Indexed OCR Text

Pages 481-500

فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
سِوَرَةُ الأَغرافى (١٧٢ - ١٧٣)
& ٤٨١ %=
٢٩٤٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ﴾ الآية،
قال: إنَّ الله خلق آدم، ثم أخرج ذُرِّيَّتَه من صُلْبه مثلَ الذَّرِّ، فقال لهم: مَن ربّكم؟
فقالوا: اللهُ ربُّنا. ثم أعادهم في صُلْبِه حتى يُولَدَ كلُّ مَن أخذ ميثاقَه، لا يُزادُ فيهم
ولا يُنقَصُ منهم إلى أن تقوم الساعة (١). (٦/ ٦٥٠)
٢٩٤٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في الآية،
قال: مسَح الله على صُلْب آدم، فأخرَج مِن صُلْبه ما يكون مِن ذرِّيته إلى يوم القيامة،
وأخَذ ميثاقَهم أنه ربُّهم، وأعْطَوه ذلك، فلا يُسألُ أحد؛ كافرٌ ولا غيرُه: مَن رِبُّك؟
إلا قال: الله(٢). (٦٥١/٦)
٢٩٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عن أبي جمرة الضبعي - في الآية،
قال: أخرَج ذرِّيتَه من صُلْبِه كأنهم الذَّرُّ في آذِيِّ(٣) من الماء (٤). (٦٥٢/٦)
٢٩٤٥٨ - عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: إنَّ الله ضرب بيمينه على مَنكِب
آدم، فخرج منه مثلُ اللُّؤْلُؤْ في كفّه، فقال: هذا للجَنَّة. وضرَب بيده الأخرى على
مَنكِبِه الشمال، فخرَج منه سودٌ مثلُ الحُمَم، فقال: هذا ذَرْءُ النار. قال: وهي هذه
الآية: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِّ﴾ [الأعراف: ١٧٩](٥). (٦ /٦٥٢)
٢٩٤٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في الآية، قال:
مسَح الله ظهر آدم وهو ببطن نَعْمان؛ وادٍ إلى جنبٍ عرفة، وأخرج ذُرِّيَّته من ظهره
كهيئة الذر، ثم أشهدهم على أنفسهم: ﴿أَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُواْ بَىّ شَهِدْنَاْ﴾(٦). (٦٥٢/٦)
٢٩٤٦٠ - عن سعيد بن جبير، نحو ذلك(٧). (ز)
٢٩٤٦١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ﴾ الآية، قال: أخَذَهم في
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٥٥، وابن أبي حاتم ١٦١٤/٥، واللالكائي في السنة (٩٩٢).
(٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٤٢/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) الآذِيُّ - بالمد والتشديد -: الموج الشديد. النهاية (أذى).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٥٠ - ٥٥١، وابن أبي حاتم ١٦١٣/٥، وابن منده في كتاب الرد على الجهمية
(٣١) من طريق أبي حمزة، وفي طبعة الطبري لشاكر أنه خطأ صرف. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وأبي الشيخ.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٥٥٠/١٠، وابن أبي حاتم ١٦١٣/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر، وأبي الشيخ. وفي آخره: فأخرَج منه كل نَسَمة هو خالقُها إلى يوم القيامة، ثم أخذ عليهم الميثاق.
(٧) علقه ابن أبي حاتم ١٦١٣/٥.

فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ الأَغراف (١٧٢ - ١٧٣)
٥ ٤٨٢ :
كفِّه كأنهم الخَرْدل؛ الأوَّلين والآخِرِين، فقلَّبهم في يده مرتين أو ثلاثًا، يرفعُ ويُطأطئُها
ما شاء الله مِن ذلك، ثم ردَّهم في أصلاب آبائِهم، حتى أخرَجهم قَرْنًا بعدَ قرن، ثم
قال بعد ذلك: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ﴾ الآية [الأعراف: ١٠٢]. ثم نزَل بعد
ذلك: ﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَانَقَكُم بِهِ﴾ [المائدة: ٧](١). (٦ /٦٦٨)
٢٩٤٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: ضرَب الله مثْنَ
آدم، فخرَجتْ كلُّ نفْسٍ مخلوقةٍ للجنة بيضاءَ نَقِيَّةً، فقال: هؤلاء أهلُ الجنة.
وخرَجتِ كلُّ نفسٍ مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. أمثالَ الخَرْدل في
صُوَرِ الذَّرِّ، فقال: يا عبادَ الله، أجيبوا الله، يا عباد الله، أطيعوا الله. قالوا: لبيك
أَطَعْناك، اللَّهُمَّ، أطعناك، اللَّهُمَّ، أطعناك. وهي التي أعطَى الله إبراهيم في
المناسك: لبيك اللَّهُمَّ لبيك. فأخَذ عليهم العهد بالإيمان به، والإقرار، والمعرفة بالله
وأمْرِه (٢). (٦٦٦/٦)
٢٩٤٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ
بَنِيّ ءَدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِيَّنَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿قَالُواْ بَلَىْ شَهِدْنَأْ﴾، قال ابن عباس: إنَّ الله
لَمَّا خلق آدم مَسَح ظهرَه، وأخرج ذريته كلهم كهيئة الذر، فأنطقهم، فتكلموا،
وأشهدهم على أنفسهم، وجعل مع بعضهم النور، وإنَّه قال لآدم: هؤلاء ذريتك،
آخذ عليهم الميثاق أنِّي أنا ربهم، لِئلا يشركوا بي شيئًا، وعَلَيَّ رزقهم. قال آدم:
فمَن هذا الذي معه النور؟ قال: هو داود. قال: يا ربِّ، كم كتبتَ له من الأجل؟
قال: ستين سنة. قال: كم كتبتَ لي؟ قال: ألف سنة، وقد كتبتُ لكل إنسان منهم
كم يعمر وكم يلبث. قال: يا ربِّ، زِدْهُ. قال: هذا الكتاب موضوع، فَأَعْطِه إن
شئتَ مِن عُمُرِك. قال: نعم. وقد جَفَّ القلمُ عن أَجَلِ سائر بني آدم، فكُتِب له مِن
أجل آدم أربعين سنة، فصار أجلُه مائة سنة. فلما عُمِّر تسع مائة سنة وستين سنة
جاءه مَلَكُ الموت، فلمَّا رآه آدمُ قال: ما لك؟ قال له: قد استوفيتَ أجلك. قال له
آدم: إنَّما عُمِّرْتُ تسع مائة وستين سنة، وبقي أربعون سنة. قال: فلمَّا قال ذلك
للمَلَك قال المَلَكُ: قد أخبرني بها ربي. قال: فارجع إلى ربك، فاسأله. فرجع
المَلَكُ إلى ربه، فقال: ما لك؟ قال: يا ربِّ، رجعتُ إليك لِما كنتُ أعلمُ مِن
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٥٦/١٠ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأَغراق (١٧٢ - ١٧٣)
٥ ٤٨٣ %=
تكرمتك إيَّاه. قال الله: ارجع، فأخبره أنَّه قد أعطى ابنه داود أربعين سنة(١). (ز)
٢٩٤٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج، عن الزبير بن موسى، عن
سعيد بن جبير - قال: إنَّ الله - تبارك وتعالى - ضرب منكبه الأيمن، فخرجت كلُّ
نفسٍ مخلوقةٍ للجنة بيضاءَ نقيةً، فقال: هؤلاء أهل الجنة. ثم ضرب منكبه الأيسر،
فخرجت كل نفس مخلوقة للنار سوداء، فقال: هؤلاء أهل النار. ثم أخذ عهودهم
على الإيمان والمعرفة له ولأمره، والتصديق به وبأمره؛ بني آدم كلهم، فأشهدهم
على أنفسهم، فآمنوا، وصدَّقوا، وعرفوا، وأقَرُّوا. وبلغني: أنَّه أخرجهم على كفّه
أمثالَ الخَرْدَل. قال ابن جريج، عن مجاهد بن جبر، قال: إنَّ الله لَمَّا أخرجهم قال:
يا عباد الله، أجيبوا الله - والإجابة: الطاعة -، فقالوا: أطعنا، اللَّهُمَّ، أطعنا، اللَّهُمَّ،
أطعنا، اللَّهُمَّ، لبيك. قال: فأعطاها إبراهيمَ عُلَّلاَ في المناسك: لبيك اللَّهُمَّ لبيك.
قال: ضرب متن آدم حين خلقه. قال: وقال ابن عباس: خلق آدم، ثم أخرج ذريته
من ظهره مثل الذر، فكلمهم، ثم أعادهم في صلبه، فليس أحد إلا وقد تكلم فقال:
ربي الله. فقال: وكلُّ خَلْقِ خَلَقَ فهو كائن إلى يوم القيامة، وهي الفطرة التي فطر
(٢) ٢٦٧٦]
الناس عليها
(٣٦٧٦]. (ز)
رجّح ابنُ القيم (٤٢١/١ - ٤٢٢) تفسير الميثاق بالفطرة؛ مستندًا إلى السنة، ودلالة
٢٦٧٦
العقل، وظاهر اللفظ، والنظائر، فقال: ((وأحسن ما فسرت به الآية قوله وَ الر: ((كل مولود
يولد على الفطرة، فأبواه يُهَوِّدانه، ويُنَصِّرانه)). فالميثاق الذي أخذه سبحانه عليهم، والإشهاد
الذي أشهدهم على أنفسهم، والإِقرار الذي أقروا به؛ هو الفطرة التي فُطِروا عليها؛ لأنه
سبحانه احتج عليهم بذلك، وهو لا يحتج عليهم بما لا يعرفه أحدٌ منهم ولا يذكره، بل بما
يشتركون في معرفته والإقرار به. وأيضًا فإنَّه قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَآدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ
ذُرِّيَّنَهُمْ﴾ ولم يقل: من آدم، ثم قال: ﴿مِن ظُهُورِهِمْ﴾، ولم يقل: من ظهره، ثم قال:
﴾ ولم يقل: ذريته، ثم قال: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ وهذا يقتضي
﴿ ذُرِيَّنَهُ
إقرارهم بربوبيته إقرارًا تقوم عليهم به الحجة. وهذا إنما هو الإقرار الذي احتج به عليهم
على ألسنة رسله كقوله تعالى: ﴿وَلَيْنِ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]، ﴿وَلَيْن
سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥، والزمر: ٣٨] ... يحتج عليهم بما
فُطِروا عليه من الإقرار بربهم وفاطرهم، ويدعوهم بهذا الإقرار إلى عبادته وحده وألَّا
يشركوا به شيئًا، هذه طريقة القرآن، ومن ذلك هذه الآية ... ولهذا قال في آخرها : ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٥٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٥٥٦.

سُورَةُ الأَغْرافي (١٧٢ - ١٧٣)
٥ ٤٨٤ :
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٢٩٤٦٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ
بَنِىّ ءَدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِيََّهُمْ﴾ قال: خلق الله آدم، ثم أخرج ذريته من ظهره،
فكلمهم الله، وأنطقهم، فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾. ثم أعادهم في صُلْبِهِ، فليس
أحدٌ من الخلق إلا قد تكلم، فقال: ربي الله. وإنَّ القيامة لن تقوم حتى يُولَد مَن كان
يومئذٍ أشهد على نفسه(١). (ز)
٢٩٤٦٦ - عن جويبر قال: مات ابنٌ للضحاك بن مزاحم ابن سِتَّة أيام، فقال: إذا
وضَعْتَ ابني في لحدِهِ فَأَبْرِزْ وجهَه، وحُلَّ عُقَدَه، فإنَّ ابني مُجْلَسٌ ومسئول. فقلتُ :
عمَّ يُسألُ؟ قال: عن الميثاق الذي أقرَّ به في صُلْب آدم، حدَّثني ابنُ عباس: أنَّ الله
مسح صُلْب آدم، فاستخرَج منه كلَّ نَسَمة هو خالقُها إلى يوم القيامة، فأخذ منهم
الميثاق أن يعبدوه ولا يُشركوا به شيئًا، وتكفَّل لهم بالأرزاق، ثم أعادَهم في صُلْبه،
فلن تقوم الساعة حتى يُولَدَ مَن أُعطِي الميثاق يومئذٍ، فمَن أدرك منهم الميثاق الآخر
فوقَّى به نفَعه الميثاق الأول، ومَن أدرَك الميثاق الآخر فلم يُقِرَّ به لم يَنْفَعْه الميثاق
الأول، ومَن مات صغيرًا قبل أن يُدرِك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول؛ على
الفطرة(٢)٢٦٧٧]. (٦/ ٦٦٠)
٢٩٤٦٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ
ءَدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِيَّنَهُمْ﴾، قال: أخرج ذريته من ظهره كهيئة الذر، فعرضهم على آدم
بأسمائهم وأسماء آبائهم وآجالهم، قال: فعرض عليه روح داود في نور ساطع،
فقال: مَن هذا؟ قال: هذا مِن ذريتك نبيٌّ خليفة. قال: كم عمره؟ قال: ستون سنة.
قال: زيدوه من عمري أربعين سنة. قال: والأقلام رطبة تجري. فأثبت لداود
الأربعون، وكان عُمُرُ آدَمَ عَلَّ ألفَ سنة، فلما استكملها إلا الأربعين سنة بُعِث إليه
ملك الموت، فقال: يا آدم، أُمِرْتُ أن أقبضك. قال: ألم يبقَ من عمري أربعون
سنة؟ قال: فرجع ملك الموت إلى ربه، فقال: إنَّ آدم يَدَّعِي من عمره أربعين سنة.
== ﴿أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِلِينَ ﴿ أَوْ نَقُولُواْ إِنَّآ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا
ذُرِيَّةٌ مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ اٌلْمُبْطِلُونَ﴾، فاحتج عليهم بما أقرُّوا به من ربوبيته على بطلان
شركهم وعبادة غيره، وألَّا يعتذروا؛ إمَّا بالغفلة عن الحق، وإمَّا بالتقليد في الباطل)).
٢٦٧٧] ذكر ابنُ عطية (٨٦/٤) أنَّ العهد الثاني يعني: الحياة المعقولة الآن.
(١) أخرجه ابن جرير ٥٥٩/١٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٥١.

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز
سُورَةُ الأَغرافى (١٧٢ - ١٧٣)
: ٤٨٥ %
قال: أخبر آدمَ أنَّه جعلها لابنه داود والأقلام رطبة، فأُثْبِتَت لداود (١). (ز)
٢٩٤٦٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق ابن جريج -: أَخَذَ الميثاق عليهم بِنَعْمَانَ
- ونَعْمَانُ من وراء عرفة -: ﴿أَن يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾: عن
الميثاق الذي أُخِذ عليهم(٢). (ز)
٢٩٤٦٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق الأجلح - قال: إنَّ الله أخرَج مِن ظهرٍ
آدم يومَ خَلَقَه ما يكونُ إلى يوم القيامة، فأخرجهم مثلَ الذَّرِّ، ثم قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ
قَالُواْ بَى﴾. قالت الملائكة: شهِدْنا. ثم قبض قبضةً بيمينه، فقال: هؤلاء في الجنة.
ثم قبض قبضة أخرى، فقال: هؤلاء في النار، ولا أُبالي (٣). (٦ /٦٧٢)
٢٩٤٧٠ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق أبي بِسْطَامٍ - قالٍ: حيثُ ذرأ اللهُ خَلْقَه
لآدم، قال: خلقهم وأشهدهم على أنفسهم ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَى﴾(٤). (ز)
٢٩٤٧١ - عن الحسن البصري - من طريق حوشب - قال: لَمَّا خَلَق اللهُ آدم ◌َُّ،
وأخرَج أهل الجنة من صفحتِه اليمنى، وأخرَج أهل النار من صفحتِه اليسرى، فدبُّوا
على وجهِ الأرض؛ منهم الأعمى، والأصم، والأبرص، والمُقْعَد، والمُبْتَلَى بأنواع
البلاء، فقال آدم: يا ربِّ، ألا سوَّيْتَ بين ولدي. قال: يا آدم، إنِّي أَردتُ أن
أُشْكَرَ. ثم ردَّهم في صُلْبِه(٥). (٦/ ٦٦٢)
٢٩٤٧٢ - عن الحسن البصري =
٢٩٤٧٣ - وقتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - قالا: لَمَّا عُرِضَتْ على آدَمَ ذَرِّيَّتُه،
فرأى فضلَ بعضِهم على بعض؛ قال: أيْ ربِّ، أَفَهَلَا سوَّيْتَ بينهم! قال: إنِّي أُحِبُّ
أن أُشكَرَ، يَرى ذو الفضل فضلَه فيحمَدُني ويشكُرُني (٦). (٦٦٣/٦)
٢٩٤٧٤ - وعن بكر [بن عبد الله المزني] - من طريق أبي هلال -، مثلَه(٧). (٦/ ٦٦٣)
(١) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٥٥٨، كما أخرج نحوه مختصرًا من طريق أبي بشر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٥٦/١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٦١٣/٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١٥/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٥٩.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (١٦٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٤١). وعزاه السيوطي إلى أبي
الشيخ.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٩٥٧٦)، وابن أبي شيبة ٥٠٨/١٣ من طريق ابن الأشهب، ولم يذكر ابن أبي
شيبة قتادة، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٤٤٢).
(٧) أخرجه أحمد في الزهد ص ٤٧.

سُورَةُ الأَغراقِ (١٧٢ - ١٧٣)
٥ ٤٨٦ :
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُون
٢٩٤٧٥ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق عبد الملك - ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ
ءَدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِيَّنَهُمْ﴾، قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم
ردَّهم في صُلْبِه(١). (ز)
٢٩٤٧٦ - عن وهب بن منبه =
٢٩٤٧٧ - وعبد الملك بن أبي يزيد - من طريق مرداس بنٍ يافنة - في قول الله : ﴿وَإِذْ
أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾، قالا: الرسل(٢). (ز)
٢٩٤٧٨ - عن جعفر بن محمد، قال: كنتُ مع أبي [محمد بن علي الباقر]، فقال له
رجل: يا أبا جعفرٍ، ما بَدْءُ خَلقِ هذا الرُّكْن؟ فقال: إنَّ الله لَمَّا خَلَق الخَلْقَ قال لبني
آدم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَى﴾. فأقرُّوا، وأجرَى نهرًا أحلى من العسل، وألينَ من
الزُّبْد، ثم أمرَ القلم فاستمدَّ من ذلك النهر، فكتَب إقرارَهم وما هو كائنٌ إلى يومٍ
القيامة، ثم ألقَم ذلك الكتاب هذا الحجر، فهذا الاستلامُ الذي تَرى إنما هو بَيعَةٌ
على إقرارِهم الذي كانوا أقرُّوا به(٣). (٦ /٦٦٦)
٢٩٤٧٩ - عن محمد بن كعب القرظي ـ من طريق موسى بن عُبيدة - قال: [أقرَّتْ]
له بالإيمان والمعرفة الأرواحُ قبلَ أن تُخْلَقَ أجسادُها (٤). (٦٥٣/٦)
٢٩٤٨٠ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق موسى بن عبيدة - قال: خلَق الله
الأرواحَ قبل أن يخلُقَ الأجساد، فأخَذ ميثاقَهم(٥). (٦٥٣/٦)
٢٩٤٨١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريقٍ أسباط -: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَادَمَ مِن
ظُهُورِهِمْ ذُرِّيََّهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾، وذلك حين يقول تعالى
ذكره: ﴿وَلَهُ: أَسْلَمَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوَّعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣]. وذلك
حين يقول: ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَلِغَةُ فَوْ شَآءَ لَهَدَلَكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]. يعني: يوم
أخذ منهم الميثاق، ثم عرضهم على آدم ظلََّ(٦). (ز)
٢٩٤٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: أخرج الله آدمَ من الجنةِ،
ولم يهبط من السماء، ثم مسح صفحة ظهره اليمنى، فأخرج منه ذُرِّيَّةً كهيئة الذَّرِّ
أبيض مثل اللؤلؤ، فقال لهم: ادخلوا الجنة برحمتي. ومسح صفحة ظهره اليسرى،
(١) أخرجه ابن جرير ٥٥٩/١٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١٦/٥.
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٦٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٥٦٠.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١٤ / ١١٥.

سُورَةُ الأغرافي (١٧٢ - ١٧٣)
مُؤْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٤٨٧ :
فأخرج منه كهيئة الذر سودًا، فقال: ادخلوا النار ولا أبالي. فذلك حين يقول:
﴿وَأَصْحَبُ اُلْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٢٧]، ﴿وَأَصْحَبُ الشِّمَالِ﴾ [الواقعة: ٤١]. ثم أخذ منهم الميثاق،
فقال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾. فأعطاه طائفة طائعين، وطائفة كارهين على وجه
التَّقِيَّة، فقال هو والملائكة: ﴿شَهِدْنَاْ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا
غَفِينَ ﴿٣) أَوْ نَقُولُواْ إِنَّا أَشْرَكَ ءَآبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِيَّةً مِّنْ بَعْدِهِمْ﴾. فلذلك ليس في
الأرض أحدٌ من ولد آدم إلا وهو يعرف أنَّ ربَّه الله، ولا مشرك إلا وهو يقول لابنه :
﴿إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَآءَنَا عَلَىَّ ◌ُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٣]. وذلك حين يقول الله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ
بَنِىّ ءَدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىّ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾. وذلك حين
يقول: ﴿وَلَهُ: أَسْلَمَ مَن فِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ طَوَعًا وَكَرْهًا﴾ [آل عمران: ٨٣]. وذلك
حين يقول: ﴿فَلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَلِغَةُ فَلَوْ شَآءَ لَهَدَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٩]. يعني: يوم
. (ز)
١) ٢٦٧٩٢٦٧٨
أخذ منهم الميثاق(١
٢٦٧٨] اختُلِف في قائل قوله: ﴿شَهِدْنَاْ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَفِينَ﴾؛ فقال
السدي: هو خبرٌ من الله عن نفسه وملائكته بشهادتهم على إقرار المقرين بربوبية الله. وقال
آخرون: ذلك خبر من الله عن قيل بعض بني آدم لبعض.
وانتَقَد ابنُ جرير (١٠ / ٥٦٤ - ٥٦٥) القول الأول، وذكر أنَّه يُؤَيِّده حديث عبد الله بن عمرو
المرفوع - المتقدم في أول تفسير الآية -، وبيَّن أنه لولا ضعفه لحَكَم بصحة هذا القول.
ورجّح القول الثاني مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: ((فالظاهر يدل على أنه خبر من الله عن
قيل بني آدم بعضهم لبعض؛ لأنه - جل ثناؤه - قال: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىّ أَنْفُسِهِمْ أَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ
بَلَىُّ شَهِدْنَأْ﴾. فكأنه قيل: فقال الذين شهدوا على المقرين حين أقروا، فقالوا: بلى شهدنا
عليكم بما أقررتم به على أنفسكم كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين)).
وعلَّق ابنُ عطية (٨٦/٤) أنَّه على القول الأول يحسن الوقف على ﴿بَلَى﴾، وعلى الثاني لا
يحسن الوقف عليها .
٢٦٧٩] انتَقَدَ ابنُ تيمية (٢٢٢/٣) ما جاء في أثر السدي من أنَّهم انقسموا إلى فريقين؛
مطيع، وكافر، ساعة أخذ الميثاق عليهم. لمخالفته الآثار الثابتة في التسوية بين جميع
الناس في الإقرار، فقال: ((وقيل: هذا الأثر لا يُوثَق به؛ فإن في تفسير السدي أشياء عرف
بطلان بعضها، وهو ثقة في نفسه، وأحسن أحوال هذا وأمثاله أن يكون كالمراسيل إن كان
مأخوذًا عن النبي ◌َّ، فكيف إذا كان مأخوذًا عن أهل الكتاب، ولو لم يكن في هذا ==
(١) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٥٦١.

سُورَةُ الأَغراقفي (١٧٢ - ١٧٣)
٥ ٤٨٨ : -
فُوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
٢٩٤٨٣ - عن عبد الكريم بن أبي أمية، قال: أُخرِجوا مِن ظهره مثلَ طريق
النمل(١). (٦٥٣/٦)
٢٩٤٨٤ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر - ﴿مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ﴾،
قال: مسح الله على صلب آدم، فأخرج مِن صلبه مِن ذُرِّيَّته ما يكون إلى يوم القيامة،
وأخذ ميثاقهم أنَّه ربُّهم، فأعطوه ذلك، ولا تسأل أحدًا كافرًا ولا غيره: من ربك؟
إلا قال: الله(٢). (ز)
٢٩٤٨٥ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر -، مثل ذلك(٣). (ز)
٢٩٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ﴾ يقول:
وقد أخذ ربك من بني آدم بنعمان عند عرفات ﴿مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيََّهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىّ
أَنْفُسِهِمْ﴾ بإقرارهم: ﴿أَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾ أنت ربُّنا. وذلك أنَّ الله رَّت مسح صفحة
ظهر آدم اليمنى، فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذرِّ يتحركون، ثم مسح صفحة ظهره
اليسرى، فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذَّرِّ، وهم ألفُ أُمَّةٍ، قال: يا آدم، هؤلاء
ذريتك أخذنا ميثاقهم على أن يعبدوني، ولا يشركوا بي شيئًا، وعَلَيِّ رِزقُهم. قال
آدم: نعم، يا رب. فلمَّا أخرجهم قال الله: ألست بربكم. قالوا: بلى، شهدنا أنَّك
ربُّنا. قال الله للملائكة: اشهدوا عليهم بالإقرار. قالت الملائكة: قد شهدنا .
يقول الله في الدنيا لكفار العرب من هذه الأمة: ﴿أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ إِنَّا كُنَّ﴾
عن هذا الميثاق الذي أخذ علينا ﴿غَفِلِينَ﴾. وأشهدهم على أنفسهم، ﴿أَوَ نَقُولُواْ﴾
لِئَلَّا تقولوا: ﴿إِنَّ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَ﴾ ونقضوا الميثاق من قبل شركنا. ولئلا تقولوا:
﴿وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ فاقتدينا بهم وبهداهم. لئلا تقولوا: ﴿أَفَهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ
اٌلْمُبْطِلُونَ﴾ يعني: أَفَتُعَذِّبنا بما فعل المبطلون، يعني: المكذبين بالتوحيد، يعنون:
آباءَهم. كقوله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاَ ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى ءَاثَرِهِم مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣]. ثم
أفاضهم إِفَاضَة القِدْحِ(٤)، فقال للبيض: هؤلاء في الجنة برحمتي، فهم أصحاب
== إلا معارضة لسائر الآثار التي تتضمن التسوية بين جميع الناس في الإقرار لَكَفَى)).
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٦١.
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢٤٢/٢، وابن جرير ١٠/ ٥٦١.
(٤) إِفَاضَة القِدْح: هي الضرب به وإجالَته عند القمار. والقِدْح: السّهم، واحد القداح التي كانوا يُقامرون
بها. النهاية (فيض).

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ الأَغراف (١٧٢ - ١٧٣)
٤٨٩ %
اليمين، وأصحاب الميمنة. وقال للسود: هؤلاء للنار، ولا أبالي، فهم أصحاب
الشمال، وأصحاب المشأمة. ثم أعادهم جميعًا في صلب آدم ظلّلا. فأهل القبور
محبوسون حتى يخرج الله أهل الميثاق كلهم من أصلاب الرجال وأرحام النساء، ثم
تقوم الساعة، فذلك قوله: ﴿لَقَدْ أَحْصَنْهُ﴾ يوم القيامة ﴿وَعَدَّهُمْ عَدَّا﴾ [مريم: ٩٤]. فمَن
مات منهم صغيرًا فله الجنة بمعرفته بربه، ومَن بلغ منهم العقل أخذ أيضًا ميثاقه
بمعرفته لربه والطاعة له، فمَن لم يؤمن إذا بلغ العقل لم يُغْنِ عنه الميثاق الأول
شيئًا، وكان العهد والميثاق الأول حُجَّةً عليهم. وقال فيمن نقض العهد الأول: ﴿وَمَا
وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ﴾ يعني: من وفاء، يعني: أكثر ولد آدم ◌َلَُّ، ﴿وَإِن وَجَدْنَا
أَكْثَهُمْ لَفَسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٠٢] يعني: لَعاصين(١). (ز)
٢٩٤٨٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْجٍ، في قوله: ﴿أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ
هَذَا غَفِلِينَ﴾ قال: عن الميثاق الذي أُخِذ عليهم، ﴿أَوْ نَقُولُواْ إِنَّ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ﴾
فلا يستطيع أحدٌ من خلق الله من الذرية أن يقولوا: إنما أشرك آباؤُنا ونقَضوا
الميثاق، وكنا نحن ذريةً من بعدهم، أفتُهلِكُنا بذنوب آبائِنا وبما فعَل
المبطلون؟! (٢). (٦/ ٦٧٢)
٢٩٤٨٨ - عن حماد بن سلمة - من طريق حجاج -: أنَّه كان يفسر حديث ((كل مولود
يولد على الفطرة))، قال: هذا عندنا حيث أخذ الله عليهم العهد في أصلاب آبائهم،
حيث قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلٌ﴾(٣). (ز)
٢٩٤٨٩ - عن نضر بن عَرَبِيٍّ - من طريق ابن نمير - ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَدَمَ مِن
ظُهُورِهِمْ ذُرِّيََّهُمْ﴾، قال: أخرجهم من ظهر آدم حتى أخذ عليهم الميثاق، ثم رَدَّهم في
صُلْبِه (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٩٤٩٠ - عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعتُ النبيَّ وَّ سُئِل عن العَزْل. فقال:
((لا عليكم ألَّا تفعَلوا؛ إن يكن مِمَّا أخَذ اللهُ منها الميثاق فكانت على صخرةٍ نَفَخ فيها
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٢، ٧٣، ٧٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه أبو داود في سننه (ت: شعيب الأرناؤوط) ٩٩/٧ (٤٧١٦).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٥٩.

سُورَةُ الأَغَرَاقِ (١٧٤)
٥ ٤٩٠ ٩
فَوْسُبَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور
الروح)) (١). (٦٦٥/٦)
٢٩٤٩١ - عن أنس، قال: سُئِل رسول الله وَّ عن العَزْل. فقال: ((لو أنَّ الماء الذي
يكونُ منه الولدُ صُبَّ على صخرة لأخرَج الله منها ما قدَّر؛ ليخلُقَ الله نفسًا هو
خالقُها)) (٢). (٦ / ٦٦٥)
٢٩٤٩٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق علقمة - أنَّه سُئِل عن العزل. فقال: لو
أخذ الله ميثاقَ نسَمة مِن صُلْب رجل، ثم أفرغه على صَفا؛ لأخرَجه من ذلك الصَّفا؛
فإن شئتَ فاعزِلْ، وإن شئتَ فلا تَعْزِل(٣). (٦٦٥/٦)
٢٩٤٩٣ - عن علي بن حسين - من طريق جعفر، عن أبيه - أنَّه كان يعزِلُ، ويتأوَّلُ
هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَادَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ﴾(٤). (٦٦٥/٦)
٢٩٤٩٤ - عن فاطمة بنت حسين - من طريق محمد بن سفيان - قالت: لَمَّا أخَذ الله
الميثاق مِن بني آدم جعَله في الرُّكن، فمِن الوَفاء بعهد الله استلامُ الحجر (٥)٢٦٨٠). (٦٦٦/٦)
﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
٢٩٤٩٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَتِ﴾ :
٢٦٨٠ ذكر ابنُ عطية (٨٦/٤) أنَّ الزجاج حكى عن قوم أنَّهم قالوا: إنَّ هذه الآية عبارة
عن أنَّ كُلَّ نَسَمَةٍ إذا وُلِدت وبلغت فنظرها في الأدلة المنصوبة عهد عليها في أن تؤمن
وتعرف الله. وانتقده مستندًا للسُّنَّة، فقال: ((وهو قول ضعيف، منكب عن الأحاديث
المأثورة، مُطَرِحٌ لها».
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه ١٢٧/٢ (٢٢٢٠)، وابن بشران في أماليه ١٩٠/١ (٤٤٠)، وأخرجه
بنحوه من غير ذكر الميثاق البخاري ٨٣/٣ (٢٢٢٩)، ١٤٨/٣ (٢٥٤٢)، ١١٥/٥ - ١١٦ (٤١٣٨)، ١٨
١٢٣ (٦٦٠٣)، ١٢١/٩ (٧٤٠٩)، ومسلم ٢/ ١٠٦١ - ١٠٦٤ (١٤٣٨).
(٢) أخرجه أحمد ١٩/ ٤١٢ (١٢٤٢٠)، وابن أبي حاتم ٢٧١٠/٨ (١٥٢٧٣) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٢٩٦/٤ (٧٥٧٣): ((رواه أحمد، والبزار، وإسنادهما حسن)). وقال المناوي في
التيسير ٣٠٤/٢: ((إسناده حسن)). وقال الألباني في الصحيحة ٣٢١/٣ - ٣٢٢ (١٣٣٣): ((وهذا سند حسن،
أو محتمل للحسن)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٢٥٦٨).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٢١٨/٤، وابن جرير ١٠/ ٥٦٢.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨٨٩٢). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

مَوْسُوَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الأَغراق (١٧٥)
& ٤٩١ ٥
أمَّا نفصل: فنُبِيِّن(١). (ز)
٢٩٤٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَتِ﴾ يعني: هكذا نُبَيِّن الآيات
في أمر الميثاق، ﴿وَلَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَرْجِعُونَ﴾ إلى التوبة (٢). (ز)
﴿ وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَمِنَا﴾
نزول الآية، وتفسيرها:
٢٩٤٩٧ - عن سعيد بن المسيب ـ من طريق الزهري - قال: قدِمَتِ الفارِعَةُ أختُ
أُمَيَّةَ بن أبي الصَّلْتِ على رسول الله وَّه بعد فتح مكة، فقال لها: «هل تحفظين من
شِعر أخيكِ شيئًا؟)). قالت: نعم. فقال النبيُّ وَّهَ: ((يا فارِعةُ، إنَّ مَثَلَ أخيك كمَثَلِ
الذي آتاه الله آياته فانسَلَخَ منها))(٣). (٦٧٥/٦)
٢٩٤٩٨ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق عبد الله بن عبد الرحمن
الجمحي - قال: قال أميةُ بن أبي الصَّلْت:
ألا رسولٌ لنا مِنَّا يُخَبِّرُنا ما بُعدُ غايتِنا من رأسِ مَجْرانا
قال: ثم خرَج أُمَيَّةُ إلى البحرين، وتنبّأَ رسولُ اللهِ وَّهَ، فأقام أُمَيَّةُ بالبحرين ثماني
سنين، ثم قَدِم، فلقِيَ رسولَ الله ◌َ له في جماعةٍ من أصحابه، فدعاه النبي ◌َّ إلى
، وَاُلْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ﴾، حتى إذا
الإسلام، وقرأ عليه: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يتس ®
فِرَغْ منها وثَب أميةُ يجرُّ رِجْلَيه، فتَبِعته قريشٌ تقول: ما تقولُ، يا أُمَيَّة؟ قال: أشهدُ
أنَّه على الحقِّ. قالوا: فهل تتَّبعُه؟ قال: حتى أنظرَ في أمرِهِ. ثم خرَج أُمَيَّةُ إلى
الشام، وقدِم بعد وقْعةِ بدر يريدُ أن يُسلِمَ، فلمَّا أُخبِر بقتلَى بدرٍ تَرَك الإسلام، ورجَع
إلى الطائف، فمات بها. قال: ففيه أنزَل الله: ﴿وَأَثْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَمِنَا
فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾(٤). (٦٧٥/٦)
٢٩٤٩٩ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - في قوله: ﴿وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَّأَ
الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾، قال: هو بَلْعَمُ. وقال: نزلت في أُمَيَّة(٥). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١٦/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٤.
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٩/ ٢٨٢ - ٢٨٤ مُطَوَّلًا.
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٨٥/٩ - ٢٨٧ مطولًا.
(٥) أخرجه النسائي في سننه الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠٣/١٠ (١١١٢٩)، كما أخرجه من طريق =

سُورَةُ الأَغراق (١٧٥)
٥ ٤٩٢ %
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٢٩٥٠٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - ﴿وَأَثْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا
فَأَسَلَخَ مِنْهَا﴾، قال: هو رجلٌ من بني إسرائيل، يُقال له: بَلْعَمُ بن أَبَر (١). (٦٧٢/٦)
٢٩٥٠١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - من طريق يعقوب ونافع ابنَيْ عاصم -
﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾، قال: هو أُمَيَّةُ بن أبي الصَّلْت
الثقفي. وفي لفظ: نزَلَت في صاحبِكم أمية بن أبي الصَّلْت(٢). (٦٧٥/٦)
٢٩٥٠٢ - عن نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود، قال: إنِّي لفي حلْقةٍ فيها
عبد الله بن عمرو بن العاص، فقرَأ رجلٌ من القوم الآيةَ التي في الأعراف: ﴿وَأَتْلُ
عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَيَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. فقال: أتدرون مَن هو؟ فقال بعضهم:
هو صَيْفِيُّ بن الراهب. وقال بعضهم: هو بَلْعَمُ - رجلٌ من بني إسرائيل -. فقال:
لا. فقالوا: مَن هو؟ قال: أميةُ بن أبي الصَّلْت(٣). (٦٧٦/٦)
٢٩٥٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمران بن الحارث، وغيره - قال: هو
بَلْعَمُ بن باعوراء. وفي لفظ: بَلعامُ بن بَاعر الذي أُوتِيَ الاسم، كان في بني
إسرائيل(٤). (٦/ ٦٧٣)
٢٩٥٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ
ءَاتَيْنَهُ ءَايَِنَا﴾ الآية، قال: هو رجلٌ من مدينة الجبَّارين، يُقال له: بَلْعَمُ. تعلَّم
اسمَ الله الأكبر، فلمَّا نزَل بهم موسى أتاه بنو عمِّه وقومُه، فقالوا: إنَّ موسى رجلٌ
حديد، ومعه جنود كثيرة، وإنه إن يظهَرْ علينا يُهلِكُنا، فادعُ اللهَ أن يردَّ عنا موسى
= نافع بن عاصم رقم (١١١٢٨) بلفظ: نزلت في أمية، وأخرجه الحاكم (ت: مصطفى عطا) ٣٥٦/٢
(٣٧٥/٣٢٥٨) عنه أنَّه بلعم، وابن أبي حاتم ١٦١٦/٥.
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٤٣، والنسائي في الكبرى (١١١٩٣)، وابن جرير ١٠ / ٥٦٧ - ٥٦٨، وابن أبي
حاتم ١٦١٦/٥، والطبراني (٩٠٦٤). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي
الشیخ، وابن مردويه .
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (١١١٩٢)، وابن جرير ٥٧٠/١٠، وابن أبي حاتم ١٦١٦/٥، ١٦٢٠،
والطبراني - كما في المجمع ٧/ ٢٥ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن
مردويه .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١٦/٥، وابن مردويه - كما في البداية ٢٧٥/٣ -، وابن عساكر ٢٦٥/٩.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٦٧ بلفظ: بلعم بن باعرا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ،
وابن مردويه .

سُورَةُ الأَغَرَاقِ (١٧٥)
فَوْسُكَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
٥ ٤٩٣ %
ومَن معه. قال: إنِّي إن دعوتُ الله أن يردَّ موسى ومَن معه مضَت دنياي وآخرتي.
فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسُلِخ (١) مما كان فيه (٢). (٦ / ٦٧٣)
٢٩٥٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ
ءَاتَيْنَهُ﴾ الآية، قال: هو رجلٌ أُعطِيَ ثلاثَ دعواتٍ يُستجابُ له فيهن، وكانت له
امرأةٌ له منها ولد، فقالت: اجعَلْ لي منها واحدة. قال: فلكِ واحدةٌ، فما الذي
تُريدين؟ قالت: ادعُ الله أن يجعَلَني أجملَ امرأة في بني إسرائيل. فدعا الله، فجعَلها
أجملَ امرأةٍ في بني إسرائيل، فلما علمت أن ليس فيهم مثلُها رغِبَتْ عنه، وأرادت
شيئًا آخر، فدعا اللهَ أن يجعلَها كلبةً، فصارت كلبة، فذهبت دعوتان، فجاء بنوها،
فقالوا: ليس بنا على هذا قرارٌ، قد صارت أمُّنا كلبةً يُعيِّرُنا الناس بها، فادعُ الله أن
يردّها إلى الحال التي كانت عليه. فدعا اللهَ، فعادت كما كانت، فذهبت الدعوات
الثلاث، وسُمِّيت: البَسُوس (٣). (٦٧٤/٦)
٢٩٥٠٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - قال: هو رجلٌ يُدعَى:
بَلْعَم، من أهل اليمن، آتاه الله آياتِه، فتَرَكَها(٤). (٦٧٥/٦)
٢٩٥٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الشعبي - في هذه الآية: ﴿وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ
نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَيَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾، قال: هو رجل من بني إسرائيل يُقال له:
بَلْعَمُ بن باعُورا. وكانت الأنصار تقول: هو ابن الراهب الذي بُنِي له مسجد
الشِّقاق. وكانت ثقيفٌ تقول: هو أُمَيَّةُ بن أبي الصَّلْت(٥). (٦٧٦/٦)
٢٩٥٠٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قتادة - قال: هو صَيْفِيُّ بن الراهب(٦). (٦/ ٦٧٧)
٢٩٥٠٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد، وعكرمة - قال: كان في بني
إسرائيل بَلعامُ بن باعرَ أوتي كتابًا (٧). (ز)
٢٩٥١٠ - عن كعب الأحبار - من طريق قتادة - في قوله: ﴿وَأَثْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ
(١) كل شيء خرج من شيء فقد انسلخ منه. جمهرة اللغة (سلخ).
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٦٨/١٠، ٥٧٠، وابن أبي حاتم ١٦١٦/٥، ١٦١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١٧/٥ - ١٦١٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٦٩/١٠، ٥٧٥، وابن أبي حاتم ١٦١٨/٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١٧/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١٦/٥.
(٧) تفسير مجاهد ص٣٤٦، وأخرجه ابن جرير ٥٧٣/١٠.

سُورَةُ الأعراف (١٧٥)
٤٩٤ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
ءَايَِنَا﴾: هو بَلْعَمُ بن [بَاعُورا]، وكان رجلاً من أهل الْبَلْقَا (١)، وكان يعلم اسم الله
الأعظم الذي إذا دُعِي به أجاب، مع الجبابرة الذين كانوا ببيت المقدس(٢). (٢ / ٦٧٧)
٢٩٥١١ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا فَأَنْسَلَخَ
مِنْهَا﴾، قال: كان اسمُه: بَلْعَم، وكان يُحسِنُ اسمًا من أسماء الله، فغَزاهم موسى
في سبعين ألفًا، فجاءَه قومُه، فقالوا: ادعُ الله عليهم. وكانوا إذا غَزاهم أحدٌ أَتَوه،
فدعا عليهم، فهَلَكوا، وكان لا يَدْعو حتى يَنامَ فَيَنظُرَ ما يُؤْمَرُ به في منامه، فنام،
فقيل له: ادعُ الله لهم، ولا تدعُ عليهم. فاستَيقَظ، فأبَى أن يَدعُوَ عليهم، فقال لهم:
زَيِّنوا لهم النساء؛ فإنَّهم إذا رَأَوهنَّ لم يَصْبِروا حتى يُصِيبوا من الذنوب، فتُدَالُوا
عليهم (٣). (٦ / ٦٨٠)
٢٩٥١٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾، قال:
بَلعامُ بن باعَرَ، من بني إسرائيل(٤). (ز)
٢٩٥١٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي سعد، عن رجل حدَّثه ـ في الآية،
قال: هو نبيٍّ في بني إسرائيل - يعني: بَلْعَمَ - أُوتِي النبوة، فَرَشاه قومُه على أن
يَسْكُتَ، ففعَل، وترَكهم على ما هم عليه (٥). (٢/ ٦٧٧)
٢٩٥١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق سماك - في قوله: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَّأَ
الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾، قال: أُناسٌ من اليهود والنصارى والحنفاء، مِمَّن
أعطاهم الله مِن آياته وكتابه، فانسَلَخ منها، فجعَله مِثْل الكلب(٦). (٦٧٨/٦)
٢٩٥١٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق حصين - قال في الذي ﴿ءَاتَيْنَهُ
ءَايَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾، قال: هو بَلْعَامُ (٧). (ز)
٢٩٥١٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عبد العزيز، عن رجل - قال:
(١) ذكر في معجم البلدان ١/ ٤٨٩ أن البَلْقَاء: كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى، ومنها قرية
الجبارين .
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١٧/٥.
(٤) تفسير مجاهد ص٣٤٦، وأخرجه ابن جرير ٥٦٨/١٠. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ٢/ ١٥٣ - باسم: بلعان بن بعران.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٧٣ - ٥٧٤.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١٨/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٦٨.

سُورَةُ الأَغْرافي (١٧٥)
مَوْسُوعَة التَّقَنَّةُ الْخَاتُور
٤٩٥ %=
قالت امرأةٌ منهم: أَرُوني موسى، فأنا أَقْتِنُه. قال: فَتَطَيَّبَتْ، فَمَرَّت على رجل يشبه
موسى، فواقعها، فأتى ابنُ هارون، فأُخْبِر، فأخذ سيفًا، فطعن به في إِحْلِيلِه حتى
أخرجه وأخرجه مِن قُبُلِها، ثم رفعهما حتى رآهما الناس، فعلم أنه ليس موسى،
فَفُصِّل آلُ هارون في القُرْبان على آل موسى بالكَتِفِ والعَضُدِ والفَخِذِ. قال: فهو
﴿اَلَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَيْنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾، يعني: بَلْعَمَ(١). (ز)
٢٩٥١٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ
ءَاتَّيْنَهُ ءَايَئِنَا فَأَسَلَخَ مِنْهَا﴾، قال: هذا مَثَلُ ضرَبه الله لِمَن عُرِض عليه الهُدى، فَأَبَى
أن يَقْبَلَه، وترَكه (٢). (٦٧٨/٦)
٢٩٥١٨ - قال قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر -: يشك فيه، يقول بعضهم: بَلْعَمُ.
ويقول بعضهم: أمية بن أبي الصلت(٣). (ز)
٢٩٥١٩ - عن قتادة بن دعامة: أنَّه أمية بن أبي الصلت(٤). (ز)
٢٩٥٢٠ - عن مالك بن دينار - من طريق جعفر بن سلمة - قال: بعَث نبيُّ الله موسى
بَلْعامَ بن باعُورا إلى مَلِك مَدْيَنَ يَدْعوهم إلى الله، وكان مُجابَ الدعوة، وكان من
علماء بني إسرائيل، فكان موسى يُقَدِّمُه في الشدائد، فأقطَعَه وأعطاه، فترَك دينَ
موسى، وتَبِعِ دينَه؛ فأنزَل الله: ﴿وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَنِنَا فَأَنْسَلَخَ
مِنْهَا﴾(٥). (٦/ ٦٧٧
٢٩٥٢١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: إنَّ الله لَمَّا انقضت
الأربعون سنة - يعني: التي قال الله فيها: ﴿إِنَّهَا مُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَّةٌ﴾ [المائدة:
٢٦] - بعث يُوشَع بن نُون نبيًّا، فدعا بني إسرائيل، فأخبرهم أنَّه نبيٌّ، وأنَّ الله قد
أمره أن يُقاتِل الجبَّارين، فبايعوه، وصدَّقوه. وانطلق رجل مِن بني إسرائيل يقال له:
بَلْعَمُ، وكان عالِمًا يعلم الاسمَ الأعظمَ المكتوم، فكفر، وأتى الجبَّارين، فقال: لا
تَرْهَبُوا بني إسرائيل، فإنِّ إذا خرجتم تقاتلونهم أدْعُو عليهم دعوةً فيهلكون. وكان
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٨٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٨٧، وابن أبي حاتم ١٦١٧/٥ - ١٦٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد،
وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٢٤٣/٢، وابن جرير ١٠/ ٥٧٢.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١٦١٦/٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٦١٨/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الأَغراقِ (١٧٥)
٤٩٦ %-
فَوْسُنَبْ التَّفْسِيةُ المَاتُور
عندهم فيما شاء من الدنيا، غير أنَّه كان لا يستطيع أن يأتي النساء مِن
عِظَمِهِنَّ، فكان ينكح أتانًا له، وهو الذي يقول الله: ﴿وَأَثْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ
ءَاتَّيْنَهُ ءَيَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾ أي: تَبَصَّر ﴿فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّهُ: أَخْلَدَ
إِلَى الْأَرْضِ﴾(١)[٢٦٨). (ز)
٢٩٥٢٢ - عن المعتمِر، قال: سُئل سليمان التيمي عن هذه الآية: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ
الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. فحَدَّث عن سَيار أنَّه كان رجلًا يُقال له: بَلْعَامُ،
وكان قد أُوتي النبوة، وكان مُجابَ الدعوة(٢). (٦٧٩/٦) )٧
٢٩٥٢٣ - عن سالم أبي النضر - من طريق محمد بن إسحاق -... في بَلْعَمَ بن
باعورًا أنزل الله على محمد وَّ: ﴿وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَيَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾
يعني: بَلْعَمَ، ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ
٢٦٨١ اختلف أهل التفسير في الآيات التي أوتيها المذكور في الآية على أقوال؛ الأول:
هي اسم الله الأعظم. الثاني: كتاب من كتب الله. الثالث: النبوة.
وذكر ابنُ جرير (١٠ / ٥٧٤ - ٥٧٥) أنَّ الآيات هي الحجج، وأنها تحتمل معنيين: ١ - ما
تعلمه المذكور في الآية من بعض كتب الله التي أنزلها، وعلى هذا يجوز أن يكون الذي
أوتيها: بلعم أو أمية؛ لأنَّ أمية كان فيما يُقال قد قرأ من كتب أهل الكتاب. ٢ - كتاب
أنزله الله على من أمر نبي الله أن يتلو على قومه نبأه، أو بمعنى اسم الله الأعظم، أو بمعنى
النبوة، فغير جائز أن يكون معنيًّا به أُمَيَّة؛ لأنَّ أمية لا تختلف الأمة في أنه لم يكن أوتي
شيئًا من ذلك. ثم قال: ((ولا خبر بأيِّ ذلك المراد، وأيّ الرجلين المعنيّ يُوجِب الحجة،
ولا في العقل دلالة على أنَّ ذلك المعني به من أيِّ)).
وانتَقَد ابنُ عطية (٨٨/٤) قولَ مجاهد، وسليمان التيمي أنَّها النُّبُوَّة بقوله: ((وهو قول
مردود، لا يصح عن مجاهد، ومَن أُعْطِي النبوة فقد أُعْطِي العِصْمَة ولا بُدَّ، ثبت هذا
بالشرع)).
وبنحوه قال ابنُ كثير (٤٥١/٦).
وذكر ابنُ عطية (٤ / ٨٨ - ٨٩) أنَّ الزجاج نقل أنه قيل: إنَّ الإشارة بالقصة إلى منافقي أهل
الكتاب. وعلَّق عليه بقوله: ((وصواب هذا أن يُقال: إلى كُفَّار أهل الكتاب؛ لأنه لم يكن
منهم منافق، إنما كانوا مجاهرين)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٧٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٧٦/١٠ - ٥٧٨ مُطَوَّلًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الأَغراف (١٧٥)
٤٩٧ .
يَتَفَكَّرُونَ﴾(١). (ز)
٢٩٥٢٤ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - ﴿الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا
فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾، قال: هو أُمَيَّة بن أبي الصَّلْتَ(٢). (ز)
٢٩٥٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَثْلُ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: أهل مكة ﴿نَبَأَ﴾ يعني:
حديث ﴿الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَنِنَا﴾ يعني: أعطيناه الاسم الأعظم، يعني: بَلْعَامُ بن
باعورا بن ماث ابن حراز بن آزر من أهل عَمَّان، وهي البلقاء التي كان فيها
(٣) ٢٦٨٢]
الجبّارون بالشام
. (ز)
٢٦٨٢] اختُلِف في هذا الرجل على أقوال: الأول: رجل من بني إسرائيل يدعى: بلعم.
والثاني: رجل من اليمن. والثالث: كان من الكنعانيين. والرابع: هو أمية بن أبي الصلت.
ورجَّح ابنُ جرير (٥٧٤/١٠ - ٥٧٥) جواز صحة بعض تلك الأقوال، وعدم القطع بصحة
أحدها دون الآخر لعدم الدليل على ذلك، فقال: ((وجائز أن يكون الذي آتاه الله الآيات:
بلعم. وجائز أن يكون: أمية ... فالصواب أن يُقال فيه ما قال الله، ويُقَرُّ بظاهر التنزيل
على ما جاء به الوحي من الله)).
ورجّح ابنُ كثير (٦/ ٤٥٠) القول الأول، فقال: ((وأمَّا المشهور في سبب نزول هذه الآية
الكريمة فإنَّما هو رجل من المتقدمين في زمن بني إسرائيل)).
وعلَّق ابنُ كثير على قول عبد الله بن عمرو بقوله: ((وقد روي من غير وجه، عنه وهو
صحيح إليه)). ثم وجّهه بقوله: ((وكأنَّه إنما أراد أنَّ أمية بن أبي الصلت يشبهه، فإنه كان قد
اتصل إليه علم كثير من علم الشرائع المتقدمة، ولكنه لم ينتفع بعلمه، فإنَّه أدرك زمانَ
رسول الله وَلَّ، وبَلَغَتْه أعلامُه وآياتُه ومعجزاتُه، وظهرت لكل مَن له بصيرة، ومع هذا
اجتمع به ولم يَتَّبِعْه، وصار إلى موالاة المشركين ومناصرتهم وامتداحهم، ورثى أهل بدر
من المشركين بمرثاة بليغة - قبحه الله تعالى -، وقد جاء في بعض الأحاديث: أنه ممن آمن
لسانه، ولم يؤمن قلبه. فإنَّ له أشعارًا ربَّانِيَّةً، وحِكَمًا، وفصاحة، ولكنه لم يشرح الله صدره
للإسلام). وقد قال بقول ابن عمرو الزهريُّ، وقتادةٌ، وسعيد بن جبير، وابنُ السائب.
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٧٩.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢٤٣/٢، وابن جرير ٥٧٢/١٠. وأخرج عبد الرزاق ٢٤٣/٢ أيضًا عن معمر
عن الكلبي قال: بينما أمية بن أبي الصلت راقد ومعه ابنتان له إذ فزعت إحداهما، فصاحتْ عليه، قال: ما
شأنُكِ؟ قالت: رأيتُ نسرين كَشَطا سقف البيت، فنزل أحدهما إليك، فشَقَّ بطنُكَ، والآخر واقفٌ على ظهر
البيت، فناداه، فقال: أَوَعَى؟ قال: وَعَى. قال: أَزَكَا؟ قال: أَبَى. قال أُمَيَّة: ذلك خيرٌ أريد بأبيكما فلم يقبله .
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٧٤/٢ - ٧٥.

سُوَرَّةُ الأَغراقِ (١٧٥)
٥ ٤٩٨ %-
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
٢٩٥٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَاتْلُ
عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾، قال: كان لا يسألُ اللهَ شيئًا إلا
أعطاه(١). (ز)
قصة بَلْعَم:
٢٩٥٢٧ - عن سالم أبي النضر - من طريق محمد بن إسحاق - أنَّه حدث: أنَّ موسى
لَمَّا نزل في أرض بني كنعان من أرض الشام أتى قومُ بلعم إلى بلعم، فقالوا له: يا
بلعم، إنَّ هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل قد جاء يخرجنا من بلادنا، ويقتلنا،
ويُحِلَّها بني إسرائيل، ويسكنها، وإنَّا قومُك، وليس لنا منزل، وأنت رجلٌ مُجابُ
الدعوة، فأخرج وادعُ الله عليهم. فقال: ويلَكم، نبيُّ الله معه الملائكة والمؤمنون،
كيف أذهب أدعو عليهم وأنا أعلم مِن الله ما أعلم؟! قالوا: ما لنا مِن منزل. فلم
يزالوا به يُرَقِّقونه، ويتَضَرَّعون إليه حتى فتنوه، فافْتُتِن. فركب حمارةً له متوجهًا إلى
الجبل الذي يُطْلِعه على عسكر بني إسرائيل، وهو جبل: حُسْبانَ، فلمَّا سار عليها
غيرَ كثير رَبَضَتْ(٢) به، فنزل عنها، فضربها، حتى إذا أَذْلَقها(٣) قامتْ، فَرَكِبَها، فلم
تَسِرْ به كثيرًا حتى رَبَضَتْ به، ففعل بها مثل ذلك، فقامتْ، فركبها، فلم تَسِر به كثيرًا
حتى رَبَضَتْ به، فضربها حتى إذا أذلقها أذِنَ الله لها، فكلَّمَتْهُ حُجَّةً عليه، قالت:
ويحك، يا بلعمُ، أين تذهب؟! أما ترى الملائكة أمامي تَرُدُّني عن وجهي هذا؟!
أتذهب إلى نبيِّ الله والمؤمنين تدعو عليهم؟! فلم ينزع عنها يضربها، فخلَّى اللهُ
سبيلَها حين فعل بها ذلك. قال: فانطلقت به، حتى إذا أشرفت على رأس جبل
حُسْبانَ، على عسكر موسى وبني إسرائيل؛ جعل يدعو عليهم، فلا يدعو عليهم بشيء
إلا صرف به لسانه إلى قومه، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف لسانه إلى بني
إسرائيل. قال: فقال له قومه: أتدري - يا بلعم - ما تصنع؟ إنما تدعو لهم، وتدعو
علينا، قال: فهذا ما لا أملك، هذا شيءٌ قد غلب الله عليه. قال: واندَلَعَ (٤) لسانُه،
فوقع على صدره، فقال لهم: قد ذَهَبَتِ الآنَ مِنِّي الدنيا والآخرة، فلم يبق إلا المكر
والحيلة، فسأمكر لكم وأحتال، جَمِّلُوا النساء، وأعطوهن السِّلَع، ثم أرسِلُوهُنَّ إلى
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٧٣.
(٢) من رَبَضَ في المكان يَرْبِضُ: إذا لَصِقَ به وأقام مُلازمًا له. النهاية (ربض).
(٣) أي: أقلقها. النهاية (ذلق).
(٤) انْدَلَعَ: خرج من الفم واسترخى وسقط على العَنْفقة كلسان الكلب. لسان العرب (دلع).

سُورَةُ الأَغْرَاقِ (١٧٥)
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٤٩٩ %
العسكر يَبِعْنَها فيه، ومُرُوهُنَّ فلا تمنعُ امرأةٌ نفسها من رجل أرادها، فإنهم إن زنى
منهم واحدٌ كُفِيتُموهم. ففعلوا، فلمَّا دخل النساءُ العسكرَ مَرَّت امرأةٌ مِن الكنعانيين -
اسمها : كسى ابنة صور رأس أُمَّتِه - برجل من عظماء بني إسرائيل، وهو زمرى بن
شَلُومَ، رأسُ سِبْطِ شَمْعُون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فقام إليها، فأخذ بيدها
حين أعجبه جمالها، ثم أقبل بها، حتى وقف بها على موسى ظلَّلاَ، فقال: إنِّي
أظنُّك ستقول: هذه حرام عليك؟ فقال: أجل، هي حرام عليك، لا تقربها. قال:
فواللهِ، لا نطيعك في هذا، فدخل بها قُبَتَه، فوقع عليها. وأرسل اللهُ الطاعونَ في بني
إسرائيل، وكان فِنْحاصُ بن العَيْزارِ بن هارون صاحبَ أمر موسى، وكان رجلًا قد
أُعْطِي بَسْطَةً في الخلق، وقُوَّةً في البطش، وكان غائبًا حين صنع زمرى بن شَلُومَ ما
صنع، فجاء والطاعون يَحُوسُ في بني إسرائيل، فأُخْبِر الخبر، فأخذ حربته، وكانت
من حديدٍ كلها، ثم دخل عليه القُبَّة وهما متضاجعان، فانتظمهما بحربته، ثم خرج
بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أخذها بذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصرته،
وأسند الحربة إلى لحييه، وكان بِكْرَ العَيْزارِ، وجعل يقول: اللَّهُمَّ، هكذا نفعل بمن
يعصيك. ورُفِع الطاعون، فحُسِب مَن هَلَك مِن بني إسرائيل في الطاعون فيما بين أن
أصاب زمرى المرأة إلى أن قتله فِنْحَاصُ، فوجدوا قد هلك منهم سبعون ألفًا،
والْمُقَلِّل يقول: عشرون ألفًا في ساعة من النهار. فمن هنالك يعطي بنو إسرائيل ولد
فِنْحاصَ بن العَيْزارِ بن هارون مِن كل ذبيحة ذبحوها القِبَةَ والذراعَ واللَّحْيَ؛ لاعتماده
بالحربة على خاصرته، وأخذه إياها بذراعه، وإسناده إياها إلى لحيته، والبِكْرَ مِن كل
أموالهم وأنفسهم؛ لأنه كانٍ بِكرَ العَيْزارِ. ففي بَلْعَمَ بن باعورًا أنزل الله على
محمد رَّ: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَنِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾ يعني: بَلْعَمَ، ﴿فَتْبَعَهُ
الشَّيْطَنُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾(١). (ز)
٢٩٥٢٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: انطلق رجلٌ من بني
إسرائيل يُقال له: بلعم، فأتى الجبَّارين، فقال: لا تَرْهَبوا من بني إسرائيل؛ فإِنِّي إذا
خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم. فخرج يوشع يُقاتِل الجبَّارينِ في الناس، وخرج بلعم
مع الجبّارين على أتانِه وهو يريد أن يلعن بني إسرائيل، فكُلَّما أراد أن يدعو على بني
إسرائيل دعا على الجبَّارين، فقال الجبّارون: إنَّك إنَّما تدعو علينا. فيقول: إنَّما
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٧٩.

سُورَةُ الأَغراق (١٧٥)
مُوسُكَبْ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
٥٠٠ %
أردتُ بني إسرائيل. فلمَّا بلغ باب المدينة أخذ مَلَكٌ بذَنَب الأتان، فأمسكها، فجعل
يُحَرِّكها فلا تتحرك، فلمَّا أكثر ضربها تَكَلَّمَتْ، فقالت: أنت تنكحني بالليل وتركبني
بالنهار! ويلي منك، ولو أنِّي أطقتُ الخروجَ لَخَرَجْتُ، ولكن هذا الملك يحبسني.
وفي بلعم يقول الله: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَمِنَا﴾ الآية(١). (ز)
٢٩٥٢٩ - عن المعتمِر، قال: سُئِل سليمان التيميِّ عن هذه الآية: ﴿وَآَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ
ءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾. فحَدَّث عن سَيّار أنَّه كان رجلًا يقال له: بَلعام. وكان قد
أُوتِي النبوة، وكان مُجابَ الدعوة، ثم إنَّ موسى أَقبَل في بني إسرائيل يريدُ الأرض التي
فيها بَلعام، فرُعِب الناسُ منه رُعبًا شديدًا، فأتَوا بَلعامَ، فقالوا: ادعُ الله على هذا
الرجل. قال: حتى أُوامِرَ ربي. فوامَرَ في الدعاء عليهم، فقيل له: لا تَدْعُ عليهم؛ فإن
فيهم عبادي، وفيهم نبيُّهم. فقال لقومه: قد وامرْتُ في الدعاء عليهم، وإني قد نُهِيت.
قال: فأهدَوا إليه هديةً فقَبِلها، ثم راجَعوه، فقالوا: ادعُ الله عليهم. فقال: حتى أُوامِرَ.
فوامَرَ فلم يُحَرِّ (٢) إليه شيء، فقال: قد وامَرْتُ فلم يُحَرْ إِلَيَّ شيءٌ. فقالوا: لو كَرِهِ ربُّك
أن تَدْعُوَ عليهم لنَهاك كما نَهاك المرة الأولى. فأخَذَ يَدْعو عليهم، فإذا دَعا جَرَى على
لسانه الدعاء على قومه، فإذا أَرْسَلَ أن يُفْتَحَ على قومه جرَى على لسانه أن يُفْتَحَ على
موسى وجيشه، فقالوا: ما نَراك إلا تَدْعو علينا! قال: ما يَجْرِي على لساني إلا هكذا،
ولو دَعوتُ عليهم ما استُجيب لي، ولكن سأدُلُّكم على أمرٍ عسى أن يكونَ فيه هلاكُهم؛
إنَّ اللهَ يُبْغِضُ الزِّنا، وإن هم وقَعوا بالزِّنا هلَكوا، فأَخرِجوا النساءَ، فإنَّهم قومٌ
مسافرون، فعسى أن يَزْنُوا فَيَهْلِكوا. فأخْرَجوا النساء لِيَسْتَقْبِلْنَهُم، فوَقَعوا في الزِّنا،
فسَلَّط الله عليهم الطاعون، فمات منهم سبعون ألفًا(٣). (٦٧٩/٦)
٢٩٥٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَيْنَهُ ءَايَنِنَا﴾ ... يعني:
بَلْعامُ بن باعورا بن ماث ابن حراز بن آزر، مِن أهل عمَّان وهي البلقاء التي كان فيها
الجبّارون بالشام، فإنما سُمِّيَت: البلقاء؛ مِن أجل أنَّ مَلِكَها رجلٌ اسمه: بالق،
وذلك أنَّ الملك - واسمه بانوس ابن ستشروث - قال لبَلْعام: ادعُ على موسى. فقال
بَلْعام: إنَّه مِن أهل دين لا ينبغي أن يُدْعَى عليه. فأمر الملِك أن تُنحَتَ خشبةً لِيَصْلِبَه
عليها، فلمَّا رأى ذلك خرج على أتَانٍ له ليدعو على موسى ظلَّلاَ، فلما عاين عسكره
(١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٨١.
(٢) لم يُحِرْ: أي: لم يرجع ولم يرد. لسان العرب (حور).
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٧٦/١٠ - ٥٧٨ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.