Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ • سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧٨، ٧٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وإنما غزاها امتثالاً لقوله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَائِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ [التوبة: ١٢٣] ولقوله تعالى: ﴿قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِأَلْيَّوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحُرِّمُونَ مَا حََّمَ اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ أَلْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ (4)﴾ [التوبة]، وغزاها ليقتص وينتقم ممن قتل أهل مؤتة من أصحابه، والله أعلم. ولو صحَّ هذا لحمل عليه الحديث الذي رواه الوليد بن مسلم عن عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة رَظُبه قال: قال رسول الله وَلير: ((أنزل القرآن في ثلاثة أمكنة: مكة، والمدينة، والشام)) قال الوليد: يعني: بيت المقدس(١). وتفسير الشام بتبوك أحسن، مما قال الوليد إنه بيت المقدس، والله أعلم. وقيل نزلت في كفار قريش، هَمُّوا بإخراج رسول الله وَلّ من بين أظهرهم، فتوعدهم الله بهذه الآية، وأنهم لو أخرجوه لما لبثوا بعده بمكة إلا يسيراً، وكذلك وقع فإنه لم يكن بعد هجرته من بين أظهرهم بعد ما اشتد أذاهم له إلا سنة ونصف، حتى جمعهم الله وإياه ببدر على غير ميعاد، فأمكنه منهم وسلَّطه عليهم وأظفره بهم، فقتل أشرافهم وسبى ذراريهم، ولهذا قال تعالى: ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُسُلِنَا﴾ أي: هكذا عادتنا في الذين كفروا برسلنا وآذوهم بخروج الرسول من بين أظهرهم يأتيهم العذاب، ولولا أنه وهي رسول الرحمة لجاءهم من النقم في الدنيا ما لا قبل لأحد به، ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمَّ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ (ثقا) ﴾ [الأنفال]. يَسْتَغْفِرُونَ .﴿أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ اُلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ، نَافِلَةُ لَّكَ عَسَمَّ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا نَحْمُودًا VA يقول تبارك وتعالى لرسوله وَ ل﴿ آمراً له بإقامة الصلوات المكتوبات في أوقاتها ﴿أَقِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ قيل لغروبها، قاله ابن مسعود ومجاهد وابن زيد(٢). وقال هشيم، عن مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس: دلوكها زوالها(٣)، ورواه نافع عن ابن عمر (٤)، ورواه مالك في تفسيره عن الزهري، عن ابن عمر(٥)، وقاله أبو برزة الأسلمي(٦) وهو رواية أيضاً عن ابن مسعود ومجاهد، وبه قال الحسن والضحاك وأبو جعفر الباقر وقتادة(٧)، واختاره ابن جرير. (١) أخرجه الطبراني من طريق الوليد بن مسلم به (المعجم الكبير ٢٠١/٨)، وفي سنده عفير بن معدان وهو ضعيف (التقريب ص٣٩٣). (٢) قول ابن مسعود أخرجه الطبري بعدة أسانيد يقوي بعضها بعضاً، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق منصور عنه، وقول ابن زيد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عنه. (٣) أخرجه الطبري من طريق هشيم به، وأخرجه أيضاً من طريق الزهري عن ابن عباس وسنده صحيح. (٤) أخرجه الإمام مالك (الموطأ برواية الشيباني، التفسير رقم ١٠٠٦) وسنده صحيح. (٥) سنده صحيح. (٦) أخرجه البخاري بسنده عن أبي برزة ظه (الصحيح، مواقيت الصلاة، باب وقت الظهر عند الزوال ح٥٤١). (٧) أخرجه الطبري بأسانيد قوية إلا قول الضحاك فسنده ضعيف لأنه من طريق جويبر. ١٠٢ سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧٨، ٧٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ومما استشهد عليه ما رواه عن ابن حميد، عن الحكم بن بشير: حدثنا عمرو بن قيس، عن ابن أبي ليلى، عن رجل، عن جابر بن عبد الله قال: دعوت رسول الله وَّر ومن شاء من أصحابه فطعموا عندي ثم خرجوا حين زالت الشمس، فخرج النبي و 8* فقال: ((اخرج يا أبا بكر، فهذا حين دلكت الشمس))(١). ثم رواه عن سهل بن بكار، عن أبي عوانة، عن الأسود بن قيس، عن [نبيح](٢) العَنزي، عن جابر، عن رسول الله وَله نحوه(٣)، فعلى هذا تكون هذه الآية دخل فيها أوقات الصلوات الخمس فمن قوله: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّتْلِ﴾ وهو ظلامه، وقيل غروب الشمس، أخذ منه الظهر والعصر والمغرب والعشاء. وقوله: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ﴾ يعني: صلاة الفجر، وقد ثبتت السنة عن رسول الله و طيه تواتراً من أفعاله وأقواله بتفاصيل هذه الأوقات على ما عليه أهل الإسلام اليوم مما تلقوه خلفاً عن سلف وقرناً بعد قرن، كما هو مقرر في مواضعه، ولله الحمد. ﴿إِنَّ قُرْءَانَ اٌلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قال الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، وعن أبي صالح، عن أبي هريرة ﴿ته، عن النبي وَّ في هذه الآية ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قال: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار (٤). وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عنه أن النبي وَ ه قال: ((فضل صلاة الجميع على صلاة الواحد خمس وعشرون درجة، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر)) يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَنَ مَشْهُودًا﴾(٥) . وقال الإمام أحمد: حدثنا أسباط، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، عن النبي ◌َّر، وحدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر في قوله: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ اٌلْفَجْرِ كَأَنَ مَشْهُودًا﴾ قال: ((تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار))(٦)، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، ثلاثتهم عن عبيد بن [أسباط](٧) بن محمد، عن أبيه به، وقال الترمذي: حسن صحيح (٨). وفي لفظ في الصحيحين من طريق مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّير قال: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر، فيعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم وهو أعلم بكم كيف تركتم عبادي؟ (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف الإبهام الراوي عن جابر ولكنه توبع في الرواية السابقة (٢) كذا في (ح) و(حم)، وفي الأصل غير منقوط. (٣) أخرجه الطبري عن محمد بن عمارة الرازي عن سهل به، وهذا السند مع الذي قبله يقوى أحدهما الآخر. (٤) أخرجه ابن ماجه من طريق الأعمش به (السنن، الصلاة، باب وقت صلاة الفجر ح ٦٧٠) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح٥٤٤). (٥) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (ح ٤٧١٧). (٦) المسند ٤٧٤/٤، وتقدم الحكم على صحته في رواية ابن ماجه قبل السابقة. (٧) كذا في (ح) و(حم) والتخريج، وفي الأصل صُحِّف إلى: ((إسباد)). (٨) سنن الترمذي، تفسير القرآن، باب ومن سورة بني إسرائيل (ح٣١٣٥)، والسنن الكبرى للنسائي، التفسير، باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] (ح١١٢٩٣)، وحكمه كسابقه. ١٠٣ سُورَةُ الإِسْراءِ (٧٨، ٧٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون))(١). وقال عبد الله بن مسعود: يجتمع الحرسان في صلاة الفجر، فيصعد هؤلاء ويقيم هؤلاء(٢)، وكذا قال إبراهيم النخعي ومجاهد وقتادة وغير واحد في تفسير هذه الآية (٣). وأما الحديث الذي رواه ابن جرير ههنا من حديث الليث بن سعد، عن زيادة، عن محمد بن كعب القرظي، عن فضالة بن عبيد، عن أبي الدرداء، عن رسول الله وَل ◌ّ فذكر حديث النزول، وأنه تعالى يقول: من يستغفرني أغفر له، من يسألني أعطيه، من يدعني فأستجيب له حتى يطلع الفجر، فلذلك يقول: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ فيشهده الله وملائكة الليل وملائكة النهار، فإنه (٤) تفرد به زيادة، وله بهذا حديث في سنن أبي داود(٥). وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ الَيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ، نَافِلَةً لَّكَ﴾ أمر له بقيام الليل بعد المكتوبة، كما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة، عن رسول الله وَلجر أنه سئل أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: ((صلاة الليل)) (٦). ولهذا أمر تعالى رسوله بعد المكتوبات بقيام الليل، فإن التهجد ما كان بعد النوم. قاله علقمة والأسود وإبراهيم النخعي وغير (٧) واحد، وهو المعروف في لغة العرب، وكذلك ثبتت الأحاديث عن رسول الله وَ ر أنه كان يتهجد بعد نومه، عن ابن عباس وعائشة (٨) ثم، كما هو مبسوط في موضعه، ولله الحمد والمنة. وغير واحد من الصحابة رضـ وقال الحسن البصري: هو ما كان بعد العشاء(٩). ويحمل على ما كان بعد النوم، واختلف في معنى قوله تعالى: ﴿نَافِلَةً لَّكَ﴾ فقيل: معناه أنك مخصوص بوجوب ذلك وحدك، فجعلوا قيام الليل واجباً في حقه دون الأمة، رواه العوفي عن ابن عباس(١٠)، وهو أحد قولي العلماء، وأحد قولي الشافعي ◌َُّهُ، واختاره ابن جرير. وقيل: إنما جعل قيام الليل في حقه نافلة على الخصوص؛ لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وغيره من أمته إنما يكفر عنه صلواته النوافل الذنوب التي عليه. قال مجاهد (١١): وهو (١) تقدم تخريجه في تفسير سورة الرعد آية ١١. (٢) أخرجه الطبري والطبراني (المعجم الكبير ٩/ ٢٦٥ ح٩١٣٩) من عدة طرق عن أبي عبيدة عن ابن مسعود، ويشهد له ما تقدم في الصحيح من حديث أبي هريرة قبل روايتين. (٣) قول إبراهيم النخعي أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق الأعمش عنه، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عنه. (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف لضعف زيادة بن محمد فهو منكر الحديث (التقريب ص٢١١). (٥) السنن، الطب، باب كيفية الرقى؟ (ح٣٨٩٢) وحكمه كسابقه. (٦) صحيح مسلم، الصيام، باب فضل صوم المحرم (ح ١١٦٣). (٧) قول علقمة والأسود أخرجه الطبري بسندين يقوي أحدهما الآخر. (٨) أخرجه البخاري من طريق الأسود عن عائشة قالت: كان ينام أوله ويقوم آخره فيصلي ثم يرجع إلى فراشه ... (الصحيح، التهجد، باب من نام أول الليل وأحيى آخره ح١١٤٦). (٩) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق هشام عن الحسن. (١٠) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به. (١١) ذكره الحافظ ابن حجر ونسبه إلى الطبري وابن أبي حاتم عن مجاهد وحسَّن سنده (فتح الباري ٣/٣)، وقول مجاهد أخرجه الطبري والبيهقي (دلائل النبوة ٥/ ٤٨٧) كلاهما من طريق عبد الله بن كثير عن مجاهد. ١٠٤ سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧٨، ٧٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 ﴾(١). في المسند عن أبي أُمامة الباهلي وقوله: ﴿عَسَّ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَّحْمُودًا﴾ أي: افعل هذا الذي أمرتك به لنقيمك يوم القيامة مقاماً محموداً، يحمدك في الخلائق كلهم وخالقهم تبارك وتعالى. قال ابن جرير: قال أكثر أهل التأويل: ذلك هو المقام الذي يقومه محمد * يوم القيامة للشفاعة للناس ليريحهم ربهم من عظيم ما هم فيه من شدة ذلك اليوم (٢). ذکر من قال ذلك: حدثنا [ابن بشار](٣)، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صِلة بن زُفَر، عن حذيفة قال: يجمع الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، حفاة عراة كما خلقوا، قياماً لا تكلم نفس إلا بإذنه، ينادي: يا محمد، فيقول: ((لبيك وسعديك، والخير في يديك والشر ليس إليك، والمهدي من هديت، وعبدك بين يديك، ومنك وإليك لا منجى ولا ملجأ منك إلا إليك، تباركت وتعاليت سبحانك رب البيت)) فهذا المقام المحمود الذي ذكره الله ميت (٤) . ثم رواه عن بندار، عن غندر، عن شعبة، عن أبي إسحاق به(٥)، وكذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، والثوري، عن أبي إسحاق به (٦)، وقال ابن عباس: هذا المقام المحمود مقام الشفاعة(٧)، وكذا قال ابن أبي نجيح، عن مجاهد(٨)، وقاله الحسن البصري(٩). وقال قتادة: هو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة وأول شافع، وكان أهل العلم يرون أنه المقام المحمود الذي قال الله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا نَّحْمُودًا﴾(١٠). قلت: لرسول الله ◌َ﴿ تشريفات يوم القيامة لا يشركه فيها أحد، وتشريفات لا يساويه فيها أحد، فهو أول من تنشق عنه الأرض ويبعث راكباً إلى المحشر، وله اللواء الذي آدم فمن دونه تحت لوائه، وله الحوض الذي ليس في الموقف أكثر وارداً منه، وله الشفاعة العظمى عند الله ليأتي لفصل القضاء بين الخلائق، وذلك بعد ما تسأل الناس آدم ثم نوحاً ثم إبراهيم ثم موسى ثم (١) أخرجه الإمام أحمد من طريق شهر بن حوشب عن أبي أمامة قال: إنما كانت النافلة خاصة لرسول الله وَله. وضعفه محققوه لضعف شهر بن حوشب (المسند ٥٤٤/٣٦ ح ٢٢٢١٠). (٢) ذكره الطبري بلفظه. (٣) كذا في (ح) و(حم) وتفسير الطبري، وفي الأصل صُحِّف إلى: ((يسار)). (٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه الحاكم من طريق سفيان به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٣٦٣)، وقال الهيثمي: رواه البزار موقوفاً ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٠/ ٣٨٠) ورجح أبو حاتم وقفه (العلل ٢١٧/٢) وكذا أخرجه النسائي في السنن الكبرى التفسير، باب قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا فَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] (ح ١١٢٩٤) وصحح سنده الحافظ ابن حجر (فتح الباري ٣٩٩/٨، ٤٠٠) .. (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وحكمه کسابقه. (٦) أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق به. (٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف فيه رشدين وهو ضعيف، ويتقوى بالشواهد التي سيأتي سردها عن جمع من الصحابة (٨) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح به. (٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عوف الأعرابي عن الحسن. (١٠) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة لكنه مرسل. ١٠٥ سُورَةُ الأشراء (٧٨، ٧٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عيسى، فكل يقول: لست لها، حتى يأتوا إلى محمد وهل# فيقول: ((أنا لها أنا لها)) كما سنذكر ذلك مفصلاً في هذا الموضع إن شاء الله تعالى. ومن ذلك أنه يشفع في أقوام قد أمر بهم إلى النار فيردون عنها، وهو أول الأنبياء يقضي بين أمته، وأولهم إجازة على الصراط بأمته، وهو أول شفيع في الجنة كما ثبت في صحيح مسلم(١). وفي حديث الصور: أن المؤمنين كلهم لا يدخلون الجنة إلا بشفاعته، وهو أول داخل إليها، وأمته قبل الأمم كلهم، ويشفع في رفع درجات أقوام لا تبلغها أعمالهم وهو صاحب الوسيلة التي هي أعلى منزلة في الجنة لا تليق إلا له، وإذا أذن الله تعالى في الشفاعة للعصاة، شفع الملائكة والنبيون والمؤمنون فيشفع هو في خلائق لا يعلم عدتهم إلا الله تعالى، ولا يشفع أحد مثله ولا يساويه في ذلك(٢)، وقد بسطت ذلك مستقصى في آخر كتاب السيرة في باب الخصائص، ولله الحمد والمنة. ولنذكر الآن الأحاديث الواردة في المقام المحمود وبالله المستعان. قال البخاري: حدثنا إسماعيل بن أبان، حدثنا أبو الأحوص، عن آدم بن علي، سمعت ابن عمر قال: إن الناس يصيرون يوم القيامة جثاء كل أُمة تتبع نبيها يقولون: يا فلان اشفع يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى محمد رَلي فذلك يوم يبعثه الله مقاماً محموداً(٣). ورواه حمزة بن عبد الله عن أبيه، عن النبي وَليّ(٤). قال ابن جرير: حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحکم، حدثنا شعيب بن الليث، حدثنا الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أنه قال: سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله وَله: ((إن الشمس لتدنو حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم فيقول: لست بصاحب ذلك، ثم بموسى فيقول كذلك، ثم بمحمد ◌ّ فيشفع بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بحلقة باب الجنة، فيومئذٍ يبعثه الله مقاماً محموداً)»(٥). وهكذا رواه البخاري في الزكاة عن يحيى بن بكير وعلقمة، عن عبد الله بن صالح، كلاهما عن الليث بن سعد به، وزاد. فيومئذٍ يبعثه الله مقاماً محموداً، يحمده أهل الجمع (٦) کلهم(٦) . قال البخاري: حدثنا علي بن عياش، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلو قال: ((من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلَّت (١) أخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك عظاته (الصحيح، الإيمان، باب في قوله النبي وقال: ((أنا أول الناس يشفع في الجنة ... )) ح ٣٣٢). (٢) تقدم تخريج الصور الطويل في تفسير سورة الأنعام آية ٧٣. (٣) صحيح البخاري، التفسير، باب قوله تعالى: ﴿عَسَوَ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] (ح٤٧١٨). (٤) صحيح البخاري، الزكاة، باب من سأل الناس تكثراً (ح١٤٧٥). (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وهو في الصحيح كما يليه. (٦) صحيح البخاري، الزكاة، باب من سأل الناس تكثراً (ح ١٤٧٤). ١٠٦ سُورَةِ الأَشْرَاءِ (٧٨، ٧٩) له شفاعتي يوم القيامة))(١). انفرد به دون مسلم. حديث أُبي بن كعب: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر الأزدي، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، عن النبي وَ ل ◌ّ قال: ((إذا كان يوم القيامة، كنت إمام الأنبياء وخطيبهم وصاحب شفاعتهم غير فخر))(٢). وأخرجه الترمذي من حديث أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل به(٣)، وقد قدمنا في حديث أبي بن كعب في قراءة القرآن على سبعة أحرف، قال بكّ في آخره: ((فقلت اللهم اغفر لأُمتي، اللهم اغفر لأُمتي، وأخرت الثالثة ليوم يرغب إلي فيه الخلق . (E)(( حتى إبراهيم لـ حديث أنس بن مالك: قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، حدثنا قتادة، عن أنس، عن النبي وَّر قال: ((يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيلهمون ذلك، فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فأراحنا من مكاننا هذا، فيأتون آدم فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا إلى ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول لهم آدم: لست هناكم، ويذكر ذنبه الذي أصاب، فيستحيي ربه ◌َّ من ذلك، ويقول: ولكن ائتوا نوحاً فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فيأتون نوحاً فيقول: لست هناكم، ويذكر خطيئة سؤاله ربه ما ليس له به علم، فيستحيي ربه من ذلك، ويقول: ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن، فيأتونه فيقول: لست هناكم، لكن ائتوا موسى عبداً كلمه الله وأعطاه التوراة، فيأتون موسى فيقول: لست هناكم، ويذكر لهم النفس التي قتل بغير نفس، فيستحيي ربه من ذلك ويقول: ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمته وروحه، فيأتون عيسى فيقول: لست هناكم، ولكن ائتوا محمداً عبداً غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني - قال الحسن هذا الحرف - فأقوم فأمشي بين سماطين من المؤمنين))، قال أنس: ((حتى أستأذن على ربي، فإذا رأيت ربي وقعت له، أو خررت ساجداً لربي فيدعني ما شاء الله أن يدعني، قال: ثم يقال: ارفع محمد، قل يسمع، واشفع تشفع، وسل تعطه، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يُعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حدّاً فأدخلهم الجنة، قال: ثم أعود إليه ثانية فإذا رأيت ربي وقعت له أو خررت ساجداً لربي، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال: ارفع محمد قل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه ثم أشفع فيحد لي حداً فأدخلهم الجنة، قال: ثم أعود الثالثة فإذا رأيت (١). صحيح البخاري، الأذان، باب الدعاء عند النداء (ح ٦١٤). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وصحح سنده محققوه بالشواهد والمتابعات (المسند ١٦٩/٣٥ ح ٢١٢٤٥). (٣) سنن الترمذي، المناقب، باب في فضل النبي وَ ﴾ (ح٣٦١٣)، وسنن ابن ماجه، الزهد، باب ذكر الشفاعة (ح٤٣١٤) وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ٣٤٨٢). (٤) صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف (ح ٨٢٠). ١٠٧ • سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧٨، ٧٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ربي وقعت - أو خررت - ساجداً لربي، فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقال: ارفع محمد، قل يسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه، ثم أشفع فيحد لي حدَّاً فأدخلهم الجنة، ثم أعود الرابعة فأقول: ((يا رب ما بقي إلا من حبسه القرآن))، فحدثنا أنس بن مالك أن النبي ◌ّم قال: «فيخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة))(١)، أخرجاه من حديث سعيد به(٢)، وهكذا رواه الإمام أحمد عن عفان، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بطوله(٣) . وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا حرب بن ميمون أبو الخطاب الأنصاري، عن النضر بن أنس، عن أنس قال: حدثني نبي الله وَّ قال: ((إني لقائم أنتظر أمتي تعبر الصراط، إذ جاءني عيسى الَّ فقال: هذه الأنبياء قد جاءتك يا محمد يسألون - أو قال: يجتمعون إليك ـ ويدعون الله أن يفرق بين جميع الأمم إلى حيث يشاء الله لغمّ ما هم فيه، فالخلق ملجمون بالعرق، فأما المؤمن فهو عليه كالزكمة، وأما الكافر فيغشاه الموت، فقال: انتظر حتى أرجع إليك، فذهب نبي الله وَّ، فقام تحت العرش فلقي ما لم يلق ملك مصطفى ولا نبي مرسل، فأوحى الله رَّك إلى جبريل أن اذهب إلى محمد، وقل له ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع، فشفعت في أمتي أن أخرج من كل تسعة وتسعين إنساناً واحداً، فما زلت أتردد إلى ربي ◌َ، فلا أقوم منه مقاماً إلا شفعت حتى أعطاني الله رحمت، من ذلك أن قال: يا محمد أدخل من أُمتك من خلق الله ريّ من شهد أن لا إله إلا الله يوماً واحداً مخلصاً ومات على ذلك))(٤) حدیث بريدة قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا الأسود بن عامر، أخبرنا أبو إسرائيل، عن الحارث بن حصيرة، عن ابن بريدة، عن أبيه أنه دخل على معاوية، فإذا رجل يتكلم، فقال بريدة: يا معاوية تأذن لي في الكلام؟ فقال: نعم، وهو يرى أنه يتكلم بمثل ما قال الآخر، فقال بريدة: سمعت رسول الله و 18 يقول: ((إني لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجرة (٦) ومَدَرَةُ(٥))، قال: ((فترجوها أنت يا معاوية ولا يرجوها علي . ـت))(٦). (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١١٦/٣) وسنده صحيح. (٢) صحيح البخاري، التفسير، سورة البقرة (ح٤٤٧٦)، وصحيح مسلم، الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة (ح ١٩٣). (٣) المسند ٢٤٧/٣. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: ورجاله رجال الصحيح، وفي متن هذا الحديث غرابة (المسند ٢٠٩/٢٠ ح ١٢٨٢٤). (٥) مَدَرَة: واحدة المدر، وهو قطع الطين اليابس. (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٩/٣٧ ح ٢٢٩٤٣) وضعف سنده محققوه لضعف إسرائيل وهو إسماعيل بن خليفة العبسي. وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير (ح ٢٠٩٤). ١٠٨ • سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٧٨، ٧٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 حديث ابن مسعود: قال الإمام أحمد: حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا سعيد بن الفضل، حدثنا سعيد بن زيد، حدثنا علي بن الحكم البناني، عن عثمان، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود قال: جاء ابنا مليكة إلى النبي وَلّ فقالا: إن أُمَّنا تكرم الزوج وتعطف على الولد، قال: وذكر الضيف غير أنها كانت وأدت في الجاهلية، فقال: ((أمكما في النار)) قال: فأدبروا والسوء يرى في وجوههما، فأمر بهما فردا فرجعا والسرور يرى في وجوههما رجاء أن يكون قد حدث شيء، فقال: (((أُمي مع أُمكما)) فقال رجل من المنافقين: وما يغني هذا عن أمه شيئاً ونحن نطأ عقبيه. فقال رجل من الأنصار : - ولم أر رجلاً قط أكثر سؤالاً منه - يا رسول الله: هل وعدك ربك فيها أو فيهما؟ قال: فظن أنه من شيء قد سمعه، فقال: ((ما سألته ربي وما أطمعني فيه، وإني لأقوم المقام المحمود يوم القيامة)) فقال الأنصاري: يا رسول الله وما ذاك المقام المحمود؟ قال: ذاك إذا جيء بكم حفاة عراة غرلاً، فيكون أول من يكسى إبراهيم ظلّلها، فيقول: ((اكسوا خليلي فيؤتى بريطتين بيضاوين فيلبسهما، ثم يقعده مستقبل العرش، ثم أوتى بكسوتي فألبسها فأقوم عن يمينه مقاماً لا يقومه أحد، فيغبطني فيه الأولون والأخرون)) قال: ويفتح لهم من الكوثر إلى الحوض، فقال المنافق: إنه ما جرى ماء قط إلا على حال أو رضراض(١)، فقال رسول الله وَليقول: ((حاله المسك، ورضراضه اللؤلؤ)) فقال المنافق: لم أسمع كاليوم، فإنه قلما جرى ماء على حال أو رضراض إلا كان له نبت؟ فقال الأنصاري، يا رسول الله هل له نبت؟ فقال: ((نعم قضبان الذهب)) قال المنافق لم أسمع كاليوم، فإنه قلما ينبت قضيب إلا أورق وإلا كان له ثمر، وقال الأنصاري: يا رسول الله: هل له ثمرة؟ قال: ((نعم ألوان الجوهر، وماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، من شرب منه شربة لا يظمأ بعده، ومن حرمه لم يرو بعده)(٢). وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الزعراء، عن عبد الله قال: ثم يأذن الله رق في الشفاعة فيقوم روح القدس جبريل، ثم يقوم إبراهيم خليل الله ثم يقوم عيسى أو موسى، قال أبو الزعراء: لا أدري أيهما، قال: ثم يقوم نبيكم رَليه رابعاً فيشفع لا يشفع أحد بعده أكثر مما شفع، وهو المقام المحمود الذي قال الله رَى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَحْمُودًا﴾(٣) . حدیث کعب بن مالك رقُبه : قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا محمد بن حرب، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن [كعب] (٤) بن مالك، عن كعب بن مالك أن (١) أي: الحصى الصغار (النهاية ٢٢٩/٢). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٩٨/١)، وسنده ضعيف لضعف عثمان وهو ابن عمير البجلي وأخرجه الحاكم من طريق عثمان به وصححه وتعقبه الذهبي بقوله: لا والله، فعثمان ضعفه الدارقطني (المستدرك ٣٦٤/٢، ٣٦٥) وضعفه الهيثمي أيضاً (مجمع الزوائد ٣٦١/١٠). (٣) أخرجه الطيالسي بسنده ومتنه (المسند ٥١/١ ح٣٨٩) وسنده ضعيف جداً لأن يحيى بن سلمة بن كهيل متروك (التقريب ص٥٩١). (٤) زيادة من (ح) و(حم) والمسند. ١٠٩ • سُورَةُ الأَشْرَاءِ (٧٨، ٧٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 رسول الله وَالر قال: ((يبعث الناس يوم القيامة فأكون أنا وأُمتي على تلّ، ويكسوني ربي ◌َّ حلة خضراء ثم يؤذن لي فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود))(١). :电 حديث أبي الدرداء قال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله وَ له: ((أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة، وأنا أول من يؤذن له أن يرفع رأسه، فأنظر إلى ما بين يدي فأعرف أمتي من بين الأمم، ومن خلفي مثل ذلك، وعن يميني مثل ذلك، وعن شمالي مثل ذلك)) فقال رجل: يا رسول الله كيف تعرف أمتك من بين الأُمم فيما بين نوح إلى أُمتك؟ قال: ((هم غُرِّ محجَّلون(٢). من أثر الوضوء، ليس أحد كذلك غيرهم، وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم تسعى من بين أيديهم ذريتهم))(٣). حديث أبي هريرة څبه : قال الإمام أحمد تَخَّتُهُ: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا أبو حيان، حدثنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة ◌ُه قال: أتى رسول الله وسه بلحم، فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهش(٤) منها نهشة، ثم قال: ((أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذاك؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغمِّ والكرب ما لا يطيقون، ولا يحتملون فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه مما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: عليكم بآدم، فيأتون آدم فعاليّ*، فيقولون: يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد نهاني عن الشجرة فعصيت، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحاً فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سمَّاك الله عبداً شكوراً، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول نوح: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله قط، وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم، فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، فذكر كذباته، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى ◌ُلِّ فيقولون: يا موسى أنت (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وصحح سنده محققوه. (المسند ٦٠/٢٥ ح١٥٧٨٣). (٢) أي: بيض موضع الوضوء من الأيدي والوجه والأقدام. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٩٩/٥) وفي سنده ابن لهيعة وقد تابعه الليث في رواية الحاكم إذ أخرجه من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤٧٨/٢). (٤) أي: أخذ بمقدم أسنانه منها . ١١٠ • سُوْرَّةُ الإِشْرَاءِ (٧٨، ٧٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 رسول الله اصطفاك الله برسالاته وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم موسى: إن ربي قد غضب غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفساً لم أومر بقتلها، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى، فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في المهد، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر ذنباً، نفسي نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد وَله، فيأتون محمداً اليه فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأقوم فآتي تحت العرش، فأقع ساجداً لربي ◌َ، ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه على أحد قبلي، فيقال: يا محمد ارفع رأسك وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: أُمتي يا رب، أُمتي أُمتي يا رب، أُمتي أُمتي يا رب أمتي أُمتي، فيقال: يا محمد أدخل من أُمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، ثم قال: والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر (١)، أو كما بين مكة وبُصرى (٢) (٣)، أخرجاه في الصحيحين(٤). وقال مسلم تَخْتُهُ: حدثنا الحكم بن موسى، حدثنا هِقل بن زياد، عن الأوزاعي، حدثني أبو عمار، حدثني عبد الله بن فروخ، حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله وَلجر: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر يوم القيامة، وأول شافع وأول مشفع))(٥). وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن داود بن يزيد الزعافري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ﴿عَسَ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا نَحْمُودًا﴾ سئل عنها فقال: ((هي الشفاعة))(٦). رواه الإمام أحمد عن وكيع ومحمد بن عبيد، عن داود، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ﴿ في قوله تعالى: ﴿عَسَ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا نَحْمُودًا﴾ قال: ((هو المقام الذي أشفع لأمتي فيه))(٧). وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن علي بن الحسين قال: قال رسول الله وَله : ((إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض مدَّ الأديم حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه (١) مدينة في البحرين. (٢) مدينة في سوريا . (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٣٥/٢، ٤٣٦) وسنده صحيح. (٤) أخرجه الشيخان من طريق أبي حيان به بلفظ: حمير بدل هجر، وحمير في اليمن. وكلا المسافتين متقاربة، (صحيح البخاري، أحاديث الأنبياء، باب قول الله وجل: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥] ح ٣٣٤٠) وصحيح مسلم، الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها (ح ٣٢٧). (٥) صحيح مسلم، الفضائل، باب تفضيل نبينا وَّر على جميع الخلائق (ح٢٢٧٨). (٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه وصححه الطبري نفسه. (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وقال محققوه: حسن لغيره (المسند ٤٥٨/١٥ ح ٩٧٣٥) وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (ح٢٣٦٩). ١١ ١ سُورَةِ الأشْراءِ (٨٠، ٨١) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 - قال النبي وَ ل ـ ــ فأكون أول من يدعى، وجبريل عن يمين الرحمن تبارك وتعالى والله ما رآه قبلها، فأقول: أي ربِّ إن هذا أخبرني أنك أرسلته إليَّ، فيقول الله ◌َ، صدق ثم أشفع فأقول: يا ربِّ عبادك عبدوك في أطراف الأرض، قال: فهو المقام المحمود))(١). وهذا حديث مرسل. . ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ وَأَجْعَل لِيِ مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا وَقُلْ جَ اُلْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ إِنَّ الْبَطِلَ كَانَ زَهُونًا (® ٨٠ قال الإمام أحمد: حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان النبي ◌َّه بمكة ثم أُمر بالهجرة، فأنزل الله ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ وَأَجْعَل لِ مِن لَُّنَكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ﴾﴾(٢). وقال الترمذي: حسن صحيح(٣). وقال الحسن البصري في تفسير هذه الآية: إن كفار أهل مكة لما ائتمروا برسول الله وَالفقه ليقتلوه أو يطردوه أو يوثقوه، فأراد الله قتال أهل مكة، أمره أن يخرج إلى المدينة، فهو الذي قال الله ◌َك: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ (٤). وقال قتادة: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِى مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ يعني: المدينة ﴿وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ يعني: مكة(٥)، وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (٦)، وهذا القول هو أشهر الأقوال. وقال العوفي عن ابن عباس ﴿أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ يعني: الموت ﴿وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ يعني: الحياة بعد الموت (٧)، وقيل غير ذلك من الأقوال، والأول أصح، وهو اختيار ابن جرير (٨). وقوله: ﴿وَأَجْعَل لِ مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ قال الحسن البصري في تفسيرها: وعده ربه لينزعن ملك فارس وعزَّ فارس وليجعلنه له، وملك الروم وعز الروم وليجعلنه له (٩). وقال قتادة فيها: إن نبي الله وَلّ علم أن لا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطاناً نصيراً لكتاب الله، ولحدود الله، ولفرائض الله، ولإقامة دين الله، فإن السلطان رحمة من الله جعله بين أظهر عباده، ولولا ذلك لأغار بعضهم على بعض فأكل شديدهم ضعيفهم(١٠). (١) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وهو مرسل وأخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق به، وأخرجه الحاكم موصولاً من طريق الزهري عن علي بن الحسين عن جابر مرفوعاً وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٥٧٠، ٥٧١)، وأخرجه ابن أبي حاتم (كما في الفتح ٨/ ٤٠٠) والحاكم من طريق علي بن الحسين عن رجل من أهل العلم، وقال الحافظ ابن حجر: ورجاله ثقات وهو صحيح إن كان الرجل صحابياً (فتح الباري ٤٠٠/٨). (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه، وضعف سنده محققوه لضعف قابوس (المسند ٤١٧/٣ ح ١٩٤٨)، وصححه أحمد شاكر (المسند ح١٩٤٨). (٣) السنن، التفسير، باب ومن سورة بني إسرائيل (ح٣١٣٩)، وأخرجه الحاكم من طريق قابوس به وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٣/٣) وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ح٦١١). (٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عوف الأعرابي عن الحسن لكنه مرسل ويتقوى بالمرسل التالي. (٥) أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة، لكنه مرسل ويتقوى بالمرسل السابق. (٦) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عن عبد الرحمن. (٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به. (٨) ذكره الطبري. (٩) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عوف الأعرابي عن الحسن. (١٠) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. ١١٢ سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٨٠، ٨١) 8000000000000000000000000000000000000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000000 000 000000000000 قال مجاهد: ﴿سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ حجة بينة (١)، واختار ابن جرير قول الحسن وقتادة، وهو الأرجح لأنه لا بد مع الحق من قهر لمن عاداه وناوأه، ولهذا يقول تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَبَ وَاَلْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اَللَّهُ مَن يَنْصُرُؤُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبٍ﴾ [الحديد: ٢٥]. وفي الحديث: ((إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن))(٢) أي: ليمنع بالسلطان عن ارتكاب الفواحش والآثام ما لا يمتنع كثير من الناس بالقرآن وما فيه من الوعيد الأكيد والتهديد الشديد، وهذا هو الواقع. وقوله: ﴿وَقُلْ جَآءَ اُلْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُّ﴾ الآية، تهديد ووعيد لكفار قريش، فإنه قد جاءهم من الله الحق الذي لا مرية فيه ولا قبل لهم به، وهو ما بعثه الله به من القرآن والإيمان والعلم النافع، وزهق باطلهم أي اضمحلٍ وهلك؛ فإن الباطل لا ثبات له مع الحق ولا بقاء ﴿بَّ نَقْذِفُ بِالَّ عَلى اٌلْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء: ١٨]. وقال البخاري: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن عبد الله بن مسعود قال: دخل النبي وَالر مكة وحول البيت ستون وثلثمائة نصب، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: ((جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقاً. جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد))(٣). وكذا رواه البخاري أيضاً في غير هذا الموضع، ومسلم والترمذي والنسائي كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة (٤) به، [وكذا رواه عبد الرزاق عن ابن أبي نجيح به](٥)(٦). وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا زهير، حدثنا شبابة، حدثنا المغيرة، حدثنا أبو الزبير، عن جابر ظُه قال: دخلنا مع رسول الله ولو مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون صنماً تعبد من دون الله. فأمر بها رسول الله وي ليه فأكبت على وجوهها، وقال: ((جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً))(٧). (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد. (٢) لم أجدهُ مسنداً ومعناه صحيح وقد ذكره ابن الأثير وبين معناه: أي من يكف عن ارتكاب العظائم مخافة السلطان أكثر ممن يكفه مخافة القرآن والله تعالى، يقال: وزعه يزعه وزعاً فهو وازع، إذا كفَّه ومَنَعه. (النهاية ١٨٠/٥). (٣) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب ﴿وَقُلْ جََّ أُلْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُّ﴾ ح ٤٧٢٠). (٤) صحيح البخاري، المظالم، باب هل تكسر الدِّنان التي فيها خمر؟ (ح ٢٤٧٨)، وصحيح مسلم، الجهاد، باب إزالة الأصنام من حول الكعبة (ح١٧٨١)، وسنن الترمذي التفسير، باب ومن سورة بني إسرائيل (ح٣١٣٨)، والسنن الكبرى للنسائي، التفسير، باب قوله تعالى: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَطِلُ﴾ [الإسراء: ٨١] (ح ١١٢٩٧). (٥) زيادة من (ح) و(حم). (٦) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده صحيح. (٧) أخرجه ابن أبي شيبة عن شبابة بن سوار به (المصنف ٤٨٧/١٤)، وحسن سنده الحافظ ابن حجر في ـبه. وذكره السيوطي في الدر المطالب العالية (ح٤٣٦٤)، ويشهد له الحديث السابق عن ابن مسعود ـ المنثور ونسبه إلى أبي يعلى وغيره. ١١٣ سُورَةُ الإِشْراءِ (٨٢، ٨٤) • ﴾ ﴿وَنُغَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنَّ وَلَا يَزِيدُ الظََّلِينَ إِلَّا خَسَارًا يقول تعالى مخبراً عن كتابه الذي أنزل على رسول الله وَله وهو القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، أنه شفاء ورحمة للمؤمنين أي يذهب ما في القلب من أمراض من شك ونفاق وشرك وزيغ وميل، فالقرآن يشفي من ذلك كله، وهو أيضاً رحمة يحصل فيها الإيمان والحكمة وطلب الخير والرغبة فيه، وليس هذا إلا لمن آمن به وصدقه واتبعه، فإنه يكون شفاء في حقه ورحمة، وأما الكافر الظالم نفسه بذلك، فلا يزيد سماعه القرآن إلا بعداً وتكذيباً وكفراً، والآفة من الكافر لا من القرآن، كقوله تعالى: ﴿قُلّ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدِّى وَشِفَاءٌ وَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِىّ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمَّىَ أُوْلَئِكَ يُنَدَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَآ أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَن يَقُولُ أَيُّحِكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا وَأَمَّا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم ◌َرَضُ فَزَادَتْهُمْ رِجْسَا إِلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَنَّا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١) [التوبة] والآيات في ذلك كثيرة. رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَفِرُونَ (69)﴾ [قال قتادة في](١) قوله: ﴿وَنُغَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه ﴿وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ أي: لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه، فإن الله جعل هذا القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين(٢). ] ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِسَنِ أَعْرَضَ وَنَا بِجَانِ، وَإِذَا مَسَّهُ الشَُّ كَانَ يَُوُسَا ﴿﴿ قُلْ كُلُّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكَِتِهِ، فَرَبُكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا يخبر تعالى عن نقص الإنسان من حيث هو إلا من عصمه الله تعالى في حالتي السراء والضراء، فإنه إذا أنعم الله عليه بمال وعافية وفتح ورزق ونصر، ونال ما يريد، أعرض عن طاعة الله وعبادته ونأى بجانبه. قال مجاهد: بعد عنا(٣). قلت: وهذا كقوله تعالى: ﴿فَلَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَُّ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَآ إِلَى ضُرٍّ مَّسَهُ﴾ [يونس: ١٢] وقوله: ﴿فَلَّا نَجَنَّكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ [الإسراء: ٦٧] وبأنه ﴿إذا مَسَّهُ الثَّهُ﴾ وهو المصائب، والحوادث والنوائب ﴿ كَانَ يَتُسًا﴾ أي: قنط أن يعود فيحصل له بعد ذلك خير، كقوله تعالى: ﴿وَلَيِنْ أَذَقْتَهُ نَعْمَلَ بَعْدَ ضَرَّءَ مَسَتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِىَّ إِنَّهُ لَفَرِحُ فَخُورٌ ﴿ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ أُوْلَكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَخْرٌ كَبِيرٌ ﴾﴾ [هود]. وقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلُّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ قال ابن عباس: على ناحيته(٤). وقال مجاهد: على حدته وطبيعته(٥). (١) زيادة من (ح) و(حم). (٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٣) أخرجه آدم بن أبي إياس والطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ: ((تباعد مِنّا)). (٤) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. (٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق ابن جريج عن مجاهد. ١١٤ • سُورَةُ الإِشْرَاءِ (٨٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال قتادة: على نيته(١). وقال ابن زيد: دينه(٢)، وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى، وهذه الآية - والله أعلم - تهديد وَأَنْتَظِرُوّاً للمشركين ووعيد لهم، كقوله تعالى: ﴿ وَقُل لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ أَعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَمِلُونَ إِنَّا مُنَظِرُونَ (٣)﴾ الآية [هود]، ولهذا قال: ﴿قُلْ كُلِّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ، فَرَبُكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا أي: منا ومنكم، وسيجزي كل عامل بعمله فإنه لا يخفى عليه خافية. ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحُّ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِى وَمَا أُوْتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِلًا قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله هو: ابن مسعود رُه قال: كنت أمشي مع رسول الله وَّر في حرث في المدينة، وهو متوكئ على عسيب، فمرَّ بقوم من اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، وقال بعضهم: لا تسألوه. قال: فسألوه عن الروح، فقالوا: يا محمد ما الروح؟ فما زال متوكئاً على العسيب، قال: فظننت أنه يوحى إليه، فقال: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوَجْ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِى وَمَا أُوِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ١٨٥ قال: فقال بعضهم لبعض: قد قلنا لكم لا تسألوه(٣). وهكذا رواه البخاري ومسلم من حديث الأعمش به (٤). ولفظ البخاري عند تفسيره هذه الآية عن عبد الله بن مسعود وبه قال: بينا أنا أمشي مع النبي ◌َّ﴿ في حرث وهو متوكئ على عسيب، إذ مرَّ اليهود فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح، فقال: ما رابكم إليه، وقال بعضهم: لا يستقبلنكم بشيء تكرهونه. فقالوا: سلوه، فسألوه عن الروح، فأمسك النبي وَّ، فلم يرد عليهم شيئاً، فعلمت أنه يوحى إليه، فقمت مقامي، فلما نزل الوحي قال: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُِّجُّ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ﴾ الآية(٥). وهذا السياق يقتضي فيما يظهر بادي الرأي أن هذه الآية مدنية، وأنه نزلت حين سأله اليهود عن ذلك بالمدينة، مع أن السورة كلها مكية. وقد يجاب عن هذا بأنه قد تكون نزلت عليه بالمدينة مرة ثانية، كما نزلت عليه بمكة قبل ذلك، أو نزل عليه الوحي بأن يجيبهم عما سألوه بالآية المتقدم إنزالها عليه، وهي هذه الآية ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ ومما يدل على نزول هذه الآية بمكة ما قال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا يحيى بن زكريا، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قالت قريش ليهود: أعطونا شيئاً نسأل عنه هذا الرجل، فقالوا: سلوه عن الروح، فسألوه، فنزلت: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرِّجْ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِى وَمَا أُوتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ٨٥) قالوا: أوتينا علماً كثيراً، أوتينا التوراة، من أوتي التوراة فقد أوتي خيراً كثيراً، قال: وأنزل الله: (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة بلفظ: ((على ما ينوي)). (٢) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٤٤/١) وسنده صحيح. (٤) صحيح البخاري، العلم، باب قول الله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] (ح١٢٥)، وصحيح مسلم، صفات المنافقين، باب سؤال اليهود النبي وَ لّر عن الروح (ح ٢٧٩٤). (٥) صحيح البخاري، التفسير، تفسير سورة بني إسرائيل (ح ٤٧٢١). ١١٥ سُورَةُ الإِسْراءِ (٨٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000 000 000 000 000 000 ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِّ لَنَفِدَ ◌ٌلْبَحْرُ قَبْلَ أَن نَفَدَ كَلِمَتُ رَبِ وَلَوْ جِثْنَا بِمِثْلِهِ، مَدَدًا (®)﴾(١) [الكهف] . وقد روى ابن جرير عن محمد بن المثنى، عن [ابن عبد الأعلى](٢)، عن داود، عن عكرمة قال: سأل أهل الكتاب رسول الله ﴿سلام عن الروح، فأنزل الله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّجْ﴾ الآية، فقالوا: تزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلاً، وقد أوتينا التوراة وهي الحكمة ﴿وَمَن يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرً كَثِيراً﴾ [البقرة: ٢٦٩] قال: فنزلت: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِىِ الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَهٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَبْجُرٍ﴾ الآية [لقمان: ٢٧]، قال: ما أوتيتم من علم فنجاكم الله به من النار، فهو كثير طيب، وهو في علم الله قليل(٣). وقال محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار قال: نزلت بمكة ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ اٌلْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ فلما هاجر رسول الله وَّه إلى المدينة أتاه أحبار يهود وقالوا: يا محمد ألم يبلغنا عنك أنك تقول: ﴿وَمَا أُوتِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ أفعنيتنا أم عنيت قومك؟ فقال: ((كُلّاً قد عنيت)). فقالوا: إنك تتلو أنا أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء، فقال رسول الله وَلاير: ((هي في علم الله قليل وقد آتاكم الله ما إن عملتم به انتفعتم))، وأنزل الله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِىِ الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَهٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْجُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَتُ اللَهَّ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [لقمان](٤). وقد اختلف المفسرون في المراد بالروح ههنا على أقوال: (أحدها): أن المراد أرواح بني آدم. وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله: ﴿ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحَ﴾ الآية، وذلك أن اليهود قالوا للنبي ◌ّ﴾: أخبرنا عن الروح وكيف تعذب الروح التي في الجسد، وإنما الروح من الله ولم يكن نزل عليه فيه شيء، فلم يحر إليهم شيئاً، فأتاه جبريل فقال له: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّ وَمَا أُوِتُم مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ فأخبرهم النبي ◌َّ بذلك، فقالوا: من جاءك بهذا؟ قال: جاءني به جبريل من عند الله، فقالوا له: والله ما قاله لك إلا عدونا، فأنزل الله: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اَللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [البقرة: ٩٧](٥). (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٥٥/٤ ح٢٣٠٩)، وصحح سنده محققوه. ولكن فيه داود وهو ابن أبي هند ثقة ثبت كان يهم بآخره (التقريب ص ٢٠٠) قال الآجري عن أبي داود: خولف في غير حديث وقال لا ثرم عن الإمام أحمد: كان كثير الاضطراب والاختلاف (تهذيب التهذيب ٢٠٤/٣)، واخشى أن يكون من أوهامه في ذكر ابن عباس لأنه قد رواه عن عكرمة مرسلاً دون ذكر ابن عباس كما يلي في رواية الطبري. قال الحافظ ابن حجر: ويمكن الجمع بأن يتعدد النزول بحمل سكوته في المرة الثانية على توقع مزيد بيان في ذلك، وإن ساغ هذا وإلا فما في الصحيح أصح (فتح الباري ٨/ ٤٠١)، وقد استبعد ابن قيم التعدد فقال: ولو كان قد تقدم السؤال والجواب بمكة لم يسكت النبي ◌َّ، ولبادر إلى جوابهم بما تقدم من إعلام الله له وما أنزله عليه (الروح ص ٢٠٥) (٢) كذا في تفسير الطبري، وفي النسخ الخطية والمطبوعة: عبد الأعلى. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده مرسل. (٤) أخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق به، وسنده ضعيف الإبهام شيخ ابن إسحاق. (٥) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، ويشهد لشطره الأول ما تقدم في الرواية السابقة في = ١١٦ • سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٨٥) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000000 وقيل: المراد بالروح ههنا جبريل، قاله قتادة(١): قال: وكان ابن عباس يكتمه(٢)، وقيل: المراد به ههنا ملك عظيم بقدر المخلوقات كلها . قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوَجْ﴾ يقول: الروح ملك(٣). وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله بن عرس المصري، حدثنا وهب بن روق أبو هبيرة(٤)، حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، حدثنا عطاء، عن عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إن الله ملكاً لو قيل له التقم السموات السبع والأرضين بلقمة واحدة لفعل، تسبيحه سبحانك حيث كنت))(٥). وهذا حديث غريب بل منكر. وقال أبو جعفر بن جرير تَّتُ: حدثني علي، حدثني عبد الله، حدثني [أبو هزان] (٦) يزيد بن سمرة صاحب قيسارية، عمن حدثه، عن علي بن أبي طالب ظُه أنه قال في قوله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّجْ﴾ قال: هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه، لكل وجه منها سبعون ألف لسان، لكل لسان منها سبعون ألف لغة، يسبح الله تعالى بتلك اللغات كلها، يخلق الله من كل تسبيحة ملكاً يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة(٧)، وهذا أثر غريب عجيب، والله أعلم. وقال السهيلي: روي عن علي أنه قال: هو ملك له مائة ألف رأس، لكل رأس مائة ألف وجه، في كل وجه مائة ألف فم، في كل فم مائة ألف لسان، يسبح الله تعالى بلغات مختلفة(٨). قال السهيلي: وقيل: المراد بذلك طائفة من الملائكة على صور بني آدم، وقيل: طائفة يرون الملائكة ولا تراهم، فهم للملائكة كالملائكة لبني آدم. وقوله: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ﴾ أي: من شأنه ومما استأثر بعلمه دونكم، ولهذا قال: ﴿وَمَّاً أُوْتِلْتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ أي: وما أطلعكم من علمه إلا على القليل، فإنه لا يحيط أحد بشيء من علمه إلا بما شاء تبارك وتعالى، والمعنى أنه علمكم في علم الله قليل، وهذا الذي تسألون عنه أمر الروح مما استأثر به تعالى ولم يطلعكم عليه، كما أنه لم يطلعكم إلا على القليل من علمه تعالى، وسيأتي إن شاء الله في قصة موسى والخضر أن الخضر نظر إلى عصفور وقع على الصحيح، وشطره الثاني مخالف لما في الصحيح. = (١) أخرجه عبد الرزاق والطبري بسند صحيح من طريق معمر عن قتادة به ولكن قتادة لم يسمع من ابن عباس. (٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي به. (٢) هو تتمة لسابقه. (٤) كذا في النسخ الخطية وفي المعجم الكبير ورد بلفظ: ((أبو هريرة)). (٥) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ١٩٥/١١ ح١١٤٧٦)، وقال الهيثمي: تفرد به وهب بن روق. (مجمع الزوائد ٨٥/١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير (ح١٩٥٤)، وكذا الحافظ ابن كثير. (٦) كذا في تفسير الطبري وترجمته في التاريخ الكبير ٢٣٧/٨، والجرح والتعديل ٢٦٨/٩، وفي الأصل صُحف إلى: ((نمران)). (٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده ضعيف الإبهام الراوي عن علي بن أبي طالب نظراته، وأخرجه أبو الشيخ (العظمة ح ٤٠٨)، والبيهقي (الأسماء والصفات ص٤٦٢) كلاهما من طريق أبي هزان به. ومتنه فيه غرابة. (٨) الروض الآنف ١٩٨/١، وهو غريب كسابقه. ١١٧ • سُؤَدَّةُ الإِسْراءِ (٨٦، ٨٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 حافة السفينة فنقر في البحر نقرة، أي شرب منه بمنقاره، فقال: يا موسى ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلا كما أخذ هذا العصفور من هذا البحر(١)، أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَا أُوْقِلِتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ . وقال السهيلي: قال بعض الناس لم يجبهم عما سألوا، لأنهم سألوا على وجه التعنت، وقيل: أجابهم. وعوَّل السهيلي على أن المراد بقوله: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِ﴾ أي: من شرعه، أي فادخلوا فيه وقد علمتم ذلك؛ لأنه لا سبيل إلى معرفة هذا من طبع ولا فلسفة، وإنما ينال من جهة الشرع، وفي هذا المسلك الذي طرقه وسلكه نظر، والله أعلم(٢). ثم ذكر السهيلي الخلاف بين العلماء في أن الروح هي النفس أو غيرها، وقرر أنها ذات لطيفة كالهواء، سارية في الجسد كسريان الماء في عروق الشجر، وقرر أن الروح التي ينفخها الملك في الجنين هي النفس بشرط اتصالها بالبدن واكتسابها بسببه صفات مدح أو ذم، فهي إما نفس مطمئنة أو أمارة بالسوء، كما أن الماء هو حياة الشجر ثم يكسب بسبب اختلاطه معها اسماً خاصاً، فإذا اتصل بالعنبة وعصر منها صار إما مصطاراً أو خمراً، ولا يقال له ماء حينئذٍ إلا على سبيل المجاز، وكذا لا يقال للنفس روح إلا على هذا النحو، وكذا لا يقال للروح نفس إلا باعتبار ما تؤول إليه. فحاصل ما نقول: أن الروح هي أصل النفس ومادتها، والنفس مركبة منها ومن اتصالها بالبدن، فهي هي من وجه لا من كل وجه(٣). وهذا معنى حسن، والله أعلم. قلت: وقد تكلم الناس في ماهية الروح وأحكامها، وصنفوا في ذلك كتباً، ومن أحسن من تكلم على ذلك الحافظ ابن منده في كتاب سمعناه في الروح (٤). ] ﴿وَلَيِنِ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِه عَلَيْنَا وَكِيلًا (٨ إِلَّا رَحْمَةُ مِّنْ رَّيِّكَّ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا ﴿ قُل لَِّ اجْتَمَعَتِ الْإِسُ وَاَلْجِنُّ عَى أَنْ يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا اُلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُنَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ ظَهِيْرًا ﴿ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِ هَذَا الْقُرْءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٍ فَأَّ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (٨٩)﴾ يذكر تعالى نعمته وفضله العظيم على عبده ورسوله الكريم ◌َ﴿ فيما أوحاه إليه من القرآن المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. قال ابن مسعود ظُله: يطرق الناس ريح حمراء، يعني في آخر الزمان من قبل الشام، فلا يبقى في مصحف رجل ولا في قلبه آية، ثم قرأ ابن مسعود: ﴿وَلَيِنِ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِىّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ الآية(٥). (١) ستأتي هذه القصة في الصحيح في تفسير سورة الكهف آية ٦٠ - ٦٥. (٢) الروض الأنف ١٩٨/١، ١٩٩. (٤) أفاد منه ابن قيم في كتابه الروح. (٣) المصدر السابق. (٥) أخرجه الطبري من طريق المسيب بن رفع عن ابن مسعود، وسنده منقطع لأن المسيب لم يسمع من = ١١٨ سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٩٠، ٩٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ثم نَّه تعالى على شرف هذا القرآن العظيم فأخبر أنه لو اجتمعت الإنس والجن كلهم واتفقوا على أن يأتوا بمثل ما أنزل على رسوله لما أطاقوا ذلك ولما استطاعوه، ولو تعاونوا وتساعدوا وتظافروا، فإن هذا أمر لا يستطاع، وكيف يشبه كلام المخلوقين كلام الخالق الذي لا نظير له ولا مثال له ولا عديل له؟ وقد روى محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في نفر من اليهود جاؤوا رسول الله وَّيلها فقالوا له: إنا نأتيك بمثل ما جئتنا به، فأنزل الله هذه الآية (١)، وفي هذا نظر؛ لأن هذه السورة مكية وسياقها كله مع قريش، واليهود إنما اجتمعوا به في المدينة، فالله أعلم. وقوله: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ﴾ الآية، أي بينا لهم الحجج والبراهين القاطعة، ووضحنا لهم الحق وشرحناه وبسطناه، ومع هذا ﴿فَ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾؛ أي: جحوداً للحق ورداً للصواب. ﴿وَقَالُواْ لَنْ تُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ اْأَرْضِ يَنْبُوعًا ﴿ أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن تَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَرَ خِلَلَهَا نَفْجِيرًا ﴿ أَوْ تُشْفِطَ السَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًّا أَوْ تَأْنِىَ بِاللَّهِ وَالْمَتِكَةِ قَبِيلًا ﴿﴿ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَّرْفَى فِىِ السَّمَاءِ وَلَن نُؤْمِنَ لِرُفِيِّكَ حَتَّى تُنْزِّلَ عَلَيْنَا كِتَبَا تَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِ هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا يونس بن بكير، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثني شيخ من أهل مصر قدم منذ بضع وأربعين(٢) سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس أن عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب ورجلاً من بني عبد الدار(٣)، وأبا البختري أخا بني أسد(٤)، والأسود بن المطلب بن أسد وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة وأبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية، وأُمية بن خلف والعاص بن وائل ونبيهاً ومُنبهاً ابني الحجاج السهميين، اجتمعوا أو من اجتمع منهم بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه(٥)، فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك، فجاءهم رسول الله وَالر سريعاً وهو يظن أنه قد بدا لهم في أمره بداء(٦)، وكان عليهم حريصاً يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم(٧) حتى جلس إليهم، فقالوا: يا محمد إنا قد بعثنا إليك = ابن مسعود ظُه. وقد توبع فأخرجه الحاكم من طريق شداد بن معقل عن عبد الله بن مسعود بنحوه (المستدرك ٥٠٤/٤) وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير شداد بن معقل وهو ثقة. (مجمع الزوائد ٥٤/٧)، وأخرجه الدارمي بسند صحيح من طريق زر بن حبيش عن ابن مسعود بنحوه (السنن ح٢٣٤٦). (١) أخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق به، وسنده حسن فصلتُ حكمه في مقدمة التفسير الصحيح. وذكره ابن هشام (السيرة النبوية ١/ ٥٧٠). (٢) وقد صرح الحافظ ابن كثير أنه محمد بن أبي محمد المذكور في الرواية السابقة. (٣) هو النضر بن الحارث بن كلدة، صرح بذلك ابن هشام في السيرة. (٤) هو العاص بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي، (الكامل في التاريخ ٥٠/٢). (٥) أي: حتى تقدموا العذر فيه فلا تلامون على النتائج بعد لقائكم هذا. (٦) أي: ظهر لهم ما لم يكن ظهر أولاً . (٧) العنت: ما يشق على الإنسان فعله. ١١٩ سُورَةُ الإِسْرَاءِ (٩٠، ٩٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 لنعذر فيك، وإنا والله ما نعلم رجلاً من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك، لقد شتمت الآباء وعِبت الدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرَّقت الجماعة، فما بقي من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا سودناك علينا، وإن كنت تريد ملكاً ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئياً تراه قد غلب عليك - وكانوا يسمعون التابع من الجن الرئي - فربما كان ذلك بذلنا أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه أو نعذر فيك. فقال رسول الله وَّيقر: ((ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولاً وأنزل علي كتاباً وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً، فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردُّوه عليَّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم)) أو كما قال رسول الله وَل﴾ تسليماً. فقالوا: يا محمد فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق منا بلاداً ولا أقل مالاً، ولا أشد عيشاً منا، فاسأل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به، فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، وليبسط لنا بلادنا وليفجر فيها أنهاراً كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا منهم قصي بن كلاب، فإنه كان شيخاً صدوقاً، فنسألهم عما تقول حق هو أم باطل؟ فإن صنعت ما سألناك وصدقوك صدقناك وعرفنا به منزلتك عند الله، وأنه بعثك رسولاً كما تقول. فقال لهم رسول الله وَ له: ((ما بهذا بعثت، إنما جئتكم من عند الله بما بعثني به، فقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردُّوه عليَّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم)) قالوا: فإن لم تفعل لنا هذا فخذ لنفسك، فسل ربك أن يبعث ملكاً يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك، وتسأله فيجعل لك جنات وكنوزاً وقصوراً من ذهب وفضة، ويغنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق وتلتمس المعاش كما نلتمسه، حتى نعرف فضل منزلتك من ربك إن كنت رسولاً كما تزعم. فقال لهم وَّ: ((ما أنا بفاعل، ما أنا بالذي يسأل ربه هذا، وما بعثت إليكم بهذا، ولكن الله بعثني بشيراً ونذيراً، فإن تقبلوا ما جئتكم به، فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردُّوه عليَّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم)) قالوا: فأسقط السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك، فإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل. فقال لهم رسول الله وَير: (ذلك إلى الله، إن شاء فعل بكم ذلك)) فقالوا: يا محمد أما علم ربك أنَّا سنجلس معك ونسألك عما سألناك عنه ونطلب منك ما نطلب، فيقدم إليك ويعلمك ما تراجعنا به، ويخبرك ما هو صانع في ذلك بنا إذا لم نقبل منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه إنما يعلمك هذا رجل باليمامة يقال له: الرحمن، وإنا والله لا نؤمن بالرحمن أبداً، فقد أعذرنا إليك يا محمد، أما والله لا نتركك وما فعلت بنا حتى نهلكك أو تهلكنا، وقال قائلهم: نحن نعبد ١٢٠ سُورَةُ الإِشْرَاءِ (٩٠، ٩٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الملائكة وهي بنات الله. وقال قائلهم: لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلاً. فلما قالوا ذلك، قام رسول الله (ص18 عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وهو ابن عمته عاتكة ابنة عبد المطلب، فقال: يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أموراً ليعرفوا بها منزلتك من الله فلم تفعل ذلك، ثم سألوك أن تعجل لهم ما تخوفهم به من عذاب، فوالله لا أؤمن بك أبداً حتى تتخذ إلى السماء سُلَّماً، ثم ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي معك بصحيفة منشورة ومعك أربعة من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقول، وايم الله لو فعلت ذلك لظننت أني لا أصدقك، ثم انصرف عن رسول الله وَله، وانصرف رسول الله وَّله إلى أهله حزيناً أسفاً لما فاته مما كان طمع فيه من قومه حين دعوه، ولما رأى من مباعدتهم إياه(١). وهكذا رواه زياد بن عبد الله البكائي عن ابن إسحاق: حدثني بعض أهل العلم عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس فذكر مثله سواء(٢). وهذا المجلس الذي اجتمع هؤلاء له، لو علم الله منهم أنهم يسألون ذلك استرشاداً لأُجيبوا إليه، ولكن علم أنهم إنما يطالبون ذلك كفراً وعناداً له، فقيل لرسول الله وَله: إن شئت أعطيناهم ما سألوا، فإن كفروا عذبتهم عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين، وإن شئت فتحت عليهم باب التوبة والرحمة؟ فقال: ((بل تفتح عليهم باب التوبة والرحمة))، كما تقدم ذلك في حديثي ابن عباسٍ والزبير بن العوام أيضاً عند قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ تُرْسِلَ بِلَيَتِ إِلَّ أَنْ كَذَّبَ بِهَا اَلْأَوَّلُونَ وَءَانَيْنَ ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَّأْ وَمَا نُرْسِلُ بِلَأَيَتِ إِلَّا تَخْرِيفًا ﴾﴾ [الإسراء]. وقال تعالى: ﴿وَقَالُواْ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِ فِي الْأَسْوَاقٌّ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُنَ مَعَهُمِ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَىَ إِلَيْهِ كَنْزُّ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَاً وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَشَّعُونَ إِلَّ رَجُلًا مَّسْحُورًا ﴿﴿ أَنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الْأَمْثَلَ فَضَلُّواْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ﴾ تَبَارَكَ الَّذِىّ إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرً مِن ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ وَيَجْعَل لَّكَ قُصُورًا ﴿ بَلْ كَذَّبُواْ بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا (1)﴾ [الفرقان]. لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا وقوله تعالى: ﴿حَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ الينبوع: العين الجارية، سألوه أن يجري لهم عيناً معيناً(٣) في أرض الحجاز ههنا وههنا، وذلك سهل على الله تعالى يسير لو شاء لفعله ولأجابهم على جميع ما سألوه وطلبوا ولكن علم أنهم لا يهتدون كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ وَلَوَّ جَاءَتْهُمْ كُلُّ ءَايَةٍ حَّى يَرَوَّأْ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٣)﴾ [يونس] ٩٦ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وقال تعالى: ﴿﴿ وَلَوَّ أَنَّا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَتِكَةَ وَكَلَّمَّهُمُ الْوَّقَ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ (1)﴾ [الأنعام]. إِلََّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ وقوله تعالى: ﴿أَوْ تُتْقِطَ السَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ﴾ أي: أنك وعدتنا أن يوم القيامة تنشق فيه السماء (١) أخرجه الطبري من طريق ابن إسحاق به، وذكره ابن هشام (السيرة النبوية ٣٠٦/١ - ٣٠٩)، ولبعضه شواهد صحيحة تقدمت في الآية ٥٩ من هذه السورة، وشواهد ذكرها الحافظ ابن كثير بعد هذه الرواية. (٢) في سنده إبهام شيخ ابن إسحاق. (٣) أي: جارية.