Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ • سُوَّرَةُ الْبَقَةِ (١٩٦) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهلّ بالحج، فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله)) وذكر تمام الحديث. قال الزهري: وأخبرني عروة، عن عائشة بمثل ما أخبرني سالم عن أبيه، والحديث مخرج في الصحيحين من حديث الزهري(١) به. وقوله: ﴿يَلْكَ عَشَرَةٌ كَامَِةٌ﴾ قيل: تأكيد، كما تقول العرب: رأيت بعيني، وسمعت بأذني، وكتبت بيدي، وقال الله تعالى: ﴿وَلَا طَيْرٍ يَطِيُرُ بِحَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وقال: ﴿وَلَا تَعُهُ بِيَمِنِكٌ﴾ [العنكبوت: ٤٨]، وقال: ﴿وَوَعَدْنَا مُوسَى ثَثِينَ لَيْلَةُ وَأَتْمَمْنَهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَتُ رَيِِّم أَرْبَعِينَ لَيْلَةٌ﴾ [الأعراف: ١٤٢] وقيل: معناهُ كاملة الأمر بإكمالها وإتمامها، اختاره ابن جرير، وقيل: معنى ﴿كَامِلَّةٌ﴾: أي مجزئة عن الهدي(٢). قال هشيم: عن عباد بن راشد، عن الحسن البصري في قوله: ﴿يَلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ قال: من الهدي(٣). وقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْخَرَاءِ﴾ قال ابن جرير: واختلف أهل التأويل فيمن عنى بقوله: ﴿لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ بعد إجماع جميعهم على أن أهل الحرم معنيون به وأنه لا متعة لهم، فقال بعضهم: عنى بذلك أهل الحرم خاصة دون غيرهم، حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان - هو الثوري - قال ابن عباس ومجاهد: هم أهل الحرم. وكذا روى ابن المبارك عن الثوري، وزاد الجماعة عليه(٤)، وقال قتادة: ذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: يا أهل مكة، لا متعة لكم، أحلت لأهل الآفاق وحرمت عليكم، إنما يقطع أحدكم وادياً، أو قال: يجعل بينه وبين الحرم وادياً، [ثم](٥) يهلّ بعمرة(٦). وقال عبد الرزاق: حدثنا معمر عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: المتعة للناس لا لأهل مكة، من لم يكن أهله من الحرم. وذلك قول الله وَك: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِى الْمَسْجِدِ الْحَرَّمِ﴾ قال: وبلغني عن ابن عباس مثل قول طاوس (٧). وقال آخرون: هم أهل الحرم ومن بينه وبين المواقيت، كما قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن رجل، عن عطاء، قال: من كان أهله دون المواقيت فهو كأهل مكة لا يتمتع . تع (٨) (١) أخرجه البخاري في صحيحه بسنده بتمامه، الحج، باب من ساق البدن معه (ح١٦٩١)، ومسلم في صحيحه، الحج، باب وجوب الدم على المتمتع (ح١٢٢٧). (٢) ذكره الطبري في تفسيره دون تسمية. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق هشيم به، وسنده حسن. (٤) أي قوله: هم أهل الحرم، والجماعة عليه، كذا ذكره الطبري بسنده ولفظه، وفيه انقطاع بين الثوري وابن عباس ومجاهد فإنه لم یدرکهما . (٥) سقط في من الأصل واستدرك من (عش) و(عف) و(ح) والتخريج. (٦) أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة به، وأخرجه الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به، وقتادة لم يسمع من ابن عباس (المراسيل لابن أبي حاتم ص١٦٨). (٧) أخرجه الطبري بسنده ولفظه وسنده إلى طاوس حسن. (٨) في سنده رجل مبهم، وهكذا أخرجه عبد الرزاق والطبري في تفسيريهما. ١٠٢ • سُوَرَّةُ الْبَقَة (١٩٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال عبد الله بن المبارك: عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول في قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِرِ الْمَسْجِدِ الْخَرَامِ﴾ قال: من كان دون الميقات(١). وقال ابن جريج: عن عطاء ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَّمْ يَكُنْ أَهْلُمُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَّمِ﴾ قال: عرفة ومرّ وعرنة (٣) والرجيع (٤) وضجنان(٥)(٦). وقال عبد الرزاق: حدثنا معمر سمعت الزهري يقول من كان أهله على يوم أو نحوه تمتع(٧). وفي رواية عنه: اليوم واليومين(٨)، واختار ابن جرير في ذلك مذهب الشافعي أنهم أهل الحرم، ومن كان منه على مسافة لا يقصر فيها الصلاة، لأن من كان كذلك يعد حاضراً لا مسافراً، والله أعلم(٩). وقوله: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ﴾ أي: فيما أمركم ونهاكم ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أي: لمن خالف أمره وارتكب ما عنه زجره. ﴿الْحَجُ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَتُ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَ الْحَجَّ فَلَ رَفَتَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِ الْحَيْ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَّوَدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىُّ وَأَتَّقُونِ يَتَأُوْلِ الْأَلْبَبِ اختلف أهل العربية في قوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ فقال بعضهم: تقديره الحج حج أشهر معلومات، فعلى هذا التقدير يكون الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام فيما عداها وإن كان ذاك صحيحاً، والقول بصحة الإحرام بالحج في جميع السنة مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وبه يقول إبراهيم النخعي والثوري والليث بن سعد واحتج لهم بقوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَقِيْثُ لِلنَّاسِ وَالْحَجُّ﴾ [البقرة: ١٨٩] وبأنه أحد النسكين، فصحَّ الإحرام به في جميع السنة كالعمرة. وذهب الشافعي تَظُّهُ، إلى أنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره، فلو أحرم به قبلها لم ينعقد إحرامه، بل. وهل ينعقد عمرة؟ فيه قولان عنه. والقول بأنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره مروي عن ابن عباسٍ وجابر، وبه يقول عطاء وطاوس ومجاهد رحمهم الله، والدليل عليه قوله: ﴿الْحَجُ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [وظاهره التقدير الآخر الذي ذهب إليه النحاة(١٠)، وهو أن وقت (١) أخرجه الطبري من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك به، وسنده صحيح. (٢) منطقة تبعد عن مكة خمسة أميال (معجم البلدان ٤٩٣/٤). (٣) عرنة الوادي الذي يحد عرفة من جهة مكة. (٤) الرجيع: ماء لبني هذيل قرب الهدي بين مكة والطائف (معجم البلدان ٧٥٦/٢). (٥) ضجنان: جبل بناحية مكة كذا مكتوب في (عف). (٦) أخرجه الطبري بإسنادين يقوي بعضهما بعضاً من طريق سفيان الثوري عن ابن جريج به، وأخرجه ابن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق الثوري عن ابن جريج به. (٧) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره عن معمر به، بلفظ: ((أو نحو فهو كأهل مكة)). وأخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق به، كما هو مثبت في الأصل، وسنده صحيح. (٨) أخرجه الطبري من طريق ابن المبارك عن معمر عن الزهري وسنده صحيح. (٩) ذكره الطبري مطولاً في صفحة كاملة. (١٠) ينظر: معاني القرآن للفراء ١١٩/١. ١٠٣ • سُؤَدَّةُ الْبَقَةُ (١٩٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الحج أشهر معلومات](١)، فخصصه بها من بين سائر شهور السنة، فدلَّ على أنه لا يصح قبلها كميقات الصلاة . وقال الشافعي تَّتُهُ: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في شهور الحج من أجل قول الله تعالى: ﴿أَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ . وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن يحيى بن مالك السوسي، عن حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج(٢) به. ورواه ابن مردويه في تفسيره من طريقين عن حجاج بن أرطاة، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس أنه قال: من السنّة لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج. وقال ابن خزيمة في صحيحه: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، [فإن من سنّة الحج أن يحرم في أشهر الحج](٣)(٤). وهذا إسناد صحيح، وقول الصحابي: من السنة كذا في حكم المرفوع عند الأكثرين، ولا سيّما قول ابن عباس تفسيراً للقرآن وهو ترجمانه. وقد ورد فيه حديث مرفوع. قال ابن مردويه: حدثنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا الحسن بن المثنى، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي وَّر أنه قال: ((لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج))(٥) وإسناده لا بأس به. لكن رواه الشافعي والبيهقي من طرق عن ابن جريج، عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل: أيهلّ بالحج قبل أشهر الحج؟ فقال: لا، وهذا الموقوف أصح وأثبت من المرفوع، ويبقى حينئذٍ مذهب صحابي يتقوى بقول ابن عباس من السنة: أن لا يحرم بالحج إلا في أشهره، والله أعلم. وقوله: ﴿أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ قال البخاري: قال ابن عمر: هي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة (١). (١) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(عش) و(مح) ١/٤. (٢) أخرجه الشافعي بسنده ومتنه (الأم ١٣٦/٢)، وأخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وفي سنديهما عمر بن عطاء وهو وراز: ضعيف (التقريب ص٤١٦)، وقد توبع كما سيأتي في رواية ابن مردويه وابن خزيمة فالإسناد يرقى إلى الحسن لغيره. (٣) صحيح ابن خزيمة، المناسك، باب النهي عن الإحرام بالحج في غير أشهر الحج ١٦١/٤ (ح ٢٥٩٦) وأخرجه الحاكم من طريق ابن خزيمة به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٤٤٨/١). (٤) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(ح) و(عش) و(مح) ١/٤. (٥) في سنده أبو حذيفة وهو: موسى ابن مسعود النهدي: صدوق سيء الحفظ وكان يصحف (التقريب ص٥٥٤) ولعله هو الذي رفعه لأنه كما قال أن الموقوف أصح وأثبت من المرفوع. (٦) الصحيح، الحج، باب قوله تعالى: ﴿اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ... ﴾ [البقرة: ١٩٧] قبل (ح ١٥٦٠). ١٠٤ سُورَةُ الََّقَرّة (١٩٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وهذا الذي علّقه البخاري بصيغة الجزم، رواه ابن جرير، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا ورقاء، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ قال: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة(١). إسناد صحيح، وقد رواه الحاكم أيضاً في مستدركه عن الأصم، عن الحسن بن علي بن عفان، عن عبد الله بن نمير، [عن عبيد الله](٢) عن نافع، عن ابن عمر ... فذكره وقال: هو على شرط الشيخين(٣). (قلت): وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود وعبد الله بن الزبير وابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد وإبراهيم النخعي والشعبي والحسن وابن سيرين ومكحول وقتادة والضحاك بن مزاحم والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان (٤). وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وأبي يوسف وأبي ثور رحمهم الله، واختار هذا القول ابن جرير، قال: وصحّ إطلاق الجمع(٥) على شهرين وبعض الثالث للتغليب، كما تقول العرب: زرته العام ورأيته اليوم، وإنما وقع ذلك في بعض العام واليوم(٦). قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وإنما تعجل في يوم ونصف. وقال الإمام مالك بن أنس [والشافعي في القديم](٧): هي شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله. وهو رواية عن ابن عمر أيضاً. قال ابن جرير: حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: شوال وذو القعدة وذو الحجة(٨). وقال ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني ابن جريج، قال: قلت لنافع: أسمعت عبد الله بن عمر يسمي شهور الحج. قال: نعم، كان عبد الله يسمي شوالاً وذا القعدة وذا الحجة. قال ابن جريج: وقال ذلك ابن شهاب وعطاء وجابر بن عبد الله صاحب النبي وَلِينَ(٩). وهذا إسناد صحيح إلى ابن جريج، وقد حكى هذا أيضاً عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزبير والربيع بن أنس وقتادة(١٠). (١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه. وصححه الحافظ ابن كثير. (٢) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عش) وعف و(ح) والتخريج. (٣) المستدرك (٢٧٦/٢)، وصححه ووافقه الذهبي. (٤) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند. (٥) كذا في الأصل وفي (ح) و(عش) بلفظ: ((الجميع)). (٦) ذكره الطبري في تفسيره بنحوه وأطول. (٧) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(عش) و(ح). (٨) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه سعيد بن منصور (التفسير)، وابن أبي شيبة (المصنف ٢١٨/٤) كلاهما من طريق شريك به، وفيه شريك وإبراهيم بن المهاجر كلاهما فيهما مقال إلا إنهما توبعا في الرواية التالية إذ رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر وصححه الحافظ ابن كثير كما سيأتي. (٩) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وصحح سنده الحافظ ابن كثير إلى ابن جريج. (١٠) ذكر ابن أبي حاتم كلهم بحذف السند. ١٠٥ سُورَةُ البََّةِ (١٩٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وجاء فيه حديث مرفوع لكنه موضوع، رواه الحافظ ابن مردويه من طريق حُصين بن مخارق، وهو متهم بالوضع، عن يونس بن عبيد، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله وَليهِ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَتٌ﴾: شوال وذو القعدة وذو الحجة)) وهذا كما رأيت لا يصح رفعه، والله أعلم. وفائدة مذهب مالك: أنه إلى آخر ذي الحجة بمعنى أنه مختص بالحج، فيكره الاعتمار في بقية ذي الحجة، لا أنه يصح الحج بعد ليلة النحر. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾، ليس فيها عمرة (١). وهذا إسناد صحيح. قال ابن جرير: وإنما أراد من ذهب إلى أن أشهر الحج: شوال وذو القعدة وذو الحجة أن هذه الأشهر ليست أشهر العمرة إنما هي للحج وإن كان عمل الحج قد انقضى بانقضاء أيام منى، كما قال محمد بن سيرين: ما أحد من أهل العلم يشك في أن عمرة في غير أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج. وقال ابن عون: سألت القاسم بن محمد عن العمرة في أشهر الحج فقال: كانوا لا يرونها تامة (٢). (قلت): وقد ثبت عن عمر وعثمان ﴿هما، أنهما كان يحبان الاعتمار في غير أشهر الحج وينهيان عن ذلك في أشهر الحج، والله أعلم. وقوله: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْمَّ﴾ أي: أوجب بإحرامه حجاً، فيه دلالة على لزوم الإحرام بالحج والمضي فيه. قال ابن جرير: أجمعوا على أن المراد من الفرض ههنا الإيجاب والإلزام، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَ اَّْ﴾ يقول: من أحرم بحج أو عمرة(٣). وقال عطاء: الفرض الإحرام(٤). وكذا قال إبراهيم والضحاك وغيرهم(٥). وقال [ابن جُريج](٦): أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الَّ﴾ فلا ينبغي أن يلبي بالحج ثم يقيم بأرض (٧). قال ابن أبي حاتم: روي عن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير ومجاهد وعطاء وإبراهيم (١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ولفظه وسنده صحيح كما قال الحافظ. (٢) قول ابن عون أخرجه الطبري من إسحاق بن يوسف عن ابن عون به. (٣) أخرجه الطبري بسند ثابت عن علي بن أبي طلحة به، وقول الطبري ورد مطولاً. (٤) أخرجه الطبري بسند جيد من طريق ليث عن عطاء به. (٥) قول إبراهيم النخعي أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق المغيرة عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري من طريق حسين بن عقيل الخراساني عنه ولم أقف على ترجمة حسين بن عقيل ويشهد له ما سبق. (٦) في الأصل: ((ابن جرير)) والتصويب من (عش) و(عف) و(ح) والتخريج. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج به، وفي سنده عمر بن عطاء ضعيف، ویشهد له الآثار التي تليه. ١٠٦ • سُورَةُ الْبَقَةَ (١٩٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 النخعي وعكرمة والضحاك وقتادة وسفيان الثوري والزهري ومقاتل بن حيان: نحو ذلك. وقال طاوس والقاسم بن محمد: هو التلبية(١). وقوله: ﴿فَلَ رَفَكَ﴾ أي: من أحرم بالحج أو العمرة فليجتنب الرفث، وهو الجماع، كما قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآَبِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] وكذلك يحرم تعاطي دواعيه من المباشرة والتقبيل ونحو ذلك، وكذا التكلم به بحضرة النساء. قال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس: أن نافعاً أخبره أن عبد الله بن عمر كان يقول: الرفث إتيان النساء والتكلم بذلك للرجال والنساء إذا ذكروا ذلك (٢) بأفواههم (١). قال ابن وهب: وأخبرني أبو صخر عن محمد بن كعب مثله(٣). قال ابن جرير: وحدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن رجل، عن أبي العالية الرياحي، عن ابن عباس، أنه كان يحدو وهو محرم، وهو يقول: إن تصدُقِ الطيرُ نَنِكْ لَميسا (٤) وهنّ يمشين بنا هَميسا قال أبو العالية: فقلت: تتكلم بالرفث وأنت محرم؟ قال: إنما الرفث ما قيل عند النساء(٥). ورواه الأعمش عن زياد بن حصين عن أبي العالية عن ابن عباس ... فذكره (٦). وقال ابن جرير أيضاً: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن عوف، قال: حدثني زياد بن حصين قال: حدثني أبي حصين بن قيس، قال: أصعدت مع ابن عباس في الحاج، وكنت خليله، فلما كان بعد إحرامنا وقال ابن عباس: فأخذ بذنب بعيره فجعل يلويه ويرتجز ويقول : وهنّ يمشين بنا هَميسا إن تصدُقِ الطيرُ نَنِكْ لَميسا قال: فقلت: أترفث وأنت محرم؟ فقال: إنما الرفث ما قيل عند النساء(٧). وقال عبد الله بن طاوس، عن أبيه: سألت ابن عباس عن قول الله رَك: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُوقَ﴾؟ قال: الرفث: التعريض بذكر الجماع، وهي العرابة في كلام العرب، وهو أدنى الرفث(٨). (١) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند. (٢) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بالسند نفسه وبمتنه. وسنده صحيح. (٣) أخرجه الطبري من طريق يونس الأيلي عن ابن وهب به. (٤) ورد هذا الرجز بدون نسبة وكذا في المحرر الوجيز ٥٥٥/١، والبحر المحيط ٢٧/٢، والهميس هو صوت نقل خفاق الإبل. واللميس: المرأة الناعمة الملمس، كما في لسان العرب (ل م س). (٥) أخرجه الطبري بسنده ومتنه وفي سنده رجل مبهم فالسند ضعيف. (٦) أخرجه الطبري من طريق محمد بن حميد الرازي عن جرير عن الأعمش به. ومحمد بن حميد: ضعيف وقد توبع فقد أخرجه الحاكم من طريق إسحاق بن إبراهيم عن جرير به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢٧٦/٢). (٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وحصين بن قيس لم أجد له ترجمة. وأخرجه سعيد بن منصور من طريق عوف به (التفسير ٣٤٥). (٨) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سفيان الثوري عن ابن طاوس به، وسنده حسن. ١٠٧ • سُوَرَّةُ الْبََّةِ (١٩٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال عطاء بن أبي رباح: الرفث: الجماع وما دونه من قول الفحش (١). وكذا قال عمرو بن دينار(٢). وقال عطاء: كانوا يكرهون العرابة، وهو التعريض وهو محرم ٠ وقال طاوس: هو أن يقول للمرأة: إذا حللت أصبتك(٤)، وكذا قال أبو العالية. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الرفث: غشيان النساء والقبلة والغمز، وأن يعرض لها بالفحش من الكلام ونحو ذلك(٥). وقال ابن عباس أيضاً وابن عمر: الرفث: غشيان النساء (٦). وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وإبراهيم وأبو العالية عن عطاء ومكحول [وعطاء الخراساني](٧) وعطاء بن يسار وعطية وإبراهيم النخعي والربيع والزهري والسدي ومالك بن أنس ومقاتل بن حيان وعبد الكريم بن مالك والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم(٨). وقوله: ﴿وَلَا فُوقَ﴾ قال مقسم وغير واحد، عن ابن عباس هي: المعاصي(٩). وكذا قال عطاء ومجاهد وطاوس وعكرمة وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب والحسن وقتادة وإبراهيم النخعي والزهري ومكحول والربيع بن أنس وعطاء بن يسار وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان(١٠) . وقال محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: الفسوق ما أصيب من معاصي الله صيداً أو غيره(١١). وكذا روى ابن وهب، عن يونس، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: الفسوق إتيان معاصي الله في الحرم(١١) . وقال آخرون: الفسوق ههنا السباب. قاله ابن عباس وابن عمر وابن الزبير ومجاهد والسدي (١) أخرجه الطبري من طريق محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج عن عطاء وسنده حسن. (٢) أخرجه الطبري من طريق محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج عن عمرو وسنده حسن. (٣) أخرجه الطبري من علقمة بن مرثد عن عطاء وسنده صحيح. (٤) أخرجه الطبري من الحسن بن مسلم عن طاوس وسنده صحيح. (٥) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة به. (٦) قول ابن عباس أخرجه الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضاً، وقول ابن عمر أخرجه الطبري من طريق محمد بن إسحاق قال: عن نافع عن ابن عمر، وفي سنده ابن إسحاق لم يصرح بالسماع، وأخرجه الحاكم من طريق ابن إسحاق به (المستدرك ٢٧٦/٢) وصححه ووافقه الذهبي. (٧) في الأصل: ((أن أبان)) والتصويب من (عش) و(عف) و(ح). (٨) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف الأسانيد. (٩) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق خُصيف عن مقسم به، وسنده حسن. (١٠) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف الأسانيد وأغلب هذه الأقوال أخرجها الطبري بأسانيد ثابتة. (١١) أخرجه الحاكم من طريق محمد بن إسحاق به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢٧٦/٢)، وقد توبع ابن إسحاق فأخرجه الطبري من طريق يونس عن نافع به. ١٠٨ سُورَةُ الْبََّقَرَّة (١٩٧) وإبراهيم والحسن(١). وقد يتمسك هؤلاء بما ثبت في الصحيح: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر)) (٢) [ولهذا رواه ههنا الحبر أبو محمد بن أبي حاتم كَّهُ من حديث سفيان الثوري عن زبيد، عن أبي وائل، عن عبد الله، عن النبي ◌َّ، قال: ((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر))(٣). وروي من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ومن حديث أبي إسحاق، عن محمد بن سعد، عن أبيه] (٤). وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الفسوق لههنا الذبح للأصنام. قال الله تعالى: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَ لِغَيْرِ اَللَّهِ بِهِ﴾(٥) [الأنعام: ١٤٥]. وقال الضحاك: الفسوق: التنابز بالألقاب(٦). والذين قالوا: الفسوق لههنا: هو جميع المعاصي معهم الصواب، كما نهى تعالى عن الظلم في الأشهر الحرم، وإن كان في جميع السنّة منهياً عنه، إلا أنه في الأشهر الحرم آكد، ولهذا قال: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةُ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ اَلْقَيِّمْ فَلَا تَظْلِمُواْ فِيِهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٦]. وقال في الحرم: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَامٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]. واختار ابن جرير أن الفسوق لههنا ارتكاب ما نهى عنه في الإحرام من قتل الصيد وحلق الشعر وقلم الأظفار ونحو ذلك، كما تقدم عن ابن عمر، وما ذكرناه أولى، والله أعلم، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي حازم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((من حجَّ هذا البيت، فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه))(٧) . وقوله: ﴿وَلَا جِدَالَ فِى الْحَ﴾﴾ فيه قولان: (أحدهما): ولا مجادلة في وقت الحج وفي مناسكه، وقد بيّنه الله أتم بيان، ووضحه أكمل إيضاح، كما قال وكيع: عن العلاء بن عبد الكريم: سمعت مجاهداً يقول: ﴿وَلَا جِدَالَ فِى اٌلْحَجْ﴾ قد بيّن الله أشهر الحج فليس فيه جدال بين الناس(٨) . وقال ابن أبي نجيح: عن مجاهد: ﴿وَلَا جِدَالَ فِ الْحَجْ﴾ قال: لا شهر ينسأ ولا جدال في (١) قول ابن عمر أخرجه الطبري بإسنادين يقوي بعضهما بعضاً. وقول ابن عباس أخرجه الطبري بإسنادين يقوي بعضهما بعضاً، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند ضعيف يشهد له ما سبق، وقول السدي أخرجه الطبري بسند حسن من طريق إسباط عنه. (٢) صحيح البخاري، الإيمان، باب خوف المؤمن إن يحبط عمله وهو لا يشعر (ح٤٨)، وصحيح مسلم، الإيمان، بيان قول النبي ◌َّر: ((سباب المسلم فسوق)) (ح٦٤). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري به، وتقدم تخريجه في الصحيحين. (٤) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عش) و(عف) و(ح) و(مح). (٥) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عنه. (٦) أخرجه الطبري من طريق حسين بن عقيل عنه. (٧) صحيح البخاري، الحج، باب فضل الحج المبرور (ح١٥٢١) وصحيح مسلم، الحج، باب فضل الحج والعمرة (ح ١٣٥٠) وما بعده. (٨) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق وكيع به، وسنده صحيح. ١٠٩ سُورَةُ الْبَرَّة (١٩٧) الحجِّ قد تبيّن ثم ذكر كيفية ما كان المشركون يصنعون في النسيء الذي ذمهم الله به(١). وقال الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع(٢)، عن مجاهد في قوله: ﴿وَلَا جِدَالَ فِى الْحَجُ﴾ قال: قد استقام الحج، فلا جدال فيه(٣). وكذا قال السدي(٤). وقال هشيم: أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس ﴿ وَلَا جِدَالَ فِىِ الْحَجْ﴾ قال: المراء في الحج(٥). وقال عبد الله بن وهب: قال مالك: قال الله تعالى: ﴿وَلَا جِدَالَ فِىِ الْحَجْ﴾ فالجدال في الحج - والله أعلم - أن قريشاً كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة، وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة، وكانوا يتجادلون يقول هؤلاء: نحن أصوب ويقول هؤلاء: نحن أصوب، فهذا فيما نرى، والله أعلم (٦) . وقال ابن وهب: عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون كلهم يدعي أن موقفه موقف إبراهيم، فقطعه [الله حين](٧) أعلم نبيه بالمناسك(٨). وقال ابن وهب: عن أبي صخر، عن محمد بن كعب، قال: كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء: حجنا أتمُّ من حجِّكم، وقال هؤلاء: حُنا أتُّ من حجِّكم(٩). وقال حماد بن سلمة، عن جُبير بن حبيب، عن القاسم بن محمد أنه قال: الجدال في الحجِّ أن يقول بعضهم: الحجُّ غداً، ويقول بعضهم: الحجُّ اليوم(١٠). وقد اختار ابن جرير مضمون هذه الأقوال، وهو قطع التنازع في مناسك الحجِّ. (والقول الثاني): أن المراد بالجدال لههنا المخاصمة. قال ابن جرير: حدثنا عبد الحميد بن بيان، حدثنا إسحاق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود في قوله: ﴿وَلَاَ جِدَالَ فِى الْحَجُّ﴾ قال: أن تماري صاحبك حتى تغضبه (١١). وبهذا الإسناد إلى أبي إسحاق، عن التميمي، سألت ابن عباس، عن الجدال، قال: المراء تماري صاحبك حتى تغضبه (١٢). وكذلك (١) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عيسى بن ميمون عن ابن أبي نجيح به. (٢) في الأصل صحف إلى ((ربيع)). (٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري به. (٤) أخرجه الطبري بسند حسن من طريق إسباط عن السدي به. (٥) أخرجه الطبري من طريق سنيد عن هشيم به وفي سُنده سُنيد فيه مقال وقد توبع في رواية ابن أبي حاتم فأخرجه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري عن خصيف عن مقسم عن ابن عباس، فالإسناد حسن. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب به، وسنده صحيح. (٧) في الأصل: ((إنه)) من والتصويب من (عش) و(عف) و(ح) و(مح). (٨) أخرجه الطبري عن يونس عن ابن وهب به، وسنده صحيح. (٩) أخرجه الطبري عن يونس عن ابن وهب به، وسنده صحيح. (١٠) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق حجاج الأنماطي عن حماد به، وسنده صحيح. (١١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه وسنده حسن. (١٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفيه التميمي وهو أربدة: ضعيف وقد تابعه مقسم وعلي أبي طلحة، ويشهد له = ١١٠ • سُوَرَّةُ الْبَقَةُ (١٩٧) 0000000000000000000000000000000000000 00000000000000000000 0 0 00000000000000000 0 0 0 0 0 0 روى مقسم والضحاك عن ابن عباس(١). وكذا قال أبو العالية وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وجابر بن زيد وعطاء الخراساني ومكحول والسدي ومقاتل بن حيان وعمرو بن دينار والضحاك والربيع بن أنس وإبراهيم النخعي وعطاء بن يسار والحسن وقتادة والزهري(٢). وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَلَا جِدَالَ فِى الْحَجْ﴾، المِراء والملاحاة حتى تغضب أخاك وصاحبك فنهى الله عن ذلك(٣)، وقال إبراهيم النخعي: ﴿وَلَا جِدَالَ فِى الْحَجّ﴾ قال: كانوا يكرهون الجدال. وقال محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: الجدال في الحج السباب والمنازعة (٤). وكذا روى ابن وهب عن يونس، عن نافع أن ابن عمر كان يقول: الجدال في الحج السباب والمراء والخصومات(٥). وقال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن الزبير والحسن وإبراهيم وطاوس ومحمد بن كعب، قالوا: الجدال المراء (٦). وقال عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن بشر، عن عكرمة ﴿وَلَا جِدَالَ فِى الْحَجُّ﴾ والجدال: الغضب، أن تغضب عليك مسلماً إلا أن تستعتب مملوكاً فتغضبه من غير أن تضربه، فلا بأس عليك. إن شاء الله(٧) . (قلت): ولو ضربه لكان جائزاً سائغاً(٨)، والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن إدريس، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجنا مع رسول الله وَ لقر حجاجاً حتى إذا كنا بالعرج (٩) نزل رسول الله ◌َ* فجلست عائشة إلى جنب رسول الله وَيهو وجلست إلى جانب أبي، وكانت زمالة (١٠) أبي بكر وزمالة رسول الله وَير واحدة مع غلام أبي بكر، فجلس أبو بكر ينتظره إلى أن يطلع عليه، فاطلع وليس مع بعيره، فقال: أين بعيرك؟ فقال: أضللته البارحة، فقال أبو بكر: بعير واحد تضله؟ فطفق يضربه ورسول الله وَ له يبتسم ويقول: ((انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع)). وهكذا أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن إسحاق(١١). = ما سيأتي من آثار من تلاميذ ابن عباس كسعيد بن جبير وعكرمة. (١) أخرجهما الطبري، والضحاك لم يلق ابن عباس، وسند مقسم عن ابن عباس حسن. (٢) ذكر كلهم ابن أبي حاتم بحذف الأسانيد. (٣) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة به. (٤) أخرجه الحاكم من طريق ابن إسحاق به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢٧٦/٢)، وقد توبع ابن إسحاق كما سيأتي في الرواية التالية. (٥) أخرجه الطبري من طريق يونس عن ابن وهب به، وسنده صحيح. (٦) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند. (٧) أخرجه الطبري من طريق سويد عن ابن المبارك به، وسنده حسن. (٨) استدل الحافظ على جواز الضرب بدليل ضعيف كما سيأتي. (٩) قال السندي: قرية جامعة من عمل الفرع على أيام من المدينة (نقلاً عن حاشية المسند ٤٤ /٤٨٥). (١٠) زمالة: أدوات السفر وآلاته (المصدر السابق). (١١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤٨٥/٤٤ ح ٢٦٩١٦)، وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب = ١١١ • سُوَرَّةُ الََّة (١٩٧) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ومن هذا الحديث حكى بعضهم عن بعض السلف أنه قال: من تمام الحج ضرب الجمال، ولكن يستفاد من قول النبي وَلّر عن أبي بكر ◌ُه: ((انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع)) كهيئة الإنكار اللطيف أن الأولى ترك ذلك، والله أعلم. وقد قال الإمام عبد بن حميد في مسنده: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيد الله، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: ((من قضى نسكه وسلم المسلمون من لسانه ويده، غفر له ما تقدم من ذنبه))(١). وقوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اَللَّهُ﴾ لما نهاهم عن إتيان القبيح قولاً وفعلاً، حثهم على فعل الجميل وأخبرهم أنه عالم به، وسيجزيهم عليه أوفر الجزاء يوم القيامة. وقوله: ﴿وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَ﴾ قال العوفي عن ابن عباس: كان أناس يخرجون من أهليهم ليست معهم أزودة، يقولون: نحج بيت الله ولا يطعمنا؟ فقال الله: تزوّدوا ما يكف وجوهكم عن الناس (٢). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري(٣)، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة أن ناساً كانوا يحجون بغير زاد فأنزل الله: ﴿وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَ﴾(٤). وكذا رواه ابن جرير عن عمرو وهو الفلاس، عن ابن عيينة. قال ابن أبي حاتم: وقد روى هذا الحديث ورقاء عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: وما يرويه ابن عيينة أصح. (قلت): قد رواه النسائي، عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس: كان ناس يحجون بغير زاد، فأنزل الله: ﴿وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَى﴾(٥). وأما حديث ورقاء فأخرجه [البخاري عن يحيى بن بشر، عن شبابة، وأخرجه](٦) أبو داود(٧)، عن أبي مسعود أحمد بن الفرات الرازي ومحمد بن عبد الله المخزومي عن شبابة، عن ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون، فأنزل الله: ﴿ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَ﴾(٨). المناسك، باب المحرم يؤدب غلامه (ح١٨١٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب التوقي في = الإحرام (ح٢٩٣٣) كلهم من طريق ابن إسحاق به، وفيه عنعنه ابن إسحاق وهو من المدلسين الذين لا تقبل روايتهم إلا إذا صرحوا بالسماع، والإسناد ضعيف. (١) المنتخب من مسند عبد الله بن حميد (ح١١٤٨)، وفي سنده موسى بن عبيدة وهو الربذي: ضعيف. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس وقد توبع كما سيأتي في رواية البخاري. (٣) في الأصل: ((المصري)) وهو تصحيف. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وهو إسناد صحيح لكنه مرسل ويشهد له ما سيأتي في الصحيح. (٥) السنن، الحج (ح ١١٠٣٣). (٦) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و(عش) و(ح) و(مح). (٧) السنن، الحج (ح ١٧٣٠). (٨) أخرجه البخاري عن يحيى بن بشر عن شبابه به، الصحيح، الحج، باب قول الله تعالى: ﴿وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] (ح ١٥٢٣). ١١٢ • سُورَةُ الْبَّكَوَّةَ (١٩٧) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000001 ورواه عبد بن حميد في تفسيره عن شبابة، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث شبابة به، وروى ابن جرير وابن مردويه من حديث عمرو بن عبد الغفار، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كانوا إذا أحرموا ومعهم أزوادهم رموا بها واستأنفوا زاداً آخر، فأنزل الله تعالى: ﴿وَتَزَّوَّدُواْ فَإِنَ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَ﴾ فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتزودوا الدقيق والسويق والكعك(١). وكذا قال ابن الزبير وأبو العالية ومجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي وسالم بن عبد الله وعطاء الخراساني وقتادة والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان(٢). وقال سعيد بن جبير: فتزودوا الدقيق والسويق والكعك(٣). وقال وكيع بن الجراح في تفسيره: حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾ قال: الخشكنانج(٤) والسويق(٥). قال وكيع أيضاً: حدثنا إبراهيم المكي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: إن من كرم الرجل طيب زاده في السفر(٦). وزاد فيه حماد بن سلمة، عن أبي ريحانة أن ابن عمر كان يشترط على من صحبه الجودة. وقوله: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَى﴾ لما أمرهم بالزاد للسفر في الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة، وهو استصحاب التقوى إليها، كما قال: ﴿وَرِشًّاً وَلِبَاسُ النَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦] لما ذكر اللباس الحسي نبّه مرشداً إلى اللباس المعنوي، وهو الخشوع والطاعة والتقوى، وذكر أنه خير من هذا وأنفع. قال عطاء الخراساني في قوله: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّدِ النَّقْوَىُ﴾ يعني: زاد الآخرة(٧) . وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا عبدان، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير، عن عبد الله، عن النبي ◌َّ قال: ((من يتزوّد في الدنيا ينفعه في الآخرة))(٨). وقال مقاتل بن حيان لما نزلت هذه الآية ﴿وَتَزَوَّدُواْ﴾: قام رجل من فقراء المسلمين فقال: يا رسول الله، ما نجد زاداً نتزوّده، فقال رسول الله وَله: «تزوّد ما تكفّ به وجهك عن الناس، وخير ما تزوّدتم التقوى)) رواه ابن أبي حاتم(٩). (١) أخرجه الطبري من طريق عمرو بن عبد الغفار عن محمد بن سوقة عن نافع به، له شاهد في الصحيح تقدم قبله. (٢) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف الأسانيد. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق محمد بن سوقه عن سعيد بن جبير. (٤) الخشكنانج: هو خبزة تصنع من خالص دقيق الحنطة وتملأ بالسكر واللوز أو الفستق وتقلى (الوسيط باب: خ ش ك). (٥) سنده صحيح وأخرجه الطبري من طريق وكيع به. (٦) في سنده إبراهيم المكي وهو ابن يزيد الخوزي: متروك (التقريب ص٩٥). (٧) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه به، وعثمان: ضعيف. (٨) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ٣٠٥/٢) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٣١١/١٠)، وصحح إسناده أحمد شاكر في عمدة التفسير ٦٥/١، ولكن في سنده مروان بن معاوية كان يدلس أسماء الشيوخ (التقريب ص٥٢٦)، ولم يصرح باسم والد شيخه إسماعيل. (٩) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان وسنده معضل لأن مقاتلاً من أتباع التابعين. ١١٣ • سُؤَدَّةُ الَقَةِ (١٩٨) وقوله: ﴿وَأَتَّقُونِ يَتَأُوْلِ الْأَلْبَبِ﴾ يقول: واتقوا عقابي ونكالي وعذابي لمن خالفني ولم يأتمر بأمري، يا ذوي العقول والأفهام. - ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمَّ فَإِذَا أَفَضْتُم ◌ِنْ عَرَفَاتٍ فَأَذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَاءِ وَأَذْكُرُوهُ كَمَا هَدَنْكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ، لَمِنَ الضَّالِينَ قال البخاري: حدثنا محمد، أخبرني ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس، قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقاً في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في الموسم، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج(١). وهكذا رواه عبد الرزاق(٢) وسعيد بن منصور(٣) وغير واحد عن سفيان بن عيينة به (٤). ولبعضهم فلما جاء الإسلام تأثموا أن يتجروا، فسألوا رسول الله وي فر عن ذلك، فأنزل الله هذه الآية. وكذا رواه ابن جريج عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: كان متجر الناس في الجاهلية عكاظ ومجنة وذو المجاز، فلما كان الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت هذه الآية(٥). وروى أبو داود وغيره من حديث يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج، يقولون: أيام ذكر، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾(٦). وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج(٧). وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية: لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده(٨)، وهكذا روى العوفي عن ابن عباس(٩). وقال وكيع: حدثنا طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن زَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج(١٠). (١) أخرجه البخاري في صحيحه بسنده ومتنه، التفسير، باب ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ بُنَاحُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِن زَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] (ح٤٥١٩). (٣) تفسير سعيد بن منصور (ح ٣٤٧). (٢) تفسير عبد الرزاق ٧٨/١. (٤) لفظ: ((به)) سقط من الأصل. (٥) أخرجه الطبري من طريق علي بن مسهر عن ابن جريج به، وهو بنحو رواية البخاري المتقدمة. (٦) أخرجه أبو داود من طريق يزيد به (السنن، المناسك، باب التجارة في الحج ح١٧٣١)، وتشهد له رواية البخاري المتقدمة . (٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه ويشهد له ما سبق. (٨) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة به. (٩) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، وتشهد له رواية علي بن أبي طلحة. (١٠) أخرجه الطبري عن ابن حميد، عن يحيى بن واضح عن طلحة بن عمرو الحضرمي به، وفي سنده علتان: ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف. وطلحة بن عمرو الحضرمي: وهو متروك (التقريب ص٢٨٣)، فالإسناد ضعيف جداً. ١١٤ سُورَةُ الْبَقَةُ (١٩٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 [وقال عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد: سمعت ابن الزبير يقول: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج](١). ورواه عبد بن حميد، عن محمد بن الفضل، عن حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي يزيد: سمعت ابن الزبير يقرأ ... فذكر مثله سواء. وهكذا فسّرها مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ومنصور بن المعتمر وقتادة وإبراهيم النخعي والربيع بن أنس وغيرهم، وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا شعبة، عن أبي أميمة، قال: سمعت ابن عمر سئل عن الرجل يحج ومعه تجارة، فقرأ ابن عمر: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن زَبِّكُمْ﴾ وهذا موقوف(٢). وهو قوي جيد. وقد روي مرفوعاً، قال أحمد: حدثنا أسباط، حدثنا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن أبي أُمامة التيمي، قال: قلت لابن عمر: إنا نكري فهل لنا من حج؟ قال: أليس تطوفون بالبيت، وتأتون المعرف، وترمون الجمار، وتحلقون رؤوسكم؟ قال: قلنا: بلى، فقال ابن عمر: جاء رجل إلى النبي ◌َّ*، فسأله عن الذي سألتني، فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن زَّبِّكُمْ﴾ فدعاه النبي ◌ََّ، فقال: ((أنتم حجاج))(٣). وقال عبد الرزاق: أخبرنا الثوري عن العلاء بن المسيب، عن رجل من بني تميم، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إنا نقوم نكري ويزعمون أنه ليس لنا حج، قال: ألستم تحرمون كما يحرمون، وتطوفون كما يطوفون، وترمون كما يرمون؟ قال: بلى، قال: فأنت حاج، ثم قال ابن عمر: جاء رجل إلى النبي ◌َّر فسأله عما سألت عنه، فنزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِن زَبِّكُمْ﴾ (٤). ورواه عبد بن حميد في تفسيره، عن عبد الرزاق به، وهكذا روى هذا الحديث أبو حذيفة عن الثوري مرفوعاً(٥)، وهكذا روي من غير هذا الوجه مرفوعاً، فقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عباد بن العوام، عن العلاء بن المسيب، عن أبي أمامة التيمي، قال: قلت لابن عمر: إنا أناس نكري في هذا الوجه إلى مكة، وإن أناساً يزعمون أنه لا حجَّ لنا، فهل ترى لنا حجّاً؟ قال: ألستم تحرمون وتطوفون بالبيت وتقضون المناسك؟ قال: قلت: [بلى](٦)، قال: ((فأنتم حُجَّاج)) ثم قال: جاء رجل إلى النبي -* فسأله عن الذي سألت فلم يدر ما يعود عليه، أو قال: فلم يرد عليه شيئاً حتى نزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَنْ تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ فدعا الرجل فتلاها عليه، وقال: ((أنتم (١) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عش) و(عف) و(ح). (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وحكم عليه الحافظ بالجودة والقوة. (٣) أخرجه أحمد بسنده ومتنه (المسند ح٦٤٣٤)، أخرجه أبو داود في سننه، المناسك، باب الكرى (ح١٧٣٣)، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (ح٣٠٥٢)، والحاكم في المستدرك ٢٤٩٩/١، كلهم من طريق إسباط به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح١٥٢٥). (٤) في سنده رجل مبهم وقد صرح باسمه في رواية أحمد أنه أبو أمامة التيمي، وفي رواية ابن أبي حاتم التالية . (٥) في مسنديهما رجل مبهم وقد صرح باسمه في رواية أحمد أنه أبو أمامة التيمي. (٦) قوله: ((بلى)) سقط من الأصل، واستدرك من (عش) و(عف) و(ح) و(مح). ١١٥ سُورَةُ الََّقَرّة (١٩٨) • 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 حُجَّاج)) (١)، وكذا رواه مسعود بن سعد وعبد الواحد بن زياد وشريك القاضي، عن العلاء بن المسيب به مرفوعاً . وقال ابن جرير: حدثني طليق بن محمد الواسطي، حدثنا أسباط هو: ابن محمد، أخبرنا الحسن بن عمرو هو الفقيمي، عن أبي أمامة التيمي، قال: قلت لابن عمر: إنا قوم نكري، فهل لنا من حج؟ فقال: أليس تطوفون بالبيت، وتأتون المعرف، وترمون الجمار، وتحلقون رؤوسكم؟ قلنا: بلى، قال: جاء رجل إلى النبي ◌َ﴿ فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يدر ما يقول له حتى نزل جبريل عليّ بهذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاعُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ... ﴾ إلى (٢) . (أنتم حجاج)) ٠٠ آخر الآية، وقال النبي وقال ابن جرير: حدثني أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا مِنْدل، عن عبد الرحمن بن المهاجر، عن أبي صالح مولى عمرو قال: قلت: يا أمير المؤمنين، كنتم تتجرون في الحج؟ قال: وهل كانت معايشهم إلا في الحج(٣)؟. وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَأَذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَّاءِ﴾ إنما صرف عرفات وإن كان علماً على مؤنث، لأنه في الأصل جمع كمسلمات ومؤمنات، سمى به بقعة معينة فروعي فيه الأصل فصرف، اختاره ابن جرير(٤)، وعرفة موضع الوقوف في الحجِّ، وهي عمدة أفعال الحجِّ، ولهذا روى الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن الثوري، عن بکیر، عن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي، قال: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((الحجُّ عرفات - ثلاثاً - فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك، وأيام منى ثلاثة، فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه))(٥) . ووقت الوقوف من الزوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر الثاني من يوم النحر، لأن النبي وصل﴿و وقف في حجة الوداع بعد أن صلى الظهر إلى أن غربت الشمس، وقال: ((لتأخذوا عني مناسككم))(٦). وقال في هذا الحديث: ((فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك))(٧)، وهذا مذهب مالك (١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده عباد بن العوام: صدوق يدلس وتغير. وقد توبع كما تقدم في رواية الإمام أحمد. (٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وتقدم تخريجه وصحته في رواية الإمام أحمد. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده منزل: ضعيف كما في التقريب. (٤) ذكره الطبري بنحوه (التفسير ٥١١/٣). (٥) أخرجه أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣٠٩/٤)، وأخرجه أبو داود في سننه، المناسك، باب من لم يدرك عرفة (ح١٩٤٩)، والترمذي في سننه، الحج، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع (ح٨٨٩)، والنسائي في سننه، المناسك، باب الوقوف بعرفة ٢٥٦/٥، وابن ماجه في سننه، المناسك، باب من أتى عرفة قبل الفجر (ح٣٠١٥)، والحاكم (المستدرك ٤٦٤/١)، وابن خزيمة في صحيحه (ح ٢٨٢٢)، كلهم من طريق الثوري به، قال الترمذي عن ابن عيينة: وهذا أجود حديث رواه الثوري. وقال ابن ماجه: قال محمد بن يحيى: ما أرى للثوري حديثاً أشرف منه. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه الألباني في إرواء الغليل ٢٥٦/٤ (ح ١٠٦٤). (٦) أخرجه مسلم في صحيحه، الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة (ح ١٢٩٧). (٧) أي الحديث قبل السابق وهو حديث الثوري. ١١٦ • سُورَةُ الْبَقَةِ (١٩٨) وأبي حنيفة والشافعي، رحمهم الله، وذهب الإمام أحمد إلى أن وقت الوقوف من أول يوم عرفة، واحتجوا بحديث الشعبي، عن عروة بن مضرس بن حارثة بن لام الطائي، قال: أتيت رسول الله * بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله، إني جئت من جبل طيء، أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل [لي](١) من حج؟ فقال رسول الله وَلجر: ((من شهد صلاتنا هذه، فوقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد تمّ حجه وقضى تفئه)) رواه الإمام أحمد وأهل السنن، وصححه الترمذي(٢). ثم قيل: إنما سميت عرفات لما رواه عبد الرزاق: أخبرني ابن جريج، قال: قال ابن المسيب: قال علي بن أبي طالب: بعث الله جبريل لعلّ إلى إبراهيم ◌َّ فحجَّ به، حتى إذا أتى عرفة قال: عرفت، وكان قد أتاها مرة قبل ذلك، فلذلك سميت عرفة(٣). وقال ابن المبارك، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، قال: إنما سميت عرفة لأن جبريل كان يري إبراهيم المناسك فيقول: عرفت عرفت، فسميت عرفات (٤). وروي نحوه عن ابن عباس وابن عمرو وأبي مِجلز(٥)، فالله أعلم. وتسمى عرفات المشعر الحرام، والمشعر الأقصى، وإلال على وزن هلال، ويقال للجبل في وسطها: جبل الرحمة، قال أبو طالب في قصيدته المشهورة: (٦) وبالمشعر الأقصى إذا قصدوا له إلال إلى تلك الشراح القوابل" وقال ابن أبي حاتم: حدثنا حماد بن الحسن بن عنبسة، حدثنا أبو عامر، عن زمعة هو: ابن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يقفون بعرفة حتى إذا كانت الشمس على رؤوس الجبال كأنها العمائم على رؤوس الرجال دفعوا، فأخّر رسول الله صلى الدفعة من عرفة حتى غربت الشمس(٧). ورواه ابن مردويه من حديث زمعة بن صالح وزاد: ثم وقف بالمزدلفة وصلّى الفجر بغلس، حتى إذا أسفر كل شيء وكان في الوقت الآخر دفع، وهذا حسن الإسناد. (١) قوله: (لي)) بياض في الأصل، واستدرك من (عش) و(عف) و(ح) والتخريج. (٢) أخرجه الإمام أحمد من طريق زكريا عن الشعبي به (المسند ١٥/٤)، وأخرجه الترمذي من طريق الشعبي به، وقال: حديث حسن صحيح (السنن، الحج، باب فيمن أدرك الإمام ح٨٩١)، وأخرجه ابن حبان في موارد الظمآن (ح ١٠١٠)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي وإرواء الغليل (ح ١٠٦٦). (٣) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه مطولاً (المصنف ٩٦/٥)، وسنده صحيح. (٤) وسنده حسن وأخرجه الطبري من طريق سويد عن ابن المبارك به. (٥) قول ابن عباس أخرجه الطبري من طريق ابن طهفة عن أبي الطفيل عن ابن عباس ويشهد له ما سبق عن علي وما سيأتي عن ابن عمرو. وقول ابن عمرو - وهو عبد الله - أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سالم بن أبي الجعد عنه، وأبو مجلز ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند. (٦) ذكره ابن هشام (السيرة ٢٧٤/١)، والشراج: جمع شرجه وهي مسيل الماء، من الحرة إلى المسيل (النهاية: ش ر ج). (٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وحسنه الحافظ كما سيأتي. ١١٧ سُورَةُ الْبَقَّة (١٩٨) 00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 وقال ابن جريج، عن محمد بن قيس، عن المسور بن مخرمة، قال: خطبنا رسول الله والاخيه وهو بعرفات، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أما بعد - وكان إذا خطب خطبة قال: أما بعد - فإن هذا اليوم الحج الأكبر، ألا وإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون في هذا اليوم قبل أن تغيب الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها، وإنا ندفع بعد أن تغيب الشمس، وكانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها، وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس مخالفاً هدينا هدي أهل الشرك))، هكذا رواه ابن مردويه، وهذا لفظه، والحاكم في مستدركه، كلاهما من حديث عبد الرحمن بن المبارك العيشي، عن عبد الوارث بن سعيد، عن ابن جريج، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (١)، وقد صحَّ وثبت بما ذكرناه سماع المسور من رسول الله ◌َر: لا كما يتوهمه رعاع أصحابنا أنه ممن له رؤية بلا سماع. وقال وكيع، عن شعبة، عن إسماعيل بن رجاء [الزبيدي](٢) عن المعرور بن سويد، قال: رأيت عمر ظه حين دفع من عرفة كأني أنظر إليه رجل أصلع على بعير له يوضع وهو يقول: إنا وجدنا الإفاضة هي الإيضاع(٣) . وفي حديث جابر بن عبد الله الطويل الذي في صحيح مسلم، قال فيه: فلم يزل واقفاً - يعني عرفة - حتى غربت الشمس، وبدت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله وَّله وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: ((أيها الناس السكينة السكينة)) كلما أتى جبلاً من الجبال أرخى لها قليلاً حتى تصعد حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئاً، ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر، حتى تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعا الله وكبّره وهّله ووحّده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس(٤) . وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد أنه سئل: كيف كان يسير رسول الله وَّل حين دفع؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نصَّ. والعنق هو انبساط السير، [والنص}(٥) فوقه (٦). وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبو محمد ابن بنت الشافعي فيما كتب إليّ عن أبيه أو عمه، عن سفيان بن عيينة قوله: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَتٍ فَأَذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ اٌلْمَشْعَرِ الْحَرَاءِ﴾ وهي الصلاتين جميعاً(٧) . (١) أخرجه الحاكم (المستدرك ٢٧٧/٢)، والبيهقي (السنن الكبرى ١٢٥/٥)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (٢) زيادة من (عف). (٣) رجاله ثقات وسنده صحيح، ولعله من تفسير وكيع. (٥) قوله: ((والنص)) وفي الأصل بلفظ: ((والعنق)) والتصويب من (عش) و(عف). (٤) صحيح مسلم، الحج، باب حجة النبي ◌َ ◌ّ (ح١٢١٨). (٦) صحيح البخاري، الحج، باب السير إذا دفع من عرفة (ح١٦٦٦)، وصحيح مسلم، الحج، باب الإفاضة من عرفات (ح١٢٨٦). (٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه. ١١٨ • سُؤَدَّةُ الْبَقَرَةَ (١٩٨) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال أبو إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون: سألت عبد الله بن عمرو عن المشعر الحرام، فسكت حتى إذا هبطت أيدي رواحلنا بالمزدلفة، قال: أين السائل عن المشعر الحرام، هذا المشعر الحرام(١). وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم، قال: قال ابن عمر: المشعر الحرام المزدلفة كلها(٢). وقال هشيم، عن حجاج، عن نافع، عن ابن عمر: أنه سئل عن قوله: ﴿فَأَذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَاءِ﴾ قال: فقال: هو الجبل وما حوله(٣). وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: فرآهم ابن عمر يزدحمون على قزح، فقال: على ما يزدحم هؤلاء، كل لههنا مشعر (٤). وروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والسدي والربيع بن أنس والحسن وقتادة أنهم قالوا: هو ما بين الجبلين(٥). وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أين المزدلفة؟ قال: إذا أفضت من مأزمي عرفة فذلك إلى محسر، قال: وليس المأزمان مأزما عرفة من المزدلفة، ولكن مفاضاهما، قال: فقف بينهما إن شئت، قال: وأحب أن تقف دون قُزَح(٦) هلمّ إلينا من أجل طريق الناس(٧) . (قلت): والمشاعر هي المعالم الظاهرة، وإنما سميت المزدلفة المشعر الحرام، لأنها داخل الحرم، وهل الوقوف بها ركن في الحج لا يصح إلا به، كما ذهب إليه طائفة من السلف وبعض أصحاب الشافعي منهم: القفال وابن خزيمة لحديث عروة بن مضرس(٨)؟ أو واجب كما هو أحد قولي الشافعي يجبر بدم؟ أو مستحب لا يجب بتركه شيء كما هو القول الآخر؟ في ذلك ثلاثة أقوال للعلماء لبسطها موضع آخر غير هذا، والله أعلم. وقال عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري، عن زيد بن أسلم أن رسول الله وَليل قال: ((عرفة كلها موقف، وارفعوا عن عرنة، وجمع كلها موقف إلا محسراً)) هذا حديث مرسل، وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، حدثني سليمان بن موسى، عن جبير بن مُطعِم، عن النبيِ وَ ﴿، قال: ((كل عرفات موقف، وارفعوا عن عرنة(٩)، وكل مزدلفة موقف، وارفعوا عن محسر، وكل فجاج مكة منحر، وكل أيام التشريق ذبح)) (١٠) (١١). وهذا أيضاً (١) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الجراح بن مليح وإسرائيل عن أبي إسحاق به، وسنده صحيح. (٢) سنده صحيح، وأخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق به. (٤) سنده حسن. (٣) سنده حسن، ويشهد له سابقه ولاحقه. (٥) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف الأسانيد وبعض الأقوال أخرجها الطبري بإسانيد ثابتة؛ كسند مجاهد وقتادة وسعيد بن جبير والسدي. (٦) قَزَح: موقف قريش في الجاهلية (المعجم البلدان ٨٤/٤). (٧) أخرجه الطبري من طريق ابن أبي زائدة عن ابن جريج به، وسنده صحيح. (٨) حديث صحيح تقدم في بداية تفسير ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَتٍ﴾ [البقرة: ١٩٨]. (٩) في الأصل: ((عرنات)) والمثبت من (عش) و(ح) والتخريج، وكلاهما صحيح (انظر: الدرر ٤٠٩/٢). (١٠) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣١٦/٢٧ ح ٦٧٥١)، وصححه محققوه بالشواهد ولمزيد من الشواهد والوصل ينظر: التمهيد لابن عبد البر ٢٤/ ٤١٧. (١١) أخرجه الطبري من طريق سويد بن نصر عن ابن المبارك به، وأخرجه الإمام مالك بلاغاً (الموطأ، الحج، = ١١٩ سُورَةُ الََّفَّةِ (١٩٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 منقطع، فإن سليمان بن موسى هذا، وهو الأشدق، لم يدرك جبير بن مطعم، ولكن رواه الوليد بن مسلم وسويد بن عبد العزيز، عن سليمان، فقال الوليد: عن جبير بن مطعم، عن أبيه، وقال سويد: عن نافع بن جبير، عن أبيه، عن النبي ◌َّر ... فذكره، والله أعلم. وقوله: ﴿وَأَذْكُرُوهُ كَمَا هَدَدَكُمْ﴾ تنبيه لهم على ما أنعم الله به عليهم من الهداية والبيان والإرشاد إلى مشاعر الحج على ما كان عليه إبراهيم الخليل عليه، ولهذا قال: ﴿وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ، لَمِنَ الضَّالِينَ﴾ قيل: من قبل هذا الهدى، وقيل: القرآن، وقيل: الرسول، والكل متقارب ومتلازم وصحيح. - ﴿ثُّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَأَسْتَغْفِرُواْ اللَّهُّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ثم - لههنا - لعطف خبر على خبر وترتيبه عليه، كأنه تعالى أمر الواقف بعرفات أن يدفع إلى المزدلفة ليذكر الله عند المشعر الحرام، وأمره أن يكون وقوفه مع جمهور الناس بعرفات، كما كان جمهور الناس يصنعون، يقفون بها إلا قريشاً فإنهم لم يكونوا يخرجون من الحرم فيقفون في طرف الحرم عند أدنى الحِلِّ، ويقولون: نحن أهل الله في بلدته وقُطّان(١) بيته. قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا محمد بن حازم، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحمس، وكانت سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه ## أن يأتي عرفات ثم يقف بها ثم يفيض منها، فذلك قوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾(٢). وكذا قال ابن عباس ومجاهد وعطاء وقتادة والسدي وغيرهم(٣)، واختاره ابن جرير وحكى عليه الإجماع، رحمهم الله. وقال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن عمرو، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: أضللت بعيراً لي بعرفة فذهبت أطلبه، فإذا النبي وَّر واقف، قلت: إن هذا من الحمس ما شأنه ههنا(٤)؟ أخرجاه في الصحيحين(٥)، ثم رواه البخاري من حديث موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس: ما يقتضي أن المراد بالإفاضة لههنا هي: الإفاضة من المزدلفة إلى منى لرمي الجمار(٦). فالله أعلم. باب الوقوف بعرفة ح١٦٦). وسنده مرسل كما قال الحافظ: ولكنه له شواهد تقويه منها ما رواه مسلم من حديث جابر وفيه: وعرفة كلها موقف (الصحيح، الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف ح١٤٩)، وهذا شاهد لمطلع الحديث، وأما بقية الشواهد تأتي الإشارة إليها في الحديث التالي. (١) أي سكان. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه بسنده ومتنه، التفسير، باب ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] (ح٤٥٢٠). (٣) قول ابن عباس أخرجه الطبري من طريق عكرمة عنه ويشهد له رواية البخاري وقول مجاهد وقتادة والسدي أخرجه بأسانيد ثابتة، وقول عطاء أخرجه بسند ضعيف ويشهد له ما سبق. (٤) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (٢٧/ ٣٠٠ ح ١٦٧٣٧)، وهو متفق عليه كما يلي. (٥) صحيح البخاري، الحج، باب الوقوف بعرفة (ح١٦٦٤)، وصحيح مسلم، الحج باب في الوقوف (ح١٢٢٠). (٦) أخرجه البخاري من طريق فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة به (الصحيح، التفسير، باب ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ ح١٥٢١) ١٢٠ سُورَةُ الَقَرَّةِ (١٩٩) 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وحكاه ابن جرير، عن الضحاك بن مزاحم (١) فقط. قال: والمراد بالناس إبراهيم لعلّل، وفي رواية عنه: الإمام (٢). قال ابن جرير: ولولا إجماع الحجة على خلافه لكان هو الأرجح(٣). وقوله: ﴿وَأَسْتَغْفِرُوا اللَّهُّ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ كثيراً ما يأمر الله بذكره بعد قضاء العبادات، ولهذا ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله و 18، كان إذا فرغ من الصلاة، يستغفر الله ثلاثاً (٤). وفي الصحيحين: أنه ندب إلى التسبيح والتحميد والتكبير ثلاثاً وثلاثين، ثلاثاً وثلاثين(٥). وقد روى ابن جرير لههنا حديث ابن عباس(٢) بن مرداس السلمي، في استغفاره وَّ ر لأمته عشية عرفة، وقد أوردناه في جزء جمعناه في فضل يوم عرفة (٧٠) . وأورد ابن مردويه لههنا الحديث الذي رواه البخاري عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله : ((سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، [أعوذ بك من شر ما صنعت](٨)، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها في ليلة فمات في ليلته دخل الجنة، ومن قالها في يومه فمات دخل الجنة))(٩). وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو أن أبا بكر قال: يا رسول الله، علّمني دعاء أدعو به في صلاتي، فقال: ((قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم)) (١٠) . والأحاديث في الاستغفار كثيرة. (١) أخرجه الطبري من طريق مروان بن معاوية الفزاري عن أبي بسطام عن الضحاك. وفي سنده مروان بن معاوية الفزاري ثقة لكنه كان يدلس أسماء الشيوخ (التقريب ص٥٢٦)، ولم يصرح باسم أبي بسطام. (٢) أي: عن الضحاك، والإمام: إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - ولم أجده في الطبري ولا في الدر المنثور. (٣) ذكره الطبري بمعناه (التفسير ٥٣١/٣). (٤) صحيح مسلم، المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة (ح٥٩١). (٥) صحيح البخاري، الأذان، باب الذكر بعد الصلاة (ح ٨٤٣)، وصحيح مسلم، المساجد، باب استحباب الذكر بعد الصلاة (٥٩٥). (٦) كذا في الأصل وفي تفسير الطبري بلفظ العباس بن مرداس. (٧) هذا الحديث اضطربت فيه أقوال النقاد فمنهم من ضعفه كابن عدي في الكامل ٢٠٩٤/٦، ومنهم من قواه بالشواهد كالحافظ ابن حجر في الحديث السابع من القول المسدد في الذب عن مسند الإمام أحمد، ومنهم من جعله في عداد الموضوعات كابن الجوزي، والحق أنه ضعيف فيه نكارة إذ فيه أن الله استجاب الدعاء النبي 18 بأنه غفر للظالم من أمته. كما في المسند ١٣٦/٢٦ (ح ١٦٢٠٧)، وهذا يخالف ما في الصحيح: ((من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلّه منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ... )) (صحيح البخاري، المظالم، باب ((من كانت له مظلمة ... )) ح٢٤٤٩). ولو كان قوي السند لحكم عليه الحافظ ابن كثير الذي صرح بأنه جمع جزءً في فضل عرفة. (٨) ما بين معقوفين سقط واستدرك من (عش) و(عف) و(ح) والتخريج. (٩) صحيح البخاري، الدعوات، باب فضل الاستغفار (ح ٦٣٠٦). (١٠) صحيح البخاري، التوحيد، باب ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤] (ح ٧٣٨٧)، وصحيح مسلم، الذكر والدعاء، باب استحباب خفض الصوت بالذكر (ح ٢٧٠٥).