Indexed OCR Text

Pages 481-500

فَوْسُكَبْ التَّقْسَِّةُ المَاتُور
سُوْدَةُ المَائِدَةِ (٢٦)
& ٤٨١ %=
ثور، فإذا نزلوا منزلًا وضعوه، فضربه موسى عليه الصلاة والسلام، فانفجرت منه
اثنتا عشرة عينًا، فإذا ساروا حملوه على ثور، واستمسك الماء (١). (ز)
٢٢١١٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق أبي هلال - في قوله: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةُ
عَلَيْهِمْ﴾، قال: أبدًا. وفي قوله: ﴿يَتِيهُونَ فِىِ الْأَرْضَِّ﴾، قال: أربعين
سنة (٢) ٢٠٣٤]. (٢٥٢/٥
٢٢١١٥ - عن قتادة بن دعامة، قال: لَمَّا جُبُن القوم عن عدوهم، وتركوا أمر ربهم؛
قال الله: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَّةٌ يَتِيهُونَ فِىِ الْأَرْضِ﴾. قال: كانوا يتيهون
في الأرض أربعين سنة، إنما يشربون ماء الأَطْوَاءِ(٣)، لا يهبطون قريةً ولا مِصْرًا،
ولا يهتدون لها، ولا يقدرون على ذلك(٤). (٢٥٢/٥)
٢٢١١٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: حُرِّمت عليهم القرى، فكانوا
لا يهبطون قرية، ولا يقدرون على ذلك، إنما يتبعون الأطواء أربعين سنة،
والأَطْوَاءُ: الرَّكَايَا(٥). وذُكِر لنا: أنَّ موسى توفي في الأربعين سنة، وأنه لم يدخل
بيت المقدس منهم إلا أبناؤهم، والرجلان اللذان قالا ما قالا(٦). (٢٥٣/٥)
٢٠٣٤ ذكر ابنُ جرير (٣١٤/٨ بتصرف) اختلاف المفسرين في الناصب لـ((الأربعين)) على
قولين: الأول: أن الناصب لها قوله تعالى: ﴿مُحَرَّمَةٌ﴾. واستدل لذلك بقول الربيع من
طريق عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه. والثاني: أن الناصب لها قوله تعالى: ﴿يَتِيهُونَ فِى
اُلْأَرْضِّ﴾. واستدل بأثر قتادة، وما في معناه.
ثم رجَّح مستندًا إلى دلالة العقل، والتاريخ المجمع عليها عند علماء الأخبار القولَ الأول
بأن ((الأربعين)) منصوبةٌ بـ(التحريم))، ومُبَيِّنًا أنَّ هذا التحريم وقع عليهم جميعًا، لا على
بعض دون بعض، فقال: ((وأَوْلَى القولين في ذلك عندي بالصواب قولُ مَن قال: إنَّ
((الأربعين)) منصوبة بـ((التحريم))، وإنَّ قوله: ﴿مُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ﴾ معنيٌّ به جميع قوم
موسى، لا بعضٌ دون بعضٍ منهم؛ لأن الله - عزَّ ذِكْرُه - عمَّ بذلك القوم، ولم يَخْصُصْ ==
(١) ذكره الحافظ في المطالب العالية (إشراف: د.سعد الشثري) ٦٠٤/١٤ (٣٥٨٢ - [٣]). وعزاه المحقق
لابن أبي حاتم في تفسيره.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٨/٨.
(٣) الأطواء: جمع الطّوِىِّ، والطِّيُّ: البئر المطوية بالحجارة. لسان العرب (طوي).
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) الرَّكايا: جمع رَكِيَّة، وهي البئر. النهاية (ركا).

سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٦)
& ٤٨٢ ٥
مَوْسُورَة التَّقَسَّةُ المَاتُور
٢٢١١٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: غضب موسى على قومه،
فدعا عليهم، فقال: ﴿رَبِّ إِّي لَاَ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِىٌ﴾ الآية. فقال الله جل وعز:
﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةٌ يَتِيهُونَ فِى الْأَرْضَِّ﴾. فلمَّا ضرب عليهم التيه ندِم
موسى، وأتاه قومه الذين كانوا يطيعونه، فقالوا له: ما صنعت بنا، يا موسى؟!
فمكثوا في التِّيه، فلما خرجوا من التِّيه رُفِع المن والسلوى، وأكلوا من البقول،
والتقى موسى وعاجٌ، فَنَزا (١) موسى في السماء عشرة أذرع، وكانت عصاه عشرة
أذرع، وكان طوله عشرة أذرع، فأصاب كَعْبَ عاج، فقتله. ولم يبق أحد ممن أبى
أن يدخل قرية الجبارين مع موسى إلا مات، ولم يُشهد الفتح. ثم إنَّ الله لما انقضت
الأربعون سنة بعث يوشع بن نون نبيًّا، فأخبرهم أنه نبي، وأن الله قد أمره أن يقاتل
الجبارين، فبايعوه، وصدَّقوه، فهَزَم الجبارين، واقتحموا عليهم يقاتلونهم، فكانت
العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عُنُق الرجل يضربونها لا يقطعونها(٢). (ز)
٢٢١١٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: لَمَّا قال لهم القوم ما
قالوا، ودعا موسى عليهم؛ أوحى الله إلى موسى: إنها محرمة عليهم أربعين سنة
يتيهون في الأرض، فلا تأس على القوم الفاسقين. وهم يومئذ - فيما ذُكِر - ستمائة
ألف مقاتل، فجعلهم فاسقين بما عصوا، فلبثوا أربعين سنة في فراسخ ستة، أو دون
== منهم بعضًا دون بعضٍ. وذلك لإجماع أهل العلم بأخبار الأولين أنَّ عوج بن عناق قتله
موسى وَّل﴾، فلو كان قتْلُه إيَّاه قبل مصيره في التيه - وهو من أعظم الجبارين خلفًا - لم تكن
بنو إسرائيل تجْزَع من الجبارين الجزع الذي ظهر منها، ولكن ذلك كان إن شاء الله بعد فناء
الأمة التي جزعت، وعصت ربها، وأبت الدخول على الجبارين مدينتهم. وبعد، فإنَّ أهل
العلم بأخبار الأولين مجمعون على أن بلعم بن باعور كان ممن أعان الجبارين بالدعاء على
موسى، ومحالٌ أن يكون ذلك كان وقوم موسى ممتنعون من حربهم وجهادهم؛ لأن المعونة
إنما يحتاج إليها مَن كان مطلوبًا، فأمَّا ولا طالب فلا وجه للحاجة إليها)).
ووجَّه ابنُ عطية (٣/ ١٤٢) القول الأول بقوله: ((أي: حُرِّمت عليهم أَرْبَعِينَ سَنَةً، ويتيهون
في الأَرض هذه المدة، ثم تفتح عليهم، أدرك ذلك من أدركه، ومات قبله من مات)). ثم
نقل عن أبي إسحاق تخطئة القول الأول، ثم انتقده قائلًا: ((وذلك منه تحامل)). وعلَّق (٣/
١٤٣) على القول الثاني بقوله: ((والخطاب على هذا التأويل أصعب موقفًا، وأحضر يأْسًا)).
(١) نزا: وثب. لسان العرب (نزا).
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٠٩/٨.

سُورَةُ المَائِدَة (٢٦)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
: ٤٨٣ %=
ذلك، يسيرون كل يوم جادِّين لكي يخرجوا منها، حتى سَئِموا ونزلوا، فإذا هم في
الدار التي منها ارتحلوا. وإنهم اشتكوا إلى موسى ما فعل بهم، فأنزل عليهم المن
والسلوى، وأُعْطُوا من الكسوة ما هي قائمة لهم، ينشأ الناشئ فتكون معه على
هيئته. وسأل موسى ربَّه أن يسقيهم، فأتى بحجر الطور، وهو حجر أبيض، إذا ما
نزل القوم ضربه بعصاه، فيخرج منه اثنتا عشرة عينًا، لكل سبط منهم عين، قد علم
كل أناس مشربهم. حتى إذا خلت أربعون سنة، وكانت عذابًا بما اعتدوا وعصوا؛
أوحي إلى موسى: أن مرهم أن يسيروا إلى الأرض المقدسة، فإن الله قد كفاهم
عدوهم، وقل لهم: إذا أتوا المسجد أن يأتوا الباب ويسجدوا إذا دخلوا، ويقولوا
حطة - وإنما قولهم: حطة. أن يحط عنهم خطاياهم -. فأبى عامَّةُ القوم، وعصوا،
وسجدوا على خَدِّهم، وقالوا: حنطة. فقال الله - جل ثناؤه -: ﴿فَبَدَّلَ اٌلَّذِينَ ظَلَمُواْ
قَوْلًا غَيْرَ أَلَّذِى قِيلَ لَهُمْ﴾ إلى: ﴿بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة: ٥٩](١). (ز)
٢٢١١٩ - قال محمد بن السائب الكلبي - من طريق يحيى بن سلام -: لَمَّا قالوا: إنا
لن ندخلها أبدًا. قال الله: فإنها محرمة عليهم أبدًا، وهم مع ذلك يتيهون في الأرض
أربعين سنة. قال: فلم يدخلها أحد ممن كان مع موسى، هلكوا أجمعون في التيه،
إلا رجلين: يوشع بن نون، وكالوب. وأنزل عليهم في تلك الأربعين سنة المن،
والسلوى، وثيابًا لا تخرق ولا تدنس، تَشِبُّ مع الصغير، وخفافًا لا تخرق، فكان
لهم ذلك في تيههم، حتى دخلوا أريحا(٢). (ز)
٢٢١٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةُ عَلَيْهِمْ﴾ دخولها البتة أبدًا،
﴿أَرْبَعِينَ سَنَةٌ﴾ فيها تقديم ﴿يَتِيهُونَ فِ اُلْأَرْضَِّ﴾(٣). (ز)
٢٢١٢١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: حدثني بعض أهل العلم
بالكتاب الأول، قال: لَمَّا فعلت بنو إسرائيل ما فعلت من معصيتهم نبيهم، وهمِّهم
بكالب ويوشع إذ أمراهم بدخول مدينة الجبارين، وقالا لهم ما قالا؛ ظهرت
عظمة الله بالغَمام على بابٍ قُبَّة الزُّمَرِ على كل بني إسرائيل، فقال - جل ثناؤه -
الموسى: إلى متى يعصيني هذا الشعب؟! وإلى متى لا يصدقون بالآيات كلها التي
وضعت بينهم؟! أضْرِبُهم بالموت فأُهلِكُهم، وأجعل لك شعبًا أشدَّ وأكثر منهم؟!
(١) أخرجه ابن جرير ١ / ٧٠٨، ٣٠٧/٨. وعزاه السيوطي إليه مختصرًا ٢٥٥/٥.
(٢) تفسير ابن أبي زمنين ٢١/٢. وأخرجه أبو عمرو الداني في المكتفى ص٥٩ (٧).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦٧.

سُورَةُ المَائِدَة (٢٦)
٥ ٤٨٤
مُؤَسُبكَة التَّفْسِيُ المَانُور
فقال موسى لله: يسمع أهل المصر الذين أخرجت هذا الشعب بقوتك من بينهم،
ويقول ساكن هذه البلاد الذين قد سمعوا أنَّك أنت الله في هذا الشعب، فلو أنَّك
قتلت هذا الشعب كلهم كرجل واحد لقالت الأمم الذين سمعوا باسمك: إنما قتل
هذا الشعب من أجل لا يستطيع أن يدخلهم الأرض التي خلق لهم، فقتلهم في
البرية، ولكن لترتفع أياديك، ويعظم جزاؤك يا رب، كما كنت تكلمت وقلت لهم،
فإنه طويل صبرك، كثيرة نعمك، وأنت تغفر الذنوب فلا تُوبِقُ، وإنك تحفظ ذنب
الآباء على الأبناء وأبناء الأبناء إلى ثلاثة أحقاب وأربعة، فاغفر أيْ ربِّ آثام هذا
الشعب بكثرة نعمك، كما غفرت لهم منذ أخرجتهم من أرض مصر إلى الآن.
فقال الله - جل ثناؤه - لموسى وَ لّر: قد غفرت لهم بكلمتك، ولكن حيٍّ أنا، وقد
ملأت الأرض محمَدَتي كلها، لا يرى القومُ الذين قد رأوا محمدتي وآياتي التي
فعلت في أرض مصر وفي القِفار، وابتلوني عشر مرات ولم يطيعوني؛ لا يرون
الأرض التي حَلفْتُ لآبائهم، ولا يراها من أغضبني، فأما عبدي كالب الذي كان
روحه معي واتبع هواي فإني مدخله الأرض التي دخلها، ويراها خلفه. وكان
العماليق والكنعانيون جلوسًا في الجبال، ثم غدوا فارتحلوا إلى القفار في طريق بَحرِ
سُوفٍ(١)، وكلَّم الله رَّ موسى وهارون، وقال لهما: إلى متى تُوَسْوِس عليَّ هذه
الجماعةُ جماعةُ السوء؟! قد سمعت وسوسة بني إسرائيل. وقال: لأفعلنَّ بكم كما
قلت لكم، ولتُلْقَيَنَّ جِيَفكم في هذه القفار كحسابكم من بني عشرين سنة فما فوق
ذلك، من أجل أنكم وسوستم عليَّ، فلا تدخلوا الأرض التي رفعت يدي إليها، ولا
ينزل فيها أحد منكم غير كالب بن يوفنا، ويوشع بن نون، وتكون أثقالكم كما كنتم
الغنيمة، وأما بنوكم اليوم الذين لم يعلموا ما بين الخير والشر فإنهم يدخلون
الأرض، وإني بهم عارف لهم الأرض التي أرُدُّ لهم، وتسقط جيفكم في هذه القفار،
وتتيهون في هذه القفار على حساب الأيام التي حسستم الأرض أربعين يومًا، مكان
كل يوم سنة، وتُقتلون بخطاياكم أربعين سنة، وتعلمون أنكم وسوستم قُدَّامي، إنِّي
أنا الله فاعل بهذه الجماعة، جماعة بني إسرائيل، الذين وُعِدوا قُدَّامي بأن يتيهوا في
القفار، فيها يموتون. فأما الرهط الذين كان موسى بعثهم ليتحسسوا الأرض، ثم
(١) بحر سُوف: هو خليج القَلْزم، معجم البلدان ٢٥/٥. وهو ما يطلق عليه البحر الأحمر كما في
الموسوعة العربية العالمية. (البحر الأحمر).

مُؤْسُكَة التَّقْسِيرُ الْمَاتُور
٤٨٥ %=
سُوْرَةُ المَائِدَةِ (٢٦)
حرَّشوا الجماعة، فأفشوا فيهم خبر الشر، فماتوا كلهم بغتة، وعاش يوشع وكالب بن
يوفنا من الرهط الذين انطلقوا يتحسسون الأرض. فلما قال موسى غلّلا هذا الكلام
كله لبني إسرائيل حَزِن الشعب حزنًا شديدًا، وغدوا فارتقوا إلى رأس الجبل،
وقالوا: نرتقي الأرض التي قال - جل ثناؤه - من أجل أنا قد أخطأنا. فقال لهم
موسى: لم تعتدون في كلام الله؟ من أجل ذلك لا يصلُحُ لكم عمل، ولا تصعدوا
من أجل أنَّ الله ليس معكم، فالآن تنكسرون من قدام أعدائكم من أجل العمالقة
والكنعانيين أمامكم، فلا تقعوا في الحرب من أجل أنكم انقلبتم على الله، فلم
يكن الله معكم. فأخذوا يرقون في الجبل، ولم يبرح التابوت الذي فيه مواثيق الله -
جل ذكره - وموسى من المحلة - يعني: من الخيمة - حتى هبط العماليق والكنعانيون
في ذلك الحائط، فحرقوهم، وطردوهم، وقتلوهم. فتيَّههم الله - عزَّ ذكره - في التيه
أربعين سنة بالمعصية، حتى هلك مَن كان استوجب المعصية من الله في ذلك. قال:
فلما شَبَّ النواشِئُ من ذراريهم، وهلك آباؤهم، وانقضت الأربعون سنة التي تُيِّهوا
فيها؛ سار بهم موسى، ومعه يوشع بن نون وكالب بن يوفنا - وكان فيما يزعمون
على مريم ابنة عمران أخت موسى وهارون، وكان لهما صهرًا -، قدَّم يوشع بن نون
إلى أريحاء في بني إسرائيل، فدخلها بهم، وقتل الجبابرة الذين كانوا فيها، ثم دخلها
موسى ببني إسرائيل، فأقام فيها ما شاء الله أن يقيم، ثم قبضه الله إليه، لا يعلم بقَبره
أحدٌ من الخلائق (١). (ز)
٢٢١٢٢ - قال يحيى بن سلام: دخلها أبناؤهم، ويوشع بن نون، وكالوب(٢). (ز)
﴿يَتِيهُونَ فِى اُلْأَرْضِ﴾
٢٢١٢٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: تاهت بنو إسرائيل
. (٥ /٢٥٤)
(٣) ٢٠٣٥]
أربعين سنة، يُصبحون حيث أمسوا، ويمسون حيث أصبحوا في تيههم
٢٠٣٥ لم يذكر ابنُ جرير (٣١٥/٨) في صفة تِيهِهِم سوى أثر مجاهد، والربيع من طريق
أبي جعفر .
==
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٠/٨.
(٢) تفسير ابن أبي زمنين ٢١/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣١٥/٨. وذكره يحيى ين سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢١/٢ - بلفظ: كانوا
يصبحون حيث يمسون، ويمسون حيث يصبحون، وفي تيههم ذلك ضرب لهم موسى الحجر.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٦)
& ٤٨٦ ٥-
مُؤْسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
٢٢١٢٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - أنَّ تيههم ذلك أنَّهم كانوا
يصبحون أربعين سنة، كل يوم جادِّين في قدر ستة فراسخ للخروج منه، فيمسون في
الموضع الذي ابتدؤوا السير منه(١). (ز)
٢٢١٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَتِيهُونَ فِىِ الْأَرْضَِ﴾ في البَرِّيَّةِ، فأعمى الله رَّ
عليهم السبيل، فحبسهم بالنهار، وسيرهم بالليل، يسهرون ليلهم فيصبحون حيث
أمسوا، فإذا بلغ أجلُهم وهو أربعون سنة أرسلت عليهم الموت، فلا يدخلها إلا
خلوفهم، إلا يوشع بن نون، وكالب بن يوقنا، فهما يسوقان بني إسرائيل إلى تلك
الأرض، فتاه القوم في تسع فراسخ عرض وثلاثين فرسخًا طول، وقالوا أيضًا:
ستة فراسخ عرض في اثني عشر فرسخًا طول. فقال القوم لموسى غلَّلاَ: ما صَنَعْتَ
بنا، دعوتَ علينا حتى بقينا في التيه؟! وندم موسى ظلِّ على ما دعا عليهم، وشقَّ
عليه حين تاهوا، فأوحى الله رَ إليه: ﴿فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ اُلْفَسِقِينَ﴾ يعني: لا
تحزن على قوم أنت سميتهم فاسقين أن تاهوا. ثم مات هارون ظلّل في التيه،
ومات موسى من بعده بستة أشهر، فماتا جميعًا في التيه، ثم إنَّ الله ◌َ أخرج
ذرياتهم بعد أربعين سنة وقد هلكت الأمةُ العصاةُ كلها، وخرجوا مع يوشع بن نون
ابن أخت موسى، وكالب بن يوقنا، بعد وفاة موسى ظلَّلا بشهرين، فأتوا أريحا،
فقاتلوا أهلها، ففتحوها، وقتلوا مقاتلتهم، وسبوا ذراريهم، وقتلوا ثلاثة من
الجبارين، وكان قاتلُهم يوشعَ بن نون، فغابت الشمس، فدعا يوشع بن نون،
فردَّ الله رَّّ عليه الشمس، فأطلعت ثانية، وغابت الشمس الثانية، ودار الفلك،
== ونقل ابنُ عطية (١٤٣/٣) عن مجاهد وغيره قوله: ((كانوا يسيرون النهار أحيانًا، والليل
أحيانًا، فيمسون حيث أصبحوا، ويصبحون حيث أمسوا، وذلك في مقدار ستة فراسخ)). ثم
ذكر احتمالًا آخر: ((أن يكون تيههم بافتراق الكلمة، وقلة اجتماع الرأي، وأنَّ الله تعالى
رماهم بالاختلاف، وعلموا أنها قد حرمت عليهم أربعين سنة، فتفرقت منازلهم في ذلك
الفحص، وأقاموا ينتقلون من موضع إلى موضع على غير نظام واجتماع، حتى كملت هذه
المدة، وأذن الله بخروجهم)). ثم علَّق على هذا الاحتمال وعلى قول مجاهد بقوله:
((وهذا تِيهٌ ممكن محتمل على عرف البشر، والآخر الذي ذكر مجاهد إنما هو خَرْقُ عادة
وعجب من قدرة الله تعالى)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٥/٨.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون
سُورَةُ المَائِدَة (٢٦)
٥ ٤٨٧ :
فاختلط على الحسَّاب حسابهم منذ يومئذ فيما بلغنا. ومات في التيه كلُّ ابن
عشرين سنة فصاعدًا، وموضع التيه بين فلسطين وإيلة ومصر، فتاه القوم بعصيانهم
ربهم رّ، وخلافهم على نبيهم، مع دعاء بلعام بن باعور ابن ماث عليهم فيما بين
ستة فراسخ إلى اثني عشر فرسخًا، لا يستطيعون الخروج منها أربعين سنة، ومات
هارون حين أتم ثمانية وثمانين سنة، وتوفي موسى بعده بستة أشهر، واستخلف
عليهم يوشع بن نون، وحين ماتوا كلهم أخرج ذراريهم يوشع بن نون، وكالب بن
يوقنا(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٢١٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيج - قال: خُلِق لهم في التِّيه
ثياب لا تَخْلَق، ولا تَدْرَن(٢). (٢٥٥/٥)
٢٢١٢٧ - عن مجاهد بن جبر، قال: لَمَّا استسقى لقومه فسُقوا قال: اشربوا، يا
حمير. فنهاه عن ذلك، وقال: لا تَدْعُ عبادي حميرًا(٣). (٢٥٦/٥)
٢٢١٢٨ - عن طاووس بن كيسان - من طريق ابنه - قال: كانت بنو إسرائيل إذ كانوا
في تيههم تَشِبُّ معهم ثيابُهم إذا شَبُّوا (٤). (٢٥٥/٥)
٢٢١٢٩ - عن الحسن البصري، قال: لَمَّا استسقى موسى لقومه أوحى الله إليه: أنِ
اضرب بعصاك الحجر. فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فقال لهم موسى: رِدُوا،
معشرَ الحمير. فأوحى الله إليه: قلت لعبادي: معشرَ الحمير؟! وإني قد حرمت
عليكم الأرض المقدسة. قال: يا رب، فاجعل قبري منها قَذْفَة حجر. فقال
رسول الله وير: ((لو رأيتم قبر موسى لرأيتموه من الأرض المقدسة قذفة
بحجر)) (٥). (٢٥٥/٥)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦٧ - ٤٦٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧١٠/١.
(٣) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه عبد الرازق ١٩٨/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا.

سُورَةُ المَائِدَة (٢٦)
٤٨٨ :
فَوَسُوعَةُ التَّقْسَةُ المَاتُور
﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ
٢٢١٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَلاَ تَأْسَ﴾، قال: فلا
تحزن (١)٢٠٣٦]. (٢٥٦/٥)
٢٢١٣١ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله رجل:
﴿فَلَ تَأْسَ﴾. قال: لا تحزن. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت
امرؤ القيس وهو يقول :
وقوفًا بها صَحْبِي عَلَيَّ مُطِيُّهم يقولون لا تهلك أسَّى وتَحَمَّلٍ (٢)
(٢٥٦/٥)
٢٢١٣٢ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ
اُلْفَسِقِينَ﴾، قال: لما ضرب عليهم التيه ندم موسى وّ، فلما ندم أوحى الله إليه:
﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾: لا تحزن على القوم الذين سميتهم
فاسقين(٣). (ز)
٢٢١٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: وندم موسى ظلّلا على ما دعا عليهم، وشقَّ عليه
حين تاهوا، فأوحى الله رَ إليه: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ اُلْفَسِقِينَ﴾، يعني: لا
تحزن على قوم أنت سميتهم فاسقين أن تاهوا(٤). (ز)
آثار متعلقة بالقصة:
٢٢١٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: كانت عصا موسى
٢٠٣٦ ذكر ابنُ عطية (١٤٤/٣) أن الخطاب في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى اُلْقَوْمِ
اُلْفَسِقِينَ﴾ لموسى ظلَّلاً، ثم نقل عن ابن عباس قوله: ((ندم موسى على دعائه على
قومه، وحزن عليهم، فقال له الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ﴾)). ثم
نقل عن بعض المفسرين: أن ((الخطاب بهذه الألفاظ لمحمد وَّل*، ويراد بالفاسقين:
معاصروه)). ثم وجَّه ذلك بقوله: ((أي: هذه أفعال أسلافهم، فلا تحزن أنت بسبب أفعالهم
الخبيثة معك، وردِّهم عليك، فإنها سجية خبيثة موروثة عندهم)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٦/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣١٦/٨.
(٢) أخرجه الطستي - كما في الإتقان ٢/ ٨٤ -.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٦٨.

مَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُور
سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٧)
٥ ٤٨٩ هـ
عشرة أذرع، ووثبته عشرة أذرع، وطوله عشرة أذرع، فوثب فأصاب كَعْبَ عِوَجٍ
فقتله، فكان جسرًا لأهل النِّيل سنة (١)٣٧]. (ز)
٢٢١٣٥ - عن نوف البِكَالِي - من طريق أبي إسحاق - قال: كان سرير ◌ِوَج ثمانمائة
ذراع، وكان طول موسى عشرة أذرع، وعصاه عشرة أذرع، ووثب في السماء عشرة
أذرع، فضرب عِوَجًا، فأصاب كَعْبَه، فسقط مَيِّتًا، فكان جسرًا للناس يَمُرُّون
عليه(٢) . (ز)
﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ﴾
٢٢١٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ أَبْنَىْ ءَادَمَ﴾ يقول: اتل يا محمد
. (ز)
(٣) ٢٠٣٨
على أهل مكة ﴿نَبَأَ أَبْنَىْ ءَادَمَ بِالْحَقِّ﴾ (٣)٢٠٣٨).
﴿نَبَأَ أَبْنَى ءَادَمَ بِالْحَقِّ﴾
٢٢١٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ أَبْنَىْ ءَادَمَ بِالْحَقِّ
إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَنُقُيِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُنَقَبَّلْ مِنَ اْآَخَرِ﴾، قال: كان رجلان من بني آدم،
فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر (٤)٢٠٣٩). (ز)
٢٠٣٧] انتَقَد ابنُ عطية (١٤٢/٣) مستندًا إلى دلالة الواقع أثر ابن عباس، وما في معناه،
فقال: ((والنيل ليس في تلك الأقطار، وهذا كله ضعيف)).
٢٠٣٨ رجَّح ابن عطية (١٤٤/٣) مستندًا للسياق، ودلالة العقل عَوْد الضمير في قوله:
﴿عَلَيْهِمْ﴾ على بني إسرائيل، فقال: ((الضمير في ﴿عَلَيْهِمْ﴾ ظاهر أمره أنَّه يُراد به بنو إسرائيل
لوجهين: أحدهما: أنَّ المحاورة فيما تقدم إنما هي في شأنهم، وإقامة الحجج عليهم بسبب
همِّهم ببسط اليد إلى محمد ◌َّ. والثاني: أنَّ علم نبأ ابني آدم إنما هو عندهم، وفي
غامض كتبهم، وعليهم تقوم الحجة في إيراده)) .
٢٠٣٩ اختلف المفسرون فيمن قَرَّبا هذا القربان على قولين: الأول: أنهم ابني آدم لصلبه.
والثاني: أنهما رجلان من بني اسرائيل من ذرية آدم.
==
(١) أخرجه ابن جرير ٣١٥/٨.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦٨/١ - ٤٧٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١٥/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣٢١/٨.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٧)
& ٤٩٠ %=
مَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
٢٢١٣٨ - عن الحسن البصري - من طريق عمرو - في قوله: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ أَبْنَى
ءَدَمَ بِالْحَقِّ﴾، قال: كانا من بني إسرائيل، ولم يكونا ابني آدم لصلبه، وإنما كان
القربانُ في بني إسرائيل، وكان آدمُ أولَ مَن مات(١) ٢٤. (٢٦١/٥)
٢٢١٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿نَبَأَ ابْنَىْ ءَادَمَ بِالْحَقِّ﴾ ليعرفوا نبوتك(٢). (ز)
﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَنُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُنَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكٌّ
قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ
٣٧
٢٢١٤٠ - عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ◌َّ - من طريق السدي،
عن مرة الهمداني - =
٢٢١٤١ - وعبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح - أنَّه
كان لا يولد لآدم مولود إلا وُلد معه جارية، فكان يُزَوِّج غلامَ هذا البطن جاريةَ هذا
البطن الآخر، ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى وُلِد له ابنان
يُقال لهما: قابيل وهابيل. وكان قابيلُ صاحبَ زرع، وكان هابيلُ صاحبَ ضَرْع،
== ورجّح ابنُ جرير (٣٢٤/٨ - ٣٢٥) القول الأول دون الثاني الذي قاله الحسن مستندًا إلى
الإجماع، والدلالات العقلية، وذلك أنه: من المعلوم أنَّ تقريب القربان كان في ولد آدم
دون غيرهم، فلو لم يكن معنيًّا بابني آدم ابناه لصلبه لم يكن في ذكرهما فائدة، وغير جائز
أن يخاطب الله عباده بما لا فائدة فيه. ثم لإجماع أهل الأخبار والسير والعلم بالتأويل على
أنهما كانا ابني آدم لصلبه، وفي عهد آدم وزمانه.
وكذا رجَّحه ابنُ عطية (١٤٤/٣)، وابنُ كثير (١٧٧/٥).
٢٠٤٠ انتَقَد ابنُ جرير (٣٣٥/٨ - ٣٤٠) هذا القول الذي قاله الحسن مستندًا لمخالفته السنّة،
ودلالة العقل، بما مفاده الآتي: أنه قد ورد عن النبي وَّ أنه: ((ما من مقتول يُقتل ظلمًا إلا كان
على ابن آدم الأول كفل منه)). وذلك أن الرسول وَّه قد أخبر عن هذا القاتل أنه أول من سَنَّ
القتل، وقد كان لا شك القتل قبل إسرائيل. ثم لو كانا من بني اسرائيل لما جهلا صورة الدفن.
وبنحوه قال ابنُ عطية (١٤٤/٣).
وانتقد ابنُ كثير (١٧٨/٥) قول الحسن بقوله: ((وهذا غريب جدًّا، وفي إسناده نظر)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٢٤/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٦٨/١ - ٤٧٠.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٧)
مُؤَسُورَة التَّفْسَِّةُ المُلتُور
& ٤٩١ ٥
وكان قابيلُ أكبرَهما، وكانت له أخت أحسن من أخت هابيل، وإنَّ هابيل طلب أن
ينكح أختَ قابيل، فأبى عليه، وقال: هي أختي، وُلِدت معي، وهي أحسنُ من
أختك، وأنا أحقُّ أن أتَزَوَّج بها. فأمره أبوه أن يزوجها هابيل، فأبى، وإنهما قَرَّبًا
قربانًا إلى الله أيهما أحق بالجارية، وكان آدم قد غاب عنهما إلى مكة ينظر إليها،
فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة. فأبَتْ، وقال للأرض فأبت، وقال للجبال
فأبت، فقال لقابيل، فقال: نعم، تذهب وترجع وتجد أهلَك كما يَسُرُّك. فلمَّا انطلق
آدم قَرَّبًا قربانًا، وكان قابيل يفخر عليه، فقال: أنا أحقُّ بها منك، هي أختي، وأنا
أكبر منك، وأنا وَصِيُّ والدي. فلما قرَّبا قرَّب هابيلُ جذعة سمينة، وقرب قابيلُ
حزمة سنبل، فوجد فيها سنبلةً عظيمة، ففركها، فأكلها، فنزلت النارُ، فأكلت قربان
هابيل، وتركت قربان قابيل، فغضِب، وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي. فقال
هابيل: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اَللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾، ﴿إِنَّ أُرِيدُ أَنْ تَبُوَّأَ بِإِثْمِى وَإِّكَ﴾ [المائدة: ٢٩].
يقول: إثم قتلي إلى إثمك الذي في عنقك(١). (٢٥٧/٥) (ز)
٢٢١٤٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - من طريق أبي المغيرة - قال: إنَّ ابنَيْ
آدم اللَّذَيْنِ قَرَّبًا قربانًا كان أحدُهما صاحبَ حرث، والآخرُ صاحبَ غنم، وإنَّهما أُمرا
أن يُقَرِّبا قربانًا (٢٠٤٦]، وإنَّ صاحب الغنم قرَّب أكرم غنمه وأسمنها وأحسنها، طَيِّةً بها
نفسه، وإنَّ صاحب الحرث قرَّب شرَّ حرثه؛ الكوْزر(٢)، والزُّوَان (٣)، غير طيبةٍ بها
نفسه، وإنَّ الله تقبل قربان صاحب الغنم، ولم يتقبل قربان صاحب الحرث، وكان
من قصتهما ما قصَّ اللهُ في كتابه (٤). (٢٦٠/٥)
٢٠٤١ اختلف المفسرون في القربان هل كان عن أمر الله أم لا؟
وجمع ابنُ جرير (٣٢٦/٨) بينهما باندراجهما في العموم، فقال: ((إنَّ الله - عزَّ ذكره - أخبر
عباده عنهما أنهما قد قرَّبا، ولم يخبر أنَّ تقريبهما ما قرَّبا كان عن أمر الله إياهما به، ولا
عن غير أمره. وجائز أن يكون كان عن أمر الله إياهما بذلك، وجائز أن يكون عن غير
أمره. غير أنه أيُّ ذلك كان فلم يُقَرِّبا ذلك إلا طلب قربة إلى الله - إن شاء الله -)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٢٢/٨. وعزاه السيوطي إليه دون ذكر ابن عباس.
(٢) الكوزر: لفظة فارسية تعني السنبلة التي لم تدرس. المعجم الذهبي ص ٤٨٤.
(٣) الزُّوان والزِّوان: ما يخرج من الطعام - يعني من الحبوب - فيرمى، وهو الرديء منه. واحدته زُوانة.
لسان العرب (زون).
(٤) أخرجه ابن جرير في تفسيره ٣١٨/٨، وفي التاريخ ١٤٢/١.

سُورَةُ المَائِدَة (٢٧)
٥ ٤٩٢ ٥
فَوْسُورَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٢٢١٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: وُلِد لآدم أربعون ولدًا؛
عشرون غلامًا، وعشرون جارية، فكان مِمَّن عاش منهم هابيل، وقابيل، وصالح،
وعبد الرحمن، والذي كان سمَّاه: عبد الحارث، وود، وكان ود يقال له: شيث،
ويقال له: هبة الله، وكان إخوته قد سَوَّدوه، ووُلِد له سواع، ويغوث، ويعوق،
ونسر. وإنَّ الله أمره أن يُفَرِّق بينهم في النكاح، ويُزَوِّج أخت هذا من هذا، وأخت
هذا من هذا (١). (٢٥٩/٥)
٢٢١٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يوسف بن مهران - قال: أُمر آدم أن
يُزَّوِّج أنثى هذه البطن من ذَكَر ذاك البطن، وأنثى ذاك البطن من ذكر هذا
البطن (٢) . (ز)
٢٢١٤٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: نهى أن يُنكح المرأة
أخاها تُؤْمَها، وأن ينكحها غيره من إخوتها، وكان يولد له في كل بطنٍ رجل وامرأة،
فبينما هم كذلك ولد له امرأة وضيئة، وولد له أخرى قبيحة دميمة، فقال أخو
الدميمة: أنكحني أختك، وأنكحك أختي. قال: لا، أنا أحقُّ بأختي. فقرَّبا قربانًا،
فجاء صاحب الغنم بكبش أَعْيَن أَقْرَن أبيض، وجاء صاحب الحرث بِصُبْرةٍ (٣) من
طعام، فتُقُبِّل من صاحب الكبش، فخزنه الله في الجنة أربعين خريفًا، وهو الكبش
الذي ذبحه إبراهيم (١٢٠٤٢، ولم يتقبل من صاحب الزرع فقتله، فبنو آدم كلهم من ذلك
الكافر(٤). (٢٥٨/٥)
٢٢١٤٦ - عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: أقبلت مع سعيد بن جبير أرمي
الجمرة وهو مُتَقَنِّع مُتَوَكِّىٌّ على يدي، حتى إذا وازينا بمنزل سَمُرَةَ الصَرَّافِ وقف،
فحَدَّثني عن ابن عباس، قال: نهى أن ينكح المرأة أخوها تُؤْمُها، وينكحها غيره من
٢٠٤٢] علَّق ابنُ كثير (١٦٦/٥ بتصرف) على هذا القول بقوله: ((المشهور عند الجمهور أنَّ
الذي قرَّب الشاة هو هابيل. حتى قال ابن عباس وغيره: إنَّه الكبش الذي قُدِي به الذبيح.
وهو مناسب)).
(١) أخرجه ابن عساكر ٢٧٣/٢٣. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في المبتدأ .
(٢) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٣٠٦ -.
(٣) الصُّبْرة: الطعام المجتمع كالكُومَة، وجمعها صُبَر. النهاية (صبر).
(٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٢٠، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧٦/٣ - ٧٧ -، وابن عساكر ٦٤/
٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٧)
فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُور
: ٤٩٣ ٥
إخوتها، وكان يولد في كل بطن رجل وامرأة، فؤُلِدت امرأة وسيمة، ووُلِدت امرأة
دميمة قبيحة، فقال أخو الدميمة: أنكحني أختك، وأنكحك أختي. قال: لا، أنا
أحقُّ بأختي. فقرَّبا قربانًا، فتُقُبِّل من صاحب الكبش، ولم يُتَقَبَّل من صاحب الزرع،
فقتله. فلم يزل ذلك الكبش محبوسًا عند الله حتى أخرجه في فداء إسحاق، فذبحه
على هذا الصفا في ثبير عند منزل سَمُرَةَ الصَرَّافِ، وهو على يمينك حين ترمي
الجمار. قال ابن جريج: وقال آخرون بمثل هذه القصة. قال: فلم يزل بنو آدم على
ذلك حتى مضى أربعة آباء، فنكح ابنة عمه، وذهب نكاح الأخوات(١). (ز)
٢٢١٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: كان من شأن ابنَيْ
آدم أنَّه لم يكن مسكينٌ يتصدق عليه، وإنما كان القربان يُقَرِّبه الرجل، فبينا ابنا
آدم قاعدان إذا قالا: لو قَرَّبنا قربانًا. وكان الرجل إذا قرَّب قربانًا فرضيه الله
أرسل إليه نارًا فتأكله، وإن لم يكن رضيه الله خَبَت النار، فقرَّبا قربانًا، وكان
أحدهما راعيًا، والآخر حرَّانًا، وإنَّ صاحب الغنم قرَّب خير غنمه وأسمنها،
وقرَّب الآخرُ بعضَ زرعه، فجاءت النار، فنَزلت، فأكلت الشاةَ، وتركت الزرعَ،
وإن ابن آدم قال لأخيه: أتمشي في الناس وقد علموا أنك قرَّبت قربانًا فتُقُبِّل
مِنك ورُدَّ عَلَيَّ؟! فلا واللهِ، لا ينظر الناس إِلَيَّ وإليك وأنت خير مني. فقال:
لأقتلنك. فقال له أخوه: ما ذنبي؟! ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾. فخوّفه بالنار،
فلم ينتَهِ، ولم ينزجر، فطوَّعت له نفسه قتل أخيه، فقتله، فأصبح من
(٢) [٢٠٤٣]. (٢٥٩/٥)
الخاسرين
٢٢١٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: لَمَّا أكلت النارُ قربانَ ابنِ
آدم الذي تُقُبِّل قربانه قال الآخر لأخيه: أتمشي في الناس وقد علموا أنَّك قربت
٢٠٤٣ اختلف في سبب القربان. ورجّح ابنُ كثير (١٦٥/٥ - ١٦٦ بتصرف) أنه كان عن
غير سبب مستندًا لسياق ظاهر القرآن، فقال: ((هذا الأثر يقتضي أنَّ تقريب القربان كان لا
عن سبب، ولا عن تدارئ في امرأة. وهو ظاهر القرآن: ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَنُقُئِلَ مِنْ أَحَدِهِمَا
وَلَمْ يُنَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَّ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾، فالسياق يقتضي أنه إنما
غضب عليه وحسده لقبول قربانه دونه)).
(١) أخرجه آدم بن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص ٣٠٥ -، وابن جرير ٣٣٩/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣١٩/٨، ٣٣٨.

سُورَةُ المَائِدَة (٢٧)
٥ ٤٩٤ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
قربانًا فتُقُبِّل منك ورُدَّ عَلَيَّ؟! واللهِ، لا تنظر الناس إِلَيَّ وإليك وأنت خير مني.
فقال: لأقتلنك. فقال له أخوه: ما ذنبي؟! ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾. فخوّفه
بالنار، فلم ينته، ولم ينزجر، فطوّعت له نفسه قتل أخيه، فقتله، فأصبح من
الخاسرين(١). (ز)
٢٢١٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق رجل - في قوله: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ أَبْنَى
ءَدَمَ﴾، قال: هابيل وقابيل لصُلب آدم، قرَّب هابيلُ عَناقًا مِن أحسنِ غنمه، وقرَّب
قابيلُ زرعًا من زرعه، فتُقُبِّل من صاحبِ الشاة، فقال لصاحبِه: لأقْتُلَنَّك. فقتله،
فَعَقَل اللهُ إحدى رجلَيه بساقها إلى فخذها من يوم قتلَه إلى يوم القيامة، وجعل وجهَه
إلى الشمس، حيثُ دارَتْ دارَ، عليه حظيرةٌ من ثلج في الشتاء، وعليه في الصيف
حظيرةٌ من نار، ومعه سبعةُ أملاكِ، كلما ذهب مَلَكٌ جاء الآخر (٢) ٢٠٤٤]. (٢٦١/٥)
٢٢١٥٠ - عن عطية بن سعد العوفي - من طريق فضيل بن مرزوق - ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ
أَبْنَىْ ءَادَمَ بِالْحَقِّ﴾، قال: كان أحدُهما اسمَه قابيل، والآخر هابيل؛ أحدهما صاحب
غنم، والآخر صاحب زرع، فقرَّب هذا مِن أَمْثَلِ غنمه حملًا، وقرَّب هذا مِن أَرْذَل
زرعه. قال: فنزلت النار، فأكلت الحمل، فقال لأخيه: لأقتلنك(٣). (ز)
٢٢١٥١ - عن محمد بن علي بن الحسين (الباقر] - من طريق القاسم بن عبد الرحمن
- قال: قال آدم ظلَّ لهابيل وقابيل: إنَّ ربي عَهِد إِلَيَّ أنَّه كائن من ذريتي مَن يُقَرِّب
القربان، فقرِّبا قربانًا حتى تَقَرَّ عيني إذا تَقَبَّل قربانكما، فقَرَّبًا. وكان هابيلُ صاحبَ
غنم، فقرَّب أَكُولَة غنمه، خير ماله، وكان قابيلُ صاحبَ زرع، فقرَّب مُشَاقَةً (٤) من
زرعه، فانطلق آدم معهما، ومعهما قربانهما، فصعدا الجبل، فوضعا قربانهما، ثم
جلسوا ثلاثتهم؛ آدم وهما، ينظران إلى القربان، فبعث الله نارًا، حتى إذا كانت
فوقهما دنا منها عُنُق، فاحتمل قربانَ هابيل، وترك قربانَ قابيل، فانصرفوا. وعلم آدم
٢٠٤٤
علَّق ابنُ عطية (١٤٨/٣) على العذاب الذي لحق القاتل بقوله: ((وهذا إن صحَّ فإنه
من خسرانه الذي تضمنه قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَسِينَ﴾)).
(١) أخرجه ابن جرير ٣٣٨/٨ - ٣٣٩.
(٢) تفسير مجاهد ص٣٠٦ بنحوه. وأخرجه ابن جرير ٣٢٠/٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٢١.
(٤) مشاقة: ما سقط. لسان العرب (مشق).

سُؤَدَّةُ المَائِدَة (٢٧)
فِوَسُوعَة التَّفْسِسَةُ المَاتُوز
٤٩٥ ٥
أنَّ قابيل مسخوط عليه، فقال: ويلك يا قابيل، رُدَّ عليك قربانك. فقال قابيل:
أحببتَه، فصلَّيْت على قربانه، ودعوتَ له؛ فتُقُبِّل قربانه، ورُدِّ عَلَيَّ قرباني. وقال قابيل
الهابيل: لأقتلنك، فأستريح منك، دعا لك أبوك، فصلَّى على قربانك؛ فتُقُبِّل منك.
وكان يتواعده بالقتل، إلى أن احتبس هابيلُ ذاتَ عشية في غنمه، فقال آدم: يا
قابيل، أين أخوك؟ قال: وبعثتني له راعيًا؟! لا أدري. فقال له آدم: ويلك، يا
قابيل، انطلِق فاطلب أخاك. فقال قابيل في نفسه: الليلةَ أقتله. وأخذ معه حديدة،
فاستقبله وهو مُنقَلِب، فقال: يا هابيل، تُقُبِّل قربانُك، ورُدَّ عَلَيَّ قُرباني، لأقتلنك.
فقال هابيل: قَرَّبْتُ أطيب مالي، وقرَّبتَ أنت أخبث مالك، وإنَّ الله لا يقبل إلا
الطيب، إنما يتقبل الله من المتقين. فلمَّا قالها غَضِب قابيلُ، فرفع الحديدة، وضربه
بها، فقال: ويلك، يا قابيل، أين أنت من الله؟! كيف يجزيك بعملك؟! فقتله،
فطرحه في جَوْبَةٍ(١) من الأرض، وحتى عليه شيئًا من التراب(٢). (ز)
٢٢١٥٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ أَبْنَىْ ءَادَمَ
بِالْحَقِّ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّهما هابيل وقابيل، فأما هابيل فكان صاحبَ ماشية، فعمد
إلى خير ماشيته، فتقرب بها، فنزلت عليه نار، فأكلته. وكان القربان إذا تقبل منهم
نزلت عليه نار فأكلته، وإذا رد عليهم أكلته الطير والسباع. وأما قابيل فكان صاحب
زرع، فعمد إلى أَرْدَأِ زرعه، فتقرَّب به، فلم تنزل عليه النار، فحسد أخاه عند ذلك،
فقال: لأقتلنك. قال: إنما يتقبل الله من المتقين(٣). (ز)
٢٢١٥٣ - عن إسماعيل بن رافع - من طريق هشام بن سعد - قال: بلغني: أنَّ ابني
آدم لَمَّا أُمِرا بالقربان كان أحدُهما صاحبَ غنم، وكان أنتج له حمل في غنمه، فأحبه
حتى كان يؤثره بالليل، وكان يحمله على ظهره مِن حُبِّه، حتى لم يكن له مال أَحَبّ
إليه منه، فلمَّا أُمِر بالقربان قرَّبه لله، فقبله الله منه، فما زال يرتع في الجنة حتى فُدِي
به ابن إبراهيم وَلـ (٤). (ز)
٢٢١٥٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: كانت حواء تلد في كل بطن اثنين: غلامًا
وجارية، فولدت في أول بطن قابيل وأخته، وفي البطن الثاني هابيل وأخته، فلما
(١) الجَوْبَة: هي الحفرة المستديرة الواسعة. النهاية (جوب).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٨٣/٣ - ٨٤ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٢٣/٨، وأخرج عبد الرزاق ١/ ١٨٧ نحوه من طريق معمر، وكذا ابن جرير ٣٢٣/٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٣١٧/٨.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٧)
& ٤٩٦ %
مُوَسُكَةُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
أدركوا أُمِر آدم أن يُنكِح قابيلَ أخت هابيل، وهابيلٍ أخت قابيل، فقال آدم لامرأته
الذي أُمِر به، فذكرته لابنيها، فرضي هابيل بالذي أُمِر به، وسخط قابيل؛ لأنَّ أخته
كانت أحسنهما، فقال: ما أمر الله بهذا قط، ولكن هذا عن أمرك، يا آدم. قال آدم:
فقرِّبا قربانكما، فأيكما كان أحقَّ بها أنزل الله نارًا من السماء فأكلت القربان. فرضيا
بذلك، فعمد هابيل - وكان صاحب ماشية - إلى خير غذاء غنمه وزبد ولبن، وكان
قابيل زرَّاعًا فأخذ من ثمر زرعه، ثم صعدا الجبل وآدم معهما، فوضعا القربان على
الجبل، فدعا آدم ربه، وقال قابيل في نفسه: ما أدري أيقبل مني أم لا؟ لا ينكح
هابيل أختي أبدًا، فنزلت النار، فأكلت قربان هابيل، وتجنَّبت قربان قابيل؛ لأنَّه لم
يكن زاكي القلب، فنزلوا من الجبل، فانطلق قابيل إلى هابيل وهو في غنمه، فقال:
لأقتلنك. قال: لم؟ قال: لأنَّ الله تقبَّل منك، وردَّ عليَّ قرباني، وتنكح أختي
الحسنى، وأنكح أختك القبيحة، ويتحدث الناس بعد اليوم أنك خير مني. فقال له
هابيل: ﴿لَبِنْ بَسَطَتَ إِلَىَ يَدَكَ لِنَقْتُلَنِ مَآ أَنْ بِبَاسِطِ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَّ﴾(١). (ز)
٢٢١٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ أَبْنَىْ ءَادَمَ بِالْحَقِّ﴾. يقول: اتل
عليهم حديث ابني آدم هابيل وقابيل، وذلك أنَّ حواء ولدت في بطن واحد غلامًا
وجارية؛ قابيل وإقليما، ثم ولدت في البطن الآخر غلامًا وجارية، هابيل وليوذا،
وكانت أختُ قابيل أحسنَ من أخت هابيل، فلما أدركا قال آدم ظلَّا: ليتزوج كلُّ
واحد منهما أختَ الآخر. قال قابيل: لكن يتزوج كلُّ واحد منهما أخته التي وُلدت
معه. قال آدم تُلِّل: قرِّبا قربانًا، فأيما تُقبِّل قربانه كان أحقَّ بهذه الجارية، وخرج
آدم ظلَّ إلى مكة، فعمد قابيل - وكان صاحبَ زرع - فقرّب أخبثَ زرعه؛ البُر
المأكول فيه الزوان، وكان هابيل صاحب ماشية، فعمد فقرّب خير غنمه مع زبد
ولبن، ثم وضعا القربان على الجبل، وقاما يدعوان الله رجمن، فنزلت نار من السماء،
فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، فحسده قابيل، فقال لهابيل: لأقتلنك.
قال هابيل: يا أخي، لا تُلَطّخ يدك بدم بريء فترتكب أمرًا عظيمًا، إنما طلبت رضا
والدي ورضاك، فلا تفعل، فإنَّك إن فعلت أخزاك الله بقتلك إيَّاي بغير ذنب، ولا
جرم، فتعيش في الدنيا أيام حياتك في شقوة ومخافة في الأرض، حتى تكون من
الخوف والحزن أدقَّ من شعر رأسك، ويجعلك إلهي ملعونًا. فلم يزل يحاوره حتى
(١) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢/ ٢٢ -.

سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٧)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
& ٤٩٧ ٥
انتصف النهار، وكان في آخر مقالة هابيل لقابيل: إن أنت قتلتني كنتَ أوَّلَ مَن كُتب عليه
الشقاء، وأولَ من يساق إلى النار من ذرية والدي، وكنتُ أنا أول شهيد يدخل الجنة.
فغضب قابيل، فقال: لا عشت في الدنيا ويقال: قد تُقُبِّل قربانه ولم يتقبل قرباني. فقال
له هابيل: فتشقى آخرَ الأبد. فغضب عند ذلك قابيل، فقتله بحجر، دقَّ رأسه، وذلك
بأرض الهند عشيةً، وآدم ظلَّ بمكة، فذلك قوله رَى: ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا
وَلَمْ يُنَقَبَّلْ مِنَ الْآَخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَّ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اَللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾(١). (ز)
٢٢١٥٦ - عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول: أنَّ آدم أمر
ابنه قابيل أن يُنكحَ أختَه تُؤْمَه هابيل، وأمر هابيل أن يُنكحَ أختَه تُؤْمَه قابيل، فسلّم
لذلك هابيل ورضي، وأبى قابيل ذلك وكرهه تكرُّمًا عن أخت هابيل، ورغب بأخته
عن هابيل، وقال: نحن ولادة الجنة، وهما من ولادة الأرض، وأنا أحقُّ بأختي.
ويقول بعض أهل العلم بالكتاب الأول: كانت أخت قابيل من أحسن الناس، فضَنَّ
بها على أخيه، وأرادها لنفسه، فالله أعلم أيّ ذلك كان. فقال له أبوه: يا بني، إنها
لا تَحِلُّ لك. فأبى قابيل أن يقبل ذلك من قول أبيه، فقال له أبوه: يا بُنَيَّ، فقرِّب
قربانًا، ويُقَرِّب أخوك هابيل قربانًا، فأيكما قبل الله قربانه فهو أحقُّ بها . وكان قابيل
على بذر الأرض، وكان هابيل على رعاية الماشية، فقرَّب قابيل قمحًا، وقرَّب هابيلُ
أبكارًا من أبكار غنمه، وبعضهم يقول: قرَّب بقرة، فأرسل الله نارًا بيضاء، فأكلت
قربان هابيل، وتركت قربان قابيل، وبذلك كان يقبل القربان إذا قبله(٢). (ز)
﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ اُلْمُنَّقِينَ
١٢٧
٢٢١٥٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد - في قوله: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ
اُلْمُنَّقِينَ﴾، قال: الذين يَتَّقُون الشرك(٣). (٢٦٣/٥)
٢٢١٥٨ - عن أبي يزيد الفيْضِ بن إسحاق، قال: سألتُ موسى بنَ أعينَ عن
قوله رَّت: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾. قال: تَنزَّهوا عن أشياء مِن الحلال مخافةً
أن يَقَعوا في الحرام؛ فسَمَّاهم الله: مُتَّقين (٤). (٢٦٢/٥)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١ / ٤٦٨ - ٤٧٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢١/٨.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٨١/١٣ - ٥٨٢، وابن جرير ٣٢٧/٨.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الورع ص ٥٩ (٥٢).

سُورَةُ الْمَائِدَةِ (٢٧)
٥ ٤٩٨ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٢٢١٥٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿إِنَّمَا
يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾، قال: يقول: إنَّك لو اتقيت الله في قربانك تَقَبَّل منك، جئتَ
بقربان مغشوش بأشَرِّ ما عندك، وجئتُ أنا بقربان طيِّب بخير ما عندي. قال: وكان
قال: يتقبل الله منك، ولا يتقبل مني!(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٢٢١٦٠ - عن الحسن، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ الله لا يَقْبَلُ عملَ عبدٍ حتى
يَرْضَى عنه))(٢). (٢٦٣/٥)
٢٢١٦١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق حميد بن هلال - قال: لَأن أكونَ أعلمُ
أنَّ الله تَقَبَّل مني عملاً أحبُّ إِلَيَّ مِن أن يكون لي مِلءُ الأرضِ ذهبًا (٣). (٢٦٤/٥)
٢٢١٦٢ - عن أبي الدرداء - من طريق تميم بن مالك - قال: لَأَن أَستَيْقِنَ أنَّ الله قد
تَقَبَّل مِنِّي صلاةً واحدة أَحَبُّ إِلَيَّ من الدنيا وما فيها؛ إن الله يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ
مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾ (٤). (٢٦١/٥)
٢٢١٦٣ - عن علي بن أبي طالب، قال: لا يَقِلُّ عملٌ مع تقوى، وكيف يقلُّ ما
يُتَقَبَّل؟!(٥). (٢٦٢/٥)
٢٢١٦٤ - عن فَضالةَ بنِ عُبيد - من طريق عبيد بن عمرو - قال: لَأن أكونَ أعلمُ
أنَّ الله تَقَبَّل منِّي مثقال حبةٍ من خردلٍ أحبُّ إِلَيَّ مِن الدنيا وما فيها؛ فإن الله يقول:
﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾(٦). (٢٦٢/٥)
٢٢١٦٥ - عن هشام بن يحيى، عن أبيه، قال: دخل سائلٌ إلى ابن عمر، فقال
لابنه: أعطِه دينارًا. فأعطاه، فلما انصرف قال ابنُه: تَقَبَّل الله منك، يا أبتاه. فقال:
لو عَلِمتُ أنَّ الله تَقَبَّل مني سجدة واحدة أو صدقة درهم لم يكن غائبٌ أحبَّ إِلَيَّ من
(١) أخرجه ابن جرير ٣٢٦/٨.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٨٠ (٣٤٣٤١)، ٨٢/٧ (٣٤٣٦٠) مرسلًا .
سبق مرارًا أنَّ مراسيل الحسن ضعيفة.
(٣) أخرجه يعقوب بن سفيان في تاريخه ٥٤٩/٢، وابن عساكر ١٦٧/٣٣، ١٦٩.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير ٧٩/٣ -.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا .
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص والنية - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ١/ ١٧٦ - ١٧٧ (٢٠) -.

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٤٩٩
سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٨)
الموت، تدري مِمَّن يَتَقَبَّلُ الله؟ ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اُللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾(١). (٢٦٤/٥)
٢٢١٦٦ - قال عامرُ بنُ عبدِ قيس - من طريق قتادة -: آيةٌ في القرآنِ أحبُّ إِلَيَّ من
الدنيا جميعًا أن أُعْطاه؛ أن يَجعلني الله من المتقين؛ فإنَّه قال: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ
اُلْمُنَّقِينَ﴾(٢). (٢٦٣/٥)
٢٢١٦٧ - عن همام بن يحيى، قال: بكى عامرُ بن عبد الله [بن عبدٍ قيس] عند
الموتِ، فقيل له: ما يُبْكِيك؟ قال: آيةٌ في كتاب الله. فقيل له: أَيَّةُ آيَةٍ؟ فقال: ﴿إِنَّمَا
يَتَقَبَّلُ اَللَّهُ مِنَ الْمُنَّقِينَ﴾(٣). (٢٦٣/٥)
٢٢١٦٨ - عن ثابت قال: كان مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] يقول: اللهمَّ تَقَبَّلْ منِّي
صلاة، اللهمَّ تَقَبَّلْ منِّي صيام يوم، اللهمَّ اكتُبْ لي حسنةً ثم يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ
مِنَ اُلْمُنَّقِينَ﴾(٤). (٢٦٣/٥)
٢٢١٦٩ - عن عمر بن عبد العزيز: أنَّه كتب إلى رجل: أوصيك بتقوى الله التي لا
يَقْبِلُ غيرَها، ولا يَرْحَمُ إلا أهلَها، ولا يُثِيبُ إلا عليها؛ فإنَّ الواعظين بها كثير،
والعاملين بها قليل(٥). (٢٦٢/٥)
٢٢١٧٠ - عن عدي بن ثابت - من طريق عمران بن سليمان - قال: كان يُقال: قربان
المتقين الصلاة(٦). (٢٦٢/٥)
﴿لَيِنْ بَسَطَتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِنَقْنُلَنِى مَا أَنْ بِبَاسِطِ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكِّ
إِنِّيَّ أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَلَمِينَ
(٢٨)
٢٢١٧١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - من طريق أبي المغيرة - قال:
وايْمُ اللهِ، إن كان المقتولُ لَأَشَدَّ الرجلين، ولكنه منعه التَّحَرُّج أن يبسط يده إلى
أخيه (٧). (٢٦٠/٥)
(١) أخرجه ابن عساكر ١٤٦/٣١.
(٢) أخرجه ابن سعد ٧/ ١٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٢٨/٨، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا .
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣ / ٤٤٧.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣٨٧، وابن جرير ٣٢٨/٨.
(٧) أخرجه ابن جرير ٣٣٤/٨.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا .

سُورَةُ المَائِدَةِ (٢٨)
مُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٢٢١٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿لَيْنُ بَسَطَتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِنَقْتُلَنِى مَآ
أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ﴾، قال: لا أنا بمنتصر، ولامسكن يدي عنك (١) ٢٠٤٥. (٢٥٩/٥)
٢٢١٧٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج -، نحو ذلك(٢). (ز)
٢٢١٧٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق رجل - في قوله: ﴿لَبِنْ بَسَطَتَ إِلَىَّ يَدَكَ﴾
الآية، قال: كان كُتِب عليهم إذا أراد الرجل أن يقتل رجلًا تركه، ولا يَمتنِعُ
منه(٣). (٢٦٤/٥)
٢٢١٧٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في الآية، قال: كانت بنو إسرائيل كُتِب عليهم
إذا الرجل بَسَط يده إلى الرجل لا يَمتنِعُ منه حتى يَقْتُلَه أو يَدَعَه، فذلك قوله: ﴿لَيْنُ
بَسَطتَ﴾ الآية (٤). (٢٦٤/٥)
٢٠٤٥] أفادت الآثارُ الاختلاف في سبب قول المقتول لأخيه: ﴿مَا أَنْ بِبَاسِطِ يَدِىَ﴾ على
قولين: الأول: لأن الله حرم عليهم قتل النفس ظلمًا. والثاني: لأنَّ الله فرض عليهم ألَّا
يمتنع مَن أُريد قتله ممن أراد منه ذلك.
ورجّح ابنُ جرير (٨/ ٣٣٠ - ٣٣٣) القول الأول الذي قاله ابن عباس، وعبد الله بن عمرو
مستندًا إلى القرآن، والإسرائيليات، ودلالة العقل، فقال: ((فأما الامتناع من قتله حين أراد
قتله فلا دلالة على أنَّ القاتل حين أراد قتله وعزم عليه كان المقتول عالِمًا بما هو عليه
عازم منه، ومحاوِلٌ مِن قتله، فترك دفعه عن نفسه، بل قد ذكر جماعةٌ من أهل العلم أنه
قتله غيلة؛ اغتاله وهو نائم، فشدخ رأسه بصخرة. فإذا كان ذلك ممكنًا، ولم يكن في الآية
دلالة على أنه كان مأمورًا بترك منع أخيه من قتله؛ لم يكن جائزًا ادعاء ما ليس في الآية
إلا ببرهان يجب تسليمه)). وذكر أنَّ قول المقتول لأخيه: ﴿فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ ... ﴾ دلالة
على أن الله كان قد أمر ونهى، ووعد وأوعد بعد أن أهبط آدم إلى الأرض، وإلا لما قال
ما قال.
وكذا رجَّحه ابنُ عطية (١٤٦/٣)، ولم يذكر مستندًا، ثم قال: ((ومَن هنا يقوى أنَّ قابيل
إنما هو عاصٍ لا كافر، لأنه لو كان كافرًا لم يكن للتحرج وجه، وإنما وجه التحرج في
هذا أنَّ المتحرج يأبى أن يُقاتل مُوَحِّدًا، ويرضى بأن يظلم ليجازى في الآخرة، ونحو هذا
فعل عثمان بن عفان رَظ ◌ُبه)).
وقال ابنُ كثير (١٦٧/٥) معلِّقًا: ((ولهذا ثبت في الصحيحين، عن النبي ◌َّ أنه قال : ==
(١) أخرجه ابن جرير ٣٢٩/٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٢٩/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٣٤/٨.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.