Indexed OCR Text

Pages 601-620

فَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُوْرَةُ النِّسَاءِ (٨٥)
٢٨٥)
﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقِينًا
١٩٢٧٦ - عن عبد الله بن رواحة - من طريق عيسى بن يونس، عن إسماعيل، عن
رجل - أنَّه سأله رجل عن قول الله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقِينًا﴾. قال: يُقِيتُ(١)
كلَّ إنسان بقدر عمله(٢). (٤ / ٥٥٦)
١٩٢٧٧ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿مُّقِينًا﴾.
قال: قادرًا مقتدرًا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول
أُحَيْحَةَ بن الأنصاري :
وذي ضغن كففت النفس عنه
(٤ / ٥٥٦)
وكنت على مساءته مُقيتا (٣).
١٩٢٧٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ
عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقِينًا﴾، قال: حفيظًا (٤). (٥٥٥/٤)
١٩٢٧٩ - وعن عطية العوفي =
١٩٢٨٠ - وقتادة بن دعامة =
١٩٢٨١ - وعطاء =
١٩٢٨٢ - ومطر الوراق، نحو ذلك(٥). (ز)
١٩٢٨٣ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿مُّقِينًا﴾، قال: قادِرًا(٦). (٤ /٥٥٧)
١٩٢٨٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿مُّقِينًا﴾، قال:
شهيدًا (٧). (٤ / ٥٥٦)
(١) يُقِيت: أي: يحفظ. النهاية (قوت).
(٢) أخرجه ابن المنذر (٢٠٦٧)، وابن أبي حاتم ١٠٢٠/٣.
(٣) أخرجه أبو بكر ابن الأنباري في الوقف والابتداء - كما في الإتقان ٨٥/٢ -، والطبراني في الكبير
(١٠٥٩٧) ونسب الشعر للنابغة، والطستي في مسائله - كما في مسائل نافع (٣٠) -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٧١، وابن المنذر (٢٠٦٦)، وابن أبي حاتم ١٠١٩/٣، والبيهقي في الأسماء
والصفات (١١٣).
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ١٠١٩/٣.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٢٠/٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٧١/٧، وابن المنذر (٢٠٦٨)، وابن أبي حاتم ١٠٢٠/٣. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد .

سُورَةُ النِّسَاءِ (٨٥)
: ٦٠٢ %
فَوْسُكَبُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
١٩٢٨٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيْف - ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقِينًا﴾،
قال: حسيبًا(١). (ز)
١٩٢٨٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿مُقِينًا﴾، قال: شهيدًا،
حسيبًا، حفيظًا (٢). (٤ / ٥٥٧)
١٩٢٨٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال: المقيت:
الرزاق(٣). (٤ / ٥٥٧)
١٩٢٨٨ - قال قتادة بن دعامة: ﴿مُقِينًا﴾: حافظًا(٤). (ز)
١٩٢٨٩ - قال عبد الله بن كثير - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
مُّقِينًا﴾، قال: المُقيت: الوَاصِب(٥). (ز)
١٩٢٩٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: المُقيت: القدير (٦). (٤ / ٥٥٧)
١٩٢٩١ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق أبي عبيد - ﴿عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
مُّقِينًا﴾، قال: هو المُقْتَدِر بلغة قريش(٧). (ز)
١٩٢٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقِينًا﴾ من الحيوان، عليه
قُوتُ كُلِّ دابةٍ لِمُدَّة رزقها (٨). (ز)
١٩٢٩٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَكَانَ
. (٤ / ٥٥٧)
(٩) ١٧٨٦
اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقِينًا﴾، قال: على كل شيء قديرًا. المقيت: القدير(
١٧٨٦ اختلف السلف في المراد بقوله: ﴿مُّقِينًا﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أن معناه:
الحفيظ والشهيد والحسيب. الثاني: أنه القائم على كل شيء بالتدبير. الثالث: أن المقيت:
القدير .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ١٠٢٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٧١ من وجه آخر.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ١٠٢٠.
(٤) تفسير الثعلبي ٣٥٤/٣، وتفسير البغوي ٢٥٦/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٧٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ١٠٢٠.
(٧) أخرجه ابن المنذر ٨١٤/٢. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٣٩٢ - دون: بلغة
قريش .
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٤/١.
(٩) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٧٢.

فُوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (٨٦)
٥ ٦٠٣ %
٨٦
﴿وَإِذَا حُبِّيْتُم بِنَحِنَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا
نزول الآية :
١٩٢٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا حُبِّيْثُم بِنَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ نزلت في نفر
بَخِلوا بالسلام(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَإِذَا حُبِّيْثُم ◌ِنَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاْ ﴾
١٩٢٩٥ - عن سلمان الفارسي، قال: جاء رجل إلى النبي وَّ، فقال: السلام
عليك، يا رسول الله. فقال: ((وعليك ورحمة الله)). ثم أتى آخر، فقال: السلام
عليك ـ يا رسول الله - ورحمة الله. فقال: ((وعليك ورحمة الله وبركاته). ثم جاء
آخر، فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقال له: ((وعليك)). فقال له الرجل:
يا نبي الله، بأبي أنت وأمي، أتاك فلان وفلان فسلما عليك فرددت عليهما أكثر مما
رددت عَلَيَّ. فقال: ((إِنَّك لم تَدَعْ لنا شيئًا، قال الله: ﴿وَإِذَا حُبِّيِثُم بِنَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ
== وقد رجّح ابنُ جرير (٧/ ٢٧٢ - ٢٧٣) مستندًا إلى اللغة أنَّ المقيت: القدير، وعلَّل ذلك
بقوله: ((وذلك أنَّ ذلك فيما يذكر كذلك بلغة قريش، ويُنشد للزبير بن عبد المطلب عم
رسول الله ماير:
وذي ضغن كففت النفس عنه
وكنت على مساءته مقيتا
أي: قديرًا. وقد قيل: إنَّ منه قول النبي ◌َّ: ((كفى بالمرء إثما أن يضيع من يُقيت)). في
رواية من رواها: ((يقيت))، يعني: مَن هو تحت يديه في سلطانه من أهله وعياله، فيقدر له
قوته)) .
وأمَّا ابنُ عطية (٦١٧/٢) فقد عرض لهذا الاختلاف، ثم علَّق بقوله: ((وهذا كله يتقارب،
ومنه قول رسول الله وَلّر: ((كفى بالمرء إثمًّا أن يضيع من يُقيت)). على من رواها هكذا،
أي: من هو تحت قدرته وفي قبضته من عيال وغيره)). ونسب ابنُ عطية (٦١٧/٢) هذا
القول لمقاتل بن حيان، ثم علّق عليه بقوله: ((وهذا على أن يُقال: أقات بمعنى: قات)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٩٤.

سُورَةُ النِّسَاء (٨٦)
٥ ٦٠٤ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاً﴾، فرددناها عليك))(١) (١٧٨٢). (٤/ ٥٥٧)
١٩٢٩٦ - عن سالم مولى عبد الله بن عمرو، قال: كان ابن عمرو إذا سُلِّمَ عليه فردَّ
زاد، فأتيته، فقلت: السلام عليكم. فقال: السلام عليكم ورحمة الله. ثم أتيته مرة
أخرى، فقلت: السلام عليكم ورحمة الله. فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ثم أتيته مرة أخرى، فقلت: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال: السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته وطيب صلواته (٢). (٤ / ٥٦٠)
١٩٢٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: مَن سلَّم عليك مِن
خلق الله فاردد عليه، وإن كان يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مجوسيًّا؛ ذلك بأنَّ الله يقول:
﴿وَإِذَا حُبِّيِثُم بِنَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاْ﴾(٣). (٥٦١/٤)
١٩٢٩٨ - وعن الحسن البصري، نحو ذلك(٤). (ز)
١٩٢٩٩ - عن عبد الله بن عمر: أنَّه كان إذا سلَّم عليه إنسان ردَّ كما يُسَلِّم عليه؛
يقول: السلام عليكم. فيقول عبد الله: السلام عليكم(٥). (٤ / ٥٦٠)
١٩٣٠٠ - عن عبد الله بن عمر - من طريق عطية - أنَّه كان يُرُدُّ: وعليكم (٦). (ز)
١٩٣٠١ - عن شُرَيح القاضي - من طريق أبي إسحاق - أنَّه كان يرد: السلام عليكم.
كما يسلم عليه (٧). (ز)
١٧٨٧
علّق ابنُ كثير (١٨٤/٤) على هذا الحديث، فقال: ((وفي هذا الحديث دلالة على أنه
لا زيادة في السلام على هذه الصفة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إذ لو شرع أكثر
من ذلك لزاده رسول الله وَ لي)).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤٦/٦ (٦١١٤)، وابن جرير ٧/ ٢٧٧ واللفظ له من طريق هشام بن لاحق،
عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سلمان به.
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢٣١/٢ - ٢٣٢ (١١٩٦): «هذا حديث لا يصح، قال أحمد: تركت
حديث هشام بن لاحق. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٣/٨
(١٢٧٤٨): ((فيه هشام بن لاحق، قوَّاه النسائي، وترك أحمد حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وقال
السيوطي: ((سند حسن)). وقال الألباني في الضعيفة ٧١٩/١١ (٥٤٣٣): ((منكر)).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٠١٦).
(٣) أخرجه ابن شيبة ٤٤٣/٨، والبخاري في الأدب المفرد (١١٠٧)، وابن أبي الدنيا في الصمت (٣٠٧)،
وابن جرير ٧/ ٣٧٥، وابن المنذر (٢٠٧١)، وابن أبي حاتم ١٠٢٠/٣ - ١٠٢١.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ١٠٢٠/٣ - ١٠٢١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٧٥.
(٥) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٠٩٥).
(٧) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٧٤، وابن المنذر ٨١٨/٢.

ضَوْسُورَة التَّقْسِيَةُ الْحَانُون
سُورَةُ النِّسَاءِ (٨٦)
& ٦٠٥ %=
١٩٣٠٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿أَوْ رُدُّوهَاْ﴾ عليهم
كما قالوا لكم (١). (ز)
١٩٣٠٣ - عن عروة بن الزبير: أنَّ رجلًا سلَّم عليه، فقال: السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته. فقال عروة: ما تُرِك لنا فضلٌ؛ إنَّ السلام انتهى إلى: وبركاته (٢). (٤ / ٥٦٠)
١٩٣٠٤ - عن إبراهيم النخعي - من طريق ابن عون، وإسماعيل بن أبي خالد - أنَّه
كان يرد: السلام عليكم ورحمة الله(٣). (ز)
١٩٣٠٥ - عن الحسن البصري - من طريق المبارك بن فضالة - في قوله: ﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ
مِنْهَا﴾ قال: تقول إذا سلَّم عليك أخوك المسلم فقال: السلام عليك. فقل: السلام
عليكم ورحمة الله. ﴿أَوْ رُدُوهَاً﴾ يقول: إن لم يقل لك: السلام عليك ورحمة الله. فُرُدَّ
عليه كما قال: السلام عليكم. كما سلَّم، ولا تقل: وعليك(٤). (٤ / ٥٦١)
١٩٣٠٦ - عن الحسن البصري - من طريق يونس بن عبيد - في الآية، قال: ﴿بِأَحْسَنَ
مِنْهَا﴾ للمسلمين، ﴿أَوْ رُدُّوهَاً﴾ على أهل الكتاب(٥). (٤ / ٥٦١)
١٩٣٠٧ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَإِذَا حُبِيِثُم
◌ِنَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاً﴾، قال: ذلك كله في أهل الإسلام(٦). (٤/ ٥٦٠)
١٩٣٠٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد بن أبي عروبة - قال: ﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ
مِنْهَا﴾ للمسلمين، ﴿أَوْ رُدُّوهَأْ﴾ على أهل الكتاب . =
١٩٣٠٩ - قال: وقال الحسن [البصري]: كل ذلك للمسلم (٧)١٧٨٨). (٤ / ٥٦١)
انتَقَدَ ابنُ كثير (١٨٥/٢ - ١٨٦) قول قتادة مستندًا إلى مخالفته السنة، فقال: ((وهذا
١٧٨٨
التنزيل فيه نظر، بل كما تقدم في الحديث من أنَّ المراد أن يُرَدَّ بأحسن مما حيَّاه به، فإن
بَلَغَ المسلم غاية ما شُرع في السلام؛ رَدَّ عليه مثل ما قال، فأما أهل الذِّمَّة فلا يُبدَؤون
بالسلام، ولا يُزادون، بل يُرَدَّ عليهم بما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر، أنَّ رسول الله وَارٍ ==
(٢) أخرجه البيهقي (٩٠٩٦).
(٤) أخرجه البيهقي (٩٠٩٤).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٢١/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٧٤.
(٥) أخرجه ابن المنذر (٢٠٧٦).
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٧٤/٧، وابن المنذر (٢٠٧٧).
(٧) أخرجه ابن جرير ٢٧٥/٧، وابن أبي حاتم ١٠٢١/٣ كلاهما دون قول الحسن. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد، وابن المنذر.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٨٦)
٦٠٦ %=
مُؤْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُورُ
١٩٣١٠ - عن عطاء، نحو قول قتادة(١). (ز)
١٩٣١١ - وقال عبد الملك ابن جُرَيْج، كذلك(٢). (ز)
١٩٣١٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَإِذَا حُبِّيْثُم بِنَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ
مِنْهَا أَوْ رُدُوهَاً﴾، يقول: إذا سلَّم عليك أحدٌ فقُل أنت: وعليك السلام ورحمة الله.
أو تقطع إلى: السلام عليك. كما قال لك (٣). (٤/ ٥٥٩)
١٩٣١٣ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَإِذَا
حُبِيِثُم ◌ِنَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَأْ﴾، قال: قال أبي: حقٌّ على كُلِّ مسلم حُيِّي
بتحية أن يُحَيِّي بأحسن منها، وإذا حيَّاه غيرُ أهل الإسلام أن يَرُدَّ عليه مثل ما
قال(٤). (ز)
١٩٣١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَحَيُّوْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاً﴾، يقول: فرُدُّوا عليه
أحسن مما قال. قال: فيقول: وعليك ورحمة الله وبركاته. أو يُرُدَّ عليه مثل ما سلم
عليه (٥) ١٧٨٩]. (ز)
١٩٣١٥ - عن سفيان بن عيينة - من طريق عمر بن عبد الغفار - في قوله: ﴿وَإِذَا حُيِّينُم
بِنَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾، قال: ترون هذا في السلام وحده؟ هذا في كل شيء، مَن
أحسن إليك فأحْسِن إليه وكافِئْه، فإن لم تجِد فادْعُ له، أو أَثْنِ عليه عند
إخوانه (٦). (٤ / ٥٦٦)
== قال: ((إذا سلَّم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم: السام عليك. فقل: وعليك)). وفي صحيح
مسلم عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا
لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه))).
وقال ابنُ عطية (٦١٨/٢): ((وجمهور أهل العلم على أن لا يبدأ أهل الكتاب بسلام، فإن
سلَّم أحدٌ ساهيًا أو جاهلاً فينبغي أن يستقيله سلامَه. وشدّ قومٌ في إباحة ابتدائهم، والأول
أصوب؛ لأن به يتصور إذلالهم)).
١٧٨٩] وَجَّه ابنُ عطية (٦١٨/٢) معنى الآية على قول مقاتل ومَن وافقه، فقال: ((فالمعنى
عند أهل هذه القالة: إِذا حُيِيتُم بتحيَّة، فإن نقص المسلم من النهاية فحَيُّوا بأحسنَ. وإن
انتھی فرُدُّوا)).
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ١٠٢١/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٧٤/٧.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٤/١.
(٢) علَّقه ابن المنذر ٢/ ٨١٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٧٦/٧.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٢١/٣.

فَوْسُبعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٥ ٦٠٧
سُورَةُ النَّسَاءِ (٨٦)
٨٦)
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَسِيبًا
١٩٣١٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى
كُلِّ شَىْءٍ﴾، يعني: مِن التحية وغيرها ﴿حَسِيبًا﴾، يعني: شهيدًا(١). (٤ / ٥٦٦)
١٩٣١٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿حَسِيبًا﴾، قال:
(٢)١٧٩٠
حفيظًا (٢) ١٧٩٥). (٤ /٥٦٦)
١٩٣١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ﴾ مِن أمر التحية، إن
رددت عليها أحسن منها أو مثلها ﴿حَسِيبًا﴾، يعني: شهيدًا(٣). (ز)
من أحكام الآية:
١٩٣١٩ - عن جابر بن عبد الله - من طريق أبي الزبير - قال: ما رأيته إلا يُوجِبه
قولُه: ﴿وَإِذَا حُبِّيْتُم بِنَحَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاً﴾(٤). (ز)
١٩٣٢٠ - عن الحسن البصري، قال: السلام تطوُّع، والرَّدُّ فريضة (٥) ١٧٩١].
(٤ / ٥٦٢)
آثار متعلقة بأحكام الآية:
١٩٣٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: لو أنَّ فرعون قال
١٧٩٠
لم يذكر ابنُ جرير (٢٧٨/٧ - ٢٧٩) في معنى الحسيب غير قول مجاهد، وقال عَقِب
ذِكْرُه له: ((وأصل الحسيب في هذا الموضع عندي: فعيل من الحساب الذي هو في معنى
الإحصاء، يُقال منه: حاسبت فلانًا على كذا وكذا، وفلان حاسبه على كذا، وهو حسيبه،
وذلك إذا كان صاحب حسابه)).
١٧٩١] علَّق ابنُ كثير (١٨٦/٢) على قول الحسن، فقال: ((وهذا الذي قاله هو قول العلماء
قاطبة: أنَّ الردَّ واجب على من سلم عليه، فيأثم إن لم يفعل؛ لأنه خالف أمر الله في
قوله: ﴿فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاً))).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٢٢/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٧٨/٧، وابن المنذر (٢٠٧٩)، وابن أبي حاتم ١٠٢١/٣. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٩٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٧٨/٧.
(٥) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٠٤٠)، وابن جرير ٧/ ٢٧٨.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٨٦)
٦٠٨ %=
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون
لي: بارك الله فيك. لقلتُ: وفيك بارك الله (١). (٤ / ٥٦٢)
١٩٣٢٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: إني لأرى جواب الكتاب حقًّا، كما أرى حقَّ
السلام(٢). (٤ / ٥٦٦)
آثار متعلقة بالآية:
١٩٣٢٣ - عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله وّلة: ((إذا التقى المؤمنان،
فسلَّم كل واحد منهما على صاحبه، وتصافحا؛ كان أحبّهما إلى الله أحسنهما بِشْرًا
لصاحبه، ونزلت بينهما مائة رحمة، للبادي تسعون، وللمصافح عشر))(٣). (٤ / ٥٦٤)
١٩٣٢٤ - عن عبد الله بن مسعود، عن النبي وَّ، قال: ((السلامُ اسمٌ من أسماء الله،
وضعه الله في الأرض، فأفشوه بينكم. وإذا مرَّ رجل بالقوم، فسلّم عليهم، فردوا عليه؛
كان له عليهم فضل درجة لأنَّه ذكَّرهم السلام، وإن لم يردوا عليه رَدَّ عليه مَن هو خير
منهم وأفضل)) (٤). (٤ / ٥٦٢)
١٩٣٢٥ - عن عبد الله بن مسعود، موقوفًا (٥). (٤/ ٥٦٢)
(١) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١١١٣)، وابن المنذر (٢٠٧٢).
(٢) أخرجه البيهقي (٩٠٩٧).
(٣) أخرجه البزار في مسنده ١/ ٤٣٧ (٣٠٨)، والبيهقي في الشعب ٣٩٩/١٠ (٧٦٩٢)، ٢٩١/١١ (٨٥٥٧)
من طريق أبي حفص عمر بن عامر التمار (وقع في مسند البزار: عمر بن عمران السعدي أبو حفص)، عن
عبيد الله بن الحسن القاضي، عن الجريري، عن أبي عثمان النهدي، عن عمر بن الخطاب به.
قال البزار: ((وهذا الحديث لا نعلمه يُروَى عن النبي ◌َّ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولم يتابع عمر بن
عمران على هذا الحديث)). وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٦٦٤ (٣): ((في إسناده نظر)).
وقال الهيثمي في المجمع ٣٧/٨ (١٢٧٦٧): ((فيه مَن لم أعرفه)). وذكره السيوطي في اللآلى المصنوعة
٢٤٥/٢. وقال الألباني في الضعيفة ٤٠٦/٥ (٢٣٨٥): ((ضعيف جدًّا)).
(٤) أخرجه البزار ١٧٥/٥ (١٧٧١)، والبيهقي في الشعب ٢٠٠/١١ (٨٤٠٣) من طريق عبد الرحمن بن
شريك، عن أبيه، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله به.
قال البزار: ((وهذا الحديث قد رواه غير واحد موقوفًا، وأسنده ورقاء، وشريك، وأيوب بن جابر)). وقال
الدار قطني في العلل ٧٦/٥ (٧٢٣): ((والموقوف أصح)). وقال البيهقي في الشعب ٩٨/١١ (٨٤٠٠): «هكذا
جاء موقوفًا، وقد رُوِي مرفوعًا من وجه ضعيف)). وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢٨٧/٣ (٤٠٩٦): ((رواه
البزار، والطبراني، وأحد إسنادي البزار جيد قوي)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٩/٨ (١٢٧٢٤): ((رواه البزار
بإسنادين، والطبراني بأسانيد، وأحدهما رجاله رجال الصحيح عند البزار والطبراني)). وقال ابن حجر في الفتح
١٣/١١: ((أخرجه البزار والطبراني من حديث ابن مسعود موقوفًا ومرفوعًا، وطريق الموقوف أقوى)). وقال في
التلخيص الحبير ٢٥٠/٤: ((رواه البزار بإسناد جيد)). وأورده الألباني في الصحيحة ٤/ ١٤٠ (١٦٠٧).
(٥) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٠٣٩)، والبيهقي (٨٧٧٩).

سُورَةُ النَّسَاء (٨٦)
فَوْسُبَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٦٠٩ %=
١٩٣٢٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَ ل: ((أفشوا السلام بينكم؛
فإنها تحية أهل الجنة، فإذا مرَّ رجل على ملأ فسلم عليهم كان له عليهم درجة وإن
ردُّوا عليه، فإن لم يردوا عليه ردَّ عليه مَن هو خير منهم؛ الملائكة))(١). (٤ / ٥٦٣)
١٩٣٢٧ - عن سهل بن حنيف، قال: قال رسول الله وَّر: ((مَن قال: السلام عليكم.
كتب الله له عشر حسنات، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله. كتب الله له عشرين
حسنة، فإن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتب له ثلاثين حسنة))(٢). (٥٥٨/٤)
١٩٣٢٨ - عن عائشة، عن رسول الله وير: ((ما حسدتكم اليهود على شيء ما
حسدتكم على السلام والتأمين)) (٣) . =
١٩٣٢٩ - ولفظ ابن مردويه قال: ((إنَّ اليهود قوم حُسَّد، وإنهم لن يحسدوا أهل
الإسلام على أفضل من السلام، أعطانا الله في الدنيا، وهو تحية أهل الجنة يوم
القيامة، وقولنا وراء الإمام: آمين)) (٤). (٤ / ٥٦٤)
١٩٣٣٠ - عن أبي هريرة: أنَّ رجلًا مرَّ على رسول الله بَّه وهو في مجلس، فقال:
سلام عليكم. فقال: ((عشر حسنات)). فمرَّ رجل آخر، فقال: السلام عليكم
ورحمة الله. فقال: ((عشرون حسنة)). فمرَّ رجل آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته. فقال: ((ثلاثون حسنة))(٥). (٥٥٨/٤)
(١) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢٦٨/٢ من طريق عبد الله بن رشيد، عن مجاعة بن الزبير، عن
إسماعيل بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود به.
وسنده مسلسل بالضعفاء؛ عبد الله بن رشيد قال عنه البيهقي: ((لا يحتج به)). انظر: لسان الميزان ٤ / ٤٧٧.
ومجاعة بن الزبير ضعَّفه الدارقطني. انظر: ميزان الاعتدال ٤٣٧/٣. وإسماعيل بن عبد العزيز قال عنه
الأزدي: ((منكر الحديث)). انظر: ميزان الاعتدال ٢٣٧/١.
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب ٢٤٤/١١ (٨٤٨٥) من طريق موسى بن عبيدة، عن يعقوب بن زيد
ويوسف بن طهمان، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه به .
وفي سنده موسى بن عبيدة، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦٩٨٩): ((ضعيف، ولا سيما في
عبد الله بن دينار)).
(٣) أخرجه ابن ماجه ٣٩/٢ (٨٥٦)، وابن خزيمة ٦١١/١ - ٦١٢ (٥٧٤)، ٩٤/٣ (١٥٨٥).
وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١٩٤/١ (٧٣٤): ((إسناد صحيح)). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة
١٠٦/١ (٨٣): ((إسناد صحيح، احتجَّ مسلم بجميع رواته)). وقال المناوي في فيض القدير ٤٤٠/٥ (٧٨٩٠):
(صحيح؛ فقد صحَّحه جمع، منهم مغلطاي)). وقال في التيسير بشرح الجامع الصغير ٣٤٨/٢: ((إسناد
صحيح، واقتصار المؤلف على تحسينه تقصير)). وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص١٥٩: ((إسناد صحيح)).
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٣٤٢)، وابن حبان ٢٤٦/٢ (٤٩٣) من طريق محمد بن جعفر بن =

سُورَةُ النِّسَاء (٨٦)
= ٦١٠ °=
فَوْسُكَبِ التَّفْسَةُ الْجَاتُور
١٩٣٣١ - عن عبد الله بن عمر، قال: جاء رجل، فسلّم، فقال: السلام عليكم.
فقال النبي وَلّ: ((عشر)). فجاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فقال
النبي ◌َّ: ((عشرون)). فجاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال:
((ثلاثون))(١). (٤/ ٥٥٨)
١٩٣٣٢ - عن عمران بن حصين: أنَّ رجلًا جاء إلى النبي وَّ، فقال: السلام
عليكم. فردّ عليه، وقال: ((عشر)). ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله.
فرد عليه، ثم جلس، فقال: ((عشرون)). ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم
ورحمة الله وبركاته. فردَّ عليه، ثم جلس، فقال: (ثلاثون)) (٢). (٥٥٩/٤)
١٩٣٣٣ - عن معاذ بن أنس الجهني، قال: جاء رجل إلى النبي وَّر. بمعناه، زاد:
ثم أتى آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته. فقال: ((أربعون)).
قال: ((هكذا تكون الفضائل))(٣). (٥٥٩/٤)
١٩٣٣٤ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله وَّ: ((مَن بدأ بالسلام فهو أولى بالله
ورسوله)» (٤). (٤ / ٥٦٣)
= أبي كثير، عن يعقوب بن زيد التيمي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة به.
والحديث صحّحه ابن حبان.
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط ١٠٨/٦ (٥٩٤٩)، والبيهقي في الشعب ٢٤٤/١١ (٨٤٨٤) من طريق أبي
هارون العبدي، عن ابن عمر به.
قال الهيثمي في المجمع ٣١/٨ (١٢٧٣٦): ((فيه أبو هارون العبدي عمارة بن جوين، وهو متروك)). وقال
البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٣٤/٦: ((إسناد ضعيف لضعف أبي هارون العبدي)). وضعفه ابن حجر
في المطالب العالية ١١/ ٧٨٦.
(٢) أخرجه أحمد ٣٣/ ١٧٠ (١٩٩٤٨)، وأبو داود ٤٩١/٧ (٥١٩٥)، والترمذي ٦/٥ (٢٨٨٤).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه)). وقال البيهقي في الشعب ٢٤٣/١١ (٨٤٨٠):
((إسناد حسن)). وقال البزار في مسنده ٦٣/٩ (٣٥٨٨): ((إسناد عمران أحسن)). وقال ابن حجر في الفتح
٦/١١: ((سند قوي)).
(٣) أخرجه أبو داود ٧/ ٤٩٢ (٥١٩٦) من طريق إسحاق بن سويد الرملي، عن ابن أبي مريم، عن نافع بن
يزيد، عن أبي مرحوم، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه به.
قال ابن حجر في الفتح ٦/١١: ((سند ضعيف)).
(٤) أخرجه أحمد ٥٣٠/٣٦ (٢٢١٩٢)، ٥٨٩/٣٦ (٢٢٢٥٢)، ٦١١/٣٦ (٢٢٢٧٩)، ٦٥٥/٣٦ (٢٢٣١٦)،
والطبراني في الكبير ٢٠١/٨ (٧٨١٤، ٧٨١٥) من طريق عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم،
عن أبي أمامة به .
وصحَّحه الألباني في الصحيحة ٧/ ١١٤٢ (٣٣٨٢).

سُورَةُ النَّسَاءِ (٨٦)
مَوْسُعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُون
٥ ٦١١ %=
١٩٣٣٥ - عن أبي أمامة: سمعتُ رسول الله وَلَه يقول: ((إنَّ الله جعل السلام تحية
الأُمَّتنا، وأمانًا لأهل ذِمَّتنا))(١). (٥٦٥/٤)
١٩٣٣٦ - عن الحارث بن شُرَيْح: أنَّ رسول الله وِ ◌ّه قال: ((إنَّ المسلم أخو المسلم؛
إذا لَقِيَهُ ردَّ عليه مِن السلام بمثل ما حيَّاه به أو أحسن من ذلك، وإذا استأمره نَصَح له،
وإذا استنصره على الأعداء نصره، وإذا اسْتَنْعَتَه قَصْدَ السبيل يَسَّره ونَعَتَ له، وإذا استعاره
أحدٌ على العدو أعاره، وإذا استعاره الحد على المسلم لم يعره، وإذا استعاره الجُنَّة
أعاره، لا يمنعه الماعون)). قالوا: يا رسول الله، وما الماعون؟ قال: ((الماعون في
الحجر، والماء، والحديد)). قالوا: وأي الحديد؟ قال: ((قِدر النحاس، وحديد الفاس
الذي تمتهنون به)). قالوا: فما هذا الحجر؟ قال: ((القدر من الحجارة)) (٢). (٤ / ٥٦٤)
١٩٣٣٧ - عن زيد بن أسلم: أن النبي وَّ قال: ((يُسَلّم الراكب على الماشي،
والماشي على القاعد، والقليل على الكثير، والصغير على الكبير. وإذا مَرَّ بالقوم فسَلّم
منهم واحدٌ أجزأ عنهم، وإذا ردَّ من الآخرين واحدٌ أجزأ عنهم)) (٣). (٤/ ٥٦٥)
١٩٣٣٨ - عن أبي بكر الصديق، قال: السلام أمان الله في الأرض(٤). (٤/ ٥٦٣)
١٩٣٣٩ - عن عبد الله بن عمر، قال: السلام اسم من أسماء الله تعالى؛ فإذا أنت
أكثرت منه أكثرت من ذكر الله (٥). (٤ /٥٦٣)
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٠٩/٨ (٧٥١٨)، والبيهقي في الشعب ٢٠٧/١١ (٨٤١٩) من طريق بكر بن
سهل الدمياطي، عن عمرو بن هاشم البيروتي، عن إدريس بن زياد الألهاني، عن محمد بن زياد الألهاني،
عن أبي أمامة به .
قال الطبراني الأوسط ٢٩٨/٣ (٣٢١٠): ((لم يرو هذا الحديث عن محمد بن زياد إلا إدريس بن زياد، تفرد
به عمرو بن هاشم)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٩/٨ (١٢٧٢٧): ((فيه من لم أعرفه، وعمرو بن هاشم
البيروتي وُثِّق، وفيه ضعف)). وقال فيه أيضًا ٣٣/٨ (١٢٧٤٧): ((بكر بن سهل الدمياطي ضعَّفه النسائي،
وقال غيره: مقارب الحديث)). وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢٤٤/٢: ((صححه أيضًا في المختارة)).
وقال الألباني في الضعيفة ٦٥/٧ (٣٠٦٤): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب ١١٢/١٠ - ١١٣ (٧٢٤٨) من طريق أبي المغلس عبد ربه بن خالد بن
عبد الملك بن قدامة النميري، عن أبيه، عن عابد بن ربيعة النميري، عن علي بن بحير، عن الحارث بن شريح به .
وفي سنده عبدربه بن خالد بن عبد الملك ابن قدامة النميري أبو المغلس، قال عنه ابن حجر في تقريب
التهذيب (٣٧٨٥): ((مقبول)).
(٣) أخرجه البيهقي (٨٩٢٣).
ينظر: السلسلة الصحيحة (١١٤٨).
(٤) أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/ ١٧٧.
(٥) أخرجه البيهقي (٨٧٩٣).

سُورَةُ النِّسَاءِ (٨٧)
٥ ٦١٢ %=
مُؤَسُوعَة التَّفَسَةُ المَاتُور
١٩٣٤٠ - عن سعيد بن أبي هلال الليثي - من طريق عمرو بن الحارث -، قال:
سلام الرجل يُجْزي عن القوم، ورَدُّ السلام يُجْزي عن القوم (١٧٩٣٢١). (٥٦٥/٤)
﴿اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَّ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ لَا رَيْبَ فِيَةٍ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اُللَّهِ حَدِيثًا
نزول الآية، وتفسيرها:
١٩٣٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اَللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَّ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ اٌلْقِيَمَةِ﴾
نزلت في قوم شَكُّوا في البعث، فأقسم الله رَّ بنفسه ليبعثهم إلى يوم القيامة، ﴿لَا
١٧٩٢ اختلف السلف في كيفية التحية التي تكون أحسن من المُحَيَّى به على قولين: الأول:
أنَّ معناه: الزيادة على دعاء المُسلِّم بالدعاء. الثاني: أن معناه: فحيوا بأحسن منها أهل
الإسلام، أو ردوها على أهل الكفر.
وقد رجّح ابنُ جرير (٢٧٦/٧ - ٢٧٧) مستندًا إلى السنة القول الثاني، فقال: ((وأولى
التأويلين بتأويل الآية قولُ مَن قال: ذلك في أهل الإسلام. ووجَّه معناه إلى أنَّه يرد السلام
على المسلم إذا حياه تحية أحسن من تحيته أو مثلها. وذلك أن الصحاح من الآثار عن
رسول الله وَّ أنَّه قال: ((إذا سلَّم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم)). فبيَّن أنَّه واجب
على كل مسلم ردَّ تحية كل كافر أحسن من تحيته، وقد أمر الله برد الأحسن أو المثل في
هذه الآية، من غير تمييز منه بين المستوجب رد الأحسن من تحيته عليه، والمردود عليه
مثلها، بدلالة يُعلم بها صحة قول مَن قال: عنى برد الأحسن: المسلم. وبرد المثل: أهل
الكفر. والصواب إذا لم يكن في الآية دلالة على صحة ذلك ولا بصحته أثر لازم عن
الرسول و 8* أن يكون الخيار في ذلك إلى المسلم عليه بين رد الأحسن أو المثل، إلا في
الموضع الذي خص شيئًا من ذلك سنة من رسول الله وَلّ، فيكون مسلمًا لها. وقد خصت
السنة أهل الكفر بالنهي عن رد الأحسن من تحيتهم عليهم أو مثلها، إلا بأن يقال:
وعليكم. فلا ينبغي لأحد أن يتعدى ما حد في ذلك رسول الله وَثير. فأما أهل الإسلام،
فإن لمن سلم عليه منهم في الرد من الخيار ما جعل الله له من ذلك. وقد روي عن
رسول الله وَّل في تأويل ذلك بنحو الذي قلنا خبر)).
وزاد ابنُ عطية (٦١٨/٢) في معنى الآية قولًا آخر، فقال: ((وقالت فرقة: إنما معنى الآية
تخيير الراد، فإذا قال البادئ: السلام عليك، فللراد أن يقول: وعليك السلام. فقط، وهذا
هو الرد، وله أن يقول: وعليك السلام ورحمة الله. وهذا هو التحية بأحسن منها)).
(١) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٨٩٢٤).

فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
: ٦١٣ %=
سُورَةُ الْنِسَاءِ (٨٨)
رَيْبَ فِيهٍ﴾، يعني: لا شك في البعث، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ يقول: فلا أحدَ
أصدقُ مِن الله حديثًا إذا حدث، يعني: في أمر البعث(١). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
١٩٣٤٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق ناس من أصحاب عبد الله - أنَّه كان
يقول: إنَّ أحسن القصص هذا القرآن(٢). (ز)
﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَفِقِينَ فِتَتَيْنِ وَاللَّهُ أَزْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتْرِيدُونَ أَنْ تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ
وَمَن يُضْلِلِ اَللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
٨٨)
نزول الآية :
١٩٣٤٣ - عن زيد بن ثابت: أنَّ رسول الله وَّ خرج إلى أُحد، فرجع ناسٌ خرجوا
معه، فكان أصحاب رسول الله وَ ل فيهم فرقتين: فرقة تقول: نقتلهم. وفرقة تقول:
لا. فأنزل الله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآية كلها. فقال رسول الله وَّ: ((إنَّها
طَيْبَة، وإنَّها تنفي الخَبَث كما تنفي النارُ خَبَث الفِضَّة))(٣). (٤/ ٥٦٦)
١٩٣٤٤ - عن زيد بن ثابت، قال: كان المنافقون وأصحاب النبي وَّ في بيت،
فقال طائفة: لوددنا أنهم برزوا لنا فقاتلناهم. وكرهت طائفة ذلك، حتى علت
أصواتهم، فخرج رسول الله وَّرله، فقال لزيد: ((اكتبها: ﴿فَمَا لَكُمْ فِ الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيِنِ
وَاللَّهُ أَزْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا﴾)) (٤). (٥٧٣/٤)
١٩٣٤٥ - عن عبد الرحمن بن عوف - من طريق ابنه أبي سلمة -: أنَّ قومًا من العرب
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٤/١. وقد أورد ابن أبي حاتم ١٠٢٢/٣ قول أبي العالية في معنى: ﴿لَا
رَيْبَ فِيةٍ﴾ بأنَّه لا شك فيه. ثم قال: وقد كتبنا في هذا من التفسير في سورة البقرة، يعني قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ
اُلْكِنَبُ لَا رَيْبُ فِهْ﴾ [البقرة: ٢].
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٢٢/٣.
(٣) أخرجه البخاري ٢٢/٣ (١٨٨٤)، ٩٦/٥ (٤٠٥٠)، ٤٧/٦ (٤٥٨٩)، ومسلم ٢١٤٢/٤ (٢٧٧٦)،
وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره (٢٤٢)، وابن جرير ٢٨١/٧ - ٢٨٢، وابن المنذر ٨١٩/٢
(٢٠٨١)، وابن أبي حاتم ١٠٢٢/٣ - ١٠٢٣ (٥٧٣٩). وأورده الثعلبي ٣/ ٣٥٥ واللفظ له.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢٠/٥ (٤٨٠٥)، وأبو نعيم في صفة النفاق ص٨٩ (٥٨)، وابن جرير
٧/ ١٨١ - ١٨٢ من طرقٍ عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن زيد بن ثابت به.
إسناده صحيح.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٨٨)
٦١٤ هـ
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْمَاتُوز
أَتَوْا رسول الله وَّ بالمدينة، فأسلموا، وأصابهم وباء المدينة - حُمَّاها -، فأُرْكِسوا،
خرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من الصحابة، فقالوا لهم: ما لكم رجعتم؟ قالوا :
أصابنا وباء المدينة. فقالوا: ما لكم في رسول الله أسوة حسنة؟! فقال بعضهم:
نافقوا. وقال بعضهم: لم ينافقوا، إنهم مسلمون. فأنزل الله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُتَفِقِينَ
فِئَتَيْنِ﴾ الآية(١). (٥٦٨/٤)
١٩٣٤٦ - عن أبي سلمة، عن عبد الرحمن: أنَّ نفرًا من طوائف العرب هاجروا إلى
رسول الله وَّة، فمكثوا معه ما شاء الله أن يمكثوا، ثم ارتكسوا، فرجعوا إلى
قومهم، فلقوا سرية من أصحاب رسول الله وَّر، فعرفوهم، فسألوهم: ما ردَّكم؟
فاعتلُّوا لهم، فقال بعض القوم لهم: نافقتم. فلم يزل بعض ذلك حتى فشا فيهم
القول؛ فنزلت هذه الآية: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنٍ﴾ (٢). (٥٦٨/٤)
١٩٣٤٧ - عن زيد بن أسلم، عن ابنٍ لسعد بن معاذ الأنصاري: أنَّ هذه الآية أنزلت
فينا: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَفِقِينَ فِتَتَيِّنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ﴾، خطب رسول الله وَّ
الناس، فقال: ((مَن لي بمن يؤذيني ويجمع لي في بيته مَن يؤذيني؟)). فقام سعد بن
معاذ، فقال: إن كان مِنَّا يا رسول الله قتلناه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا
فأطعناك. فقام سعد بن عبادة، فقال: ما بك يا ابنَ معاذ طاعةُ رسول الله وِّهِ،
ولكن عرفت ما هو منك. فقام أسيد بن حضير: فقال: إنك يا ابن عبادة منافق تحب
المنافقين. فقام محمد بن مسلمة، فقال: اسكتوا، أيها الناس، فإنَّ فينا
رسول الله وَّ، وهو يأمرنا فَتَنفُذُّ لأمره. فأنزل الله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾
الآية (٣) . (٤ / ٥٦٧)
١٩٣٤٨ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابنه عبد الرحمن -: أنَّ رسول الله وَّ خطب
الناس، فقال: ((كيف ترون في رجل يجادل بين أصحاب رسول الله، ويسيء القول
لأهل رسول الله وقد برَّأهم الله؟))، ثم قرأ ما أنزل الله في براءة عائشة، فقال سعد بن
(١) أخرجه أحمد ٢٠٣/٣ - ٢٠٤ (١٦٦٧).
قال الهيثمي في المجمع ٧/٧ (١٠٩٣٩): ((رواه أحمد، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، وأبو سلمة لم
يسمع من أبيه)). وقال السيوطي في لباب النقول ص ٦٤: ((في إسناده تدليس وانقطاع)).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٢٤/٣ من وجه آخر.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ١٣١٣/٤ - ١٣١٤ (٦٦٣)، وابن المنذر ٨١٩/٢ (٢٠٨٢)
واللفظ له، وابن أبي حاتم ١٠٢٣/٣ (٥٧٤٠).
قال ابن كثير في تفسيره ٣٧١/٢: ((وهذا غريب)). ومثله العيني في عمدة القاري ١٨٠/١٨.

سُورَةُ النَّسَاءِ (٨٨)
فُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُوز
٥ ٦١٥ %
معاذ: إن كان مِنَّا قتلناه، وإن كان من غيرنا جاهدناه. فقال سعد بن عبادة: إنك
- والله - لا تقدر على ذلك، وما تستطيعه. فقال محمد بن مسلمة: أتتكلم دون
منافقٍ، عدوًّ الله؟! فقال أسيد بن الحضير: فيما تكثرون، دعونا من هذا بيننا وبينه،
إن يأمرنا به رسول الله لم ننظر هل تمنعه. فلم تبرح المقالة بهم حتى تَدَاعوا بالأوس
والخزرجِ، فنزل عليه القرآن في ذلك: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا
كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَ اللَّهُ﴾. فلم يكن بعد هذه الآية ينصره أحد، ولا
يتكلم فيه أحد، قال: فلقد كان رجل من بني ثعلبة يأتيه وهو جالس في المسجد،
فيأخذ بلحيته، ويقول: اخرج؛ منافق، خبيث. فيقول: أما أحد ينصرني من أسيد
بني ثعلبة هذا، فما يتكلم فيه أحد (١). (٤/ ٥٧١)
١٩٣٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: إنَّ قومًا كانوا بمكة قد
تكلموا بالإسلام، وكانوا يُظاهِرون المشركين، فخرجوا من مكة يطلبون حاجة لهم،
فقالوا: إن لقينا أصحاب محمد فليس علينا فيهم بأس. وإنَّ المؤمنين لَمَّا أُخْبِروا
أنهم قد خرجوا من مكة قالت فئة من المؤمنين: اركبوا إلى الخبثاء، فاقتلوهم؛
فإنهم يظاهرون عليكم عدوكم. وقالت فئة أخرى من المؤمنين: سبحان الله! أتقتلون
قومًا قد تكلموا بمثل ما تكلمتم به، من أجل أنهم لم يهاجروا ويتركوا ديارهم
تستحل دماؤهم وأموالهم؟! فكانوا كذلك فئتين، والرسول عندهم لا ينهى واحد من
الفريقين عن شيء؛ فنزلت: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُّهَاجِرُوا فِى
سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٨٩]. يقول: حتى يصنعوا كما صنعتم، ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ قال: عن
الهجرة (٢). (٤ / ٥٦٧)
١٩٣٥٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى
اٌلْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾، قال: قوم خرجوا من مكة حتى جاؤوا المدينة، يزعمون أنهم
مهاجرون، ثم ارتَدُّوا بعد ذلك، فاستأذنوا النبي ◌َّه إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم
يَتَّجِرون فيها، فاختلف فيهم المؤمنون؛ فقائل يقول: هم منافقون. وقائل يقول: هم
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/ ١٥٠ (٣٥١)، وابن أبي حاتم ١٠٢٥/٣
مختصرًا. وإليه عزاه السيوطي، وفي آخره: فلم يكن بعد هذه الآية ينطق، ولا يتكلم فيه أحد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٨٣ - ٢٨٤، وابن أبي حاتم ١٠٢٣/٣ (٥٧٤١) من طريق محمد بن سعد، عن
أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.

سُوْدَةُ النِّسَاء (٨٨)
& ٦١٦ %
فَوْسُبعَةُ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
مؤمنون. فبيَّن الله نفاقهم، فأمر بقتلهم، فجاءوا ببضائعهم يريدون هلال بن عويمر
الأسلمي، وبينه وبين محمد غُلَّلاَ حلف، وهو الذي حصر صدره أن يقاتل المؤمنين
أو يقاتل قومه، فدفع عنهم بأنهم يؤمُّون هلالًا وبينه وبين النبي ◌َّ عهد (١). (٥٦٩/٤)
١٩٣٥١ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد - في الآية، قال: هم ناس تخلَّفوا
عن نبي الله وَّر، وأقاموا بمكة، وأعلنوا الإيمان، ولم يُهاجِروا، فاختلف فيهم
أصحابُ رسول الله وَالر، فتولَّاهم ناس من أصحاب رسول الله وَله، وتَبَرَّأ من ولايتهم
آخرون، وقالوا: تخلفوا عن رسول الله وَّل، ولم يهاجروا. فسماهم الله منافقين، وبرأ
المؤمنين من ولا يتهم، وأمرهم أن لا يَتَوَلَّوهم حتى يهاجروا(٢). (٤ / ٥٦٩)
١٩٣٥٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عمران بن حُدَيْر - في الآية، قال:
أخذ ناس من المسلمين أموالًا من المشركين، فانطلقوا بها تُجَّارًا إلى اليمامة،
فاختلف المسلمون فيهم، فقالت طائفة: لو لقيناهم قتلناهم، وأخذنا ما في أيديهم.
وقال بعض: لا يصلح لكم ذلك، إخوانكم انطلقوا تجارًا. فنزلت هذه الآية: ﴿فَمَا
لَكُمْ فِى الْمُنَفِقِينَ فِئَنَيْنِ﴾ (٣). (٤/ ٥٧١)
١٩٣٥٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمُنَفِقِينَ
فِئَتَيْنِ﴾، قال: ذُكِر لنا: أنَّهما كانا رجلين من قريش، كانا مع المشركين بمكة، وكانا
قد تكلما بالإسلام، ولم يهاجرا إلى النبي ◌ّر، فلقيهما ناس من أصحاب رسول الله وجل اله
وهما مقبلان إلى مكة، فقال بعضهم: إنَّ دماءهما وأموالهما حلال. وقال بعضهم: لا
يحل ذلك لكم. فتشاجروا فيهما؛ فأنزل الله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ حتى بلغ :
﴿وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَتَلُوكُمْ﴾ [النساء: ٩٠](٤). (٤/ ٥٦٩)
١٩٣٥٤ - عن محمد بن كعب القرظي: أنَّه قال في هذه الآية: ﴿فَمَا لَكُمْ فِى
اٌلْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرَكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ﴾: أتى رهْطٌ إلى رسول الله، فقالوا: يا
رسول الله، إنَّ المدينة قد ضاق علينا ترابها وسِبَاخُها(٥)، فأُذَنْ لنا نخرج إلى هذه
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٨٢ - ٢٨٣، وابن المنذر (٢٠٨٣)، وابن أبي حاتم ١٠٢٤/٣. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٨٤/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٢٤/٣. وعزاه السيوطي إلى عبدبن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٨٤، وابن المنذر (٢٠٨٤). وعزاه السيوطي إلى عبدبن حميد.
(٥) السباخ: جمع سَبَخة، وهي الأرض ذات الملح. اللسان (سبخ).

سُورَةُ النِّسَاء (٨٨)
دولانج
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٦١٧ %
الحَرَّة، فنكون منك قريبًا، [ ... ] إلى حَرَّتنا هذه، فقعد رَهْطٌّ من أصحاب النبي
فيهم محمد بن مسلمة الأنصاري [ ... ] هم، فقال بعضهم: ما تقولون في هؤلاء
الذين خرجوا إلى هذه الحرة؟ فقالوا: اسأل [ ... ] وهم إخواننا، وقد أذن لهم
نبيُّنا. فقالت طائفة من القوم لعمر: والله، ما [ ... ] خير حين تركوا مجالستنا
ومسجدنا، وأن يحضروا معنا، وخرجوا إلى [ ... ] الحَرَّة ليس بيننا وبينهم إلا
دعوة، فأكثروا القول في ذلك، الطائفتان جميعًا [ ... ﴿فَا لَكُمْ فِى الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾،
ج
وذلك: تريدون أن تقتتلوا فيهم فأنا أخبركم خبرهم، فإنَّ الله ﴿أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوَأْ
وَدُوا﴾ للذين
أَتْرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (9)
كفروا، ﴿وَدُوْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَءٌ فَلَ نَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ فِى
سَبِيلِ اللَّهِ﴾﴾(١). (ز)
١٩٣٥٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: كان ناس من المنافقين
أرادوا أن يخرجوا من المدينة، فقالوا للمؤمنين: إنا قد أصابنا أوجاع في المدينة،
واتَّخَمْنَاهَا (٢)، فلعلنا أن نخرج إلى الظَّهْر(٣) حتى نتماثل، ثم نرجع، فإنَّا كُنَّا
أصحاب بَرِّيَّة. فانطلقوا، واختلف فيهم أصحاب النبي ◌َّ، فقالت طائفة: أعداء الله
منافقون، وددنا أنَّ رسول الله وَ لّ أذن لنا فقاتلناهم. وقالت طائفة: لا، بل إخواننا،
تَخَمَتْهُم المدينةُ فَاتَّخَمُوها، فخرجوا إلى الظَّهْر يتنزهون، فإذا برئوا رجعوا. فأنزل الله
في ذلك: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ (٤). (٥٧٠/٤)
١٩٣٥٦ - عن مَعْمَر بن راشد - من طريق أبي سفيان - قال: بلغني أنَّ ناسًا من أهل
مكة كتبوا إلى النبي ◌َّ لو أنهم قد أسلموا، أو كان ذلك منهم كذبًا، فلقوهم، فاختلف
فيهم المسلمون؛ فقالت طائفة: دماؤهم حلال. وقالت طائفة: دماؤهم حرام.
فأنزل الله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾(٥). (٥٧٠/٤)
١٩٣٥٧ - عن محمد بن السائب الكلبي - من طريق معمر -: أنَّ ناسا من أهل مكة
كتبوا إلى أصحاب النبي ◌َّ أنهم قد أسلموا، وكان منهم كذبًا، فلقوهم، فاختلف
فيهم المسلمون؛ فقالت طائفة: دماؤهم حلال. وقالت طائفة: دماؤهم حرام.
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/ ٧٧ - ٧٨ (١٤٩).
(٢) اتخم القوم البلدة: أي: لم يُوافِق هواؤها أبدانَهُم. اللسان (وخم).
(٣) الظهر: يطلق على ما شرُف من الأرض وارتفع. النهاية (ظهر).
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٨٦/٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٨٤/٧.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٨٨)
: ٦١٨
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
فأنزل الله: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ﴾(١). (ز)
ج
١٩٣٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَا لَكُمْ﴾ُ صرتم ﴿فِى الَُْفِقِينَ﴾، نزلت في تسعة
نفر، منهم: مخرمة بن زيد القرشي، هاجروا من مكة إلى المدينة، فقدموا وأرادوا
الرجعة، فقال بعضهم: نخرج كهيئة البداة، فإذا غُفل عنا مضينا إلى مكة. فجعلوا
يتحولون مَنقَلَةً مَنقَلةً(٢)، حتى تباعدوا من المدينة، ثم إنهم أدلجوا حتى أصبحوا قد
قطعوا أرضًا بعيدة، فلحقوا بمكة، فكتبوا إلى النبي وَله: إنا على ما فرقناك عليه،
ولكنا اشتقنا إلى بلادنا وإخوتنا بمكة. ثم إنهم خرجوا تجارًا إلى الشام، واستبضعهم
أهل مكة بضائعهم، فقالوا لهم: أنتم على دين محمد وَلّ وأصحابه، فلا بأس
عليكم، فساروا، وبلغ المسلمين أمرُهم، فقال بعضهم لبعض: اخرجوا إلى هؤلاء،
فنقاتلهم، ونأخذ ما معهم، فإنهم تركوا دار الهجرة، وظاهروا عدوًّنا. وقال آخرون:
ما حلَّت دماؤهم ولا أموالهم، ولكنهم فُتنوا، ولعلهم يرجعوا للتوبة. والنبي وَّ
ساكت؛ فأنزل الله رم يخبر عن التسعة رهط، ويعظ المؤمنين ليكون أمرهم جميعًا
(٣) ١٧٩٣]. (ز)
عليهم
[١٧٩٣] أفادت الآثار اختلاف المفسرين فيمن نزل قوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾
على أقوال: الأول: في الذين تخلَّفُواْ عن رسول الله وَ ل﴿ يوم أُحد، وقالوا: لو نعلم قتالًا
لا تبعناكم. وهو قول زيد بن ثابت. الثاني: في قوم قَدِمُوا المدينة فأسلموا، ثم رجعوا إلى
مكة فارتدوا وأظهروا الشرك. وهو قول مجاهد. الثالث: في قوم أظهروا الإسلام بمكة،
وكانوا يُعينون المشركين على المسلمين. وهو قول ابن عباس، وقتادة، ومعمر، والضحاك.
الرابع: في قوم من أهل المدينة أرادوا الخروج عنها نفاقًا. وهو قول السدي، ومحمد
القرظي. الخامس: أنها نزلت في قوم من أهل الإفك. وهو قول ابن زيد.
وَرَجَّح ابنُ جرير (٢٨٦/٧) مستندًا إلى ظاهر القرآن القول الثاني، وعلَّل ذلك، فقال:
(لأنَّ اختلاف أهل التأويل في ذلك إنما هو على قولين: أحدهما: أنهم قوم كانوا من أهل
مكة. والآخر: أنهم قوم كانوا من أهل المدينة. وفي قول الله - جلَّ ثناؤه -: ﴿فَلَا نَتَّخِذُواْ
مِنْهُمْ أَوْلِيَّةَ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أوضح الدليل على أنهم كانوا من غير أهل المدينة؛ لأن
الهجرة كانت على عهد رسول الله وَ ل# إلى داره ومدينته من سائر أرض الكفر، فأما من كان ==
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٦٧.
(٢) المَنقَلَة: المرحلة من مراحل السفر. لسان العرب (نقل).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٤/١ - ٣٩٥.

فَوْسُبَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
٦١٩ %=
سُورَةُ النَّسَاءِ (٨٨)
١٩٣٥٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿فَمَا لَكُمْ
فِى الْمُنَفِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾، قال: هذا في شأن ابن أُبَيِّ حين تكلم في عائشة ما تكلم؛ فنزلت
إلى قوله: ﴿فَلَا نَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّى يُّهَاجِرُواْ فِى سَبِيلِ الَّهِ﴾. فقال سعد بن معاذ: فإني
أبرأ إلى الله وإلى رسوله منه. يريد: عبد الله بن أ، بي بن سلول(١). (٤/ ٥٧١)
تفسير الآية :
١٩٣٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم﴾،
يقول: أوقعهم(٢). (٤ / ٥٧٢)
١٩٣٦١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - ﴿أَرْكَسَهُمْ﴾، قال:
ردَّهم(٣). (٤ / ٥٧٢)
(٣)
١٩٣٦٢ - عن الضحاك بن مزاحم، كذلك(٤). (ز)
١٩٣٦٣ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قول: ﴿أَرَكَسَهُم﴾.
قال: حبسهم في جهنم بما عملوا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما
سمعت قول أمية :
أركسوا في جهنم أنهم كانوا عتاة يقولوا مَيْنًا (٥) وكذبًا وزورًا(٦).
(٤/ ٥٧٢)
== بالمدينة في دار الهجرة مقيمًا من المنافقين وأهل الشرك، فلم يكن عليه فرض هجرة؛ لأنه
في دار الهجرة كان وطنه ومقامه)).
وعَلَّق ابنُ عطية (٦٢٠/٢) على قول ابن عباس، ومجاهد، فقال: ((وهذان القولان
يعضدهما ما في آخر الآية من قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُّهَاجِرُوا﴾﴾)).
ثم انتَقَد (٦٢٠/٢ - ٦٢١) القول بأنهم كانوا من أهل المدينة، فقال: ((وكل مَن قال في
هذه الآية: إنها في مَن كان بالمدينة. يردُّ عليه قوله: ﴿حَتَّى يُّهَاجِرُواْ﴾)). ثم التمس له
توجيهًا، فقال: ((لكنهم يخرجون المهاجرة إلى هجر ما نهى الله عنه، وترك الخلاف
والنفاق، كما قال عليه الصلاة والسلام: ((والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه))).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٨٦/٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٨٨/٧، وابن المنذر (٢٠٨٦)، وابن أبي حاتم ١٠٢٥/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٨٨/٧، وابن المنذر ٨٢١/٢.
(٤) علَّقه ابن المنذر ٨٢١/٢.
(٦) أخرجه الطستي في مسائله - كما في الإتقان ٢/ ٩١ -.
(٥) المين: الكذب. النهاية (مين).

سُورَةُ النِّسَاءِ (٨٩)
٥ ٦٢٠ %
فَوَسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُون
١٩٣٦٤ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿فَمَا لَكُمْ فِىِ الْمُنَفِقِينَ
فِئَتَيْنِ﴾، قال: فرقتين(١). (ز)
١٩٣٦٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - ﴿أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ﴾، قال:
ج
أهلكهم بما عملوا (٢). (٤ / ٥٧٣)
١٩٣٦٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿أَرْكَسَهُم﴾، قال:
أضلَّهم (٣) (١٧٩٤]. (٥٧٣/٤)
١٩٣٦٧ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان - قوله: ﴿أَرَّكَسَهُم بِمَا
ج
كَسَبُواْ﴾، فيقال: ردَّهم بما كسبوا(٤). (ز)
١٩٣٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله رَّ: ﴿فَمَا لَكُمْ﴾ صرتم ﴿فِى الْمُفِقِينَ
فِئَتَيْنِ﴾ تختصمون، ﴿وَاللَّهُ أَرَكَسَهُم﴾، يعني: أضلهم فردهم إلى الكفر ﴿بِمَا كَسَبُواْ
أَتْرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ عن الهدى ﴿فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾(٥). (ز)
﴿وَدُوْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاءٌ﴾
١٩٣٦٩ - عن محمد بن كعب القرظي - من طريق أبي صخر - قوله: ﴿وَدُواْ لَوْ
تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاءٌ﴾، يقول: ود الذين كفروا لو تكفرون كما كفروا
فتكونون سواء(٦)[١٧٩٥]. (ز)
(٦) ١٧٩٥
وجَّه ابنُ عطية (٦٢١/٢) قول قتادة والسدي، فقال: ((ومَن قال من المتأولين:
١٧٩٤
أهلكهم، أو أضلهم. فإنما هي بالمعنى، لأن ذلك كله يتضمنه ردهم إلى الكفر)).
١٧٩٥ ذهب ابنُ عطية (٦٢٢/٢) إلى أنَّ الضمير في ﴿وَذُواْ﴾ عائد على المنافقين، وذكر
احتمالين للؤُدِّ منهم: الأول: ((أن يكون عن حسد منهم لهم على ما يرون للمؤمنين من ==
(١) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٨٢١.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٦٧/١ بلفظ: أهلكهم بما كسبوا، وابن جرير ٢٨٨/٧ - ٢٨٩، وابن المنذر
(٢٠٨٩).
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٨٩/٧، وابن أبي حاتم ١٠٢٥/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٢٥/٣.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ١٠٢٥/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٩٤/١ - ٣٩٥.