعني: أن بين ذلك بوناً عظيماً،
وفرقاً بيِّناً في التفاضل(٥).
فِهِنَّ
فَبِأَتِّ ءَالَآءِ رَّكُمَا تُكَّذِّبَانِ
] ﴿مُتَّكِينَ عَلَى فُرُئٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَنَّ وَجَنَى الْجَنَّنَيْنِ دَارٍ (@)
﴿﴿ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْحَانُ
فَبِأَتِيّ ءَالَاءٍ رَبَّكُمَا تُكَّذِّبَانِ
قَصِرَتُ اُلْطَرْفِ لَ يَطْمِنْهُنَّ إِنسَُّ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌ
هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَنِ إِلَّ الْإِحْسَنُ ◌َ فَأَتِّ ءَالَآءِ رَيْكُمَا تُكَذِّبَانِ
فَأَِ ءَالَآءِ رَیَّكُمَا تُكَذِبَانِ
٦١
٥٨
يقول تعالى: ﴿مُتَّكِينَ﴾ يعني: أهل الجنة، والمراد بالاتكاء لههنا الاضطجاع ويقال: الجلوس
على صفة التربيع ﴿عَلَى فُرُتٍُّ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبَرَقٍ﴾ وهو ما غلظ من الديباج، قاله عكرمة والضحاك
وقتادة(٦).
وقال أبو عمران الجوني: هو الديباج المزين بالذهب، فنبه على شرف الظهارة بشرف البطانة،
فهذا من التنبيه بالأدنى على الأعلى.
قال أبو إسحاق: عن هبيرة بن يريم، عن عبد الله بن مسعود قال: هذه البطائن، فكيف لو
رأيتم الظواهر(٧)؟
(١) كذا في (حم) و(مح)، وفي الأصل بياض.
(٢) أخرجه الترمذي عن أبي كريب عن يونس بن بكير به (السنن، صفة الجنة، باب ما جاء في صفة ثمار أهل
الجنة ح٢٥٤١) وسنده ضعيف لعنعنة ابن إسحاق، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ح٤٥٨).
(٣) ورد قبل هذا سطران مكرران مقحمان تقدما قبل صفحتين وهو قول حماد بن سلمة: لا أعلمه إلا قد رفعه
في قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَّثَنِ ﴾﴾ [الرحمن] إلى قوله: وجنتان من ورق لأصحاب
اليمين. اهـ. ولا يستقيم ذكره هنا.
(٤) ذكر قول الحسن وعطية الإمام البغوي دون سند (معالم التنزيل ٢٧٤/٤).
(٥) سنده ضعيف لضعف إبراهيم بن الحكم (التقريب ص٨٨) وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر
وابن أبي حاتم عن عكرمة عن أبي عباس.
(٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عكرمة.
(٧) أخرجه الطبري من طريق سفيان عن أبي إسحاق به وسنده حسن، وأخرجه الحاكم من طريق سفيان به
وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤٧٥/٢).

١١٦
• سُوَرَّةُ الَّحْمنَّ (٥٤، ٦١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000000000
وقال مالك بن دينار: بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور (١).
وقال سفيان الثوري أو شريك: بطائنها من إستبرق وظواهرها من نور جامد(٢).
وقال القاسم بن [مخيمرة](٣): بطائنها من إستبرق وظواهرها من الرحمة (٤).
وقال ابن شوذب، عن أبي عبد الله الشامي: ذكر الله البطائن ولم يذكر الظواهر، وعلى الظواهر
المحابس ولا يعلم ما تحت المحابس إلا الله تعالى، ذكر ذلك كله الإمام ابن أبي حاتم ◌َّهُ.
﴿وَحَى اُلْجَنَّنِ دَانٍ﴾ أي: ثمرهما قريب إليهم متى شاءوا تناولوه على أي صفة كانوا، كما قال
تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَاِيَةٌ
@﴾ [الإنسان]
(٣)﴾ [الحاقة] وقال: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا نَذْلِيلًا
00﴾؟ ولما ذكر
أي: لا تمتنع ممن تناولها بل تنحط إليه من أغصانها ﴿فَأَتِّ ءَالَآءِ رَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
الفرش وعظمتها قال بعد ذلك ﴿فِنَ﴾ أي: في الفرش ﴿قَصِرَتُ الَّرْفِ﴾ أي: غضيضات عن غير
أزواجهن فلا يرين شيئاً في الجنة أحسن من أزواجهن، قاله ابن عباس وقتادة وعطاء الخراساني
وابن زيد(٥) .
وقد ورد أن الواحدة منهن تقول لبعلها: والله ما أرى في الجنة شيئاً أحسن منك. ولا في
الجنة شيئاً أحب إلي منك، فالحمد لله الذي جعلك لي وجعلني لك.
﴿لَمْ يَطْمِنْهُنَّ إِنْسُ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌ ﴾ أي: بل هن أبكار عُرُب أتراب لم يطأهن أحد قبل أزواجهن
من الإنس والجن، وهذه أيضاً من الأدلة على دخول مؤمني الجن الجنة.
وقال أرطاة بن المنذر: سُئل ضمرة بن حبيب هل يدخل الجن الجنة؟ قال: نعم وينكحون، للجن
جنيات وللإِنس إنسيات، وذلك قوله: ﴿لَّ يَطْمِنْهُنَّ إِسٌْ قَبْلَهُمْ وَلَا جَنٌ ﴿٨ فِأَتِ ءَالَاءِ رَيَّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾(٦).
٥٨
ثم قال ينعتهن للخطاب: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْمَانُ
قال مجاهد والحسن وابن زيد وغيرهم: في صفاء الياقوت وبياض المرجان(٧)، فجعلوا
المرجان لههنا اللؤلؤ.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا عَبيدة بن حميد، عن عطاء بن
السائب، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ◌َّر قال: ((إن المرأة
من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقيها من وراء سبعين حلة من حرير [حتى يرى مخَّها]))(٨)،
وذلك أن الله تعالى يقول: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَاُلْمَرْجَانُ (@)﴾ فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه
(١) في آخره غرابة وهو مرسل.
(٣) كذا في (حم) و(مح)، وفي الأصل بياض.
(٢) كسابقه.
(٤) كسابقه وهو مرسل أيضاً.
(٥) أخرجه محمد بن يوسف الفريابي بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد (ينظر تغليق التعليق ٤/
٣٣٤)، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وأخرجه الطبري بسند
صحیح من طریق عبد الله بن وهب عن ابن زيد.
(٦) أخرجه الطبري من طريق شُريح بن يزيد الحضرمي عن أرطأة بن المنذر به، وسنده ضعيف لإرساله.
(٧) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن الحسن، وبسند صحيح من طريق معمر عن قتادة
وبسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد . .
(٨) كذا في سنن الترمذي والمسند، وفي الأصل بياض، وفي (حم) و(مح): ((ومخها)).

١١٧
• سُوَرَّةُ الَّحْمنَّ (٥٤، ٦١)
سلكاً ثم استصفيته لرأيته من ورائه(١)، وهكذا رواه الترمذي من حديث عبيدة بن حميد وأبي
الأحوص عن عطاء بن السائب به، ورواه موقوفاً ثم قال: وهو أصح(٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا يونس، عن محمد بن سيرين،
عن أبي هريرة، عن النبي وَ ر قال: ((للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين على كل
واحدة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء الثياب)) (٣). تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه.
وقد روى مسلم حديث إسماعيل بن عُليَّة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين قال: إما تفاخروا
وإما تذاكروا، الرجال أكثر في الجنة أم النساء؟ فقال أبو هريرة: أولم يقل أبو القاسم وَله: (إن
أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والتي تليها على أضوء كوكب دري في السماء،
لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان يرى مخّ سوقهما من وراء اللحم وما في الجنة أعزب)» (٤). وهذا
(٥)
الحديث مخرج في الصحيحين من حديث همام بن منبه وأبي زرعة، عن أبي هريرة ظته(٥) .
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد بن طلحة، عن حميد، عن أنس، أن
رسول الله وسلم قال: ((لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم
أو موضع قيده - يعني: سوطه - من الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو اطلعت امرأة من نساء
أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحاً ولطاب ما بينهما، ولنصيفها على رأسها خير من
الدنيا وما فيها))(٦). ورواه البخاري من حديث أبي إسحاق، عن حميد، عن أنس بنحوه.
وقوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَآءُ الْإِحْسَنِ إِلَّ الْإِحْسَنُ ﴾ أي: لا لمن أحسن العمل في الدنيا إلا
الإحسان إليه في الآخرة، كما قال تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْمُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾ [يونس: ٢٦].
وقال البغوي: حدثنا أبو سعيد الشريحي، حدثنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه،
حدثنا ابن شيبة، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن بهرام، حدثنا الحجاج بن يوسف المكتب، حدثنا
بشر بن الحسين، عن الزبير بن عدي، عن أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله وَله: ﴿هَلْ جَزَآءُ
اُلْإِحْسَنِ إِلَّ الْإِحْسَانُ ﴾﴾ وقال: ((هل تدرون ما قال ربكم؟))(٧) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:
((يقول هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد إلا الجنة))(٨).
(١) في سنده عبيدة بن حميد وهو صدوق ربما أخطأ (التقريب ص٣٧٩) ولعله هو الذي رفعه لأن الترمذي
أخرجه من طريق آخر موقوفاً وقال هذا أصح كما يلي.
(٢) أخرجه الترمذي من طريق عبيدة بن حميد به مرفوعاً وأخرجه من طريق قتيبة عن جرير عن عطاء بن السائب
به موقوفاً وقال: وهذا أصح. (السنن، صفة الجنة، باب صفة نساء أهل الجنة ح٢٥٣٣ و٢٥٣٤).
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٢٠/١٤ ح٨٥٤٢) وصحح سنده محققوه.
(٤) صحيح مسلم، صفة الجنة، باب أول زمرة تدخل الجنة على صورة قمر ليلة البدر (ح ١٤/٢٨٣٤).
(٥) المصدر السابق (ح١٥/٢٨٣٤) وصحيح البخاري، أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم وذريته (ح ٣٣٢٧).
(٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٤١/٣) وسنده صحيح.
(٧) صحيح البخاري، الجهاد، باب الحور العين وصفتهن (ح٢٧٩٦).
(٨) أخرجه البغوي بسنده ومتنه (معالم التنزيل ٢٧٦/٤) وسنده ضعيف جداً لأن بشر بن الحسين وهو
الأصبهاني صاحب الزبير بن عدي، وكان يكذب على الزبير. (لسان الميزان ٢١/٢).

١١٨
• سُوَّةُ الَمنَّ (٦٢، ٧٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ولما كان في الذي ذكر نعم عظيمة لا يقاومها عمل بل مجرد تفضل وامتنان قال بعد ذلك
كله: ﴿فَأَتِ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾﴾؟ ومما يتعلق بقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِِّ جَثََّانِ
٤٦
[الرحمن] ما رواه الترمذي والبغوي من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم، عن أبي عقيل
الثقفي، عن أبي فروة يزيد بن سنان الرهاوي، عن بكير بن فيروز، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله وَله: ((من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله
الجنة)) ثم قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي النضر(١).
وروى البغوي من حديث علي بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة
مولى حويطب بن عبد العزى، عن عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء أنه سمع رسول الله وَله يقصُّ
فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟
على المنبر وهو يقول: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِِّ جَنَّثَانِ (@)
فقلت الثانية: وإن زنى وإن سرق يا
فقال رسول الله وَله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّانِ (ِهَ)
رسول الله؟ فقال: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّثَانِ ﴾﴾ فقلت الثالثة: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟
فقال: ((وإن رغم أنف أبي الدرداء))(٢).
﴿وَمِن دُوِنِهِمَا جَنََّانِ (4)
فَبِأَِيّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
(٦) مُدْهَآَمَّتَانِ
فَأَِّ ءَالَاءِ رَيْكُمَا تُكَذِّبَانِ
٦٥٦
فِيِهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ﴿﴿ فَبِأَنِّ ءَالَاِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ
فِيهِمَا فَكِهَةً وَنَخْلُ وَرَُّانٌ
فَبِأَتِّ ءَلَاءِ رَبِّكُمَا
◌ُكَذِّبَانِ
فَبَأَتِيّ ءَالَآءِ
جَ حُرٌ مَّقْصُورَاتٌ فِى الْخِيَامِ (
فِنَّ خَيْرَتُ حِسَانٌ ﴿ فَأَتِ ءَالَآءِ رَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
٦٩
) لَّ يَطْمِثْهُنَّ إِنْهُ قَبْلَهُمْ وَلَا جَنٌ ﴿﴿ فَأَِّ ءَالَآءِ رَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
رَیَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
مُتَّكِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ
Vo
فَأَتِّ ءَالَاءِ رَّكُمَا تُكَّذِّبَانِ أَ نَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلِ وَالْإِكْرَامِ
وَعَبْقَرِيّ حِسَانٍ
هاتان الجنتان دون اللتين قبلهما في المرتبة والفضيلة والمنزلة بنصِّ القرآن، قال الله تعالى
﴿وَمِن دُونِمَا جَنَّثَانِ (٣)﴾ وقد تقدم في الحديث: جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من
فضة آنيتهما وما فيهما، فالأوليان للمقربين والأخريان لأصحاب اليمين(٣).
وقال أبو موسى: جنتان من ذهب للمقربين وجنتان من فضة لأصحاب اليمين(٤).
وقال ابن عباس: ﴿وَمِنْ دُوِنِمَا جَّكَانِ ﴾﴾ من دونهما في [الدرج](٥).
وقال ابن زيد: من دونهما في الفضل(٦). والدليل على شرف الأوليين على الأخريين وجوه:
(١) أخرجه الترمذي (السنن، صفة القيامة، باب من خاف أدلج ح٢٤٥٢) وصححه الألباني بطرقه في السلسلة
الصحيحة (ح٢٣٣٥).
(٢) تقدم تخريجه في الآية ٤٦ من هذه السورة الكريمة.
(٣) تقدم تخريجه في الآية ٤٦ من هذه السورة الكريمة.
(٤) تقدم تخريجه من صحيح البخاري في الآية ٤٦ من هذه السورة الكريمة.
(٥) كذا في (ح) و(حم) وتفسير الطبري وفي الأصل صُحف إلى: ((المدرج)). وهذا لفظ الطبري ثم ساقه بسنده
إلى ابن عباس بمعناه، وقد أخرجه الطبري والحاكم من طريق عمرو بن أبي قيس عن ابن أبي ليلى عن
المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
(٦) هذا لفظ الطبري، وقد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد بلفظ: ((هما أدنى من
هاتین لأصحاب اليمين)).

١١٩
سُورَةُ الَّحْمنَ (٦٢، ٧٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(أحدها): أنه نعت الأوليين قبل هاتين والتقدم يدل على الاعتناء ثم قال: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّثَانِ
ـيد﴾ وهذا ظاهر في شرف التقدم وعلوه على الثاني وقال هناك ﴿ذَوَاتَاً أَقْنَانٍ ﴾﴾﴾ وهي الأغصان
أو الفنون في الملاذ، وقال ههنا ﴿مُدْهَامَتَانِ ﴾﴾ أبو سوداوان من شدة الري من الماء.
قال ابن عباس في قوله: ﴿مُدْهَآَمَتَانِ (®﴾: قد اسودتا من الخضرة من شدة الري من الماء(١).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن فضيل، حدثنا عطاء بن السائب، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿مُدْهَآَتَانِ ®)﴾ قال: خضراوان(٢). وروى عن أبي أيوب
الأنصاري وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن أبي أوفى وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد في إحدى
الروايات وعطاء وعطية العوفي والحسن البصري، ويحيى بن رافع وسفيان الثوري نحو ذلك(٣).
وقال محمد بن كعب: ﴿مُدْهَآمَتَانِ
(g)﴾ ممتلئتان من الخضرة.
وقال قتادة: خضراوان من الري ناعمتان (٤)، ولا شك في نضارة الأغصان على الأشجار
المشتبكة بعضها في بعض.
وقال هناك: ﴿فِهِمَا عَيْنَانِ تَّجْرِيَانِ ﴾﴾﴾ وقال ههنا: ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن
عباس: أي فياضتان(٥)، والجري أقوى من النضخ، وقال الضحاك ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: ممتلئتان ولا
تنقطعان(٦). وقال هناك: ﴿فِيهِمَا مِن كُلِّ فَكِهَةٍ زَوْجَانِ ﴿﴾﴾، وقال ههنا: ﴿فِهِمَا فَكِهَةٌ وَخْلٌ وَرَُّانٌ
﴾﴾ ولا شك أن الأولى أعمّ وأكثر في الأفراد والتنويع على فاكهة، وهي نكرة في سياق
الإثبات لا تعم، ولهذا فسر قوله: ﴿وَخْلُ وَرُقَانٌ﴾ من باب عطف الخاص على العام كما قرره
البخاري وغيره (٧)، وإنما أفرد النخل والرمان بالذكر لشرفهما على غيرهما.
قال عبد بن حميد: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا حصين بن عمر، حدثنا مخارق، عن
طارق بن شهاب، عن عمر بن الخطاب قال: جاء أناس من [اليهود](٨) إلى رسول الله واله
فقالوا: يا محمد أفي الجنة فاكهة؟ قال: ((نعم فيها فاكهة ونخل ورمان)) قالوا: أفيأكلون كما
يأكلون في الدنيا؟ قال: ((نعم وأضعاف)) قالوا: فيقضون الحوائج؟ قال: ((لا ولكنهم يعرفون
ويرشحون فيذهب الله ما في بطونهم من أذى))(٩).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان، عن حماد، عن
(١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٢) أخرجه الطبري من طريق ابن فضيل به وسنده حسن ويتقوى بسابقه.
(٣) أخرجه الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضاً عن عبد الله بن الزبير، وأخرجه الطبري بسند حسن عن عطية
العوفي، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي
رجاء عن الحسن بلفظ: ((ناعمتان)).
(٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٥) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق سعيد بن أبي طلحة عن ابن عباس.
(٦) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخه، ويشهد له سابقه.
(٧) ينظر فتح الباري ٦٢٣/٨.
(٨) كذا في (حم) و(ح)، وفي الأصل بياض.
(٩) أخرجه عبد بن حميد بسنده ومتنه. (المنتخب رقم ٣٥) وسنده ضعيف جداً لأن حصين بن عمر وهو
الأحمسي: متروك. (التقريب ص ١٧٠).

١٢٠
• سُؤَدَّةُ الرَّحْمنَّ (٦٢، ٧٨)
سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نخل الجنة سعفها كسوة لأهل الجنة، منها مقطعاتهم، ومنها
حللهم وكربها ذهب أحمر وجذوعها زمرد أخضر، وثمرها أحلى من العسل وألين من الزبد،
ولیس له عجم(١).
وحدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد هو: ابن سلمة، عن أبي هارون، عن أبي
سعيد الخدري أن رسول الله ولو قال: ((نظرت إلى الجنة فإذا الرمانة من رمانها كالبعير المقتب))(٢).
ثم قال: ﴿فِنَّ خَيْرَتُّ حِسَانٌ ﴾ قيل: المراد خيرات كثيرة حسنة في الجنة قاله قتادة(٣)،
وقيل: خيرات جمع خيرة وهي المرأة الصالحة الحسنة الخلق الحسنة الوجه، قاله الجمهور،
وروي مرفوعاً عن أم سلمة، وفي الحديث الآخر الذي سنورده في سورة الواقعة إن شاء الله
تعالى أن الحور العين يغنين: نحن الخيرات الحسان خلقنا لأزواج كرام(4)، ولهذا قرأ بعضهم
﴿فِنَ خَيْرَتُّ﴾ بالتشديد(٥) ﴿حِسَانٌ فَأَتِّ ءَلَآءِ رَيَّكُمَا تُكَذَِّانِ ﴿4﴾ ثم قال: ﴿حُرٌ مَّقْصُورَتٌ فِ الْخِيَاءِ
(َ﴾ وهناك قال: ﴿فِنَ قَصِرَتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن: ٥٦] ولا شك أن التي قد قصرت طرفها بنفسها
أفضل ممن قصرت وإن كان الجميع مخدرات.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا وكيع بن سفيان، عن جابر، عن
القاسم بن أبي بزة، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال: إن لكل مسلم خيرة
ولكل خيرة خيمة، ولكل خيمة أربعة أبواب يدخل عليه كل يوم تحفة وكرامة وهدية، لم تكن قبل
ذلك لا مرحات ولا طمحات ولا بخرات ولا ذفرات، حورٌ عِين كأنهن بيض مكنون (٦).
وقوله تعالى: ﴿فِ اَلْخِيَامِ﴾ قال البخاري: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن
عبد الصمد، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه أن رسول الله وله
قال: ((إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً في كل زاوية منها أهل ما يرون
الآخرين يطوف عليهم المؤمنون))(٧) ورواه أيضاً من حديث أبي عمران به وقال: ثلاثون ميلاً(٨)،
وأخرجه مسلم من حديث أبي عمران به ولفظه ((إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة
مجوفة، طولها ستون(٩) ميلاً، للمؤمن فيها أهل يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضاً))(١٠).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن أبي الربيع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة،
(١) رجاله ثقات وسنده صحيح، وأخرجه الحاكم من طريق سفيان به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/
٤٧٥، ٤٧٦).
(٢) سنده ضعيف جداً لأن أبا هارون هو عمارة بن جوين وهو متروك كما في التقريب.
(٣) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة بلفظ: ((خيرات في الأخلاق، حسان في الوجوه)).
(٤) سيأتي تخريجه في تفسير سورة الواقعة آية ٣٧.
(٥) وهي قراءة شاذة تفسيرية.
(٦) سنده ضعيف لضعف جابر وهو ابن يزيد الجعفي.
(٧) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿حُرٌ مَّقْصُورَاتٌ فِ اَلْخِيَامِ (مَ﴾ [الرحمن] ح٤٨٧٩).
(٨) أخرجه البخاري (الصحيح، بدء الخلق، صفة الجنة ح٣٢٤٣).
(٩) الميل ثلاثة آلاف ذراع أو أربعة آلاف ذراع (القاموس المحيط ٥٣/٤).
(١٠) صحيح مسلم، الجنة وصفة نعيمها، باب في صفة خيام الجنة (ح ٢٨٣٨).