Indexed OCR Text

Pages 561-580

فَوْسُكَبِ التَّقْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَعراقي (١٩٩)
٥٦١ %
٢٩٨٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - يقول في
قول الله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾، قال: أَمَرَهُ فأعرض عنهم
عشر سنين، ثم أمره بالجهاد(١). (ز)
النسخ في الآية:
٢٩٨٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾، قال:
خُذْ ما عَفا لك مِن أموالهم؛ ما أَتَوك به مِن شيءٍ فخُذْه. وكان هذا قبلَ أن تنزِلَ
براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها (٢). (٧١٣/٦)
٢٩٨٢٨ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - قال في قوله: ﴿خُذِ
اُلْعَفْوَ﴾، يقول: خذ ما عفا من أموالهم. وهذا قبل أن تنزل الصدقة المفروضة(٣). (ز)
٢٩٨٢٩ - قال عطاء: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾ أبي جهل وأصحابه. نسختها آيةُ
السيف (٤). (ز)
٢٩٨٣٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: نزلت هذه الآية: ﴿خُذِ اٌلْعَفْوَ﴾ فكان الرجل
يُمْسِكُ مِن مالِهِ ما يَكْفِيه، ويتصدَّقُ بالفضل، فَنَسَخَها الله بالزكاة، ﴿وَأَمُرُ بِالْعُرْفِ﴾
قال: بالمعروف، ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِينَ﴾ قال: نزلت هذه الآية قبلَ أن تُفْرَضَ
الصلاة والزكاة والقتال، أمَره الله بالكَفِّ، ثم نَسَخها القتالُ، وأنزَل: ﴿أُذِّنَ لِلَّذِينَ
يُقَتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ الآية [الحج: ٣٩](٥). (٧١٣/٦)
٢٩٨٣١ - قال مقاتل بن سليمان: فنسخت العفوَ الآيةُ التي في براءة؛ آية الصدقات،
ونسخَ الإعراضَ آيَةُ السيف(٦). (ز)
٢٩٨٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿خُذِ
اٌلْعَفْوَ﴾، قال: أمره، فأعرض عنهم عشر سنين بمكة. قال: ثم أمره بالغلظة عليهم،
وأن يقعد لهم كل مرصد، وأن يحصرهم، ثم قال: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ﴾ الآية
كلها [التوبة: ٥]. وقرأ: ﴿يَّأَيُّهَا النَِّىُّ جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة:
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٣٩/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٤١/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٣٨/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٣٩/١٠. وعلقه ابن أبي حاتم ١٦٣٨/٥.
(٤) تفسير الثعلبي ٣١٨/٤، وتفسير البغوي ٣١٦/٣.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٨١/٢ - ٨٢.

سُورَةُ الأَشَرَاقِ (١٩٩)
٥ ٥٦٢ :
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٧٣]. قال: وأمر المؤمنين بالغلظة عليهم، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ قَائِلُواْ الَّذِينَ
يَلُونَكُمْ مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمُ غِلْظَةً﴾ [التوبة: ١٢٣]، بعدما كان أمرهم بالعفو.
وقرأ قول الله: ﴿قُل لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ﴾ [الجاثية: ١٤]، ثُمَّ لم
يقبل منهم بعد ذلك إلا الإسلامَ أو القتل. فنسخت هذه الآيةُ العفوَ(١)(٢٧١٩]. (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٢٩٨٣٣ - عن عَلِيٍّ، قال: قال لي رسول الله وَّ: ((ألا أدُلَّك على خيرٍ أخلاق
الأولين والآخرين؟)). قال: قلت: بلى، يا رسول الله. قال: «تُعْطِي مَن حرَمك،
وتَعْفو عمَّن ظَلمك، وتَصِلُ مَن قِطَعك))(٢). (٧١٠/٦)
٢٩٨٣٤ - عن عقبة بن عامر، قال: قال لي رسول الله وَلّ: ((ألا أُخبِرُك بأفضل
أخلاق أهل الدنيا والآخرة؛ تصِلُ مَن قطَعك، وتُعطي مَن حرَمك، وتعفو عمَّن
ظَلَمك))(٣). (٧١١/٦)
٢٧١٩ انتَقَدَ ابنُ جرير (٦٤٣/١٠) القولَ بالنسخ لعدم ورود دليل به، فقال: ((لا دلالة عندنا
على أنَّه منسوخ؛ إذ كان جائزًا أن يكون - وإن كان اللهُ أنزله على نبيه وََّ في تعريفه عِشْرةَ
مَن لم يُؤْمَر بقتاله من المشركين - مرادًا به تأديبُ نبيِّ الله والمسلمين جميعًا في عِشْرة
الناس، وأمرُهم بأخذ عفو أخلاقهم، فيكون - وإن كان من أجلهم نزل - تعليمًا من الله
خلقه صفةً عِشْرةِ بعضِهم بعضًا، لم يجب استعمال الغلظة والشدة في بعضهم، فإذا وجب
استعمال ذلك فيهم استعمل الواجبَ، فيكون قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ أمرًا بأخذه ما لم يجب
غيرُ العفو، فإذا وجب غيرُه أخذ الواجبَ وغيرَ الواجب إذا أمكن ذلك. فلا يُحْكَم على
الآية بأنها منسوخة)).
وانتَقَدَه ابنُ عطية (١١٧/٤) مُسْتَدِلًّا بفعْل الصحابي، حيث قال: ((حديث الحر بن قيس
حين أدخل عمَّه عيينة بن حصن على عمر دليلٌ على أنَّها مُحْكَمة مستمرة؛ لأن الحُرَّ احتج
بها على عمر، فقرَّرها، ووقف عندها)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٤٢/١٠، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٣٥٩/٢.
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب ٣٣٥/١٠ (٧٥٨٤)، ٤١٥/١٠ - ٤١٦ (٧٧٢١) واللفظ له، والطبراني في
الأوسط ٣٦٤/٥ (٥٥٦٧).
قال الهيثمي في المجمع ١٨٨/٨ - ١٨٩ (١٣٦٩١): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحارث، وهو
ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٧٩/١٤ (٦٦٦٠): ((ضعيف)).
(٣) أخرجه أحمد ٥٦٩/٢٨ - ٥٧٠ (١٧٣٣٤)، ٦٥٤/٢٨ - ٦٥٥ (١٧٤٥٢) مُطَوَّلًا، والحاكم ١٧٨/٤ (٧٢٨٥) . =

ضَوْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
سُورَةُ الأَغراف (١٩٩)
٥ ٥٦٣ %=
٢٩٨٣٥ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَ لّ: ((صِلْ مَن قطَعك، واعْفُ عمَّن
ظلَمك))(١). (٧١١/٦)
٢٩٨٣٦ - عن عائشة: أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((ألا أدُلُّكم على كرائم الأخلاق للدنيا
والآخرة؟ أن تَصِلَ مَن قطَعك، وتعطيَ من حرَمك، وتَجاوزَ عمَّن ظلمك))(٢). (٧١١/٦)
٢٩٨٣٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((ألا أدُلَّكم على مكارم الأخلاق
في الدنيا والآخرة؟)). قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: ((صِلْ مَن قطَعك، وأعْطِ مَن
حرَمك، واعْفُ عَمَّن ظلَمك))(٣). (٧١١/٦)
٢٩٨٣٨ - عن ابن أبي حسين، قال: قال رسول الله وَّ: ((ألا أدُلَّكم على خير
أخلاق أهل الدنيا والآخرة؟ أن تَصِلَ مَن قطَعك، وتعطِيَ مَن حرَمك، وتعفوَ عمَّن
ظلَمك)) (٤). (٧١١/٦)
٢٩٨٣٩ - عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ له، قال: «لن ينالَ عبدٌ صريحَ الإيمان
حتى يَصِلَ مَن قطَعه، ويعفوَ عمَّن ظلمه، ويغفرَ لَمن شتَمه، ويُحْسِنَ إلى مَن أساء
إليه))(٥). (٦ /٧١٢)
٢٩٨٤٠ - عن معاذ بن أنس، عن رسول الله وَ له، قال: ((أفضلُ الفضائل أن تَصِلَ مَن
= قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٠٧٩ (٤): ((أخرجه ابن أبي الدنيا، والطبراني في مكارم الأخلاق،
والبيهقي في الشعب، بإسناد ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ١٨٨/٨ (١٣٦٨٩، ١٣٦٩٠): ((رواه
أحمد، والطبراني، وأحد إسنادي أحمد رجاله ثقات)). وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ٢/
١٣٣: ((وأحمد بإسنادين، أحدهما رواته ثقات)). وقال الألباني في الصحيحة ٢/ ٥٥٢ (٨٩١): ((وهذا إسناد
صحیح)).
(١) أخرجه البيهقي في الشعب ٣٣٥/١٠ - ٣٣٦ (٧٥٨٥).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب ١٠/ ٤١٧ - ٤١٨ (٧٧٢٤).
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب ٤١٨/١٠ (٧٧٢٥).
قال العراقي في تخريج الإحياء ص ٦١١: ((رواه البيهقي في الشعب، من رواية الحسن عن أبي هريرة، ولم
يَسْمَع منه)).
(٤) أخرجه معمر بن راشد في جامعه ١٧٢/١١ (٢٠٢٣٧)، والبيهقي في الشعب ٥٣٤/١٠ (٧٩٤٧).
قال البيهقي: ((هذا مرسل حسن)).
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ص٢٣ (٢٢)، من طريق الحكم بن عبد الله بن سعد، أنَّه
سمع عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي هريرة به .
إسناده تالف؛ فيه الحكم بن عبد الله بن سعد، وهو الأيلي، قال عنه ابن حجر في اللسان ٣/ ٢٤٤: ((قال
أحمد: أحاديثه كلها موضوعة ... وقال النسائي والدارقطني وجماعة: متروك الحديث)).

سُورَةُ الأَغَرَاقِ (٢٠٠)
مَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٥٦٤ هــ
قطَعك، وتُعْطِيَ مَن حرَمك، وتَصْفَحَ عَمَّن شتَمك))(١). (٧١٢/٦)
٢٩٨٤١ - عن ابن عباس، قال: قَدِم عُيينةُ بن حصنٍ بن بدر، فنزَل على ابن أخيه
الحُرِّ بن قيس، وكان مِن النفر الذين يُدْنِيهم عمر، وكان القُرَّاءُ أصحابَ مجالس
عمر ومشاورتِه؛ كُهولًا كانوا أو شُبَّانًا، فقال عُيَيْنَةُ لابن أخيه: يا ابنَ أخي، لك وَجْهٌ
عندَ هذا الأمير؛ فاستأذِنْ لي عليه. قال: سأستأذِنُ لك عليه. قال ابن عباس:
فاسْتأَذَن الحرُّ لعُيينة، فأذن له عمر، فلما دخل قال: هِيْ، يا ابن الخطاب(٢)،
فواللهِ، ما تُعْطِينا الجَزْلَ، ولا تَحكُمُ بينَنا بالعدل. فغضِب عمر حتى همَّ أن يُوقِعَ به،
فقال له الحُرُّ: يا أمير المؤمنين؛ إنَّ الله رَ قال لنبيه وَّ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُنْ بِالْعُرْفِ
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾. وإنَّ هذا مِن الجاهلين. واللهِ، ما جاوَزها عمرُ حين تَلَاها
عليه، وكان وقَّافًا عندَ كتاب الله رَى (٣). (٧٠٩/٦)
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْغٌ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
نزول الآية :
٢٩٨٤٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: لَمَّا
نزلت: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأَمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ﴾ قال رسول الله وَّ: (كيف
بالغضبِ، يا ربِّ؟)). فنزل: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْغٌ﴾ الآية(٤)٢٧٢٠). (٧١٤/٦)
٢٧٢٠] قال ابنُ عطية (١١٩/٤): ((قوله: ﴿سَمِيعُ﴾ يصلح مع الاستعاذة، ويصلح أيضًا مع ما يقول
فيه الكفار من الأقاويل فيغضبه الشيطان لذلك، و﴿عَلِيمٌ﴾ كذلك)). ثم بيَّن أنه بهذه الآية تعلَّق
ابنُ القاسم في قوله: إنَّ الاستعاذة عند القراءة: ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم)).
(١) أخرجه أحمد ٣٨٣/٢٤ (١٥٦١٨).
قال العراقي في تخريج الإحياء ص٦٧٩: (بسند ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ١٨٩/٨ (١٣٦٩٣):
(رواه الطبراني، وفيه زبان بن فائد، وهو ضعيف)). وقال المناوي في التيسير ١/ ١٨٧: ((ضعيف؛ لضعف
زياد بن فائد وغيره)). وقال الألباني في الضعيفة ١١٣/٦ (٢٦٠٤): ((ضعيف)).
(٢) قال الحافظ في فتح الباري ٢٥٩/١٣ بعد أن ذكر الخلاف في معنى العبارة: ((والذي يقتضيه السياق أنَّه
أراد بهذه الكلمة الزجر والكف، لا الازدياد)).
(٣) أخرجه البخاري (٤٦٤٢)، وابن أبي حاتم ١٦٣٩/٥، والبيهقي في شعب الإيمان (٨٣١٤). وعزاه
السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٤٦.

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْخَاتُوز
سُورَةُ الأَغْرَاقِ (٢٠١)
& ٥٦٥ ٥
تفسير الآية:
٢٩٨٤٣ - قال الحسن البصري: النَّزْغُ: الوسوسة(١). (ز)
٢٩٨٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ
الشَّيْطَنِ نَزْغٌ﴾، قال: علِم اللهُ أنَّ هذا العدوَّ مُبْتَغ ومَرِيدٌ (٢). (٧١٤/٦)
٢٩٨٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ نَزْعٌ﴾ يعني:
وإما يَفْتِنَنَّك ﴿مِنَ الشَّيْطَنِ﴾ فتنةٌ في أمر أبي جهل؛ ﴿فَأُسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ﴾.
بالاستعاذة، ﴿عَلِيمٌ﴾ بها. نظيرها في ﴿حَمّ﴾ السجدة(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٩٨٤٦ - عن ابن مسعود، عن النبي ◌َّه: أنَّه كان يقول: «اللَّهُمَّ، إنِّي أعوذُ بك مِن
الشيطان؛ مِن هَمْزِهِ ونَفْتِهِ ونَفْخِه)). قال: فَهَمْزُه: الْمُوتَةُ(٤). ونَفْتُه: الشِّعْرُ. ونفخُه:
الكبرياء(٥). (٧١٤/٦)
﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْ إِذَا مَسَهُمْ طَِّفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُبْصِرُونَ
(٢٠)
قراءات :
٢٩٨٤٧ - عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله وَلَّه يقرأ: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٦٢/٢ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٤٦/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٣٩/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٨٢. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْعُ فَأَسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ.
هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [فصلت: ٣٦].
(٤) الموتة: الجنون، وأصل الهمز: النَّخْس والغَمْز، وكل شيء دفعته فقد همزته. النهاية (موت)، (همز).
(٥) أخرجه أحمد ٣٧٨/٦ (٣٨٢٨)، ٣٨٠/٦ (٣٨٣٠)، وابن ماجه ٩/٢ (٨٠٨)، وابن خزيمة ٥٣٣/١
(٤٧٢)، والحاكم ٣٢٥/١ (٧٤٩)، وابن أبي حاتم ١٦٤٠/٥ (٨٤٢٤).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، وقد استشهد البخاري بعطاء بن السائب)). وقال الذهبي في
التلخيص: ((صحيح، وقد استشهد البخاري بعطاء)). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١٠٣/١ (٣٠٤):
((هذا إسناد ضعيف؛ عطاء بن السائب اختلط بآخره، وسمع منه محمد بن الفضيل بعد الاختلاط، وقد قيل:
إنَّ أبا عبد الرحمن السلمي لم يسمع من ابن مسعود، رواه ابن خزيمة في صحيحه عن يوسف بن عيسى،
عن ابن فضيل به)). وقال الألباني في الإرواء ٥٦/٢ تعقيبًا على كلام البوصيري: ((قلت: قد أثبت سماعَه
من ابن مسعود البخاريُّ في تاريخه، والمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ على النافي)).

سُورَةُ الأَشْرَاقِ (٢٠١)
٥ ٥٦٦ :
فَوْسُعَة التَّفْسِيرُ المَاتُون
طَيِّفٌ﴾ بالألف (١). (٧١٦/٦)
٢٩٨٤٨ - عن سعيد بن جبير: أنَّه قرأ: ﴿إِذَا مَسَهُمْ طَيِّفٌ﴾ بالألف(٢). (٧١٦/٦)
٢٩٨٤٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق أبي نهشل - أنَّه قرأ: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ
طَيِّفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ﴾ بالألف(٣). (٧١٥/٦)
٢٩٨٥٠ - عن إبراهيم النخعي - من طريق الأعمش - =
٢٩٨٥١ - ويحيى بن وَثَّاب - من طريق الأعمش - قرأ أحدُهما: ﴿طَّفٌ﴾.
والآخر: ﴿طَيْفٌ﴾ (٤) ٢٧٢١). (٧١٦/٦)
(٤) ٢٧٢١
تفسير الآية:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ أَتَّقَوْ﴾
٢٩٨٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
أَتَّقَوْاْ﴾، قال: هم المؤمنون(٥). (٧١٤/٦)
٢٧٢١] رجَّحَ ابنُ جرير (٦٤٧/١٠ - ٦٤٨) قراءة ﴿طَبِّفٌ﴾ بالألف مستندًا إلى أقوال أهل
التأويل من السلف، وقال: ((وأَوْلَى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءةُ مَن قرأ :
﴿َطَّفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ﴾؛ لأنَّ أهل التأويل تأوَّلوا ذلك بمعنى: الغضب أو الزلة تكون من
المَطيف به. وإذا كان ذلك معناه كان معلومًا - إذ كان الطيف إنما هو مصدر من قول
القائل: طاف يطيف - أنَّ ذلك خبرٌ من الله عما يمسُّ الذين اتقوا من الشيطان، وإنَّما
يمسُّهم ما طاف بهم من أسبابه، وذلك كالغضب والوسوسة. وإنما يطوف الشيطان بابن آدم
لِيَسْتَزِلَّه عن طاعة ربه، أو ليوسوس له. والوسوسة والاستزلال هو الطائف من الشيطان،
وأمَّا الطيف فإنما هو: الخيال، وهو مصدر من: طاف يطيف)).
(١) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة، ما عدا ابن كثير، وأبا عمرو، والكسائي، ويعقوب، فإنهم قرؤوا:
﴿َطَيْفٌ﴾ بياء ساكنة، من غير ألف. انظر: النشر ٢٧٥/٢، والإتحاف ص ٢٩٥.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٤١/٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٥٦٧ :
سُوَرَّةُ الأَعْرَقِ (٢٠١)
٢٩٨٥٣ - عن محمد بن كعب القرظي، قال: إنَّ الله لم يُسَمِّ عبده المؤمن كافِرًا. ثم
قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَيْفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾. فقال: لم يُسَمِّه كافرًا،
ولكن سَمَّاه مُتَّقِيًا(١). (٧١٦/٦)
٢٩٨٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ وَعَظ النبيَّ ◌َّ في أمر أبي جهل، فَأَخْبَر عن
مصير المؤمنين والكفار، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشرك(٢). (ز)
﴿إِذَا مَسَهُمْ طَيِّفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ﴾
٢٩٨٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في الآية، قال: الطائفُ: اللَّمَّةُ
مِن الشيطان(٣). (٧١٦/٦)
٢٩٨٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿إِنَ الَّذِينَ أَتَّقَوْاْ إِذَا مَسَُّهُمْ
طَِّفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ﴾ يقول: نَزْعٌ من الشيطان ﴿تَذَكَّرُواْ﴾(٤). (ز)
٢٩٨٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: الطَّيْفُ: الغَضَب(٥). (٧١٥/٦)
٢٩٨٥٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، نحو ذلك(٦). (ز)
٢٩٨٥٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق سعيد - ﴿إِذَا مَسَُّهُمْ طَيِّفٌ﴾، قال:
الطَّيْف: الغضب(٧). (ز)
٢٩٨٦٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق القاسم بن أبي بَزَّة - في قوله: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ
طَيْفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ﴾، قال: الغضب(٨). (٧١٥/٦)
٢٩٨٦١ - قال الحسن البصري: ﴿طَائِفٌ﴾ من الطوفان، أي: يطوف عليهم
بوساوسه؛ يأمرهم بالمعصية(٩). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٨٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٤٩/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٤٠/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٤٩/١٠.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٤٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦٤٠/٥.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٠ /٦٤٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٤٠/٥.
(٨) تفسير مجاهد ص٣٤٩، وأخرجه ابن جرير ١٠ /٦٤٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦٤٠/٥. وعزاه السيوطي
إلى أبن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في ذمّ الغضب، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٩) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٦٢ -.

سُورَةُ الأغرافي (٢٠١)
& ٥٦٨ %
فَوْسُبَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
٢٩٨٦٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَيِّفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ﴾:
ذَنب(١). (ز)
٢٩٨٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذَا مَسَهُمْ طَيِّفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ﴾: أصابهم نزٌ مِن
الشيطان(٢) ٧٣٢]. (ز)
﴿وَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ
(٢٠)
٢٩٨٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾،
يقول: إذا هم مُنتَهون عن المعصية، آخِذُون بأمر الله، عاصُون للشيطان(٣). (٧١٦/٦)
٢٩٨٦٥ - عن عبد الله بن الزبير - من طريق سليط بن عبد الله بن يسار - يقول: إذا
مسَّهم طائف من الشيطان تأمَّلوا (٤). (ز)
٢٩٨٦٦ - عن سعيد بن جبير: هو الرجل يغضب الغضبة، فيذكر الله، فيكظِم
الغيظ(٥). (ز)
٢٩٨٦٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث -: هو الرجل هَمَّ بالذنب، فيذكر الله،
٢٧٢٢] أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بالطائف المذكور في الآية على قولين: أحدهما:
أنَّ المراد به: الغضب. وهذا قول ابن عباس من طريق عكرمة، وسعيد بن جبير،
ومجاهد، وابن زيد. والآخر: أنَّ المراد به: اللمّة والزلَّة من الشيطان. وهذا قول ابن
عباس من طريق عليّ، والسديّ، ومقاتل.
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٠/ ٦٥٠) أنَّ القولين قريبان، وتحتملهما الآية استنادًا إلى دلالة العموم،
وعدم وجود المُخَصِّص، فقال: ((هذان التأويلان متقاربا المعنى؛ لأنَّ الغضب من استزلال
الشيطان، واللّمة من الخطيئة أيضًا منه، وكل ذلك من طائف الشيطان. وإذ كان ذلك
كذلك فلا وجه الخصوص معنّى منه دون معنى، بل الصواب أن يعُمَّ كما عمَّه - جلَّ ثناؤه -،
فيُقال: إنَّ الذين اتقوا إذا عرَض لهم عارضٌ من أسباب الشيطان - ما كان ذلك العارض -
تذكروا أمرَ الله، وانتهوا إلى أمره)).
(١) تفسير الثعلبي ٣٢٠/٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٨٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٥٠، وابن أبي حاتم ١٦٤١/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٤١/٥.
(٥) تفسير الثعلبي ٣٢٠/٤، وتفسير البغوي ٣١٨/٣.

مُؤْسُوَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
سُورَةُ الأَغراف (٢٠١)
٥٦٩ %
فيَدَعه(١). (ز)
٢٩٨٦٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق أبي نهشل - أنَّه قرأ: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ
طَبِّفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ﴾ بالألف ﴿تَذَكَّرُواْ﴾ قال: هَمَّ بفاحشةٍ فلم يعمَلْها(٢). (٧١٥/٦)
٢٩٨٦٩ - عن وهب بن جرير، عن أبيه، قال: كنتُ جالسًا عندَ الحسن البصري، إذ
جاءه رجلٌ، فقال: يا أبا سعيد، ما تقولُ في العبد يُذْنِبُ الذَّنب ثم يتوب؟ قال: لم
يَزْدَدْ بتوبتِهِ مِن الله إلا دُنُوًّا. قال: ثم عادَ في ذَنبه ثم تابَ؟ قال: لم يَزْدَدْ بتوبتِه إلا
شَرفًا عند الله. قال: ثم قال لي: ألم تسمعْ ما قال رسول الله وَّ؟ قلتُ: وما قال؟
قال: ((مثَلُ المؤمنِ مَثَلُ السُّنبَلَة؛ تَمِيلُ أحيانًا، وتَستقيمُ أحيانًا، وفي ذلك تَكْبَرُ، فإذا
حصَدها صاحبُها حمِد أمْرَه كما حمِد صاحبُ السُّنبلة بُرَّه)). ثم قرأ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ
أَتَّقَوْاْ إِذَا مَسَهُمْ طَيِفٌ مِنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾(٣). (٧١٥/٦)
٢٩٨٧٠ - قال الحسن البصري: ﴿فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾، أي: تائبون من
المعصية (٤). (ز)
٢٩٨٧١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَيْفٌ مِّنَ
الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾، يقول: إذا زَلَّوا تابوا(٥). (٧١٥/٦)
٢٩٨٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَذَكَّرُواْ﴾، وعرفوا أنَّها معصية، ففزعوا منها مِن
مخافة الله(٦). (ز)
٢٩٨٧٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - في
قول الله: ﴿َذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾، يُبْصِرون ما هم فيه(٧). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٩٨٧٤ - عن أبي هريرة - من طريق أبي سلمة - قال: جاءتِ امرأةٌ إلى النبيِّ
وبها طَيْفٌ، فقالت: يا رسول الله، ادعُ الله أن يشفيني. فقال: ((إن شئتِ دعوتُ اللهَ
(١) تفسير الثعلبي ٣٢٠/٤، وتفسير البغوي ٣١٨/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٤١/٥ وفيه زيادة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَتَّقَوْ إِذَا مَسَهُمْ طَيِّفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ﴾ بالآلام.
وفي آخره ذكر رواية أخرى بلفظ: قد عملها .
(٣) أخرجه البيهقي في الشعب ٣٠٦/٩ - ٣٠٧ (٦٦٩٤).
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٦٢ -.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٤١/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٨٢.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٤١/٥.

سُورَةُ الأَغراقِ (٢٠٢)
٥٧٠ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور
فشفاكِ، وإن شئتُ فاصبري ولا حساب عليك)). فقالت: بل أصبرُ، ولا حساب
عَلَيَّ (١). (ز)
(٢٠٢)
﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِىِ الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ
٢٩٨٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِىِ الْغَيِ﴾
قال: هم الجِنُّ، يُوحُون إلى أوليائهم مِن الإنس، ﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ يقول: لا
يَسْأمُون(٢). (٧١٧/٦)
٢٩٨٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَإِخْوَنُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِىِ الْفَيِّ ثُمَّ لَا
يُقْصِرُونَ﴾، قال: لا الإنس يُقْصِرون عمَّا يعملون من السيئات، ولا الشياطين تُمْسِك
عنهم(٣). (ز)
٢٩٨٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ
فِىِ الْغَيِّ﴾: يَؤُزُّونهم(٤). (ز)
٢٩٨٧٨ - عن عطاء الخراساني، مثل ذلك(٥). (ز)
٢٩٨٧٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾ من
الشياطين، ﴿يَمُدُّونَهُمْ فِى الْغَيِ﴾ قال: استِجهالًا (٦). (٧١٧/٦)
٢٩٨٨٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿وَإِخْوَنُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِى الْغَيِّ ثُمَّ لَا
يُقْصِرُونَ﴾، قال: إخوان الشياطين يَمُدُّهم الشياطينُ في الغي، ثم لا يقصرون(٧). (ز)
٢٩٨٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِ الْغَيِّ
(١) أخرجه أحمد ٤٣١/١٥ (٩٦٨٩)، وابن حبان ١٦٩/٧ - ١٧٠ (٢٩٠٩) بلفظ: بها لَمَمٌّ، وابن مردويه -
كما في تفسير ابن كثير ٥٣٤/٣ -.
قال الهيثمي في المجمع ١١٦/٥ (٨٤٧٠): ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، خلا محمد بن عمرو،
وهو ثقة، وفيه ضعف)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٥١/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٤٢/٥ - ١٦٤٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن
مردویه .
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٤٢/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٦٥١.
(٥) علقه ابن أبي حاتم ١٦٤٢/٥.
(٦) تفسير مجاهد ص٣٤٩، وأخرجه ابن جرير ٦٥٢/١٠ - ٦٥٣ دون تفسير قوله: ﴿لَوْلَا أُجْتَبَيْتَهَأَ﴾. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٢٤٥/٢ - ٢٤٦، وابن جرير ٦٥٢/١٠.

فَوْسُوَة التَّقَنِيةُ المَاتُور
٥ ٥٧١ .
سُورَةُ الأَغْرافي (٢٠٢)
ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ عنهم، ولا يرحمونهم(١). (ز)
٢٩٨٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِ اَلْفَىِ﴾،
قال: إخوانُ الشيطان من المشركين يَمُدُّهم الشيطانُ في الغَيِّ(٢). (ز)
٢٩٨٨٣ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي مودود - في قوله: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ
يَمُدُّونَهُمْ فِى الْغَيِ﴾، يقول: هم مِن الجِنِّ (٣). (ز)
٢٩٨٨٤ - عن عبد الله بن كثير المكي - من طريق ابن جُرَيج -: وإخوانهم من الجن
يُمِدُّون إخوانهم من الإنس، ثم لا يقصرون، ثم يقول: لا يقصر الإنسان. قال:
والمَدُّ: الزيادة، يعني: أهل الشرك، يقول: لا يقصر أهل الشرك، كما يقصر الذين
اتقوا؛ لأنهم لا يحجزهم الإيمان . =
٢٩٨٨٥ - قال ابن جريج، قال مجاهد: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾ من الشياطين ﴿يَمُدُّونَهُمْ فِىِ الْغَيِّ
ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ استجهالا يَمُدُّون أهل الشرك . =
٢٩٨٨٦ - قال ابن جُرَيْج: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنّ وَالْإِنسِّ﴾ [الأعراف:
١٧٩]، قال: فهؤلاء الإنس. يقول الله: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِ الْغَيِّ﴾ (٤). (ز)
٢٩٨٨٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: لكُلِّ كافرٍ أخٌ من الشياطين(٥). (ز)
٢٩٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ذكر الكافر، فقال: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ﴾ يعني:
وأصحابهم، يعني: إخوان كفار مكة هم الشياطين في التقديم ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ يعني:
يلجونهم ﴿فِ اٌلْغَيِ﴾ يعني: الشرك والضلالة والمعاصي، ﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ عنها،
ولا يبصرونها، كَمَا قصر المتقون عنها حين أبصروها (٦)٢٧٢٣]. (ز)
٢٧٢٣] قال ابنُ عطية (١٢١/٤ - ١٢٢) مُبَيّنًا الاحتمالات الواردة في الآية: ((في هذه
الضمائر احتمالات: قال الزجاج: هذه الآية متصلة في المعنى بقوله: ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ
نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنصُرُونَ﴾. قال القاضي أبو محمد: في هذا نظر. وقال الجمهور: إنَّ
الآية مُقَرَّرَةٌ في موضعها، إلا أنَّ الضمير في قوله: ﴿وَإِخْوَنُهُمْ﴾ عائد على الشياطين،
والضمير في قوله: ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ عائد على الكفار، وهم المراد بالإخوان، والشيطان في ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٥٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٥٢، وابن أبي حاتم ١٦٤١/٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٤٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٥٢/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٤٢/٥ مقتصرًا على قول ابن كثير.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٨٢.
(٥) تفسير البغوي ٣١٨/٣.

سُورَةُ الأَغراق (٢٠٢)
٥ ٥٧٢ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون
٢٩٨٨٩ - عن سفيان [الثوري] - من طريق مِهْرَان - ﴿وَإِخْوَنُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِىِ الْغَيِ﴾،
قال: قولهم له: لولا فعلت كذا وكذا (١). (ز)
== الآية قبل هذه للجنس، فلذلك عاد عليهم هاهنا ضمير جمع. فالتقدير على هذا التأويل:
وإخوان للشياطين يمدونهم الشياطين في الغي. وقال قتادة: إنَّ الضميرين في الهاء والميم
للكفار. قال القاضي أبو محمد: فتجيء الآية على هذه مُعادِلة للتي قبلها، أي: إنَّ المتقين
حالهم كذا وكذا، وهؤلاء الكفار يمدهم إخوانهم من الشياطين ثم لا يقصرون. وقوله:
﴿فِي الْغَيِ﴾ يحتمل أن يتعلق بقوله: ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾، وعليه يترتب التأويل الذي ذكرنا أولًا عن
الجمهور. ويحتمل أن يتعلق بالإخوان؛ فعلى هذا يحتمل أن يعود الضميران جميعًا على
الكفار كما ذكرناه عن قتادة. ويحتمل أن يعودا جميعًا على الشياطين، ويكون المعنى:
وإخوان الشياطين في الغي - بخلاف الأخوة في الله - يمدون الشياطين، أي: بطاعتهم
لهم، وقبولهم منهم. ولا يترتب هذا التأويل على أن يتعلق ﴿فِى الْغَيِ﴾ بالإمداد؛ لأن
الإنس لا يغوون الشياطين. والمراد بهذه الآية: وصف حالة الكفار مع الشياطين كما
وصف حالة المتقين معهم قبل ... وقوله: ﴿ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ﴾ عائد على الجميع، أي:
هؤلاء لا يقصرون في الطاعة للشياطين والكفر بالله ريات)).
ورجَّحَ ابنُ جرير (١٠/ ٦٥٠ - ٦٥١) قولَ الجمهور مستندًا إلى السياق، فقال: ((يقول -
تعالى ذِكْرُه -: وإخوان الشياطين تمدهم الشياطين في الغي، يعني بقوله: ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ :
يزيدونهم، ثم لا ينقُصون عما نقَص عنه الذين اتقوا إذا مسَّهم طائفٌ من الشيطان. وإنَّما
هذا خبرٌ من الله عن فريقَي الإيمان والكفر بأنَّ فريقَ الإيمان وأهلَ تقوى الله إذا استزلهم
الشيطان تذكروا عظمةَ الله وعقابه، فكفَّتهم رهبتُه عن معاصيه، وردّتهم إلى التوبة والإنابة
إلى الله مِمَّا كان منهم زلَّةً، وأنَّ فريق الكافرين يزيدهم الشيطان غيًّا إلى غيِّهم إذا ركبوا
معصية من معاصي الله، ولا يحجزُهم تقوى الله، ولا خوف المعاد إليه عن التمادي فيها
والزيادة منها، فهو أبدًا في زيادة من ركوب الإثم، والشيطان يزيده أبدًا، لا يُقصِر الإنسيُّ
عن شيء من ركوب الفواحش، ولا الشيطان من مدِّه منه)). ثم قال (٦٥٣/١٠): ((وإنَّما
اخترنا ما اخترنا من القول في ذلك على ما بيَّنَّه لأنَّ الله وصفَ في الآية قبلها أهلَ الإيمان
به، وارتداعَهم عن معصيته وما يكرهه إلى محبته عند تذكرهم عظمته، ثم أتبع ذلك الخبرَ
عن إخوان الشياطين وركوبهم معاصيه، وكان الأَوْلَى وصفَهم بتماديهم فيها؛ إذ كان عَقِيب
الخبر عن تقصير المؤمنين عنها)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٤٢/٥.

فَوْسُكَب التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُؤَدَّةُ الأَغراق (٢٠٣)
٥ ٥٧٣ .
آثار متعلقة بالآية:
٢٩٨٩٠ - عن عمر بن الخطاب، قال: أتاني رسولُ اللهِ وَلّ وأنا أعرِف الحزنَ في
وجهه، فأخَذَ بلِحْيتي، فقال: ((إنَّا لله وإنَّا إليه راجِعون، أتاني جبريلُ آنِفًّا، فقال: إنَّا لله
وإنّا إليه راجعون. قلتُ: أجلْ، فإنَّا لله وإنّا إليه راجعون، فمِمَّ ذاك، يا جبريل؟ فقال:
إِنَّ أمتَكِ مُفْتَتَنةٌ بعدَك بقليلٍ من الدهر غيرٍ كثير. قلتُ: فتنةُ كفر، أو فتنةُ ضلالة؟
قال: كلُّ ذلك سيكون. قَّلتُ: ومِن أينَ ذاك وأنا تارك فيهم كتاب الله؟ قال:
بكتاب الله يَضِلُّون، وأولُ ذلك مِن قِبَلِ قُرَّائِهم وأُمرائِهم؛ يمنعُ الأمراءُ الناسَ حقوقَهم
فلا يُعْطُونها، فَيَقْتَتِلون، وتَتَبَعُ القُرَّاءُ أَهواءَ الأمراء، فَيَمُدُّونهم في الغَي ثم لا يُقْصِرون.
قلت: يا جبريل، فبمَ يَسْلَمُ مَن سَلِم منهم؟ قال: بالكَفِّ والصبر؛ إن أُعطُوا الذي
لهم أخَذوه، وإن مُنِعوه ترَكوه))(١). (٧١٧/٦)
﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِشَايَةٍ قَالُواْ لَوْلَا أُجْتَبَيْنَهَأَ﴾
٢٩٨٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِئَايَةٍ قَالُواْ لَوْلَا
اجْتَبَيْنَهَا﴾، يقول: لولا أحْدَثْتَها؛ لولا تَلَقَّيتَها فأنشَأَتَها (٢). (٧١٦/٦)
٢٩٨٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿لَوْلَا أُجْتَبَيْتَهَأَ﴾،
يقول: لولا تَقَبَّلتها من الله(٣). (ز)
٢٩٨٩٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قوله: ﴿لَوْلاً أُجْتَبَيْنَهَأَ﴾،
يقولون: هلَّا افْتَعَلْتَها مِن تلقاء نفسك(٤). (ز)
٢٩٨٩٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَوْلًا
اجْتَبَيْنَهَا﴾، قال: ابْتَدَعْتَها(٥). (٦/ ٧١٧)
٢٩٨٩٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الله بن كثير - قوله: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم
◌ِئَايَةٍ قَالُواْ لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَأَ﴾، قالوا: لولا اقْتَضَبْتَها. قالوا: تُخْرِجها مِن نفسك(٦). (ز)
(١) أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ ٣٠٨/٢ - ٣٠٩، وأبو نعيم في الحلية ١١٩/٥.
قال الفسوي: ((ولا يصح هذا الحديث)). وقال الألباني في الضعيفة ٨٤٧/١٣ (٦٣٨١): ((ضعيف جدًّا)).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٥٥، وابن أبي حاتم ١٦٤٣/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٤٣/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٥٦.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٥٥.

سُورَةُ الأَغراق (٢٠٣)
& ٥٧٤ %=
مَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
٢٩٨٩٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿لَوْلاً أُجْتَبَيْتَهَأَ﴾:
ابتدعتها من عندك، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَبِعُ مَا يُوحَى إِلَىَّ مِن نَبِ﴾(١). (ز)
٢٩٨٩٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - قال في قوله: ﴿لَوْلًا
اجْتَبَيْتَهَا﴾، يقول: لولا أخذتها أنتَ، فجئت بها من السماء(٢). (ز)
٢٩٨٩٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِئَايَةٍ قَالُواْ لَوْلًا
أُجْتَبَيْتَهَا﴾: لولا أتيتنا بها من قِبَل نفسك. هذا قولُ كفار قريش(٣). (ز)
٢٩٨٩٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - قوله: ﴿لَوْلَا أُجْتَبَيْتَهَا﴾، قال: لولا
جئت بها مِن نفسك(٤). (ز)
٢٩٩٠٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿لَوْلَا أُجْتَبَيْتَهَا﴾، يقول: لولا
تَقَبَّلتها مِن ربك(٥). (ز)
٢٩٩٠١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿قَالُواْ لَوْلَا أُجْتَبَيْتَهَأَ﴾، يقول:
لولا أَحْدَثْتَها (٦). (ز)
٢٩٩٠٢ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر - في قوله تعالى: ﴿لَوْلاً
اجْتَبَيْتَهَا﴾، قال: هلَّا تَلَقَّيْتَها مِن ربك(٧). (ز)
٢٩٩٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم ◌ِئَايَةٍ﴾ يعني: بحديث من القرآن،
وذلك حين أبطأ التنزيل بمكة؛ ﴿قَالُواْ﴾ قال كفار مكة: ﴿لَوْلَا أُجْتَبَيْتَهَأَ﴾ يعنى: هِلَّا
ابتدعتها من تلقاء نفسك، يا محمد، لقولهم: ﴿أَثْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾
[يونس: ١٥] مِن تلقاء نفسك(٨). (ز)
٢٩٩٠٤ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِذَا
لَمْ تَأْتِهِم بِئَايَةٍ قَالُواْ لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَأَ﴾، قالوا: لولا تَقَوَّلْتَها؛ جئتَ بها مِن
(١) تفسير مجاهد ص٣٤٩، وأخرجه ابن أبي حاتم ١٦٤٤/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٥٦/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٤٣/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٥٤/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٤٤/٥.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٢٤٧، وابن جرير ١٠/ ٦٥٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٥٦.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٥٥، وابن أبي حاتم ١٦٤٣/٥.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ٢٤٦/٢ - ٢٤٧.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٨٢ - ٨٣.

فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْمَانُون
٥٧٥ %
سُورَةُ الأَغراق (٢٠٣)
عنداء (١) ٢٧٢٤
. (ز)
(٢٠٣)
﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَبِعُ مَا يُوحَى إِلَىَ مِن رَبِيُّ هَذَا بَصَابِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدَى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُؤْمِنُونَ
٢٩٩٠٥ - عن قتادة بن دعامة: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَىَّ مِن رَبِىَّ﴾ قال: هذا القرآن،
﴿هَذَا بَصَابِرُ مِن رَّبِّكُمْ﴾ أي: بَيِّناتٌ؛ فاعْقِلوه، ﴿وَهُدَى وَرَحْمَةٌ﴾ لَمنَ آمَن به،
وعمِل به، ثُمَّ مات عليه(٢). (٧١٨/٦)
٢٩٩٠٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿بَصَابِرُ مِن رَّبِّكُمْ﴾، أي:
بَيِّنة من ربكم (٣). (ز)
٢٩٩٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِّ﴾ لكفار مكة: ﴿إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَىَّ مِن
رَّبِيٍ﴾ إذا أُمِرْتُ بأمر اتبعته، ﴿هَذَا بَصَآِرُ مِن رَّبِّكُمْ﴾ يعني: برهانٌ، يعني: هَذَا
القرآن بيانٌ من ربكم، ﴿و﴾ القرآن ﴿هَدَى﴾ من الضلالة، ﴿وَرَحْمَةٌ﴾ من العذاب
﴿لِّقَوْمِ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني: يُصَدِّقُون بأنَّ القرآن من الله (٤). (ز)
٢٩٩٠٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - يقول في
قوله: ﴿بَصَآِرُ مِن رَّبِّكُمْ﴾، قال: البصائر: الهدى، بصائر ما في قلوبهم لدينهم،
وليست ببصائر الرؤوس. وقرأ: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِ
٢٧٢٤ أفادت الآثار الاختلاف في المراد بقوله تعالى: ﴿لَوْلَا أُجْتَبَيْتَهَأَ﴾ على قولين:
أحدهما: أنَّها بمعنى: هَلَّا افتعلتها مِن قِبَلِ نفسِك، واختلقتها. وهذا قول ابن عباس من
طريق عليّ، وابن زيد، وقتادة، ومجاهد. والآخر: أنَّها بمعنى: هلا أخذتها مِن ربِّك،
وتقبّلتها منه. وهذا قول الضحاك، وقول آخر لابن عباس، وقتادة.
ورجَّحَ ابنُ جرير (٦٥٦/١٠) القولَ الأولَ استنادًا إلى السياق، فقال: ((أَوْلَى التأويلين
بالصواب في ذلك تأويلُ مَن قال تأويله: هلَّا أحدثتها من نفسك. لدلالة قول الله: ﴿قُلّ
إِنَّمَا أَتَِّعُ مَا يُوحَى إِلَّ مِن زَبِّ هَذَا بَصَابِرُ مِن رَّبِّكُمْ﴾، يُبَيِّن ذلك أنَّ الله إنَّما أمر نبيَّه ◌َِ
بأن يجيبهم بالخبر عن نفسه أنَّه إنما يتبع ما ينزِّل عليه ربُّه ويوحيه إليه، لا أنَّه يُحْدِث من
قِبَلِ نفسه قولًا ويُنشِئُه فيدعو الناس إليه)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٥٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٤٤/٥.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٨٣/٢.

سُورَةُ الأَغراق (٢٠٤)
& ٥٧٦ %
فَوْسُبَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]. وقال: إنَّما الدين بصره وسمعه في هذا القلب(١). (ز)
﴿وَإِذَا قُرِئَّ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنْصِتُوْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
نزول الآية:
٢٩٩٠٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي وائل - أنَّه سلَّمَ على رسول الله وَل
وهو يُصلِّ، فلم يَرُدَّ عليه، وكان الرجلُ قبل ذلك يتكلَّمُ في صلاته، ويأمُرُ بحاجتِهِ،
فلما فرَغَ ردَّ عليه، وقال: ((إنَّ الله يفعلُ ما يشاء، وإنَّها نزلتْ: ﴿وَإِذَا قُرِكَ الْقُرْءَانُ
فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ, وَأَنْصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾))(٢). (٦/ ٧٢٢)
٢٩٩١٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق المسيب بن رافع - قال: كُنَّا يُسَلِّمُ
بعضُنا على بعضٍ في الصلاة؛ فجاء القرآن: ﴿وَإِذَا قُرِئَ اُلْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ.
وَأَنْصِتُواْ﴾ (٣). (٦ / ٧٢٢)
٢٩٩١١ - عن أبي هريرة - من طريق زيد بن أسلم، عن أبيه - في قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَّ
الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنْصِتُواْ﴾، قال: نَزَلت في رفع الأصوات وهُم خلفَ رسول الله وَيه
في الصلاة (٤). (٧١٨/٦)
٢٩٩١٢ - عن أبي هريرة - من طريق أبي عياض - قال: كانوا يتكلَّمون في الصلاة؛
فنزَلتْ: ﴿وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنْصِتُوا﴾(٥). (٧٢١/٦)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٤٤/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٤٥/٥ (٨٧٢٩). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، من طريق محمد بن يحيى
القطعي، عن محمد بن بكر، عن عمران بن داور، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود به.
إسناده حسن.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٦٥٨.
قال ابن رجب في تفسيره ١/ ١٨٢: ((وهذا الإسناد منقطع؛ فإن المسيب لم يلق ابن مسعود)).
(٤) أخرجه الدارقطني ١١٣/٢ (١٢٣٩)، والبيهقي في كتاب القراءة خلف الإمام ص ١١٥ (٢٧٩)، وابن
جرير ٦٦٠/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٤٥/٥ (٨٧٢٦). وأورده الثعلبي ٣٢١/٤.
قال الدارقطني: ((عبد الله بن عامر ضعيف)).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٥/٢ (٨٣٨٠)، والبيهقي ٢٢٢/٢ (٢٨٨٧)، وابن جرير ١٠ /٦٦٢، وابن أبي
حاتم ١٦٤٥/٥ (٨٧٢٨)، من طريق الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة به.
إسناده ضعيف؛ فيه الهجري، وهو إبراهيم بن مسلم أبو إسحاق العبدي، قال عنه ابن حجر في التقريب
(٢٥٢): ((لين الحديث، رفع موقوفات)).

فَوْسُكَبْ التَّقْنِيَةُ المَاتُوز
: ٥٧٧ .
سُورَةُ الأَغراقفي (٢٠٤)
٢٩٩١٣ - عن عبد الله بن مغفَّل - من طريق معاوية بن قرة المزني - أنَّه سُئِل: أكُلُّ
مَن سمِعَ القرآن يُقْرَأُ وجَبَ عليه الاستماعُ والإنصاتُ؟ قال: لا، إنَّما نزَلتْ هذه
الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنْصِتُوا﴾ في قراءة الإمام؛ إذا قرَأَ الإمامُ
فاستمِعْ له وأنصِتْ(١). (٧١٩/٦)
٢٩٩١٤ - عن عبد الله بن مغفَّل، قال: كان النَّاس يتكلَّمون في الصلاة؛ فأنزل الله
هذه الآية: ﴿وَإِذَا قُرِكَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنْصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾. فنهانا النبيُّ وَلـ
عن الكلام في الصلاة (٢). (٧٢٢/٦)
٢٩٩١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبد الله بن هبيرة - قال: صلَّى
النبيُّ بَّهَ، فقرَأ خلفَه قومٌ، فخلَطوا عليه، فنزلت: ﴿وَإِذَا قُرَِ اُلْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ.
وَأَنْصِتُواْ﴾. فهذه في المكتوبة. ثم قال ابن عباس: وإن كنَّا لا نستمعُ لِمَن يقرأُ؛ إنَّا
إذن لأَجْفَى من الحمير(٣). (٧١٨/٦)
٢٩٩١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ
اٌلْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ﴾، قال: نزَلتْ في صلاة الجُمُعة، وفي صلاة العيدين، وفيما
جُهِرَ به مِن القراءة في الصلاة (٤). (٧٢٣/٦)
٢٩٩١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَإِذَا قُرِكَ الْقُرْءَانُ
فَاسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنْصِتُواْ﴾، قال: نزَلتْ في رفع الأصوات خلفَ رسول الله وَّر في الصلاة،
وفي الخطبة يوم الجُمعة، وفي العيدين، فنهاهم عن الكلام في الصلاة وفي الخطبة؛
لأنها صلاة، وقال: ((مَن تكلَّمَ يوم الجمعة والإمام يخطُبُ فلا صلاةَ له))(٥). (٦/ ٧٢٤)
(١) أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء ١٠٥٦/٣ (١٨٥٩)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام ص١٠٨
(٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢)، وابن أبي حاتم ١٦٤٦/٥ (٨٧٣٢) وعنده: عن عبد الله بن مفضل!
قال البيهقي: ((هذا حديث مداره على هشام بن زياد بن المقدام، واختلف عليه في إسناده، وليس بالقوي،
فرواه عنه أبو أسامة)).
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والبيهقي في سننه.
(٣) أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام ص١٠٩ (٢٥٥). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال البيهقي: ((وهذا إسناد فيه ضعف)).
(٤) أخرجه البيهقي ٢٢١/٢ (٢٨٨٥)، وابن أبي حاتم ١٦٤٦/٥ (٨٧٣٣)، من طريق مسكين بن بكير، ثنا
ثابت بن عجلان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بنحوه.
إسناده لين؛ فيه مسكين بن بكير، وهو الحراني أبو عبد الرحمن الحذّاء، قال عنه ابن حجر في التقريب
(٦٦١٥): ((صدوق يخطىء)).
(٥) أخرجه البيهقي في القراءة خلف الإمام ص١١٥ (٢٨٠). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، من طريق =

سُورَةُ الأَغْرافي (٢٠٤)
& ٥٧٨ .
مَوْسُونَبُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٢٩٩١٨ - عن عبد الله بن عمر، قال: كانت بنو إسرائيل إذا قرأت أئمَّتُّهم
جاوبُوهم، فكرِه الله ذلك لهذه الأمة، فقال: ﴿وَإِذَا قُرِيَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ.
وَأَنْصِتُواْ﴾(١). (٧٢١/٦)
٢٩٩١٩ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق المهاجر - أنَّ النبيَّ وَّ كان إذا صلَّى
بأصحابه فقرَأ قرَأ أصحابُه خلفَه؛ فنزَلتْ هذه الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ اُلْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ.
وَأَنْصِتُواْ﴾. فسكَت القومُ، وقرَأ النبيُّ ◌َ (٢). (٧٢١/٦)
٢٩٩٢٠ - عن إبراهيم النخعي - من طريق أشعث - قال: كان النبيُّ وَّلَ يقرَأُ، ورَجُلٌ
يقرَأُ؛ فنزَلتْ: ﴿وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنْصِتُوا﴾(٣). (٧٢١/٦)
٢٩٩٢١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - قال: قرَأ رجلٌ من الأنصار
خلفَ النبيِّ ◌َّ﴿َ في الصلاة؛ فأَنزلتْ: ﴿وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنْصِتُواْ﴾
الآية (٤). (٧١٩/٦)
٢٩٩٢٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: كانوا يتكلَّمُون في الصلاة؛ فأنزَلَ الله:
﴿وَإِذَا قُرِكَ الْقُرْءَانُ﴾ الآية(٥). (٧٢٣/٦)
٢٩٩٢٣ - قال الحسن البصري، في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ.
وَأَنْصِتُواْ﴾: كانوا يتكلمون في الصلاة حتَّى نزلت هذه الآية (٦). (ز)
٢٩٩٢٤ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - قال: بلَغَني: أنَّ
المسلمين كانوا يتكلّمون في الصلاة كما يتكلّمُ اليهود والنصارى حتَّى نزَلت: ﴿وَإِذَا
= عاصم بن عمر، عن حميد بن قيس، عن القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه عاصم بن عمر، وهو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عمر
المدني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٠٦٨): ((ضعيف)).
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه البيهقي في كتاب القراءة في الصلاة (٢٤٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
قال البيهقي: ((هذا منقطع)).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٤٧٨.
(٤) تفسير مجاهد ص ٣٥٠، وأخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٩/٢ - ١٠ (١٣)، وابن
أبي حاتم ١٦٤٦/٥ دون لفظ: من الأنصار، والبيهقي في سننه ١٥٥/٢ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٦٣/٢ -.

فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُوز
سُورَةُ الأَغْرَافِ (٢٠٤)
& ٥٧٩ %=
قُرِئَ اُلْقُرْءَانُ فَأُسْتَمِعُوْ لَهُ, وَأَنْصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾(١). (٧٢٢/٦)
٢٩٩٢٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - قال: كانوا يتكلَّمُون في الصلاة
أولَ ما أُمِروا بها، كان الرجل يجيءُ وهم في الصلاة فيقول لصاحبه: كم صلَّيتم؟
فيقول: كذا وكذا. فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَإِذَا قُرِئَ اُلْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ.
وَأَنْصِتُواْ﴾(٢). (٧٢٣/٦)
٢٩٩٢٦ - عن محمد بن كعب القُرِي - من طريق أبي صخر - قال: كان
رسول الله وَل﴿ إذا قرَأ في الصلاة أجابه مَن وراءَه؛ إذا قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيمِ﴾ قالوا مثلَ ما يقولُ، حتى تنقَضِيَ فاتحة الكتاب والسورة، فلَبِث ما شاء اللهُ
أن يَلْبَثَ، ثم نزَلت: ﴿وَإِذَا قُرِكَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنْصِتُواْ﴾ الآية. فقرَأ،
وأنصتوا(٣). (٧١٩/٦)
٢٩٩٢٧ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق أشعث - قال: نزلت هذه الآية
في فتَّى من الأنصار؛ كان رسولُ اللهِ وَ لّ كلَّما قرَأ شيئًا قرَأه؛ فنزلت: ﴿وَإِذَا قُرِىَّ
اُلْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنْصِتُواْ﴾ (٤) [٢٧٢٥]. (٧٢١/٦)
٢٩٩٢٨ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر - قال: كانوا يرفعُون
أصواتَهم في الصلاة حينَ يسمعُون ذكرَ الجنة والنار؛ فأنزل الله: ﴿وَإِذَا قُرِكَ الْقُرْءَانُ
فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ﴾ الآية(٥) ٢٧٢٦]. (٧٢٥/٦)
ضَعَّفَ ابنُ عطية (١٢٤/٤) هذه الرواية.
٢٧٢٥
قال ابنُ تيمية (٢٤٢/٣): ((أجمع الناسُ أنَّها نزلت في الصلاة، وقد قيل في
٢٧٢٦
الخطبة، والصحيح أنَّها نزلت في ذلك كله)).
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤٠٤٤).
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٤٧، وابن جرير ٦٦١/١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٩٧٨ - تفسير) من طريق أبي معشر، بلفظ فيه: كانوا يتلقفون من
رسول الله ؛ إذا قرأ شيئًا قرءوا معه، حتى نزلت هذه الآية التي في الأعراف: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ
فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنْصِتُواْ﴾، وعبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٥٩/٢ (١١٦)، وابن أبي حاتم ٥٪
١٦٤٥. وعزاه السيوطي إلى البيهقي في القراءة خلف الإمام.
قال محقق سنن سعيد بن منصور: ((سنده ضعيف؛ لضعف أبي معشر، وإرساله)).
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٥٩/١٠، والبيهقي في القراءة (٢٨١).
(٥) أخرجه عبد الرزاق ٢٤٧/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الأَغراق (٢٠٤)
٥٨٠٥
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِي الْجَاتُوز
تفسير الآية:
﴿وَإِذَا قُرِتَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنْصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
٢٩٩٢٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق يُسَيْر بن جابر - أنَّه صلَّى بأصحابه،
فسمِعَ ناسًا يقرءون خلفَه، فلمَّا انصرفَ قال: أما آنَ لكم أن تفهمُوا! أما آن لكم أن
تعقِلُوا! ﴿وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنْصِتُواْ﴾ كما أمَرَكم الله(١). (٧١٩/٦)
٢٩٩٣٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي وائل - أنَّه قال في القراءة خلف الإمام:
أنصِتْ للقرآن كما أُمِرْتَ؛ فإنَّ في الصلاة شُغلًا، وسيَكفيك ذاك الإمامُ(٢). (٧٢٠/٦)
٢٩٩٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَإِذَا قُرِقَ الْقُرْءَانُ
فَاسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنْصِتُواْ﴾، يعني: في الصلاة المفروضة(٣). (٧١٨/٦)
٢٩٩٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ
فَأُسْتَمِعُواْ لَهُ﴾ الآية، قال: في الصلاة، وحينَ ينزلُ الوحي عن الله رََّ (٤). (٧٢٥/٦)
٢٩٩٣٣ - عن عطاء، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قوله: ﴿وَإِذَا قُرِىَ الْقُرْءَانُ
فَاسْتَمِعُواْ لَهُ, وَأَنْصِتُواْ﴾، هذا لكلِّ قارئٍ؟ قال: لا، ولكن هذا في الصلاة(٥). (٧٢٥/٦)
٢٩٩٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن هبيرة - أنَّه كان يقول في هذه:
﴿وَأَذْكُرُ رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَحِيفَةً﴾: هذا في المكتوبة، وأمَّا ما كان من قصص
أو قراءة بعد ذلك فإنَّما هي نافلة ... وإن كنَّا لا نستمعُ لِمَن يقرأُ إنَّا إذن لَأَجْفَى من
الحمير (٦). (ز)
٢٩٩٣٥ - عن طلحة بن عبيد الله بن كريز، قال: رأيت عُبيد بن عُمير =
(١) أخرجه ابن جرير ٦٥٩/١٠، وابن أبي حاتم ١٦٤٦/٥، والبيهقي في القراءة (٢٥٨). وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٧٦، والطبراني في الأوسط (٨٠٤٩)، والبيهقي في القراءة (٢٥٧).
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٦٣/١٠، وابن المنذر في الأوسط ١٠٥/٣، والبيهقي في كتاب القراءة خلف الإمام
(٢٥٤).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦٤٦/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) أخرجه البيهقي في كتاب القراءة (٢٥٦) وقال: هكذا قال: عن ابن عباس. والصحيح عن ابن جريج،
عن عطاء في هذا المعنى من قوله غير مرفوع إلى ابن عباس.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٦٤/١٠ دون آخره، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٢٥٥). وعزاه السيوطي إلى
ابن مردويه .