Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
• سُرَّةُ الزُّفَزّ (٩،٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
آباءكم هو الرب له الملك والتصرف في جميع ذلك ﴿لَا إِلَّهَ إلَّا هُوَ﴾ أي: الذي لا تنبغي العبادة
إلا له وحده لا شريك له ﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ أي: فيكون تعبدون معه غيره؟ أين يذهب بعقولكم؟
، ﴿إِنْ تَكْفُرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىُّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ اَلْكُفْرِّ وَإِن تَشْكُرُوا يَرَضَهُ لَكُمْ وَلَا نَزِرُ
٧
وَازِرَةٌ وِزْدَ أُخْرَىُ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَتِّئُكُمْ بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَّ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
وَإِذَا مَسَ الْإِنسَانَ ضُرّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِىَ مَا كَانَ يَدْعُوْاْ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ
لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ، قُلْ تَمَثَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ ﴾﴾.
يقول تبارك وتعالى مخبراً عن نفسه تبارك وتعالى أنه الغنى عما سواه من المخلوقات كما قال
موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿إِن تَكْفُرُواْ أَنْتُمْ وَمَنْ فِ الْأَرْضِ جِيعًا فَإِنَ اَللَّهَ لَغَنِىُّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٨]
وفي صحيح مسلم: ((يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل
منك ما نقص ذلك من ملكي شيئاً))(١).
وقوله: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ اَلْكُفْرَ﴾ أي: لا يحبه ولا يأمر به ﴿وَإِن تَشْكُرُوا يَضَّهُ لَكُمْ﴾ أي: يحبه
لكم ويزدكم من فضله ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي: لا تحمل نفس عن نفس شيئاً بل كل
مطالب بأمر نفسه ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَتِئُكُم بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَّ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي:
فلا تخفى عليه خافية.
وقوله: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ◌ُِّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾ أي: عند الحاجة يتضرع ويستغيث بالله
وحده لا شريك له كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّ فِ الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّ إِنَّهُ فَلَمَا تَنَّكُمْ
إِلَى الْبَرِّ أَغْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِسَنُ كَفُورًا (٣)﴾ [الإسراء]، ولهذا قال: ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِىَ مَا
كَانَ يَدْعُوَأْ إِلَيْهِ مِن قَبْلُ﴾ أي: في حال الرفاهية ينسى ذلك الدعاء والتضرع كما قال تعالى:
﴿وَإِذَا مَسَ الْإِنسَنَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْسِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَيِمًا فَلَمَا كَتَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى
شُرِّ مَسَمٌ﴾ [يونس: ١٢].
وقوله تعالى: ﴿وَحَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ،﴾ أي: في حال العافية يشرك بالله ويجعل له
أنداداً ﴿قُلْ تَمَنَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ﴾ أي: قل لمن هذه حالته وطريقته ومسلكه تمتع
بكفرك قليلاً وهو تهديد شديد ووعيد أكيد كقوله: ﴿قُلّ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيَرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ [إبراهيم:
(٢٤)﴾ [لقمان].
٣٠]، وقوله تعالى: ﴿نُمِّنَّعُهُمْ قَلِلًا ثُمَّ نَضْطَرُهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِظٍ
2- ﴿أَمَّنْ هُوَ قَلِتُ ءَانَآءَ الَّلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَبَرْجُواْ رَحْمَةَ رَيِّهِ، قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ
يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونُّ إِنَّمَا يَتَذَّكَّرُ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ
يقول تعالى: أمّنْ هذه صفته كمن أشرك بالله وجعل له أنداداً؟ لا يستوون عند الله كما قال
تعالى: ﴿﴿ لَيْسُواْ سَوَاءُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَبِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَتِ اَللَّهِ ءَانَةَ الَّلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
[آل عمران]، وقال ههنا: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَنِتُ ءَانَآءَ الَّيْلِ سَاِدًا وَقَائِمًا﴾ أي: في حال سجوده وفي حال
(١) تقدم تخريجه في تفسيره سورة الرعد آية ٢٩.

٤٤٢
• سُوَّدَّةُ الرَّزِّ (٩)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قيامه ولهذا استدل بهذه الآية من ذهب إلى أن القنوت هو الخشوع في الصلاة وليس هو القيام
وحده کما ذهب إليه آخرون.
وقال الثوري، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود نظره أنه قال: القانت
المطيع لله ولرسوله وَل﴾(١) .
وقال ابن عباس والحسن والسدي وابن زيد: آناء الليل جوف الليل(٢).
وقال الثوري، عن منصور: بلغنا أن ذلك بين المغرب والعشاء (٣).
وقال الحسن وقتادة: آناء الليل أوله وأوسطه وآخره(٤).
وقوله تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَيِّهُ﴾ أي: في حال عبادته خائف راج ولا بد في
العبادة من هذا وهذا وأن يكون الخوف في مدة الحياة هو الغالب ولهذا قال تعالى: ﴿يَحْذَرُ
الْآَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبَّهُ﴾ فإذا كان عند الاحتضار فليكن الرجاء هو الغالب عليه كما قال الإمام
عبد بن حميد في مسنده: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت،
عن أنس ◌َظُه قال: دخل رسول الله وَللرد على رجل وهو في الموت فقال له: ((كيف تجدك؟))
فقال: أرجو وأخاف، فقال رسول الله رَله: ((لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا
أعطاه [الله] (٥) الذي يرجو وأمنه الذي يخافه))(٦). رواه الترمذي والنسائي في اليوم والليلة وابن
ماجه من حديث سيار بن حاتم، عن جعفر بن سليمان(٧) به وقال الترمذي غريب، وقد رواه
بعضهم عن ثابت، عن النبي وَلّ مرسلاً(٨).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمر بن شبة، عن عبيدة النميري، حدثنا أبو خلف عبد الله بن
عيسى الخراز، حدثنا يحيى البكاء أنه سمع ابن عمر ﴿يَا يقرأ ﴿أَمَّنْ هُوَ قَنِتُ ءَانَآءَ الَّيْلِ سَلِدًا
(٩)
وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبٍِّ﴾ قال ابن عمر: ذاك عثمان بن عفان .
وإنما قال ابن عمر ظه ذلك لكثرة صلاة أمير المؤمنين عثمان رؤيته بالليل وقراءته حتى إنه
ربما قرأ القرآن في ركعة كما روى ذلك أبو عبيدة عنه رضي الله تعالى عنه(١٠)، وقال الشاعر:
(١) سنده حسن.
(٢) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي في تفسير سورة آل عمران آية ١١٣.
(٣) أخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق عن الثوري به في تفسير سورة آل عمران آية ١١٣، وسنده بلاغاً لا
يعرف مفسره.
(٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٥) كذا في (حم) و(مح)، وسقط لفظ الجلالة من الأصل.
(٦) أخرجه عبد بن حميد بسنده ومتنه (المنتخب رقم ١٣٧٠)، وسنده حسن.
(٧) سنن الترمذي، الجنائز، باب ١١ (ح ٩٨٣) وعمل اليوم والليلة (ح ١٠٦٢)، وسنن ابن ماجه، الزهد، باب
ذكر الموت والاستعداد له (ح٤٢٦١) وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٧٨٥).
(٨) كذا في (حم) و(مح) وسنن الترمذي، وفي الأصل: عن ثابت عن أنس، ولا يستقيم لأن لفظ عن أنس
مقحم.
(٩) سنده ضعيف لضعف أبي خلف عبد الله بن عيسى. (التقريب ص٣١٧).
(١٠) في هذه الرواية مبالغة.

٤٤٣
• سُورَةُ الزُِّزّ (١٢،١٠)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
يقطع الليل تسبيحاً وقرآنا(١)
ضحوا بأشمط عنوان السجود به
وقال الإمام أحمد: كتب إليّ الربيع بن نافع، حدثنا الهيثم بن حميد، عن زيد بن واقد، عن
سليمان بن موسى، عن كثير بن مرة، عن تميم الداري رُه قال: قال رسول الله وَله: ((من قرأ
بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة))(٢). وكذا رواه النسائي في اليوم والليلة عن إبراهيم بن
يعقوب، عن عبد الله بن يوسف والربيع بن نافع كلاهما عن الهيثم بن حميد به(٣).
وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِىِ الَّذِينَ يَعْلَنُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونٌ﴾ أي: هل يستوي هذا والذي قبله ممن
جعل لله أنداداً ليضل عن سبيله ﴿إِنََّا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ﴾ أي: إنما يعلم الفرق بين هذا وهذا من
له لُبِّ وهو العقل.
- ﴿قُلْ يَعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَّةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَسِعَةُ إِنََّا
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ
يُؤَّ الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿ قُلْ إِنِّ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اَللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ أَلِينَ
٠
الْمُسْلِینَ
يقول تعالى آمراً عباده بالاستمرار على طاعته وتقواه ﴿قُلْ يَعِبَادِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ
أَحْسَنُواْ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ أي: لمن أحسن العمل في هذه الدنيا حسنة في دنياهم وأخراهم.
وقوله: ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَسِعَةٌ﴾ قال مجاهد: فهاجروا فيها وجاهدوا واعتزلوا الأوثان.
وقال شريك: عن منصور عن عطاء في قوله تبارك وتعالى: ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَسِعَةٌ﴾ قال: إذا دعيتم
إلى معصية فاهربوا ثم قرأ ﴿أَلَمَّ تَكُنْ أَرْضُ اَللَّهِ وَسِعَةٌ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا﴾(٤) [النساء: ٩٧].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّا يُؤَّ الصَِّرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ قال الأوزاعي ليس يوزن لهم ولا يكال لهم
إنما يغرف لهم غرفاً (٥).
وقال [ابن جريج](٦): بلغني أنه لا يحسب عليهم ثواب عملهم قط، ولكن يزادون على ذلك(٧).
وقال السدي: ﴿إِنََّا يُوَنَّ الصَِّرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ يعني: في الجنة(٨).
وقوله: ﴿قُلْ إِنْ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ أَلِذِينَ ﴾﴾ أي: إنما أمرت بإخلاص العبادة لله وحده
لا شريك له ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُنَ أَوَّلَ الْمُسْلِينَ
قال السدي: يعني من أمته وَله.
(١) البيت لحسان بن ثابت څه كما في ديوانه ص٢٤٨.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٠٣/٤) وفي سنده سليمان بن موسى صدوق في حديثه بعض لين
وخولط قبل موته (التقريب ص ٢٥٥). ويتقوى بما أخرجه الدارمي بسند حسن عن ابن عمر با موقوفاً.
(السنن، فضائل القرآن، باب من قرأ بمائة آية ٤٦٤/٢).
(٣) السنن الكبرى رقم ١٠٥٥٣ .
(٤) سنده حسن.
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح عن قتادة بنحوه.
(٦) كذا في (حم) و(مح) والدر المنثور، وفي الأصل صحف إلى: ((ابن جرير)).
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر عن ابن جريج.
(٨) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.

٤٤٤
• سُؤَدَّةُ الزُّفَزّ (١٣، ٢٠)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
فَاعْبُدُوا مَا
﴿قُلْ إِّ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمِ ﴿ قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِيِنِى
لهُم
١٥
يُشِئْتُم مِّن دُونٍِ قُلْ إِنَّ الْخَسِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةُ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ
رِ فَوْقِهِمْ تُكلَلُ مِنَ النَّارِ وَمِن تَخْنِهِمْ تُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِه ◌ِبَادَهُ يَعِبَادِ فَأَنَّقُونِ
يقول تعالى: قل يا محمد وأنت رسول الله: ﴿إِّ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ وهو يوم
القيامة وهذا شرط معناه التعريض بغيره بطريق الأولى والأخرى ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِ
فَأَعْبُدُواْ مَا شِئْتُم مِّنْ دُونٍِ﴾ وهذا أيضاً تهديد وتبرّ منهم ﴿قُلْ إِنَّ الْخَسِرِينَ﴾ أي: إنما الخاسرون كل
الخسران ﴿الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي: تفارقوا فلا التقاء لهم أبداً وسواء ذهب
أهلولهم إلى الجنة وقد ذهبوا هم إلى النار أو أن الجميع أسكنوا النار ولكن لا اجتماع لهم ولا
سرور ﴿أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُبْرَانُ الْمُبِينُ﴾ أي: هذا هو الخسران المبين الظاهر الواضح، ثم وصف
حالهم في النار فقال: ﴿لَهُم مِّنِ فَوْقِهِمْ خُلَلُ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَخْنِهِمْ تُمَلٌ﴾ كما قال: ﴿لَهُ مِّنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ
﴿٤﴾ [الأعراف]، وقال: ﴿يَوْمَ يَغْشَنْهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ
وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشِّ وَكَذَلِكَ نَجْزِى اُلظَِّمِينَ
(60)﴾ [العنكبوت].
وَمِن ◌َّحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُواْ مَا كُمْ تَعْمَلُونَ
وقوله: ﴿ذَلِكَ يُحَوّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾ أي: إنما يقص خبر هذا الكائن لا محالة ليخوف به عباده لينزجروا
عن المحارم والمآثم. وقوله تعالى: ﴿يَعِبَادِ فَنَّقُونِ﴾ أي: اخشوا بأسي وسطوتي وعذابي ونقمتي.
اٌلَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ
﴿ وَلَّذِينَ أَجْتَبُواْ الَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَبُواْ إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىَّ فَبَشِرْ عِبَادِ
الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ، أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَهُمُ الَهُ وَأُوْلَكَ هُمْ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه: ﴿وَلَّذِينَ أَجْتَبُواْ الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا﴾ نزلت في
زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي ذرِّ، وسلمان الفارسي رضي الله تعالى عنهم (١).
والصحيح أنها شاملة لهم ولغيرهم ممن اجتنب عبادة الأوثان وأناب إلى عبادة الرحمن فهؤلاء
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ
هم الذين لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ثم قال: ﴿فَشِرْ عِبَادِ
فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهٌُ﴾ أي: يفهمونه ويعملون بما فيه كقوله تعالى لموسى عليه الصلاة والسلام حين
آتّاه التوراة ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأَمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهاً﴾ [الأعراف: ١٤٥].
﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَنُمُ اللَّهُ﴾ أي: المتصفون بهذه الصفة هم الذين هداهم الله في الدنيا والآخرة
﴿وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ﴾ أي: ذوو العقول الصحيحة والفطر المستقيمة.
لَكِنِ الَّذِينَ أَنَّقَوْ رَبَّهُمْ لَهُمْ عُرَفُ مِن
] ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَنْتَ تُنُقِذُ مَن فِ النَّارِ
فَوْقِهَا عُرَفٌ مَبْنِيَّةُ تَّجْرِىٍ مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرِّ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ اَلْمِيعَادَ
﴾.
يقول تعالى: أفمن كتب [الله](٢) أنه شقي تقدر تنقذه مما هو فيه من الضلال والهلاك؟ أي:
(١) أخرجه الطبري من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، بدون عن أبيه، وفي الحالتين
سنده ضعيف.
(٢) كذا في (حم) و(مح)، وفي الأصل غير واضحة.

٤٤٥
• سُورَّةُ الزَُِّّزّ (٢٠،١٩)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
لا يهديه أحد من بعد الله لأنه من يضلل الله فلا هادي له ومن يهده فلا مضلَّ له.
ثم أخبر عن عباده السعداء أن لهم غرفاً في الجنة وهي القصور؛ أي: الشاهقة ﴿مِن فَوْقِهَا غُرَفٌ
مَّبْنِيَّةٌ﴾ طباق فوق طباق مبنيات محكمات مزخرفات عاليات.
قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي، حدثنا محمد بن فضيل، عن
عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي ظه قال: قال رسول الله ويتليفون: ((إن في
الجنة لغرفاً يرى بطونها من ظهورها وظهورها من بطونها)) فقال أعرابي: لمن هي يا رسول الله؟
قال ◌َ: ((لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام)) (١). ورواه الترمذي من
حديث عبد الرحمن بن إسحاق وقال حسن غريب: وقد تكلم بعض أهل العلم فيه من قبل حفظه (٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق
أو أبي معانق، عن أبي مالك الأشعري ظوبه قال: قال رسول الله وَله: ((إن في الجنة لغرفاً يرى
ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن أطعم الطعام وألان الكلام وتابع
الصيام وصلى والناس نيام)) (٣) تفرد به أحمد من حديث عبد الله بن معانق الأشعري، عن أبي
مالك الأشعري رضيعنْه به .
وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن
سهل بن سعد ظنه أن رسول الله وَ ﴿ قال: ((إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما تراءون
الكوكب في أفق السماء)) قال: فحدثت بذلك النعمان بن أبي عياش فقال: سمعت أبا سعيد
الخدري ظه يقول: ((كما تراءون الكوكب الذي في الأفق الشرقي أو الغربي)) (٤). أخرجاه في
الصحيحين من حديث أبي حازم(٥)، وأخرجاه أيضاً في الصحيحين من حديث مالك، عن
صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيدعنه، عن النبي ◌َليَ(٦).
وقال الإمام أحمد: حدثنا فزارة، أخبرني فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن
أبي هريرة به أن رسول الله وَ لهم قال: ((إن أهل الجنة ليتراءون في الجنة أهل الغرف كما تراءون
الكوكب الدرى الغارب في الأفق الطالع في تفاضل أهل الدرجات))، فقالوا: يا رسول الله أولئك
النبيون؟ فقال : ((بلى والذي نفسي بيده أقوام آمنوا بالله وصدقوا الرسل))(٧). ورواه الترمذي
(١) أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على المسند بسنده ومتنه (المسند ٤٤٩/٢ ح ١٣٣٨) وقال
محققوه: حسن لغيره.
(٢) السنن، البر والصلة، باب ما جاء في قول المعروف (ح١٩٨٤) وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي
(ح ١٦١٦).
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥٣٩/٣٧ ح ٢٢٩٠٥)، وقال محققوه: إسناده حسن إن كان ابن
معانق سمعه من أبي مالك. اهـ. ويشهد له سابقه.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ٣٤٠) وسنده صحيح.
(٥) صحيح البخاري، الرقاق، باب صفة الجنة والنار (ح٦٥٥٥) وصحيح مسلم، الجنة وصفة نعيمها
(ح ٢٨٣٠).
(٦) المصدران السابقان (ح٦٥٥٦ وخ ٢٨٣١).
(٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٧٨/١٤ ح٨٤٧١). وصحح سنده محققوه.

٤٤٦
• سُوُرَّةُ الزُّهَِّزِّ (٢٢،٢١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
عن سويد، عن ابن المبارك، عن فليح به وقال حسن صحيح(١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو النضر وأبو كامل قالا: حدثنا زهير، حدثنا سعد الطائي، حدثنا
أبو المدله مولى أم المؤمنين ها أنه سمع أبا هريرة به يقول: قلنا يا رسول الله إنا إذا رأيناك
رقَّت قلوبنا، وكنا من أهل الآخرة فإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشممنا النساء والأولاد قال ◌َله:
((لو أنكم تكونون على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفهم
ولزارتکم في بیوتکم، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم یذنبون کي یغفر لهم» قلنا: يا رسول الله حدثنا
عن الجنة ما بناؤها؟ قال : ((لبنة ذهب ولبنة فضة وملاطها المسك الأذفر وحصباؤها اللؤلؤ
والياقوت وترابها الزعفران من يدخلها ينعم ولا يبأس ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى
شبابه، ثلاثة لا تردُّ دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم تحمل على
الغمام وتفتح لها أبواب السموات ويقول الربُّ تبارك وتعالى: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين))(٢)
وروى الترمذي وابن ماجه بعضه من حديث سعد بن أبي مجاهد الطائي وكان ثقة عن أبي المدله
وكان ثقة به (٣) .
وقوله تعالى: ﴿َّجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُّ﴾ أي: تسلك الأنهار من خلال ذلك كما يشاؤون وأين
أرادوا ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ أي: هذا الذي ذكرنا وعده الله عباده المؤمنين ﴿لَا يُخْلِّفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ﴾.
﴿ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهُ أَنَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ فَسَلَكَهُ يَبِيعَ فِى الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ، زَرْعَا تُخْتَلِفَا أَلْوَنُهُ
ثُمَّ يَهِيجُ فَتَهُ مُصْفَرًا ثُمَّ يَجْعَلَمُ خُطَمَاْ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِىِ الْأَلْبَبِ ﴿ أَفَنْ شَرَعَ اللَّهُ
صَدْرَؤُ لِلْإِسْلَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّيِّّ، فَوَيْلٌ لِلْفَسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِّ أُوْلَِّكَ فِ ضَكَلِ مُّبِينٍ
.
٢٢
يخبر تعالى أن أصل الماء من السماء كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ طَهُورًا﴾ [الفرقان:
٤٨] فإذا أنزل الماء من السماء كمن في الأرض ثم يصرفه تعالى في أجزاء الأرض كما يشاء
وينبعه عيوناً ما بين صغار وكبار بحسب الحاجة إليها، ولهذا قال: ﴿فَسَلَكُهُ يَنَبِيعَ فِى الْأَرْضِ﴾ .
قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو قتيبة عتبة بن
[اليقظان](٤)، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءَ
فَسَلَكَهُ يَنَِيَعَ فِى الْأَرْضِ﴾ قال: ليس في الأرض ماء إلا نزل من السماء ولكن عروق في الأرض
تغيره فذلك قوله تعالى: ﴿فَسَلَكَهُ, يَبِيعَ فِى الْأَرْضِ﴾ فمن سرَّه أن يعود الملح عذباً فليصعده(٥)،
وكذا قال سعيد بن جبير وعامر الشعبي أن كل ماء في الأرض فأصله من السماء(٦).
(١) السنن، صفة الجنة، باب ما جاء في ترائي أهل الجنة في الغرف (ح٢٢٥٦).
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤١٠/١٣ ح٨٠٤٣) وقال محققوه: حديث صحيح بطرقه وشواهده.
(٣) سنن الترمذي، الدعوات، باب في العفو والعافية (ح٣٥٩٨)، وسنن ابن ماجه، الصيام، باب في الصائم لا
ترد دعوته (ح١٧٥٢).
(٤) كذا في (حم) و(مح) وترجمته، وفي الأصل صحف إلى: ((يعصان)).
(٥) سنده ضعيف لضعف عتبة بن يقظان.
(٦) أخرجه أبو الشيخ (العظمة رقم ٧٣٨)، والطبري كلاهما من طريق جابر عن الشعبي بنحوه، وجابر هو
الجعفي وهو ضعيف.

٤٤٧
• سُوَرَّةُ الرُّفِزْ (٢٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال سعيد بن جبير: أصله من الثلج يعني: أن الثلج يتراكم على الجبال فيسكن في قرارها
فتنبع العيون من أسافلها .
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تُخْتَلِفًا أَلْوَنُهُ﴾ أي: ثم يخرج بالماء النازل من السماء والنابع
من الأرض زرعاً مختلفاً ألوانه؛ أي: أشكاله وطعومه وروائحه ومنافعه ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ أي: بعد
نضارته وشبابه يكتهل فتراه مصفراً قد خالطه اليبس ﴿ثُمَّ يَجْعَلُ حُطَمًا﴾ أي: ثم يعود يابساً
يتحطم ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِ الْأَلْبَبِ﴾ أي: الذي يتذكرون بهذا فيعتبرون إلى أن الدنيا هكذا
تكون خضرة نضرة حسناء ثم تعود عجوزاً شوهاء والشاب يعود شيخاً هرماً كبيراً ضعيفاً وبعد
ذلك كله الموت، فالسعيد من كان حاله بعده إلى خير، وكثيراً ما يضرب الله تعالى مثل الحياة
الدنيا بما ينزل الله من السماء من ماء وينبت به زرعاً وثماراً ثم يكون بعد ذلك حطاماً كما قال
تعالى: ﴿وَأَضْرِبْ لَمُ مَّثَلَ الْحَيَّوَةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخْتَطَ بِهِ، نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا نَذْرُوهُ
الرَِّجُّ وَكَانَ اَللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُقْنَدِرًا (٣)﴾ [الكهف].
وقوله: ﴿أَفَمَنْ شَرَعَ اَللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّيِّّ﴾ أي: هل يستوي هذا ومن هو
قاسي القلب بعيد من الحق كقوله تعالى: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَخْيَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِه
فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِ الظُّلُمَتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢]، ولهذا قال: ﴿فَوَيْلٌ لِلْفَسِيَةِ
قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أي: فلا تلين عند ذكره ولا تخشع ولا تعي ولا تفهم ﴿أُوْلََّكَ فِى ضَلَلٍ
مُبینِ﴾ .
] ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِنَبًا مُتَشَبِهَا مََّانِىَ نَقْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ اَلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَّهُمْ ثُمَّ تَلِيْنُ
جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهَ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِى بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اَللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (َ)
.
هذا مدح من الله من لكتابه القرآن العظيم المنزل على رسوله الكريم. قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ
نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَبًا مُتَشَبِهَا مَّثَانِىَ﴾ .
قال مجاهد: يعني القرآن كله متشابه مثاني(١).
وقال قتادة: الآية تشبه الآية والحرف يشبه الحرف(٢).
وقال الضحاك: مثاني ترديد القول ليفهموا عن ربهم تبارك وتعالى.
وقال عكرمة والحسن: ثنى الله فيه القضاء زاد الحسن تكون السورة فيها آية وفي السورة
الأخرى آية تشبهها(٣).
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: مثاني مُرَدَّدٌ رُدِّد موسى في القرآن وصالح وهود والأنبياء
عليهم الصلاة والسلام في أمكنة كثيرة (٤).
(١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن الحسن.
(٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن.

٤٤٨
• سُورَةُ الزُّهَزّ (٢٣)
وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿ّ: مثاني قال: القرآن يشبه بعضه بعضاً ويرد بعضه
على بعض(١).
وقال بعض العلماء: ويروى عن سفيان بن عيينة معنى قوله تعالى: ﴿مُّتَشَبِهَا مَثَانِىَ﴾ أنّ سياقات
القرآن تارة تكون في معنى واحد فهذان من المتشابه وتارة تكون بذكر الشيء وضده كذكر
المؤمنين ثم الكافرين وكصفة الجنة ثم صفة النار (٢) وما أشبه هذا فهذا من المثاني كقوله تعالى:
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى ◌َمِيمٍ ﴾﴾ [الانفطار]، وكقوله: ﴿كَلَّ إِنَّ كِنَبَ الْفُجَّارِ لَفِى
﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ ﴾
سِّينِ ﴾﴾ إلى أن قال: ﴿كَلَّ إِنَّ كِتَبَ الْأَبْرَارِ لَفِى عِّينَ ﴾﴾ [المطففين]، ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُنَّقِينَ
(٥)﴾ [صّ]، ونحو هذا من
لَحُسْنَ مَثَابٍ ﴾﴾ إلى أن قال: ﴿هَذَا وَإِنَ لِلَّغِينَ لَثَرَّ مَثَابٍ
السياقات.
فهذا كله من المثاني؛ أي: في معنيين اثنين وأما إذا كان السياق كله في معنى واحد يشبه
بعضه بعضاً فهو المتشابه وليس هذا من المتشابه المذكور في قوله تعالى: ﴿مِنْهُ مَايَتٌ تُحُكَمَتُ هُنَّ
أُمُ الْكِتَبٍ وَأُخَرُ مُتَشَبِهَةٌ﴾ [آل عمران: ٧] ذاك معنى آخر. وقوله: ﴿نَفْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ
رَهُمْ ثُمَّ تَلِنُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهَ﴾ أي: هذه صفة الأبرار، عند سماع كلام الجبار،
المهيمن العزيز الغفار، لما يفهمون من الوعد والوعيد، والتخويف والتهديد تقشعر منه جلودهم
من الخشية والخوف ﴿ثُمَّ تَلِيْنُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهَ﴾ لما يرجون ويؤملون من رحمته ولطفه
فهم مخالفون لغیرهم من الفجار من وجوه:
أحدها: أن سماع هؤلاء هو تلاوة الآيات وسماع أولئك نغمات الأبيات من أصوات القينات.
الثاني: أنهم إذا تليت عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً بأدب وخشية ورجاء ومحبة
وفهم وعلم كما قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَتُهُ زَادَتْهُمْ
إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَّكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّاً
لَهُمْ دَرَجَتُ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾﴾ [الأنفال]، وقال تعالى: ﴿ وَلَّذِينَ إِذَا ذُكِرُواْ
﴾ [الفرقان]، أي: لم يكونوا عند سماعها متشاغلين
بِشَايَتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِزُواْ عَلَيْهَا صُمَّا وَعُمْيَانًا (
لاهين عنها بل مصغين إليها فاهمين بصيرين بمعانيها فلهذا إنما يعملون بها ويسجدون عندها عن
بصيرة لا عن جهل ومتابعة لغيرهم.
الثالث: أنهم يلزمون الأدب عند سماعها كما كان الصحابة ه عند سماعهم كلام الله تعالى
من تلاوة رسول الله (ص84* تقشعر جلودهم ثم تلين مع قلوبهم إلى ذكر الله. ولم يكونوا يتصارخون
ولا يتكلفون بما ليس فيهم بل عندهم من الثبات والسكون والأدب والخشية ما لا يلحقهم أحد
في ذلك، ولهذا فازوا بالمدح من الرب الأعلى في الدنيا والآخرة.
قال عبد الرزاق: حدثنا معمر، قال: تلا قتادة ◌َُّ: ﴿نَفْشَعِرُ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَهُمْ ثُمَّ
(١) نسبه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وأخرجه الطبري عن سعيد بن جبير بدون ذكر ابن
عباس :
(٢) عزاه الماوردي إلى سفيان بدون سند (النكت والعيون ١٢٣/٥)، وأخرجه البستي بمعناه بسند صحيح عن
ابن أبي عمر العدني عن سفيان.

٤٤٩
• سُرَّةُ الزُّفَِّزّ (٢٤، ٣١)
000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0
تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قال: هذا نعت أولياء الله، نعتهم الله بأن تقشعر جلودهم
وتبكي أعينهم وتطمئن قلوبهم إلى ذلك الله ولم ينعتهم بذهاب عقولهم والغشيان عليهم إنما هذا
في أهل البدع، وهذا من الشيطان(١).
وقال السدي: ﴿ثُمَّ تَلِيْنُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهَ﴾ أي: إلى وعد الله.
وقوله: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِى بِهِ، مَن يَشَآءُ﴾ أي: هذه صفة من هداه الله، ومن كان على
خلاف ذلك فهو ممن أضله الله: ﴿وَمَن يُضْلِلِ اَللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ .
] ﴿أَفَمَنْ يَنَّقِى بِوَجْهِهِ، سُوّءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَقِيلَ لِلَّلِينَ ذُوقُواْ مَا كُ تَكْسِبُونَ
٢٤
فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْىَ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا
كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَنَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ
٢٦
وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرٌ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ
يقول تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَنَّقِى بِوَجْهِهِ سُوّءَ الْعَذَابِ يَوْمَ اٌلْقِيَامَةِ﴾ ويُفزع فيُقال له ولأمثاله من
الظالمين: ﴿ذُوقُواْ مَا كُمْ تَكِْبُونَ﴾ كمن يأتي آمناً يوم القيامة كما قال تعالى: ﴿أَفَنَ يَمْشِى مُكِبَّا عَلَ
وَجْهِهِ: أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِ سَوِيًّا عَلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمِ (٣)﴾ [الملك]، وقال: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِ النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ
﴾ [القمر]، وقال: ﴿أَفَنَ يُلْقَى فِ النَّارِ خَيْرُ أَم مَّن يَأْتِىَّ ءَامِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [فصلت:
٤٨)
ذُوقُواْ مَسَ سَقَرَ
٤٠]، واكتفى في هذه الآية بأحد القسمين عن الآخر. كقول الشاعر:
فما أدري إذا يممت أرضاً أريدُ الخيرَ أيهما يليني؟
يعني: الخير أو الشر.
يعني: القرون الماضية
وقوله: ﴿كَذَّبَ الَّذِنَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَنَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٥)﴾
المكذبة للرسل أهلكهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق، وقوله: ﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْىَ فِىِ
الْخَيَوَةِ الدُّنْيّ﴾ أي: بما أنزل بهم من العذاب والنكال وتشفي المؤمنين بهم، فليحذر المخاطبون من
ذلك فإنهم قد كذبوا أشرف الرسل وخاتم الأنبياء وَ ل﴿ والذي أعده الله جلَّ جلاله لهم في الآخرة من
العذاب الشديد أعظم مما أصابهم في الدنيا ولهذا قال: ﴿وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرٌ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾ .
﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِى هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلِ لَّعَلَّهُمْ يَنَذَكَّرُونَ (٣٧) قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى
عَوَجِ لَعَلَّهُمْ يَنَّقُونَ ﴿٨ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَةُ مُتَشَكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمَا لِرَعُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٨ إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَهُم ◌َّبِتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ
تَغْلَصِمُونَ
يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَيْنَا لِلنَّاسِ فِِ هَذَا اٌلْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ أي: بينا للناس فيه بضرب
الأمثال ﴿لَعَلَّهُمْ يَنَذَكَّرُونَ﴾ فإن المثل يقرب المعنى إلى الأذهان كما قال تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلًا
مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [الروم: ٢٨] أي: تعلمونه من أنفسكم، وقال ◌َ: ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَلُ نَضْرِيُّهَا لِلنَّاسِ
﴾ [العنكبوت].
وَمَا يَعْقِلُهَاْ إِلَّا الْعَالِمُونَ
(١) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح.

٤٥٠
• سُرَّةُ الْرَُِّّزّ (٢٧، ٣١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقوله: ﴿قُرْءَانًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عِوَبٍ﴾ أي: هو قرآن بلسان عربي مبين لا اعوجاج فيه ولا انحراف
ولا لبس بل هو بيان ووضوح وبرهان، وإنما جعله الله تعالى كذلك، وأنزله بذلك ﴿لَعَلَّهُمْ يَّقُونَ﴾
أي: يحذرون ما فيه من الوعيد ويعملون بما فيه من الوعد.
ثم قال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلًا فِيهِ شُرَكَآهُ مُتَشَكِسُونَ﴾ أي: يتنازعون في ذلك العبد المشترك
بينهم ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا﴾ أي: سالماً ﴿لَرَجُلٍ﴾ أي: خالصاً لا يملكه أحد غيره ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾؟
أي: لا يستوي هذا وهذا. كذلك لا يستوي المشرك الذي يعبد آلهة مع الله والمؤمن المخلص
الذي لا يعبد إلا الله وحده لا شريك له؟ فأين هذا من هذا؟
قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: هذه الآية ضربت مثلاً للمشرك والمخلص(١).
ولما كان هذا المثل ظاهراً بيناً جلياً قال: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أي: على إقامة الحجة عليهم ﴿بَلَ
أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: فلهذا يشركون بالله.
ـة عند
وقوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَهُم مَّيِّتُونَ ﴾ هذه الآية من الآيات التي استشهد بها الصديق
موت الرسول وَل حتى تحقق الناس موته مع قوله: ﴿وَمَا تُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولُ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ
أَفَإِيْن ◌َاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَّ أَعْقَلِكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِى اللَّهُ
الشَّكِرِينَ ﴾ [آل عمران]، ومعنى هذه الآية أنكم ستنقلون من هذه الدار لا محالة وستجتمعون
عند الله تعالى في الدار الآخرة وتختصمون فيما أنتم فيه في الدنيا من التوحيد والشرك بين
يدي الله ◌َ فيفصل بينكم ويفتح بالحق وهو الفتاح العليم، فينجي المؤمنين المخلصين
الموحدين، ويعذب الكافرين الجاحدين المشركين المكذبين.
ثم إن هذه الآية وإن كان سياقها في المؤمنين والكافرين وذكر الخصومة بينهم في الدار الآخرة
فإنها شاملة لكل المتنازعين في الدنيا فإنه تعاد عليهم الخصومة في الدار الآخرة.
وقال ابن أبي حاتم كَّلهُ: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا سفيان، عن
محمد بن عمرو، عن أبي حاطب - يعني: يحيى بن عبد الرحمن -، عن [ابن] (٢) الزبير [﴾](٣)
قال: لما نزلت ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
قال الزبير مظله: يا رسول الله
أتكرر علينا الخصومة؟ قال وَ له: ((نعم)) قال له: إن الأمر إذاً لشديد: وكذا رواه الإمام أحمد،
عن سفيان وعنده زيادة، ولما نزلت ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَؤْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾﴾ [التكاثر] قال الزبير .
أي: رسول الله؛ أي نعيم نسأل عنه؟ وإنما نعيمنا الأسودان: التمر والماء، قال ◌َله: ((أما إن
ذلك سيكون))(٤). وقد روى هذه الزيادة الترمذي وابن ماجه من حديث سفيان به وقال الترمذي:
(٥)
حسن(٥).
(١) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس، ويتقوى بما أخرجه آدم بن أبي إياس بسند
صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٢) زياد من (حم) و(مح).
(٣) زيادة من (مح).
(٤) سنده حسن، وسيأتي ما يؤيد ذلك.
(٥) سنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة التكاثر (ح٣٣٥٦) وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي
(ح ٢٦٧٢).

٤٥١
• سُؤَدَّةُ الزَِّّزّ (٢٧، ٣١)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال أحمد أيضاً: حدثنا ابن نمير، حدثنا محمد - يعني: ابن عمرو -، عن يحيى بن
عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام ظلبه قال: لما نزلت هذه
السورة على رسول الله وَله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتُ وَإِنَّهُم ◌َِّتُونَ (٣٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَّخْنَصِمُونَ
(4) قال الزبير ظه: أي رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟
قال ◌َالى: ((نعم ليكررن عليكم حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه)) قال الزبير ظله: والله إن الأمر
الشديد(١). ورواه الترمذي من حديث محمد بن عمرو به وقال: حسن صحيح(٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن
عامر نظراته قال: قال رسول الله وسلم: ((أول الخصمين يوم القيامة جاران))(٣). تفرد به أحمد.
وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي
الهيثم، عن أبي سعيد به قال: قال رسول الله وَله: ((والذي نفسي بيده إنه ليختصم حتى
الشاتان فيما انتطحتا))(٤) تفرد به أحمد نَّتُهُ .
وفي المسند عن أبي ذرِّ ◌َلُبه أنه قال: رأى رسول الله وَ ل﴿ شاتين تنتطحان فقال: ((أتدري فيم
تنتطحان يا أبا ذرّ؟)) قلت: لا. قال رَّه: ((ولكن الله يدري وسيحكم بينهما))(٥).
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا سهل بن محمد، حدثنا حيان بن أغلب، حدثنا أبي،
حدثنا ثابت، عن أنس ظبه، قال: قال رسول الله رَله: ((يجاء بالإمام الجائر الخائن يوم القيامة
فتخاصمه الرعية فيفلجون(٦) عليه فيقال له: سد ركناً من أركان جهنم))(٧) ثم قال: الأغلب بن
تمیم لیس بالحافظ.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ◌َّ ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
يقول: يخاصم الصادق الكاذب، والمظلوم الظالم، والمهتدي الضال، والضعيف المستكبر(٨)
وقد روى ابن منده في كتاب (الروح)، عن ابن عباس ظًا أنه قال: يختصم الناس يوم القيامة
حتى تختصم الروح مع الجسد، فتقول الروح للجسد: أنتَ فعلتَ. ويقول الجسد للروح: أنتِ
أمرتِ وأنتِ سولتِ، فيبعث الله ملكاً يفصل بينهما فيقول لهما: إنّ مثلكما كمثل رجل مقعد بصير
والآخر ضرير دخلا بستاناً، فقال المقعد للضرير: إني أرى ههنا ثماراً ولكن لا أصل إليها، فقال
له الضرير: اركبني، فتناولها فركبه فتناولها فأيهما المعتدي؟ فيقولان: كلاهما، فيقول لهما
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٦٧/١) وسنده حسن.
(٢) سنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة الزمر (ح ٣٢٣٦).
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٥١/٤) وحسن سنده الهيثمي (مجمع الزوائد ٣٤٩/١٠) وحسنه
أيضاً السيوطي في الدر المنثور.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٩/٣) وسنده ضعيف وله شواهد تقويه منها في صحيح مسلم،
البر، باب تحريم الظلم (ح ٢٥٨٢).
(٥) أخرجه الإمام أحمد (المسند ٣٤٥/٣٥ ح٢١٤٣٨) وحسن سنده محققوه بالطرق والشواهد.
(٦) أي: يظهروا عليه الحجة.
(٧) أخرجه البزار كما في كشف الأستار (ح ١٦٤٤)، وسنده ضعيف لضعف أغلب بن تميم (لسان الميزان ٤٦٤/١).
(٨) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.

٤٥٢
• سُورَةُ الزَُّزّ (٣٢، ٣٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الملك: فإنكما قد حكمتما على أنفسكما؛ يعني: أن الجسد للروح كالمطية وهي راكبة (١).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا جعفر بن أحمد بن عوسجة، حدثنا ضرار، حدثنا أبو سلمة
الخزاعي، حدثنا منصور بن سلمة، حدثنا القمي يعني: يعقوب بن عبد الله، عن جعفر بن
قال: نزلت هذه الآية وما نعلم في أي شيء نزلت
المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر .
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْنَصِمُونَ
قال: قلنا من نخاصم؟ ليس بيننا وبين أهل
الكتاب خصومة فمن نخاصم؟ حتى وقعت الفتنة فقال ابن عمر: هذا الذي وعدنا ربنا ◌َ
نختصم فيه (٢)، ورواه النسائي، عن محمد بن عامر، عن منصور بن سلمة به (٣).
(٣١)﴾ قال :
وقال أبو العالية في قوله تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْفِيَمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْنَصِمُونَ
يعني أهل القبلة (٤).
وقال ابن زيد: يعني أهل الإسلام وأهل الكفر، وقد قدمنا أن الصحيح العموم، والله أعلم(٥).
﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَآءَهُ، أَلَيْسَ فِ جَهَنَّمَ مَثْوَى
لِلْكَفِرِينَ ﴿ وَلَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَبِّكَ هُمُ الْمُنَّقُونَ (٣) لَم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَيْهِمْ
﴿ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَاَ اَلَّذِى عَمِلُواْ وَنَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِى كَانُواْ
ذَلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ
يَعْمَلُونَ
يقول تعالى مخاطباً المشركين الذين افتروا على الله وجعلوا معه آلهة أخرى وادعوا أن
الملائكة بنات الله وجعلوا لله ولداً تعالى عن قولهم علواً كبيراً، ومع هذا كذبوا بالحق إذ جاءهم
على ألسنة رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ولهذا قال: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَىَ
اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَآءَهٌ﴾ أي: لا أحد أظلم من هذا لأنه جمع بين طرفي الباطل: كذب
على الله وكذب رسول الله، قالوا الباطل وردُّوا الحق ولهذا قال متوعداً لهم: ﴿أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ
مَثْوَّى لِلْكَفِرِينَ﴾ وهم الجاحدون المكذبون.
ثم قال: ﴿وَلَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّفَ بِهِةٌ﴾ قال مجاهد وقتادة والربيع بن أنس وابن زيد: الذي
جاء بالصدق هو الرسول وال﴾(٦).
وقال السدي: هو جبريل عَلَّا ﴿وَصَدَّقَ بِهٌ﴾ يعني: محمداً وَلِ(٧).
(١) كتاب ((الروح)) لابن مندة من الكتب التي لم أعثر عليها وقد أفاد منه العلامة: ابن قيم الجوزية في كتابه
((الروح)).
(٢) أخرجه الحاكم من طريق القاسم بن عوف الشيباني عن ابن عمر نحوه، وصححه ووافقه الذهبي.
(المستدرك ٥٧٢/٤) ونسبه الهيثمي إلى الطبراني وقال: رجاله ثقات (مجمع الزوائد ١٠٠/٧).
(٣) السنن الكبرى رقم ١١٤٤٧.
(٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه إبهام شيخ الطبري.
(٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن ابن زيد.
(٦) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر بن قتادة، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي
عروبة عن قتادة، وأخرجه أيضاً الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب بن عبد الرحمن بن زيد.
(٧) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.

٤٥٣
سُوَدَّةُ الزُّعِزّ (٣٦، ٤٠)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ﴾ قال: من جاء بلا إله إلا الله
﴿وَصَدَّقَ بِهٌ﴾ يعني: رسول الله وَلِ﴾(١).
وقرأ الربيع بن أنس ((والذين جاءوا بالصدق))(٢) يعني: الأنبياء ﴿وَصَدَّفَ بِهٌ﴾ يعني: الأتباع.
وقال ليث بن أبي سُليم، عن مجاهد ﴿ وَلَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بٌِ﴾ قال: أصحاب القرآن
المؤمنون يجيئون يوم القيامة فيقولون: هذا ما أعطيتمونا فعملنا فيه بما أمرتمونا(٣). وهذا القول
عن مجاهد يشمل كل المؤمنين فإن المؤمنين يقولون الحق ويعملون به والرسول ول# أولى الناس
بالدخول في هذه الآية على هذا التفسير فإنه جاء بالصدق وصدق المرسلين وآمن بما أنزل إليه
من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿وَلَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ﴾ هو رسول الله وَله: ﴿وَصَدَّفَ بٌِّ﴾
قال المسلمون: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُنَّقُونَ﴾(٤) .
قال ابن عباس: اتقوا الشرك(٥). ﴿لَمُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَّهِمْ﴾ يعني: في الجنة مهما طلبوا
لِيُكَفِرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِىِ عَمِلُواْ وَنَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُ بِأَحْسَنِ الَّذِى
٣٤
وجدوا ﴿ذَلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ
(٣٥)﴾ كما قال في الآية الأخرى: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ تَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَجَاوَزُ
كَانُواْ يَعْمَلُونَ
عَن سَبِّئَاتِهِمْ فِيَّ أَمْحَبِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِى كَانُواْ يُوعَدُونَ (19)﴾ [الأحقاف].
﴿أَلَيْسَ اللّهُ بِكَافٍ عَبْدَةٌ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ، وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ
وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَا لَهُ مِن ◌ُضِلٍّ أَلَّسَ اَللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِى أَنِقَاءٍ ( وَلَيِنِ سَأَلْتَّهُم ◌َّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَاْأَرْضَ
لَيَقُولُنَ اَللَّهَ قُلْ أَفََّيْتُم ◌َا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍ هَلْ هُنَّ كَشِفَتُ ضُرِيٍ أَوْ أَرَادَنِ
بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَتُ رَحْمَتِهَ، قُلْ حَسْىَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوَكَّلُ الْمُتَوَُّونَ ﴿ قُلْ يَقَوْمِ أَعْمَلُواْ عَلَى
مَكَانَئِكُمْ إِى عَمِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿ مَن يَأْتِهِ عَذَابٌ يُخْزِيِهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمُ (®)﴾.
يقول تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَةٍ﴾ وقرأ بعضهم ((عباده)(٦)؛ يعني: أنه تعالى يكفي من
عبده وتوكل عليه.
وقال ابن أبي حاتم ههنا: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، حدثنا عمي، حدثنا
أبو هانئ، عن أبي علي عمرو بن مالك الجنبي، عن فضالة بن عبيد الأنصاري ظه أنه
سمع رسول الله وَّر يقول: ((أفلح من هُدِيَ إلى الإسلام وكان عيشه كفافاً وقنع به))(٧) [ورواه
(١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٢) وهي قراءة شاذة تفسيرية، ونسبها الطبري إلى ابن مسعود.
(٣) أخرجه عبد الرزاق وسفيان بن عيينة في تفسير (كما في تغليق التعليق ٢٩٨/٤) والبستي كلهم بسند صحيح
من طريق منصور عن مجاهد.
(٤) تقدم تخريجه قبل أربع حواشي.
(٥) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي أبي طلحة عن ابن عباس.
(٦) وهي قراءة متواترة.
(٧) أخرجه الترمذي من طريق أبي هاني الخولاني به وصححه (السنن، الزهد باب ما جاء في الكفاف والصبر
عليه ح١٣٤٩) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ح١٩١٥.
وأخرجه الحاكم من طريق عبد الله بن وهب عن أبي هاني به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤/ ١٢٢).

٤٥٤
• سُورَّةُ الرَّحِزْ (٣٦، ٤٠)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الترمذي والنسائي من حديث حيوة بن شريح، عن أبي هانئ الخولاني به وقال الترمذي:
صحيح](١).
﴿ وَيُحَوِّقُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِ﴾ يعني: المشركين يخوفون الرسول وَله ويتوعدونه بأصنامهم
وآلهتهم التي يدعونها من دون الله جهلاً منهم وضلالاً ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا
لَهُ مِنْ هَادٍ ﴿ وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُضِلُّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِى أَنِقَاءِ (٣)﴾؟ أي: منيع
الجناب لا يضام من استند إلى جنابه ولجأ إلى بابه فإنه العزيز الذي لا أعزَّ منه ولا أشد انتقاماً
منه ممن كفر به وأشرك وعاند رسوله وَله.
وقوله: ﴿وَلَيِنِ سَأَلْتَّهُمِ مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُيَ اللَّهُ﴾ يعني: المشركين كانوا يعترفون
بأن الله هو الخالق للأشياء كلها ومع هذا يعبدون معه غيره مما لا يملك لهم ضراً ولا نفعاً ولهذا
قال تبارك وتعالى: ﴿قُلْ أَفََّيْتُم ◌َّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَتِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَشِفَتُ ضُرِوٍ أَوْ
أَرَادَنِ بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَتُ رَحْمَتِهِ﴾؟ أي: لا تستطيع شيئاً من الأمر.
وذكر ابن أبي حاتم ههنا حديث قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس
مرفوعاً ((احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في
الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن
يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يضروك، ولو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله
لك لم ينفعوك، جفت الصحف ورفعت الأقلام واعمل الله بالشكر في اليقين. واعلم أن في
الصوم على ما تكره خيراً كثيراً. وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر
يسراً))(٢)
﴿قُلْ حَسِْىَ الَّهُ﴾ أي: الله كافيّ ﴿عَلَيْهِ تَوَكَلْتٌ وَعَلَيَّهِ فَلْيَتَوَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [يوسف: ٦٧] كما قال
هود عليه الصلاة والسلام حين قال له قومه: ﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا أَعْتَنكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوَعُ قَالَ إِنَّ أُشْهِدُ اللَّهَ
وَأَشْهَدُوّأْ أَنِى بَرِىّءٌ مِّمَا تُشْرِكُونَ
إِى تَوَكَّتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّ
مِن دُونِهِ، فَكِيدُونِ جَمِيعًا ثُوَّ لَا تُظِرُونِ
وَرَبِّكُم ◌َّا مِن دَآَبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُمْ بِنَاصِيَتِهَاْ إِنَّ رَبِ عَلَى صِرٍَّ مُسْتَقِيمٍ (63)﴾ [هود].
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي،
حدثنا محمد بن حاتم، عن أبي المقدام مولى آل عثمان، عن محمد بن كعب القرظي، حدثنا ابن
عباس ﴿ رفع الحديث إلى رسول الله وَالر قال: ((من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل
على الله تعالى، ومن أحبّ أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يديه،
ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله))(٣).
وقوله: ﴿قُلْ يَقَوْمِ أَعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَيِكُمْ﴾ أي: على طريقتكم وهذا تهديد ووعيد ﴿إِنّ عَمِلٌ﴾
(١) زياد من (حم) و(مح).
(٢) أخرجه الإمام أحمد من طريق قيس بن الحجاج به (المسند ٤٠٩/٤ - ٤١٠ ح٢٦٦٩) وقال محققوه: إسناده
قوي. اهـ. وكذا أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح (السنن صفة القيامة - ح٢٥١٦).
(٣) سنده ضعيف لضعف أبي المقدام، وأخرجه العقيلي ثم قال: وليس لهذا الحديث طريق يثبت (الضعفاء
الكبير ٣٤١/٤).

٤٥٥
سُورَةُ الزُّهَزّ (٤١، ٤٢)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
أي: على طريقتي ومنهجي ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أي: ستعلمون غب ذلك ووباله ﴿مَن يَأْتِهِ عَذَابٌ
يُخْزِيهِ﴾ أي: في الدنيا ﴿وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ أي: دائم مستمر لا محيد عنه، وذلك يوم
القيامة .
﴿إِنَّ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِنَبَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ، وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُ عَلَيْهَا
وَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ﴾ اللَّهُ يَتَوَنَّ الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَلَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَاً فَيُمْسِكُ الَِّىِ
قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَبُرْسِلُ الْأُخْرَىّ إِلَى أَجَلٍ تُسَمَّىَّ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ
١٤٣
يقول تعالى مخاطباً رسوله محمد رَله: ﴿إِنَّ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِنَبَ﴾ يعني: القرآن ﴿لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ﴾
أي: لجميع الخلق من الإنس والجن لتنذرهم به ﴿فَمَنِ أُهْتَدَى فَلَنَفْسِهِ﴾ أي: فإنما يعود نفع
ذلك إلى نفسه ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُ عَلَيْهَا﴾ أي: إنما يرجع وبال ذلك على نفسه ﴿وَمَا أَنْتَ
عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ﴾ أي: بموكل أن يهتدوا ﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلُ﴾ [هود: ١٢]،
﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠].
ثم قال تعالى مخبراً عن نفسه الكريمة بأنه المتصرف في الوجود بما يشاء وأنه يتوفى الأنفس
الوفاة الكبرى بما يرسل من الحفظة الذين يقبضونها من الأبدان والوفاة الصغرى عند المنام كما قال
تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَتَوَقَِّكُمْ بِلَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَحْتُم بِالنََّرِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَنَّىَ ثُمَّ إِلَيْهِ
مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَيِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ، وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَّىَ إِذَا جَّةَ أَحَدَكُمُ
اَلْمَوْثُ تَوَقَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرُِّونَ ﴾﴾ [الأنعام]، فذكر الوفاتين الصغرى ثم الكبرى وفي هذه الآية
ذكر الكبرى ثم الصغرى ولهذا قال تبارك وتعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَنَّ الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَلَِّى لَمْ تَّمُتْ فِىِ
مَنَامِهَاً فَيُمْسِكُ الَِّى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىَ إِلَى أَجَلٍ مُسَنَّىَّ﴾ فيه دلالة على أنه تجتمع في
الملأ الأعلى كما ورد بذلك الحديث المرفوع الذي رواه ابن منده وغيره.
وفي صحيحي البخاري ومسلم من حديث عبيد الله بن عمر، عن سعيد بن أبي سعيد، عن
أبيه، عن أبي هريرة ظ ◌ُبه قال: قال رسول الله وَله: ((إذا آوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة
إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه ثم ليقل: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت
نفسي فارحمهما، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين))(١).
وقال بعض السلف: تقبض أرواح الأموات إذا ماتوا وأرواح الأحياء إذا ناموا فتتعارف ما
شاء الله تعالى أن تتعارف ﴿فَيُمْسِكُ أَلَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ التي قد ماتت ويرسل الأخرى إلى
(٢)
أجل مسمى .
قال السدي: إلى بقية أجلها(٣).
(١) صحيح البخاري، الدعوات، باب التعوذ والقراءة عند المنام (ح ٦٣٢٠)، وصحيح مسلم، الذكر والدعاء،
باب ما يقول عند النوم (ح ٢٧١٤).
(٢) أخرجه الطبري وأبو الشيخ (العظمة رقم ٤٣١) وبقي ابن مخلد (كما في التمهيد ٢٤١/٥ لابن عبد البر)،
عن سعيد بن جبير، وسنده مرسل.
(٣) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي مطولاً.

٤٥٦
• سُوَرَّةُ الزُّفِزّ (٤٣، ٤٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال ابن عباس: يمسك أنفس الأموات ويرسل أنفس الأحياء ولا يغلط: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ
لَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَنَفَكَّرُونَ﴾(١).
قُل
] ﴿أَمِ أَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءُ قُلْ أَوَلَوْ كَانُواْ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ
لِلَّهِ الشَّفَعَةُ جَمِيعًاً لَّهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (*) وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ أُشْمَأَزَّتْ
قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِلَّخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونٍِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
يقول تعالى ذامَّاً للمشركين في اتخاذهم شفعاء من دون الله وهم الأصنام والأنداد التي
اتخذوها من تلقاء أنفسهم بلا دليل ولا برهان حداهم على ذلك، وهي لا تملك شيئاً من الأمر
بل وليس لها عقل تعقل به ولا سمع تسمع به ولا بصر تبصر به بل هي جمادات أسوأ من
الحيوان بكثير.
ثم قال: قل؛ أي. يا محمد، لهؤلاء الزاعمين أن ما اتخذوه من شفعاء لهم عند الله تعالى
أخبرهم أن الشفاعة لا تنفع عند الله إلا لمن ارتضاه وأذن له فمرجعها كلها إليه ﴿مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ
عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
﴿لَّهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ﴾ أي: هو المتصرف في جميع ذلك ﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: يوم
القيامة فيحكم بينكم بعدله ويجزي كلاً بعمله، ثم قال تعالى ذامَّاً للمشركين أيضاً: ﴿وَإِذَا
ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾ أي: إذا قيل لا إله إلا الله وحده ﴿أَشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
بِالْآَخِرَةِ﴾ .
قال مجاهد: ﴿أَشْمَأَزَّتْ﴾: انقبضت(٢).
وقال السدي: نفرت(٣) .
وقال قتادة: كفرت واستكبرت (٤).
وقال مالك: عن زيد بن أسلم استكبرت(٥)، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَّ إِلَهَ
[الصافات] أي: عن المتابعة والانقياد لها فقلوبهم لا تقبل الخير ومن لم
١٣٥
إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبُونَ
يقبل الخير يقبل الشر، لهذا قال: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونٍِ﴾ أي: من الأصنام والأنداد.
قال مجاهد: ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ أي: يفرحون ويسرون.
(١) أخرجه الطبراني من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (المعجم الأوسط ١/
١١٧ ح١٢٢) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٧/ ١٠٠) وكذا أخرجه الضياء المقدسي
(المختار ١٢٢/١٠).
(٢) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٣) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.
(٤) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.
(٥) سنده صحيح.

٤٥٧
سُورَةُ الْفَزّ (٤٦، ٤٨)
0000000000000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
ـ ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَتِ وَاَلْأَرَضِ عَلِمَ اُلْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ
فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿﴿ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِ اَلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمَثْلَهُ, مَعَثُم لَأَفْتَدَوْ بِهِ، مِن سُوَّهِ اٌلْعَذَابِ
ـ وَبَدَا لَمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا
يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَبَدَا لَمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ ﴾
(٤٨)
كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِءُونَ
يقول تبارك وتعالى بعد ما ذكر عن المشركين ما ذكر من المذمة لهم في حبهم الشرك ونفرتهم
عن التوحيد ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ عَلِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ﴾ أي: ادع أنت الله وحده لا
شريك له الذي خلق السموات والأرض وفطرها؛ أي: جعلها على غير مثال سبق ﴿عَلِمَ الْغَيْبِ
وَالشَّهَدَةِ﴾ أي: السر والعلانية ﴿أَنْتَ تَحْكُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِى مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ أي: في دنياهم
ستفصل بينهم يوم معادهم ونشورهم وقيامهم من قبورهم.
قال مسلم في صحيحه: حدثنا عبد بن حُميد، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا عكرمة بن عمار،
حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت عائشة ها بأي شيء
كان رسول الله * يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت ﴿يا: كان رسول الله وَّ إذا قام من
الليل افتتح صلاته: ((اللَّهم ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب
والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك
تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم))(١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا سهيل، عن أبي صالح وعبد الله بن
عثمان بن خثيم، عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن مسعود نظوبه قال: إن
رسول الله وَ لِّ قال: ((من قال اللَّهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك في
هذه الدنيا أني أشهد أن لا إله إلا الله أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك، فإنك إن
تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عندك عهداً
توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد، إلا قال رم لملائكته يوم القيامة: إن عبدي قد عهد إليَّ
عهداً فأوفوه إياه فيدخله الله الجنة)) قال سهيل: فأخبرت القاسم بن عبد الرحمن أن عوناً أخبر بكذا
وكذا فقال: ما فينا جارية إلا وهي تقول هذا في خدرها (٢). انفرد به الإمام أحمد.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثني حُييّ بن عبد الله، أن أبا
عبد الرحمن حدثه قال: أخرج لنا عبد الله بن عمرو طه قرطاساً وقال: كان رسول الله وله
يعلمنا نقول: اللَّهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت ربُّ كل شيء وإله كل
شيء أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمداً عبدك ورسولك والملائكة
يشهدون، أعوذ بك من الشيطان وشركه، وأعوذ بك من أن أقترف على نفسي إثماً أو أجره إلى
ـوُهُ كان رسول الله وَّر يعلمه عبد الله بن عمرو ضًّا أن يقول ذلك
مسلم. قال أبو عبد الرحمن .
(١) أخرجه مسلم بسنده ومتنه (الصحيح، صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ح ٧٧٠).
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤١٢/١) وسنده منقطع لأن عون بن عبد الله لم يسمع من ابن
مسعود رَُه (ينظر مجمع الزوائد ١٧٤/١٠).

٤٥٨
• سُؤْرَّةُ الرَّحِزّ (٥٢،٤٩)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
حين يريد أن ينام(١). تفرد به أحمد أيضاً.
وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا ابن عياش، عن محمد بن زياد
الألهاني، عن أبي راشد الحبراني قال: أتيت عبد الله بن عمرو ◌ًا فقلت له حدثنا ما سمعت
من رسول الله ﴿ فألقى بين يدي صحيفة فقال: هذا ما كتب لي رسول الله، فنظرت فيها فإذا
فيها أن أبا بكر الصديق رُبه قال: يا رسول الله علمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت. فقال
له رسول الله وَّر: (يا أبا بكر قل اللَّهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة لا إله إلا
أنت ربُّ كل شيء ومليكه أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه أو أقترف على نفسي
سوءاً أو أجره إلى مسلم))(٢). ورواه الترمذي، عن الحسن بن عرفة، عن إسماعيل بن عياش به
وقال حسن غريب من هذا الوجه(٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا شيبان، عن ليث، عن مجاهد قال: قال أبو بكر
الصديق: أمرني رسول الله وير أن أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي من الليل:
اللَّهم فاطر السموات والأرض إلخ(٤).
وقوله: ﴿وَلَوَّ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ وهم المشركون ﴿مَا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمَثْلَهُ, مَعَهُ﴾ أي: ولو أن
جميع ما في الأرض وضعفه معه ﴿لَفْتَدَوْ بِهِ، مِن سُوِّ اٌلْعَذَابِ﴾ أي: الذي أوجبه الله تعالى لهم
يوم القيامة ومع هذا لا يقبل منهم الفداء ولو كان ملء الأرض ذهباً كما قال في الآية الأخرى:
﴿وَبَدَا لَمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾ أي: وظهر لهم من الله من العذاب والنكال بهم ما لم
يكن في بالهم ولا في حسابهم ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾ أي: وظهر لهم جزاء ما اكتسبوا
في الدار الدنيا من المحارم والمآئم ﴿وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ، يَسْتَهْزِيءُونَ﴾ أي: وأحاط بهم من
العذاب والنكال ما كانوا يستهزئون به في الدار الدنيا .
﴿فَإِذَا مَسَ اُلْإِنسَنَ ضُرٌ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَهُ نِعْمَةً مِّنَا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلَّمٍّ بَلْ هِىَ فِتْنَةٌ
وَلَكِنَّ أَكْثَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
فَأَصَابَهُمْ
٥٠
﴾ قَدّ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَّا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
٤٩
سَبِئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَالَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَؤُلَاءِ سَبُصِيبُهُمْ سَبِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ
أَوَلَمْ
٥١
يَعْلَمُوْ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرٌ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَيَتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يقول تعالى مخبراً عن الإنسان أنه في حال الضرّاء يتضرع إلى الله ومك وينيب إليه ويدعوه وإذا
خوله نعمة منه بغى وطغى وقال: ﴿إِنَّمَا أُوتِتُّهُ عَلَى عِلَّمَّ﴾ أي: لما يعلم الله تعالى من استحقاقي
له ولولا أني عند الله خصيص لما خولني هذا.
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٧١/١١ ح ٦٥٩٧) وصححه لغيره محققوه بالشواهد.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده بنحوه (المسند ٤٣٨/١١ ح٦٨٥١) وحسن سنده محققوه.
(٣) سنن الترمذي، الدعوات، باب ٩٥ (ح٣٥٢٩)، وأخرجه البخاري من طريق إسماعيل بن عياش به (الأدب
المفرد ح١٢٠٤) وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ح٩١٤).
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٤/١) وسنده ضعيف لأن مجاهداً لم يسمع من أبي بكر ـ
وقد توبع كما في الرواية السابقة فيرتقي إلى الحسن لغيره.

٤٥٩
سُورَةُ الزَُِّّزّ (٥٣، ٥٩)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال قتادة: على علم عندي على خير عندي(١). قال الله رَت: ﴿بَلّ هِىَ فِتْنَةٌ﴾ أي: ليس
الأمر كما زعم بل إنما أنعمنا عليه بهذه النعمة لنختبره فيما أنعمنا عليه أيطيع أم يعصي مع علمنا
المتقدم بذلك فهي فتنة؛ أي: اختبار ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فلهذا يقولون ما يقولون ويدعون ما
يدعون ﴿قَّدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: قد قال هذه المقالة وزعم هذا الزعم وادعى هذه الدعوى
كثير ممن سلف من الأمم ﴿فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: فما صحَّ قولهم ولا منعهم
جمعهم وما كانوا يكسبون ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَؤُلَاءِ﴾ أي: من المخاطبين
﴿سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾ أي: كما أصاب أولئك ﴿وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ كما قال تبارك وتعالى
مخبراً عن قارون أنه قال له قومه: ﴿لَا تَفْرَعْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وَأَبْتَغْ فِمَآ ءَاتَنكَ اَللّهُ الدَّارَ
اْأَخِرَّةٌ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الذُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكٌ وَلَا تَبْغِ اُلْفَسَادَ فِ الْأَرْضِّ إِنَّ
قَالَ إِنَّمَا أُوِيْتُمُ عَلَى عِلْمٍ عِنِدِىُّ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ، مِنَ
اُللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ
الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعَاً وَلَا يُسْئَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٣)﴾ [القصص]، وقال
تعالى: ﴿وَقَالُواْ فَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَلًا وَأَوْلَدًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥)﴾ [سبأ]، وقوله: ﴿أَوْلَمْ يَعْلَمُوْ أَنَّ اللَّهَ
يَبْسُطُ الْرِزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرٌ﴾ أي: يوسعه على قوم ويضيقه على آخرين ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِّقَوْمٍ
يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لعبراً وحججاً.
﴿ قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُبَ
وَأَنِيِبُوْ إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ اٌلْعَذَابُ ثُمَّ لَا
جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
of
وَأَنَّبِعُواْ أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَنْ يَأْنِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا
◌ُصَرُونَ
تَشْعُرُونَ ﴿ أَنْ تَقُولَ نَفْسُ بَحَسْرَقَ عَلَى مَا فَرَّطتُ فِى جَنْبِ اللَّهِ وَإِن كُنْتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ ﴿٨ أَوْ تَقُولَ
لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَنِ لَكُنتُ مِنَ الْمُنَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوَ أَنَّ لِ كَرَّةً فَأَكُونَ
مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴿ بَلَى قَدْ جَآءَتْكَ ءَايَتِ فَكَذَّبْتَ بِهَا وَأَسْتَكْبَرَتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ
(٥٩)
هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة وإخبار بأن الله
يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها ورجع عنها وإن كانت مهما كانت وإن كثرت وكانت مثل زبد
البحر، ولا يصح حمل هذه على غير توبة لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه.
قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، أن ابن جريج أخبرهم قال
يعلى إن سعيد بن جبير أخبره، عن ابن عباس ﴿ها أن ناساً من أهل الشرك كانوا قد قتلوا
فأكثروا، وزنوا فأكثروا، فأتوا محمداً وهل﴿ فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن
لما عملنا كفارة فنزل ﴿وَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ الَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلََّ
بِأَلْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨] (٢) ونزل ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ
(١) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.
(٢) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿يَعِبَادِىّ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا نَقْنَعُواْ مِن رَّحْمَةِ
اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣] ح ٤٨١٠).

٤٦٠
• سُوَرَّةُ الْرُِّزّ (٥٣، ٥٩)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
اللَّهِ﴾ وهكذا رواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث ابن جريج، عن يعلى بن مسلم المكي،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به(١).
والمراد من الآية الأولى قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا﴾ الآية [الفرقان: ٧٠].
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو قبيل قال: سمعت أبا
عبد الرحمن المُزَني يقول: سمعت ثوبان مولى رسول الله وَ ل* يقول: سمعت رسول الله اله
يقول: ما أحب أن لي الدنيا وما فيها بهذه الآية ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَشْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى آخر
الآية فقال رجل يا رسول الله فمن أشرك؟ فسكت النبي صل﴿ ثم قال: ((ألا ومن أشرك)) ثلاث
مرات(٢). تفرد به الإمام أحمد.
وقال الإمام أحمد أيضاً: حدثنا [سُريج](٣) بن النعمان، حدثنا نوح بن قيس، عن أشعث بن
جابر الحداني، عن مكحول، عن عمرو بن عنبسة ◌ُه قال: جاء رجل إلى النبي وَ ◌ّر شيخ كبير
يدعم على عصا له فقال: يا رسول الله لي غدرات وفجرات فهل يغفر لي؟ فقال وَله: ((ألست
تشهد أن لا إله إلا الله؟)) قال: بلى وأشهد أنك رسول الله فقال وَله: ((قد غفر لك غدراتك
وفجراتك)»(٤). تفرد به أحمد.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن شهر بن
حوشب، عن أسماء بنت يزيد ﴿ّا قالت: سمعت رسول الله وَّهِ يقرأ: ﴿إِنَّهُ عَمَلُ غَيْرُ صَلِحْ﴾
[هود: ٤٦](٥) وسمعته يقول وَله: ﴿قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَعُواْ مِن رَّحْمَةِ اَللَّهِّ إِنَّ اللَّهَ
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ ولا يبالي(٦) ﴿إِنَُّ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾(٧) ورواه أبو داود والترمذي من حديث
ثابت به (٨) .
فهذه الأحاديث كلها دالة على أن المراد أنه يغفر جميع ذلك مع التوبة ولا يقنطن عبد من
رحمة الله وإن عظمت ذنوبه وكثرت فإن باب الرحمة والتوبة واسع قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوَأْ
أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [التوبة: ١٠٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوْءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ, ثُمّ
يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (٣)﴾ [النساء]، وقال تعالى في حق المنافقين: ﴿إِنَّ الُّْفِقِينَ
فِىِ الذَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (19) إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ﴾ [النساء]، وقال:
﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةُ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّ إِلَهٌ وَحِدُ وَإِن لَّمْ يَنْتَهُواْ عَمَّا
(١) صحيح مسلم، الإيمان، باب كون الإسلام يهدم ما قبله (ح ١٢٢)، وسنن أبي داود، الفتن، باب في تعظيم
قتل المؤمن ح٤٢٧٤، وسنن النسائي، تحريم الدم، باب تعظيم الدم ٨٦/٧.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٥/٣٧ ح ٢٢٣٦٢) وضعف سنده محققوه.
(٣) كذا في المسند، وفي الأصل: و(حم) و(مح) صحف إلى: ((شريح)).
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٧١/٣٢ ح١٩٤٣٢) وصححه محققوه بشواهده.
(٦) وهي قراءة شاذة تفسيرية.
(٥) وهي قراءة متواترة في سورة هود آية ٤٦.
(٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥٤٩/٤٥ ح٢٧٥٦٩)، وضعف سنده محققوه وذكروا أن الشطر
الأول محتمل للتحسين بشاهده.
(٨) سنن أبي داود، الحروف والقراءات (ح٣٩٨١)، وسنن الترمذي، القراءات، باب ومن سورة هود
(ح ٢٩٣١).