Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ · كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ریح لها)). وهكذا رواه(١) في مواضع أخر مع بقية الجماعة من طرق عن قتادة به. ووجه مناسبة الباب لهذا الحديث أن طيب الرائحة دار مع القرآن وجوداً وعدماً، فدلَّ على شرفه على ما سواه من الكلام الصادر من البر والفاجر. (ثم قال)(٢): حدثنا مسدد، حدّثنا يحيى، عن سفيان، حدثني عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر ◌ًا عن النبي وَلّ قال: ((إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس، ومثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استعمل عمالاً فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود، فقال: من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر؟ فعملت النصارى، ثم أنتم تعملون من العصر إلى المغرب بقيراطين قيراطين، قالوا: نحن أكثر عملاً وأقل عطاءً، قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئاً؟ قالوا: لا، قال: فذاك فضلي أوتيه من شئت)). تفرد به من هذا الوجه ومناسبته للترجمة أن هذه الأمة مع قصر مدتها فضلت الأمم الماضية مع طول مدتها، كما قال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]. وفي ((المسند))(٣) و((السنن)) عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ويليه: ((أنتم توفون سبعين أمةً، أنتم خيرها وأكرمها على الله)). وإنما فازوا بهذا ببركة الكتاب العظيم القرآن الذي شرفه الله على كل كتاب أنزله وجعله مهيمناً عليه وناسخاً له وخاتماً له؛ لأن كل الكتب المتقدمة نزلت إلى الأرض جملةً واحدةً، وهذا القرآن نزل منجماً بحسب الوقائع لشدة الاعتناء به وبمن أنزل عليه، فكل مرة كنزول كتاب من الكتب المتقدمة. (١) في ((فضائل القرآن)) (٦٥/٩، ٦٦). وأخرجه البخاري أيضاً في ((التوحيد)) (٥٣٥/٩)، ومسلم (٢٤٣/٧٩٧). (٢) البخاري في ((فضائل القرآن)) (٦٦/٩). وأخرجه أحمد (١١١/٢، ١١٢) من طريق سفيان، حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. وأخرجه البخاري في ((الإجازة)) (٤٤٦/٤، ٤٤٧)؛ والترمذي (٢٨٧١) من طريق مالك، عن عبد الله بن دينار وتابعه إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار به. أخرجه ابن حبان (٦٦٣٩، ٧٢١٧) وله طرق أخرى عن ابن عمر. (٣) أخرجه أحمد (٣/٥، ٥)؛ والترمذي (٣٠٠١)؛ وابن ماجه (٤٢٨٧، ٤٢٨٨)؛ وعبد بن حميد (٤٠٩)؛ والطبري في ((تفسيره)) (٢٠٩/١، ٣٠/٤)؛ ونعيم بن حماد في ((زوائد الزهد)) (٣٨٢)؛ والحاكم (٨٤/٤)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج١٩ / رقم ١٠١٢، ١٠١٣، ١٠٢٤، ١٠٢٥)، والبيهقي (٥/٩)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق)) (ج ٤/ق٤٤٣)؛ وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٣٠/١) من طرق عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده مرفوعاً فذكره. قال الترمذي: ((حديث حسن)) وهو كما قال: وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وله طرق أخرى عن حكيم بن معاوية . تنبيه: قول المصنف: ((والسنن)) فيه تسامح، فلم يخرجه من أهل السنن غير اثنين حسب. ٨٢ • كتاب فضَائِلِ القرآن وأعظم الأمم المتقدمة هم اليهود والنصارى، فاليهود استعملهم الله من لدن موسى إلى زمان عيسى، والنصارى من ثم إلى أن بعث محمداً وَّ ثم استعمل أمته إلى قيام الساعة، وهو المشبه بآخر النهار، وأعطى المتقدمين قيراطاً قيراطاً، وأعطى هؤلاء قيراطين قيراطين ضعفي ما أعطى أولئك، فقالوا: أي ربنا ما لنا أكثر عملاً وأقل أجراً؟ فقال: هل ظلمتكم من أجركم شيئاً؟ قالوا: لا، قال: فذاك فضلي؛ أي: الزائد على ما أعطيتكم أوتيه من أشاء، كما قال تعالى: ◌َّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ يُؤْتِّكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَهِ، وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٨َ لِئَلَا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَبِ أَلَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الحديد]. الوصاة بكتاب الله حدثنا(١) محمد بن يوسف، حدّثنا مالك بن مغول، حدّثنا طلحة هو ابن مصرف، سألت عبد الله بن أبي أوفى: أوصى النبي ◌َّر؟ قال: لا، قال: قلت: فكيف كتب على الناس الوصية أمروا بها ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله مَك. وقد رواه في مواضع أخر مع بقية الجماعة إلا أبا داود من طرق عن مالك بن مغول به. وهذا نظير ما تقدَّم عن ابن عباس أنه ما ترك إلا ما بين الدفتين. وذلك أن الناس كتب عليهم الوصية في أموالهم كما قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْثُ إِن تَرَّكَ خَيْرًّا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] وأما هو ◌َّ فلم يترك شيئاً يورث عنه، (وإنما)(٢) ترك ماله صدقةً جاريةً من بعده فلم يحتج إلى وصية في ذلك. ولم يوص إلى خليفة يكون بعده على التنصيص؛ لأن الأمر كان ظاهراً من إشاراته وإيماءاته إلى الصديق، ولهذا لما هم بالوصية إلى أبي بكر ثم عدل عن ذلك قال: ((يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)) (٣) وكان كذلك وإنما أوصى الناس باتباع كلام الله. من لم يتغن بالقرآن وقول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١]. حدثنا يحيى(٤) بن بكير، حدّثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة به أنه كان يقول: قال رسول الله وَليقول: (لم يأذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن)). وقال صاحب له: يريد يجهر به، فرد من هذا الوجه. (١) البخاري في ((فضائل القرآن)) (٩/ ٦٧). وأخرجه أيضاً في ((الوصايا)) (٣٥٦/٥) وفي ((المغازي)) (١٤٨/٨)؛ ومسلم (١٦/١٦٣٤، ١٧). (٢) في (أ): ((وأما))! (٣) أخرجه البخاري (١٢٣/١٠، ٢٠٥/١٣)، ومسلم (١١/٢٣٧٨). (٤) البخاري في ((فضائل القرآن)) (٦٨/٩). وأخرجه أيضاً في ((التوحيد)) (٤٥٣/١٣) وفي ((خلق الأفعال)) (٢٤٢)، ومسلم (٧٩٢/ ٢٣٢). ٨٣ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ثم رواه عن علي بن عبد الله المديني، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري به. قال سفيان: تفسيره يستغني به. وقد أخرجه مسلم والنسائي من حديث سفيان بن عيينة به. ومعناه: أن الله تعالى ما استمع لشيء كاستماعه لقراءة نبي يجهر بقراءته ويحسنها، وذلك أنه يجتمع في قراءة الأنبياء طيب الصوت لكمال خلقهم وتمام الخشية، وذلك هو الغاية في ذلك، وهو ◌َلَ يسمع أصوات العباد كلهم برهم وفاجرهم. كما قالت عائشة دينا: سبحان الذي وسع سمعه الأصوات. ولكن استماعه لقراءة عباده المؤمنين أعظم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا تَكُنُ فِ شَأَنٍ وَمَا نَتْلُواْ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيةٍ﴾ الآية [يونس: ٦١]، ثم استماعه لقراءة أنبيائه أبلغ كما دل عليه هذا الحديث العظيم. ومنهم من فسر الأذن ههنا بالأمر. والأول أولى لقوله: «ما أذن الله لشيء، ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن)» أيْ: يجهر به، والأذن: الاستماع؛ لدلالة السياق عليه، وكما قال تعالى: ﴿إِذَا اُلسَّءُ أَنْشَقَّتْ ﴾ وَأَذِنَتْ لِهَا وَحُقَّتْ ﴿ وَإِذَا الْأَرَّضُ مُدَتْ ﴿ وَأَلَقَتْ مَا فِيهَا وَتَلَّتْ ﴿ وَأَذِنَتْ لِرَبِهَا وَحُقَّتْ ﴾﴾ [الانشقاق] أي: استمعت لربها. وحقت أي وحق لها أن تستمع أمره وتطيعه، فالأذن ههنا هو الاستماع. ولهذا جاء في حديث رواه ابن ماجه(١) بسند جيد عن فضالة بن عبيد قال: قال رسول الله وَليته: (لله أشد أذناً إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته)). وقول سفيان بن عيينة: إن المراد بالتغني يستغنى به، فإن أراد أنه يستغنى به عن الدنيا وهو الظاهر من كلامه الذي تابعه عليه أبو عبيد القاسم بن سلام وغيره، فخلاف الظاهر من مراد (١) أخرجه ابن ماجه (١٣٤٠)؛ وأحمد (٢٠/٦)؛ والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٢٤/١/٤)؛ وابن حبان (٦٥٩)؛ وابن نصر في ((قيام الليل)) (ص٥٨)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج١٨ / رقم ٧٧٢)؛ والبيهقي (١٠٪ ٢٣٠)؛ والسمعاني في ((أدب الإملاء)) (ص٩٣، ٩٤) من طرق عن الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن ميسرة مولى فضالة عن فضالة بن عبيد مرفوعاً ... فذكره. قال البوصيري في ((الزوائد» (١/٤٣٦): ((هذا إسناد حسن)) وجوده المصنف كما رأيت وفي قولهما تسامح؛ لأن ميسرة هذا قال الذهبي في ((الميزان)): ((ما حدث عنه سوى إسماعيل بن عبيد الله)) فهو مجهول العين وإن وثقه ابن حبان كما هو معروف. كيف وقد اختلف على الوليد بن مسلم في إسناده فقد رواه دحيم وإسحاق بن إبراهيم الطالقاني عن الوليد، ثنا الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله عن فضالة بن عبيد مرفوعاً. فسقط ذكر ((ميسرة)). أخرجه أحمد (١٩/٦)؛ والحاكم (١/ ٥٧٠، ٥٧١) وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)) فرده الذهبي بقوله: ((منقطع)) وهذا الوجه أرجح من الأول؛ لأن يحيى بن حمزة والوليد بن مزيد وبشر بن بكر ومحمد بن شعيب بن شابور رووه عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد عن فضالة بن عبيد مثله. أخرجه أبو عبيد في ((الفضائل)) (ص٧٧، ٧٨)؛ والحاكم (١/ ٥٧٠، ٥٧١)؛ والآجري في ((أخلاق حملة القرآن)) (٨٠)؛ والبيهقي في الشعب (ج٥/ رقم ١٩٥٧). وتابعه ثور بن يزيد، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن فضالة. أخرجه البخاري في ((الكبير)) (١٢٤/١/٤). فهذا الوجه أقوى بلا ريب فالصواب في الإسناد أنه ضعيف من الوجهين. والله أعلم. ٨٤ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 الحديث؛ لأنه قد فسره بعض رواته بالجهر وهو تحسين القراءة والتحزين بها . قال حرملة: سمعت ابن عيينة يقول: معناه: يستغني به، فقال لي الشافعي: ليس هو هكذا ولو كان هكذا لكان يتغانى، إنما هو يتحزن ويترنم به. قال حرملة: وسمعت ابن وهب يقول: يترنم به، وهكذا نقل المزني والربيع، عن الشافعي ◌ّثُ. وعلى هذا فتصدير البخاري الباب بقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمَّ إِنَ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةٌ وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾﴾ [العنكبوت] فيه نظر؛ لأن هذه الآية الكريمة ذكرت رداً على الذين سألوا آيات تدل على صدقه حيث قال: ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَنْتُ مِّن رَّيّةِ، قُلْ إِنَّمَا الْآَيَثُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَ أَنْ نَذِيِرٌ مُبِينُ ﴿ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِزَ﴾ الآية [العنكبوت: ٥٠، ٥١] ومعنى ذلك: أولم يكفهم آية دالة على صدقك إنزالنا القرآن عليك وأنت رجل أمي؟ ﴿وَمَا كُنْتَ نَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ، مِنْ كِنَبٍ وَلَا تَخُّهُ بِمِنْكٌَ إِذَا (8)﴾ [العنكبوت] أي: وقد جئت فيه بخبر الأولين والآخرين فأين هذا من التغني لَأَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ بالقرآن وهو تحسين الصوت به أو الاستغناء به عما عداه من أمور الدنيا؟ فعلى كل تقدير تصدير الباب بهذه الآية فيه نظر. فَضلٌ في إيراد أحاديث في معنى الباب وذكر أحكام التلاوة بالأصوات قال أبو عبيد(١): حدثنا عبد الله بن صالح، عن قباث بن رزين، عن علي بن رباح اللخمي، عن عقبة بن عامر قال: خرج علينا رسول الله وي ليه يوماً ونحن في المسجد نتدارس القرآن قال: ((تعلموا كتاب الله واقتنوه - قال: وحسبت أنه قال: وتغنوا به - فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من المخاض من العقل)). وحدثنا عبد الله(٢) بن صالح، عن موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة، عن رسول الله وعليه مثل ذلك إلا أنه قال: ((واقتنوه وتغنوا به)) ولم يشك. (١) في ((فضائل القرآن)) (ص٢٩). وأخرجه النسائي في ((فضائل القرآن)) (٦٠، ٧٤)؛ وأحمد (٤/ ١٥٠، ١٥٣)؛ وأبو يعلى (ج٣/ رقم ١٧٤٠)؛ والطبراني في «الكبير)) (ج١٨/ رقم ٨٠٠، ٨٠٢) من طرق عن قباث بن رزين، عن علي بن رباح، عن عقبة بن عامر فذكره، ورواه عن قباث: ((عبد الله بن صالح، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن المبارك، والليث بن سعد)) وسنده جيد، وقباث وثقه بن معين وابن حبان. وقال أحمد وأبو حاتم: ((لا بأس به)) وتوبع كما يأتي. (٢) أخرجه أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (ص٢٩). وأخرجه النسائي في ((فضائل القرآن)) (٥٩)؛ والدارمي (٣١٦/٢)، وأحمد (١٤٦/٤)؛ وابن أبي شيبة (٢/ ٥٠٠، ٤٧٧/١٠)؛ وابن حبان (١٧٨٨)؛ وابن نصر في ((قيام الليل)) (ص٩٧)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج ١٨ / رقم ٨٠١)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج ٤ / رقم ١٨١٥) من طرق عن موسى بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر مثله. وسنده جيد أيضاً. وموسى بن علي فيه كلام يسير، وهو متابع كما مر آنفاً . ٨٥ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وهكذا رواه (أحمد)(١) والنسائي في (كتاب)(٢) ((فضائل القرآن)) من حديث موسى بن علي، عن أبيه به، ومن حديث عبد الله بن المبارك عن قباث بن رزين، عن علي بن رباح، عن عقبة. وفي بعض ألفاظه: خرج علينا ونحن نقرأ القرآن فسلم علينا وذكر الحديث. ففيه دلالة على السلام على القارئ. (ثم قال)(٣) أبو عبيد(٤): حدثنا أبو اليمان عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن (المهاصر)(٥) بن حبيب قال: قال رسول الله وَ له: ((يا أهل القرآن لا توسدوا القرآن واتلوه حق تلاوته آناء الليل والنهار، وتغنوه وتقنوه واذكروا ما فيه لعلكم تفلحون)». وهذا مرسل. ثم قال أبو عبيد: قوله: ((تغنوه))؛ أي: اجعلوه غناءكم من الفقر ولا تعدوا الإقلال معه فقراً. وقوله: ((وتقنوه)) يقول: اقتنوه كما تقتنوا الأموال، اجعلوه مالكم. وقال أبو عبيد(٦): حدثني هشام بن عمار، عن علي بن حمزة، عن الأوزاعي قال: حدثني إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن فضالة بن عبيد، عن النبي وسلم قال: ((الله أشد أذناً إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته)). قال أبو عبيد: هذا الحديث بعضهم يزيد في إسناده. يقول: ((عن إسماعيل بن عبيد الله، عن مولی فضالة، عن فضالة)). وهكذا رواه ابن ماجه، عن راشد بن سعيد بن أبي راشد، عن الوليد، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن ميسرة مولى فضالة، عن فضالة، عن النبي وَلِّ (لله أشد أذناً إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته)). (١) ساقط من (أ) و(ط) ولم أر واو العطف بينهما، فيكون الإمام أحمد رواه هو والنسائي، ويحتمل أنه يقصد: ((رواه أحمد النسائي))، والنسائي اسمه ((أحمد بن شعيب)) واستبعد أن يعني ابن كثير هذا، فلم يجر على هذا التعبير، إلا أن يكون سقط من السياق: ((ابن شعيب)) وعلى كل حال فقد رواه الإمام أحمد والنسائي كما مر بك. والحمد لله. (٢) ساقط من (ج) و(ط). (٣) في (أ): ((وقال)). (٤) في ((فضائل القرآن)) (ص٢٩). كذا رواه أبو اليمان الحكم بن نافع مرسلاً. وخالفه بقية بن الوليد والوليد بن مسلم فروياه عن أبي بكر بن أبي مريم، عن المهاصر بن حبيب، عن عبيدة الأملوكي مرفوعاً فذكره. أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (ج٤/رقم ١٨٥٢)؛ وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٦٠/١)؛ وأبو القاسم الأصبهاني في ((الترغيب)) (٢٢٧٠)؛ وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (ج ٤/ق٥٩٦)؛ وعزاه الهيثمي في ((المجمع)) (٢٥٢/٢)؛ للطبراني في ((الكبير)) وضعفه بـ((أبي بكر بن أبي مريم)). وخالفهما عيسى بن يونس وموسى بن أعين فروياه عن أبي بكر بن أبي مريم، عن المهاصر بن حبيب، عن عبيدة الأملوكي صاحب النبي ◌َّ﴿ فذكره موقوفاً. أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٨٤/٢/٣)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (١٨٥٣، ١٨٥٤)؛ وأخرجه البخاري أيضاً من طريقين آخرين عن عبيدة قوله. والموقوف أشبه. (٥) في (أ): ((المهاجر)). (٦) مرّ تخريجه آنفاً . ٨٦ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 قال أبو عبيد: يعني الاستماع. وقوله في الحديث الآخر: ((ما أذن الله لشيء))؛ أي: ما استمع. وقال أبو القاسم البغوي(١): حدثنا محمد بن حميد، حدّثنا سلمة بن الفضل، حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة، حدثنا القاسم بن محمد، حدثني السائب قال: قال لي سعد: يا بن أخي هل قرأت القرآن؟ قلت: نعم، قال: غن به فإني سمعت رسول الله وَلو يقول: ((غنوا بالقرآن، ليس منا من لم يغن بالقرآن، وابكوا فإن لم تقدروا على البكاء فتباكوا)). وقد روى أبو داود من حديث الليث (وعمرو بن دينار كلاهما)(٢) عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله وَليقول: (ليس منا من لم يتغن بالقرآن))(٣). (٤)[ورواه ابن ماجه(٥) من حديث ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمن بن السائب، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله وَالفور](٦): ((إن هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه، فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا، وتغنوا به، فمن لم يتغن به فليس منا)). (٧) (وقال أحمد(٨): حدثنا وكيع، حدّثنا سعيد بن حسان المخزومي، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله وهي: ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن)». قال وکیع: یعني يستغنى به. ورواه أحمد(٩) أيضاً عن حجاج وأبي النضر، كلاهما عن الليث بن سعد. وعن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار كلاهما عن عبد الله بن أبي مليكة به) (١٠) وفي هذا الحديث كلام طويل يتعلق بسنده، ليس هذا موضعه. والله أعلم. (١) أخرجه المخلص في ((الفوائد)) (ق١/٥٢) من طريق محمد بن حميد بسنده سواء. وسنده واهٍ، وابن حميد متروك، وكذبه جماعة من أهل الري. (٢) ساقط من (أ). (٣) في ((سننه)) (١٤٦٩، ١٤٧٠) وسنده صحيح وقد اختلف على ابن أبي مليكة في سنده اختلافاً كثيراً ذكرته في (التسلية)) وأقوى الوجوه في هذا الاختلاف ما رواه أبو داود هنا ولله الحمد. (٤) ساقط من (أ). (٥) في ((سننه)) (١٣٣٧) من طريق الوليد بن مسلم، ثنا أبو رافع، عن ابن أبي مليكة به. وأخرجه أبو يعلى (٩٨٦)؛ والآجري في ((أخلاق حملة القرآن)) (٨٥)؛ وأبو العباس الأصم في ((الثاني من حديثه)) (ق١٧١ / ١)؛ والبيهقي (٢٣٠/١٠) من طرق عن الوليد بن مسلم وعزاه البوصيري في ((الزوائد)) (١/٤٣٤) للحاكم في ((المستدرك)) وقال: ((هذا إسناد فيه أبو رافع واسمه إسماعيل بن رافع ضعيف متروك)). اهـ. (٧) ساقط من (أ) و(ط). (٦) ساقط من (أ). (٨) في ((مسنده)) (١٤٧٦) وإسناده صحيح. وأشار الحاكم في ((المستدرك)) (٥٦٩/١) إلى رواية سعيد بن حسان. (٩) في («مسنده)) (١٥١٢، ١٥٤٩) ولم يروه مجموعاً هكذا، بل هذا من تصرف المصنف ◌َّثُ. (١٠) ساقط من (أ) و(ط). ٨٧ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال أبو داود(١): حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدّثنا عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال عبيد الله بن أبي زيد: مر بنا أبو لبابة فاتبعناه حتى دخل بيته، فدخلنا عليه، فإذا رجل رث البيت، رث الهيئة، فانتسبنا له، فقال: تجار كسبة (تجار كسبة)(٢) فسمعته يقول: سمعت رسول الله صل﴿ يقول: ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن)) قال: فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت، قال: يحسنه ما استطاع. تفرد به أبو داود، فقد فهم من هذا أن السلف ية إنما فهموا من التغني بالقرآن إنما هو تحسين الصوت به وتحزينه، كما قاله الأئمة رحمهم الله. ويدل على ذلك أيضاً ما رواه أبو داود(٣) حيث قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا جرير، عن الأعمش، عن طلحة، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله وقال : ((زينوا القرآن بأصواتكم)). وأخرجه النسائي وابن ماجه من حديث شعبة، عن طلحة وهو ابن مصرف، به. وأخرجه النسائي من طرق أخرى عن طلحة وهذا إسناد جيد. وقد وثق النسائي وابن حبان عبد الرحمن بن عوسجة هذا. ونقل الأزدي عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: سألت عنه بالمدينة فلم أرهم يحمدونه. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام(٤): حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: نهاني أيوب أن أحدث بهذا الحديث ((زينوا القرآن بأصواتكم)). قال أبو عبيد: وإنما كره أيوب فيما نرى أن يتأول الناس بهذا الحديث الرخصة من رسول الله ◌َّي في الألحان المبتدعة، فلهذا نهاه أن يحدث به. (قلت): ثم إن شعبة تَخُّْهُ، روى الحديث متوكلاً على الله كما روي له، ولو ترك كل حديث يتأوله مبطل لترك من السنة شيء كثير، بل قد تطرقوا إلى تأويل آيات كثيرة من القرآن وحملوها (١) في ((سننه)) (١٤٧١). وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٩٠٣)؛ والطحاوي في ((المشكل)) (١٢٨/٢)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج٥/ رقم ٤٥١٤)؛ والبيهقي في ((الكبرى)) (٥٤/٢، ٢٣٠/١٠) وفي ((الصغرى)) (٩٨٣) من طريق عبد الجبار بن الورد بسنده سواء. قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٧١/٨) ((ورجاله ثقات)). * قلت: وهو أحد وجوه الاختلاف على ابن أبي مليكة في إسناده. (٢) من (ج) و(ط) واعلم أن هذه العبارة: ((فانتسبنا فقال: تجار كسبة)) ليست موجودة في نسخ ((أبي داود)) المطبوعة، والله أعلم. ثم رأيت الحافظ في ((الفتح)) (٦٩/٩) عزاه لأبي داود وابن الضريس في ((فضائل القرآن))؛ وأبي عوانة في ((مستخرجه)) من طريق ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي نهيك قال: ((لقيني سعد بن أبي وقاص وأنا في السوق فقال: تجار كسبة ... ثم ساق الحديث)) والاختلاف في صحابي الحديث واضح، ولم أجد الحديث في كتاب ابن الضريس المطبوع. والله أعلم. (٣) في ((سننه)) (١٤٦٨). وأخرجه البخاري في ((خلق الأفعال)) (٦٨)؛ والنسائي في ((سننه)) (١٧٩/٢، ١٨٠)، وفي ((فضائل القرآن)) (٧٥)، وفي ((مجلسان من إملائه)) (٤٦)؛ وابن ماجه (١٣٤٢)؛ والدارمي (٤٧٤/٢)؛ وأحمد (٢٨٣/٤، ٢٨٥، ٣٠٤) وآخرون من طرق عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب مرفوعاً ... فذكره. (٤) في ((فضائل القرآن)) (ص٨١). ٨٨ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 على غير محاملها الشرعية المرادة، والله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. والمراد من تحسين الصوت بالقرآن: تطريبه وتحزينه والتخشع به، كما رواه الحافظ الكبير بقي بن مخلد رَُّ حيث قال: حدّثنا أحمد بن إبراهيم (١) [حدّثنا يحيى بن سعيد الأموي، حدّثنا طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبي بردة بن أبي موسى](١)، عن أبيه، قال: قال لي رسول الله وَيه ذات يوم: ((يا أبا موسى لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة)) قلت: أما والله لو علمت أنك تسمع قراءتي لحبرتها لك تحبيراً. ورواه مسلم(٢) من حديث طلحة به. وزاد ((لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود)) وسيأتي هذا في بابه حیث یذكره البخاري. والغرض أن أبا موسى قال: لو أعلم أنك تسمعه لحبرته لك تحبيراً، فدل على جواز تعاطي ذلك وتكلفه، وقد كان أبو موسى - كما قال ظلَّه ـ: قد أعطي صوتاً حسناً، كما سأذكره إن شاء الله مع خشية تامة ورقة أهل اليمن (الموصوفة)(٣) فدل على أن هذا من الأمور الشرعية. قال أبو عبيد(٤): وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة قال: كان عمر إذا رأى أبا موسى قال: ذكرنا ربنا يا أبا موسى، فيقرأ عنده. قال أبو عبيد(٥): (حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال)(٦): حدّثنا سليمان التيمي أو نبئت عنه، حدّثنا أبو عثمان النهدي قال: كان أبو موسى يصلي بنا، فلو قلت: إني لم أسمع صوت صنح (٧) قط ولا بربط (٨) قط ولا شيئاً قط أحسن من صوته. (١) ساقط من (أ). (٢) في ((صحيحه)) (٢٣٦/٧٩٣). وأخرجه أيضاً ابن حبان (٧١٩٨)؛ والبيهقي (٢٣٠/١٠، ٢٣١) بهذا التمام ويأتي تخريجه قريباً . (٣) ساقط من (أ). (٤) في ((فضائل القرآن)) (٣ - ٧٩) وليس عنده لفظة: (ربنا)). وأخرجه الدارمي (٣٣٩/٢) قال: حدثنا عبد الله بن صالح بسنده سواء. وأخرجه ابن سعد (١٠٩/٤)؛ وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٥٨/١)؛ والطحاوي في ((المشكل)) (٢/ ١٦١) من طريق يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة أن عمر بن الخطاب ... إلخ. وأخرجه عبد الرزاق (ج٢/رقم ٤١٧٩، ١٤٨٠، ٤١٨١)؛ وابن حبان (٢٢٦٤) من طريق معمر بن راشد وابن جريج وعمرو بن الحارث ثلاثتهم عن الزهري بسنده سواء. وهو منقطع بين أبي سلمة وعمر بن الخطاب ﴿ه، ولم يسمع أيضاً من أبي موسى كما قال أحمد على ما ذكره ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (ص٢٥٥) وله طريقان آخران عند ابن سعد (١٠٩/٤) أحدهما معضل والآخر منقطع. (٥) في ((فضائل القرآن)) (ص٧٩). وأخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٠٨/٤) قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي - وهو ابن علية بسنده سواء. هكذا شك ابن علية أسمعه من التيمي أم بلغه عنه، لكن أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٥٨/١) من طريق صفوان بن عيسى والبخاري في ((خلق الأفعال)) (٢٩١) عن المعتمر بن سليمان قالا: ثنا سليمان قالا ، ثنا سليمان التيمي بسنده سواء. وعزاه الحافظ في ((الفتح)) (٩٣/٩)؛ لابن أبي داود وقال: ((سنده صحيح)). (٦) ساقط من ((الأصول)) كلها واستدركته من ((الفضائل)). (٧) الصنج بفتح المهملة وسكون النون بعدها جيم هو آلة تتخذ من النحاس كالطبقين يضرب أحدهما بالآخر. (٨) البربط: بالموحدتين بينهما راء ساكنة ثم طاء مهملة بوزن: ((جعفر)) وهو آلة تشبه العود. فارسي معرب . = ٨٩ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال ابن ماجه(١): حدثنا العباس بن عثمان الدمشقي، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدثني حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع عبد الرحمن بن سابط الجمحي يحدث عن عائشة قالت: أبطأت على رسول الله وَ ﴿ ليلةً بعد العشاء، ثم جئت فقال: ((أين كنت؟)) قلت: كنت أسمع قراءة رجل من أصحابك لم أسمع مثل قراءته وصوته من أحد، قالت: فقام فقمت معه حتى استمع له، ثم التفت إلي فقال: ((هذا سالم مولى أبي حذيفة، الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا)). إسناد جيد. وفي ((الصحيحين))(٢) عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله وَله يقرأ في المغرب بالطور، فما سمعت أحداً أحسن صوتاً أو قراءةً منه. [الطور] خلت أن وفي بعض ألفاظه: فلما سمعته قرأ ﴿أَمّ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ الْخَلِقُونَ فؤادي قد انصدع. وكان جبير لما سمع هذا بعد مشركاً على دين قومه وإنما كان قدم في فداء الأسارى بعد بدر، وناهيك بمن تؤثر قراءته في المشرك المصر على الكفر، فكان هذا سبب هدايته، ولهذا كان أحسن القراءات ما كان عن خشوع من القلب كما : قال أبو عبيد(٣): حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ليث، عن طاوس قال: أحسن الناس صوتاً بالقرآن أخشاهم الله. = وانظر: ((النهاية)) (١١٢/١). (١) في ((سننه)) (١٣٣٨). وقال البوصيري في ((الزوائد)) (١/٤٣٥): ((هذا إسناد صحيح رجاله ثقات)) وأخرجه الحاكم (٢٢٥/٣، ٢٢٦)؛ وأبو نعيم في ((الحلية)) (١/ ٣٧١) من طرق عن الوليد بن مسلم، ثنا حنظلة بن أبي سفيان أنه سمع عبد الرحمن بن سابط يحدث عن عائشة به قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي وليس كما قالا؛ لأن عبد الرحمن بن سابط لم يخرج له البخاري شيئاً، ولم يحتج الشيخان ولا أحدهما برواية الوليد، عن حنظلة ولا حنظلة عن عبد الرحمن، ولا عبد الرحمن عن عائشة. فالصواب أن السند صحيح مطلقاً وصرح الوليد في جميع الإسناد، ثم هو لم يتفرد به، فقال أبو نعيم عقبه: ((ورواه ابن المبارك، عن حنظلة)) قلت: وهو عنده في ((الجهاد)) (١٢٠) ووقع في سنده اختلاف وأخرجه أحمد (٦/ ١٦٥) قال: حدثنا ابن نمير، ثنا حنظلة بسنده سواء. وهو صحيح أيضاً وأخرجه البزار (ج٣/ رقم ٢٦٩٤) من وجه آخر عن عائشة بأخصر من حديث ابن سابط قال الهيثمي (٣٠٠/٩): ((رجاله رجال الصحيح)). وقال الحافظ في (الإصابة)) (١٦/٣): (رجاله ثقات)) وليس في هذا تصحيح للإسناد، لأجل عنعنة ابن جريج. والله أعلم. (٢) أخرجه البخاري (٢٤٧/٢، ١٨٦/٦، ٣٢٣/٧، ٦٠٣/٨)؛ ومسلم (٤٦٣) من طريق الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه. وأخرجه أبو داود (٨١١)؛ والنسائي في (سننه)) (١٦٩/٢)، وفي ((تفسيره)) (٥٤٩)؛ وابن ماجه (٨٣٢)؛ وأحمد (٨٠/٤، ٨٤) من هذا الوجه. (٣) في ((فضائل القرآن)) (ص ٨٠) وفي ((غريب الحديث)) (١٤١/٢)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٦٤/١٠). قال: حدثنا حفص، عن ليث، عن طاوس، قال: كان يقال: أحسن الناس صوتاً بالقرآن أخشاهم لله. وسنده ضعيف؛ لأجل ليث بن أبي سليم وقد خولف فيه كما يأتي. ٩٠ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (١)[وحدثنا قبيصة، عن سفيان، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: أحسن الناس صوتاً بالقرآن أخشاهم لله](١). وحدثنا قبيصة(٢)، عن سفيان، عن ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، وعن الحسن بن مسلم، عن طاوس قال: سئل رسول الله وَل# أي الناس أحسن صوتاً بالقرآن؟ فقال: ((الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله)). وقد روي هذا متصلاً من وجه آخر. فقال ابن ماجه(٣): حدثنا بشر بن معاذ الضرير، حدّثنا عبد الله بن جعفر المديني، حدّثنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله وَلا ت: ((إن من أحسن الناس صوتاً بالقرآن الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله)). ولكن عبد الله بن جعفر هذا - وهو والد علي ابن المديني - وشيخه ضعيفان والله أعلم. والغرض أن المطلوب شرعاً إنما هو التحسين بالصوت الباعث على تدبر القرآن وتفهمه والخشوع والخضوع والانقياد للطاعة. فأما الأصوات بالنغمات المحدثة المركبة على الأوزان والأوضاع الملهية والقانون الموسيقائي فالقرآن ينزه عن هذا ويجل ويعظم أن يسلك في أدائه هذا المذهب. وقد جاءت السنة بالزجر عن ذلك كما قال الإمام العلم أبو عبيد(٤) القاسم بن سلام تَخَّتُهُ: حدثنا نعيم بن حماد، عن بقية بن الوليد، عن حصين بن مالك الفزاري قال: سمعت شيخاً يكنى أبا محمد يحدث عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله وَتليفون: ((اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، وسيجئ قوم من بعدي يرجعون (١) ساقط من (ج) و(ط) وهو عندي خطأ من الناسخ فقد انتقل بصره إلى السند التالي له، وألحق به متن الأثر السابق، ولم أجد في ((كتاب أبي عبيد إلا الرواية التي يرويها ابن جريج، عن ابن طاوس وعن الحسن بن مسلم، كلاهما عن طاوس)). فالله أعلم. (٢) أخرجه أبو عبيد (ص ٨٠) أيضاً. وهذه الرواية أرجح من رواية ليث بن أبي سليم مع إرسالها. (٣) في ((سننه)) (١٣٣٩). وأخرجه الآجري في ((أخلاق حملة القرآن)) (٨٣)، وفي («فوائده))؛ وابن أبي داود في ((كتاب الشريعة))، كما في ((إتحاف السادة)) (٥٢١/٤) وضعف إسناده البوصيري في ((الزوائد)) (١/٤٣٦) وسبقه شيخه العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٢٨٦/١) والصواب أنه ضعيف جداً. والله أعلم. (٤) في ((فضائل القرآن)) (ص ٨٠). وأخرجه ابن نصر في ((قيام الليل)) (ص٣٥)؛ ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة)) (٤٨٠/٢)؛ والحكيم الترمذي في ((نوادر الأصول)) (ج٣/ ق٢/١٠٤)؛ والطبراني في «الأوسط)) (ج٢/ق١/١٥٤)؛ وابن عدي في ((الكامل)) (٢/ ٥١٠، ٥١١)؛ البيهقي في ((الشعب)) (ج٥/ رقم ٢٤٠٦)؛ والجوزقاني في ((الأباطيل)) (٧٢٣)؛ وابن الجوزي في ((الواهيات)) (١١٨/١) من طريق بقية بن الوليد عن الحصين بن مالك الفزاري، عن أبي محمد، عن حذيفة مرفوعاً به. قال الطبراني: ((لا يروى هذا الحديث عن حذيفة إلا بهذا الإسناد، تفرد به بقية)). قلت: وهو صدوق لكنه يدلس تدليس التسوية كما صرح به أبو حاتم في ((العلل)) (١٩٥٧) وشيخ بقية وشيخه مجهول، والخبر منكر كما قال الذهبي. والله أعلم. ٩١ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم)). وحدثنا (١) يزيد، عن شريك، عن أبي اليقظان عثمان بن عمير، عن زاذان أبي عمر، عن عليم قال: كنا على سطح ومعنا رجل من أصحاب النبي ◌َ ل﴿ قال يزيد: لا أعلمه إلا قال: عابس الغفاري - فرأى الناس يخرجون في الطاعون قال: ما هؤلاء؟ قال: يفرون من الطاعون فقال: يا طاعون خذني، فقالوا: أتتمنى الموت وقد سمعت رسول الله وَلا يقول: ((لا يتمنين أحدكم الموت)»؟ فقال: إني أبادر خصالاً، سمعت رسول الله وَل﴿ يتخوفهن على أمته: بيع الحكم، والاستخفاف بالدم وقطيعة الرحم وقوم يتخذون القرآن مزامير، يقدمون أحدهم ليس بأفقههم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم به غناءً، وذكر خلتين آخرتين. وحدثنا يعقوب بن(٢) إبراهيم، عن ليث بن أبي سليم، عن عثمان بن عمير، عن زاذان، عن عابس الغفاري، عن النبي ◌َّ ر مثل ذلك أو نحوه. وحدثنا(٣) يعقوب، عن إبراهيم، عن الأعمش، عن رجل، عن أنس أنه سمع رجلاً يقرأ القرآن بهذه الألحان التي أحدث الناس فأنکر ذلك ونھی عنه. وهذه طرق حسنة (٤) في باب الترهيب. وهذا يدل على أنه محذور كبير وهو قراءة القرآن بالألحان التي يسلك بها مذاهب الغناء، وقد نص الأئمة رحمهم الله على النهي عنه، فأما إن خرج به إلى التمطيط الفاحش الذي يزيد بسببه حرفاً أو ينقص حرفاً فقد اتفق العلماء على تحريمه، والله أعلم. (١) أبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (ص٨١) وفي ((الغريب)) (١٤١/٢). وأخرجه أحمد (٤٩٤/٣)؛ والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (٨٠/٢/٤)؛ وعنه البيهقي في ((الشعب)) (٥٪ ٥٨٣)؛ والطحاوي في ((المشكل)) (١٦٠/٢)؛ وأبو غرزة الحافظ في ((مسند عابس))؛ وابن أبي الدنيا في ((العقوبات)) (١/٧٨)؛ كما في ((الصحيحة)) (٩٧٩)؛ والجوزقاني في ((الأباطيل)) (٧٢٤) من طريق شريك النخعي بسنده سواء. وسنده ضعيف، وقال الجوزقاني: ((باطل)) وليس كما قال والصواب أنه حديث حسن أو صحيح كما حققته في ((التسلية)). (٢) أبو عبيد في ((الفضائل)) (ص٨١). وأخرجه البخاري في ((الكبير)) (١/٤/ ٨٠)؛ وعنه البيهقي في ((الشعب)) (ج ٥/ رقم ٢٤٠٩)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج١٨ / رقم ٥٨، ٥٩) من طرق عن ليث بن أبي سليم وقد خالف شريكاً بإسقاط ((عليم)) من السند، وروايته أرجح من رواية شريك. فقد تابعه سليمان التيمي عند الطبراني (٦٠) وله طريق قوي يرويه موسى بن عبد الله الجهني عن زاذان عابس الغفاري. أخرجه الخراطي في ((مساوئ الأخلاق)) (٢٧٧)؛ والطبراني في ((الكبير)) (١٨ / رقم ٦٢، ٦٣)، وفي ((الأوسط)) (٦٨٩)؛ وقال الهيثمي (٢٤٥/٥): ((رجاله رجال الصحيح)) وله شواهد عن جماعة من الصحابة. (٣) أبو عبيد (ص٨١). وخولف يعقوب بن إبراهيم. خالفه عبد الله بن إدريس فرواه عن الأعمش قال: قرأ رجل عند أنس بلحن من هذه الألحان فكره أنس ذلك. أخرجه الدارمي (٢/ ٣٤٠) والمخالفة أن ابن إدريس جعله عن الأعمش عن أنس. ولم يسمع منه. والصواب أنه يروى عنه بالواسطة وأخرجه أيضاً ابن نصر في ((قيام الليل)) (ص٢٣٧). (٤) يعني: بتعاضدها، والله أعلم. ٩٢ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقال الحافظ أبو بكر البزار(١): حدّثنا محمد بن معمر، حدّثنا روح، حدّثنا عبيد الله بن الأخنس، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((ليس منا من لم يتغن بالقرآن)). ثم قال: (((وإنما)(٢) ذكرناه؛ لأنهم اختلفوا على ابن أبي مليكة فيه فرواه عبد الجبار بن الورد عنه، عن ابن أبي مليكة، عن أبي لبابة ورواه عمرو بن دينار، والليث عنه، عن ابن أبي نهيك، عن سعد، ورواه عسل بن سفيان عنه عن عائشة، ورواه نافع مولى ابن عمر عنه عن ابن الزبير)). اغتباط صاحب القرآن حدثنا(٣) أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، حدثني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله * يقول: ((لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب (فقام به) (٤) آناء (الليل)(٥) ورجل أعطاه الله مالاً فهو يتصدق به آناء الليل والنهار)). انفرد به البخاري من هذا الوجه، واتفقا على إخراجه من رواية سفيان، عن الزهري. ثم قال البخاري(٢): حدّثنا علي بن إبراهيم، حدّثنا روح، حدّثنا شعبة، عن سليمان قال: سمعت ذكوان، عن أبي هريرة أن رسول الله وسلم قال: ((لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل (وآناء)(٧) النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل؛ ورجل آتاه الله مالاً فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل)). ومضمون هذين الحديثين أن صاحب القرآن في غبطة، وهي حسن الحال، فينبغي أن يكون شديد الاغتباط بما هو فيه، ويستحب تغبيطه بذلك، يقال: غبطه يغبطه (بكسر الباء)(٨) غبطاً: إذا تمنى مثل ما هو فيه من النعمة، وهذا بخلاف الحسد المذموم، وهو تمني زوال نعمة المحسود عنه سواء حصلت لذلك الحاسد أو لا، وهذا مذموم شرعاً مهلك، وهو أول معاصي إبليس حين حسد آدم ما منحه الله تعالى من الكرامة والاحترام والإعظام. (١) في ((مسنده)) (ج٣/ رقم ٢٣٣٢، كشف الأستار). وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (ج١١ / رقم ١١٢٣٩) من طرق عن ابن الأخنس، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس مرفوعاً. قال الهيثمي (٧/ ١٧٠): ((رجال البزار رجال الصحيح)). قلت: وقد مر الكلام عنه، وهذا أحد وجوه الاختلاف على ابن أبي مليكة في إسناده، وقد فصلته في ((التسلية)). ولله الحمد. (٢) في (أ): ((ولنا ما)). (٣) البخاري في ((فضائل القرآن)) (٧٣/٩). وأخرجه أيضاً في ((كتاب التوحيد)) (٥٠٢/١٣)، ومسلم (٨١٥)؛ والنسائي في ((فضائل القرآن)) (٩٧)؛ والترمذي (١٩٣٦)؛ وابن ماجه (٤٢٠٩)؛ وأحمد (٩/٢)؛ والحميدي (٢٧٨/٢)، وآخرون من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه مرفوعاً. وله طرق أخرى عن الزهري. (٤) في (أ): ((فهو يقوم به)) وهو مخالف لرواية ((الصحيح)) ولباقي (الأصول). (٥) في (أ): ((الليل والنهار)) وليس (للنهار) ذكر. (٧) ساقط من (أ). (٦) في ((فضائل القرآن)) (٧٣/٩). (٨) في (أ): ((بالكسر)). ٩٣ • كتاب فضَائِلِ القرآن والحسد الشرعي الممدوح هو تمني حال مثل ذاك الذي هو على حالة سارة، ولهذا قال ((لا حسد إلا في اثنتين)) فذكر النعمة القاصرة وهو تلاوة القرآن آناء الليل والنهار والنعمة المتعدية، وهي إنفاق المال بالليل والنهار، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِنَبَ اللَّهِ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةٌ يَرْجُونَ تِجَرَةً لَّنْ تَبُورَ (®)﴾ [فاطر]. (١)[وقد روي نحو هذا من وجه آخر. فقال عبد الله (٢) ابن الإمام أحمد: وجدت في كتاب أبي بخط يده](١): (١) [كتب إلي أبو توبة الربيع بن نافع، فكان في كتابه: حدثنا الهيثم بن حميد، عن زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرة، عن يزيد بن الأخنس أن رسول الله،وح له قال: ((لا تنافس بينكم إلا في اثنتين: رجل أعطاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ويتبع ما فيه فيقول رجل: لو أن الله أعطاني مثل ما أعطى فلاناً، فأقوم به كما يقوم به؛ ورجل أعطاه الله مالاً فهو ينفق ويتصدق، فيقول رجل: لو أن الله أعطاني مثل ما أعطى فلاناً فأتصدق به))](١). وقريب من هذا ما قال الإمام أحمد(٣): حدثنا عبد الله بن نمير، حدّثنا عبادة بن مسلم، حدثني يونس بن خباب، عن سعيد أبي البختري الطائي، عن أبي كبشة قال: سمعت رسول وَل يقول: ((ثلاث أقسم عليهن وأحدثكم حديثاً فاحفظوه، فأما الثلاث التي أقسم عليهن فإنه ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم أحد مظلمةً فيصبر عليها إلا زاده الله بها عزاً، ولا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله له باب فقر - وأما الذي أحدثكم حديثاً فاحفظوه فإنه قال - إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً، فهو يتقي فيه ربه ويصل رحمه ويعلم (لله)(٤) فيه حقه - قال - فهذا بأفضل المنازل، وعبد رزقه الله علماً ولم يرزقه مالاً، فهو يقول: لو كان لي مال عملت بعمل فلان - قال : - فأجرهما سواء، وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علماً فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتقى فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم الله فيه حقه، فهذا بأخبث المنازل، وعبد (١) ساقط من سياق (ط) وقيد في الحاشية. (٢) في ((المسند)) (١٠٤/٤، ١٠٥). وأخرجه الفريابي في ((فضائل القرآن)) (١٠٧)؛ وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (١٩٩)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج ٢٢ / رقم ٦٢٦)، وفي (الأوسط)) (٢٩٩٢)؛ وفي (مسند الشاميين)) (١٢١٢)؛ وعنه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (ج١٨/ ٢٣٣)؛ والخطابي في ((الغريب)) (١٩٤/١)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج ٤/ رقم ١٨٢٠) من طريق الهيثم بن حميد بسنده سواء. قال المنذري في ((الترغيب)) (٤٣٩/١)؛ والهيثمي في ((المجمع)) (٢٥٦/٢): ((رجاله ثقات)). قلت: ولكنه منقطع، قال أبو مسهر: ((سليمان بن موسى لم يدرك كثير بن مرة)). ولكن له طريق آخر أخرجه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) (ج١١/ ق٢/١٩٢ - ١/١٩٣) وإسناده جيد. والله أعلم. (٣) في ((المسند)) (٢٣١/٤). وأخرجه الترمذي (٢٣٢٥)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج٢٢/ رقم ٨٥٥، ٨٦٨)؛ والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٨٩/١٤، ٢٩٠) من طريق عبادة بن مسلم بسنده سواء قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). قلت: لكن يونس بن خباب ضعيف، ولكن له طريق آخر ويأتي. (٤) من (ج) و(ط) و(ل). ٩٤ • كتاب فضَائِلِ القرآن 00000000000000000000000000000 000000000 000 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 0 لم يرزقه الله مالاً ولا علماً، فهو يقول: لو كان لي مال لفعلت بعمل فلان - قال : - هي نيته فوزرهما فيه سواء)). وقال أيضاً (١): حدّثنا وكيع، حدّثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي كبشة الأنماري قال: قال رسول الله وَ لقول: ((مثل هذه الأمة مثل أربعة نفر: رجل آتاه الله مالاً وعلماً، فهو يعمل به (في)(٢) ماله ينفقه في حقه، ورجل آتاه الله علماً ولم يؤته مالاً، فهو يقول: لو كان لي مثل هذا عملت فيه مثل الذي يعمل - قال: قال رسول الله - فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه الله مالاً ولم يؤته علماً، فهو يخبط فيه ينفقه في غير حقه؛ ورجل لم يؤته الله مالاً ولا علماً، فهو يقول: لو كان لي مثل مال هذا عملت فيه مثل الذي يعمل - قال: قال رسول الله - فهما في الوزر سواء)). إسناد صحيح، (ولله الحمد والمنة)(٣). خيركم من تعلم القرآن وعلمه حدثنا (٤) حجاج بن منهال، حدّثنا شعبة، أخبرني علقمة بن مرثد، سمعت سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان بن عفان عظته، عن النبي ◌َّر قال: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان ظُبه حتى كان الحجاج، قال: وذلك الذي أقعدني مقعدي هذا. وقد أخرج الجماعة هذا الحديث سوى مسلم من رواية شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن وهو عبد الله بن حبيب السلمي تَكْثُ. وحدثنا(٥) أبو نعيم، حدّثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان بن عفان ◌ُه قال: قال النبي وَلجر: ((إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه)). وهكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من طرق، عن سفيان، عن علقمة، عن أبي عبد الرحمن من غير ذكر ((سعد بن عبيدة))، كما رواه شعبة ولم يختلف عليه فيه. وهذا المقام مما حكم لسفيان الثوري فيه على شعبة. وخطأ بندار يحيى (٦) بن سعيد في روايته (١) أخرجه أحمد في («المسند» (٢٣٠/٤، ٢٣١). وأخرجه ابن ماجه (٤٢٢٨)؛ وأبو عوانة في ((صحيحه))؛ كما في ((الفتح)) (٧٤/٩)؛ ووكيع (٢٤٠)؛ وهناد بن السري (٥٨٦) كلاهما في ((الزهد))؛ والمروزي في ((زوائد الزهد)» (٩٩٩)؛ والفريابي في ((الفضائل)) (١٠٥، ١٠٦)؛ والطحاوي في ((المشكل)) (٢٦٣)؛ والطبراني في ((الكبير)) (٨٦٧)؛ وابن الأعرابي في ((معجمه)) (ج ٤/ ق٦٤ /٢ - ١/١٨٩/١٠)؛ والبيهقي (١٨٩/٤) وسنده صحيح كما قال المصنف؛ وأعله الحافظ في ((النكت الظراف)) (٢٧٤/٩) بما ينظر فيه. والله أعلم. (٣) من (أ). (٢) في (ج) و(ط) و(ل): ((فيهما))! (٤) البخاري في ((فضائل القرآن)) (٧٤/٩). (٥) البخاري في ((فضائل القرآن)) (٧٤/٩)؛ وأخرجه النسائي في ((الفضائل)) (٦٣)؛ والترمذي (٢٩٠٨)؛ وأحمد (٥٧/١) وغيرهم من طرق عن سفيان الثوري بسنده سواء. (٦) كلا لم يخطئ يحيى القطان في روايته، وقد استوفيت تخريج الحديث، وتعليله وترجيح الراجح في ((تسلية الكظیم» فلله الحمد. ٩٥ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 ذلك عن سفيان، عن علقمة، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، وقال: رواه الجماعة من أصحاب سفيان عنه بإسقاط ((سعد بن عبيدة)) ورواية سفيان أصح. وفي هذا المقام المتعلّق بصناعة الإسناد طول لولا الملالة لذكرناه. وفيما ذكر كفاية وإرشاد إلى ما ترك، والله أعلم. والغرض أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) وهذه صفات المؤمنين المتبعين للرسل وهم الكمل في أنفسهم المكملون لغيرهم، وذلك جمع بين النفع القاصر والمتعدي، وهذا بخلاف صفة الكفار الجبارين الذين لا ينفعون ولا يتركون أحداً ممن أمكنهم أن ينتفع، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ [النحل: ٨٨]، وكما قال تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوَنَ عَنْهُ وَيَنْقَوْنَ عَنْهٌ﴾ [الأنعام: ٢٦] في أصح قولي المفسرين في هذا هو أنهم ينهون الناس عن اتباع القرآن مع نأيهم وبعدهم عنه أيضاً، فجمعوا بين التكذيب والصد، كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَن كَذَّبَ بِثَايَتِ اَللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهًا﴾ [الأنعام: ١٥٧] فهذا شأن شرار الكفار، كما أن شأن الأخيار الأبرار أن يتكمل في نفسه، وأن يسعى في تكميل غيره كما قال عليّ: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)) وكما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾﴾ [فصلت] فجمع بين الدعوة إلى الله سواء كان بالأذان أو بغيره من أنواع الدعوة إلى الله تعالى من تعليم القرآن والحديث والفقه وغير ذلك مما يبتغى به وجه الله، وعمل هو في نفسه صالحاً، وقال قولاً صالحاً أيضاً فلا أحد أحسن حالاً من هذا. وقد كان أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي الكوفي أحد أئمة الإسلام ومشايخهم ممن رغب في هذا المقام فقعد يعلم الناس من إمارة عثمان إلى أيام الحجاج. (١) [قالوا: وكان مقدار ذلك الذي مكث يعلم فيه القرآن سبعين سنة](١)، تَُّهُ (وأثابه)(٢)، وآتاه ما طلبه ورامه آمين. (٣) [ثم قال البخاري(٤): حدثنا عمرو بن عون، حدّثنا حماد، عن أبي] (٣). (٥)(حازم عن سهل بن سعد قال: أتت النبي وَ﴿ امرأة فقالت: إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله، فقال: ((ما لي في النساء من حاجة)) فقال رجل: زوجنيها؟ قال: ((أعطها ثوباً)) قال: لا أجد، قال: ((أعطها ولو خاتماً من حديد)) فاعتل له، فقال: ((ما معك من القرآن؟)) قال: كذا وكذا، قال: ((قد زوجتكها بما معك من القرآن؟)). وهذا الحديث متفق على صحة إخراجه من طرق عديدة. والغرض منه الذي قصده البخاري أن هذا الرجل تعلم الذي تعلمه من القرآن، وأمره النبي ◌ِر](٥) . (١) سقط من سياق (أ) واستدرك في الحاشية. (٣) من أول هنا إلى آخر الفصل ساقط من (ج). (٢) ساقط من (ج). (٤) في ((فضائل القرآن)) (٧٤/٩)؛ وأخرجه مالك (٨/٥٢٦/٢) و(٥٧٢/١، رواية أبي مصعب)؛ والبخاري (٤/ ٤٨٦، ٧٨/٩، ١٣١، ١٧٥، ١٨٠، ١٨١، ١٨٨، ١٩٠، ١٩١، ١٩٨، ٢٠٥، ٢١٦؛ و٣٢٢/١٠، ٣٢٣؛ و٤٠٢/١٣ فتح)، ومسلم (١٤٢٥/ ٧٧). (٥) ساقط من (ج). ٩٦ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 (١)[أن يعلم تلك المرأة ويكون ذلك صداقاً لها على ذلك، وهذا فيه نزاع بين العلماء: هل يجوز أن يجعل (مثل هذا)(٢) صداقاً؟ أو هل يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن؟ وهل هذا كان خاصاً بذلك الرجل؟ وما معنى قوله تعالَله: ((زوجتكها بما معك من القرآن)) أي: بسبب ما معك، كما قاله أحمد بن حنبل: نكرمك بذلك أو بعوض ما معك، وهذا أقوى لقوله في ((صحيح مسلم)) ((فعلمها)) وهذا هو الذي أراده البخاري ههنا، وتحرير باقي الخلاف مذكور في باب النكاح والإجارات، وبالله المستعان](١). القراءة عن ظهر قلب إنما (أفرد)(٣) البخاري في هذه الترجمة حديث أبي حازم، عن سهل بن سعد الحديث الذي تقدم الآن، وفيه أنه ظلَّ* قال للرجل: ((فما معك من القرآن؟)) قال: معي سورة كذا وسورة كذا وسورة كذا لسور عدها، قال: ((أتقرأهن عن ظهر قلب؟)) قال: نعم، قال: ((اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن» . وهذه الترجمة من البخاري تَّتُهُ مشعرة بأن قراءة القرآن عن ظهر قلب أفضل، والله أعلم. ولكن الذي صرح به كثيرون من العلماء أن قراءة القرآن من المصحف أفضل؛ لأنه يشتمل على التلاوة والنظر في المصحف، وهو عبادة كما صرح به غير واحد من السلف، وكرهوا أن يمضي على الرجل يوم لا ينظر في مصحفه. واستدلوا على أفضلية التلاوة في المصحف بما رواه الإمام (العلم) (٤) أبو عبيد تَّتُ في كتابه (فضائل القرآن)(٥): حدثنا نعيم بن حماد، عن بقية بن الوليد، عن معاوية بن يحيى، عن (سليمان بن سليم)(٦)، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ◌َّ قال: قال النبي ◌َّ: ((فضل قراءة القرآن نظراً على من يقرؤه ظهراً كفضل الفريضة على النافلة)) . وهذا الإسناد فيه ضعف، فإن معاوية بن يحيى هذا هو الصدفي أو الأطرابلسي وأياً ما كان فهو ضعيف. وقال الثوري(٧)، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال: أديموا النظر في المصحف. وقال حماد(٨) بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن ماهك، عن ابن عباس، عن عمر (١) ساقط من (ج). (٣) في (أ): ((أورد)). (٢) بياض في (أ). (٤) في (ل): ((العالم)). (٥) (ص٤٦) وأخرجه ابن شاهين في ((الترغيب)) (١٩٤) من طريق أبي عبيد بسنده سواء وسنده ضعيف جداً، وليس كما قال المصنف: ((فيه ضعف))؛ وضعفه الحافظ في ((الفتح)) (٧٨/٩)؛ والزبيدي في «إتحاف السادة» (٤٩٥/٤). (٦) وقع اضطراب في هذا الاسم، ففي (أ) و(ط): (سليم بن مسلم)، وفي (ج): ((سليمان بن مسلم)). (٧) أخرجه أبو عبيد في ((الفضائل)) (ص٤٦)؛ وعبد الرزاق (ج٣/ رقم ٥٩٧٩)؛ وابن أبي شيبة (٥٣١/١٠)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج٩/ رقم ٨٦٨٧، ٨٦٩٦) من طرق عن الثوري به وسنده حسن. (٨) أخرجه أبو عبيد (ص٤٦) قال: حدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة بسنده سواء. وهذا سند مقارب، ورواية = ٩٧ • كتاب فضَائِلِ القرآن أنه كان إذا دخل بيته نشر المصحف فقرأ فيه. وقال حماد(١) أيضاً، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن مسعود أنه كان إذا اجتمع إليه إخوانه نشروا المصحف (فقرأوا)(٢) وفسر لهم. إسناد صحيح. وقال حماد بن سلمة(٣)، عن حجاج بن أرطاة، عن ثوير بن أبي فاختة، عن ابن عمر، قال: إذا رجع أحدكم من سوقه فلينشر المصحف وليقرأ. وقال الأعمش(٤)، عن خيثمة: دخلت على ابن عمر وهو يقرأ في المصحف فقال: هذا جزئي الذي أقرأ به الليلة. فهذه الآثار تدل على أن هذا أمر مطلوب لئلا يعطل المصحف فلا يقرأ منه ولعله قد يقع لبعض الحفظة نسيان فيستذكر منه، أو تحريف كلمة أو آية أو تقديم أو تأخير فالاستثبات أولى والرجوع إلى المصحف أثبت من أفواه الرجال. فأما تلقين القرآن فمن فم الملقن أحسن؛ لأن الكتابة لا تدل على الأداء كما أن المشاهد من كثير ممن يحفظ من الكتابة فقط يكثر تصحيفه وغلطه، وإذا أدَّى الحال إلى هذا منع منه إذا وجد شيخاً يوقفه على ألفاظ القرآن. فأما عند العجز عمن يلقن فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فيجوز عند الضرورة ما لا يجوز عند الرفاهية، فإذا قرأ في المصحف والحالة هذه فلا حرج عليه، ولو فرض أنه قد يحرف بعض الكلمات عن لفظها على لغته ولفظه، فقد: قال الإمام أبو عبيد(٥): حدثني هشام بن إسماعيل الدمشقي عن محمد بن شعيب، عن الأوزاعي أن رجلاً صحبهم في سفر، قال: فحدثنا حديثاً ما أعلمه إلا رفعه إلى رسول الله وَلّ قال: ((إن العبد إذا قرأ فحرف أو أخطأ، كتبه الملك كما أنزل)). وحدثنا حفص بن غياث، عن الشيباني عن بكر بن الأخنس قال: كان يقال إذا قرأ الأعجمي والذي لا يقيم القرآن كتبه الملك كما أنزل. وقال بعض العلماء: المدار في هذه المسألة على الخشوع، فإن (كان)(٦) الخشوع أكثر عند = حماد بن سلمة، عن علي بن زيد متماسكة، والله أعلم. (١) أخرجه أبو عبيد (ص٤٧) أيضاً قال: حدثنا حجاج، عن حماد بسنده سواء. (٢) في (أ): ((فقراء» بالإفراد. (٣) أخرجه أبو عبيد (ص٤٦) قال: حدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة بسنده سواء وسنده ضعيف. وابن أرطاة وثوير ضعيفان وحجاج أمثلهما . (٤) أخرجه أبو عبيد (ص ٤٧)؛ وابن أبي شيبة (٥٣٠/١٠، ٥٣١) من طريق عن الأعمش بسنده سواء. وسنده صحيح. (٥) أخرجه أبو عبيد (ص ٤٧) وسنده ضعيف لإعضاله. وعزاه السيوطي في ((الجامع)) للديلمي في ((مسند الفردوس))، عن ابن عباس، فقال المناوي في ((فيض القدير)) (٤١٦/١): ((فيه هشيم بن بشير قال الذهبي: حافظ حجة مدلس، عن أبي بشر مجهول)). اهـ. كذا قال! وأبو بشر هذا هو جعفر بن إياس وهو ثقة فإن كان رواه عن مجاهد، عن ابن عباس ففي روايته عن مجاهد ضعف، وإن كان يرويه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فسنده قوي. والله أعلم. (٦) ساقط من (ج). ٩٨ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 القراءة عن ظهر قلب؛ فهو أفضلُ وإن كان عند النظر في المصحف أكثر فهو أفضل. فإن استويا فالقراءة نظراً أولى؛ لأنها أثبت، وتمتاز بالنظر إلى المصحف. قال الشيخ أبو زكريا النووي كَّلُهُ في ((التبيان)): والظاهر أن كلام السلف وفعلهم محمول على هذا التفصيل. تنبيه: إن كان البخاري كَُّ أراد بذكره حديث سهل الدلالة على أن تلاوة القرآن عن ظهر قلب أفضل منها في المصحف ففيه نظر: لأنها(١) قضية عين، فيحتمل أن ذلك الرجل كان لا يحسن الكتابة ويعلم ذلك رسول الله القوي منه، فلا يدل على أن التلاوة عن ظهر قلب أفضل مطلقاً في حق من يحسن ومن لا يحسن، إذ لو دل على هذا لكان ذكر حال رسول الله وَ لقر وتلاوته عن ظهر قلب - لأنه أمي لا يدرك الكتابة - أولى من ذكر هذا الحديث بمفرده. الثاني: أن سياق الحديث إنما هو لأجل استثبات أنه يحفظ تلك السور عن ظهر قلب ليمكنه تعليمها لزوجته، وليس المراد ههنا أن هذا أفضل من التلاوة نظراً ولا عدمه، والله سبحانه وتعالى أعلم. استذكار القرآن وتعاهده حدثنا(٢) عبد الله بن يوسف، أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وسلم قال: ((إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت)). هكذا رواه مسلم والنسائي من حديث مالك به. وقال الإمام أحمد(٣): حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَ له: ((مثل القرآن إذا عاهد عليه صاحبه فقرأه بالليل والنهار كمثل رجل له إبل، فإن عقلها حفظها وإن أطلق عقالها ذهبت، فكذلك صاحب القرآن)). أخرجاه، قاله ابن الجوزي في ((جامع المسانيد)) وإنما هو من أفراد مسلم من حديث عبد الرزاق به. حدثنا(٤) محمد بن عرعرة، حدّثنا شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال النبي ◌َّله: ((بئس ما لأحدهم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت بل نسي، واستذكروا القرآن فإنه أشد تفصياً من صدور الرجال من النعم)). تابعه(٤) بشر هو ابن محمد السختياني، عن ابن المبارك، عن شعبة. (١) يعني: أولاً؛ لأنه سيذكر وجهاً آخر بعده. (٢) البخاري في ((فضائل القرآن)) (٧٩/٩)؛ وأخرجه أيضاً مسلم (٢٢٦/٧٨٩، ٢٢٧)؛ ومالك (٦/٢٠٢/١)؛ والنسائي (١٥٤/٢)؛ وفي ((فضائل القرآن)) (٦٦، ٦٨)؛ وابن ماجه (٣٧٨٣)؛ وأحمد (١٧/٢، ٢٣، ٢٦، ٣٠، ٦٤، ١١٢) وغيرهم من طريق نافع، عن ابن عمر مرفوعاً. (٣) في ((المسند)) (٣٥/٢، ٣٦)؛ وأخرجه عبد الرزاق (ج٣/ رقم ٥٩٧١)؛ ومسلم؛ وابن ماجه (٣٧٨٣) عن معمر بسنده سواء. (٤) البخاري في ((فضائل القرآن)) (٧٩/٩، ٨٠)، وأخرجه مسلم (٢٢٨/٧٩٠ - ٢٣٠). ٩٩ • كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 وقد رواه الترمذي، عن محمود بن غيلان، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي من رواية شعبة. وحدثنا (١) عثمان (حدّثنا)(٢) جرير، عن منصور مثله. وتابعه(٣) ابن جريج، عن عبدة، عن شقيق قال: سمعت عبد الله قال: سمعت النبي ◌َّ. وهكذا أسنده مسلم من حديث ابن جريج به. ورواه النسائي في ((اليوم والليلة)) من حديث محمد بن جحادة، عن عبدة وهو ابن أبي لبابة به . وهكذا رواه مسلم، عن عثمان وزهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم، عن جرير به. وستأتي رواية البخاري له عن أبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن منصور به. والنسائي من رواية ابن عيينة، عن منصور به. فقد رواه هؤلاء عن منصور به مرفوعاً في رواية هؤلاء كلهم. وقد رواه النسائي(٤) عن قتيبة، عن حماد بن زيد، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله موقوفاً . وهذا غريب. وفي ((مسند أبي يعلى))(٥) ((فإنما هو نسي)) بالتخفيف. حدثنا(٦) محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ◌ّ﴿ قال: ((تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده (لهو)(٧) أشد تفصياً من الإبل في عقلها)). وهكذا رواه مسلم، عن أبي كريب محمد بن العلاء وعبد الله بن براد الأشعري، كلاهما عن أبي أسامة حماد بن أسامة به. وقال الإمام أحمد(٨): حدثنا علي بن إسحاق، أنا عبد الله بن المبارك، حدّثنا موسى بن (١) البخاري في ((فضائل القرآن)) (٧٩/٩، ٨٠)، وأخرجه مسلم (٢٢٨/٧٩٠ - ٢٣٠). (٢) في (أ): ((ابن)) !! (٣) في ((اليوم والليلة)) (٧٢٨) وقد خولف قتيبة، خالفه عفان بن مسلم فرواه عن حماد بن زيد بسنده سواء مرفوعاً بأتم منه. أخرجه أحمد (٤٦٣/١) ولا تعل إحدى الروايتين الأخرى لثقة الذين رووا الوجهين فكأن ابن مسعود كان يرفعه مرة، ويحكيه من قبل نفسه أخرى. والله أعلم. (٤) في ((المسند)) (ج٩/ رقم ٥١٣٦)؛ وعزاه الحافظ في ((الفتح)) (٨٠/٩)؛ لابن أبي داود في ((كتاب الشريعة)) قال: ((بخط موثوق به، على كل سين علامة التخفيف. (٥) ذكره البخاري في ((الفضائل)) (٧٩/٩)؛ ووصله مسلم (٢٣٠/٧٩٠). (٦) البخاري في ((الفضائل)) (٩٧/٩)؛ وأخرجه مسلم (٢٣١/٧٩١). (٧) في (ج): ((هو)). (٨) في ((مسنده)) (١٤٦/٤). = ١٠٠ · كتاب فضَائِلِ القرآن 0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000 علي، سمعت أبي يقول: سمعت عقبة بن عامر يقول: قال رسول الله وَله: ((تعلموا كتاب الله وتعاهدوه وتغنوا به، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من المخاض في العقل)). ومضمون هذه الأحاديث الترغيب في كثرة تلاوة القرآن واستذكاره وتعاهده لئلا يعرضه حافظه للنسيان، فإن ذلك خطأ كبير نسأل الله العافية منه. فإنه قال الإمام أحمد(١): حدثنا خلف بن الوليد، حدّثنا خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن رجل، عن سعد بن عبادة ظُبه قال: قال رسول الله وَليقول: ((ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً لا يفكه من ذلك الغل إلا العدل (وما من رجل قرأ القرآن فنسيه إلا لقي الله يوم يلقاه، وهو أجذم))(٢). وهكذا رواه جرير بن(٣) عبد الحميد ومحمد(٤) بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، كما رواه خالد بن عبد الله. وقد أخرجه أبو داود(٥)، عن محمد بن العلاء، عن (ابن إدريس)(٦)، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن سعد بن عبادة، عن النبي ◌َّ بقصة نسيان القرآن، ولم يذكر الرجل المبهم. وكذا رواه أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، وقد رواه شعبة، عن زيد، فوهم(٧) في إسناده. ورواه وكيع، عن أصحابه، عن يزيد (عن)(٨) عيسى بن فائد، عن النبي وَّر، مرسلاً. وقد رواه الإمام(٩) أحمد في ((مسند عبادة بن الصامت)) فقال: حدثنا عبد الصمد، حدّثنا عبد العزيز بن مسلم، حدّثنا يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن عبادة بن الصامت قال: = وأخرجه النسائي في ((الفضائل)) (٦٠)؛ والدارمي (٣١٦/٢)؛ وابن نصر في ((قيام الليل)) (ص١٤٠)؛ وابن حبان (١٧٨٨)؛ والفريابي في ((فضائل القرآن)) (١٦٢، ١٦٣)؛ وابن أبي شيبة (٥٠٠/٢ و١٠/ ٤٧٧)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج١٧ / رقم ٨٠١)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (١٨١٥) وسنده صحيح. (١) في ((المسند)) (٣٨٥/٥)؛ وأخرجه الحربي في ((الغريب)) (٤٢٨/٢)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج٦ / رقم ٥٣٨٩، ٥٣٩٢)؛ والبيهقي في ((الشعب)) (ج٤/ رقم ١٨١٨) من طريق خالد بن عبد الله الطحان بسنده سواء وهذا سند ضعيف جداً، ويزيد بن أبي زياد ضعيف، وعيسى بن فائد مجهول ثم جهالة شيخه أيضاً ثم الاضطراب في إسناده، وقد فصلت كل ذلك في ((التسلية)) ولكن للشطر الأول بعض الشواهد تصححه، منها حديث أبي أمامة، قواه شيخنا أبو عبد الرحمن الألباني، حفظه الله، في ((الصحيحة)) (٣٤٩) فراجعه. (٢) ساقط من (أ). (٣) أخرجه أبو عبيد في ((الفضائل)) (ص١٠٣، ١٠٤) قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد عمن سمع سعد بن عبادة فذكره. (٤) أما طريق محمد بن فضيل فأخرجه ابن أبي شيبة (٤٧٨/١٠ و٢١٩/١٢)؛ والبزار (ج٢/ رقم ١٦٤٢)؛ والطبراني في ((الكبير)) (ج٦/ رقم ٥٣٨٨، ٥٣٩١). (٥) في ((سننه)) (١٤٧٤) ومن طريقه الخطيب في ((الجامع)) (١١٠/١). (٦) في (ج): ((ابن أبي إدريس)) !! (٧) راجع ((تحفة الأشراف)» (٢٧٤/٣) للمزي. (٨) في (أ): ((ابن)) !! (٩) في ((مسنده)) (٣٢٣/٥).