Indexed OCR Text

Pages 621-640

سُورَةُ المَائِدَة (٤٨)
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٥ ٦٢١ %=
٢٢٧٢٣ - عن الحسن البصري - من طريق خبيب بن سليم - يقول: أنزلت في أهل
الكتاب، أنهم تركوا أحكام الله كلها في هذه الآية: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾(١). (ز)
٢٢٧٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ﴾ من الأحبار والرهبان
﴿بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهَ﴾ يعني: في الإنجيل؛ من العفو عن القاتل، أو الجارح،
والضارب، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ في الإنجيل من العفو، واقتَصَّ من القاتل
والجارح والضارب ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ ﴾﴾ يعني: العاصين الله رَى(٢). (ز)
٢٢٧٢٥ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بكير بن معروف - قوله: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ
اُلْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهٍ﴾، قال: في الإنجيل. قال: فأمر القِسِّيسين والرُّهبان أن
يحكموا بما أنزل الله في التوراة قبل أن ينزل الإنجيل، فكفر مَن كفر من أهل التوراة
والإنجيل، فكذَّبهم محمد رَّه بقولهم: إن عزير ابن الله، والمسيح ابن مريم ابن الله،
وأنَّ الله ثالث ثلاثة، وأن عيسى هو الله، وأنَّ يد الله مغلولة، وأنَّ الله فقير وهم
أغنياء، ولو أنَّهم حكموا بالرجم والقصاص والجراحات لكانوا كفارًا بالله بتكذيبهم
محمدًا بَّ، وقولهم على الله الكذب والبهتان(٣). (ز)
٢٢٧٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنِيلِ بِمَا أَنَزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ
الْفَسِقُونَ﴾ قال: من أهل الإنجيل، ﴿هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ قال: الكاذبون. قال ابن زيد:
كل شيء في القرآن إلا قليلًا ((فاسق)) فهو كاذبٌ. وقَرَأ قول الله: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ
بِنَبَلٍ﴾ [الحجرات: ٦]، قال: الفاسق هاهنا: كاذب (٤). (٣٣٩/٥)
﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ اُلْكِتَبِ﴾
٢٢٧٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ
اُلْكِتَبَ﴾ قال: القرآن، ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ اُلْكِتَبِ﴾ قال: شاهدًا على
التوراة والإنجيل، مُصَدِّقًا لهما (٥). (٣٤٠/٥)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٤٨/٤ (٦٤٦٢).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٤٧ - ١١٤٨ (٦٤٥٨).
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٨٥/٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٨٨/٨.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٨)
٥ ٦٢٢ %
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْمَاتُور
٢٢٧٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ﴾ يا محمدٍ وَه ﴿بِالْحَقِّ﴾
يعني: القرآن بالحق، لم ننزله عبثًا، ولا باطلًا لغير شيء، ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ
مِنَ اُلْكِتَبِ﴾(١). (ز)
ومَهَيْمِنَا عَلَيْهِ
اسوره
٢٢٧٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق التميمي - في قوله: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾،
قال: مُؤْتَمَنًا عليه(٢). (٣٤١/٥)
٢٢٧٣٠ - عن عبد الله بن عباس: ﴿وَمُهَيْمِنَا عَلَيْهِ﴾، قال: مُؤْتَمَنًا؛ محمد ◌ٍَّ(٣). (٣٤١/٥)
٢٢٧٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - في قوله: ﴿وَمُهَيْمِنًا
عَلَيْهِ﴾، يعني: أمينًا عليه، يحكمُ على ما كان قبله من الكُتُب(٤). (٣٤٠/٥)
٢٢٧٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَمُهَيْمِنًا
عَلَيْهِ﴾، قال: المهيمن: الأمين، والقرآن أمينٌ على كل كتاب قبله(٥). (٣٤١/٥)
٢٢٧٣٣ - عن عطاء الخراساني، نحو ذلك (٦). (ز)
٢٢٧٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾،
قال: شهيدًا على كلِّ كتاب قبله(٧). (٣٤٢/٥)
٢٢٧٣٥ - قال عبد الله بن الزبير: المهيمن: القاضي على ما قبله من الكتب(٨). (ز)
٢٢٧٣٦ - عن سعيد بن المسيب =
٢٢٧٣٧ - والضحاك بن مزاحم، قالا: قاضِيًا(٩). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨١.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٧٦٣ - تفسير)، وابن جرير ٨/ ٤٨٧، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٥٠ (٦٤٧٢)،
والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٨). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن
مردويه .
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٨٨/٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٨٨/٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٥٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٠٩).
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٥٠ (٦٤٧٤).
(٧) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٨٦، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٥٠ (٦٤٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٨) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٣٢ -.
(٩) تفسير الثعلبي ٦٦/٤، وتفسير البغوي ٦٥/٣.

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
: ٦٢٣ %
سُوْدَةُ الْمَائِدَة (٤٨)
٢٢٧٣٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق علي بن بَذِيمَةَ - ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾، قال:
مؤتَمَنًا على ما قبله من الكتب(١). (ز)
٢٢٧٣٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح - ﴿وَمُهَيْمِنًا
عَلَيْهِ﴾: مُؤْتَمَنًا على الكتب(٢). (ز)
٢٢٧٤٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح - ﴿وَمُهَيْمِنًا
عَلَيْهِ﴾: محمد وَّةِ، مُؤْتَمَنٌ على القرآن(٣)٢٠٩٧]. (ز)
٢٢٧٤١ - عن مجاهد بن جبر، ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾، قال: محمدٍ بَّ مؤتَمَنٌ على
القرآن، والمهيمن: الشاهد على ما قبله من الكتب (٤). (٣٤١/٥)
٢٢٧٤٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾: مؤتَمَنًا على
القرآن، وشاهدًا، ومُصَدِّقًا . =
٢٢٧٤٣ - قال ابن جريج: وقال آخرون: القرآن أمين على الكتب، فيما إذ أخبرنا
أهل الكتاب في كتابهم بأمر؛ إن كان في القرآن فصَدِّقوا، وإلا فكذِّبوا(٥). (ز)
٢٢٧٤٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: دالًّا(٦). (ز)
٢٢٧٤٥ - عن أبي رجاء، عن قوله: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قال: سُئِل عنها عكرمة مولى
ابن عباس وأنا أسمع، فقال: مُؤْتَمنًا عليه (٧). (ز)
بَيَّنَ ابنُ جرير (٨/ ٤٩٠) تأويل الآية على قول مجاهد بقوله: «تأويل الكلام على ما
٢٠٩٧
تأوّله مجاهد: وأنزلنا الكتاب مُصَدِّقًا الكتبَ قبله إليك، مُهَيْمِنًا عليه. فيكون قوله:
﴿مُصَدِّقًا﴾ حالاً من ﴿اُلْكِتَبِ﴾، وبعضًا منه، ويكون التصديق من صفة ﴿اُلْكِتَبِ﴾،
والمهيمن حالًا من الكاف التي في ﴿إِلَيْكَ﴾، وهي كناية عن ذِكْرِ اسم النبيِّ، والهاء
في قوله: ﴿عَلَيْهِ﴾ عائدة على الكتاب)).
==
(١) أخرجه ابن جرير ٤٨٩/٨. وعلّقه ابن أبي حاتم ١١٥٠/٤ (٦٤٧٣).
(٢) تفسير مجاهد ص ٣١٠، وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١١٠). كما أخرجه ابن أبي حاتم ٤/
١١٥١ (٦٤٧٨) بلفظ: مؤتمنًا على القرآن.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٩٠، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٥٠ (٦٤٧٣) موقوفًا على ابن أبي نجيح.
(٤) عزاه السيوطي إلى آدم بن أبي إياس، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ. كما عزاه إلى ابن جرير، وابن أبي
حاتم، والبيهقي، وعندهم يختلف قليلاً كما في الأثرين السابقين.
(٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٨٧.
(٦) تفسير الثعلبي ٧٤/٤، وتفسير البغوي ٦٥/٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤٨٩/٨. وعلّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٥٠ (٦٤٧٣).

سُورَةُ المَائِدَة (٤٨)
٥ ٦٢٤ %=
فَوْسُبَةُ التَّفْسَِّةُ الْمَاتُور
٢٢٧٤٦ - عن أبي رجاء، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ
اُلْكِتَبَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ اُلْكِتَبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾. قال: مُصَدِّقًا لهذه
الكُتُب، وأمينًا عليها(١). (ز)
٢٢٧٤٧ - عن عطية بن سعد العوفي، ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾، قال: أمينًا على التوراة
والإنجيل، يحكمُ عليهما، ولا يَحكمان عليه(٢). (٣٤١/٥)
٢٢٧٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا
== ثم انتَقَدَ ابنُ جرير (٤٩١/٨) هذا التأويل مستندًا إلى السياق، فقال: ((وهذا التأويل بعيدٌ
من المفهوم في كلام العرب، بل هو خطأ؛ وذلك أنّ المهيمن عطفٌ على المصدق، فلا
يكون إلا من صفة ما كان المصدِّق صفةً له. ولو كان معنى الكلام ما روي عن مجاهد
لقيل: وأنزلنا إليك الكتاب مصدّقًا لما بين يديه من الكتاب مهيمنًا عليه. لأنه لم يتقدم من
صفة الكاف التي في ﴿إِلَيْكَ﴾ بعدَها شيءٌ يكون ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ عطفًا عليه، وإنما عطف
به على المصدق؛ لأنه من صفة ﴿اُلْكِتَبِ﴾ الذي من صفته المصدق. فإن ظن ظانٌّ أنَّ
المصدق - على قول مجاهد وتأويلهِ هذا - من صفة الكاف التي في ﴿إِلَيْكَ﴾، فإنَّ قوله:
﴿لَّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَبِ﴾ يُبطِل أن يكون تأويل ذلك كذلك، وأن يكون المصدق من
صفة الكاف التي في ﴿ إِلَيْكَ﴾؛ لأن الهاء في قوله: ﴿بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ كناية اسم غير
المخاطب، وهو النبي 18َّ في قوله: ﴿إِلَيْكَ﴾، ولو كان المصدق من صفة الكاف لكان
الكلام: وأنزلنا إليك الكتاب مصدِّقًا لما بين يديك من الكتاب، ومهيمنًا عليه. فيكون معنى
الكلام حينئذٍ يكون كذلك)).
وعلَّقَ ابنُ كثير (٢٤٦/٥) على تأويل مجاهد بقوله: ((صحيح في المعنى، ولكن في تفسير
هذا بهذا نظر، وفي تنزيله عليه من حيث العربية أيضًا نظر)). ثم ذكر انتقاد ابن جرير له.
وعلَّقَ ابنُ عطية (١٨٣/٣) على انتقاد ابن جرير لقول مجاهد، بقوله: ((غلَّظ الطبري دَخَُّ
في هذه اللفظة على مجاهد؛ فإنه فسر تأويله على قراءة الناس: ﴿وَمُهَيْمِنًا﴾ بكسر الميم
الثانية، فبعد التأويل، ومجاهد ◌َتُهُ إنما يقرأ هو وابن محيصن (وَمُهَيْمَنًا عَلَيْهِ) بفتح الميم
الثانية، فهو بناء اسم المفعول، وهو حال مِن ﴿اُلْكِتَبِ﴾ معطوفة على قوله: ﴿مُصَدِّقًا﴾،
وعلى هذا يتجه أنَّ المؤتمن عليه هو محمد بَّ، و﴿عَيْهِ﴾ في موضع رفع على تقدير أنَّها
مفعول لم يسم فاعله، هذا على قراءة مجاهد)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٨٩/٨، وابن أبي حاتم ١١٥٠/٤ (٦٤٧٥).
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٨)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٥ ٦٢٥ %
لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ اُلْكِتَبِ﴾ يقول: الكتب التي خلت قبله، ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ أمينًا
وشاهدًا على الكتب التي خَلَت قبله (١). (ز)
٢٢٧٤٩ - عن قتادة بن دعامة، قال: لَمَّا أنبأكم الله بصنيع أهل الكتاب قبلكم
بأعمالهم أعمال السُّوء، وبحُكمهم بغير ما أنزل الله، ووعَظ الله نبيَّه وَّ
والمؤمنين موعظة بليغة شافية، ولِيَعلَمَ مَن وَلِي شيئًا من هذا الحُكم أنَّه ليس بين
العباد وبين الله شيءٌ يُعطيهم به خيرًا، ولا يدفعُ عنهم به سوءًا، إلا بطاعته
والعمل بما يُرضيه، فلمَّا بيَّن الله لنبيِّه ◌َّ ه والمؤمنين صَنيعَ أهل الكتاب،
وحَذَّرهم؛ قال: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِآلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يقول: للكُتب
التي قد خَلَت قبلَه، ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قال: شاهدًا على الكتب التي قد خَلَت
قبله (٢). (٣٤٠/٥)
٢٢٧٥٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾، قال: شهيدًا
عليه(٣). (ز)
(٣)
٢٢٧٥١ - عن عبد الله بن أبي نجيح - من طريق شبل - قوله: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾، قال:
محمد وَّ، مؤتَمَنٌ على القرآن(٤). (ز)
٢٢٧٥٢ - عن أبي رَوْقٍ عطية بن الحارث الهمداني، ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾، قال: شهيدًا
على خلقه بأعمالهم(٥). (٣٤٢/٥)
٢٢٧٥٣ - عن محمد بن قيس، قال: القرآن (٦). (ز)
٢٢٧٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾، يقول: وشاهدًا عليه، وذلك أن
قرآنَّ محمد ◌ََّ شاهدٌ بأنَّ الكتب التي أنزلت قبله أنَّها من الله رَمََّ(٧). (ز)
٢٢٧٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾، قال: مُصَدِّقًا عليه، كل شيء أنزله الله من توراة أو إنجيل أو زبور
فالقرآن مُصَدِّق على ذلك، وكل شيء ذكر الله في القرآن فهو مُصَدِّق عليها، وعلى ما
(١) أخرجه ابن جرير ٤٨٦/٨ - ٤٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٥٠.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٨٦/٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٥٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٥٠ (٦٤٧٣).
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٥٠ (٦٤٧٤).
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨١.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ المَائِدَة (٤٨)
& ٦٢٦ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
حُدِّث عنها أنَّه حقٌ
(١) ٢٠٩٨
(ز)
﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ هُمْ عَمَّا جَآءََكَ مِنَ اُلْحَقِّ﴾
٢٢٧٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿فَأَحْكُم
بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾، قال: بحدود الله(٢). (٣٤٢/٥)
٢٢٧٥٧ - عن مسروق بن الأجدع الهمداني - من طريق عامر - أنَّه كان يُحَلّف
اليهودي والنصراني بالله، ثم قرأ: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]،
وأنزل الله ألَّا تشركوا به شيئًا(٣). (٣٤٤/٥)
٢٢٧٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنَزَلَ
علَّقَ ابنُ كثير (٢٤٦/٥) على تلك الأقوال - عدا قول مجاهد، وما أشبهه - بقوله:
٢٠٩٨
«هذه الأقوال كلها متقاربة المعنى؛ فإنَّ اسم ((المهيمن)) يتضمن هذا كله، فهو أمين،
وشاهد، وحاكم على كل كتاب قبله، جعل الله هذا الكتاب العظيم الذي أنزله آخر
الكتب، وخاتمها، وأشملها، وأعظمها، وأكملها، حيث جمع فيه محاسن ما قبله، وزاده
من الكمالات ما ليس في غيره؛ فلهذا جعله شاهدًا، وأمينًا، وحاكمًا عليها كلها،
وتكفل تعالى بحفظه بنفسه الكريمة، فقال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ، لَفِظُونَ﴾
[الحجر: ٩])).
وبنحوه قال ابنُ جرير (٤٨٦/٨).
وقال ابنُ عطية (١٨٢/٣ - ١٨٣): ((لفظة ((المهيمن)) أخصُّ من هذه الألفاظ؛ لأنَّ المهيمن
على الشيء: هو المعنيُّ بأمره، الشاهد على حقائقه، الحافظ لحاصله، فلا يُدخِل فيه ما
ليس منه. والله تبارك وتعالى هو المهيمن على مخلوقاته وعباده، والوصيُّ مهيمن على
محجوريه وأموالهم، والرئيس مهيمن على رعيته وأحوالهم، والقرآن جعله مهيمنًا على
الكتب يشهد بما فيها من الحقائق، وعلى ما نسبه المحرفون إليها، فيصحح الحقائق،
ويبطل التحريف، وهذا هو شاهد، ومصدق، ومؤتمن، وأمين)).
(١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٩٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٨٦/٨، ٤٨٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٥٠ (٦٤٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن
المنذر.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠٢٣٧، ١٥٥٤٤)، وابن جرير ٨/ ٤٩٢، وقد أورده عند هذه الآية
دون الآية المنصوص عليها في الأثر، وهي التي تليها .

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُون
٥ ٦٢٧ %-
سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٨)
اللَّهُ﴾، قال: أمر محمدًا على أن يحكم بينهم(١). (ز)
٢٢٧٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ إليك في القرآن،
﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ يعني: أهواء اليهود ﴿عَمَّا جَآءََكَ مِنَ اُلْحَقِّ﴾ وهو القرآن(٢). (ز)
﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ﴾
٢٢٧٦٠ - عن علي بن أبي طالب - من طريق أبي أيوب - قال: الإيمان منذ بعث الله
- تعالى ذِكْرُه - آدم ◌َ شهادةُ أن لا إله إلا الله، والإقرارُ بما جاء من عند الله، لكل
قوم ما جاءهم من شرعة أو منهاج، فلا يكون المُقِرُّ تاركًا، ولكنه مطيع(٣). (ز)
٢٢٧٦١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - قوله: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً
وَمِنْهَاجَأَ﴾، قال: سُنَّةً ومنهاجًا، السبيل لكلكم، مَن دخل في دين محمد بَّ فقد
جعل الله له شرعة ومنهاجًا. يقول: القران هو له شريعة ومنهاج (٤). (ز)
٢٢٧٦٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً
وَمِنْهَاجَأَ﴾، قال: الدين واحد، والشرائع مختلفة(٥). (٣٤٣/٥)
٢٢٧٦٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً
وَمِنْهَاجَأَ﴾، يقول: سبيلًا وسنَّةً، والسنن مختلفةٌ؛ للتوراة شريعة، وللإنجيل شريعة،
وللقرآن شريعة، يُحِلُّ الله فيها ما يشاء، ويُحَرِّم ما يشاء، كي يعلم اللهُ مَن يُطيعه ممن
يعصيه، ولكن الدين الواحد الذي لا يُقبَلُ غيره التوحيدُ والإخلاصُ الذي جاءت به
الرسل(٦). (٣٤٣/٥)
٢٢٧٦٤ - عن قتادة بن دعامة: الخطاب للأمم الثلاث: أمة موسى، وأمة عيسى،
وأمة محمد ◌َّ وعليهم أجمعين، للتوراة شريعة، والإنجيل شريعة، وللفرقان شريعة،
والدين واحد، وهو التوحيد (٧). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٥١/٤ (٦٤٧٩).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٩٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٩٤.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٩٢، وابن جرير ٤٩٤/٨، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٥٢ (٦٤٨٧).
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٩٣/٨ - ٤٩٤، وابن أبي حاتم ١١٥٢/٤ (٦٤٨٨). وذكره يحيى بن سلام - كما في
تفسير ابن أبي زمنين ٣٢/٢ - وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
(٧) تفسير البغوي ٦٦/٣.

سُورَةُ المَائِدَة (٤٨)
٥ ٦٢٨ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُوز
٢٢٧٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنَكُمْ شِرْعَةً﴾، يعنى: من المسلمين،
وأهل الكتاب (١)(٢٠٩٩]. (ز)
٢٠٩٩] أفادت الآثارُ اختلافَ أهل التأويل في المعنيّ بقوله: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنَكُمْ﴾ على قولين:
أحدهما: المعنيُّ بذلك: أهل الملل المختلفة، أي: أنَّ الله جعل لكل مِلّةٍ شريعةً ومنهاجًا .
والآخر: المعنيُّ بذلك: أمَّةَ محمد بَّهَ. ومعنى الكلام: قد جعلنا الكتاب الذي أنزلناه إلى
نبينا محمدٍ رَّ أيها الناس لكُلِّكم - أي: لكل مَن دخل في الإسلام، وأقرّ بمحمد وَّ أنه
لي نبيٌّ - شرعةً ومنهاجًا .
ورجَّحَ ابنُ جرير (٤٩٥/٨) القول الأول، وهو قول عليّ، وقتادة، ومَن تبعهما بدلالة
السياق، فقال: ((إنما قلنا ذلك أولى بالصواب لقوله: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ .
ولو كان عنى بقوله: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ﴾ أمة محمد - وهم أمّة واحدةٌ - لم يكن لقوله:
﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ - وقد فعل ذلك فجعلهم أمة واحدة - معنىً مفهوم.
ولكن معنى ذلك على ما جرى به الخطاب من الله لنبيه محمد وَّ أنَّه ذكر ما كتب على بني
إسرائيل في التوراة، وتقدَّم إليهم فيها بالعمل بما فيها، ثم ذكر أنه قفّى بعيسى ابن مريم
على آثار الأنبياء قبله، وأنزل عليه الإنجيل، وأمر من بَعثه إليه بالعمل بما فيه. ثم ذكر نبيّنا
محمدًا وَّ، وأخبره أنه أنزل إليه الكتابَ مصدِّقًا لما بين يديه من الكتاب، وأمره بالعمل
بما فيه، والحكم بما أنزل إليه فيه دون ما في سائر الكتب غيره، وأعلمه أنه قد جعل له
ولأمته شريعةً غيرَ شرائع الأنبياء والأمم قبلَه الذين قصَّ عليهم قصصَهم، وإن كان دينه
ودينهم - في توحيد الله، والإقرار بما جاءهم به من عنده، والانتهاء إلى أمره ونهيه -
واحدًا، فهم مختلفو الأحوال فيما شرع لكل واحد منهم ولأمته فيما أُحِلّ لهم وحُرِّم
عليهم)) .
وبنحوه قال ابنُ كثير (٢٤٩/٥).
وعلَّقَ ابنُ عطية (١٨٤/٣) مُوَضِّحًا المراد مِن ذلك القول، فقال: ((وهذا عندهم في
الأحكام، وأما في المعتقد فالدين واحد لجميع العالم، توحيد وإيمان بالبعث وتصديق
للرسل، وقد ذكر الله تعالى في كتابه عددًا من الأنبياء شرائعهم مختلفة، ثم قال لنبيه ◌َّ :
﴿أُوْلَِّكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَنُمُ أُقْتَدِةٌ﴾ [الأنعام: ٩٠]، فهذا عند العلماء في المعتقدات
فقط، وأما في الشرائع فهذه الآية هي القاضية فيها: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَأَ﴾)) .
وبيَّن أن قوله: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنَكُمْ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: الأمم. الثاني: أن يكون
المراد: الأنبياء لا سيما وقد تقدم ذكرهم وذكر ما أنزل عليهم. ثم قال: ((وتجيء الآية -
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨١/١ - ٤٨٢.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
٥ ٦٢٩ %
سُورَةُ المَائِدَة (٤٨)
﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجَأَ﴾.
٢٢٧٦٦ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله رجل :
﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجَأَ﴾. قال: الشِّرْعةُ: الدين. والمنهاجُ: الطريق. قال: وهل تعرفُ
العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وهو
يقول :
لقد نَطَقَ المأمونُ بالصدقِ والهدى وبيَّنَ للإِسلام دينًا ومَنهَجا
يعني به: النبي وَلٌ(١). (٣٤٢/٥)
٢٢٧٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق التميمي - في قوله: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجَأَ﴾،
قال: سبيلاً، وسُنَّةً(٢) ٢١٠). (٣٤٢/٥)
٢٢٧٦٨ - عن عكرمة =
٢٢٧٦٩ - وإسماعيل السُّدِّيّ =
== مع هذا الاحتمال في الأنبياء - تنبيهًا لمحمد ◌َّ، أي: فاحفظ شرعتك ومنهاجك لئلا
يستزلك اليهود وغيرهم في شيء منه)) .
٢١٠٠] وَجَّهَ ابنُ القيم (٣٢٢/١) قولَ ابن عباس هذا بقوله: ((هذا التفسير يحتاج إلى تفسير،
فالسبيل: الطريق، وهي المنهاج، والسُّنَّة: الشرعة، وهي تفاصيل الطريق، وحزوناته،
وكيفية المسير فيه، وأوقات المسير، وعلى هذا فقوله: سبيلًا وسنة. يكون السبيل:
المنهاج، والسُّنَّة: الشرعة، فالمقدم في الآية للمؤخر في التفسير، وفي لفظ آخر: سنة
وسبيلًا. فيكون المقدم للمقدم، والمؤخر للتالي)).
وبيَّنَ ابنُ كثير (٢٤٨/٥) أنَّ قولَهم في التفسير: سبيلاً وسنَّة. أنسبُ من قولهم: سنَّة
وسبيلًا. وعلَّلَ ذلك للمناسبة العقليّة بقوله: ((فإن الشرعة - وهي الشريعة أيضًا - هي ما
يبتدأ فيه إلى الشيء، ومنه يقال: شرع في كذا، أي: ابتدأ فيه. وكذا الشريعة، وهي ما
يشرع منها إلى الماء. أما المنهاج: فهو الطريق الواضح السهل. والسنن: الطرائق. فتفسير
قوله: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجَأَ﴾ بالسبيل والسُّنَّة أظهر في المناسبة من العكس)).
(١) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٦٩/٢ -.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٩٦/٨، وابن أبي حاتم ١١٥١/٤، ١١٥٢ (٦٤٨٢، ٦٤٨٥). وعزاه السيوطي إلى
سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، والفريابي، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.

سُورَةُ المَائِدَة (٤٨)
: ٦٣٠ %=
فَوْسُكَبِ التَّفْسِي المَاتُور
٢٢٧٧٠ - وأبي إسحاق الهمداني، مثل ذلك(١). (ز)
٢٢٧٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قول الله - تعالى ذِكْرُه
-: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجَأَ﴾ قال: الشرعة: السنة. ﴿وَمِنْهَاجَأَ﴾ قال: السبيل(٢). (ز)
٢٢٧٧٢ - عن عطاء الخراساني، مثل ذلك(٣). (ز)
٢٢٧٧٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله:
﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجَأَ﴾، قال: سبيلًا، وسُنَّة (٤). (ز)
٢٢٧٧٤ - عن الحسن البصري - من طريق سفيان بن حسين - يقول: الشرعة:
السنة(٥). (ز)
٢٢٧٧٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجَأَ﴾: سبيلًا،
وسُنَّة (٦). (ز)
٢٢٧٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿شِرْعَةً﴾ يعني: سنة. ﴿وَمِنْهَاجَأَ﴾ يعني: طريقًا
وسبيلًا، فشريعة أهل التوراة في قتل العمد القصاص ليس لهم عقل ولا دية، والرجم
على المحصن والمحصنة إذا زنيا، وشريعة الإنجيل في القتل العمد العفوُ ليس لهم
قصاص ولا دية، وشريعتهم في الزنا الجلد بلا رجم. وشريعة أمة محمد بَّ في قتل
العمد القصاص والدية والعفو، وشريعتهم في الزنا إذا لم يُحصن الجلد، فإذا أُحصن
فالرجم(٧). (ز)
٢٢٧٧٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق أصبغ بن الفرج - يقول في
قوله: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً﴾، قال: دينًا(٨)[١٠]. (ز)
٢١٠١] ذَهَبَ ابنُ جرير (٤٩٣/٨، ٤٩٥) مستندًا إلى دلالة اللغة، وأقوال أهل التأويل، وابنُ
تيمية (٤٩٠/٢)، وابنُ كثير (٢٤٨/٥) إلى أنَّ الشرعة: الشريعة. والمراد بالمنهاج: السبيل
والطريق .
==
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ١١٥١/٤ (٦٤٨٢، ٦٤٨٥).
(٢) تفسير مجاهد ص ٣١٠، وأخرجه ابن جرير ٤٩٧/٨، وابن أبي حاتم ١١٥١/٤ - ١١٥٢.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٥١ - ١١٥٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٩٨/٨. وعلقه ابن أبي حاتم ١١٥١/٤ (٦٤٨٢).
(٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٩٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١١٥١/٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٩٨.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨١ - ٤٨٢.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٥٢/٤ (٦٤٨٤).

مُؤْسُكَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٦٣١
سُورَةُ المَائِدَة (٤٨)
﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِيَبْلُوَّكُمْ فِ مَآ ءَاتَنَكُمْ﴾
٢٢٧٧٨ - عن عبد الله بن كثير - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿وَلَكِن لِّيَبْلُوَّكُمْ فِى مَآ
ءَاتَنْكُمْ﴾، قال: من الكتب(١). (٣٤٣/٥)
٢٢٧٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ﴾ يا أمة محمد وَّ، وأهل
الكتاب ﴿أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ واحدة على دين الإسلام وحدها، ﴿وَلَكِن لِيَبْلُوَّكُمْ﴾ يعني:
يبتليكم ﴿فِي مَآ ءَاتَنَكُمْ﴾ يعني: فيما أعطاكم من الكتاب والسنة؛ مَن يُطِع الله رَّ
فيما أمر ونهى، ومَن يعصه(٢). (ز)
٤٨)
﴿فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَتِّ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئَكُم بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
٢٢٧٨٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق أبي سنان - يقول: ﴿فَأَسْتَبِقُواْ الْخَيْرَتِّ
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾، قال: أمة محمد بَّةٍ؛ البَرُّ، والفاجر(٣). (ز)
٢٢٧٨١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: يبعثهم الله من بعد
الموت، فيبعث أولياءه وأعداءه، فينبئهم بأعمالهم (٤). (ز)
٢٢٧٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَسْتَبِقُواْ الْخَيْرَتِ﴾ يقول: سارعوا في الأعمال
الصالحة، يا أمة محمد، فيما ذكر من السبيل والسنة، ﴿إِلَى اللَّهِ مَرْ جِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ في
الآخرة، أنتم وأهل الكتاب، ﴿فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من الدِّين(٥). (ز)
== قال ابنُ تيمية (٢/ ٤٩٠): ((الشرعة كالباب الذي يدخل منه، والمنهاج كالطريق الذي يسلك
فیه)) .
وقال ابنُ عطية (١٨٥/٣): ((المتأولون على أنَّ الشرعة والمنهاج في هذه الآية لفظان
بمعنى واحد)).
ثم ذكر أن لفظ الآية يحتمل أن يريد بالشرعة: الأحكام، وبالمنهاج: المعتقد، أي: وهو
واحد في جميعكم، وانتقده بقوله: ((وفي هذا الاحتمال بعد)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٩٩/٨، وابن أبن أبي حاتم ١١٥٣/٤ (٦٤٩٠).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٠٠، وابن أبي حاتم ١١٥٣/٤ (٦٤٩١).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٥٣ (٦٤٩٣).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨٢.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٩)
٥ ٦٣٢
فَوْسُبَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اَللَّهُ وَلَا تَقَبِعْ أَهْوَآءَ هُمْ وَأَحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ
إِلَيْكٌ فَإِن تَوَلَّوْ فَاعْلَمْ أَنََّا يُرِدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمٌّ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَسِقُونَ
نزول الآية:
٢٢٧٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: قال كعب بن
أسد، وعبد الله بن صُورِيا، وشأسُ بن قيس: اذهبوا بنا إلى محمد، لعلنا نَفتِنُه عن
دينه. فأتوه، فقالوا: يا محمد، إنَّك قد عَرَفتَ أنَّا أحبار يهود وأشرافهم وساداتُهم،
وإِنَّا إن اتَّبَعْناك اتَّبَعَنَا يهود، ولم يُخالفونا، وإنَّ بيننا وبين قومنا خصومة فنُحاكمهم
إليك، فتَقْضِي لنا عليهم، ونؤمن لك ونُصدِّقُك. فأبى ذلك؛ فأنزل الله رَّ فيهم:
﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ إلى قوله: ﴿لَّقَوْمِ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠](١). (٣٤٣/٥)
٢٢٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ إليك في الكتاب،
يعني: بين اليهود. وذلك أنَّ قومًا من رءوس اليهود من أهل النضير اختلفوا، فقال
بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى محمد، لعلنا نفتِنه ونرده عما هو عليه، فإنَّما هو بشر
إذن (٢) فيستمع. فأتوه، فقالوا له: هل لك أن تحكم لنا على أصحابنا أهل قريظة في
أمر الدماء، كما كنا عليه من قبل، فإن فعلت فإنَّا نبايعك ونطيعك، وإنَّا إذا بايعناك
تابعك أهل الكتاب كلهم؛ لأنَّا سادتهم وأحبارهم، فنحن نفتنهم ونُزِلّهم عما هم عليه
حتى يدخلوا في دينك. فأنزل الله رَ يُحَذِّر نبيَّهِ وََّ، فقال: ﴿وَلَا تَقَبِعُ
أَهْوَاءَهُمْ﴾(٣). (ز)
النسخ في الآية:
٢٢٧٨٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: نُسِخت من هذه السورة: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُمْ
بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾ [المائدة: ٤٢]. قال: فكان مُخيَّرًا حتى نزَلت: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم
بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾، فأمر رسول الله وَّر أن يحكم بينهم بما في كتاب الله (٤). (٣٤٤/٥)
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٦٧ -، وابن جرير ٨/ ٥٠٢، وابن أبي حاتم ٤/
١١٥٤ (٦٤٩٨)، والبيهقي في الدلائل ٥٣٣/٢ - ٥٣٦.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) كذا في المطبوع، ولعلها: بَشَرٌ أُذُنُ، أي: مستمعٌ لما يُقال له، قابلٌ له. لسان العرب (أذن).
(٤) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨٢ - ٤٨٣.

فَوْسُوَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٩)
: ٦٣٣ %=
٢٢٧٨٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ قال:
نَسَخت ما قبلها: ﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمَّ﴾ [المائدة: ٤٢](١). (٣٤٤/٥)
٢٢٧٨٧ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وَأَنِ أُحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ﴾، قال:
أمر الله نبيَّه أن يَحكم بينهم، بعدما كان رخّص له أن يُعرضَ عنهم إن شاء، فَنَسَخت
هذه الآية ما كان قبلها (٢). (٣٤٤/٥)
تفسير الآية:
﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنَزَلَ اَللَّهُ﴾
٢٢٧٨٨ - عن عامر الشعبي - من طريق مغيرة - قال: دخل المجوس مع أهل الكتاب
في هذه الآية: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنَزَلَ اللَّهُ﴾(٣). (ز)
٢٢٧٨٩ - عن حسان بن عطية - من طريق الأوزاعي - في قوله: ﴿وَأَنِ أَحْكُم بَيْنَهُم بِمَّ
أَنَزَلَ اللَّهُ﴾، قال: في كتابه (٤). (ز)
﴿وَأَحْذَرُهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكٌّ﴾
٢٢٧٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ﴾ يعني: أن يصُدُّوك ﴿عَنْ
بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكٌ﴾ من أمر الدماء بالسَّوِيَّة(٥). (ز)
٢٢٧٩١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَأَحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَآ أَنَزَلَ اللَّهُ إِلَيْكٌ﴾، قال: أن يقولوا في التوراة كذا،
وقد بيَّنا لك ما في التوراة. وقرأ: ﴿وَكَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَأَلْعَيْنَ
بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ﴾ [المائدة: ٤٥]
بعضها ببعض (٦). (ز)
(١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وقد تقدم عند تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِن جَاءُوَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ
عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] بيان الراجح من نسخها أو عدمه.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٠٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٥٤ (٦٤٩٧).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٥٠٢/٨، وابن أبي حاتم ١١٤٥/٤، ١١٥٤ (٦٤٤٦، ٦٤٩٩) من طريق أصبغ.

سُؤَدَّةُ المَائِدَة (٤٩ - ٥٠)
: ٦٣٤ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
﴿فَإِنِ تَوَلَّوْ فَأَعْلَمْ أَنََّا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمٌّ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَسِقُونَ
٤٩)
٢٢٧٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِن تَوَلَّوْ﴾ يقول: فإن أَبَوْا حكمك؛ ﴿فَاعْلَمَّ أَنَّهَا
يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيَهُمْ﴾ يعني: أن يعذبهم في الدنيا بالقتل والجلاء من المدينة إلى الشام
﴿بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ يعني: ببعض الدماء التي كانت بينهم من قبل أن يُبعث محمدٍ وَّل،
﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ﴾ يعني: رءوس اليهود ﴿لَفَسِقُونَ﴾ يعني: لعاصون حين كرهوا
حكمَ النبي ◌َّر في أمر الدماء بالحق، فقال كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف،
وكعب بن أسيد للنبي وَّر: لا نرضى بحكمك(١). (ز)
﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَّ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ
٥٠
نزول الآية :
٢٢٧٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: قالت بنو قريظة؛ أبو لبابة، وشعبة بن عمرو،
ورافع بن حريملة، وشاس بن عمرو للنبي وَّر: إخواننا بني النضير، كعب بن
الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وغيرهم، أبونا واحد، وديننا واحد،
إذا قتل أهل النَّضِير مِنَّا قتيلًا أعطونا سبعين وَسْقًا من تمر، وإن قتلنا منهم قتيلًا
أخذوا منا مائة وأربعين وَسْقًا من تمر، وجراحاتنا على أنصاف جراحاتهم، فاقض
بيننا وبينهم، يا محمد. فقال رسول الله وَ له: ((إنَّ دم القُرَظِيِّ وفاءٌ من دم النضيري،
وليس للنضيري على القرظي فضل في الدم، ولا في العقل)). قال كعب بن الأشرف،
ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأصحابهم: لا نرضى بقضائك، ولا نطيع
أمرك، ولنأخذن بالأمر الأول؛ فإنَّك عدونا، وما تَأْلُو أن تَضَعَنا وتَضُرَّنا. وفي ذلك
يقول الله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ يعني: حكمهم الأول، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ
حُكْمًا﴾ يقول: فلا أحد أحسن من الله حكمًا ﴿لَّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ وعد الله رَّى
ووعيده(٢). (ز)
٢٢٧٩٤ - عن ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - قال: لَمَّا رأتْ قريظةُ النبيَّ وَّ قد
حكَم بالرَّجم، وكانوا يُخفونه في كتابهم، نهضَتْ قريظة فقالوا: يا محمد، اقْضٍ بيننا
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٨٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٩ - ٤٨٠.

فَوْسُوَكَة التَّقَسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٥٠)
٥ ٦٣٥ ٥
وبين إخواننا بني النضير. وكان بينَهم دمٌ قبل قُدوم النبيِ وََّ، وكانت النضير يَتَعزَّزُون
على بني قريظة، ودِيَاتُهم على أنصاف دِيَاتِ النضير، وكانت الدية من وُسُوق التمر
أربعين ومائة وَسْق لبني النضير، وسبعين وَسْقًّا لبني قريظة، فقال: ((دمُ القُرظِيّ وفاءٌ
مِن دم النَّضيريِّ)). فغضِبَ بنو النضير، وقالوا: لا نُطيعك في الرَّجم، ولكنا نأخُذُ
بحُدوَدَنا التي كُنا عليها. فنزلت: ﴿أَفَعُكُمَ اُلْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ﴾. ونزل: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآَ
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] الآية (١). (٣٣١/٥)
تفسير الآية:
٢٢٧٩٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿أَفَحُكُمَ اُلْجَهِلِيَّةِ
يَبْغُونَ﴾، قال: يهود (٢). (٣٤٤/٥)
٢٢٧٩٦ - عن الحسن البصري - من طريق أبي عبيدة الناجي - يقول: مَن حكم بغير
حكم الله فحُكم الجاهلية هو(٣). (ز)
٢٢٧٩٧ - عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ﴾، قال: هذا في
قتيل اليهود، إنَّ أهل الجاهلية كان يأكُلُ شديدُهم ضعيفَهم، وعزيزُهم ذليلَهم. قال:
﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ (٤). (٣٤٥/٥)
٢٢٧٩٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: الحكمُ حُكمان: حكم الله، وحكم الجاهلية. ثم
تلا هذه الآية: ﴿أَفَحُكُمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ﴾(٥). (٣٤٥/٥)
٢٢٧٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ الذي كانوا عليه من الجور
من قبل أن يُبعث محمد وٍَّ؟! ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ يقول: فلا أحد أحسن
من الله حكمًا ﴿لَّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ بالله رقم(٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٢٨٠٠ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَ له: ((أَبْغَضُ الناس إلى الله ثلاثة:
(١) أخرجه ابن جرير ٤٦٩/٨ - ٤٧٠ مرسلًا.
(٢) تفسير مجاهد ص٣١٠، وأخرجه ابن جرير ٥٠٣/٨، وابن أبي حاتم ١١٥٥/٤ (٦٥٠٣). وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٥٥ (٦٥٠٤). وينظر: تفسير ابن كثير ١٣١/٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٣/١.
(٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٥١)
فَوْسُكَبْ التَّفْسَةُ المَاتُوز
: ٦٣٦ 8
مُلْحِدٌ في الحرم، ومُبْتَغ في الإسلام سُنَّة الجاهلية، ومُطَّلِبُ دم امرئ بغير حق لِيُهْرِيق
» (١)
دمه)) (١). (٣٤٥/٥)
٢٢٨٠١ - عن عروة، عن أبيه، قال: كانت تُسمى الجاهليةُ: العالميةَ، حتى جاءت
امرأةٌ، فقالت: يا رسول الله، كان في الجاهلية كذا وكذا. فأنزل الله ذكرَ
الجاهلية (٢). (٣٤٥/٥)
٢٢٨٠٢ - عن طاووس بن كيسان - من طريق ابن أبي نجيح - أنَّه سُئِل عن الرجل
يُفَضِّل بعض ولده على بعض. فقرأ: ﴿أَفَحُكُمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا
لِقَوْمِ يُوقِنُونَ﴾(٣). (ز)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ أَلْيَهُوَ وَالنَّصَرَّ أَوْلِيَةَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِّ وَمَن يَتَوَُّ قِنَكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمُّ
إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ اُلَّلِمِينَ
٥١
نزول الآيات:
٢٢٨٠٣ - عن عبادة بن الصامت - من طريق الوليد - قال: فِيَّ نزلتْ هذه الآية، حين
أتيتُ رسول الله وَّه، فَتَبَرَّأْتُ إليه من حِلفِ يهود، وظاهَرتُ رسول الله وَل
والمسلمين عليهم (٤). (٣٤٧/٥)
٢٢٨٠٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: أسلَم عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، ثم إنَّه قال:
إنه بيني وبينَ قريظة والنَّضِير حِلْفٌ، وإني أخافُ الدوائرَ. فارتدَّ كافرًا. وقال عبادة بن
الصامت: أبرَأُ إلى الله مِن حِلفِ قريظة والنضير، وأتولَّى اللّهَ ورسوله والذين آمنوا .
فأنزل الله: ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ أَلْيَهُودَ وَالنَّصَرَّ أَوْلِيَةُ﴾ إلى قوله: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِى
قُلُوبِهِم مَّرَضُ يُسَرِعُونَ فِهِمْ﴾(٥). (٣٤٦/٥)
(١) أخرجه البخاري ٦/٩ (٦٨٨٢).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٥٤ - ١١٥٥ (٦٥٠٢).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٤٩٩/٤ (٧٦٤)، وابن أبي شيبة في مصنفه
(ت: محمد عوامة) ٢٠٢/١٦ (٣١٦٣٩)، وابن أبي حاتم ١١٥٥/٤ (٦٥٠٥).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه الثعلبي ٧٩/٤، من طريق شبر بن موسى الأسدي، عن إسماعيل بن خليل الكوفي، عن سلمة بن
رجاء، عن سلمة بن سابور، عن عطية العوفي، عن ابن عباس به.
=

سُورَةُ المَائِدَةِ (٥١)
فَوْسُكَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
٥ ٦٣٧ %
٢٢٨٠٥ - عن عطية بن سعد، قال: جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن
الخزرج إلى رسول الله وَ له، فقال: يا رسول الله، إنَّ لي مواليَ من يهود، كثيرٌ
عددُهم، وإنّ أبرَأُ إلى الله ورسوله من ولايةِ يهود، وأتولَّى اللّهَ ورسولَه. فقال
عبد الله ابن أُبَيِّ: إني رجلٌ أخافُ الدوائرَ، لا أبرأُ من ولايةِ موالِيَّ. فقال
رسول الله وَّ لعبد الله بن أُبيِّ: ((يا أبا الحُبابِ، ما بخِلتَ به من ولايةِ يهود على
عبادة بن الصامت، فهو إليك دونَه)). قال: قد قبِلتُ. فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ أَلْيَهُودَ وَالنَّصَرَىّ أَوْلِيَةُ﴾ إلى قوله: ﴿فَتَرَىَ اُلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ [المائدة:
(١)
٥٢](١). (٣٤٧/٥)
٢٢٨٠٦ - عن عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت، قال: لما حارَبَتْ بنو قينُقاعَ
رسولَ اللهِ وَّه تَشَبَّث بأمرهم عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، وقام دونَهم، ومشَى عُبادة بن
الصامت إلى رسول الله وَ﴿، وتبرَّأ إلى الله وإلى رسوله مِن حِلْفِهم، وكان أحدَ بني
عوف بن الخزرج، وله من حِلْفِهم مثلُ الذي كان لهم من عبد الله بن أُبَيِّ، فخلَعَهم
إلى رسول الله وَ ل﴿، وقال: أتولَّى الله ورسوله والمؤمنين، وأبْرأُ إلى الله ورسوله من
حِلْفِ هؤلاء الكفار وولايتهم. وفيه وفي عبد الله بن أَبَيِّ نزَلتْ الآيات في المائدة:
﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ أَلْيُهُودَ وَالنَّصَرَّ أَوْلِيَةً بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍّ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ حِرْبَ
اُللَّهِ هُمُ الْغَلِبُونَ﴾ [المائدة: ٥٦](٢). (٣٤٦/٥)
٢٢٨٠٧ - عن الزهري، قال: لَمَّا انهزَم أهلُ بدر قال المسلمون لأوليائهم من يهود:
آمِنوا قبلَ أن يصيبكم اللهُ بيوم مثلِ يوم بدر. فقال مالك بن صيف: غرَّكم أن أصَبتُم
رهطًا من قريش لا علمَ لهم بالقتال، أما لو أمْرَرنا العزيمة أن نستجمِعَ عليكم لم
يكن لكم يدٌّ أن تقاتلونا. فقال عبادة: يا رسول الله، إنَّ أوليائي من اليهود كانت
شديدةً أنفسُهم، كثيرًا سلاحُهم، شديدةً شوكتُهم، وإني أبرَأْ إلى الله وإلى رسوله من
= إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه عدة ضعفاء: شبر بن موسى الأسدي، لم أجد له ترجمة. وفيه سلمة بن سابور،
قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ١٩٠/٢: ((ضعَّفه ابن معين)). وفيه عطية العوفي، قال عنه ابن حجر في
تقريب التهذيب (٤٦١٦): ((صدوق يخطىء كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٩١/٦ (٣٢٣٠١)، وابن جرير ٥٠٤/٨ مرسلًا.
(٢) أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص٣١٤ - ٣١٥، ومن طريقه البيهقي في الدلائل ١٧٤/٣ - ١٧٥، وابن
جرير ٥٠٥/٨، ٥٢٩ - ٥٣٠، وابن أبي حاتم ١١٥٥/٤ (٦٥٠٦)، من طريق إسحاق بن يسار، عن عبادة بن
الوليد بن عبادة بن الصامت به مرسلًا .

سُورَةُ المَائِدَة (٥١)
٦٣٨ %
فَوْسُكَة التَّقْسِيَّةُ الْخَاتُور
ولا يتِهم، ولا مولى لي إلا اللهُ ورسولُه. فقال عبد الله ابن أُبَيِّ: لكنِّي لا أبرَأُ من
وَلاءِ يهود، إني رجلٌ لا بُدَّ لي منهم. فقال رسول الله وَّه: ((يا أبا حُباب، أرأيتَ
الذي نَفِسْتَ به(١) من ولاءٍ يهود على عبادة، فهو لك دونَه)). قال: إذن أقبَلُ.
فأنزل الله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ أَلْيُهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَّةً بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ
بَعْضِ﴾ إلى أن بلَغ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧](٢). (٣٤٨/٥)
٢٢٨٠٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ أَلْيَهُودَ وَالنَّصَرَّ أَوْلِيَةً بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِّ﴾ في بني قريظة، إذ غدَروا ونقَضُوا
العهدَ بينَهم وبينَ رسول الله وَّ في كتابهم إلى أبي سفيان بن حرب، يدعونه وقريشًا
ليُدخِلُوهم حصونَهم، فبعث النبيُّ ◌َّ أبا لبابة بن عبد المنذر إليهم أن يستنزِلَهم من
حصونِهم، فلما أطاعُوا له بالنزول أشارَ إلى حلقِه: الذَّبحَ الذَّبْحَ، وكان طلحة والزبير
يُكاتِبانِ النصارى وأهل الشام. وبلغني: أنَّ رجالًا من أصحاب النبيِّ وَّ كانوا
يخافون العَوَزَ والفاقةَ، فيُكاتِبون اليهودَ من بني قُرَيْظَة والنَّضِير، فَيَدُسُون إليهم الخبرَ
من النبيِّ وَّ، يلتمسون عندَهم القرْضَ أو النفعَ، فنُهوا عن ذلك(٣). (٣٤٩/٥)
٢٢٨٠٩ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: لَمَّا كانت وقعةُ أُحُدِ اشتدَّ
على طائفة من الناس، وتخوَّفوا أن يُدالَ عليهم الكفار، فقال رجلٌ لصاحبه: أمَّا أنا
فألحقُ بفلانٍ اليهوديِّ، فآخُذُ منه أمانًا، وأتهوَّدُ معَه، فإني أخافُ أن تُدالَ علينا
اليهود. وقال الآخر: أمَّا أنا فألحقُ بفلانٍ النصراني ببعض أرض الشام، فآخُذُ منه
أمانًا، وأتنصَّرُ معه. فأنزل الله فيه ينهاهُما: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ أَلْهُودَ وَالنَّصَرَىّ
أَوْلِيَةَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِّ﴾(٤). (٣٤٨/٥)
٢٢٨١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ نزلت في رجلين من المسلمين،
﴿لَا نَتَّخِذُواْ أَلْيَهُودَ وَالنَّصَرَىّ أَوْلِيَةً بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِّ﴾ قال: لَمَّا كانت وقعة أُحُد خاف ناس
من المسلمين أن يُدال الكفار عليهم، فقال رجل منهم: أنا آتي فلانًا اليهودي،
(١) نَفِسَ عليه بالشيء - بالكسر -: ضَنَّ به ولم يره يستأهله. اللسان (نفس).
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٠٤/٨ - ٥٠٥، من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري به مرسلًا.
قال الشيخ أحمد شاكر: ((عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري، ضعيفٌ، متروك
الحديث)).
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٠٦/٨ - ٥٠٧ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٠٦، وابن أبي حاتم ١١٥٥/٤ - ١١٥٦ (٦٥٠٧).

فَوْسُكَة التَّقَسَّةُ الْمَانُور
٥ ٦٣٩ %
سُورَةُ المَائِدَةِ (٥١)
فأتهَوَّد، فإني أخشى أن يدال الكفار علينا. قال الآخر: أما أنا فإنِّي آتي الشامَ
فأتَنَصَّر. فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ أَلْيُهُودَ وَالنَّصَرَّ أَوْلِيَةُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍّ وَمَنْ
يَنَوَلَّمُ مِّنَكُمْ﴾(١)٢٠٢).
ا. (ز)
تفسير الآية :
﴿وَمَن يَتَوَُّ مِنَكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمُّ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ اُلَِّينَ
٢٢٨١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة مولى ابن عباس - قال: كُلُوا من
ذبائحِ بني تغلبَ، وتزوَّجوا من نسائهم؛ فإن الله يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ
اَلْيَهُودَ وَالنَّصَرَّ أَوْلِيَ،َ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِّ وَمَن يَتَوَُّ قِنَكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمُّ﴾. فلو لم يكونوا منهم إلا
٢١٠٢ جزم ابنُ جرير (٨/ ٥٠٧ بتصرف) أن الآية إنما نزلت في شأن أحد المنافقين؛ لدلالة
السياق، وما ذُكر من الأقوال محتملٌ يقبلُه العمومُ، ولا دليلَ يردُّه، وقال: ((والصواب من
القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - نهى المؤمنين جميعًا أن يتخذوا
اليهود والنصارى أنصارًا وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله. وقد يجوز أن تكون الآية
نزلت في شأن عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي ابن سلول وحلفائهما من اليهود، ويجوز
أن تكون نزلت في أبي لبابة بسبب فعله في بني قريظة، ويجوز أن تكون نزلت في شأن
الرجلين اللذين ذكر إسماعيل السدي أنَّ أحدهما هَمَّ باللحاق بدهلك اليهودي والآخر
بنصراني بالشأم، ولم يصح من هذه الأقوال الثلاثة خبر يثبت بمثله حُجَّةٌ فِيُسَلَّم لصحته
القول بأنه كما قيل. فإذا كان ذلك كذلك فالصواب أن يحكم لظاهر التنزيل بالعموم على ما
عمَّ، ويجوز ما قاله أهل التأويل فيه من القول الذي لا علم عندنا بخلافه؛ غير أنه لا شك
أن الآية نزلت في منافق كان يوالي يهود أو نصارى خوفًا على نفسه من دوائر الدهر؛ لأن
الآية التي بعد هذه تدل على ذلك، وذلك قوله: ﴿فَتَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم ◌َّرَضُ يُسَرِعُونَ فِهِمْ
يَقُولُونَ نَخْشَ أَنْ تُصِيِّبَنَا دَابِرَةٌ ﴾)) .
وبنحوه قال ابنُ عطية (١٩٠/٣)، حيث ذكر الأقوال المختلفة فيها، ثم علّق بقوله: ((وكل
هذه الأقوال محتمل، وأوقات هذه النوازل مختلفة)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٨٣/١ - ٤٨٤.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٥١)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
: ٦٤٠ ٥
(١)|٢١٠٣
. (٣٤٩/٥)
بالولايةِ لكانوا منهم
٢٢٨١٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في هذه الآية:
﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ أَلْهُودَ وَالنَّصَرَّ أَوْلِيَّةً﴾ الآية، قال: إنَّها في الذبائح، مَن دخَل
في دينِ قومٍ فهو منهم(٢). (٣٥٠/٥)
٢٢٨١٣ - عن عكرمة - من طريق عمران بن حُدَيْر - ﴿وَمَن يَتَوَُّ مِّنَكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمَّ﴾،
قال: نصارى العرب؛ في ذبائحهم، وفي نسائهم(٣). (ز)
٢٢٨١٤ - عن هشام، قال: كان الحسن [البصري] لا يرى بذبائح نصارى العرب
ولا نكاح نسائهم بأسًا، وكان يتلو هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَرَىّ
أَوْلِيَةَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضِّ وَمَن يَتَوَُّ مِّنَكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمَّ﴾(٤). (ز)
٢٢٨١٥ - عن هارون بن إبراهيم، قال: سُئِل ابن سيرين عن رجلٍ يبيع داره من
نصارى يتخذونها بيعة(٥). قال: فتلا هذه الآية: ﴿لَا نَتَّخِذُواْ أَلْيَهُودَ وَالنَّصَرَفَّ
أَوْلِيَّةُ﴾(٦). (ز)
علَّق ابنُ جرير (٥٠٨/٨) بقوله: ((قوله: ﴿وَمَن يَتَوَُّ مِنَكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمَّ﴾: ومَن يتول
٢١٠٣
اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم. يقول: فإنَّ من تولاهم ونصرهم على المؤمنين
فهو من أهل دينهم وملتهم، فإنَّه لا يتولى مُتَوَلِّ أحدًا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راضٍ،
وإذا رضيه ورضي دينَه فقد عادى ما خالفه وسخطه، وصار حكمه حكمَه، ولذلك حكم من
حكم من أهل العلم النصارى بني تغلب في ذبائحهم ونكاح نسائهم وغير ذلك من أمورهم
بأحكام نصارى بني إسرائيل، لموالاتهم إياهم، ورضاهم بملتهم، ونصرتهم لهم عليها،
وإن كانت أنسابهم لأنسابهم مخالفة، وأصل دينهم لأصل دينهم مفارقًا. وفي ذلك الدلالة
الواضحة على صحة ما نقول مِن أنَّ كُلَّ مَن كان يدين بدين فله حكم أهل ذلك الدين،
كانت دينونته به قبل مجيء الإسلام أو بعده، - إلا أن يكون مسلمًا من أهل ديننا انتقل إلى ==
(١) أخرجه مالك في الموطأ (ت: د.بشار عواد) ١/ ٦٣١ (١٤٠٧)، وعبد الرزاق في مصنفه ٧/ ١٨٧
(١٢٧١٨) بذكر الآية فقط، وابن أبي شيبة ١٦١/٤، وابن جرير ٥٠٩/٨، وابن أبي حاتم ١١٥٧/٤
(٦٥١٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥٠٩.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩١/٩ (١٦٤٥٠).
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥١٠.
(٥) البيعة - بالكسر -: كنيسة النّصارى. اللسان (بيع).
(٦) أخرجه ابن جرير ٨/ ٥١٠.