Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١
سُوَدَّةُ الْبَقَّةِ (١٢٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
[الروم] حتى
يقول كلما أصبح وكلما أمسى: ﴿فَسُبْحَنَ اَللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
یختم الآية».
قال: والآخر منهما (١): حدثنا به أبو كريب، أخبرنا الحسن (ابن)(٢) عطية، أخبرنا إسرائيل،
عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((﴿وَ إِبْرَاهِيمَ الَّذِى وََ
﴾ [النجم]: أتدرون ما وفَّى؟)). قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((وفَّى عمل يومه، أربع
ركعات في النهار)).
ورواه آدم في ((تفسيره))، عن حماد بن سلمة. وعبد بن حميد، عن يونس بن محمد، عن
حماد بن سلمة، عن جعفر بن الزبير، به.
ثم شرع ابن جرير يضعِّف هذين الحديثين، وهو كما قال؛ فإنه لا تجوز روايتهما إلا ببيان
ضعفهما، وضعفهما من وجوه عديدة، فإن كلاً من السندين مشتمل على غير واحد من الضعفاء،
مع ما في متن الحديث مما يدل على ضعفه (والله أعلم)(٣).
ثم قال ابن جرير(٤): ولو قال قائل: إن الذي قاله مجاهد وأبو صالح والربيع بن أنس أولى
بالصواب من القول الذي قاله غيرهم كان مذهباً ، فإن قوله: ﴿إِنِّ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ وقوله:
﴿وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرِهِمَ وَإِسْمَعِيلَ أَن ◌َّهِرَا بَيْتِىَ لِلطَِّفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥] وسائر الآيات التي هي نظير
ذلك؛ كالبيان عن الكلمات التي ذكر الله أنه ابتلى بهن إبراهيم.
قلت: والذي قاله أولاً من أن الكلمات تشمل جميع ما ذكر، أقوى من هذا الذي جوزه من
قول مجاهد ومن قال مثله؛ لأن السياق يعطى غير ما قالوه، والله أعلم.
وقوله: ﴿قَالَ وَمِن ذُرِيٌَِّ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الَّلِمِينَ﴾ لما جعل الله إبراهيم إماماً، سأل الله أن
تكون الأئمة من بعده من ذريته، فأجيب إلى ذلك، وأخبر أنه سيكون من ذريته ظالمون، وأنه لا
ينالهم عهد الله، (فلا)(٥) يكونون أئمةً فلا يقتدى بهم: والدليل على أنه أجيب إلى طلبته
(قول الله) (٦) تعالى في سورة العنكبوت: ﴿وَجَعَلْنَا فِ ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَاَلْكِتَبَ﴾ [العنكبوت: ٢٧] فكل
نبي أرسله الله، وكل كتاب أنزله الله بعد إبراهيم، ففي ذريته صلوات الله وسلامه عليه (وعليهم
أجمعين)(٧) .
وأما قوله تعالى: ﴿قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ﴾ فقد اختلفوا في ذلك.
(١) أخرجه ابن جرير (١٩٣٩) و(٤٣/٢٧)؛ وفي ((التاريخ)) (٢٨٦/١)؛ وأخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره))،
كما في (ابن كثير) (٤٣٩/٧، ٤٤٠)، من طريق حماد بن سلمة؛ وابن عساكر في ((تاريخه)) (٢١٣/٦،
٢١٤) من طريق يزيد بن هارون ومكي بن إبراهيم كلهم عن جعفر بن الزبير بسنده سواء. وسنده ساقط
وجعفر بن الزبير تالف.
قال أبو حاتم: ((روى جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة نسخة موضوعة أكثر من مائة حديث)).
(٣) ساقط من (ز) و(ض).
(٢) في (ز): ((عن)) وهو خطأ.
(٤) في («تفسيره)) (١٧/٣).
(٥) كذا في (ج) و(ض) و(ى). ووقع في (ز) و(ك) و(ل) و(ن): ((ولا)).
(٦) في (ل) و(ن): ((قوله)).
(٧) من (ل).
٦٠٢
• سُوَّرَةُ الْبَرَةِ (١٢٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
فقال خصيف(١)، عن مجاهد في قوله: ﴿قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ﴾ قال: إنه سيكون في
ذريته ظالمون.
وقال ابن أبي نجيح(٢)، عن مجاهد: ﴿قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الَّلِمِينَ﴾ قال: لا يكون لي إمام
(ظالم)(٣). وفي رواية: لا أجعل إماماً ظالماً يقتدى به.
وقال سفيان(٤)، (عن)(٥) منصور، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الَّلِمِينَ﴾
قال: لا يكون إمام ظالم يقتدى به.
وقال ابن أبي حاتم(٦): حدثني أبي، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا شريك، عن منصور،
عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِيٌَّ﴾ قال: أما من كان منهم صالحاً فسأجعله إماماً يقتدى
به. وأما من كان ظالماً فلا ولا نعمة عين.
وقال سعيد بن جبير(٧): ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ﴾ المراد به المشرك، لا يكون إمام ظالم.
يقول: لا يكون إمام مشرك.
وقال ابن جريج(٨)، عن عطاءً، قال: ﴿إِنّ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِيٌَّ﴾ فأبى أن يجعل
من ذريته إماماً ظالماً. قلت لعطاء: ما عهده؟ قال: أمره.
وقال ابن أبي حاتم(٩): أخبرنا عمرو بن ثور (القيساري)(١٠) فيما كتب إلي، حدثنا الفريابي،
حدثنا إسرائيل، حدثنا سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال الله لإبراهيم:
﴿إِنِّ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًّا قَالَ وَمِن ذُرِيٌَّ﴾ فأبى أن يفعل، ثم قال: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى الَّلِمِينَ﴾ .
وقال محمد بن إسحاق(١١)، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس:
(١) أخرجه ابن جرير (١٩٥١) قال: مشرف بن أبان الحطاب، ثنا وكيع، عن سفيان الثوري عن خصيف، عن
مجاهد. وهذا سند صحيح لو كان شيخ ابن جرير ثقة، فإن الخطيب ترجمه في ((تاريخه)) (٢٢٤/١٣) ولم
یذکر فیه جرحاً ولا تعدیلاً.
(٢) أخرجه ابن جرير (١٩٥٢) وسعيد بن منصور في ((تفسيره)) (٢١٣) من طريق مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن
أبي نجيح به؛ أخرجه ابن جرير (١٩٤٦، ١٩٤٧) ورواه ابن جريج عن مجاهد؛ أخرجه ابن جرير (١٩٥٣)
وسنده ضعيف.
(٣) في (ج): ((ظلم يقتدى به)) ثم شطب ابن المحب قوله: ((يقتدى به)).
(٤) أخرجه ابن جرير (١٩٤٩) قال: حدثنا ابن بشار، ثنا أبو عاصم، ثنا سفيان الثوري عن منصور، عن
مجاهد. وتابعه أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان الثوري به أخرجه ابن جرير (١٩٥٠) قال: حدثنا أحمد بن
إسحاق الأهوازي، ثنا أبو أحمد الزبيري وسنده صحيح.
(٥) في (ك): ((ابن)) وهو خطأ.
(٦) في (تفسيره)) (١١٨٨) وشريك النخعي سيئ الحفظ، لكن تابعه الثوري كما مر آنفاً.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٩٣) من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير حدثني عبد الله بن لهيعة، حدثني
عطاء بن دینار، عن سعيد بن جبير. [وسنده حسن].
(٨) أخرجه ابن جرير (١٩٥٣). [وأخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن جريج به].
(٩) في ((تفسيره)) (١١٨٥) وعمرو بن ثور لم أجد له ترجمة. وسماك بن حرب تغير.
(١٠) في (ك): ((النيسابوري))!
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٨٤) من طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق به. [وسنده حسن].
٦٠٣
سُورَةُ الْبَرَّة (١٢٤)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
﴿قَالَ وَمِن ذُرِيَِّيٌّ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّلِمِينَ﴾ يخبره أنه كائن في ذريته ظالم لا ينال عهده - ولا
ينبغي (له)(١) أن يوليه شيئاً من أمره وإن كان من ذرية خليله - ومحسن ستنفذ فيه دعوته، وتبلغ له
فيه ما أراد من مسألته.
وقال العوفي(٢)، عن ابن عباس: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّلِينَ﴾ قال: يعني لا عهد لظالم عليك
في ظلمه، أن تطيعه فيه.
وقال ابن جرير: (حدثنا المثنى)(٣)، حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، عن
إسرائيل، عن مسلم الأعور، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ﴾ قال:
ليس للظالمين عهد، وإن عاهدته؛ (فانقضه) (٤).
وروي عن مجاهد، وعطاء، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك(٥).
وقال الثوري(٦)، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، قال: ليس لظالم عهد.
وقال عبد الرزاق(٧): أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى اُلَّلِمِينَ﴾ قال: لا
ينال (عهد الله)(٨) في الآخرة الظالمين، فأما في الدنيا فقد ناله الظالم فأمن به، وأكل وعاش.
وكذا قال إبراهيم النخعي (٩)، وعطاء، والحسن، وعكرمة.
وقال الربيع بن أنس(١٠): عهد الله الذي عهد إلى عباده: دينه، يقول: لا ينال دينه الظالمين،
ألا ترى أنه قال: ﴿وَمَرَّكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَقُّ وَمِنْ ذُرِيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُّبِيرٌ
يقول: ليس كل ذريتك يا إبراهيم على الحق.
(١)﴾ [الصافات]
وكذا روي عن أبي العالية (١١)، وعطاء، ومقاتل بن حيان.
وقال جويبر (١٢)، عن الضحاك: لا ينال طاعتي عدو لي يعصيني، ولا أنحلها إلا ولياً لي
يطيعني.
(١) ساقط من (ز) و(ن).
(٢) أخرجه ابن جرير (١٩٥٤) وسنده ضعيف.
(٣) ساقط من كل ((الأصول)) واستدركته من ((تفسير الطبري)) (١٩٥٥) وهو المثنى بن إبراهيم ولم أجد له ترجمة
وقد نبهت على ذلك أكثر من مرة فيما تقدم.
ومسلم الأعور هو: ابن كيسان. وهو ضعيف. [وأخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق عنترة عن
ابن عباس بلفظ: ليس لظالم عليك عهد].
(٤) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي ((الطبري)). ووقع في (ز) و(ض): ((فأنتقضه)).
(٥) [ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند].
(٦) أخرجه ابن جرير (١٩٥٦) من طريق حجاج بن محمد؛ وابن أبي حاتم (١١٩٥) من طريق إسحاق بن
يوسف الأزرق كلاهما عن سفيان الثوري بسنده سواء. وسنده جيد.
(٧) أخرجه ابن جرير (١٩٥٨) قال: حدثنا الحسن بن يحيى؛ وابن أبي حاتم (١١٩٦) قال: حدثنا الحسن بن
أبي الربيع قالا: أخبرنا عبد الرزاق بسنده سواء. [وسنده صحيح].
(٨) في (ج): ((عهد الله ظالم)) وضرب ابن المحب على قوله: ((ظالم)).
(٩) أخرجه ابن جرير (١٩٥٩) وفي إسناده المثنى بن إبراهيم [ويتقوى بما سبق].
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٨٩) وسنده حسن.
(١٠) أخرجه ابن جرير (١٩٦٠) بسند ضعيف.
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم (١١٩٢) من طريق مروان بن معاوية الفزاري؛ وابن جرير (١٩٦١) من طريق يزيد بن
زريع كلاهما عن جويبر بن سعيد الأزدي، عن الضحاك. وسنده ضعيف جداً، وجويبر متروك.
٦٠٤
• سُورَةُ الْبَرَةَ (١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه (١): حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حامد، حدثنا أحمد بن
(عبد الله)(٢) بن (٣)[سعيد (الأسدي)(٤)، حدثنا (سليم)(٥) بن](٣) سعيد الدامغاني، حدثنا وكيع،
عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب، عن
النبيِ وَّه، قال: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى الَّلِمِينَ﴾ قال: ((لا طاعة إلا في المعروف)).
وقال السدي(٦): ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِى اُلْفَّلِمِينَ﴾ يقول: عهدي: نبوتي.
فهذه أقوال مفسري السلف في هذه الآية على ما نقله ابن جرير، وابن أبي حاتم، رحمهما الله
تعالى. واختار ابن جرير أن هذه الآية - وإن كانت ظاهرةً في الخبر - أنه لا ينال عهد الله
بالإمامة ظالماً. ففيها إعلام من الله لإبراهيم الخليل عليه أنه سيوجد من ذريتك من هو ظالم
لنفسه، كما تقدم عن مجاهد وغيره، والله أعلم.
(٧) [قال (ابن خويز منداد) (٨) المالكي: الظالم لا يصلح أن يكون خليفةً، ولا حاكماً، ولا
مفتياً، ولا إمام صلاة، ولا شاهداً، ولا راوياً](٧).
] ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنَا وَأَتَّخِذُواْ مِن ◌َقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌّ﴾ .
قال العوفي(٩)، عن ابن عباس: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةٌ لِلنَّاسِ﴾ يقول: لا يقضون
منه وطراً، يأتونه، ثم يرجعون إلى أهليهم، ثم يعودون إليه.
وقال علي بن أبي طلحة(١٠)، عن ابن عباس: ﴿مَثَابَةٌ لِلنَّاسِ﴾ يقول: يثوبون.
(رواهما)(١١) ابن جرير.
وقال ابن أبي حاتم (١٢): حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن رجاء، أخبرنا إسرائيل، عن مسلم، عن
مجاهد، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَّةً لِلنَّاسِ﴾ قال: يثوبون إليه ثم يرجعون.
قال: وروى عن أبي العالية، وسعيد بن جبير(١٣) - في رواية - وعطاء(١٤)،
(١) كذا رواه الدامغاني بهذا السياق [بذكر الآية]. وهو منكر.
(٣) ساقط من (ن).
(٢) في (ج): ((عيينة)).
(٤) في (ل): ((الأزدي)).
(٥) في (ك): ((سليمان)).
(٦) أخرجه ابن جرير (١٩٤٥) قال: حدثني موسى؛ وابن أبي حاتم (١١٩١) قال: حدثنا أبو زرعة قالا: ثنا
عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي. [وسنده حسن].
(٨) في (ل): ((جويبر مندان))!
(٧) من (ج) و(ك) و(ل).
(٩) ومن طريقه ابن جرير (١٩٦٧). [وسنده ضعيف].
(١٠) أخرجه ابن جرير (١٩٧٦). [وسنده ثابت].
(١١) كذا في (ز) و(ن) و(ى)؛ وفي (ج) و(ض) و(ك): ((رواه))؛ وفي (ل): ((رواه إبراهيم بن جرير)) !!
(١٢) في ((تفسيره)) (١٢٠٠) وسنده جید.
(١٣) أخرجه ابن جرير (١٩٧٢، ١٩٧٣، ١٩٧٤) من طريق الثوري ومسعر بن كدام كلاهما عن أبي الهذيل
غالب بن الهذیل، عن سعيد بن جبير. وسنده جید.
(١٤) أخرجه ابن جرير (١٩٦٩، ١٩٧٠) من طريق هشيم بن بشير وجرير بن عبد الحميد كلاهما عن عبد الملك بن
أبي سليمان عن عطاء. وسنده صحيح.
٦٠٥
سُورَةُ الْبَفَقَّة (١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ومجاهد(١)، والحسن، وعطية(٢)، والربيع بن أنس(٣)، والضحاك، نحو ذلك.
وقال ابن جرير(٤): حدثني عبد الكريم بن أبي عمير، حدثني الوليد بن مسلم قال: قال أبو
عمرو - يعني: الأوزاعي - حدثني عبده بن أبي لبابة، في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً
لِلنَّاسِ﴾ قال: لا ينصرف عنه منصرف وهو يرى أنه قد قضى منه وطراً.
وحدثني يونس(٥)، عن ابن وهب، قال: قال ابن زيد: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا أَلْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ قال:
يثوبون إليه من البلدان كلها ويأتونه.
(٦) [وما أحسن ما قال الشاعر في هذا المعنى، أورده القرطبي(٧):
جعل البيت مثاباً لهم ليس منه الدهر يقضون الوطر] (٦)
وقال سعيد بن جبير(٨) - في الرواية الأخرى - وعكرمة، وقتادة، وعطاء الخراساني: ﴿مَثَابَةٌ
لِلنَّاسِ﴾ أي: مجمعاً.
﴿وَأَمْنَا﴾ قال الضحاك(٩)، عن ابن عباس: أي أمناً للناس.
وقال أبو جعفر الرازي(١٠)، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَبَةٌ لِلنَّاسِ
وَأَمْنَا﴾ يقول: أمناً من العدو، وأن يحمل فيه السلاح. وقد كانوا في الجاهلية يُتخطف الناس من
حولهم، وهم آمنون لا يسبون.
وروي عن مجاهد (١١)، وعطاءٍ، والسدي(١٢)، وقتادة، والربيع بن أنس، قالوا: من دخله كان
آمناً .
(١) هو في ((تفسير مجاهد)) (ص٢١٤) من طريق آدم بن أبي إياس، نا ورقاء بن عمر، عن أبي نجيح، عن
مجاهد.
وأخرجه ابن جرير (١٩٦٣) من طريق عيسى بن ميمون و(١٩٦٤) من طريق معمر بن راشد و(١٩٦٥) من
طريق شبل بن عباد كلهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وهو صحيح.
(٢) أخرجه ابن جرير (١٩٧١) قال: حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: حدثنا سهل بن عامر قال: حدثنا
مالك بن مغول، عن عطية. وسنده ضعيف جداً.
(٣) أخرجه ابن جرير (١٩٧٧) بسند ضعيف معلق.
(٤) في ((تفسيره)) (١٩٦٨) وشيخ الطبري لم أجد له ترجمة ووجدت له ذكراً في خبر رواه ابن جرير في ((تهذيب
الآثار)) (٣٤٨ - مسند علي)؛ والوليد بن مسلم مدلس وقد استخدم ما يدل على التدليس. فالسند ضعيف.
[ومعناه صحیح].
(٦) ساقط من (ز) و(ض) و(ى).
(٥) القائل هو ابن جرير (١٩٧٨) وسنده صحيح.
(٧) في («تفسيره)) (١١٠/٢).
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢٠١) من طريق ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير. [وسنده
حسن].
(٩) أخرجه ابن جرير (١٩٨٣)؛ وابن أبي حاتم (١٢٠٢) وسنده ضعيف.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٢٣) [وسنده جيد]؛ وأخرجه ابن جرير (١٩٨٢) عن الربيع بن أنس والسند عنده
معلق.
(١١) أخرجه ابن جرير (١٩٨١) من طريق عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. [وسنده صحيح].
(١٢) أخرجه ابن جرير (١٩٨٠). [وسنده حسن].
٦٠٦
• سُوَّةُ الْبَقَةُ (١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ومضمون ما فسر به هؤلاء الأئمة هذه الآية: أن الله تعالى يذكر شرف البيت، وما جعله
موصوفاً به شرعاً وقدراً، من كونه مثابةً للناس؛ أي: جعله محلاً تشتاق إليه الأرواح وتحن إليه،
ولا تقضى منه وطراً، ولو ترددت إليه كل عام، استجابة من الله تعالى لدعاء خليله إبراهيم
في قوله: ﴿فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ﴾ إلى أن قال: ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ (دُعَاءُ) (١)﴾ [إبراهيم:
٣٧ - ٤٠] ويصفه تعالى بأنه جعله أمناً، من دخله أمن، ولو كان قد فعل ما فعل ثم دخله كان
آمناً .
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم(٢): كان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فيه فلا یعرض له.
كما وصفها في سورة المائدة بقوله: (تبارك و)(٣) تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَمًا
لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧] أي: (يدفع) (٤) عنهم (بسبب)(٥) تعظيمها السوء، كما قال ابن عباس: لو لم
يحج الناس هذا البيت لأطبق الله السماء على الأرض؛ وما هذا الشرف إلا لشرف بانيه أولاً وهو
خليل الرحمن، كما قال تعالى: ﴿وَإِذْ بَأْنَا لِإِبْرَهِمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَّا تُشْرِكْ بِ شَيْئًا﴾
[الحج: ٢٦] وقال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدَّى لِلْعَلَمِينَ ﴾ فِيهِ ءَايَتُ
يَبْتَكُ مَّقَامُ إَِّهِيمٌ وَمَن دَخَلَمُ كَنَ ءَامِنًا﴾ [آل عمران].
وفي هذه الآية الكريمة نبه على مقام إبراهيم مع الأمر بالصلاة عنده، فقال: ﴿وَأَخِذُواْ مِن مَّقَامِ
إِبْرَهِمَ مُصَلٌ﴾ وقد اختلف المفسرون في المراد بالمقام ما هو؟
فقال ابن أبي حاتم(٦): حدثنا عمر بن شبة النميري، حدثنا أبو خلف - يعني: عبد الله بن
عيسى - حدثنا داود بن أبي هند، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿وَّخِذُواْ مِن ◌َقَامِ إِرَهِعَ مُصَلّ﴾
قال: مقام إبراهيم: الحرم كله. وروي عن مجاهد(٧) وعطاء(٨) مثل ذلك.
وقال(٩) (أيضاً)(١٠): حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج، عن ابن جريج،
(١) في (ج) و(ل): ((دعائي)). بإثبات الياء وهي قراءة حمزة الزيات وأبي عمرو بن العلاء وورش وأبي جعفر
وصلاً، والبزي ويعقوب وصلاً ووقفاً.
(٢) أخرجه ابن جرير (١٩٧٩) بسند صحيح.
(٤) في (ز) و(ض): ((يرفع)).
(٣) من (ل).
(٥) في (ل): ((لسبب)).
(٦) في ((تفسيره)) (١٢٠٧) وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) (١١٩/١) لـ((عبد بن حميد)) وسنده ضعيف جداً
وعبد الله بن عيسى تالف. فقال النسائي: ((ليس بثقة)). وقال أبو زرعة: ((منكر الحديث))، وقال ابن عدي:
(يروى عن داود بن أبي هند ما لا يوافقه عليه الثقات، أحاديثه أفراد كلها)). والكلام فيه طويل الذيل.
(٧) أخرجه سعيد بن منصور في ((تفسيره)) (٢١٤)؛ والفاكهي في ((أخبار مكة)) (٩٧٢) قال حدثنا محمد بن أبي
عمر قالا: ثنا سفيان، هو ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، زاد سعيد: وغيره، عن مجاهد فذكر الآية وقال:
((الحج كله مصلّى ومدعى)) وسنده صحيح؛ وأخرجه ابن جرير (٢٠٠٤) من وجه آخر عن ابن عيينة.
(٨) أخرجه ابن جرير (١٩٩٢) بلفظ: ((الحج كله مقام إبراهيم)). [وسنده صحيح].
(٩) يعني ابن أبي حاتم. والخبر في ((تفسيره)) (١٢٠٦)؛ وأخرجه الفاكهي في ((أخبار مكة)) (٩٧١) قال: حدثنا
الحسن بن محمد الزعفراني بهذا الإسناد سواء بطوله. وسنده صحيح؛ وأخرجه عبد الرزاق في «تفسيره))
(٥٩/١) ومن طريق ابن جرير (١٩٩٠) قال: نا ابن جريج عن عطاء قال: الحج كله مقام إبراهيم.
(١٠) من (ن).
٦٠٧
سُورَةُ الْبَرَة (١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال: سألت عطاء عن ﴿وَأَخِذُواْ مِن مَقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌّ﴾ فقال: سمعت ابن عباس قال: أما مقام
إبراهيم الذي ذكر ها هنا، فمقام إبراهيم هذا (الذي)(١) في المسجد. ثم قال: و﴿مَّقَامِ إِبْرَهِتَمَ﴾
يَعُدُّ كثير، ﴿مَّقَامِ إِبْرَهِتَمَ﴾: الحج كله. ثم فسره لي عطاء فقال: التعريف، وصلاتان بعرفة،
والمشعر، ومنى، ورمي الجمار، والطواف بين الصفا والمروة. فقلت: أفسره ابن عباس؟ قال:
لا. ولكن قال: مقام إبراهيم: الحج كله. قلت: أسمعت ذلك لهذا أجمع؟ قال: نعم، سمعته
منه .
وقال سفيان الثوري(٢)، عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن جبير: ﴿وَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِمَ
مُصَلّ﴾ قال: الحجر مقام إبراهيم (لينه الله)(٣) قد جعله الله رحمةً، فكان يقوم عليه ويناوله
إسماعيل الحجارة. ولو غسل رأسه كما يقولون لاختلف رجلاه.
(٤) [وقال السدي(٥): المقام: الحجر الذي وضعته زوجة إسماعيل تحت قدم إبراهيم حتى
غسلت رأسه. حكاه القرطبي(٦)، وضعفه ورجحه غيره، وحكاه الرازي في ((تفسيره))(٧) عن
الحسن البصري وقتادة والربيع بن أنس](٤).
وقال ابن أبي حاتم(٨): حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء،
عن ابن جريج، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، سمع جابراً يحدث عن حجة النبي وَلّ قال: لما
طاف النبي ◌َ﴿، قال له عمر: هذا مقام أبينا إبراهيم؟ قال: نعم، قال: أفلا نتخذه مصلى؟
فأنزل الله رَتْ: ﴿وَّخِذُواْ مِن ◌َقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾.
وقال عثمان بن أبي شيبة (٩): أخبرنا أبو أسامة، عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة
(١) في (ل): ((الذي هو)).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢٠٨) قال: حدثنا أبي، ثنا قبيصة، ثنا سفيان الثوري به. وسنده صحيح. وعزاه
السيوطي في ((الدر)) (١١٩/١) لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
(٣) كذا في (ض) و(ك) و(ل) و(ى) وهو الموافق لما في ((ابن أبي حاتم))؛ وفي (ج): ((لين)). ووقع في (ز)
و(ن): ((بنی الله)).
(٤) ساقط من (ز) و(ض) و(ي).
(٥) أخرجه ابن جرير (٢٠٠٢) وسنده حسن وقد ساقه مطولاً .
(٦) في ((تفسيره)) (٢/ ١١٣).
(٧) انظر: ((تفسير الرازي)) (٥٣/٤).
(٨) رقم (١٢٠٥) وسنده ضعيف من أجل عنعنة ابن جريج وقد روى آخرون من الثقات حجة النبي {قَ ﴿ عن
جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر بن عبد الله وفيه أن النبي ول﴿ أتى مقام إبراهيم وصلى ركعتين ولم
يذكروا مراجعة عمر بن الخطاب وقد ثبتت هذه المراجعة كما يأتي تخريجه إن شاء الله تعالى.
(٩) أخرجه الدارقطني في ((الأفراد)) (ق٢/٣٠ - الأطراف) وقال: ((غريب من حديث أبي إسحاق عن أبي ميسرة
عمرو بن شرحبيل عن عمر، تفرد به: زكريا بن أبي زائدة عنه)). وذكره الدارقطني في (العلل)) (١٨٦/٢)
فقال: ((هو حديث رواه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق واختلف عنه، فرواه علي بن مسهر عن زكريا،
عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عمر وخالفه أبو أسامة فرواه عن زكريا، عن أبي إسحاق عن أبي
ميسرة واسمه: عمرو بن شرحبيل عن عمر والله أعلم بالصواب. ورواه زهير عن أبي إسحاق عن طلحة بن
مصرف مرسلاً عن عمر ويشبه أن يكون قول زهير هو المحفوظ، لأن زهيراً أثبت من زكريا في أبي
إسحاق».
٦٠٨
• سُورَةُ الْبَّفَقَةِ (١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
قال: قال عمر: قلت: يا رسول الله، هذا مقام خليل ربنا؟ قال: نعم. قال: أفلا نتخذه مصلى؟
فنزلت: ﴿وَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌ﴾ .
وقال ابن مردويه: حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا (غيلان)(١) بن عبد الصمد، حدثنا مسروق بن
المرزبان(٢)، حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر بن
الخطاب (﴿﴾)(٣)، أنه مر بمقام إبراهيم، فقال: يا رسول الله، أليس نقوم مقام (خليل ربنا)(٤)؟
قال: ((بلى)). قال: أفلا نتخذه مصلى؟ فلم يلبث إلا يسيراً حتى نزلت: ﴿وَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِثَمَ
مُصَلّ﴾.
وقال ابن مردويه(٥): حدثنا (علي)(٦) بن أحمد بن محمد القزويني، حدثنا علي بن الحسين بن
الجنيد، حدثنا هشام بن خالد، حدثنا الوليد، عن مالك بن أنس، عن جعفر بن محمد، عن
أبيه، عن جابر، قال: لما وقف رسول الله وَّ﴿ يوم فتح مكة عند مقام إبراهيم، قال له عمر: يا
رسول الله، هذا مقام إبراهيم الذي قال الله: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِعَ مُصَلّ﴾ قال: ((نعم)). قال
الوليد: قلت لمالك: هكذا حدثك ﴿وَأَتَّخِذُوا﴾ قال: نعم. هكذا وقع في الرواية. وهو غريب.
وقد روى النسائي من حديث الوليد بن مسلم، نحوه.
وقال البخاري (٧): باب قوله: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهَِ مُصَلّ﴾ مثابةً: يثوبون يرجعون.
حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن (حميد) (٨)، عن أنس بن مالك قال: قال عمر بن الخطاب
(رضي الله تعالى عنه) (٩): وافقت ربي في ثلاث، (أو وافقني)(١٠) ربي في ثلاث، قلت: يا
رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلٌ﴾ وقلت:
يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب؟ فأنزل الله آية
الحجاب. وقال: وبلغني معاتبة النبي وَل﴿ بعض نسائه، فدخلت (عليهن)(١١) فقلت: إن انتهيتن أو
ليبدلن الله رسوله خيراً منكن، حتى أتيت إحدى نسائه، فقالت: يا عمر، أما في رسول الله ما
(١) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي (ج): ((علان)).
(٢) ومسروق بن المرزبان لينه أبو حاتم فقال: ((ليس بقوى، يكتب حديثه)) وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٩/
٢٠٦)، وقال صالح بن محمد: ((صدوق)) ولم يتفرد به فتابعه علي بن مسهر عن زكريا بن أبي زائدة بسنده
سواء. ذكره الدارقطني في ((العلل)) (١٨٦/٢).
(٣) من (ل).
(٤) في (ل): ((خليل الله)).
(٥) وأخرجه ابن ماجه (١٠٠٨) قال: حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم بسنده سواء بلفظه.
[وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجه]. وأخرجه النسائي (٢٣٦/٥)؛ وابن أبي داود في ((المصاحف))
(ص٩٧) قالا: أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي، عن الوليد بن مسلم بسنده
سواء وليس عنده هذه المحاورة بين النبي ◌ّي9 وبين عمر بن الخطاب، ولا قول الوليد بن مسلم لمالك.
(٦) في (ز) و(ض): ((محمد)).
(٨) في (ل): ((عبد الحميد))! وكأنه صححها في الحاشية، لكنه مطموس بسبب التصوير والله أعلم.
(٩) من (ل).
(٧) في ((كتاب التفسير)) (١٨/٨ - سورة البقرة).
(١٠) كذا في ((الأصول)) وهو الموافق لما في ((صحيح البخاري)). ووقع في (ج): ((ووافقني))!
(١١) في (ل): ((عليهن بالحجاب))!
٦٠٩
• سُورَةُ الْبَقَةُ (١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
يعظ نساءه حتى تعظهن أنت؟! فأنزل الله: ﴿عَسَى رَبُّهُ: إِن طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ: أَزْوَجَا خَيْرًا مِّنَكُنَّ﴾ الآية
[التحريم: ٥].
وقال ابن أبي مريم: أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثني حميد، قال: سمعت أنساً عن عمر، ﴿يا.
هكذا ساقه البخاري ها هنا، وعلق(١) الطريق الثانية عن شيخه سعيد بن الحكم المعروف بابن
أبي مريم المصري. وقد تفرد بالرواية عنه البخاري من بين أصحاب الكتب الستة. وروى عنه
الباقون بواسطة، وغرضه من تعليق هذا الطريق (ليبين)(٢) فيه اتصال إسناد الحديث، وإنما لم(٣)
يسنده؛ لأن يحيى بن أيوب الغافقي(٤) فيه شيء، كما قال الإمام أحمد فيه: ((هو سيئ الحفظ))،
والله أعلم.
وقال الإمام أحمد(٥): حدثنا هشيم، حدثنا حميد، عن أنس، قال: قال عمر، رضي الله
(عنه): وافقت ربي رَ، في ثلاث، قلت: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى؟
فنزلت: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّى﴾ وقلت: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر
والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن؟ فنزلت آية الحجاب. واجتمع على رسول الله وَ طير نسائه في
الغيرة. فقلت لهن: ﴿عَسَى رَبُّهُ: إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ: أَزْوَجًا خَيْرًا مِّنْكُنَّ﴾ [التحريم: ٥] فنزلت كذلك. ثم
رواه أحمد، عن يحيى وابن أبي عدي(٦)، كلاهما عن حميد، عن أنس، عن عمر أنه قال:
وافقت ربي في ثلاث، أو وافقني ربي في ثلاث، فذكره.
وقد رواه البخاري عن عمرو بن عون، والترمذي، عن أحمد بن منيع، والنسائي، عن
يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وابن ماجه، عن محمد بن الصباح، كلهم عن هشيم بن بشير، به.
ورواه الترمذي(٧) - أيضاً - عن عبد بن حميد، عن حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة.
والنسائي(٨)، عن هناد، عن يحيى بن أبي زائدة، كلاهما عن حميد، وهو ابن تيرويه الطويل،
(١) علقها البخاري في (كتاب التفسير)) لكنه وصلها في ((كتاب الصلاة)) (٥٠٥/١) في رواية كريمة المروزية
قال: حدثنا ابن أبي مريم وذكره.
قال الحافظ في ((الفتح)) (٥٠٥/١): ((وفائدة إيراد هذا الإسناد ما فيه من التصريح بسماع حميد من أنس
فأمن من تدلیسه)). انتهى.
(٢) في (ل): ((لیتبین)).
(٣) قد ذكرنا أنه أسنده في رواية كريمة.
(٤) لكن يحيى بن أيوب لم يتفرد بذكر التصريح بالتحديث فقد تابعه هشیم بن بشير قال: أخبرنا حميد حدثنا
أنس؛ أخرجه الإسماعيلي في ((المستخرج))، كما في ((الفتح)) (٥٠٦/١)، من رواية يوسف القاضي، عن
أبي الربيع الزهراني عن هشيم.
(٥) في ((مسنده)) (١٥٧)؛ وأخرجه أحمد أيضاً في ((فضائل الصحابة)) (٤٣٥).
وأخرجه البخاري (٥٠٤/١؛ و ٦٦٠/٨).
(٦) في ((المسند)) (١٦٠)؛ وفي ((فضائل الصحابة)) (٤٣٤) قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد الطويل، عن أنس.
وأخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (١٩٨٦)؛ وفي ((تهذيب الآثار)) (٤٠٤/١ - مسند عمر) قال: حدثنا محمد بن
بشار، ثنا ابن أبي عدي به.
أما رواية يحيى القطان فقد مضى تخريجها آنفاً .
(٧) رقم (٢٩٥٩) وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)).
(٨) في (كتاب التفسير)) (٢٨٩/٦، ٢٩٠ - الكبرى)، قال: أخبرنا هناد بن السري به.
٦١٠
• سُورَةُ الََّّة (١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
به. وقال الترمذي: ((حسن صحيح)) ورواه الإمام علي ابن المديني(١)، عن يزيد بن زريع، عن
حميد، به. وقال: ((هذا من صحيح الحديث، وهو بصري)). ورواه الإمام مسلم بن الحجاج في
((صحيحه))(٢) بسند آخر، ولفظ آخر، فقال: حدثنا عقبة بن مكرم، أخبرنا سعيد بن عامر، عن
(جويرية)(٣) بن أسماء، عن نافع، عن ابن عمر، قال: وافقت ربي في ثلاث: في الحجاب،
وفي أُسارى بدر، وفي مقام إبراهيم.
وقال (أبو حاتم)(٤) الرازي: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا حميد الطويل، عن
أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب: وافقني ربي في ثلاث - أو وافقت ربي (قلت)(٥): يا
رسول الله، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فنزلت: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَى﴾ وقلت: يا
رسول الله، لو حجبت النساء؟ فنزلت آية الحجاب. والثالثة: لما مات عبد الله بن أبي جاء
رسول الله ﴿ ليصلى عليه. قلت: يا رسول الله، تصلي على هذا الكافر المنافق! فقال: ((إيهاً عنك
يابن الخطاب))، فنزلت: ﴿وَلَا تُّصَلِّ عَ أَحَدٍ مِنْهُم ◌َاتَ أَبَدًا وَلَا نَقُمْ عَلَى قَبْرِوَّةٍ﴾ [التوبة: ٨٤].
وهذا إسناد صحيح أيضاً، ولا تعارض بين هذا ولا هذا، بل الكل صحيح، ومفهوم العدد إذا
عارضه منطوق قدم عليه، والله أعلم.
وقال (ابن جريج)(٦): أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر (٧): أن رسول الله وَله رمل
ثلاثة أشواط، ومشى أربعاً، حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين، ثم قرأ:
﴿وَتَّخِذُواْ مِنْ مَقَامِ إِبْرَهِمَ مُصٌَّ﴾.
وقال ابن جرير(٨): حدثنا يوسف بن (سلمان)(٩)، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا جعفر بن
محمد، عن أبيه، عن جابر قال: استلم رسول الله وَّ﴿ الركن، فرمل ثلاثاً، ومشى أربعاً، ثم
تقدم إلى مقام إبراهيم، فقرأ: ﴿وَأَخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ فجعل المقام بينه وبين البيت،
فصلی رکعتين.
وهذا قطعة من الحديث الطويل الذي رواه مسلم في ((صحيحه))، من حديث حاتم بن إسماعيل.
(١) وتابعه عمرو بن علي ثنا يزيد بن زريع بهذا الإسناد سواء.
أخرجه البزار (٢٢٠ - البحر)؛ وابن جرير في ((تفسيره)) (١٩٨٧)؛ وفي ((تهذيب الآثار)) (٤٠٦/١ مسند
عمر)؛ وابن أبي داود في ((المصاحف)) (ص٩٨) قالوا جميعاً: حدثنا عمرو بن علي بن بحر به. قال البزار:
((وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن عمر بن الخطاب)).
(٢) في ((كتاب فضائل الصحابة)) (٢٤/٢٣٩٩).
(٣) في ((ك)): ((جرير)).
(٤) في ((ن)): ((ابن أبي حاتم)) وهو خطأ. [وصحح سنده الحافظ ابن كثير].
(٥) في (ج) و(ل): ((فقلت)).
(٦) في (ل): ((ابن جرير)) !!
(٧) أخرجه مسلم (٢٣٦/١٢٦٣) من طريق ابن وهب، أخبرني مالك وابن جريج، عن جعفر بن محمد بهذا
الإسناد ولم يذكر (ومشى أربعاً ... إلخ)).
(٨) في «تفسيره)) (٢٠٠٣)؛ وأخرجه مسلم (١٤٧/١٢١٨).
(٩) في (ج) و(ل): ((سليمان)) وهو خطأ وهو يوسف بن سلمان الباهلي أبو عمر البصري من رجال ((التهذيب))
ومن شيوخ النسائي والترمذي. وثقه النسائي في رواية وابن حبان. وقال النسائي مرةً: ((مشهور، لا بأس
به)). وقال أبو حاتم: ((شیخ)).
٦١١
• سُورَةُ الْبَقَةُ (١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
بسنده، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر يقول: قدم رسول الله وَ القادم
(١)
وروى البخاري
فطاف بالبيت سبعاً، وصلى خلف المقام ركعتين.
فهذا كله مما يدل على أن المراد بالمقام إنما هو الحجر الذي كان إبراهيم عليّ يقوم عليه
لبناء الكعبة، لما ارتفع الجدار أتاه إسماعيل ظل به ليقوم فوقه ويناوله الحجارة فيضعها بيده لرفع
الجدار، كلما كمل ناحية انتقل إلى الناحية الأخرى، يطوف حول الكعبة، وهو واقف عليه، كلما
فرغ من جدار نقله إلى الناحية التي تليها هكذا، حتى تم جدارات الكعبة، كما سيأتي بيانه في
قصة إبراهيم وإسماعيل في بناء البيت، من رواية ابن عباس عند البخاري. وكانت آثار (قدميه)(٢)
ظاهرةً فيه، ولم يزل هذا معروفاً تعرفه العرب في جاهليتها؛ ولهذا قال أبو طالب في قصيدته
المعروفة اللامية.
على قدميه حافياً غير ناعل
وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة
وقد (أدرك)(٣) المسلمون ذلك فيه أيضاً (كما قال)(٤) عبد الله بن وهب(٥): أخبرني يونس بن
يزيد، عن ابن شهاب: أن أنس بن مالك حدثهم، قال: رأيت المقام فيه أثر أصابعه عليََّلا،
وإخمص قدميه، غير أنه أذهبه مسح الناس بأیدیھم.
وقال ابن جرير(١): حدثنا بشر بن معاذ، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة:
﴿وَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِتَ مُصَلَّى﴾ إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه. ولقد تكلفت هذه
الأمة شيئاً تكلفته الأمم قبلها، ولقد ذكر لنا من رأى أثر عقبه وأصابعه (فيه)(٧)، فما زالت هذه
الأمة يمسحونه حتى اخلولق وانمحى.
قلت: وقد كان المقام ملصقاً بجدار الكعبة قديماً، ومكانه معروف اليوم إلى جانب الباب مما
يلي الحجر يمنة الداخل من الباب في البقعة المستقلة هناك، وكان الخليل فعله، لما فرغ من بناء
البيت وضعه إلى جدار الكعبة أو أنه انتهى عنده البناء فتركه هناك؛ ولهذا - والله أعلم - أمر
بالصلاة هناك عند فراغ الطواف، وناسب أن يكون عند مقام إبراهيم حيث انتهى بناء الكعبة فيه،
وإنما أخره عن جدار الكعبة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله (تعالى)(٨) عنه، (وهو)(٨)
أحد الأئمة المهديين والخلفاء الراشدين، الذين أمرنا باتباعهم، وهو أحد الرجلين اللذين قال
فيهما رسول الله ◌َ: ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر))(٩). وهو الذي نزل القرآن بوفاقه
(١) أخرجه البخاري (٤٩٩/٢؛ و٤٨٤/٣، ٥٠٢، ٦١٥)، ومسلم (١٨٩/١٢٣٤).
(٣) في (ل): ((استدرك)).
(٢) في (ج): ((قديمة)).
(٤) كذا في ((الأصول))؛ وفي (ز): ((وقال)).
(٥) أخرجه أبو عبد الله الفاكهي في ((أخبار مكة)) (٩٨٦) [من طريق ابن وهب به، وسنده صحيح].
(٦) في «تفسيره)) (٢٠٠٠) وسنده صحيح؛ وأخرجه الأزرقي في ((أخبار مكة)) (٢٩/٢، ٣٠) من طريق عمر بن
سهل بن مروان، ثنا يزيد بن زريع بهذا الإسناد سواء.
(٧) كذا في (ز) و(ن) وهو الموافق لما في ((تفسير الطبري)). ووقع في (ج) و(ض) و(ك) و(ل) و(ى): («فيها)).
(٨) من (ل).
(٩) وهو حديث جيد يرويه عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان مرفوعاً. هكذا
رواه سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير؛ أخرجه الترمذي (٣٦٦٢).
٦١٢
سُورَةُ البََّقَةُ (١٢٥)
000000000000000000000000000000000000000000000000 0 0 0 0 0 00 0 0 0 0 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 00
في الصلاة عنده؛ ولهذا لم ينكر ذلك أحد من الصحابة، رضي الله عنهم أجمعين.
قال عبد الرزاق(١)، عن ابن جريج، حدثني عطاء وغيره من أصحابنا، قالوا: أول من نقله
عمر بن الخطاب
(٢)[وقال عبد الرزاق(٣) أيضاً، عن معمر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد قال: أول من أخّر
المقام إلى موضعه الآن، عمر بن الخطاب (﴿ه)(٤)](٢).
وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي(٥): أخبرنا أبو (الحسين بن)(٦) الفضل
القطان، أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل، حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل
السلمي، حدثنا أبو ثابت، حدثنا الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة وثقا: أن
المقام كان في زمان رسول الله وَ *، وزمان أبي بكر ملتصقاً بالبيت، ثم أخره عمر بن
الخطاب، ظله. وهذا إسناد صحيح مع ما تقدم.
وقال ابن أبي حاتم(٧): حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر العدني قال: قال سفيان - (يعني: ابن
عيينة) (٨) وهو إمام المكيين في زمانه - (٩)[كان المقام من (سقع)(١٠) البيت على عهد
رسول الله ◌َ، فحوله عمر إلى مكانه] (٩) بعد النبي ◌َّ، وبعد قوله: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ
مُصَلٌ﴾ قال: ذهب السيل به بعد تحويل عمر إياه من موضعه هذا، فرده عمر إليه.
وقال سفيان: لا أدري كم بينه وبين الكعبة قبل تحويله. قال سفيان: لا أدري (أكان)(١١)
لاصقاً بها أم لا؟
فهذه الآثار متعاضدة على ما ذكرناه، والله أعلم.
وقد قال الحافظ أبو بكر بن مردويه(١٢): حدثنا (أبو)(١٣) عمرو - (وهو أحمد بن محمد بن
حكيم) (١٤) -، حدثنا محمد بن عبد الوهاب (ابن أبي تمام)(١٤)، حدثنا آدم - (هو ابن أبي إياس
(١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (ج٥/ رقم ٨٩٥٥) وسنده صحيح إلى عطاء.
(٢) ساقط من (ز) و(ض).
(٣) في ((المصنف)) أيضاً (ج٥/ رقم ٨٩٥٣) وسنده صحيح إلى مجاهد.
(٤) ساقط من (ج).
(٥) وأخرجه الفاكهي في ((أخبار مكة)) (٩٩٨) قال: حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، قال: ثنا عبد العزيز بن
محمد الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال عبد العزيز: أراه عن عائشة ﴿ّا، قالت: إن المقام
كان في زمن النبي ◌َّ﴿ إلى سقع البيت. [وصحح سنده الحافظ ابن كثير].
وقوى الحافظ إسناده في ((الفتح)) (١٦٩/٨).
(٦) ساقط من (ز) و(ض).
(٧) في «تفسيره)) (١٢٠٩) وسنده صحيح كما قال الحافظ في ((الفتح)) (١٦٩/٨).
(٩) ساقط من (ك).
(٨) ساقط من (ز) و(ض).
(١٠) في (ن): ((سقف))! والسقع والصقع: الناحية.
(١١) في (ل): ((إن كان)) وعزاه السيوطي في ((الدر)) (١/ ٢٩٠) لابن أبي داود.
(١٢) عزاه الحافظ في ((الفتح)) (١٦٩/٨) إلى ابن مردويه وقال: ((بسند ضعيف)).
(١٣) في ((ن)): ((ابن)).
(١٤) من (ن).
٦١٣
سُورة البقرة (١٢٨،١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
في ((تفسيره))(١) -، حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: قال عمر: يا
رسول الله، لو صلينا خلف المقام؟ فأنزل الله: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّ﴾ فكان المقام عند
البيت، فحوله رسول الله 18 إلى موضعه هذا. قال مجاهد: قد كان عمر يرى الرأي فينزل به
القرآن.
هذا مرسل عن مجاهد، وهو مخالف لما تقدم من رواية عبد الرزاق(٢)، عن معمر، عن حميد
الأعرج، عن مجاهد أن أول من أخَّر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب وظيفته، وهذا
أصح من طريق ابن مردويه، مع اعتضاد هذا بما تقدم، والله أعلم.
- ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَهِمَ وَإِسْمَعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلَطَِّفِينَ وَالْمَكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٥) وَإِذْ قَالَ
إِبْرَهِمُ رَبِّ أَجْعَلْ هَذَا بَلَدًا ءَإِنًا وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِّ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَّتِّعُهُ.
قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَيِثْسَ الْمَصِيُ ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَهِمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَعِيلُ رَبَّنَا
نَقَبَّلْ مِنَّاْ إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٨ رَبَّنَا وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِيَّتِنَا أُنَّةُ مُسْلِمَةُ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَا
وَتُبْ عَلَيْنَاً إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ لَ﴾.
قال الحسن البصري(٣): قوله: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَهِعَمَ وَإِسْمَعِيلَ﴾ قال: أمرهما الله أن يطهراه من
الأذى والنجس ولا يصيبه من ذلك شيء.
وقال ابن جريج(٤): قلت لعطاء: ما عهده؟ قال: أمره.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم(٥): ﴿وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرُهِمَ﴾ أي: أمرناه. كذا قال. والظاهر
أن هذا الحرف إنما عدي بإلى؛ لأنه في معنى: تقدمنا وأوحينا.
وقال سعيد بن جبير(٦)، عن ابن عباس، قوله: ﴿أَنْ طَهِرَا بَيْتِىَ لِلّطَآئِفِينَ وَالْعَلَكِفِينَ﴾ قال: من الأوثان.
وقال مجاهد(٧) وسعيد بن جبير: ﴿طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّيِفِينَ﴾ إن ذلك من الأوثان والرفث وقول
الزور والرجس.
قال ابن أبي حاتم: وروي عن عبيد بن عمير(٨)، وأبي العالية، وسعيد بن جبير(٩)،
(١) من (ن).
(٢) وقد مر تخريجه قبل قليل.
(٤) أخرجه ابن جرير (٢٠٠٧).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢١٢) بسند ضعيف.
(٥) أخرجه ابن جرير (٢٠٠٨) وسنده صحيح.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢١٤)، وفي إسناده عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف ضعفه أحمد وابن معين
والنسائي وأبو داود وغيرهم. وقال ابن عدي: ((أحاديثه ليست بالكثيرة، وأحاديثه مقدار ما يرويه لا يتابع
علیه)) .
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢١٥) وسنده كسابقه. وأخرجه ابن جرير (٢٠١٤) وفي إسناده أبو إسرائيل الملائي
واسمه: إسماعيل بن خليفة مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب.
(٨) أخرجه ابن جرير (٢٠١١، ٢٠١٢؛ و١٠٦/١٧) من طريق ابن أبي نجيح وابن جريج كلاهما عن عطاء بن
أبي رباح، عن عبيد بن عمير. وهو صحيح.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢١٦) من طريق عمرو بن أبجد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير وعمرو
هذا لم أجد له ترجمة. وعطاء بن السائب كان اختلط.
٦١٤
سُورَةُ الَقَة (١٢٨،١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ومجاهد(١)، وعطاء، وقتادة(٢) ﴿أَنْ طَهِرَا بَيْقِىَ﴾ أي: بلا إله إلا الله، من الشرك.
وأما قوله تعالى: ﴿لِلَّطَآئِفِينَ﴾ فالطواف بالبيت معروف، وعن سعيد بن جبير (٣) أنه قال في قوله
تعالى: ﴿لِلَّآَيِّفِينَ﴾ يعني: من أتاه من غربة، ﴿وَالْمَكِفِينَ﴾ المقيمين فيه. وهكذا رُوي عن
قتادة(٤)، والربيع بن أنس: أنهما فسرا العاكفين بأهله المقيمين فيه، كما قال سعيد بن جبير.
وقال يحيى (بن)(٥) القطان، عن عبد الملك - هو ابن أبي سليمان -، عن عطاء(٦) في قوله:
﴿وَالْمَكِفِينَ﴾ قال: من (انتابه)(٧) من الأمصار فأقام (عنده)(٨)، وقال لنا - ونحن مجاورون -: أنتم
(من)(٩) العاکفین.
وقال وكيع(١٠)، عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: إذا كان جالساً فهو
من العاكفين.
وقال ابن أبي حاتم (١١): حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا
ثابت، قال: قلت لعبد الله بن عبيد بن عمير: ما أراني إلا مكلُّم الأمير أن أمنع الذين ينامون في
المسجد الحرام، فإنهم (يجنبون)(١٢) ويحدثون. قال: لا تفعل، فإن ابن عمر سئل عنهم، فقال:
هم العاكفون.
(١٣) [ورواه عبد بن حميد، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن سلمة، به](١٣).
قلت: وقد ثبت في ((الصحيح))(١٤) أن ابن عمر كان ينام في مسجد الرسول وصله وهو عزب.
وأما قوله تعالى: ﴿وَالرُّكَعِ السُّجُودِ﴾ فقال وكيع(١٥)، عن أبي بكر الهذلي، عن عطاء، عن
(١) أخرجه ابن جرير (٢٠١٣؛ و١٠٦/١٧) وفي إسناده ليث بن أبي سليم. وهو ضعيف.
(٢) أخرجه ابن جرير (٢٠١٥؛ و١٠٦/١٧) وابن نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) (١٣) من طريق عبد الرزاق
وهذا في ((تفسيره)) (٥٨/١)، قال: نا معمر عن قتادة. وأخرجه ابن جرير (١٠٦/١٧) من طريق محمد بن
ثور عن معمر مثله. وأخرجه ابن جرير (٢٠١٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة مثله وزاد: ((وقول
الزور)). [وسنده صحيح].
(٣) أخرجه ابن جرير (٢٠١٧) قال: حدثنا أبو كريب. وابن أبي حاتم (١٢٢٠) من طريق علي بن إسحاق
السمرقندي قالا: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير. وأبو بكر بن عياش تغير في
آخر عمره، و کتابه صحیح.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢٢٢) وفي إسناده أبو جعفر الرازي؛ وأخرجه ابن جرير (٢٠٢٢) من وجه آخر
صحيح عن قتادة.
(٥) من (ك).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢٢٣) قال: حدثنا علي بن الحسن، ثنا مسدد، ثنا يحيى القطان به وسنده صحيح.
(٨) في (ك): ((عندنا))!
(٧) في (ل): ((أتى)).
(٩) ساقط من (ج).
(١٠) أخرجه ابن جرير (٢٠١٩) قال: حدثنا أبو كريب، ثنا وكيع به. ولكن أبا بكر الهذلي متروك الحديث.
(١٢) في ((ل)): ((يخبتون)»!
(١١) في ((تفسيره)) (١٢٢٤) وسنده صحيح.
(١٣) من (ن).
(١٤) هو في ((الصحيحين))؛ أخرجه البخاري في ((كتاب التهجد)) (٦/٣).
(١٥) أخرجه ابن أبي حاتم (١٢٢٥) قال: حدثنا أبو سعيد الأشج قالا: حدثنا وكيع بسنده سواء. وسنده ضعيف
جداً، وأبو بكر الهذلي متروك. والله أعلم.
٦١٥
سُورَةُ النََّرَرة (١٢٨،١٢٥)
00000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 000000 0 0
ابن عباس: ﴿وَالرُّكَعِ السُّجُورِ﴾ قال: إذا كان مصلياً فهو من الركع السجود. وكذا قال عطاء(١)
وقتادة(٢).
وقال ابن جرير (٣) رَّتُهُ: فمعنى الآية: وأمرنا إبراهيم وإسماعيل بتطهير بيتي للطائفين.
والتطهير الذي أمرهما به في البيت هو تطهيره من الأصنام وعبادة الأوثان فيه ومن الشرك. ثم
أورد سؤالاً فقال: فإن قيل: فهل كان قبل بناء إبراهيم عند البيت شيء من ذلك الذي أمر بتطهيره
منه؟ وأجاب بوجھین:
أحدهما: أنه أمرهما بتطهيره مما (كان) (٤) يعبد عنده زمان قوم نوح من الأصنام والأوثان، ليكون
ذلك سنة لمن بعدهما، (إذ كان)(٥) الله تعالى قد جعل إبراهيم إماماً يقتدى به، كما قال عبد الرحمن بن
زيد: ﴿أَنْ طَهْرَا بَيْتِىَ﴾ قال: من الأصنام التي يعبدون، التي كان المشركون يعظمونها .
قلت: وهذا الجواب مفرع على أنه كان يعبد عنده أصنام قبل إبراهيم علا، ويحتاج إثبات
هذا إلى دليل عن المعصوم (محمد وَاليوم) (٦).
الجواب الثاني: أنه أمرهما أن يخلصا (في)(٧) بنائه لله وحده لا شريك له، فيبنياه مطهراً من
الشرك والريب، كما قال جل ثناؤه: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَنَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَنٍ خَيْرُ أَم مَنْ
أَسْسَ بُثْيَنَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩] قال: فكذلك قوله: ﴿وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرِهِمَ
وَإِسْمَغِيلَ أَن ◌َّهِرَا بَيْنِىَ﴾ (٨)[على طهر من الشرك بي والريب، كما قال السدي: ﴿أَنْ طَهِرَا بَيْتَِ﴾
ابنيا بيتي للطائفين] (٨).
وملخص هذا الجواب: أن الله تعالى أمر إبراهيم وإسماعيل بالسّه، أن يبنيا الكعبة على اسمه
وحده لا شريك له، للطائفين به والعاكفين عنده، والمصلين إليه من الركع السجود، كما قال
تعالى: ﴿وَإِذْ بَأْنَا لِإِبْرَهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَّا تُشْرِكْ بِى شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلَّبِفِينَ وَالْقَآِمِينَ
وَالرُّكَعِ السُّجُودِ
(٨)﴾ [الحج].
(٩) [وقد اختلف الفقهاء: أيما أفضل، الصلاة عند البيت أو الطواف؟ فقال مالك: الطواف به
لأهل الأمصار أفضل من الصلاة عنده، وقال الجمهور: الصلاة أفضل مطلقاً، وتوجيه كل منهما
يذكر في ((كتاب الأحكام))] (٩).
والمراد من ذلك الرد على المشركين الذين كانوا يشركون بالله عند بيته، المؤسس على عبادته
وحده لا شريك له، ثم مع ذلك يصدون أهله المؤمنين عنه، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ
(١) أخرجه ابن جرير (٢٠٢٤) قال: حدثنا أبو كريب، ثنا وكيع، عن أبي بكر الهذلي عن عطاء. وسنده
كسابقه.
(٣) في ((تفسيره)) (٣٨/٣، ٣٩).
(٢) أخرجه ابن جرير (٢٠٢٥) وسنده صحيح.
(٤) ساقط من (ز) و(ض).
(٥) كذا في (ز) و(ك) وهو الموافق لما عند ((ابن جرير)).
(٦) من (ز) و(ض) و(ن) و(ى) والصلاة والتسليم من (ز) و(ض).
(٧) ساقط من (ز) و(ض).
(٩) ساقط من (ز) و(ض) و(ى).
(٨) ساقط من (ك).
:
٦١٦
• سُورَةُ الَقَة (١٢٥، ١٢٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِىِ جَعَلْتَهُ لِلنَّاسِ سَوَآءَ الْعَكِّفُ فِيهِ وَالْبَادٍ وَمَن يُرِدْ فِيهِ
بِإِلْحَامٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾﴾ [الحج].
ثم ذكر أن البيت إنما أسس لمن يعبد الله وحده لا شريك له، إما بطواف أو صلاة، فذكر في
سورة الحج أجزاءها الثلاثة: قيامها، وركوعها؛ وسجودها، ولم يذكر العاكفين لأنه تقدم ﴿سَوَآءً
اٌلْعَكِفُ فِيهِ وَالْبَارٍ﴾ وفي هذه الآية الكريمة ذكر الطائفين والعاكفين، واجتزا بذكر الركوع
والسجود عن القيام؛ لأنه قد علم أنه لا يكون ركوع ولا سجود إلا بعد قيام. وفي ذلك - أيضاً -
رد على من لا يحجه من أهل الكتابين: اليهود والنصارى؛ لأنهم يعتقدون فضيلة إبراهيم الخليل
وعظمته، ويعلمون أنه بنى هذا البيت للطواف في الحج والعمرة، وغير ذلك، وللاعتكاف
والصلاة عنده، وهم لا يفعلون شيئاً من ذلك، فكيف (يكونون)(١) (مقتدين)(٢) بالخليل، وهم لا
يفعلون ما شرع الله له! وقد حج البيت موسى بن عمران وغيره من الأنبياء لّلة، كما أخبر بذلك
المعصوم (٣)، الذي لا ينطق عن الهوى ﴿إِنْ هُوَ إِلَّ وَحْىٌّ يُوحَى (٣)﴾ [النجم].
وتقدير الكلام إذن: ﴿وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرُهِمَ وَإِسْمَعِيلَ﴾ (٤) (أي: تقدمنا بوحينا إلى إبراهيم
وإسماعيل](٤) ﴿أَن ◌َّهِرَا بَيْتَِ لِلَّآئِفِينَ وَالْعَلَكِفِينَ وَالرُّكَعِ السُّجُودِ﴾ أي: طهراه من الشرك والريب،
وابنياه خالصاً لله، معقلاً للطائفين والعاكفين والركع السجود. وتطهير المساجد مأخوذ من هذه
الآية، ومن قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِحُ لَهُ فِهَا بِالْغُدُوِّ وَالْأَصَالِ
[النور] ومن السنة من أحاديث كثيرة، من الأمر بتطهيرها وتطييبها(٥) وغير ذلك، من
صيانتها من الأذى (والنجاسات)(٦) وما أشبه ذلك. ولهذا قال عظيمله(٧): ((إنما بنيت المساجد لما
بنيت له)). وقد جمعت في ذلك جزءاً على حدة، ولله الحمد والمنة.
(٨) [وقد اختلف الناس في أول من بنى الكعبة، فقيل: الملائكة قبل آدم، وروى هذا عن أبي
جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين، ذكره القرطبي(٩) وحكى لفظه، وفيه غرابة، وقيل: ](٨)
(٢) في (ج): ((مقتدون)).
(١) في (ل): ((يكون)).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان (٢٦٨/١٦٥).
تنبيه: الجوار: هو رفع الصوت. ووادي الأزرق: هو واد في الحجاز قري من مكة. وهرشى: هي ثنية بين
مكة والمدينة، ويقال: هي قريبة من الجحفة.
(٤) ساقط من (ز) و(ض) و(ى).
(٥) أما الأمر بتطهير المساجد ففيه نصوص شهيرة معروفة. وأما الأمر بتطييبها ففيه أحاديث منها ما أخرجه أبو
داود (٤٧٩)؛ وابن خزيمة (٢/ ٢٧٠) بسند صحيح عن ابن عمر قال: بينما رسول الله#* يخطب يوماً إذ
رأى نخامةً في قبلة المسجد، فتغيظ على الناس، ثم حكَّها. قال: وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطخه به
وقال: ((إن الله قبل وجه أحدكم إذا صلى، فلا يبزق بين يديه)).
(٦) في (ل): ((النجاسة)).
(٧) أخرجه مسلم (٥٦٩/ ٨٠).
(٨) ساقط من (ز) و(ض) و(ى).
(٩) في ((تفسيره)) (٢/ ١٢٠)، ولفظه: ((وروى عن جعفر بن محمد قال: سئل أبي، وأنا حاضر، عن بدء خلق
البيت، فقال: ((إن الله ◌َك لما قال: ﴿إِنِّ جَاعِلٌ فِ الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] قالت الملائكة: ﴿أَتَجْمَلُ
فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الذِمَآءَ وَحْنُ نُسَبْحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠] فغضب عليهم، فعاذوا بعرشه
وطافوا حوله سبعة أشواط يسترضون ربهم حتى ﴿ه، وقال لهم: ابنوا لي بيتاً في الأرض يتعوذ به من
سخطت عليه من بني آدم، ويطوف حوله كما طفتم حول عرشي فأرضي عنه كما رضيت عنكم، فبنوا هذا =
٦١٧
• سُوَرَّةُ الْبَقَّة (١٢٨،١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١) [آدم (ع )(٢)، رواه عبد الرزاق(٣)، عن ابن جريج، عن عطاء وسعيد بن المسيب وغيرهم:
أن آدم بناه من خمسة أجبل: من حراء، وطور سيناء، وطور زيتا، وجبل لبنان، والجودى،
وهذا غريب أيضاً. وروى نحوه عن ابن عباس وكعب الأحبار وقتادة، وعن وهب بن منبه: أن
أول من بناه شيث علّ*، وغالب من يذكر هذا إنما يأخذه من كتب أهل الكتاب، وهي مما لا
يصدق ولا يكذب ولا يعتمد عليها بمجردها، وأما إذا صح حديث في ذلك فعلى الرأس
والعين](١).
(٤)[وقال فخر الدين الرازي(٥): الأكثرون من أهل الأخبار على أن البيت كان موجوداً قبل
إبراهيم على ما روينا فيه من الأحاديث، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَهِكُمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ
وَإِسْمَعِيلُ﴾ فدلَّ على وجود القواعد قبل ذلك، وفيما قاله نظر، فإنه لم يرد شيء من الأحاديث
المرفوعة تدل على ما ذكره، وفي الاستدلال على ما ذكره من الآية نظر، إذ لا يلزم وجود
القواعد قبل ذلك. والله أعلم](٤).
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَهِمُ رَبِّ أَجْعَلْ هَذَا بَدًا ءَإِنًا وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَّوْمِ
قال الإمام أبو جعفر بن جرير (٦): حدثنا ابن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا
سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَيقول: ((إن إبراهيم حرم
بيت الله وأمنه، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها، فلا يصاد صيدها ولا يقطع عضاهها)).
وهكذا رواه النسائي، عن محمد بن بشار، عن بندار، به.
وأخرجه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، كلاهما عن أبي أحمد الزبيري،
عن سفيان الثوري.
وقال ابن جرير(٧) - أيضاً -: حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا: حدثنا ابن إدريس. وحدثنا
أبو كريب، حدثنا عبد الرحيم الرازي، قالا جميعاً: سمعنا أشعث، عن نافع، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله وَّيقول: ((إن إبراهيم كان عبد الله وخليله، وإني عبد الله ورسوله. وإن إبراهيم
حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها، عضاهها وصيدها، لا يحمل فيها سلاح لقتال،
ولا يقطع منها شجرة إلا لعلف بعير)).
= البيت)). وهذا سياق غريب جداً، وكثير مما ينسب إلى أبي جعفر الباقر لا يثبت عنه.
(١) ساقط من (ز) و(ض) و(ى).
(٣) أخرجه ابن جرير (٢٠٣٧) وصحح ابن كثير إسناده واستغربه كما يأتي قريباً.
(٤) من (ج) و(ل).
(٢) من (ن). وسقط من (ج) و(ل).
(٥) في ((تفسيره)) (٦٢/٢).
(٦) في ((تفسيره)) (٢٠٢٩)؛ وأخرجه مسلم (٤٥٨/١٣٦٢).
(٧) في ((تفسيره)) (٢٠٣٠).
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣٦٥/١) قال: حدثنا ابن ذريح، هو محمد بن صالح، ثنا مسروق بن
المرزبان، ثنا ابن أبي زائدة، ثنا أشعث بن سوار بسنده سواء. قال ابن عدي: ((وهذا الحديث يرويه ابن
أبي الزناد، عن الأشعث)). وهذا الحديث أورده ابن عدي فيما استنكر على أشعث بن سوار.
٦١٨
• سُورَةُ الََّةَ (١٢٥، ١٢٨)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وهذا الطريق غريبة، ليست في شيء من الكتب الستة، وأصل الحديث في ((صحيح مسلم)) (١)
من وجه آخر، عن أبي هريرة ﴿به قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر، جاؤوا به إلى
رسول الله *، فإذا أخذه رسول الله وسلم قال: ((اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا،
وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا. اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك
ونبيك. وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة، ومثله معه)). ثم يدعو أصغر
وليد له، فيعطيه ذلك الثمر. وفي لفظ (٢): ((بركة مع بركة)). ثم يعطيه أصغر من يحضره من
الولدان. لفظ مسلم.
ثم قال ابن جرير(٣): حدثنا أبو كريب، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا بكر بن مضر، عن ابن
الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن رافع بن خديج، قال: قال
رسول الله : ((إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها)).
انفرد بإخراجه مسلم، فرواه عن قتيبة، عن بكر بن مضر، به. ولفظه كلفظه سواء. وفي
((الصحيحين))(٤) عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله و ﴿ لأبي طلحة: ((التمس لي غلاماً من
غلمانكم يخدمني)). فخرج بي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول الله وَّر كلما نزل.
وقال في الحديث: ثم أقبل حتى إذا بدا له أُحد قال: ((هذا جبل يحبنا ونحبه)). فلما أشرف على
المدينة قال: ((اللهم إني أحرم ما بين جبليها، مثلما حرم به إبراهيم مكة، اللهم بارك لهم (٥)[في
مدهم وصاعهم). وفي لفظ (٦) لهما: ((اللهم بارك لهم في مكيالهم، وبارك لهم](6) في صاعهم،
وبارك لهم في مُدهم». زاد البخاري(٧): يعني: أهل المدينة.
((ولهما))(٨) أيضاً عن أنس: أن رسول الله وَ الله قال: (((اللهم) (٩) اجعل بالمدينة ضعفي ما
جعلت بمكة من البركة)).
وعن عبد الله بن زيد بن عاصم(١٠) ﴿ه، عن النبي وَله: ((إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها،
(وحرمت)(١١) المدينة كما حرم إبراهيم مكة، (ودعوت)(١٢) لها في (مدها وصاعها)(١٣)
(٢) أخرجه مسلم (١٣٧٣ / ٤٧٤).
(١) رقم (١٣٧٣ / ٤٧٣).
(٣) في ((تفسيره)) (٢٠٣١)؛ وأخرجه مسلم (٤٥٦/١٣٦١).
(٤) أخرجه البخاري (٥٥٣/٩، ٥٥٤؛ و١٧٣/١١)؛ ومسلم (٤٦٢/١٣٦٥).
(٥) ساقط من (ج).
(٦) أخرجه البخاري في ((كفارات الإيمان)) (٥٩٧/١١) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف؛ ومسلم في ((كتاب
الحج)) (٤٦٥/١٣٦٨) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد كلاهما عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة،
عن أنس.
(٧) أخرجه البخاري في ((كتاب البيوع)) (٣٤٧/٤)؛ وفي ((كتاب الاعتصام)) (٣٠٤/١٣).
(٨) يعني: للشيخين. وأخرجه البخاري في ((فضائل المدينة)) (٩٧/٤ - فتح).
(٩) من (ن) و(ى) وهو ثابت عند الشيخين، وسقط من بقية النسخ.
(١٠) أخرجه البخاري (٣٤٦/٤).
(١١) كذا في سائر ((الأصول))؛ وفي ((البخاري))؛ وفي (ل): ((وإني حرمت)).
(١٢) في (ل): ((وإني دعوت)).
(١٣) في (ل): ((صاعها ومدها)).
٦١٩
• سُورَةُ الْبَّفَقَة (١٢٥، ١٢٨)
(ومثل)(١) ما دعا إبراهيم لمكة)).
رواه البخاري وهذا لفظه، ومسلم ولفظه: أن رسول الله وَلقر قال: ((إن إبراهيم حرم مكة ودعا
لأهلها وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت لها في صاعها ومدها (بمثليْ)(٢)
ما دعا إبراهيم لأهل مكة)).
وعن أبي سعيد(٣) ﴿ه، عن النبي ◌َّ قال: ((اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حراماً، وإني
حرمت المدينة حراماً ما بين (مأزميها)(٤)، (أن لا يهراق)(٥) فيها دم ولا يحمل فيها سلاح لقتال،
ولا يخبط فيها شجرة إلا لعلف. اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم بارك لنا في صاعنا، اللهم
بارك لنا في مدنا، اللهم اجعل مع البركة بركتين)) الحديث رواه مسلم.
والأحاديث في تحريم المدينة كثيرة، وإنما أوردنا منها ما هو متعلق. بتحريم إبراهيم
لمكة، لما في ذلك في مطابقة الآية الكريمة.
(٦)[وتمسك بها من ذهب إلى (أن)(٧) تحريم مكة إنما كان على لسان إبراهيم الخليل، وقيل:
إنها محرمة منذ خلقت مع الأرض وهذا أظهر وأقوى] (٦).
وقد وردت أحاديث أخر تدل على أن الله تعالى حرم مكة قبل خلق السموات والأرض، كما
جاء في ((الصحيحين)) (٨)، عن عبد الله بن عباس، طيه، قال: قال رسول الله وَّه يوم فتح مكة: ((إن
هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة. وإنه لم
يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعةً من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة.
لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها». فقال العباس:
يا رسول الله، إلا الإذخر فإنه لقيْنهم ولبيوتهم. فقال: ((إلا الإذخر" وهذا لفظ مسلم.
((ولهما)(٩) عن أبي هريرة نحو من ذلك.
ثم قال البخاري(١٠) بعد ذلك: (وقال)(١١) أبان بن صالح، عن الحسن بن مسلم، عن صفية
بنت شيبة: سمعت النبي ێ، مثله.
(١) أشار ناسخ (ج) إلى أنه وقع في نسخة: ((مثلى)) وقد تقدم البحث فيه.
(٢) وقع في ((الأصول)): ((بمثل)) والصواب ما أثبته، وإلا لماذا سجل ابن كثير لفظ مسلم وهو مثل لفظ
البخاري؟ ما أعاد لفظ مسلم إلا ليبين التفاوت بينهما في هذا الحرف. والله أعلم.
(٣) أخرجه مسلم في ((كتاب الحج)) (١٣٧٤ / ٤٧٥).
(٤) في (ض): ((لازمها)) !! والمأزم: كل طريق ضيق بين جبلين.
(٥) كذا في (ج) و(ل) و(ن) و(ى) وهو الموافق لما في ((صحيح مسلم))، ووقع في (ز) و(ض) و(ك): ((لا يهراق)).
(٧) ساقط من (ج).
(٦) ساقط من (ز) و(ض) و(ى).
(٨) أخرجه البخاري (٤٤٩/٣؛ و٢٨٣/٦).
وأخرجه البخاري (٣/٦، ٣٧)؛ وأبو داود (٢٤٨٠)؛ والترمذي (١٥٩٠)؛ وأحمد (٢٣٥٣)؛ وابن الجارود
في ((المنتقى)) (٥٠٩)؛ وعبد الرزاق (٩٧١٣)؛ والبيهقي (١٦/٩) من طرق عن منصور. بهذا الإسناد مطولاً
ومختصراً.
(٩) أخرجه البخاري (٢٠٥/١؛ و٢٠٥/١٢)؛ ومسلم (٤٤٧/١٣٥٥).
(١٠) في ((كتاب الجنائز)) (٢١٣/٣).
(١١) في (ز) و(ض): ((قال)).
٦٢٠
• سُوَرَّةُ الْبَقَة (١٢٨،١٢٥)
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وهذا الذي علقه البخاري (١) رواه الإمام أبو عبد الله ابن ماجه، عن محمد بن عبد الله بن
نمير، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن الحسن بن مسلم بن
يناق، عن صفية بنت شيبة، قالت: سمعت النبي ◌ّ﴿ يخطب عام الفتح، فقال: ((يا أيها الناس،
إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها ولا
ينفر صيدها، ولا يأخذ لقطتها إلا منشد)). فقال العباس: إلا الإذخر؛ فإنه للبيوت والقبور. فقال
رسول الله يتلقى: ((إلا الإذخر)).
وعن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد - وهو يبعث البعوث إلى مكة -: ائذن لي
- أيها الأمير - أن أحدثك قولاً قام به رسول الله وَلاير الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي ووعاه
قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به، إنه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إن مكة حرمها الله ولم
يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً، ولا يضعد بها
شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله وَ ﴿، فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم. وإنما
أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، فليبلغ الشاهد الغائب)).
فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ
عاصياً، ولا فاراً بدم، ولا فاراً بخربة.
رواه البخاري(٢) ومسلم، وهذا لفظه.
فإذا علم هذا فلا منافاة بين هذه الأحاديث الدالة على أن الله حرم مكة يوم خلق السموات
والأرض، وبين الأحاديث الدالة على أن إبراهيم علا، حرمها؛ لأن إبراهيم بلَّغ عن الله حكمه
فيها وتحريمه إياها، وأنها لم تزل بلداً حراماً عند الله قبل بناء إبراهيم عليّ*، لها، كما أنه قد كان
رسول الله* مكتوباً عند الله خاتم النبيين، وإن آدم لمنجَدلٌ في طينته (٣)، ومع هذا قال
إبراهيم علّ: ﴿رَبَّنَا وَأَبْعَثْ فِهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩] الآية. وقد أجاب الله دعاءه بما سبق
في علمه وقدره. ولهذا جاء في الحديث(٤) أنهم قالوا: يا رسول الله، أخبرنا عن بدء أمرك.
فقال: ((دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى ابن مريم، ورأت أمي (كأنه)(٥) خرج منها نور أضاءت
له قصور الشام)).
أي: أخبرنا عن بدء ظهور أمرك. كما سيأتي قريباً، إن شاء الله.
(١) وصله البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٥١/١/١، ٤٥٢) قال: قال لي عبيد بن يعيش، حدثنا يونس بن
بكير، أخبرنا محمد بن إسحاق قال: حدثني أبان بن صالح بسنده سواء؛ وأخرجه الطحاوي في ((المشكل))
(٣١٤٣) قال: حدثنا محمد بن علي بن داود، ثنا عبيد بن يعيش بهذا الإسناد؛ وأخرجه ابن ماجه (٣١٠٩)
قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا يونس بن بكير بسنده سواء. وإسناده حسن.
(٢) أخرجه البخاري في ((جزاء الصيد)) (٤١/٤ - صحيحه)، ومسلم (٤٤٦/١٣٥٤).
(٣) لا يثبت الحديث بهذا اللفظ.
[وله شاهد]. أخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)) (٢٩١٨)؛ وفي ((السنة)) (٤١١) قال: حدثنا
هدية. قال الحافظ في ((الإصابة)) (٢٤٠/٦): ((إسناده صحيح)) وكذلك قال شيخنا الألباني في «ظلال
الجنة)).
(٤) وهو حديث حسن.
(٥) في (ل): («كأنها)).