Indexed OCR Text

Pages 21-40

مَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُون
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠١)
: ٢١ °=
١٩٩٢٨ - عن عائشة - من طريق عروة بن الزبير - أنَّها كانت تصلي في السفر
أربعًا (١). (ز)
١٩٩٢٩ - قال الزهري: قلت لعروة: فما كان يحمل عائشة على أن تُتِمَّ في السفر،
وقد عَلِمَتْ أَنَّ الله فرضها ركعتين؟ قال: تَأَوَّلَتْ مِن ذلك ما تَأَوَّل عثمانُ في إتمام
الصلاة بمنى (٢). (ز)
١٩٩٣٠ - عن عائشة - من طريق عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي
بكر الصديق - قالت في السفر: أتِمُّوا صلاتكم. فقالوا: إنَّ رسول الله وَّ كان
يصلي في السفر ركعتين. فقالت: إنَّ رسول الله وَ﴿ كان في حرب، وكان يخاف،
هل تخافون أنتم؟!(٣). (٤ /٦٥٤)
١٩٩٣١ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: أيُّ أصحاب رسول الله وَّه كان يُتِمُّ
الصلاةَ في السفر؟ قال: عائشة =
١٩٩٣٢ - وسعد بن أبي وقاص (٤). (٤/ ٦٥٥)
١٩٩٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿وَإِذَا ضَرَئْتُمْ فِى الْأَرْضِ﴾ الآية،
قال: قصرُ الصلاة إن لقيت العدو وقد حانت الصلاة: أن تُكَبِّر الله، وتَخْفِض رأسُك
إيماءً، راكبًا كنت أو ماشيًا (٥)١٨٢٠] . (٦٥٩/٤)
١٨٢٠ اختُلِف في هذا القصر المشروط بالخوف على قولين: الأول: أنَّه قَصْرُ أركانها إذا
خاف مع استيفاء أعدادها؛ فهو قصر كيفية لا كمية. والثاني: أنه قَصْرُ أعدادها من أربع
إلى ما دونها؛ وفيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أن هذا مشروط بالخوف من أربع إلى ركعتين،
فإن كان آمنًا مقيمًا لم يقصر. والثاني: أنه قَصْران، فقصر الأمَنْ من الأربع إلى ركعتين،
وقصر الخوف من ركعتين إلى ركعة. والثالث: أنه يقصر في سفر خائفًا وآمنًا من أربع إلى
ركعتين لا غير.
ورجّح ابنُ جرير (٤٢٢/٧ - ٤٢٣) القول الأول الذي قاله ابن عباس، والضحاك، ==
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤١٠.
(٢) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١١٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٠٩ - ٤١٠ من طريق أبي عاصم عمران بن محمد الأنصاري، عن عبد الكبير بن
عبد المجيد، عن عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أبيه، عن عائشة به.
قال الألباني في الضعيفة ١٥٦/٩ (٤١٤١): ((إسناد ضعيف، ومتن منكر، بل باطل)).
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤١٠ - ٤١١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٢١/٧ - ٤٢٢.

سُورَةُ النِّسَاء (١٠١)
٢٢ :-
مَوْسُعَبْ التَّفْسِرُ المَاتُور
١٩٩٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - أنَّه سُئِل: أتقصر إلى عرفة؟
فقال: لا، ولكن إلى عسفان، وإلى جدة، وإلى الطائف(١). (٤ /٦٥٩)
١٩٩٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: فرض الله الصلاة على
لسان نبيكم في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة (٢) [١٨٣). (٤/ ٦٥٩)
١٩٩٣٦ - عن عطاء بن أبي رباح، أنَّ عبد الله بن عمر =
١٩٩٣٧ - وعبد الله بن عباس كانا يصليان ركعتين ويفطران في أربعة بُرُد فما فوق
ذلك (٣). (٤ / ٦٥٨)
== وطاووس، والسدي، ومجاهد مستندًا إلى سياق الآية، وأقوال السلف، فقال: (لدلالة
قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَطْمَأْنَنْتُمْ فَقِيمُواْ الصَّلَوَةُ﴾ [النساء: ١٠٣] على أن ذلك كذلك؛ لأن
إقامتها إتمام حدودها من الركوع والسجود وسائر فروضها، دون الزيادة في عددها التي لم
تكن واجبة في حال الخوف)).
وبيّن ابنُ كثير (٢٣٧/٤ - ٢٤٥) أنَّ قوله: ﴿إِنْ خِفْتُ﴾ قيدٌ لا معنى له؛ لخروجه مخرج
الغالب، إذ كانت غالب أسفارهم مخوفة في مبدأ الإسلام قبل الهجرة.
ورجَّح مستندًا إلى السنة والسياق ما رجَّحه ابنُ جرير، وذكر جملة من الأحاديث المفيدة
أنَّ القصر ليس من شرطه الخوف، وأنَّ القصر لا يُطلَق على صلاة الركعتين في السفر لأنها
تمام، فكيف يكون المراد قصر الكمية؟! كما أفاد - مع ذلك - قول الله بعدها: ﴿وَإِذَا كُنْتَ
فِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ فَلْنَقُمْ طَآئِفَةٌ مِنْهُم مَّعَكَ﴾ أنَّ القصر في الكيفيّة.
وانتَقَد ذلك ابنُ تيمية (٣٢٧/٢) مستندًا لمخالفته لظاهر الآية، فقال: ((وهذا يرد عليه أنَّ
صلاة الخوف جائزة حضرًا وسفرًا، والآية أفادت القصر في السفر)).
ورجّح ابنُ تيمية (٣٢٧/٢ بتصرف) مستندًا إلى الدلالات العقلية أنَّ الآية أفادت قصر
العدد وقصر العمل جميعًا، فقال: ((وهو الأصح؛ ولهذا علق ذلك بالسفر والخوف، فإذا
اجتمع الضرب في الأرض والخوف أبيح القصر الجامع لهذا ولهذا، وإذا انفرد السفر فإنما
يبيح قصر العدد، وإذا انفرد الخوف فإنما يفيد قصر العمل)).
١٨٢١] علَّق ابنُ كثير (٢٤٤/٤) على هذا الأثر بقوله: ((ورواه ابن ماجه من حديث أسامة بن
زيد، عن طاووس نفسه)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٤٥ بنحوه، والبيهقي ١٣٧/٣.
(٢) أخرجه مسلم ٤٧٩/١ (٦٨٧)، وابن جرير ٤/ ٣٩٤، ٤١٩/٧.
(٣) أخرجه الشافعي في الأم ١٨٣/١، والبيهقي ١٣٧/٣.

فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٢٣ :=
سُورَةُ الْنِسَاءِ (١٠١)
١٩٩٣٨ - عن سماك الحنفي، قال: سألت عبد الله بن عمر عن صلاة السفر. فقال:
ركعتان تمام غير قصر، إنما القصر صلاة المخافة. قلت: وما صلاة المخافة؟ قال:
يصلي الإمام بطائفة ركعة، ثم يجيء هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وهؤلاء إلى مكان
هؤلاء، فيصلي بهم ركعة، فيكون للإمام ركعتان، ولكل طائفة ركعة ركعة (١). (٦٥٧/٤)
١٩٩٣٩ - عن عبد الله بن عمر، قال: صلاة السفر ركعتان، ليس بقصر، ولكنه تمام
وسُنَّة(٢). (ز)
١٩٩٤٠ - عن جابر بن عبد الله =
١٩٩٤١ - وعطاء =
١٩٩٤٢ - وطاووس بن كيسان =
١٩٩٤٣ - والحسن البصري =
١٩٩٤٤ - ومجاهد بن جبر: ركعتا المسافر ليستا بقصر، إنَّما القصر أن يصلي ركعة
واحدة في الخوف(٣). (ز)
١٩٩٤٥ - قال عمرو بن دينار: قال لي أبو الشعثاء جابر بن زيد: اقصر
بعرفة (٤). (ز)
١٩٩٤٦ - عن أبي العالية الرياحي - من طريق قتادة - قال: سافرت إلى مكة، فكنت
أصلي ركعتين، فلقيني قُرَّاء من أهل هذه الناحية، فقالوا: كيف تصلي؟ قلت:
ركعتين. قالوا: أسُنَّة وقرآن؟ قلت: كُلٌّ؛ سنة وقرآن، صلى رسول الله وَّل ركعتين.
قالوا: إنه كان في حرب. قلت: قال الله: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّغْيَا بِالْحَقِّ
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُ عَمِنِينَ يُحِلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونٌَ﴾ [الفتح:
٢٧]. وقال: ﴿وَإِذَا ضَرَبُِّمْ فِىِ الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَن نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ﴾ فقرأ حتى
(١) أخرجه ابن جرير ٤١٦/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن ماجه ٢٦٣/٢ (١١٩٤)، والبزار في مسنده ٤٧٦/١١ من طريق جابر الجعفي، عن عامر
الشعبي، عن ابن عباس، وابن عمر به. وأورده عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ١١٥ (٣٨٣)
واللفظ له .
قال الهيثمي في المجمع ١٥٥/٢: ((فيه جابر الجعفي، وثّقه شعبة والثوري، وضعفه آخرون)). وقال
البوصيري في مصباح الزجاجة ١٤٢/١: ((هذا الإسناد حكمه حكم الإسناد قبله)). وقال في الإسناد الذي
قبله: (إسناد ضعيف، جابر هو ابن زيد الجعفري متهم)).
(٣) تفسير البغوي ٢٧٥/٢.
(٤) تفسير البغوي ٢٧٦/٢.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠١)
٢ ٢٤ .
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
بلغ: ﴿فَإِذَا أُطْمَأَنَنتُمْ﴾ [النساء: ١٠٣] (١) ١٨٢٢). (٤ /٦٥٣)
١٩٩٤٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ
أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ﴾، قال: ذاك عند القتال، يصلي الرجل الراكب تكبيرة من حيث
(٢) ١٨٢٣]
كان وجهه (٢)[١٨٢٣]. (٦٥٩/٤)
١٩٩٤٨ - عن طاووس بن كيسانٍ - من طريق ابن طاووس - في قوله: ﴿أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ
الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْئِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، قال: قصرها من الخوف، والقتال الصلاةُ في
كل وجه، راكبًا وماشيًا. قال: فأمَّا صلاة النبي ◌َّ هذه الركعتان، وصلاة الناس في
السفر ركعتين، فليس بقصر، هو وَفَاؤُها (٣). (٤/ ٦٥٦)
١٩٩٤٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَإِذَا ضَرَيُْ فِ اُلْأَرْضِ
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاُ أَن نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ﴾، قال: إن الصلاة إذا صليت ركعتين في السفر
على هذا القول الذي قاله عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأبي العالية
١٨٢٢
تكون هذه الآية موصولة بالتي تليها، ويكون المعنى: ﴿إِنْ خِفْتُمُ﴾ أيها المؤمنون ﴿أَن
يَفْئِنَكُمُ﴾ الذين كفروا في صلاتكم، وكنت فيهم يا محمد، ﴿فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ فَلْنَقُمْ
طَآئِفَةٌ مِنْهُمْ﴾
وقد انتَقَدَه ابنُ جرير مستندًا إلى اللغة، والقراءات من وجهين: أولهما: أنّ قوله تعالى:
﴿وَإِذَا كُنْتَ﴾ تؤذن بانقطاع ما بعدها مما قبلها، فليس يترتب من لفظ الآية، إلا أنَّ القصر
مشروط بالخوف. وثانيهما: أنَّ قراءة أُبَيِّ بن كعب: (أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ أَن يَفْتِنَكُمُ
الَّذِينَ كَفَرُوا). وهذه القراءة تُنبِئُ على أنَّ قوله: ﴿إِنْ خِفْتُمُ أَن يَفْئِتَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ مواصل
قوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ﴾، وأنَّ معنى الكلام: وإذا ضربتم في الأرض
فإن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة، وأنَّ قوله:
﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ قصة مبتدأة غير قصة هذه الآية.
١٨٢٣ وجَّه ابنُ كثير (٢٤٨/٤) هذا القول بقوله: ((فلعلَّه أراد ركعة واحدة، كما قاله
أحمد بن حنبل وأصحابه، ولكن الذين حكوه إنما حكوه على ظاهره في الاجتزاء بتكبيرة
واحدة، كما هو مذهب إسحاق بن راهويه، وإليه ذهب الأمير عبد الوهاب بن بخت
المكي، حتى قال: فإن لم يقدر على التكبيرة فلا يتركها في نفسه، يعني: بالنية، رواه
سعيد بن منصور في سننه، عن إسماعيل بن عياش، عن شعيب بن دينار، عنه)) .
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٠٦.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٤٢٥٥).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ١٠٥٢.

فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٢٥ %
سُورَةُ النَّسَاءِ (١٠١)
فهي تمام، والتقصير لا يحل إلا أن تخاف من الذين كفروا أن يفتنوك عن الصلاة،
والتقصير ركعة، يقوم الإمام، ويقوم جنده جندين؛ طائفة خلفه، وطائفة يوازون
العدو، فيصلي بمن معه ركعة، ويمشون إليهم على أدبارهم حتى يقوموا في مقام
أصحابهم، وتلك المشية القَهْقَرَى، ثم تأتي الطائفة الأخرى فتصلي مع الإمام ركعة،
ثم يجلس الإمام، فيسلم، فيقومون فيصلون لأنفسهم ركعة، ثم يرجعون إلى صفهم،
ويقوم الآخرون فيضيفون إلى ركعته. والناس يقولون: لا، بل هي ركعة واحدة، لا
يصلي أحد منهم إلى ركعته شيئًا، تُجْزِئه ركعة الإمام؛ فيكون للإمام ركعتان، ولهم
ركعة. فذلك قول الله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ﴾ إلى قوله: ﴿وَخُذُواْ
حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] (١). (٤ / ٦٥٦)
١٩٩٥٠ - عن عمرو بن دينار - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْئِنَكُمُ
الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، قال: إنَّما ذلك إذا خافوا الذين كفروا، وسَنَّ النبيُّ نَله بعدُ ركعتين،
وليس بقصر، ولكنها وَفاءٌ(٢). (٤ / ٦٥٦)
﴿أَنْ يَفْئِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَفِرِينَ كَانُوْ لَكُمْ عَدُوًّا ◌ُِّينًا
١٩٩٥١ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿أَن يَفْئِنَكُمُ الَّذِينَ
كَفَرُواْ﴾. قال: يضلكم بالعذاب والجَهد، بلغة هوزان. قال: وهل تعرف العرب
ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر:
ببطن مكة مقهور ومفتون (٣)
كل امرئ من عباد اللَّه مضطهد
(٤ / ٦٥٧)
١٩٩٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَنْ نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنَ
يَفْنِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾، يعني: أن يقتلكم؛ كقوله: ﴿عَلَى خَوْفٍ مِّنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنَ
يَفْئِنَهُمْ﴾ [يونس: ٨٣]، يعني: أن يقتلكم الذين كفروا من أهل مكة، فيصيبوا منكم
طائفة، ﴿إِنَّ الْكَفِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا﴾(٤). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤١٥ - ٤١٦، وابن أبي حاتم ١٠٥٢/٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٤٢٧٤).
(٣) أخرجه الطستي في مسائله - كما في الإتقان ٩١/٢ - ٩٢ -.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٠٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٢)
: ٢٦ :
فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
دولاه
﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ فَلْنَقُمْ طَآئِفَةٌ مِنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا
سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآَيِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ
حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمُّ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً
وَحِدَةٌ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذَى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنْتُم مَرْضَى أَن تَضَعُوَّأْ
أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَفِينَ عَذَابًا مُهِينًا
(١٠٣)
نزول الآية، وتفسيرها:
١٩٩٥٣ - عن أبي عياش الزُّرَقِيّ، قال: كنا مع رسول الله ◌َّ بِعُسْفَان، فاستقبلنا
المشركون، عليهم خالد بن الوليد، وهم بيننا وبين القبلة، فصلى بنا النبيُّ وَل
الظهر، فقالوا: قد كانوا على حال لو أصبنا غِرَّتَهم. ثم قالوا: يأتي عليهم الآن
صلاة هي أحبُّ إليهم من أبنائهم وأنفسهم. فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر
والعصر: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ﴾. فحضرت، فأمرهم رسول الله وَّ
فأخذوا السلاح، وصففنا خلفه صفَّين، ثم ركع، فركعنا جميعًا، ثم سجد بالصف
الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلما سجدوا وقاموا جلس الآخرون،
فسجدوا في مكانهم، ثم تقدم هؤلاء إلى مصافٍّ هؤلاء، وهؤلاء إلى مصافٍّ هؤلاء،
ثم ركع، فركعوا جميعًا، ثم رفع، فرفعوا جميعًا، ثم سجد الصفُّ الذي يليه،
والآخرون قيام يحرسونهم، فلما جلسوا جلس الآخرون، فسجدوا، ثم سلم عليهم،
ثم انصرف. قال: فصلاها رسول الله وَلّ مرتين؛ مرة بعسفان، ومرة بأرض بني
سليم (١)(١٨٢٩]. (٦٥٩/٤
وجَّه ابنُ جرير (٧/ ٤٤١ - ٤٤٢) معنى الآية على هذا القول بقوله: «فمعنى قوله : ==
١٨٢٤
(١) أخرجه أحمد ١٢٠/٢٧ - ١٢٣ (١٦٥٨٠، ١٦٥٨١، ١٦٥٨٢)، وأبو داود ٤٢٣/٢ (١٢٣٦)، والنسائي
١٧٦/٣ - ١٧٧ (١٥٤٩، ١٥٥٠)، وابن حبان ١٢٨/٧ - ١٢٩ (٢٨٧٦)، والحاكم ٤٨٧/١ (١٢٥٢)، وابن
جرير ٤١٢/٧ - ٤١٤، ٤٤٠ - ٤٤١، وابن أبي حاتم ١٠٥٣/٤ - ١٠٥٤ (٥٨٩٩)، وسعيد بن منصور في
التفسير من سننه ٤ / ١٣٦٧ - ١٣٦٨ (٦٨٦).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. وقال البيهقي في
السنن الكبرى ٣٦٥/٣ (٦٠٢٥) بعد إخراجه: ((هذا إسناد صحيح)). وقال البغوي في شرح السنة ٤/ ٢٩٠
(١٠٩٦): ((حديث صحيح، أخرجه مسلم من رواية جابر بن عبد الله)). وقال النووي في خلاصة الأحكام =

سُوْرَةُ النِّسَاءِ (١٠٢)
مَوَسُ عَبْ التَّفْسِسَةُ الْحَاتُور
٥ ٢٧ =
١٩٩٥٤ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله وَّ نزل بين ضَجَنَان وعُسْفَان، فقال
المشركون: إن لهؤلاء صلاة هي أحبُّ إليهم من آبائهم وأبنائهم، وهي العصر،
فأجمعوا أمركم، فميلوا عليهم مَيْلَةً واحدة. وأنَّ جبريل أتى النبيَّ وَّر، فأمره أن
يقسم أصحابه شطرين، فيصلي بهم، وتقوم طائفة أخرى وراءهم، وليأخذوا حذرهم
وأسلحتهم، ثم يأتي الآخرون، ويصلون معه ركعة واحدة، ثم يأخذ هؤلاء حذرهم
وأسلحتهم، فيكون لهم ركعة ركعة، ولرسول الله وَ له ركعتان(١). (٦٦٠/٤)
١٩٩٥٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: خرج رسول الله وَ ◌ّر في غزاة له، فلقي
المشركين بعُسْفَان، فلما صلى رسول الله وَّ الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه
قال بعضهم لبعض: لو حملتم عليهم ما علموا بكم حتى تواقعوهم. فقال قائل
منهم: إنَّ لهم صلاة أخرى هي أحبُّ إليهم من أهليهم وأموالهم، فاصبروا حتى
تحضر، فنحمل عليهم حملة. فأنزل الله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيِهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ﴾ إلى
آخر الآية، وأَعْلَمَه بما ائتمر به المشركون، فلما صلى رسول الله وَّ العصرَ، وكانوا
== ﴿لَمْ يُصَلُّواْ﴾ على مذهب هؤلاء: لم يسجدوا بسجودك. ﴿فَلْيُصَلُواْ مَعَكَ﴾ يقول: فليسجدوا
بسجودك إذا سجدت، ويحرسك وإياهم الذين سجدوا بسجودك في الركعة الأولى،
﴿وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمَّ﴾ يعني: الحارسة)).
وانتَقَدَه (٤٤٣/٧) مستندًا لمخالفته الأشهر من اللغة، فقال: ((فإن ظنَّ ظانٌّ أنه أريد بقوله:
﴿لَمْ يُصَلُّواْ﴾: لم يسجدوا؛ فإنَّ ذلك غير الظاهر المفهوم من معاني الصلاة، وإنما توجه
معاني كلام الله - جل ثناؤه - إلى الأظهر والأشهر من وجوهها، ما لم يمنع من ذلك ما
يجب التسليم له)).
= ٧٤٨/٢ - ٧٤٩ (٢٦١٧): ((رواه أبو داود، والنسائي، بإسناد صحيح، على شرط الصحيحين، إلى أبي
عياش)). وقال ابن كثير في تفسيره عن إسناد أحمد ٤٠١/٢: ((إسناد صحيح)). وقال الألباني في صحيح أبي
داود ٣٩٤/٤ (١١٢١): ((إسناده صحيح على شرط الشيخين)).
(١) أخرجه أحمد ٤٤٤/١٦ (١٠٧٦٥)، والترمذي ٢٧٦/٥ - ٢٧٧ (٣٢٨٤)، والنسائي ١٧٤/٣ (١٥٤٤)،
وابن حبان ١٢٣/٧ - ١٢٤ (٢٨٧٢)، وابن جرير ٤٢٠/٧ - ٤٢١ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن
سعيد بن عبيد الهنائي، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة به .
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح غريب)). وقال البزار في مسنده ٢٥٨/١٦ (٩٤٤١): ((وهذا
الحديث لا نعلم رواه عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة ظُبه إلا سعيد بن عبيد، ولا عن سعيد إلا
عبد الصمد)). وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٥/ ٥٥٧: ((إن كان أبو هريرة شهد هذا فهو بعد خيبر، وإلا
فهو من مرسلات الصحابي، ولا يضر ذلك عند الجمهور)).

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٢)
٥ ٢٨ %=
مَوَسُعَبْ التَّفْسَة المَاتُور
قبالته في القبلة؛ جعل المسلمين خلفه صفين، فكبر، فكبروا معه جميعًا، ثم ركع،
وركعوا معه جميعًا، فلمَّا سجد سجد معه الصف الذين يلونه، ثم قام الذين خلفهم
مُقبلين على العدو، فلما فرغ رسول الله وَّله من سجوده وقام سجد الصفُّ الثاني، ثم
قاموا، وتأخر الصفُّ الذين يلونه، وتقدم الآخرون، فكانوا يلون رسول الله وَخلاله
فلمَّا ركع ركعوا معه جميعًا، ثم رفع فرفعوا معه، ثم سجد فسجد معه الذين يلونه،
وقام الصف الثاني مقبلين على العدو، فلما فرغ رسول الله وَّر من سجوده وقعد قعد
الذين يلونه، وسجد الصفُّ المُؤَخَّر، ثم قعدوا فسجدوا مع رسول الله وَّ، فلما
سلم رسول الله ◌َ﴾ سلم عليهم جميعًا، فلما نظر إليهم المشركون يسجد بعضهم
ويقوم بعض قالوا: لقد أُخْبِرُوا بما أردنا (١). (٦٦٨/٤)
١٩٩٥٦ - عن عبد الله بن عباس: نزلت في رسول الله وَّ، وذلك أنَّه غزا مُحارِبًا
وبني أنمار، فنزلوا ولا يرون من العدو أحدًا، فوضع الناس أسلحتهم، وخرج
رسول الله ◌َ﴿ لحاجة له قد وضع سلاحه حتى قطع الوادي والسماء تَرُشُّ، فحال
الوادي بين رسول الله وَّ﴾ وبين أصحابه، فجلس رسول الله وسلّ في ظِلِّ شجرة،
فبصر به غَوْرَثُ بن الحارث المحاربي، فقال: قتلني الله إن لم أقتله. ثم انحدر من
الجبل ومعه السيف، فلم يشعر به رسول الله وَّر إلا وهو قائم على رأسه ومعه
السيف قد سلَّه مِن غِمْدِه، فقال: يا محمد، مَن يعصمك مني الآن؟! فقال
رسول الله وَله: ((الله)). ثم قال: ((اللَّهُمَّ، اكفني غورث بن الحارث بما شئت)). ثم
أهوى بالسيف إلى رسول الله وَّ ليضربه، فأكَبَّ لوجهه من زُلَّخَة(٢) زُلِّخَهَا مِن بين
كتفيه، ونَدَرَ (٣) سيفُه، فقام رسول الله وَّه، فأخذه، ثم قال: ((يا غورث، مَن يمنعك
(١) أخرجه الحاكم ٣٢/٣ (٤٣٢٣)، وابن جرير ٤٣٨/٧ - ٤٣٩ من طريق يونس بن بكير، عن النضر أبي
عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس به .
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على
شرط البخاري)). وقال البزار - كما في كشف الأستار ٣٢٧/١ (٦٧٩) -: ((لا نعلمه بهذا اللفظ إلا بهذا
الطريق، عن ابن عباس، وروى عنه وعن غيره بألفاظ غير هذا)). وقال ابن رجب في فتح الباري ٨/ ٣٦٧
تعقيبًا على قول الحاكم: ((وليس كما قال؛ والنضر أبو عمر ضعيف جدًّا)). وقال الهيثمي في المجمع ٢/
١٩٦ - ١٩٧ (٣١٩٧): ((هو في الصحيح وغيره بغير هذا السياق، رواه البزار، وفيه النضر بن عبدالرحمن،
وهو مجمع على ضعفه)). وضعفه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري ٩/ ١٥٦.
(٢) الزُّخة: وجع يأخذ في الظهر لا يتحرك الإنسان من شدته. النهاية (زلخ).
(٣) ندر: سقط ووقع. النهاية (ندر).

فَوْسُوَة التَّقْسِيُ المَاتُوز
سُورَةُ النِّسََّاء (١٠٢)
& ٢٩ %=
مني الآن؟!)). قال: لا أحد. قال: ((تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده
ورسوله وأعطيك سيفك؟)). قال: لا، ولكن أشهد أن لا أقاتلك أبدًا، ولا أُعِين
عليك عدوًّا. فأعطاه رسول الله وَّه سيفه، فقال غورث: واللهِ، لأنت خير مني.
فقال النبي ◌َّ: ((أجل، أنا أحقُّ بذلك منك)). فرجع غورث إلى أصحابه، فقالوا:
ويلك، ما منعك منه؟ قال: لقد أهويت إليه بالسيف لأضربه، فواللهِ، ما أدري مَن
زَلَّخَني بين كَتِفَيَّ؛ فخررت لوجهي. وذكر حاله. قال: وسكن الوادي، فقطع
رسول الله وَ﴿ الوادي إلى أصحابه، فأخبرهم الخبر، وقرأ عليهم هذه الآية: ﴿وَلَا
جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذَى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنْتُم مَرْضَى أَن تَضَعُوْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ
حِذْرَكُمْ﴾(١). (ز)
١٩٩٥٧ - عن يزيد الفقير، قال: سألتُ جابر بن عبد الله عن الركعتين في السفر،
أقصرهما؟ قال: الركعتان في السفر تمام، إنَّما القصر واحدة عند القتال. بينا نحن
مع رسول الله و18َّ في قتال إذ أقيمت الصلاة، فقام رسول الله وَ له، فصفَّت طائفة،
وطائفة وجوهها قِبَل العدو، فصلى بهم ركعة، وسجد بهم سجدتين، ثم الذين خَلَفُوا
انطلقوا إلى أولئك فقاموا مقامهم، وجاء أولئك فقاموا خلف رسول الله وَّةٍ، فصلَّى
بهم ركعة، وسجد بهم سجدتين، ثم إن رسول الله وَّر جلس، فسلّم، وسلم الذين
خلفه، وسلم أولئك، فكانت لرسول الله وَّه ركعتين، وللقوم ركعة. ثم قرأ: ﴿وَإِذَا
كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ﴾(٢). (٦٦١/٤)
١٩٩٥٨ - عن سليمان اليشكري: أنَّه سأل جابر بن عبد الله عن إقصار الصلاة، أي
يوم أنزل؟ فقال جابر: انطلقنا نتلقى عير قريش آتية من الشام، حتى إذا كنا بِنَخْل(٣)
(١) أورده الثعلبي ٣٧٨/٣ - ٣٧٩، والبغوي في تفسيره ٢/ ٢٨٠ - ٢٨١ من طريق الكلبي، عن أبي صالح،
عن ابن عباس به.
وإسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) أخرجه الطيالسي في مسنده ٣٣٦/٣ (١٨٩٨)، وابن خزيمة ٣٠٤/٢ (١٣٦٤)، وابن عساكر في تاريخه
٢٥٤/٦٥ - ٢٥٥ (٨٢٩٣)، وابن أبي حاتم ١٠٥٣/٤ (٥٨٩٨) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله
المسعودي، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله به .
صححه ابن خزيمة. وفي سنده عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي، قال عنه ابن حجر في تقريب
التهذيب (٣٩١٩): ((صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أنَّ مَن سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط)). وهذا
الحديث رواه عنه أبو داود الطيالسي ويزيد بن زريع، وكلاهما بصريان.
(٣) نخل: منزل من منازل بني ثعلبة، من المدينة على مرحلتين. معجم البلدان ٢٧٦/٥.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٢)
: ٣٠ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
جاء رجل من القوم إلى رسول الله وَله، فقال: يا محمد. قال: ((نعم)). قال: هل
تخافني؟ قال: ((لا). قال: فَمَن يمنعك مِنِّي؟ قال: ((الله يمنعني منك)). قال: فسَلَّ
السيف ثم تهدده وأوعده، ثم نادى بالرحيل، وأخذ السلاح، ثم نودي بالصلاة،
فصلى رسول الله وَّ بطائفة من القوم، وطائفة أخرى تحرسهم، فصلى بالذين يلونه
ركعتين، ثم تأخر الذين يلونه على أعقابهم، فقاموا في مصافِّ أصحابهم، ثم جاء
الآخرون، فصلى بهم ركعتين، والآخرون يحرسونهم، ثم سلّم، فكانت للنبي وِّه
أربع ركعات، وللقوم ركعتان ركعتان، فيومئذ أنزل الله في إقصار الصلاة، وأمر
المؤمنين بأخذ السلاح(١). (٤ / ٦٦١)
١٩٩٥٩ - عن مجاهد بن جبر، قال: صلَّى النبيُّ وَّ بأصحابه صلاة الظهر قبل أن
تنزل صلاة الخوف، فتلهَّف المشركون أن لا يكونوا حملوا عليه، فقال رجل: فإنَّ
لهم صلاة قبل مغربان الشمس هي أحبُّ إليهم من أنفسهم. فقالوا: لو قد صلوا بعدُ
لحملنا عليهم، فأرصدوا ذلك. فنزلت صلاة الخوف، فصلى بهم رسول الله وَليل
صلاة الخوف بصلاة العصر (٢). (٤ / ٦٧٠)
١٩٩٦٠ - عن جابر بن عبد الله - من طريق أبي الزبير - قال: كنت مع النبي
وَسَّلة
فلقينا المشركين بِنَخْل، فكانوا بيننا وبين القبلة، فلما حضرت صلاة الظهر صلَّى بنا
رسول الله وَل﴿ ونحن جميع، فلمَّا فرغنا تآمر المشركون، فقالوا: لو كُنَّا حملنا عليهم
وهم يُصَلُّون. فقال بعضهم: فإنَّ لهم صلاةً ينتظرونها تأتي الآن، وهي أحبُّ إليهم
من أبنائهم، فإذا صلوا فميلوا عليهم. فجاء جبريل إلى رسول الله وَله بالخبر، وعلَّمه
كيف يُصَلِّي، فلما حضرت العصرُ قام نبيُّ اللهِ وَلَ مِمَّا يلي العدو، وقمنا خلفه
صفَّيْن، فكبر نبي الله وَّهِ، وكبرنا جميعًا. ثم ذكر نحوه(٣). (٦٧١/٤)
(١) أخرجه ابن حبان ١٣٦/٧ (٢٨٨٢)، وابن جرير ٤١٤/٧ من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن
قتادة، عن سليمان اليشكري، عن جابر بن عبد الله به .
وصحَّحه ابن حبان.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٤٢٣٤).
(٣) أخرجه أحمد ٢٦٣/٢٣ (١٥٠١٩)، وابن جرير ٤٣٩/٧ - ٤٤٠ واللفظ له، من طريق أبي الزبير، عن
جابر بن عبد الله به .
وسنده صحيح.

مُوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
سُوْدَةُ النِّسَاءِ (١٠٢)
٥ ٣١ :
تفسير الآية، وأحكامها:
١٩٩٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ
لَهُمُ الصَّلَوَةَ فَلْنَقُمْ طَآئِفَةٌ مِنْهُم مَّعَكَ﴾، قال: فهذا في الصلاة عند الخوف، يقوم
الإمام، وتقوم معه طائفة منهم، وطائفة يأخذون أسلحتهم، ويقفون بإزاء العدو،
فيصلي الإمام بمن معه ركعة، ثم يجلس على هيئته، فيقوم القوم، فيصلون لأنفسهم
الركعة الثانية والإمام جالس، ثم ينصرفون فيقفون موقفهم، ثم يُقْبِل الآخرون،
فيصلي بهم الإمام الركعة الثانية، ثم يسلم، فيقوم القوم، فيصلون لأنفسهم الركعة
الثانية. فهكذا صلَّى رسول الله وَ ل* يوم بطن نخلة (١). (٦٦٣/٤)
١٩٩٦٢ - عن عبد الله بن عمر - من طريق الزهري - في قوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ
فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةَ﴾، قال: هي صلاة الخوف، صلى رسول الله وَّه بإحدى
الطائفتين ركعة، والطائفة الأخرى مقبلة على العدو، ثم انصرفت الطائفة التي صلت
مع النبي ◌َّله، فقاموا مقام أولئك مقبلين على العدو، وأقبلت الطائفة الأخرى التي
كانت مُقْبِلَةً على العدو، فصلى بهم رسول الله وَّله ركعة أخرى، ثم سلَّم بهم، ثم
قامت كلُّ طائفة فصلَّوا ركعة ركعة (٢). (٤ /٦٦٢)
١٩٩٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ فَقَمْتَ لَهُمُ
الصَّلَوةَ﴾ إلى قوله: ﴿فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ﴾، قال: فإنه كانت تأخذ طائفة منهم السلاح
فيُقْبِلون على العدو، والطائفة الأخرى يصلون مع الإمام ركعة، ثم يأخذون
أسلحتهم، فيستقبلون العدو، ويرجع أصحابهم فيصلون مع الإمام ركعة، فيكون
للإمام ركعتان، ولسائر الناس ركعة واحدة، ثم يقضون ركعة أخرى، وهذا تمام من
الصلاة(٣). (٤ / ٦٧٢)
١٩٩٦٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في قوله: ﴿فَإِذَا سَجَدُواْ﴾ يقول:
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٥٢/١٢ (١٣٠٢١)، وابن جرير ٧/ ٤٣٠ - ٤٣١ من طريق عبد الله بن
صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. وأورده الثعلبي ٣/ ٣٧٥ إلا أنه
جعل هذه الهيئة في غزوة ذات الرقاع.
إسناده جيد. وقد تقدم، وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) أخرجه البخاري ١٤/٢ (٩٤٢)، ومسلم ٥٧٤/١ (٨٣٩)، وابن أبي حاتم ٤/ ١٠٥٤ (٥٩٠٠) واللفظ
له .
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٣٧/٧ - ٤٣٨.

سُوْدَةُ النِّسَاءِ (١٠٢)
٥ ٣٢ %
فَوْسُكَةُ التَّقْسَِّةُ المَاتُون
فإذا سجدت الطائفةُ التي قامت معك في صلاتك تصلي بصلاتك، ففرغت من
سجودها؛ ﴿فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآبِكُمْ﴾ يقول: فليصيروا بعد فراغهم من سجودهم
خلفكم مُصَافِّي(١) العدو، في المكان الذي فيه سائر الطوائف التي لم تُصَلِّ معك
ولم تدخل معك في صلاتك(٢). (٤ / ٦٧٢)
١٩٩٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ﴾ يعني: النبيِِّ، ﴿فَأَقَمْتَ لَهُمُ
الصَّلَوَةَ فَلْنَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾، وليأخذوا حذرهم من عدوهم، ﴿وَلْيَأْخُذُواْ
أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآَبِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةُ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُواْ
مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمُّ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ﴾ يعني: تذِرون ﴿عَنْ
أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِلُونَ﴾ يعني: فيحملون ﴿عَلَيْكُمْ﴾ جميعًا ﴿مَّيْلَةً وَحِدَةً﴾ يعني:
حملة واحدة، يعني: كرجل واحد عند غفلتكم(٣). (ز)
من أحكام الآية:
١٩٩٦٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: صلَّى بنا رسول الله وَّه صلاة الخوف،
فقاموا صفَّيْن؛ صف خلف رسول الله وَّ، وصف مستقبل العدو، فصلى بهم
رسول الله وَليّ ركعة، وجاء الآخرون فقاموا مقامهم، واستقبلوا هؤلاء العدو، فصلى
بهم رسول الله وَ ◌ّل ركعة، ثم سلم، فقام هؤلاء إلى مقام هؤلاء، فصلوا لأنفسهم
ركعة، ثم سلموا (٤). (٤ / ٦٦٦)
١٩٩٦٧ - عن ثعلبة بن زهدم، قال: كُنَّا مع سعيد بن العاص بطَبَرِسْتَان، فقال: أيُّكم
صلَّى مع رسول الله وَّه صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا. فقام حذيفة، فصفَّ الناسُ
خلفه، وصفًّا موازي العدو، فصلى بالذين خلفه ركعة، ثم انصرف هؤلاء مكان
هؤلاء، وجاء أولئك فصلى بهم ركعة، ولم يقضوا(٥). (٦٦٣/٤)
(١) مصافي: مقابلي. النهاية (صفف).
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٢٤/٧ - ٤٢٥.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤٠٣.
(٤) أخرجه أحمد ٢٦/٦ (٣٥٦١)، وأبو داود ٤٣١/٢ (١٢٤٤)، وابن جرير ٤٣٢/٧ - ٤٣٣ من طريق
خُصَيْف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله به .
قال ابن رجب في فتح الباري ٣٥٠/٨: ((خصيف مختلف في أمره، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن
رواياته عنه أخذها عن أهل بيته، فهي صحيحة عندهم)). وقال الألباني في الإرواء ٤٩/٣: ((سند ضعيف
منقطع)).
(٥) أخرجه أحمد ٣٠٢/٣٨ (٢٣٢٦٨)، ٤٠١/٣٨ (٢٣٣٨٩) وأبو داود ٤٣٢/٢ (١٢٤٦)، والنسائي =

سُورَةُ النِّسَاء (١٠٢)
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيرُ الْحَانُوز
: ٣٣ :
١٩٩٦٨ - عن علي بن أبي طالب، قال: صليت صلاة الخوف مع النبي وَّ ركعتين
ركعتين، إلا المغرب فإنَّه صلاها ثلاثًا(١). (٦٧٠/٤)
١٩٩٦٩ - عن علي بن أبي طالب، عن النبي ◌َّ في صلاة الخوف: أمر الناسَ
فأخذوا السلاح عليهم، فقامت طائفة من ورائه مستقبلي العدوِّ، وجاءت طائفة فصلوا
معه، فصلى بهم ركعة، ثم قاموا إلى الطائفة التي لم تُصَلِّ، وأقبلت الطائفة التي لم
تُصَلِّ معه فقاموا خلفه، فصلى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلم عليهم، فلما سلم قام
الذين قِبَل العدو فكبّروا جميعًا، وركعوا ركعة وسجدتين بعدما سلّم (٢). (٤/ ٦٧١)
١٩٩٧٠ - عن أبي العالية الرياحي: أن أبا موسى الأشعري كان بالدار من أصبهان،
وما بهم يومئذ كبير خوف، ولكن أحب أن يعلمهم دينهم وسنة نبيهم وَّ، فجعلهم
صفّين؛ طائفة معها السلاح مقبلة على عَدُوِّها، وطائفة وراءها، فصلى بالذين يلونه
ركعة، ثم نكصوا على أدبارهم حتى قاموا مقام الآخرين، وجاء الآخرون يتخللونهم
حتى قاموا وراءه، فصلى بهم ركعة أخرى، ثم سلَّم، فقام الذين يلونه والآخرون،
فصلوا ركعة ركعة، فسلّم بعضهم على بعض، فتمَّت للإمام ركعتان في جماعة،
وللناس ركعة ركعة (٣). (٤ / ٦٦٩)
١٩٩٧١ - عن أبي بكرة: أنَّ رسول الله وَ له صلى بأصحابه صلاة الخوف، فصلى
ببعض أصحابه ركعتين، ثم سلَّم، فتأخروا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعتين، ثم
= ١٦٧/٣ - ١٦٨ (١٥٢٩، ١٥٣٠)، وابن خزيمة ٤٨١/٢ - ٤٨٢ (١٣٤٣)، وابن حبان ٣٠٢/٤ (١٤٥٢)،
والحاكم ٤٨٥/١ (١٢٤٥)، وابن جرير ٤١٧/٧ من طريق سفيان، عن أشعث بن سليم، عن الأسود بن
هلال، عن ثعلبة بن زهدم، عن حذيفة به .
صحَّحه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الألباني
في الإرواء ٤٤/٣: ((إسناده صحيح)). وكذا في صحيح أبي داود ٤٠٩/٤ (١١٣٣).
(١) أخرجه سعيد بن منصور ٢٤٠/٢ (٢٥٠٩)، وابن أبي شيبة ٢١٥/٢ (٨٢٨٥) من طريق الحارث، عن
علي به.
قال البزار في مسنده ٧٩/٣ - ٨٠ (٨٤٥): ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي وَ لو إلا بهذا الإسناد من
رواية علي عنه)). وقال الهيثمي في المجمع ١٥٥/٢ (٢٩٤٠): ((فيه الحارث، وهو ضعيف)). وقال
البوصيري في إتحاف الخيرة ٣١٥/٢ - ٣١٦ (١٥٦٧): ((مدار إسنادهم على الحارث الأعور، وهو
ضعيف)).
(٢) أخرجه البزار ٣/ ٩٠ (٨٦٦) من طريق الحارث، عن علي به.
قال الهيثمي في المجمع ١٩٦/٢ (٣١٩٦): ((فيه الحارث، وهو ضعيف)).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٦٢.

سُورَةُ النَّسَاءِ (١٠٢)
: ٣٤ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سلَّم، فكان لرسول الله وَل# أربع ركعات، وللمسلمين ركعتان ركعتان(١). (٤ / ٦٦٦)
١٩٩٧٢ - عن أبي بكرة: أنَّ النبي ◌َّ صلَّى بالقوم في الخوف صلاة المغرب ثلاث
ركعات، ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات، فكانت للنبي وَل
ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث(٢). (٦٦٦/٤)
١٩٩٧٣ - عن عائشة، قالت: صلى رسول الله وَ لّ صلاة الخوف بذات الرقاع،
فصَدَع الناسَ صَدْعَتَيْن، فصفت طائفة وراءه، وقامت طائفة وِجاه العدو، فكبر
رسول الله وَّل﴾، وكبرت الطائفة خلفه، ثم ركع وركعوا، وسجد وسجدوا، ثم رفع
رأسه فرفعوا، ثم مكث رسول الله وَ لّ جالسًا، وسجدوا لأنفسهم سجدة ثانية، ثم
قاموا، ثم نكصوا على أعقابهم يمشون القَهْقَرى حتى قاموا من ورائهم، وأقبلت
الطائفة الأخرى، فصفوا خلف رسول الله وَله، فكبروا، ثم ركعوا لأنفسهم، ثم
سجد رسول الله # سجدته الثانية فسجدوا معه، ثم قام رسول الله وَّل في ركعته،
وسجدوا لأنفسهم السجدة الثانية، ثم قامت الطائفتان جميعًا، فصفوا خلف
رسول الله وَّة، فركع بهم ركعة فركعوا جميعًا، ثم سجد فسجدوا جميعًا، ثم رفع
رأسه ورفعوا معه، كل ذلك من رسول الله وَله سريعًا جِدًّا، لا يألو أن يخفف ما
استطاع، ثم سلم فسلموا، ثم قام وقد شَرَكَه الناس في صلاته كلها (٣). (٤ / ٦٦٤)
(١) أخرجه أحمد ١٣٦/٣٤ (٢٠٤٩٧) واللفظ له، وأبو داود ٤٣٤/٢ - ٤٣٥ (١٢٤٨)، والنسائي ١٠٣/٢
(٨٣٦)، ١٧٨/٣ - ١٧٩ (١٥٥١ - ١٥٥٥)، وابن حبان ١٣٥/٧ (٢٨٨١) من طريق أشعث، عن الحسن،
عن أبي بكرة به .
صححه ابن حبان، والزيلعي في نصب الراية ٢٤٦/٢، وابن الملقن في البدر المنير ٨/٥، وقال ابن حجر
في التلخيص الحبير ١٧٩/٢ (٦٦٧): ((أعلَّه ابن القطان بأن أبا بكرة أسلم بعد وقوع صلاة الخوف بمدة،
وهذه ليست بعلة؛ فإنه يكون مرسل صحابي)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤١٥/٤ (١١٣٥):
((حديث صحيح)).
(٢) أخرجه ابن خزيمة ٥٠١/٢ (١٣٦٨) واللفظ له، والحاكم ٤٨٧/١ (١٢٥١) من طريق عمرو بن خليفة
البكراوي، عن أشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن، عن أبي بكرة به.
قال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)). وقال أيضًا: ((سمعت أبا علي الحافظ يقول: هذا حديث
غريب، أشعث الحمراني لم يكتبه إلا بهذا الإسناد)). وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٤٨٧/٢
(١١٦٨): ((وهذا لا يعرف)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤١٦/٤: ((وهو عندي منكر بهذا اللفظ)).
(٣) أخرجه أحمد ٣٧٣/٤٣ - ٣٧٤ (٢٦٣٥٤)، وأبو داود ٤٢٩/٢ (١٢٤٢)، وابن خزيمة ٤٩٧/٢
(١٣٦٣)، وابن حبان ١٢٤/٧ - ١٢٥ (٢٨٧٣) واللفظ له، والحاكم ٤٨٧/١ (١٢٥٠) من طريق ابن
إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به.
صححه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)) . =

فَوْسُورَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَانُون
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٢)
: ٣٥ %
١٩٩٧٤ - عن مروان: أنَّه سأل أبا هريرة: هل صليت مع رسول الله وَّةٍ صلاة
الخوف؟ قال أبو هريرة: نعم. قال مروان: متى؟ قال: عام غزوة نجد، قام
رسول الله وَلّ إلى الصلاة؛ صلاة العصر، فقامت معه طائفة، وطائفة أخرى مقابل
العدو، وظهورهم إلى القبلة، فكبّر رسول الله وَّ، فكبر الكل، ثم ركع ركعة
واحدة، وركعت الطائفة التي خلفه، ثم سجد، فسجدت الطائفة التي تليه، والآخرون
قيام مقابل العدو، ثم قام رسول الله وَّر، وقامت الطائفة التي معه، وذهبوا إلى
العدو فقابلوهم، وأقبلت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا، ورسول الله وَّ قائم كما
هو، ثم قاموا فركع رسول الله و 8* ركعة أخرى وركعوا معه، وسجدوا معه، ثم
أقبلت الطائفة التي كانت مقابل العدو، فركعوا وسجدوا ورسول الله وَ له قاعد ومَن
معه، ثم كان السلام، فسلم رسول الله وَ له وسلَّموا جميعًا، فكان لرسول الله وَله
ركعتان، ولكل واحدة من الطائفتين ركعة ركعة (١). (٦٦٧/٤)
١٩٩٧٥ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ رسول الله وَّهِ صلَّى صلاة الخوف بذي قَرَد(٢)،
فصفَّ الناس صفَّيْن؛ صفًّا خلفه، وصفًّا موازي العدو، فصلَّى بالذين خلفه ركعة، ثم
انصرف هؤلاء إلى مكان هؤلاء، وجاء أولئك، فصلى بهم ركعة، ولم يقضوا (٣). (٤/ ٦٦٣)
١٩٩٧٦ - عن زيد بن ثابت: أنَّ رسول الله وَّه صلى صلاة الخوف. قال سفيان.
فذكر مثل حديث ابن عباس (٤). (٦٦٣/٤)
= وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤٠٦/٤ (١١٣١): ((إسناده حسن)).
(١) أخرجه أحمد ١٢/١٤ (٨٢٦٠)، وأبو داود ٤٢٧/٢ - ٤٢٨ (١٢٤٠)، والحاكم ٤٨٨/١ (١٢٥٣) من
طريق أبي الأسود يتيم عروة، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، عن أبي هريرة به.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال الألباني في صحيح أبي داود
٤٠٣/٤ (١١٢٩): ((إسناده صحيح، على شرط الشيخين)). وقال الرباعي في فتح الغفار ٦٦٣/٢ (٢٠٥٣):
((رجال إسناده ثقات)).
(٢) ذو قرد: ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر. معجم البلدان (قرد).
(٣) أخرجه أحمد ٤٩٣/٣ (٢٠٦٣)، ٣٦٣/٥ (٣٣٦٤)، والحاكم ٤٨٥/١ (١٢٤٦)، وابن جرير ٤١٨/٧
واللفظ له، من طريق سفيان، عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن
ابن عباس به.
قال الحاكم: ((صحيح الإسناد)). وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري ٩/ ١٣٦.
(٤) أخرجه أحمد ٤٧٠/٣٥ (٢١٥٩٣)، وابن خزيمة ٤٨٣/٢ (١٣٤٥)، وابن حبان ١٢١/٧ (٢٨٧٠)،
وابن جرير الطبري ٤١٨/٧ من طريق سفيان، عن الركين الفزاري، عن القاسم بن حسان، عن زيد بن ثابت
به .
صححه ابن خزيمة، وابن حبان.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٠٢)
فَوْسُكَبْ التَّقَنِيَةُ المَاتُور
: ٣٦ %
١٩٩٧٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: أمرنا رسول الله وَ له بصلاة الخوف، فقام
رسول الله وَّ، وقمنا خلفه صفَّين، فكبَّر وركع، وركعنا جميعًا؛ الصفَّان كلاهما،
ثم رفع رأسه، ثم خرَّ ساجدًا، وسجد الصف الذي يليه، وثبت الآخرون قيامًا
يحرسون إخوانهم، فلما فرغ من سجوده وقام خرَّ الصفُّ المُؤَخَّر سجودًا، فسجدوا
سجدتين، ثم قاموا، فتأخر الصفُّ المُقَدَّم الذي يليه، وتقدم الصف المُؤَخَّر، فركع،
وركعوا جميعًا، وسجد رسول الله وَّله والصف الذي يليه، وثبت الآخرون قيامًا
يحرسون إخوانهم، فلما قعد رسول الله وَلَّ خرَّ الصفُّ المُؤَخَّر سجودًا، ثم سلم
النبي ◌َلِ﴾ (١). (٤ /٦٦٧)
١٩٩٧٨ - عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله وَّل في صلاة الخوف، أنَّه قال: قام
رسول الله وَل# وطائفة من خلفه، وطائفة من وراء الطائفة التي خلف رسول الله لكلخير.
قعود، وجوههم كلهم إلى رسول الله وَله، فكَبَّر رسول الله وَّل، فكبَّرت الطائفتان،
فركع، فركعت الطائفة التي خلفه، والآخرون قعود، ثم سجد، فسجدوا أيضًا،
والآخرون قعود، ثم قاموا، فقاموا، ونكصوا خلفه حتى كانوا مكان أصحابهم
قعودًا، وأتت الطائفة الأخرى، فصلَّى بهم ركعة وسجدتين، ثم سلَّم، والآخرون
قعود، ثم سلم، فقامت الطائفتان كلتاهما، فصلوا لأنفسهم ركعة وسجدتين، ركعة
وسجدتين (٢). (٤ / ٦٦٥)
١٩٩٧٩ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ نبي الله وََّ كان مُحاصِرًا بني مُحَارِب بِنَخْل، ثم
نُودي في الناس: أنَّ الصلاة جامعة. فجعلهم رسول الله وَّ طائفتين؛ طائفة مُقْبِلة
على العدو يتحدَّثون، وصلى بطائفة ركعتين، ثم سلم، فانصرفوا، فكانوا مكان
إخوانهم، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم رسول الله وَ ل* ركعتين، فكان
(١) أخرجه الدار قطني ٤٠٧/٢ (١٧٧٤)، والبيهقي في الكبرى ٣٦٧/٣ (٦٠٣١)، من طريق بشر بن عمر،
عن وهيب بن خالد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس به .
وفي سنده النعمان بن راشد، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٧١٥٤): ((صدوق سيء الحفظ)).
(٢) أخرجه ابن خزيمة ٤٨٦/٢ - ٤٨٧ (١٣٥١)، وابن حبان ١٤٤/٧ - ١٤٥ (٢٨٨٨)، والحاكم ٤٨٦/١
(١٢٤٩) من طريق سعيد بن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن يزيد بن الهاد، عن شرحبيل أبو سعد، عن
جابر بن عبد الله به .
صححه ابن خزيمة، وابن حبان، وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد احتجا
بجميع رواته غير شرحبيل، وهو تابعي مدني غير متهم)). وقال الذهبي في التلخيص: ((شرحبيل قال ابن أبي
ذئب: كان متهمًا. وقال الدارقطني: ضعيف)).

فَوْسُكَبِ التَّفْسَةُ المَاتُوز
سُوْرَةُ النِّسَاءِ (١٠٢)
: ٣٧ %
للنبي وَّ أربع ركعات، ولكل طائفة ركعتان(١). (٤/ ٦٦٨)
١٩٩٨٠ - عن جابر بن عبد الله، قال: صلى رسول الله وَل صلاة الخوف، فصففنا
خلفه صفين، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي ◌َّ، وكبرنا جميعًا، ثم ركع،
وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع، ورفعنا جميعًا، ثم انحدر للسجود والصف
الذي يليه، وقام الصف المُؤَخَّر في نَحْرِ العدو، فلما قضى رسول الله وَّ السجود
وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود، [ثم قاموا، ثم] تقدم الصف
المؤخر، وتأخر المقدم، ثم ركع النبي ◌َّ، وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من
الركوع، ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرًا في
الركعة الأولى، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى رسول الله وَ لهم
السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود، فسجدوا، ثم سلم
النبيِ وَ﴾، وسلمنا جميعًا. قال جابر تظلُله: كما يصنع حرسكم هؤلاء
بأمرائهم(٢). (ز)
١٩٩٨١ - عن سهل بن أبي حثمة، قال: صلى النبي ◌َّر بأصحابه في خوف،
فجعلهم خلفه صفّين، فصلى بالذين يلونه ركعة، ثم قام، فلم يزل قائمًا حتى صلى
الذين خلفه ركعة، ثم تقدم، وتخلف الذين كانوا قدامهم، فصلى بهم ركعة، ثم
جلس حتى صلى الذين تخلفوا ركعة، ثم سلم(٣). (ز)
١٩٩٨٢ - عن صالح بن خوَّات، عمَّن صلى مع النبي ◌َّ* يوم ذات الرقاع صلاة
الخوف: أنَّ طائفة صفَّت معه، وطائفة تجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة، ثم ثبت
قائمًا، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا، وصلوا تجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى،
فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا، وأتموا لأنفسهم، ثم سلَّم
(٤)
بهم (٤). (٤ / ٦٦٥)
(١) أخرجه الدارقطني ٤١٠/٢ (١٧٧٩)، والمحاملي في أماليه رواية ابن الصلت ٢٢٨/١ (١٩) من طريق
محمد بن عمرو بن أبي مذعور، عن عبد الوهاب الثقفي، عن عنبسة، عن الحسن، عن جابر به.
قال الزيلعي في نصب الراية ٢٤٧/٢: ((فيه عنبسة بن سعيد القطان، ضعَّفه غير واحد)). وقال ابن
عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٤٨٤/٢ (١١٦٥): ((لا يصح)). وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ٢٥٩/١: (لا
يصح)).
(٢) أخرجه مسلم ١/ ٥٧٤ (٨٤٠).
(٣) أخرجه مسلم ٥٧٥/١ (٨٤١)، وابن جرير ٤٢٧/٧ - ٤٢٨.
(٤) أخرجه البخاري ١١٣/٥ - ١١٤ (٤١٢٩)، ومسلم ٥٧٥/١ (٨٤٢)، وابن جرير ٧/ ٤٢٧.

سُورَةُ النَّسَاءِ (١٠٢)
: ٣٨ :-
فَوْسُورَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
١٩٩٨٣ - عن مجاهد بن جبر، قال: كان رسول الله وَّله بعُسْفَان، والمشركون
بضَجَنَان، فلما صلى رسول الله وَّ الظهر، ورآه المشركون يركع ويسجد؛ ائتمروا أن
يُغِيرُوا عليه، فلمَّا حضرت العصر صفَّ الناسُ خلفه صفَّين، فكبَّر، وكبّروا جميعًا،
وركع، وركعوا جميعًا، وسجد، وسجد الصفُّ الذين يلونه، وقام الصف الثاني
الذين بسلاحهم مُقْبِلين على العدوِّ بوجوههم، فلما رفع النبي ◌َّهُ رأسَه سجد الصفُّ
الثاني، فلما رفعوا رؤوسهم ركع، وركعوا جميعًا، وسجد، وسجد الصف الذين
يلونه، وقام الصف الثاني بسلاحهم مقبلين على العدو بوجوههم، فلمَّا رفع النبي ◌ِّ
رأسَه سجد الصفُّ الثاني. قال مجاهد: فكان تكبيرهم وركوعهم وتسليمه عليهم
سواء، وتناصفوا في السجود. قال مجاهد: فلم يُصَلِّ رسول الله وَله صلاة الخوف
قبل يومه ولا بعده (١) ١٨٢٥). (٤/ ٦٦٩)
١٩٩٨٤ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - أنَّه قال في صلاة الخوف: يصلي
طائفة من القوم ركعة، وطائفة تحرس، ثم ينطلق هؤلاء الذين صلى بهم ركعة حتى
يقوموا مقام أصحابهم، ثم يجيء أولئك، فيصلي بهم ركعة، ثم يسلم، فتقوم كل
طائفة فتصلي ركعة (٢). (ز)
١٩٩٨٥ - عن جابر بن عبد الله - من طريق يزيد الفقير - قال: صلاة الخوف
ركعة (٣). (ز)
١٩٩٨٦ - عن كعب وكان من أصحاب رسول الله وَل قطعت يده يوم اليمامة - من
طريق زياد بن نافع -: أنَّ صلاة الخوف لكل طائفة ركعة وسجدتان (٤). (ز)
[١٨٢٥ ذكر ابنُ عطية (١١/٣) أنَّ مجاهدًا قال: لم يصل النبي ◌َّ صلاة الخوف إلا
مرتين، مرة بذات الرقاع من أرض بني سليم، ومرة بعسفان والمشركون بضجنان بينهم وبين
القبلة. وانتَقَدَه مستندًا لمخالفته السنة، فقال: ((وظاهر اختلاف الروايات عن النبي وَّلـ
يقتضي أنَّه صلى في غير هذين الموطنين)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٦٣/٢، وابن جرير ٧/ ٤١٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤١٦/٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٣٦/٧.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور ٢٣٩/٢ - ٢٤٠ (٢٥٠٧)، والمحاملي في أماليه رواية ابن يحيى ٢٦١/١
(٢٥٥)، وابن جرير ٧/ ٤١٧ من طريق بكر بن سوادة، عن زياد بن نافع، عن كعب به.
وفي سنده زياد بن نافع التجيبي المصري، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢١٠٣): ((مقبول)).

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ النَّسَاءِ (١٠٢)
٣٩ %=
١٩٩٨٧ - عن إبراهيم النخعي - من طريق حماد - في صلاة الخوف قال: يصُفُّ
صفًّا خلفه، وصفًّا بإزاء العدو في غير مُصَلَّاه، فيصلي بالصف الذي خلفه ركعة، ثم
يذهبون إلى مَصَافِّ أولئك، وجاء أولئك الذين بإزاء العدو، فيصلي بهم ركعة، ثم
سلَّم عليهم، وقد صلى هو ركعتين، وصلى كل صف ركعة، ثم قام هؤلاء الذين
سلم عليهم إلى مصافِّ أولئك الذين بإزاء العدو، فقاموا مقامهم، وجاءوا فقضوا
الركعة، ثم ذهبوا فقاموا مقام أولئك الذين بإزاء العدو، وجاء أولئك فصلوا ركعة.
قال سفيان: فيكون لكل إنسان ركعتان ركعتان(١). (ز)
١٩٩٨٨ - عن عمر بن الخطاب - من طريق منصور -، مثل ذلك (٢) ١٨٣٦). (ز)
١٨٢٦ اختلف في المأمور بأخذ الأسلحة؛ فقال قوم: هم الطائفة المصلية. وقال آخرون:
الحارسة .
ورجّح ابنُ عطية (١٠/٣) العموم، فقال: ((ولفظ الآية يتناول الكل)).
واختلف في المشار إليه بقوله: ﴿فَلْيَكُونُواْ﴾؛ فقيل: هم الطائفة التي لم تصل. وقيل: إنهم
المصلون معه أُمروا إِذا سجدوا أن ينصرفوا إِلى الحراسة.
واختلف العلماء كيف ينصرفون بعد السجود؛ فقال قوم: إِذا أتموا مع الإِمام ركعةً أتموا
لأنفسهم ركعةً، ثم سلموا، وانصرفوا، وقد تمت صلاتهم. وقال آخرون: ينصرفون عن
ركعةٍ. واختلف هؤلاء؛ فقال بعضهم: إذا صلوا مع الإِمام ركعة وسلموا، فهي تجزئهم.
وقال آخرون: بل ينصرفون عن تلك الركعة إلى الحراسة وهم على صلاتهم، فيكونون في
وجه العدو مكان الطائفة الأخرى التي لم تصل، وتأتي تلك الطائفة .
واختلفوا في الطائفة الأخرى؛ فقال قوم: إذا صلى بهم الإمام أطال التشهد حتى يقضوا
الركعة الفائتة، ثم يسلّم بهم. وقال آخرون: بل يسلم هو عند فراغه من الصلاة بهم، فإذا
سلم قضوا ما فاتهم. وقال آخرون: بل يصلي بالطائفة الثانية ركعة، ويسلم هو، ولا تسلم
هي، بل ترجع إلى وجه العدو، ثم تجيء الأولى، فتقضي ما بقي من صلاتها وتسلم،
وتمضي وتجيء الأخرى، فتتم صلاتها .
ورجّح ابنُ جرير (٧/ ٤٤٢) أن تقوم مع الإمام طائفة تصلى ركعتها، ثم تُتِمُّ لنفسها
وتنصرف، ثم تأتي الطائفة الأخرى لتصلي مع الإمام الركعة التي بقيت. مستندًا في ذلك
إلى السنة، وقال: ((وذلك نظير الخبر الذي روي عن رسول الله وَّر: أنَّه فعله يوم ذات
الرقاع. والخبر الذي روى سهل بن أبي حثْمة)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٤٣٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧ / ٤٣٤.

سُورَةُ النِّسَاء (١٠٢)
٤٠
ضَوْسُكَبْ التَّفْسِي الْخَاتُور
آثار متعلقة بالآية:
١٩٩٨٩ - عن جابر بن عبد الله، قال: غزا رسول الله وَلّه ◌ِتَّ غزوات قبل صلاة
الخوف، وكانت صلاة الخوف في السنة السابعة (١). (٤/ ٦٧١)
﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذَى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنْتُم مَّرْضَى
أَنْ تَضَعُوْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَفِينَ عَذَابًا مُهِينًا
نزول الآية :
١٩٩٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿إِن كَانَ بِكُمْ
أَذَى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى﴾، قال: نزلت في عبد الرحمن بن عوف، كان
جريحًا (٢)١٨٢٧). (٤ /٦٧٢)
== وانتَقَدَ (٤٤٢/٧ - ٤٤٤) القول بأن الطائفة الأولى إذا سجدت مع الإمام فقد انقضت
صلاتها استنادًا لِما رجَّحه قبل من أن القصر في قوله: ﴿إِنْ خِفْتُمُ ... ﴾ قصر كيفية لا كمية.
وانتقد من قال بالتقدم والتأخر مستندًا لمخالفته ظاهر الآية، ودلالة العقل، فقال: ((وذلك أنَّ الله
- جل ثناؤه - يقول: ﴿وَلَتَأْتِ طَآئِفَةُ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُواْ مَعَكَ﴾. وكلتا الطائفتين قد
كانت صلَّت مع النبيِ وَ ﴿ ركعته الأولى في صلاته بعسفان، ومحالٌ أن تكون التي صلَّت مع
النبي ◌َ ﴿ هي التي لم تصلِّ معه، وإذْ كان ذلك كذلك ولم يكن في الآية أمر من الله - تعالى
ذكرهُ - للطائفة الأولى بتأخير قضاء ما بقي عليها من صلاتها إلى فراغ الإمام من بقية صلاته،
ولا على المسلمين الذين بإزاء العدوّ في اشتغالها بقضاء ذلك ضرر؛ لم يكن لأمرها بتأخير
ذلك وانصرافها قبل قضاء باقي صلاتها عن موضعها معنى)). ثم قال: ((غير أن الأمر وإن كان
كذلك فإنَّا نرى أنَّ مَن صلاها من الأئمة، فوافقت صلاتُه بعض الوجوه التي ذكرناها عن
رسول الله وَي﴿ أَنَّه صلاها؛ فصلاته مجزئة عنه تامة لصحّة الأخبار بكل ذلك عن رسول الله (وَلات)).
١٨٢٧ نقل ابنُ عطية (١٤/٣) أثر ابن عباس، وزاد فيه: كان مريضًا، فوضع سلاحه، فعَنَّفه الناس . ==
(١) أخرجه أحمد ٢٣/ ٨٠ (١٤٧٥١) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر به.
قال الهيثمي في المجمع ١٩٦/٢ (٣١٩٤): ((وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام)).
(٢) أخرجه الحاكم ٣٠٨/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرجه البخاري (٤٥٩٩)، والنسائي في
الكبرى (١١١٢١)، وابن جرير ٧/ ٤٤٥، وابن أبي حاتم ١٠٥٥/٤، والبيهقي ٢٥٥/٣ دون لفظ: نزلت.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وذكر الذهبي أنه على شرط
البخاري ومسلم.