Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
• سُورَةُ فَرَيْنَا (٦٠،٥٩)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
يقول: سمعت رسول الله 18 يقول: ((يكون خلف بعد ستين سنة أضاعوا الصلاة واتبعوا
الشهوات، فسوف يلقون غياً، ثم يكون خلف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيهم، ويقرأ القرآن ثلاثة:
مؤمن، ومنافق وفاجر)) وقال بشير: قلت للوليد: ما هؤلاء الثلاثة؟ قال: ((المؤمن: مؤمن به،
والمنافق: كافر به، والفاجر: يأكل به)) وهكذا رواه أحمد عن أبي عبد الرحمن المقري به(١).
وقال ابن أبي حاتم أيضاً: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن موسى، أنبأنا عيسى بن يونس،
حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن مالك، عن أبي الرجال أن عائشة كانت ترسل
بالشيء صدقة لأهل الصفة، وتقول: لا تعطوا منه بربرياً، ولا بربرية، فإني سمعت رسول الله وَسلق
يقول: ((هم الخلف الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿َلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُ أَضَاعُواْ الصَّلَوَةَ﴾))(٢)، هذا
الحديث غريب. وقال أيضاً: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن الضحاك، حدثنا الوليد، حدثنا
حريز، عن شيخ من أهل المدينة أنه سمع محمد بن كعب القرظي يقول في قول الله: ﴿فَلَفَ مِنْ
بَعْدِهِمْ خَلْفُ﴾ الآية، قال: هم أهل الغرب يملكون وهم شر من ملك(٣).
وقال كعب الأحبار: والله إني لأجد صفة المنافقين في كتاب الله رَ: شرّابين للقهوات،
ترّاكين للصّلوات، لعّابين بالكعبات، رقّادين عن العتمات، مفرطين في الغدوات، ترّاكين
للجماعات، قال: ثم تلا هذه الآية ﴿ فَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفُّ أَضَاعُواْ الصَّلَوَةَ وَأَتَّبَعُواْ الشَّهَوَتِّ فَسَوْفَ
يَلْقَوْنَ غَيًّا (ج)﴾(٤).
وقال الحسن البصري: عطّلوا المساجد ولزموا الضيعات.
وقال أبو الأشهب العطاردي: أوحى الله إلى داود علّلها: يا داود، حذر وأنذر أصحابك أكل
الشهوات، فإن القلوب المعلقة بشهوات الدنيا عقولها عني محجوبة، وإن أهون ما أصنع بالعبد
من عبيدي إذا آثر شهوة من شهواته أن أحرمه من طاعتي(٥).
وقال الإمام أحمد: حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا أبو [السمح](٦) التميمي عن [أبي](٧) قبيل
أنه سمع عقبة بن عامر قال: قال رسول الله وَلفيه: ((إني أخاف على أمتي اثنتين: القرآن، واللبن
أما اللبن فيتبعون الريف ويتبعون الشهوات ويتركون الصلاة، أما القرآن فيتعلمه المنافقون
فيجادلون به المؤمنين))(٨)، ورواه عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة: حدثنا أبو قبيل عن عقبة
(١) أخرجه الإمام أحمد من طريق أبي عبد الرحمن به، وحسّن سنده محققوه (المسند ٤٤٠/١٧ ح ١١٣٤٠)،
وأخرجه الحاكم من طريق حيوة به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٣٧٤/٢)، وحسنه الألباني في
السلسلة الصحيحة (ح٢٥٨).
(٢) أخرجه الحاكم من طريق إبراهيم بن موسى به، وصححه وتعقبه الذهبي بقوله: قلت: عبيد الله مختلف في
توثيقه، ومالك لا أعرفه، ثم هو منقطع (المستدرك ٢٤٤/٢، ٢٤٥) ومتنه منكر.
(٣) سنده ضعيف الإبهام الراوي عن محمد بن كعب.
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم.
(٥) سنده معضل؛ لأن أبا الأشهب العطاردي هو جعفر بن حيان من أتباع التابعين.
(٦) كذا في (ح) و(حم) ومسند أحمد، وفي الأصل بياض.
(٧) كذا في (ح) و(حم) ومسند أحمد، وفي الأصل صحف إلى: ((ابن)).
(٨) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٥٥/٤) وفي سنده أبو قبيل، وهو حُيي بن هاني: صدوق يهم =

٢٤٢
• سُورَةُ مَرْتَرًا (٥٩، ٦٠)
0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
به، مرفوعاً بنحوه، تفرد به(١).
وقوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوَّنَ غَيًّا﴾: أي:
خسراناً(٢).
وقال قتادة: شراً(٣).
وقال سفيان الثوري وشعبة ومحمد بن إسحاق، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي عبيدة، عن
عبد الله بن مسعود ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قال: وادٍ في جهنم بعيد القعر، خبيث الطعم(٤).
وقال الأعمش، عن زياد، عن أبي عياض في قوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوّنَ غَيًّا﴾ قال: وادٍ في جهنم
من قيح ودم.
وقال الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثني عباس بن أبي طالب، حدثنا محمد بن زياد ابن زيار،
حدثنا شرقي بن قطامي، عن لقمان بن عامر الخزاعي قال: جئت أبا أمامة صُدي بن عجلان
الباهلي، فقلت: حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله وَليز، فدعا بطعام، ثم قال: قال رسول الله وَليته:
((لو أن صخرة زنة عشرة أواق قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها خمسين خريفاً، ثم تنتهي
إلى غي وآثام))، قال: قلت: ما غي وآثام؟ قال: [بئران](٥) في أسفل جهنم يسيل فيهما صديد أهل
النار وهما اللذان ذكرهما الله في كتابه ﴿أَضَاعُواْ الصَّلَوَةَ وَأَتَّبَعُوْ الشَّهَوَتِّ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾، وقوله: في
الفرقان: ﴿وَلَا يَزْنُنَّ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (٦) [الفرقان: ٦٨] هذا حديث غريب ورفعه منكر.
وقوله: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا﴾ أي: إلا من رجع عن ترك الصلوات واتباع الشهوات،
فإن الله يقبل توبته ويحسن عاقبته ويجعله من ورثة جنة النعيم، ولهذا قال: ﴿فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا﴾ وذلك لأن التوبة تجب ما قبلها، وفي الحديث الآخر: ((التائب من الذنب كمن
لا ذنب له))(٧)، ولهذا لا ينقص هؤلاء التائبون من أعمالهم التي عملوها شيئاً، ولا قوبلوا بما
عملوه قبلها فينقص لهم مما عملوه بعدها؛ لأن ذلك ذهب هدراً وترك نسياً، وذهب مجاناً من
كرم الكريم وحلم الحليم، وهذا الاستثناء ههنا كقوله في سورة الفرقان: ﴿وَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ
اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اَللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًاً
يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ، مُهَانًا ﴿ إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا
فَأُؤْلَكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (٥)﴾ [الفرقان].
(التقريب ص ١٨٥)، ولم يتابع. وأبو السمح فيه مقال أيضاً.
=
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٥٥/٤) وسنده كسابقه.
(٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٣) عزاه السيوطي في الدر إلى ابن أبي حاتم.
(٤) أخرجه الطبري بهذه الطرق، وفيها كلها أبو عبيدة لم يسمع من ابن مسعود.
(٥) كذا في (ح) و(حم) وتفسير الطبري، وفي الأصل صُحف إلى: (نيران)).
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، ووصفه الحافظ ابن كثير بالغرابة والنكارة في رفعه.
(٧) أخرجه ابن ماجه من حديث ابن مسعود ظه (السنن، الزهد، باب ذكر التوبة ح٤٢٥٠)، وحسنه الألباني
في صحيح سنن ابن ماجه (ح٣٤٢٧)، وهذا التحسين يبدو أنه بالشواهد لأنه ذكره في السلسلة الضعيفة
(ح ٦١٥) وأعله بالانقطاع بين أبي عبيدة وابن مسعود

٢٤٣
سُورَةُ فَرَينَ (٦١، ٦٣)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
﴿جَتِ عَدْنٍ أَلَّتِى وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيَّبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُمُ مَأْنِيًّا ﴿ لَا يَسْمَعُونَ فِيَهَا لَغْوَا إِلَّا
سَمَّاً وَلَمْ رِزْقُهُمْ فِيَهَا بَكْرَةً وَعَشِيًّا ﴿ ◌ِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا
يقول تعالى: الجنات التي يدخلها التائبون من ذنوبهم هي جنات عدن؛ أي: إقامة ﴿الَّتِى وَعَدَ
الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ﴾ بظهر الغيب؛ أي: هي من الغيب الذي يؤمنون به وما رأوه، وذلك لشدة إيقانهم
وقوة إيمانهم ..
وقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُمُ مَأْنِيًّا﴾ تأكيد لحصول ذلك وثبوته واستقراره، فإن الله لا يخلف الميعاد ولا
يبدله، كقوله: ﴿كَانَ وَعْدُمُ مَفْعُولًا﴾ [المزمل: ١٨] أي: كائناً لا محالة، وقوله ههنا: ﴿مَأْيًا﴾ أي:
العباد صائرون إليه وسيأتونه، ومنهم من قال: ﴿مَأْيًّا﴾ بمعنى آتياً؛ لأن كل ما أتاك فقد أتيته، كما
تقول العرب: أتت على خمسون سنة، وأتيت على خمسين سنة، كلاهما بمعنى واحد.
وقوله: ﴿لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ أي: هذه الجنات ليس فيها كلام ساقط تافه لا معنى له، كما قد
يوجد في الدنيا.
وقوله: ﴿إِلَّا سَلَمَّاً﴾ استثناء منقطع كقوله: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوَ وَلَا تَأِيمًا ﴿ إِلَّا قِيْلًا سَلَمَا
سَلَمًا (®]﴾ [الواقعة].
وقوله: ﴿وَلَمْ رِزْقُهُمْ فِيَهَا بَكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ أي: في مثل وقت البكرات ووقت العشيات لا أن هناك
ليلاً ونهاراً، ولكنهم في أوقات تتعاقب يعرفون مضيها بأضواء وأنوار، كما قال الإمام أحمد:
حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجر: ((أول زمرة
تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها، ولا يتمخطون فيها، ولا
يتغوطون، آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة ومجامرهم الألوّة ورشحهم المسك ولكل واحد منهم
زوجتان، يرى مخ ساقها من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على
قلب رجل واحد، يسبحون الله بكرة وعشياً))(١). أخرجاه في الصحيحين من حديث معمر به (٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثنا الحارث بن فضيل
الأنصاري، عن محمود بن لبيد الأنصاري، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((الشهداء
على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشياً)) تفرد به
أحمد من هذا الوجه(٣) .
وقال الضحاك، عن ابن عباس ﴿وَمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بَكْرَةُ وَعَشِيًا﴾ قال: مقادير الليل والنهار(٤).
وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سهل، حدثنا الوليد بن مسلم قال: سألت زهير بن محمد عن
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣١٦/٢)، وسنده صحيح.
(٢) صحيح البخاري، بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة (ح٣٢٤٥)، وصحيح مسلم،
الجنة، باب في صفات الجنة (ح ٢٨٣٤).
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وحسنه محققوه، ونقلوا عن السندي قوله: ((على بارق نهر الجنة)) لعل
المراد به الموضع الذي يبرق منه النهر الذي بباب الجنة ويظهر (المسند ٢٢٠/٤ ح ٢٣٩٠).
(٤) أخرجه الثوري عن سعيد بن سنان عن الضحاك به، وسنده ضعيف؛ لأن الضحاك لم يسمع من ابن
عباس پا

٢٤٤
• سُورَةُ مَرَتِهَا (٦٤، ٦٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قول الله تعالى: ﴿وَلَمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بَكْرَةُ وَعَشِيًّا﴾ قال: ليس في الجنة ليل، هم في نور أبداً ولهم
مقدار الليل والنهار، ويعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب، ويعرفون مقدار
النهار برفع الحجب وبفتح الأبواب(١).
وبهذا الإسناد عن الوليد بن مسلم، عن خُليد، عن الحسن البصري، وذكر أبواب الجنة فقال:
أبواب يرى ظاهرها من باطنها فتكلم وتكلم فَتُهمْهِمُ، انفتحي انغلقي فتفعل (٢).
وقال قتادة في قوله: ﴿وَلَّمْ رِزْقُهُمْ فِيَهَا بَكْرَةُ وَعَشِيًّا﴾ فيها ساعتان بكرة وعشي، ليس ثَمَّ ليل ولا
نهار، وإنما هو ضوء ونور(٣).
وقال مجاهد: ليس بكرة ولا عشي، ولكن يؤتون به على ما كانوا يشتهون في الدنيا (٤).
وقال الحسن وقتادة وغيرهما: كانت العرب الأنعم فيهم من يتغدى ويتعشى، فنزل القرآن على
ما في أنفسهم من النعيم فقال تعالى: ﴿وَلَمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًا﴾(٥).
وقال ابن مهدي، عن حماد بن زيد، عن هشام، عن الحسن ﴿ وَلَّمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بَكْرَةً وَعَشِنًا﴾
قال: البكور يرد على العشي، والعشي يرد على البكور، ليس فيها ليل(٦).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا سليم بن منصور بن عمار، حدثني أبي،
حدثني محمد بن زياد قاضي أهل شمشاط، عن عبد الله بن حدير، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي وسلم قال: ((ما من غداة من غدوات الجنة وكلُّ الجنة
غدوات، إلا أنه يزف إلى ولي الله، فيها زوجة من الحور العين أدناهنَّ التي خلقت من الزعفران)»
قال أبو محمد: هذا حديث غريب منكر(٧).
وقوله: ﴿تِلْكَ اَلْجَنَّهُ الَّتِ نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَّقِيًّا (٣)﴾ أي: هذه الجنة التي وصفنا بهذه
الصفات العظيمة، هي التي نورثها عبادنا المتقين، وهم المطيعون الله ◌َ في السراء والضراء،
والكاظمون الغيظ، والعافون عن الناس، وكما قال تعالى في أول سورة المؤمنين ﴿قَدْ أَفْلَحَ
اُلْمُؤْمِنُونَ ﴿ الَِّينَ هُمْ فِ صَلَائِهِمْ خَشِعُونَ ﴾ إلى أن قال: ﴿أُوْلَكَ هُمُ الْوَرِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ
اَلْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيَهَا خَلِّدُونَ ﴾﴾ [المؤمنون].
- ﴿وَمَا تَتَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكٌ لَهُ مَا بَيْنَ أَيَدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
١٦,٥
رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَأَعْبُدْهُ وَأَصْطَبِرْ لِعِبَدَتِهِ، هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
٦٤
قال الإمام أحمد: حدثنا يعلى ووكيع قالا: حدثنا عمر بن ذرّ، عن أبيه، عن سعيد بن جبير،
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده معضل لأن مثل هذا الأثر لا يؤخذ إلا من حديث شريف.
(٢) أخرجه الطبري بسنده بلفظ: ((فتفهمهم))، وسنده مرسل.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، لكنه مرسل ويتقوى بالمراسيل
التالية.
(٤) أخرجه الثوري وعبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٥) قول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه.
(٦) سنده صحيح لكنه مرسل، ويتقوى بالمراسيل الثلاثة السابقة.
(٧) وهو كما قال، فإن منصور بن عمار: ضعيف.

٢٤٥
• سُوْدَأُ مَرْشَرًا (٦٤، ٦٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ ل﴿ لجبرائيل: ((ما يمنعك أن تزورنا أكثر ما تزورنا؟)) قال:
فنزلت ﴿وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِكٌ ... ﴾ إلى آخر الآية(١).
انفرد بإخراجه البخاري فرواه عند تفسير هذه الآية عن أبي نعيم، عن عمر بن ذرّ، به (٢).
ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث عمر بن ذرّ به وعندهما زيادة في آخر الحديث: فكان
ذلك الجواب لمحمد الخ (٣).
وقال العوفي، عن ابن عباس: احتبس جبرائيل عن رسول الله وَ ر فوجد رسول الله وَلقر من
ذلك وحزن فأتاه جبريل وقال: يا محمد ﴿وَمَا نَثَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِكٌ﴾ الآية(٤).
وقال مجاهد: لبث جبرائيل عن محمد وَّل﴿و اثنتي عشرة ليلة، ويقولون: أقل، فلما جاءه قال:
((يا جبرائيل لقد لبثت عليَّ حتى ظنَّ المشركون كلَّ ظن)) فنزلت ﴿وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَيِّكٌ﴾ الآية.
قال: وهذه الآية كالتي في الضحى(٥) (٦)، وكذلك قال الضحاك بن مزاحم وقتادة والسدي وغير
واحد: إنها نزلت في احتباس جبرائيل(٧). وقال الحكم بن أبان عن عكرمة قال: أبطأ جبرائيل
النزول على النبي و سلم: أربعين يوماً، ثم نزل، فقال له النبي ◌َّليقول: ((ما نزلت حتى اشتقت إليك))
فقال له جبريل: بل أنا كنت إليك أشوق ولكني مأمور، فأوحى الله إلى جبرائيل أن قل له: ﴿وَمَا
تَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبٌِّ﴾ الآية (٨)، ورواه ابن أبي حاتم تَظْتُهُ، وهو غريب.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مجاهد
قال: أبطأت الرسل على النبي ◌َّر، ثم أتاه جبريل فقال له: ((ما حبسك يا جبريل؟» فقال له
جبريل: وكيف نأتيكم وأنتم لا تقصّون أظفاركم، ولا تنقّون براجمكم، ولا تأخذون شواربكم،
ولا تستاكون. ثم قرأ: ﴿وَمَا نَتَغَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكٌ ... ﴾ إلى آخر الآية (٩).
وقد قال الطبراني: حدثنا أبو عامر النحوي، حدثنا محمد بن إبراهيم الصوري، حدثنا
سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا إسماعيل بن عياش، أخبرني ثعلبة بن مسلم، عن أَبي
كعب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن النبي ◌ّر أن جبرائيل أبطأ عليه فذكر له ذلك،
فقال: وكيف وأنتم لا تستنون (١٠)، ولا تقلمون أظفاركم، ولا تقصّون شواربكم، ولا تنقّون
(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٣١/١)، وسنده صحيح.
(٢) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿وَمَا نَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكٌ﴾ [مريم: ٦٤] (ح ٤٧٣١).
(٣) أخرجه الطبري من طريق وكيع عن عمر بن ذر، وسنده صحيح، والزيادة صحيحة.
(٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويتقوى بسابقه.
(٥) أي: قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (ج)﴾ [الضحى].
(٦) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، لكنه مرسل ويتقوى
برواية الصحيح السابقة .
(٧) قول الضحاك أخرجه البستي بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عنه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق
بسند صحيح عن معمر عنه، وهذان المرسلان يقوى أحدهما الآخر ويتقويان بالحديث الصحيح المتقدم.
(٨) وسنده مرسل، والحكم بن أبان: صدوق له أوهام، كما في التقريب.
(٩) رجاله ثقات لكنه مرسل، ويتقوى بما سبق.
(١٠) أي: لا تستعملون السواك.

٢٤٦
• سُؤَدَلأُ فَرْشِيرًا (٦٤، ٦٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
رواجبكم(١)(٢)؟ وهكذا رواه الإمام أحمد، عن أبي اليمان، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن
عباس بنحوه(٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا سيار، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا المغيرة بن حبيب، عن
مالك بن دينار، حدثني شيخ من أهل المدينة، عن أم سلمة قالت: قال لي رسول الله وكلمته:
((أصلحي لنا المجلس فإنه ينزل ملك إلى الأرض لم ينزل إليها قط)) (٤).
وقوله: ﴿لَهُرُ مَا بَيْنَ أَيَّدِيْنَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ قيل: المراد ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ أمر الدنيا، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ أمر
الآخرة، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما بين النفختين، هذا قول أبي العالية وعكرمة ومجاهد وسعيد بن
جبير وقتادة في رواية عنهما، والسدي والربيع بن أنس(٥).
وقيل: ﴿مَا بَيْنَ أَيَدِينَا﴾ ما يستقبل من أمر الآخرة ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ أي: ما مضى من الدنيا ﴿وَمَا
بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي: ما بين الدنيا والآخرة، ويروى نحوه عن ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك
وقتادة وابن جريج والثوري، (٦)، واختاره ابن جرير أيضاً، والله أعلم.
وقوله: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ قال مجاهد: معناه ما نسيك ربك (٧)، وقد تقدم عنه أن هذه الآية
كقوله: ﴿وَالضُّحَى ﴾ وَلَيْلِ إِذَا سَجَى ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (﴾﴾ [الضحى).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد الدمشقي، حدثنا محمد بن عثمان
يعني: أبا الجماهر، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة، عن أبيه، عن أبي
الدرداء يرفعه قال: «ما أحلَّ الله في كتابه فهو حلال، وما حرمه فهو حرام، وما سكت عنه فهو
عافية، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئاً)) ثم تلا هذه الآية ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾(٨).
وقوله: ﴿رَبُّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ [أي: خالق ذلك ومدبره والحاكم فيه والمتصرف الذي لا
معقّب لحكمه ﴿فَأَعْبُدْهُ وَأَصْطَبِرْ لِعِبَدَتِْ](٩) هَلْ تَعْلَمُ لَهُمُ سَمِيًّا﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هل
(١) الرواجب: ما بين عقد الأصابع من داخل.
(٢) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ٤٣١/١١، ٤٣٢ ح١٢٢٢٤)، وسنده ضعيف لجهاله
ثعلبة.
(٣) أخرجه الإمام أحمد عن أبي اليمان به، وضعف سنده محققوه، كما في رواية الطبراني (المسند ٦٨/٤
ح ٢١٨١).
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٩٦/٦) وسنده ضعيف الإبهام اسم الراوي عن أم سلمة ﴿يا.
(٥) قول أبي العالية أخرجه الطبري بسند جيد من طريق الربيع بن أنس عنه، وقول الربيع بن أنس أخرجه
الطبري بسندين يقوي أحدهما الآخر، أحدهما تقدم في رواية أبي العالية، وقول عكرمة وسعيد بن جبير
أخرجهما ابن أبي حاتم كما عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور.
(٦) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عنه ويتقوى بالآثار التالية: إذ أخرجه
الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وأخرجه البستي بسند حسن من طريق عبيد بن
سليمان عن الضحاك.
(٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق ابن جريج عن مجاهد، وابن جريج لم يسمع من مجاهد.
(٨) سنده حسن وأخرجه الحاكم من طريق عاصم به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٣٧٥/٢)، ونسبه
الهيثمي إلى البزار والطبراني وحسّن سنده (مجمع الزوائد ١٧٦/١).
(٩) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (ح) و(حم).

٢٤٧
• سُؤَدَأُ مَرَفِيرًا (٦٦، ٧٠)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
تعلم للرب مثلاً أو شَبهاً (١)، وكذلك قال مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وابن جريج، وغيرهم(٢).
وقال عكرمة، عن ابن عباس: ليس أحد يسمى الرحمن غيره تبارك وتعالى وتقدس اسمه(٣).
] ﴿وَقُولُ الْإِنِسَنُ أَوِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (٨٧) أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنِسَنُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ
يَكُ شَيْئًا
فَوَرَيِّكَ لَنَحْثُرَنَّهُمْ وَالشَّيَطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِيًا ﴿٨ ثُمَّ لَنَزِعَ مِن كُلِّ شِيعَةٍ
أَيُهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِيًَّ ( ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِلَّذِينَ هُمْ أَوْلَى ◌ِهَا صِيًّا (٣٥)﴾.
يخبر تعالى عن الإنسان أنه يتعجب ويستبعد إعادته بعد موته، كما قال تعالى: ﴿وَإِن تَعْجَبْ
فَعَجَبٌ قَوْهُمْ أَوِذَا كُنَا تُرَبًا أَوِنَا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [الرعد: ٥] وقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن
نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيرٌ مُّبِينٌ (٧َ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِىَ خَلْقَهُمْ قَالَ مَن يُخِى الْعِظَمَ وَهِىَ رَمِيمٌ ()
قُلْ يُحْبِيهَا الَّذِىّ أَشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٌّ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمُ (®﴾ [يس] وقال ههنا: ﴿وَيَقُولُ اُلْإِنسَنُ أَوِذَا
مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ﴿﴿ أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنِسَنُ أَنَّا خَلَقْتَهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (٣)﴾ يستدل تعالى
بالبداءة على الإعادة؛ يعني أنه تعالى قد خلق الإنسان ولم يك شيئاً، أفلا يعيده وقد صار
شيئاً، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] وفي
الصحيح: ((يقول الله تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له أن يكذبني، وآذاني ابن آدم ولم يكن
له أن يؤذيني، أما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليّ من
آخره، وأما أذاه إياي فقوله: إن لي ولداً وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له
كفواً أحد))(٤)
وقوله: ﴿فَوَرَيِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ أقسم الرب تبارك وتعالى بنفسه الكريمة أنه لا بد أن
يحشرهم جميعاً وشياطينهم الذين كانوا يعبدون من دون الله ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوَلَ جَهَنَّمَ ◌ِيًا﴾ .
قال العوفي، عن ابن عباس: يعني: قعوداً، كقوله: ﴿وَتَرَى كُلّ أُمَّةٍ جَائِيَةٌ﴾ [الجاثية: ٢٨](٥).
وقال السدي في قوله: ﴿حِيًا﴾: يعني: قياماً (٦)، وروي عن مرة، عن ابن مسعود، مثله(٧).
وقوله: ﴿ثُمَّ لَنَفْزِعَ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ يعني: مِنْ كل أُمة، قاله مجاهد ﴿ أَيُهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِنًْ﴾(٨).
قال الثوري، عن [علي بن الأقمر](٩)، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: يحبس الأول
(١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة به.
(٢) قول مجاهد أخرجه الطبري بسند جيد من طريق الأعمش عن مجاهد، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند
صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه، وقول ابن جريج أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق
الحسين، وهو ابن داود: ضعيف، ويتقوى بما سبق.
(٣) أخرجه الحاكم من طريق سماك بن حرب عن عكرمة به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٣٧٥/٢).
(٤) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة ظه (الصحيح، التفسير، سورة الإخلاص ح ٤٩٧٥).
(٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به.
(٦) عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم.
(٧) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٨) كذا في (ح) و(حم) وتفسير الطبري، وفي الأصل بلفظ: ((أبي)) ثم بياض مقدار كلمة.
(٩) عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم.

٢٤٨
• سُؤْدَةُ فَرَّمَ (٧١، ٧٢)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
على الآخر حتى إذا تكاملت العدة أتاهم جميعاً، ثم بدأ بالأكابر فالأكابر جرماً، وهو قوله:
لَنَفْرِعَبَ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِيَا ﴾﴾(١).
وقال قتادة: ﴿ثُمَّ لَنَفْزِعَنَ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِيًَّ (®﴾ قال: ثم لننزعن من أهل
كل دين قادتهم ورؤساءهم في الشر(٢)، وكذا قال ابن جريج وغير واحد من السلف(٣)، وهذا
كقوله تعالى: ﴿حَّ إِذَا أَذَّارَكُواْ فِيهَا جِيعًا قَالَتْ أُخْرَهُمْ لِأُولَئُهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُونَا فَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا
وَقَالَتْ أُولَنْهُمْ لِأُخْرَهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ
مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلِّ ضِعْفٌ وَلَكِن لَّا نَعْلَمُونَ
(٣٩) ﴾ [الأعراف].
فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
وقوله: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٣٥)﴾ ثم ههنا لعطف الخبر على الخبر، والمراد أنه
تعالى أعلم بمن يستحق من العباد أن يصلى بنار جهنم ويخلد فيها، وبمن يستحق تضعيف
العذاب، كما قال في الآية المتقدمة: ﴿قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَّا نَعْلَمُونَ﴾ .
﴿وَإِنِ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ﴿٨ ثُمَّ ◌َُجِى الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَنَذَرُ الََّلِمِينَ
E
فِيَهَا چِئِيًّاً
قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا غالب بن سليمان، عن كثير بن زياد
البرساني، عن أبي سُميَّة قال: اختلفنا في الورود فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضهم:
يدخلونها جميعاً، ثم ينجي الله الذين اتقوا، فلقيت جابر بن عبد الله فقلت له: إنا اختلفنا في
الورود، فقال: يردونها جميعاً، وقال سليمان بن مرة: يدخلونها جميعاً، وأهوى بأصبعيه إلى
أذنيه، وقال: صمتاً إن لم أكن سمعت رسول الله وَله يقول: ((لا يبقى برٌّ ولا فاجر إلا دخلها،
فتكون على المؤمن برداً وسلاماً كما كانت النار على إبراهيم حتى إن للنار ضجيجاً من بردهم،
ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثياً))(٤)، غريب ولم يخرجوه.
وقال الحسن بن عرفة: حدثنا مروان بن معاوية، عن [بكار](٥) بن أبي مروان، عن خالد بن
معدان قال: قال أهل الجنة بعدما دخلوا الجنة: ألم يعدنا ربنا الورود على النار؟ قال: قد مررتم
عليها وهي خامدة (٦).
وقال عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال:
كان عبد الله بن رواحة واضعاً رأسه في حجر امرأته، فبكى فبكت امرأته، فقال: ما يبكيك؟
قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني ذكرت قول الله رَبّ: ﴿وَإِنِ مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ فلا أدري
(١) أخرجه البستي بسند حسن من طريق الثوري به.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف عن ابن جريج بمعناه، وفي سنده الحسين، وهو ابن داود: ضعيف.
(٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وضعف سنده محققوه لجهالة أبي سُميَّة (المسند ٣٩٦/٢٢ ح ١٤٥٢٠).
(٥) كذا في (ح) و(حم) وتفسير الطبري، وفي الأصل صُحف إلى: (مكان)).
(٦) أخرجه الطبري عن الحسن بن عرفة به، وسنده مرسل؛ لأن خالد بن معدان تابعي معروف بكثرة الإرسال،
كما في التقريب.

٢٤٩
• سُورَةُ فَرَيْنَا (٧١، ٧٢)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
أأنجو منها أم لا؟. وفي رواية: وكان مريضاً(١).
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن يمان، عن مالك بن مغول، عن أبي إسحاق
كان أبو ميسرة إذا أوى إلى فراشه قال: يا ليت أمي لم تلدني، ثم يبكي، فقيل له: ما يبكيك
يا أبا ميسرة؟ قال: أُخبرنا أنّ واردوها ولم نُخبَر أنّا صادرون عنها(٢).
وقال عبد الله بن المبارك، عن الحسن البصري قال: قال رجل لأخيه: هل أتاك أنك وارد
النار؟، قال: نعم، قال: فهل أتاك أنك صادر عنها؟ قال: لا، قال: ففيم الضحك؟ قال: فما
رُئي ضاحكاً حتى لحق بالله(٣).
وقال عبد الرزاق أيضاً: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو، أخبرني من سمع ابن عباس يخاصم
نافع بن الأزرق فقال ابن عباس: الورود: الدخول، فقال نافع: لا، فقرأ ابن عباس: ﴿إِنَّكُمْ
وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَرِدُونَ (®)﴾ [الأنبياء] أوردوا أم لا، وقال:
﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارِ﴾ [هود] وردوا أم لا؟ أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل
نخرج منها أم لا؟ وما أرى الله مخرجك منها بتكذيبك، فضحك نافع (٤).
وروى ابن جريج عن عطاء قال: قال أبو راشد الحروري - وهو: نافع بن الأزرق -: ﴿لَا
يَسَمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء: ١٠٢] فقال ابن عباس: ويلك، أمجنون أنت؟ أين قوله: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ
يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارِ﴾ [هود: ٩٨]، ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِنَ إِلَى جَهَنَمَ وِرْدًا ﴾﴾ [مريم] ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا
وَارِدُهَا﴾، والله إن كان دعاء من مضى: اللهم أخرجني من النار سالماً، وأدخلني الجنة غانماً (٥).
وقال ابن جرير: حدثني محمد بن عبيد المحاربي، حدثنا أسباط، عن عبد الملك، عن
عبيد الله، عن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس فأتاه رجل يقال له: أبو راشد، وهو نافع بن
الأزرق، فقال له: يا ابن عباس أرأيت قول الله: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمَا مَّقْضِيًّا
(﴾﴾؟ قال: أما أنا وأنت يا أبا راشد فسنردها، فانظر هل نصدر عنها أم لا؟(٦).
وقال أبو داود الطيالسي: قال شعبة: أخبرني عبد الله بن السائب، عمن سمع ابن عباس يقرؤها
((وإن منهم(٧) إلا واردها)) يعني: الكفار(٨)، وهكذا روى عمر بن الوليد الشّ أنه سمع عكرمة يقرؤها
كذلك ((وإن منهم إلا واردها)) قال: وهم الظلمة كذلك كنا نقرؤها. رواه ابن أبي حاتم وابن جرير(٩).
(١) أخرجه الطبري والحاكم من طريق إسماعيل بن أبي خالد به، وصححه الحاكم، وتعقبه الذهبي بقوله: فيه
إرسال (المستدرك ٥٨٨/٤).
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن. وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن يمان به (المصنف ٤١٣/١٣).
(٣) أخرجه ابن المبارك (الزهد ٢١١)، وابن أبي شيبة (المصنف ١٣/ ٥٠٠) بأسانيد يقوي بعضها بعضاً عن
الحسن.
(٤) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده ضعيف الإبهام الراوي عن ابن عباس ؤها، وأخرجه الطبري من
طريق عبد الرزاق به. ويتقوى برواية مجاهد عن ابن عباس التالية.
(٥) أخرجه الطبري بسند فيه الحسين، وهو ابن داود: ضعيف.
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(٧) وهي قراءة شاذة.
(٨) أخرجه الطبري من طريق أبي داود به، وسنده ضعيف لإبهام الراوي عن ابن عباس .
(٩) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن عمر بن الوليد الشني به، والقراءة شاذة تفسيرية.

٢٥٠
• سُورَةُ فَرَكَمَا (٧١، ٧٢)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال العوفي، عن ابن عباس: قوله: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ يعني: البر والفاجر، ألا تسمع
إلى قول الله لفرعون: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَّ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ﴿﴾﴾، ﴿وَنَسُوقُ
الْمُجْرِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ﴾﴾ فسمى الورود على النار: دخولاً، وليس بصادر(١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، عن إسرائيل، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله،
هو: ابن مسعود: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال رسول الله وَّه: ((يرد الناس النار كلهم ثم يصدرون
عنها بأعمالهم))(٢). [ورواه الترمذي عن عبد بن حميد](٣)، عن عبيد الله، عن إسرائيل، عن
السدي به. ورواه من طريق شعبة، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود موقوفاً (٤)، هكذا وقع
هذا الحديث ههنا مرفوعاً .
وقد رواه أسباط، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود قال: يرد الناس جميعاً
الصراط، وورودهم قيامهم حول النار، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم، فمنهم من يمر مثل
البرق، ومنهم من يمر مثل الريح، ومنهم من يمر مثل الطير، ومنهم من يمر كأجود الخيل، ومنهم
من يمر كأجود الإبل، ومنهم من يمر كعدو الرجل حتى إن آخرهم مرّاً رجل نوره على موضع
إبهامي قدميه، يمر فيتكفأ به الصراط، والصراط دحض مزلة عليه حسك كحسك القتاد، حافتاه
ملائكة معهم كلاليب من نار يختطفون بها الناس(٥) ... وذكر تمام الحديث، رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير: حدثنا خلاد بن أسلم، حدثنا النضر، حدثنا إسرائيل، أخبرنا أبو إسحاق،
عن أبي الأحوص، عن عبد الله قوله: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: الصراط على جهنم مثل حد
السيف، فتمر الطبقة الأولى كالبرق، والثانية كالريح، والثالثة كأجود الخيل، والرابعة كأجود
البهائم. ثم يمرون والملائكة يقولون: اللهم سَلِّم سَلِّم(٦)، ولهذا شواهد في الصحيحين وغيرهما
من رواية أنس(٧) وأبي سعيد وأبي هريرة وجابر وغيرهم من الصحابة
وقال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، عن الجريري، عن [أبي السليل](٨)، عن
غنيم بن قيس قال: ذكروا ورود النار، فقال كعب: تمسك النار الناس كأنها متن إهالة حتى
يستوي عليها أقدام الخلائق: برُّهم وفاجرهم، ثم يناديها منادٍ: أن امسكي أصحابك ودعي
أصحابي، قال: فتخسف بكل ولي لها، وهي أعلم بهم من الرجل بولده، ويخرج المؤمنون ندية
ثيابهم. قال كعب: ما بين منكبي الخازن من خزنتها مسيرة سنة، مع كل واحد منهم عمود ذو
(١) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وحسّن سنده محققوه (المسند ٢٠٦/٧ ح٤١٤١).
(٣) كذا في (ح) و(حم) وسنن الترمذي، وفي الأصل صحف إلى: ((ورواه الزهري عن محمد بن حميد)).
(٤) سنن الترمذي، تفسير القرآن، باب ومن سورة مريم ح ٣١٦٠.
(٥) سنده حسن.
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن، وأخرجه الحاكم من طريق إسرائيل، به وصححه ووافقه الذهبي
(المستدرك ٣٧٥/٢).
(٧) أخرجه الشيخان (صحيح البخاري، الرقاق، باب صفة الجنة والنار ح٦٥٦٥)، وصحيح مسلم، الإيمان،
باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (ح ٢٢٢).
(٨) كذا في (ح) و(حم) وتفسير الطبري، وفي الأصل صُحف إلى: ((ابن أبي ليلى)).

٢٥١
• سُورَةُ قَرْتَيرًا (٧١، ٧٢)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
شعبتين، يدفع به الدفع فيصرع به في النار سبعمائة ألف(١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أُم
مبشر، عن حفصة قالت: قال رسول الله وَر: ((إني لأرجو أن لا يدخل النار إن شاء الله أحد
شهد بدراً والحديبية)) قالت: فقلت: أليس الله يقول: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾؟ قالت: فسمعته
يقول: ((﴿ثُمَّ ◌ُِّى الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَّنَذَرُ الَّلِمِينَ فِيهَا جِئًَّ (٣)﴾)) (٢).
وقال أحمد أيضاً: حدثنا ابن إدريس، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أُم
مبشر امرأة زيد بن حارثة قالت: كان رسول الله سل* في بيت حفصة فقال: ((لا يدخل النار أحد
شهد بدراً والحديبية)) قالت حفصة: أليس الله يقول: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾؟ فقال رسول الله وَلّه :
وَثُمَّ تُنَجِى الَّذِينَ أَنَّقَواْ﴾(٣).
وفي الصحيحين من حديث الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة ظُعنه قال: قال رسول الله وَلجيه:
((لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد تمسه النار إلا تحِلَّة القسم(٤)(٥).
وقال عبد الرزاق: قال معمر: أخبرني الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة: أن
النبي ◌َّ قال: ((من مات له ثلاثة لم تمسه النار إلا تحلّة القسم)) يعني: الورود(٦).
وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا زمعة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة
قال: سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: ((لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم))
قال الزهري: كأنه يريد هذه الآية ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّاً (نَا﴾(٧)
وقال ابن جرير: حدثني عمران بن بكار الكلاعي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا عبد الرحمن بن
يزيد بن تميم، حدثنا إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله وَل
يعود رجلاً من أصحابه وعك وأنا معه ثم قال: ((إن الله تعالى يقول: هي ناري أسلطها على عبدي
المؤمن لتكون حظه من النار في الآخرة»(٨)، غريب ولم يخرجوه من هذا الوجه.
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه ابن المبارك (الزهد ٤٠٥)، وأبو عبيد (في غريب الحديث ٣٤٦/٤)
كلاهما من طريق الجريري به، وسنده مرسل.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٨٥/٦) وسنده صحيح، وأخرجه مسلم من طريق أبي الزبير عن
جابر تظله به (الصحيح، فضائل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة ح٢٤٩٦).
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٦/ ٣٦٢)، وسنده صحيح.
(٤) تحلة القسم: وهو أن يباشر من الفعل الذي يُقسِم عليه المقدارَ الذي يُبِرُّ به قسمه، مثل أن يحلف على
النزول بمكان، فلو وقع به وقعة خفيفة أجزأته .. فالمعنى: لا تمسه النار إلا مسّة يسيرة مثل تحلة قسم
الحالف (النهاية ٤٣٠/١).
(٥) صحيح البخاري، الأيمان والنذور، باب قول الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَتِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٠٩]
(ح٦٦٥٦)، وصحيح مسلم، البر والصلة، باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه (ح٢٦٣٢).
(٦) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح.
(٧) أخرجه الطيالسي بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف زمعة كما في التقريب، ولكنه توبع في الروايات
السابقة فيكون حسناً لغيره.
(٨) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه الإمام أحمد من طريق عبد الرحمن بن يزيد به، وقال محققوه : =

٢٥٢
• سُورَةُ فَرَتِيًا (٧١، ٧٢)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وحدثنا أبو كريب، حدثنا ابن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد قال: الحمى حظ كل
مؤمن من النار ثم قرأ ﴿وَإِنِ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾(١).
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زبّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن
أنس الجهني، عن أبيه، عن رسول الله وسل﴿ه قال: ((من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ حتى يختمها عشر
مرات، بنى الله له قصراً في الجنة)) فقال عمر: إذاً نستكثر يا رسول الله؟ فقال رسول الله وَله: ((الله
أكثر وأطيب))، وقال رسول الله وَتليفون: ((من قرأ ألف آية في سبيل الله كتب يوم القيامة مع النبيين
والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً إن شاء الله، ومن حرس من وراء المسلمين
في سبيل الله متطوعاً لا بأجر سلطان لم ير النار بعينيه إلا تحلَّة القسم))(٢).
قال تعالى: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ وإن الذكر في سبيل الله يضاعف فوق النفقة بسبعمائة
ضعف. وفي رواية: بسبعمائة ألف ضعف(٣).
وروى أبو داود عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، عن يحيى بن أيوب وسعيد بن أيوب،
كلاهما عن زبّان، عن سهل، عن أبيه، عن رسول الله وَ ه: ((إن الصلاة والصيام والذكر يضاعف
على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف))(٤).
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قوله: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: هو الممر عليها(٥).
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: ورود المسلمين
المرور على الجسر بين ظهرانيها وورود المشركين أن يدخلوها، وقال النبي وصور: ((الزالون
والزالات يومئذٍ كثير وقد أحاط بالجسر يومئذٍ سماطان من الملائكة دعاؤهم يا الله سلِّم سلِّم))(٦).
وقال السدي، عن مرة، عن ابن مسعود في قوله: ﴿ كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾ قال: قسماً واجباً(٧) .
وقال مجاهد: ﴿حَتْمًا﴾، قال: قضاءً(٨)، وكذا قال ابن جريج (٩).
= إسناده جيد (المسند ٤٢٢/١٥ ح٩٦٧٦)، وأخرجه الحاكم من طريق أبي أسامة به، وصححه ووافقه الذهبي
(المستدرك ٣٤٥/١).
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه مقطعاً إلى أربعة أقسام، وضعف سنده محققوه لضعف زبّان (المسند ٢٤/
٣٧٦ - ٣٨٠ ح ١٥٦١٠ - ١٥٦١٣).
(٣)
(٤) أخرجه أبو داود بسنده ومتنه (السنن، الجهاد، باب في تضعيف الذكر في سبيل الله ح٢٤٩٨) وفي سنده
أيضاً زبّان، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داود (ح ٥٣٧).
(٥) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح.
(٦) أخرجه الطبري من طريق ابن وهب عن عبد الرحمن، والشطر الأول وهو من تفسير عبد الرحمن بن زيد
سنده صحيح، والشطر الثاني المرفوع سنده ضعيف معضل.
(٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف جداً من طريق أبي عمرو داودِ بنِ الزبرقان، وهو متروك كما في التقريب
ص١٩٨، عن السدي به.
(٨) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٩) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه الحسين، وهو ابن داود: ضعيف.

٢٥٣
• سُورَةُ فَرَفْسًا (٧٣، ٧٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقوله: ﴿ثُمَّ تُنَجِى الَّذِينَ اتَّقَواْ﴾ أي: إذا مر الخلائق كلهم على النار وسقط فيها من سقط من
الكفار والعصاة ذوي المعاصي بحسبهم، نجى الله تعالى المؤمنين المتقين منها بحسب أعمالهم،
فجوازهم على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كانت في الدنيا، ثم يشفعون في أصحاب
الكبائر من المؤمنين، فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون فيخرجون خلقاً كثيراً قد أكلتهم النار إلا
دارات وجوههم وهي مواضع السجود، وإخراجهم إياهم من النار بحسب ما في قلوبهم من
الإيمان، فيخرجون أولاً من كان في قلبه مثقال دینار من إیمان، ثم الذي یلیه، ثم الذي یلیه، ثم
الذي يليه، حتى يُخرجون من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان، ثم يخرج الله من
النار من قال يوماً من الدهر: لا إله إلا الله وإن لم يعمل خيراً قط، ولا يبقى في النار إلا من
وجب عليه الخلود كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله وَّثقه، ولهذا قال تعالى:
﴿ثُمَّ ◌ُنَجِى الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَّنَذَرُ الَّالِمِينَ فِيهَا حِيًّا
﴿وَإِذَا نُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَتُنَا بَيِّنَتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوْ أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
وَكَّرْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْدٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَنَّا وَرِهْيًّا (®)﴾ .
يخبر تعالى عن الكفار حين تتلى عليهم آيات الله ظاهرة الدلالة بينة الحجة واضحة البرهان
أنهم يصدون ويعرضون عن ذلك، ويقولون عن الذين آمنوا مفتخرين عليهم ومحتجين على صحة
ما هم عليه من الدين الباطل بأنهم ﴿خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيَّ﴾ أي: أحسن منازل وأرفع دوراً
﴿وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ وهو: مجتمع الرجال للحديث؛ أي: ناديهم أعمر وأكثر وارداً وطارقاً، يعنون:
فكيف نكون ونحن بهذه المثابة على باطل وأولئك الذين هم مختفون مستترون في دار الأرقم بن
أبي الأرقم ونحوها من الدور على الحق؟ كما قال تعالى مخبراً عنهم: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرً مَا سَبَقُونَاً إِلَيْهٍ﴾ [الأحقاف: ١١]، وقال قوم نوح: ﴿أَنُوْمِنُ لَكَ وَأَتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾.
[الشعراء: ١١١] وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِيَقُولُواْ أَهَكُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمِ مِنْ بَيْنِنَأُ
أَلَيْسَ اَللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّكِرِينَ ﴾﴾ [الأنعام] ولهذا قال تعالى راداً على شبهتهم: ﴿وَلَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن
قَرْنٍ﴾ أي: وكم من أمة وقرن من المكذبين قد أهلكناهم بكفرهم ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَئًا وَرِهِيًّ﴾ أي:
كانوا أحسن من هؤلاء أموالاً ومناظر وأشكالاً وأمتعة.
قال الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس: ﴿خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيَّ﴾ قال المقام: المنزل،
والندي: المجلس، والأثاث: المتاع، والرئي: المنظر(١).
وقال العوفي، عن ابن عباس: المقام: المسكن، والندي: المجلس والنعمة والبهجة التي
كانوا فيها، وهو كما قال الله لقوم فرعون حين أهلكهم وقصّ شأنهم في القرآن: ﴿كَمْ تَرَكُواْ مِن
وَزُرُفِعٌ وَمَقَاءٍ كَرِيمٍ ﴾﴾ [الدخان] فالمقام: المسكن والنعيم، والندي: المجلس
٢٥
جَنَّتٍ وَعُونٍ
والمجمع الذي كانوا يجتمعون فيه، وقال تعالى فيما قصّ على رسوله من أمر قوم لوط:
﴿وَتَأْتُونَ فِ نَادِيكُمُ الْمُنكَرِّ﴾ [العنكبوت: ٢٩] والعرب تسمي المجلس: النادي(٢).
(١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سفيان عن الأعمش به مقطعاً.
(٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويتقوى شطره الأول بسابقه.

٢٥٤
سُؤَدَلةُمَرْنَا (٧٥)
000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0 0 0 0
وقال قتادة: لما رأوا أصحاب محمد بَّ في عيشهم خشونة وفيهم قشافة فعرض أهل الشرك
ما تسمعون ﴿أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيََّ﴾(١). وكذا قال مجاهد(٢) والضحاك.
ومنهم من قال في الأثاث هو: المال(٣)، ومنهم من قال: الثياب(٤)، ومنهم من قال: المتاع
والرئي المنظر، كما قاله ابن عباس ومجاهد وغير واحد(٥).
وقال الحسن البصري: يعني: الصور (٢). وكذا قال مالك: ﴿أَثَنَا وَرِهِيًّ﴾ أكثر أموالاً وأحسن
صوراً. والكل متقارب صحيح.
﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الصَّلَلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدَّاً حَقََّ إِذَا رَأَوْ مَا يُؤْعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرِّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا
يقول تعالى: ﴿قُلّ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين بربهم المدعين أنهم على حق وأنكم على
باطل: ﴿مَنْ كَنَ فِ الضَّلَلَةِ﴾ أي: منا ومنكم ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ أي: فأمهله الرحمن فيما هو
فيه حتى يلقى ربه وينقضي أجله [﴿إِمَّا اٌلْعَذَابَ﴾](٧) يصيبه ﴿وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ بغتة تأتيه ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾
حينئذٍ ﴿مَنْ هُوَ شَرِّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا﴾ في مقابلة ما احتجوا به من خيرية المقام وحسن الندى.
قال مجاهد في قوله: ﴿فَيَمْدُدْ لَهُ الرَّعْمَنُ مَنَّأَ﴾: فليدعه الله في طغيانه(٨).
وهكذا قرر ذلك أبو جعفر بن جرير نَخْذَتْهُ .
وهذه مباهلة للمشركين الذين يزعمون أنهم على هدى فيما هم فيه، كما ذكر تعالى مباهلة
اليهود في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوَّأْ إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوْ اْوَّتَ إِن كُمْ
صَدِّقِينَ﴾ [الجمعة: ٦] أي: ادعوا بالموت على المبطل منا أو منكم إن كنتم تدعون أنكم على
الحق، فإنه لا يضركم الدعاء، فنكلوا عن ذلك، وقد تقدم تقرير ذلك في سورة البقرة مبسوطاً،
ولله الحمد، وكما ذكر تعالى المباهلة مع النصارى في سورة آل عمران(٩)، حين صمموا على
الكفر واستمروا على الطغيان والغلو في دعواهم أن عيسى ولد الله، وقد [ذكر] (١٠) الله حججه
وبراهينه على عبودية عيسى، وأنه مخلوق كآدم، قال تعالى بعد ذلك: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا
(١) أخرجه الطبري بسند رجاله ثقات لكنه مرسل ويتقوى بمرسل مجاهد التالي.
(٢) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد، وهذا المرسل مع
سابقه يقوي أحدهما الآخر.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق قتادة عن الحسن.
(٤) أخرجه البستي بسند حسن من عبيد بن سليمان عن الضحاك.
(٥) قول ابن عباس أخرجه البستي والطبري بسند حسن من طريق أبي ظبيان عنه، وقول مجاهد أخرجه آدم بن
أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه.
(٦) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.
(٧) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل: ((إما بعذاب)).
(٨) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٩) آية ٦١.
(١٠) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل بياض فيه حرف: (د)).

٢٥٥
• سُورَةُ فَرَينَ (٧٦، ٨٠)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
جَآءَكَ مِنَ اٌلْمِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَلَ كُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَبِلْ فَنَجْعَل
◌َّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَذِينَ ﴾﴾ [آل عمران]، فنكلوا أيضاً عن ذلك.
، ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ آَهْتَدَوْاْ هُدَى وَالْبَقِيَتُ الصَّلِحَتُ خَيْرُّ عِندَ رَبِّكَ نَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا
.
لما ذكر تعالى إمداد من هو في الضلالة فيما هو فيه وزيادته على ما هو عليه، أخبر بزيادة
المهتدين هدى، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِةٍ إِيمَنَّأْ فَأَمَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
وَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى
رِجْسِهِمْ وَمَاتُوْ وَهُمْ كَفِرُونَ (٣٥)﴾ [التوبة].
وقوله: ﴿وَالْبَقِيَتُ الصَّلِحَتُ﴾ قد تقدم تفسيرها والكلام عليها وإيراد الأحاديث المتعلقة بها في
سورة الكهف(١).
﴿خَيْرُّ عِندَ رَيِّكَ ثَوَابًا﴾ أي: جزاء ﴿وَخَيْرٌ مَّرَدًا﴾ أي: عاقبة ومرداً على صاحبها.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن
قال: جلس رسول الله وَل﴿ ذات يوم فأخذ عوداً يابساً فحطّ ورقه، ثم قال: ((إن قول: لا إله إلا الله،
والله أكبر، وسبحانه الله، والحمد لله، تحط الخطايا كما تحط ورق هذه الشجرة الريح، خذهنَّ يا أبا
الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن، هن الباقيات الصالحات، وهن من كنوز الجنة)). قال أبو سلمة:
فكان أبو الدرداء إذا ذكر هذا الحديث قال: لأهلّلنَّ الله، ولأكبرنَّ الله، ولأسبحنَّ الله، حتى إذا
رآني الجاهل حسب أني مجنون(٢). وهذا ظاهره أنه مرسل، ولكن قد يكون من رواية أبي سلمة عن
أبي الدرداء، والله أعلم، وهكذا وقع في سنن ابن ماجه من حديث أبي معاوية، عن عمر بن راشد،
عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي الدرداء ... فذكر نحوه (٣).
﴿أَفَرَّيْتَ الَّذِىِ كَفَرَ بِثَايَتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَ مَالًا وَوَلَدًا ﴿ أَطَلَعَ الْغَيْبَ أَمِ أَخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ
(٨) كَلَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدَّا ﴿٨) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْنِينَا فَرْدًا (﴾﴾.
عَهْدًا
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن
خبّاب بن الأرت قال: كنت رجلاً قيناً (٤) وكان لي على العاص بن وائل دين فأتيته أتقاضاه
منه، فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: لا والله لا أكفر بمحمد رَالخل حتى
تموت ثم تبعث. قال: فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد فأعطيتك، فأنزل الله:
﴿أَفَرَّيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِتَابَمِنَا وَقَالَ لَأُوْتَيْنَ مَالًا وَوَلَدًا (®) إلى قوله: ﴿وَيَأْثِنَا فَرْدًا﴾(٥). أخرجه
(١) آية ٤٦.
(٢) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وأخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق به، وسنده ضعيف لضعف عمر بن
راشد (التقريب ص٤١٢).
(٣) سنن ابن ماجه، الأدب، باب فضل التسبيح (ح٣٨١٣)، وسنده ضعيف كسابقه.
(٤) القين: الحدّاد.
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١١١/٤) وسنده صحيح.

٢٥٦
سُورَة فرنسا (٧٦، ٨٠)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
صاحبا الصحيح وغيرهما من غير وجه عن الأعمش به، وفي لفظ البخاري: كنت قيناً بمكة
فعملت للعاص بن وائل سيفاً، فجئت أتقاضاه ... فذكر الحديث(١). وقال: ﴿أَمِ أَّخَذَ عِنْدَ
الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ قال: موثقاً(٢).
وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: قال
خبّاب بن الأرت: كنت قيناً بمكة فكنت أعمل للعاص بن وائل، فاجتمعت لي عليه دراهم فجئت
لأتقاضاه، فقال لي: لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم
تبعث، قال: فإذا بعثت كان لي مال وولد، فذكرت ذلك لرسول الله وَ ﴿ فأنزل الله: ﴿أَفَرَيْتَ الَّذِى
كَفَرَ بِثَايَتِنَا وَقَالَ لَّأُوْنَيَ مَالًا وَوَلَدًا (٣)﴾ إلى قوله: ﴿ وَيَأْنِينَا فَرْدًا﴾(٣).
وقال العوفي، عن ابن عباس: إن رجالاً من أصحاب رسول الله ## كانوا يطالبون
العاص بن وائل السهمي بدين، فأتوه يتقاضونه، فقال: ألستم تزعمون أن في الجنة ذهباً وفضة
وحريراً ومن كل الثمرات؟ قالوا: بلى. قال: فإن موعدكم الآخرة، فوالله لأوتين مالاً وولداً،
ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به، فضرب الله مثله في القرآن، فقال: ﴿أَفَيْتَ أَلَّذِى كَفَرَ
بِمَايَئِنَا﴾ إلى قوله: ﴿وَيَأْنِينَا فَرْدًا﴾(٤)، وهكذا قال مجاهد وقتادة وغيرهم: إنها نزلت في
العاص بن وائل(٥).
وقوله: ﴿لَأُوْتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ قرأ بعضهم بفتح الواو من ولداً، وقرأ آخرون بضمها(٦)، وهو
بمعناه قال رؤية:
الحمد لله العزيز فرداً لم يتخذ من وُلدِ شيء ولداً (٧)
وقال الحارث بن حلزة:
ولقد رأيت معاشراً
قد ثمَّروا مالاً وولدا(٨)
وقال الشاعر :
وليت فلاناً كان ولد حمار(٩)
فليت فلاناً كان في بطن أمه
وقيل: إن الولد بالضم جمع، والولد بالفتح مفرد، وهي لغة قيس، والله أعلم.
﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ إنكار على هذا القائل: ﴿لَأُوَيَ مَالًا وَلًَّا﴾ يعني: يوم القيامة؛ أي أعلم ماله
(١) صحيح البخاري، البيوت، باب ذكر القين والحداد (ح٢٠٩١)، وصحيح مسلم، صفات المنافقين، باب
سؤال اليهود النبي ◌َ ﴾ عن الروح (ح٢٧٩٥).
(٢) صحيح البخاري، التفسير سورة مريم (ح ٤٧٣٣).
(٣) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح.
(٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويشهد له سابقه ولاحقه.
(٥) قول مجاهد أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح عنه لكنه مرسل، وقول قتادة أخرجه الطبري
بسند حسن عنه، وهو مرسل أيضاً، وهذان المرسلان يقوي أحدهما الآخر، ويشهد لهما ما سبق في
الصحیحین.
(٧) استشهد به الطبري منسوباً لرؤبة.
(٦) كلتاهما قراءتان متواترتان.
(٨) استشهد به الفراء في معاني القرآن ١٧٣/٢ والطبري.
(٩) استشهد به الطبري وابن جني في المحتسب ٣٦٥/١.

٢٥٧
• سُؤَدَأُ مَرَتِيرًا (٨١، ٨٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
في الآخرة حتى تألى وحلف على ذلك ﴿أَمِ أَفَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ أم له عند الله عهد سيؤتيه
ذلك، وقد تقدم عند البخاري أنه الموثق(١).
وقال الضحاك، عن ابن عباس: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ لَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (®)﴾ قال: لا إله إلا الله
فيرجو بها(٢) .
وقال محمد بن كعب القرظي: ﴿إِلَّا مَنِ أَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ قال: شهادة أن لا إله إلا الله،
ثم قرأ ﴿إِلَّا مَنِ أَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾(٣)(٤).
وقوله: ﴿كَلََّ﴾ هي حرف ردع لما قبلها، وتأكيد لما بعدها ﴿سَتَكْنُبُ مَا يَقُولُ﴾ أي: من
طلبه ذلك وحكمه لنفسه بما يتمناه وكفره بالله العظيم، ﴿وَنَعُدُ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَذًا﴾ أي: في الدار
الآخرة على قوله ذلك وكفره بالله في الدنيا، ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أي: من مال وولد نسلبه منه عكس
ما قال: إنه يؤتى في الدار الآخرة مالاً وولداً زيادة على الذي له في الدنيا؛ بل في الآخرة يسلب
منه الذي كان له في الدنيا، ولهذا قال تعالى: ﴿وَبَأْنِيِنَا فَرْدًا﴾ أي: من المال والولد.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ قال: نرثه(٥).
قال مجاهد: ﴿وَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ ماله وولده. وذلك الذي قال العاص بن وائل(٦).
﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ قال: ما عنده. وهو قوله:
وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة:
﴿لَأُوْنَيْنَ مَالًا وَوَلَدًا﴾. وفي حرف ابن مسعود: (ونرثه ما عنده))(٧).
وقال قتادة: ﴿وَيَأْنِيْنَا فَرْدًا﴾ لا مال له ولا ولد(٨).
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿وَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ قال: ما جمع من الدنيا وما عمل فيها،
قال: ﴿وَيَأْنِينَا فَرْدًا﴾ قال: فرداً من ذلك لا يتبعه قليل ولا كثير (٩).
] ﴿وَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ ءَالِهَةً لِيَكُونُواْ لَهُمْ عِزَّا ﴿﴿ كَلَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
أَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَطِينَ عَلَى الْكَفِرِينَ تَؤُهُمْ أَزَّا (٨) فَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمَّ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدَّا (®]﴾.
يخبر تعالى عن الكفار المشركين بربهم أنهم اتخذوا من دونه آلهة لتكون تلك الآلهة ﴿عِزَّا﴾
(١) تقدم آنفاً .
(٢) سنده ضعيف؛ لأن الضحاك لم يلق ابن عباس ويتقوى برواية البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن
عباس (الأسماء والصفات ص١٣٤).
(٣) أخرجه البستي بسند ضعيف من طريق سعيد الخراط عن محمد بن كعب، ويشهد له سابقه.
(٤) ورد في الأصل رواية ابن أبي حاتم التي ستأتي في تفسير الآية ٨٧ من هذه السورة، وأما في (ح) و(حم)
والطبعات فقد وردت رواية ابن أبي حاتم عند الآية ٨٧، لذا فقد أثبت الرواية هناك.
(٥) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٦) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٧) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، والشطر الأول سنده صحيح عن قتادة، والشطر الثاني سنده منقطع؛ لأن
قتادة لم يسمع من ابن مسعود ظه، والقراءة شاذة تفسيرية.
(٨) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
(٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن.

٢٥٨
• سُورَةُ فَرِيرًا (٨١، ٨٤)
00000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
يعتزون بها ويستنصرونها، ثم أخبر أنه ليس الأمر كما زعموا ولا يكون ما طمعوا فقال: ﴿كَلَّ
سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ أي: يوم القيامة ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِذًا﴾ أي: بخلاف ما ظنوا فيهم كما قال
تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ، إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَيْهِمْ غَافِلُونَ
﴿ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُواْ لَمْ أَعْدَاءَ وَكَانُواْ بِبَادَتِهِمْ كَفِرِينَ ﴾﴾ [الأحقاف] وقرأ أبو نهيك: (كلٌ
سيكفرون بعبادتهم)(١). وقال السدي: ﴿كَلََّّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ أي: بعبادة الأوثان(٢).
وقوله: ﴿وَيَكُنُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ أي: بخلاف ما رجوا منهم.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِذًا﴾ قال: أعواناً(٣).
قال مجاهد: عوناً عليهم تخاصمهم وتكذبهم(٤).
وقال العوفي، عن ابن عباس ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ قال: قرناء(٥).
وقال قتادة: قرناء في النار يلعن بعضهم بعضاً، ويكفر بعضهم ببعض (٦).
وقال السدي: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًا﴾ قال: الخصماء الأشداء في الخصومة(٧)، وقال الضحاك:
﴿ وَيَكُونُنَ عَلَيْهِمْ ضِذًا﴾ قال: أعداء(٨).
وقال ابن زيد: الضد: البلاء(٩).
وقال عكرمة: الضد: الحسرة (١٠).
وقوله: ﴿أَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَفِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَنَّا (٣)﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن
عباس: تغويهم إغواءاً(١١) .
وقال العوفي عنه: تحرضهم على محمد، وأصحابه(١٢).
وقال مجاهد: تشليهم إشلاء(١٣). وقال قتادة: تزعجهم إزعاجاً إلى معاصي الله(١٤).
وقال سفيان الثوري: تغريهم إغراءاً وتستعجلهم استعجالاً .
(١) أخرجه الطبري بسند ضعيف عن أبي نهيك بلفظ: (كُلَّا)) ذكره السيوطي وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن أبي
نهيك بلفظ: (كُلّا)). وهي قراءة شاذة تفسيرية ذكرها ابن جني (المحتسَب ٤٥/٢).
(٢) لم أجده، ومعناه صحيح.
(٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٤) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف عن العوفي به، ويتقوى بسابقيه.
(٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بلفظ: ((ويتبرأ بعضهم من بعض)).
(٧) لم أجده ویشهد له سابقه.
(٨) أخرجه البستي بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك.
(٩) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق عبد الله بن وهب عن ابن زيد.
(١٠) عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم عن عكرمة، وعزاه إلى عبد بن حميد عن ابن عباس.
(١١) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(١٢) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويتقوى بسابقه.
(١٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم.
(١٤) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.

٢٥٩
سُورَة مَريمَا (٨٥، ٨٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
وقال السدي: تطغيهم طغياناً .
وقال عبد الرحمن بن زيد: هذا كقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ اُلَّحْمَنِ نُفَيِّضْ لَهُمْ شَيْطَنَّا فَهُوَ
لَهُ فَرِينٌ ﴾﴾ [الزخرف](١).
وقوله: ﴿فَلاَ تَغْجَلْ عَلَيْهِمَّ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَذَّا (39)﴾ أي: لا تعجل يا محمد على هؤلاء في وقوع
العذاب بهم ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَذًّا﴾ أي: إنما نؤخرهم لأجل معدود مضبوط، وهمٍ صائرون لا
محالة إلى عذاب الله ونكاله. وقال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِرُهُمْ
لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَرُ ﴾﴾ [إبراهيم]، ﴿فَهْلِ الْكَفِرِينَ أَمْهِلَهُمْ رُوَيًِّ (®﴾ [الطارق] ﴿إِنَّمَا نُهْلِ لَهُمْ
لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨] ﴿نُمِنِّعُهُمْ قَلِلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِظٍ ﴾ [لقمان] ﴿قُلّ
تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠].
وقال السدي: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَذَّا﴾ السنين والشهور والأيام والساعات، وقال علي بن أبي
طلحة عن ابن عباس: ((إنما نعدهم عدّا)) قال: نعد أنفاسهم في الدنيا(٢).
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِنَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ﴿﴿ لَّا يَمْلِكُونَ
- ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا
الشَّفَعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا
يخبر تعالى عن أوليائه المتقين الذين خافوه في الدار الدنيا، واتبعوا رسله وصدقوهم فيما
أخبروهم، وأطاعوهم فيما أمروهم به، وانتهوا عما عنه زجروهم، أنه يحشرهم يوم القيامة وفداً
إليه، والوفد هم: القادمون ركباناً، ومنه الوفود وركوبهم على نجائب(٣) من نور من مراكب الدار
الآخرة. وهم قادمون على خير موفود إليه إلى دار كرامته ورضوانه، وأما المجرمون المكذبون
للرسل المخالفون لهم، فإنهم يساقون عنفاً إلى النار ﴿وِزْدًا﴾ عطاشاً، قاله عطاء وابن عباس ومجاهد
والحسن وقتادة وغير واحد(٤)، وههنا يقال: ﴿أَىُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَِيََّ﴾ [مريم: ٧٣].
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا ابن خالد، عن عمرو بن قيس الملائي، عن
ابن مرزوق ﴿يَوَمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٥﴾﴾ قال: يستقبل المؤمن عند خروجه من قبره أحسن
صورة رآها وأطيبها ريحاً، فيقول: من أنت؟ فيقول: أما تعرفني؟ فيقول: لا، إلا أن الله قد طيِّب
ريحك وحسَّن وجهك، فيقول: أنا عملك الصالح، هكذا كنت في الدنيا حسن العمل طيبه، فطالما
(٥)
(٨٥)
نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا
وَمَ
ركبتك في الدنيا فهلم اركبني فيركبه، فذلك قوله: ﴿
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٥﴾﴾ قال: ركباناً(٦).
(١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن.
(٢) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.
(٣) أي: من أفاضل الحيوان، وقد بينته السُّنة أنهم يركبون الإبل.
(٤) قول ابن عباس أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عنه، وقول مجاهد عزاه السيوطي في
الدر المنثور إلى ابن أبي حاتم، وقول الحسن أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي رجاء عنه، وقول
قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه.
(٥) سنده مرسل.
(٦) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به.

٢٦٠
سُودَةُ فَرَيْنَا (٨٥، ٨٧)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال ابن جرير: حدثني [ابن المثنى] (١)، حدثنا ابن مهدي، عن شعبة، عن إسماعيل، عن
رجل، عن أبي هريرة ﴿يَوْمَ تَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفَدًا (٥﴾﴾ قال: على الإبل(٢).
وقال ابن جريج: على النجائب(٣).
وقال الثوري: على الإبل النوق (٤).
وقال قتادة: ﴿يَوَمَ نَخْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ قال: إلى الجنة(٥).
وقال عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه: حدثنا سويد بن سعيد، أخبرنا علي بن مسهر،
عن عبد الرحمن بن إسحاق، حدثنا النعمان بن سعد، قال: كنا جلوساً عند علي ظه، فقرأ هذه
الآية: ﴿يَوَمَ نَخْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٥﴾﴾ قال: لا والله ما على أرجلهم يحشرون، ولا
يحشر الوفد على أرجلهم ولكن بنوق لم يرَ الخلائق مثلها، عليها رحائل من ذهب، فيركبون عليها
حتى يضربوا أبواب الجنة(٦). وهكذا رواه ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث عبد الرحمن بن
إسحاق المدني به. وزاد عليها: رحائل من ذهب وأزمتها الزبرجد .. والباقي مثله(٧).
وروى ابن أبي حاتم ههنا حديثاً غريباً جداً مرفوعاً عن علي، فقال: حدثنا أبي، حدثنا أبو
غسان مالك بن إسماعيل النهدي، حدثنا مسلمة بن جعفر البجلي: سمعت أبا معاذ البصري قال:
إن علياً كان ذات يوم عند رسول الله وَله، فقرأ هذه الآية ﴿يَوْمَ نَخْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا
١٨٥
فقال: ما أظن الوفد إلا الركب يا رسول الله؟ فقال النبي ◌ُّر: ((والذي نفسي بيده، إنهم إذا خرجوا
من قبورهم يستقبلون أو يؤتون بنوق بيض لها أجنحة وعليها رحال الذهب، شُرُك نعالهم نور يتلألأ
كل خطوة منها مد البصر، فينتهون إلى شجرة ينبع من أصلها عينان، فيشربون من إحداهما فتغسل
ما في بطونهم من دنس، ويغتسلون من الأخرى فلا تشعث أبشارهم ولا أشعارهم بعدها أبداً،
وتجري عليهم نضرة النعيم فينتهون أو فيأتون باب الجنة، فإذا حلقة من ياقوتة حمراء على صفائح
الذهب فيضربون بالحلقة على الصفحة، فيسمع لها طَنين [يا علي](٨)، فيبلغ كل حوراء أن زوجها
قد أقبل، فتبعث قيمها فيفتح له، فإذا رآه خرّ له ــ قال مسلمة: أراه قال: ساجداً - فيقول: ارفع
رأسك فإنما أنا قيمك وكلت بأمرك، فيتبعه، ويقفو أثره فتستخف الحوراء العجلة، فتخرج من خيام
الدر والياقوت حتى تعتنقه، ثم تقول: أنت حبي وأنا حبك، وأنا الخالدة التي لا أموت، وأنا
(١) كذا في (ح) و(حم) وتفسير الطبري، وفي الأصل: (مثنى)).
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة رضيبه ولكنه يتقوى برواية الشيخيين
فقد أخرجاه عن أبي هريرة بنحوه (صحيح البخاري، الرقاق، باب الحشر ح٦٥٢٢، وصحيح مسلم،
الجنة، باب فناء الدنيا وبيان الحشر ح ٢٨٦١).
(٣) أخرجه الطبري بسند ضعيف عن ابن جريج ويشهد له ما سبق.
(٤) أخرجه الطبري بسند ضعيف عن سفيان الثوري ويشهد له ما سبق.
(٥) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة.
(٦) أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد بسنده ومتنه في زوائده على المسند، وضعفه محققوه لضعف عبد الرحمن بن
إسحاق وجهالة النعمان بن سعد (المسند ٤٤٧/٢ ح ١٣٣٣).
(٧) أخرجه الطبري من طريق عبد الرحمن بن إسحاق به، وسنده ضعيف كسابقه.
(٨) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل: ((على)).