Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
• سُورَةُ الفَاتِيَةِ
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
عن النبي وقال أنه قال: ((وإذا قرأ فأنصتوا)) وقد صححه مسلم(١) بن الحجاج أيضاً، فدل هذان
الحديثان على صحة هذا القول؛ وهو قول قديم للشافعي تَخْتُهُ؛ والله أعلم، ورواية عن الإمام
أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.
والغرض من ذكر هذه المسائل ههنا بيان اختصاص سورة الفاتحة بأحكام لا تتعلق بغيرها من
السور والله أعلم.
وقال الحافظ أبو(٢) بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا غسان بن عبيد، عن
أبي عمران الجوني، عن أنس به؛ قال: قال رسول الله وَله: ((إذا وضعت جنبك على الفراش،
وقرأت فاتحة الكتاب، و﴿قُلّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ [الإخلاص] فقد أمنت من كل شيء إلا
الموت)».
(الكلام على تفسير أحكام الاستعاذة)(٣).
(٤) [قال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضِ عَنِ الْجَهِينَ ﴿ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ
نَزْعٌ فَأَسْتَعِذْ بِلَّهِ إِنَّهُ سَمِيعُ عَلِيمٌ ﴾﴾ [الأعراف]] (٤).
(٥) [وقال تعالى: ﴿أَدْفَعْ بِلَِّى هِىَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةُ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ ﴾ وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ
هَمَزَتِ الشَّيَاطِينِ ﴿﴿ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
﴾ [المؤمنون]. وقال تعالى: ﴿آدَفَعْ بِالَّتِى هِىَ
١٩٨
أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَوَّةٌ كَنَُّ وَلِىُّ حَمِيمٌ وَلَا نَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَ السَّيِّئَةُ أَدَفَعْ بِلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ
فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَوَةٌ كَأَنَُّ وَلِىُّ حَمِيمٌ ﴿ وَمَا يُلَقَّنِهَا إِلَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّتُهَا إِلَّ ذُو حَظٍ
عَظِيمٍ (٢٥) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْعٌ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِّ إِنَُّ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾﴾ [فصلت]](٥).
(٦) [فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها؛ وهو أن الله (تعالى)(٧) يأمر بمصانعة العدو
الإنسي والإحسان إليه، ليرده عنه طبعه الطيب الأصل إلى الموالاة والمصافاة، ويأمر بالاستعاذة](٦)
= وهما ضعيفان عن ابن عجلان؛ بسنده أخرجه الدارقطني (٣٢٩/١، ٣٣٠) فإعلال الحديث بأبي خالد
الأحمر مع ثقته لا يصح لما ذكرت، وإنما الصواب إعلاله بابن عجلان، وبه أعل الحديث أبو حاتم
الرازي، فقال كما في ((العلل)) (٤٦٥) لولده: ((ليست هذه الكلمة بالمحفوظة وهي من تخاليط ابن عجلان،
وقد رواه خارجة بن مصعب أيضاً، وتابع ابن عجلان، وخارجة أيضاً ليس بالقوي)). اهـ. وكذلك قال
البيهقي .
(١) في (صحيحه)) (٣٠٤/١ عبد الباقي) وإن لم يروه في ((كتابه)) وفي هذا دلالة على أن الشيخين تركا من
الأحاديث كثيراً لم يخرجاه في كتابيهما .
(٢) في ((مسنده)) (ج ٤ / رقم ٣١٠٩ - كشف الأستار) وقال: ((لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن أنس
ولم نسمعه إلا من إبراهيم)). اهـ. وقال الهيثمي (١٢١/١٠): ((فيه غسان بن عبيد وهو ضعيف ووثقه ابن
حبان وبقية رجاله رجال الصحيح)) وضعفه السيوطي في ((الدر المنثور)) (١/ ٥) أما المنذري فقال في
(الترغيب)) (٤١٦/١): ((رجاله رجال الصحيح إلا غسان بن عبيد)) فأوهم أنه قوي وقد قال أحمد: ((خرقت
حديثه)) وضعفه ابن معين وابن عدي وغيرهما. فهو علة الحديث. والله أعلم.
(٣) كذا في (ج) و(ك) و(ل)، ووقع في (ز) و(ع) و(هـ) و(ى): ((الكلام على تفسير الاستعاذة)). وفي (ن):
((أحكام الاستعاذة والكلام على تفسيرها)).
(٤) ساقط من (ع).
(٦) ساقط من (ع) و(هـ) و(ى).
(٥) ساقط من (ع).
(٧) من (ك) و(ن).

١٦٢
• سُوَرَّةُ الفَاتِحَةِ
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١) [به من العدو الشيطاني لا محالة؛ إذ لا يقبل مصانعةً ولا إحساناً، ولا يبتغي غير هلاك ابن
آدم، لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل؛ كما قال تعالى: ﴿يَبَِّيّ ءَادَمَ لَا يَفْلِنَّكُمُ الشَّيْطَانُ
كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧].
وقال (تعالى)(٢): ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُنْ عَدُوٌ فَتَّخِذُوهُ عَدُوَّأْ إِنَّمَا يَدْعُواْ حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَبِ السَّعِيرِ
﴾ [فاطر].
وقال (تعالى)(٢): ﴿أَفَتَّخِذُونَهُ وَذُرِيَّتَهُ، أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌ بِأْسَ لِلَِّمِينَ بَدَلَّا﴾
[الكهف: ٥٠]](١) .
(٣) [وقد أقسم للوالد آدم (عليه السلام)(٤) أنه له لمن الناصحين وكذب، فكيف معاملته لنا؟
وقد قال: ﴿فَبِعِزَِّكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٨ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴾﴾ [ص]](٣).
وقال (الله)(٥) تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرَْنَ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّجِمِ ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَُّ عَلَى
الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَى رَيْهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴿ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُنَ
(جـ)﴾ [النحل].
قالت طائفة من القراء وغيرهم: (يتعوذ)(٦) بعد القراءة، واعتمدوا (على)(٧) ظاهر سياق الآية،
ولدفع الإعجاب بعد فراغ العبادة، وممن ذهب إلى ذلك حمزة فيما نقله (ابن قلوقا عنه)(٨)، وأبو
حاتم السجستاني، حكى ذلك أبو القاسم(4) يوسف بن علي بن (جبارة) (١٠) الهذلي المغربي في
(كتابه ((الكامل(١١)))؛ وروى عن أبي هريرة أيضاً، وهو غريب.
(١٢) (ونقله (فخر الدين)(١٣) محمد بن عمر الرازي في ((تفسيره))، عن ابن سيرين في رواية عنه؛
قال: وهو قول إبراهيم النخعي، وداود بن علي الأصبهاني الظاهري.
وحكى القرطبي (١٤)، عن أبي بكر بن العربي، عن ((المجموعة))، عن، مالك رحمه الله
(تعالى)(١٥): أن القارئ يتعوذ بعد الفاتحة. واستغربه ابن(١٦) العربي؛ وحكى قولاً ثالثاً؛ وهو
(١) من (ن).
(٢) ساقط من (ع) و(هـ) و(ى).
(٤) من (ل) و(ن).
(٦) في (ز): ((نتعوذ)).
(٨) في (ن): ((عنه ابن قلوقا))، ووقع في (ز): ((فلوفا)) بالفاء. وهو عبد الرحمن بن قلوقا، بقافين راوٍ معروف
ضابط .
(٩) له ترجمة في ((معرفة القراء الكبار)) للذهبي رقم (٣٦٧) وقال في آخر ترجمته: ((وله أغاليط كثيرة في أسانيد
القراءات، وحشد في كتابه أشياء منكرة لا تحل القراءة بها ولا يصح لها إسناد)). اهـ.
(١٠) في (ن): ((جنادة)) بالنون والدال المهملة وهو تصحيف.
(١١) في (ن): ((كتاب العبادة الكامل)) !! واسم الكتاب ((الكامل في القراءات)).
(١٢) ساقط من (ز).
(١٣) ساقط من (ن).
(١٤) في (تفسيره)) (٨٨/١) ونقله الفخر في ((تفسيره)) (١١٦/٢٠) عن الواحدي أنه نقله عن مالك أيضاً.
(١٥) من (ج) وسقط ذكر الترحم من (هـ) و(ى).
(١٦) في ((أحكام القرآن)) (١١٧٦/٣) وقال: ((ومن أغرب ما وجدناه قول مالك في ((المجموعة)) ثم نقله وقال : =
(٣) ساقط من (ع) و(هـ) و(ي).
(٥) من (ج) و(ع) و(ل) و(هـ) و(ى).
(٧) ساقط من (ع) و(هـ).

١٦٣
• سُؤْرَّةُ الْفَاتِحَةِ
900000000000000000000000000000000000000000000000000000 000000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0
الاستعاذة (أولاً)(١) وآخراً جمعاً بين الدليلين، نقله (فخر الدين)(٢) (الرازي)(٣)) (٤).
والمشهور الذي عليه الجمهور أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة لدفع (الوسواس) (٥)
(فيها)(٦)؛ (ومعنى) (٧) الآية عندهم: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ آلْقُرَْنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّجِ ﴾﴾ [النحل]
أي: إذا أردت القراءة؛ كقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ (٢/٤٦/١) فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ
وَأَيْدِيَكُمْ ... ﴾ الآية [المائدة: ٦] أي: إذا أردتم القيام.
والدليل على ذلك: الأحاديث عن رسول الله و له بذلك؛ قال الإمام أحمد(٨) بن حنبل ◌َُّهُ:
حدثنا محمد بن الحسن بن (أتش)(٩)، حدثنا جعفر بن سليمان، عن علي بن علي بن (الرفاعي
= ((وهذا قول لم يرد به أثر، ولا يعضده نظر ولو كان هذا كما قال بعض الناس أن الاستعاذة بعد القراءة
لكان تخصيص ذلك بقراءة أم القرآن في الصلاة دعوى عريضة لا تشبه أصول مالك ولا فهمه، والله أعلم
بسر هذه الرواية)). اهـ.
قلت: وكتاب ((المجموعة)) هذا تأليف محمد بن إبراهيم بن عبدوس وكان من كبار أصحاب سحنون وأئمة
وقته قال ابن فرحون في ((الديباج المذهب)) (١٧٥/٢) في ترجمته: ((ألف كتاباً شريفاً سماه ((المجموعة))
على مذهب مالك وأصحابه، أعجلته المنية قبل تمامه)). اهـ.
وله ترجمة في («سير النبلاء)» (٦٣/١٣، ٦٤) للذهبي، و((الوافي بالوفيات)) (٣٤٢/١) للصفدي.
(١) بياض في (هـ).
(٣) ساقط من (ز).
(٢) من (ج) و(ع) و(ل).
(٤) من (ن).
(٥) في (ن): ((الموسوس)) وأشار في الهامش أن في ((نسخة)): ((الوسواس)).
(٦) في (ن): ((عنها)) وهذا اللفظ ساقط في (هـ).
(٧) ساقط من (ك).
(٨) في «مسنده)) (٣/ ٥٠)؛ وأخرجه أيضاً (٦٩/٣) قال: حدثنا حسن بن الربيع ثنا جعفر بن سليمان بسنده سواء
حتى قوله: ((لا إله غيرك)).
وأخرجه أبو داود (٧٧٥)؛ والنسائي (١٣٢/٢)؛ والترمذي (٢٤٢)؛ وابن ماجه (٨٠٤)؛ والدارمي (١/
٢٢٦)؛ وعبد الرزاق (ج٢/ رقم ٢٥٥٤)؛ وابن أبي شيبة (٢٣٢/١)؛ وابن خزيمة (ج١ / رقم ٤٦٧)؛
والطحاوي في ((شرح المعاني)) (١٩٧/١، ١٩٨)؛ والطبراني في ((الدعاء)) (٥٠١)؛ والدارقطني (٢٩٨/١)؛
والبيهقي (٣٤/٢، ٣٥)؛ وابن الجوزي في ((الواهيات)) (٤٢٠/١) من طرق عن جعفر بن سليمان الضبعي،
عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
قال الترمذي: ((وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب؛ قال: وقد تُكُلِّم في إسناد حديث أبي سعيد،
كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي الرفاعي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث)). وأجاب عن ذلك
الحافظ في ((نتائج الأفكار)) (٤١٢/١، ٤١٣) فقال: «هذا حديث حسن، فأما النسائي فسكت عليه فاقتضى أنه
لا علة له عنده، وأما ابن ماجه فلم يتكلم عليه أصلاً كعادته، وأما البيهقي في أصل كلامه في ((السنن الكبير))
و((الخلافيات)) أن حديث علي: ((وجهت وجهي ... )) أرجح من هذا الحديث لكون حديث علي مخرجاً في
((الصحيح)) ولكون هذا وإن جاء من طرق متعددة لكن لا يخلو سنده من مقال، وإن أفاد مجموعها القوة،
وهذا حاصل كلام ابن خزيمة في ((صحيحه)) وأشار إلى أن حديث أبي سعيد أرجح، وقال العقيلي بعد أن
أخرجه من طريق حارثة في ترجمته في ((الضعفاء»: هذا الحديث روى بأحاديث حسان غير هذا. قال الحافظ:
وقد وثق علي بن علي: يحيى بن معين وأحمد وأبو حاتم وآخرون، وسائر رواته رواة الصحيح)). اهـ.
(٩) كذا في (ج) و(ع) و(ى). ووقع في (ك) و(ل) و(ن) و(هـ) وفي ((المسند)) ((أنس))، بنون وسين مهملة، وهو
تصحيف. و((أتش)) بالتاء المثناة فوق وشين معجمة. كما في ((تبصير المنتبه)) (٢٧/١) للحافظ و((توضيح
المشتبه)) (٢٧٥/١)؛ لابن ناصر الدين الدمشقي.

١٦٤
• سُوْرَّةُ الْفَاتِحَةِ،
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
اليشكري)(١)، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري؛ قال: كان رسول الله وَّه إذا
قام من الليل فاستفتح صلاته وكبر قال: ((سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى
جدك، ولا إله غيرك)) - (ثم يقول)(٢) ((لا إله إلا الله ثلاثاً))؛ ثم يقول: ــ ((أعوذ بالله السميع
العليم، من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه)).
(٣) (ويقول: (الله أكبر) (٤)؛ ثلاثاً، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من
همزه ونفخه ونفثه)(٣) .
وقد رواه أهل السنن الأربعة من رواية جعفر بن سليمان، عن علي بن علي وهو الرفاعي.
وقال الترمذي: هو أشهر شيء في هذا الباب، وقد فسر الهمز بالموتة، (وهي)(٥) الخنق، والنفخ
بالكبر، والنفث بالشعر. كما رواه أبو(٦) داود، وابن ماجه، من حديث شعبة، وعن عمرو بن
مرة، عن عاصم (العنزي)(٧)، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه؛ قال: رأيت رسول الله وله
حين دخل في الصلاة قال: ((الله أكبر كبيراً - ثلاثاً، والحمد لله كثيراً - ثلاثاً، سبحان الله بكرةً
وأصيلاً - ثلاثاً، اللهم إني أعوذ بك من الشيطان، من همزه ونفخه ونفثه)).
قال عمرو: همزه: الموتة (٨). ونفخه: الكبر. ونفثه: الشعر.
(١) كذا في (ز) و(ع) و(ن) و(هـ) و(ى)، ووقع في (ن): ((علي بن الرفاعي اليشكري)) وسقط ذكر ((الرفاعي)) من
(ج) و(ك) و(ل) و(المسند).
(٢) كذا في (ك) و(ن) و(هـ) وهو الموافق لما في ((المسند»، ووقع في (ج) و(ز) و(ع) و(ل) و(ى): ((ويقول)).
(٣) ساقط من (ج) و(ز) ووقع في (ك) و(ل) تقديم وتأخير في بعض الكلمات.
(٤) ساقط من (ن) و(هـ).
(٥) كذا في (ز) و(ع) و(ن) و(هـ) و(ى)، ووقع في (ج) و(ك) و(ل): ((وهو)).
(٦) أخرجه أبو داود (٦٧٤)؛ وابن ماجه (٨٠٧)؛ وأحمد (٨٥/٤)؛ وابن خزيمة (٤٦٨)؛ وابن حبان (٤٤٣،
٤٤٤)؛ والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٨٨/٢/٣، ٤٨٩)؛ والطيالسي (٩٤٧)؛ وأبو يعلى (ج١٣ / رقم
٧٣٩٨)؛ وابن الجارود في ((المنتقى)) (١٨٠)، والطبراني في ((الكبير)) (ج٢/ رقم ١٥٦٨)؛ والحاكم (١/
٢٣٥)؛ والبيهقي (٣٥/٢)؛ وابن حزم في ((المحلى)) (٢٤٨/٣)؛ والبغوي في ((شرح السنة)) (٤٣/٣) من
طرق عن شعبة بسنده سواء. قال الحاكم: ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي! وليس كما قالا؛ لأن عاصماً
العنزي مجهول ما وثقه إلا ابن حبان، وقد اختلف في اسمه. فرواه حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن
مرة فقال: ((عن عباد بن عاصم)) عن نافع بن جبير، عن أبيه فذكره.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣١/١، ٢٣٨ و١٩٢/١٠)؛ وأحمد (٨٣/٤)؛ وابن خزيمة (٤٦٩)؛ والطبراني في
((الكبير)) (ج ٢ / رقم ١٥٧٠). ورواه مسعر بن كدام عن عمرو بن مرة فقال: ((عن رجل من عنزة)) عن نافع بن
جبير، عن أبيه. أخرجه أبو داود (٧٦٥)؛ وأحمد (٨٠/٤، ٨١)؛ والطبراني في ((الكبير)) (١٥٦٩)؛
والخطيب في تاريخه (٤٣٦/١٣، ٤٣٧)؛ وذكر البخاري في ((تاريخه)) أن أبا عوانة رواه عن حصين عن
عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم، عن نافع بن جبير، عن أبيه. ورواه أيضاً زائدة عن عمرو بن مرة عن
عمار بن عاصم مثله قال البزار: ((اختلفوا في اسم العنزي الذي رواه وهو غير معروف)). وقال ابن خزيمة:
((وعاصم العنزي وعباد بن عاصم مجهولان لا يدري من هما ولا يعلم الصحيح ما روى حصين أو
شعبة)). اهـ. هكذا فرق بينهما ابن خزيمة، وكذا فعل البخاري وابن أبي حاتم وابن حبان، والذي يبدو لي
أنه رجل واحد اضطرب الرواة في تعيينه والله أعلم ولعل الصواب في هذا المتن الوقف كما يأتي. والله
أعلم.
(٧) في (ك) و(ن): ((الغزى))! وهو خطأ.
(٨) الموتة: يعني الجنون.

١٦٥
• سُوَّدَّةُ الفَاتِحَةِ
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال ابن ماجه(١): حدثنا علي بن المنذر، حدثنا ابن فضيل، حدثنا عطاء بن السائب، عن
أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، عن النبي وَّر؛ قال: ((اللهم إني أعوذ بك من
الشيطان الرجيم، وهمزه ونفخه ونفثه)) .
قال: همزه الموتة، (ونفثه الشعر، ونفخه الكبر) (٢)
وقال الإمام أحمد(٣): حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا شريك، عن يعلى بن عطاء، عن رجل
حدثه - أنه سمع أبا أمامة الباهلي يقول: كان رسول الله وَ ل﴿ إذا قام إلى الصلاة كبر ثلاثاً، ثم
قال: ((لا إله إلا الله - ثلاث مرات، (٤) (وسبحان الله وبحمده - ثلاث مرات)(٤) ثم قال: أعوذ
بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه)).
وقال الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في ((مسنده))(٥): حدثنا عبد الله بن
عمر بن أبان الكوفي، حدثنا علي بن هاشم بن البريد، عن يزيد بن زياد، عن عبد الملك بن
عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب ظه؛ قال: تلاحى رجلان عند النبي وَّه
(١) في ((سننه)) (٨٠٨)؛ وأخرجه أحمد (٤٠٤/١)؛ وابنه في ((زوائد المسند))؛ وابن أبي شيبة (١٨٥/١٠،
١٨٦)؛ وأبو يعلى (ج٨/ رقم ٤٩٩٤، ٩/ رقم ٥٠٧٧)؛ وابن خزيمة (٢٤٠/١)؛ والحاكم (٢٠٧/١)؛
والبيهقي (٣٦/٢) من طريق محمد بن فضيل بسنده سواء.
قال الحاكم: ((صحيح وقد استشهد البخاري بعطاء بن السائب)) ووافقه الذهبي! كذا قالا! وهذا إسناد
ضعيف؛ لأن ابن فضيل سمع من عطاء في الاختلاط كما قال أبو حاتم الرازي وغيره، ولكنه توبع فتابعه
ورقاء بن عمر وعمار بن رزيق فروياه عن عطاء بن السائب بسنده سواء.
أخرجه أحمد (٤٠٣/١)؛ وأبو يعلى (ج٩ / رقم ٥٣٨٠)؛ والبيهقي (٣٦/٢) وقد سمعا من عطاء في
الاختلاط أيضاً كما يعلم من مطالعة ترجمة ((عطاء)).
وخالفهم حماد بن سلمة، فرواه عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود أنه
كان يتعوذ في الصلاة من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه.
أخرجه الطيالسي (٣٩٦ - منحة المعبود) وعنه البيهقي (٣٦/٢). وهذه الرواية عندي أولى؛ لأن حماد بن
سلمة سمع من عطاء قبل الاختلاط وبعده، ولكن أعله البوصيري في ((الزوائد)) (٣١٠/١) فقال: ((وقيل: إن
أبا عبد الرحمن السلمي لم يسمع من ابن مسعود)». قلت: وهذا القول خطأ من قائله، وقد دللت على ذلك
في تخريج حديث: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)). ولله الحمد. ويكفي الآن قول البخاري في ((التاريخ
الكبير» (٧٣/١/٣) وفي ((الصغير)) (٢٠١/١): ((سمع عليّاً وعثمان وابن مسعود)).
والبخاري حجة في هذا الباب. والله أعلم.
(٢) في (ن) و(هـ): ((نفخه الكبر ونفثه الشعر)) .
(٣) في («مسنده)) (٢٥٣/٥): وشريك النخعي ساء حفظه لكنه لم يتفرد به. فتابعه حماد بن سلمة أنا يعلي بن
عطاء بسنده سواء أخرجه أحمد (٢٥٣/٥) قال: حدثنا بهز، ثنا حماد بن سلمة به فانحصرت العلة في
جهالة الراوي عن أبي أمامة. والله أعلم.
(٤) ساقط من (ج).
(٥) لم أجده في ((مسنده)) المطبوع، فلعله في ((المسند الكبير)).
وأخرجه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (١٢٣٦) من طريق أبي يعلى بسنده سواء. وأخرجه النسائي في
((اليوم والليلة)) (٣٩١)؛ وعنه الضياء في ((المختارة)) (١٢٣٨) من طريق الفضل بن موسى، نا يزيد بن زياد
بسنده سواء؛ وهذا سند ظاهره الجودة: ولكنه معل بالمخالفه كما يأتي.

١٦٦
• سُوَّةُ الْفَاتِحَةِ
فتمزع(١) أنف أحدهما غضباً؛ فقال رسول الله وَلي: ((إني لأعلم شيئاً لو قاله لذهب عنه ما يجد:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)).
وكذا رواه النسائي في ((اليوم والليلة)) عن يوسف بن عيسى المروزي، عن الفضل بن موسى،
عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، به.
وقد روى هذا الحديث أحمد (٢) بن حنبل، عن أبي سعيد، عن زائدة، وأبو داود، عن
يوسف بن موسى، عن جرير بن عبد الحميد، والترمذي، والنسائي في ((اليوم والليلة))، عن
بندار، عن ابن مهدي، عن الثوري. والنسائي أيضاً (١/٤٧/١) من حديث زائدة بن قدامة،
ثلاثتهم عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل ﴿ه؛ قال:
استب رجلان عند النبي ◌َّر، فغضب أحدهما غضباً شديداً حتى يخيل إلي أن أحدهما يتمزع أنفه
من شدة غضبه؛ فقال النبي وَّ: ((إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه ما يجد من الغضب)).
فقال: ما هي يا رسول الله؟ قال: يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم)).
قال: فجعل معاذ يأمره، فأبى، وجعل يزداد غضباً. وهذا لفظ أبي داود.
قال الترمذي: مرسل؛ يعني: أن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يلق معاذ بن جبل، فإنه مات
قبل سنة عشرين.
قلت: وقد يكون (عبد الرحمن)(٣) بن أبي ليلى (كَُّهُ) (٤) سمعه من أُبي بن كعب، كما تقدم،
وبلغه عن معاذ بن جبل؛ فإن هذه القصة شهدها غير واحد من الصحابة
قال البخاري(٥): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت؛
قال: قال سليمان بن صرد ◌ُه: استب رجلان عند النبي وَل﴿ ونحن عنده جلوس، فأحدهما
يسب صاحبه مغضباً قد احمر وجهه؛ فقال النبي وَّهِ: ((إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهبَ عنه ما
(يجد)(٦)؛ لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)). فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول
رسول الله ﴾؟ قال: إني لست بمجنون.
وقد رواه(٧) أيضاً مع مسلم وأبي داود والنسائي من طرق متعددة عن الأعمش به، وقد جاء
(١) تمزع: يعني تقطع، وتشقق، يريد: اشتد غضبه.
(٢) في ((مسنده)) (٢٤٠/٥)؛ وأخرجه أبو داود (٤٧٨٠)، والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٣٨٩، ٣٩٠)؛ والترمذي
(٣٤٥٢)؛ وابن أبي شيبة (٣٤٦/٨)؛ وابن السني في ((اليوم والليلة)) (٤٥٤)؛ والضياء في ((المختارة))
(١٢٣٧)؛ وابن مردويه، كما في ((الدر المنثور)) (٣٦٥/٥) من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل ... فذكره.
قلت: هكذا رواه سفيان الثوري وزائدة بن قدامة وجرير بن عبد الحميد مخالفين يزيد بن زياد وروايتهم
أرجح، فالصواب أن الحديث من («مسند معاذ بن جبل)) وقد أعلَّه الترمذي بالإرسال؛ لأن عبد الرحمن بن
أبي ليلى لم يدرك معاذاً.
(٣) ساقط من (ك).
(٤) من (ج).
(٥) في ((كتاب الأدب)) من ((الصحيح)) (٥١٨/١٠، ٥١٩)؛ وأخرجه أيضاً (٣٣٧/٦، ٤٦٥/١٠)؛ وفي («الأدب
المفرد)» (٤٣٤، ١٣١٩)، ومسلم (١٠٩/٢٦١٠، ١١٠).
(٦) في (ن): ((يجده).
(٧) يعني: البخاري.

١٦٧
سُورَةُ الْفَاتِةِ
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
في الاستعاذة أحاديث كثيرة يطول ذكرها هاهنا، وموطنها كتاب الأذكار وفضائل الأعمال. والله
أعلم.
وقد روى أن جبريل عليّله أول ما نزل بالقرآن على رسول الله وسلم أمره بالاستعاذة، كما قال
الإمام أبو جعفر (١) بن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا عثمان بن سعيد، حدثنا بشر بن عمارة،
حدثنا أبو روق، عن الضحاك، عن عبد الله بن عباس؛ قال: أول ما نزل جبريل على محمد وَليه
قال: ((یا محمد استعذ)).
قال: ((أستعيذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم))؛ ثم قال: ((قل: بسم الله الرحمن
الرحيم)). ثم قال: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ ﴾﴾ [العلق].
قال عبد الله: وهي أول سورة أنزلها (الله)(٢) على محمد رَليل بلسان جبريل.
وهذا الأثر غريب، وإنما ذكرناه ليعرف؛ فإن في إسناده ضعفاً وانقطاعاً. والله أعلم.
(٣) [مسألة
وجمهور العلماء على أن الاستعاذة مستحبة ليست بمتحتمه يأثم تاركها. وحكى (فخر الدين) (٤)
(الرازي)(٥)، عن عطاء بن أبي رباح وجوبها في الصلاة وخارجها كلما أراد القراءة! قال: وقال
ابن سيرين. إذا تعوذ مرةً واحدةً في عمره فقد كفى في إسقاط الوجوب.
واحتج (فخر الدين)(٤) (الرازي)(٥) لعطاء بظاهر الآية: (فاستعذ)؛ وهو أمر ظاهره الوجوب؛
وبمواظبة النبي صل﴿ عليها؛ لأنها تدرأ شر الشيطان؛ وما لا يتم الواجب إلا به (٢/٤٧/١) فهو
واجب؛ ولأن الاستعاذة أحوط، وهو أحد مسالك الوجوب.
وقال بعضهم: كانت واجبةً على النبي ◌ِّر دون أمته. وحكي عن مالك أنه لا يتعوذ في
المكتوبة، ویتعوذ لقيام رمضان في أول ليلة منه.
مسألة
وقال الشافعي في ((الإملاء)): يجهر بالتعوذ، وإن أسر فلا يضر.
وقال في ((الأم)) بالتخيير؛ لأنه أسر ابن عمر، وجهر أبو هريرة.
واختلف قول الشافعي فيما عدا الركعة الأولى؛ هل يستحب التعوذ فيها؟ على قولين؛ ورجح
عدم الاستحباب. والله أعلم] (٣).
(٦) [فإذا قال المستعيذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، كفى ذلك عند الشافعي، وأبي
حنيفة](٦).
(١) في ((تفسيره)) (١٣٧، ١٣٨، ١٣٩) وسنده ضعيف جداً، وبشر بن عمارة تركه الدارقطني وضعفه النسائي
والبخاري وابن حبان. والضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس كما قال الأئمة المحققون، ونازع في
ذلك الشيخ أبو الأشبال تَّثُ وقد ناقشته في ذلك في ((التسلية)).
(٢) زيادة من (ز) و(ل) و(ن).
(٤) ساقط من (ن).
(٦) ساقط من (ز) و(ع) و(هـ) و(ي).
(٣) ساقط من (ز) و(ع) و(هـ) و(ى).
(٥) ساقط من (ج) و(ك) و(ل).

١٦٨
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ،
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
(١) [زاد بعضهم: أعوذ بالله السميع العليم.
(٢) (وقال آخرون: بل يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ إن الله هو السميع العليم)(٢)؛
قاله الثوري، والأوزاعي.
وحكى عن بعضهم أنه يقول: أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم؛ لمطابقة أمر الآية، ولحديث الضحاك
عن ابن عباس المذكور. والأحاديث الصحيحة، كما تقدم، أولى بالاتباع من هذا. والله أعلم](١).
(٣)[ مسألة
ثم الاستعاذة في الصلاة إنما هي للتلاوة، وهو قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: بل
للصلاة؛ فعلى هذا يتعوذ المأموم وإن كان لا يقرأ، ويتعوذ في العيد بعد الإحرام وقبل تكبيرات
العيد. والجمهور بعدها قبل القراءة.
ومن لطائف الاستعاذة أنها طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث، وتطييب له. وهو لتلاوة
كلام الله، وهي استعانة بالله واعتراف له بالقدرة، وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو
المبين الباطن الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه، ولا يقبل مصانعة، ولا يدارى
بالإحسان، بخلاف العدو من نوع الإنسان، كما دلت على ذلك](٣) (٤) [آيات من القرآن في ثلاث من
المثاني. وقال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (﴾﴾ [الإسراء].
وقد نزلت الملائكة لمقاتلة العدو البشرى (يوم بدر)(٥)، فمن قتله العدو (الظاهري)(٦) البشري
كان شهيداً، ومن قتله العدو الباطن كان طريداً، ومن غلبه العدو (الظاهر)(٧) كان مأجوراً، ومن
قهره العدو الباطني كان مفتوناً أو موزوراً، ولما كان الشيطان يرى الإنسان من حيث لا يراه
استعاذ منه بالذي يراه ولا يراه الشيطان](٤).
(٨)فصل
والاستعاذة هي الالتجاء إلى الله تعالى، والالتصاق (بجنابه)(٩)، من شر كل ذي شر والعياذ
يكون لدفع الشر واللياذ (يكون)(١٠) لطلب جلب الخير، كما قال المتنبي(١١):
ومن أعوذ به ممن أحاذره
(١٢) (يا من ألوذ به فيما أؤمله
ولا يهيضون عظماً أنت جابره)(١٢)
لا يجبر الناس عظماً أنت كاسره
(٢) كذا في (ل) و(ن) وسقط في (ج) و(ك).
(٤) ساقط من (ن).
(٦) في (ن): ((الظاهري)).
(١) ساقط من (ز) و(ع) و(هـ) و(ي).
(٣) ساقط من (ز) و(ع).
(٥) ساقط من (ج) و(ك) و(ل).
(٧) ساقط من (ز) و(ع).
(٨) هذا الفصل إلى آخر بيتي المتنبي ساقط من (ز) و(ع).
(١٠) من (ن) و(هـ).
(٩) في (ك) و(ل): ((بجانبه)).
(١١) في (ديوانه)) (٢٢٥/٢ بشرح البرقوقي).
(١٢) إلى هنا انتهى السقط من (ز) و(ع) والذي ابتدأ من قوله: ((مسألة، وجمهور العلماء ... إلخ)) ثم اعلم أن
المتنبي قال هذه الأبيات في جعفر بن كيغلغ، فنسأل الله السلامة، ولا ينبغي أن يخاطب بهذا إلا الله تعالى.

١٦٩
• سُوَرَّةُ الفَاتِحَةِ
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ومعنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ أي: أستجير بجناب الله من الشيطان (الرجيم)(١) أن
يضرني في ديني أو دنياي، أو يصدني عن فعل ما أمرت به، أو يحثني على فعل ما نهيت عنه،
فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله، ولهذا أمر (الله تعالى) (٢) بمصانعة شيطان الإنس
ومداراته بإسداء الجميل إليه، ليرده طبعه عما هو فيه من الأذى، وأمر بالاستعاذة به من شيطان
الجن؛ لأنه لا يقبل رشوةً (١/٤٨/١)، ولا يؤثر فيه جميل؛ لأنه شرير بالطبع، ولا يكفه عنك
إلا الذي خلقه.
وهذا المعنى في ثلاث آيات من القرآن، لا أعلم لهن رابعةً.
(قوله تعالى في الأعراف)(٣): ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضِ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾ [١٩٩] فهذا فيما
يتعلق بمعاملة الأعداء من البشر.
ثم قال: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزٌْ فَأَسْتَعِذْ بِلَهَّ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾﴾ [الأعراف].
الْمُؤْمِنُونَ ﴾﴾: ﴿أَدْفَعْ بِلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ السَّيِئَةُ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا
﴿قَدّ أَفَلحَ
وقال تعالى في سورة:
﴾﴾ [المؤمنون ]
وَأَعُوذُ بِكَ رَبٍّ أَنْ يَحْضُرُونِ
١٩٧
يَصِفُونَ ﴿﴿ وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَتِ الشَّيَاطِينِ
وقال تعالى في سورة حم السجدة: ﴿وَلَا ◌َْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلَ السَِّئَةُ أَدْفَعْ بِلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى
بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَوَّةٌ كَأَنَّهُ وَلِيُّ حَمِيمٌ ﴿ وَمَا يُلَقَّنِهَا إِلَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَُّهَا إِلَّا ذُو حَظٍ عَظِيمٍ
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَئِنِ نَزْعٌ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (®﴾ [فصلت].
والشيطان في لغة العرب مشتق من ((شطن))، إذا بعد؛ فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر، وبعيد
بفسقه عن كل خير.
وقيل: مشتق من ((شاط))؛ لأنه مخلوق من نار؛ ومنهم من يقول: كلاهما صحيح في المعنى،
ولكن الأول أصح، وعليه يدل كلام العرب؛ قال أمية بن أبي الصلت في ذكر ما أوتي سليمان
عليه (الصلاة والسلام) (٤).
أيما شاطن عصاه عكاه ثم يلقى في السجن (والأغلال)(٥)
فقال: أيما شاطن ولم يقل: أيما شائط.
وقال النابغة الذبياني، وهو زياد بن عمرو بن معاوية بن جابر بن ضباب بن يربوع (بن
غيظ)(٦) بن مرة بن سعد بن ذبيان:
(١) ساقط من (ج) و(ع) و(ك) و(ل) و(هـ) و(ى).
(٢) كذا في (ز) و(ع) و(ك) و(ى)، ووقع في (هـ): (الله سبحانه)) وسقط لفظ (تعالى)) من (ج) و(ل) وفي (ن)
لم يذكر لفظ الجلالة.
(٣) كذا في (ع) و(ك) و(هـ) و(ى)، ووقع في (ج) و(ل): (قوله تعالى)) وفي (ز): ((قوله في الأعراف)) وفي
(ن): «قوله)».
(٤) كذا في (ع) و(ك) و(ل) و(ى)، ووقع في (ج): ((السلام والصلاة)). وسقط لفظ ((الصلاة)) من (ز) و(ن)
و(هـ).
(٥) أشار في (ج) و(ع) و(ى) إلى أنه في نسخة: ((والأكبال)) بدل ((الأغلال)).
(٦) بياض في (ج) و(ع) و(ن) و(ى) واستدركته من (طبقات فحول الشعراء)) (٥١/١)؛ لابن سلام الجمحي،
ووقع في (ز) و(ك) و(ل): (يروبع بن مرة)).

١٧٠
• سُوْرَّةُ الْفَاتِحَةِ
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
فباتت والفؤاد بها رهين
نأت بسعاد عنك نوّى شطون
يقول: بعدت بها طريق بعيدة.
(١) (وقال سيبويه: العرب تقول: تشيطن فلان، إذا فعل فعل الشياطين، ولو كان من: ((شاط))
لقالوا: تشيط)(١).
فالشيطان مشتق من البعد على الصحيح؛ ولهذا يسمون كل من تمرد من جنيٍّ وإنسيٍّ وحيوان:
شيطاناً. قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا شَيَطِيْنَ اُلْإِنِسِ وَاَلْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ
زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورً﴾ [الأنعام: ١١٢].
وفي «مسند (الإمام)(٢) أحمد))، عن أبي ذر (﴿به)(١)، قال: قال رسول الله وَله: ((يا أبا ذر
تعوذ بالله من شياطين الإنس والجن)) فقلت: أو للإنس شياطين؟ قال: ((نعم))(٣).
وفي ((صحيح مسلم)) (٤)، عن أبي ذرِّ (أيضاً)(٥) قال: قال رسول الله وَلو: ((يقطع الصلاة:
المرأة والحمار والكلب الأسود)). فقلت: يا رسول الله، ما بال الكلب الأسود من الأحمر
(من)(٦) الأصفر؟ فقال: ((الكلب الأسود شيطان)).
وقال ابن وهب(٧): أخبرني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه - أن عمر بن
الخطاب ﴿به ركب برذوناً، فجعل يتبختر به، فجعل يضربه فلا يزداد إلا تبختراً، فنزل عنه،
وقال: ما حملتوني إلا على شيطان، ما نزلت عنه حتى أنكرت نفسي. إسناده صحيح.
والرجيم: فعيل بمعنى مفعول (٢/٤٨/١)؛ أي: إنه مرجوم مطرود عن الخير كله، كما قال
تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَا السَّمَةَ الدُّنْيَا بِمَصَبِيحَ وَجَعَلْتَهَا رُجُومًا لِلِشَّيَطِيْنِ﴾ [الملك: ٥].
(١) ساقط من (ز).
(٢) من (ز) و(ن).
(٣) أخرجه أحمد (١٧٨، ١٧٩)؛ والنسائي (٢٧٥/٨)؛ والطيالسي (٤٧٨)؛ والبزار في ((مسنده)) (١٦٠ -
كشف)؛ وابن مردويه في ((تفسيره))؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج٣/ رقم ٣٥٧٦) من طرق عن المسعودي، عن
أبي عمر، ويقال: أبو عمرو، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر مطوّلاً ومختصراً. وسنده واهٍ، وأبو
عمر هذا تركه الدارقطني وعبيد بن الخشخاش، بمعجمتين، ويقال: الحسحاس بمهملتين، تركه الدارقطني
أيضاً كما في ((سؤالات البرقاني)) (٣٢٧) وأما ابن حبان فوثقه !! وقال البخاري: عبيد بن الخشخاش لم
يذكر سماعاً من أبي ذر، أما الهيثمي في ((المجمع)) (١٥٩/١، ١٦٠) فقال: ((فيه المسعودي وهو ثقة ولكنه
اختلط)) كذا قال !! وكان ينبغي له أن يعل الحديث بواحدة مما ذكرت على الأقل؛ لأن المسعودي واسمه
عبد الرحمن بن عبد الله إنما اختلط ببغداد وسماع أهل الكوفة منه جيد كما قال أحمد وغيره وقد رواه عنه:
جعفر بن عون، ويعلى بن عبيد، وعبيد الله بن موسى وكلهم كوفيون وقد ذكر المصنف تكَّتُ (في تفسير
الآية ١١٢ من سورة الأنعام) بعدما ذكر الحديث وطرقه: ((فهذه طرق لهذا الحديث ومجموعها يفيد قوته
وصحته. والله أعلم)). اهـ.
كذا! وفيه نظر ذكرته في ((التسلية))، نعم كثير من فقراته. ثابت بشواهد أخرى. والله أعلم.
(٤) أخرجه مسلم (٢٦٥/٥١٠).
(٥) ساقط من (ج) و(ك) و(ل).
(٦) كذا في (ج) و(ع) و(ك) و(ل) و(ى). ووقع في (ز) و(ن) و(هـ): ((والأصفر)).
(٧) أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (١٣٦) قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا ابن وهب بسنده
سواء، وسنده جيد وهشام بن سعد فيه مقال لكنه أثبت الناس في زيد بن أسلم كما قال أبو داود. وروايته
هنا عنه، والله أعلم.

١٧١
• سُوَرَّةُ الْفَائِةِ
وقال تعالى: ﴿إِنَّا زَيَّنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِنَةٍ الْكَوَكِبِ ﴾ وَحِفْظًا مِن كُلِّ شَيْطَنِ مَّارِدٍ ﴿ لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى
الْعَلَإِ اَلْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ ﴿ دُعُورًا وَهُمْ عَذَابٌ وَصِبُ ﴿ إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطِفَةَ فَأَنْبَعَلُمْ شِهَابٌ
ثَاقِبٌ ﴾﴾ [الصافات].
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِىِ السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَهَا لِنَّظِرِينَ ﴿﴿ وَحَفِظْنَهَا مِن كُلِّ شَيْطَانِ رَّجِيمٍ
إِلَّا مَنِ أَسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَنْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ ﴾﴾ [الحجر] إلى غير ذلك من الآيات.
(١) (وقيل: رجيم بمعنى راجم؛ لأنه يرجم الناس بالوسواس (والربائث)(٢). (والأول أشهر)(٣)
(وأصح)(٤))(١).
بسم الله الرحمن الرحيم
افتتح بها الصحابة كتاب الله، واتفق العلماء على أنها بعض آية من سورة النمل؛ ثم اختلفوا:
هل هي آية مستقلة في أول كل سورة، أو من أول كل سورة كتبت في أولها أو أنها بعض آية من
(أول)(٥) كل سورة، أو أنها كذلك في الفاتحة دون غيرها، أو أنها إنما كتبت للفصل، لا أنها
آية - على أقوال العلماء؛ سلفاً وخلفاً؛ وذلك مبسوط في غير هذا الموضع.
وفي ((سنن أبي داود))(٦) بإسناد صحيح عن ابن عباس ◌ًا أن رسول الله ولو كان لا يعرف
فصل السور حتى ينزل عليه ﴿بسْمِ اللّهِ الرََّرِ أَ
(١) ساقط من (ز).
(٢) جمع: ربيثة، وهي: الخديعة أو ما يحجب المرء عن الخير، ووقع في (ل): ((الرفائث)).
(٣) ساقط من (هـ) و(ى).
(٥) ساقط من (ن).
(٤) من (ن).
(٦) أخرجه أبو داود (٧٨٨) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن محمد المروزي، وابن السرح قالوا: حدثنا
سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال قتيبة فيه: عن ابن عباس قال: فذكره فهذا
يدل على أن رواية أحمد بن محمد وابن السرح مرسلة ليس فيها ذكر ((ابن عباس)). وأخرجه أبو داود أيضاً
((المراسيل)) (٣٦) من طريق أحمد بن محمد المروزي بسنده سواء. وقال: ((قد أسند هذا الحديث، وهذا
أصح)) يعني: المرسل. وأخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (٤٢/٢)، وفي ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٢١٢٥) من طريق
أبي داود السالفة. وأخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢١٠/٢٠) من طريق أبي داود عن قتيبة بسنده
موصولاً .
ورواه أيضاً يونس بن عبد الأعلى والحميدي عن ابن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن جبير مرسلاً. أخرجه
الحميدي (٥٢٨)؛ والطحاوي في (المشكل)) (١٣٧٦) وخالفهم أبو كريب وأحمد بن عبده وقتيبة بن سعيد
ومعلى بن منصور والحسن بن الصباح فرووه عن ابن عيينة، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
موصولاً .
أخرجه أبو داود (٧٨٨)؛ والبزار (ج٣/ رقم ٢١٨٧)؛ وأبو الشيخ في ((طبقات المحدثين)) (٧٧٩)؛ وأبو نعيم
في (أخبار أصبهان)) (٢٥٥/٢، ٢٥٦)؛ وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢١٠/٢٠)؛ والحاكم (٢٣١/١) وعنه
البيهقي في ((المعرفة)) (٣٦٥/٢، ٣٦٦) وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) وقال الذهبي: ((أما هذا
فثابت)) ويعضد الرواية المرسلة أن ابن جريج رواه عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير مرسلاً أخرجه
عبد الرزاق في ((المصنف)) (ج٢ / رقم ٢٦١٧) عن ابن جريج وخولف عبد الرزاق، خالفه الوليد بن مسلم
فرواه عن ابن جريج، ثنا عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موصولاً. أخرجه الحاكم
(٣٢١/١، ٣٢٢) وعنه البيهقي (٤٣/٢) من طريق محمد بن عمرو الضرير، ثنا الوليد بن مسلم وصرح =

١٧٢
• سُوََّّةُ الْفَاتِحَةِ
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وأخرجه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في ((مستدركه)) أيضاً. وروى مرسلاً عن سعيد بن
جبير.
وفي ((صحيح ابن خزيمة))(١)، عن أم سلمة غيًّا أن رسول الله وَّل قرأ البسملة في أول الفاتحة
في الصلاة، وعدها آية؛ لكنه من رواية عمر (٢) بن هارون البلخي، وفيه ضعف، عن ابن جريج،
عن ابن أبي مليكة عنها، وروى له الدارقطني متابعاً (٣) عن أبي هريرة مرفوعاً. وروى مثله عن
علي، وابن عباس، وغيرهما. وممن حكي عنه أنها آية من كل سورة، إلا (براءة)): ابن عباس،
وابن عمر، وابن الزبير، وأبو هريرة، وعلي. ومن التابعين: عطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير،
ومكحول، والزهري، وبه يقول عبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد بن حنبل في رواية عنه،
وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام رحمهم الله.
الوليد بالتحديث، ولكن رواه دحيم عن الوليد مثل رواية محمد بن عمرو لكنه أسقط سعيد بن جبير من
=
الإسناد، وقصر في إسناده كما قال البيهقي وصحح الرواية الموصولة في ((المعرفة)) والرواية الموصولة
صحيحة، فقد أخرج الطبراني في ((الكبير)) (ج ١٢ / رقم ١٢٥٤٦) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن قيس،
عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان جبريل ظل ينزل على رسول الله وَلاقه
الوحي، فإذا قال: ((بسم الله الرحمن الرحيم افتتح سورة أخرى)). وسنده صحيح.
(١) أخرجه ابن خزيمة (٤٩٣) ومن طريقه الحاكم (٢٣٢/١) وأخرجه أيضاً ابن المنذر في «الأوسط)) (١١٩/٣،
١٢٠)؛ والبيهقي في ((الكبرى)) (٤٢/٢)، وفي ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٢١١٤، ٢١١٥)؛ وأبو أحمد الحاكم في
((شعار أصحاب الحديث)) (ص٦٣)؛ والثعلبي في ((تفسيره)) (١/٩/١) من طريق عمر بن هارون بسنده سواء
وقال الحاكم: ((عمر بن هارون أصل في السنة ولم يخرجاه وإنما أخرجته شاهداً)). اهـ. وهو يشير إلى
ضعفه. وقول المصنف تَخّْثهُ في عمر بن هارون ((فيه ضعف)) فيه تسامح فقد قال ابن معين وصالح جزرة:
((كذاب)) زاد ابن معين: ((خبيث)) وتركه ابن مهدي وأحمد والنسائي وأبو علي النيسابوري، وضعفه
الدارقطني جداً، وقال أبو داود: ((غير ثقة)) وختم الذهبي (٢٢٩/٣) بقوله: ((وكان من أوعية العلم على
ضعفه وكثرة مناكيره، وما أظنه ممن يتعمد الباطل)). اهـ. وقد مضى الحديث في ((فضائل القرآن)) من وجه
آخر عن ابن جريج فراجعه إن شئت والحمد لله على التوفيق.
(٢) ساقط من (ز).
(٣) كذا قال المصنف تَّلُهُ، وفيه نظر من وجهين:
الأول: أن المتابعات تكون في السند خاصة، ولم يتابع عمر بن هارون أحد على عد البسملة آية من
الفاتحة، بل خالفه يحيى بن سعيد الأموي فلم يذكرها، فلعل المصنف قصد المتابعة في المعنى، وهو ما
يسمى ((الشاهد))، والخطب في مثل هذا سهل.
الثاني: أن الشاهد الذي عناه المصنف أخرجه الدارقطني (٣١٢/١) من طريق ابن سمعان، عن العلاء بن
عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج غير
تمام ... )) ثم ذكر الحديث القدسي: ((قال الله : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها له،
يقول عبدي إذا افتتح الصلاة: بسم الله الرحمن الرحيم، فيذكرني عبدي ... الحديث)). قال الدارقطني:
ابن سمعان هو عبد الله بن زياد بن سمعان متروك الحديث وروى هذا الحديث جماعة من الثقات عن
العلاء بن عبد الرحمن منهم: مالك بن أنس، وابن جريج، وروح بن القاسم، وابن عيينة، وابن عجلان،
والحسن بن الحر وأبو أويس وغيرهم على اختلاف منهم في الإسناد واتفاق منهم على المتن فلم يذكر أحد
منهم في حديثه (بسم الله الرحمن الرحيم)) واتفاقهم على خلاف ابن سمعان أولى بالصواب. اهـ.
وذكر الدار قطني طريقاً آخر عن أبي هريرة لكنه معل بالوقف، وتقدم الكلام عليه.

١٧٣
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقال مالك، وأبو حنيفة، وأصحابهما: ليست آية من الفاتحة ولا من غيرها من السور.
وقال الشافعي في قول في بعض طرق مذهبه: هي آية من الفاتحة، وليست من غيرها. وعنه
أنها بعض آية من أول كل سورة، وهما غريبان.
وقال داود: هي آية مستقلة في أول كل سورة لا منها. وهذا رواية عن الإمام أحمد بن حنبل.
وحكاه أبو بكر الرازي، عن أبي الحسن الكرخي، وهما من أكابر أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله.
هذا ما يتعلق بكونها آيةً من الفاتحة أم لا؟
وأما الجهر بها (فمفرع)(١) على هذا؛ فمن رأى أنها ليست ((منها))(٢) فلا يجهر بها .
وكذا من قال: إنها آية (في)(٣) أولها: وأما من قال بأنها من أوائل السور، فاختلفوا؛ فذهب
الشافعي (تَّقُ)(٤) إلى أنه يجهر بها مع الفاتحة والسورة؛ وهو مذهب طوائف من الصحابة
والتابعين وأئمة المسلمين (سلفاً وخلفاً)(٥) فجهر بها من الصحابة: أبو هريرة، وابن عمر، وابن
عباس، ومعاوية، وحكاه ابن عبد البر، والبيهقي، عن عمر، وعلي. ونقله الخطيب عن الخلفاء
الأربعة، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وهو غريب، ومن التابعين عن سعيد بن جبير،
وعكرمة، وأبي قلابة، والزهري وعلي بن (الحسين)(٦)، وابنه محمد، وسعيد بن المسيب،
وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وسالم، ومحمد بن كعب القرظي (ومحمد بن عبيد)(٧)، وأبي
بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وأبي وائل، وابن سيرين، ومحمد بن المنكدر، وعلي بن
عبد الله بن عباس، وابنه محمد، ونافع مولى ابن عمر، وزيد بن أسلم، وعمر بن عبد العزيز،
والأزرق بن قيس، وحبيب بن أبي ثابت، وأبي الشعثاء، ومكحول، وعبد الله بن معقل بن مقرن.
زاد البيهقي: وعبد الله بن صفوان، ومحمد ابن الحنفية.
زاد ابن عبد البر: وعمرو بن دينار.
والحجة في ذلك أنها بعض الفاتحة، فيجهر بها كسائر أبعاضها .
وأيضاً فقد روى النسائي في ((سننه))(٨)، وابن خزيمة، وابن حبان في (صحيحيهما))، والحاكم
(١) كذا في كل ((الأصول))، ما عدا (ج) و(ل) ففيها ((ففرع)).
(٢) وقع في (ن): ((من الفاتحة)) وأشار في (ى) إلى هذه اللفظة.
(٣) في (ز): (من)).
(٤) من (ز).
(٥) كذا في (ز) و(ن) و(هـ)، ووقع في بقية ((الأصول)): ((خلفاً وسلفاً)) وما أثبته أليق.
(٦) وقع في (ن): ((الحسن)) وهو خطأ.
(٧) من (ن) وحدها.
(٨) أخرجه النسائي (١٣٤/٢)؛ وابن خزيمة (٢٥١/١)؛ وابن حبان (٤٥١)؛ والطحاوي في ((شرح المعاني))
(١٩٩/١)؛ والحاكم (٢٣٢/١)؛ وابن الجارود في ((المنتقى)) (١٨٤)؛ والبيهقي (٤٦/٢، ٥٨) من طريق
الليث بن سعد، قال: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر، عن أبي هريرة
فذكره مطولاً ومختصراً .
وتابعه حيوة بن شريح عن خالد بن يزيد بسنده سواء. أخرجه ابن حبان (٤٥٠)؛ والدارقطني (٣٠٦/١)
وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد (٤٩٧/٤) من طريق رشدين، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال به.
ورشدین بن سعد ضعيف.

١٧٤
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
سُورَةُ الْفَاتِحَةِ
في ((مستدركه))، عن أبي هريرة أنه صلى فجهر في قراءته بالبسملة. وقال بعد أن فرغ: إني
لأشبهكم صلاةً برسول الله وَله، وصححه الدارقطني، والخطيب، والبيهقي، وغيرهم.
وروى أبو داود(١) والترمذي، عن ابن عباس؛ أن رسول الله وَّلو كان يفتتح الصلاة ببسم الله
الرحمن الرحيم.
ثم قال الترمذي: وليس إسناده بذاك.
وقد رواه الحاكم في ((مستدركه))(٢)، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله وَّل يجهر ببسم الله
الرحمن الرحيم. ثم قال: ((صحيح)).
وفي ((صحيح البخاري))، عن أنس بن مالك، أنه سئل عن قراءة (رسول الله)(٣) وَلٍ فقال:
كانت (قراءته)(٤) مدَّا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله، ويمد الرحمن، ويمد
الرحيم(٥) .
وفي ((مسند الإمام أحمد))، و((سنن أبي داود))، و((صحيح ابن خزيمة))، و((مستدرك الحاكم))،
عن أم سلمة ﴿ّا؛ قالت: كان رسول الله وَهُ يقطّع قراءته: ﴿ِمِ أَنَّ الََّلِ الرَّحَدِ (١)
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ﴾ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ جَ مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ ﴾﴾(٦) وقال الدارقطني: إسناده
صحیح.
وروى (الإمام أبو عبد الله)(٧) الشافعي (تَُّ)(٨)؛ والحاكم في ((مستدركه))، عن أنس؛ أن
(١) أخرجه أبو داود، كما في ((أطراف المزي) (٢٦٥/٥)؛ والترمذي (٢٤٥)؛ وابن حبان في ((الثقات)) (٥/
٥٦٤)؛ وابن عدي في ((الكامل)) (٣٠٥/١)؛ والعقيلي في ((الضعفاء)) (٨٠/١، ٨١)؛ والدارقطني (١/
٣٠٤)؛ والبيهقي (٤٧/٢) من طريق المعتمر بن سليمان، عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن أبي
خالد عن ابن عباس، فذكره. وضعفه أبو داود وابن عدي والعقيلي وإسماعيل بن حماد ضعيف، وذكر
الترمذي أن أبا خالد هذا يقال: أنه الوالبي واسمه هرمز، والصواب أنه غيره وقد فرق بينهما البخاري وابن
أبي حاتم وابن حبان وهو ظاهر صنيع ابن عدي والعقيلي، وجعلهما المزي وابن حجر واحداً!
(٢) أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٠٨/١) من طريق عبد الله بن عمرو بن حسان، ثنا شريك، عن سالم عن
ابن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله ◌ٌَّ يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. ثم قال الحاكم: ((قد
احتج البخاري بسالم هذا وهو ابن عجلان الأفطس، واحتج مسلم بشريك وهذا إسناد صحيح وليس له
علة)). اهـ. فتعقبه الذهبي بقوله: ((كذا قال المصنف! وابن حسان كذبه غير واحد ومثل هذا لا يخفى على
المصنف !! ))
قلت: وشريك لم يحتج به مسلم كما قال الحاكم وقد خالفه في متنه مبشر بن عبد الله فرواه عن سالم
الأفطس عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان جبريل منظـ* إذا نزل على رسول الله وَيقول: بسم الله
الرحمن الرحيم علم أن السورة قد انقضت. أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (١٣٧٥) وسنده جيد، وقد
رواه عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس نحوه، ومرّ تخريجه قريباً والحمد لله.
(٣) في (ن): ((النبي)).
(٤) كذا في (ز) و(ع) و(ك) و(ن) و(هـ) و(ى) وسقط من (ج) و(ل).
(٥) تقدم تخريجهما في كتاب ((فضائل القرآن)) باب: القراءة بالمد.
(٦) تقدم تخريجهما في كتاب ((فضائل القرآن)) باب: القراءة بالمد.
(٧) زيادة من (ن).
(٨) من (ج) و(ز) و(ع) و(ل) و(هـ) و(ى).

١٧٥
• سُوَرَّةُ الْفَاتِحَةِ
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
معاوية صلى بالمدينة فترك البسملة، فأنكر عليه من حضره من المهاجرين ذلك، فلما صلى المرة
الثانية بسمل(١).
وفي هذه الأحاديث والآثار التي أوردناها كفاية ومقنع في الاحتجاج لهذا القول عما عداه.
فأما المعارضات والروايات الغريبة وتطريقها وتعليلها وتضعيفها وتقريرها فله موضع آخر.
وذهب آخرون إلى أنه لا يجهر بالبسملة في الصلاة، وهذا هو الثابت عن الخلفاء الأربعة،
وعبد الله بن مغفل، وطوائف من سلف التابعين والخلف، وهو مذهب أبي حنيفة، والثوري،
وأحمد بن حنبل.
وعند الإمام مالك أنه لا يقرأ البسملة بالكلية لا جهراً ولا سراً، واحتجوا بما في ((صحيح
مسلم))(٢)، عن عائشة ◌ّا، قالت: كان رسول الله وَيّر يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله
رب العالمين.
وبما في ((الصحيحين)) (٣)، عن أنس بن مالك؛ قال: صليت خلف النبي (٢/٤٩/١) و ◌َّر وأبي
بكر وعمر وعثمان، فكانوا (يستفتحون) (٤) بالحمد لله رب العالمين.
((ولمسلم)»(٥): لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها.
(١) أخرجه الشافعي في ((كتاب الأم)) (٣/١، ٩٣) ومن طريقه الحاكم (٢٣٣/١)؛ والدارقطني (٣١١/١)؛
والبيهقي قال: أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن
عثمان بن خثيم، أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك أخبره قال: صلى معاوية بالمدينة
صلاةً فجهر فيها بالقراءة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى
قضى تلك القراءة، ولم يكبر حين يهوى حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلم ناداه من سمع ذلك من
المهاجرين: يا معاوية! أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم للسورة
التي بعد أم القرآن، وكبر حين يهوى ساجداً)).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد أحتج بعبد المجيد بن عبد العزيز وسائر الرواة متفق
على عدالتهم)).
قلت: وكان ابن أبي رواد أعلم الناس بحديث ابن جريج كما قال ابن معين وتابعه عبد الرزاق عند
الدارقطني، وهذا سند جيد رجاله رجال مسلم، لكن في كونه على شرط مسلم نظر، فإن هذه الترجمة:
((ابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي بكر بن حفص عن أنس)) ما احتج بها مسلم، إنما احتج
بابن أبي رواد عن ابن جريج فقط. والله أعلم. وقال الدارقطني: ((كلهم ثقات)) وقد اختلف في سنده.
(تنبيه) ظهر لك بعد ذكر سياق هذا الأثر أن المصنف تَخْلَتُ اختصره اختصاراً مخلا، فإن ما ذكره المصنف
يدل على أن معاوية ترك البسملة بالكلية، وليس كذلك بل تركها عند قراءته للسورة التي بعد أم الكتاب.
والله أعلم، نعم ما ذكره المصنف ظاهر في رواية إسماعيل بن عياش عند الدارقطني لكنها معلة.
(٢) أخرجه مسلم (٢٤٠/٤٩٨) من طريق حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة
بسياق أطول.
(٣) أخرجه البخاري (٢٢٦/٢، ٢٢٧)، وفي (جزء القراءة) (١١٧)، ومسلم (٥٠/٣٩٩، ٥١) من طريق شعبة،
قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس فذكره ولم يقع عند البخاري ذكر ((عثمان)) رظراته، نعم أخرجه البخاري
في ((جزء القراءة))، (١١٨) فذكر ((عثمان)).
(٤) في (ن): ((يفتتحون)).
(٥) في ((صحيحه)) (٥٢/٣٩٩) من طريق الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس.

١٧٦
• سُوَدَّةُ الْفَاتِحَةِ
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
ونحوه في ((السنن)) (١) عن عبد الله بن مغفل
فهذه مآخذ الأئمة رحمهم الله في هذه المسألة وهي قريبة؛ لأنهم أجمعوا على صحة صلاة من
جهر بالبسملة ومن أسر ولله الحمد والمنة.
فصل في فضلها
قال الإمام (٢) [(العلم) (٣) الحبر العابد](٢) أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم تَُّهُ في
((تفسيره)(٤): حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا زيد بن المبارك الصنعاني، حدثنا سلام بن
وهب الجندي، حدثنا أبي، عن طاوس، عن ابن عباس: أن عثمان بن عفان سأل رسول الله وَله
عن ﴿يِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَيَةِ﴾ فقال: «هو اسم من أسماء الله، وما بينه وبين اسم الله
الأكبر إلا كما بين سواد العينين وبياضهما من القرب)).
وهكذا رواه أبو بكر بن مردويه، عن سليمان بن أحمد، عن علي بن المبارك، عن زيد بن
المبارك، به.
وقد روى الحافظ بن(٥) مردويه من طريقين: عن إسماعيل بن عياش، عن إسماعيل بن يحيى،
(١) هذا يوهم أن أصحاب السنن الأربعة رووه، ولم يروه منهم أبو داود؛ فأخرجه النسائي (١٣٥/٢)؛
والترمذي (٢٤٤)؛ وابن ماجه (٨١٥)؛ وأحمد (٨٥/٤)؛ (٥٤/٥، ٥٥)؛ والطحاوي في ((الشرح)) (١)
٢٠٢)؛ والبيهقي (٢/ ٥٠)؛ والقاضي عبد الجبار في ((تاريخ داريا)) (ص٥٧) من طريق الجريري وعثمان بن
غياث عن أبي نعامة الحنفي قيس بن عباية، عن ابن عبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وأنا في الصلاة،
أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال لي: أي بني! محدث، إياك والحدث، قال: ولم أر أحداً من
أصحاب رسول الله ◌َي كان أبغض إليه الحدث في الإسلام؛ يعني: منه، قال: قد صليت مع النبي بَلّر ومع
أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحداً منهم يقولها، فلا تقلها، إذا أنت صليت فقل: ((الحمد لله
رب العالمين)). قال الترمذي: ((حديث حسن))؛ واختلف في إسناده.
ونقل الزيلعي في ((نصب الراية)) (٣٣٢/١) عن النووي في ((الخلاصة)) أنه قال: ((وقد ضعف الحفاظ هذا
الحديث وأنكروا على الترمذي تحسينه كابن خزيمة وابن عبد البر والخطيب وقالوا: إن مداره على ابن
عبد الله بن مغفل وهو مجهول)). اهـ. وله متابعات متكلم فيها، والمقام في تحقيقه طويل.
(٢) ساقط من (ل).
(٣) كذا في (ج) و(ع) و(ى) ووقع في (ز) و(ك) و(ن) و(هـ): ((العالم)).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) رقم (٥). وأخرجه الحاكم (٥٥٢/١) وعنه البيهقي في ((الشعب)) (ج٥٪
رقم ٢١٢٣) من طريق جعفر بن مسافر بسنده سواء وصححه الحاكم ووافقه الذهبي! وليس كما قالا، وقد
قال الذهبي في ترجمته ((سلام بن وهب)): ((خبر منكر بل كذب))، وسأل ابن أبي حاتم أباه عنه كما في
((العلل)) (ج٢ /رقم ٢٠٢٩)، فقال: ((هذا حديث منكر))؛ وقال الذهبي في ((المغنى)) (٢٧٢/١): ((سلام بن
وهب عن ابن طاوس بخبر موضوع، لا يعرف)). واختلف في سنده فأخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢/
١٦٢)؛ والخطيب في ((تاريخه)) (٣١٣/٧) وعنه الذهبي في ((الميزان)) (١٨٢/٢) من طريق سلام بن وهب
عن ابن طاوس عن أبيه، عن ابن عباس مرفوعاً فذكره، ووجه الاختلاف أن سلام بن وهب رواه أولاً عن
أبيه عن طاوس ثم رواه عن ابن طاوس عن أبيه. قال العقيلي: ((سلام بن وهب الجندعي عن ابن طاوس لا
يتابع علیه ولا يعرف إلا به)).
وجملة القول الثابت أن هذا الحديث باطل. والله أعلم.
(٥) أخرجه ابن جرير (٤١/١، ٤٢)؛ وابن عدي في ((الكامل)) (٢٩٩/١)؛ وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٥١/٧، =

١٧٧
• سُورَةُ الفَاتِحَةِ،
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
الَّلهُ
عن مسعر، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَّر: ((إن عيسى ابن مريم
أسلمته أمه (إلى)(١) الكُتَّاب ليعلمه، فقال له المعلم: اكتب (قال)(٢): ما أكتب؟ قال: بسم الله.
قال له عيسى: وما بسم الله؟ قال المعلم: ما أدري)).
قال له عيسى: ((الباء بهاء الله والسين سناؤه، والميم مملكته، والله إله الآلهة، والرحمن
رحمن الدنيا والآخرة، والرحيم رحيم الآخرة)).
وقد رواه(٣) ابن جرير (٤)[من حديث إبراهيم بن العلاء الملقب (زبريق)(٥)، عن إسماعيل بن
عياش، عن إسماعيل بن يحيى، عن ابن أبي مليكة، عمن حدثه، عن ابن مسعود، ومسعر، عن
عطية] (٤)، عن أبي سعيد، (عن النبي)(٦) وَلايز ... فذكره.
وهذا غريب جداً، وقد يكون (٧) صحيحاً إلى من دون رسول الله وَ ال﴾. وقد يكون من
الإسرائيليات لا من المرفوعات. والله أعلم.
٢٥٢) وفي ((حديث الكديمي) (ق١/٣٦٠)؛ وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٠٣/١، ٢٠٤)؛ والثعلبي
=
في «تفسيره)) (٢/١٨/١) من طريق إسماعيل بن عياش عن إسماعيل بن يحيى، عن مسعر، عن عطية
العوفي، عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً. قال ابن عدي: ((باطل بهذا الإسناد، لا يرويه غير إسماعيل)).
وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث موضوع محال، ما يضع هذا الحديث إلا ملحد يريد شين الإسلام، أو
جاهل في غاية الجهل وقلة المبالاة بالدين ولا يجوز أن يفرق حروف الكلمة المجتمعة فيقال: الألف من
كذا: واللام من كذا، وإنما هذا يكون في الحروف المقطعة ... ثم قال: فقد جمع واضع هذا الحديث
جهلاً وافراً وإقداماً عظيماً، وأتى بشيء لا تخفى برودته والكذب فيه)) وأقرّ السيوطي بوضعه في ((اللآلئ))
(١٧٢/١)؛ وقال في ((تدريب الراوي)) (٥٦/١): ((غريب جداً)) وقال في ((الدر المنثور)) (٨/١): ((سنده
ضعيف جداً)) وعلته إسماعيل بن يحيى هذا فقد كذبه الدارقطني وأبو علي النيسابوري والحاكم، وقال
الأزدي: ((ركن من أركان الكذب)) واتهمه صالح جزرة بوضع الحديث وكذلك ابن حبان.
(١) ساقط من (ج) و(ع) و(ك) و(ل) و(هـ) و(ى).
(٢) في (ل) و(ن): ((فقال)).
(٣) أخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (١٤٠ - شاكر) قال: حدثنا إسماعيل بن الفضل، قال: حدثنا إبراهيم بن
العلاء بن الضحاك، وهو يلقب بزبريق، بسنده سواء.
وأخرجه أبو نعيم في ((حديث محمد بن يونس الكديمي)) (ق١/٣٦٠) من طريقه، ثنا الحسين بن علي بن
مصعب النخعي، ثنا عبد الوهاب بن الضحاك، أنا إسماعيل بن عياش بسنده سواء وسنده تالف، والكديمي
واهٍ والحسين بن علي أحد مشايخ الإسماعيلي ذكره في ((معجمه)) (ق٣/٨٣) وقال: ((قد غلب عليه البلغم
شيخ كبير)) وقال الذهبي: ((عمر وتغير لا يعتمد عليه))، وعبد الوهاب بن الضحاك ساقط ألبتة، وزبريق قال
الحافظ: مستقيم الحديث إلا في حديث واحد يقال: إن ابنه محمداً أدخله عليه، ومداره على إسماعيل بن
یحیی وقد مرَّ حاله.
(٤) ساقط من (هـ).
(٥) في (ن): ((ابن زبريق))!
(٦) في (ن): ((قال: قال رسول الله)).
(٧) ونقل الشيخ أبو الأشبال في تعليقه على ((تفسير الطبري)) (١٢٢/١) قول ابن كثير هذا وقال: ((وما أدري
كيف فات الحافظ ابن كثير أن في إسناده هذا الكذاب فتسقط روايته بمرة، ولا يحتاج إلى هذا التردد)». اهـ.
قلت: فلعل الحافظ ابن كثير يشير إلى سند آخر، فقد رأيت السيوطي قال في ((الدر المنثور» (٢٥/٢):
((وأخرج ابن المنذر بسند صحيح إلى سعيد بن جبير قال: لما ترعرع عيسى جاءت به أمه إلى الكُتّاب،
فدفعته إليه ... )) ثم ساقه بنحوه، فهذا يرجح كونه من الإسرائيليات، ويصدق ظن المصنف تَّشُهُ.

١٧٨
• سُوَدَّةُ الْفَاتِحَةِ
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
وقد روى جويبر(١)، عن الضحاك نحوه من قبله.
وقد روى ابن مردويه(٢) من حديث يزيد بن خالد، عن سليمان بن بريدة، وفي رواية عن
عبد الكريم أبي أمية، عن (ابن)(٣) بريدة، عن أبيه، أن رسول الله وَليل قال: ((أنزلت عليّ آية لم
تنزل على نبي غير سليمان (بن داود) (٤) وغيري، وهي: بسم الله الرحمن الرحيم)).
وروى بإسناده عن (عبد الكبير)(٥) بن المعافي بن عمران، عن أبيه، عن عمر بن ذر، عن
عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله؛ قال: لما نزل ﴿بِسْمِ الَّهِ الرََّنِ الرَّحَزِ ﴾
هرب الغيم إلى المشرق، وسكنت الرياح، وهاج البحر، وأصغت البهائم بآذانها، ورجمت
الشياطين من السماء، وحلف الله تعالى بعزته وجلاله ألا يسمى اسمه على شيء إلا بارك فيه.
(٦) [وقال وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: من أراد أن ينجيه الله
من الزبانية التسعة عشر فليقرأ: ﴿يَسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّحَدِ ﴾﴾ فيجعل الله له من كل
حرف منها جنةً من كل واحد](٦).
(٦) [ذكره ابن عطية(٧) والقرطبي(٨) ووجهه ابن عطية (ونظره)(٩) بحديث: ((لقد رأيت بضعة](٦)
(١) أخرجه إسحاق بن بشر وابن عساكر عن جويبر ومقاتل عن الضحاك عن ابن عباس وساق كلاماً طويلاً، راجع
((الدر المنثور)) (٢٦/٢) وسنده تالف جداً، وجويبر هالك والضحاك لم يسمع من ابن عباس، وإسحاق بن بشر
صاحب ((كتاب المبتدأ)) ساقط أيضاً. وأخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٢) عن جويبر عن الضحاك قوله.
(٢) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٦٢٩)؛ وابن الأعرابي في ((معجمه)) (٢/١١٨/٦)؛ وأبو أحمد الحاكم في
((شعار أصحاب الحديث)) (ص٦٨)؛ والدارقطني (١/ ٣١٠)؛ والبيهقي (٦٢/١٠) من طريق علي بن الجعد
وإبراهيم بن مجشر، نا سلمة بن صالح الأحمر، عن يزيد بن أبي خالد، عن عبد الكريم بن أبي أمية عن
ابن بريدة عن أبيه قال: قال لي رسول الله ويلاته: ((لا أخرج من المسجد حتى أعلمك آية من سورة لم تنزل
على نبي بعد سليمان غيري)) قال: فمشى وتبعته حتى انتهى إلى باب المسجد، فأخرج رجله من أسكفة
المسجد وبقيت الأخرى؛ فقلت بيني وبين نفسي أنسي؟ قال: فأقبل علي بوجهه وقال: بأي شيء تفتح
القراءة إذا افتتحت الصلاة؟ قال: قلت: ببسم الله الرحمن الرحيم، قال: ((هي هي)) ثم خرج. وعزاه
السيوطي في ((الدر)) (٧/١) لابن أبي حاتم.
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن ابن بريدة إلا عبد الكريم، ولا عنه إلا يزيد، تفرد به سلمة)).
قلت: وسنده ضعيف جداً، وسلمة بن صالح، قال الذهبي: تركوه.
وابن أبي المخارق ضعيف. وقال البيهقي والسيوطي: ((إسناده ضعيف)).
(٣) في (ن): ((أبي)) !!
(٤) ساقط من (ج).
(٥) وقع في (ن): ((عبد الكريم الكبير)) !! وفي (ز): ((عبد الكريم))! وهذا السند الذي أورده المصنف جيد،
لكني أخشى من دون عبد الكبير وأسانيد ابن مردويه يغلب عليها ما يغلب على أسانيد الطبراني. وأخرجه
الثعلبي في ((تفسيره)) (ج١/ق٢/٦) من وجه آخر عن عمر بن ذر بسنده سواء.
(٦) ساقط من (ز).
(٧) في ((تفسيره)) (٨٢/١) وأشار إلى القول دون أن ينسبه إلى ابن مسعود ثم قال: ((وهذا من ملح التفسير، وليست
من متين العلم)). ولعله لم يقف على قائله وأنه ابن مسعود ه، والسند صحيح إليه، وأخرجه الثعلبي في
((تفسيره)) (٢/٦/١) من طريق عبد الله بن هاشم، ثنا وكيع بإسناده سواء وهذا الأثر له حكم الرفع كما لا
يخفى، وقد أشار ابن عطية إلى هذا الأثر بقوله: ((فقال بعض الناس)) فهذا يدل على ما ذكرته والله أعلم.
(٨) في ((تفسيره)) (١/ ٩٢).
(٩) كذا في (ج) و(ع) و(ك) و(ل) و(هـ) و(ى): ((نظّره)) بالظاء المعجمة المشددة قبلها نون، ووقع في (ن) : =

١٧٩
سُورَّةُ الْفَاتِةِ
(١) [وثلاثين ملكاً يبتدرونها))(٢) لقول الرجل: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، من
أجل أنها بضعة وثلاثون حرفاً وغير ذلك](١).
وقال الإمام أحمد (بن حنبل)(٣) في ((مسنده)(٤): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن
عاصم؛ قال: سمعت أبا تميمة يحدث عن رديف النبي ◌َّة؛ قال: عثر بالنبيِ وَ لِّ (حماره)(٥)؛
فقلت: تعس الشيطان. فقال النبي وقالله: ((لا تقل: تعس الشيطان؛ فإنك إذا قلت: تعس الشيطان
تعاظم، وقال: بقوتي صرعته، وإذا قلت: باسم الله تصاغر حتى يصير مثل الذباب)).
هكذا وقع في رواية الإمام أحمد.
وقد روى النسائي في ((اليوم والليلة))، وابن مردويه في ((تفسيره))، من حديث خالد الحذاء،
(ونصره)) بالصاد المهملة وكذا وقع في المطبوعات التي وقعت عليها من ((التفسير)) وهو خطأ فاحش؛ لأن
=
ابن عطية ما نصر هذا القول، كيف وهو يقول: ((هذا من مُلح التفسير وليست من متين العلم)) ولكن معنى
(نظَّره)) أي جعل لهذا القول نظائر. والله أعلم.
(١) ساقط من (ز).
(٢) أخرجه البخاري (٢٨٤/٢ - فتح).
(٣) ساقط من (هـ).
(٤) أخرجه أحمد (٥٩/٥) قال: حدثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة، عن عاصم قال: سمعت أبا تميمة يحدث عن
ردف النبي ◌ّ﴾. قال شعبة: قال عاصم: عن أبي تميمة، عن رجل عن رديف النبي وَالر ... وذكر
الحدیث.
وأخرجه أحمد أيضاً (٧١/٥) قال: حدثنا عفان، حدثنا شعبة مثله على الشك ووافق شعبة على الرواية
الأولى من غير شك: سفيان الثوري ومعمر بن راشد فروياه عن عاصم الأحول، عن أبي تميمة الهجيمي،
عمن كان ردف النبي وَله ... فذكره. أخرجه عبد الرزاق (ج١١ / رقم ٢٠٨٩٩)؛ وأحمد (٥٩/٥، ٣٦٥)؛
والطحاوي في ((المشكل)) (١٥٩/١)؛ البغوي في ((شرح السنة)) (٣٥٣/١٢، ٣٥٤). قال المنذري في
((الترغيب)) (٨١/٤): ((إسناده جيد))! ويأتي ما فيه.
وقد تابع عاصم الأحول: خالد الحذاء، فرواه عن أبي تميمة، عن رديف النبي ◌َّي مثله. أخرجه الحاكم
(٤/ ٢٩٢) من طريق يزيد بن زريع، عن خالد الحذاء وقال: ((صحيح الإسناد)) ورده الذهبي بالمخالفة. وقد
خولف يزيد بن زريع في إسناده. فخالفه وهب بن بقية وابن المبارك فروياه عن خالد الحذاء، عن أبي
تميمة، عن أبي المليح، عن رجل كان ردف النبي ◌َّ وساق الحديث.
أخرجه أبو داود (٤٩٨٢)؛ والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٥٥٤) وخالفهما محمد بن حمران القيسي،
فرواه عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن أبي المليح، عن أبيه قال: كنت ردف النبي وَّ ر فذكره.
أخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) (٥٥٥)، وعنه ابن السني (٥٠٩)؛ وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني))
(١٠٦٨) وعنه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) (٨٢/١)؛ الطحاوي في ((المشكل)) (١٥٩/١)؛ والطبراني في
((الكبير)) (ج١ / رقم ٥١٦)؛ الحاكم (٢٩٢/٤)؛ وأبو عبد الله الصوري في ((جزء من حديثه)) (ق١/٣٠٦).
قال النسائي: هذا عندي خطأ، والصواب عندنا حديث عبد الله بن المبارك. اهـ. وهذا نقد صحيح،
ومحمد بن حمران، قال ابن حبان: ((يخطئ)) فقول الهيثمي في ((المجمع)) (١٣٢/١٠): «محمد بن حمران
ثقة)) فيه تسامح وخالف جميع من تقدم عبد الوهاب بن عطاء فرواه عن خالد الحذاء عن أبي تميمة عن أبي
المليح قال: كان رجل رديف النبي ◌َّ ر ... وساقه نحوه.
أخرجه النسائي (٥٥٦)؛ والخطيب في ((المتفق والمفترق)) (٢/١٦١/١١) والصواب في كل هذا رواية ابن
المبارك ووهب بن بقية، وجهالة الصحابي لا تضر والحمد لله. وبهذا يظهر ما في تجويد المنذري لرواية
أحمد من النظر، والله أعلم.
(٥) ساقط من جميع ((الأصول)) واستدركته من ((المسند)).

١٨٠
• سُوَّرَةُ الْفَاتِيةِ
0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000
عن أبي تميمة، وهو الهجيمي، عن أبي المليح بن أسامة بن عمير، عن أبيه؛ قال: كنت رديف
النبي صل9 ... فذكره؛ وقال: ((لا تقل هكذا، فإنه يتعاظم حتى يكون كالبيت؛ ولكن قل:
باسم الله، فإنه يصغر حتى يكون كالذبابة)).
فهذا من تأثير بركة ((باسم الله))؛ ولهذا تستحب في أول كل عمل وقول؛ فتستحب في أول
الخطبة لما جاء: ((كل (أمر)(١) لا يبدأ فيه ببسم الله (الرحمن الرحيم)(٢). فهو أجذم)) (٣).
(٤)[وتستحب البسملة عند دخول الخلاء، لما ورد من الحديث(٥) في ذلك](٤).
وتستحب في أول الوضوء لما جاء في ((مسند الإمام أحمد))(٦)، و((السنن))، من رواية أبي
(١) كذا في ((ز)) و(ل) و(ن)، ووقع في (ج) و(ع) و(ك) و(هـ) و(ى): ((خطبة)) وأشار في (ج) و(ع) و(ى) إلى
أنه وقع في نسخة ما أثبته في المتن.
(٢) من (ز).
(٣) أخرجه عبد القادر الرهاوي في ((الأربعين)) ومن طريقه ابن السبكي في ((طبقات الشافعية)) (٦/١) وسنده
ضعيف جداً، وعزاه المناوي في ((فيض القدير)) (١٤/٥) للخطيب البغدادي في ((تاريخه))، وأخرجه أبو داود
(٤٨٤٠)؛ والنسائي في ((اليوم والليلة)) (٤٩٤)؛ وابن ماجه (١٨٩٤)، وأحمد (٣٥٩/٢)؛ وابن حبان (١،
٢)؛ وأبو عوانة في ((مستخرجه))؛ والدارقطني (٢٢٩/١)؛ والغافقي في ((مسند الموطأ)) (ق١/٢)؛ والبيهقي
في ((الكبرى)) (٢٠٨/٣، ٢٠٩) والشريف الرضى في ((المجازات النبوية)) (ص١٦٦، ١٦٧)؛ والخطيب في
((الجامع)) (٦٩/٢، ٧٠) من طرق عن الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة مرفوعاً: ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أقطع)). واختلف في متنه كثيراً قال أبو
داود: رواه يونس وعقيل وشعيب، وسعيد بن عبد العزيز عن الزهري مرسلاً، وصوب الدارقطني المرسل،
وأخرج المرسل النسائي في ((اليوم والليلة)) (٤٩٥، ٤٩٦) وهو الصواب، وقرة بن عبد الرحمن ضعفه أحمد
وابن معين وأبو زرعة وآخرون، وقد خالفه الإثبات من أصحاب الزهري فأرسلوه، وبهذا تعلم خطأ من
حسنه كابن الصلاح والنووي وابن السبكي في ((الطبقات)) (٥/١ - ٢٠) وأطال في غير طائل، وللنووي
حجة واهية في تحسينه فقال: ((وهو حديث حسن، وقد روى موصولاً ومرسلاً ورواية الموصول جيدة
الإسناد، وإذا روى الحديث موصولاً ومرسلاً فالحكم للاتصال عند الجمهور)). اهـ. كذا قال! وهذا الباب،
يعني الاتصال والإرسال إنما يحكم فيه المحدثون دون غيرهم، هم لا يحكمون للموصول إذا خالف
المرسل، بل يرجحون بالعدد والحفظ والملازمة ونحو ذلك، فإذا روى الحديث رجل ضعفه النقاد وخالفه
الثقات الأثبات فلا يحكم لروايته عليهم أبداً، وقد أيد النووي الدارقطني في تضعيفه لزيادة ((وإذا قرأ
فأنصتوا)) التي رواها مسلم في ((صحيحه)) مع أن راويها هو سليمان التيمي وهو ثقة ثبت؛ لأنه خالف
أصحاب قتادة، فكيف يحكم لرواية قرة بن عبد الرحمن ومرَّ حاله على رواية أصحاب الزهري المتقنين؟!
هذا ما تأباه الأصول وطرائق المحدثين. والله أعلم، وجملة القول أن الحديث ضعيف، والصواب فيه
الإرسال. والحمد لله على التوفيق، وانظر: ((الإرواء)) (٢٩/١ -٣٢) لشيخنا الألباني تَّشُ.
(٤) ساقط من (ز).
(٥) يشير إلى ما رواه المعمري في ((اليوم والليلة)) من طريق عبد الله بن المختار، عن عبد العزيز بن صهيب، عن
أنس مرفوعاً: ((إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث)) قال الحافظ في ((الفتح))
(٢٤٤/١): ((إسناده على شرط مسلم وفيه زيادة التسمية، ولم أرها في غير هذه الرواية)) وقال في ((نتائج
الأفكار)» (١٩٦/١): ((رواته موثقون)). وقد روى هذا الحديث شعبة وابن علية وحماد بن زيد وحماد بن سلمة
وآخرون فلم يذكروا التسمية، وقد حققت هذا البحث في ((بذل الإحسان)) (١٩٧/١ - ١٩٩) فراجعه.
(٦) أما حديث أبي هريرة: فأخرجه أحمد (٤١٨/٢)؛ وأبو داود (١٠١)؛ وابن ماجه (٣٩٩)؛ والترمذي في
((العلل الكبير)) (١١١/١)؛ وأبو يعلى (ج١١ / رقم ٦٤٠٩) وغيرهم من طريق يعقوب بن سلمة، عن أبيه، =