Indexed OCR Text

Pages 461-480

فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
٤٦١ ٥
سُورَةُ الأَنْعَقُل (٨٢)
يَلْبِسُوَاْ إِيَمْنَهُم بِظُلْمٍ﴾. قال: بشرك، قال: ﴿أُوْلَِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ فأمَّا
الذنوب فليس يبرأ منها أحد (١)(٢٣٣٢]. (ز)
﴿ أُوْلَّكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
٢٥٤٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلَّكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُهْتَدُونَ﴾ من
الضلالة(٢). (ز)
٢٥٤٢٨ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة بن الفضل - قال: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ
اُلْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾، الأمن من العذاب، والهدى في الحجة بالمعرفة والاستقامة،
يقول الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَهَا إِبَهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ، نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءٌ إِنَّ
رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٥٤٢٩ - عن سَخْبرةَ، قال: قال رسول الله وَله: ((مَنِ ابتُلي فصَبر، وأُعطِيَ فشكر،
وظُلم فغفَر، وظَلم فاستغفَر)). ثم سكت النبيُّ نَّال، فقيل: يا رسول الله، ما له؟ قال:
﴿أُوْلَّكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾(٤). (١٢٠/٦)
٢٣٣٢] أفادت الآثار اختلاف المفسرين في قائل: ﴿اَلَِّينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ على
قولين: الأول: أنها قولٌ من الله رَّك فيه فصل القضاء بين إبراهيم ظلّل وبين المشركين من
قومه. الثاني: أنها من قول قوم إبراهيم ظلّلا لإبراهيم ظلّلا حين قال لهم: أَيُّ ﴿اُلْفَرِيقَيْنِ
أَحَقُّ بِالْأَمْنِّ﴾ .
وقد رجَّح ابنُ جرير (٣٦٩/٩) القول الأول، وهو قول ابن زيد، وابن إسحاق، وانتَقَد
قولَ ابن جريج مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: ((لو كان مِن قول قوم إبراهيم الذين كانوا
يعبدون الأوثان ويُشركونها في عبادة الله لكانوا قد أقرُّوا بالتوحيد، واتبعوا إبراهيم على ما
كانوا يخالفونه فيه من التوحيد، ولكنه كما ذكرتُ من تأويله بَدِيًّا)).
ووافقه ابنُ عطية (٤٠٧/٣) مستندًا إلى الأفصح لغة، والأظهر سياقًا، فقال: ((وهذا هو
البَيِّن الفصيح الذي يرتبط به معنى الآية، ويحسن رصفها، وهو خبرٌ من الله تعالى)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٦٩/٩.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٦٨/٩.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ١٣٨/٧ (٦٦١٤)، والبيهقي في الشعب ٢٤٧/٦ - ٢٤٨ (٤١١٧)، =

سُورَةُ الأَنْعَطُل (٨٢)
٥ ٤٦٢ %=
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُوز
٢٥٤٣٠ - عن جرير بن عبد الله، قال: خرَجْنا مع رسول مَلَ*، فلما برَزْنا من المدينة
إذا راكبٌ يُوضِعُ(١) نحونا، فانتهَى إلينا، فسلّم، فقال له النبيُّ وَّرَ: ((مِن أينَ
أقبَلْتَ؟)). فقال: مِن أهلي وولدي وعشيرتي، أُريدُ رسول الله،وَلّ. قال: ((قد
أصَبْتَه)). قال: علِّمني ما الإيمان. قال: ((تشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا
رسول الله، وتقيمُ الصلاة، وتُؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحُجُّ البيت)). قال: قد
أقرَرْتُ. ثم إنَّ بعيرَه دخَلَتْ يدُه في شبكة جُرذان، فهوَى، ووقَع الرجلُ على هامَتِهِ،
فمات. فقال رسول الله وَّ: ((هذا من الذين عمِلوا قليلاً وأُجِروا كثيرًا، هذا مِن
الذين قال الله: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَنَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ .
إِنِّي رأيتُ الحور العين يُدخِلنَ في فِيهِ مِن ثمار الجنة، فعلِمْتُ أنَّ الرجلَ مات
جائعًا))(٢). (١١٩/٦)
٢٥٤٣١ - عن عبد الله بن عباس، قال: كُنَّا معَ رسول اللهِ وَّ في مسير سارَه، إذ
عرَض له أعرابيٌّ، فقال: والذي بعثك بالحق، لقد خرجتُ من بلادي وتِلَادِي(٣)
لأهتدِيَ بِهُداك، وآخُذَ من قولك، فاعرِضْ عليَّ. فعرَض عليه الإسلام، فقبِل،
فازدحمنا حوله، فدخَل خُفُّ بَكْرِه في ثقب جُرذان، فتَردَّى الأعرابيُّ، فانكسَرَت
عُنُقُّه، فقال رسول الله وَّر: ((أسمِعتم بالذي عمِل قليلاً وأُجِر كثيرًا؟ هذا منهم،
أسمِعتم بـ﴿اَلَِّينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾؟ هذا منهم)) (٤). (١١٩/٦)
= والواحدي في التفسير الوسيط ٢٩٣/٢ (٣٣٥)، من طريق محمد بن المعلى، عن زياد بن خيثمة، عن
أبي داود، عن عبد الله بن سخبرة، عن سخبرة به. وهو عند البيهقي على الشك: عبد الله بن سخبرة أو
سخبرة به .
قال البيهقي: ((ورواه أيضًا علي بن بحر، عن محمد بن المعلى الكوفي، وليس بالقوي)). وقال الهيثمي في
المجمع ٢٨٤/١٠ (١٨٠٤٨): ((فيه أبو داود الأعمى، وهو متروك)). وقال ابن حجر في الإصابة ٣٠/٣
(٣١٠٥): ((وفي سنده أبو داود - الأعمى أحد المتروكين -)). وقال في الفتح ١٠٩/١٠: ((سند حسن)).
وقال المناوي في فيض القدير ٢٢/٦ (٨٢٨١): ((ورمز المصنف - السيوطي - لحسنه)). وقال في التيسير
بشرح الجامع الصغير ٣٨٥/٢: ((إسناده حسن)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٩/١٠ (٤٥٢٧): ((ضعيف
جدًّا)).
(١) يُوضِع الراكب إيضَاعًا، إذا حمَل بعيرَه على سرعة السير. النهاية (وضع).
(٢) أخرجه أحمد ٥١٢/٣١ - ٥١٣ (١٩١٧٦)، ٥١٤/٣١ (١٩١٧٧)، وأبو نعيم في الحلية ٢٠٣/٤، من
طريق إسحاق بن يوسف، عن أبي جناب، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله به.
قال الهيثمي في المجمع ٤١/١ - ٤٢ (١١٦): ((في إسناده أبو جناب، وهو مُدَلّس، وقد عنعنه)).
(٣) التالد: المال القديم الذي ولد عندك. النهاية (تَلِدَ).
(٤) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (١٥٥٦)، وابن أبي حاتم ١٣٣٤/٤ (٧٥٤٦)، من طريق =

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٤٦٣ ٥
سُورَةُ الأَنْعَمَا (٨٣)
٢٥٤٣٢ - عن إبراهيم التَّيْمِيِّ: أنَّ رجلًا سأل عنها النبي وَّ، فسكت حتى جاء رجلٌ
فأسلم، فلم يلبَثْ إلَّا قليلًا حتى قاتَل فاستُشهِد، فقال النبي ◌َّ: ((هذا منهم؛ من
﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوَاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾)) (١). (١٢٠/٦)
﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَهَا إِبْرَهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ﴾
٢٥٤٣٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سفيان الثوري، عن رجل حدَّثه - ﴿وَتِلْكَ
حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَهَا إِبْرَهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾، قال: هي ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُوَاْ إِيَمَنَهُم
بِظُلْمٍ﴾(٢). (ز)
٢٥٤٣٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - قال: قال إبراهيم حين سأل:
أي الفريقين أحق بالأمن؟ قال: هي حُجَّة إبراهيم(٣). (ز)
٢٥٤٣٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه - في قوله :
﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَّيْنَهَا إِبْزَهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾، قال: ذاك في الخصومة التي كانت بينه
وبين قومه، والخصومة التي كانت بينه وبين الجبّار الذي يُسَمَّى: نمرود(٤). (١٢١/٦)
٢٥٤٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: أقرُّوا بقول إبراهيم، وفَلَحَ(٥) عليهم، فذلك قوله:
﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَّيْنَهَا إِبْرَهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ، نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَن نَّشَاءٌ﴾(٦). (ز)
٢٥٤٣٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيْنَهَا إِبْرَهِيمَ عَلَى
قَوْمِهِ﴾، قال: خصَمَهم (٧). (١٢١/٦)
﴿نَْفَعُ دَرَجَتٍ مَن نَّشَاءٌ﴾
٢٥٤٣٨ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: إنَّ للعلماء درجاتٍ كدرجات
= يوسف بن موسى القطان، عن عمران بن أبي عمر الرازي، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس به.
أورده السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٣٤٩/٢.
(١) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣١/٥ - ٣٢ (٨٨٥) مرسلاً.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٧٩/٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٧٩/٩.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٣٥/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) الفلاح: البقاء والفوز والظفر، وهو من أَفْلَحَ. النهاية (فَلَحَ).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٢.
(٧) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ الأَنْعَل (٨٣ - ٨٤)
٢ ٤٦٤ ٥
مُؤَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
الشهداء (١). (٦ /١٢١)
٢٥٤٣٩ - عن زيد بن أسلم - من طريق مالك بن أنس - في قوله: ﴿نَرْفَعُ دَرَحَتٍ مَّن
نَّشَاءُ﴾، قال: بالعِلْم(٢). (١٢١/٦)
﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
٢٥٤٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمُ﴾ في أمره، ﴿عَلِيمٌ﴾
بِخَلْقه(٣). (ز)
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَّ كُلَّ هَدَيْنَّ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلٌ
وَمِنْ ذُرِيَّتِهِ، دَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ وَأَيُّوُبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَرُونَّ وَكَذَلِكَ نَجْرِى الْمُحْسِنِينَ
٢٥٤٤١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَوَهَبْنَا
لَهُ: إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَّ كُلَّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ﴾. ثم قال في إبراهيم: ﴿وَمِن
ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِسْمَعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطَأْ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَىَ
اُلْعَلَمِينَ﴾ [الأنعام: ٨٦]. ثم قال في الأنبياء الذين سماهم الله في هذه الآية:
﴿فَبِهُدَنُهُمُ أُقْتَدِةٌ﴾ [الأنعام: ٩٠](٤). (٦ /١٢٢)
٢٥٤٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ يعني: لإبراهيم ﴿إِسْحَقَ
وَيَعْقُوبَّ كُلَّا هَدَيْنَ﴾ للإيمان، ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا﴾ إلى الإسلام ﴿مِن قَبْلُ﴾ إبراهيم،
﴿وَمِنْ ذُرِيَّتِهِ﴾ يعني: من ذُرِّيَّة نوح ﴿دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ وَأَيُّوُبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَرُونَ
وَكَذَلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿نَجْرِى الْمُحْسِنِينَ﴾ يعني: هؤلاء الذين ذكرهم الله(٥)[٣٣]). (ز)
٢٣٣٣ نقل ابنُ عطية (٤٠٨/٣) عن الزجَّاج: أن الضمير في ﴿ذُرِّيَّتِهِ ﴾ جائزٌ أن يعود على
إبراهيم الّلا، ثم استدرك عليه قائلًا: ((ويعترض هذا بذكر لوط ظلَّلا، وهو ليس من ذرية ==
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه أحمد ١/ ٥٠٠ (٤٤٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٣٦/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٢.

مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
& ٤٦٥ ٥
=
سُورَةُ الأَنْدَكُل (٨٥)
﴿وَزَكَرِيًّا وَيَحْنَى وَعِيسَى﴾﴾
٢٥٤٤٣ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق موسى بن عبيدة - قال: الخالُ
والد، والعمّ والد، نسَب الله عيسى إلى أخواله، قال: ﴿وَمِنْ ذُرِيَّتِهِ﴾ حتى بلَغ إلى
قوله: ﴿وَزَكَرِيَا وَيَحْنَى وَعِيسَى﴾﴾(١). (١٢٢/٦)
(٨٥)
﴿وَإِلْيَاسِّ كُلٌّ مِّنَ الصَّلِحِينَ
٢٥٤٤٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عبيدة بن ربيعة - قال: إدريس هو
== إبراهيم ◌َلَّل، بل هو ابن أخيه، وقيل: ابن أخته، ويتخرج عند من يرى الخال أبًا)).
ورجّح ابنُ جرير (٣٨١/٩ - ٣٨٢) مستندًا إلى دلالة السياق، والتاريخ، والعقل عود الضمير
في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِيَّتِهِ، دَاوُدَ﴾ إلى نوح، وعلَّل ذلك قائلًا: ((أنَّ الله - تعالى ذِكْرُه ـ
ذَكَر في سياق الآيات التي تتلو هذه الآية لوطًا، فقال: ﴿وَإِسْمَعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطَّأَ
وَكُلَّا فَضَلْنَا عَلَى الْعَلَمِينَ﴾، ومعلومٌ أنَّ لوطًا لم يكن من ذرية إبراهيم، فإذا كان ذلك
كذلك، وكان معطوفًا على أسماء مَن سَمَّيْنا مِن ذريته؛ كان لا شك أنه لو أُرِيد بالذرية ذرية
إبراهيم لما دخل يونس ولوطّ فيهم، ولا شكَّ أن لوطًا ليس من ذرية إبراهيم، ولكنه من
ذرية نوح، فلذلك وجب أن تكون الهاء في الذرية من ذكر نوح)).
ووافقه ابنُ عطية (٤٠٩/٣) قائلًا: ((وهذا هو الجيِّد)).
وذكر ابنُ كثير (٦/ ١٠٧) أنَّ هذا القول ظاهر لا إشكال فيه، ثم بيَّن أن القول بعود
الضمير على إبراهيم ◌َلَّل حسن؛ لكون الكلام سيق من أجله، ووجَّهه من جهة النظائر
بما يدفع الإشكال عنه من كون لوط ظلّلا ليس من ذرية إبراهيم عَلَّلا، فقال: ((اللهم إلا
أن يقال: إنَّه دخل في الذُّرِّيَّة تغليبًا، كما في قوله تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ
يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِى قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ ءَابَآيِكَ إِبْرَهِمَ
وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهَا وَحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٣]، فإسماعيل عمُّه، ودخل في
آبائه تغليبًا. وكما قال في قوله: ﴿فَسَجَدَ اٌلْمَلَتِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴿﴿ إِلَّ إِبْلِسَ﴾ [الحجر:
٣٠ - ٣١]، فدخل إبليس في أمر الملائكة بالسجود، وذُمَّ على المخالفة؛ لأنه كان قد
تشبه بهم، فعومل معاملتهم، ودخل معهم تغليبًا، وكان من الجن، وطبيعتهم النار،
والملائكة من النور)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٣٦/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ الأَنْعَطَا (٨٦)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٥ ٤٦٦ ٥
إلياس، وإسرائيل هو يعقوب
(١) ٢٣٣٤]
. (ز)
٢٥٤٤٥ - قال محمد بن إسحاق: هو إلياس بن يسبى بن فِنحاص بن العيزار بن
هارون بن عمران ابن أخي موسى نبي الله وَل﴾(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٥٤٤٦ - عن أبي حرب بن أبي الأسود، قال: أرسَل الحجاج إلى يحيى بن يَعمَرَ،
فقال: بلَغني: أنَّك تزعُمُ أنَّ الحسن والحسين من ذُرِّيَّة النبيَِّ، تجدُه في
كتاب الله، وقد قرأتُه من أوَّله إلى آخره فلم أجِدْه! قال: أليس تقرأ سورة الأنعام:
﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ﴾ حتى بلَغ: ﴿وَيَحْبَى وَعِيسَى﴾؟ قال: بلى. قال: أليس
عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب؟ قال: صَدقْتَ(٣). (١٢١/٦)
٢٥٤٤٧ - عن عبد الملك بن عمير، قال: دخل يحيى بن يَعمَر على الحجّاج، فذكَر
الحسين، فقال الحجاج: لم يكن من ذرية النبيِّ وَّ. فقال يحيى: كذَبْتَ. قال:
لَتَأْتِيَنِّي على ما قلتَ ببيِّنة. فتلا: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ﴾ إلى قوله: ﴿وَعِيسَى
وَإِلْيَاسِّ﴾. فأخبَر تعالى أنَّ عيسى من ذرية آدم بأُمِّه. قال: صدَقْت (٤). (٦ /١٢٢)
٨٦)*
﴿وَإِسْمَعِيلَ وَاُلْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطَّأْ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَلَمِينَ
٢٥٤٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِسْمَعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطَاً وَكُلًّا فَضَّلْنَا﴾
٢٣٣٤ ذكر ابنُ جرير (٣٨٣/٩) اختلافًا في إلياس من هو؟ فذكر عن ابن إسحاق قوله: هو
إلياس بن تسبى بن فِنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران ابن أخي موسى نبي الله وَلـ
وذكر قول ابن مسعود: بأنه إدريس. وذكر بأنَّ أهل الأنساب يقولون: إدريس جدُّ نوح،
وأنَّه روي عن وهب بن منبه أيضًا .
ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة التاريخ، والعقل قول أهل الأنساب، وبيَّن علَّة ذلك، فقال:
((وذلك أنَّ الله تعالى نسب إلياس في هذه الآية إلى نوح، وجعله من ذريته، ونوح هو ابنُ
إدريسَ عند أهل العلم، فمُحالٌ أن يكون جَدُّ أبيه منسوبًا إلى أنه من ذريته)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٨٣/٩، وابن أبي حاتم ١٣٣٦/٤. وفي تفسير البغوي ١٦٥/٣ بلفظ: هو إدريس،
وله اسمان، مثل: يعقوب، وإسرائيل.
(٢) علَّقه ابن جرير ٣٨٣/٩.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٣٥/٤.
(٤) أخرجه الحاكم ١٦٤/٣، والبيهقي ١٦٦/٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

فَوْسُعَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَطَا (٨٧ - ٨٨)
٥ ٤٦٧ %=
بالنُّبُوَّة من الجن والإنس ﴿عَلَ اُلْعَلَمِينَ﴾(١). (ز)
﴿وَمِنْ ءَبَبِهِمْ وَذُرِّيَّنِهِمْ وَإِخْوَنِمٌّ وَأَجْنَبَيْنَهُمْ وَهَدَيْنَهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
٢٥٤٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَأَجْنَيْنَهُ﴾،
قال: أخلَصْناهم(٢). (٦ /١٢٢)
٢٥٤٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَجْنَبَيْنَهُمْ﴾، يعني: واستخلصناهم بالنُّبُوَّة(٣). (ز)
﴿وَهَدَيْنَهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
١٨٧
٢٥٤٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهَدَيْنَهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يعني:
الإسلام(٤). (ز)
﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِى بِهِ، مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ
(٨٨)
٢٥٤٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِى بِهِ، مَن يَشَآءُ﴾ يعني: ثمانية
عشر نبيًّا ﴿مِنْ عِبَادِهِ،﴾ فيعطيه النبوة، ﴿وَلَوْ أَشْرَّكُواْ﴾ بالله ﴿لَحَبِطَ عَنْهُم ◌َّا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ﴾(٥). (ز)
٢٥٤٥٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - في قوله:
﴿وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم ◌َا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، قال: يريد هؤلاء الذين قال: هديناهم
وفضَّلْناهم(٦). (١٢٣/٦)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٢.
وستأتي رواية ابن إسحاق وغيره لقصة اليسع ضمن قصة إلياس ◌َها، وذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ
إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ الآيات [الصافات: ١٢٣ - ١٣٢].
(٢) تفسير مجاهد ص ٣٢٥، وأخرجه ابن جرير ٣٨٦/٩، وابن أبي حاتم ١٣٣٦/٤. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٣.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٣٧.

سُورَةُ الأَنْعْقُل (٨٩)
٥ ٤٦٨ ٥
فَوَسُكَبِ التَّقْسِيرُ الْمَانُون
﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ﴾
٢٥٤٥٤ - عن جُويرية بن بشير: سمعتُ رجلًا سأَل الحسن البصري عن قوله:
﴿الَّذِينَ ءَيْنَهُمُ الْكِنَبَ وَالْحُكْمَ وَالنُُّؤَّةَ ﴾ ، مَن هم، يا أبا سعيد؟ قال: هم الذين في صدر
هذه الآية (١). (١٢٣/٦)
٢٥٤٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ذكر ما أَعْطَى النَّبِيِّين، فقال: ﴿أُوْلَّكَ اُلَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ
اُلْكِنَبَ﴾، يعني: أعطيناهم(٢). (ز)
﴿الْكِنَبَ﴾
٢٥٤٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الْكِّنَبَ﴾، يعني: كتاب إبراهيم، والتوراة،
والزبور، والإنجيل(٣). (ز)
﴿ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَةَ﴾
٢٥٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: الحكم: العِلْم (٤). (ز)
٢٥٤٥٨ - عن مجاهد بنٍ جبر - من طريق مالك بن شدَّاد - في قوله: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ
ءَتَّيْنَهُمُ الْكِنَبَ وَاَلْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾، قال: الحُكْم: اللُّب (٥)[٢٣٣٥]. (١٢٣/٦)
٢٥٤٥٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق إسماعيل بن مسلم - قال:
الحكم: اللُّب(٦). (ز)
٢٣٣٥ ذكر ابنُ جرير (٣٨٧/٩) أنَّ معنى: ﴿وَالْحُكْرَ﴾ ((يعني: الفهم بالكتاب، ومعرفة ما فيه
من الأحكام)). ثم وجّه قول مجاهد، فقال: ((وعنى بذلك مجاهدٌ - إن شاء الله - ما قلتُ؛
لأن اللُّبَّ هو العقل، فكأنَّه أراد أنَّ الله آتاهم العقل بالكتاب، وهو بمعنى ما قلنا من أنَّه
الفهم به)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٣٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٣/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٣٨/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٨٧/٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٣٨/٤.

فَوَسُوعَةُ التَّفْسَةُ الْحَانُور
& ٤٦٩ %=
سُورَةُ الأَنْعَطَا (٨٩)
٢٥٤٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْحُكْمَ﴾، يعني: العِلم، والفَهم، والنبوة(١). (ز)
﴿فَإِنِ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءٍ فَقَدْ وَكَلْنَا بِهَا قَوْمَا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَفِرِينَ
١٨٩
٢٥٤٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿فَإِن
يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءٍ﴾ يعني: أهل مكة، يقول: إن يكفُروا بالقرآن ﴿فَقَدْ وَكَلْنَا بِهَا قَوْمَا لَّيْسُواْ
◌ِهَا بِكَفِينَ﴾ يعني: أهل المدينة والأنصار (٢) ٢٢٣٦]. (٢٣/٦
٢٥٤٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: كان أهل الإيمان قد
تبوَّءوا الدار والإيمان قبلَ أن يقدَمَ عليهم رسول الله وَّه، فلمَّا أنزَل الله الآياتِ جحَد
بها أهل مكة، فقال الله: ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءٍ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا
بِكَفِينَ﴾(٣). (١٢٤/٦)
٢٥٤٦٣ - عن سعيد بن المسيب، في الآية، قال: ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا﴾ أهل مكة ﴿فَقَدْ
وَكَلْنَا بِهَا﴾ أهل المدينة من الأنصار(٤). (١٢٤/٦)
٢٥٤٦٤ - عن أبي رجاء العطاردي - من طريق عوف - في قوله: ﴿فَقَدْ وَكَلْنَا بِهَا قَوْمًا
لَّيْسُواْ بِهَا بِكَفِينَ﴾، قال: هم الملائكة(٥). (٦/ ١٢٤)
٢٥٤٦٥ - قال مجاهد بن جبر: ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ﴾ الكفار، يعني: أهل مكة؛
﴿فَقَدْ وَكَلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوْ بِهَا بِكَفِينَ﴾ يعني: الأنصار وأهل المدينة(٦). (ز)
٢٥٤٦٦ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ﴾ قال: إن
٢٣٣٦
وجَّه ابنُ عطية (٤١١/٣ - ٤١٢) قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة،
وقول الضحاك وما في معناه بقوله: ((فالآية - على هذا التأويل - وإن كان القصد في نزولها
هذين الصنفين؛ فهي تعُمُّ الكفرة والمؤمنين إلى يوم القيامة)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٨٩/٩، وابن أبي حاتم ١٣٣٨/٤ - ١٣٣٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٨٩/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٨٩/٩ - ٣٩٠، وابن أبي حاتم ١٣٣٩/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة،
وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
(٦) تفسير البغوي ١٦٦/٣.

سُورَةُ الأَنْعَظُل (٨٩)
٥ ٤٧٠ %
فَوْسُكَبِ التَّقَسَّسَةُ المَاتُور
يكفر بها أهل مكة ﴿فَقَدْ وَكَلْنَا بِهَا قَوْمًا﴾ أهل المدينة الأنصار، ﴿لَيْسُواْ بِهَا
بِكَفِينَ﴾(١). (ز)
٢٥٤٦٧ - عن الحسن البصري - من طريق أبي هلال - في قوله: ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا
هَؤُلاءِ﴾ إن يكفر بها أُمَّتك(٢). (ز)
٢٥٤٦٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ﴾
قال: أهل مكة كفار قريش؛ ﴿فَقَدْ وَكَلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَفِينَ﴾ وهم الأنبياء الذين
قَصَّ الله على نبيِّه الثمانية عشر، الذين قال الله: ﴿فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةٌ﴾(٣). (١٢٣/٦)
٢٥٤٦٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق أبي هلال - في قول الله تعالى: ﴿فَإِن يَكْفُرْ
بِهَا هَؤُلَاءٍ﴾ قال: أهل مكة؛ ﴿فَقَدْ وَكَلْنَا بِهَا﴾ أهل المدينة (٤). (ز)
٢٥٤٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءٍ﴾ يقول: إن
يكفر بها قريش؛ ﴿فَقَدْ وَكَلْنَا بِهَا﴾ الأنصار(٥). (ز)
٢٥٤٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءٍ﴾ من أهل مكة بما أعطى الله
النبيين من الكتب؛ ﴿فَقَدْ وَكَلْنَا بِهَا﴾ يعني: بالكتب ﴿قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَفِينَ﴾ يعني:
أهل المدينة من الأنصار(٦). (ز)
٢٥٤٧٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءٍ﴾ أهل
مكة؛ ﴿فَقَدْ وَكَلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَفِينَ﴾ أهل المدينة(٧)٢٣٣٧). (ز)
٢٣٣٧ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المعنيِّ بـ﴿هَؤُلَاءِ﴾، والمعنيّ بالقوم الموكَّلين بها
على أقوال: الأول: فإن يكفر بها كفار قريش، فقد وكَّلنا بها الأنصار. وهو قول قتادة من
طريق أبي هلال، والضحاك، والسدي، وابن جريج، وابن عباس. الثاني: فإن يكفر بها
أهل مكة، فقد وكَّلنا بها الملائكة. وهو قول أبي رجاء العطاردي. الثالث: فإن يكفر بها ==
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٣٣٨/٤.
(٢) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٣٢٥ -، وابن أبي حاتم ١٣٣٨/٤. وعند يحيى بن
سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٨٣/٢ -: يعني: المشركين.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢١٣، وابن جرير ٣٩٠/٩، وابن أبي حاتم ١٣٣٨/٤ - ١٣٣٩. وعزاه السيوطي
إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٨٨/٩.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٨٩/٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١٣٣٨/٤.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٨٩/٩.

مَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
سُورَةُ الأَنْعُل (٩٠)
٥ ٤٧١ %
﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةٌ﴾
: قراءات :
٢٥٤٧٣ - عن عاصم ابن أبي النجود: أنَّه قرأ: ﴿فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةٌ﴾ بَيَّن الهاء إذا
وصَل، ولا يُدغِمُها(١). (١٢٥/٦)
تفسير الآية:
٢٥٤٧٤ - عن العوَّام، قال: سألتُ مجاهدًا عن سجدةٍ في ص. فقال: سألت ابن
عباس: من أين سجدت؟ فقال: أوَما تقرأ: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ، دَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ﴾ [الأنعام:
== كفار قريش، فقد وكَّلنا بها الأنبياء الذين ذُكِروا في الآيات السابقة. وهو قول قتادة من
طريق معمر .
وقد رجَّح ابنُ جرير (٩/ ٣٩٠) مستندًا إلى السياق القول الثالث، وقال معلِّلًا: ((وذلك أنَّ
الخبر في الآيات قبلها عنهم مضى، وفي التي بعدها عنهم ذُكِر، فما بينها بأن يكون خبرًا
عنهم أَوْلى وأحقُّ من أن يكون خبرًا عن غيرهم)) .
واختار ابنُ القيم (٣٥٤/١ - ٣٥٥) الجمع بين هذه الأقوال كلها عدا القول بكون القوم
الموكلين بها هم الملائكة، مستندًا إلى زمن النزول، فقال: ((السورة مكية، والإشارة بقوله:
﴿هَؤُلَاءٍ﴾ إلى مَن كفر به من قومه أصلًا، ومَن عداهم تبعًا، فيدخل فيها كلُّ مَن كفر بما
جاء به من هذه الأمة، والقوم الموكَّلون بها هم الأنبياء أصلًا، والمؤمنون بهم تبعًا، فيدخل
كل مَن قام بحفظها، والذبِّ عنها، والدعوة إليها، وهذا ينتظم في الأقوال التي قيلت في
الآية)).
وانتقد مستندًا إلى السياق، ونظائر القرآن قول من قال: إنهم الملائكة، فقال: ((وأما قول
من قال: إنهم الملائكة، فضعيف جدًّا لا يدل عليه السياق، وتأباه لفظة ﴿قَوْمًا﴾؛ إذ
الغالب في القرآن، بل المطرد تخصيص القوم ببني آدم دون الملائكة، وأما قول إبراهيم
لهم: ﴿قَوْمٌ مُّنْكَرُونَ﴾ [الذاريات: ٢٥] فإنَّما قاله لَمَّا ظنهم من الإنس)).
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
﴿فَيِهُدَنُمُ أَقْتَدِةً﴾ بإسكان الهاء، قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا حمزة، والكسائي، ويعقوب،
وخلف العاشر، فإنهم حذفوها، وما عدا ابن عامر، فإنه قرأ بكسرها على اختلاف عنه في إشباع هذه
الكسرة، وعدمها. انظر: النشر ١٤٢/٢.

سُورَةُ الأَنْعَطَا (٩٠)
٥ ٤٧٢
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٨٤] ... ﴿أُوْلِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةٌ﴾؟ فكان داود مِمَّن أُمِر نبيُّكمِ نَّه أن
يقتدي به، فسجدها داود ظلَّلا، فسجدها رسول الله وَل﴾(١). (٦/ ١٢٤)
٢٥٤٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة -: قال في الأنبياء
الذين سماهم الله في هذه الآية: ﴿فَبِهُدَنُهُمُ أُقْتَدِةً﴾(٢). (١٢٢/٦)
٢٥٤٧٦ - عن العوام، قال: قال لي مجاهد: فيم السجدة التي في ص؟ قال: إنَّ الله
ذكر الأنبياء، ثم قال: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَنُهُمُ أُقْتَدِّةٌ﴾. فاقتدى
رسول الله ◌َ﴾، واقتدينا نحن برسول الله وَل﴾(٣). (ز)
٢٥٤٧٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق شيبان - قال: قصَّ الله عليه ثمانيةَ عشر
نبيًّا، ثُمَّ أمَره أن يَقتدِيَ بهم، وأنتم فاقتدوا بالصالحين قبلكم (٤). (١٢٥/٦)
٢٥٤٧٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريقِ أسباط - قال: ثُمَّ رجع إلى النبي ◌ِّ،
فقال: ﴿أُوْلِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةً﴾(٥). (ز)
٢٥٤٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر النبيين الثمانية عشر، فقال: ﴿أُوْلَّكَ الَّذِينَ
هَدَى اللَّهُ﴾ لدينه؛ ﴿فَبِهُدَئُهُمُ أَقْتَدِةٌ﴾ يقول للنبيِ نَّه: فِبِسُنَّتهم اقتدِ (٦). (ز)
٢٥٤٨٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - قوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ: إِسْحَقَ
وَيَعْقُوبَ﴾ [الأنعام: ٨٤] إلى قوله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُّ فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةً﴾ يا
محمد (٧). (ز)
٢٥٤٨١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿أُوْلِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ يا محمد؛ ﴿فَبِهُدَهُمُ أُقْتَدِةْ﴾ ولا تقتد بهؤلاء(٨)٢٣٣٨]. (ز)
٢٣٣٨ ذكر ابنُ جرير (٣٩١/٩ - ٣٩٢) في تفسير قوله تعالى: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ
فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةً﴾ معنيين بناءً على المعاني التي تقدَّم ذكرها في المعنيّ بقوله تعالى : ==
(١) أخرجه البخاري ١٦١/٤ (٣٤٢١)، ٥٧/٦ (٤٦٣٢)، ١٢٤/٦ (٤٨٠٦، ٤٨٠٧)، وابن أبي حاتم ٤/
١٣٣٩ - ١٣٤٠ (٧٥٧٩) .
(٢) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٩٢، وابن أبي حاتم ١٣٣٦/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٣٨/٥ (٨٨٨).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٤٠/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٩٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٩٢/٩.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٣.
(٨) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٩٢، وابن أبي حاتم ٤/ ١٣٤٠ من طريق أصبغ بن الفرج.

فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ الأَنْعَطُل (٩٠)
٥ ٤٧٣ .
﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾
٢٥٤٨٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ
عَلَيْهِ أَجْرًا﴾، قال: قل لهم، يا محمد: لا أسألُكم على ما أدْعُوكم إليه عَرَضًا مِن
عَرَض الدنيا(١). (١٢٥/٦)
٢٥٤٨٣ - عن عطاء بن دينار - من طريق أبي أيوب - في قول الله تعالى: ﴿لَّ
أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾، يقول: لا أسألكم على ما جئتكم به أجرًا(٢). (ز)
٢٥٤٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ يعني: على الإيمان
بالقرآن ﴿أَجْرًا﴾ يعني: جميلًا(٣). (ز)
٢٥٤٨٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - في
قول الله: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمُ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾، يقول: لا أسألكم على القرآن أجرًا(٤). (ز)
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَلَمِينَ
٩٠
٢٥٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ هُوَ﴾ يعني: ما القرآن ﴿إِلَّا ذِكْرَى﴾ يعني:
(٥). (ز)
تذكرة للعالمين
== ﴿فَإِنِ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءٍ فَقَدْ وَكَلْنَا بِهَا قَوْمَا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَفِرِينَ﴾: الأول: مَن قال بأنَّ القوم الذين
وُكِّلُوا بها هم الأنبياء المُسَمَّوْنَ في الآيات المتقدمة، فإنهم جعلوا قوله: ﴿أُوْلَّكَ الَّذِينَ هَدَى
اللَّهُ فَبِهُدَنُهُمُ أَقْتَدِةً﴾ تعود على قوله: ﴿فَقَدْ وَكَلْنَا بِهَا قَوْمَا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَفِينَ﴾، والمعنى:
﴿أُوْلَكَ﴾ هؤلاء القوم الذين وكَّلنا بآياتنا وليسوا بها بكافرين، هم الذين ﴿هَدَى اللَّهُ
فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةٌ﴾. والثاني: مَن قال بأن القوم الذين وُكِّلوا بها هم أهل المدينة، أو أنهم
هم الملائكة، فإنهم جعلوا قوله: ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءٍ فَقَدْ وَلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَفِرِينَ﴾
اعتراضًا بين الكلامين، ثم ردُّوا قوله: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اَللَّهُ فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةً﴾ على قوله:
﴿أُوْلَّكَ الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ وَاُلَّكْمَ وَالنُّبْرَةَ ﴾
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٤٠.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٣/١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٣/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٤٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٤٠/٤.

سُورَةُ الأَنْعَهُم (٩١)
٥ ٤٧٤ :
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنَزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَىْءٍ قُلْ مَنْ أَزَلَ
الَّذِى جَآءَ بِهِ، مُوسَى نُورًا وَهُدَى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ، فَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًّاً
وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُّوْ أَنْتُمْ وَلَآ ءَابَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
٩١
قراءات :
٢٥٤٨٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أيُّوب - أنَّه كان يقرأ هذا الحرف:
﴿يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا﴾(١). (ز)
نزول الآية :
٢٥٤٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَمَا
قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِةٍ﴾ قال: هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمَن آمَن
أنَّ الله على كل شيء قدير فقد قدَر الله حقَّ قدرِه، ومَن لم يؤمِن بذلك فلم يؤمِن بالله
حقَّ قدرِهِ، ﴿إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ اَللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَىْءٌ﴾ يعني: من بني إسرائيل. قالت
اليهود: يا محمد، أنزل الله عليك كتابًا؟ قال: ((نعم)). قالوا: واللهِ، ما أنزل الله مِن
السماء كتابًا. فأنزل الله: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿مَنْ أَنَزَلَ اُلْكِتَبَ الَّذِى جَآءَ بِهِ، مُوسَى نُورًا
وَهُدَّى لِلنَّاسِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَاَ ءَابَاؤُكُمْ﴾؟ قل: الله أنزَله(٢) ٢٣٣٩). (١٢٥/٦)
٢٥٤٨٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر بن أبي المغيرة - قال: جاء رجلٌ من
اليهود يُقال له: مالك بن الصَّيْف، فخاصَم النبيَّ وََّ، فقال له النبي ◌َّ: ((أنشُدُك
بالذي أَنزل التوراة على موسى، هل تجدُ في التوراة أنَّ الله يُبغِضُ الحَبْرَ السمين؟».
٢٣٣٩
علَّق ابنُ عطية (٤١٦/٣) على قول ابن عباس بقوله: ((والآية على قول من قال:
نزلت في قول بني إسرائيل. يلزم أن تكون مدنية، وكذلك حكى النقاش أنها مدنية)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٩٨/٩.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وقرأ بقية العشرة: ﴿تَجْعَلُونَهُ، فَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾
بتاء الخطاب فيهن جميعًا. انظر: النشر ٢/ ٢٦٠، والإتحاف ص٢٦٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٦/٩، ٢٤٥/٢٠، وابن أبي حاتم ١٣٤١/٤ (٧٥٨٦)، ١٣٤٢/٤ (٧٥٩٣،
٧٥٩٥، ٧٥٩٦) مختصرًا، من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن
ابن عباس به.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.

سُورَةُ الأَنْعَظُل (٩١)
فَوْسُورَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٤٧٥ :-
وكان حبرًا سمينًا، فغضِب، وقال: واللهِ، ما أنزل الله على بشر من شيء. فقال له
أصحابه: ويُحَك، ولا على موسى! قال: ما أنزل الله على بشر من شيء. فأنزل الله:
﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية(١). (١٢٦/٦)
٢٥٤٩٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن كثير - في قوله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ
قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ اَللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَىْءٌ﴾، قال: قالَها مشركو قريش(٢). (١٢٦/٦)
٢٥٤٩١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿إِذْ قَالُواْ مَآ
أَنَزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَىْءٌ﴾. قال: نزَلت في مالك بن الصَّيْف(٣). (١٢٦/٦)
٢٥٤٩٢ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي معشر المدني - قال: جاء
ناسٌ من يهودَ إلى النبيِ وَّه وهو مُحْتَبٍ (٤)، فقالوا: يا أبا القاسم، ألا تأتِينا بكتاب
من السماء كما جاء به موسى ألواحًا؟ فأنزل الله تعالى: ﴿يَسْتَلُكَ أَهْلُ الْكِنَبِ أَنْ
تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِنَبًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾ الآية [النساء: ١٥٣]. فجثا رجل من اليهود، فقال: ما
أنزل الله عليك، ولا على موسى، ولا على عيسى، ولا على أحد شيئًا. فأنزل الله:
﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍِ﴾ الآية(٥). (١٢٧/٦)
٢٥٤٩٣ - قال الحسن البصري: ﴿إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَىْءٍ﴾، هم اليهود،
كانوا يقولون: هؤلاء قوم أُمِّيُّون؛ يعنون: النبي ◌َّ وأصحابه، فألبسوا عليهم،
فقالوا: ﴿مَآ أَنَزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَىْءٌ﴾، فقد كانت الأنبياء تجيءُ من عند الله، فلم
تكن تجيء بالكتب؛ فمِن أين جاء محمد بهذا الكتاب؟!(٦). (ز)
٢٥٤٩٤ - عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: أمَر الله محمدًا وَّ أن يسأل أهل
الكتاب عن أمره، وكيف يجدُونه في كتبهم، فحمَلهم حسدُه أن يكفُروا بكتاب الله
ورُسُلِه، فقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء. فأنزل الله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ
قَدْرِهٍِ﴾ الآية. ثم قال: يا محمد، هلُمَّ لك إلى الخبير. ثم أنزل: ﴿الرَّحْمَنُ فَسْتَلْ
(١) أخرجه ابن جرير ٩/ ٣٩٣ - ٣٩٤، وابن أبي حاتم ١٣٤٢/٤ (٧٥٩٧).
قال السيوطي في لباب النقول ص ٩٠: ((مرسل)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٦/٩، وابن أبي حاتم ١٣٤١/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٩٤/٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) الاحتباء: هو أن يضُمَّ الإنسانُ رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، وقد يكون باليدين بدل
الثوب. النهاية (حَبًا).
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٩٥/٩.
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٨٣/٢ - ٨٤ -.

سُورَةُ الأَنْعَطَا (٩١)
فَوْسُوعَةُ التَّقَيَِّةُ المَاتُور
& ٤٧٦ :-
بِهِ، خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩]، ﴿وَلَا يُنَبِّتُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ [فاطر: ١٤](١). (٦ /١٢٧)
٢٥٤٩٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍِ إِذْ قَالُواْ مَآَ
أَنزَلَ اَللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَىْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾: هم اليهود والنصارى، قوم
آتاهم الله علمًا، فلم يقتدوا به، ولم يأخذوا به، ولم يعملوا به، فذمَّهم الله في
عملهم ذلك. ذُكِر لنا: أنَّ أبا الدرداء كان يقول: إنَّ مِن أكثرِ ما أنا مخاصم به غدًا
أن يُقال: يا أبا الدرداء، قد علمتَ، فماذا عملتَ فيما علمتَ؟(٢). (ز)
٢٥٤٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿إِذْ قَالُواْ مَآ أَنَزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ
مِّنِ شَىْ﴾، قال: قال فِنحاصُ اليهودي: ما أنزل الله على محمدٍ من شيءٍ(٣). (١٢٦/٦)
٢٥٤٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في مالك بن الصيف اليهودي حين خاصمه
عمر بن الخطاب في النبي وَّ أنَّه مكتوب في التوراة، فغضب مالك، فقال: ما
أنزل الله على أحد كتابًا. وكان رَبَّانيًّا في اليهود، فعزلته اليهود عن الرَّبَّانِيَّة. فقال
النبيِ وَّهِ: ﴿قُلْ مَنْ أَنَزَلَ الْكِتَبَ الَّذِى جَآءَ بِهِ، مُوسَى نُورًا وَهُدَى لِلِنَّاسِِّ تَجْعَلُونَهُ، فَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا
وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِمْتُم ◌َا لَمَ تَعْلَمُواْ أَنْتُمْ وَلَّ ءَابَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ يعني :
اليهود، نزلت هذه الآية بالمدينة، ثم إنَّ مالك بن الصيف تاب مِن قوله، فلم يقبلوا
منه، وجعلوا مكانه رجلًا في الرَّبَّانِيَّة (٤)٢٣٤٠). (ز)
٢٣٤٠ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في المعنيِّ بقوله تعالى: ﴿إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ
مِّنْ شَىْءٍ﴾ على أقوال: الأول: كان قائل ذلك رجلًا من اليهود، فمِن قائل: اسمه مالك بن
الصيف. وهو قول سعيد بن جبير، وعكرمة. ومِن قائل: اسمه فِنْخَاص. وهو قول
السدي. الثاني: جماعة من اليهود سألوا النبي وَ ل # آيات مثل آيات موسى. وهو قول قتادة،
ومحمد القرظي، وابن عباس. الثالث: مشركو قريش، وأنهم قالوا: ﴿مَآ أَنَزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ
مِّنْ شَىْءٌ﴾. وهو قول مجاهد.
وقد رجَّح ابنُ جرير (٣٩٧/٩ - ٣٩٨) مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية القول الثالث،
وذلك أنَّ سياق الآيات في الإخبار عن كفار قريش، ولم يَجْرِ لليهود قبل هذا ذكرٌ، إضافةً
إلى أن المعروف من دين اليهود الإقرار بصحف إبراهيم وموسى وزبور داود، ولم يُعرَف
عنهم إنكار إنزال الكتب من السماء.
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٩٥/٩.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٤٢/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٣ - ٥٧٤.
:=

فَوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
٥ ٤٧٧ .
سُورَةُ الْأَنْعَظُل (٩١)
تفسير الآية:
﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِةٍ﴾
٢٥٤٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَمَا
قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍِ﴾، قال: هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمَن آمَن
أنَّ الله على كل شيء قدير فقد قدر الله حقَّ قدرِه، ومَن لم يؤمِن بذلك فلم يؤمِن بالله
حقَّ قَدْرِه(١). (١٢٥/٦)
== ثم وجَّه القول الأول والثاني، فقال: ((ولكنِّي أظنُّ أنَّ الذين تأوَّلوا ذلك خبرًا عن اليهود؛
وجدوا قوله: ﴿قُلْ مَنْ أَنزَلَ اُلْكِتَبَ الَّذِى جَآءَ بِهِ، مُوسَى نُورًا وَهُدَى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ فَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا
وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلَّمْتُم مَّا لَمَ تَعْلَمُوْ أَنْتُمْ وَلَآ ءَابَاؤُكُمْ﴾، فوجَّهوا تأويل ذلك إلى أنه لأهل التوراة،
فقرءوه على وجه الخطاب لهم: ﴿تَجْعَلُونَهُ، فَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم ◌َا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنْتُمْ
وَلَآ ءَابَاؤُكُمْ﴾، فجعلوا ابتداء الآية خبرًا عنهم، إذ كانت خاتمتها خطابًا لهم عندهم)).
ووافقه ابنُ كثير (٦/ ١١٠ - ١١١) وزاد مستند أحوال النزول؛ وذلك أنَّ الآية مكية،
والعرب قاطبة كانوا يُبعِدون إرسال رسولٍ من البشر، واستدل بقوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ
عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنَذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِهِمْ﴾
[يونس: ٢]، وبقوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىّ إِلَّ أَنْ قَالُواْ أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا
رَّسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٤].
وعلَّق ابنُ عطية (٤١٥/٣) بقوله: ((مَن قال: إنَّ المراد: كفار العرب. فيجيء الاحتجاج
عليهم بقوله: ﴿مَنْ أَنَزَلَ اُلْكِتَبَ الَّذِى جَاءَ بِهِ، مُوسَى﴾ احتجاجًا بأمر مشهور منقول بكافة قوم
لم تكن العرب مكذبة لهم. ومن قال: إن المراد: بنو إسرائيل. فيجيء الاحتجاج عليهم
مستقيمًا؛ لأنهم يلتزمون صحة نزول الكتاب على موسى)).
ثم عقّب ابنُ جرير (٣٩٨/٩) على القراءة، فقال: ((والأصوب من القراءة في قوله:
﴿يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ أن يكون بالياء لا بالتاء، على معنى: أنَّ
اليهود يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا، ويكون الخطاب بقوله: ﴿قُلْ مَنْ أَنزَلَ
اُلْكِتَبَ﴾ لمشركي قريش. وهذا هو المعنى الذي قصده مجاهد - إن شاء الله - في تأويل
ذلك، وكذلك كان يقرأ)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٩٦/٩ - ٣٩٧، وابن أبي حاتم ١٣٤١/٤ - ١٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر،
وأبي الشيخ، وابن مردويه .

سُورَةُ الأَنْعْطَا (٩١)
مَوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُوز
٥ ٤٧٨ %=
٢٥٤٩٩ - عن محمد بن كعب القُرَظي - من طريقِ أبي معشر - في قوله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ
اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، قال: وما علموا كيف هو حيثُ كذَّبُوهُ(١). (١٢٦/٦)
٢٥٥٠٠ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السُّدِّيِّ - في قوله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ
اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، قال: ما عظّموه حقَّ عظَمَتِهِ (٢). (١٢٦/٦)
٢٥٥٠١ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهٍِ﴾، يعني: ما عظّموا الله
حق عَظَمَتِهِ(٣). (ز)
٢٥٥٠٢ - عن ميكائيل - من طريق يحيى بن الضريس - قال: قوله: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ
حَقَّ قَدْرِهِ،﴾، قال: ما عظّموا الله حق عَظَمَتِهِ (٤). (ز)
﴿إِذْ قَالُواْ مَآ أَنَزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَْ﴾
٢٥٥٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ اَللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَىْءٍ﴾، يقول: على
رسول من كتاب، فما عظّموه حين كذَّبوا بأنَّه لم ينزل كتابًا على الرُّسُل(٥). (ز)
﴿قُلْ مَنْ أَنَزَلَ اُلْكِتَبَ الَّذِى جَآءَ بِهِ، مُوسَى نُورًا﴾.
٢٥٥٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿قُلْ مَنْ أَنزَلَ اُلْكِتَبَ
الَّذِى جَآءَ بِهِ، مُوسَى نُورًا وَهُدَى لِلِنَّاسِّ﴾، قال: الله أنزله (٦) [٣٤]]. (ز)
٢٥٥٠٥ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بكير بن معروف - قوله: ﴿ُرًا﴾، قال:
٢٣٤١] رجّح ابنُ كثير (١١١/٦) معنى أثر ابن عباس بدلالة اللغة، والعقل بقوله: ((وهذا
الذي قاله ابن عباس هو المتعين في تفسير هذه الكلمة، لا ما قاله بعض المتأخرين، من
أنَّ معنى: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ أي: لا يكون خطابك لهم إلا هذه الكلمة، كلمة: الله. وهذا الذي
قاله هذا القائل يكون أمرًا بكلمة مفردة من غير تركيب، والإتيان بكلمة مفردة لا يفيد في
لغة العرب فائدة يحسن السكوت عليها)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٤١/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٤١/٤.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٤١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٠١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٣/١.

مُؤْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
٤٧٩ .
سُورَةُ الأَنْعُل (٩١)
نورًا مِن العَمَى(١). (ز)
٢٥٥٠٦ _ قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلٌ مَنْ أَنَزَلَ اُلْكِتَبَ الَّذِى جَآءَ بِهِ، مُوسَى نُورًا﴾،
يعني: ضياء من الظُّلْمة(٢). (ز)
﴿وَهُدَّى لِلنَّاسِ﴾
٢٥٥٠٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿وَهُدِّى﴾، قال:
تبيان(٣). (ز)
٢٥٥٠٨ - عن عامر الشعبي - من طريق بيان - في قوله: ﴿وَهُدِّى﴾، قال: هدى من
الضلالة (٤). (ز)
٢٥٥٠٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَهُدَى﴾، قال:
نور(٥). (ز)
٢٥٥١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُدَّى لِلنَّاسِّ﴾ من الضلالة(٦). (ز)
﴿وَجْعَلُونَهُ، فَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً﴾
٢٥٥١١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يَجْعَلُونَهُ
قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا﴾، قال: هم اليهود (٧). (١٢٨/٦)
٢٥٥١٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جريج -: ﴿قُلْ﴾ يا محمد:
﴿مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدَى لِّلنَّاسِ يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا﴾
يعني: يهود لما أظهروا من التوراة، ﴿ويخفون كثيراً﴾ مِمَّا أخفوا من ذكر محمد وَّه
وما أُنزِل عليه (٨). (ز)
٢٥٥١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تَجْعَلُونَهُ، فَرَاطِيسَ﴾ يعني: صحفًا ليس فيها شيء،
﴿تُبْدُونَهَا﴾ تعلنونها، ﴿وَتُخْفُونَ﴾ يعني: وتُسِرُّون كثيرًا، فكان مِمَّا أَخْفَوْا أمر
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٤٢/٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٥٧٣/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٣٤٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٤٣/٤.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٤٣/٤.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٩٩/٩، وابن أبي حاتم ١٣٤٣/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٨) أخرجه ابن جرير ٣٩٩/٩.

سُورَةُ الأَنْعَلَّا (٩١)
مُوَسُبَة التَّفْسِيَِّةُ الْجَاتُور
٥ ٤٨٠ :
محمد ◌َّ، وأمر الرجم في التوراة (١). (ز)
٢٥٥١٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ
كَثِيرًا﴾ في يهود؛ فيما أظهَروا من التوراة، وأخفَوا من محمد وََّ(٢). (١٢٨/٦)
﴿وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُّوْ أَنْتُمْ وَلَّ ءَابَاؤُكُمْ﴾
٢٥٥١٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق أيُّوب - ﴿وَعُلِّمْتُمْ﴾ معشرَ العرب ﴿مَّا لَمْ
تَعْلَمُواْ أَنْتُمْ وَلَآ ءَبَاؤُكُمْ﴾ (٣)٣٤٦]. (٢/ ١٢٨)
٢٥٥١٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن كثير - في قوله: ﴿وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ
أَنْتُمْ وَلَآ ءَبَاؤُكُمْ﴾، قال: هذه للمسلمين (٤). (١٢٨/٦)
٢٥٥١٧ - قال الحسن البصري: جعل لهم علم ما جاء به محمد وَّ، فضيّعوه، ولم
يَنْتَفِعُوا به (٥). (ز)
٢٥٥١٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ﴾، قال:
هؤلاء مشركو العرب(٦). (ز)
٢٥٥١٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُّواْ أَنْتُمْ
وَلَّ ءَابَآؤُكُمْ﴾، قال: هم اليهود، آتاهُم الله علمًا، فلم يقتدُوا به، ولم يأخذُوا به،
ولم يعملُوا به، فذمَّهم الله في عملِهم ذلك (٧)٢٣٤٣). (٦/ ١٢٨)
٢٣٤٢ وجَّه ابنُ عطية (٤١٧/٣) المعنى على قول مجاهد، فقال: ((فالمعنى - على هذا -:
قصْد مِنَّة الله عليهم بذلك، أي: عُلِّمتم - يا معشر العرب - من الهدايات والتوحيد والإرشاد
إلى الحق ما لم تكونوا عالمين به ولا آباؤكم)).
[٢٣٤٣ وجَّه ابنُ عطية (٤١٧/٣) المعنى على أنَّ الخطاب لبني إسرائيل، فقال: ((والمعنى
- على هذا - يترتَّب على وجهين: أحدهما: أن يقصد به الامتنان عليهم وعلى آبائهم بأن ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٥٧٣ - ٥٧٤.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي
الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩/ ٤٠٠، وابن أبي حاتم ١٣٤٣/٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٥) تفسير البغوي ١٦٧/٣.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٤٣/٤.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١٣٤٣/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.