Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ سُورَةُ العَقْرَانَ (١٤٩، ١٥٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 لكم رسول الله وَّ؟ فقالوا: إنا واللهِ لنأتينّ الناس، فلنصيبنّ من الغنيمة. فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين، فذلك الذي يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبقَ مع رسول الله إلا اثنا عشر رجلاً، فأصابوا مِنَّا سبعين، وكان رسول الله ◌َله وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر مائة وأربعين، سبعين أسيراً وسبعين قتيلاً. قال أبو سفيان: أفي القوم محمد، أفي القوم محمد؟ - ثلاثاً - قال: فنهاهم رسول الله وَ﴿ أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ ثم أقبل على أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا وقد [كفيتموهم] (١)، فما ملك عمر نفسه أن قال: كذبتَ واللهِ يا عدوَّ الله، إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوؤك، فقال: يوم بيوم بدر، والحرب سجال. وإنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها، ولم تسؤني (٢). ثم أخذ يرتجز يقول: اعلُ هبلْ اعلُ هبلْ، فقال رسول الله وَلثر: ((ألا تجيبوه؟» قالوا: يا رسول الله، وما نقول؟ قال: ((قولوا: الله أعلى وأجلّ)) قال: لنا العزى ولا عزى لكم. قال رسول الله وَتليفون: ((ألا تجيبونه؟)) قالوا: يا رسول الله، وما نقول؟ قال: ((قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم))(٣). وقد رواه البخاري من حديث زهير بن معاوية مختصراً، ورواه من حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق بأبسط من هذا كما تقدم، والله أعلم(٤). وروى البيهقي في دلائل النبوة من حديث عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: انهزم الناس عن رسول الله وسلم يوم أحد، وبقي معه أحد عشر رجلاً من الأنصار، وطلحة بن عبيد الله وهو يصعد من الجبل، فلقيهم المشركون، فقال: [ألا أحد لهؤلاء](٥)، فقال طلحة: أنا يا رسول الله، فقال: ((كما أنت يا طلحة)) فقال رجل من الأنصار: فأنا يا رسول الله، فقاتل عنه، وصعد رسول الله وَ﴿ ومن بقي معه، ثم قتل الأنصاري فلحقوه، فقال: ((ألا رجل لهؤلاء))؟ فقال طلحة مثل قوله، فقال رسول الله ◌َ* مثل قوله، فقال رجل من الأنصار: فأنا يا رسول الله، فقاتل عنه وأصحابه يصعدون، ثم قتل فلحقوه، فلم يزل يقول مثل قوله الأول، فيقول طلحة: فأنا يا رسول الله، فيحبسه فيستأذنه رجل من الأنصار للقتال، فيأذن له، فيقاتل مثل من كان قبله، حتى لم يبقَ معه إلا طلحة فغشوهما، فقال: رسول الله وَله: ((من لهؤلاء))؟ فقال طلحة: أنا، فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله، وأُصيب أنامله، فقال: حَس، فقال رسول الله: ((لو قلت: باسم الله وذكرت اسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك حتى تلج [بك](٦) في جو السماء)) ثم صعد رسول الله وَ﴿ إلى أصحابه وهم مجتمعون(٧). وقد روى البخاري عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي (١) في الأصل: ((كتموهم)) وهو تصحيف والتصويب من المسند و(عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٢) في الأصل: ((ولم تسرني)) والمثبت من (عف) و(ح) و(مح) و(حم) والمسند. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٩٣/٤) وسنده صحيح. (٤) صحيح البخاري، المغازي، باب غزوة أحد (ح ٤٠٤٣). (٥) كذا في (عف) و(ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: ((ألا احذر هؤلاء)) وهو تصحيف. (٦) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٧) دلائل النبوة ٢٣٦/٣ - ٢٣٧. ٤٤٢ • سُورَةُ العَقْرَانَ (١٤٩، ١٥٣) حازم، قال: رأيت يد طلحة شلاء وفى بها النبي وَله - يعني يوم أُحد (١) - وفي الصحيحين من حديث معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي عثمان النهدي، قال: لم يبقَ مع رسول الله وَّ، في بعض الأيام التي قاتل فيهن رسول الله وَلايؤ، إلا طلحة بن عبيد الله وسعد عن حديثهما (٢). وقال الحسن بن عرفة: حدثنا مروان بن معاوية، عن هاشم بن هاشم الزهري، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: نَثَل لي رسول الله وَلل كنانته يوم أُحد وقال: ((ارمٍ فداك أبي وأمي))، وأخرجه البخاري عن عبد الله بن محمد(٣)، عن مروان بن معاوية (٤) . وقال محمد بن إسحاق: حدثني صالح بن كيسان، عن بعض آل سعد، عن سعد بن أبي وقاص، أنه رمى يوم أُحد دون رسول الله وَّر، قال سعد: فلقد رأيت رسول الله وَّر يناولني النبل ويقول: ((ارمِ فداك أبي وأمي)) حتى إنه ليناولني السهم ليس له نصل فأرمي به(٥) وثبت في الصحيحين من حديث إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: رأيت يوم أُحد عن يمين النبي ◌َّ، وعن يساره رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عند أشد القتال ما رأيتهما قبل ذلك اليوم ولا بعده(٦). يعني جبريل وميكائيل فيالتّاله. وقال حماد بن سلمة، عن علي بن زيد وثابت، عن أنس بن مالك: أن رسول الله والر أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار، واثنين من قريش، فلما أرهقوه قال: ((من يردّهم عنّا وله الجنة - أو وهو رفيقي في الجنة))؟ فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، ثم أرهقوه أيضاً، فقال: ((من يردّهم عنا وله الجنة))؟ فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله ﴿ لصاحبيه: ((ما أنصفنا أصحابنا)) رواه مسلم عن هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة به نحوه(٧). وقال أبو الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: كان أبي بن خلف أخو بني جمح قد حلف وهو بمكة ليقتلنّ رسول الله وَ﴿، فلما بلغت رسول الله حلفته، قال: ((بل أنا أقتله إن شاء الله)) فلما كان يوم أُحد، أقبل أُبي في الحديد مقنعاً وهو يقول: لا نجوت إن نجا محمد، فحمل على (١) صحيح البخاري، المغازي، باب ﴿إِذْ هَمَّت طَآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَنْ تَفْسَلَا ... ﴾ [آل عمران: ١٢٢] (ح ٤٠٦٣). (٢) المصدر السابق (ح ٤٠٦٠)، وصحيح مسلم، فضائل الصحابة، باب من فضائل طلحة والزبير (ح٢٤١٤). (٣) في الأصل: ((عن صفوان مروان))، فاقحم اسم صفوان، والصواب ما أثبت من (عف) و(ح) و(حم) و(مح) وصحيح البخاري. (٤) المصدر السابق (ح٤٠٥٥). (٥) في سنده إبهام شيخ صالح بن كيسان، ويشهد له حديث علي الذي رواه البخاري وفيه: فإني سمعته يقول له يوم أحد: ((ارمٍ سعد فداك أبي وأمي)) (الصحيح، الجهاد، باب المجن ومن يتترس بترس صاحبه الحديث الرابع). (٦) صحيح البخاري، المغازي (ح ٤٠٥٤)، وصحيح مسلم، الفضائل، باب في قتال جبريل وميكائيل (ح ٢٣٠٦). (٧) صحيح مسلم، الجهاد، باب غزوة أحد (ح١٧٨٩). وهذا النص: من قوله: وقال حماد بن سلمة .. إلى نهاية نص مسلم تقدم في الأصل على رواية البخاري السابقة، والمثبت كما في (عف) و(مح). ٤٤٣ سُورَةُ العَقْرَانَ (١٤٩، ١٥٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 رسول الله * يريد قتله، فاستقبله مصعب بن عمير، أخو بني عبد الدار، يقي رسول الله وَصخر بنفسه، فقُتل مصعب بن عمير، وأبصر رسول الله وَ ل ◌ّ ترقوة أبي بن خلف، من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة وطعنه فيها بحربته، فوقع إلى الأرض عن فرسه، ولم يخرج من طعنته دم، فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو يخور خوار الثور، فقالوا له: ما أجزعك إنما هو خدش؟ فذكر لهم قول رسول الله ويلي: ((بل أنا أقتل أبياً)) ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي، بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون، فمات إلى النار ﴿فَسُحْقًا لِأَصْحَبِ السَّعِيرِ﴾(١) [الملك: ١١]. وقد رواه موسى بن عقبة في مغازيه، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب بنحوه (٢). وذكر محمد بن إسحاق، قال: لما أسند رسول الله وسل﴿ل في الشعب، أُدركه أُبي بن خلف وهو يقول: لا نجوتُ إن نجوتَ، فقال القوم: يا رسول الله يعطف عليه رجل منا، فقال رسول الله وَليه: (دعوه)) فلما دنا تناول رسول الله وَ﴿ الحربة من الحارث بن الصمة، فقال بعض القوم - ما ذكر لي - فلما أخذها رسول الله وَ ر منه انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعر عن ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله رسول الله ◌َ* فطعنه في عنقه طعنة تدأداً(٣) منها عن فرسه مراراً. وذكر الواقدي، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمرو بن قتادة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، نحو ذلك. قال الواقدي: وكان ابن عمر يقول: مات أبي بن خلف ببطن رابغ، فإني لأسير ببطن رابغ بعد هوى من الليل، إذا أنا بنار تأجج فهبتها، فإذا رجل يخرج منها في سلسلة يجتذبها يهيج به العطش، وإذا رجل يقول: لا تسقه، فإن هذا قتيل رسول الله وَلقر. هذا أُبي بن خلف (٤). وثبت في الصحيحين من رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن همَّام بن منبه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَل: ((اشتدَّ غضب الله على قوم فعلوا برسول الله بَلهـــ وهو حينئذٍ يشير إلى رباعيته - واشتد غضب الله على رجل يقتله رسول الله وَ ﴿ في سبيل الله))(٥)، ورواه البخاري أيضاً من حديث ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: اشتدّ غضب الله على من قتله رسول الله وَلٍ* بيده في سبيل الله، واشتدّ غضب الله على قوم دَمّوا وجه رسول الله وَلِ﴾(٦). قال ابن إسحاق: أُصيبت رباعية رسول الله وَّةٍ، وشُجَّ في وجنته، وكُلِمت(٧) شفته، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص، فحدثني صالح بن كيسان، عمَّن حدثه، عن سعد بن أبي وقاص قال: ما حرصت على قتل أحد قط ما حرصت على قتل عتبة بن أبي وقاص إن كان ما علمته (١) أخرجه البيهقي عن أبي الأسود به (دلائل النبوة ٢٥٨/٣). وسنده مرسل ويتقوى بالمرسل التالي. (٢) أخرجه البيهقي من طريق موسى بن عقبة به (دلائل النبوة ٢١١/٣)، وسنده مرسل أيضاً ويتقوى بالمرسل السابق. (٣) أي: تقلب عن فرسه (سيرة ابن هشام ٦٠١/٣). (٤) هذه الرواية من طريق الواقدي وفيه مقال. (٥) صحيح البخاري، المغازي، باب ما أصاب النبي و ﴿ من الجراح يوم أحد (ح٤٠٧٣)، وصحيح مسلم، الجهاد، باب اشتداد غضب الله على من قتله رسول الله وَل و (ح ١٧٩٣). (٦) صحيح البخاري، نفس الباب السابق (ح٤٠٧٤). (٧) أي: جُرحت. ٤٤٤ • سُورَةُ العَقْرَانَ (١٤٩، ١٥٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 لسيء الخلق مبغضاً في قومه، ولقد كفاني فيه قول رسول الله وَلجر: [((اشتدَّ غضب الله على من دَمّى وجه رسول الله (وَلِ﴾)(١)] (٢)، وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن الزهري، عن عثمان الجزري(٣)، عن مقسم أن رسول الله وَ لاير دعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أحد حين كسر رباعيته ودَمّى وجهه، فقال: ((اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافراً)) فما حال عليه الحول حتى مات كافراً إلى النار(٤). وذكر الواقدي عن ابن أبي سبرة، عن إسحاق(٥) بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبي الحويرث، عن نافع بن جبير، قال: سمعت رجلاً من المهاجرين يقول: شهدت أحداً فنظرت إلى النبل يأتي من كل ناحية ورسول الله وقو وسطها، كل ذلك يصرف عنه، ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهري يقول يومئذٍ: دلوني على محمد لا نجوت إن نجا، ورسول الله اليه إلى جنبه ليس معه أحد، ثم جاوزه فعاتبه في ذلك صفوان، فقال: والله ما رأيته أحلف بالله إنه منا ممنوع! خرجنا أربعة فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله فلم نخلص إلى ذلك، قال الواقدي: والثبت عندنا، أن الذي رمى في وجنتي رسول الله وَل﴿ ابن قميئة(٦)، والذي دَمّى شفته وأصاب رباعيته عتبة بن أبي وقاص(٧) . وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا ابن المبارك، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، أخبرني عيسى بن طلحة، عن أم المؤمنين عائشة ﴿ها، قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أُحد، قال: ذاك يوم كله لطلحة ثم أنشأ يحدث، قال: كنت أول من فاء يوم أُحد، فرأيت رجلاً يقاتل مع رسول الله سير دونه وأراه قال: حمية، فقال: فقلت: كن طلحة حيث فاتني ما فاتني، فقلت: يكون رجلاً من قومي أحب إلي وبيني وبين المشركين رجل لا أعرفه وأنا أقرب إلى رسول الله وَله [منه(٨)، وهو يخطف المشي خطفاً [لا أحفظه] (٩)، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح، فانتهينا إلى رسول الله وَ *، وقد كُسرت رباعيته وشُجَّ في وجهه، وقد دخل في وجنته حلقتان من حِلَق المغفر، فقال رسول الله رَ: ((عليكما صاحبكما)) يريد طلحة، وقد نزف فلم نلتفت إلى قوله، قال: وذهبت لأن أنزع ذلك من وجهه، فقال أبو عبيدة: أقسمت عليك بحقي لما تركتني فتركته، فكره أن يتناولها بيده فيؤذي رسول الله وَير، فأزّم عليه بفيه فاستخرج إحدى الحلقتين، ووقعت ثنيّته مع الحلقة، وذهبت لأصنع [ما صنع](١٠)، فقال: أقسمت عليك بحقي لما تركتني، قال: (١) في سنده إبهام شيخ صالح بن كيسان ويشهد له حديث ابن عباس المتقدم الذي رواه البخاري. (٢) ما بين معقوفين سقط من الأصل، واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٣) في الأصل: ((الجوزي)) وهو تصحيف، والتصويب من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٤) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده مرسل. (٥) في الأصل: ((عن أبي إسحاق)) والتصويب من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٦) في الأصل: ((ابن أمية)) وهو تصحيف والتصويب من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٧) أخرجه البيهقي من طريق الواقدي به (دلائل النبوة ٢٦٤/٣) وفيه الواقدي. (٨) ((منه)): سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٩) في الأصل: ((لا أحفظه)) وهو تصحيف والتصويب كسابقه. (١٠) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). ٤٤٥ سُورَةُ الغَزَانَ (١٤٩، ١٥٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى، فوقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة، فكان أبو عبيدة أحسن الناس هَتَماً(١)، فأصلحنا من شأن رسول الله وَّي ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار، فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر من طعنة ورمية وضربة، وإذا قد قطعت أصبعه، فأصلحنا من شأنه (٢). ورواه الهيثم بن كليب والطبراني من حديث إسحاق بن يحيى به. وعند الهيثم فقال أبو عبيدة: أنشدك الله يا أبا بكر إلا تركتني؟ فأخذ أبو عبيدة السهم بفيه، فجعل ينضنضه(٣) كراهية أن يؤذي رسول الله وَلّ ثم استلَّ السهم بفيه فندرت ثنية أبي عبيدة، وذكر تمامه، واختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه، وقد ضعّف علي بن المديني هذا الحديث من جهة إسحاق بن يحيى هذا فإنه تكلم فيه يحيى بن سعيد القطان وأحمد ويحيى بن معين والبخاري وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن سعد والنسائي وغيرهم. وقال ابن وهب: أخبرني عمرو بن الحارث، أن عمر بن السائب حدثه، أنه بلغه، أن مالكاً أبا أبي سعيد الخدري لما [جرح] (٤) النبي وَلهو يوم أُحد مصَّ الجرح حتى أنقاه ولاح أبيض فقيل له: مجه، فقال: لا والله لا أمجه أبداً، ثم أدبر يقاتل، فقال النبي وَليقول: ((من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا)) فاستشهد(٥). [وقد ثبت في الصحيحين من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، أنه سئل عن جرح رسول الله وسلم فقال: جرح وجه رسول الله وَلقه وكُسرت رباعيته وهُشمت البيضة على رأسه ، فكانت فاطمة بنت رسول الله وي﴿ تغسل الدم وكان عليٍّ يسكب عليه الماء بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها حتى إذا صارت رماداً ألصقته بالجرح فاستمسك الدم(٦)](٧). وقوله تعالى: ﴿فَأَثَكُمْ غَمَّا بِغَرِّ﴾ أي: فجزاكم غمَّاً على غمّ، كما تقول العرب: نزلت ببني فلان، ونزلت على بني فلان. وقال ابن جرير: وكذا قوله: ﴿وَلَأُصَلِيَّكُمْ فِ جُدُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على جذوع النخل(٨). قال ابن عباس: الغمُّ الأول بسبب الهزيمة، وحين قيل: قتل محمد ◌ٍَّ، والثاني: حين (١) جاء في حاشية (عف): ((الهتم: كَسرُ الثنايا)). (٢) أخرجه الطيالسي بسنده ومتنه (المسند ص٣) وسنده ضعيف بسبب إسحاق بن يحيى بن طلحة وهو ضعيف (التقريب ص١٠٣). (٣) جاء في حاشية (عف): ((النضنضة)) تحريك الحية لسانها. اهـ. وقال ابن الأثير: في حديث أبي بكر: ((دخُل عليه وهو ينضنض لسانه)) أي: يحركه (النهاية ٧٢/٥). (٤) كذا في (عف) و(ح) و(حم) (مح)، وفي الأصل: ((خرج)) وهو تصحيف. (٥) أخرجه البيهقي من طريق ابن وهب به (دلائل النبوة ٢٦٦/٣) وسنده ضعيف لإبهام شيخ عمر بن السائب . (٦) صحيح البخاري، الجهاد، باب لبس البيضة (ح٢٩١١)، وصحيح مسلم، الجهاد (ح ١٧٩٠). (٧) ما بين معقوفين ورد في الأصل: ((في آخر تفسير الآيات)) وأثبت كما في (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٨) ذكره الطبري وذكر ما قبله في الآية (التفسير ٦/ ١٥٠). ٤٤٦ • سُوْرَةُ الِغَزَانَ (١٤٩، ١٥٣) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 علاهم المشركون فوق الجبل، وقال النبي ◌َّيٍ: ((اللهم ليس لهم أن يعلونا))(١) . وعن عبد الرحمن بن عوف: الغمُّ الأول: بسبب الهزيمة، والثاني: حين قيل: قُتل محمد دَله كان ذلك عندهم أشدّ وأعظم من الهزيمة، رواهما ابن مردويه، وروي عن عمر بن الخطاب نحو ذلك(٢)، وذكر ابن أبي حاتم، عن قتادة نحو ذلك أيضاً (٣). وقال السدي: الغمُّ الأول: بسبب ما فاتهم من الغنيمة والفتح، والثاني: بإشراف العدو (٤) عليهم(٤) . وقال محمد بن إسحاق: ﴿فَأَثَبَكُمْ غَمَّا بِغَرِّ﴾ أي: كرباً بعد كرب قتل مَنْ قتل من إخوانكم، وعلو عدوكم عليكم، وما وقع في أنفسكم من قول من قال: قُتل نبيكم، فكان ذلك يُتُتابع عليكم غمَّاً بغمّ(٥). وقال مجاهد وقتادة: الغمُّ الأول: سماعهم قتل محمد، والثاني: ما أصابهم من القتل والجراح(٦). وعن قتادة والربيع بن أنس عكسه(٧) . وعن السدي: الأول ما فاتهم من الظفر والغنيمة، والثاني: إشراف العدو عليهم(٨)، وقد تقدم هذا القول عن السدي. قال ابن جرير: وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: ﴿فَأَثَبَكُمْ غَمَّا بِغَمٍ﴾ فأثابكم بغمكم أيها المؤمنون بحرمان الله إياكم غنيمة المشركين والظفر بهم والنصر عليهم، وما أصابكم من القتل والجراح، يومئذٍ بعد الذي كان قد أراكم في كل ذلك ما تحبون بمعصیتکم أمر ربكم، وخلافكم أمر نبيكم ◌َّهِ غمّ ظنكم أن نبيكم قد قتل وميل العدو عليكم بعد ◌ُلولكم [منهم](٩). وقوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ أي: على ما فاتكم من الغنيمة والظفر بعدوكم ﴿وَلَا مَآ أَصَبَكُمْ﴾ من الجراح والقتل، قاله (١٠) ابن عباس وعبد الرحمن بن عوف والحسن وقتادة والسدي(١١). ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [سبحانه وبحمده](١٢) . (١) أخرجه الإمام أحمد بسند حسن عن ابن عباس مطولاً (المسند ٤ /٣٦٨ - ٣٧٠ ح ٢٦٠٩) وحسنه محققوه، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢٩٦/٢ - ٢٩٧). (٢) ویشهد له سابقه عن ابن عباس. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم وعبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أسباط عنه. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سلمة بن الفضل عنه. (٦) أخرجهما ابن أبي حاتم بأسانيد ثابتة. (٧) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع. (٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق أسباط عنه. (٩) سقط من الأصل، واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (١٠) كذا في (عف) و(ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: ((قال)). (١١) قول السدي أخرجه ابن أبي حاتم كسابقه، وقول قتادة أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عنه. (١٢) الزيادة من (عف) و(مح). ٤٤٧ سُورَةُ العَقْرَانَ (١٥٤، ١٥٥) 00000000000000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً تَُّاسًا يَغْشَىْ طَآئِفَةُ مِّنكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِالَِّ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَىْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلُُّ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِى أَنْفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكِّ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَهُنَّأْ قُل لَّوْ كُمْ فِ بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِىَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِ قُلُوبِكُمْ وَلَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَوْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَ الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَّلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمَّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورُ حَلِيمٌ () يقول تعالى ممتناً على عباده المؤمنين فيما أنزل عليهم من السكينة [والأمنة](١) وهو النعاس الذي غشيهم وهم مُسْتَلئمو(٢) السلاح في حال همّهم وغمّهم، والنعاس في مثل تلك الحال دليل على الأمان، كما قال تعالى في سورة الأنفال في قصة بدر: ﴿إِذْ يُغَشِيَكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَّةً مِنْهُ وَيَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِّنَ السَّمَِّ مَ لِيُطَهِّرَّكُمْ بِهِ، وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّتْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَِّّتَ بِ الْأَقْدَامَ ﴾ [الأنفال]. وقال الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو نعيم ووكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله بن مسعود، قال: النعاس في القتال من الله، وفي الصلاة من الشيطان(٣). وقال البخاري: وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة ظُه، قال: كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد، حتى سقط سيفي من يدي مراراً، يسقط وآخذه، ويسقط وآخذه(٤). وهكذا رواه في المغازي معلقاً، ورواه في كتاب التفسير مسنداً عن شيبان، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة، قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أُحد، قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه(٥). وقد رواه الترمذي والنسائي والحاكم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة، قال: رفعت رأسي يوم أُحد وجعلت أنظر وما منهم يومئذٍ أُحد إلا يميد (٦) تحت حجفته من النعاس، لفظ الترمذي، وقال: حسن صحيح(٧)، ورواه النسائي أيضاً، عن محمد بن المثنى، عن خالد بن الحارث، عن أبي قتيبة، عن ابن أبي عدي، كلاهما عن حميد، عن أنس قال: قال أبو طلحة: كنت فيمن ألقي عليه النعاس، الحديث. وهكذا رُوِي عن الزبير وعبد الرحمن بن عوف. (١) سقط من الأصل، واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٢) قوله: ((مستلئموا)) كذا في (عف) وجاء في الحاشية بيانه بلفظ: استلام الرجل إذا لبس لامته، وفي الأصل بلفظ: ((مسلموا)). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن. (٤) صحيح البخاري، المغازي، باب ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا ... ﴾ [آل عمران: ١٥٤] (ح٤٠٦٨). (٥) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿أَمَنَةُ نُّعَاسًا﴾ (ح٤٥٦٢). (٦) كذا في (عف) و(ح) و(حم) و(مح)، ومعناه: يميل، وفي الأصل: ((ممتد)). (٧) سنن الترمذي، تفسير القرآن، سورة آل عمران (ح ٣٠٠٧). ٤٤٨ سُورَةُ العَقْرَانَ (١٥٤، ١٥٥) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال البيهقي: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسين محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك أن أبا طلحة قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه. قال: والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم أجبن قوم وأرعنه وأخذله للحق ﴿يَظُنُّونَ بِالَِّ غَيّرَ الْحَقِّ ظَنَّ اٌلْجَهِلِيَّةِ﴾ كَذَبة أنما هم أهل شك وريب في الله وَمَّ(١). هكذا رواه بهذه الزيادة وكأنها من كلام قتادة كَذَتُهُ وهو كما قال: [فإن] (٢) الله رَك يقول: ﴿ثُمَّ أَنَزَلَ عَلَيَّكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةٌ مِّنْكُمْ﴾ يعني: أهل الإيمان واليقين والثبات والتوكل الصادق وهم الجازمون بأن الله دمات سينصر رسوله وينجز له مأموله، ولهذا قال: ﴿وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتُهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ يعني: لا يغشاهم النعاس من القلق والجزع والخوف ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ آلْحَقِّ ظَنَّ الَْهِيَّةِ﴾ كما قال في الآية الأخرى: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَّنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِهِمْ أَبَدًّا وَزُيْنَ ذَلِكَ فِى قُلُوبِكُمْ وَظَنْتُمْ [الفتح]، وهكذا هؤلاء اعتقدوا أن المشركين لما ظهروا تلك ظَنَّ اُلَوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (يَدَ﴾ الساعة أنها الفيصلة وأن الإِسلام قد باد وأهله، وهذا شأن أهل الريب والشك إِذا حصل أمر من الأمور الفظيعة تحصل لهم هذه الظنون الشنيعة، ثم أخبر تعالى عنهم أنهم ﴿يَقُولُونَ﴾ في تلك الحال ﴿هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ﴾ فقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِى أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكّ﴾ ثم فسر ما أخفوه في أنفسهم بقوله: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَهُنَّأ﴾ أي: يسرون هذه المقالة عن رسول الله وَ له . قال ابن إسحاق: فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، قال: قال الزبير: لقد رأيتني مع رسول الله وَلفي حين اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره، قال: فوالله إني لأسمع قول معتب بن قشير ما أسمعه إلا كالحلم يقول: لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ههنا فحفظتها منه، وفي ذلك أنزل الله: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَىْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَهُنَا﴾ لقول معتب، رواه ابن أبي حاتم(٣). قال الله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ أي: هذا قدر قدره الله گك وحکم حتم لا محيد عنه ولا مناص منه. وقوله تعالى: ﴿وَلِيَبْتَلِىَ اَللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِ قُلُوبِكُمْ﴾ أي: يختبركم بما جرى عليكم ليميز الخبيث من الطيب ويظهر أمر المؤمن من المنافق للناس في الأقوال والأفعال ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي بما يتخالج في الصدور من السرائر والضمائر، ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْ مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَ الْجَمْعَانِ إِنَّمَا أَسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَنُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ﴾ أي: ببعض ذنوبهم السالفة كما قال بعض السلف: إِن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، وإِن من جزاء السيئة السيئة بعدها . ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اَللَّهُ عَنْهُمْ﴾ أي: عما كان منهم من الفرار ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورُ حَلِيمٌ﴾ (١) دلائل النبوة ٢٧٣/٣. (٢) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن إسحاق به. ٤٤٩ سُورَة الغفران (١٥٨،١٥٦) أي: يغفر الذنب ويحلم عن خلقه ويتجاوز عنهم، وقد تقدم حديث ابن عمر في شأن عثمان وتوليه يوم أُحد وأن الله قد عفا عنه مع من عفا عنهم عند قوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢] ومناسب ذكره ههنا. قال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن عاصم، عن شقيق، قال: لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد: ما لي أراك جفوت أمير المؤمنين عثمان فقال له عبد الرحمن: أبلغه أني لم أفر يوم حنين، قال عاصم: يقول: يوم أحد، ولم أتخلف عن بدر، ولم أترك سنة عمر، قال: فانطلق فأخبر بذلك عثمان، قال: فقال عثمان: أما قوله أني لم أفر يوم عينين، فكيف يعيرني بذلك وقد عفى الله عنه؟ فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلّوْ مِنكُمْ يَوْمَ اٌلْتَقَ الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا ◌َللَّهُ عَنْهُمَّ) وأما قوله: إني تخلفت يوم بدر، فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله وَ ﴿ حتى ماتت، وقد ضرب لي رسول الله وَل بسهم، ومن ضرب له رسول الله و 18 بسهم فقد شهد، وأما قوله أني تركت سنة عمر فإِني لا أطيقها ولا هو، فأتاه فحدثه بذلك(١). والله أعلم. ، ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُوا كَلَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِ اَلْأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غَُّى ◌َّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِ قُلُوبِهِمُ وَاللَّهُ يُحِىءٌ وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيِرٌ ﴿ وَلَبِن قُتِلْتُمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (َ وَلَيْن ١٥٨) ◌ُتُمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ مُحْشَّرُونَ ينهى تعالى عباده المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد، الدال عليه قولهم عن إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار أو الحروب، لو كانوا تركوا ذلك لما أصابهم ما أصابهم، فقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُوا كَذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لِإِخْوَنِهِمْ﴾ أي: عن إخوانهم ﴿إِذَا ضَرَبُواْ فِ اَلْأَرْضِ﴾ أي: سافروا للتجارة [ونحوها](٢) ﴿أَوْ كَانُواْ غُزَّى﴾ أي: كانوا في الغزو ﴿لَّوْ كَانُواْ عِنْدَنَا﴾ أي: في البلد ﴿مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ﴾ أي: ما ماتوا في السفر، وما قتلوا في الغزو وقوله تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ اَللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةٌ فِىِ قُلُوبِمٌ﴾ أي: خلق هذا الاعتقاد في نفوسهم ليزدادوا حسرة على موتاهم وقتلاهم، ثم قال تعالى رادًّاً عليهم: ﴿وَاللَّهُ يُحِء وَيُمِيتُ﴾ أي: بيده الخلق وإليه يرجع الأمر، ولا يحيي أحد ولا يموت أحد إلا بمشيئته وقدره، ولا يزاد في عمر أحد ولا ينقص منه شيء إلا بقضائه وقدره ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ أي: علمه وبصره نافذ في جميع خلقه، لا يخفى عليه من أمورهم(٣) شيء. وقوله تعالى: ﴿وَلَيِنْ قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ خَيْرٌّ مِّمَّا يَحْمَعُونَ (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٤٩٠) وصححه أحمد شاكر، وأخرجه الطبراني (المعجم الكبير ٤٥/١ ح ١٣٥)، والبزار من طريق عاصم به قال البزار: وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن أبي وائل من حديث عاصم، ومن حديث منصور وقد ذكرناه عن التيمي عن عاصم إذا كان حسن المخرج واقتصرنا عليه (البحر الزخار ٥٢/٢ ح٣٩٥)، وحسنه الهيثمي (مجمع الزوائد ٢٢٦/٧). (٢) كذا في (عف) و(مح)، وفي الأصل: ((وغيرها)) وكذا في (ح) و(حم). (٣) كذا في (عف) و(ح) و(ح) و(مح)، وفي الأصل: ((من أمرهم))، كلاهما صحيح. ٤٥٠ سُورَةُ العَقْرَانَ (١٥٩، ١٦٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 تضمن هذا أن القتل في سبيل الله والموت أيضاً، وسيلة إلى نيل رحمة الله وعفوه ورضوانه، وذلك خير من البقاء في الدنيا جَمْع حطامها الفاني، ثم أخبر تعالى بأن كل من مات أو قتل فمصيره ومرجعه إلى الله ريك، فيجزيه بعمله إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، فقال تعالى: ﴿وَلَين مُثُمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (9). ] ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُّ وَلَوْ كُنْتَ فَّا غَلِظَ الْقَلْبِ لَأَنْفَضُواْ مِنْ حَوْلِكَ فَأَعْفُ عَنْهُمْ وَأَسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِ آلْأَمِّ فَإِذَا عَهْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الَّهَّ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَّكِينَ (َ إِن يَنصُرَّكُمُ اللَّهُ فَلَ وَمَا كَانَ لِنَبِيّ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِى يَنصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ، وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَّكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أَفَمَنِ أَنْ يَغُلُّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ ثُمَّ تُوَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ أَثَّبَعَ رِضْوَنَ اَللَّهِ كَمَنْ بَّءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ وَمَأْوَنَّهُ جَهَنَّمْ وَيِسَ الْصِيرُ (٣) هُمْ دَرَجَتُ عِندَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيِهِمْ رَسُولَا مِّنْ أَنفُسِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِهِ. ﴾. وَيُزَكِّيِهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَلٍ مُّبِينٍ يقول تعالى مخاطباً رسوله، ممتناً عليه وعلى المؤمنين فيما ألان به قلبه على أُمته المتَّبعين لأمره، التاركين لزجره، وأطاب لهم لفظه: ﴿فَمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ أي: أي شيء جعلك لهم ليناً، لولا رحمة الله بك وبهم. وقال قتادة: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اَللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ يقول: فبرحمة من الله لنت لهم(١). وما صلة، والعرب تصلها بالمعرفة كقوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَقَهُمْ﴾ [النساء: ١٥٥] وبالنكرة كقوله: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ وهكذا ههنا قال: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِّنْتَ لَهُمْ﴾ أي برحمة من الله. وقال الحسن البصري: هذا خلق محمد وَّل* بعثه الله به (٢). وهذه الآية الكريمة شبيهة بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصُ عَلَيْكُمْ بِلْمُؤْمِنَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (١٨)﴾ [التوبة]. وقال الإمام أحمد: حدثنا حيوة، حدثنا [بقية](٣)، حدثنا محمد بن زياد، حدثني أبو راشد الحُبْراني قال: أخذ بيدي أبو أمامة الباهلي وقال: أخذ بيدي رسول الله و ﴿ه فقال: ((يا أبا أمامة إن من المؤمنين من يلين لي قلبه))(٤). تفرد به أحمد. ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَأَنْفَضُواْ مِنْ حَوْلِكٌ﴾ والفظ الغليظ، والمراد به ههنا غليظ الكلام [لقوله بعد ذلك: ﴿فَلِظَ الْقَلْبِ﴾ أي: لو كنت سيء الكلام](٥)، قاسي القلب عليهم لانفضوا عنك وتركوك، ولكن الله جمعهم عليك، وألان جانبك لهم تأليفاً لقلوبهم، كما قال (١) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عنه. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عباد بن منصور عنه. (٣) في الأصل: ((شعبة)) وهو تصحيف وما أثبت من المسند و(عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٦٧/٥) وسنده حسن، وبقية، هو ابن الوليد صرح بالسماع، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (المجمع ٦٣/١). (٥) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). ٤٥١ • سُورَةُ العَقْرَانَ (١٥٩، ١٦٤) 0 800000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 عبد الله بن عمرو: ((أنه رأى صفة رسول الله وَ لقر في الكتب المتقدمة إنه ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح))(١). وروى أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي: أنبأنا بشر بن عبيد الدارمي، حدثنا عمار بن عبد الرحمن، عن المسعودي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ثا قالت: قال رسول الله وَله: ((إن الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض))(٢) حديث غريب. ولهذا قال تعالى: ﴿فَأَعْفُ عَنْهُمْ وَأَسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الْأَثِ﴾ وكذلك كان رسول الله وَعول يشاور أصحابه في الأمر إذا حدث تطبيباً لقلوبهم ليكون أنشط لهم فيما يفعلونه، كما شاورهم يوم بدر في الذهاب إلى العير، فقالوا: يا رسول الله، لو استعرضت بنا عرض البحر لقطعناه معك، ولو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك، ولا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون؛ ولكن نقول: اذهب، فنحن معك، وبين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك(٣) مقاتلون. وشاورهم أيضاً أين يكون المنزل؟ حتى أشار المنذر بن عمرو المُعْنق ليموت، بالتقدم إلى أمام القوم(٤). وشاورهم في أُحد في أن يقعد في المدينة أو يخرج إلى العدو، فأشار جمهورهم بالخروج إليهم، فخرج إليهم وشاورهم يوم الخندق في مصالحة الأحزاب بثلث ثمار المدينة عامئذٍ، فأبى ذلك عليه السعدان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فترك ذلك، وشاورهم يوم الحديبية في أن يميل على ذراري المشركين؛ فقال له الصّديق: إنا لم نجئ لقتال أحد وإنما جئنا معتمرين، فأجابه إلى ما قال، وقال روح﴿ في قصة الإفك: ((أشيروا عليّ معشر المسلمين في قوم أبنوا أهلي ورموهم بسوء، والله ما علمت عليه إلا خيراً)) واستشار علياً وأسامة في فراق عائشة﴾(٥). فكان ◌َّر يشاورهم في الحروب ونحوها (٦). وقد اختلف الفقهاء هل كان ذلك واجباً عليه أو من باب الندب تطييباً لقلوبهم؟ على قولين. وقد قال الحاكم في مستدركه: أنبأنا أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي، حدثنا يحيى بن أيوب [العلاف(٧) بمصر، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِ اَلْأَنِّ﴾ قال: أبو بكر وعمر ظًّا، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه(٨)، وكذا رواه الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: نزلت (١) أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص بنحوه وأطول (الصحيح، التفسير، باب ﴿إِنّاً أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] ح ٤٨٣٨). (٢) في سنده بشر بن عبيد، قال ابن عدي: منكر الحديث (الكامل في الضعفاء ٤٤٧/٢). (٣) أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن مسعود مختصراً (الصحيح، المغازي، باب قول الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ ... ﴾ [الأنفال: ٩] ح٣٩٥٢). (٤) تقدم الحديث عن مشاورته ﴿ في الآية ١٢١ من هذه السورة. (٥) ينظر: طبقات ابن سعد ٥٦٧/٣. (٦) سيأتي الحديث عن مشاورته وَّه لعلي رُبه في سورة النور آية ١١. (٧) في الأصل: ((العلاي)) وهو تصحيف والمثبت من (عف) و(مح) و(ح). (٨) أخرجه الحاكم سنده ومتنه وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٣/ ٧٠). ٤٥٢ سُورَةُ العَقْرَانَ (١٥٩، ١٦٤) • 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 في أبي بكر وعمر، وكانا حوارتي رسول الله وَله ووزيريه، وأبوي المسلمين(١). وقد روى الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا عبد الحميد، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم أن رسول الله وَ لير، قال لأبي بكر وعمر: ((لو اجتمعنا في مشورة ما خالفتكما))(٢). وروى ابن مردويه عن علي بن أبي طالب قال: سئل رسول الله وَّيقول عن العزم؟ فقال: ((مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم))(٣). وقد قال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن بكير، عن شيبان، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌ِّر: ((المستشار مؤتمن)) (٤) ورواه أبو داود والترمذي، وحسنه النسائي من حديث عبد الملك بن عمير بأبسط من هذا(٥). ثم قال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أسود بن عامر، عن شريك، عن الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود قال: قال رسول الله وَلّ: ((المستشار مؤتمن))(٦) تفرد به. و[قال أيضاً](٧): حدثنا أبو بكر، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وعلي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه))(٨) تفرد به أيضاً. وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ أي: إذا شاورتهم في الأمر وعزمت عليه فتوكل على الله فيه ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِينَ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِن يَنصُرَّكُمُ اللَّهُ فَلَ غَالِبَ لَكُّ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا أَلَّذِى يَنْصُُّكُمْ مِّنْ بَعْدِهِ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَنَوَّكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٣)﴾ وهذا كما تقدم من قوله: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَِّزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ١٢٦] ثم أمرهم بالتوكل عليه، فقال: ﴿وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيّ أَنْ يَغُلَّ﴾، قال ابن عباس مجاهد والحسن وغير واحد: ما ينبغي النبي أن يخون(٩) . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا المسيب بن واضح، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن (١) سنده ضعيف بسبب الكلبي ويشهد له ما سبق. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٢٧/٤) وسنده مرسل قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن ابن غنم لم يسمع من النبي ◌َّر (المجمع ٥٣/٩). (٣) في النفس شيء من متنه. (٤) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، الأدب، باب المستشار مؤتمن ح٣٧٤٥)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح٣٠١٩). (٥) سنن أبي داود، الأدب، باب في المشورة (ح٥١٢٨)، وسنن الترمذي، الزهد، باب ما جاء في معيشة النبي ◌َّر، وقال: حسن صحيح غريب. (٦) سنن ابن ماجه (ح٣٧٤٦) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ٣٠٢٠). (٧) ما بين معقوفين زيادة من (عف) و(مح). (٨) المصدر السابق (ح٣٧٤٧)، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه (ح ٣٧٤٧). (٩) قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بالسند التالي، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه، وقول الحسن ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند. ٤٥٣ سُورَةُ العَقْرَانَ (١٥٩، ١٦٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 سفيان، عن خُصيف، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ قال: فقدوا قطيفة يوم بدر فقالوا: لعلَّ رسول الله ◌َ﴿ أخذها، فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ لِّ أَنْ يَغُلُّ﴾ أي: يخون(١). وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا خُصيف، حدثنا مِقسم، حدثني ابن عباس أن هذه الآية ﴿وَمَا كَانَ لِّ أَنْ يَغُلّ﴾ نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر، فقال بعض الناس: لعلَّ رسول الله أخذها، فأكثروا في ذلك، فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ لِيٍّ أَنْ يَغُلُّ وَمَن يَغْلُلٌ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾(٢). وكذا رواه أبو داود والترمذي جميعاً عن قتيبة، عن عبد الواحد بن زياد به. وقال الترمذي: حسن غريب(٣)، ورواه بعضهم، عن خُصيف، عن مِقسم؛ يعني مرسلاً. وروى ابن مردويه من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: اتَّهم المنافقون رسولَ الله ◌َّ بشيء فُقد، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيِّ أَنْ يَغُلَّ﴾(٤). وروي من غير وجه عن ابن عباس نحو ما تقدم. وهذا تبرئة له - صلوات الله وسلامه عليه - من جميع وجوه الخيانة في أداء الأمانة وقسم الغنيمة وغير ذلك. وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿وَمَا كَانَ لِيٍّ أَنْ يَغُلُّ﴾ أي: بأن يقسم لبعض السرايا ويترك بعضاً (٥). وكذا قال الضحاك. وقال محمد بن إسحاق: ﴿وَمَا كَانَ لِيّ أَنْ يَغُلُّ﴾ بأن يترك بعض ما أنزل إليه فلا يبلغه أُمته(٦). وقرأ الحسن البصري وطاوس ومجاهد والضحاك ﴿وَمَا كَانَ لِّ أَنْ يَغُلّ﴾ بضم الياءِ(٧)؛ أي يخان (٨) . وقال قتادة والربيع بن أنس: نزلت هذه الآية يوم بدر، وقد غلَّ بعض أصحابه. رواه ابن جرير عنهما (٩)، ثم حكى عن بعضهم أنه فسر هذه القراءة بمعنى: يتهم بالخيانة. (١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده بنحوه، وفي سنده المسيب بن واضح وهو: صدوق يخطي ويصر، وخُصيف هو ابن عبد الرحمن الجزري: صدوق سيء الحفظ كما في التقريب. وقد توبعا فقد أخرجه الواحد من طريق أبي عمر حفص بن عمر الدوري عن أبي محمد اليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد عن ابن عباس (أسباب النزول ص١٢١). وسنده حسن. (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده أيضاً خُصيف. (٣) سنن أبي داود، الحروف والقراءات، باب أول كتاب الحروف (ح٣٩٧١)، وسنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة آل عمران (ح٣٠٠٩) وقال: حسن غريب، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (ح ٢٤٠٧). (٤) تقدم هذا الطريق في أسباب النزول كما تقدم في التخريج. (٥) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف بنحوه. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن عنه بنحوه. (٧) قراءة متواترة. (٨) وقول الحسن أخرجه سعيد بن منصور في تفسير الطبري كلاهما من طريق هشيم عن عوف عن الحسن، وسنده حسن. (٩) قول قتادة أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق معمر عنه لكنه مرسل وقول الربيع بن أنس أخرجه الطبري بسند ضعيف مرسل. ٤٥٤ • سُورَةُ الَ عُقْرَانَ (١٥٩، ١٦٤) 009900000000000000 000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 000 000 ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَوْ ثُمَّ تُوَنَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد، وقد وردت السنة بالنهي عن ذلك أيضاً في أحاديث متعددة، قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الملك، حدثنا زهير - يعني ابن محمد -، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عطاء بن يسار، عن أبي مالك الأشجعي، عن النبي و سلم قال: ((أعظم الغلول عند الله ذراع من الأرض، تجدون الرجلين جارين في الأرض [أو في الدار](١)، فيقطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعاً، فإذا اقتطعه طوقه من سبع أرضين إلى يوم القيامة))(٢). وفي الصحيحين عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله وَله: ((من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين))(٣). (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود(٤)، حدثنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة والحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير قال: سمعت المستورد بن شداد يقول: سمعت رسول الله ◌َ﴿ يقول: ((من ولي لنا عملاً وليس له منزل فليتخذ منزلاً أو ليست له زوجة فليتزوج، أو ليس له خادم فليتخذ خادماً، أو ليست له دابّة فليتخذ دابّة، ومن أصاب شيئاً سوى ذلك فهو غالٌ))(٥). هكذا رواه الإمام أحمد. وقد رواه أبو داود بسند آخر وسياق آخر، فقال: حدثنا موسى بن مروان الرقي، حدثنا المعافى، حدثنا الأوزاعي، عن الحارث بن يزيد، عن جُبير بن نفير، عن المستورد بن شداد، قال: سمعت رسول الله وَ ليل يقول: ((من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً)) قال: قال أبو بكر: أخبرت أن النبي ◌َّ، قال: ((من اتخذ غير ذلك فهو غالّ - أو سارق))(٦). قال شيخنا الحافظ المزي تَخّْثُ: رواه جعفر بن محمد الفريابي عن موسى بن مروان: فقال: عن عبد الرحمن بن جبير بدل(٧) جبير بن نفير، وهو أشبه بالصواب(٨) . [(حديث آخر) قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا حفص بن بشر، حدثنا يعقوب القمي، حدثنا حفص بن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صل: ((لا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء(٩)، فينادي: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك (١) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح) والمسند كما يأتي. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٣٤/٢٩ ح١٧٧٩٩) وحسنه محققوه، وحسنه الحافظ ابن حجر (الفتح ١٠٥/٥)، والمنذري في الترغيب ١٦/٣، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير ٣٠٤/١. (٣) صحيح البخاري، المظالم، باب إثم من ظلم شيئاً من الأرض (ح٢٤٥٢)، وصحيح مسلم (ح١٦١٠). (٤) في الأصل: ((دار)) وهو تصحيف. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٢٩/٤) وفي سنده عبد الله بن لهيعة فيه مقال. (٦) السنن، الخراج، باب في أرزاق العمال (ح٢٩٤٥)، وأخرجه البغوي تعليقاً بصيغة التمريض (شرح السنة ٨٦/١٠) وفي ذلك إشارة إلى ضعفه، وفي سنده: موسى بن مروان الرقي: مقبول (التقريب ص٥٥٣). (٧) في الأصل: ((بل))، وهو تصحيف. (٨) تحفة الأشراف ٣٧٧/٨. (٩) الثغاء: صياح الشاة. ٤٥٥ سُورَةُ العَقْرَانَ (١٥٩، ١٦٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 لك من الله شيئاً قد بلغتك، ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل جملاً له رغاء (١)، فيقول: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً قد بلغتك، ولا أعرفن أحدکم یأتي يوم القيامة يحمل فرساً له حمحمة ينادي: يا محمد، يا محمد. فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً، قد بلغتك. ولا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل قَشْعاً من أدم(٢) ينادي: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً قد بلغتك))(٣). لم يروه أحد من أهل الكتب الستة](٤). (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن الزهري، سمع عروة يقول: حدثنا أبو حميد الساعدي: قال: استعمل رسول الله وَ ل﴿ رجلاً من الأزد يقال له: [ابن اللُتبية](٥) على الصدقة، فجاء فقال: هذا لكم وهذا أهدي لي. فقام رسول الله وَّر على المنبر فقال: ((ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي: أفلا جلس في بيت أبيه وأُمه فينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا يأتي أحد منكم منها بشيء إلا جاء به يوم القيامة على رقبته، إن كان بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر))(٦)، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه: ثم قال: ((اللهم هل بلغت)) ثلاثاً، وزاد هشام بن عروة: فقال أبو حميد: بصرته بعيني وسمعته بأذني واسألوا زيد بن ثابت(٧)، أخرجاه من حديث سفيان بن عيينة، وعند البخاري: واسألوا زيد بن ثابت، ومن غير وجه عن الزهري ومن طريق عن هشام بن عروة، كلاهما عن عروة به (٨). (حديث آخر) قال الإمام أحمد: [حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن يحيى](٩) بن سعيد، عن عروة بن الزبير، عن أبي حميد، أن رسول الله وسلم قال: ((هدايا العمال غلول)) (١٠) وهذا الحديث من أفراد أحمد، وهو ضعيف الإسناد، وكأنه مختصر من الذي قبله، والله أعلم. (حديث آخر) قال أبو عيسى الترمذي في كتاب الأحكام: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أُسامة، عن داود بن يزيد الأودي، عن المغيرة بن شبل، عن قيس بن أبي حازم، عن معاذ بن جبل، قال: بعثني رسول الله وَّر إلى اليمن، فلما سرت أرسل في أثري فرددت، فقال: ((أتدري لم بعثت إليك؟ لا تصيبنَّ شيئاً بغير إذني فإنه غلول ﴿وَمَن يَغْلُلَ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ لهذا (١) الرغاء: صوت الإبل. (٢) أي: القربة البالية من الجلد. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه وصححه أحمد شاكر برقم (٨١٥٨). (٤) ما بين معقوفين جاء في (عف) و(ح) و(حم) و(مح) في هذا الموطن، وفي الأصل جاء بعد الأحاديث الأربعة التالية. (٥) كذا في (عف) و(ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: ((اللثية)) وهو تصحيف. (٦) أي: تصيح. (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٢٣/٥ - ٤٢٤) وسنده صحيح، متفق عليه. (٨) صحيح البخاري، الهبة، باب من لم يقبل الهدية (ح ٢٥٩٧)، وصحيح مسلم، الإمارة، باب تحريم هدايا العمال (ح ١٨٣٢). (٩) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (١٠) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٢٤/٥) وضعفه الحافظ ابن كثير، وابن حجر (الفتح ٢٢١/٥) ویشهد له سابقه المتفق عليه. ٤٥٦ • سُوْرَةُ اَلِعَقْرَانَ (١٥٩، ١٦٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 دعوتك فامض لعملك)) هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي الباب عن عدي بن عميرة وبريدة والمستورد بن شداد وأبي حميد وابن عمر (١). (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن علية، حدثنا أبو حيان يحيى بن سعيد التيمي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة، قال: قام فينا رسول الله * * يوماً فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره، ثم قال: «لألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك، [لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس لها حمحمة، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجي يوم القيامة على رقبته رقاع تخنق فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت(٢)، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: ((لا أملك لك من الله شيئاً قد بلغتك))(٣). أخرجاه من حديث أبي حيان به (٤)(٥). (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، حدثني قيس، عن عدي بن عميرة الكندي قال: قال رسول الله وَ لجر: (يا أيها الناس من عمل لنا منكم عملاً فكتمنا منه مخيطاً فما فوقه، فهو غلّ يأتي به يوم القيامة)) قال: فقام رجل من الأنصار أسود - قال مجالِد: [هو] (٦) سعد بن عبادة كأني أنظر إليه - فقال: يا رسول الله، اقبل عني عملك. قال: ((وما ذاك؟)) قال: سمعتك تقول: كذا وكذا، قال: ((وأنا أقول ذاك الآن، من استعملناه على عمل فليجيء بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذه، وما نهي عنه انتهى))(٧). وكذا رواه مسلم وأبو داود من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد به (٨). (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، عن أبي إسحاق الفزاري، عن ابن جريج، حدثني منبوذ رجل من آل أبي رافع، عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع، قال: كان رسول الله ﴿ إذا صلى العصر ربما ذهب إلى بني عبد الأشهل فيتحدث معهم حتى [ينحدر](٩) المغرب، قال أبو رافع: فبينما رسول الله وَّهِ مسرعاً إلى المغرب، إذ مرَّ بالبقيع، فقال: ((أف لك، [أف لك)) مرتين] (١٠)، فكبر في ذرعي(١١) وتأخرت وظننت أنه يريدني، فقال: (١) السنن، الأحكام، باب ما جاء في هدايا الأمراء (ح١٣٣٥) وضعفه ابن عَدي في الكامل ٩٤٨/٢. (٢) أي: الذهب والفضة (النهاية ٥٢/٣). (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٢٦/٢) وسنده صحيح. (٤) صحيح البخاري، الجهاد، باب الغلول (ح٣٠٧٣)، وصحيح مسلم، الإمارة، باب غلظ تحريم الغلول (ح ١٨٣١). (٥) ما بين معقوفين جاء في الأصل بعد رواية الطبري السابقة. وأثبت كما في (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٦) كذا في (عف) و(ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: ((عن)) وهو تصحيف. (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٩٢/٤) وسنده صحيح. (٨) صحيح مسلم، الإمارة، باب تحريم هدايا العمال (ح ١٨٣٣). (٩) كذا في (عف) و(ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: ((يقدر)) وهو تصحيف. (١٠) ما بين معقوفين سقط في الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح) والمسند. (١١) قال السندي: أي ثبطني عما أردته، والحاصل أنه ظن أن الخطاب معه، فثقل عليه. كذا في حاشية المسند المحقق ٤٥ / ١٧٠. ٤٥٧ • سُورَةُ العَقْرَانَ (١٥٩، ١٦٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ((ما لك؟ امش)) قال: قلت: أحدثت حدثاً يا رسول الله، قال: ((وما ذاك))؟ قلت: [أفّفْت بي، قال](١): ((لا، ولكن هذا قبر فلان بعثته ساعياً على آل فلان فغلَّ نمرة فدُرِّع(٢) الآن مثلها من نار))(٣). (حديث آخر) قال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن سالم الكوفي المفلوج - وكان ثقة - حدثنا عبيدة (٤) بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن عبادة بن الصامت، قال: كان رسول الله ( 18 يأخذ الوبرة من جنب البعير من المغنم ثم يقول: ((ما لي فيه إلا مثل ما لأحدكم، إياكم والغلول فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة، أدوا الخيط والمخيط وما فوق ذلك، وجاهدوا في سبيل الله القريب والبعيد، في الحضر والسفر، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، إنه لينجي الله به من الهم والغم، وأقيموا حدود الله في القريب والبعيد ولا تأخذكم في الله لومة لائم))(٥). وقد روى ابن ماجه بعضه عن المفلوج به(٦). (حديث آخر) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله وَله: ((ردُّوا الخياط والمخيط، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله يوم القيامة))(٧). (حديث آخر) قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا [جرير، عن مطرف](٨) عن أبي الجهم واسمه سليمان بن الجهم مولى البراء بن عازب، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: بعثني رسول الله ﴿ ساعياً، ثم قال: ((انطلق أبا مسعود لا ألفينك يوم القيامة تجيء على ظهرك بعير من إيل الصدقة له رغاء، قد غللته)) قال: إذاً لا أنطلق، قال: ((إذاً لا أكرهك))(٩)، تفرد به أبو داود. (حديث آخر) قال أبو بكر بن مردويه: أنبأنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، أنبأنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أنبأنا عبد الحميد بن صالح، أنبأنا أحمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبيِ وَلّ، قال: ((إن [الحجر](١٠) ليُرْمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفاً ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه ثم يقال لمن غلّ: ائت به، فذلك قوله: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾))(١١). (١) كذا في (عف) و(مح) والمسند، وفي الأصل و(حم) لي. والصواب ما أثبت. (٢) في الأصل: ((تدرع))، وما أثبت من (عف) و(مح) والمسند. (٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٩٢/٦)، وأخرجه النسائي من طريق أبي إسحاق وابن وهب عن ابن جريج به (السنن، الصلاة، باب الإسراع إلى الصلاة من غير سعي ١١٥/٢)، وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي ح٨٣١)، وأخرجه ابن خزيمة من طريق ابن وهب به (الصحيح ٢٣٣٤/٤). (٤) في الأصل: ((عيينة)) وهو تصحيف. (٥) زوائد المسند ٣٣٠/٥، وصححه الألباني بالشواهد والمتابعات (السلسلة الصحيحة ح ٦٧٠ و١٩٤٢). (٦) السنن، الحدود، باب في إقامة الحدود (ح ٢٥٤٠). (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه مطولاً (المسند ح٦٧٢٩) وسنده حسن، وصححه أحمد شاكر بعد أن خرجه تخريجاً وافياً. قال الهيثمي: رواه أحمد ورجال أحمد ثقات (المجمع ١٨٨/٦). (٨) في الأصل: ((حرم بن مطرف)) وهو تصحيف. (٩) السنن، الخراج، باب في غلول الصدقة (ح٢٩٤٧)، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٢٥٥٤). (١٠) كذا في (عف) و(ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: ((المجرم)). وهو تصحيف. (١١) في سنده محمد بن عثمان بن أبي شيبة اتهموه بالوضع (لسان الميزان ٥/ ٢٨٠)، والشطر الأول من الحديث = ٤٥٨ سُورَةُ العَقْرَانَ (١٥٩، ١٦٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني سماك الحنفي أبو زميل، حدثني عبد الله بن عباس، حدثني عمر بن الخطاب، قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب رسول الله وَله فقالوا: فلان شهيد وفلان شهيد، حتى أتوا على رجل، فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله وهلتر: ((كلَّا إني رأيته في النار في بُردة غلّها - أو عباءة -)) ثم قال رسول الله وَالر: ((يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون)). قال: فخرجت فناديت: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون (١)، وكذا رواه مسلم والترمذي من (٢) حديث عكرمة بن عمار به، وقال الترمذي: حسن صحيحٌ (حديث آخر) قال ابن جرير: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وَل﴿و بعث سعد بن عبادة مصدقاً، فقال: ((إياك يا سعد أن تجيء يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء)). قال: لا آخذه ولا أجيء به، فأعفاه(٣). ثم رواه من طريق عبيد الله عن نافع به نحوه(٤) . (حديث آخر) قال أحمد: حدثنا أبو سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا صالح بن محمد بن زائدة، عن سالم بن عبد الله أنه كان مع مسلمة(٥) بن عبد الملك في أرض الروم، فوجد في متاع رجل غلول، قال: فسأل سالم بن عبد الله، فقال: حدثني أبي عبد الله عن عمر بن الخطاب به أن رسول الله وَ لقر قال: ((من وجدتم في متاعه غلولاً فاحرقوه)) قال: وأحسبه قال: ((واضربوه)) قال: فأخرج متاعه في السوق فوجد فيه مصحفاً، [فسأل سالماً](٦) فقال: بعه وتصدق بثمنه(٧)، وكذا رواه علي بن المديني وأبو داود والترمذي من حديث عبد العزيز بن محمد الذراوَرْدي، زاد أبو داود وأبو إسحاق الفزاري، كلاهما عن أبي واقد الليثي الصغير صالح بن محمد بن زائدة به (٨). وقد قال علي بن المديني والبخاري وغيرهما: هذا حديث منكر من رواية أبي واقد هذا، وقال الدارقطني: الصحيح أنه من فتوى سالم فقط، ثابت في المسند ١٧٤/٤، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ١٤٥/٤. = (١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح٢٠٣)، وأخرجه مسلم من طريق هاشم بن القاسم به (الصحيح، الأيمان، باب غلظ تحريم الغلول ح١١٤). (٢) السنن (ح ١٥٧٤). (٣) أخرجه الطبري بسنده ولفظه وصححه أحمد شاكر رقم ٨١٦٣، وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٣٩٩/١). (٤) رواية الطبري هذه وما بعدها إلى ما قبل حديث عمر عند الطبري جاء بعد رواية عمر المذكورة، وما أثبت حسب (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٥) في الأصل: ((سلمة)) وهو تصحيف. (٦) ما بين معقوفين سقط في الأصل، واستدرك من (عف) و(ح) و(حم) و(مح). (٧) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح١٤٤) وضعفه أحمد شاكر بسبب صالح بن محمد بن زائدة، وهو كما قال: وقد سبقه ابن عدي في تضعيفه (الكامل ١٣٤١/٤)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (ح ٩٦٠). (٨) سنن أبي داود، الجهاد، باب في عقوبة الغالّ (ح١٧١٣)، وسنن الترمذي، الحدود، باب ما جاء في الغالّ ما يُصنع به (ح ١٤٦١) وقال: هذا الحديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ٤٥٩ • سُورَةُ العَقْرَانَ (١٥٩، ١٦٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقد ذهب إلى القول بمقتضى هذا الحديث الإمام أحمد بن حنبل تَخُّْ ومن تابعه من أصحابه. (حديث آخر عن عمر ظُه) قال ابن جرير: حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، حدثني عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن موسى بن جبير حدثه: أن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب الأنصاري حدثه: أن عبد الله بن أنيس حدثه: أنه تذاكر هو وعمر بن الخطاب يوماً الصدقة، فقال: ألم تسمع قول رسول الله و * حين ذكر غلول الصدقة: ((من غلّ منها بعيراً أو شاة فإنه يحمله يوم القيامة؟)) قال عبد الله بن أنيس: بلى. ورواه ابن ماجه عن عمرو بن سَوّاد عن عبد الله بن وهب به(١). وقد رواه الأموي عن معاوية، عن أبي إسحاق، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: عقوبة الغال أن يخرج رحله فيحرق على ما فيه. ثم روى عن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عفان بن عطاء، عن أبيه، عن علي، قال: الغالّ يجمع رحله فيحرق ويجلد دون حدِّ المملوك ويمنع نصيبه(٢). وخالفه أبو حنيفة ومالك والشافعي والجمهور فقالوا: لا يحرق متاع الغال، بل يعزَّر تعزير مثله. وقال البخاري: وقد امتنع رسول الله ولي﴿ من الصلاة على الغال، ولم يحرق متاعه، والله أعلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن جبير بن مالك، قال: أمر بالمصاحف أن تغيّر، قال: فقال ابن مسعود: من استطاع منكم أن يغلّ مصحفاً فليغله، فإنه من غلَّ شيئاً جاء به يوم القيامة، ثم قال: قرأت من فم رسول الله وَّر سبعين سورة، أفأترك ما [أخذت](٣) من في رسول الله وَلِ﴾(٤)؟. وروى وكيع [في تفسيره](٥) عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن إبراهيم، قال: لما أمر بتحريق المصاحف قال عبد الله بن مسعود ظه: يا أيها الناس غلّوا المصاحف، فإنه من غلّ يأت بما غل يوم القيامة، ونعم الغلّ المصحف يأتي به أحدكم يوم القيامة(٦). [وقال أبو داود، عن سمرة بن جندب(٧)، قال: كان رسول الله وَ ل﴿ إذا غنم غنيمة أمر بلالاً فينادي (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه ابن ماجه من طريق ابن وهب به (السنن، الزكاة، باب ما جاء في عمال الصدقة ح ١٨١٠)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح ١٤٦٦). (٢) في سنده عثمان بن عطاء وهو الخراساني وهو ضعيف كما في التقريب. (٣) كذا في المسند و(عف) و(ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: ((أُحدث)) وهو تصحيف. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٩٢٩) وصححه أحمد شاكر ثم علق بأن ابن مسعود أخطأ خطأً شديداً في تأويل الآية على ما أول ... ولكن في سنده أبو إسحاق وهو السبيعي، وهو من مدلسي المرتبة الثالثة الذين لا تقبل روايتهم إلا إذا صرحوا بالسماع، وقد عنعن، وأخرجه ابن أبي داود من طريق أبي إسحاق به معنعناً (المصاحف ص٢١، ٢٢). (٥) الزيادة من (عف) و(مح). (٦) في سنده ثلاث علل: شريك، وهو ابن عبد الله النخعي الكوفي وهو صدوق يخطئ كثيراً (التقريب ص٢٦٦)، وإبراهيم بن مهاجر: وهو صدوق لين الحفظ (التقريب ص٩٤) وشيخه إبراهيم النخعي لم يسمع من ابن مسعود. (٧) كذا ذكره ابن كثير من حديث سمرة بن جندب، وهو وهم، فقد أخرجه أبو داود بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص (السنن، الجهاد، باب في القلول إذا كان يسيراً .. ح٢٧١٢)، وكذا أخرجه ابن حبان في = ٤٦٠ سُورَةُ العَقْرَانَ (١٥٩، ١٦٤) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 في الناس، فيجيئون بغنائمهم، فيخمسه ويقسمه، فجاء رجل يوماً بعد النداء بزمام من شعر فقال: يا رسول الله، هذا كان مما أصبنا من الغنيمة، فقال: ((أسمعت بلالاً ينادي)) ثلاثاً؟ قال: نعم. قال: (فما منعك أن تجيء؟)) فاعتذر إليه، فقال: ((كلا أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله منك))(١)](٢). وقوله تعالى: ﴿أَفَنِ أَتََّعَ رِضْوَنَ اَلَّهِ كَمَنْ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَنُهُ جَهَنٌَّ وَيِسَ المَصِيرُ أي: لا يستوي من اتبع رضوان الله فيما شرعه فاستحق رضوان الله وجزيل ثوابه، وأجير من وبيل عقابه، ومن استحق غضب الله وألزم به فلا محيد له عنه، ومأواه يوم القيامة جهنم وبئس المصير، وهذه لها نظائر كثيرة في القرآن، كقوله تعالى: ﴿أَفَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رََّّكَ اَلَْقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَ﴾ [الرعد: ١٩]، وكقوله: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَفِيهِ كَمَنْ مَّنَعْنَهُ مَتَعَ الْحَيَوِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾﴾ الآية [القصص]. ثم قال تعالى: ﴿هُمْ دَرَجَتُ عِندَ اللَّهِ﴾، قال الحسن البصري ومحمد بن إسحاق: يعني أهل الخير وأهل الشر درجات(٣). وقال أبو عبيدة والكسائي: منازل، يعني: متفاوتون في منازلهم ودرجاتهم في الجنة [ودركاتهم](٤) في النار(٥)، كقوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍ دَرَجَتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ ... ﴾ الآية [الأنعام: ١٣٢] ولهذا قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ أي: وسيوفيهم إياها، لا يظلمهم خيراً ولا يزيدهم شراً، بل يجازي كل عامل بعمله. وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيِهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: من جنسهم ليتمكنوا من مخاطبته وسؤاله ومجالسته والانتفاع به، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ ءَايَتِهِ، أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَجًا﴾ [الروم: ٢١] أي: من جنسكم، وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَأْ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَىَّ أَنَّمَا إَِهُكُمْ إِلَهٌ وَحِّ﴾ [الكهف: ١١٠] وقال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَسْشُونَ فِى الْأَسْوَاقِ﴾ [الفرقان: ٢٠] وقال تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىّ إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىّ﴾ [يوسف: ١٠٩] وقال تعالى: ﴿يَمَعْشَرَ اُلْجِنِّ وَاَلْإِسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] فهذا أبلغ في الامتنان أن يكون الرسول إليهم منهم بحيث يمكنهم مخاطبته ومراجعته في فهم الكلام عنه، ولهذا قال تعالى: ﴿يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِهِ،﴾ يعني: القرآن ﴿وَيُزَكْيِهِمْ﴾ أي: يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر لتزكو نفوسهم وتُطهّر(٦) من الدنس والخبث الذي كانوا متلبسين به صحيحه (الإحسان ٤٨٠٩)، والحاكم (المستدرك ١٢٧/٢) وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في = صحيح سنن أبي داود (ح٢٣٥٩). ومما يؤكد أن في مسند عبد الله بن عمرو وليس في مسند سمرة بن جندب أن الحافظ ابن كثير لم يذكره في مسند سمرة بن جندب (جامع المسانيد ٧/٤ - ٤٩) وإنما ذكره في مسند عبد الله بن عمرو، وكذا المزي في تحفة الأشراف ٨٨٣٨/٦. (١) ما بين معقوفين زيادة من (حم). (٢) تقدم تخريجه في الحاشية السابقة. (٣) قول الحسن أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عباد بن منصور عنه، وقول ابن إسحاق ورد في السيرة لابن هشام ١٢٤/٣. (٤) كذا في (عف) و(ح) و(حم) و(مح)، وفي الأصل: ((درجاتهم)) وهو تصحيف. (٥) قول أبي عبيدة، وهو معمر بن المثنى ورد في مجاز القرآن (١٠٧/١) مختصراً بلفظ: ((منازل)). (٦) في الأصل: ((ويطهرهم)) والمثبت من (عف) و(ح) و(حم) و(مح).