Indexed OCR Text
Pages 561-580
سُورَةُ المَائِدَةِ (٤١) مُوَسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور & ٥٦١ % صُورِيَا، أَنشُدُك اللهَ وأُذَكِّرُك أيَّامَه عند بني إسرائيل، هل تعلم أنَّ الله حكم في مَن زنى بعد إحصانه بالرَّجم في التوراة؟)). فقال: اللَّهُمَّ نعم، أما واللهِ، يا أبا القاسم، إنّهم لَيعرِفون أنَّك نبيٌّ مُرْسَل، ولكنهم يحسدونك. فخرج رسول اللهَ وَّل، فأمرَ بهما، فرُجِما عند باب مسجده، ثم كفر بعد ذلك ابن صُورِيًا، وجحد نُبُوَّةَ رسول الله وَّ؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى الْكُفْرِ﴾ الآية (١). (٣٠٠/٥) ٢٢٤٤٨ - عن أبي هريرة، قال: أولُ مَرْجوم رجَمه رسول الله وَّه من اليهود؛ زنى رجلٌ منهم وامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبيِّ؛ فإنَّه نبيٌّ بُعِث بتخفيف، فإن أفتانا بفُتيا دونَ الرَّجْم قَبِلناها، واحتَججْنا بها عند الله، وقلنا: فُتيا نبيِّ مِن أنبيائك. قال: فأتَوُا النَّبِيَّ ◌ََّ وهو جالس في المسجد وأصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما تَرَى في رجل وامرأة منهم زنَيا؟ فلم يُكلِّمْهم كلمةً حتى أتى بيت مِدْراسِهم، فقام على الباب، فقال: ((أنشُدُكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تَجِدون في التوراة على مَن زنى إذا أَحْصَن؟)). قالوا: يُحَمَّمُ، ويُجَبَّهُ، ويُجْلَدُ . - والتَّجْبِيهُ: أن يُحْمَلَ الزانيان على حمار، ويُقابلَ أقفيتُهما، ويطافَ بهما -، وسكت شابٌّ منهم، فلمَّا رآه النبيُّ ◌َّهِ سكَت أَلَظَّ به النِّشْدَةَ، فقال: اللَّهُمَّ إذ نَشَدْتَنا، فإنَّا نَجِدُ في التوراة الرجم. فقال النبيُّ وَّ: ((فما أول ما ارتخَصْتُم أمرَ الله؟)). قال: زنى رجلٌ ذو قرابة مِن ملك من ملوكنا، فأخَّر عنه الرجم، ثم زنى رجلٌ في أُسْرَةٍ(٢) من الناس، فأراد رجمه فحال قومُه دونَه، وقالوا: واللهِ، لا يُرْجَمُ صاحبُنا حتِى تجيء بصاحبِك فتَرْجَمَه. فاصَّلحوا هذه العقوبة بينهم. قال النبيُّ وَّه: «فإني أحكُمُ بما في التوراة)». فأمَر بهما فَرُجِما. قال الزهري: فبلَغَنا: أنَّ هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدَّى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ﴾ [المائدة: ٤٤]. فكان النبيُّ ◌َّ منهم (٣). (٣٠١/٥) (١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ٥٦٤/١ - ٥٦٥ -، والبيهقي في الكبرى ٤٣٠/٨ - ٤٣١ (١٧١١٩)، وابن جرير ٤١٤/٨ - ٤١٥، من طريق الزهري، عن رجل من مزينة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به . في إسناده رجلٌ مبهم، وهو الرجل من مزينة، ولكن في رواية أبي داود قال الزهري عن الرجل المزني : ((ممّن يتبع العلم ويعيه))، وسيأتي التصريح بذلك، ويأتي ثبوت الحديث بألفاظ مقاربة. (٢) الأسرة: عشيرة الرجل وأهل بيته؛ لأنه يتقوى بهم. النهاية (أسر). (٣) أخرجه أبو داود ٤٩٨/٦ - ٥٠١ (٤٤٥٠)، وعبد الرزاق في المصنف ٣١٦/٧ - ٣١٨ (١٣٣٣٠) واللفظ له، وفي تفسيره ١٧/٢ - ١٨ (٧٠٦)، وابن جرير ٨/ ٤٥٠ - ٤٥١، من طريق الزهري، عن رجل من مزينة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به. سُورَةُ المَائِدَةِ (٤١) & ٥٦٢ %= مَوْسُ عَبْ التَّفْسِيرُ الْحَاتُور ٢٢٤٤٩ - عن الزهري، قال: كنتُ جالسًا عند سعيد بن المسيب، وعند سعيد رجل يوقره، فإذا هو رجل من مزينة كان أبوه شهد الحديبية، وكان من أصحاب أبي هريرة، قال: قال أبو هريرة: كنت جالسًا عند رسول الله وَّر ... ، إذ جاءه رجل من اليهود، وكانوا قد أشاروا في صاحب لهم زَنَى بعد ما أُحْصِن، فقال بعضهم لبعض: إنَّ هذا النبي قد بُعِث، وقد علمتم أن قد فُرِض عليكم الرجم في التوراة فكتمتموه، واصَّلَحْتُم بينكم على عقوبة دونه، فانطلقوا فنسأل هذا النبي، فإن أفتانا بما فُرِض علينا في التوراة من الرجم تركنا ذلك، فقد تركنا ذلك في التوراة، فهي أحق أن تُطاع وتُصَدَّق. فأتوا رسول الله ﴿، فقالوا: يا أبا القاسم، إنَّه زنى صاحبٌ لنا قد أُحْصِن، فما ترى عليه من العقوبة؟ قال أبو هريرة: فلم يرجع إليهم رسول الله وحّ حتى قام وقمنا معه، فانطلق يَؤُمُّ مِدْرَاس اليهود، حتى أتاهم، فوجدهم يتدارسون التوراة في بيت المِدْرَاس، فقال لهم: ((يا معشر اليهود، أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ماذا تجدون في التوراة مِن العقوبة على مَن زنى وقد أُحْصِن؟)). قالوا: إنا نجده يُحَمَّم، ويُجْلَد. وسكت حَبْرُهم في جانب البيت، فلمَّا رأى رسول الله وَّ صمتَه أَلَظّ يَنْشُدُه، فقال حبرهم: اللهم إذ نَشَدْتَنا، فإنَّا نجد عليهم الرجم. فقال له رسول الله وَله : ((فماذا كان أول ما ترخصتم به أمر الله؟)). قال: زنى ابنُ عَمِّ ملكِ فلم يرجمه، ثم زنى رجل آخر في أُسْرَة من الناس، فأراد ذلك الملك رجمه، فقام دونه قومُه، فقالوا : واللهِ، لا ترجمْه حتى ترجم فلانًا؛ ابنَ عَمِّ الملك. فاصطلحوا بينهم عقوبة دون الرجم، وتركوا الرجم. فقال رسول الله وَالر: ((فإني أقضي بما في التوراة)). فأنزل الله في ذلك: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] (١) (٢٠٧٨]. (ز) علَّقَ ابنُ عطية (١٦٧/٣ بتصرف) على هذا الحديث قائلًا: ((وفي هذا الحديث ٢٠٧٨ اختلاف ألفاظ وروايات كثيرة، وقد وقع في بعض الطرق في حديث أبي هريرة أنَّه قال في قصة الرَّجْم: فقام رسول الله وَّه إلى بيت مِدْرَاسهم، وقمنا معه. وهذا يقتضي أنَّ الأمر == = وتقدم الكلام على الإسناد في الحديث السابق، وأما سبب نزول الآية فهو غير مسندٍ؛ حيث قال الزهري: فبلغنا أنَّ هذه الآية نزلت فيهم. (١) أخرجه ابن جرير ٤١٦/٨ - ٤١٨. ينظر: الكلام على الحديث السابق. سُورَةُ المَائِدَةِ (٤١) فَوْسُورَةُ التَّقْسِيرُ الْمَاتُور ٤ ٥٦٣ %= ٢٢٤٥٠ - عن البراء بن عازب، قال: مُرَّ على النبيِّ وَّهَ بيهوديٍّ مُحَمَّمًا مجلودًا، فدعاهم وَّ، فقال: ((هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟)). قالوا: نعم. فدعا رجلًا من علمائهم، فقال: ((أنشدك بالله الذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حدَّ الزاني في كتابكم؟)). قال: لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجده الرجم، ولكنه كَثُر في أشرافنا، فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد، قلنا: تَعَالَوْا فَلْنَجْتَمِع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع. فجعلنا التَّحْمِيم والجلد مكان الرجم. فقال رسول الله وَّ: ((اللَّهُمَّ، إنِّي أولُ مَن أحيا أمرَك إذْ أماتوه)). فأمر به، فرُجم؛ فأنزل الله رَّ: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنِكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: ٤١]. يقول: ائتوا محمدًا وَّ، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا. فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنَزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] في الكفار كلها (١)٢٠٧٩). (٣٠٢/٥) ٢٢٤٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿إِنّ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوَّهُ فَاحْذَرُواْ﴾، قال: هم اليهود، زنت منهم امرأة، وقد == كان في آخر مدة النبي ◌َّه؛ لأنَّ أبا هريرة أسلم عام خيبر في آخر سنة ست من الهجرة، وقد كانت النضير أُجْلِيَت، وقريظة وقريش قُتِلت، واليهود بالمدينة لا شيء، فكيف كان لهم بيت مِدْرَاس في ذلك الوقت؟! أو إن كان لهم بيت على حال ذِلَّة فهل كان النبيِّ يحتاج - مع ظهور دينه - إلى محاجتهم تلك المحاجة؟! وظاهر حديث بيت المدراس أنه كان في صدر الهجرة، اللهم إلا أن يكون ذلك من النبي وَلّ مع عزة كلمته من حيث أراد أن يخرج حكمهم من أيدي أحبارهم بالحجة عليهم من كتابهم، فلذلك مشى إلى بيت مدراسهم مع قدرته عليهم. وهذا عندي يبعد؛ لأنهم لم يكونوا ذلك الوقت يحزنونه، ولا كانت لهم حال يُسَلَّى عنها ◌ِّ)). ٢٠٧٩ علَّقَ ابنُ كثير (٢٢٤/٥) على حديث البراء هذا بقوله: ((انفرد بإخراجه مسلم دون البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، من غير وجه، عن الأعمش، به)). (١) أخرجه مسلم ١٣٢٧/٣ (١٧٠٠)، وابن جرير ٤١٥/٨ - ٤١٦، ٤٦٠، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٣٢ (٦٣٦٥)، ١١٤٨/٤ (٦٤٦١). سُورَةُ المَائِدَة (٤١) & ٥٦٤ % مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور كان حُكمُ الله في التوراة في الزِّنا الرجم، فنَفِسُوا(١) أن يَرْجموها، وقالوا: انطلقوا إلى محمد، فعسى أن يكون عنده رخصة، فإن كانت عنده رخصة فاقبلوها. فأتَوه، فقالوا: يا أبا القاسم، إنَّ امرأة مِنَّا زنت، فما تقول فيها؟ فقال لهم النبيُّ بَّ: ((كيف حُكُمُ الله في التوراة في الزاني؟)). قالوا: دعْنا من التوراة، ولكن ما عندك في ذلك؟ فقال: ((ائْتُوني بأعلمكم بالتوراة التي أُنزِلت على موسى)). فقال لهم: ((بالذي نجَّاكم من آل فرعون، وبالذي فلق البحر فأنجاكم وأغرق آل فرعون، إلا أخبر تموني ما حُكُمُ الله في التوراة في الزاني؟)). قالوا: حُكمُه الرجم. فأمر بها رسول الله وَّهِ، فرُجِمت(٢) ٢٠٨٠). (٣٠٤/٥) ٢٢٤٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة - قال: إنَّ الله أنزل: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿الظَّالِمُونَ﴾، ﴿اَلْفَسِقُونَ﴾. أنزلها الله في طائفتين من اليهود، قَهَرَتْ إحداهما الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضَوا واصطَلَحوا على أنَّ كل قتيلِ قَتَلتْه العزيزة من الذَّليلة فَدِيَتُه خمسونَ وَسْقًا، وكل قتيلِ قَتَلتْه الذّليلة من العِزِيزةَ فَدِيتُه مائَةُ وَسْقٍ، فكانوا على ذلك حتى قَدِم رسول الله ﴿ ﴿ المدينة، فذلَّت الطائفتان كلتاهما لمقدِم رسول الله وَّ، ورسول الله وَ له يومئذٍ لم يظهرُ عليهم، فقتَلتِ الذَّليلة من العزيزة قتيلًا، فأرسَلَتِ العزيزة إلى الذليلة أن ابعثوا إلينا بمائة وسق. فقالت الذَّليلة: وهل علَّقَ ابنُ كثير (٢٢٥/٥ - ٢٢٦) على هذه الأحاديث قائلًا: ((فهذه أحاديث دالَّةٌ على ٢٠٨٠] أن رسول الله وَّ حَكَم بموافقة حُكُم التوراة، وليس هذا من باب الإلزام لهم بما يعتقدون صحته؛ لأنهم مأمورون باتباع الشّرع المحمدي لا محالة، ولكن هذا بوحي خاصٍّ من الله رَّك إليه بذلك، وسؤاله إياهم عن ذلك؛ ليقررهم على ما بأيديهم مما تراضوا على كتمانه وجحده، وعدم العمل به تلك الدهور الطويلة، فلما اعترفوا به مع عملهم على خلافه بان زيغُهم وعنادهم وتكذيبهم لما يعتقدون صحته من الكتاب الذي بأيديهم، وعدولهم إلى تحكيم الرسول ( 18 إنما كان عن هوى منهم وشهوة لموافقة آرائهم، لا لاعتقادهم صحة ما يحكم به، لهذا قالوا: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا﴾ أي: الجلد والتحميم ﴿فَخُذُوهُ﴾ أي: اقبلوه، ﴿وَإِن لَّمْ تُؤْتَوَهُ فَأَحْذَرُواْ﴾ أي: من قبوله واتباعه)). (١) نَفِسوا: ضَنّوا وبخلوا. لسان العرب (نفس). (٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٥٧/١٢ (١٣٠٣٣)، وابن جرير ٤٢٥/٨ - ٤٢٦. إسناده جيد. ينظر: مقدمة الموسوعة. سُورَةُ المَائِدَةِ (٤١) فَوْسُكَبُ التَّفْسَةُ الْحَانُوز & ٥٦٥ %- كان هذا في حَيَّيْنِ قٌَّ، دينُهما واحد، ونسَبُهما واحد، وبلدُهما واحد، وديةٌ بعضهم نصفُ ديةِ بعض؟! إنما أعطيناكم هذا ضَيْمًا منكم لنا، وفَرَقًا منكم، فأمَّا إذ قَدِم محمدٌ فلا نعطيكم ذلك. فكادت الحرب تَهِيج بينهم، ثم ارْتَضَوا على أن جعلوا رسول الله وَّه بينهم، ففكرت العزيزة، فقالت: واللهِ، ما محمد بمُعْطِيكم منهم ضعفَ ما يُعْطِيهم منكم، ولقد صدَقوا، ما أَعطونا هذا إلا ضَيْمًا وقهرًا لهم، فَدُسُّوا إلى محمد مَن يَخبُرُ لكم رأيَه، فإن أعطاكم ما تريدون حكَّمتُموه، وإن لم يُعْطِكموه حَذِر تموه فلم تُحكِّموه. فَدَسَّوا إلى رسول اللهِ وَّ ناسًا من المنافقين يَختَبِروا لهم رأي رسول الله وَّه، فلما جاءوا رسول الله صلى الله عليه أخبر اللهُ رسولَه ◌َ﴾ بأمرهم كلِّه وماذا أرادوا؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]. ثم قال: فيهم - واللهِ - أَنزِلت، وإياهم عَنَى الله(١). (٢٩٨/٥) ٢٢٤٥٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿ءَامَنَا بِأَفْوَهِهِمْ﴾، قال: يقول: المنافقون(٢). (ز) ٢٢٤٥٤ - عن عامر الشعبي - من طريق زكريا - في قوله: ﴿لَا يَحْزُنِكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِ اُلْكُفْرِ﴾، قال: كان رجل من اليهود قتَل رجلاً من أهل دينه، فقالوا لحلفائهم من المسلمين: سلُوا محمدًا؛ فإن كان يقضي بالدِّيَة اختصمنا إليه، وإن كان يقضي بالقتل لم نأتِه (٣) ٢٠٨١]. (٢٩٩/٥) ٢٢٤٥٥ - عن عبد الله بن كثير المكي - من طريق ابن جريج - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا ٢٠٨١] ذكر ابنُ عطية (١٦٨/٣) أنَّ قول الشعبي كقول قتادة - الآتي في تفسير قوله تعالى: ﴿يُحرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِةٍ﴾ - في أمر قتل النضير وقريظة. (١) أخرجه أحمد ٨٨/٤ - ٨٩ (٢٢١٢)، وابن جرير ٤٦١/٨ بنحوه وأوقفه على عبيد الله. قال الهيثمي في المجمع ١٦/٧: ((روى أبو داود بعضه، رواه أحمد والطبراني بنحوه، وفيه عبدالرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعيف، وقد وثّق، وبقية رجال أحمد ثقات)). وقال الألباني في الصحيحة ٦/ ١٠٩ (٢٥٥٢): ((تحسين هذا الإسناد هو الذي تقتضيه قواعد هذا العلم الشريف)). (٢) تفسير مجاهد ص٣٠٨، وأخرجه ابن جرير ٤١٨/٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١١٣٠/٤ (٦٣٥٢) وذلك في بيان أنهم المنافقون. (٣) أخرجه ابن جرير ٤١٣/٨ - ٤١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. سُورَةُ المَائِدَة (٤١) =& ٥٦٦ ٥ مُؤَسُكَةُ التَّفْسِيرُ المَاتُوز الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ اُلَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ ءَامَنَا بِأَفْوَهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾، قال: هم المنافقون(١). (ز) ٢٢٤٥٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿لَا يَحْزُئِكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى الْكُفْرِ﴾، قال: نزلت في رجل من الأنصار، زعموا أنه أبو لبابة، أشارت إليه بنو قريظة يوم الحصارِ: ما الأمرُ، عَلامَ ننزِلُ؟ فأشار إليهم: إنَّه (٢) ٢٠٨٢] الذبح (٢)٢٠٨٢]. (٠٥/٥ ٢٢٤٥٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوْاً سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوَكَ يُحُرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾، فإنَّ بني إسرائيل أنزل الله عليهم: إذا زنى منكم أحدٌ فارجموه. فلم يزالوا بذلك حتى زنى رجلٌ مِن خيارهم، فلما اجتمعت بنو إسرائيل يرجمونه، قام الخيار والأشراف فمنعوه، ثم زنى رجل من الضعفاء، فاجتمعوا ليرجموه، فاجتمعت الضعفاء، فقالوا: لا ترجموه حتى تأتوا بصاحبكم فترجمونهما جميعًا. فقالت بنو إسرائيل: إنَّ هذا الأمر قد اشتدَّ علينا، فتعالوا فلنصلحه. فتركوا الرجم، وجعلوا مكانه أربعين جلدة بحبل مُقَيَّرٍ، ويحملونه على حمار، ووجهه إلى ذَنَبه، ويُسَوِّدون وجهه، ويطوفون به. فكانوا يفعلون ذلك حتى بُعِث النبي ◌َّه وقدم المدينة، فزنت امرأة من أشراف اليهود يُقال لها: بُسْرَةُ، فبعث أبوها ناسًا من أصحابه إلى النبي بَّه، فقال: سلوه عن الزنا، وما نزل إليه فيه؛ فإنا نخاف أن يفضحنا ويخبرنا بما صنعنا، فإن أعطاكم الجلد فخذوه، وإن أمركم بالرجم فاحذروه. فأتوا رسول الله وَل﴿ فسألوه، فقال: ((الرجم)). فأنزل الله رَى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوَكَ اسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (١٦٧/٣ - ١٦٨) على قول السدي هذا بقوله: «هذا ضعيف، ٢٠٨٢ وأبو لبابة من فضلاء الصحابة، وهو وإن كان أشار بتلك الإشارة فإنَّه قال: فواللهِ، ما زالت قدماي حتى علمت أنِّي خنت الله ورسوله. ثم جاء إلى مسجد النبي ◌َّ في المدينة، فربط نفسه بسارية من سواري المسجد، وأقسم أن لا يبرح كذلك حتى يتوب الله عليه، ويرضى رسول الله وَاللّه عنه، فإنما كانت تلك الإشارة منه زلة حمله عليها إشفاقٌ ما على قومٍ كانت بينه وبينهم مودة ومشاركة قديمة، رَضْلُله وعن جميع الصحابة)). (١) أخرجه ابن جرير ٤١٨/٨. (٢) أخرجه ابن جرير ٤١٣/٨، وابن أبي حاتم ١١٣٠/٤ (٦٣٥٣). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. سُورَةُ المَائِدَة (٤١) مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور ٥٦٧٥ % يُحرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِةٍ﴾ حين حرَّفوا الرجم فجعلوه جلدًا (١) (٢٠٨٤/٢٠٨٣ (ز) ٢٠٨٣] ذَهَبَ ابنُ كثير (٢٢٢/٥) إلى أنَّ الآية نزلت بسبب الرجم استنادًا إلى السنة، فقال: ((والصحيح أنها نزلت في اليهوديين اللذين زنيا، وكانوا قد بدَّلوا كتاب الله الذي بأيديهم من الأمر برجم مَن أحصن منهم، فحرَّفُوه، واصطلحوا فيما بينهم على الجلد مائة جلدة، والتحميم، والإركاب على حمارين مقلوبين، فلما وقعت تلك الكائنة بعد هجرة النبيِّ وَّل قالوا فيما بينهم: تعالوا حتى نتحاكم إليه، فإن حكم بالجلد والتحميم فخذوا عنه، واجعلوه حجة بينكم وبين الله، ويكون نبيٌّ من أنبياء الله قد حكم بينكم بذلك، وإن حكم بالرجم فلا تتبعوه في ذلك)). ويفهم هذا أيضًا من كلام ابن عطية (١٦٥/٣). كما يفهم هذا من ترجيح ابن جرير (٤١٨/٨ - ٤١٩) الآتي عند حديثه عن المعنيّ بالآية، واختياره أنه عبد الله بن صوريا . [٢٠٨٤ أفادت الآثار اختلاف أهل التأويل فيمن عُني بهذه الآية على أربعة أقوال: أولها: أنها نزلت في أبي لُبابة بن عبد المنذر، بقوله لبني قريظة حين حاصرهم النبيّ وَّر: إنما هو الذَّبح، فلا تنزلوا على حكم سعد. ثانيها: أنها نزلت في رجل من اليهود سأل رجلًا من المسلمين يسألُ رسول الله وَلّ عن حُكمه في قتِيلِ قتله. ثالثها: أنها نزلت في عبد الله بن صوريا، وذلك أنه ارتدَّ بعد إسلامه. رابعها: عُني بذلك المنافقون. ورجّحَ ابنُ جرير (٤١٨/٨ - ٤١٩) القول الثالث مستندًا إلى رواية الصحابة له، فقال: ((وأَوْلَى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يُقال: عني بقوله: ﴿لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ ءَامَنَا بِأَفْوَهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ قومٌ من المنافقين، وجائزٌ أن يكون كان مِمَّن دخل في هذه الآية ابنُ صوريا، وجائز أن يكون أبو لبابة، وجائز أن يكون غيرُهما، غير أن أثبت شيء روي في ذلك ما ذكرناه من الرواية قبلُ عن أبي هريرة والبراء بن عازب؛ لأنَّ ذلك عن رجلين من أصحاب رسول الله وَّه. وإذا كان ذلك كذلك كان الصحيحُ من القول فيه أن يُقال: عُنِي به: عبد الله بن صوريًا. وإذا صحّ ذلك كان تأويل الآية: يا أيُّها الرسول، لا يحزنك الذين يسارعون في جحود نبوّتك والتكذيب بأنك لي نبي، من الذين قالوا: صدَّقنا بك يا محمد أنك لله رسول مبعوث، وعلمنا بذلك يقينًا، بوجودنا صِفَتك في كتابنا. وذلك أنَّ في حديث أبي هريرة الذي رواه ابن إسحاق == (١) أخرجه ابن جرير ٤٢١/٨ - ٤٢٢. إسناده ضعيفٌ، فمع كون السدي أرسله ولم يسنده، فإن أسباط بن نصر والسدي فيهما مقال كما سبق. تنظر ترجمتهما في: تهذيب الكمال ٣٥٧/٢، ١٣٢/٣. سُورَةُ المَائِدَةِ (٤١) =& ٥٦٨ % فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور ٢٢٤٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى اُلْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ ءَامَنَا بِأَفْوَهِهِمْ﴾ يعنى: صدقنا بألسنتهم، ﴿وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ في السر. نزلت في أبي لبابة، اسمه مروان بن عبد المنذر الأنصاري من بني عمرو بن عوف، وذلك أنه أشار إلى أهل قريظة إلى حَلْقِهِ: أنَّ محمدًا جاء يحكم فيكم بالموت، فلا تنزِلوا على حكم سعد بن مُعَاذ، وكان حليفًا لهم. ثم قال سبحانه: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ﴾ أي: ولا يحزنك الذين هادوا، يعني: يهود المدينة، ﴿سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ يعني: قوَّالون للكذب، منهم كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، وأبو لبابة، وسعيد بن مالك، وابن صوريا، وكنانة ابن أبي الحقيق، وشاس بن قيس، وأبو رافع بن حريملة، ويوسف بن عازر ابن أبي عازب، وسلول بن أبي سلول، والبخام بن عمرو، وهم ﴿سَمَّعُونَ لِقَوْمٍ ءَآخَرِينَ﴾ يعني: يهود خيبر، ﴿لَمْ يَأْتُوكَ﴾ يا محمد، ﴿يُحْرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾ يعني: أمر الرجم ﴿مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِةٍ ﴾ عن بيانه في التوراة، وذلك أنَّ رجلًا من اليهود يُسَمَّى: يهوذا، وامرأة تُسَمَّى: بسرة، من أهل == عن الزهري: أنَّ ابن صُوريا قال لرسول الله وَّه: أما والله يا أبا القاسم، إنهم ليعلمون أنَّك نبيٌّ مُرسَل، ولكنهم يحسدونك. فذلك كان - على هذا الخبر - من ابن صوريا إيمانًا برسول الله وَّ بفيه، ولم يكن مصدِّقًا لذلك بقلبه، فقال الله جل وعزّ لنبيه محمد وَِّ مُطْلِعَه على ضمير ابن صوريا وأنه لم يؤمن بقلبه، يقول: ولم يصدِّق قلبُه بأنك الله رسول مرسل)). وساق ابنُ عطية (١٦٨/٣) خلاف المفسرين في سبب نزول الآية وفيمن عني بها، ثم بيَّن أنَّ ترتيب معنى الآية بحسب أقوالهم يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون المعنى: يا أيها الرسول لا يحزنك المسارعون في الكفر من المنافقين ومن اليهود، ويكون قوله: ﴿سَمَّعُونَ﴾ خبر ابتداء مضمر. الثاني: أن يكون المعنى: لا يحزنك المسارعون في الكفر من اليهود ووصفهم بأنهم ﴿قَالُواْ ءَامَنَا بِأَفْوَهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ إلزامًا منه ذلك لهم من حيث حرَّفوا توراتهم وبدَّلوا أحكامها، فهم يقولون بأفواههم نحن مؤمنون بالتوراة وبموسى، وقلوبهم غير مؤمنة من حيث بدلوها وجحدوا ما فيها من نبوة محمد وَ لّ وغير ذلك مما كفر منهم. ثم علَّق على الاحتمال الثاني، بقوله: ((ويؤيد هذا التأويل قوله بعد هذا: ﴿وَمَآ أُوْلَبِّكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾، ويجيء - على هذا التأويل - قوله: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ﴾ كأنه قال: ((ومنهم)) لكن صرح بذكر اليهود من حيث الطائفة السماعة غير الطائفة التي تبدل التوراة على علم منها)). وذكر (١٧٤/٣) أنَّ قوله تعالى بعد ذلك: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُ التَّوْرَنَةُ فِيَهَا حُكْمُ اَللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَآ أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ يُقوِّي هذا الاحتمال أيضًا. سُورَةُ المَائِدَةِ (٤١) مُوَسُوكَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون ٥٦٩ % خيبر من أشراف اليهود؛ زَنَيا، وكانا قد أُحْصِنا، فكرهت اليهود رجمهما من أجل شرفهما وموضعهما، فقالت يهود خيبر: نبعث بهذين إلى محمد بََّ، فإنَّ في دينه الضرب، وليس في دينه الرَّجْم، ونوليه الْحُكُم فيهما، فإن أمركم فيهما بالضرب فخذوه، وإن أمركم فيهما بالرجم فاحذروه. فكتب يهود خيبر إلى يهود المدينة؛ إلى كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وأبي لبابة، وبعثوا نفرًا منهم، فقالوا: سلوا لنا محمدًا عَلَّلاَ عن الزَّانِبَيْن إذا أُحْصِنا ما عليهما؟ فإن أمركم بالجلد فخذوا به، والجلد: الضَّرب بحبل من لِيف مَطْلِيٍّ بالقار، وتُسَوَّد وجوههما، ويحملان على حمار، وتُجعل وجوههما مما يلي ذَنَب الحمار، فذلك التَّجْبِيهُ، ﴿يَقُولُونَ﴾ أي: اليهود: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوَّهُ فَأَحْذَرُواْ﴾ أي: إن أمركم بالرجم فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلبكموه. قال: فجاء كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأبو لبابة إلى النبي وَّت، فقالوا: أخبرنا عن الزانيين إذا أحصنا ما عليهما؟ فأتاه جبريل فقالَّلا، فأخبره بالرجم، ثم قال جبريل فقالَله: اجعل بينك وبينهم ابن صوريا، وسَلْهم عنه. فمشى رسول الله وَّ حتى أتى أحبارَهم في بيت المِدْرَاس، فقال: ((يا معشر اليهود، أخْرِجوا إِلَيَّ علماءَكم)). فأخرجوا إليه عبد الله بن صُوريا، وأبا ياسر بن أخطب، ووهب بن يهوذا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا. ثم حصر أمرهم(١) إلى أن قالوا لعبد الله بن صوريا: هذا أعلم مَن بَقِي بالتوراة. فجاء به رسول الله وَّة، وكان ابْن صوريا غلامًا شابًّا، ومع رسول الله وَّل عبد الله بن سلام، فقال رسول الله مَليّ: (أنشدك بالله الذي لا إله إلا هو إله بني إسرائيل، الذي أخرجكم من مصر، وفلق لكم البحر، وأنجاكم، وأغرق آل فرعون، وأنزل عليكم كتابه يبين لَكُمْ حلاله وحرامه، وظلَّل عليكم المنَّ والسلوى، هل وجدتم في كتابكم أنَّ الرجم على مَن أُحْصِن؟)). قال ابن صوريا: اللَّهُمَّ نعم، ولولا أنِّي خفت أن أحترق بالنار أو أهلك بالعذاب لكتمتك حين سألتني، ولَم أعترف لك. قال رسول الله وَ له: «الله أكبر، فأنا أول مَن أحيا سُنَّةً مُن سنن الله رَّ)). ثم أمر بهما فرُجما عند باب مسجده في بني غنم بن مالك بن النجار، فقال عبدالله بن صوريا: واللهِ، يا (١) كذا أثبته محقق المصدر، وذكر أن في بعض نسخه: ((ثم حصَّل أمرهم))، وهو أشبه، ويعضده رواية أبي هريرة المتقدمة . سُورَةُ المَائِدَة (٤١) & ٥٧٠ مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور محمد، إنَّ اليهود لتعلم أنَّك نبيُّ حقٍّ، ولكنهم يحسدونك. ثم كفر ابن صوريا بعد ذلك؛ فأنزل الله رَى: ﴿يَتَأَهْلَ الْكِتَبِ قَدْ جَاءَ كُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ اُلْكِتَبِ﴾ [المائدة: ١٥] يعني: مما في التوراة من أمر الرجم، ونعت محمد وَله. ثم قال: ﴿وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ فلا يخبر به، فقال النبي وَل﴿ لليهود: ((إن شئتم أخبرتكم بالكثير)). قال ابن صوريا: أنشدك بالله أن تخبرنا بالكثير مما أُمِرْت أن تعفو عنه. ثم قال ابن صوريا للنبي ◌ّ: أخبرني عن ثلاث خصال لا يعلمهن إلا نبيٌّ. فقال رسول الله وَّ: ((هات، سَلْ عما شئت)). قال: أخبرني عن نومك. قال: ((تنام عيني وقلبي يقظان)). قال ابن صوريا: صدقت. قال: فأخبرني عن شبه الولد؛ مِن أين يشبه الأب أو الأم؟ قال: ((أيهما سبقت الشهوة له كان الشبه له)). قال: صدقت. قال: فأخبرني ما للرجل وما للمرأة من الولد؟ ومِن أيِّهما يكون؟ قال النبي ◌َّ: ((اللحم والدم والظفر والشعر للمرأة، والعظم والعصب والعروق للرجل)). قال: صدقت. قال: فَمَن وزيرك من الملائكة، ومن يجيئك بالوحي؟ قال: ((جبريل ◌ُلَّا)). قال: صدقتَ، يا محمد. وأَسْلَم عند ذلك، ... ولَمَّا أرادوا القيام قالت بنو قريظة؛ أبو لبابة، وشعبة بن عمرو، ورافع بن حريملة، وشاس بن عمرو للنبي وَّ: إخواننا بني النضير، كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، وغيرهم، أبونا واحد، وديننا واحد، إذا قتل أهلُ النضير مِنَّا قتيلًا أعطونا سبعين وسقًا من تمر، وإن قتلنا منهم قتيلًا أخذوا مِنَّا مائة وأربعين وسقًا من تمر، وجراحاتنا على أنصاف جراحاتهم، فاقضٍ بيننا وبينهم، يا محمد. فقال رسول الله وَله: ((إنَّ دم القُرَظِيِّ وفَاءٌ مِن دم النَّضِيري، وليس للنَّضيري على القُرَظِيِّ فضل في الدم ولا في العقل)). قال كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأصحابهم: لا نرضى بقضائك، ولا نطيع أمرك، ولَنَأْخُذَنَّ بالأمر الأول؛ فإنَّك عدوُّنا، وما تَأْلُو أن تَضَعَنا وتَضُرَّنا. وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ يعني: حكمهم الأول، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ يقول: فلا أحد أحسن من الله حكمًا ﴿لَّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: ٥٠] وعد الله رَّن، ووعيده(١). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٤ - ٤٨٠. ضَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور = ٥٧١٥ : سُورَةُ المَائِدَة (٤١) تفسير الآية: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِىِ الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ ءَامَنَا بِأَفْوَهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوْاْ سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّعُونَ لِقَوْمِ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأَتُوكَ﴾ ٢٢٤٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى الْكُفْرِ﴾ قال: هم اليهود، ﴿مِنَ اُلَّذِينَ قَالُواْ ءَامَنَا بِأَفْوَهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ قال: هم المنافقون(١). (٢٩٨/٥) ٢٢٤٦٠ - عن جابر بن عبد الله - من طريق الشعبي - في قوله: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ قال: يهود المدينة، ﴿سَمَّعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوَكَ﴾ قال: يهود فَدَكَ (٢). (٣٠٤/٥) ٢٢٤٦١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿ءَامَنَا بِأَفْوَهِهِمْ﴾ قال: يقول: المنافقون، ﴿سَمَّعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوَكَ﴾ قال: هم سماعون لليهود(٣). (ز) ٢٢٤٦٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿سَمَّعُونَ لِقَوْمٍ ءَآخَرِينَ﴾، قال: هم أيضًا سمَّاعون ليهود (٤). (٣٠٦/٥) ٢٢٤٦٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - قال: ﴿سَمَّعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُولٌ﴾ مع مَن أتوك (٥). (ز) ٢٢٤٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوْاْ سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ﴾، قال: هم أبو بُسْرةَ وأصحابُه (٦). (٣٠٥/٥) ٢٢٤٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَرِعُونَ فِى اُلْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ ءَامَنَا بِأَفْوَهِهِمْ﴾ يعنى: صَدَّقنا بألسنتهم، ﴿وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ في السِّرِّ. ثم قال سبحانه: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُواْ﴾ أي: ولا يحزنك الذين هادوا، (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٣٠/٤ (٦٣٥١، ٦٣٥٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه ابن جرير ٤٢٠/٨، ٤٢١، وابن أبي حاتم ١١٣٠/٤، ١١٣١ (٦٣٥٤، ٦٣٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٣) تفسير مجاهد ص٣٠٨، وأخرجه ابن جرير ٨/ ٤١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٣٠ (٦٣٥٢) وذلك في بيان أنهم المنافقون . (٤) تفسير مجاهد ص٣٠٨، وأخرجه ابن جرير ٤١٨/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٣٠ (٦٣٥٦). (٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٢٠. سُورَةُ المَائِدَةِ (٤١) ٥٧٢ % فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةِ الْجَاتُور يعني: يهود المدينة، ﴿سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ يعني: قوَّالون للكذب، منهم كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، وأبو لبابة، وسعيد بن مالك، وابن صوريا، وكنانة ابن أبي الحقيق، وشاس بن قيس، وأبو رافع بن حريملة، ويوسف بن عازر ابن أبي عازب، وسلول بن أبي سلول، والبخام بن عمرو، وهم ﴿سَمَّعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ﴾ يعني: يهود خيبر، ﴿لَمْ يَأْتُوكَ﴾ يا محمد(١). (ز) ٢٢٤٦٦ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بكير بن معروف - قوله: ﴿سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ فهم يهود أهل قريظة والنضير، فيهم لبابة بن سَعَفَةَ، وكعب بن الأشرف، وسعيد بن عمرو، ﴿سَمَّعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ﴾ يهود خيبر، وذلك حين زنت المرأة (٢). (٣٠٦/٥) ٢٢٤٦٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّعُونَ لِقَوْمِ ءَاخَرِينَ﴾، قال: لقوم آخرين لم يأتوك من أهل الكتاب، هؤلاء سماعون لأولئك القوم الآخرين الذين لم يأتوه، يقولون لهم الكذب: محمد كاذب، وليس هذا في التوراة، فلا تؤمنوا به (٣)٢٠٨٥]. (ز) ٢٠٨٥ ذكر ابنُ جرير (٤٢٢/٨) أنَّ أهل التأويل اختلفوا في السماعين للكذب السماعين لقوم آخرين؛ فقال بعضُهم: ﴿سَمَّعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ﴾ يهود فدك، والقوم الآخرون الذين لم يأتوا رسول الله وَل* يهود المدينة. وقال آخرون: المعنيُّ بذلك قومٌ من اليهود، كان أهل المرأة التي بغت بعثوا بهم يسألون رسول الله وَله عن الحكم فيها، والباعثون بهم هم القوم الآخرون، وهم أهل المرأة الفاجرة، لم يكونوا أتوا رسول الله وَله. ثم ذَهَبَ في هذا إلى أنَّ السماعين للكذب هم السماعون لقوم آخرين. مستندًا في ذلك إلى قول ابن زيد، فقال: ((وأَوْلَى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قولُ مَن قال: إنَّ السماعين للكذب هم السماعون لقوم آخرين. وقد يجوز أن يكون أولئك كانوا من يهود المدينة والمسموع لهم من يهود فدك، ويجوز أن يكونوا كانوا من غيرهم. غير أنه أيّ ذلك كان فهو من صفة قوم من يهود سمعوا الكذب على الله في حكم المرأة التي كانت بَغَتْ فيهم وهي محصنة، وأنَّ حكمها في التوراة التحميم والجلد، وسألوا رسول الله وَّل عن الحكم اللازم لها، وسمعوا ما يقول فيها قوم المرأة الفاجرة قبل أن يأتوا رسول الله و له محتكمين إليه فيها، وإنما سألوا رسول الله وكل عن ذلك لهم ليعلموا أهل المرأة الفاجرة ما يكون من جوابه لهم، فإن لم يكن من حكمه الرجم رضوا به حكما فيهم، وإن كان من حكمه الرجم حذروه وتركوا الرضا به وبحكمه)). = (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٤٧٤. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٣١/٤ (٦٣٥٨). (٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٢٢، وابن أبي حاتم من طريق أصبغ بن الفرج ١١٣١/٤ (٦٣٥٩). فَوْسُكَة التَّفْسَِّةُ الْمَانُور ٥ ٥٧٣ % سُورَةُ المَائِدَةِ (٤١) ﴿يُحرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِةٍ، يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوَّهُ فَأَحْذَرُواْ﴾ قراءات : ٢٢٤٦٨ - كان إبراهيم النخعي يقرَؤُها: (يُحَرِّفُونَ الْكَلَامَ عَن مَّوَاضِعِهِ) (١). (٣٠٦/٥) تفسير الآية: ٢٢٤٦٩ - عن الزهري، قال: سمعت رجلاً مِن مُزَيْنَة يُحَدِّث سعيد بن المسيب: أنَّ أبا هريرة حدَّثهم في قصة ذكرها: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوْاْ سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّعُونَ لِقَوْمِ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوَكَ﴾ قال: بعثوا، وتخلفوا، وأمروهم بما أمروهم به من تحريف الكلم عن مواضعه، فقال: ﴿يُحرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِةٍ، يَقُولُونَ إِنْ أُوتِتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ للتَّجْبِهِ، ﴿وَإِن لَّمْ تُؤْتَوَّهُ فَأَحْذَرُواْ﴾ أي: الرجم(٢). (ز) ٢٢٤٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿إِنْ == وذكر ابنُ عطية (١٦٨/٣ - ١٦٩) أنَّ المعنى في قوله: ﴿سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ يحتمل أن يكون صفة للمنافقين ولبني إسرائيل؛ لأن جميعهم يسمع الكذب بعضهم من بعض ويقبلونه، ولذلك جاءت عبارة سماعهم في صيغة المبالغة، إذ المراد أنهم يقبلون ويستزيدون من ذلك المسموع . وبيَّن أن قوله تعالى: ﴿لِلْكَذِبِ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد: سماعون للكذب. الثاني: أن يريد: سماعون منك أقوالك من أجل أن يكونوا عليك وينقلوا حديثك ويزيدوا مع الكلمة أضعافها كذبًا. وأن قوله تعالى: ﴿سَمَّعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد: يسمعون منهم. الثاني: أن يكون بمعنى: ﴿سَمَّعُونَ لِقَوْمٍ﴾ بمعنى جواسيس مسترقين لكلام لينقلوه لقوم آخرين . ثم علَّق بقوله: ((وهذا مما يمكن أن يتصف به المنافقون ويهود المدينة. وقيل لسفيان بن عيينة: هل جرى للجاسوس ذكر في كتاب الله رجّ، فقال: نعم، وتلا هذه الآية: ﴿سَمَّعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ﴾)). (١) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وهذه قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي عبد الرحمن. انظر: المحرر الوجيز ١٦٩/٢، والبحر ٤٦١/٣، ولم يذكراها عند هذه الآية بل عند الآية رقم (١٣). (٢) أخرجه ابن جرير ٤٢٤/٨. سُورَةُ الْمَائِدَةِ (٤١) فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور = ٥ ٥٧٤ %= ج أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوَّهُ فَاحْذَرُواْ﴾، قال: هم اليهود، زنت منهم امرأة، وقد كان حُكُمُ الله في التوراة في الزِّنا الرجم، فنَفِسوا أن يَرْجموها، وقالوا: انطلقوا إلى محمد، فعسى أن يكون عنده رخصة، فإن كانت عنده رخصة فاقبلوها(١). (٣٠٤/٥) ٢٢٤٧١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿يُحْرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾ يعني: حدود الله في التوراة، وفي قوله: ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِتُمْ هَذَا﴾ قال: يقولون: إنْ أَمَركم محمدٌ بما أنتم عليه فاقْبَلوه، وإن خالَفَكم فاحْذَروه(٢). (٣٠٧/٥) ٢٢٤٧٢ - عن البراء بن عازب - من طريق عبد الله بن مرة - قال : ... ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾، يقولون: ائتُوا محمدًا، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا. إلى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ اُلْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] قال: في اليهود، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] قال: ثم صار إلى قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنَزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] قال: في الكفار كلَّها(٣). (٣٠٢/٥) ٢٢٤٧٣ - عن جابر بن عبد الله - من طريق الشعبي - في قوله: ﴿يُحْرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾، قال: يهود فَدَكَ يقولون ليهود المدينة: إن أوتيتم هذا الجلد فخذوه، وإن لم تُؤْتَوه فاحذروا الرَّجم(٤). (٣٠٤/٥) ٢٢٤٧٤ - عن إبراهيم النخعي في قوله: ﴿يُحَرِّقُونَ اُلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾، قال: كان يقول: يا بني إسرائيل، يا بني أحباري. فحرَّفوا ذلك، فجعلوه: يا بني أبكارى. فذلك قوله: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾(٥). (٣٠٦/٥) ٢٢٤٧٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿يَقُولُونَ إِنّ أُوتِلِتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾، قال: إن وافَقكم، وإن لم يوافِقْكم فاحْذَروه. يهود تقوله للمنافقين (٦). (٣٠٧/٥) (١) تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول الآية. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٣١/٤ - ١١٣٢ (٦٣٦٢، ٦٣٦٨)، والبيهقى فى الأسماء والصفات (٣٢٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول الآية. (٤) أخرجه ابن جرير ٤٢٥/٨، وابن أبي حاتم ١١٣٠/٤، ١١٣١ (٦٣٥٤، ٦٣٥٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٥) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) أخرجه ابن جرير ٤٢٤/٨، وابن أبي حاتم ١١٣٢/٤ (٦٣٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور سُورَةُ المَائِدَةِ (٤١) & ٥٧٥ % ٢٢٤٧٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يُحْرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدٍ مَوَاضِعِهِ﴾ الآية، قال: ذُكِر لنا: أنَّ هذا كان في قتيل بني قريظة والنَّضِير؛ رجل من قريظة قَتَله النضير، وكانت النضير إذا قَتَلت من بني قريظة لم يُقِيدوهم، إنما يُعْطُونهم الدِّيةَ لفضْلِهم عليهم في أنفسهم تعوُّذًا، فَقَدِم نبيُّ الله ◌ََّ المدينة، فسألهم، فأرادوا أن يَرْفعوا ذلك إلى نبيِّ اللهَ وَّ ليحكمَ بينهم، فقال لهم رجل من المنافقين: إنَّ قتيلَكم هذا قتيلُ عمدٍ، وإِنَّكم متى ما تَرْفعون أمرَه إلى محمد أخشى عليكم القَوَدَ، فإن قَبِل منكم الدِّيّةَ فخذوه، وإلا فكونوا منه على حَذَر(١). (٣٠٧/٥) ٢٢٤٧٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿يُحْرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدٍ مَوَاضِعِةٍ ﴾ حين حرَّفوا الرجم فجعلوه جلدًا، يقولون: ﴿إِنْ أُوتِتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوَّهُ فَأَحْذَرُواْ﴾(٢). (ز) ٢٢٤٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنْ أُوتِتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ يقول ذلك يهود خيبر ليهود المدينة؛ كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وكعب بن أسيد، وأبي لبابة: إن أمركم محمد بالجلد فاقبلوه، ﴿وَإِن لَّمْ تُؤْتَوَّهُ﴾ يعني: الجلد، وإن أمركم بالرجم ﴿فَاحْذَرُواْ﴾ فإِنَّه نبيٌّ (٣). (ز) ٢٢٤٧٩ - عن مقاتل بن حيّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿يُحِّفُونَ الْكَلِمَ﴾ يزيدون فيه، وينقصونه (٤). (ز) ٢٢٤٨٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قول الله: ﴿يُحِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِةٍ ﴾، يقول: يُحَرِّف هؤلاء الذين لم يأتوك الكلم عن مواضعه، لا يضعونه على ما أنزله الله. قال: وهؤلاء كلهم يهود، بعضهم من بعض (٥) ٢٠٨٦]. (ز) ٢٠٨٦ ذكر ابنُ عطية (١٦٩/٣) أنَّ قوله تعالى: ﴿يُحْرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾ صفة لليهود فيما حرفوا من التوراة؛ إذ ذاك أخطر أمر حرفوا فيه. ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: ((ويحتمل أن يكون صفة لهم وللمنافقين فيما يحرفون من الأقوال عند كذبهم، لأنَّ مبادئ كذبهم لا بد أن == (١) أخرجه ابن جرير ٤٢٦/٨. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٨/٢ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ. (٢) أخرجه ابن جرير ٤٢٥/٨، وابن أبي حاتم ١١٣١/٤ (٦٣٦٣). (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٧ - ٤٧٨. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٣١/٤ (٦٣٦١). (٥) أخرجه ابن جرير ٤٢٦/٨، وابن أبي حاتم ١١٣٢/٤ (٦٣٦٤). سُورَةُ المَائِدَةِ (٤١) = & ٥٧٦ % مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ، فَلَن تَمْلِكَ لَهُ، مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾. ٢٢٤٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ قال: ضلالته؛ ﴿فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ, مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ يقول: لن تُغْنِيَ عنه شيئًا (١). (٣٠٧/٥) ٢٢٤٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، مثل ذلك(٢). (ز) ٢٢٤٨٣ - عن الضحاك بن مزاحم: ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾: هلاكه(٣). (ز) ٢٢٤٨٤ - عن قتادة بن دعامة: ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾: عذابه(٤). (ز) ٢٢٤٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ، فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ مَن يُرِد الله ضلالته(٥). (ز) ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِرَ قُلُوبَهُمَّ﴾ ٢٢٤٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ﴾ يعني: اليهود ﴿لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ من الكفر حين كتموا أمر الرجم، ونعت محمد وَّةٍ (٦). (ز) ﴿لَهُمْ فِ الدُّنْيَا خِزْىٌّ وَلَهُمْ فِى الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٢٢٤٨٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق علي بن الأقمر، وغيره - في == تكون من أشياء قيلت أو فعلت، وهذا هو الكذب المزَيَّن الذي يقرُب قبوله، وأما الكذب الذي لا يُرفد بمبدأٍ فقليل الأثر في النفس)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٣٣/٤ (٦٣٧٠، ٦٣٧١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٣٢٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) علَّقه ابن أبي حاتم ١١٣٣/٤ (٦٣٧٠) في شطره الأول. (٣) تفسير الثعلبي ٦٦/٤. (٤) تفسير الثعلبي ٤ /٦٦. (٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١١٣٣/٤ (عقب ٦٣٧٠). وأخرج ابن جرير ٤٢٧/٨ نحوه، وليس فيه نص الأثر، وذكر الشيخ شاكر في تحقيقه ١٠/ ٣١٧ أنَّه سقط من المخطوطة والمطبوعة. ويدل عليه كلام ابن جرير قبله. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٤٧٨. سُورَةُ الْمَائِدَةِ (٤١) فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور & ٥٧٧ . . (٣٠٨/٥) (١) ٢٠٨٧] قوله: ﴿لَهُمْ فِ الدُّنْيَا خِزْىٌ﴾، قال: مدينة تفتحُ بالرومِ فَيُسْبَوْنُ(١) ٢٢٤٨٨ - عن قتادة بن دعامة، قال: مدينة تفتح بالروم (٢). (ز) ٢٢٤٨٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْىٌ﴾، قال: يُعْطُون الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون (٣). (٣٠٨/٥) ٢٢٤٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْىٌ﴾، قال: أمّا خِزْيُهم في الدنيا فإنَّه إذا قام المهْدِيُّ فتحَ القُسطنطينيةَ فقتَلهم، فذلك الخزي (٤). (٣٠٨/٥) ٢٢٤٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُمْ فِ الدُّنْيَا خِزْىٌ﴾ يعني: به اليهود، وهم أهل قريظة، أما الخزي الذي نزل بهم فهو القَتْل والسَّبْيُ، وأما خزي أهل النَّضِير فهو الخروج من ديارهم وأموالهم وجناتهم، فأجلوا إلى الشام؛ إلى أذرعات، وأريحا، ﴿وَلَهُمْ فِى الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ يعني: ما عظُم من النار(٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢٢٤٩٢ - عن عبد الله بن عمر، قال: إنَّ اليهود جاءوا إلى رسول الله وَّه، فذكروا له أنَّ رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله وَّه: ((ما تَجِدون في التوراة؟». قالوا: نفضحُهم، ويُجْلَدون. قال عبد الله بن سلام: كَذَبْتُم، إنَّ فيها آية الرجم. فأَتَوا بالتوراة، فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقال ما قبلها وما بعدها، فقال عبد الله بن سلام: ارْفَع يدك. فرفَع يدَه، فإذا آية الرجم، قالوا: صدَق. فأمرَ بهما رسول الله وَلَ فرُجِما(٦). (٣٠٣/٥) ٢٠٨٧ ذكر ابنُ جرير (٨/ ٤٢٨) أنَّ معنى الخزي في الآية: الذل والهوان. مستندًا في ذلك إلى قول عكرمة. وبنحوه قال ابنُ عطية (١٧٠/٣). (١) أخرجه ابن جرير ٤٢٨/٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. وبنحوه قال ابنُ عطية (١٧٠/٣). (٢) علَّقه ابن أبي حاتم ١١٣٣/٤ (٦٣٧٣). (٣) أخرجه عبد الرزاق (٩٨٧٩). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٣٣/٤ (٦٣٧٣). (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٨. (٦) أخرجه البخاري ٢٠٦/٤ (٣٦٣٥)، ١٦٥/٨ (٦٨١٩)، ١٧٢/٨ (٦٨٤١)، ومسلم ١٣٢٦/٣ (١٦٩٩). سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٢) فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور ﴿سَنَّعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ ٢٢٤٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَمَّعُونَ﴾ يعني: قوَّالون ﴿لِلْكَذِبِ﴾ للزُّور، منهم كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضيف، ووهب بن (١) يهوذا(١). (ز) ٢٢٤٩٤ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿سَمَّعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ هو كعب الأشراف(٢). (ز) ﴿وَأَكَّلُونَ لِلسُّحْتِّ﴾ ٢٢٤٩٥ - عن ابن عباس: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((رِشْوةُ الحكام حرامٌ، وهي السُّحت الذي ذكر الله في كتابه))(٣). (٣١٠/٥) ٢٢٤٩٦ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَ له: ((كلَّ لحم نبَت مِن سُحْتٍ فالنارُ أولى به)). قيل: يا رسول الله، وما السُّحْتُ؟ قال: ((الرِّشْوةُ فَّ الحكم)) (٤). (٣١٠/٥) ٢٢٤٩٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ﴾: ((سِتُّ خصالٍ مِن السُّحت: رِشْوةُ الإمام، وهي أخبثُ ذلك كلِّه، وثمنُ الكلب، وعَسْبُ الفحل، ومَهْرُ الْبَغِي، وكسْبُ الحجَّام، وحُلوانُ الكاهن))(٥). (٣١٢/٥) ٢٢٤٩٨ - عن عائشة، عن رسول الله وَّ قال: ((ستكون من بعدي وُلاةٌ يَستحِلُّون (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٧٨. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٣٣/٤ (٦٣٧٦). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٣٤/٤ (٦٣٧٩)، من طريق عبد الله بن أحمد الدشتكي، ثنا أبي، عن أبيه، عن إبراهيم الصايغ، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف؛ إبراهيم الصائغ مجهول. ينظر: لسان الميزان لابن حجر ٢٤٤/١. (٤) أخرجه ابن جرير ٤٣٤/٨، وابن المنذر في تفسيره - كما في تغليق التعليق ٢٨٦/٣ -، من طريق عبدالرحمن بن أبي الموالي، عن عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن رسول الله وَ له. قال ابن حجر في الفتح ٤٥٤/٤: ((رجاله ثقات، ولكنه مرسل)). وقال في تغليق التعليق ٢٨٥/٣: ((رجاله ثقات مع إرساله)) . (٥) أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه ص ٤٤٢ ترجمة نابت بن يزيد. وأورده الديلمي في الفردوس ٢/ ٣٢٧ (٣٤٨٦) . قال الألباني في الضعيفة ٨/ ١٧٢ (٣٦٩٣): (ضعيف جدًّا)). فَوَسُوعَةُ التَّفْسَةُ الْحَانُور سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٢) ٥٧٩ % الخمرَ بالنبيذ، والبخْسَ بالصدقة، والسُّحتَ بالهدية، والقتلَ بالموعظة، يقتُلون البريء لِيُوَطَّئُوا (١) العامَّة، يُملَى لهم فيزدادوا إثمًّا))(٢). (٣١٣/٥) ٢٢٤٩٩ - عن أبي هريرة، عن النبي وَّ، قال: ((مِن السُّحت كسبُ الحجّام، وثمن الكلب، ومَهْرُ البَغِيِّ))(٣). (٣١٣/٥) ٢٢٥٠٠ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَل: ((هدايا الأُمراء سُحْتٌ)) (٤). (٣١١/٥) ٢٢٥٠١ - عن يحيى بن سعيد، قال: لَمَّا بعَث النبيُّ نَّه عبد الله بن رواحة إلى أهل خيبر أَهْدَوا له، فَرَدَّه، وقال: سُحْت(٥). (٣١٢/٥) ٢٢٥٠٢ - عن مسروق، قال: قلتُ لعمر بن الخطاب: أرأيتَ الرِّشْوةَ في الحكم، أَمِن السُّحتِ هي؟ قال: لا، ولكن كفرٌ، إنَّما السُّحت أن يكونَ للرجل عند السلطانِ جاهٌ ومَنزِلةٌ، ويكون للآخر إلى السلطان حاجة، فلا يَقْضِي حاجتَه حتى يُهدِيَ إليه - (٦) هدية (٦). (٣١٠/٥) ٢٢٥٠٣ - عن عمر بن الخطاب - من طريق خيثمة - قال: بابانِ من السُّحت يأكلُهما الناس: الرِّشا في الحكم، ومَهْرُ الزانية(٧). (٣١١/٥) (١) يغلبوهم ويقهروهم. لسان العرب (وطأ). (٢) أخرجه ابن عدي في الكامل ٢٠٣/٢، من طريق أيوب بن سويد، عن الحكم بن عبد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضيغيا به . إسناده ضعيف جدًّا، الحكم بن عبد الله هو الأيلي، قال أحمد: ((أحاديثه كلها موضوعة)). وقال أبو حاتم: ((كذاب)). وقال النسائي والدارقطني وجماعة: ((متروك الحديث)). ينظر: لسان الميزان لابن حجر ٢٤٤/٣. وأخرجه الخطابي في غريب الحديث ٢١٨/١ عن عبد العزيز بن محمد المسكي، نا ابن الجنيد، نا سويد، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي منقطعًا . (٣) أخرجه ابن حبان ٣١٥/١١ (٤٩٤١)، وأبو عوانة في مستخرجه ٣/ ٣٥٧ (٥٢٨٨) واللفظ له، وابن أبي حاتم ١١٣٥/٤ (٦٣٨٤). قال الزيلعي في نصب الراية ٥٢/٤: ((وأخرجه الدارقطني في سننه بسندين فيهما ضعف)). وقال الألباني في الصحيحة عن إسناد ابن حبان ١١٥٩/٦: ((وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات)). (٤) أخرجه ابن عديٍّ في الكامل ٢٨٤/١، من طريق عمرو بن أبي قيس، عن مطرف، عن إسماعيل بن مسلم، عن عطاء عن جابر به . إسناده ضعيف؛ إسماعيل هو ابن مسلم المكي، ضعّفوه، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٨٤): ((ضعيف الحديث)). وتنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ١٩٨/٣. (٥) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. (٧) أخرجه ابن جرير ٤٣١/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ المَائِدَةِ (٤٢) ٥٨٠ %= مَوْسُورَة التَّفْسِسَةُ المَاتُور ٢٢٥٠٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق زِرِّ - قال: السُّحْتُ: الرِّشْوةُ في الدِّين. قال سفيان: يعني: في الحُكم (١). (٣٠٩/٥) ٢٢٥٠٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - قال: مَن شفَع لرجل لِيَدْفَعَ عنه مَظْلِمَةً، أو يُرُدَّ عليه حقًّا، فأَهدَى له هديةً فقَبِلها؛ فذلك السُّحت. فقيل: يا أبا عبد الرحمن، إنَّا كنا نعُدُّ السُّحت الرِّشْوةَ في الحكم. فقال عبد الله: ذلك الكفر، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] (٢). (٣٠٩/٥) ٢٢٥٠٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - أنَّه سُئِل عن السُّحت: أهو الرِّشْوةُ في الحكم؟ قال: لا، ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] و﴿الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] و﴿ الْفَسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، ولكنَّ السُّحت أن يَستعِينَك رجلٌ على مَظْلِمةٍ، فيُهدِيَ لك، فتقبَلَه، فذلك السُّحت(٣). (٣١٠/٥) ٢٢٥٠٧ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق، وعلقمة - أنَّه سُئل عن السُّحت. فقال: الرِّشا. قيل: في الحُكم؟ قال: ذلك الكفر. ثم قرأ: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤](٤). (٣٠٩/٥) ٢٢٥٠٨ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عطاء - قال: أبواب السُّحْتِ ثمانية: رأسُ السُّحت رِشوةُ الحاكم، وكسْبُ البَغِيِّ، وعَسْبُ الفَحْلِ، وثمنُ الميتة، وثمنُ الخمر، وثمنُ الكلب، وكسْبُ الحجَّام، وأجرُ الكاهن(٥). (٣١١/٥) ٢٢٥٠٩ - عن طريف، قال: مرَّ عليٍّ برجل يحسُبُ بينَ قوم بأجر - وفي لفظ: يقْسِمُ بينَ ناسٍ قَسْمًا -، فقال له عليٍّ: إنَّما تَأْكُلُ سُحْنًا (٦). (٣١١/٥) ٢٢٥١٠ - عن أبي هريرة - من طريق طلحة - قال: مِن السُّحْتِ مَهْرُ الزانية، وثمنُ (١) أخرجه عبد الرزاق (١٤٦٦٤)، وابن جرير ٤٣٠/٨ - ٤٣١، وابن أبي حاتم ١١٣٤/٤ (٦٣٨١). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١١٣٤/٤ (٦٣٨٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٥٠٤). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٤٦٦٤)، وسعيد بن منصور (٧٤١ - تفسير)، وابن جرير ٤٣٠/٨، والبيهقي في سننه ١٣٩/١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. (٤) أخرجه ابن جرير ٤٣٢/٨، والطبراني (٩٠٩٨، ٩١٠١)، والبيهقي في سننه ١٣٩/١٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وَابن المنذر. (٥) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٣٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. (٦) أخرجه عبد الرزاق (١٤٥٣٧، ١٤٥٣٩).