Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ • سُ رَؤُلِّسَنَّ (٣٧، ٤٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 يدي ربها من، فتستأذن في الرجوع فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها ارجعي من حيث جئت، فترجع إلى مطلعها وذلك مستقرها، ثم قرأ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍ لَّهَأَ﴾. وقال سفيان الثوري: عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذرِّ ◌َظُه قال: قال رسول الله ◌َ﴿ لأبي ذرِّ حين غربت الشمس: ((أتدري أين تذهب؟)) قلت: الله ورسوله أعلم، قال ◌َله: ((فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد، فلا يقبل منها؟ وتستأذن فلا يؤذن لها، ويقال لها ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها، فذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَفَرٍ لَّهَأَ ذَلِكَ تَقْدِيُرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيِمِ وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق، عن وهب بن جابر، عن عبد الله بن عمرو ﴿ّ، قال: في قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَّجْرِى لِمُسْتَقَرٍ لَّهَا﴾ قال: إن الشمس تطلع فتردّها ذنوب بني آدم، حتى إذا غربت سلَّمت وسجدت واستأذنت فيؤذن لها، حتى إذا كانت يوم غربت فسلمت وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها، فتقول إن المسير بعيد، وإني إن لا يؤذن لي لا أبلغ فتحبس ما شاء الله أن تحبس، ثم يقال لها: اطلعي من حيث غربت، قال: فمن يومئذٍ إلى يوم القيامة لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيراً(٢). وقيل: المراد بمستقرها هو انتهاء سيرها، وهو غاية ارتفاعها في السماء في الصيف وهو أوجها، ثم غاية انخفاضها في الشتاء وهو الحضيض. والقول الثاني: أن المراد بمستقرها هو منتهى سيرها وهو يوم القيامة، يبطل سيرها وتسكن حركتها وتكور، وينتهي هذا العالم إلى غايته، وهذا هو مستقرها الزماني. قال قتادة: ﴿لِمُسْتَقَرٍ لَّهَأَ﴾ أي: لوقتها ولأجل لا تعدوه(٣)، وقيل: المراد أنها لا تزال تنتقل في مطالعها الصيفية إلى مدة لا تزيد عليها، ثم تنتقل في مطالع الشتاء إلى مدة لا تزيد (٤) عليها، يروى هذا عن عبد الله بن عمرو﴾(1). وقرأ ابن مسعود وابن عباس : ((والشمس تجري لا مستقر لها))(٥)؛ أي: لا قرار لها ولا سكون، بل هي سائرة ليلاً ونهاراً، لا تفتر ولا تقف، كما قال تبارك وتعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَمْسَ وَالْقَمَرَ دَآَيِبَيْنِ﴾ [إبراهيم: ٣٣] أي: لا يفتران ولا يقفان إلى يوم القيامة ﴿ذَلِكَ تَقْدِيُرُ اٌلْعَزِيزِ﴾ أي: الذي لا يخالف ولا يمانع ﴿اٌلْعَلِيمِ﴾ بجميع الحركات والسكنات، وقد قدر ذلك ووقته على منوال لا اختلاف فيه ولا تعاكس، كما قال رَّ: ﴿فَلِقُ اَلْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ الَّيْلَ سَكَنًا (١) أخرجه البخاري من طريق الثوري به (الصحيح، كتاب بدء الخلق، باب صفة الشمس والقمر ح٣١٩٩). (٢) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وفي متنه بعض ما يخالف الرواية الصحيحة المتقدمة، ولعله من قِبل وهب بن جابر فإنه مقبول (التقريب ص٥٨٤). (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم وأبي الشيخ في كتاب ((العظمة)) وهو كما قال فقد أخرجه أبو الشيخ برقم ٦٤٠. (٥) وهي قراءة شاذة تفسيرية ونسب هذه القراءة السيوطي إلى أبي عبيد في فضائله وأحمد وابن الأنباري في المصاحف عن ابن عباس، وقد نقل القرطبي ردَّ ابن الأنباري على من نسب هذه القراءة إلى ابن عباس وابن مسعود (الجامع لأحكام القرآن ٢٨/١٥) . ٣٤٢ ◌ُوْرَةُيَسْنَ (٣٧، ٤٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 [الأنعام] وهكذا ختم آية حم السجدة بقوله وَالشَّمْسَ وَاُلْقَمَرَ حُسْبَانً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْغَيِزِ اُلْعَلِيمِ (َا﴾ تعالى: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾. ثم قال: ﴿وَالْقَمَرَ قَذَّرْنَهُ مَنَازِلَ﴾ أي: جعلناه يسير سيراً آخر يستدل به على مضي الشهور، كما أن الشمس يعرف بها الليل والنهار، كما قال تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ﴾ [البقرة: ١٨٩]. وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَّةٍ وَاَلْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِنَعْلَمُواْ عَدَدَ أَلْسِنِينَ وَالْحِسَابَ﴾ الآية [يونس: ٥]، وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الَِّلَ وَالنَّهَارَ ءَايَنَيْنِّ فَحَوْنَاَ ءَايَةَ الَتْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةً النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِنِينَ وَالْحِسَابَّ وَكُلَّ شَىْءٍ فَضَلْنَهُ تَفْصِيلًا [الإسراء] فجعل الشمس لها ضوء يخصها، والقمر له نور يخصه، وفاوت بين سير هذه وهذا، فالشمس تطلع كل يوم وتغرب في آخره على ضوء واحد، ولكن تنتقل في مطالعها ومغاربها صيفاً وشتاء، يطول بسبب ذلك النهار ويقصر الليل، ثم يطول الليل ويقصر النهار، وجعل سلطانها بالنهار فهي كوكب نهاري، وأما القمر فقدره منازل يطلع في أول ليلة من الشهر ضئيلا قليل النور، ثم يزداد نوراً في الليلة الثانية ويرتفع منزلة، ثم كلما ارتفع ازداد ضياءً وإن كان مقتبساً من الشمس حتى يتكامل نوره في الليلة الرابعة عشرة، ثم يشرع في النقص إلى آخر الشهر حتى يصير كالعرجون القديم. قال ابن عباس ها: وهو أصل العذق(١). وقال مجاهد: العرجون القديم أي: العذق اليابس(٢). يعني ابن عباس ◌ًّا: أصل العنقود من الرطب إذا عتق(٣) ويبس وانحنى، وكذا قال غيرهما، ثم بعد هذا يبديه الله تعالى جديداً أول الشهر الآخر، والعرب تسمي كل ثلاث ليال من الشهر باسم باعتبار القمر، فيسمون الثلاث الأول: غُرَر، واللواتي بعدها: نُقَل واللواتي بعدها: تُسَع؛ لأن أخراهن التاسعة واللواتي بعدها: عُشَر؛ لأن أولاهن العشرة، واللواتي بعدها البيض؛ لأن ضوء القمر فيهن إلى آخرهن، واللواتي بعدهن: دُرع جمع درعاء؛ لأن أولهن أسود لتأخر القمر في أولهن منه، ومنه الشاة الدرعاء وهي التي رأسها أسود، وبعدهن ثلاث ظلم، ثم ثلاث حنادس، وثلاث [دادئ] (٤) وثلاث محاق لانمحاق القمر أواخر الشهر فيهن. وكان أبو عبيدة ينكر التسع والعشر. كذا قال في كتاب (غريب المصنف). وقوله تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَتْبَغِى لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ قال مجاهد: لكل منهما حد لا يعدوه ولا يقصر دونه(٥)، إذا جاء سلطان هذا ذهب هذا، وإذا ذهب سلطان هذا جاء سلطان هذا. (١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٢) أخرجه الطبري بسند جيد من طريق أبي يحيى القتات عن مجاهد. (٣) أي: القديم. (٤) كذا في (مح)، وفي الأصل صحف إلى داري، وفي (حم) صحف إلى: دراري. والمثبت هو الصواب لأن الدآدي هي ثلاث ليال من آخر الشهر قبل ليالي المحاق. (ينظر لسان العرب باب داداً). (٥) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بمعناه. ٣٤٣ • سَُّؤُلَّسَنَّ (٣٧، ٤٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الحسن في قوله تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَلْبَغِى لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ قال: ذلك ليلة الهلال(١). وروى ابن أبي حاتم ههنا عن عبد الله بن المبارك أنه قال: إن للريح جناحاً، وإن القمر يأوي إلى غلاف من الماء. وقال الثوري: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: لا يدرك هذا ضوء هذا ولا هذا ضوء هذا(٢). وقال عكرمة في قوله : ﴿لَا الشَّمْسُ يَلْبَغِى لَهَا أَنْ تُدْرَِ الْقَمَرَ﴾ يعني: أن لكل منهما سلطاناً! فلا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل(٣) . وقوله تعالى: ﴿وَلَا اُلَيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ يقول: لا ينبغي إذا كان الليل أن يكون ليل آخر حتى يكون النهار، فسلطان الشمس بالنهار وسلطان القمر بالليل. وقال الضحاك: لا يذهب الليل من ههنا حتى يجيء النهار من ههنا، وأومأ بيده إلى المشرق(٤). وقال مجاهد: ﴿وَلَا الَِّلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ يطلبان حثيثين يسلخ أحدهما من الآخر(٥)، والمعنى في هذا أنه لا فترة بين الليل والنهار، بل كل منهما يعقب الآخر بلا مهلة ولا تراخ؛ لأنهما مسخران دائبين يتطالبان طلباً حثيثاً . وقوله: ﴿وَكُلُّ فِى فَلَكِ يَسْبَحُونَ﴾ يعني: الليل والنهار والشمس والقمر، كلهم يسبحون؛ أي: يدورون في فلك السماء، قاله ابن عباس وعكرمة والضحاك والحسن وقتادة وعطاء الخراساني(٦). وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: في فلك بين السماء والأرض، ورواه ابن أبي حاتم، وهو غريب جداً بل منكر. قال ابن عباس رضيّ وغير واحد من السلف: في فلكة كفلكة المغزل(٧). وقال مجاهد: الفلك كحديدة الرحى(٨) أو كفلكة المغزل، لا يدور المغزل إلا بها، ولا تدور إلا به. (١) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٢) أخرجه سفيان الثوري بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٣) أخرجه عبد الرزاق عن معمر بلاغاً عن عكرمة. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٦) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عنه، وقول الضحاك أخرجه البستي بسند حسن من طريق أبي الصهباء، وهو مضرس بن عبد الله بن وهب، عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه. (٧) أخرجه أبو الشيخ (العظمة رقم ٦٥٤) والطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضاً من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس. (٨) أخرجه البستي بسند صحيح عن ابن أبي عمر العدني عن سفيان. ٣٤٤ • سُوَّرَؤُيَسْنَ (٤١، ٤٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ﴿وَءَايَةٌ لَّمْ أَنَّا حَلْنَا ذُرِيَّتَهُمْ فِ الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ٤١ نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَ صَرِيخَ لَهُمْ وَلَ هُمْ يُقَذُونَ ﴿ إِلَّا رَحْمَةً مِّنَا وَمَتَعًا إِلَى حِينٍ وَخَلَقْنَا لَمُم مِّن مِّثْلِهِ، مَا يَّكَبُونَ 3 وَإِن ٤٢ يقول تبارك وتعالى: ودلالة لهم أيضاً على قدرته تبارك وتعالى تسخيره البحر ليحمل السفن، فمن ذلك بل أوله سفينة نوح عليه الصلاة والسلام، التي أنجاه الله تعالى فيها بمن معه من المؤمنين الذين لم يبق على وجه الأرض من ذرية آدم عليه الصلاة والسلام غيرهم، ولهذا قال: ﴿وَيٌَّ لَّمْ أَنَا حَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ أي: آباءهم ﴿فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ أي: في السفينة المملوءة من الأمتعة والحيوانات، التي أمره الله تبارك وتعالى أن يحمل فيها من كل زوجين اثنين. قال ابن عباس : المشحون الموقر (١)، وكذا قال سعيد بن جبير والشعبي وقتادة والسدي(٢). وقال الضحاك وقتادة وابن زيد: وهي سفينة نوح عليه الصلاة والسلام(٣). وقوله: ﴿وَخَلَقْنَا لَمُم مِّن مِثْلِهِ، مَا يَكَبُونَ ﴾﴾ قال العوفي عن ابن عباس ﴿ًا: يعني: بذلك الإبل (٤)، فإنها سفن البر يحملون عليها ويركبونها، وكذا قال عكرمة ومجاهد والحسن وقتادة في رواية، وعبد الله بن شداد وغيرهم. وقال السدي في رواية: هي الأنعام. وقال ابن جرير: حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا محمد بن فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿ها، قال: أتدرون ما قوله تعالى: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ، مَا يَّكَبُونَ ﴾﴾(٥) قلنا: لا، قال: هي السفن جعلت من بعد سفينة نوح عليه الصلاة والسلام على مثلها(٦)، وكذا قال أبو مالك والضحاك وقتادة وأبو صالح والسدي أيضاً المراد بقوله تعالى: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِثْلِهِ، مَا يَّكَبُونَ ﴾﴾ أي: السفن(٧)، ويقوي هذا المذهب في المعنى (١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس بلفظ: ((الممتليء)). (٢) قول سعيد أخرجه الطبري بسند جيد من طريق أبي كدينة عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عنه. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة، وأخرجه البستي بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن ابن زيد. (٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويتقوى بما يليه. (٥) قول عكرمة أخرجه البخاري تعليقاً (الصحيح، التفسير، سورة يس)، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عثمان بن غياث عنه، وقول مجاهد أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول الحسن وقتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن، وقول عبد الله بن شداد أخرجه الطبري بسند حسن من طريق السدي عنه. (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن. (٧) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق السدي عن أبي مالك عنه، وأخرجه البستي بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك، وأخرجه أيضاً البستي بسند صحيح من طريق منصور بن زاذان عن الحسن، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وأخرجه البستي بسند حسن من طريق إسماعيل، وهو ابن أبي خالد، عن أبي صالح. ٣٤٥ • سُورَةُ يَسْنَّ (٥٠،٤٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قوله جل وعلا: ﴿إِنَّا لَمَا طَغَا ◌َلْمَّةُ حَمَلْنَكُمْ فِ الْجَارِيَةِ ﴾ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ نَذْكِرَةً وَتَعِيَهَاً أُذُنَّ وَعِيَةٌ (13)﴾ [الحاقة]. وقوله: ﴿وَإِن نَّشَأْ تُغْرِقْهُمْ﴾ يعني: الذين في السفن ﴿فَلَ صَرِيخَ لَهُمْ﴾ أي: لا مغيث لهم مما هم فيه ﴿وَلَا هُمْ يُقَذُونَ﴾ أي: مما أصابهم ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا﴾ وهذا استثناء منقطع تقديره ولكن برحمتنا نسيركم في البر والبحر، ونسلمكم إلى أجل مسمى، ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَتَعًا إِلَى حِينٍ﴾ أي: إلى وقت معلوم عند الله. وَمَا تَأْتِهِم مِّنْ ءَايَةٍ مِّنْ ٤٥ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَمُ أَنَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ ثُرْضُونَ ءَايَتِ رَبِهِمْ إِلَّا كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٨) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنِفِقُواْ مِمَا رَزَقَّكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِيْنَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْظْعِمُ مَن لَّوْ بَشَاءُ اللَّهُ أَلْعَمَهُ: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَلٍ مُبِينٍ يقول تعالى مخبراً عن تمادي المشركين في غيهم وضلالهم وعدم اكتراثهم بذنوبهم التي أسلفوها، وما يستقبلون بين أيديهم يوم القيامة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُواْ مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾ . قال مجاهد: من الذنوب(١)، وقال غيره بالعكس، ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْهُمُونَ﴾ أي: لعل الله باتقائكم ذلك يرحمكم ويؤمنكم من عذابه، وتقدير الكلام أنهم لا يجيبون إلى ذلك بل يعرضون عنه، واكتفى عن ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ ءَايَةٍ مِنْ ءَايَتِ رَبِهِمْ﴾ أي: على التوحيد وصدق الرسل ﴿إِلَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ أي: لا يتأملونها ولا يقبلونها ولا ينتفعون بها. وقوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَّكُمُ اللَّهُ﴾ أي: إذا أمروا بالإنفاق مما رزقهم الله على الفقراء والمحاويج من المسلمين ﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ أي: عن الذين آمنوا من الفقراء؛ أي: قالوا: لمن أمرهم من المؤمنين بالإنفاق محاجين لهم فيما أمروهم به: ﴿أَنْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اَللَّهُ أَلْعَمَهُ﴾ أي: هؤلاء الذين أمرتمونا بالإنفاق عليهم لو شاء الله لأغناهم ولأطعمهم من رزقه، فنحن نوافق مشيئة الله تعالى فيهم ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِ ضَلَلِ تُّبِينٍ﴾ أي: في أمركم لنا بذلك. قال ابن جرير: ويحتمل أن يكون من قول الله للكفار حين ناظروا المؤمنين وردوا عليهم، فقال لهم: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِ ضَلَلٍ مُبِينٍ﴾(٢) وفي هذا نظر. ﴿وَيَقُولُونَ مَقَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ ﴿ مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةٌ وَحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ . فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ يَخْصِّمُونَ يخبر تعالى عن استبعاد الكفرة لقيام الساعة في قولهم: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ ﴿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا﴾ [الشورى: ١٨] قال الله تعالى: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةٌ وَحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخْصِّمُونَ ﴾ أي: ما ينتظرون إلا صيحة واحدة، وهذه والله أعلم نفخة الفزع، ينفخ في الصور نفخة الفزع، والناس في أسواقهم ومعايشهم يختصمون ويتشاجرون على عادتهم، فبينما هم كذلك إذ أمر الله تعالى إسرافيل، فنفخ في الصور نفخة يطولها ويمدها، فلا يبقى أحد على وجه الأرض (١) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٢) ذكره الطبري بنحوه. ٣٤٦ • سُوَرَؤُلَسَنَ) (٥١، ٥٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 إلا أصغى ليتاً ورفع ليتاً، وهي صفحة العنق يتسمع الصوت من قبل السماء، ثم يساق الموجودون من الناس إلى محشر القيامة بالنار تحيط بهم من جوانبهم، ولهذا قال تعالى: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ أي: على ما يملكونه، الأمر أهم من ذلك ﴿وَلَّ إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ وقد وردت ههنا آثار وأحاديث ذكرناها في موضع آخر(١)، ثم يكون بعد هذا نفخة الصعق التي تموت بها الأحياء كلهم ما عدا الحي القيوم، ثم بعد ذلك نفخة البعث. قَالُواْ يَوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن ٥١ ﴿وَنُفِخَ فِ الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَمْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ مَّرْقَدِنَّأْ هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ﴿﴿ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا .(@ مُحْضَرُونَ ﴿﴿ فَأَلْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسُ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ هذه هي النفخة الثالثة، وهي نفخة البعث والنشور للقيام من الأجداث والقبور، ولهذا قال تعالى: ﴿فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ والنسلان هو المشي السريع كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْبُونَ مِنَ الْأَعْدَاثِ سِرَكًا كَهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُؤْفِضُونَ ﴿٤﴾ [المعارج] ﴿قَالُواْ يَوَيَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَّ﴾؟ يعنون: قبورهم التي كانوا يعتقدون في الدار الدنيا أنهم لا يبعثون منها، فلما عاينوا ما كذبوا به في محشرهم ﴿قَالُواْ يَوَيِّنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنًا﴾ وهذا لا ينفي عذابهم في قبورهم، لأنه بالنسبة إلى ما بعده في الشدة كالرقاد. قال أبي بن كعب ◌َّه ومجاهد والحسن وقتادة: ينامون نومة قبل البعث(٢) . قال قتادة: وذلك بين النفختين(٣)، فلذلك يقولون من بعثنا من مرقدنا، فإذا قالوا ذلك أجابهم المؤمنون، قاله غير واحد من السلف ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ . وقال الحسن: إنما يجيبهم بذلك الملائكة، ولا منافاة إذ الجمع ممكن، واللّه ◌ُقَالَ أعلم. وقال عبد الرحمن بن زيد: الجميع من قول الكفار (٤) ﴿قَالُواْ يَوَيِّنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَُّ هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ﴾﴾ نقله ابن جرير(٥)، واختار الأول، وهو أصح، وذلك لقوله تبارك وتعالى في الصافات: ﴿وَقَالُواْ يَيَِّنَا هَذَا يَوْمُ الذِينِ ١٣٨ هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِى كُتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ ٢١ ﴾ وقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُفْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَاَلْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِ كِنَبِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِّ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾﴾﴾ [الروم]. وقوله تعالى: ﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَجِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (3@)﴾ كقوله ◌َّ: ﴿فَإَِّا هِىَ زَجْرَةٌ وَحِدَةٌ ﴿ فَإِذَا هُم بِلسَّاهِرَةِ ﴾﴾ [النازعات] وقال تعالى: ﴿وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَمَحِ (١) سردها الحافظ ابن كثير في تفسير سورة الأنعام آية ٧٣. (٢) أخرجه الطبري من طريق الحسن عن أبي بن كعب، والحسن لم يسمع من أُبي، وقول الحسن عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بمعناه. (٥) ذكره الطبري بلفظ المذكور عن عبد الرحمن بن زيد. ٣٤٧ • سُرَؤُكَسَنَ} (٥٨،٥٥) الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [النحل: ٧٧] وقال: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْنَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ، وَتَظُنُّونَ إِن ◌َِّئْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [الإسراء] أي: إنما نأمرهم أمراً واحداً، فإذا الجميع محضرون ﴿فَلْيَّوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسُ شَيْئًا﴾ أي: من عملها ﴿وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. ﴿إِنَّ أَصْحَبَ الْجَنَّةِ الْيَّوْمَ فِ شُغُلٍ فَكِهُونَ ﴿ هُمْ وَأَزْوَجُهُمْ فِ ظِلَلٍ عَلَى الْأَرَآبِكِ مُتَّكِئُونَ ٥٨ لَهُمْ فِيهَا فَكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ﴿٨ سَلَمٌ قَوْلاً مِنْ زَّبِّ زَحِيمٍ ٥٦٦ يخبر تعالى عن أهل الجنة أنهم يوم القيامة إذا ارتحلوا من العَرَصات، فنزلوا في روضات الجنات، أنهم في شغل عن غيرهم بما هم فيه من النعيم المقيم والفوز العظيم. قال الحسن البصري وإسماعيل بن أبي خالد: في شغل عما فيه أهل النار من العذاب(١). وقال مجاهد: ﴿فِ شُغُلٍ فَكِهُونَ﴾ أي: في نعيم معجبون(٢)؛ أي: به، وكذا قال قتادة. وقال ابن عباس ◌ًّا: فاكهون؛ أي: فرحون(٣). قال عبد الله بن مسعود وابن عباس وسعيد المسيب وعكرمة والحسن وقتادة والأعمش وسليمان التيمي والأوزاعي في قوله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ أَضْحَبَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِ شُغُلٍ فَلَكِهُونَ قالوا: شغلهم افتضاض الأبكار (٤). وقال ابن عباس رضيّ في رواية عنه: ﴿فِ شُغُلٍ فَكِهُونَ﴾ أي: بسماع الأوتار. وقال أبو حاتم: لعله غلط من المستمع، وإنما هو افتضاض الأبكار(٥). وقوله: ﴿هُمْ وَأَزْوَجُهُمْ﴾ قال مجاهد: وحلائلهم (٦)، ﴿فِى ظِلَالٍ﴾ أي: في ظلال الأشجار ﴿عَلَى اُلْأَرَآئِكِ مُتَّكُِّونَ﴾ . قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة ومحمد بن كعب والحسن وقتادة والسدي وخصيف: ﴿الْأَرَآبِكِ﴾ هي: السرر تحت الحجال (٧)(٨). (١) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه جويبر عن أبي سهل عن الحسن، وجويبر ضعيف، وأخرجه أيضاً بسند صحيح من طريق أبان بن تغلب عن إسماعيل بن أبي خالد. (٢) أخرجه البخاري تعليقاً، وذكر الحافظ ابن حجر أن الفريابي وصله (فتح الباري ٨/ ٥٤٠)، وأخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس. (٤) قول ابن مسعود أخرجه الطبري بسند وفيه ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف، وقول ابن عباس أخرجه الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضاً من طريق عكرمة عن ابن عباس، وقول عكرمة أخرجه البستي بسند صحيح من طريق أبي عمرو الكوفي عنه، وقول سعيد بن المسيب أخرجه الطبري من طريق وائل بن داود عنه. (٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم عن ابن عباس ثم ذكر قول أبيه وهو أبو حاتم. (٦) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٧) قول ابن عباس ومجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق حصين عن مجاهد عن ابن عباس، وحصين هو ابن عبد الرحمن السلمي يروي عن مجاهد وهو ثقة (تهذيب الكمال ٥١٩/٦ - ٥٢١)، وقول عكرمة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق محمد بن سيرين عنه، وقول الحسن أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عنه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه. (٨) الحجال: جمع حجلة وهي الستر يضرب للعروس داخل البيت. ٣٤٨ • سُؤْرَلاَيَسَنَ (٥٨،٥٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (قلت): نظيره في الدنيا هذه التخوت تحت البشاخين، والله تعالى أعلم. ﴿لَهُمْ فِيَهَا فَكِهَةٌ﴾ أي: من جميع أنواعها ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾ أي: مهما طلبوا وجدوا من جميع أصناف الملاذ. قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، حدثنا عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، حدثنا محمد بن مهاجر، عن الضحاك المعافري، عن سليمان بن موسى، حدثني كريب أنه سمع أسامة بن زيد ها يقول: قال رسول الله وَله: ((ألا هل مشمر إلى الجنة؟ فإن الجنة لا خطر (١) لها، هي وربّ الكعبة نور كلها يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد ونهر مطرد(٢)، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سلامة، وفاكهة خضرة وحبرة(٣) ونعمة في محلة عالية بهية)) قالوا: نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها، قال ◌َله : ((قولوا: إن شاء الله)) فقال القوم: إن شاء الله (٤)، وكذا رواه ابن ماجه في كتاب الزهد من سننه من حديث الوليد بن مسلم، عن محمد بن مهاجر به(٥). وقوله تعالى: ﴿سَلَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ زَّحِيمٍ ﴾﴾ قال ابن جريج: قال ابن عباس مًَّا في قوله تعالى: ﴿سَلَمُ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ زَّحِيمٍ ﴾﴾ فإن الله تعالى نفسه سلام على أهل الجنة (٦)، وهذا الذي قاله ابن عباس ﴿ًا، كقوله تعالى: ﴿تَِّيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَمْ﴾ [الأحزاب: ٤٤]. وقد روى ابن أبي حاتم ههنا حديثاً، وفي إسناده نظر، فإنه قال: حدثنا موسى بن يوسف، حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا أبو عاصم العباداني، حدثنا الفضل الرقاشي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله وظيفتها قال: قال رسول الله وَله: ((بينا أهل الجنة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، فذلك قوله تعالى: ﴿سَلَمٌ قَوْلاً مِّن رَّدٍ زَّحِيمٍ قال: فينظر إليهم وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه حتى يحتجب عنهم ويبقى نوره وبركته عليهم وفي ديارهم»(٧). ورواه ابن ماجه في كتاب السنة من سننه عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب به (٨). وقال ابن جرير: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، حدثنا حرملة، عن سليمان بن حميد قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يحدث عن عمر بن عبد العزيز مظ انه قال: إذا فرغ الله تعالى من أهل الجنة والنار، أقبل في ظلل من الغمام والملائكة، قال: فيُسلِّم على أهل الجنة، فيردُون عليه السلام. قال القرظي: وهذا في كتاب الله تعالى: ﴿سَلَمٌ قَوْلاً مِّن رٍَّ زَحِيمٍ (﴾﴾ فيقول: سلوني، (٢) أي: سعة العيش. (١) وهو النهر الجاري. (٣) سنده ضعيف لأن سليمان بن موسى فيه لين. (٤) سنن ابن ماجه، الزهد، باب صفة الجنة (ح٤٣٣٢) وسنده كسابقه. (٥) سنده ضعيف لأن ابن جريج لم يلق ابن عباس (٦) سنده ضعيف لأن الفضل الرقاشي منكر الحديث. (٧) سنن ابن ماجه، السنة، باب فيما أنكرت الجهمية (ح١٨٤) وسنده كسابقه. (٨) لا خطر لها: أي لا عِوض لها ولا مِثلَ. ٣٤٩ • سُوُدَلأَُسَنَّ (٥٩، ٦٢) فيقولون: ماذا نسألك أي ربّ؟ قال: بلى سلوني، قالوا: نسألك أي ربّ رضاك، قال: رضائي أحلكم دار كرامتي، قالوا: يا ربّ فما الذي نسألك، فوعزَّتك وجلالك وارتفاع مكانك لو قسمت علينا رزق الثقلين لأطعمناهم ولأسقيناهم ولألبسناهم ولأخدمناهم لا ينقصنا ذلك شيئاً. قال تعالى: إن لديَّ مزيداً، قال: فيفعل ذلك بهم في درجهم حتى يستوي في مجلسه، قال: ثم تأتيهم التحف من الله ، تحملهم إليهم الملائكة، ثم ذكر نحوه(١). وهذا خبر غريب، أورده ابن جرير من طرق. ٥٩ ﴿ أَلَزِ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِيّ ءَدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُواْ الشَّيْطَنَّ إِنَّهُ ﴿وَأَمْتَزُواْ أَلْيَّوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴿ وَأَنِ أَعْبُدُونِ هَذَا صِرَطُ مُسْتَقِيمٌ ﴾ وَلَقَدْ أَضَلَ مِنْكُمْ جِبِلًا كَثِيرًا أَفَمَ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ يقول تعالى مخبراً عما يؤول إليه الكفار يوم القيامة من أمره لهم أن يمتازوا بمعنى يميزون عنٍ المؤمنين في موقفهم، كقوله تعالى: ﴿وَبَّوْمَ تَخْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَّكُوْ مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَا ؤُكُمْ فَزَيَّْنَا بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٢٨]، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَفَرَّقُونَ ﴾ [الروم]، ﴿يَوْمِذٍ أَحْشُرُواْ أَلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣] أي: يصيرون صدعين فرقتين مِن دُونِ الَّهِ فَأَهْدُوهُمْ إِلَى صِرَّطِ اَلْجَحِيمِ (٣)﴾ [الصافات]. وقوله تعالى: ﴿﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِيّ ءَدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُواْ الشَّيْطَنَّ إِنَُّ لَكُمْ عَدُوٌّ شُبِينٌ ٦٠ هذا تقريع من الله تعالى للكفرة من بني آدم، الذين أطاعوا الشيطان وهو عدو لهم مبين، وعصوا الرحمن وهو الذي خلقهم ورزقهم، ولهذا قال تعالى: ﴿وَأَنِ اعْبُدُونِ هَذَا صِرَطُ مُسْتَقِيمٌ أي: قد أمرتكم في دار الدنيا بعصيان الشيطان، وأمرتكم بعبادتي، وهذا هو الصراط المستقيم، فسلكتم غير ذلك واتبعتم الشيطان فيما أمركم به ولهذا قال: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًا كَثِيرًا﴾ يقال: جِبلاً - بكسر الجيم وتشديد اللام -، ويقال: جُبُلاً - بضم الجيم والباء وتخفيف اللام - (٢)، ومنهم من يسكن الباء، والمراد بذلك الخلق الكثير، قاله مجاهد وقتادة والسدي وسفيان بن عيينة(٢). وقوله تعالى: ﴿أَفَلَمَ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ﴾ أي: أفما كان لكم عقل في مخالفة ربكم فيما أمركم به من عبادته وحده لا شريك له، وعدولكم إلى اتباع الشيطان. قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن إسماعيل بن رافع، عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة به أن رسول الله وَ له قال: ﴿ أَلَمْ ((إذا كان يوم القيامة، أمر الله تعالى جهنم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم يقول: أَغْهَدْ إِلَيْكُمْ يَبَنِىّ ءَدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُواْ الشَّيْطَنَّ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌ مُِّينٌ ﴿ وَأَنِ اعْبُدُونِ هَذَا صِرَطُ تُسْتَفِيمٌ ﴾ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًا كَثِيرًّا أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ ﴾ ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِ كُمْ تُوعَدُونَ (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده مرسل. (٢) القراءتان متواترتان. (٣) قول مجاهد أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول سفيان بن عيينه، أخرجه البُستي بسند صحيح من طريق ابن أبي عمر العدني عنه. ٣٥٠ • سُورَةُيَسَنَّ (٦٣، ٦٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (@)﴾ فيتميز الناس ويجثون، وهي التي يقول الله تعالى: [يس] ﴿وَأَمْتَزُواْ أَلْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَائِيَّةٌ كُلُّ أُمٍَّ تُدْعَ إِلَى كِنَبِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوَنَ مَا كُمْ تَعْمَلُونَ (٨)﴾ [الجاثية]))(١) . - ﴿هَذِهِ، جَهَمُ الَّتِ كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٢) أَصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَهِهِمْ وَتُكَلِمُنَآ أَيْدِيِهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴿ وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَأَسْتَبَقُواْ الْصِرَاطَ فَّى يُبْصِرُونَ ﴿﴿ وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا أُسْتَطَاعُواْ مُضِيًّا وَلَا يَرَّجِعُونَ يقال للكفرة من بني آدم يوم القيامة وقد برزت الجحيم لهم تقريعاً وتوبيخاً: ﴿هَذِهِ، جَهَتَُّ الَّتِى كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣)﴾ أي: هذه التي حذرتكم الرسل، فكذبتموهم ﴿أَصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٤) كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَقُّونَ إِلَى نَارٍ جَهَنَّمَ دًَّا ﴿ هَذِهِ النَّارُ الَِّى كُتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرُ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا نُبْصِرُونَ ﴾﴾ [الطور]. وقوله تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىَ أَفْوَدِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيِهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ٦٥ هذا حال الكفار والمنافقين يوم القيامة حين ينكرون ما اجترحوه في الدنيا، ويحلفون ما فعلوه، فيختم الله على أفواههم ويستنطق جوارحهم بما عملت. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا منجاب بن الحارث التميمي، حدثنا أبو عامر الأزدي، حدثنا سفيان، عن عبيد المكتب، عن الفضيل بن عمرو، عن الشعبي، عن أنس بن مالك عظُه قال: كنا عند النبي ◌َّ، فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال ◌َ: ((أتدرون ممّ أضحك؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم، قال رَّة: ((من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول: ربّ ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، فيقول: لا أجيز علي إلا شاهداً من نفسي، فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً، والكرام الكاتبين شهوداً، فيختم على فيه، ويقال لأركانه: انطقي فتنطق بعمله، ثم يخلى بينه وبين الكلام، فيقول: بُعداً لَكُنَّ وسُحقاً، فعنكنَّ كنت أُناضل))(٢). وقد رواه مسلم والنسائي، كلاهما عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعي، عن سفيان هو الثوري به. ثم قال النسائي: [لا أعلم أحداً روى هذا الحديث عن سفيان غير الأشجعي(٣)، وهو حديث غريب، والله تعالى أعلم، كذا قال: وقد تقدم من رواية أبي عامر عبد الملك بن عمرو الأسدي وهو: العقدي، عن سفيان (٤). وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي وَّ، قال: (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإبهام شيخ إسماعيل بن رافع. (٢) سنده حسن، وأخرجه مسلم كما سيأتي. (٣) صحيح مسلم، الزهد والرقائق (ح٢٩٦٩)، والسنن الكبرى، التفسير (ح ١١٦٥٣). (٤) أي: تقدم في رواية ابن أبي حاتم، وهذا استدراك جيد. ٣٥١ • سُّرَؤُيَسْنَ} (٦٣، ٦٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000000000000 ((إنكم تدعون مفدماً على أفواهكم بالفدام(١)، فأول ما يسأل عن أحدكم فخذه وكتفه))، رواه النسائي] (٢)، عن محمد بن رافع، عن عبد الرزاق به(٣)، وقال سفيان بن عيينة: عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ◌ُبه، عن رسول الله وَهر في حديث القيامة الطويل، قال فيه: ((ثم يلقى الثالث فيقول: ما أنتَ؟ فيقول: أنا عبدك آمنت بك وبنبيك وبكتابك، وصمت وصلَّيت وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع، قال: فيقال له: ألا نبعث عليك شاهدنا؟ قال: فيفكر في نفسه من الذي يشهد عليه، فيختم على فيه ويقال لفخذه: انطقي، قال: فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل وذلك المنافق، وذلك ليعُذر من نفسه، وذلك الذي سخط الله تعالى عليه)) ورواه مسلم وأبو داود من حديث سفيان بن عيينة به بطوله (٤). ثم قال ابن أبي حاتم تَظْلَتُهُ: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا ضمضم بن زرعة، عن شُريح بن عبيد، عن عُقبة بن عامر له أنه سمع رسول الله وَّ يقول: ((إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه، فخذه من الرجل اليسرى))(٥) وروى ابن جرير، عن محمد بن عوف، عن عبد الله بن المبارك، عن إسماعيل بن عياش به مثله(٦). وقد جوَّد إسناده الإمام أحمد تَخْتُهُ، فقال: حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن شُريح بن عُبيد الحضرمي، عمَّن حدثه، عن عقبة بن عامر ظّ أنه سمع رسول الله يقول: ((إن أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل الشمال))(٧) . وقال ابن جرير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال قال: قال أبو بردة: قال أبو موسى هو الأشعري ته: يدعى المؤمن للحساب يوم القيامة، فيعرض عليه ربه عمله فيما بينه وبينه، فيعترف فيقول: نعم أي رب عملت عملت عملت، قال: فيغفر الله تعالى له ذنوبه ويستره منها، قال: فما على الأرض خليفة ترى من تلك الذنوب شيئاً وتبدو حسناته، فود أن الناس كلهم يرونها، ويدعى الكافر والمنافق للحساب، فيعرض عليه ربه عمله فيجحد ويقول: أي ربِّ وعزّتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل، فيقول له الملك: أما عملت كذا يوم كذا في مكان كذا؟ فيقول: لا وعزتك أي ربِّ ما عملته، فإذا فعل ذلك ختم الله على فيه، قال أبو موسى الأشعري رُه: فإني أحسب أول ما ينطق منه الفخذ اليمنى، ثم تلا: ﴿ اَلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىَ أَفْوَهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيِهِمْ وَشْهَدُ أَرُْهُم (١) الفدام: ما يشدُ على فم الأبريق لتصفية الشراب الذي فيه. (٢) زيادة من (حم) و(مح). (٣) السنن الكبرى، التفسير، (ح١١٤٦٩) وسنده حسن. (٤) صحيح مسلم، الزهد والرقائق (ح٢٩٦٨)، وسنن أبي داود، السنة، باب في الرؤية (ح ٤٧٣٠). (٥) في سنده ضمضم بن زرعة صدوق يهم، ومدار الحديث متوقف عليه، وفيه مخالفة لرواية الثقات التالية من قول ابن موسى الأشعري إذ ورد فيه أن الفخد الأيمن هو الذي يشهد. (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وحكمه کسابقه. (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦٠٢/٢٨ ح١٧٣٧٤)، وقال محققوه: حسن لغيره. اهـ. ولعله بالشواهد وإلا فيه ضمضم، وكذلك إبهام شيخ شريح بن عُبيد، ويشهد لأغلبه الرواية التالية. ٣٥٢ • سُؤَدَلاَ يَسَنَّ (٦٨، ٧٠) 0000000000000000000000000000000000 000 000 000 000 000 000 000 000000 000000 000 000 000 000000 بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ٦,٥٦ وقوله تبارك وتعالى: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىَّ أَعْنِهِمْ فَأَسْتَبَقُواْ الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (١)﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ظيّها في تفسيرها: يقول ولو نشاء لأضللناهم عن الهدى، فكيف يهتدون(٢)؟ وقال مرة: أعميناهم. وقال الحسن البصري: لو شاء الله لطمس على أعينهم فجعلهم عمياً يترددون(٣). وقال السدي: يقول ولو نشاء أعمينا أبصارهم. وقال مجاهد وأبو صالح وقتادة والسدي: فاستبقوا الصراط؛ يعني: الطريق(٤). وقال ابن زيد: يعني بالصراط ههنا الحق(٥)، فأنى يبصرون وقد طمسنا على أعينهم. وقال العوفي، عن ابن عباس رضيًا: ﴿فَأَنَّ يُصِرُونَ﴾ لا يبصرون الحق(٦). وقوله: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَتَسَخْنَهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾ قال العوفي عن ابن عباس ﴿هما: أهلكناهم(٧). وقال السدي: يعني لغيرنا خلقهم. وقال أبو صالح: لجعلناهم حجارة. وقال الحسن البصري وقتادة: لأقعدهم على أرجلهم(٨)، ولهذا قال تبارك وتعالى: ﴿فَمَا أَسْتَطَاعُواْ مُضِيًّا﴾ أي: إلى أمام ﴿وَلَا يَزَجِعُونَ﴾ إلى وراء بل يلزمون حالاً واحداً لا يتقدمون ولا يتأخرون. ﴿ وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِى لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا - ﴿وَمَنْ تُعَمِّرْهُ نُنَكِسْهُ فِىِ الْخَلْقِّ أَفَلاَ يَعْقِلُونَ ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ ﴾ لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَبَحِقَ الْقَوْلُ عَلَى الْكَفِرِينَ يخبر تعالى عن ابن آدم أنه كلما طال عمره، رُدَّ إلى الضعف بعد القوة، والعجز بعد النشاط، كما قال تبارك وتعالى: ﴿ اَللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدٍ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ ما وقال: ﴿وَمِنْكُمْ مَن يُرَدُ إِلَ بَعْدِ قُوَّقِ ضَعْفًا وَشَيْبَةٌ يَخْلُقُ مَا يَشَةٍ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (®َ﴾ أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدٍ عِلْمِ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥]. والمراد من هذا - والله أعلم - الإخبار عن هذه الدار بأنها دار زوال وانتقال، لا دار دوام (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ورجاله ثقات وسنده صحيح، ويونس بن عبيد هو ابن دينار العبدي يروي عن حُميد بن هلال (تهذيب التهذيب ٤٤٢/١١) وهذه الرواية لها حكم الرفع لأنه من الغيب. (٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح عن أبي رجاء عن الحسن. (٤) أخرجه آدم والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة. (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي وهب عن ابن زيد. (٦) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويشهد له سابقه. (٧) أخرجه الطبري كسابقه. (٨) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عن الحسن، وأخرجه الطبري أيضاً بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة مختصراً. ٣٥٣ • سُرَؤُلَسَنَّ (٦٨، ٧٠) واستقرار، ولهذا قال: ﴿أَفَلاَ يَعْقِلُونَ﴾ أي: يتفكرون بعقولهم في ابتداء خلقهم، ثم صيرورتهم إلى سن الشيبة، ثم إلى الشيخوخة ليعلموا أنهم خلقوا لدار أخرى لا زوال لها ولا انتقال منها ولا محيد عنها، وهي الدار الآخرة. وقوله: ﴿وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ وَمَا يَلْبَغِى لَهُ﴾ يقول تعالى مخبراً عن نبيه محمد ◌َلّ: أنه ما علمه الشعر ﴿وَمَا يَلْبَغِى لَهُ﴾ أي: ما هو في طبعه فلا يحسنه ولا يحبه ولا تقتضيه جبلته، ولهذا ورد أنه وَليه كان لا يحفظ بيتاً على وزن منتظم بل إن أنشده [زخَّفه](١) أو لم يتمه. وقال أبو زرعة الرازي: حُدِّثتُ عن إسماعيل بن مجالد، عن أبيه، عن الشعبي أنه قال: ما ولد عبد المطلب ذكراً ولا أنثى إلا يقول الشعر إلا رسول الله وَ ﴾(٢)، ذكره ابن عساكر في ترجمة عتبة بن أبي لهب الذي أكله الأسد بالزرقاء(٣). قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن هو البصري قال: إن رسول الله وَلو كان يتمثل بهذا البيت: كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهياً فقال أبو بكر تظله: يا رسول الله: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً قال أبو بكر أو عمر ها أشهد أنك رسول الله، يقول تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِى لَهُ﴾(٤). وهكذا روى البيهقي في الدلائل أن رسول الله ويقول قال للعباس بن مرداس السلمي ((أنت القائل)): أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة فقال: إنما هو عيينة والأقرع، فقال ◌َله: ((الكل سواء))(٥)؛ يعني: في المعنى، صلوات الله وسلامه عليه. وقد ذكر السهيلي في الروض الأنف لهذا التقديم والتأخير الذي وقع في كلامه وملهم في هذا البيت مناسبة أغرب فيها، حاصلها شرف الأقرع بن حابس على عيينة بن بدر الفزاري لأنه ارتدَّ أيام الصديق ظه بخلاف ذلك (٦)، والله أعلم، وهكذا روى الأموي في مغازيه أن رسول الله وَلقول جعل يمشي بين القتلى يوم بدر وهو يقول: ((نفلق هاماً)) فيقول الصديق ظ به متمماً للبيت: من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعقَّ وأظلما وهذا لبعض الشعراء العرب في قصيدة له وهي في الحماسة(٧). (١) كذا في (مح) و(حم)، وفي الأصل صُحف إلى: ((مزحمة))، والزِحاف من مصطلحات علم العروض في الشعر، وهو أن يسقط بين الحرفين حرف فيزحف أحدهما إلى الآخر. (٢) سنده ضعيف لإبهام شيخ أبي زرعة الرازي، وكذلك فيه مجالد فيه مقال. (٣) مدينة بالقرب من عمَّان في الأردن. (٤) سنده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان، وفيه أيضاً إرسال الحسن البصري. (٥) أخرجه البيهقي عن موسى بن عقبة مرسلاً أيضاً. (دلائل النبوة ١٨١/٥). (٦) الروض الأنف ٣٠٩/٢. (٧) الحماسة لأبي تمام ١٠٧/١ - ١٠٨. ٣٥٤ • سُؤُّرَؤُ يَسْنَ (٦٨، ٧٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم: حدثنا مغيرة، عن الشعبي، عن عائشة ؤُّا قالت: كان رسول الله ﴿ إذا استراب الخبر تمثل فيه ببيت طرفة: ويأتيك بالأخبار من لم تزودٍ(١)، وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي عنها(٢). ورواه الترمذي والنسائي أيضاً من حديث المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، عن عائشة ؤها كذلك، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح(٣)، وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أسامة، عن زائدة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿ها، قال: كان رسول الله وَل يتمثل من الأشعار: ويأتيك بالأخبار من لم تزودٍ ثم قال: ورواه غير زائدة، عن سماك، عن عطية، عن عائشة (٤)، هذا في شعر طرفة بن العبد في معلقته المشهورة، وهذا المذكور منها أوله: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأخبار من لم تزودٍ ثياباً ولم تضرب له وقت موعد(٥) ويأتيك بالأخبار من لم تبع له وقال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن نعيم وكيل المتقي ببغداد، حدثنا أبو محمد عبد الله بن هلال النحوي الضرير، حدثنا علي بن عمرو الأنصاري، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﴿ّا قالت: ما جمع رسول الله وَّ بيت شعر قط إلا بيتاً واحداً. تفاءل بما تهوى يكن فلقلَّما يقال لشيء كان إلا تحقّقا(٦) سألت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي عن هذا الحديث فقال: هو منكر، ولم يعرف شيخ الحاكم ولا الضرير. وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: قيل لعائشة ينا: هل كان رسول الله وَ ير يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت ﴿ها: كان أبغض الحديث إليه، غير أنه وَ ر كان يتمثل ببيت أخي بني قيس، فيجعل أوله آخره، وآخره أوله، فقال أبو بكر ظه: ليس هذا هكذا يا رسول الله، فقال رسول ية: ((إني والله ما أنا بشاعر وما ينبغي لي))(٧) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وهذا لفظه. (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (٢٤/٤٠ ح٢٤٠٢٣) قال محققوه: حسن لغيره. (٢) السنن الكبرى عمل اليوم والليلة (ح ١٠٨٣٤) وسنده كسابقه. (٣) سنن الترمذي، الأدب، باب ما جاء في إنشاد الشعر (ح٢٨٤٨) والسنن الكبرى، عمل اليوم والليلة ١٠٨٣٥. (٤) أخرجه البزار (المسند رقم ٢١٠٦) وابن سعد من طريق سماك به (الطبقات الكبرى ٣٨٣/١)، وفي سنديهما سماك وفي روايته عن عكرمة اضطراب ويشهد له سابقه. (٥) ديوان طرفه ٦٦. (٦) أخرجه البيهقي بسنده ومتنه ثم قال: لم أكتبه إلا بهذا الإسناد وفيهم من يجهل حاله (السنن الكبرى ٧/ ٤٣)، والمجهول حاله هو: أبو حفص عمر بن أحمد بن نعيم كما قرر الحافظ المزي. (٧) أخرجه الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة به، وسنده ضعيف لأن قتادة لم يسمع من عائشة . ٣٥٥ • سُورَةُيَسْنَ} (٦٨، ٧٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ـتا سئلت: هل كان رسول الله ولو يتمثل بشيء من وقال معمر، عن قتادة: بلغني أن عائشة الشعر؟ فقالت ينا: لا. إلا بيت طرفة: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً ويأتيك بالأخبار من لم تزودٍ فجعل ◌َ* يقول: ((من لم تزودٍ بالأخبار)) فقال أبو بكر: ليس هذا هكذا، فقال ◌َ: ((إني لست بشاعر ولا ينبغي لي))(١). وثبت في الصحيحين أنه ◌َلا تمثل يوم حفر الخندق بأبيات عبد الله بن رواحة رضي الله، ولكن تبعاً لقول أصحابه ﴿ه، فإنهم كانوا يرتجزون وهم يحفرون فيقولون: ولا تصدقنا ولا صلينا لا هُمّ لولا أنت ما اهتدينا وثبت الأقدام إن لاقينا فأنزلن سكينة علينا إذا أرادوا فتنة أبينا إن الأُلى قد بغوا علينا ويرفع لي صوته بقوله أبينا ويمدها (٢)، وقد روى هذا بزحاف(٣) في الصحيحين أيضاً، وكذا ثبت أنه وَّير قال: يوم حنين وهو راكب البغلة يقدم بها في نحور العدو: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب(٤) لكن قالوا: هذا وقع اتفاقاً من غير قصد لوزن شعر، بل جرى على اللسان من غير قصد إليه، وكذلك ما ثبت في الصحيحين عن جُندب بن عبد الله رَؤُه، قال: كنا مع رسول الله وَّر في غار، فتُكبت أصبعه، فقال ◌َّ: هل أنت إلا أصبع دُميت وفي سبيل الله ما لقيت وسيأتي عند قوله تعالى: ﴿إِلَّا اللََّمْ﴾ [النجم: ٣٢] إنشاد: إن تغفر اللَّهم تغفر جماً وأي عبدلك ما ألمًّا (٥) وكل هذا لا ينافي كونه وقليل ما علم شعراً وما ينبغي له، فإن الله تعالى إنما علَّمه القرآن العظيم الذي ﴿لَّ يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَميدٍ ﴾﴾ [فصلت] ولیس هو بشعر كما زعمه طائفة من جهلة كفار قريش، ولا كهانة، ولا مفتعل، ولا سحر يؤثر، كما تنوعت فيه أقوال الضُلَّال وآراء الجهال، وقد كانت سجيته وسلّ تأبى صناعة الشعر طبعاً وشرعاً، كما رواه أبو داود قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا شرحبيل بن يزيد المعافري، عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي يا يقول: سمعت رسول الله وَّ يقول: ((ما أبالي ما أوتيت قال: سمعت عبد الله بن عمرو (١) أخرجه عبد الرزاق عن معمر به، وسنده كسابقه. (٢) صحيح البخاري، المغازي، باب غزوة الخندق (ح٤١٠٤)، وصحيح مسلم، الجهاد والسير، باب غزوة الأحزاب وهي الخندق (ح١٨٠٣). (٣) تقدم معناها ص٣٥٣. (٤) تقدم تخريجه في تفسير سورة التوبة آية ٢٥. (٥) صحيح البخاري، الجهاد، باب من يُنكب في سبيل الله (ح ٢٨٠٢)، وصحيح مسلم، الجهاد والسير، باب ما لقي النبي ◌ّ﴾ من أذى المشركين والمنافقين (ح١٧٩٦). ٣٥٦ • سُؤُرَؤُلِّسَنَّ (٦٨، ٧٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 إن أنا شربت ترياقاً، أو تعلقت تميمة، أو قلت الشعر من قبل نفسي)) (١) تفرد به أبو داود. وقال الإمام أحمد تَخّتُهُ: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل قال: سألت عائشة : هل كان رسول الله وَلوُ بسائغ عنده الشعر؟ فقالت: قد كان أبغض الحديث إليه. وقال عن عائشة رضيها: كان رسول الله ﴿ يعجبه الجوامع من الدعاء، ويدع ما بين ذلك(٢) . وقال أبو داود: حدثنا أبو الوليد الطيالسي: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ته، عن النبي ◌َّر: ((لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلئ شعراً)) (٣) انفرد به من هذا الوجه، وإسناده على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا قزعة بن سويد الباهلي، عن عاصم بن مخلد، عن أبي الأشعث الصنعاني (ح)، وحدثنا الأشيب، فقال عن أبي عاصم، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس به قال: قال رسول الله وَله: ((من قرض بيت شعر بعد العشاء الآخرة، لم تقبل له صلاة تلك الليلة))(٤). وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، والمراد بذلك نظمه لا إنشاده، والله أعلم، على أن الشعر ما هو مشروع، وهو هجاء المشركين الذي كان يتعاطاه شعراء الإسلام، كحسان بن ثابت رظُه، وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وأمثالهم وأضرابهم رضي الله عنهم أجمعين، ومنه ما فيه حكم ومواعظ وآداب، كما يوجد في شعر جماعة من الجاهلية، ومنهم أمية بن أبي الصلت الذي قال فيه رسول الله وَله: ((آمن شعره، وكفر قلبه))(٥) . وقد أنشد بعض الصحابة ﴿ للنبي و 8 مائة بيت يقول عقب كل بيت ((هيه))(٦) يعني: يستطعمه، فيزيده من ذلك، وقد روى أبو داود من حديث أبي بن كعب وبريدة بن الحصيب أن رسول الله وَل قال: ((إن من البيان سحراً، وإن من الشعر حكماً)) (٧) وعبد الله بن عباس ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتَهُ الشِّعْرَ﴾ يعني: محمداً بَِّ ما علمه الله الشعر ﴿وَمَا يَلْبَغِى لَهْ﴾ أي: وما يصلح له ﴿إِنَّ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ﴾ أي ما هذا الذي علمناه ﴿إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ﴾ (١) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه، السنن، الطب، باب في الترياق (ح٣٨٦٩)، وسنده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن رافع التنوخي كما في التقريب. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٧٦/٤١ ح ٢٥١٥٠)، وصحح سنده محققوه. (٣) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الأدب، ما جاء في الشعر ح٥٠٠٩) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح٤١٨٨). (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٢٥/٤)، وسنده ضعيف لجهالة عاصم بن مخلد وضعف قزعة بن سويد وقد ضعفه العقيلي (الضعفاء الكبير ٣٣٩/٣) وجعل ابن الجوزي هذا الحديث في عداد الموضوعات (٢٦١/١). (٥) تقدم تخريجه في تفسير سورة الشعراء آية ٢٢٤. (٦) أخرجه مسلم من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه ﴿ها (الصحيح، كتاب الشعر ح٢٢٥٥). (٧) أخرجه أبو داود (السنن، الأدب، باب ما جاء في الشعر ح ٥٠١٠) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح٤١٨٩). ٣٥٧ • سُؤْرَؤُيَسْ (٧١، ٧٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 أي: بيّن واضح جلي لمن تأمله وتدبره، ولهذا قال تعالى: ﴿لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا﴾ أي: لينذر هذا القرآن المبين كل حي على وجه الأرض، كقوله: ﴿لِأُنْذِرَّكُمْ بِهِ، وَمَنْ بَلَغْ﴾ [الأنعام: ١٩] وقال: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ، مِنَ الْأَخْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود: ١٧] وإنما ينتفع بنذارته من هو حي القلب مستنير البصيرة، كما قال قتادة: حيَّ القلب حيَّ البصر(١). وقال الضحاك: يعني عاقلاً: ﴿وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَفِرِينَ﴾ أي: هو رحمة [للمؤمنين وحجة على الكافرين](٢). وَذَلَّلْنَهَا لَهُمْ فَمِنْهَا ﴿أَوَلَمْ يَوْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَا عَمِلَتْ أَيَدِينَآ أَنْعَكَمَا فَهُمْ لَهَا مَلِكُونَ رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُونَ ﴿١٨) وَهُمْ فِيَهَا مَنَفِعُ وَمَشَارِبٍّ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ يذكر تعالى ما أنعم به على خلقه من هذه الأنعام التي سخرها لهم ﴿فَهُمْ لَهَا مَلِكُونَ﴾ قال قتادة: مطيقون؛ أي: جعلهم يقهرونها وهي ذليلة لهم، لا تمتنع منهم، بل لو جاء صغير إلى بعير لأناخه، ولو شاء لأقامه وساقه، وذاك ذليل منقاد معه، وكذا لو كان القطار مائة بعير أو أكثر لسار الجميع بسير الصغير. وقوله تعالى: ﴿فَمِنْهَا رَكُوُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُونَ﴾ أي: منها ما يركبون في الأسفار ويحملون عليه الأثقال إلى سائر الجهات والأقطار ﴿وَمِنْهَا يَأْكُونَ﴾ إذا شاؤوا نحروا واجتزروا ﴿وَهُمْ فِهَا مَنَفِعُ﴾ أي: من أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثاً ومتاعاً إلى حين ﴿وَمَشَارِبٌ﴾ أي: من ألبانها وأبوالها لمن يتداوى ونحو ذلك، ﴿أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾ أي: أفلا يوحدون خالق ذلك ومسخره ولا يشركون به غيره؟ . (﴿ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ﴿وَأَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ ءَالِهَةٌ لَّعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ فَلَا يَحْزُنِكَ قَوْلُهُمُ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (َ)﴾. Vo يقول تعالى منكراً على المشركين في اتخاذهم الأنداد آلهة مع الله يبتغون بذلك أن تنصرهم تلك الآلهة وترزقهم وتقربهم إلى الله زلفى، قال الله تعالى: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ أي: لا تقدر الآلهة على نصر عابديها بل هي أضعف من ذلك وأقل وأحقر وأدحر، بل لا تقدر على الاستنصار لأنفسها، ولا الإنتقام ممن أرادها بسوء؛ لأنها جماد لا تسمع ولا تعقل. وقوله: ﴿وَهُمْ لَمْ جُنْدٌ تُحْضَرُونَ﴾ قال مجاهد: يعني: عند الحساب(٣). يريد أن هذه الأصنام محشورة مجموعة يوم القيامة محضرة عند حساب عابديها، ليكون ذلك أبلغ في حزنهم وأدلّ عليهم في إقامة الحجة عليهم. وقال قتادة: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ﴾ يعني: الآلهة ﴿وَهُمْ لَمْ جُنْدٌ تُحْضَرُونَ﴾ والمشركون يغضبون (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٢) كذا في (حم) و(مح)، وفي الأصل: ((للمؤمن وحجة على الكافر)). (٣) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. ٣٥٨ • سُورَةُ يَسَنَ (٧٧، ٨٠) للآلهة في الدنيا، وهي لا تسوق إليهم خيراً ولا تدفع عنهم شراً، إنما هي أصنام(١)، وهكذا قال الحسن البصري(٢)، وهذا القول حسن، وهو اختيار ابن جرير رحمه الله تعالى(٣). وقوله تعالى: ﴿فَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمُ﴾ أي: تكذيبهم لك وكفرهم بالله ﴿إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِزُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ أي: نحن نعلم جميع ما هم فيه، وسنجزيهم وصفهم ونعاملهم على ذلك يوم لا يفقدون من أعمالهم جليلاً ولا حقيراً ولا صغيراً ولا كبيراً بل يعرض عليهم جميع ما كانوا يعملون قديماً وحديثاً . ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَئِنُ أَنَّا خَلَقْنَهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ ﴾ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَةٌ قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَمَ وَهِىَ رَمِيمٌ (٨) قُلْ يُحْيِيَهَا الَّذِىّ أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُم مِّنْهُ تُوفِدُونَ (®]). قال مجاهد وعكرمة وعروة بن الزبير والسدي وقتادة: جاء أبي بن خلف لعنه الله إلى رسول الله ◌َّ﴿ وفي يده عظم رميم، وهو يُفتَّه ويذروه في الهواء، وهو يقول: يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا؟ قال وَّل: ((نعم يميتك الله تعالى، ثم يبعثك، ثم يحشرك إلى النار)) ونزلت هذه الآيات من آخر يس: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن نُطْفَةٍ﴾ إلى آخرهن (٤). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا عثمان بن سعيد الزيات، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ◌ًا قال: إن العاص بن وائل أخذ عظماً من البطحاء ففته بيده، ثم قال لرسول الله ولاير: أيحيي الله هذا بعدما أرى؟ فقال رسول الله ويلشير: ((نعم يميتك الله، ثم يحييك، ثم يدخلك جهنم)) قال: ونزلت الآيات من آخر يس(٥)، ورواه ابن جرير، عن يعقوب بن إبراهيم، عن هشيم، عن أبي بشر، عن سعید بن جبير فذکرہ ولم یذکر ابن عباس ـّا قال: جاء عبد الله بن أبي بعظم ففته، وذكر نحو وروي من طريق العوفي، عن ابن عباس يضـ Ad ما تقدم(٧)، وهذا منكر؛ لأن السورة مكية وعبد الله بن أبي بن سلول إنما كان بالمدينة، وعلى كل تقدير سواء كانت هذه الآيات قد نزلت في أبي بن خلف أو العاص بن وائل أو فيهما، فهي عامة في كل من أنكر البعث، والألف واللام في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ﴾ للجنس يعمُّ كلَّ منكر للبعث ﴿أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: أولم يستدل من أنكر البعث بالبدء (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم. (٣) رجحه الطبري. (٤) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد وهو مرسل ويتقوى بالمرسل الآخر الذي أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٥) سنده حسن وأخرجه الحاكم من طريق هشيم به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤٢٩/٢). (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وهو مرسل ويتقوى بما سبق وقد جمع الحافظ ابن كثير بين هذه الرواية والمراسيل السابقة. (٧) أخرجه الطبري من طريق العوفي به، وسنده ضعيف وهو مخالف لما سبق. ٣٥٩ • سُ رَؤُلَسَنَّ (٧٧، ٨٠) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 على الإعادة، فإن الله ابتدأ خلق الإنسان من سلالة من ماء مهين، فخلقه من شيء حقير ضعيف مهين، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ غَخْلُفُكُم مِّنِ مَّآءِ ◌َهِينٍ (٥) فَجَعَلْنَهُ فِ قَرَارٍ تَّكِينٍ ﴿﴿ إِلَ قَدَرٍ مَعْلُومٍ ٢٢٢ [المرسلات] وقال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَنَ مِن نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ [الإنسان: ٢] أي: من نطفة من أخلاط متفرقة، فالذي خلقه من هذه النطفة الضعيفة أليس بقادر على إعادته بعد موته. كما قال الإمام أحمد في مسنده: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا جرير، حدثني عبد الرحمن بن ميسرة، عن جبير بن نفير، عن بسر بن جحاش قال: إن رسول الله وَلير: بصق يوماً في كفه، فوضع عليها أصبعه، ثم قال رسول الله وَله: ((قال الله تعالى: ابن آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين برديك وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق وأنَّى أوان الصدقة؟))(١). ورواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن جرير بن عثمان به(٢)، ولهذا قال تعالى: ﴿وَضَرَّبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَهُمْ قَالَ مَن يُحِ الْعِظَمَ وَهِىَ رَمِيمٌ (®﴾ أي: استبعد إعادة الله تعالى ذي القدرة العظيمة التي خلقت السموات والأرض للأجسام والعظام الرميمة، ونسي نفسه، وأن الله تعالى خلقه من العدم إلى الوجود، فعلم من نفسه ما هو أعظم مما استبعده وأنكره وجحده، ولهذا قال تعالى: ﴿قُلْ يُحْبِيِهَا الَّذِىّ أَنْشَأَهَا أَوَلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴾﴾ أي: يعلم العظام في سائر أقطار الأرض وأرجائها، أين ذهبت وأين تفرقت وتمزقت. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي قال: قال عقبة بن عمرو لحذيفة ها: ألا تحدثنا ما سمعت من رسول الله صل؟ فقال: سمعته وَّه يقول: ((إن رجلاً حضره الموت فلما يئس من الحياة أوصى أهله إذا أنا مت فاجمعوا لي حطباً كثيراً جزلاً، ثم أوقدوا فيه ناراً حتى إذ [أكلت](٣) لحمي وخلصت إلى عظمي فامتحشت، فخذوها فدقُوها فذروها في اليم، ففعلوا، فجمعه الله تعالى إليه ثم قال له: لم فعلت ذلك؟ قال: من خشيتك، فغفر الله رَك له)) فقال عقبة بن عمرو: وأنا سمعته وَّه يقول ذلك وكان نباشاً (٤). وقد أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الملك بن عمير بألفاظ كثيرة منها أنه أمر بنيه أن يحرقوه ثم يسحقوه ثم يذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر في يوم رائح؛ أي: كثير الهواء، ففعلوا ذلك، فأمر الله تعالى البحر، فجمع ما فيه وأمر البر فجمع ما فيه، ثم قال له: كن، فإذا هو رجل قائم، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ قال: مخافتك وأنت أعلم، فما تلافاه أن غفر له(٥). وقوله تعالى: ﴿الَّذِى جَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ ﴾﴾ أي: الذي (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٨٥/٢٩ ح١٧٨٤٢)، وحسنه محققوه، وغيرهم كما سيأتي. (٢) سنن ابن ماجه، الوصايا، باب النهي عن الإمساك في الحياة والتبذير عند الموت (ح٢٧٠٧) وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح٢١٨٨)، وصححه البوصيري في مصباح الزجاجة. (٣) في الأصل بياض واستدرك من (حم) و(مح) والمسند. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٩٥/٥) وسنده صحيح. (٥) صحيح البخاري، أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل (ح٣٤٥٢) وصحيح مسلم، التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى (ح٢٧٥٧/ ٢٧). ٣٦٠ • سُؤَُّةُيَسْنَ (٨١، ٨٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 بدأ خلق هذا الشجر من ماء حتى صار خضراً نضراً ذا ثمر وينع، ثم أعاده إلى أن صار حطباً يابساً توقد به النار، كذلك هو فعال لما يشاء، قادر على ما يريد لا يمنعه شيء. قال قتادة في قوله: ﴿ الَّذِى جَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ ﴾﴾ يقول الذي أخرج هذه النار من هذا الشجر قادر على أن يبعثه (١)، وقيل: المراد بذلك سرح(٢) المرخ والعفار(٣) ينبت في أرض الحجاز، فيأتي من أراد قدح نار وليس معه زناد، فيأخذ منه عودین أخضرين، ويقدح أحدهما بالآخر، فتتولد النار من بينهما، كالزناد سواء، وروي هذا عن ابن عباس ﴿. وفي المثل: لكل شجر نار واستمجد المَرِغُ والعَفار (٤). وقال الحكماء: في كل شجر نار إلا العنَّاب. ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَىَّ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّقُ الْعَلِيمُ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٧) فَسُبْحَنَ الَّذِى بِيَدِهِ، مَلَكُوْتُ كُلِّ شَىْءٍ ٨١٦ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يقول تعالى مخبراً منبهاً على قدرته العظيمة في خلق السموات السبع بما فيها من الكواكب السيارة والثوابت والأرضين السبع، وما فيه من جبال ورمال وبحار وقفار، وما بين ذلك، ومرشداً إلى الاستدلال على إعادة الأجساد بخلق هذه الأشياء العظيمة، كقوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَمَوَتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وقال ههنا: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَىَ أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ أي: مثل البشر، فيعيدهم كما بدأهم، قاله ابن جرير: وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعِىَ بِخَلْقِهِنَ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يُحْعِىَ الْمَوْقَ بَلَ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ (٣)﴾ [الأحقاف] وقال تبارك وتعالى ههنا: ﴿بَلَى وَهُوَ أي: إنما يأمر بالشيء الْخَلَّقُ الْعَلِيمُ ﴿﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (ج) أمراً واحداً لا يحتاج إلى تكرار أو تأكيد: إذا ما أراد الله أمراً فإنما يقول له كن فيكون وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن نمير، حدثنا موسى بن المسيب، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي ذرِّ ◌َ ﴿به قال: إن رسول الله وَطير قال: ((إن الله تعالى يقول: يا عبادي كلكم مذنب إلا من عافيت، فاستغفروني أغفر لكم، وكلكم فقير إلا من أغنيت، إني جواد ماجد واجد أفعل ما أشاء، عطائي كلام وعذابي كلام، إذا أردت شيئاً فإنما أقول له كن فيكون))(٥) . وقوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِى بِيَدِهِ، مَلَكُوْتُ كُلِّ شَىْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (43)﴾ أي: تنزيه وتقديس (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٢) السرح: شجر مفردها سرحة وهي من ضخام الشجر. (٣) نوع من الشجر شديد الاشتعال. (٤) مجمع الأمثال للميداني ٧٤/٢ رقم ٢٧٥٢. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وأطول (المسند ٤٢٩/٣٥ ح ٢١٥٤٠)، وصححه محققوه بالشواهد والمتابعات. :٠