Indexed OCR Text
Pages 701-720
فَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاشُور ٢ ٧٠١ سُورَةُ المَائِدَةِ (٦٨) ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَنَا وَكُفْرًا﴾ ٢٣٠٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ◌ُغْيَنَا وَكُفْرًا﴾، قال: الفرقان. يقول: فلا تحزن(١). (ز) ٢٣٠٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُم مَّ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّيِّكَ﴾ يعني: ما في القرآن من أمر الرجم والدماء ﴿طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ يعني: وجحودًا بالقرآن(٢). (ز) ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِينَ ١٦٨ ٢٣٠٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿فَلَا تَأْسَ﴾، قال: فلا تحزن(٣). (ز) ٢٣٠٩١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ اُلْكَفِرِينَ﴾، قال: لا تحزن(٤). (ز) ﴿فَلَا تَأْسَ﴾﴾ يعني: فلا تحزن - يا محمد ٢٣٠٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: - وستا ﴿عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ﴾ يعني: أهل الكتاب إذ كذّبوك بما تقول(٥). (ز) صَلى الله آثار متعلقة بالآية: ٢٣٠٩٣ - قال سفيان [بن عُيَيْنَة]: ما في القرآن آيةٌ أشد عَلَيَّ مِن: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَىْءٍ حَتَّى تُقِيمُواْ التَّوْرَنَةَ وَالْإِنِجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَبِّكُمْ﴾(٦). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٧٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٢. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ /١١٧٥ (٦٦٢٣)، وأخرجه ابن جرير ٨ / ٥٧٤ من طريق علي بن أبي طلحة. (٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٧٥. وعلقه ابن أبي حاتم ١١٧٥/٤ (٦٦٢٣). (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٢ - ٤٩٣. (٦) علقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) ١٦٨٢/٤، ٩٩/٨. وقد ذكر الحافظ في الفتح ١١/ ٣٠١ أن سفيان هنا هو ابن عُيَيْنَة. سُورَةُ المَائِدَةِ (٦٩) ٥ ٧٠٢ % مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَِّئُونَ وَالنَّصَرَى مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَلِحًا فَلَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٢٣٠٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يعني: الذين صدَّقوا، ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ يعني: اليهود، ﴿وَالصَُّونَ﴾ هم قوم من النصارى صبأوا إلى دين نوح، وفارقوا هذه الفرق الثلاث، وزعموا أنهم على دين نوح ظلَّلا، وأخطأوا لأن دين نوح كان على دين الإسلام، ﴿ وَالنَّصَرَى﴾ إنما سموا نصارى لأنهم ابتدعوا هذا الدين بقرية تُسَمَّى: ناصرة، قال الله رَى: ﴿مَنْ ءَامَنَ﴾ مِن هؤلاء ﴿بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَلِحًا﴾ وأدَّى الفرائض من قبل أن يُبعث محمد ◌َّ فله الجنة، ومَن بقي منهم إلى أن يبعث محمد رَ لّ فلا إيمان له إلا أن يُصَدِّق بمحمد نَّه، فمَن صَدَّق بالله ◌َ أنَّه واحد لا شريك له، وبما جاء به محمد رَّ، وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ﴿فَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ﴾(١). (ز) (٦٩) ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ٢٣٠٩٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿فَلاَ خَوْفُ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: في الآخرة، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ يعني: لا يحزنون عند الموت(٢). (ز) ٢٣٠٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ من العذاب، ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ من الموت(٣). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٣. وتقدمت الآثار في بيان المراد بالصابئين في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَرَى وَالصَِّينَ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٦٢]، وقد أحال ابن جرير ٥٧٥/٨ تفسيرها إلى هناك، بينما أعاده ابن أبي حاتم ١١٧٦/٤ كعادته . (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ / ١١٧٧ (٦٦٣٣). (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٤. فَوْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور ٥ ٧٠٣ %= سُورَةُ المَائِدَة (٧٠) ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَقَ بَنِيّ إِسْرَءِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلَاً كُلََّا جَاءَهُمْ رَسُولُ بِمَا لَا تَهْوَىّ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ ٧٠ ٢٣٠٩٧ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع - قوله: ﴿مِيثَقَ بَنِىّ إِسْرَءِيلَ﴾، قال: أخذ مواثيقَهم أن يخلصوا له، ولا يعبدوا غيره(١). (ز) ٢٣٠٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَقَ بَنِىّ إِسْرَائِيلَ﴾ في التوراة على أن يعملوا بما فيها، ﴿وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلًا﴾ يعني: وأرسل الله تعالى إليهم رسلًا ﴿كُلََّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىَ أَنْفُسُهُمْ﴾ يعني: اليهود؛ ﴿فَرِيقًا كَذَّبُواْ﴾ يعني: اليهود، فريقًا كذّبوا؛ عيسىِ بَّ، ومحمدًا بََّ، ﴿وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ يعني: اليهود كذّبوا بطائفة من الرسل، وقتلوا طائفة من الرسل، يعني: زكريا، ويحيى في بني إسرائيل(٢). (ز) ﴿وَحَسِبُواْ﴾﴾ ٢٣٠٩٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَحَسِبُواْ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، قال: يهود(٣). (٣٩٠/٥) ٢٣١٠٠ - عن عبد الله بن كثير - من طريق ابن جُرَيج - قال: هذه الآية لبني إسرائيل (٤). (ز) ٢٣١٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَحَسِبُواْ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، يعني: اليهود (٥). (ز) ﴿أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ٢٣١٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَحَسِبُواْ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، قال: الشرك (٦). (ز) (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٧٧ (٦٦٣٤). (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٤. (٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٧٨، وابن أبي حاتم ١١٧٨/٤ (٦٦٤٠). (٤) أخرجه ابن جرير ٥٧٨/٨. (٦) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٧٨. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٤. سُورَةُ الْمَائِدَةِ (٧٠) ٥ ٧٠٤ %= مَوَسُوعَة التَّفْسِسَةُ الْمَانُور ٢٣١٠٣ - عن الحسن البصري - من طريق مبارك - في قوله: ﴿وَحَسِبُواْ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، قال: بلاءٌ(١). (٣٩٠/٥) ٢٣١٠٤ - قال الحسن البصري: وحسبوا ألا يبتلوا في الدين يجاهدون فيه، وتفرض عليهم الطاعة بمحمد(٢). (ز) ٢٣١٠٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَحَسِبُواْ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، قال: حسِب القومُ ألا يكونَ بلاءٌ(٣). (٣٩٠/٥) ٢٣١٠٦ - عن عبد الله بن كثير - من طريق ابن جُرَيْج - قال: هذه الآية لبني إسرائيل. قال: والفتنة: البلاء، والتَّمْحيص(٤). (ز) ٢٣١٠٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَحَسِبُواْ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، قال: حسِبوا ألا يُبْتَلوا (٥). (٣٩٠/٥) ٢٣١٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَحَسِبُواْ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، يعني: اليهود حسبوا ألا يكون شرك، ولا يُبتلوا، ولا يعاقبوا بتكذيبهم الرسل، وبقتلهم الأنبياء: أن لا يبتلوا بالبلاء والشِّدَّة من قحط المطر(٦). (ز) ﴿فَعَمُواْ وَصَمُّواْ﴾ ٢٣١٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿فَعَمُواْ وَصَمُّواْ﴾، قال: كُلَّما عَرَض لهم بلاءٌ ابْتُلوا به هلَكوا فيه(٧). (٣٩٠/٥) ٢٣١١٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَعَمُواْ وَصَقُّواْ﴾، قال: فَعَمُوا عن الحقِّ، وصَمُّوا(٨). (٣٩٠/٥) (١) أخرجه ابن جرير ٥٧٧/٨ - ٥٧٨، وابن أبي حاتم ١١٧٧/٤ (٦٦٣٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٩/٢ -. (٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن جرير ٨ /٥٧٨. (٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٧٧، وابن أبي حاتم ١١٧٨/٤ (٦٦٣٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٤. (٧) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٧٧، وابن أبي حاتم ١١٧٨/٤ (٦٦٤١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. (٨) أخرجه ابن جرير ٥٧٧/٨، وابن أبي حاتم ١١٧٨/٤ (٦٦٣٩). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُون سُورَةُ الْمَائِدَةِ (٧١ -٧٢) : ٧٠٥ % ٢٣١١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَمُواْ﴾ عن الحق فلم يبصروه، ﴿وَصَمُّواْ﴾ عن الحق فلم يسمعوه (١). (ز) (٧) ﴿ِثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُواْ كَثِيرٌ مِنْهُمَّ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ٢٣١١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: تجاوز عنهم، فرفع عنهم البلاء، فلم يتوبوا بعد رفع البلاء، ﴿ثُمَّ عَمُواْ وَصَفُواْ كَثِيرٌ مِنْهُمَّ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ من قتلهم الأنبياء، وتكذيبهم الرسل(٢). (ز) ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَدٌ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَنِىّ إِسْرَّهِيلَ أُعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِى وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكَ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَنُ النَّارِّ وَمَا لِلَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارِ ٢٣١١٣ - عن محمد بن كعب القرظي، قال: لَمَّا رَفَع اللهُ عيسى ابنَ مريم اجْتَمَع مِن علماءِ بني إسرائيل مائةُ رجل، فقال بعضهم لبعض: أنتم كثيرٌ؛ نَتَخَوَّفُ الفُرْقَةَ، أخْرِجوا عَشَرَةً. فأخرَجوا عَشَرَةً، ثم قالوا: أنتم كثيرٌ، أخرِجُوا عَشَرةً. فأخرَجوا عَشَرَةً، ثم قالوا: أنتم كثيرٌ، أخرِجوا عَشَرةً. فأخرَجوا عَشَرةً، حتى بقِي عشرةٌ، فقالوا: أنتم كثيرٌ حتى الآن. فأخرَجوا ستةً، وبقِي أربعةٌ، فقال بعضُهم لبعضٍ : ما تقولون في عيسى؟ فقال رجلٌ منهم: أَتَعْلَمون أنَّ أحدًا يَعْلَمُ الغيبَ إلا الله؟ قالوا : لا. قال: أَتَعْلَمون أن أحدًا يُحْيي الموتى إلا الله؟ قالوا: لا. قال: أَتَعْلَمون أن أحدًا يُبْرِئُ الأكمه والأبرصَ إلا الله؟ قالوا: لا. فقال الرجل: هو الله، كان في الأرض ما بدا له، ثم صعد إلى السماء حينَ بدا له. وقال الآخر: قد عرفنا عيسى، وعرَفنا أُمَّه، هو ولدُه. وقال الآخر: لا أقولُ كما تقولان، أقولُ: بل جاءت به أمُّه مِن عمَلِ غيرِ صالح. فقال الآخر: لا أقولُ كما تقولون، قد كان عيسى يُخْبِرُنا أنَّه عبدُ اللهِ، ورُوحُه، وكلمته ألقاها إلى مريم، فنقولُ كما قال لنفسِه، لقد خَشِيتُ أن تكونوا قلتم قولًا عظيمًا. قال: فخرجوا على الناس، فقالوا لرجلٍ منهم: ماذا قلتَ؟ قال: قلتُ: هو الله، كان في الأرض ما بدا له، ثم صعِد إلى السماء حين بدا له. (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٤. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٤. سُوْدَّةُ المَائِدَةِ (٧٢) ٧٠٦٥ % فَوْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور قال: فاتَّبَعه عُنُقٌ(١) مِن الناس، وهؤلاء على دين الملِك، وقالوا للآخر: ماذا قلتَ؟ قال: قلتُ: بل جاءت به أمُّه مِن عمل غير صالح. فاتَّبَعه عُنُقٌ مِن الناس، ثم خرَج الثالث، فقالوا: ماذا قلتَ؟ قال: قلتُ: هو ولد الله. فاتَّبَعه عُنُقٌ مِن الناس، وهؤلاء النَّسطوريةُ والْيَعْقُوبِيةُ، فخرج الرابعُ، فقالوا له: ماذا قلتَ؟ قال: قلتُ: هو عبدُ الله، ورُوحُه، وكلمتُه ألقاها إلى مريم. فاتَّبَعَه عُنُقٌ مِن الناس. فقال محمد بن كعب: فكلٌّ قد ذكر الله في القرآن: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ أَبْنُ مَرْيَمٌ﴾ الآية. ثم قرأ: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةُ﴾ الآية [المائدة: ٧٣]. ثم قرأ: ﴿وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَنَّا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٥٦]. ثم قرأ: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ اُلْكِتَبِ ءَامَنُواْ وَأَتَّقَوْاْ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيْرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٥ - ٦٦]. قال محمد بن كعب: فهؤلاء أمةٌ مقتصدةٌ؛ الذين قالوا: عيسى عبدُ الله، وكلمتُه، ورُوحُه ألقاها إلى مريم (٢). (٣٩٠/٥) ٢٣١١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نزلت في نصارى نجران الماريعقوبيين، منهم: السيد، والعاقب، وغيرهما، قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم، ﴿وَقَالَ الْمَسِيحُ يَنِىّ إِسْرَّهِيلَ أُعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِىِ وَرَبَّكُمْ﴾ يعني: وحِّدوا الله ربي وربكم، ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكَ بِاللَّهِ﴾ فيقول: إن الله هو المسيح ابن مريم، فيموت على الشرك ﴿فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَنُهُ النَّارِ وَمَا لِلِّمِينَ﴾ يعني: وما للمشركين ﴿مِنْ أَنْصَارِ﴾ يعني: من مانع يمنعهم من النار(٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٣١١٥ - عن عائشة، عن رسول الله وَّل، قال: ((الدواوين يوم القيامة ثلاثة: ديوان لا يغفره الله، وديوان لا يَعْبَأُ الله به شيئًا، وديوان لا يدعه الله لشيء. فأما الديوان الذي لا يُغْفَر فإنَّ الله لا يغفر أن يشرك به، وقال: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكَ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اَللَّهُ عَلَيْهِ اُلْجَنَّةَ وَمَأْوَنهُ النَّارِ وَمَا لِظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾))(٤). (ز) (١) عُنُق: جماعة. النهاية (عنق). (٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٤. (٤) أخرجه أحمد ١٥٥/٤٣ - ١٥٦ (٢٦٠٣١)، وابن أبي حاتم ١١٧٨/٤ (٦٦٤٣) من طريق صدقة بن موسى، عن أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة به. قال الحاكم ٦١٩/٤ (٨٧١٧): ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص : = سُورَةُ المَائِدَةِ (٧٢) فَوْسُوكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٧٠٧ ٪ ٢٣١١٦ - عن عقبة بن عامر الجهني: كنت مع رسول الله وَّل في جيش، فسرَّحت ظهر أصحابي، فلمَّا رجعت تلقاني أصحابي يبتدروني، فقالوا: بينا نحن عند رسول الله ﴿ أَذَّن المؤذن، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. فقال رسول الله وَ﴾: ((وجبت بهذا الجنة)). ونظر بعضنا إلى بعض، قال: ((لِمَن لقي الله يشهد أن لا إله إلا هو وحده، وأنَّ محمدًا رسول الله وَّ دخل الجنة)). وهي عرض رسول الله وَ لّه على أبي طالب أن يقول: ((لا إله إلا الله وحده، وأنَّ محمدًا رسول الله، أشفع لك بها)). فأبى الله ذاك، وغلبت عليه شقوته. وقال أبو لهب(١): ملةَ الشيخ، يا ابن أخي. فقال الله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦]. وهي التي قال الله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعَ يَوْمَيِذٍ ءَامِنُونَ (٨) وَمَنْ جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ قَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [النمل: ٨٩ - ٩٠]. ولا إله إلا الله كلمة الإخلاص، وهي الحسنة، والسيئة كلمة الإشراك، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨]. وقال: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾. وكما حرم الإشراك على الجنة، فكذلك حرم الإخلاص على النار، وقال: ﴿تَكَادُ السَّمَوَتُ يَنَفَطَرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَّخِرُّ الْجِبَالُ هَذَّا ﴿ أَنْ دَعَوْاْ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ [مريم: ٩٠ - ٩١]. فكما عد (٢) لهذا وأَنْكَرْنَهُ فِرِحْنَ ورَضِيْنَ لِمَن قال: لا إله إلا الله وحده، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. وهي رأس العبادة، ورأس الحكمة، ورأس الإيمان، ومفاتيح الجنة، والصراط المستقيم، وبها آمن أهل السماوات وأهل الأرض(٣). (ز) = ((صدقة ضعفوه، وابن بابنوس فيه جهالة)). وقال العراقي تخريج أحاديث الإحياء ص١٣٥١: ((فيه صدقة بن موسى الدفيقي، ضعَّفه ابن معين وغيره، وله شاهد من حديث سلمان، رواه الطبراني)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٤٨/١٠ (١٨٣٨٢): «فيه صدقة بن موسى، وقد ضعفه الجمهور، وقال مسلم بن إبراهيم: حدثنا صدقة بن موسى وكان صدوقًا، وبقية رجاله ثقات)). (١) كذا في مطبوعة المصدر، والمشهور أن القائل أبو طالب. (٢) كذا في المطبوع والمخطوط كما ذكر محققه، ولعل الصواب: هُددن. (٣) أخرجه الروياني في مسنده (ط٢) ١/ ١٨٦ - ١٨٧ (٢٤٦)، من طريق محمد بن عزيز حدثنا سلامة عن عقيل بن خالد الأيلي عن ابن شهاب عن عقبة بن عامر به. إسناده ضعيف جدا، فيه: محمد بن عزيز فقال ابن حجر في التقريب (٦١٣٩): ((فيه ضعف وقد تكلموا في صحة سماعه من عمّه سلامة))، وعمّه سلامة هو ابن روح فقال ابن حجر في التقريب (٢٧١٣): ((صدوق له أوهام، وقيل: لم يسمع من عمِّه [يعني: عقيل بن خالد]، وإنما يحدث من كتبه)). سُورَةُ المَائِدَةِ (٧٣) ٥ ٧٠٨ % ضَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةُ﴾ ٢٣١١٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةُ﴾، قال: النصارى يقولون: إنَّ الله ثالثُ ثلاثة. وكذبوا(١). (٣٩٢/٥) ٢٣١١٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق عبد الله بن كثير - قال: تفرَّقت بنو إسرائيل ثلاثَ فِرَق في عيسى؛ فقالت فرقةٌ: هو الله. وقالت فرقةٌ: هو ابنُ الله. وقالت فرقةٌ : هو عبدُ الله، ورُوحُه. وهي المقْتَصِدة، وهي مُسْلِمةُ أهل الكتاب(٢). (٣٩٢/٥) ٢٣١١٩ - قال قتادة بن دعامة: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةُ﴾، قالوا: عيسى إله، وأمه إله، والله إله. قال الله: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّ إِلَهُ وَحِدٌّ﴾(٣). (ز) ٢٣١٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةُ﴾، قال: قالت النصارى: إنَّ الله هو المسيح وأمُّه. فذلك قوله: ﴿وَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِ وَأُفِىَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: . (٣٩٣/٥) (٤) ٢١٤٢] ٢٣١٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةُ﴾، يعني: الملكانيين قالوا: الله، والمسيح، ومريم(٥). (ز) ٢٣١٢٢ - عن أبي صخر [حميد بن زياد] - من طريق الفضل - في قول الله: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾، قال: هو قول اليهود: عزير ابن الله. وقول ٢١٤٢ لم يذكر ابنُ جرير (٥٨٠/٨ - ٥٨١) غير قول السدي. وحكى ابنُ كثير (٢٩٧/٥) أنَّ المراد بكفرهم: قولهم بالأقانيم الثلاثة. ثم ذكر قول السدي، ورجّحه بقوله: ((وهذا القول هو الأظهر)). ولم يذكر مستندًا. (١) تفسير مجاهد ص٣١٣، وأخرجه ابن جرير ٨/ ٥٨١، وابن أبي حاتم ١١٧٨/٤ (٦٦٤٤) من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٧٩/٤ (٦٦٤٥). (٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٤٠ -. (٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٨١، وابن أبي حاتم ١١٧٩/٤ (٦٦٤٦). (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٤٩٤. مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور سُورَةُ المَائِدَة (٧٣ - ٧٤) : ٧٠٩ %= النصارى: المسيح ابن الله. فجعلوا الله ثالث ثلاثة (١) ٢١٤٣ . (ز) ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّ إِلَهٌ وَحِدَّ وَإِن لَّمْ يَنْتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ (٧٣) ٢٣١٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله رَّ تكذيبًا لقولهم: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّ إِلَهٌ وَحِدَّ وَإِن لَّمْ يَنَتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ﴾ من الشرك ﴿لَيَمَسَّنَّ﴾ يعني: ليصيبن ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ﴾ يعني: وجيع، والقتل بالسيف، والجزية على مَن بقي منهم عقوبة(٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٣١٢٤ - عن أحمد بن أبي الْحَوَارِيِّ، قال: قال أبو سليمان الداراني: يا أحمد، واللهِ، ما حرَّك ألسنتَهم بقولِهم: ثالثُ ثلاثة. إلا هو، ولو شاء لأخرَسَ ألسنتَهم(٣). (٣٩٣/٥) ﴿أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٢٣١٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ﴾ يعني: أفهلا يتوبون إلى الله، ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَهُ﴾ من الشرك، فإن فعلوا غفر لهم، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ لذنوبهم، ﴿رَّحِيمٌ﴾(٤). (ز) ٢١٤٣ علّق ابنُ كثير (٢٩٧/٥) على قول أبي صخر فقال: ((وهذا قول غريب في تفسير الآية: أنَّ المراد بذلك: طائفتا اليهود والنصارى)). ثم رجّح (٢٩٧/٥) أنَّ الآية إنما عُني بها النصارى، فقال: ((والصحيح: أنها أنزلت في النصارى خاصة)). واستند في ذلك لقول مجاهد بن جبر، وغيره. (١) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ١٥٨/٣ -. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩٤/١ - ٤٩٥. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٥. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٧٩/٤ (٦٦٤٨). سُورَةُ المَائِدَة (٧٥ - ٧٦) ٥ ٧١٠ : مُوَسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور ﴿مَّا الْمَسِيحُ أَبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامُّ أَنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَتِ ثُمَّ أُنْظُرْ أَنَّى ٧٥ يُؤْفَكُونَ ٢٣١٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قوله: ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾، قال: كيف يؤفكون؟!(١). (ز) ٢٣١٢٧ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، مثل ذلك(٢). (ز) ٢٣١٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَا الْمَسِيحُ أَبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ يعني: مؤمنة. كقوله سبحانه: ﴿إِنَّهُ، كَانَ صِدِّيقًا نِّيًّا﴾ [مريم: ٤١، ٥٦]، يعني: مؤمنًا نبيًّا، وذلك حين قال لها جبريل عليّ: ﴿إِنَّمَا أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ﴾ [مريم: ١٩]، وفي بطنك المسيح. فآمنت بجبريل ظلّلا، وصدّقت بالمسيح ابن مريم ظلَّلا، ثم سُميت الصدِّيقة وهي يومئذ في محراب بيت المقدس. ﴿كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامُّ﴾ فلو كانا إلهين ما أكلا الطعام، ﴿أَنْظُرْ﴾ يا محمد، ﴿كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَتِ﴾ يعني: العلامات في أمر عيسى ومريم [أنهما] كانا يأكلان الطعام، والآلهة لا تأكل الطعام، ﴿ثُمَّ أَنْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ يعني: من أين يُكَذِّبون، فأعلِمهم أنّي واحد(٣). (ز) ﴿قُلْ أَتَعَّبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرَّ وَلَ نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٢٣١٢٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾، قال: ﴿ِضَرَّاً﴾: ضلالة (٤). (ز) ٢٣١٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لنصارى نجران: ﴿أَنَعَّبُدُونَ مِن دُونِ (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٨٠ (٦٦٥٢). (٢) علقه ابن أبي حاتم ٤ /١١٨٠ (٦٦٥٢). (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٩٥/١. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٨٠ (٦٦٥٣). فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْمَانُور & ٧١١ : سُورَةُ المَائِدَةِ (٧٧) اللّهِ﴾ يعني: عيسى ﴿مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا﴾ في الدنيا، ﴿وَلَا نَفْعًا﴾ في الآخرة، ﴿وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لقولهم: إن الله هو المسيح ابن مريم، وثالث ثلاثة، ﴿اُلْعَلِيمُ﴾ (١) ٢٤٤]. (ز) بمقالتهم ﴿قُلْ يَأَهْلَ اُلْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ فِىِ دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُواْ أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُواْ كَثِيرًا وَضَلُواْ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ (VV نزول الآية: ٢٣١٣١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: قد كان قائمٌ قام عليهم، فأخَذ بالكتاب والسنة زمانًا، فأتاه الشيطان، فقال: إنَّما تَرْكَبُ أثرًا وأمْرًا قد عُمِل به قبلَك فلا تُحْمَدُ عليه، ولكن ابْتدِعْ أمرًا مِن قِبَلِ نفسِك، وادْعُ إليه، واجْبُرِ الناسَ عليه. ففعَل، ثم اذَّكر مِن بعدٍ فعلِه زمانًا، فأراد أن يتُوبَ، فخلَع سلطانَه ومُلْكَه، وأراد أن يَتَعبَّد، فلبث في عبادته أيامًا، فأُتي، فقيل له: لو أنك تُبْتَ مِن خطيئةٍ عَمِلْتَها فيما بينك وبينَ ربِّك عسى أن يُتابَ عليك، ولكن ضَلَّ فلانٌ وفلانٌ في سبيلِك حتى فارَقوا الدنيا وهم على الضلالة، فكيف لك بهداهم؟! فلا توبةً لك أبدًا. ففيه سمِعنا وفي أشباهِه هذه الآية: ﴿يَأَهْلَ اُلْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ فِ دِينِكُمْ غَيْرَ اُلْحَقِّ وَلَا تَشَِّعُواْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ﴾(٢). (٣٩٤/٥) ٢٣١٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في بَرْصِيصًا(٣). (ز) بيّن ابنُ عطية (٢٢٦/٣) أن ﴿السَّمِيعُ﴾ هنا إشارة إلى تحصيل أقوالهم والعليم ٢١٤٤ بنياتهم، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: ((وقال بعض المفسرين: هاتان الصفتان منبهتان على قصور البشر، أي: والله تعالى هو السميع العليم بالإطلاق لا عيسى ولا غيره، وهم مُقِرّون أن عيسى قد كان مدة لا يسمع ولا يعلم، وقال نحوه مكي)). (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٥ - ٤٩٦. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٨٠/٤ (عَقِب ٦٦٥٧). (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٦. سُورَةُ المَائِدَةِ (٧٧) ٢ ٧١٢ فَوْسُكَةُ التَّفْسَِّةُ المَاتُون تفسير الآية: ﴿قُلْ يَأَهْلَ اُلْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ فِىِ دِينِكُمْ غَيْرَ اُلْحَقِّ﴾ ٢٣١٣٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق خليد - في قوله: ﴿لَا تَغْلُواْ فِىِ دِينِكُمْ﴾، يقول: لا تَبْتَدِعوا(١). (٣٩٣/٥) ٢٣١٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يَأَهْلَ اُلْكِتَبِ﴾ يعني: نصارى نجران: ﴿لَا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ﴾ عن دين الإسلام، فتقولوا ﴿غَيْرَ اُلْحَقِّ﴾ في عيسى ابن (٢) مريم(٢). (ز) ٢٣١٣٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - في قوله: ﴿لَا تَغْلُواْ فِىِ دِينِكُمْ﴾، قال: الغلوُّ: فراقُ الحق. وكان مما غَلوا فيه أن دَعَوا لله صاحبةً وولدًا(٣). (٣٩٣/٥) ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُواْ كَثِيراً وَضَلُواْ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ ٧٧ ٢٣١٣٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَضَلُّواْ عَنْ سَوَآءِ السَّبِيلِ﴾، قال: يهود (٤). (٣٩٤/٥). ٢٣١٣٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُواْ كَثِيرًا﴾ قال: فهم أولئك الذين ضَلُّوا وأَضَلُّوا أتباعَهم، . (٣٩٤/٥) ﴿وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ﴾: عن عدل السبيل (٥)٢١٤٥] [٢١٤٥] قال ابنُ عطية (٢٢٧/٣) في تفسير الآية: ((ومعنى الآية: لا تتبعوا أنتم أهواءكم كما اتبع أولئك أهواءهم. فالمعنى: لا تتبعوا طرائقهم، والذي دعا إلى هذا التأويل أنَّ النصارى في غُلُوِّهم ليسوا على هوى بني إسرائيل، هم بالضِّدِّ في الأقوال، وإنما اجتمعوا == (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٨٠ (٦٦٥٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٦. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ / ١١٨٠ (٦٦٥٧). (٤) تفسير مجاهد ص٣١٣، وأخرجه ابن جرير ٨/ ٥٨٥، وابن أبي حاتم ١١٨١/٤ (٦٦٥٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. (٥) أخرجه ابن جرير ٥٨٦/٨، وابن أبي حاتم ١١٨١/٤ (٦٦٥٨، ٦٦٦٠). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ المَاتُور سُورَةُ المَائِدَةِ (٧٨ - ٧٩) ٥ ٧١٣ %= ٢٣١٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ﴾ عن الهدى ﴿مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ﴾ عن الهدى ﴿كَثِيرًا﴾ من الناس، ﴿وَضَلُّواْ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ يعني: وأخطأوا عن قصد سبل الهدى(١). (ز) ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِىَ إِسْرَِّيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَّ ذَلِكَ بِمَا كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ ٧٨ عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ ٧٩ يَفْعَلُونَ ٢٣١٣٩ - عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَّله: ((إنَّ أول ما دخلَ النقصُ على بني إسرائيل كان الرجلُ يَلْقَى الرجلَ فيقولُ له: يا هذا، اتقِ اللهَ، ودَعْ ما تَصْنَعُ؛ فإنَّه لا يَحِلُّ لك. ثم يَلْقاه من الغد، فلا يَمْنَعُه ذلك أن يكونَ أكيلَه وشريبَه وقعيدَه، فلمَّا فعلوا ذلك ضرَب الله قلوبَ بعضِهم ببعضٍ)). ثم قال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِىّ إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ﴾ إلى قوله: ﴿فَسِقُونَ﴾ [المائدة: ٨١]. ثم قال: ((كلا، واللهِ، لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولَتَأْخُذُنَّ على يَدَي الظالم، ولتأْطِرُنَّه(٢) على الحقِّ أَطْرًا))(٣) (٢١٤٦]. (٣٩٥/٥) == في اتباع نوع الهوى، فالآية بمنزلة قولك لمن تلومه على ◌ِوَج: هذه طريقة فلان. تُمَثِّله بآخر قد اغْوَجَّ نوعًا آخر من الاعوجاج، وإن اختلفت نوازله)). وبيّن أن قوله تعالى: ﴿قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُواْ كَثِيرًا﴾ وصف لليهود بأنهم قد ضلوا قديمًا، وأضلُّوا كثيرًا من أتباعهم، ثم ذكر قولًا آخر، فقال: ((وذهب بعض المتأولين إلى أن المعنى: يا أهل الكتاب من النصارى، لا تتبعوا أهواء هؤلاء اليهود الذين ضلُّوا من قبل، أي: ضل أسلافهم وهم قبل مجيء محمد، وأضلوا كثيرًا من المنافقين، وضلوا عن سواء السبيل الآن بعد وضوح الحق)). [٢١٤٦ علّق ابنُ عطية (٢٢٩/٣) على هذا الحديث قائلاً: ((والإجماع على أنَّ النهي عن المنكر واجبٌ لمن أطاقه، ونهى بمعروف، وأمن الضرر عليه وعلى المسلمين، فإن تعذر == (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٦. (٢) أي: تعطفوه عليه. النهاية (أطر). (٣) أخرجه أبو داود ٣٩١/٦ (٤٣٣٦)، ٣٩٢/٦ (٤٣٣٧) واللفظ له، والترمذي ٢٩٠/٥ (٣٢٩٧)، ٥/ ٢٩٢ (٣٢٩٩) من طريق علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود به. قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٢٧/٣ (١١٠٥): ((ضعيف)). سُوَدَّةُ المَائِدَةِ (٧٨ - ٧٩) ٤ ٧١٤ : مُؤْسُبكَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور ٢٣١٤٠ - عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ بني إسرائيل لَمَّا عمِلوا الخطيئةَ نهاهم علماؤهم تعذيرًا(١)، ثم جالَسوهم وآكَلوهم وشارَبوهم، كأن لم يَعْمَلوا بالأمس خطيئةً! فلمَّا رأى اللهُ ذلك منهم ضرَب بقلوبٍ بعضهم على بعض، ولعَنهم على لسان نبيٍّ من الأنبياء)). ثم قرأ رسول الله وَّ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِىَّ إِسْرَّهِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمًّ﴾ حتى فرغ من الآية. ثم قال: ((لبئس ما كانوا يَصنعون)). ثم قال رسول الله وَله: ((واللهِ، لَتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولَتأطِرُنَّهم على الحقِّ أَطْرًا، أو لَيَضرِبَنَّ الله بقلوب بعضكم على بعض، وليلعنَنَّكم كما لعَنهم))(٢). (٣٩٦/٥) ٢٣١٤١ - عن أبي موسى الأشعري، عن النبي وَّل، قال: ((إنَّ مَن كان قبلَكم مِن بني إسرائيلَ إذا عمِل العاملُ فيهم الخطيئة فنَهاه النَّاهِي تَعْذِيرًا، فإذا كان مِن الغد جالَسَه وواكَلَه وشارَبَه، كأنه لم يَرَه على خطيئةٍ بالأمس! فلمَّا رأى الله تعالى ذلك منهم ضرَب بقلوبٍ بعضِهم على بعضٍ، ولعَنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم، ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾. والذي نفسُ محمدٍ بيده، لَتأمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، ولتأخُذُنَّ على يد المسِيء، ولتَأْطِرُنَّه على الحقِّ أَطْرًا، أو لَيَضْرِبَنَّ الله بقلوب بعضكم على بعض، ويَلْعَنكم كما لَعَنهم)(٣). (٤٠٢/٥) ٢٣١٤٢ - عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله وَّه: ((خذوا العطاءَ ما كان عطاءً، == على أحد النهي لشيء من هذه الوجوه ففرض عليه الإنكار بقلبه، وأن لا يخالط ذا المنكر. وقال حُذَّاق أهل العلم: ليس من شروط الناهي أن يكون سليمًا من المعصية، بل ينهى العصاةُ بعضُهم بعضًا. وقال بعض الأصوليين: فرض على الذين يتعاطون الكؤوس أن ينهى بعضهم بعضًا. واستدل قائل هذه المقالة بهذه الآية؛ لأن قوله: ﴿يَتَنَاهَوْنَ﴾ و﴿فَعَلُوهُ﴾ يقتضي اشتراكَهم في الفعل، وذمَّهم على ترك التناهي)). (١) تعذيرًا: أي نهيًا قصَّروا فيه ولم يبالغوا. وُضع المصدر موضع اسم الفاعل حالًا؛ كقولهم: جاء مشيًا. النهاية (عذر). (٢) أخرجه أبو داود (٤٣٣٧) مختصرًا، وابن جرير ٥٨٨/٨ - ٥٨٩ من طريق أبي عبيدة، عن ابن مسعود به. وقال الشيخ شاكر في تعليقه على ابن جرير: ((إسناد ضعيف على كل حال، لانقطاعه)). وضعفه الألباني في الضعيفة ٢٢٧/٣. (٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٠٥ من طريق العلاء بن المسيب، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى به. قال الهيثمي في المجمع الزوائد (٢٦٩/٧): ((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح)). فَوْسُعَبْ التَّفْسِيرُ المَاتُور سُورَةُ المَائِدَةِ (٧٨ - ٧٩) : ٧١٥ %= فإذا كان رِشوةً عن دينكم فلا تأخُذُوه، ولن تَتْرُكُوه، يَمْنَعُكم مِن ذلك الفقر والمخافة، إنَّ بني مرح قد جاءوا، وإن رَحَى الإِسلام ستدورُ، فحيثُما دارَ القرآنُ فدُوروا به، إنَّه يوشِكُ السَّلطانُ والقرآنُ أن يَقْتَتِلا ويَتَفرَّقا، إنه سيكونُ عليكم ولاةٌ يحكُمون لكم بحكم ولهم بغيره، فإن أَطَعْتُموهم أضَلَّوكم، وإن عَصَيْتُموهم قَتَلوكم)». قالوا : يا رسولَّ الله، فكيف بنا إن أدْركنا ذلك؟ قال: ((تكونوا كأصحاب عيسى؛ نُشِروا بالمناشير، ورُفِعوا على الخُشُب؛ مَوْتٌ في طاعةٍ خيرٌ من حياةٍ في معصية، إنَّ أولَ ما كان نَقْصٌ في بني إسرائيل أنهم كانوا يأمُرون بالمعروف ويَنْهَونَ عن المنكر شِبْه التعذير، فكان أحدُهم إذا لَقِي صاحبَه الذي كان يَعِيبُ عليه آكَلَه وشارَبَه، كأنه لم يَعِبْ عليه شيئًا، فَلَعَنهم الله على لسان نَبِيِّهم داود وعيسى ابن مريم، ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾. والذي نفسي بيده، لتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو لَيُسَلِّطَنَّ الله عليكم شرارَكم، ثم لَيَدْعُوَنَّ خِيارُكم فلا يُستجابُ لهم. والذي نفسي بيده، لتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهُنَّ عن المنكر، ولَتَأخُذُنَّ على يد الظالم فلَتأطِرُنَّه عليه أطْرًا، أو ليَضْرِبَنَّ الله قلوبَ بعضكم ببعض))(١). (٣٩٦/٥) ٢٣١٤٣ - عن ابن أبْزَى، عن أبيه، قال: خطَب رسول الله وَّهِ، فَحَمِد الله، وأثنى عليه، وذكَر طوائفَ من المسلمين فأثنى عليهم خيرًا، ثم قال: ((ما بالُ أقوام لا يُعَلِّمون جيرانَهم، ولا يُفَقِّهونهم، ولا يُفَطَّنونهم، ولا يأمُرُونِهم، ولا يَنْهَونهم؟! وماً بَالُ أقوامٍ لا يَتَعلَّمون مِن جيرانِهم، ولا يَتَفقَّهون، ولا يَتَفَطَّنون؟! والذي نفسي بيده، ليُعَلِّمُنَّ جيرانهم، ولَيُفقِّهُنَّهِم، وليُفطِّنْنَّهم، وليأمُرُنَّهم، ولينهَوُنَّهم. وليتعَلمَنَّ قومٌ من جيرانِهِم، وليَتَفَقَّهُنَّ، وليتَفَطَُّنَّ، أو لأَعاجِلَنَّهم بالعقوبة في دار الدنيا)). ثم نزَل فدخَل بيته، فقال أصحاب رسول الله وَله بينَهم: مَن يعني بهذا الكلام؟ قالوا: ما نعلم يعني بهذا الكلام إلا الأشْعريِّين، إنَّ الأشْعريين فقهاءُ علماءُ، ولهم جيرانٌ مِن أهل المياه (١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٩٠ (١٧٢)، وأبو نعيم في الحلية ١٦٥/٥، كلاهما مختصرًا دون ذكر الشاهد، من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد، عن معاذ بن جبل به . قال أبو نعيم: ((غريب من حديث معاذ)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٢٧/٥ - ٢٢٨ (٩١٥٣): ((يزيد بن مرثد لم يسمع من معاذ، والوضين بن عطاء وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٩٨/٨ (٧٥٧١): ((رواه إسحاق بن راهويه، عن سويد بن عبد العزيز الدمشقي، وهو ضعيف، ورواه أحمد ابن منيع، ورواته ثقات، ولفظهما واحد)). سُورَةُ المَائِدَة (٧٨ - ٧٩) ٥ ٧١٦ % فَوَسُوعَة التَّقْسِي الْخَاتُور جُفَاةٌ جَهَلةٌ. فاجتمَع جماعةٌ مِن الأشْعَرِيِّين، فدخلوا على النبيِ وَّهِ، فقالوا: ذكَرْتَ طوائفَ مِن المسلمين بخير، وذكَرْتَنا بِشَرِّ، فما بالُنا؟ فقال رسول الله وَّ: (لَتُعَلِّمُنَّ جيرانَكَم، ولَتُفَقِّهُنَّهم، ولتُفَطَّنْنَّهم، ولَتَأْمُرُنَّهم، ولَتَنْهَوُنَّهم، أو لأُعاجِلَنَّكم بالعقوبة في دار الدنيا)). فقالوا: يا رسول الله، فأما إذن فأَمْهِلْنا سنةً، ففي سنةٍ ما نُعلِّمُهم ويتعلَّمون. فَأَمْهَلهم سنةً، ثم قرأ رسول الله وَّ: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِىَّ إِسْرَِّيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾(١). (٣٩٧/٥) ٢٣١٤٤ - عن أبي عبيدة بن الجراح مرفوعًا: ((قَتلَتْ بنو إسرائيل ثلاثةً وأربعين نبيًّا مِن أول النهار، فقام مائة واثنا عشر من عُبَّادِهم، فأمروهم بالمعروفِ، ونَهَوْهم عن المنكر، فقُتِلوا جميعًا في آخر النهار، فهم الذين ذكَر الله: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِىَّ إِسْرَءِيلَ﴾)) الآيات(٢). (٤٠٠/٥) ٢٣١٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِىَّ إِسْرَِّيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ﴾ يعني: في الزبور، ﴿وَعِيسَى﴾ يعني: في الإنجيل(٣). (٣٩٨/٥) ٢٣١٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآية، قال: لُعِنوا بكلِّ لسانٍ؛ على عهد موسى في التوراة، ولُعنوا على عهد عيسى في الإنجيل، ولُعنوا على عهد داود في الزبور، ولُعِنوا على عهد محمد رَّر في القرآن (٤). (٣٩٨/٥) (١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٥٧/٣٢ - ٥٨ (٦٦١٨)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٣٦٦/١ (١١١٨) مختصرًا من طريق بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه به. قال أبو نعيم: ((ولا يصح لابن أبزى عن النبي (وَل# رواية، ولا له صحبة ورؤية)). وقال الهيثمي في المجمع ١/ ١٦٤ (٧٤٨): ((فيه بكير بن معروف، قال البخاري: ارم به. ووثقه أحمد في رواية، وضعفه في أخرى. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به)). (٢) أخرجه ابن جرير ٢٩١/٥، وابن أبي حاتم ٦٢٠/٢ (٣٣٣٢). وأورده الديلمي في الفردوس ٣٦١/٥ (٨٤٤١) واللفظ له، من طريق أبي الحسن مولى بني أسد، عن مكحول، عن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي، عن أبي عبيدة بن الجراح به. قال البزار ١١٠/٤: ((لم أسمع أحدًا سمَّى أبا الحسن)). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢٧٢/٧: ((فيه ممن لم أعرفه اثنان)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٩٧/٦ - ٢٩٨ (٢٧٨٣): ((منكر جدًّا)). (٣) أخرجه ابن جرير ٥٨٦/٨ - ٥٨٧، وابن أبي حاتم ٤ /١١٨١ - ١١٨٢ (٦٦٦٢). (٤) أخرجه ابن جرير ٥٨٦/٨، وابن أبي حاتم ١١٨٢/٤ (٦٦٦٣). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ الْمَائِدَة (٧٨ - ٧٩) فَوْسُبَة التَّفَسَةُ الْحَاتُور ٥ ٧١٧ ٢٣١٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - قوله: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِي إِسْرَِّيلَ﴾ بكل لسان؛ لُعِنوا على عهد موسى في التوراة، وعلى عهد داود في الزبور، وعلى عهد عيسى في الإنجيل، ولعنوا على لسان محمد رَّ في القرآن . = ٢٣١٤٨ - قال ابن جريج: وقال آخرون: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ﴾، دعا عليهم داود على عهده، فلعنوا بدعوته. قال: مرَّ داود على نفر منهم وهم في بيت، فقال: مَن في البيت؟ قالوا: خنازير. قال: اللهم اجعلهم خنازير. فكانوا خنازير، ثم أصابتهم لعنته، ودعا عليهم عيسى، فقال: اللهم العن مَن افترى علَيَّ وعلى أمي، واجعلهم قردة خاسئين(١). (ز) ٢٣١٤٩ - عن أبي مالك الغفاري - من طريق حصين - في الآية، قال: لُعِنوا على لسان داود فجُعِلوا قِردةً، وعلى لسان عيسى فجُعِلوا خنازير (٢). (٣٩٩/٥) ٢٣١٥٠ - وعن مجاهد بن جبر - من طريق حصين - مثلَه(٣). (٣٩٩/٥) ٢٣١٥١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: لعَنهم الله على لسان داود في زمانِه فجعَلهم قردةً خاسئين، ولعَنهم في الإنجيل على لسان عيسى ـا. (٣٩٩/٥) (٤)٢١٤٧] فجعلهم خنازير (3 ٢٣١٥٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾، قال: اجتنبوا المعصية والعدوان؛ فإنَّ بهما هلك مَن هلك قبلكم من الناس(٥). (ز) [٢١٤٧] انتَقَد ابنُ عطية (٢٢٨/٣) مستندًا إلى ظاهر القرآن ما أفاده قولُ قتادة وقول ابن جريج بأنَّه اقترن بلعنهم في الآية مسخهم قردة وخنازير، فقال: ((وذِكْرُ المسخ ليس مما تعطيه ألفاظ الآية، وإنما تعطي ألفاظُ الآية أنهم لعنهم الله وأبعدهم من رحمته، وأَعْلَمَ بذلك العباد المؤمنين على لسان داود النبي في زمنه، وعلى لسان عيسى في زمنه)). (١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٨٧. (٢) أخرجه ابن جرير ٥٨٨/٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٨٢ (٦٦٦٤). وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٨٧. (٤) أخرجه ابن جرير ٥٨٨/٨. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤١/٢ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٨٢ (٦٦٦٥). سُورَةُ الْمَائِدَةِ (٧٩) مُؤْسُعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور & ٧١٨ : ٢٣١٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ اليهود ﴿مِنْ بَنِىَّ إِسْرَِّيلَ﴾ يعني: من سبط بني إسرائيل ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ﴾ ابن أنيشا، وذلك أنهم صادوا الحيتان يوم السبت، وكانوا قد نُهوا عن صيد الحيتان يوم السبت. قال داود: اللهُمَّ، إنَّ عبادك قد خالفوا أمرك، وتركوا أمرك، فاجعلهم آية ومثلًا لخلقك. فمسخهم الله رَّ قردة، فهذه لعنة داود علَّلاَ، ﴿وَعِيسَى ابْنِ مَرْبَرَّ﴾ وأما لعنة عيسى ◌َّ فإنهم أكلوا المائدة، ثم كفروا، ورفعوا من المائدة، فقال عِيسَى: اللهم، إنَّك وعدتني أنَّ مَن كفر منهم بعد ما يأكل من المائدة أن تُعذِّبه عذابًا لا تُعَذِّبه أحدًا من العالمين، اللهُمَّ، العنهم كما لعنت أصحاب السبت. فكانوا خمسة آلاف، فمسخهم الله رَ خنازير، ليس فيهم امرأة ولا صبي، ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ﴾ في تَرْك أمره، ﴿وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ في دينهم (١). (ز) ٢٣١٥٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِى إِسْرَِّيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَّ﴾، قال: فقال: لعنوا في الإنجيل، وفي الزبور. وقال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ رحى الإيمان قد دارت، فدوروا مع القرآن حيث دار، فإنه قد فرغ الله مما افترض فيه، وإنَّه كانت أمة من بني إسرائيل كانوا أهل عدل، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، فأخذهم قومهم، فنشروهم بالمناشير، وصلبوهم على الخشب، وبقيت منهم بقية، فلم يرضوا حتى داخلوا الملوك، وجالسوهم، ثم لم يرضوا حتى واكلوهم، فضرب الله تلك القلوب بعضها ببعض، فجعلها واحدة)). فذلك قول الله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِىّ إِسْرَِّيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ﴾ إلى: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾. ماذا كانت معصيتهم؟ قال: ﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِتْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾(٢). (ز) ﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ٧٩] ٢٣١٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ الآية، قال: خالَطوهم بعدَ النَّهْي على تجاراتِهم، فضرَب الله قلوبَ بعضهم على (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٦. (٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٩١ مرسلًا. فُوَسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُوز سُورَةُ المَائِدَةِ (٧٩) : ٧١٩ . بعض، وهم مَلْعُونون على لسان داود وعيسى ابن مريم(١). (٣٩٩/٥) ٢٣١٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ حين لَمْ ينهوهم عن المنكر(٢). (ز) ٢٣١٥٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - ﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾، قال: لا تتناهى أنفسهم بعد أن وقعوا في الكفر(٣). (ز) ٢٣١٥٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾، قال: ماذا كانت معصيتُهم؟ قال: ﴿كَانُواْ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ (٤) (٢١٤٨). (٣٩٩/٥) آثار متعلقة بالآية: ٢٣١٥٩ - عن حذيفة بن اليمان: أن النبيَّ وَّ قال: ((والذي نفسي بيده، لتَأْمُرُنَّ بالمعروف، ولَتَنْهَوُنَّ عن المنكر، أو لَيُوشِكَنَّ الله أن يبعثَ عليكم عِقَابًا مِن عنده، ثم لتَدْعُنَّه فلا يستجيب لكم)) (٥). (٤٠٠/٥) ٢٣١٦٠ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَله: «مَن رأى منكم مُنكرًا فليُغَيِّره بيده، فإن لم يَسْتَطِعْ فبلسانه، فإن لم يَسْتَطِعْ فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)) (٦). (٤٠١/٥) ٢٣١٦١ - عن عائشة، قالت: سمعتُ رسول الله وَّلَه يقول: ((مُرُوا بالمعروف، وانْهَوْا عن المنكر قبلَ أن تَدْعُوا فلا يُسْتَجابُ لكم))(٧). (٤٠١/٥) قال ابنُ جرير (٨/ ٥٩١) موجّهًا معنى الآية على قول ابن زيد: ((فتأويل الكلام إذن : == ٢١٤٨ (١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٨٧. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٩٢. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٩٦. (٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٩١، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٨٢ (٦٦٦٦) من طريق أصبغ بن الفرج. (٥) أخرجه الترمذي ٢٤٣/٤ - ٢٤٤ (٢٣٠٩)، من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله الأنصاري، عن حذيفة بن اليمان به . قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)). (٦) أخرجه مسلم ٦٩/١ (٤٩). (٧) أخرجه ابن ماجه ١٣٩/٥ (٤٠٠٤)، وابن حبان ٥٢٦/١ - ٥٢٧ (٢٩٠). صحَّحه ابن حبان، وقال الهيثمي في المجمع ٢٦٦/٧ (١٢١٣٢): ((فيه عاصم بن عمر أحد المجاهيل)). وقال المناوي في التيسير ٣٧٥/٢: ((في إسناده لين)). وذكر ابنُ كثير ٣٠٣/٥ - ٣٠٤ هذا الحديث من رواية عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة، عن عائشة، ثم علّق بقوله: ((تفرد به، وعاصم هذا مجهول)). سُورَةُ المَائِدَة (٧٩) ٥ ٧٢٠ % فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور ٢٣١٦٢ - عن عَدِيِّ بن عُمَيرة، قال: سمعتُ رسول الله ◌َّله يقول: ((إنَّ الله لا يُعَذِّبُ العامَّة بعمل الخاصة حتى يَرَوُا المنكرَ بين ظَهْرانَيْهم، وهم قادرون على أن يُنكِروه فلا يُنكِروه، فإذا فعلوا ذلك عَذَّب اللهُ الخاصَّةَ والعامَّةَ)) (١). (٤٠١/٥) ٢٣١٦٣ - عن أبي سلمة، عن أبيه، عن النبي وَّ، قال: ((والَّذي نفسُ محمدٍ بيده، لَيَخْرُجَنَّ مِن أُمتي أناسٌ مِن قبورهم في صورة القِرَدة والخنازير، دَاهَنُوا أهلَ المعاصي، سَكَتوا عن نَهْيِهِم وهم يَسْتطيعون))(٢). (٤٠١/٥) ٢٣١٦٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: قيل: يا رسول الله، أتَهْلِكُ القرية فيهم الصالحون؟ قال: ((نعم)). فقيل: لِمَ، يا رسول الله؟ قال: ((بتَهاونِهم وسُكُوتِهم عن معاصي الله رَّتْ))(٣). (٤٠٢/٥) ٢٣١٦٥ - عن أبي عمرو بن حِمَاسِ: أنَّ ابن الزبير قال لكعب [الأحبار]: هل الله مِن علامة في العباد إذا سَخِط عليهم؟ قال: نعم، يُذِلُّهم، فلا يأمُرُون بالمعروف، ولا يَنْهَوْن عن المنكر، وفي القرآن: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِىَّ إِسْرَءِيلَ﴾ الآية (٤). (٥ / ٤٠٠) == لعن الذين كفروا من اليهود بالله على لسان داوود وعيسى ابن مريم، ولعن والله آباؤهم على لسان داوود وعيسى ابن مريم؛ بما عصوا الله فخالفوا أمره، ﴿وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾: وكانوا یتجاوزون حدوده)) . (١) أخرجه أحمد ٢٥٨/٢٩ (١٧٧٢١)، من طريق عدي بن عدي الكندي، عن مجاهد، قال: حدثني مولى لنا، أنه سمع جدي به. قال ابن كثير في تفسيره ٣٨/٤: ((فيه رجل مبهم)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢٦٧ (١٢١٣٧): ((رواه أحمد من طريقين؛ إحداها هذه، والأخرى عن عدي بن عدي حدثني مولى لنا وهو الصواب، وكذلك رواه الطبراني، وفيه رجل لم يسم، وبقية رجال أحد الإسنادين ثقات)). وقال الألباني في الضعيفة ٧/ ١٠٨ (٣١١٠): ((ضعيف)). (٢) أخرجه الشجري في أماليه ٣١٨/٢ - ٣١٩ (٢٥٩٣)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١٨١١/٤ (٤٥٧٧)، من طريق إسحاق بن بشر، عن سفيان الثوري، عن محمد بن زيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه به. وفي سنده إسحاق بن بشر أبو حذيفة البخاري صاحب كتاب المبتدأ، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ١٨٤/١: ((تركوه)). (٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٢٧٠ (١١٧٠٢)، من طريق يحيى بن يعلى الأسلمي، عن أبي سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال العراقي في تخريج الإحياء ص ٧٨٥ (١): ((سند ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٦٨/٧ (١٢١٤٤): ((فيه يحيى بن يعلى الأسلمي، وهو ضعيف)). (٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.