Indexed OCR Text
Pages 161-180
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور & ١٦١ % سُورَةُ الأَغراق (٥٤) ﴿يُغْشِى اُلَيْلَ النَّهَارَ﴾ ٢٧٩١٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ﴾، قال: يُلْبِسُ الليلَ النهار(١). (٤٢٤/٦) ٢٧٩١٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿يُغْشِى الَّيْلَ﴾، قال: يُغشي الليلَ النهارَ، فَيَذهبُ بضوئِه، ويطلبُهُ سرِيعًا حتى يُدركَه(٢). (٤٢٤/٦) ﴿يَطْلُبُهُ، حَثِيثًا﴾. ٢٧٩١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿حَثِيثًا﴾، قال: سريعًا (٣). (٦ /٤٢٤) ٢٧٩١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -، نحو ذلك (٤). (٤٢٤/٦) ٢٧٩١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَطْلُبُهُ، حَثِيثًا﴾، يعني: سريعًا (٥). (ز) ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَتٍ بِأَمْرِئَةٍ﴾ ٢٧٩١٩ - عن أنس، عن رسول الله وَ لَه، قال: ((إنَّ الشمسَ والقمرَ والنجومَ خُلِقْنَ مِن نور العرشِ)) (٦). (٤٢٤/٦) ٢٧٩٢٠ - عن حسَّان بن عطية - من طريق الأوزاعي - قال: الشمس والقمر والنجوم مسخرات في فَلَكِ من السماء والأرض (٧). (ز) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٢١٩/٧. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٤٦/١٠، وابن أبي حاتم ١٤٩٧/٥ - ١٤٩٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٤٦/١٠، وابن أبي حاتم ١٤٩٨/٥. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٤٦/١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٤٩٨/٥. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١/٢. (٦) أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/ ١٥٣ (٦٠٦٢)، وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة ١١٣٩/٤ - ١١٤٠. قال الهيثمي في المجمع ١٣٢/٨ (١٣٣٦٦): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه معقل بن مالك، وثّقه ابنُ حِبَّان، وقال الأزدي: متروك. وفيه مَن لم أعرفه)). (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٩٨/٥. سُورَةُ الأغرافي (٥٤) =& ١٦٢ % فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور ٢٧٩٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرْ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَتٌ بِأَمْرِهٍ﴾ لبني آدم(١). (ز) ٥٤ ﴿َا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ ٢٧٩٢٢ - عن عبد العزيز الشَّامي، عن أبيه - وكانت له صحبةٌ -، قال: قال رسول الله وَلِّ: (مَن لَمْ يحمَدِ اللهَ على ما عمِلَ مِن عملٍ صالح، وحمِدَ نفسَه؛ فقد كَفَرَ وحبِطَ عملُه، ومَن زعم أنَّ الله جعل للعباد من الأمرَّ شيئًا فَقد كفر بما أنزلَ الله على أنبيائه؛ لقوله: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾))(٢) (٢٥٣٩). (٤٢٥/٦) ٢٧٩٢٣ - قال أبو هريرة - من طريق عبد الله بن موهب ـ: الخلقُ خلقُ الله، والأمرُ أمرُه(٣). (ز) ٢٧٩٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك بن مزاحم - قال: يوم القيامة يُدِينُهم بأعمالهم، إلَّا مَن عفا عنه، فالأمرُ أمرُه، ثم قال: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْ﴾(٤). (ز) ٢٧٩٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ﴾ يعني: كُل شيء خلق، ﴿وَالْأَمْ﴾ يعني: قضاءه في الخلق الذي في اللوح المحفوظ، فله المشيئة في الخلق والأمر(٥). (ز) ٢٧٩٢٦ - عن سفيان بن عُيَيْنة - من طريق أبي زرعة الخراساني - في قوله: ﴿أَلَا لَهُ اَلْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾، قال: الخلْقُ ما دون العرشِ، والأمرُ ما فوقَ ذلك(٦). (٤٢٥/٦) ٢٧٩٢٧ - عن سفيان بن عُيَيْنة - من طريق بشَّار بن موسى - قال: الخلقُ هو الخلقُ، والأمرُ هو الكلامُ (٧). (٤٢٥/٦) ٢٥٣٩ لم يذكر ابنُ جرير (٢٤٧/١٠) غير هذا القول. (١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١/٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٤٧/١٠. قال الألباني في الضعيفة ١٦٤/١٣ (٦٠٦٤): ((موضوع)). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٩٨/٥. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٩٨/٥. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١/٢. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٩٨/٥. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٩٨/٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٤٨) مُطَوَّلًا. فَوْسُوَكَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُون سُورَةُ الأعراف (٥٤) ٥ ١٦٣ %= ٢٧٩٢٨ - قال سفيان بن عُيَيْنة: بَيَّن اللهُ الخلقَ من الأمر؛ لقوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْ﴾(١). (ز) ٢٧٩٢٩ - عن عبد الجبار بن العلاء العطّار، قال: سألتُ سفيان بن عُيَيْنة عن قوله: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْ﴾. فقال: فرَّق اللهُ بين الخلق والأمر، ومَن جمع بينهما فقد كَفَر(٢)(٢٥٤٠]. (ز) ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ ٥٤ ٢٧٩٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك بن مزاحم -: ﴿تَبَارَكَ﴾ تَفَاعُلٌ مِن البَرَكة(٣). (ز) ٢٧٩٣١ - قال الضحاك بن مزاحم: ﴿تَبَارَكَ﴾: تَعَظّم (٤). (ز) ٢٧٩٣٢ - وقال الحسن البصري: تجيء البركة مِن قِبَلِه(٥). (ز) ٢٧٩٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾، فيُخْبِرُ بِعَظَمَته، وقُدْرَته(٦). (ز) ٢٥٤٠] قال ابنُ عطية (٥٧٩/٣ - ٥٨٠): ((وأخذ المفسرون الْخَلْقِ بمعنى: المخلوقات، أي: هي له كلها وملكه واختراعه، وأخذوا الْأَمْرُ مصدرًا من أمر يأمر، وعلى هذا قال النقَّاش وغيرُه: إنَّ الآية ترُدُّ على القائلين بخلق القرآن؛ لأنَّه فرق فيها بين المخلوقات وبين الكلام؛ إذ الأمر كلامه رَّّ. ويحتمل أن تؤخذ لفظة الْخَلْق على المصدر مِن خلق يخلق خلقًا، أي: له هذه الصفة؛ إذ هو الموجد للأشياء بعد العدم، ويؤخذ الْأَمْرُ على أنَّه واحد الأمور، إلا أنَّه يدل على الجنس فيكون بمنزلة قوله: ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [هود: ١٢٣]، وبمنزلة قوله: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرُجَعُ الْأُمُورُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، فإذا أُخِذَت اللفظتان هكذا خرجتا عن مسألة الكلام)). (١) علَّقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) كتاب التوحيد - باب قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٦] ٦/ ٢٧٤٦. (٢) أخرجه الثعلبي في تفسيره ٢٣٩/٤، وتفسير البغوي ٢٣٦/٣. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٩٨/٥. (٥) تفسير الثعلبي ٧/ ١٢٣. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١/٢. (٤) تفسير الثعلبي ٢٤٠/٤. سُورَةُ الأَعراقي (٥٥) ١٦٤٥ % مُؤْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُون آثار متعلقة بالآية: ٢٧٩٣٤ - عن كعب الأحبار - من طريق السلولي - قال: إنَّ اللهَ حين خلق الخلْقَ استوى على العرش، فسبَّحَه العرشُ(١). (٤٢١/٦) ٢٧٩٣٥ - عن حيَّان الأعرج، قال: كَتَبَ يزيدُ بن أبي مسلم إلى جابر بن زيدٍ، يسأله عن بدء الخلق. قال: العرشُ والماءُ والقلمُ، والله أعلمُ أيّ ذلك بَدَأ قبلُ(٢). (٤٢٠/٦) ٢٧٩٣٦ - قال وهب بن مُنَبِّه ـ من طريق عبد الصمد -: قال عُزَيْرٌ: يا ربِّ، أَمَرْتَ الماءَ فجمد على وسط الهوا، فجعلت منه سبعًا، وسَمَّيْتَها: السموات، ثم أمرت الماءَ ينفتق من التراب، ثم أمرت التراب أن يَتَمَيَّز من الماء، فكان كذلك، فسَمَّيْتَ جميع ذلك: الأرضين، وجميع الماء: البحار(٣). (ز) ٢٧٩٣٧ - عن سُمَيطِ، قال: دلَّنا ربُّنا - تبارك وتعالى - على نفسِه في هذه الآية: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾ الآية(٤). (٤١٧/٦) ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةٌ﴾ ٢٧٩٣٨ - عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله وَ ل: ((الدُّعاء هو (٥) ٢٥٤١] العبادة)) (٥) [٢٥٤١]. (ز) ٢٥٤١] للدعاء نوعان: دعاء العبادة، ودعاء المسألة. وقد أشار هذا الحديثُ إلى النوع == (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٧/ ٢٢١٧. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٩٦/٥. (٢) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٨٠٥). (٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٥) أخرجه أحمد ٢٩٧/٣٠ - ٢٩٨ (١٨٣٥٢)، ٣٣٦/٣٠ (١٨٣٨٦)، ٣٤٠/٣٠ (١٨٣٩١)، ٣٨٠/٣٠ (١٨٤٣٢)، ٣٨٢/٣٠ - ٣٨٣ (١٨٤٣٦، ١٨٤٣٧)، وأبو داود ٦٠٣/٤ (١٤٧٩)، والترمذي ٢٢٧/٥ - ٢٢٨ (٣٢٠٧)، ٤٥٢/٥ (٣٥٢٨)، ٦/٦ (٣٦٦٨)، وابن ماجه ٥/٥ (٣٨٢٨)، وابن حبان ١٧٢/٣ (٨٩٠)، والحاكم ٦٦٧/١ (١٨٠٢، ١٨٠٣، ١٨٠٤)، وعبد الرزاق في تفسيره ١٤٧/٣ (٢٦٨٥)، وابن جرير ٢٢٨/٣، ٣٥٢/٢٠، ٣٥٣، ٣٥٤، وابن أبي حاتم ١٤٩٩/٥ (٨٥٩٠)، ٣٢٦٩/١٠ (١٨٤٤٤)، والثعلبي ٢٨٠/٨. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال النووي في الأذكار ص٦١٢ (١٩٧٢): ((روينا بالأسانيد الصحيحة ... )). وقال ابن حجر في الفتح ١/ ٤٩: ((أخرجه أصحاب السنن بسند جيد)). وقال المناوي في التيسير ١١/٢: ((أسانيد صحيحة)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢١٩/٥ (١٣٢٩): ((إسناده صحيح)). سُورَةُ الأَغراف (٥٥) مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز : ١٦٥ % ٢٧٩٣٩ - عن أبي موسى، قال: كان النبيُّ رَّهَ فِي غَزَاة، فأشرفوا على وادٍ، فجعل الناسُ يُكَبِّرون، ويُهَلِّلون، ويرفعون أصواتهم، فقال: ((أيها الناس، ارْبَعُوا على أنفسكم، إنَّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنَّكم تدعون سميعًا قريبًا، إنَّه (١) ٢٥٤٢ معكم)) (١) (٢٥٤٢]. (ز) ٢٧٩٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، قال: السِّرّ (٢). (٤٢٥/٦) ٢٧٩٤١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا﴾ يعني: مُسْتَكِينًا، ﴿وَخُفْيَةً﴾ يعني: في خفضٍ وسكونٍ في حاجاتِكم مِن أمر الدنيا والآخرة(٣). (٤٢٦/٦) ٢٧٩٤٢ - عن الحسن البصري - من طريق المبارك - قال: لقد كان المسلمون يجتهدُون في الدعاء، وما سُمِعَ لهم صوتٌ، إن كان إلَّا همسًا بينَهم وبينَ ربِّهم، وذلك أنَّ الله يقولُ: ﴿آدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾. وذلك أنَّ الله ذَكَر عبدًا صالحًا، فرضِي له قولَه، فقال: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَآءَ خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣](٤) ٢٠٠٣. (٤٢٨/٦) == الأول من أنواع الدعاء، وهو دعاء العبادة. وقد بيّن ابنُ تيمية (١٦٣/٣ - ١٦٥) أنَّ النوعين متلازمان، فكلُّ دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة، وكل دعاء متضمن مستلزم لدعاء العبادة، وذكر العديدَ من الآيات التي تبين هذا وتوضحه. وليس قوله تعالى: ﴿آدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَُّّعًا وَخُفْيَةٌ﴾ فيما يرى ابنُ تيمية مقصورًا على أحد نوعي الدعاء، بل هو شاملٌ لكليهما، وإن كان أظهرَ في دعاء المسألة، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: ((ولهذا أمر بإخفائه وإسراره)). ٢٥٤٢] لم يذكر ابنُ جرير (٢٤٨/١٠) غير هذا الأثر، وقول ابن عباس، والحسن البصري من طريق المبارك بن فضالة. ٢٥٤٣ ذهب بعضُ السلف إلى أنَّ التضرع علانيةً، والخفية سِرًّا، كما في قول قتادة. وقد أفاد قولُ الحسن هذا أنَّ التضرع والخفية في معنى السرِّ جميعًا. وقد ذكر ابنُ عطية == (١) أخرجه البخاري ٤/ ٥٧ (٢٩٩٢)، ١٣٣/٥ (٤٢٠٥)، ٨٢/٨ (٦٣٨٤)، ٨٧/٨ (٦٤٠٩)، ١٢٥/٨ (٦٦١٠)، ١١٧/٩ - ١١٨ (٧٣٨٦)، ومسلم ٢٠٧٦/٤ (٢٧٠٤)، وابن جرير ٢٤٨/١٠. وأورده الثعلبي ٢٤٠/٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٤٨/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٩٩/٥. (٤) أخرجه ابن المبارك (١٤٠)، وابن جرير ٢٤٧/١٠ - ٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ الأَغْرَافي (٥٥) ٥ ١٦٦ & مُؤْسُعَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُور ٢٧٩٤٣ - عن قتادة بن دعامة، قال: التضرُّع علانيةٌ، والخفيةُ سِرٌّ (١). (٤٢٥/٦) ٢٧٩٤٤ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابن أبي الرجال - في قول الله: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، قال: عنى بذلك: القراءة(٢). (ز) ٢٧٩٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّن كيف يدعونه، فقال: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرّعًا﴾ يعني: مستكينين، ﴿وَخُفْيَةً﴾ يعني: في خفض وسكون، كقوله: ﴿وَلَا تُخَفِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]، يعني: تُسِرّ بها(٣). (ز) ﴿إِنَّهُ، لَا يُحِبُّ الْمُعْنَدِينَ ٥٥ ٢٧٩٤٦ - عن عبد الله بن مُغَفَّل: أنَّه سمِعَ ابنه يقول: اللَّهُمَّ، إنِّي أسألُك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخَلْتُها. فقال: أيْ بُنيَّ، سلِ اللهَ الجنَّة، وتعوَّذْ به من النار، فإنِّي سمعتُ النبيَّ ◌ََّ يقول: ((سيكونُ في هذه الأُمَّةِ قومٌ يعتدُون في الدُّعاء والطَّهُور)) (٤) [٢٥٤٤]. (٦ / ٤٢٧) ٢٧٩٤٧ - عن سعد بن أبي وقاص: أنَّه سمِعَ ابنًا له يدعُو، ويقول: اللَّهُمَّ، إنِّي == (٥٨١/٣ بتصرف) هذا عن الحسن، ثم قال مُعَلِّقًا عليه: «فكأنَّ التضرع على قول الحسن فِعْلٌ للقلب). ثم زاد قولًا آخر عن الزجاج: ((أنَّ قوله: ﴿تَضَرُّعًا وَخُفْيَةٌ﴾ معناه: باستكانة واعتقاد ذلك في القلوب)). ٢٥٤٤ ذكر ابنُ كثير (٤٢٣/٦ - ٤٢٤) هذا الأثر من رواية الإمام أحمد، ثم قال مُعَلِّقًا: ((وهكذا رواه ابنُ ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عفان به. وأخرجه أبو داود، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نعامة - واسمه: قيس بن عباية الحنفي البصري -، وهو إسناد حسن لا بأس به)). (١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٤٩٩/٥. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤١. (٤) أخرجه أحمد ٣٥٦/٢٧ (١٦٨٠١)، ١٧٢/٣٤ (٢٠٥٥٤)، وأبو داود ٧١/١ (٩٦)، وابن ماجه ٣٢/٥ (٣٨٦٤)، وابن حبان ١٦٦/١٥ (٦٧٦٣)، ١٦٦/١٥ - ١٦٧ (٦٧٦٤)، والحاكم ٢٦٧/١ (٥٧٩)، ٧٢٤/١ (١٩٧٩). قال الحاكم في الموضع الثاني: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في الموضع الأول: ((فيه إرسال)). وقال ابن كثير في تفسيره ٤٢٩/٣: ((إسناد حسن، لا بأس به)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ١٦٣/١ (٨٦): ((إسناده صحيح)). سُورَةُ الأَغراف (٥٥) مُؤَسُوعَة التَّفْسَّةُ الْحَانُور ٥ ١٦٧ . أسألُك الجنَّة، ونعيمَها، وإستبرَقَها، ونحو هذا، وأعوذ بك من النار، وسلاسلِها، وأغلالِها. فقال: لقد سألتَ الله خيرًا، وتعوَّذتَ به من شرِّ كثيرٍ، وإِنِّي سمعتُ رسول الله وَل﴿ يقول: ((إنَّه سيكونُ قومٌ يعتدُون في الدعاءِ)). وقرأ هذه الآية: ﴿أَدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةٌ إِنَّهُ، لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾. وإنَّ بحسبك أن تقول: اللَّهُمَّ، إنِّي أسألُك الجنَّة، وما قَرَّبَ إليها مِن قولٍ أو عملٍ، وأعوذُ بك من النار وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ (١). (٤٢٧/٦) ٢٧٩٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء -: ﴿إِنَّهُ، لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ في الدعاء، ولا في غيره(٢). (٤٢٥/٦) ٢٧٩٤٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿إِنَّهُ، لَا يُحِبُّ الْمُعْنَدِينَ﴾، يقول: لا تدعُوا على المؤمنِ والمؤمنةِ بالشرِّ؛ اللَّهُمَّ، اخْزِهِ، والْعَنْه، ونحو ذلك؛ فإن ذلك عُدوانٌ(٣). (٦ /٤٢٦) ٢٧٩٥٠ - عن أبي مجلز لاحق بن حميد - من طريق علقمة - في قوله: ﴿إِنَّهُ، لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، قال: لا تسألُوا منازلَ الأنبياء (٤). (٤٢٦/٦) ٢٧٩٥١ - قال عطية بن سعد العوفي: هم الذين يدعون على المؤمنين فيما لا يَحِلُّ، فيقولون: اللَّهُمَّ، اخْزِهِم، اللَّهُمَّ، العنهم(٥). (ز) ٢٧٩٥٢ - عن قتادة بن دعامة: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ﴾ إلى قوله: ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾ قال: لَمَّا أنبَأكم الله بقُدرتِه وعظمتِه وجلاله بيَّن لكم كيف تدعُونَه على تفِئةٍ (٦) ذلك، فقال: ﴿آدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةٌ إِنَّهُ، لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾. قال: تعلَّموا أن في بعض الدعاءِ اعتداءً، فاجتنبوا العدوانَ والاعتداء إن استطعتم، ولا قُوة إلا بالله. قال: وذُكِرَ لنا: أنَّ مجالدَ بن مسعودٍ أخا بني سُليم سمِعَ قومًا يَعِجُّون(٧) في دعائهم، فمشَى إليهم، فقال: أيُّها القومُ، لقد أصبتُم فضلًا (١) أخرجه أحمد ٧٩/٣ - ٨٠ (١٤٨٣)، ١٤٦/٣ - ١٤٧ (١٥٨٤)، وأبو داود ٦٠٤/٢ (١٤٨٠)، وابن أبي حاتم ١٥٠٠/٥ (٨٥٩٥). قال الألباني في صحيح أبي داود ٢٢٠/٥ (١٣٣٠): ((حديث حسن)). (٢) أخرجه ابن جرير ٢٤٩/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٠٠/٥. (٤) أخرجه ابن جرير ٢٤٩/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. (٥) تفسير الثعلبي ٤/ ٢٤٠، وتفسير البغوي ٢٣٧/٣. (٦) على تفئة ذلك: أي: على إثر ذلك. النهاية (تفأ). (٧) العَجَّ: رفع الصوت. النهاية (عجج). سُورَةُ الأَعراقي (٥٥) ١٦٨ % مُؤَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور على مَن كان قبلكم، أو لقد هلَكتُم. فجعلوا يتسلَّلون رجلًا رجلًا، حتى ترَكُوا بُقْعَتَهم التي كانوا فيها. قال: وذُكِر لنا: أنَّ ابن عمر أتَى على قوم يرفعُون أيديهم، فقال: ما يتناولُ هؤلاءِ القومُ؟! فواللهِ، لو كانوا على أطولِ جبّل في الأرض ما ازدادُوا من الله قُربًا. قال قتادة: وإنَّ اللهَ إنما يُتقرَّبُ إليه بطاعته، فما كان من دعائكم اللهَ فلْيَكُن في سكينةٍ، ووقارٍ، وحُسْنِ سَمتٍ، وزيٍّ(١)، وهَدْي، وحُسنٍ دَعَةٍ(٢). (٤٢٦/٦) ٢٧٩٥٣ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان - ﴿إِنَّهُ، لَا يُحِبُّ الْمُعْنَدِينَ﴾، قال: لا يُحِبُّ الاعتداء في الدعاء، ولا في غيره (٣)٢٥٤٥]. (ز) ٢٧٩٥٤ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابن أبي الرجال -: كان يُرَى أنَّ الجهر بالدعاء الاعتداء (٤). (٤٢٦/٦) ٢٧٩٥٥ - عن الربيع بن أنس، في الآية، قال: إيَّاك أن تسألَ ربَّك أمرًا قد نُهيتَ عنه، أو ما لا ينبغي لك(٥). (٤٢٨/٦) ٢٧٩٥٦ - قال مقاتل بن سليمان :... فادعوه في حاجتكم، ولا تدعوه فيما لا يَحِلُّ لكم على مؤمن أو مؤمنة، تقول: اللَّهُمَّ، اخزه، والعنه، اللَّهُمَّ، أهلكه، أو افعل به كذا وكذا، فذلك عدوان؛ ﴿إِنَّهُ﴾ الله ﴿لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾(٦). (ز) رجّح ابنُ تيمية (١٦٩/٣) مستندًا إلى النظائر، ودلالة العقل أنَّ قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ ٢٥٤٥ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ يشمل الدعاء وغيره، كما في قول عطاء، فقد ذكر قولَ مَن جعلها في الدعاء خاصة، ثم قال: ((وبعد، فالآية أعمُّ من ذلك كُلِّه، وإن كان الاعتداء في الدعاء مرادًا بها فهو من جملة المراد، والله لا يحب المعتدين في كل شيء، دعاء كان أو غيره، كما قال: ﴿وَلَا تَعْتَدُوَّأْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠، المائدة: ٨٧]. وعلى هذا فيكون قد أَمَر بدعائه وعبادته، وأخبر أنَّه لا يحب أهل العدوان، وهم الذين يدعون معه غيره، فهؤلاء أعظم المعتدين عدوانًا؛ فإنَّ أعظم العدوان هو الشرك، وهو داخل ولا بُدَّ في قوله: ﴿إِنَّهُ، لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾﴾)). وبمثله قال ابنُ القيم (٤٠٣/١ - ٤٠٤). (١) الزِّيّ: الهيئة والمنظر. لسان العرب (زوي). (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٥ /١٥٠٠. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٠٠. (٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤١/٢. مُؤْسُورَةُ التَّقْسِيُ المَاتُوز ١٦٩ % سُورَةُ الأَعْرافي (٥٦) ٢٧٩٥٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في الآية، قال: إنَّ من الدعاء اعْتداء؛ يُكرَهُ رفعُ الصوتِ، والنداءُ، والصياحُ بالدعاء، ويُؤمرُ بالتضرُّع، والاستكانة (١) ٢٥٤٦]. (٤٢٩/٦) ﴿وَلَا نُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا﴾ ٢٧٩٥٨ - قال الضحاك بن مزاحم = ٢٧٩٥٩ - والحسن البصري = ٢٧٩٦٠ - وإسماعيل السُّدِّيّ = ٢٧٩٦١ - ومحمد بن السائب الكلبي: ﴿وَلَا نُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَاً﴾، أي: لا تُفْسِدوا فيها بالمعاصي، والدعاء إلى غير طاعة الله، بعد إصلاح الله إيَّاها (٢) ٢٥٤٧]. (ز ) بَبَعْثِ الرسل، وبيان الشريعة، والدعاء إلى طاعة الله ٢٧٩٦٢ - قال عطية بن سعد العوفي: لا تعصوا في الأرض؛ فيُمْسِك اللهُ المطرَ، ويُهْلِكُ الحرثَ بمعاصيكم(٣). (ز) ٢٧٩٦٣ - عن أبي صالح باذام - من طريق السدي - في قوله: ﴿وَلَا نُفْسِدُواْ فِى اُلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا﴾، قال: بعدَ ما أصلَحَتْها الأنبياءُ وأصحابُهم(٤). (٤٢٩/٦) لم يذكر ابنُ جرير (٢٤٩/١٠) غير قول ابن جريج، وقول أبي مجلز، وقول ابن ٢٥٤٦ عباس . علق ابنُ عطية (٥٨٢/٣) على قول الضحاك، والحسن، والسدي، والكلبي، فقال: ٢٥٤٧ ((وقال بعضُ الناس: المراد: ولا تشركوا في الأرض بعد أن أصلحها الله ببعثة الرسل، وتقرير الشرائع، ووضوح ملة محمد ◌ّ. وقائل هذه المقالة قصد إلى أكبر فساد بعد أعظم صلاحِ، فخصَّه بالذِّكْر)). وذكر ابنُ عطية عن الضحاك قولًا آخر؛ أنَّ ذلك معناه: (لا تغورواً الماء المعين، ولا تقطعوا الشجر المثمر ضرارًا)). وقد رجّح ابنُ عطية أنَّ اللفظَ عامٌّ يتضمَّنُ كُلَّ إفساد بعد إصلاح قلَّ أو كثر، وبيَّن أنَّ تخصيص شيء دون شيء في هذا تَحَكِّمٌ، إلا أن يُقال على سبيل المثال. (١) أخرجه ابن جرير ٢٤٩/١٠. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) تفسير البغوي ٢٣٨/٣. (٣) تفسير الثعلبي ٤/ ٢٤٠، وتفسير البغوي ٢٣٨/٣. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٠١/٥. سُورَةُ الأَعَرافي (٥٦) & ١٧٠ %= فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور ٢٧٩٦٤ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البُرْجُمِيّ]، في قوله: ﴿وَلَا نُفْسِدُواْ فِى اُلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا﴾، قال: قد أحلَلتُ حلالي، وحرَّمتُ حرامي، وحدَدتُ حدُودي، فلا تُفْسِدُوها (١). (٤٣٠/٦) ٢٧٩٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا نُفْسِدُواْ فِ اُلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا﴾، وذلك أنَّ الله إذا بعث نبيًّا إلى الناس فأطاعوه صلحت الأرض، وصلح أهلها، وأنَّ المعاصي فساد المعيشة، وهلاك أهلها. يقول: لا تعملوا في الأرض بالمعاصي بعد الطاعة(٢). (ز) ٢٧٩٦٦ - عن أبي بكر بن عياش - من طريق سُنَيد - أنَّه سُئل عن قوله: ﴿وَلَا نُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَحِهَا﴾. فقال: إنَّ الله بعث محمدًا وَّه إلى أهل الأرض وهم في فسادٍ، فأصلَحَهم الله بمحمدٍ وََّ، فَمَن دعا إلى خلافِ ما جاءَ به محمدٌ وَه فهو من المفسدين في الأرض (٣). (٤٢٩/٦) ﴿وَأَدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعَأَ ﴾ ٢٧٩٦٧ - عن عبد الله بن عباس، ﴿وَأَدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾، قال: خوفًا منه، وطمعًا لِما عنده (٤). (٤٣٠/٦) ٢٧٩٦٨ - قال عطاء: ﴿خَوْفًا﴾ مِن النيران، ﴿وَطَمَعًا﴾ في الجنان(٥). (ز) ٢٧٩٦٩ - قال الربيع بن أنس: ﴿خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ كقوله: ﴿رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: ٩٠](٦). (ز) ٢٧٩٧٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَأَدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾: خوفًا منه ومن عذابه، وطمعًا فيما عنده من مغفرته وثوابه(٧). (ز) ٢٧٩٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَدْعُوهُ خَوْفًا﴾ من عذابه، ﴿وَطَمَعًا﴾ في رحمته، فمَن فعل ذلك وهو مُحْسِن، فذلك قوله: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾(٨). (ز) (١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٢. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٠١/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) تفسير الثعلبي ٢٤١/٤. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٢. (٥) تفسير الثعلبي ٢٤١/٤. (٧) تفسير الثعلبي ٤/ ٢٤٠. فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٥ ١٧١ . سُورَةُ الأَغراف (٥٦) ٢٧٩٧٢ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج: خوف العدل، وطمع الفضل(١). (ز) ٥٦) ﴿ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ٢٧٩٧٣ - عن عبد الله بن عباس: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، يعني: من المؤمنين، ومَن لم يؤمن بالله فهو من المفسدين(٢). (٤٣٠/٦) ٢٧٩٧٤ - قال سعيد بن جبير: الرحمة هاهنا: الثواب(٣). (ز) ٢٧٩٧٥ - عن مطر الورَّاق - من طريق جعفر - قال: تَنَجَّزُوا موعودَ الله بطاعة الله؛ فإنَّه قضَى أنَّ رحمتَه قريبٌ من المحسنين(٤). (٤٣٠/٦) ٢٧٩٧٦ - قال أبو عمرو بن العلاء: القريبُ في اللغة يكون بمعنى القُرْب، وبمعنى المسافة، تقول العرب: هذه امرأة قريبة منك إذا كانت بمعنى القرابة، وقريب منك إذا كانت بمعنى المسافة(٥). (ز) ٢٧٩٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، يعني بالرحمة: الْمَطَر. يقول: الرحمة لهم (٦). (ز) ٢٧٩٧٨ - قال الكسائي: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾: مكانها قريب، كقوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى: ١٧]، أي: إتيانها قريب (٧)٢٥٤٨). (ز) [٢٥٤٨ رجّح ابنُ القيم (٤٠٨/١ - ٤٠٩) مستندًا إلى اللغة في سبب الإخبار عن الرحمة - وهي مؤنثة - بقوله: ﴿قَرِيبٌ﴾ - وهو مذكر -: أنَّ الأصل في الآية: إنَّ الله قريب من المحسنين، وإنَّ رحمة الله قريبة من المحسنين. فاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر لظهور المعنى؛ فإنّ قربَ اللهِ من المحسنين مُسْتَلْزِمٌ لقرب رحمته منهم. وذكر ابنُ عطية (٥٨٣/٣ - ٥٨٤) فيها أقوالًا، فقال: ((واختلف الناسُ في وجه حذف التاء مِن ﴿قَرِيبٌ﴾ في صفة الرحمة على أقوال؛ منها: أنه على جهة النسَب، أي: ذات قرب. ومنها: أنَّه لما كان تأنيثها غير حقيقي جرت مجرى: كفِّ خَضيب، ولحيةٍ دَهين. ومنها : == (١) تفسير الثعلبي ٢٤١/٤. (٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) تفسير الثعلبي ٢٤١/٤، وتفسير البغوي ٢٣٨/٣. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٠١/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٥) تفسير الثعلبي ٢٤٢/٤، وتفسير البغوي ٢٣٨/٣. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٢. (٧) تفسير الثعلبي ٢٤١/٤. سُورَةُ الأَغراف (٥٧) ٥ ١٧٢ % فَوْسُوبَكَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور ﴿وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الْرِّيَحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ، حَتَّىَ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالَا سُقْنَهُ لِبَلَدِ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ، مِن كُلِّ الثَّمَزَّتِ كَذَلِكَ تُخْجُ اُلْمَوْنَ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ٥٧ قراءات : ، (١) ٢٥٤٩ ٢٧٩٧٩ - عن عاصم: أنَّه قرأ: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الْرِّيَحَ﴾ على الجِماع . (٦ /٤٣٠) (٢) ٢٥٥٠ ﴿بُشْرًا﴾ خفيفةً، بالباءِ (٢) *٢٥٥ == أنها بمعنى مُذكَّر، فذُكِّر الوصف لذلك. وقال أبو عبيدة: قريب في الآية ليس بصفةٍ للرحمة، وإنما هو ظرفٌ لها وموضع، فيجيء هكذا في المؤنث والاثنين والجميع وكذلك بعيد، فإذا جعلوها صفة بمعنى: مقربة قالوا: قريبة وقريبتان وقريبات. وذكر الطبريُّ أن قوله: ﴿قَرِيبٌ﴾ إنما يُراد به مقاربة الأرواح للأجساد، أي: عند ذلك تنالهم الرحمة)). ٢٥٤٩] قال ابنُ عطية (٥٨٥/٣) مُعَلِّقًا: ((ومن جمع الريح في هذه الآية فهو أسعد، وذلك أن الرياح حيث وقعت في القرآن فهي مقترنة بالرحمة، كقوله: ﴿وَمِنْ ءَايَلِهِ: أَنْ يُرْسِلَ الرَّحَ مُبَشِرَتٍ﴾ [الروم: ٤٦]، وقوله: ﴿وَأَرْسَلْنَا اُلْرِيَحَ لَوَقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢] وغيرهما، وأكثر ذكر الريح مفردة إنما هو بقرينة عذاب، كقوله: ﴿وَفِ عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَّهِمُ الْرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١]، وقوله: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيجِ صَرْصَرٍ عَلِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦] وغيرهما. وفي الحديث: أنَّ رسول الله وَ له كان إذا هبَّت الريح يقول: ((اللَّهُمَّ، اجعلها رياحًا، ولا تجعلها ريحًا))). ٢٥٥٠] ذكر ابنُ جرير (٢٥٣/١٠) اختلاف القرّاء في قراءة قوله: ﴿بَشَرًا﴾، ثم قال: ((والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنَّ قراءة من قرأ ذلك ﴿نَشْرًا﴾ و﴿نُشُرًا﴾ بفتح النون وسكون الشين، وبضم النون والشين، قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، وأما قراءة الباء فلا أُحِبُّ القراءة بها، وإن كان لها معنًى صحيح ووجه مفهوم في المعنى والإعراب كما ذكرنا من العلة)). (١) قرأ نافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن عامر، وعاصم بالجمع، وقرأ بقية العشرة: ﴿الرِّيحَ﴾ بالإفراد. النشر ٢٢٣/٢، والإتحاف ص١٩٦. (٢) علّقه ابن جرير ٢٥٢/١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. و﴿ الْرِّيَحَ﴾ بالجمع قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن عامر، وعاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿الرِّيحَ﴾ بالإفراد. انظر: النشر ٢٢٣/٢، والإتحاف ص١٩٦. و﴿بُشْرًا﴾ بالباء مضمومة، وإسكان الشين قراءة متواترة، قرأ بها عاصم، وقرأ ابن عامر: ﴿نُشْرًا﴾ بالنون وضمها وإسكان الشين، وقرأ حمزة، والكسائي وخلف العاشر: ﴿نَشْرًا﴾ بالنون وفتحها وإسكان الشين، وقرأ بقية العشرة ﴿نُشْرًا﴾. انظر: النشر ٢٦٩/٢ - ٢٧٠، والإتحاف ص٢٨٤. فُوْسُورَةُ التَّقْسَِّةُ الْحَانُور ٥ ١٧٣ %= سُورَةُ الأَعراقي (٥٧) ٢٧٩٨٠ - عن عبد الله بن اليمانيّ: أنَّه كان يقرؤها: (بُشْرَى) مِن قبلِ مُبَشِّرات(١). (٤٣١/٦) تفسير الآية: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرَّحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَيِّهِ، حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالَا سُقْنَهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ، مِن كُلِّ الثَّمَزَتِ كَذَلِكَ تُخْجُ اٌلْمَوْنَ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ٥٧ ٢٧٩٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - في قوله: ﴿بُشْرًّا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَيِّهِ﴾، قال: يَستبشِرُ بها الناسُ(٢). (٤٣١/٦) ٢٧٩٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في الآية، قال: إنَّ الله يُرسِلُ الريحَ، فتأتي بالسَّحاب من بين الخافقين؛ طرَفِ السماء والأرض، من حيثُ يلتقيانِ، فيُخرِجُه مِن ثَمَّ، ثُم ينشُرُه، فيبسُطُه في السماء كيف يشاءُ، ثم يفتحُ أبواب السماء، فَيَسيلُ الماءُ على السَّحاب، ثم يُمِطِرُ السَّحابُ بعدَ ذلك. وأمَّا ﴿رَحْمَتِهِ ﴾ فهو المطرُ(٣)٢٥٥٦]. (٤٣٠/٦) ٢٧٩٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الْرِيَحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَنِهِ﴾ يقول: الرياح نشرًا للسحاب، كقوله: ﴿يُرْسِلُ الْرِّيَحَ فَنُثِيرُ سَحَابًا﴾ [الروم: ٤٨]، يسير السحاب قدَّام الرياح، ﴿حَتَّىَ إِذَا أَقَلَّتْ﴾ يعني: إذا حملت الريحُ ﴿سَحَابًا ثِقَالًا﴾ من الماء ﴿سُقْنَهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ﴾ ليس فيه نبات، ﴿فَأَزَلْنَا بِهِ الْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ بالماء من الأرض ﴿مِن كُلِّ الثَّمَرَتِ﴾ (٤). (ز) ١٥٧ كَذَلِكَ تُخْجُ الْمَوْنَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ٢٧٩٨٤ - قال أبو هريرة = ٢٥٥١] لم يذكر ابنُ جرير غير هذا القول (١٠/ ٢٥٤). وعلّق عليه ابنُ عطية (٥٨٨/٣) قائلًا: ((وهذا التفصيل لم يثبت عن النبي (وَّ)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٠٢/٥. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن محمد بن السَّميفع، وابن قطيب. انظر: المحتسب ١ / ١٥٥. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٠٢/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن جرير ٢٥٤/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٠١/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٢. سُورَةُ الأَعْرافي (٥٧) ١٧٤ % مُؤْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُور ٢٧٩٨٥ - وعبد الله بن عباس: إذا مات الناسُ كلُّهم في النفخة الأولى أُمْطِر عليهم أربعين عامًا، يُسْقَى الرجالُ من ماء تحت العرش يُدْعى: ماء الحيوان، فينبتون في قبورهم بذلك المطر كما ينبتون في بطون أمهاتهم، وكما ينبت الزرعُ من الماء، حتى إذا استكملت أجسادهم نُفِخ فيهم الروح، ثم يُلْقَى عليهم نومة، فينامون في قبورهم، فإذا نُفِخ في الصور الثانية عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم، كما يجد النائمُ إذا استيقظَ من نومه، فعند ذلك يقولون: ﴿يَوَيِّلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَّ﴾، فيناديهم المنادي: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ٥٢](١) (٢٥٥٢]. (ز) ٢٧٩٨٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿كَذَلِكَ تُخْرِجُ اُلْمَوْنَى﴾، قال: إذا أراد اللهُ أن يُخْرِج الموتى أمْطَر السماءَ حتى تشقَّقَ الأرضُ، ثم يُرسل الأرواح، فيهوِي كلُّ رُوحٍ إلى جسده، فكذلك يُحيي اللهُ الموتى بالمطر . (٢) . (٤٣١/٦) كإِحيائِه الأرضَ ٢٧٩٨٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿كَذَلِكَ نُخْجُ اُلْمَوْنَ﴾، قال: وكذلك تُخرجُون، وكذلك النشورُ، كما يخرُجُ الزرعُ بالماءِ(٣). (٤٣١/٦) ٢٧٩٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿نُخْرِجُ﴾ يُخْرِجِ اللهُ ﴿ اُلْمَوْنَى﴾ من الأرض بالماء، كما أخرج النبات من الأرض بالماء؛ ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي ﴿تَذَكَّرُونَ﴾، فتعتبروا في البعث أنَّه كائن. نظيرها في الروم، والملائكة(٤). (ز) ٢٥٥٢] قال ابنُ عطية (٥٨٨/٣): ((وقوله - تبارك وتعالى -: ﴿كَذَلِكَ تُخْرِجُ الْمَوْنَ﴾ يحتمل مقصدين: أحدهما: أن يُراد: كهذه القدرة العظيمة في إنزال الماء وإخراج الثمرات به من الأرض المجدبة هي القدرة على إحياء الموتى من الأجداث، وهذه مثال لها، ويحتمل أن يراد: أنَّ هكذا يُصْنَع بالأموات من نزول المطر عليهم حتى يحيوا به، فيكون الكلام خبرًا لا مَثَلًا، وهذا التأويل إنما يستند إلى الحديث الذي ذكره الطبري عن أبي هريرة أنَّ الناس إذا ماتوا ... )). وذكر هذا الأثر. (١) تفسير الثعلبي ٢٤٣/٤. وعلَّق ابنُ جرير ٢٥٥/١٠ - ٢٥٦ نحوه. (٢) تفسير مجاهد ص٣٣٨ مختصرًا، وأخرجه ابن جرير ٢٥٦/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٠٣/٥ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، أبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٢٥٥، وابن أبي حاتم ١٥٠٣/٥. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٢. يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ فَيُحْىٍ بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَاً إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتِ لِّقَوْمِ يَعْقِلُونَ﴾ [الروم: ٢٤]، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الَّذِيّ أَرْسَلَ الرِّيَحَ فَتُثِرُ سَحَابًا = فَوْسُعَبْ التَّقَيَِّةُ المَاتُور سُورَةُ الأَغراف (٥٨) : ١٧٥ % آثار متعلقة بالآية: ٢٧٩٨٩ - عن خالد بن يزيد [بن معاوية] - من طريق سيار - أنه كان عند عبد الملك بن مروان، فذكروا الماء، فقال خالد بن يزيد: منه مِن السماء، ومنه مِمَّا يسقيه الغيم من البحر فيعذبه الرعد والبرق، وأمَّا ما كان من البحر فلا يكون له نبات، وأمَّا النَّبات فمِمَّا كان من السماء(١). (ز) ٢٧٩٩٠ - قال أبو بكر بن عياش: لا تَقْطُر من السماء قطرةٌ حتى يُعْمِل فيها أربعٌ: رياح الصَّبا تُهَيِّجُهُ، والشمال تَجمعه، والجنوب تُدِرُّهُ، والدَّبُور تُفَرِّقُهُ(٢). (ز) ﴿وَالْبَلَدُ اُلَطِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ، وَالَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُ إِلَّا نَكِدَّأَ ٢٥٨ كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ قراءات : ٢٧٩٩١ - عن عاصم: أنَّه قرأ: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ﴾، بنصب الياء، ورفع الراء (٣). (٦/ ٤٣٤) تفسير الآية : ٢٧٩٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَاُلْبَلَدُ الطَِّبُ﴾ الآية، قال: هذا مَثلٌ ضربه الله للمؤمنِ، يقولُ: هو طيِّبٌ، وعملُه طيِّب، كما أنَّ البلد الطيِّب ثمرُها طيِّبٌ، ﴿وَأَلَّذِى خَبُثَ﴾ ضربَ مثلًا للكافر كالبلد السَّبِحَةِ (٤) المالحة، التي لا يخرُجُ منها البركةُ، والكافر هو الخبيثُ، وعملُه خبيثٌ (٥). (٦/ ٤٣٢) = فَسُقْنَهُ إِلَى بَلَدٍ قَّيِّتٍ فَأَحْبَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْنِهَا كَذَلِكَ اُلُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩]. (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٠٢/٥. (٢) تفسير الثعلبي ٢٤٢/٤ - ٢٤٣. (٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة ما عدا ابن وردان عن أبي جعفر، فإنه قرأ: ﴿يُخْرِجُ﴾ بضم الياء، وكسر الراء. انظر: النشر ٢٧٠/٢. (٤) أَرض سَبِخة: ذات سِباخ، والسِّباخ: جمع سَبَخَة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تُنبِت إلا بعض الشجر. اللسان (سبخ). (٥) تفسير مجاهد ص٣٣٨، وأخرجه ابن جرير ٢٥٨/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٠٣/٥ - ١٥٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ الأَغراف (٥٨) =& ١٧٦ . مُؤْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور ٢٧٩٩٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿ وَالْبَلَدُ اُلَِّبُ﴾ ﴿وَلَّذِى خَبُثَ﴾، قال: كلُّ ذلك في الأرض السِّباخ وغيرها، مثلُ آدم وذريَّته؛ فيهم طيِّبٌ، وخبيثٌ(١). (٤٣٢/٦) ٢٧٩٩٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أبي سعد - ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾ الآية، قال: الطيِّبُ ينفعُه المطرُ فيُنبِتُ، ﴿وَأَلَّذِى خَبُثَ﴾ السِّباخُ، لا ينفعُه المطرُ، ﴿لَا يَخْرَجُ﴾ نباتهُ ﴿إِلَّا نَكِدًا﴾. هذا مَثلٌ ضربه الله لآدم وذُرِّيته كلِّهم، إنَّما خُلِقوا من نفس واحدة؛ فمنهم مَن آمن باللهِ وكتابِهِ فطاب، ومنهم مَن كفر بالله وكتابه فخَبُث(٢). (٤٣٤/٦) ٢٧٩٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿وَالْبَلَدُ الطَِّبُ﴾ الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله في الكافر والمؤمن (٣). (٦ / ٤٣٤) ٢٧٩٩٦ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾ قال: هذا مَثلُ المؤمن، سمع كتابَ الله، فوعاه، وأخذ به، وعمِل به، وانتفع به، كمثل هذه الأرض أصابها الغيثُ، فأنبتتْ، وأَمْرَعَتْ(٤)، ﴿وَاُلَّذِى خَبُثَ﴾ قال: هذا مَثَلُ الكافر، لم يعقِل القرآن، ولم يَعِه، ولم يأخذ به، ولم ينتفعْ، فهو كمَثل الأرض الخبيثة أصابها الغيثُ، فلم تُنبِتْ شيئًا، ولم تُمرِعْ (٥). (٤٣٣/٦) ٢٧٩٩٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾، النَّكِد: الشيء القليل الذي لا ينفع (٦). (ز) ٢٧٩٩٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في الآية، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله للقلوب، يقولُ: ينزلُ الماءُ، فيُخرجُ البلدُ الطيبُ نباتَه بإذن الله، والذي خُبُث هي السَّبخةُ، لا تُخرِجُ نباتَها إلا نكِدًا، فكذلك القلوبُ؛ لَمَّا نزلَ القرآنُ بقلب المؤمن آمَنَ به، وثبتَ الإيمانُ في قلبه، وقلبُ الكافرِ لَمَّا دخلَه القرآنُ لم يتعلَّقْ منه بشيءٍ ينفعُه، ولم يثبُتْ فيه من الإيمان شيءٌ إلا ما لا ينفع، كما لم يُخرِجْ هذا البلدُ إلا ما لم ينفعْ من النبات. والنَّكِدُ: الشيءُ القليلُ الذي لا ينفعُ (٧). (٤٣٣/٦) (١) أخرجه ابن جرير ٢٥٨/١٠ - ٢٥٩، وابن أبي حاتم ١٥٠٣/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن جرير ١٠/ ٢٥٩. (٢) أخرجه ابن جرير ٢٥٩/١٠ - ٢٦٠. (٤) أَمْرَعَت الأرض: إذا أعْشَبت، وإذا شبع غنمها. لسان العرب (مرع). (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٥ /١٥٠٤. (٧) أخرجه ابن جرير ٢٥٩/١٠، وابن أبي حاتم ١٥٠٣/٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ الأغرافي (٥٨) مَوْسُوَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُور ٥ ١٧٧ . ٢٧٩٩٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ هذا مَثَلٌ ضربه الله للمؤمن والمنافق؛ البلد الطيب مثل المؤمن يعمل ما عمِل من شيء ابتغاء وجه الله، ﴿وَالَّذِى خَبُثَ﴾ مثل المنافق لا يُعْطِي شيئًا، ولا يعمله ﴿إِلَّا نَكِدًا﴾ أي: ليست له فيه حُسْبَة، ﴿كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَتِ﴾ نُبَيِّنها ﴿لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ يؤمنون(١). (ز) ٢٨٠٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ضَرَب مثلًا للمؤمنين والكُفَّار، فقال: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ﴾ يعني: الأرض العذبة إذا مطرت ﴿يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّ﴾ فينتفع به، كما ينفع المطرُ البلدَ الطيب فينبت، ثُمَّ ذكر مثل الكافر، فقال: ﴿وَلَّذِى خَبُثَ﴾ من البلد، يعني: من الأرض السبخة، أصابها المطر فلم ينبت ﴿لَا يَخْرُ إِلَّا نَكِدًا﴾ يعني: إلا عَسِرًا رقيقًا، يَبِسَ مكانه فلم ينتفع به، فهكذا الكافر، يسمع الإيمان، ولا ينطق به، ولا ينفعه، كما لا ينفع هذا النباتُ الذي يخرج رقيقًا فييبس مكانه، ﴿كَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿نُصَرِّفُ الْآَيَتِ﴾ في أمور شتَّى لِما ذكره في هاتين الآيتين ﴿لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾ يعني: يُوَحِّدون ربهم (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٠٠١ - عن أبي موسى، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «مَثَلُ ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمَثَل الغيث الكثير أصابَ أرضًا؛ فكانت منها نَقِيَّةٌ قِبِلت الماء، فأنبتَتِ الكلأَّ والعُشْب الكثير، وكانت منها أجادبُ أمسكَتِ الماء، فنفَعَ الله بها الناس، فَشَرِبُوا، وسَقَوْا، وزَرَعُوا، وأصابَ منها طائفة أُخرى؛ إنَّما هي قِيعانٌ لا تُمْسِكُ ماءً، ولاَ تُنْبِتُ كَلَأَّ، فذلك مَثَلُ مَن فِقِهَ في دين الله ونفَعهِ ما بعَثِني اللهُ به فعلِمَ وعلَّم، ومَثلُ مَن لم يَرفَعْ بذلك رَأْسًا، ولم يَقْبَلْ هُدَى الله الذي أُرسِلتُ به))(٣). (٤٣٥/٦) ٢٨٠٠٢ - قال أبو عبد الرحمن الحبلي - من طريق زهرة بن معبد القرشي - يقول: الصلاة شكر، والصيام شكر، وكلُّ خير تفعله لله شكر، وأفضلُ الشكرِ الحمدُ(٤). (ز) (١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١٢٨/٢ -. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٣. (٣) أخرجه البخاري ٢٧/١ (٧٩) واللفظ له، ومسلم ٤ /١٧٨٧ (٢٢٨٢). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٠٤/٥. سُورَةُ الأَشْرافي (٥٩) ٥ ١٧٨ . مُؤْسُوَكَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ساولات ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ﴾ ٢٨٠٠٣ - عن أنس: أنَّ النبيَّ وَ قال: ((أوَّلُ نبِيٍّ أُرسِل نوحٌ))(١). (٤٣٥/٦) ٢٨٠٠٤ - قال عبد الله بن عباس: بعثه الله إلى قومه وهو ابن أربعين سنة(٢). (ز) ٢٨٠٠٥ - قال عبد الله بن عباس: سُمِّي: نُوحًا؛ لكثرة ما ناح على نفسه(٣). (ز) ٢٨٠٠٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنَّما سُمِّي: نوحًا؛ لأنَّه كان ينوحُ على نفسه (٤). (٦ / ٤٣٦) ٢٨٠٠٧ - عن يزيد الرَّقاشيِّ - من طريق أبي عبد الله العباداني - قال: إنَّما سُمِّي نوحٌ ◌َُِّ نوحًا؛ لِطُول ما ناحَ على نفسه (٥) ٢٥٥٣]. (٤٣٥/٦) ٢٨٠٠٨ - قال مقاتل: بعثه الله إلى قومه وهو ابن مائة سنة (٦). (ز) ٢٨٠٠٩ - عن مقاتل = ٢٨٠١٠ - وجُوَيْبِر - من طريق إسحاق بن بشر -: أنَّ آدم حين كَبِر ورقَّ عظمُه قال: يا ربِّ، إلى متى أكِدُّ وأسعى؟ قال: يا آدمُ، حتى يُولَدَ لك وَلَدٌ مختونٌ. فؤُلِدَ له نوحٌ بعد عشْرة أبطُن، وهو يومئذٍ ابنُ ألف سنة إلا ستِّين عامًا، فكان نوحُ بنُ لامَكَ بن متُّوشلخَ بن إدريسَ، وهو أخنوخُ بن يَرْدَ بن مهلائيلَ بن قينان بن أَنُوشَ بن شيتٍ بن آدم، وكان اسمُ نوح: السَّكَنَ، وإنما سُمي نوحٌ: السَّكَن؛ لأنَّ الناس بعد آدم سكنُوا إليه، فهو أبُوهم، وإنَّما سُمِّي: نوحًا؛ لأنَّه ناحَ على قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، يدعوهم إلى الله، فإذا كفرُوا بكى وناحَ عليهم(٧). (٦ /٤٣٦) انتَقَد ابنُّ عطية (٥٩٠/٣) هذا القول بقوله: ((وهذا ضعيف)). ٢٥٥٣ (١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٤٣/٦٢، وابن أبي حاتم ١٥٠٤/٥ (٨٦٢٢)، ١٩٦٨/٦ (١٠٤٧٨)، ٦/ ٢٠٢١ (١٠٨٠٧)، ٨/ ٢٧٨٧ (١٥٧٦٤). أورده الألباني في السلسلة الصحيحة ٢٨٠/٣ (١٢٨٩). (٢) تفسير الثعلبي ٧/ ٤٤، وتفسير البغوي ٢٤٠/٣. (٣) تفسير البغوي ٢٤٠/٣. (٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٠٥/٥، وأبو نعيم ٥١/٣، وابن عساكر ٢٤١/٦٢، ٨٥/٦٥، ٨٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) تفسير البغوي ٢٤٠/٣. (٧) أخرجه ابن عساكر ٢٤١/٦٢. مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّة المَاتُور سُورَةُ الأَعْراف (٥٩) ٥ ١٧٩ = ٥٩ ﴿فَقَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ، إِنَّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ٢٨٠١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قوله: ﴿أَعْبُدُوا﴾، أي: وَحّدوا(١). (ز) ٢٨٠١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ يَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ﴾﴾ يعني: وحّدوا الله؛ ﴿مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ يقول: ليس لكم ربُّ غيرُه، فإن لم تعبدوه ﴿إِنَّ أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ في الدنيا ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ لِشِدَّته(٢). (ز) قصة نوح غل مع قومه: ٢٨٠١٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق إسحاق بن بشر -: أنَّ نوحًا بُعِث في الألفِ الثاني، وإنَّ آدم لم يمُتْ حتى وُلِدَ له نوحُ في آخر الألف الأوَّل، وكان قد فشَتْ فيهم المعاصي، وكثُرتِ الجبابرةُ، وعَتَوْا عُتُوًّا كبيرًا، وكان نوحٌ يدعوهم ليلًا ونهارًا، سِرًّا وعلانيةً، صبورًا حليمًا، ولم يلقَ أحدٌ من الأنبياء أشدَّ مما لقِي نوحٌ، فكانوا يدخُلون عليه، فيخنُقُونه، ويُضرَبُ في المجالس، ويُطرَدُ، وكان لا يدَعُ على ما يُصنعُ به أن يدعُوَهم، ويقولَ: يا ربِّ، اغفِرْ لقومي فإنَّهم لا يعلمون. فكان لا يزيدُهم ذلك إلَّا فرارًا منه، حتى إنه لَيُكلِّمُ الرجل منهم، فيَلُفُّ رأسَه بثوبه، ويجعلُ أصابعَه في أُذَنَيه لكيلا يسمعَ شيئًا من كلامه، فذلك قولُ الله: ﴿جَعَلُواْ أَصَنِعَهُمْ فِيِّ ءَذَانِهِمْ وَأَسْتَغْشَوْ ثِيَابَهُمْ﴾ [نوح: ٧]. ثم قامُوا من المجلس، فأسرعوا المشي، وقالوا: امضُوا؛ فإنه كذَّابٌ. واشتد عليه البلاء، وكان ينتظِرُ القرن بعد القرن، والجيل بعد الجيل، فلا يأتي قَرْنٌ إلا وهو أخبثُ مِن الأوَّل، وأَعْتَى مِن الأوَّل، ويقول الرجل منهم: قد كان هذا مع آبائنا وأجدادنا، فلم يزلْ هكذا مجنونًا! وكان الرجلُ منهم إذا أَوصَى عند الوفاة يقولُ لأولادِه: احذرُوا هذا المجنونَ، فإنَّه قد حدثني آبائي أنَّ هلاك الناس على يَدَيْ هذا. فكانوا كذلك يتوارثُون الوصيّة بينهم، حتى إن كان الرجل لَيَحْمِلُ ولدَه على عاتقِه، ثم يقِفُ به عليه، فيقولُ: يا بُنيَّ، إن عشتَ ومِتُّ أنا فاحذَرْ هذا الشيخ. فلمَّا طال ذلك به وبهم قالوا: ﴿يَنُوحُ قَدْ جَدَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَلَنَا فَأَنْنَا بِمَا تَعِدُنَّا إِن كُنتَ مِنَ الصَّدِّقِينَ﴾ [هود: ٣٢](٣). (٦/ ٤٣٧) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٥ /١٥٠٥. (٣) أخرجه ابن عساكر ٢٤٣/٦٢ - ٢٤٥. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٣. سُورَةُ الأَعراقي (٥٩) : ١٨٠ %= = فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجُدُور ٢٨٠١٤ - عن عُبيد بن عُمير الليثي - من طريق محمد بن إسحاق، عن مَن لا يُتَّهم - أنَّه كان يُحَدِّث: أنَّه بَلَغَه: أنَّهم كانوا يَبْطِشُون به، يعني: نوحًا، فيخنقونه، حتى يُغْشَى عليه، فإذا أفاق قال: اللَّهُمَّ، اغفر لقومي؛ فإنَّهم لا يعلمون. حتى إذا تمادَوْا في المعصية، وعَظُمَت فيهم في الأرض الخطيئةُ، وتطاول عليه وعليهم الشأن، واشتد عليه منهم البلاء، وانتظر الجيلَ بعد الجيل، فلا يأتي قرنٌ إلا كان أخبثَ مِن الذي كان قبله، حتى كان الآخِرُ منهم لَيَقول: قد كان هذا مع آبائنا ومع أجدادنا هكذا مجنونًا. لا يقبلون منه شيئًا، حتى شكا ذلك من أمرهم نوح عليه الصلاة والسلام إلى الله رَّمن، وقال كما قصَّ اللهُ علينا في كتابه(١). (ز) ٢٨٠١٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: كان مِن حديث نوح وحديثِ قومه فيما قَصَّ الله على لسان نبيِّه وَّ، وما يذكر أهل الكتاب من أهلّ التوراة، وما حُفِظ من الأحاديث عن عبد الله بن عباس، وعن عبيد بن عمير: أنَّ الله بعث نوحًا إلى قومه، فلَبِث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى الله، وقد فشت في الأرض المعاصي، وكثرت فيها الجبابرة، وعَتَوْا على الله عُتُوًّا كبيرًا، وكان نوح - فيما يذكر أهلُ العلم - حليمًا صبورًا، لم يلق نبيٌّ من قومه من البلايا أكثر مِمَّا لقي، إلا نبيٌّ قُتِل، وكان يدعوهم كما قال الله: ليلًا ونهارًا، سِرًّا وجِهارًا بالنصيحة لهم، فلم يزدهم ذلك منه إلا فرارًا، حتى إنَّه لَيُكَلِّم الرجلَ منهم فيَلُفُّ رأسه بثوبه، ويجعل أصابعه في أُذُنَيه؛ لِئَلَا يسمع شيئًا مِن قوله(٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٨٠١٦ - عن عائشة مرفوعًا: ((نوحٌ كبيرُ الأنبياء، لم يَخرُجْ مِن خلاءٍ قطُّ إلا قال: الحمدُ لله الذي أذاقني طَعْمَه، وأبقَى فِيَّ منفعتَه، وَأخرَج منِّي أذاه)(٣). (٦/ ٤٤٠) ٢٨٠١٧ - عن عُبيد بن عُمير - من طريق مجاهد بن جبر - قال: إن كان نوحٌ لَيَضْرِبُه قومُه حتى يُغمَى عليه، ثم يُفْيقُ، فيقولُ: اهدِ قومي؛ فإنَّهم لا يعلمون . = ٢٨٠١٨ - وقال شقيقٌ: قال عبدُ الله: لقد رأيتُ النبيَّ وَّ وهو يمسحُ الدم عن وجهه، وهو يحكِي نبيًّا من الأنبياء وهو يقول: ((اللَّهُمَّ، اهدِ قومي؛ فإنَّهم لا (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٥٠٦/٥. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٥ /١٥٠٤ - ١٥٠٦. (٣) أخرجه الخرائطي في كتاب فضيلة الشكر لله ص ٤٠ (٢١)، وابن عساكر في تاريخه ٦٢/ ٢٧٢.