Indexed OCR Text
Pages 361-380
مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَانُور سُورَةُ الأَغراقفي (١٤٥) ٤ ٣٦١ :- ١٤٥) ﴿سَأُوْرِيَكُنْ دَارَ الْفَسِقِينَ قراءات : ٢٨٩٠٦ - عن عوف، عن قسامة بن زهير: أنَّه قرأ: (سَأُورِثُكُمْ)(١). (ز) تفسير الآية: ٢٨٩٠٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - ﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الْفَسِقِينَ﴾، قال: دار الكفَّار (٢). (٥٨٩/٦) ٢٨٩٠٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق ثابت - في قوله: ﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الْفَسِقِينَ﴾، قال: رُفِعت لموسى حتى نظر إليها (٣). (٥٩٠/٢) ٢٨٩٠٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿سَأُؤْرِيِّكُمْ دَارَ اُلْفَسِقِينَ﴾، قال: مصيرهم في الآخرة (٤). (٥٩٠/٦) ٢٨٩١٠ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - في قوله: ﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ اَلْفَسِقِينَ﴾، قال: جهنّم(٥). (٥٩٠/٦) ٢٨٩١١ - قال عطية بن سعد العوفي: معناه: سأريكم دار فرعون وقومه، وهي مصر (٦) . (ز) ٢٨٩١٢ - قال عطاء: ﴿سَأُؤْرِيكُزْ دَارَ الْفَسِقِينَ﴾، يعني: جهنّم(٧). (ز) ٢٨٩١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿دَارَ الْفَسِقِينَ﴾، قال: (١) أخرجه الرافعي في تاريخ قزوين ١٨٣/١. وأورد عقبه: وهو حسن لقوله تعالى: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧]، ويقويه إثبات الواو في (سَأُوْرِيكُمْ﴾، وكان الوجه على قراءة العامة أن نكتب ﴿سَأُرِيكُمْ﴾ بغير واو، لكنهم كتبوا ﴿أُوْلَّكَ﴾ بالواو ولا واو في اللفظ. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥١. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٦٦/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) أخرجه سعيد بن منصور (٩٦٣ - تفسير)، وابن أبي حاتم ١٥٦٦/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) تفسير مجاهد ص٣٤٣، وأخرجه ابن جرير ٤٤١/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٦٦/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٥) أخرجه ابن جرير ٤٤١/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٦٦/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) تفسير الثعلبي ٢٨٣/٤، وتفسير البغوي ٢٨٢/٣. (٧) تفسير البغوي ٣/ ٢٨٢. سُورَةُ الأَغراق (١٤٥) ٥ ٣٦٢ % مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور منازلهم في الدنيا (١). (٥٩٠/٦) ٢٨٩١٤ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الْفَسِقِينَ﴾، قال: (٢) ٢٦٣٢]. (٥٩١/٦) مصر ٢٨٩١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال قبل ذلك لبني إسرائيل: ﴿سَأُؤْرِيَكُمْ دَارَ اٌلْفَسِقِينَ﴾ سُنَّة أهل مصر، فزعم ابنُ عباس: أنَّ الله حين أغرق فرعون وقومه أوحى إلى البحر أن يقذف أجسادهم على الساحل، ففعل البحرُ ذلك، فنظر إليهم بنو إسرائيل، فأراهم سُنّة الفاسقين(٣). (ز) ٢٨٩١٦ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿دَارَ اُلْفَسِقِينَ﴾، قال: هلاك الفاسقين(٤). (ز) ٢٨٩١٧ - قال محمد بن مسعر: سألتُ سفيان بن عيينة عن قوله: ﴿سَأُؤْرِيَكُمْ دَارَ اُلْفَسِقِينَ﴾. يقول: سأبين كيف ذلك(٥). (ز) ٢٦٣٢ أفادت الآثارُ اختلافَ المفسرين في معنى: ﴿سَأُؤْرِيكُمْ دَارَ الْفَسِقِينَ﴾ على أقوال: الأول: أنها جهنم. الثاني: أنها منازل مَن هلك مِن الجبابرة والعمالقة، يريهم إياها عند دخولهم الشام. الثالث: أنها دار فرعون وقومه، وهي مصر. ووجَّه ابنُ عطية (٤٦/٤) القول الأول بقوله: ((والمراد الكفرة بموسى عامة)). ورجَّح ابنُ جرير (٤٤٢/١٠) مستندًا إلى السياق أنَّها جهنم، وهو قول الحسن، ومجاهد، وقال مُعلِّلًا: ((لأنَّ الذي قبل قوله - جلَّ ثناؤه -: ﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الْفَسِقِينَ﴾ أمرٌ من الله لموسى وقومِه بالعمل بما في التوراة، فأَوْلى الأمور بحكمة الله تعالى أن يختم ذلك بالوعيد على مَن ضيَّعه، وفرَّط في العمل به، وحاد عن سبيله، دون الخبر عما قد انقطع الخبر عنه، أو عمَّا لم يَجْرِ له ذِكْرٌ)). ووافقه ابنُ كثير (٣٩٢/٦). ونقل ابنُ عطية حكاية النقاش عن الكلبي أنَّ «﴿دَارَ الْفَسِقِينَ﴾: دور ثمود، وعاد، والأمم الخالية)). ثم وجّهه بقوله: ((أي: سَنَقُصُها عليكم فترونها). (١) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٦/١، وابن جرير ٤٤٢/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٦٦/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٣. (٤) تفسير سفيان الثوري ص١١٤، وأخرجه ابن أبي حاتم ١٥٦٦/٥. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٦٦/٥. مُؤْسُونَبِ التَّفْسِيةُ المَاتُور سُورَةُ الأَغراف (١٤٥) ٥ ٣٦٣ % آثار متعلقة بالآية: ٢٨٩١٨ - عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله وَلَّ يقولُ: ((كان فيما أعطى الله موسى في الألواح الأُوَل في أَوَّل ما كتب عشرةُ أبواب: يا موسى، لا تُشرك بي شيئًا؛ فقد حقَّ القولُ مِنِّي لَتَلْفَحَنَّ وجوهَ المشركين النارُ. واشكرْ لي ولوالديك أَقِكَ المَتَالِفَ، وأَنسَأُ في عُمُرك، وأُحِييكَ حياةً طيبةً، وأقلبك إلى خيرِ منها. ولا تقتل النفس التي حرَّمتُ إلا بالحقِّ؛ فتضيق عليك الأرضُ برحبها، والسماء بأقطارها، وتبوء بسخطي والنار. ولا تحلف باسمي كاذبًا ولا آئمًّا؛ فإنِّي لا أُطَهِّر ولا أُزَكِّي مَن لَمْ يُنَزِّهْنِي ويُعَظِّم أسمائي. ولا تحسد الناس على ما أعطيتهم من فضلي، ولا تَنفُسْ(١) عليهم نعمتي ورزقي؛ فإنَّ الحاسدَ عدوٌّ نعمتي، رادٌّ لقضائي، ساخِطْ لِقِسْمَتِي التي أَقْسِم بين عبادي، ومَن لم يكن كذلك فلست منه وليس مني. ولا تشهد بما لم يعٍ سمعُك، ويحفظ عقلك، وتَعْقِد عليه قلبَك؛ فإنِّي واقِفٌ أهلَ الشهادات على شهادتهم يوم القيامة، ثم سائلهم عنها سؤالًا حثيثًا. ولا تَزْنِ. ولا تسرقْ. ولا تزنٍ بحليلة جارك؛ فأحجب عنك وجهي. ولا تغلق عنك أبواب السماء. وأحببْ للناس ما تُحِبُّ لنفسك. ولا تَذْبَحَنَّ لغيري؛ فإِنِّي لا أقبل من القربان إلا ما ذُكِر عليه اسمي وكان خالصًا لوجهي. وتَفَرَّعْ لي يوم السبت، وفَرِّغ لي نفسَك وجميعَ أهل بيتك)). فقال رسول ◌َّه: ((إنَّ الله جعل السبت لموسى عيدًا، واختار لنا الجُمُعة فجعلها لنا عيدًا)) (٢). (٦/ ٥٧٠) ٢٨٩١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي -: أنَّ موسى لَمَّا كَرَبَه الموتُ قال: هذا من أجل آدم، قد كان الله جعلنا في دار مثوى لا نموتُ، فخطأُ آدَمَ أنزلنا هنا. فقال الله لموسى: أَبْعَثُ لك آدَمَ فتُخاصِمَه؟ قال: نعم. فلمَّا بعث اللهُ آدَمَ سأله موسى، فقال: لولا أنت لم نكن ههنا. فقال له آدم: قد آتاك اللهُ من كل شيء موعظة وتفصيلًا، أفلست تعلم أنه ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها. قال موسى: بلى. فخَصَمَه آدمُ (٣). (٥٦٨/٦) ٢٨٩٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - قال: كان اللهُ رَّ كتب في الألواح ذِكْرَ محمد نَّهِ وذِكْرَ أُمَّتِه، وما ذَخَرَ لهم مِن عنده، وما يَسَّر عليهم في (١) نَفِسْتُ عليه الشيء: إذا ضَنِنْتَ به ولم تُحِبَّ أن يصل إليه. لسان العرب (نفس). (٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ٢٦٥/٣ - ٢٦٦، وابن عساكر في تاريخه ١٢٨/٦١ - ١٢٩. قال أبو نعيم: ((غريب من حديث أبي جعفر، وحديث ربيعة، لم نكتبه إلا بهذا الإسناد من هذا الوجه)). (٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٣٨. سُورَةُ الأَعْرَاقِ (١٤٥) ٥ ٣٦٤ % فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور دينهم، وما وَسَّع عليهم فيما أَحَلَّ لهم (١). (٥٦٨/٦) ٢٨٩٢١ - عن عبد الله بن عباس، قال: فيما ناجى موسى ربَّه فيما وَهَب اللهُ لمحمدٍ وأُمَّتَه حيثُ قرأ التوراة، وأصاب فيها نعتَ النبيِّ وأمته، قال: يا ربِّ، مَن هذا النبيُّ الذي جعلته وأُمَّته أولًا وآخِرًا؟ قال: هذا محمدٌ النبيُّ الأُمِّيُّ العربيُّ الحرميُّ التِّهاميُّ، من ولد قاذَرَ بن إسماعيل، جعلته أولًا في المحشر، وجعلته آخِرًا ختمت به الرُّسل، يا موسى، ختمتُ بشريعته الشرائع، وبكتابه الكتب، وبسننه السُّنن، وبدينه الأديان. قال: يا ربِّ، إنَّك اصطفيتني وكلَّمتني! قال: يا موسى، إِنَّك صَفِيٍّ، وهو حبيبي، أبعثه يوم القيامة على كَوْم(٢)، أجعل حوضَه أعرض الحياض، وأكثرهم وارِدًا، وأكثرهم تبعًا. قال: ربِّ، لقدَ كَرَّمتَه وشَرَّفتَه. قال: يا موسى، حُقَّ لي أن أُكَرِّمه وأُفَضِّله وأُفَضِّل أُمَّته؛ لأنهم يؤمنون بي، وبرسلي كلِّهم، وبكُتبي كلِّها، وبغَيبي كله، ما كان فيهم شاهدًا - يعني: النبيَّ نَّه -، ومن بعد موته إلى يوم القيامة. قال: يا ربِّ، هذا نعتُهم؟ قال: نعم. قال: يا ربِّ، وهبتَ لهم الجمعة أو لأُمَّتي؟ قال: بل لهم الجمعةُ دونَ أُمَّتك. قال: ربِّ، إنِّ نظرتُ في التوراة إلى نعتِ قومٍ غُرِّ مُحَجَّلين، فمَن هم؟ أمِن بني إسرائيل هم أم من غيرهم؟ قال: تلك أُمَّةُ أحمد، الغُرُّ المُحَجَّلون من آثار الوضوء. قال: يا ربِّ، إنِّ وجدتُ في التوراة قومًا يمرُّون على الصِّراط كالبرق والريح، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة قومًا يُصَلَّون الصلوات الخمس، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراةِ قومًا يَتَّزِرُون إلى أنصافهم، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ قومًا يُراعون الشمس، مناديهم في جوِّ السماءِ، فَمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة يذكرونك على كلِّ شَرَفٍ ووادٍ، فَمَن هم؟ قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة قومًا الحسنة منهم بعشرةٍ، والسيئة بواحدةٍ، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إِنِّي وجدتُ في التوراة نعتَ قوم شاهرين سيوفهم، لا تُردُّ لهم حاجةٌ. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة قومًا إذا أرادوا أمرًا استخاروك ثم ركبوه، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَُّ أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعت قومٍ يُشَفَّعُ مُحْسِنُهم في مُسيئِهم، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: (١) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٨٥، وابن أبي حاتم ١٥٦٣/٥. (٢) الكوم: المواضع المشرفة المرتفعة، واحدها: كَومة. النهاية (كوم). سُورَةُ الأَشْرَقِ (١٤٥) مُوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَانُور : ٣٦٥ %= يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعتَ قوم يحجُّون البيت الحرام لا يَنْأَوْنَ عنه أبدًا، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّةُ أحمدَ، لا يقَضُون منه وطرًا أبدًا. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعتَ قومٍ قُربانهم دماؤهم، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعتَ قوم يقاتلون في سبيلك صفوفًا زحوفًا، يُفْرَغ عليهم الصبرُ إفراغًا، فَمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعتَ قوم يُذْنِبُ أحدُهم الذَّنب فيتوضأُ فِيُغْفَر له، ويصلِّي فتجعل الصلاة له نافلةً بلا ذنب، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعتَ قوم يشهدون لِرُسُلك بما بلَّغوا، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجّدت في التوراة نعتَ قوم يجعلون الصدقة في بطونهم، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعتَ قومِ الغنائمُ لهم حلالٌ، وهي مُحَرَّمةٌ على الأمم، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعتَ قوم جُعِلَت الأرضُ لهم طهورًا ومسجدًا، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّةُ أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت نعتَ قوم الرجلُ منهم خيرٌ من ثلاثين ممَّن كان قبلهم، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد، يا موسى، الرجلُ من الأمم السالفةِ أعبَدُ من الرجل مِن أمة محمدٍ وَ لَّ بثلاثين ضعفًا، وهم خيرٌ بثلاثين ضعفًا؛ بإيمانه بالكتب كلِّها. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت نعت قوم يأوُون إلى ذِكْرِك، ويَتَحَابُّون عليه، كما تأوي النُّسور إلى وكورها، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعتَ قوم إذا غضبوا هلَّلوك، وإذا تنازعوا سبَّحوك، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قالَ: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعت قوم يغضبون لك كما يغضب النَّمِرُ الحَرِبُ (١) لنفسه، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعت قوم تفتح أبواب السماء لأعمالهم وأرواحهم، وتباشرُ بهم الملائكة، فمَن هم؟ قال: تلك أُمَّة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعت قوم تتباشرُ بهم الأشجار والجبال بمَمَرِّهم عليها؛ التسبيحهم لك، وتقديسهم لك، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إِنِّي وجدت في التوراة نعت قوم وهبت لهم الاسترجاع عند المصيبة، ووهبت لهم عند المصيبة الصلاة والرحمة والهدى، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، (١) حَرِبَ: أي: غَضِبَ. النهاية (حرب). سُورَةُ الأَعْرَاقِ (١٤٥) فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيرُ المَاتُور ٣٦٦ % إني وجدت في التوراة نعت قوم تصلي عليهم أنت وملائكتُك، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم يدخل محسنهم الجنة بغير حساب، ومقتصدهم يُحاسَب حسابًا يسيرًا، وظالمهم يغفر له، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، فاجعلني منهم. قال: يا موسى، أنت منهم وهم منك؛ لأنَّك على ديني وهم على ديني، ولكن قد فضَّلتك برسالاتي وبكلامي، فكن من الشاكرين. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم يبعثون يوم القيامة قد ملأت صفوفهم ما بين المشرق والمغرب صفوفًا، يُهَوَّن عليهم الموقفُ، لا يُدْرِكُ فضلَهم أحدٌ من الأمم، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم تقبضهم على فرشهم وهم شهداء عندك، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم لا يخافون فيك لومة لائم، فِمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعت قومَ أَذِلَّة على المؤمنين أَعِزَّة على الكافرين، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدتُ في التوراة نعت قوم صدِّيقُهم أفضلُ الصديقين، فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، لقد كرَّمته وفضَّلته. قال: يا موسى، هو كذلك نبيِّي وصفِيِّي وحبيبي، وأُمَّته خيرُ أمةٍ. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم محرَّمة على الأمم الجنة أن يدخلوها حتى يدخلها نبيُّهم وأمتُه، فمَن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، لبني إسرائيل ما بالهُم؟ قال: يا موسى، إنَّ قومك من بني إسرائيل يبدِّلون دينك من بعدك، ويغيرون كتابك الذي أنزلت عليك، وإن أمة محمدٍ لا يغيِّرون سنته، ولا يُبطِلون الكتاب الذي أنزَلتُ عليه إلى أن تقوم الساعة؛ فلذلك بلَّغْتُهم سَنامَ كرامَتي، وفضَّلتهم على الأمم، وجعلت نبيَّهم أفضل الأنبياء؛ أولهم في الحشر، وأوَّلهم في انشقاق الأرض، وأولهم شافعًا، وأولهم مشفّعًا. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة نعت قوم حلماء علماءَ، كادوا أن يبلغوا بفقههم حتى يكونوا أنبياء، فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد، يا موسى، أُعْطُوا العِلمَ الأولَ الآخر. قال: يا ربِّ، إني وجدت في التوراة قومًا توضع المائدة بين أيديهم، فما يرفعونها حتى يغفر لهم، فمن هم؟ قال: أولئك أمة أحمدَ. قال: يا ربِّ، إنِّي وجدت في التوراة نعت قومٍ يَلْبِسُ أحدهم الثوب فما ينفُضُه حتى يغفر له، فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد. قال: يا ربِّ، إني أجد في التوراة نعت قوم إذا استووا على ظهور دوابهم حمدوك فيغفر لهم، فمن هم؟ قال: تلك أمة أحمد، أوليائي - يا موسى - الذين مُؤْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور سُوَرَّةُ الأَغْرَافِ (١٤٦) : ٣٦٧ : أنتقم بهم مِن عَبَدَةِ النيران والأوثان(١). (٥٧٥/٦) ٢٨٩٢٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -: قال موسى: يا ربِّ، أجدُ في الألواح أمةً خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، فاجعلهم أمَّتي. قال: تلك أمةُ أحمد. قال: ربِّ، أجد في الألواح أمةً إذا همَّ أحدُهم بالحسنة كتبت له حسنةً، وإذا عملها كتبت له عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمةُ أحمدَ. قال: ربِّ، أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بالسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه، وإذا عملها كتبت سيئة واحدة، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: ربِّ، أجد في الألواح أُمَّة أناجيلُهم في صدورهم، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: ربِّ، أجد في الألواح أمةً هم المشفّعون والمشفِّع لهم، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: ربِّ، أجدُ في الألواح أمةً هم المستجيبون والمستجاب لهم يوم القيامة، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمد. قال: ربِّ، أجد في الألواح أمةً يُنصَرون على من ناوأهم حتى يُقاتِلوا الأعورَ الدجالَ، فاجعلهم أمتي. قال: تلك أمة أحمدَ. قال: فانتبذ الألواح من يده، وقال: ربِّ، فاجعلني من أمة أحمد. فأنزل اللهُ: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَىّ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾. فرضي ◌ٍَّ(٢). (٦/ ٥٧٤) ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَتِىَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْأْ كُلَّ ءَايَةٍ لَّا يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْأْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ ١٤٦) سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِشَايَتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَفِينَ ٢٨٩٢٣ - قال الحسن البصري: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَتِىَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِ اَلْأَرْضِ﴾، يقول: سأصرفهم عنها؛ حتى لا يؤمنوا بها(٣). (ز) ٢٨٩٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَتِىَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ﴾، يقول: سأصرفهم عن أن يتفكروا في آياتي(٤). (٥٩١/٦) (١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٦/٢ - ٢٣٧، وابن جرير ٤٥٢/١٠ - ٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٤٢ -. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٦٧/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ الأَغراف (١٤٦) ٥ ٣٦٨ % فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور ٢٨٩٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَتِىَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾، يعني: يعملون فيها بالمعاصي؛ الكبرياء، والعظمة، يعني: أهل مصر. يقول: سأصرف عن التفكير في خلق السموات والأرض، وما بينهما من الآيات؛ الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، والجبال، والفلك، والبحور، والشجر، والثمار، والنبات، عام بعام - يعني: المتكبرين -، فلا يتفكرون فتكون لهم عبرة، يعني: لأهل مصر. ثم قال يعنيهم: ﴿وَإِن يَرَوْأْ كُلَّ ءَايَةٍ﴾ يعني: يروا مرة اليد، ومرة العصا، ثم يرون الطوفان، ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم، ثم السنين، ثم الطمس، فرأوا كل آية على حِدَةٍ، فلم يؤمنوا ﴿لَّا يُؤْمِنُواْ بِأَ﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بأنَّها من الله، ﴿وَإِن يَرَوْأْ سَبِيلَ الرُّشْدِ﴾ يعني: طريق الهدى ﴿لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ يعني: لا يتخذوه دينًا فَتَّبِعونه، ﴿وَإِن يَرَوْأْ سَبِيلَ اُلْغَّ﴾ يعني: طريق الضلالة ﴿يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ يقول: اتّخذوه دينًا فيَتَّبعونه، ﴿ذَلِكَ بِأَنَهُمْ كَذَّبُواْ بِشَايَدِنَا﴾ يعني: بالآيات التسع، ﴿وَكَانُواْ عَنْهَا غَفِينَ﴾ يعني: مُعرضين، ولم يَتَفَكَّروا فيها (١). (ز) ٢٨٩٢٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَتِىَ﴾، قال: عن خلق السموات والأرض والآيات التي فيها، سأصرفهم عن أن يتفكروا فيها، أو يعتبروا فيها (٢). (٥٩١/٦) ٢٨٩٢٧ - عن سفيان بن عيينة - من طريق محمد بن عبد الله بن بكر - في قوله: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَتِىَ الَّذِينَ يَتَكَبَُّونَ فِ الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾، يقول: أنزع عنهم فَهْمَ . (٦ / ٥٩١) القرآن (٣) ٢٦٣٣) [٢٦٣٣] وَجَّه ابنُ جرير (٤٤٣/١٠) قول سفيان بن عيينة، فقال: ((وتأويل ابن عيينة هذا يدُلُّ على أنَّ هذا الكلام كان عنده من الله وعيدًا لأهل الكفر بالله مِمَّن بُعِث إليه نبيُّنا محمد وَّ دون قوم موسى؛ لأن القرآن إنما أنزل على نبينا محمد بَّ دون موسى عليّا)). واستدرك عليه ابنُ كثير (٣٩٣/٦)، فقال: ((ليس هذا بلازم؛ لأنَّ ابن عيينة إنَّما أراد أنَّ هذا مُطَرِدٌ في حَقِّ كُلِّ أُمَّة، ولا فرق بين أَحَدٍ وأَحَدٍ في هذا)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٣/٢ - ٦٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٤٤٣/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١٤٧/٥ (٣٢٢) -، وابن جرير ٤٤٣/١٠، وابن أبي حاتم ٥/ ١٥٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. فَوْسُوكَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور : ٣٦٩ % سُورَةُ الأَغراف (١٤٧ - ١٤٨) ٢٨٩٢٨ - عن [محمد بن يوسف] الفريابي - من طريق الوليد بن عتبة - في قول الله: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَتِىَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِ اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اُلْحَقِّ﴾، قال: أمنع قلوبَهم من (١) ٢٦٣٤ التفكير في أمري(١) . (ز) ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بَِايَتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ حَبَطَتْ أَعْمَلُهُمَّ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ١٤٧). ٢٨٩٢٩ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - قوله: ﴿حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ﴾، يعني: بطلت أعمالهم(٢). (ز) ٢٨٩٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بَِايَتِنَ﴾ يعني: القرآن، ﴿وَلِقَآى اُلْآَخِرَةِ﴾ وكذَّبوا بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال؛ ﴿حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ﴾ التي أرادوا بها وجه الله؛ لأنها كانت في غير إيمان، ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾(٣). (ز) ﴿ وَأَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ حُلِيْهِمْ عِجْلًا جَسَدًا} ٢٨٩٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: وكان هارونُ قد خَطَبَهم، فقال: إنَّكم خرجتم من مصر وعندكم ودائعُ لقوم فرعون، وعواري، ولكم فيهم مثلُ ذلك، وإني أرى أن تحبسوا ما لهم عندكم، ولا أُحِلُّ لكم وديعةً ٢٦٣٤ أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في معنى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَتِىَ﴾ على أقوال: الأول: أنَّ الآيات هي الكتب المتلوَّة، والمعنى: سيَنزِعِ عنهم فهمها. الثاني: أنَّ الآيات هي الآيات المشاهَدَة، والمعنى: سَيَصْرِفُهم عن الاعتبار بها . ورجّح ابنُ جرير (١٠/ ٤٤٣) مستندًا إلى دلالة العموم أنَّ الآية تشمل المعنيين، فقال: ((إنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - أخبر أنَّه سيَصْرِف عن آياته، وهي أدلَّتُه وأعلامُه على حقيقة ما أمر به عباده، وفَرَض عليهم من طاعته في توحيده وعدْلِه وغير ذلك من فرائضه، والسماوات والأرض وكلُّ موجودٍ من خلْقِه فمن آياته، والقرآن أيضًا من آياته)). ووافقه ابنُ عطية (٤٧/٤)، فقال: ((واللفظ يَعُمُّ الوجهَيْن)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٦٧/٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٤. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٦٧. سُورَةُ الأَعراقي (١٤٨) = ٥ ٣٧٠ % فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور اسْتُودِعْتُموها، أو عاريةً؛ فلسنا برادِي شيئًا من ذلك إليهم، ولا مُمْسِكيه لأنفسنا، فحفر حفيرًا، فأمر كلَّ قوم عندهم شيءٌ من ذلك مِن متاع أو حِلْيَةٍ أن يقذفوه في تلك الحفرة، ثم أوقد عليه النار فحرقه، فقال: لا يكون لنا ولا لهم. وكان السامريُّ رجلًا من قوم يعبدون البقر؛ جيرانٍ لهم، ليس من بني إسرائيل، فاحتمل مع بني إسرائيل حين احتملوا، فقضى له أنَّه رأى أثرًا، فأخذ منه قبضة، فمَرَّ بهارون، فقال له هارون: يا سامريُّ، ألا تُلْقِي ما في يدك! وهو قابِضٌ عليه لا يراه أحد طوال ذلك، فقال: هذه قبضة من أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر، فلا ألقيها لشيء، إلا أن تدعوا الله إذا ألقيتها أن تكون ما أريد. قال: فألقِها. ودعا له هارونُ، فقال: أريد أن يكون عِجْلًا. فاجتمع ما كان في الحفرة من متاع ونحاس أو حلي أو حديد فصار عجلًا أجوفَ، ليس فيه روحٌ، وله خُوار(١). (ز) ٢٨٩٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: وكان السامريُّ قد أبصر جبريل ظلَّ على فرسٍ، وأخذ مِن أثر الفرس قبضةً من تراب، فقال حين مضى ثلاثون ليلة: يا بني إسرائيل، إنَّ معكم حُلِيًّا مِن حُلِّيّ آل فرعون، وهذا حرامٌ عليكم، فهاتوا ما عندكم نحرقها. فأتوه ما كان عندهم، فأوقدوا نارًا، فألقى الحُلِيَّ في النار، فلمَّا ذاب الحُلِيُّ ألقى تلك القبضة من تراب في النار، فصار عجلاً له جسدٌ، له خوارٌ، فخار خواره لم يثني(٢). (ز) ٢٨٩٣٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَأَتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا﴾، قال: حين دفنوها ألقى عليها السامريُّ قبضةً من تراب مِن أثر فرس جبريل غلَِّ(٣). (٥٩١/٦) ٢٨٩٣٤ - عن الحسن البصري - من طريق عباد بن ميسرة المِنقَرِيّ - قال: اسمُ عِجْلٍ بني إسرائيل الذي عبدوه: يهبوث (٤). (ز) ٢٨٩٣٥ - قال وهب بن منبه: ﴿جَسَدًا﴾: لحمًا ودمًا، له خُوار، وهو صوت البقر، خار خورة واحدة، ثم لم تعد(٥). (ز) ٢٨٩٣٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٦٧ - ١٥٦٨. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٦٨/٥. (٣) تفسير مجاهد ص٣٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧١/٥. (٥) تفسير الثعلبي ٢٨٥/٤. سُورَةُ الأَغراق (١٤٨) فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَّةُ المَاتُور : ٣٧١ %= لَّهُ خُوَارٌ﴾، قال: استعاروا حُلِيًّا مِن آل فرعون، فجمعه السامريُّ، فصاغ منه عجلًا، فجعله الله جسدًا؛ لحمًا ودمًا، له خُوارٌ (١) ٢٦٣٥). (٦/ ٥٩٢) ٢٨٩٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: موسى: يا ربِّ، هذا السامريُّ أمرهم أن يتَّخذوا العجلَ، أرأيت الروحَ مَن نفخها فيه؟ قال الرب: أنا. قال: ربِّ، فأنت إذا أضللتَهم(٢). (ز) ٢٨٩٣٨ - قال أبو بكر بن عبد الله الهذلي - من طريق حجَّاج - قال: قام السامريُّ إلى هارون حين انطلق موسى، فقال: يا نبيَّ الله، إنَّا استعرنا يوم خرجنا من القِبْطِ حُلِيًّا كثيرًا من زينتهم، وإنَّ الجند الذين معك قد أسرعوا في الحُلِيِّ يبيعونه ويُنفقونه، وإنَّما كان عارِيَةً مِن آل فرعون، فليسوا بأحياء فنَرُدُّها عليهم، ولا ندري لعلَّ أخاك نبيَّ الله موسى إذا جاء يكون له فيها رأيٌّ؛ إمَّا يُقَرِّبها قربانًا فتأكلها النار، وإما يجعلها للفقراء دون الأغنياء. فقال له هارون: نِعْمَ ما رأيتَ وما قُلتَ. فأمر مناديًا فنادى: مَن كان عنده شيء مِن حُلِيٍّ آل فرعون فلْيَأْتِنا به. فأتوه به، فقال هارون : يا سامريُّ، أنت أحقُّ مَن كانت عنده هذه الخزانة. فقبضها السامريُّ، وكان عدوَّ اللهِ الخبيثَ صائغًا، فصاغ منه عجلًا جسدًا، ثم قذف في جوفه تُرْبَةً من القبضة التي قبض مِن أثر فرس جبريل لعلّا إذا رآه في البحر، فجعل يخور، ولم يَخُرْ إلا مرةً واحدة، وقال لبني إسرائيل: إنَّما تَخَلَّف موسى بعد الثلاثين ليلةً يلتمس هذا، ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِىَ﴾ [طه: ٨٨]. يقول: إنَّ موسى ظلَّلَا نَسِيَ ربَّه(٣) ٢٦٣٦]. (ز) ٢٦٣٥] انتَقَدَ ابنُ عطية (٤٩/٤) مستندًا إلى أقوال السلف قول من قال: إنَّ الله جعل للعجل لحمًا ودمًا. فقال: ((وهذا ضعيف؛ لأنَّ الآثار في أنَّ موسى برده بالمبارد تُكَذِّب ذلك)). وعلَّق ابنُ كثير (٣٩٤/٦) ولم يُرَجِّح، فقال: ((وقد اختلف المفسرون في هذا العجل: هل صار لحمًا ودمًا له خوار؟ أو استمر على كونه من ذهب، إلا أنَّه يدخل فيه الهواء فيصوّت كالبقر؟ على قولين)). ٢٦٣٦ ذكر ابنُ عطية (٤٨/٤ - ٤٩) احتمالين في إضافة الحُلِيِّ إلى بني إسرائيل، فقال: ((وأضاف الحُلِيَّ إلى بني إسرائيل وإن كان مستعارًا من القبط - إذ كانوا قد تَمَلَّكوه - إمَّا بأن نَفَّلوه كما روي، وحكى يحيى بن سلام عن الحسن أنَّه قال: استعار بنو إسرائيل حُلِيَّ == (١) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٦/١، وابن أبي حاتم ١٥٦٨/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤١٧. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٦٨/٥. سُورَةُ الأَعَرافي (١٤٨) ٥ ٣٧٢ ضَوْسُكَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور ٢٨٩٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى﴾ بني إسرائيل ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ حين انطلقوا إلى الطور ﴿مِنْ حُلِيْهِمْ عِجْلًا جَسَدًا﴾ يعني: صورة عجل جسد، يقول: ليس فيه روح ... ، وكان السامريُّ جَمَعَ الحُلِيَّ بعد خمسة وثلاثين يومًا مِن يوم فارقهم موسى غلّلّ، وكان السامريُّ صائِغًا، فصاغ لهم العجل في ثلاثة أيام، وقد علم السامريُّ أنهم يعبدونه؛ لقولهم لموسى ظلَّلاَ قبل ذلك: ﴿أَجْعَل لََّا إِلَهَا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]. فعبدوا العِجْل لتمام تسعة وثلاثين يومًا، ثم أتاهم موسى مِن الغد لتمام الأربعين يومًا(١). (ز) ﴿لَّهُ خُوَارٌ﴾ ج ٢٨٩٤٠ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله رَّت: ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارَ﴾. قال: يعني: له صياحٌ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: إلى الإسلام ضاحيةٌ تخورُ(٢) كأنَّ بني معاوية بن بكر (٦ / ٥٩٢) ٢٨٩٤١ - عن سعيد بن جبير - من طريق القاسم بن أبي أيوب - ﴿لَّهُ خُوَارٌ﴾، قال: واللهِ، ما كان له صوتٌ قطٌ، ولكنَّ الريح كانت تدخل في دُبُرِه وتخرج مِن فيه، فكان ذلك الصوت من ذلك(٣). (ز) ٢٨٩٤٢ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - قال: خار العِجْلُ خورةً لم يَثْنِ، ألم ترَ أنَّ الله قال: ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ، لَا يُكَلِّمُهُمْ﴾(٤) ٢٦٣٧). (٦ / ٥٩٢) ٢٨٩٤٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿لَّهُ خُوَارٌ﴾، قال: == القِبط ليوم الزينة، فلما أمر موسى أن يسري بهم ليلًا تَعَذَّر عليهم رَدُّ العواري، وأيضًا فخشوا أن يفتضح سرهم، ثم إنَّ الله نَفَّلهم إيَّاه. ويحتمل أن يضاف الحلي إلى بني إسرائيل من حيث تصرفت أيديهم فيه بعد غزو آل فرعون)). ٢٦٣٧ علَّق ابنُ عطية (٤٩/٤) على هذا القول بقوله: ((وذلك بحيلةٍ صِناعِيَّةٍ مِن السامري، أو بسحرِ تَرَكَّب له من قبضه القبضة من أثر الرسول، أو بأنَّ الله أخار العِجْلَ لفَتْن بني إسرائيل)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤/٢ - ٦٥. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٦٨/٥. (٢) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٧٢ -. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٦٩/٥. مُؤْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور سُورَةُ الأَشْرَاقِ (١٤٩) ٢ ٣٧٣ % ج الصوت(١). (٥٩٢/٦) ٢٨٩٤٤ - قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿لَّهُ خُوَارِ﴾، وهو صوت البقر، خار خَوْرَةً واحدة، ثم لم تعد (٢). (ز) ٢٨٩٤٥ - قال وهب بن مُنَبِّه: ﴿لَّهُ خُوَارٌ﴾، كان يُسمَع مِنْهُ الخُوار، إلَّا أنَّه لا يتحرك (٣). (ز) ٢٨٩٤٦ - قال قتادة بن دعامة: جعل يخور خوار البقرة (٤). (ز) ٢٨٩٤٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: كان يخور ويمشي(٥). (ز) ٢٨٩٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَُّ خُوَارٌ﴾، يعني: له صوت البهائم، ثم لَمْ يُصَوِّت غير مرةٍ واحدةٍ(٦). (ز) ﴿وَا سُقِطَ فِى أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُواْ لَيِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا ١٤٩ ) لَنَكُونَنَ مِنَ الْخَسِرِينَ قراءات : ٢٨٩٤٩ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (قَالُواْ رَبَّنَآ إِلَّا تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا)(٧). (ز) تفسير الآية: ٢٨٩٥٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَلَّا سُقِطَ فِى أَيْدِيِهِمْ﴾، قال: نَدِموا (٨)٢٦٣٨]. (٦ / ٥٩٢) علَّق ابنُ عطية (٥٠/٤) بقوله: ((والندم عندي عَرَضٌ يعرض صاحب هذه الحال، == ٢٦٣٨ (٢) تفسير الثعلبي ٢٨٥/٤. (١) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٣) تفسير الثعلبي ٢٨٥/٤، وتفسير البغوي ٢٨٣/٣. (٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ١٤٢ -. (٥) تفسير البغوي ٢٨٣/٣. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤/٢. (٧) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣١٦/١. وهي قراءة شاذة، وتروى عنه، وعن ابن عباس بلفظ: (قَالُواْ رَبَّنَا لَئِن لَّمْ تَرْحَمْنَا وتَغْفِرْ لَنَا). انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٩٢. (٨) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ الأَغراقفي (١٥٠) ٥ ٣٧٤ % مُؤْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور ٢٨٩٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: فلمَّا أُسْقِط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى عليّا، ورأوا أنهم قد ضلوا؛ ﴿قَالُواْ لَيِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرُ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾. فأبى الله رَّى أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل(١). (ز) ٢٨٩٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَّا سُقِطَ فِى أَيْدِيهِمْ﴾ ندامةً، وندِموا، ﴿وَرَأَوَا﴾ وعلموا ﴿أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُوا﴾ عن الهدى؛ ﴿قَالُواْ لَيِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا﴾ يعنى: ويتجاوز عنا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ في العقوبة. فلم يقبل الله توبتَهم إلا بالقتل (٢). (ز) ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىَ إِلَى قَوْمِهِ، غَضْبَنَ أَسِقًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُهُوْنِ مِنْ بَعْدِىٌّ أَعَجِلْتُمْ أَنَ رَبِّكُمْ﴾ ٢٨٩٥٣ - عن أبي الدرداء - من طريق نصر بن علقمة - قال: الأسَف منزلةٌ وراء الغضب، أشدُّ من ذلك (٣). (٥٩٣/٦) ٢٨٩٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿أَسِفًا﴾، قال: حزينًا (٤). (٦ / ٥٩٢) ٢٨٩٥٥ - عن مالك بن دينار، مثل ذلك(٥). (ز) ٢٨٩٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿غَضْبَنَ أَسِفًا﴾﴾، قال: حزينًا. وفي الزخرف [٥٥]: ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا﴾، يقول: أغضبونا. والأسَف على وجهين: الغضب، والحزن(٦). (٥٩٣/٦) == وقد لا يعرضه، فليس الندم بأصلٍ في هذا أما أن أكثر أصحاب هذه الحال يصحبهم النَدَم)). وذكر في معنى الآية احتمالًا آخر، فقال: ((ويحتمل أن يُقال: ((سُقِط في يديه)) على معنى التشبيه بالأسير الذي تكتف يداه)). ووجَّهه بقوله: ((فكأنَّ صاحب هذه الحال يستأسر، ويقع ظهور الغلبة عليه في يده، أو كأنَّ المراد: سقط بالغلب والقهر في يده)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٦٩/٥. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤/٢. (٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٥٠ بلفظ: الأسف: منزلة وراء الغضب أشد من ذلك، وتفسير ذلك في كتاب الله: ذهب إلى قومه غضبان، وذهب أسفًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٤٥٠، وابن أبي حاتم ١٥٦٩/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١٥٦٩/٥. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٦٩/٥. فَوْسُعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور سُورَةُ الأَغراف (١٥٠) ٣٧٥ % ٢٨٩٥٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿غَضْبَنَ أَسِفًا﴾، قال: جَزِعًا(١). (٥٩٣/٦) ٢٨٩٥٨ - عن الحسن البصري - من طريق مالك بن دينار - في قوله: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىَ إِلَى قَوْمِهِ، غَضْبَنَ أَسِفًا﴾، قال: غضبان حزينًا(٢). (ز) ٢٨٩٥٩ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىَ إِلَى قَوْمِهِ، غَضْبَنَ أَسِفًا﴾، . (٥٩٣/٦) قال: حزينًا على ما صنع قومُه مِن بعده(٣) (٦٣٩ ٢٨٩٦٠ - عن محمد بن كعب القرظي، قال: الأسَف: الغضب الشديدُ(٤). (٥٩٣/٦) ٢٨٩٦١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿أَسِفًا﴾، قال: حزينًا (٥). (ز) ٢٨٩٦٢ - عن زيد بن أسلم، قال: كان موسى ظلَّ إذا غَضِب اشتعلتْ قَلَنسُوَتُه نارًا(٦). (٦ / ٥٩٤) ٢٨٩٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىّ إِلَى قَوْمِهِ،﴾ مِن الجَبَل ﴿غَضْبَنَ أَسِفًا﴾ يعني: حزينًا في صنع قومه في عبادة العجل، وكان أخبره الله على الطور بأمر العجل، ثم ﴿قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُنِ مِنْ بَعْدِىٌّ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾ يقول: استعجلتم ميقات ربكم أربعين يومًا(٧). (ز) ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ﴾ ٢٨٩٦٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال النبيُّ نَّه: ((يرحمُ اللهُ موسى، ليس المُعايِنُ كالمُخْبَرِ، أخبره ربُّه - تبارك وتعالى - أنَّ قومه فُتنوا بعده، فلم يُلقِ الألواح، ٢٦٣٩ نقل ابنُ عطية (٥٢/٤) عن ابن إسحاق أنَّ موسى ظلَّ ((لما قرب من محلة بني إسرائيل سمع أصواتهم، فقال: هذه أصواتُ قومٍ لاهين. فلمَّا تحقق عكوفَهم على عبادة العجل داخله الغضب والأسف، وألقى الألواح)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٦٩/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٥٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٥٦٩/٥. (٣) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٥٠. (٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٤/٢ - ٦٥. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٦) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ الأَشْرافي (١٥٠) فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور ٥ ٣٧٦ :- فلمَّا رآهم وعايَنهم ألقى الألواح؛ فتكسَّر ما تكسَّر)) (١). (٥٩٣/٦) ٢٨٩٦٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: أُوتِي رسولُ اللهِ وَّ السبعَ المثاني؛ وهي الطُّوَلُ، وأُوتِي موسى سِتًّا، فلمَّا ألقى الألواح رُفِعَت اثنتان، وبَقِيَت أربعٌ (٢). (٥٩٤/٦) ٢٨٩٦٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: كتب الله لموسى في الألواح فيها: ﴿مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾، فلمَّا ألقاها رفع الله منها سِتََّ أسباعِها، وبقي سُبُعٌ، يقول الله: ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدَى وَرَحْمَةٌ﴾ [الأعراف: ١٥٤] يقولُ: فيما بَقِيَ منها(٣). (٦ / ٥٩٤) ٢٨٩٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: لَمَّا ألقى موسى الألواحَ تَكَسَّرَتْ، فَرُفِعَتْ إلا سُدُسَها (٤). (٦/ ٥٩٤) ٢٨٩٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: أُعْطِي موسى التوراة في سبعة ألواح من زُبُرْجُدٍ، فيها تبيانٌ لكل شيءٍ وموعظةٌ، فلمَّا جاء بها فرأى بني إسرائيل عُكوفًا على عبادة العجل؛ رمى بالتوراة من يده، فتَحَطَّمَتْ، فرفع الله منها سِتَّة أسباع، وبقي سُبُعٌ (٥). (٦/ ٥٦٧) ٢٨٩٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير -: لَمَّا رجع موسى إلى قومه غضبان أسفًا، فأخذ برأس أخيه يَجُرُّه إليه، وألقى الألواح من الغضب(٦). (ز) ٢٨٩٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: لَمَّا رجع موسى إلى قومه، وكان قريبًا منهم؛ سمع أصواتهم، فقال: إنِّي لأسمع أصواتَ قوم لاهين. فلمَّا عاينهم وقد عكفوا على العجل ألقى الألواح، فكسرها، وأخذ برأس أخيه يجره إليه (٧). (ز) ٢٨٩٧١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - قال: قال موسى :... قال: ربِّ، (١) أخرجه أحمد ٢٦٠/٤ - ٢٦١ (٢٤٤٧)، وابن حبان ٩٦/١٤ (٦٢١٣)، ٩٧/١٤ (٦٢١٤)، والحاكم ٣٥١/٢ (٣٢٥٠)، ٤١٢/٢ (٣٤٣٥)، وابن أبي حاتم ١٥٧٠/٥ (٨٩٩٨). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرط البخاري، ومسلم)). وقال الهيثمي في المجمع ١٥٣/١ (٦٨٧): ((رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله رجال الصحيح، وصحَّحه ابنُ حِبَّان)). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن جرير ٤٥٦/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٧٠/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٦٢/٥ - ١٥٦٣، ١٥٧٢. (٦) أخرجه ابن جرير ١٠ / ٤٥١. (٧) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٥١ - ٤٥٢. فَوْسُبَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور سُورَةُ الأَغَرَاقِ (١٥٠) ٥ ٣٧٧ ° - إنِّي أجد في الألواح أُمَّةً هم المستجيبون والمُسْتَجَابُ لهم، فاجعلهم أُمَّتي. قال: تلك أُمَّة أحمد. قال قتادة: فذُكِر لنا: أنَّ نبيَّ الله موسى نبذ الألواح، وقال: اللَّهُمَّ، إذَا فاجعلني مِن أُمَّة أحمد ... (١). (٥٧٢/٦) ٢٨٩٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: أخذ موسى الألواحَ، ثم رجع موسى إلى قومه غضبان أسِفًا، فقال: ﴿يَقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ إلى قوله: ﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِكُ﴾ [طه: ٨٦ - ٨٧]. فألقى موسى الألواح، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِىِّ﴾ [طه: ٩٤] (٢) ٢٦٤٠]. (ز) ٢٨٩٧٣ - عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ﴾، قال: ذُكِر أنَّه رُفِع من الألواح خمسة أشياء، وكان لا ينبغي أن يعلمه الناس، ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ إلى آخر الآية [لقمان: ٣٤](٣). (٦ /٥٩٤) ٢٦٤٠] أفادت الآثار اختلافًا في السبب الذي لأجله ألقى موسى ظلَّ الألواحَ على قولين: الأول: غضبًا على قومه حين رآهم قد عبدوا العجل. الثاني: أنَّه لَمَّا رأى فضائل غير أمته من أُمَّ محمد ◌َّ اشتَدَّ عليه، فألقاها. وهو قول قتادة. ورجَّح ابنُ جرير (٤٥٤/١٠) مستندًا إلى القرآن أنَّ موسى ◌َّ ألقاها غضبًا على قومه لعبادتهم العجل، وعلَّل قائلًا: ((لأنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - بذلك أخبر في كتابه، فقال: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىَ إِلَى قَوْمِهِ، غَضَْنَ أَسِفًا قَالَ بِثْسَمَا خَلَفْتُهُنِ مِنْ بَعْدِىٌّ أَعَجِلْتُمْ أَفَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُُّ إِلَيْهِ﴾﴾)). ووافقه ابنُ كثير (٣٩٦/٦) مستندًا إلى دلالة الظاهر، والسياق، وقال: ((وهذا قول جمهور العلماء سلفًا وخلفًا)). وانتقد قولَ قتادة مستندًا إلى أنّه أخذه عن بني إسرائيل، فقال: ((وروى ابن جرير عن قتادة في هذا قولًا غريبًا، لا يَصِحُّ إسناده إلى حكاية قتادة، وقد ردَّه ابنُ عطية وغيرُ واحدٍ من العلماء، وهو جديرٌ بالرد، وكأنَّه تلقاه قتادة عن بعض أهل الكتاب، وفيهم كذَّابون ووضَّاعون وأفَّاكون وزنادقة)). ووافقهما ابنُ عطية (٥٢/٤)، ولم يذكر مستندًا، وانتقد قول قتادة، فقال: ((وهذا قولٌ رديءٌ لا ينبغي أن يوصف موسى ظلَّلا به)). (١) أخرجه عبد الرزاق ٢٣٧/٢، وابن جرير ١٠/ ٤٥٢ - ٤٥٤، وابن أبي حاتم ٥ /١٥٦٤ - ١٥٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. وقد تقدم مُطَوَّلًا بتمامه عند تفسير قوله تعالى: ﴿قَالَ يَمُوسَىّ إِنِّ أَصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِسَلَتِ وَبِكَمِى﴾ . (٢) أخرجه جرير ١٠/ ٤٥٢. (٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ الأَغَرافي (١٥٠) : ٣٧٨ % فَوَسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٢٨٩٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ﴾ من عاتِقه، فذهب منها خُمُس، وبقيت أربعة (١). (ز) ٢٨٩٧٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: أُخبِرتُ: أنَّ ألواح موسى كانت تسعةً، فُرُفِع منها لوحان، وبقي سبعةٌ (٢). (٥٩٥/٦) وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ أَبْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اُسْتَضْعَفُونِى وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِى فَلَا تُشْمِتْ بِىَ الْأَعْدَآءَ وَلَا تَّجْعَلْنِى مَعَ اُلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ١٥٠) ٤ قراءات: ٢٨٩٧٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق حميد بن قيس - أنَّه قرأ : (فَلَا تَشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءُ)(٣) [٢٦٤]. (ز) تفسير الآية: ٢٨٩٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: فرجع موسى إلى قومه غضبان أسِفًا، فقال لهم ما سمعتم في القرآن، ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾، وألقى الألواح من الغَضَب (٤)FTEr]. (ز) ذكر ابنُ جرير (٤٦٠/١٠) القراءة المتواترة وقراءة مجاهد ثم رجَّح (٤٦١/١٠) مستندًا ٢٦٤١ إلى إجماع الحجة من القراء ولغة العرب فقال: ((والقراءةُ التي لا أستجيزُ القراءة إلا بها قراءةُ من قرأ: ﴿فَلَا تُشْمِتْ﴾، بضم التاء الأولى وكسر الميم - من أشمتُّ به عدوَّه أشْمِته به - ونصب ﴿اَلْأَعْدَاءَ﴾؛ لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليها، وشذوذ ما خالفها من القراءة، وكفى بذلك شاهدًا على ما خالفها، هذا مع إنكار معرفةِ عامةِ أهل العلم بكلام العرب: شمَّت فلانٌ فلانًا بفلانٍ، وشمَت فلانٌ بفلانٍ يشمِت. وإنما المعروف من كلامهم إذا أخبروا عن شماتة الرجل بعدوِّه: شمِت به - بكسر الميم - يشمَت به. بفتحها في الاستقبال)). ذكر ابنُ عطية (٥٣/٤) أنَّ موسى عَّ - بالجملة - كان في خُلُقِه ضيق ((وذلك مُسْتَقِرٌّ == ٢٦٤٢ (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٥/٢. (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٦٠. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن مالك بن دينار. انظر: مختصر ابن خالويه ص٥١، والمحتسب ٢٥٩/١. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧٠/٥. مُؤْسُورَةُ التَّفْسَةُ الْحَاتُور سُوَرَّةُ الأَغراق (١٥٠) ٥ ٣٧٩ % ٢٨٩٧٨ - عن كعب الأحبار، قال: لَمَّا أراد الله أن يكتب لموسى التوراة قال لجبريل: ادخل الجنَّةَ، فائْتِنِي بلوحين من شجرة الجنة. فدخل جبريل الجنةَ، فاستقبلته شجرةٌ من شجر الجنة من ياقوت الجنة، فقطع منها لوحين، فتابعته على ما أمره الرحمن - تبارك وتعالى -، فأتى بهما الرحمنَ، فأخذهما بيده، فعاد اللوحان نورًا لَمَّا مسَّهما الرحمنُ - تبارك وتعالى -، وتحت العرش نهرٌ يجري من نور لا يدري حَمَلَةُ العرش أين يجيءُ، ولا أين يذهب منذُ خلق اللهُ الخلقَ، فَلَمَّا استمدَّ منه الرحمنُ جَفَّ فلم يَجْرِ، فلمَّا كتب لموسى التوراةَ بيده ناول اللوحين موسى، فلمَّا أخذهما موسى عادا حِجارةً، فلمَّا رجع إلى بني إسرائيل وإلى هارون وهو مُغْضَبٌ أخذ بلحيته ورأسه يَجُرُّه إليه، فقال له هارون: يا ابن أمِّ، إنَّ القوم استضعفوني، وكادوا يقتلونني، ومع ذلك إنِّي خفت أن آتيك، فتقول: فرَّقت بين بني إسرائيل ولم تنتظر قولي. فاستغفر موسى ربَّه - تبارك وتعالى -، واستغفر لأخيه، وقد تكسَّرت الألواحُ لَمَّا ألقاها من يده (١). (٥٨٨/٦) ٢٨٩٧٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: لَمَّا انتهى موسى إلى قومه، فرأى ما هم عليه من عبادة العجل؛ ألقى الألواح من يده، ثم أخذ برأس أخيه ولحيته يقول: ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْنَهُمْ ضَلُّوْ ( أَلَّا تَتَبِعَنِّ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى﴾ [طه: ٩٢ - ٩٣] (٢). (ز) ٢٨٩٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ﴾ هارون ﴿يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ يعني: إلى نفسه، ﴿قَالَ﴾ هارون لموسى: ﴿أَبْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اُسْتَضْعَفُونِ وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِ فَلَا تُشْمِتْ فِى الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِى مَعَ اُلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾(٣). (ز) ﴿وَلاَ تَجْعَلْنِى مَعَ اُلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ١٥٠) ٢٨٩٨١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلاَ تَجْعَلْنِى مَعَ == في غير موضع)). ثم قال: ((وأَخْذُه برأس أخيه ولحيته من الخُلُق المذكور، هذا ظاهر اللفظ)). ونقل رواية ((أنَّ ذلك إنما كان لِيُسارَّه، فخشي هارون أن يتوهم الناظرُ إليهما أنَّه لغضبٍ؛ فلذلك نهاه، ورَغِب إليه)). وانتَقَدَها لدلالة القرآن قائلًا: ((وهذا ضعيف، والأول هو الصحيح لقوله: ﴿فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِىّ إِسْرَّهِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِ﴾ [طه: ٩٤])). (١) عزاه السيوطي إلى الطبراني في السُّنَّة، وأبي الشيخ. (٢) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٤٥٢. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٦٥. سُورَةُ الأَغراق (١٥١ - ١٥٢) فَوْسُوعَة التَّقْسِي الْجَاتُور ٥ ٣٨٠ . اُلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، قال: مَعَ أصحاب العجل(١). (٥٩٥/٦) ﴿قَالَ رَبِّ أَغْفِرْ لِ وَلِأَخِى وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكٌّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّحِمِينَ ٢٨٩٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - يعني: قوله: ﴿قَالَ رَبِّ أَغْفِرْ لِ وَلِأَخِى﴾، قال: ثُمَّ إِنَّه عَذَر أخاه بعُذْرِه، واستغفر له(٢). (ز) ٢٨٩٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِ﴾ يعني: تجاوز عني، ﴿وَلِأَّخِى﴾ هارون، ﴿وَأَدْخِلْنَا فِى رَحْمَتِكٌّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الزَّحِمِينَ﴾(٣). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَاهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَةٌ فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَاً وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرِينَ ١٥٢) ٢٨٩٨٤ - عن عليّ بن أبي طالب، قال: إنَّا سمعنا الله يقولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ اُلْعِجْلَ سَيَنَالهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِى الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْرِى الْمُفْتَرِينَ﴾. قال: وما نرى القومَ إلا قد افترَوا فِرْيَةً، ما أُراها إلا ستُصِيبُهم (٤). (٥٩٥/٦) ٢٨٩٨٥ - عن قيس بن عُبَاد، وجارية بن قدامة، أنَّهما دخلا على علي بن أبي طالب رَؤُّه، فقالا: أرأيتَ هذا الأمر الذي أنت فيه وتدعو إليه، أعَهْدٌ عَهِدَه إليك رسولُ اللهِ وََّ، أم رأيٌ رأيتَه؟ قال: ما لكما ولهذا؟ أعرِضا عن هذا. فقالا: واللهِ، لا نُعْرِضُ عنه حتى تُخْبِرنا. فقال: ما عَهِد إِلَيَّ رسولُ اللهِ وَ إلا كتابًا في قِرابٍ(٥) سيفي هذا. فاسْتَلَّه، فأخرج الكتابَ من قِرابٍ سيفه، وإذا فيه: (إنَّه لم يكن نبيٌّ إلا له حَرَم، وإِنِّي حَرَّمت المدينة كما حَرَّم إبراهيمُ عَلَّ مَكَّة؛ لا يُحْمَل فيها السلاح لقتال، مَن أحدث حدثًا أو آوى مُحْدِثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقْبَل منه صرفٌ ولا عدلٌ)). فلمَّا خرجا قال أحدهما لصاحبه: أما ترى هذا الكتاب؟ فرجعا، وتركاه، وقالا: إنَّا سمعنا الله (١) تفسير مجاهد ص٣٤٤، وأخرجه ابن جرير ٤٦١/١٠، وابن أبي حاتم ٥/ ١٥٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٧٠/٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٦٥/٢. (٤) أخرجه ابن راهويه - كما في المطالب العالية (٣٩٧٩) -. (٥) قِرابُ السيف: غِمْدُه وحِمالَتُه. لسان العرب (قرب).