Indexed OCR Text
Pages 241-260
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٥٩) مُؤْسُوكَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور ٥ ٢٤١ ٢٠٩٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: لو ضُرِبَتْ عنقُه لم تخرج نفسُه حتى يؤمن بعيسى(١). (ز) ٢٠٩٧٣ - عن محمد بن علي بن أبي طالب هو ابن الحنفية - من طريق شهر بن حوشب - في قوله: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنِهِ.﴾، قال: ليس مِن أهل الكتاب أحدٌ إلا أتته الملائكةُ يضربون وجهه ودُبُره، ثم يُقال: يا عدوَّ الله، إنَّ عيسى روحُ الله وكلمتُه، كذبتَ على الله، وزعمتَ أنَّه الله، إنَّ عيسى لم يمت، وإنَّه رُفِع إلى السماء، وهو نازِلٌ قبل أن تقوم الساعة، فلا يبقى يهوديٌّ ولا نصرانيّ إلا آمَنَ به (٢). (١٠٨/٥) ٢٠٩٧٤ - عن مجاهد بن جبر: قبل موت عيسى ظلََّ(٣). (ز) ٢٠٩٧٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق منصور - ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْتِ﴾، قال: لا تخرج نفسُه حتى يؤمن بعيسى، وإن غرق، أو تَرَدَّى مِن حائط، أو أي ميتة كانت(٤). (ز) ٢٠٩٧٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِء قَبْلَ مَوْنٍِ﴾ قال: كل صاحب كتاب ليؤمنن ﴿بِهِ﴾: بعيسى، ﴿قَبْلَ مَوْنَةٍ﴾: موت صاحب الكتاب(٥). (ز) ٢٠٩٧٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - في قوله: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْنِهِ﴾، قال: لا تخرج نفسُه حتى يؤمن به(٦). (ز) ٢٠٩٧٨ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - قال في قوله: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ ◌ِهِ، قَبْلَ مَوْتِ﴾، قال: فلا يموت أحدٌ مِن اليهود حتى يشهد أنَّ عيسى رسولُ الله(٧). (ز) ٢٠٩٧٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق خُصَيْف - ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ (١) أخرجه ابن جرير ٦٦٨/٧. (٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٣) علَّقه ابن أبي حاتم ١١١٤/٤. (٤) تفسير مجاهد ص٢٩٦، وأخرجه ابن جرير ٧/ ٦٦٧. (٥) تفسير مجاهد ص٢٩٦، وأخرجه ابن جرير ٧ /٦٦٨. (٦) أخرجه ابن جرير ٧/ ٦٧٠، وبنحوه من طريق أخرى. (٧) أخرجه ابن جرير ٦٧١/٧، وبنحوه من طريق جويبر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١١١٤/٤. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٥٩) فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٥ ٢٤٢ . إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنِ﴾، قال: لا يموت أحدهم حتى يؤمن به - يعني: بعيسى -، وإن خَرَّ مِن فوق بيتٍ يؤمن به وهو يهوي(١). (ز) ٢٠٩٨٠ - قال عكرمة مولى ابن عباس - من طريق حميد -: لا يموت اليهوديُّ والنصرانيُّ حتى يؤمن بمحمد ◌َّ (٢). (ز) ٢٠٩٨١ - عن الحسن البصري - من طريق ثابت البناني - في قوله: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ اُلْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْنِهِ﴾، قال: النجاشيّ وأصحابه(٣). (ز) ٢٠٩٨٢ - عن الحسن البصري - من طريق حُمَيْد - في قوله: ﴿قَبْلَ مَوْنٍِّ﴾، قال: قبل أن يموت عيسى(٤). (ز) ٢٠٩٨٣ - عن الحسن البصري - من طريق فرات القَزَّاز - في قوله: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنِهِ.﴾، قال: لا يموت منهم أحدٌ حتى يؤمن بعيسى قبل أن يموت(٥). (ز) ٢٠٩٨٤ - عن الحسن البصري - من طريق أبي رجاء - ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنٍِ﴾، قال: قبل موت عيسى. واللهِ، إنَّه الآن لَحَيٍّ عند الله، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون (٦). (١١٠/٥) ٢٠٩٨٥ - عن جويرية بن بشير، قال: سمعتُ رجلًا قال الحسن البصري: يا أبا سعيد، قول الله تعالى: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنَةٍ﴾؟ قال: قبل موت عيسى، وإنَّ الله رفع إليه عيسى، وهو باعِثُه قبل يوم القيامة مقامًا يؤمن به البرُّ والفاجِرُ(٧). (١١٠/٥) ٢٠٩٨٦ - عن الحسن البصري - من طريق أَشْعَث - في قوله: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنٍِّ﴾، قال: يؤمنون إيمانًا لا ينفعهم(٨). (ز) ٢٠٩٨٧ - عن محمد بن سيرين - من طريق الحكم بن عطية - ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنِهِ﴾، قال: موت الرجل مِن أهل الكتاب(٩). (ز) (١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٦٧٠، و٦٦٩/٧ بنحوه من طريق شعبة عن مولى لقريش. (٢) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ١٣٢، وابن جرير ٧/ ٦٧٢. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١١١٢/٤. (٤) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣١. (٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٧٧. (٦) أخرجه ابن جرير ٧/ ٦٦٥. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ١١١٣/٤. (٨) أخرجه ابن أبي حاتم ١١١٣/٤. (٩) أخرجه ابن جرير ٧/ ٦٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١١١٤/٤. فَوْسُعَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُور ٠ ٢٤٣ % سُورَةُ النِّسَاءِ (١٥٩) ٢٠٩٨٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنِ﴾، يقول: قبل موت عيسى(١). (ز) ٢٠٩٨٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْ مِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْنٍِّ﴾: قبل موت عيسى، إذا نزل آمنت به الأديانُ كلُّها(٢). (١٠٩/٥) ٢٠٩٩٠ - عن أبي مالك غَزْوَان الغفاري - من طريق حصين - ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ ◌ِهِ، قَبْلَ مَوْنِهِ﴾، قال: ذلك عند نزول عيسى ابن مريم، لا يبقى أحدٌ مِن أهل الكتاب إلا آمَن به(٣). (١١٠/٥) ٢٠٩٩١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يقول: لا يموت منه أحدٌ حتى يؤمن بعيسى أنَّه عبد الله ورسوله، فلا ينفعه ذلك عند مُعايَنَةِ مَلَك الموت (٤). (ز) ٢٠٩٩٢ - عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنِهِ،﴾، قال: هما راجعتان إلى عيسى(٥). (ز) ٢٠٩٩٣ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ اُلْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْتِهِ﴾، قال: قبل موت عيسى، إذا نزل آمنت به الأديانُ كلُّها(٦). (ز) ٢٠٩٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ اُلْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ﴾ يعني: وما من أهل الكتاب، يعني: اليهود، ﴿إِلَّا لَيُؤْمِثَنَّ بِهِ﴾ يعني: بعيسىِ بَّه ﴿قَبَّلَ مَوْنِهِ﴾ أنه نبيٌّ رسولٌ قبل موت اليهودي، يعني: عند موته؛ لأنَّ الملائكة تضرب وجوههم وأدبارهم، وتقول: يا عدوَّ الله، إنَّ المسيح الذي كذبتم به هو عبدالله ورسولُه حقًّا . فيؤمن به، ولا ينفعه. ويؤمن به مَن كان منهم حيًّا إذا نزل عيسى وَّ، فينزل عيسى وَّل على ثَنِيَّةِ يُقال لها: أَفِيقَ، دهين الرأس، عليه مُمَصَّرَتان(٧)، ومعه حربة (١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٦٦٥، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ١٣٠ من طريق شيبان. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤١٩/١ - بلفظ: قبل موت عيسى إذا نزل. (٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٧٧، وابن جرير ٧/ ٦٦٥. وعزاه السيوطي مختصرًا إلى عبد بن حميد، وابن المنذر . (٣) أخرجه ابن جرير ٦٦٤/٧ - ٦٦٥، وابن أبي حاتم ١١١٣/٤ بنحوه. (٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤١٩/١ -. (٥) تفسير الثعلبي ٤١١/٣. (٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٧٧، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ١٣٠ من طريقه. (٧) تثنية ممصرة، وهي الثياب التي فيها صفرة خفيفة. النهاية (مصر). سُورَةُ النِّسَاءِ (١٥٩) : ٢٤٤ . فَوْسُوعَة التَّفْسِيَّةُ الْجَاتُون يقتل بها الدجال. فقيل لابن عباس كَخَّتُهُ: فَمَن غرِق مِن اليهود، أو أُحرِق بالنار، أو أكله السُّع؟ قال: لا تخرج روحه حتى يؤمن بعيسى وَل﴾(١). (ز) ٢٠٩٩٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْنٍِّ﴾، قال: إذا نزل عيسى، فقتل الدجَّالَ؛ لم يبقَ يهوديٌّ في الأرض إلا آمن به، فذلك حين لا ينفعهم الإيمان (٢) ١٩٠٩. (١١٠/٥) (١٥٩) ﴿وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ٢٠٩٩٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾، يقول: يكون عليهم شهيدًا يوم القيامة، على أنَّه قد بلغ رسالة ربه، وأقرَّ بالعبودية على نفسه (٣). (ز) ٢٠٩٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ أنَّه قد بلَّغهم الرسالة (٤). (ز) ٢٠٩٩٨ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج -: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ أنَّه قد أبلغهم ما أرسله به إليهم(٥). (ز) ١٩٠٤] أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في مرجع الهاء في قوله تعالى: ﴿إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾، وقوله: ﴿قَبْلَ مَوْنِهِ﴾ على أقوال: الأول: إلا ليؤمنَنَّ بعيسى ظلَّ قبل موت عيسى ظلَلاَ. الثاني: إلا ليؤمنَنَّ بعيسى ظلََّ قبل موت الكتابيّ. الثالث: إلا ليؤمنَنَّ بمحمد نَّه قبل موت الكتابيّ. وعَلَّق ابنُ كثير (٣٤٥/٤) على القول الثاني والثالث قائلًا: ((فأمَّا من فسَّر هذه الآية بأنَّ المعنى: أن كل كتابيٍّ لا يموت حتى يؤمن بعيسى أو بمحمد عليهما الصلاة والسلام فهذا هو الواقع، وذلك أنَّ كل أحد عند احتضاره ينجلي له ما كان جاهلاً به، فيؤمن به، ولكن لا يكون ذلك إيمانًا نافعًا له إذا كان قد شاهد المَلَك، كما قال تعالى في هذه السورة: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىَ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْثُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ الْثَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارُ﴾ [النساء: ١٨]، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْ بَأْسَنَا قَالُواْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَُهُمْ لَمَّا رَأَوْ بَأَسَنَا﴾ [غافر: ٨٤ - ٨٥] . == وَحْدَهُ، وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ، مُشْرِكِينَ (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٢١. (٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٦٦٦. (٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٦٧٦، وابن أبي حاتم ١١١٤/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٥) أخرجه ابن جرير ٧ /٦٧٦. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢١/١. مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور : ٢٤٥ % سُورَةُ النَّسَاءِ (١٥٩) == ومَن تأمل هذا جيِّدًا وأمعن النظر اتَّضَح له أنَّ هذا وإن كان هو الواقع، لكن لا يلزم منه أن يكون المراد بهذه الآية هذا)). وَرَجَّح ابنُ جرير (٧/ ٦٧٢ - ٦٧٥) مستندًا إلى دلالة السنّة، والعقل، والسياق القول الأول، وهو قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، وأبي مالك، وابن زيد. وانتَقَدَ (٧/ ٦٧٢) القول الثاني بقوله: ((لأنَّ الله - جلَّ ثناؤه - حَكَمَ لكل مؤمنٍ بمحمد ◌َّ بحكم أهل الإيمان في الموارثة، والصلاة عليه، وإلحاق صغار أولاده بحكمه في الملة، فلو كان كلُّ كتابيٍّ يؤمن بعيسى قبل موته لوَجَب أن لا يرث الكتابيَّ إذا مات على ملته إلا أولاده الصغار، أو البالغون منهم مِن أهل الإسلام، إن كان له ولدٌ صغيرٌ، أو بالغٌ مسلمٌ، وإن لم يكن له ولدٌ صغيرٌ ولا بالغّ مسلمٌ أن يكون ميراثه منصرفًا حيث ينصرف إليه مال المسلم يموت ولا وارث له، وأن يكون حكمه حكمَ المسلمين في الصلاة عليه وغسله وتقبيره؛ لأن مَن مات مؤمنًا بعيسى فقد مات مؤمنًا بمحمدٍ وبجميع الرسل)). وانتَقَدَ ابنُ كثير (٣٤٥/٤) مستندًا إلى الدلالة العقلية كلام ابن جرير هذا بقوله: ((هذا ليس بجيد؛ إذ لا يلزم من إيمانه في حالة لا ينفعه إيمانه أنه يصير بذلك مسلمًا، ألا ترى إلى قول ابن عباس: ولو تردّى مِن شاهق، أو ضرب بسيف، أو افترسه سبع، فإنه لا بد أن يؤمن بعيسى. فالإيمان في مثل هذه الحالات ليس بنافع، ولا ينقل صاحبه عن كفره لما قدَّمناه)) . ووافق ابنُ كثير (٣٤٤/٤ - ٣٤٥ بتصرف) ابن جرير في نقده للقول الثاني مستندًا إلى السياق، والسنّة، فقال: ((لأنَّه المقصود من سياق الآي في تقرير بُطْلان ما ادَّعته اليهود من قَتْل عيسى وصَلْبه، وتسليم مَن سَلَّم لهم من النصارى الجهلة ذلك، فأخبر الله أنَّه لم يكن الأمر كذلك، وإنما شُبِّه لهم، فقتلوا الشبيه وِهم لا يتبيَّنون ذلك، ثم إنَّه رفعه إليه، وإنه باقٍ حيٍّ، وإنه سينزل قبل يوم القيامة، كما دلَّت عليه الأحاديث المتواترة، فأخبرت هذه الآية الكريمة: أنَّه يؤمن به جميع أهل الكتاب حينئذٍ، ولا يتخلف عن التصديق به واحد منهم)) . وانتَقَدَ ابنُ جرير (٦٧٤/٧، ٦٧٥) القول الثالث بقوله: ((وأمَّا الذي قال: عنى بقوله: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنَةٍ﴾: ليؤمنن بمحمد بَّه قبل موت الكتابي، فما لا وجْه له مفهوم؛ لأنَّه مع فساده مِن الوجه الذي دلّلنا على فساد قول من قال: عنى به: ليؤمنَنَّ بعيسى قبل موت الكتابيّ. يزيده فسادًا أنَّه لم يَجْرِ لمحمد ◌ََّ في الآيات التي قَبْل ذلك ذِكْرٌ، فيجوز صرف الهاء التي في قوله: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ إلى أنها مِن ذكره، وإنَّما قوله: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ في سياق ذِكْر عيسى وأمه واليهود، فغيرُ جائزٍ صرْفُ الكلام عما هو في سياقه إلى غيره إلا بحجةٍ == سُورَةُ النِّسَاءِ (١٥٩) فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور ٢٤٦ :- ٤ آثار متعلقة بالآية: ٢٠٩٩٩ - عن عائشة، قالت: دخل عَلَيَّ رسولُ اللهِ وَ له وأنا أبكي، فقال: ((ما يُبكيك؟)). قلت: يا رسول الله، ذكرتُ الدجالَ فبكيت. فقال رسول الله وَله: ((إن يخرج الدجال وأنا حيٌّ كَفَيْتُكُمُوه، وإن يخرج بعدي فإنَّ ربَّكم ليس بأعور، إنَّه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كل نَقْبٍ منها مَلَكان، فيخرج إليه شرارُ أهلها، حتى يأتي الشام، مدينة بفلسطين، باب لُدِّ، فينزل عيسى ابن مريم، فيقتله، ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة إمامًا عادِلًا، وحَكَمًا مُقْسِطًا)) (١). (١١٤/٥) == يجب التسليم لها من دلالة ظاهر التنزيل، أو خبرِ عن الرسول تقوم به حجة، فأما الدَّعاوَى فلا تتعذر على أحدٍ)). وانتَقَدَ ابنُ تيمية (٣٦٣/٢ - ٣٦٤) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، والعموم، ودلالة العقل القول الثاني والثالث بأنه: ((لو آمَنَ به قبل الموت لنفعه إيمانه به، فإنَّ الله يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغِر. وإن قيل: المراد به الإيمان الذي يكون بعد الغرغرة، لم يكن في هذا فائدة؛ فإنَّ كل أحد بعد موته يؤمن بالغيب الذي كان يجحده، فلا اختصاص للمسيح به، ولأنَّه قال: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾، ولم يقل: بعد موته. ولأنَّه لا فرق بين إيمانه بالمسيح وبمحمد - صلوات الله عليهما وسلامه -، واليهودي الذي يموت على اليهودية يموت كافرًا بمحمد والمسيح - عليهما الصلاة والسلام-، ولأنه قال: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِ قَبْلَ مَوْنِهِ﴾، وقوله: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ فِعْلٌ مُقْسَمٌ عليه، وهذا إنما يكون في المستقبل، فدلَّ ذلك على أنَّ هذا الإيمان بعد إخبار الله بهذا، ولو أريد به قبل موت الكتابي لقال: وإن من أهل الكتاب إلا مَن يؤمن به، لم يقل: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾. وأيضًا فإنَّه قال: ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ﴾، وهذا يعم اليهود والنصارى، فدلَّ ذلك على أنَّ جميع أهل الكتاب اليهود والنصارى يؤمنون بالمسيح قبل موت المسيح، وذلك إذا نزل آمنت اليهود والنصارى بأنَّه رسول الله، ليس كاذبًا كما تقول اليهود، ولا هو الله كما تقوله النصارى. والمحافظة على هذا العموم أولى مِن أن يُدَّعى أنَّ كل كتابيّ ليؤمنن به قبل أن يموت الكتابيّ، فإنَّ هذا يستلزم إيمان كل يهودي ونصراني، وهذا خلاف الواقع، وهو لَمَّا قال: ﴿وَإِن مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنَةٍ﴾ دلَّ على أنَّ المراد بإيمانهم قبل أن يموت هو عُلِم أنَّه أُرِيد بالعموم عمومَ مَن كان موجودًا حين نزوله، أي: لا يتخلف منهم أحد عن الإيمان به، لا إيمان من كان منهم ميتًا)). (١) أخرجه أحمد ١٥/٤١ - ١٦ (٢٤٤٦٧)، وابن حبان ٢٣٥/١٥ (٦٨٢٢). = مُؤَسُعَبْ التَّفْسِيةُ المَاتُور سُورَةُ النِّسَاءِ (١٥٩) =& ٢٤٧ . ٢١٠٠٠ - عن أبي هريرة: أنَّ النبي ◌ََّ قال: ((الأنبياء إخوة لعَلَّاتٍ، أُمَّهاتُهُم شتَّى ودينهم واحد، وإِنِّي أَوْلَى الناس بعيسى ابن مريم؛ لأنَّه لم يكن بيني وبينه نبيٌّ، وإنَّه خليفتي على أُمَّتي، وإنَّه نازِلٌ، فإذا رأيتموه فاعْرِفوه؛ رجل مربوع، إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان مُمَصَّران، كأنَّ رأسه يقطر وإن لم يُصِبه بلَلٌ، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، ويُهْلِك اللهُ في زمانه المللَ كلها إلا الإسلام، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال، ثم تقع الأَمَنَةُ على الأرض، حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنِّمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيَّات لا تضرهم، فيمكث أربعين سنة، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون، ويدفنونه))(١). (١١٢/٥) ٢١٠٠١ - عن أبي أمامة الباهلي، قال: خطبنا رسول الله وَله، فكان أكثر خطبته حديثًا حَدَّثَنَاهُ عن الدجال، وحذَّرَنَاهُ، فكان مِن قوله أن قال: ((إنَّه لم تكن فتنة فِي الأرض مُنذُ ذَرَأ الله ذُرِّيَّة آدم أعظمَ مِن فتنة الدجال، وإنَّ الله لم يبعث نبيًّا إلا حذَّر مِن الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارجٌ فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حَجِيجٌ لكل مسلم، وإِن يخرج مِن بعدي فكُلِّ حَجِیجُ نفسه، واللهُ خليفتي على كُلِّ مسلم. وإنَّه يخرج مِن خَلَّةٍ (٢) بين الشام والعراق، فَيَعِيث يمينًا، ويَعِيث شمالًا. يا عباد الله، فاثبتوا، وإنِّي سأصِفُه لكم صِفَةً لم يَصِفْهَا إِيَّاه نبيٌّ قَبْلِي، إنَّه يبدأ فيقول: أنا نبيٌّ. ولا نبيَّ بعدي، ثم يُثَنِّي فيقول: أنا ربُّكم. ولا ترون ربَّكم حتى تموتوا، وإنَّه أعور، وإنَّ ربكم رَى ليس بأعور، وإنَّه مكتوب بين عينيه : كافر. يقرؤه كل مؤمن؛ كاتب وغير كاتب. وإنَّ من فتنته أنَّ معه جنة ونارًا، فناره جنة، = قال ابن كثير في البداية والنهاية ١٧٧/١٩ - ١٧٨: ((تفرَّد به أحمد)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٣٨/٧ (١٢٥١٢): ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير الحضرمي بن لاحق، وهو ثقة)). (١) أخرجه أحمد ١٥٣/١٥ - ١٥٤ (٩٢٧٠)، ٣٩٨/١٥ - ٣٩٩ (٩٦٣٢ - ٩٦٣٤)، وأبو داود ٣٧٨/٦ (٤٣٢٤)، وابن حبان ٢٢٥/١٥ - ٢٢٦ (٦٨١٤)، و٢٣٣/١٥ (٦٨٢١)، والحاكم ٦٥١/٢ (٤١٦٣)، وابن جرير ٤٥١/٥ - ٤٥٢، ٦٧٤/٧. وأورده الثعلبي ٨٢/٣. وأصله في صحيح البخاري ١٦٧/٤ (٣٤٤٣)، وصحيح مسلم ٤ /١٨٣٧ (٢٣٦٥) مختصرًا . قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال ابن حجر في الفتح ٤٩٣/٦: ((بإسناد صحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ٢١٤/٥ (٢١٨٢) بعد أن ذكره عن أحمد وغيره: ((وهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ في الفتح، وهو على شرط مسلم)). (٢) من خلة بين الشام والعراق، أي: في طريق بينهما. النهاية (خلل). سُورَةُ النِّسَاءِ (١٥٩) ٥ ٢٤٨ : مُؤْسُعَة التَّقَسِيرُ الْخَاتُورُ وجنته نار، فمن ابتُلِي بناره فليستعن بالله، وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه بردًا وسلامًا كما كانت النار على إبراهيم. وإنَّ مِن فتنته أن يقول لأعرابيٍّ: أرأيتَ إن بعثتُ لك أباك وأمك، أتشهدُ أنّ ربُّك؟ فيقول له: نعم. فيمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني، اتبعه؛ فإنَّه ربك. وإنَّ مِن فتنته أن يُسَلَّط على نفسِ واحدة، فيقتلها؛ ينشرها بالمنشار حتى يُلْقَى شِقَّتَيْن، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا، فإِنِّي أبعثه الآن. ثم يزعم أن له ربًّا غيري، فيبعثه الله، فيقول له الخبيث: مَن ربُّك؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدوُّ اللهِ الدجالُ، واللهِ، ما كنتُ أشدَّ بصيرةً بِكَ مِنِّ اليوم. وإنَّ مِن فتنته أن يأمر السماء أن تُمْطِرِ فَتُمْطِر، ويأمر الأرض أن تُنبِت فتُنبِت. وإنَّ مِن فتنته أن يَمُرَّ بالحيِّ فيُكَذِّبونه، فلا يبقى لهم سائمةٌ إلا هَلَكَتْ، وإنَّ مِن فتنته أن يَمُرَّ بالحَيِّ فيُصَدِّقونه، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تُنبِت فتُنبِت، حتى تروح مواشيهم مِن يومهم ذلك أسمنَ ما كانت، وأعظمَه، وأَمَدَّه خَواصِر، وأدَرَّه ضُروعًا. وإنَّه لا يبقى من الأرض شيءٌ إلا وَطِئَه وظَهَر عليه، إلا مكة والمدينة، فإنَّه لا يأتيها مِن نقب مِن نقابها إلا لقيته الملائكةُ بالسيوف صلْتَةً، حتى ينزل عند الظُّرَيْب (١) الأحمر، عند منقطع السَّبَخَة، فترجُفُ المدينةُ بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافقٌ ولا منافقةٌ إلا خرج إليه، فتنفي الخبثَ منها كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ، ويُدْعَى ذلك اليوم يوم الخلاص)). فقالتٍ أم شَرِيكِ بنتُ أَبِي العَكَرِ: يا رسول الله، فأين العربُ يومئذ؟ قال: ((هم قليل، وجُلَّهم ببيت المقدس، وإمامُهم رجل صالح، فبينما إمامُهم قد تقدَّم يُصَلِّي الصبحَ إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمامُ يمشي القهقرى؛ ليتقدم عيسى يصلي، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له: تَقَدَّمْ، فَصَلِّ؛ فإنَّها لك أُقِيمَتْ. فيصلي بهم إمامُهم، فإذا انصرف قال عيسى: أقيموا الباب. فيُفْتَحِ، ووراءه الدجالُ، معه سبعون ألف يهودي، كلَّهم ذو سيف مُحَلَّى وساج(٢)، فإذا نظر إليه الدجالُ ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هارِبًا، ويقول عيَّسى: إنَّ لي فيك ضربةً لن تسبقني بها. فيدركه عند باب لُّدِّ الشرقي، فيقتله، فيهزم اللهُ اليهودَ، فلا يبقى شيءٌ مِمَّا خلق اللهُ يتوارى به يهوديٌّ إلا أنطق اللهُ الشيءَ، لا حجر، ولا شجر، ولا دابة، ولا حائط - إلا الغرقدة؛ فإنها من شجرهم لا تنطق - إلا قال: يا عبدَ الله المسلم، هذا يهوديٌّ، فتعالَ، فاقتله)). قال رسول الله وَّه: ((وإنَّ أيامه أربعون (١) الظُرَيْب: تصغير ظَرِب، وهو الجبل الصغير. النهاية (ظرب). (٢) الساج: الطيلسان الأحمر. النهاية (سيج). فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُور : ٢٤٩ . سُورَةُ النِّسَاءِ (١٥٩) سنة؛ السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشَّرَرَةِ، يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يُمسِي)). فقيل له: يا رسول الله، كيف نُصَلِّي في تلك الأيام القِصار؟ قال: ((تُقَدِّرون فيها للصلاة كما تُقَدِّرون في هذه الأيام الطوال، ثم صلُّوا)). قال رسول الله وَّةَ: ((لَيَكُونَنَّ عيسى ابن مريم في أُمَّتي حكمًا عدلًا، وإِمامًا مُقسِطًا، يدُقُّ الصليب، ويذبح الخنزير، ويَضَع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يُسْعَى على شاة ولا بعير، وتُرفَع الشحناء والتباغض، وتُنزَعِ حُمَةُ (١) كلِّ ذاتِ حُمَةٍ، حتى يُدخِلَ الوليدُ يدَه في فِي الحَيَّةِ فلا تَضُرُّه، ويُنَفِّر الوليدُ الأسدَ فلا يضره، ويكون الذئبُ في الغنم كأنه كلبها، وتُمْلَأُ الأرض من السِّلْم كما يُمْلَأُ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدةً، فلا يُعْبَد إلا الله، وتضع الحربُ أوزارَها، وتُسْلَب قريش مُلْكَها، وتكون الأرض كفَاتُورٍ (٢) الفضة، تُنبِت نباتها كعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القِطْفِ مِن العِنَب يُشبِعهم، ويجتمع النفر على الرُّمانة فتُشْبِعُهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات)). قيل: يا رسول الله، وما يُرخِص الفرس؟ قال: ((لا يُرْكَب لحرب أبدًا)). قيل له: فما يُغلِي الثور؟ قال: ((لِحرث الأرض كُلِّها، وإنَّ قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شِداد، يصيب الناس فيها جوعٌ شديد، يأمرُ اللهُ السماءَ أن تَحْبِس ثُلُثَ مطرِها، ويأمر الأرض أن تَحْبِس ثُلُثَ نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتَحْبِس ثُلُّثَي مطرها، ويأمر الأرض فتَحْبِس ثُلُثَي نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتَحْبِس مطرَها كُلَّه فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرضَ فتَحْبِس نباتها كُلَّه فلا تُنبِت خضراء، فلا تَبْقَى ذاتُ ظِلْفٍ إلا هلكت، إلا ما شاء الله). قيل: فما يُعِيشُ الناسَ في ذلك الزمان؟ قال: ((التهليل، والتكبير، والتسبيح، والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام)) (٣). (١٢٠/٥ - ١٢٣) ٢١٠٠٢ - عن القاسم بن الفضل، قال: أرسل الحجاجُ إلى عكرمة مولى ابن عباس (١) الحمة: السّمّ. النهاية (حمه). (٢) الفاثور: الخوان، وقيل: هو طست أو جام من ذهب أو فضة. النهاية (فثر). (٣) أخرجه أبو داود ٣٧٦/٦ (٤٣٢٢)، وابن ماجه ١٩٧/٥ - ٢٠١ (٤٠٧٧) واللفظ له، والحاكم ٤ / ٥٨٠ (٨٦٢٠). قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة)). وقال ابن كثير في تفسيره ٤٦١/٢: ((هذا حديث غريب جدًّا من هذا الوجه، ولبعضه شواهد من أحاديث أخر)). وقد أورد السيوطي آثارًا أخرى كثيرة حول نزول عيسى ظليل آخر الزمان وقتله الدجال وبعض تفاصيل ذلك ١١١/٥ - ٠١١٩ سُورَةُ النِّسَاءِ (١٦٠) & ٢٥٠ %= فَوْسُوَكَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور يسأله عن يوم القيامة، أمن الدنيا هو أم من الآخرة؟ فقال: صدرُ ذلك اليوم مِن الدنيا، وآخِرُه مِن الآخرة(١). (ز) ١٦٠) ﴿فَيُظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا قراءات: ٢١٠٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عمرو بن دينار - أنَّه قرأ: (طَيَِّاتٍ كَانَتْ أُحِّلَتْ لَهُمْ)(٢). (١٢٦/٥) تفسير الآية: ﴿فَيُطَلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِبَتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ ٢١٠٠٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿فَيُظُلْمٍ مِّنَ اُلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِبَتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾، قال: عُوقِب القومُ بظلم ظلموه، وبَغْيٍ بَغَوْهُ، فحُرِّمت عليهم أشياء ببغيهم وظلمهم (٣). (١٢٧/٥) ٢١٠٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿فَيُظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ يعني: اليهود ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ يعني: في الأنعام، يعني: اللحوم، والشحوم، وكل ذي ظفر لهم حلال، فحرمها الله رَ عليهم بعد موسى (٤). (ز) ٢١٠٠٦ - عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿فَيُظُلْمِ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾، قال: كان الله تعالى حَرَّم على أهل التوراة حين أقرَّوا بها أن يأكلوا الرِّبا، ونهاهم أن يبخسوا الناس أشياءهم، ونهاهم أن يأكلوا أموال الناس ظلمًا . فأكلوا الرِّبا، وأكلوا أموال الناس ظلمًا، وصدوا عن دين الله وعن الإيمان بمحمد، فلمَّا فعلوا ذلك حَرَّم الله عليهم بعضَ ما كان أحل لهم في التوراة، عقوبةً لهم بما (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١١١٤/٤. (٢) أخرجه سعيد بن منصور (٧١٠ - تفسير)، وابن أبي حاتم ١١١٤/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. ينظر: البحر المحيط ٤١١/٣. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٧٦/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٢١. مَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور & ٢٥١ % سُوَدَّةُ النِّسَاءِ (١٦٠ - ١٦١) استحلوا ما كان نهاهم عنه، فحرم عليهم كل ذي ظفر: البعير، والنعامة، ونحوهما من الدواب، ومن البقر، والغنم وشحومهما، إلا ما حملت ظهورهما من الشحم والحوايا، يقال: هذا البقر، ويقال: هو البطن غير الثَّرْب(١)، وما اختلط بعظم من اللحم، يقول: ﴿ذَلِكَ جَزَيْنَهُم بِبَغْيِهِمٌ﴾ [الأنعام: ١٤٦]، يقول: باستحلالهم ما كان الله حرَّم عليهم(٢). (ز) ﴿وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا ٢١٠٠٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾، قال: أنفسهم وغيرهم عن الحق(٣). (٥/ ١٢٧) ٢١٠٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ فيها إضمار، يقول: ﴿وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ يعني: دين الإسلام، وعن محمد عَل(٤). (ز) ٢١٠٠٩ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾، قال: صَدُّوا عن دين الله، وعن الإيمان بمحمد وَّ(٥). (ز) ﴿وَأَخْذِهِمُ الْرِّبَوْأْ وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ﴾ ٢١٠١٠ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَأَخْذِهِمُ الْرِّبَوَأْ وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ﴾، قال: كان الله حَرَّم على أهل التوراة حين أقَرُّوا بها أن يأكلوا الرِّبا، فأكلوا الرِّبا (٦). (ز) (١) الثَّرْب: شحم رقيق يُغَشِّي الكَرش والأمعاء. القاموس المحيط (ثرب). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١١١٤/٤. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٧٧/٧، وابن أبي حاتم ١١١٥/٤. وذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٤٢٠ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٢١. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١١٥. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ١١١٥/٤. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٦١ - ١٦٢) ٥ ٢٥٢ : ضَوْسُوعَة التَّفْسِيَِّةُ الْمَانُون ﴿وَأَكْلِهِمْ أَمْوَلَ النَّاسِ بِلْبَطِلِ﴾ ٢١٠١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَخْذِهِمُ الْرّبَوْأْ وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَطِلِ﴾، وهو محرم بغير حق، ... فهذا الظلم الذى ذكره في هذه الآية(١). (ز) ٢١٠١٢ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَأَكْلِهِمْ أَقَوَلَ النَّاسِ﴾ قال: كان الله حَرَّم على أهل التوراة حين أقرُّوا بها أن يأكلوا أموال الناس، فأكلوا أموال الناس، فلمَّا فعلوا ذلك حرَّم الله عليهم ما كان أحل لهم في التوراة، وَبِالْبَطِلِ﴾ قال: ظلمًا (٢). (ز) ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ٢١٠١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ مِنْهُمْ﴾ يعني: اليهود ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ يعني: وجيعًا(٣). (ز) ٢١٠١٤ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ مِنْهُمْ﴾، يعني: من اليهود(٤). (ز) ﴿لَّكِنِ الرَّسِخُونَ فِىِ الْعِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَوَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِهِمْ أَجْرًّاً عَظِيمًا ١٦٢) نزول الآية: ٢١٠١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - في قوله: ﴿لَّكِنِ اُلْزَّسِخُونَ فِ اٌلْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾ الآية، قال: نزلت في عبد الله بن سلام، وأسيد بن سَعْيَةً، وثعلبة بن سَعْيَةَ، فارقوا يهود وأسلموا(٥). (١٢٧/٥) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٢٢. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٢٢. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١١١٥/٤ - ١١١٦. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١١١٦/٤. (٥) أخرجه ابن إسحاق - كما في السيرة لابن هشام ٥٥٧/١ -، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة ٥٣٣/٢ - ٥٣٤، وابن جرير ٦٩١/٥، وابن أبي حاتم ١١١٦/٤ (٦٢٦٩) بزيادة: وشهدوا أن الذي جاء به رسول الله وَ له حق من الله، وأنهم يجدونه مكتوبا عندهم. عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٦٢) فَوْسُورَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٢٥٣ % ٢١٠١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مؤمني أهل التوراة، فقال سبحانه: ﴿لَّكِنِ اُلَّسِخُونَ فِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾، وذلك أنَّ عبد الله بن سلام وأصحابه قالوا للنبي وَّه: إنّ اليهود لَتَعْلَمُ أنَّ الذي جئتَ به حقٌّ، وإنَّك لَمَكتوبٌ عندهم في التوراة. فقالت اليهود: ليس كما تقولون، وإنَّهم لا يعلمون شيئًا، وإنَّهم ليغرونك، ويحدثونك بالباطل. فقال الله رَى: ﴿لَّكِنِ الرَّسِخُونَ فِ اٌلْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾(١). (ز) تفسير الآية: ﴿لَّكِنِ الرَّسِخُونَ فِىِ الْعِلِّ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَّ﴾ ٢١٠١٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لَّكِنِ الرَّسِخُونَ فِىِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾، قال: استثنى الله منهم، فكان منهم مَن يؤمن بالله وما أنزل عليهم وما أنزل على نبي الله، يؤمنون به، ويصدقون به، ويعلمون أنَّه الحق من ربهم(٢). (١٢٧/٥) ٢١٠١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّكِنِ الرَّسِخُونَ فِى الْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾ يعني: المتدارسين علم التوراة، يعني: ابن سلام وأصحابه، ﴿مِنْهُمْ﴾ يعني: من اليهود، ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ يعني: أصحاب محمد رَّ مِن غير أهل الكتاب، ﴿يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ من القرآن، ﴿وَمَّا أُنزِلَ مِن قَبْلِكٌ﴾ من الكتب على الأنبياء: التوراة والإنجيل(٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٢١٠١٩ - عن أبي الدرداء: أنَّ رسول الله وَّ سُئِل عن الراسخين في العلم. فقال: ((مَن برَّت يمينُه، وصدق لسانُه، واستقام قلبُه، ومَنْ عَفَّ بطنُه وفرجُه؛ فهو من الراسخين في العلم)» (٤). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٢٢. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٧٩/٧. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٤٢٠ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٢/١. (٤) أخرجه الطبراني في الكبير ١٥٢/٨ (٧٦٥٨)، وابن جرير ٢٢٣/٥ - ٢٢٤، وابن أبي حاتم ٢ / ٥٩٩ (٣٢٠٥)، ١١١٦/٤ (٦٢٦٨). وأورده الثعلبي ١٥/٣ - ١٦. قال الهيثمي في المجمع ٣٢٤/٦ (١٠٨٨٧): ((رواه الطبراني، وعبد الله بن يزيد ضعيف)). سُورَةُ النَّسَاءِ (١٦٢) ٥ ٢٥٤ : فَوْسُوعَة التَّقَسَةُ الْخَاتُور ﴿ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَوَّةَ﴾ ٢١٠٢٠ - عن عروة، قال: سألتُ عائشة عن لحن القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَُّونَ﴾ [المائدة: ٦٩]، و﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَوَةَ وَالْمُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ﴾، و﴿إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣]. فقالت: يا ابن أختي، هذا عمل الكُتَّاب، أخْطَئُوا في الكِتَاب (١). (١٢٨/٥) ٢١٠٢١ - عن الزبير بن خالد، قال: قلتُ لأبان بن عثمان بن عفان: ما شأنُها كُتِبَتْ: ﴿لَّكِنِ الرَّسِخُونَ فِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِّ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَّا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَّ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَوَةَ وَالْمُؤْثُونَ الزَّكَوَةَ﴾، ما بين يديها وما خلفها رفع، وهي نصب؟ قال: إنَّ الكاتب لَمَّا كتب: ﴿لَّكِنِ الرَّسِخُونَ﴾ حتى إذا بلغ قال: ما أكتب؟ قيل له: اكتب: ﴿وَاَلُْقِيمِينَ الصَّلَوَةَ﴾. فكتب ما قيل له(٢) ١٩٠٥]. (١٢٨/٥) ٢١٠٢٢ - عن سعيد بن جبير، قال: في القرآن أربعة أحرف: ﴿وَالصَُّونَ﴾، ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾، ﴿فَأَصَّدَّفَ وَأَكُنْ مِّنَ الصَّلِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠]، و﴿إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانٍ﴾ [طه: ٦٣](٣) . (١٢٩/٥) ١٩٠٥ نقل ابنُ جرير (٧/ ٦٨٠ - ٦٨٣) اختلاف المفسرين في المقيمين الصلاة، أهم الراسخون في العلم أم غيرهم؟ على قولين: الأول: أنَّ المقيمين الصلاة هم الراسخون في العلم. وهؤلاء اختلفوا في سبب مخالفة إعرابهم إعراب الراسخين في العلم، على قولين: أحدها: أنَّ ذلك غلط من الكاتب، وإنما هو: لكن الراسخون في العلم منهم والمقيمون الصلاة، وذُكِر أنَّ ذلك في قراءة ابن مسعود: (وَالْمُقِيمُونَ الصَّلَاةَ). ثانيها: أنَّ المقيمين الصلاة من صفة الراسخين في العلم، لكن لما طال الكلام المعترض بينهما نُصِب على وجْه المدح. الثاني: المقيمون الصلاة من صفة غير الراسخين في العلم في هذا الموضع، وإن كان الراسخون في العلم من المقيمين الصلاة. وهؤلاء كلهم قالوا: موضع المقيمين في الإعراب خفضٌ، ثم اختلفوا في معنى الكلام على أقوال: أحدها: ((معنى ذلك : == (١) أخرجه أبو عبيد في فضائله ص ١٦٠ - ١٦١، وسعيد بن منصور (٧٦٩ - تفسير)، وابن جرير ٧ / ٦٨٠ - ٦٨١، وابن أبي داود ص٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي شيبة. (٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٨٠]، وابن أبي داود في المصاحف ص٣٣ - ٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. (٣) أخرجه ابن أبي داود ص٣٣. فَوْسُعَبْ التَّقْسِيَّةُ المَاتُور سُورَةُ النِّسَّاء (١٦٢) ٥ ٢٥٥ % == والمؤمنون يؤمنون بما أُنزِل إليك وما أُنزِل من قبلك وبإقام الصلاة. قالوا: ثم ارتفع قوله: ﴿وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾ عطفًا على ما في ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ من ذكر المؤمنين، كأنه قيل: والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك هم والمؤتون الزكاة)). ثانيها: ((المقيمون الصلاة: الملائكة. قالوا: وإقامتهم الصلاة تسبيحُهم ربَّهم، واستغفارهم لمن في الأرض. قالوا: ومعنى الكلام: والمؤمنون يؤمنون بما أُنزِل إليك وما أُنزِل من قبلك وبالملائكة)). ثالثها: (بل معنى ذلك: والمؤمنون يؤمنون بما أُنزِلِ إليك وما أُنزِل من قبلك، ويؤمنون بالمقيمين الصلاة، هْم والمؤتون الزكاة، كما قال - جلَّ ثناؤه - : ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٦١])). رابعها: ((معنى ذلك: لكن الراسخون في العلم منهم، ومن المقيمين الصلاة. وقالوا: موضع ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ خفضٌ)). خامسها: ((معناه: والمؤمنون يؤمنون بما أُنزِل إليك وإلى المقيمين الصلاة)). ورجّح ابنُ جرير (٧/ ٦٨٣) مستندًا إلى القراءات أن يكون ﴿ وَالْمُقِيمِينَ﴾ في موضع خفض عطفًا على ﴿وَمَا﴾ التي في قوله: ﴿وَمَّا أُنزِلَ مِن قَبْلِكٌ﴾، ((وأن يوجَّه معنى المقيمين الصلاة إلى الملائكة، فيكون تأويل الكلام: والمؤمنون منهم يؤمنون بما أُنزِل إليك يا محمد من الكتاب، وبما أُنزِل من قبلك من كتبي، وبالملائكة الذين يقيمون الصلاة؛ ثم يرجع إلى صفة الراسخين في العلم، فيقول: لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون بالكتب والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر))، وقال مُعَلِّلًا: ((لأنه قد ذُكِر أن ذلك في قراءة أبيٍّ بن كعب: ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾، وكذلك هو في مصحفه فيما ذَكَروا . ثم انتَقَدَ (٦٨٤/٧) مستندًا إلى رسم المصحف، وقراءة المسلمين قولَ عائشة، وأبان بن عثمان أنَّ ذلك غلطٌ من الكاتب؛ بأنَّه لو ((كان ذلك خطأً من الكاتب لكان الواجب أن يكون في كل المصاحف غيرِ مصحفِنا الذي كتبه لنا الكاتب الذي أخطأ في كتابته، بخلاف ما هو في مصحفنا، وفي اتفاق مصحفنا ومصحف أبيٍّ في ذلك ما يدل على أنَّ الذي في مصحفنا من ذلك صوابٌ غير خطأٍ، مع أنَّ ذلك لو كان خطأًّ من جهة الخط لم يكن الذين أُخِذ عنهم القرآن من أصحاب رسول الله وَل﴿ يُعلِّمون من علَّموا ذلك من المسلمين على وجْه اللحن، ولأصلحوه بألسنتهم، ولقَّنوه الأمة تعليمًا على وجه الصواب. وفي نقل المسلمين جميعًا ذلك قراءةً على ما هو به في الخط مرسومًا أدلُّ الدليل على صحة ذلك وصوابه، وأن لا صُنْعَ في ذلك للكاتب)). وانتَقَد (٦٨٤/٧ - ٦٨٥) باقي الأقوال مستندًا إلى الأفصح في لغة العرب، وعدم الدليل على صحّة بعضها قائلًا: ((وأمَّا مَن وجَّه ذلك إلى النصب على وجْه المدح للراسخين في العلم، وإن كان ذلك قد يحتمل على بُعْدٍ من كلام العرب؛ لِما قد ذكرتُ قبلُ من العلة، == سُوَرَةُ النَّسَاءِ (١٦٢) ٥ ٢٥٦ % فَوْسُورَة التَّقْسِي المَاتُور ٤ آثار متعلقة بالآية: ٢١٠٢٣ - عن عثمان بن عفان - من طريق يحيى بن يعمر - قال: إنَّ في القرآن لحنًا، وستقيمه العرب بألسنتها (١). (١٢٩/٥) == وهو أنَّ العرب لا تعدل عن إعراب الاسم المنعوت بنعتٍ في نعته إلا بعد تمام خبره، وكلام الله أفصح الكلام؛ فغيرُ جائزٍ توجيهه إلا إلى الذي هو به من الفصاحة. وأما توجيه من وجَّه ذلك إلى العطف به على الهاء والميم في قوله: ﴿لَّكِنِ الرَّسِخُونَ فِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ﴾، أو إلى العطف على الكاف من قوله: ﴿يَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾، أو إلى الكاف من قوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ فإنه أبعد من الفصاحة من نصبه على المدح؛ لما قد ذكرتُ قبلُ من قُبْحِ ردِّ الظاهر على المكنيّ في الخفض. وأما توجيه مَن وجَّه المقيمين إلى الإقامة، فإنه دَعْوَىَ لا برهان عليها من دلالة ظاهر التنزيل، ولا خبر تثبُتُ حجته، وغير جائزٍ نقل ظاهر التنزيل إلى باطنٍ بغير برهان)) . وفي هذا المعنى ذكر ابنُ تيمية (٣٦٥/٢) ما روي عن عثمان أنه قال: إنَّ في القرآن لحنًا ستقيمه العرب بألستنها. ثم انتَقَدَهُ مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: ((ومِمَّا يُبَيِّن كذب ذلك: أنَّ عثمان لو قدر ذلك فيه، فإنما رأى ذلك في نسخة واحدة، فأما أن تكون جميع المصاحف اتفقت على الغلط، وعثمان قد رآه في جميعها، وسكت: فهذا ممتنع عادة وشرعًا من الذين كتبوا، ومن عثمان، ثم من المسلمين الذين وصلت إليهم المصاحف ورأوا ما فيها، وهم يحفظون القرآن، ويعلمون أن فيه لحنًا لا يجوز في اللغة، فضلًا عن التلاوة، وكلهم يُقِرُّ هذا المنكر لا يغيره أحد، فهذا مما يعلم بطلانه عادة، ويعلم من دين القوم الذين لا يجتمعون على ضلالة؛ بل يأمرون بكل معروف وينهون عن كل منكر أن يدعوا في كتاب الله منكرًا لا يغيره أحد منهم، مع أنهم لا غرض لأحد منهم في ذلك، ولو قيل لعثمان: مر الكاتب أن يغيره لكان تغييره من أسهل الأشياء عليه. فهذا ونحوه مما يوجب القطع بخطأ من زعم أنَّ في المصحف لحنًا أو غلطًا، وإن نقل ذلك عن بعض الناس ممن ليس قوله حجة، فالخطأ جائز عليه فيما قاله؛ بخلاف الذين نقلوا ما في المصحف وكتبوه وقرأوه، فإنَّ الغلط ممتنع عليهم في ذلك، وكما قال عثمان: إذا اختلفتم في شيء فاكتبوه بلغة قريش. وكذلك قال عمر لابن مسعود: أقرئ الناس بلغة قريش، ولا تقرئهم بلغة هذيل؛ فإن القرآن لم ينزل بلغة هذيل)). وانتَقَدَ ابنُ كثير (٣٦٩/٤) اختيار ابن جرير بأنَّ المراد بالمقيمين الصلاة: الملائكة، قائلًا: ((وفي هذا نظر)). (١) أخرجه ابن أبي داود ص٣٣، كما أخرجه من طريق قتادة ص ٣٢. فَوْسُورَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور ٥ ٢٥٧ % سُورَةُ الْنِسَاءِ (١٦٢ - ١٦٣) ٢١٠٢٤ - عن عكرمة، قال: لما أتى عثمان بن عفان بالمصحف رأى فيه شيئًا مِن لحن، فقال: لو كان المُمْلِي من هُذَيْل والكاتب مِن ثَقِيف لم يوجد فيه هذا(١). (١٢٩/٥) ٢١٠٢٥ - عن عبدالأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي، قال: لَمَّا فَرَغَ مِن المصحف أتى به عثمان بن عفان، فنظر فيه، فقال: قد أحسنتم وأجملتم، أرى شيئًا من لحن ستقيمه العرب بألسنتها (٢). (١٢٩/٥) ٢١٠٢٦ - عن ابن عون - من طريق أرطاة - قال: ربما اختلف الناس في الأمرين، وكلاهما حق(٣). (١٣٠/٥) ١٦٢) ﴿وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِهِمْ أَجْرًّا عَظِيماً ٢١٠٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَوَّةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ﴾ يعني: المعطون الزكاة، ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِ﴾ُ أَنَّه واحد لا شريك له، والبعث الذي فيه جزاء الأعمال، ﴿أُوْلَِّكَ سَنُؤْتِهِمْ أَجْرًا﴾ يعني: جزاء ﴿عَظِيً﴾(٤). (ز) ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحِ وَالنَِّتْنَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَرُونَ وَسُلَيْمَنَّ وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ١٦٣) نزول الآية: ٢١٠٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: قال سُكَين وعدي بن زيد: يا محمد، ما نعلم اللّهَ أنزل على بشر مِن شيء بعد موسى. فأنزل الله في ذلك: ﴿إِنَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ إلى آخر الآيات (٥). (١٣٠/٥) (١) أخرجه ابن أبي داود ص٣٣. (٢) أخرجه ابن أبي داود ص٣٢. وقال: هذا عندي يعني: بِلُغَتِها فينا، وإلا فلو كان فيه لحن لا يجوز في كلام العرب جميعًا لما استجاز أن يبعث إلى قوم يقرءونه. (٣) أخرجه ابن أبي داود ص٣٣. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٢٢. (٥) أخرجه ابن إسحاق - كما في السيرة لابن هشام ١/ ٥٦٢ -، ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة ٥٣٥/٢، وابن جرير ٧/ ٦٨٦ واللفظ له، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة. سُورَةُ النِّسَاءِ (١٦٣) ٥ ٢٥٨ % ضَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٢١٠٢٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -، مثله(١). (ز) ٢١٠٣٠ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي معشر - قال: أنزل الله: ﴿يَسْتَلُكَ أَهْلُ الْكِنَبِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِنَبًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَنَا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٥٣ - ١٥٦]، فلمَّا تلاها عليهم - يعني: على اليهود -، وأخبرهم بأعمالهم الخبيثة؛ جحدوا كل ما أنزل الله، وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، ولا على موسى، ولا على عيسى، وما أنزل الله على نبيٍّ من شيء. قال: فحَلَّ حُبْوَتَه(٢)، وقال: ((ولا على أحد؟!)). فأنزل الله - جل ثناؤه -: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّنْ شَىْءٍ﴾ [الأنعام: ٩١](٣)١٩٠٦]. (ز) ٢١٠٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾، وذلك أنَّ عدى بن زيد وصاحبيه اليهود قالوا للنبي وَله: واللهِ، ما أوحى اللهُ إليك، ولا إلى أحد مِن بعد موسى. فكذَّبهم الله رَّن، فقال: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوجِ وَالنََِّنَ مِنْ بَعْدَِِّ﴾(٤). (ز) تفسير الآية: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوجِ وَالنَِّيْنَ مِنْ بَعْدِهٍِ﴾ ٢١٠٣٢ - عن الربيع بن خُثَيم - من طريق منذر الثوري - في قوله: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوجِ وَالنَّبِنَ مِنْ بَعْدِهِ،﴾، قال: أوحى اللهُ إليه كما أوحى إلى جميع النبيين مِن قبله(٥). (١٣٠/٥) انتَقَدَ ابنُ كثير (٤/ ٣٧٠) مستندًا إلى زمن النزول قول محمد القرظي، فقال: ((وفي ١٩٠٦ هذا الذي قاله محمد بن كعب القرظي نظر؛ فإن هذه الآية مكية في سورة الأنعام، وهذه الآية التي في سورة النساء مدنية، وهي ردِّ عليهم لَمَّا سألوا النبي ◌َّ أن ينزل عليهم كتابًا من السماء، قال الله تعالى: ﴿فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَىّ أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ﴾)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ١١١٨/٤. (٢) الحِبْوة والحُبْوة: الثوبُ الذي يُحْتَبَى به. اللسان (حبا). (٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٦٨٧. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٢٢. (٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٦٨٥ - ٦٨٦، وابن أبي حاتم ٤ / ١١١٧. فَوْسُكَة التَّقْنِيَةُ المَاتُور ٥ ٢٥٩ %= سُورَةُ النَّسَنَّاءِ (١٦٣ - ١٦٤) ٢١٠٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوجِ وَالنَّبِيِّنَ مِنْ بَعْدِهٍ﴾، يعني: من بعد نوح؛ هود، وصالح(١). (ز) ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوَبَ وَيُونُسَ وَهَرُونَ وَسُلَيْمَنَّ﴾ ٢١٠٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَى إِبْرَهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ﴾، يعني: بني يعقوب يوسف وإخوته، وأوحينا إليهم فى صحف إبراهيم، ثُمَّ قال: ﴿وَ﴾ أوحينا إلى ﴿عيسى وَأَيُوبَ وَيُونُسَ وَهَرُونَ وَسُلَيْمَنَّ﴾(٢). (ز) ﴿وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ٢١٠٣٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ﴾ قال: أعطاه الله ﴿زَبُورًا﴾ الزبور ثناءٌ على الله، ودعاء، وتسبيح(٣). (ز) ٢١٠٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَءَاتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾، ليس فيه حدٌّ، ولا حُكْمٌ، ولا فريضةٌ، ولا حلالٌ، ولا حرامٌ، خمسين ومائة سورة، فأخبره الله بِهِنَّ ليعلموا أنَّه نبيٌّ(٤). (ز) ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلَّا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَّ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى (١٦٤) تَكْلِيمًا نزول الآية : ٢١٠٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: فقالت اليهود: ذكر محمدٌ النبيين، ولم يبين لنا أمر موسى؛ أكلَّمه الله أم لم يكلمه؟ فأنزل الله رَ فى قول اليهود: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلَا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَّ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾(٥). (ز) (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٢٢. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ /١١١٨. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٢٣/١. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٢٢. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٢٢. سُورَةُ النِّسَكَاءِ (١٦٤) ٥ ٢٦٠ . فَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور تفسير الآية: ﴿وَرُسُلَّا قَدْ قَصَصْنَهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلَا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ ٢١٠٣٨ - عن أبي ذرِّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: ((مائة ألف نبيِّ وأربعة وعشرون ألفًا)). قلتُ: يا رسول الله، كم الرُّسُل منهم؟ قال: ((ثلاثمائة وثلاثة عشر، جمّ غفير)). ثم قال: ((يا أبا ذر، أربعة سُرْيَانِيُّون؛ آدم، وشيث، ونوح، وخَنُوخ، وهو إدريس، وهو أولُ مَن خطَّ بقلم. وأربعة من العرب؛ هود، وصالح، وشعيب، ونبيُّك. وأوَّلُ نبيٍّ من أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى، وأولُ النبيين آدم، وآخرهم نبيُّك))(١). (١٣١/٥) ٢١٠٣٩ - عن أبي أمامة، قال: قلت: يا نبيَّ الله، كم الأنبياء؟ قال: ((مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر، جمًّا غفيرًا)) (٢)١٩٠٧. (١٣١/٥) ١٩٠٧ ذكر ابنُ عطية (٦٨/٣) أنَّ قوله تعالى: ﴿وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَْ﴾: ((يقتضي كثرة الأنبياء دون تحديد بعدد، وقد قال تعالى: ﴿وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَ فِيَهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤]، وقال تعالى: ﴿وَقُرُونَا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨])). ثم انتَقَد الروايات الواردة في ذكر عدد الأنبياء قائلًا: ((وما يذكر مِن عدد الأنبياء فغير صحيح، والله أعلم بعِدَّتِهم - صلَّى الله عليهم -)). (١) أخرجه الحاكم ٢/ ٦٥٢ (٤١٦٦)، وابن حبان ٧٦/٢ - ٧٧ (٣٦١) مطولًا. وفيه يحيى بن سعيد السعدي . قال الذهبي في التلخيص: ((السعدي ليس بثقة)). وقال ابن كثير في تفسيره ٢/ ٤٧٠: ((قد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم ابن حبان البستي في كتابه الأنواع والتقاسيم، وقد وسمه بالصحة، وخالفه أبو الفرج ابن الجوزي، فذكر هذا الحديث في كتابه الموضوعات، واتَّهم به إبراهيم بن هشام هذا، ولا شك أنَّه قد تكلم فيه غيرُ واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث)). وقال في البداية والنهاية ٣/ ٩٠ : ((وقد أورد هذا الحديث أبو الفرج ابن الجوزي في الموضوعات)). (٢) أخرجه أحمد ٦١٨/٣٦ - ٦١٩ (٢٢٢٨٨) مطولًا، وابن أبي حاتم ١٨٢/١ (٩٦٢)، ٤٨٢/٢ (٢٥٥٠)، ١١١٨/٤ (٦٢٨٣)، ٢٩٨٣/٩ (١٦٩٤٤). وفيه معان بن رفاعة، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن. قال ابن كثير في تفسيره ٢/ ٤٧٠: ((معان بن رفاعة السلامي ضعيف، وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم أبو عبد الرحمن ضعيف أيضًا)). وقال في البداية والنهاية ٣/ ٩٠: ((ضعيف؛ فيه ثلاثة من الضعفاء: معان، وشيخه، وشيخ شيخه)). وقال الهيثمي في المجمع ١٥٩/١ (٧٢٥): ((ومداره على علي بن يزيد، وهو ضعيف)). وضعفه الألباني في الضعيفة ١٣/ ٢٠٥.