Indexed OCR Text

Pages 601-620

سُورَةُ الأَنْفَّالِ (١)
فَوْسُورَة التَّقَسِيرُ الْخَاتُور
٥ ٦٠١ %
مع النبي وَّر: يا نبي الله، والله ما منعنا أن نصنع كما صنع هؤلاء، وأن نتبعهم
ضعف بنا ولا تقصير، ولكن كرهنا أن يُغَرَّ بك وندعك وحدك. قال: فَتَمَارَوْا في
ذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ﴾. ثم أخبر الله تعالى
بمواضعها، فقال: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَ لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى﴾
[الأنفال: ٤١] الآية(١). (ز)
٣٠٠٤٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: بلَغَنا أن رسول الله وَّهِ لما صَافَّ
المشركين يوم بدر، قال - لِيُحَرِّض الناس على القتال -: ((إن الله وعدني أن يفتح لي
بدرًا، وأن يغنمني عسكرهم؛ فمن قتل قتيلًا فله كذا وكذا من غنيمتهم - إن شاء الله -)).
فلما تَوَافَدُوا أدخل الله في قلوب المشركين الرُّعب، فانهزموا، فأتبعهم سَرَعَانٌ(٢) من
الناس؛ فقتلوا سبعين، وغنموا العسكر وما فيه، وأقام وجوه الناس مع رسول الله في
مَصَافِّه، فلم يشُذَّ عنه منهم أحد، ثم قام أبو اليَسَر بن عمرو الأنصاري من بني سلمة
فكَلَّم رسول الله، فقال: يا رسول الله، إنك وعدت من قتل قتيلًا أو أسر أسيرًا من
غنيمة القوم الذي وعدتهم، وإنا قتلنا سبعين، وأسرنا سبعين. ثم قام سعد بن معاذ،
فقال: يا رسول الله، إنه ما منعنا أن نطلب كما طلب هؤلاء زهادة في الأجر، ولا
جبن عن العدو، ولكنا خفنا أن نُعَرِّي صَفَّك فتعطف عليك خيل المشركين. فأعرض
عنهما رسول الله. ثم قال أبو اليَسَر مثل كلامه الأول، وعاد سعد فتكلم مثل كلامه
الأول. وقال: يا رسول الله، الأسارى والقتلى كثير، والغنيمة قليلة، وإن تُعْطِ هؤلاء
الذي ذكرت لهم لم يَبْقَ لسائر أصحابك كبير شيء. فنزلت هذه الآية: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ
اُلْأَنْفَالِ﴾ فقسمه رسول الله وَلَه بين المهاجرين والأنصار(٣). (ز)
٣٠٠٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ وذلك أن رسول الله وَّه قال
يوم بدر: ((إن الله وعدني النصر أو الغنيمة، فمن قتل قتيلًا، أو أسر أسيرًا فله من
عسكرهم كذا وكذا - إن شاء الله - ، ومن جاء برأس فله غُرَّة)). فلما تواقعوا انهزم
المشركون وأَتْبَعَهُم سَرَعَانُ الناس، فجاءوا بسبعين أسيرًا، وقتلوا سبعين رجلاً، فقال
أبو اليَسَر الأنصاري: أعطِنا ما وعدتنا من الغنيمة. وكان قَتَل رجلين، وأَسَر رجلين؛
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢٣٩/٥ (٩٤٨٤)، وفي تفسيره ١١١/٢ (٩٨٩).
(٢) السَّرَعان - بفتح السين والراء، ويجوز تسكين الراء -: أوائل الناس الذين يتسارعون إلى الشيء ويُقْبِلون
عليه بسُرْع. النهاية (سرع).
(٣) أورده يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٦٤/٢ - ١٦٥ -.

سُورَةُ الأَنْفَّالِ (١)
٥ ٦٠٢ %
فَوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
العباس بن عبد المطلب، وأبا عَزَّةَ بن عُمَيْرٍ بن هشام بن عبد الدار، وكان معه لواء
المشركين يوم بدر، قال سعد بن عبادة الأنصاري من بني ساعدة للنبي بحّار: ما منعنا
أن نطلب المشركين كما طلب هؤلاء زهادة في الآخرة، ولا جُبْنٌ عن العدو، ولكن
خفنا أن نُعَرِّي صفك، فتعطف عليك خيل المشركين أو رجالاتهم، فتصاب بمصيبة،
فإن تُعْطِ هؤلاء ما ذكرت لهم لم يبق لسائر أصحابك كبير شيء. فأنزل الله رقم :
﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، يعني: النافلة التي وعدتهم، يعني: أبا اليَسَر اسمه كعب بن
عمرو الأنصاري من بني سَلِمَةَ بنِ جُشَمَ بن مالك، ومالك بن دُخْشُم الأنصاري من
بني عوف بن الخزرج، فأنزل الله رَّت: ﴿قُلِ﴾ لهم يا محمد: ﴿اَلْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ ... ، لما نزلت هؤلاء الآيات قالوا: سمعنا وأطعنا
لرسول الله وَلّهِ. فلم تُقْسَم الغنيمةُ حتى رجع رسول الله وَلَه إلى المدينة، فقسم بينهم
بالسوية، ورفع الخمس منه(١). (ز)
٣٠٠٤٥ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجَّاج -: ﴿يَسْلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾،
قال: نزلت في المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرًا. قال: واختلفوا، فكانوا أثلاثًا .
قال: فنزلت: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، ومَلَّكه الله رسوله، يقسمه
كما أراه الله(٢). (ز)
٣٠٠٤٦ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حَجَّاج - قال: بلغني: أن النبي
كان يُنَفِّل الرجل على قدر جِدِّه وغنائه على ما رأى، حتى إذا كان يوم بدر وملأ
الناس أيديهم غنائم، قال أهل الضعف من الناس: ذهب أهل القوة بالغنائم. فذكروا
ذلك للنبي وَ﴿، فنزلت: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾،
لِيَرُدَّ أهل القوة على أهل الضعف(٣). (ز)
٣٠٠٤٧ - قال محمد بن إسحاق: أمر رسول الله وَّ بما في العسكر، فجُمِعَ،
فاختلف المسلمون فيه، فقال من جمعه: هو لنا، قد كان رسول الله وَّ نَفَّل كلَّ
امرئٍ ما أصاب. وقال الذين كانوا يقاتلون العدو: لولا نحن ما أصبتموه. وقال
الذين كانوا يحرسون رسول الله وَلّه: لقد رأينا أن نقتل العدو، وأن نأخذ المتاع،
ولكنا خِفْنا على رسول الله وَّهِ كَرَّة العدوِّ، وقمنا دونه، فما أنتم بأحق به
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٩/٢ - ١٠٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/١١.

مَوْسُوبَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٦٠٣
سُورَةُ الأَنْفَالَ (١)
(١)٢٧٣١
منا
.. (ز)
تفسير الآية:
﴿يَسْئَلُونَكَ﴾
٣٠٠٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿يَسْلُونَكَ﴾،
٢٧٣١] اختُلِفَ في السبب الذي من أجله أُنزلت الآية على ثلاثة أقوال: أولها: أنها
نزلت في غنائم بدر؛ نفَّل أقوامًا على بلاءٍ، فأبلى أقوام، وتخلَّف آخرون مع
رسول الله وَ*، فاختلفوا فيها بعد انقضاء الحرب، فأنزل الله هذه الآية على رسوله،
يُعْلِمُهم أن ما فعل فيها رسول الله وَّ فماضٍ جائزٌ. وثانيها: أنها أُنزِلت لأن بعض
أصحاب رسول الله وَ﴿ سأله من المغنم شيئًا قبل قِسْمَتِها، فلم يعطه إياه؛ إذ كان
شِرْكًا بين الجيش، فجعل الله جميعَ ذلك لرسول الله وَله. وثالثها: أنها نزلت؛ لأن
أصحاب رسول الله 18 سألوا قسمة الغنيمة بينهم يوم بدر، فأعلمهم الله أنّ ذلك الله
ولرسوله دونهم، ليس لهم فيه شيء. وقالوا: معنى ﴿عَنِ﴾ في هذا الموضع: مِن.
وإنما معنى الكلام: يسألونك مِن الأنفال.
وبيَّنَ ابن جرير (٢١/١١) أنَّ الأقوال الثلاثة جائزة في الآية، فقال: ((وأَوْلَى الأقوال في
ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى أخبر في هذه الآية عن قوم سألوا رسول الله وَل ليه
الأنفالَ أن يُعْطِيهُمُوها، فأخبرهم الله أنها لله، وأنه جعلها لرسوله. وإذا كان ذلك معناه،
جاز أن يكون نزولها كان من أجل اختلاف أصحاب رسول الله وَ له فيها، وجائز أن يكون
كان من أجل مسألة من سأله السيف الذي ذكرنا عن سعد أنه سأله إياه، وجائز أن يكون
من أجل مسألة مَن سأله قَسْم ذلك بين الجيش)).
وقال ابنُ عطية (١٢٩/٤): ((يجيء من مجموع هذه الآثار: أنَّ نفوس أهل بدر تنافرت،
ووقع فيها ما يقع في نفوس البشر من إرادة الأثرة، لا سيما مَن أبلى، فأنزل الله رَ
الآية، فرضي المسلمون وسلّموا، فأصلح الله ذات بينهم، ورَدَّ عليهم غنائمهم)).
ومال ابنُ تيمية (٢٤٧/٣) للقول الأول، فقال: ((قد تنازع المسلمون يوم بدر في الأنفال،
فقال الآخذون: هي لنا. وقال الذاهبون خلف العدو: هي لنا. وقال الحافظون
لرسول الله وَ﴾: هي لنا. حتى أنزل الله تعالى: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾)).
(١) تفسير البغوي ٣٢٤/٣.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (١)
٥ ٦٠٤ %
فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيةُ المَاتُوز
يعني: قَرابة النبي ◌َُّ(١). (ز)
٣٠٠٤٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، قال:
يقولون: أَعْطِنا(٢). (ز)
٣٠٠٥٠ _ عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، قال:
يسألونك أن تُنَفِّلَهم (٣). (ز)
٣٠٠٥١ - قال عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب - قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ
الْأَنْفَالِ﴾ يسألونك الأنفال(٤). (ز)
٣٠٠٥٢ - قال عكرمة مولى ابن عباس: قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ هو سؤال
طلب (٥)[٢٧٣٢]. (ز)
﴿عَنِ الْأَنَفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾
٣٠٠٥٣ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: لم يُنفِّلِ النبي ◌َّ بعدَ إذْ
أُنزِلت عليه: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ إلا مِن الخُمس، فإنه نفَّلَ يوم خيبر من
الخُمس (٦). (٧/ ١٠)
٣٠٠٥٤ - عن حبيب بن مَسْلَمة الفِهْرِيِّ، قال: كان رسول الله وَّهِ يُنَفِّلُ الثلث بعد
٢٧٣٢] قال ابنُ عطية (١٢٧/٤): ((السؤال في كلام العرب يجيء لاقتضاء معنىً في نفس
المسؤول، وقد يجيء لاقتضاء مالٍ أو نحوه. والأكثر في هذه الآية أن السؤال إنما هو عن
حكم الأنفال، فهو من الضرب الأول. وقالت فرقة: إنما سألوه الأنفال نفسها أن يعطيهم
إياها. واحتجوا في ذلك بقراءة سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وعلي بن
الحسين، وأبي جعفر محمد بن علي، وزيد بن علي، وجعفر بن محمد، وطلحة بن
مُصَرِّف، وعكرمة، والضحاك، وعطاء (يسألونك الأنفال)، وقالوا في قراءة مَن قرأ:
﴿عَنِ﴾ أنها بمعنى: مِن. فهذا الضرب الثاني من السؤال)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٤٩/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٤٩/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠/١١.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٠، ٢١.
(٥) تفسير البغوي ٣٢٥/٣.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

مُؤْسُوكَة التَّقَنِي الْجَاتُور
٥ ٦٠٥ %
سُورَةُ الأَنْفَّالِ (١)
الخُمس(١). (١٠/٧)
٣٠٠٥٥ - عن رجل من أصحاب رسول الله وَ ◌ّ من بني سُلَيْمَ يُقال له: مَعْنُ بن
يزيد، قال: سمعت رسول الله وَ لَه يقول: ((لا نَفْلَ إلا بعد الخُمس))(٢). (ز)
٣٠٠٥٦ - عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله وَّ بِعَثَ سريّة قِبَلَ نَجْد، فغنِمُوا إِبلًّا
كثيرًا، فصارتْ سُهمانُهم اثني عشر بعيرًا، ونُقِلُوا بعيرًا بعيرًا(٣). (١٣/٧)
٣٠٠٥٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق ابنه عبد الرحمن - قال: النَّفْل ما لم يلتَقِ
الزحفان - أو قال: الصفان - فإذا التقى الصفان - أو قال: الزحفان - فالمغنم(٤). (ز)
٣٠٠٥٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: الأنفال:
الغنائم(٥). (٧ /١٥)
٣٠٠٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي -: ويقال: الأنفال: ما
أُخِذ مما سَقَط من المتاع بعدما تقسم الغنائم، فهي نفل لله ولرسوله (٦). (ز)
٣٠٠٦٠ - عن محمد ابن شهاب: أن رجلًا قال لعبد الله بن عباس: ما الأنفال؟
قال: الفرس، الدرع، الرمح(٧). (ز)
(١) أخرجه أحمد ٧/٢٩ (١٧٤٦٢)، ٩/٢٩ - ١٠ (١٧٤٦٥)، ١٠/٢٩ - ١١ (١٧٤٦٦، ١٧٤٦٧،
١٧٤٦٨)، وأبو داود ٤/ ٣٧٧ - ٣٧٨ (٢٧٤٨، ٢٧٤٩)، وابن ماجه ١١٤/٤ (٢٨٥١)، وابن حبان ١١/
١٦٥ (٤٨٣٥)، والحاكم ١٤٥/٢ (٢٥٩٩).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)). وقال ابن القَطَّان في بيان الوهم والإيهام ٤/
٤٢١ (١٩٩٨): ((وإنما يرويه مكحول، عن زياد بن جَارِيَةً، عن حبيب بن مسلمة، وزياد بن جارية شيخ
مجهول، قاله أبو حاتم)). وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٦١٤/٤ (٣٠٩٢): ((رواه أبو داود، عن
القواريري، عن ابن مهدي، عن معاوية، وقد رواه غير واحد عن مكحول، وفي إسناده اختلاف، ورواه
سليمان بن موسى، عن زياد، ورواه أيضًا عن مكحول عنه، وقد روي من حديث عبادة بن الصامت)).
(٢) أخرجه أحمد ١٩٤/٢٥ (١٥٨٦٢)، وأبو داود ٣٨٣/٤ (٢٧٥٣)، وابن أبي حاتم ١٦٥٢/٥ (٨٧٦٠).
قال ابن عبد الهادي في المحرر في الحديث ص٤٥٩ (٨١٦): ((بإسناد صحيح)). وقال الرُّباعي في فتح الغفار
٤ /١٨١٥ (٥٣٢٠): ((وفي إسناده عاصم بن كليب، قال علي بن المديني: لا يحتج به إذا انفرد، وقال أحمد:
لا بأس بحديثه. وقال أبو حاتم الرازي: صالح. وقال النسائي: ثقة، واحتج به مسلم. وقد أخرجه الطحاوي
وصححه)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٩٥/٨ (٢٤٥٩): ((هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات)).
(٣) أخرجه البخاري ٩٠/٤ (٣١٣٤)، ١٦٠/٥ (٤٣٣٨)، ومسلم ١٣٦٨/٣ (١٧٤٩).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٥٢/٥، ١٦٥٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/١١ - كذلك من طريق العوفي -، وابن أبي حاتم ١٦٤٩/٥، وزاد: كانت
لرسول الله وَل خالصة ليس لأحد منها شيء. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن جرير ٨/١١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٨/١١.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (١)
٦٠٦ %=
مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٣٠٠٦١ - عن القاسم بن محمد، قال: سمعت رجلًا يسأل ابن عباس عن الأنفال،
فقال: الفرسُ من النَّفل، والسَّلبُ من النَّفل. فأعاد المسألة، فقال ابن عباس ذلك
أيضًا، ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ فلم يزَلْ يسأله حتى
كاد يُحرِجُه، فقال ابن عباس: هذا مِثْلُ صَبِيغ الذي ضَرَبَه عمر. وفي لفظ: فقال: ما
أحوَجَك إلى مَن يصنع بك كما صنع عمر بصَبِيغ العراقي. وكان عمر ضربه حتى
سالت الدماء على عَقِبَيْه (١). (٧/ ١٤)
٣٠٠٦٢ - قال عبد الله بن عباس - من طريق القاسم بن محمد -: كان عمر إذا سُئِل
عن شيء قال: لا آمرك ولا أنهاك. قال: ثم يقول ابن عباس: والله ما بعث الله نبيه
إلا زاجرًا، آمرًا، مُحِلَّا مُحَرِّمًا. قال القاسم: فسُلِّط على ابن عباس رجل من أهل
العراق، فسأله عن الأنفال. فقال ابن عباس: كان الرجل يُنَفِّل فرس الرجل وسلبه.
فأعاد عليه، فقال له مثل ذلك، ثم أعاد عليه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل
هذا؟ مثل صَبِيغ الذي ضربه عمر، قال: وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على
عَقِبِه - أو قال: على رجليه -. فقال: أما والله قد انْتُقِمَ لعمر منك (٢)٢٧٣٣]. (ز)
٣٠٠٦٣ - عن سلمة بن الأكوع - من طريق ابنه إياس - قال: غزونا مع أبي بكر
هوازن على عهد رسول الله وَّه، فَنَفَّلني جاريةً من بني فَزَارَة أجمل العرب، عليها
قِشْعٌ(٣) لها، فما كشفتُ لها عن ثوب حتى أتيت المدينة، فلقيني النبي بَّ في
السوق، فقال: (لله أبوك، هبها لي)). فوهبتها له، فبعث بها، ففادى بها أسارى من
المسلمين كانوا بمكة(٤). (ز)
علَّقَ ابنُ كثير (٦/٧) على هذا الأثر بقوله: ((هذا إسناد صحيح إلى ابن عباس: أنه
٢٧٣٣
فسر النفل بما ينفله الإمام لبعض الأشخاص من سلب أو نحوه، بعد قسم أصل المغنم،
وهو المتبادر إلى فهم كثير من الفقهاء من لفظ النفل)).
(١) أخرجه مالك ٤٥٥/٢، وابن أبي شيبة ١٢/ ٤٢٧، وأبو عبيد في الأموال (٧٦٠، ٧٦١)، وعبد الرزاق
٢٤٩/٢، وابن جرير ٨/١١، وابن أبي حاتم ١٦٥١/٥، والنحاس في ناسخه ص٤٥٦، ٤٥٧. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢٤٩/٢، وابن جرير ٩/١١.
(٣) القِشْع: الفرو الخَلِقِ. النهاية (قشع).
(٤) أخرجه مسلم مطولاً ٣/ ١٣٧٥ (١٧٥٥)، وابن ماجه ١١١/٤ (٢٨٤٦) واللفظ له، وابن أبي حاتم ٥٪
١٦٥٢ (٨٧٦٣).

فَوْسُورَةُ التَّقْسَِّةُ المَاتُون
سُورَةُ الأَنْفَالَ (١)
٦٠٧ %=
٣٠٠٦٤ - عن أنس بن مالك - من طريق محمد بن سيرين -: أن أميرًا من الأمراء
أراد أن يُنَفِّله قبل أن يُخَمِّسه، فأبى أنس أن يَقبَلَه حتى يُخَمِّسه(١). (١٦/٧)
٣٠٠٦٥ - عن عبدة (٢) - من طريق الشعبي -: ﴿يَسْلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، قال: ما شذَّ
من المشركين من العدو إلى المسلمين من عبد، أو متاع، أو دابة فهي الأنفال التي
يقضي فيها ما أحبَّ(٣). (ز)
٣٠٠٦٦ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني: أنه قال: لا نفل يوم الزحف (٤). (ز)
٣٠٠٦٧ - عن سعيد بن المسيب - من طريق خالد بن يحيى بن سعيد -: أن النبي
وَسـ
لم يكن يُنَفِّل إلا مِن الخُمس (٥). (١٦/٧)
٣٠٠٦٨ - عن سعيد بن المسيب - من طريق يحيى بن سعيد -، قال: ما كانوا يُنَفِّلُون
إلا مِن الخُمُس(٦). (٧/ ١٦)
٣٠٠٦٩ - عن سعيد بن المسيب ـ من طريق داود بن أبي عاصم - قال: لا نفل في
غنائم المسلمين إلا في خُمس الخُمس (٧). (١٦/٧)
٣٠٠٧٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ
اُلْأَنْفَالِ﴾، قال: الأنفال: الغنائم(٨). (ز)
٣٠٠٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ ،
قال: هو الخمس، قال المهاجرون: لِمَ يُرْفعُ عنا هذا الخمس؟ لِمَ يُخْرَجُ مِنَّا؟
(٩) ٢٧٣٤
فقال الله: هو الله والرسول
. (ز)
٢٧٣٤ علّقَ ابن عطية (١٢٩/٤ بتصرف) على هذا القول بقوله: ((هذا قول قليل التناسب مع
الآية)).
(١) أخرجه عبد الرزاق (٩٣٤٣)، وابن أبي حاتم ١٦٥٢/٥ وعنده: أن الأمير هو عبيد الله بن أبي بكرة.
(٢) قال محققه: كذا في النسخ، والشعبي يروي عن عَبيدة السلماني، لا عن عبدة، ومع ذلك فلعله عبدة بن
حزن النصري، فإنه مختلف في صحبته، وهو من طبقة شيوخ الشعبي.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: عوامة) ٦٧/١٨ (٣٣٩٦٠).
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٥٣/٥.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٣٤٤) مرسلًا.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (٩٣٤٢)، وابن أبي شيبة ١٢ /٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه عبد الرزاق (٩٣٤١).
(٨) تفسير مجاهد (ص٣٥١)، وأخرجه ابن جرير ٥/١١، وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٤٩/٥.
(٩) أخرجه ابن جرير ١٠/١١، والناسخ والمنسوخ للنحاس ٣٧٥/٢.

سُورَةُ الأَنْفَّال (١)
٥ ٦٠٨ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور
٣٠٠٧٢ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: المغانم (١). (ز)
٣٠٠٧٣ - قال عكرمة مولى ابن عباس - من طريق حماد -: قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ
اُلْأَفَالِ﴾ الأنفال: الغنائم(٢). (ز)
٣٠٠٧٤ - عن عامر الشعبي - من طريق الحسن بن صالح، عن أبيه - في قوله:
﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، قال: ما أصابتِ السَّرايا(٣) ٢٧٣٥. (١٧/٧)
٣٠٠٧٥ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق عبد الملك - في قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ
الْأَنْفَالِ﴾، قال: هو ما شذّ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال؛ من عبد، أو
دابة، أو متاع، فذلك للنبي وَّهُ يَصنعُ به ما شاء (٤) ٢٧٣٦]. (٧/ ١٥)
٣٠٠٧٦ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جريج - ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾،
قال: الغنائم(٥). (ز)
٣٠٠٧٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾،
قال: الأنفال: الغنائم(٦). (ز)
٢٧٣٥ نقل ابن عطية (١٣٠/٤) قولًا آخر عن عامر الشعبي، فقال: ((حكى النقاش عن
الشعبي أنه قال: الأنفال: الأسارى)). ثم علَّقَ عليه بقوله: ((وهذا إنما هو على جهة
المثال، فيعني: كل ما يُغْنَم)).
٢٧٣٦ علَّقَ ابن كثير (٧/٧) على هذا الأثر، بقوله: ((هذا يقتضي أنه فسَّر الأنفال بالفيء،
وهو ما أخذ من الكفار بغير قتال)).
وعلَّقَ ابن عطية (١٣٠/٤) على هذا القول، وقول ابن عباس السابق - من طريق عطية
العوفي - قائلًا: ((هذان القولان لا تخرج بهما الآية عن الأسباب التي رويت في يوم بدر،
ولا تختص الآية بيوم بدر على هذا، وكأن هاتين المقالتين إنما هي فيما ناله الجيش دون
قتال، وبعد تمام الحرب وارتفاع الخوف)).
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٤٩/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥/١١.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٢٧، وابن أبي حاتم ١٦٥٣/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٢٦، وابن جرير ١١/ ٧، ٩، والنحاس ص ٤٥٧، ٤٥٨ من طريق
عبد الملك بن أبي سليمان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٤٩/٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦/١١، وعبد الرزاق ٢/ ٢٥١ من طريق معمر. وذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي
زمنين ١٦٥/٢.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَال (١)
٦٠٩ ٥
٣٠٠٧٨ - عن إسماعيل السدي: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، قال: الفيءُ ما أُصيبَ من أموال
المشركين مما لم يُوجَفْ (١) عليه بخيلٍ ولا رِكاب، فهو للنبيِ وَّ خاصة(٢). (٧/ ١٧)
٣٠٠٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، يعني: النافلة التي
وعدتهم، يعني: أبا اليَسَر، اسمه كعب بن عمرو الأنصاري من بني سَلِمَةَ بن جُشَمَ بن
مالك، ومالك بن دُخْشُم الأنصاري من بني عوف بن الخزرج، فأنزل الله رجمات :
﴿قُلِ﴾ لهم يا محمد: ﴿اَلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾(٣). (ز)
٣٠٠٨٠ - عن مقاتل بن حيان، قال: المغانم(٤). (ز)
٣٠٠٨١ - عن علي بن صالح بن حَيّ - من طريق عبد العزيز - قال: بلغني في قوله :
﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنَفَالِ﴾، قال: السرايا (٥)٢٧٣٧]. (ز)
٣٠٠٨٢ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب -: الأنفال:
الغنائم (٦). (ز)
٣٠٠٨٣ - قال ابن أبي حاتم: أخبرني علي بن عبد العزيز، فيما كتب إِليَّ قال: قال
أبو عُبَيْد [القاسم بن سلام] في الأنفال: إنها المغانم، وفي كل نَّيْل ناله المسلمون؛
لقول الله رَّ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، فقسمها يوم بدر على ما
أراه الله من غير أن يُخَمِّسها(٢٧٣٨)، على ما ذكرناه في حديث سعد، ثم نزلت بعد ذاك
آية الخُمُسِ فَنَسَخَتِ الأولى، وفي ذلك آثار. والأنفال أصلها: جِمَاعُ الغنائم، إلا أن
الخمس منها مخصوص لأهله على ما نزل به الكتاب وجرت به السنة .
ومعنى الأنفال في كلام العرب: كل إحسان فعله فاعل تَفَضُّلًا من غير أن يجب ذلك
علَّقَ ابنُ عطية (١٢٩/٤) على هذا القول قائلًا: ((هذا القول بعيد عن الآية، غير
٢٧٣٧
ملتئم معِ الأسباب المذكورة، بل يجيء خارجًا عن يوم بدر)).
٢٧٣٨ علَّقَ ابن كثير (٧/ ٦ بتصرف) على هذا بقوله: ((في ... قوله: إن غنائم بدر لم
تُخَمَّس. نظر. ويَرِد عليه حديث علي بن أبي طالب في شارفيه اللذين حصلا له من الخمس
يوم بدر)) .
(١) الإيجاف: سرعة السير. النهاية (وجف).
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٩٩/٢، ١٠٠.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٤٩/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/١١، وفي الناسخ والمنسوخ للنحاس ٣٧٥/٢ بأنه من قوله.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦/١١.

سُورَةُ الأَنْفَّال (١)
٦١٠٠ .
مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُوز
عليه، فكذلك النفل الذي أحله الله للمؤمنين من أموال عدوهم، إنما هو شيء
خصهم الله به تَطَوُّلًا منه عليهم، بعد أن كانت الغنائم محرمة على الأمم قبلهم،
فَنَفَّلها الله هذه الأمة، فهذا أصل النفل (٢٧٣٩)، وبه سمي ما جعل الإمام للمقاتلة نفلًا،
وهو تفضيله بعض الجيش على بعض بشيء سوى سهامهم، يفعل ذلك على قدر
الغَنَاءُ عن الإسلام، والنكاية في العدو.
وفي النفل الذي ينفله الإمام سُنَنٌ أربع، لكل واحدة منهن موضع غير موضع الأخرى.
فإحداهن: في النفل لا خمس فيه، وذلك السَّلَب.
والثانية: النفل الذي يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمس، وهو أن يوجه الإمام
السرايا في أرض الحرب فتأتي بالغنائم، فيكون للسرية مما جاءت به الربع والثلث
بعد الخمس .
والثالثة: في النفل من الخمس نفسه، وهو أن تُحَازَ الغنيمةُ كلُّها، ثم تُحَمَّسَ، فإذا
صار الخُمُس في يدي الإمام نَفَّل منه على قدر ما يرى.
والرابعة: في النفل في جملة الغنيمة قبل أن يُخَمَّسَ منها شيء، وهو أن تُعطى
الأدِلَّاءُ (١) ورِعَاءُ الماشِيَةِ والسُّوَّاقُ(٢) لها، وفي كل ذلك اختلاف =
٣٠٠٨٤ - قال الربيع بن سليمان: قال الشافعي: الأنفال: أن لا يَخْرُجَ من رأس
الغنيمة قبل الخُمُسِ شيءٌ غيرُ السَّلَبِ. (٣) والوجه الثاني من النفل: هو شيء
زيدوه غير الذي كان لهم، وذلك من خُمُس النبيِ بََّ، فإن له خُمُس الخُمُس
من كل غنيمة، فينبغي للإمام أن يجتهد، فإذا كثر العدو، واشتدت شوكتهم، وقَلَّ
مَنْ بإزائه مِنَ المسلمين؛ نَفَّل منه اتِّباعًا لسنة رسول الله وَّه، وإذا لم يكن ذلك
لم يُنَفِّل.
والوجه الثالث من النفل: إذا بعث الإمام سَرِيَّة أو جيشًا فقال لهم قبل اللقاء: من
٢٧٣٩
علَّقَ ابنُ كثير (٦/٧) على هذا بقوله: ((شاهد هذا في الصحيحين عن جابر: أن
رسول الله وَلّ قال: ((أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي)) فذكر الحديث، إلى أن قال:
((وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي))، وذكر تمام الحديث)).
(١) الأدِلَّاءُ: جمع دليل وهو الدَّالُّ. اللسان (دلل). (٢) السُّوَّاق: جمع سَائِقٍ. النهاية (سوق).
(٣) في تفسير ابن كثير ٤/ ١٠ قبل هذا النص: قال أبو عبيد. وليس في مطبوعة ابن أبي حاتم.

سُورَةُ الأَنْفَّال (١)
مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
=& ٦١١ هـ
غَنِم شيئًا فهو له بعد الخُمُس. فذلك لهم على ما شرط الإمام؛ لأنهم على ذلك
غَزَوا، وبه رَضُوا(١)[٤]]. (ز)
: النسخ في الآية:
٣٠٠٨٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، قال: هي
٢٧٤٠] اختُلِفَ في معنى الأنفال المذكورة في الآية على أربعة أقوال: أولها: أنها الغنائم
عامة. وهذا قول ابن عباس من طريق عكرمة، وعكرمة، وقتادة، والضحاك. وثانيها: أنها
ما تجيء به السرايا التي تتقدم الجيش خاصة. وهذا قول الحسن. وثالثها: أنها ما نَدَّ من
المشركين إلى المسلمين بغير قتال؛ من دابة، أو عبد، وما أشبه ذلك. وهذا أحد قولي ابن
عباس. ورابعها: أنها الخمس من الفيء والغنائم التي جعلها الله تعالى لأهل الخمس.
وهذا قول مجاهد.
ورجّحَ ابنُ عطية (١٣٠/٤) القول الأول استنادًا إلى أحوال النزول، فقال: ((أولى هذه
الأقوال وأوضحها القول الأول، الذي تظاهرت الروايات بأسبابه، وناسبه الوقت الذي
نزلت الآية فيه)).
ويفهم ذلك أيضًا من كلام ابن تيمية (٢٤٧/٣ - ٢٤٨).
وذَهَبَ ابنُ جرير (١١/ ١٠ بتصرف) استنادًا إلى اللغة إلى أنها زيادات يزيدها الإمامُ بعضَ
الجيش لما قد يراه من الصلاح، فقال: ((أولى هذه الأقوال بالصواب في معنى الأنفال، قولُ
من قال: هي زيادات يزيدها الإمامُ بعضَ الجيش أو جميعهم، إما مِن سَهْمه على حقوقهم من
القسمة، وإما مما وصل إليه بالنفل، أو ببعض أسبابه؛ ترغيبًا له، وتحريضًا لمن معه من
جيشه على ما فيه صلاحهم وصلاح المسلمين، أو صلاح أحد الفريقين. وقد يدخل في ذلك
ما قال ابن عباس من أنه الفرس والدرع ونحو ذلك، ويدخل فيه ما قاله عطاء من أن ذلك ما
عاد من المشركين إلى المسلمين من عبد أو فرس؛ لأن ذلك أمره إلى الإمام، إذا لم يكن ما
وصلوا إليه بغلبة وقهر، يفعل ما فيه صلاح أهل الإسلام، وقد يدخل فيه ما غلب عليه الجيش
بقَهر. وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب؛ لأن ((النفل)) في كلام العرب، إنما هو الزيادة
على الشيء. فالفصل - إذا كان الأمر على ما وصفنا - بين الغنيمة والنفل أنَّ الغنيمة: هي ما
أفاء الله على المسلمين من أموال المشركين بغلبة وقهر، نفَّل منه منفِّل أو لم ينفل. والنفل:
هو ما أعطيه الرجل على البلاء والغَنَاء عن الجيش على غير قسمة)).
(١) تفسير ابن أبي حاتم ١٦٥١/٥. ونقله ابن كثير بنصه في تفسيره ٤/ ١٠ معزوًا إلى أبي عبيد في كتاب
الأموال. وأصله في كتاب الأموال لأبي عبيد ٣٨٧/١.

سُورَةُ الأَنْفَّال (١)
٥ ٦١٢ %
مُؤْسُورَة التَّفْسَِّة المَاتُون
الغنائم. ثم نسَخَها: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ﴾ الآية [الأنفال: ٤١](١). (٧/ ١٤)
٣٠٠٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ
عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، قال: الأنفال: الغنائم التي كانت لرسول الله صلى الله عليه خاصة،
ليس لأحد فيها شيء، ثم أنزل الله رَك: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ.
وَلِلَرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]. قال: ثم قسم ذلك الخمس لرسول الله صلى الله عليه ولذي
القربى، يعني: قرابة النبي صلى الله عليه ولليتامى والمساكين والمهاجرين في
سبيل الله، وجعل أربعة أخماسه الناس فيه سواء؛ للفرس منه سهمان، ولصاحبه
سهم، وللرَّاجِل سهم(٢). (ز)
٣٠٠٨٧ - عن محمد بن عمرو، قال: أرسَلْنا إلى سعيد بن المسيب نسألُه عن
الأنفال. فقال: تسألوني عن الأنفال، وإنه لا نفل بعد رسول الله وَ﴾(٣). (١٥/٧)
٣٠٠٨٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ - قال :... ثم نُسِخَت
هذه الآية، فقال: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى
وَأَلْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ اٌلَبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١](٤). (٧/ ١٢)
٣٠٠٨٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ -: ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾ أسلموا السيف إليه، ثم نسخت: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ
خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١](٥). (ز)
٣٠٠٩٠ - عن مجاهد بن جبر =
٣٠٠٩١ - وعكرمة مولى ابن عباس - من طريق جابر - قالا : كانت الأنفال الله والرسول،
حتى نسَخَها آيَةُ الخُمس: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ﴾ الآية [الأنفال: ٤١](٦). (٧/ ١٧)
٣٠٠٩٢ - عن مجاهد وعكرمة أو عكرمة وعامر [الشعبي] - من طريق جابر - قالا:
(١) عزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر. وعند أبي عبيد الأثر التالي.
(٢) أخرجه أبو عبيد في ناسخه (ت: المديفر) ص ٢١٧.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٥٧/١٤، ٤٥٨، وابن جرير ٢٤/١١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٤٥٥ - ٤٥٦. وتقدم بتمامه في نزول الآية.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٥٤/٥.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٢٦، وابن جرير ٢١/١١، والنحاس في ناسخه ص٤٥٢، ٤٥٣، وعبد الله بن
وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٨٧/٣ - ١٨٩ عن عكرمة، وابن جرير ٢٢/١١ في رواية أخرى عن
مجاهد وعكرمة، أو عكرمة وعامر. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ الأَنْفَّال (١)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٥ ٦١٣ %
نسخت الأنفال: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾(١). (ز)
٣٠٠٩٣ - عن الضحاك بن مزاحم، نحوه(٢). (ز)
٣٠٠٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، قال:
أصاب سعد بن أبي وقاص يوم بدر سيفًا، فاختصم فيه وناس معه، فسألوا النبي وَّهِ،
فأخذه النبيِ وَّ منهم، فقال الله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ .
فكانت الغنائم يومئذ للنبي ◌ّ خاصة، فنسخها الله بالخمس(٣). (ز)
٣٠٠٩٥ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب ـ: في قوله:
﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، فقرأ حتى بلغ: ﴿إِن كُنْتُم مُؤْمِنِينَ﴾ فسلموا لله ولرسوله
يحكمان فيها بما شاءا، ويضعانها حيث أرادا، فقالوا: نعم. ثم جاء بعد الأربعين:
﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] الآية، ولكم أربعة
أخماس، وقال النبي وَله يوم خيبر: ((وهذا الخمس مردود على فقرائكم)). يصنع الله
ورسوله في ذلك الخمس ما أَحَبًّا، ويضعانه حيث أَحَبًّا، ثم أخبرنا الله بالذي يجب
من ذلك، ثم قرأ الآية: ﴿وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْبَتَى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ كَ لَا يَكُنَ دُولَةٌ بَيْنَ
(٤)٢٧٤١
الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر:
. (ز)
٢٧٤١] اختُلِفَ في حكم هذه الآية، أمنسوخَةٌ هي أم محكَمَةٌ؟، على قولين: أحدهما: أنها
منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُوَأْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ, وَلِلَّسُولِ﴾ الآية. والآخر:
أنها محكمة، وليست منسوخة. ومعناها: قل الأنفال لله، وهي لا شك الله مع الدنيا بما
فيها والآخِرَةِ، و((للرسول)) يضعها في مواضعها التي أمره الله بوضعها فيه.
ورجّحَ ابنُ جرير (٢٣/١١) القولَ الثاني - وهو قول ابن زيد - لعدم ورود دليل بالنسخ،
فقال: ((الصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله - جل ثناؤه - أخبر أنه جعل الأنفال
النبيِهِ وَّ، يُنفِّل من شاء، فنفَّلَ القاتِلَ السَّلَبَ، وجعل للجيش في البَدْأة الربعَ، وفي الرجعة
الثلثَ بعد الخمس. ونفَّل قومًا بعد سُهْمَانهم بعيرًا بعيرًا في بعض المغازي. فجعل الله
- تعالى ذكره - حكم الأنفال إلى نبيه وَّه، ينفِّل على ما يرى مما فيه صلاحُ المسلمين،
وعلى مَن بعده من الأئمة أن يستَنّوا بسُنته في ذلك. وليس في الآية دليل على أن حكمها ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/١١. وعلَّق قولَ الشعبيِّ النَّخَّاسُ في الناسخ والمنسوخ ٣٦٦/٢.
(٢) علَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٣٦٦/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٢/١١ مرسلًا. وعلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٣٦٦/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٢/١١ - ٢٣ مرسلًا.

سُورَةُ الأَنْفَّالَ (١)
& ٦١٤ %
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيُ المَاتُون
وَفَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾
٣٠٠٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ
ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، قال: هذا تحْرِيجٌ من الله على المؤمنين أن يتَّقُوا الله، وأن يُصلِحوا
ذاتَ بينهم، حيثُ اختلفوا في الأنفال(١). (٧/ ١٧)
٣٠٠٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: الأنفال: المغانم، أُمِرُوا أن
يُصلِحوا ذاتَ بينهم فيها، فَيَرُدَّ القويُّ على الضعيف(٢). (١٥/٧)
٣٠٠٩٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق فضيل - في قول الله: ﴿فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ
ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، قال: حَرَّج عليهم(٣). (ز)
٣٠٠٩٩ - عن مكحول الشامي - من طريق سعيد بن عبد العزيز - قال: كان صلاح
ذات بينهم أن رُدَّتِ الغنائم، فقُسِمَت بين مَن ثَبَت عند رسول الله وَّه وبين مَن قاتَل
وغَنِم(٤). (١٨/٧)
٣٠١٠٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد -: ﴿فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ
بَيْنِكُمْ﴾ أمرهم أن يَرُدَّ بعضهم على بعض(٥). (ز)
٣٠١٠١ - عن مطر الوَرَّاق، مثله (٦). (ز)
٣٠١٠٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ
بَيْنِكُمْ﴾، قال: لا تَسْتَبُّوا(٧). (١٨/٧)
== منسوخ؛ لاحتمالها ما ذكرتُ من المعنى الذي وصفت. وغيرُ جائِزٍ أن يحكم بحكم قد نزل
به القرآن أنه منسوخ، إلا بحجة يجب التسليم لها)).
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣٩٢)، وابن جرير ٢٥/١١، وابن أبي حاتم ١٦٥٣/٥، وابن أبي
شيبة ٣٧١/١٣، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٠٨٤) بلفظ: هذا مخرج من الله وجد على المؤمنين أن
يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (٣٠٤).
(٢) أخرج أوله ابن جرير ٦/١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر ..
(٣) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٥٤/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٥٤/٥.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٥٤/٥.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٦/١١، وابن أبي حاتم ١٦٥٤/٥.

فَوْسُوعَة التَّقْسِي الْخَاتُور
سُورَةُ الأَنْفَال (١)
& ٦١٥ ٥
٣٠١٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾، يقول: لِيَرُدَّ
بعضكم على بعض الغنيمة(١). (ز)
٣٠١٠٤ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - قال: ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ للَّهِ
وَالرَّسُولِّ فَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ لِيَرُدَّ أهل القوة على أهل الضعف(٢). (ز)
﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
٣٠١٠٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ - ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾: أسْلِموا السيف إليه (٣). (ز)
٣٠١٠٦ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق عبد الملك - في قوله: ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾، قال: طاعة الرسول اتِّبَاعُ الكتاب والسنة (٤). (١٨/٧)
٣٠١٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ فى أمر الصلح، ﴿إِن كُنتُم
مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: مُصَدِّقين بالتوحيد، فأصلِحوا(٥). (ز)
٣٠١٠٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - ﴿فَأَتَّقُواْ اللَّهَ
وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: إِن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: فسَلِّموا لله ولرسوله،
يحكمان فيها بما شاءا، ويضعانها حيث أرادا (٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٣٠١٠٩ - عن أنس، قال: بينا رسول الله وَ لّ جالس إذا رأيناه ضحِك حتى بدَتْ
ثَناياه، فقال عمر: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: ((رجلان جَثَيا من أمتي بين يَدْيَ
ربِّ العِزَّة، فقال أحدهما: يا ربِّ، خُذْ لي مَظْلِمَتِي من أخي. قال الله: أعطِ أخاك
مَظْلِمَتَهُ. قال: يا ربِّ، لم يَبْقَ من حسناتي شيء. قال: يا ربِّ، يَحْمِلُ عني من
أوزاري)). وفاضَتْ عينا رسول الله وَله بالبكاء، ثم قال: ((إن ذلك لَيومٌ عظيم، يوم
يحتاج الناس إلى أن يُتَحَمَّل عنهم من أوزارهم، فقال الله للطالب: ارفعْ بصرَك فانظرْ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٠/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٥٤/٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٠٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٥/١١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٥٤/٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٧/١١، وابن أبي حاتم ١٦٥٥/٥ من طريق أصبغ بن الفرج.

سُورَةُ الْأَنفَّالِ (٢)
& ٦١٦ %=
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
في الجِنان. فرفع رأسه فقال: يا ربِّ، أرى مدائنَ من فضة، وقصورًا من ذهب مكلّلةً
باللؤلؤ، لأِّ نبيٍّ هذا؟! لأِّ صدِّيقِ هذا؟! لأِّ شهيدٍ هذا؟! قال: هذا لِمَنْ أعطَى
الثَّمَن. قال: يا ربِّ، ومن يَملِك ثَمَّنه؟! قال: أنت. قال: بماذا؟ قال: بعفوك عن
أخيك. قال: يا ربّ، قد عفَوْتُ عنه. قال: خُذْ بيد أخيك فأدخِلْه الجنة)). ثم قال
رسول الله وَ﴾: ((اتَّقوا الله وأصلِحوا ذات بينكم، فإن الله يُصْلِح بين المؤمنين يوم
القيامة)) (١). (١٨/٧)
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾.
٣٠١١٠ - عن أبي الدرداء - من طريق شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ - في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، قال: الوَجَل في القلب كاحتراق السَّعَفَةِ(٢)، أما
تجِدُ قُشَعْريرةً؟ قلتُ: بلى. قال: إذا وجدت ذلك في القلب فادع الله، فإن الدعاء
يذهب بذلك(٣). (٧/ ٢٠)
٣٠١١١ - عن عائشة، قالت: ما الوَجَل في قلب المؤمن إلا كضَرَمَة(٤) السَّعَفَةِ، فإذا
وجَد أحدُكم فليدْعُ عند ذلك(٥). (٢٠/٧)
٣٠١١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ
(١) أخرجه الحاكم ٦٢٠/٤ (٨٧١٨). وفيه عباد بن شيبة الحَبَطِيُّ .
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((عَبَّاد ضعيف،
وشيخه لا يُعْرَف)). وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٤٠/٢٠ بعد عزوه لأبي يعلى: ((إسناد غريب، وسياق
غريب، ومعنى حسن عجيب)). وقال العراقي في تخريج الإحياء ص٦٥٩ (٥): ((ضعفه البخاري، وابن
حبان)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢٠٤/٨ (٧٧٨٧): ((رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف؛
لضعف سعيد بن أنس، وعباد بن شيبة)). وقال ابن حجر في المطالب العالية ٦٢٣/١٨ (٤٥٩٠) عن سند
أبي يعلى: ((ضعيف جدًّا)). وقال المناوي في فيض القدير ١٢٧/١ (١٢٣): ((رده الذهبي بأن فيه عباد بن
شيبة الحبطي، ضعفوه، وشيخه سعيد بن أنس لا يعرف، فأنى له الصحة!)).
(٢) السَّعَفَة - بالتحريك -: هي أغصان النخيل. وقيل: إذا يبست سُمِّيت سَعَفَة، وإذا كانت رطبة فهي
شطبة. النهاية (سعف).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٩/١١. كما أخرج نحوَه الحكيمُ الترمذيُّ ٣٧٩/١ عن أم الدرداء. كذلك عزاه
السيوطي إلى ابن جرير، وأبي الشيخ.
وقال ابن أبي حاتم في المراسيل ص٨٩: ((سمعت أبي يقول: لم يسمع شهر بن حوشب من أبي الدرداء،
وسمع من أم الدرداء عن أبي الدرداء)).
(٥) أخرجه الحكيم الترمذي ٣٧٩/١.
(٤) الضَّرَمَة - بالتحريك -: النار. النهاية (ضرم).

ضَوْسُكَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُون
سُورَةُ الْأَنفَّالَ (٢)
٥ ٦١٧
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، قال: فَرِقَتْ قُلوبُهم (١). (١٩/٧)
٣٠١١٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، قال: المنافقون لا يدخُلُ قُلوبَهم شيءٌ من
ذكر الله عند أداء فرائضه، ولا يؤمنون بشيء من آيات الله، ولا يتوكلون على الله،
ولا يُصَلُّون إذا غابوا، ولا يُؤَدُّون زكاة أموالهم، فأخبَر الله أنهم ليسوا بمؤمنين، ثم
وصف المؤمنين فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، فأدَّوا
فرائضه(٢). (٧/ ٢٠)
٣٠١١٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الله بن كثير - ﴿ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ
قُلُوبُهُمْ﴾، قال: فَرِقت(٣). (ز)
٣٠١١٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ
اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، قال: فَرَقًا من الله - تبارك وتعالى -، ووجلًا من الله، وخوفًا
من الله - تبارك وتعالى -(٤). (ز)
٣٠١١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق وكيع، عن سفيان الثوري - ﴿إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، يقول: إذا ذُكِر الله عند الشيء وجِلَ
قلبُه(٥). (ز)
٣٠١١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق سفيان الثوري - في قوله: ﴿إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾، قال: هو الرجل يريد أن يَظلِم أو يَهُمَّ
بمعصية، فيقال له: اتقِ الله. فَيَجِلُ قلبُه(٦). (٧/ ٢١)
آثار متعلقة بالآية:
٣٠١١٨ - عن ثابت البناني، قال: قال فلان: إني لأعلمُ متى يُستجابُ لي. قالوا:
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٥٥/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٧/١١، ٢٨، وابن أبي حاتم ١٦٥٥/٥.
(٣) تفسير مجاهد ص٣٥١، وأخرجه ابن جرير ١١ / ٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٥٥/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٥٥/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١١/ ٢٨، وابن أبي حاتم ١٦٥٥/٥ من طريق سفيان.
(٦) تفسير سفيان الثوري ص ١١٥، وأخرجه ابن جرير ٢٩/١١ من طريق ابن المبارك عن سفيان، وكذلك
ابن أبي حاتم ١٦٥٥/٥، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٣٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن
حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.

سُورَةُ الأَنْفَالَ (٢)
٥ ٦١٨ %=
مُؤَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
ومِن أينَ تَعلمُ ذلك؟ قال: إذا اقْشَعَرَّ جِلدي، ووجِل قلبي، وفاضت عيناي، فذاك
حينَ يُستجابُ لي(١). (٧/ ٢٠)
﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانَا﴾.
٣٠١١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿زَادَتْهُمْ
إِيمَانًا﴾، قال: تصديقًا (٢). (٧/ ٢١)
٣٠١٢٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿ءَايَتُهُ﴾، يعني:
القرآن (٣). (ز)
٣٠١٢١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سفيان، عن رجل حَدَّثه - في قوله:
﴿َزَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، قال: الإيمان يزيد وينقُص، وهو قول وعمل(٤). (٧/ ٢١)
٣٠١٢٢ - قال الضحاك بن مزاحم: يقينًا (٥). (ز)
٣٠١٢٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا
وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَّكَّلُونَ﴾، قال: هذا نعت أهل الإيمان، فأثبت نعتهم، ووَصَفَهم فأثبت
(٦)
صِفَتَهم (٦). (ز)
٣٠١٢٤ - عن حسان بن عطية، قال: إن الإيمان في كتاب الله صار إلى العمل،
فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا
وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَّكَّلُونَ﴾، ثم صَيَّرهم إلى العمل، فقال: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَمِمَّا
رَزَقْنَهُمْ يُنْفِقُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾ (٧). (٢٣/٧)
٣٠١٢٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾،
٥ -= (٨)
قال: زادَتْهم خَشْيَةً(٨). (٢١/٧)
(١) أخرجه الحكيم الترمذي ٣٧٩/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٧/١١، ٢٨، وابن أبي حاتم ١٦٥٦/٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٥٦/٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٥٦/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) تفسير الثعلبي ٤/ ٣٢٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٩/١١، وابن أبي حاتم ١٦٥٦/٥.
(٧) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٩/١١، ٣٠، وابن أبي حاتم ١٦٥٦/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُبَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَفَّالِ (٢)
٥ ٦١٩ %
٣٠١٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ ءَايَتُهُ﴾ في أمر الصلحِ ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ يعني: تصديقًا مع
إيمانهم مع تصديقهم بما أنزل الله عليهم قبل ذلك من القرآن(١). (ز)
٣٠١٢٧ - عن سفيان بن عُيَينة، قال: نطَق القرآن بزيادة الإيمان ونقصانه، قوله:
﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾، فهذه زيادة الإيمان، وقوله: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة:
١٢٥] فهذا نُقصانُ الإيمان (٢). (٢١/٧)
٤ آثار متعلقة بالآية:
٣٠١٢٨ - عن عمر بن الخطاب - من طريق هُزَيْلِ بنِ شُرَحْبِيلٍ - قال: لو وُزِنَ إيمانُ
أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرَجَح إيمان أبي بكر(٣). (٧/ ٢٢)
٣٠١٢٩ - عن عُمير بن حبيب بن حُباشةَ الصحابي، قال: إن الإيمان يزيد وينقص.
فقيل له: وما زيادتُه وما نُقصانُه؟ قال: إذا ذكرنا الله وخَشِيناه فذلك زيادته، وإذا
غفَلنا ونسِينا وضيَّعنا فذلك نقصانه (٤). (٧/ ٢١)
﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
٣٠١٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَعَلَى
رَبِّهِمْ يَتَوَّكَّلُونَ﴾، يقول: لا يَرْجُون غيرَهُ(٥). (٧/ ٢٢)
٣٠١٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: التَّوَكُّل جِماعُ
الإيمان (٦). (٧ /٢٢)
٣٠١٣٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق أبي سِنان - قال: التَّوَكُّل على الله جِماعُ
الإيمان (٧). (٧ / ٢٢)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٠٠.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه الحكيم الترمذي ١/ ٢٨٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٦).
(٤) أخرجه ابن سعد ٣٨١/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٨/١١، وابن أبي حاتم ١٦٥٦/٥.
(٦) أخرجه البيهقي (١٣٢٤).
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٣٨/١٣، وأحمد في الزهد ص١٩، وابن أبي حاتم ١٦٥٦/٥، والبيهقي في
شعب الإيمان (١٣٢٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الأَنْفَّالَ (٣)
٦٢٠ هـ=
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٣٠١٣٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق ضِرَارِ بنِ مُرَّةَ - قال: التُّوَكُّل على الله
نصف الإيمان (١) . (٧ /٢٢)
٣٠١٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾، يعني: وبه يَثِقون(٢). (ز)
﴿اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ﴾
٣٠١٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ﴾،
يقول: الصلوات الخمس (٣). (ز)
٣٠١٣٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد -: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ﴾، إقامة الصلاة:
المحافظة على مواقيتها، ووضوئها، وركوعها، وسجودها(٤). (ز)
٣٠١٣٧ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف -: قوله: ﴿يُقِيمُونَ
اُلصَّلَوةَ﴾، إقامتها: المحافظة على مواقيتها، وإسباغ الطهور فيها، وتمام ركوعها
وسجودها، وتلاوة القرآن فيها، والتشهد، والصلاة على النبي ◌َّ؛ فهذا
إقامتها(٥). (ز)
٣٠١٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَتَهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ﴾،
يعني: يُتمّون الصلاة؛ ركوعها، وسجودها، في مواقيتها (٦). (ز)
﴿وَمِمَا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ
٣٠١٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ
(٧) ٢٧٤٢]
. (ز)
يُنفِقُونَ﴾، يقول: زكاة أموالهم
قال ابنُ عطية (١٣٦/٤ بتصرف): ((قال جماعة من المفسرين: هي الزكاة. وإنما
٢٧٤٢
حملهم على ذلك اقتران الكلام بإقامة الصلاة، وإلا فهو لفظ عام في الزكاة، ونوافل ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٥٦/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٠٠/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٠/١١، وابن أبي حاتم ١٦٥٦/٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٥٧.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٠٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٥٧/٥.
(٧) أخرجه ابن جرير ١١/ ٣٠، وابن أبي حاتم ١٦٥٧/٥.