Indexed OCR Text

Pages 501-520

سُورَةُ النِّسَاءِ (٥٧)
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٥٠١ %=
١٨٧٦٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((ضِرْسُ الكافر أو نابُ الكافر
مِثْلُ أُحُدٍ، وغِلَظُ جلده مسيرةُ ثلاثة أيام))(١). (ز)
١٨٧٦٤ - عن عبد الله بن عمر، عن النبي ◌َّ، قال: ((إنَّ أهلِ النار يَعْظُمُون في النار،
حتى يصيرَ أحدُهم مسيرة كذا وكذا، وإنَّ ضرس أحدهم لَمِثْلُ أُحُد))(٢). (٤/ ٤٩٣)
١٨٧٦٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي صالح - أنَّه قال لأبي هريرة:
أتدري كم غِلَظ جلد الكافر؟ قال: لا. قال: غِلَظ جلد الكافر اثنان وأربعون
ذراعًا (٣). (٤ / ٤٩٣)
١٨٧٦٦ - عن أبي هريرة - من طريق الأعرج - قال: يَعْظُم الكافرُ في النار مسيرة
سبع ليال، ضرسه مثل أحد، وشفاههم عند سُرَرهم (٤)، سود زرق مقبوحون(٥). (ز)
١٨٧٦٧ - عن أبي هريرة أنَّه قال: ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب
المسرع(٦). (ز)
١٨٧٦٨ - عن قتادة: أنَّ عَدِيًّا - رجلاً من أهل الكوفة - أتى كعبًا وهو مريض،
فقال: يا كعب، حدثنا حديث النار. قال: أوَلَم يبلغك حديثُ النار؟ وكان مُتَّكِئًا
فازْدَحَف، فقال: والذي نفس كعب بيده، لو كانت بالمشرق، وكنت بالمغرب، ثم
كشف عنها غطاؤها؛ لخرج دماغك من منخريك من شدة حرِّها . =
١٨٧٦٩ - ذُكِر لنا: أنَّ عمر بن الخطاب كان يقول: اذكروا لهم النار، لعلهم يعرفون
بأنَّ حرها شديد، وأنَّ قعرها بعيد، وأنَّ شرابها صديد، وأنَّ مقامعها حديد(٧). (ز)
١٨٧٧٠ - عن أبي العالية الرِّياحي - من طريق حفصة - قال: غِلَظ جلد الكافر
(١) أخرجه مسلم ٢١٨٩/٤ (٢٨٥١). وأورده الثعلبي ٣٣٠/٣ بنحوه.
(٢) أخرجه أحمد ٤١٨/٨ (٤٨٠٠) بنحوه، وابن أبي شيبة ٥٣/٧ (٣٤١٥٣) وهذا لفظه، من طريق أبي
يحيى الطويل، عن أبي يحيى القَّات، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن ابن عمر به.
قال الهيثمي في المجمع ٣٩١/١٠: ((رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، وفي أسانيدهم أبو
يحيى القتات، وهو ضعيف، وفيه خلاف، وبقية رجاله أوثق)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٩١/٣: ((سند
ضعيف، أبو يحيى القتات مشهور بكنيته، وقد اختلف في اسمه، وهو ليّن الحديث، ومثله أبو يحيى
الطويل، واسمه عمران بن زيد التغلبي، ليّن)).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٦٤.
(٤) السرر: جمع سُرَّة، وهي ما يبقى بعد القَطع ممَّا تقطعه القَابِلة عند الولادة. النهاية (سرر).
(٥) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٧٥٧.
(٧) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٧٥٨.
(٦) تفسير البغوي ٢/ ٢٣٧.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٥٧)
٠٥٠٢٥
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
أربعون ذراعًا (١). (٤ /٤٩٥)
١٨٧٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الأعمش - قال: ما بين جلده ولحمه دود،
لها جلبة كجلبة حُمُر الوحش(٢). (ز)
﴿وَاُلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّتِ تَجْرِى مِن تَحْنِهَا الْأَنْهَرُ﴾
١٨٧٧٢ - عن زيد بن أسلم - من طريق عاصم بن عمر - ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ
الصَّلِحَةِ﴾، قال: رسول الله وَّه، وأصحابه(٣). (ز)
١٨٧٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمستقر المؤمنين، فقال سبحانه: ﴿وَاُلَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّتٍ﴾، يعني: البساتين ﴿تَجْرِى مِن تَحْنُهَا
اُلْأَنْهَرُ﴾(٤). (ز)
﴿خَلِينَ فِيهَا أَبَدٌَّ ﴾
١٨٧٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - ﴿خَلِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾،
قال: لا انقطاع(٥). (ز)
١٨٧٧٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله تعالى:
﴿خَلِينَ فِهَا﴾، يعني: لا يموتون (٦). (ز)
١٨٧٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَلِينَ فِهَا أَبَدًا﴾ لا يموتون(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة (٣٥٢٩٤).
(٢) تفسير الثعلبي ٣/ ٣٣٠.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٨٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٨١.
وتقدمت الآثار مفصلة في معنى الآية عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ أَنَّ لَمْ
جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرٌ﴾ [البقرة: ٢٥]، وأحال ابن جرير إليها، ولم يذكر شيئًا من الآثار هنا ٧ /١٦٧.
بينما أعادها ابن أبي حاتم كعادته ٣/ ٩٨٤.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٨٤.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٨٤.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٨١/١.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ٥٠٣ %
سُورَةُ الْنِسَاءِ (٥٧)
﴿لَهُمْ فِبِهَا أَزْوَجٌ مُطَهَّرَةٌ ﴾
١٨٧٧٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿أَزْوَاجٌ
مُطَهَّرَةٌ﴾، قال: مُطَهَّرة من الحيض، والبول، والنخام، والبُزاق، والمني،
والولد(١). (ز)
١٨٧٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَهُمْ فِهَا أَزْوَجٌ﴾، يعني: النساء ﴿مُطَهَّرَةٌ﴾،
يعني: المطهرات من الحيض، والغائط، والبول، والقَذَر كله(٢). (ز)
﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلَا ظَلِيلًا
٥٧
تفسير الآية:
١٨٧٧٩ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلَّا ظَلِيلًا﴾، يعني:
دائمًا(٣). (ز)
١٨٧٨٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلّاً
ظَلِيلًا﴾، قال: هو ظِلُّ العرش الذي لا يزول (٤). (٤/ ٤٩٣)
١٨٧٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلَّاً﴾، يعني: أكْنَان(٥) القصور
﴿ظَلِيلًا﴾، يعني: لا خلل فيها (٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٨٧٨٢ - عن أبي هريرة، عن النبي ◌ََّ، قال: ((إنَّ في الجنة لَشَجَرَةٌ يسير الراكب
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٨٤، وابن المنذر ٢/ ٧٦٠ من طريق ابن جريج، وزاد: والغائط والمخاط.
وتقدمت الآثار مفصلة في معنى ﴿أَزْوَجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَجٌ مُطَهَرَةٌ وَهُمْ فِيهَا
خَلِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥]، وأحال ابن جرير إليها ٧/ ١٦٧، ولم يذكر شيئًا من الآثار هنا. بينما أعادها ابن
أبي حاتم كعادته ٩٨٤/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٨١/١.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٨١/١ -.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٨٥/٣.
(٥) الأكنان: جمع كِنّ، وهو البيت. القاموس (كنن).
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٨١.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٥٨)
٥٠٤ %=
فَوْسُعبة التّفْسِيَةُ المَاتُور
في ظلها مائة عام لا يقطعها؛ شجرة الخلد))(١). (ز)
١٨٧٨٣ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق علقمة - قال: الْجَنَّة سَجْسَجُ(٢) لَا قُرَّ
. (١٥٩/١٥)
فِيهَا وَلَا حَرَّ (٣) ١٧٤١]
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُّكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.
نزول الآية:
١٨٧٨٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ
يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، قال: نزلت في عثمان بن طلحة، قبض النبيُّ وَلـ
مفتاحَ الكعبة، فدخل الكعبةَ يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمانَ،
فدفع إليه المفتاح، وقال: ((خذوها يا بني أبي طلحة بأمانة الله، لا ينزعها منكم إلا
ظالم)» (٤). (ز)
١٨٧٨٥ - عن شهر بن حَوْشَب - من طريق ليث - قال: نزلت في الأمراء خاصة:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُّكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٥). (٤ / ٤٩٧)
١٨٧٨٦ - عن زيد بن أسلم - من طريق أبي مَكِين - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ
اُلْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ الآية، قال: أنزلت هذه الآية في ولاة الأمر، وفيمن وَلِي مِن
١٧٤١] ذكر ابنُ عطية (٥٨٥/٢) نحو ما جاء في قول ابن مسعود، ثم قال: ((ويصح أن يريد
أنَّه ظل لا يستحيل ولا ينتقل كما يفعل ظِلُّ الدنيا، فأكده بقوله: ﴿ظَلِيلًا﴾ لذلك، ويصح
أن يصفه بظليل لامتداده، فقد قال ظلّل: ((إن في الجنة شجرة يسير الراكب الجواد المضمر
في ظلها مائة سنة ما يقطعها))).
(١) أخرجه أحمد ١٥/ ٥٣٧ (٩٨٧٠)، ٣٤/١٦ (٩٩٥٠)، وابن جرير ١٦٨/٧، ٣١٥/٢٢، وابن أبي حاتم
٢٤٣٨/٧ (١٣٥٦٠). والحديث أصله في الصحيحين دون قوله: ((شجرة الخلد))، أخرجه البخاري ١١٩/٤
(٣٢٥٢)، ١٤٦/٦ (٤٨٨١)، ومسلم ٢١٧٥/٤ (٢٨٢٦).
(٢) سجسج: أي: مُعْتدِل لا حَرٌّ ولا برد. النهاية (سجسج).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠٠/١٣ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٩٨٣/٣ بلفظ: ((الجنة سجسج، لا حر فيها
ولا برد)).
(٤) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٣٨٩/٣٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٦٩، وابن أبي حاتم ٩٨٦/٣.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةِ الْجَاتُور
سُورَةُ النَّسََّاءِ (٥٨)
١٧٤٢] . (٤/ ٧
أمور الناس شيئًا(١
١٨٧٨٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن
تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، قال: نزلت في عثمان بن طلحة، قبض منه النبيُّ وَّل مفتاحَ
الكعبة، ودخل به البيت يوم الفتح، فخرج وهو يتلو هذه الآية، فدعا عثمانَ، فدفع
إليه المفتاح. قال: وقال عمر بن الخطاب: لَمَّا خرج رسول الله وَله من الكعبة وهو
يتلو هذه الآية - فداؤه أبي وأمي - ما سمعته يتلوها قبل ذلك (٢)١٧٤٣). (٤ /٤٩٦)
١٨٧٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُّكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، نزلت
في عثمان بن طلحة بن عبد الله القرشي، صاحب الكعبة في أمر مفاتيح الكعبة،
وذلك أنَّ العباس بن عبد المطلب قال للنبي وَّر: اجعل فينا السِّقاية والحِجابة لِنَسُود
بها الناس، وقد كان أخذَ المفتاح من عثمان حين افتتح مكة، فقال عثمان بن طلحة
للنبي ◌َ *: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فادفع إِلَيَّ المفتاح، فدفع النبيُّ ◌َِل
المفتاح، ثم أخذه ثلاث مرات، ثم إنَّ النبي ◌َّ طاف بالبيت؛ فأنزل الله تبارك
ذكر ابنُ عطية (٥٨٥/٢) قول ابن زيد وقول شهر قبله، ثم قال مُعَلِّقًا: ((فهو للنبي وَّ
١٧٤٢
وأمرائه، ثم يتناول مَن بعدهم)) .
علّق ابنُ جرير (١٧٢/٧) على قول ابن جريج بقوله: ((أما الذي قال ابن جريج من
١٧٤٣
أنَّ هذه الآية نزلت في عثمان بن طلحة؛ فإنه جائز أن تكون نزلت فيه وأرُيد به كُلّ مؤتمن
على أمانة، فدخل فيه ولاة أمور المسلمين، وكل مؤتمن على أمانة في دين أو دنيا)).
وعلّق ابنُ كثير (١٢٦/٤) على قول مَن جعلها في عثمان بن أبي طلحة بقوله: ((واسمُ أبي
طلحة: عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي العبدري،
حاجب الكعبة المعظمة، وهو ابن عم شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، الذي صارت الحجابة
في نسله إلى اليوم، أسلم عثمانُ هذا في الهدنة بين صلح الحديبية وفتح مكة، هو وخالد بن
الوليد وعمرو بن العاص، وأما عمه عثمان بن أبي طلحة فكان معه لواء المشركين يوم
أُحد، وقتل يومئذ كافرًا. وإنما نبهنا على هذا النسب؛ لأن كثيرًا من المفسرين قد يشتبه
عليهم هذا بهذا)).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٢/١٢، وابن جرير ١٦٩/٧ - ١٧٠، وابن المنذر (١٩١٩)، وابن أبي حاتم
٩٨٦/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٧٠ - ١٧١، وابن المنذر (١٩٢٠). وعقّب ابن جرير على أثر الزهري - من
طريق الزنجي بن خالد - قال: دفعه إليه، وقال: ((أعينوه)).

سُورَةُ النِّسَاءِ (٥٨)
٥٠٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾. فقال النبي ◌َّ لعثمان: ((خذه
بأمانة الله)). حين دفع إليه المفتاح، فقال العباس للنبي وَّر: جعلت السقاية فينا،
والحجابة لغيرنا! فقال النبي ◌َّ: ((أمَا ترضون أن يجعل تلك مِمَّا تَدْرُون، ونَحَّيْتُ
عنكم ما لا تدرون، ولكم أجر ذلك؟)). قال العباس: بلى، قال: ((بشرفهم بذلك،
أيتفضلون على الناس، ولا يفضل الناس عليكم)) (١)(IY٤٤). (ز)
تفسير الآية :
١٨٧٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - في قوله: ﴿إِنَّ
اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، قال: لَمَّا فتح رسولُ اللهِ وَلَ مَكَّةَ دعا عثمانَ بن
طلحة بن أبي طلحة، فلما أتاه قال: ((أرِنِي المفتاحَ)). فأتاه به، فلما بسط يده إليه قدم
العباس، فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، اجعله لي مع السِّقاية. فكفَّ عثمانُ
يدَه، فقال رسول الله وَّر: ((أرني المفتاح، يا عثمان)). فبسط يده يعطيه، فقال العباسُ
مثلَ كلمته الأولى، فكفَّ عثمانُ يدَه، ثم قال رسول الله ◌َ له: ((يا عثمان، إن كنت تؤمن
بالله واليوم الآخر فهاتني المفتاح)). فقال: هاكَ بأمانة الله. فقام، ففتح باب الكعبة،
فوجد في الكعبة تمثالَ إبراهيم معه قِداحٌ يَسْتَقْسِمُ بها، فقال رسول الله وَّ: ((ما
١٧٤٤ اختلف السلف فيمن عنى الله بهذه الآية على ثلاثة أقوال: الأول: أنها نزلت في
ولاة الأمور. الثاني: أنها نزلت في عثمان بن أبي طلحة. الثالث: أمر السلطان أن يعظ
النساء .
وقد رجَّح ابنُ جرير (١٧١/٧) مستندًا إلى السياق، وأقوال السلف القول الأول، فقال:
((يدل على ذلك ما وعظ به الرعية في: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، فأمرهم
بطاعتهم، وأوصى الراعي بالرعية، وأوصى الرعية بالطاعة)).
وأما ابنُ عطية (٥٨٦/٢) فقد رَجَّح مستندًا إلى ظاهر الآية العمومَ في الآية، وأنَّها تشمل
الولاة ومَن دونهم، فقال: ((والأظهر في الآية أنَّها عامَّةٌ في جميع الناس، ومع أنَّ سببها ما
ذكرناه تتناول الولاة فيما إليهم من الأمانات في قسمة الأموال، ورد الظلامات، وعدل
الحكومات، وغيره، وتتناولهم ومن دونهم من الناس في حفظ الودائع، والتحرز في
الشهادات، وغير ذلك؛ كالرجل يحكم في نازلة ما ونحوه، والصلاة، والزكاة، والصيام،
وسائر العبادات أمانات الله تعالى)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٨١/١، ٣٨٢.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٥٨)
فُوَسُبعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
٥٠٧ %=
للمشركين، قاتلهم الله، وما شأن إبراهيم وشأن القِداح؟!)). ثم دعا بجَفْنَةٍ فيها ماء،
فأخذ ماءً، فغمسه، ثم غمس بها تلك التماثيل، وأخرج مقام إبراهيم، وكان في
الكعبة، ثم قال: ((يا أيها الناس، هذه القبلة)). ثم خرج، فطاف بالبيت، ثم نزل عليه
جبريل - فيما ذُكِر لنا - بِرَدِّ المفتاح، فدعا عثمانَ بن طلحة، فأعطاه المفتاح، ثم قال:
﴿إِنَّ اللَّ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ حتى فرغ من الآية (١)١٧٤٥). (٤٩٥/٤)
١٨٧٩٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق زاذان - قال: إنَّ القتل في سبيل الله
يُكَفِّر الذنوبَ كلها، إلا الأمانة، يُجاء بالرجل يوم القيامة - وإن كان قُتِل في سبيل الله
- فيُقال له: أدِّ أمانتك. فيقول: مِن أين وقد ذَهَبَتِ الدنيا؟! فيقال: انطلقوا به إلى
الهاوية. فيُنطَلَق به، فتَمَثَّلُ له أمانتُه كهيئتها يوم دُفِعَتْ إليه في قَعْرِ جهنم، فيحملها،
فيصعد بها، حتى إذا ظنَّ أنه خارج بها، فهَزَلَتْ من عاتقه، فَهَوَتْ وهوى معها أبد
الآبدين. قال زاذان: فأتيت البراء بن عازب فقلت: أما سمعتَ ما قال أخوك ابن
مسعود؟ قال: صدق، إنَّ الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُّكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَىَّ أَهْلِهَا﴾،
والأمانة في الصلاة، والأمانة في الغُسْل من الجنابة، والأمانة في الحديث، والأمانة
في الكيل والوزن، والأمانة في الدين، وأشد ذلك في الودائع (٢). (٤٩٨/٤)
١٨٧٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ
اُلْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، قال: إنَّه لم يُرَخَّص لِمُوسِرٍ ولا لِمُعْسِرٍ أن يُمْسِكَها(٣). (٤٩٩/٤)
١٨٧٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ
يَأْمُرُّكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، قال: يعني: السلطان، يَعِظُون النساء(٤). (٤٩٨/٤)
[١٧٤٥] ذكر ابنُ كثير (١٢٩/٤) قول ابن عباس، ثم أردف مُعَلَّقًا: ((وهذا من المشهورات أنَّ
هذه الآية نزلت في ذلك، وسواء كانت نزلت في ذلك أو لا فحكمها عامٌّ؛ ولهذا قال ابن
عباس ومحمد ابن الحنفية: هي للبَرِّ والفاجر، أي: هي أمر لكل أحد)).
(١) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٢/ ٣٤٠ - من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن
عباس به .
وفي سنده محمد بن السائب الكلبي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٩٠١): ((متهم بالكذب)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٨٦/١٣، وابن المنذر (١٩١٧)، وابن أبي حاتم ٩٨٥/٣، والبيهقي في شعب
الإيمان (٥٢٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٧٢ .
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٧٠، وابن أبي حاتم ٩٨٦/٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٥٨)
٥ ٥٠٨ %
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
١٨٧٩٣ - وعن محمد بن كعب القرظي =
١٨٧٩٤ - وشهر بن حَوْشَب =
١٨٧٩٥ - وزيد بن أسلم، قالوا: ذلك في الأمراء(١). (ز)
١٨٧٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن أبي ليلى، عن رجل - في قوله: ﴿إِنَّ
اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، قال: هي مُسَجَّلَةٌ للَبَرِّ والفاجر(٢). (٤٩٨/٤)
١٨٧٩٧ - عن محمد بن علي ابن الحنفية، مثله(٣). (ز)
١٨٧٩٨ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع - قال: الأمانةُ: ما أُمِرُوا به،
ونُهُوا عنه (٤). (ز)
١٨٧٩٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في الآية، قال: هذه الأماناتُ
فيما بينك وبين الناس، في المال وغيره(٥). (٤/ ٤٩٨)
١٨٨٠٠ - قال مبارك أبو حماد: سمعتُ سفيان الثوريَّ يقرأ على علي بن الحسن:
واعلم أن السُّنَّةَ سُنَّتان: سُنَّة أخْذُها هُدَى وترُكها ضلالة، وسُنَّة أخْذُها هُدَى وتركها
ليس بضلالة، وأنَّ الله لا يقبل نافلة حتى تُؤَدِّي الفريضة، وأنَّ لله حِقًّا بالليل لا يقبله
بالنهار، وحقًّا بالنهار لا يقبله بالليل، وأنَّه يُحاسِب العبدَ يوم القيامة بالفرائض، فإن
جاء بها تامَّةً قُبِلَتْ فرائِضُه ونوافِلُه، وإن لم يؤديها وأضاعها لَحِقَتِ النوافلُ
بالفرائض، فإن شاء غفر له، وإن شاء عَذَّبه، وأولى الفرائضِ الانتهاءُ عن الحرام
والمظالم، وأنَّ الله تعالى يقول في كتابه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُّكُمْ أَنْ تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾
الآية ... (٦). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
١٨٨٠١ - عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ أول ما يُرْفَع من
الناس الأمانة، وآخرُ ما يبقى الصلاة، ورُبَّ مُصَلُّ لا خير فيه)) (٧). (٤/ ٥٠٠)
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٨٦/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٢/١٢، وابن المنذر (١٩١٨)، وابن أبي حاتم ٩٨٦/٣، ولفظه: مبهمة للبر
والفاجر، ووبهذا اللفظ أورده ابن كثير في تفسيره ٣٣٩/٢.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٨٦/٣.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٨٥/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٨٥/٣.
(٦) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣٥/٧.
(٧) أخرجه الطبراني في الصغير ١/ ٢٣٨ (٣٨٧)، وأبو نعيم في الحلية ١٧٤/٢، من طريق حكيم بن نافع،
عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب به.
=

فَوْسُورَةُ التَّقْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (٥٨)
: ٥٠٩ %=
١٨٨٠٢ - عن أبي هريرة: أنَّ النبي ◌َّه قال: ((أدَّ الأمانةَ إلى مَنِ اثْتَمَنَك، ولا تَخُن
مَن خانك))(١). (٤/ ٤٩٩)
١٨٨٠٣ - عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله وَِّ قال: «ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه فهو منافق، وإن
صام وصلَّى وزعم أنَّه مُسْلِم: مَن إذا حَدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اثْتُمِن
خان)) (٢). (٤ / ٥٠٠)
١٨٨٠٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَ ل﴾: ((خُذُوها يا بني طلحة
خالِدَةً تالِدة، لا ينزِعها منكم إلا ظالم))، يعني: حِجابة الكعبة (٣). (٤ / ٤٩٧)
= قال الطبراني: ((لم يروه عن يحيى بن سعيد إلا حكيم بن نافع، تفرد به المعافى، ولا يروى عن عمر إلا
بهذا الإسناد)). وقال البيهقي في الشعب ٢١٥/٧ (٤٨٩٢): ((تفرد حكيم بن نافع بإسناده هذا)). وقال
الهيثمي في المجمع ٣٢١/٧ (١٢٤٢٧): ((فيه حكيم بن نافع، وثّقه ابن معين، وضعفه أبو زرعة، وبقية
رجاله ثقات)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٥٧/٥ (٢٤٣٧): ((ضعيف)).
(١) أخرجه أبو داود ٣٩٥/٥ (٣٥٣٥)، والترمذي ١١٦/٣ (١٣١٠)، والدارمي ٣٤٣/٢ (٢٥٩٧)،
والحاكم ٥٣/٢ (٢٢٩٦) من طريق طَلْق بن غنّام، عن شريك وقيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة به .
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال الحاكم: ((صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله
شاهد عن أنس)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرط مسلم وشاهده)). وقال البزار في مسنده ٣٨٩/١٥
(٩٠٠٢): ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ( 8) إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد)). وقال
الطبراني في الأوسط ٥٥/٤ (٣٥٩٥): ((لم يرو هذا الحديث عن أبي حصين إلا شريك وقيس، تفرد به
طلق)). وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١٠٣/٢ (٩٧٥): ((هذا الحديث من جميع الإشارة لا يصح)).
وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢٥٧/١ (١٥١): ((المشهور عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة، وأيوب ضعيف)). وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥٣٤/٣ (١٣١٤): (( ... ولم يبين
المانع من تصحيحه، وهو كونه من رواية شريك وقيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة. وشريك وقيس مختلف فيهما، ... وشريك مع ذلك مشهور بالتدليس، وهو لم يذكر السماع فيه)).
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢١٢/٣ - ٢١٤ (١٣٨١): ((ونقل عن الإمام أحمد أنَّه قال: هذا حديث
باطل، لا أعرفه من وجه يصح)). وقال العظيم آبادي في عون المعبود ٣٢٧/٩: ((قال المنذري: فيه رواية
مجهول)). وقال الألباني في الإرواء ٣٨١/٥ (١٥٤٤): ((صحيح)).
(٢) أخرجه مسلم ١/ ٧٨ (٥٩)، والثعلبي ٧٣/٥ - ٧٤.
(٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠٤/٢، والطبراني في الأوسط ١/ ١١٥ (٤٨٨) من طريق عبد الله بن
المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس به .
قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن ابن أبي مليكة إلا عبد الله بن المؤمل، تفرَّد به معن بن عيسى)).
وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٧٧٥/٢ (١٤٨١): ((رواه عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة،
عن ابن عباس. وعبد الله بن المؤمل ضعيف)). قال الهيثمي في المجمع ٢٨٥/٣ (٥٧٠٧): ((فيه عبد الله بن
المؤمل، وثَّقه ابن حبان، وقال: يخطئ. ووثقه ابن معين في رواية، وضعَّفه جماعة)).

سُورَةُ الْنِسَاءِ (٥٨)
فَوْسُورَة التَّقَسَّسَةُ الْجَاتُور
١٨٨٠٥ - عن ثوبان، قال: قال رسول الله وَله: ((لا إيمان لِمَن لا أمانة له، ولا صلاة
لِمَن لا وضوء له))(١). (٤/ ٥٠٠)
١٨٨٠٦ - عن عبد الله بن عمرو، عن النبي وَله، قال: ((أربعٌ إذا كُنَّ فيك فلا عليك ما
فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعِفَّة طُعْمَةٍ))(٢). (٥٠٠/٤)
١٨٨٠٧ - عن أُبَيِّ بن كعب - من طريق مسروق - قال: مِن الأمانة أن اثْتُمِنَتِ المرأةُ
على فرجها(٣). (ز)
١٨٨٠٨ - عن أنس بن مالك - من طريق عيسى بن صدقة - يقول: ((اتَّقوا الله، وأدُّوا
الأمانةَ إلى أهلها، فإنَّ الله رَى يقول: وأدوا الأمانات إلى أهلها))(٤). (ز)
١٨٨٠٩ - عن طلق بن معاوية، قال: كان لي على رجل ثلاث مئة درهم، فخاصمته
إلى شريح، فقال الرجل: إنهم وعدوني أن يُحْسِنوا إِلَيَّ. فقال شُرَيح القاضي: ﴿إِنَّ
اللََّ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَىّ أَهْلِهَا﴾. قال: وأمر بحبسه، وما طلبت إليه أن يحبسه
حتى صالحني على مئة وخمسين درهمًا(٥). (ز)
١٨٨١٠ - عن ميمون بن مِهْران - من طريق جامع بن أبي راشد - قال: ثلاثة تُؤَدَّيْنَ
إلى البر والفاجر: الرَّحِمُ تُوصَلُ كانت بَرَّةً أو فاجرة، والأمانة تُؤَدَّى إلى البَرِّ
(١) أخرجه الروياني في مسنده ٤٠٨/١ (٦٢٥)، والبيهقي في الشعب ٧/ ٢٠٠ (٤٨٧٥) من طريق سعيد بن
محمد الجرمي، عن القاسم بن مالك المزني، عن الأعمش، عن سالم، عن ثوبان به.
قال الدارقطني في أطراف الغرائب والأفراد ٢٩٤/١: ((تفرَّد به القاسم بن مالك المزني عن الأعمش)).
والقاسم بن مالك المزني قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٥٤٨٧): ((صدوق فيه لين)). وقال عنه
الذهبي في ميزان الاعتدال ٣٧٨/٣: ((ضعَّفه الساجيُّ وحده، وقال أبو حاتم: لا يُحْتَجُّ به)).
(٢) أخرجه أحمد ٢٣٣/١١ (٦٦٥٢)، والحاكم ٣٤٩/٤ (٧٨٧٦) من طريق ابن لهيعة، عن الحارث بن
يزيد الحضرمي، عن عبد الله بن عمرو به.
قال البيهقي في الشعب ٢٠٢/٧ (٤٨٧٩): ((هذا الإسناد أتم وأصح)). وقال المنذري في الترغيب والترهيب
٣٤٥/٢ (٢٦٦١): ((رواه أحمد، والطبراني، وإسنادهما حسن)). وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء
ص١٠٢٧ (٧): ((فيه ابن لهيعة)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٩٥/١٠ (١٨١٢٣): ((رواه أحمد، والطبراني،
وإسنادهما حسن)). وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٢٩٢/٨ (٩٤٠٢): ((رواه الحاكم ... عن ابن لهيعة به،
ولم يتكلم عليه، وليس هو من شرط الصحاح)). وقال الألباني في الصحيحة ٣٦١/٢ (٧٣٣): «هذا سند
حسن، بل صحيح)).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٨٦/٣.
(٤) ذكره الحافظ في المطالب العالية (إشراف: د.سعد الشثري) ٥٩٤/١٤ (٣٥٧٧).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٥٣/١١ (٢١٣١٨).

فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ النَّسَاءِ (٥٨)
٥١١ %=
والفاجر، والعَهْدُ يوفى به للبَرِّ والفاجر(١). (٤/ ٥٠١)
◌َوَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِلْعَدْلِّ إِنَّ اللَّهَ نَِا يَعِظُكُمْ بِدْ﴾
نزول الآية، وتفسيرها:
١٨٨١١ - عن علي بن أبي طالب - من طريق مصعب بن سعد - قال: حَقٌّ على
الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يُؤَدِّيَ الأمانة، فإذا فعل ذلك وجب على
المسلمين أن يسمعوا له ويطيعوا، وأن يجيبوا إذا دُعُوا(٢). (ز)
١٨٨١٢ - عن شهر بن حَوْشَب - من طريق ليث - في قوله: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ
أَنْ تَحْكُمُواْ بِلْعَدْلِ﴾، قال: نزلت في الأمراء خاصَّة(٣). (ز)
١٨٨١٣ - عن زيد بن أسلم - من طريق أبي مكين الأنصاري - في قوله: ﴿وَإِذَا
حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِلْعَدْلِ﴾، قال: نزلت في حُكَّام الناس، فيمَن وَلِي مِن
أمور الناس شيئًا. وفي لفظ: نزلت هذه الآية في ولاة الأمر (٤). (ز)
١٨٨١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال رَى: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُواْ
بِالْعَدْلِّ إِنَّ الَّ نِعِهَا يَعِظُكُمْ بِّهِ إِنَّ اللَّهَ كَنَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، فكان مِن العدل أن دَفَعَ السِّقاية إلى
العباس بن عبد المطلب، والحِجابة إلى عثمان بن طلحة؛ لأنهما كانا أهلها في
.(٥)
الجاهلية(٥). (ز)
﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا
٢٥٨)
١٨٨١٥ - عن عقبة بن عامر، قال: رأيتُ رسول الله وَلّ وهو يَقْتَرِئُ هذه الآية:
﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، يقول: ((بكل شيء بصير)) (٦). (٤/ ٥٠٢)
١٨٨١٦ - عن عقبة بن عامر، قال: صعد رسول الله وَّ المنبر، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ
(١) أخرجه البيهقي في الشعب (٥٢٨٢).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٨٦/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٨٦/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٨٦/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٨٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢٠٧/١ (١٠٩٣)، ٩٨٧/٣ (٥٥٢٦)، ١٠٨٦/٤ (٦٠٧٦) من طريق عبد الله بن
لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به.
وفي سنده عبد الله بن لهيعة، قال عنه الذهبي في الكاشف (١/ ٥٩٠): ((العمل على تضعيف حديثه)).

سُورَةُ النِّسَاءِ (٥٩)
مُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
٥ ٥١٢ %=
يَأْمُرُّكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِّ إِنَّ اللّهَ نِمَا يَعِظُكُمْ
بِّهِ إِنَّ اللَّهَ كَنَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، ووضع رسولُ اللهِ وَله أصبعه على عينيه(١). (ز)
١٨٨١٧ - عن أبي يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة - من طريق عبد الله بن يزيد
المقرئ، عن حرملة بن عمران - قال: سمعتُ أبا هريرة يقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ
يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوْ اَلْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾. قال: رأيت
رسول الله وَلّ يضع إبهامه على أذنه، والتي تليها على عينه، قال أبو هريرة: رأيتُ
رسول الله وَلّ يقرؤها ويضع إصبعيه. قال المقرئ: يعني: إن اللهَ سميعٌ بصيرٌ،
يعني: أنَّ الله سمعًا وبصرًا(٢). (٤/ ٥٠١)
١٨٨١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال رَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا﴾ فلا أحد أسمع
منه، ﴿بَصِيرًا﴾ فلا أحد أبصر منه(٣). (ز)
١٨٨١٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - في قوله: ﴿سَمِيعًا﴾، أي: سميع
ما يقولون (٤). (ز)
﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾.
نزول الآية:
١٨٨٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ
(١) أخرجه ابن عدي في الكامل ٧٥/٤ - ٧٦ من طريق رشدين بن سعد، عن الحسن بن ثوبان، عن يزيد بن
أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر به.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٦٠١/٢ (٩٩٩): ((رشدين ضعيف)).
(٢) أخرجه أبو داود ٧/ ١١٠ (٤٧٢٨)، وابن حبان ٤٩٨/١ (٢٦٥)، والحاكم ٧٥/١ (٦٣)، وابن المنذر
٧٦٣/٢ (١٩٢٣) واللفظ له، من طريق حرملة بن عمران، عن أبي يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة،
عن أبي هريرة به .
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بحرملة بن عمران وأبي يونس، والباقون
متفق عليهم، ولهذا الحديث شاهد على شرط مسلم)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرط مسلم)).
وقال الطبراني في المعجم الأوسط ١٣٢/٩ (٩٣٣٤): ((لم يرو هذا الحديث عن أبي يونس إلا حرملة بن
عمران)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٦٠١/٢ (٩٩٩): ((رواه رشدين بن سعد ... عن حرملة بن
عمران، عن أبي يونس، عن أبي هريرة ... ورشدين ضعيف)). وقال ابن حجر في الفتح ٣٧٣/١٣: ((أخرجه
أبو داود بسند قوي، على شرط مسلم)).
قال أبو داود: ((وهذا ردٌّ على الجهمية)).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٨٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٨٧.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٥٩)
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
٤ ٥١٣ %=
وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي،
إذ بعثه النبيُّ رَّ فِي سَرِيَّةٍ(١). (٥٠٢/٤)
١٨٨٢١ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في الآية، قال: بعث
رسولُ اللهِ وَّ خالد بن الوليد في سَرِيَّةٍ، وفيها عمَّار بن ياسر، فساروا قِبَل القوم
الذين يريدون، فلما بلغوا قريبًا منهم عَرَّسُوا(٢)، وأتاهم ذُو العَيْنَين(٣) فأخبرهم،
فأصبحوا قد هربوا، غير رجل أَمَرَ أهلَه فجمعوا متاعهم، ثم أقبل يمشي في ظلمة
الليل، حتى أتى عسكر خالدٍ يسأل عن عمار بن ياسر، فأتاه، فقال: يا أبا اليقظان،
إنِّي قد أسلمتُ، وشهدتُ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وإنَّ قومي
لَمَّا سمِعوا بكم هربوا، وإِنِّ بَقِيتُ، فهل إسلامي نافعي غدًا؟ وإلا هربت. فقال
عمار: بل هو ينفعُك، فأقِم. فأقام، فلما أصبحوا أغار خالد، فلم يجد أحدًا غيرَ
الرجل، فأخذه، وأخذ ماله، فبلغ عمارًا الخبر، فأتى خالدًا، فقال: خلِّ عن
الرجل؛ فإنَّه قد أسلم، وهو في أمان مِنِّ. قال خالد: وفيم أنت تُجِير؟ فاسْتَبًّا،
وارتفعا إلى النبي ◌َّر، فأجاز أمانَ عمَّار، ونهاه أن يُجِير الثانية على أمير، فاستَبًّا
عند النبي ◌َّ*، فقال خالد: يا رسول الله، أتترك هذا العبدَ الأجدعَ يشتمني؟ فقال
رسول الله وَّ: ((يا خالد، لا تَسُبَّ عمَّارًا؛ فإنَّه مَن سَبَّ عمَّارًا سَبَّه اللهُ، ومَنْ أَبْغَضَ
عمَّارًا أبغضهُ الله، ومَن لَعَنَ عمارًّا لعنه الله)). فغضب عمار، فقام، فتبعه خالد حتى
أخذ بثوبه، فاعتذر إليه، فرَضِي؛ فأنزل الله الآية (٤). (٤/ ٥٠٢)
١٨٨٢٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي صالح -، مثله(٥). (٤/ ٥٠٣)
١٨٨٢٣ - قال مقاتل بن سليمان نحوه، وفي آخره: فأنزل الله رَّ في عمار: ﴿يَأَيُّهَا
اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْيِ مِنْكُمْ﴾، يعني: خالد بن الوليد؛ لأن
(١) أخرجه البخاري ٤٦/٦ (٤٥٨٤) واللفظ له، ومسلم ١٤٦٥/٣ (١٨٣٤)، وابن جرير ١٧٧/٧، وابن
المنذر ٧٦٤/٢ (١٩٢٤)، وابن أبي حاتم ٩٨٧/٣ - ٩٨٨ (٥٥٢٩).
(٢) عرّس المسافر: نزل آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة. النهاية (عرس).
(٣) ذو العينين: الجاسوس. اللسان (عين).
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٧٨، وابن أبي حاتم ٩٨٨/٣.
(٥) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٠٠/٤٣ - ٤٠١، وابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ٣٤٥/٢ - من
طريق الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس به.
وفي سنده الحكم بن ظهير، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (١٤٤٥): ((متروك، رُمِي بالرَّفَض،
واتهمه ابن معين)).

سُوْدَةُ النِّسَاء (٥٩)
٥١٤٥ :
مُؤْسُوعَة التَّفْسِِّيَة المَاتُور
النبي وَلّه كان وَلَّاه أمرَهم، فأمر الله رَك بطاعة أمراء سرايا رسول الله ◌َّ﴾(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾
١٨٨٢٤ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق عبد الملك - في قوله: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ
وَأَطِيعُواْ الرَّسُولُ﴾، قال: طاعةُ الرسول اتِّباعُ الكتاب والسُّنَّةِ(٢). (٥٠٢/٤)
١٨٨٢٥ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق محمد بن عبيد الله - قال: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ
وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، قال: طاعة الله: اتِّباع كتابه. وطاعة الرسول: اتباع
سُنَّته ... (٣). (ز)
١٨٨٢٦ - وعن قتادة بن دِعامة، مثله (٤). (ز)
١٨٨٢٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾ إن كان حَيًّا (٥)(٧٤٦]. (ز)
نقل ابنُ جرير (١٧٥/٧) خلافًا بين السلف في تفسير قوله: ﴿وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾ على
١٧٤٦
قولين: الأول: أنَّه أمر باتِّباع سُنَّةِ النبي. الثاني: أنَّه أمرٌ بطاعة النبي في حياته.
وقد رَجَّح ابنُ جرير العموم في الآية، وأنَّ ذلك: ((أمرٌ مِن الله بطاعة رسوله وَّ في
حياته فيما أمر ونهى، وبعد وفاته في اتِّباع سُنَّتِه؛ وذلك أنَّ الله عمَّ بالأمر بطاعته،
ولم يُخَصِّص ذلك في حال دون حال، فهو على العموم حتى يَخُصَّ ذلك ما يجب
التسليم له)).
وذكر ابنُ عطية (٢/ ٥٨٨) عن ابن زيد قولًا آخر، فقال: ((وقال ابن زيد: معنى الآية:
وأطيعوا الرسول)). وعلَّق عليه قائلًا: (يريد: وسُنَّته بعد موته)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٨٢/١ - ٣٨٣.
(٢) أخرجه الدارمي ٢٩٧/١ (٢٢٥)، وابن جرير ٧/ ١٧٥، وابن أبي حاتم ٩٨٧/٣. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٩/٢ (١٢).
(٤) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٩/٢ (١٢).
(٥) أخرجه ابن جرير ٧ / ١٧٥.

فَوْسُونَبِ التَّقَسِيرُ الْمَاتُور
& ٥١٥ :
سُورَةُ النِّسَاءِ (٥٩)
﴿وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾
١٨٨٢٨ - عن أبي هريرة - من طريق الأعمش، عن أبي صالح - في قوله: ﴿وَأُوْلِ
اُلْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، قال: هم الأمراء منكم. وفي لفظ: هم أمراء السرايا(١). (٤/ ٥٠٤)
١٨٨٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السدي، عن أبي صالح - ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ
وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، قال: أمراء السرايا(٢). (ز)
١٨٨٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿وَأُوْلِ الْأَمْيِ
مِنْكُمْ﴾، قال: أهل العلم (٣). (٤/ ٥٠٥)
١٨٨٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَأُوْلِ
اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، يعني: أهل الفقه والدين، وأهل طاعة الله الذين يُعَلِّمون الناسَ معانيَ
دينهم، ويأمرونهم بالمعروف، وينهونهم عن المنكر، فأوجب الله طاعتَهم على
العباد (٤). (٤ /٥٠٥)
١٨٨٣٢ - عن جابر بن عبد الله - من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل - في قوله:
﴿وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنَكُمْ﴾، قال: أُولِي الفِقْه، وأُولِي الخَيْرِ (٥). (٥٠٥/٤)
١٨٨٣٣ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع - في قوله: ﴿وَأُوْلِ الْأَتِ﴾،
قال: هم أهل العلم، ألا ترى أنَّه يقول: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِ الْأَمْرِ مِنْهُمْ
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣](٦). (٤ / ٥٠٦)
١٨٨٣٤ - عن الحسن بن محمد بن علي =
١٨٨٣٥ - وإبراهيم النخعي: أُولُو العِلْم والفِقْه(٧). (ز)
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٦٥٢ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٢١٢، ٢١٥، وابن جرير ١٧٦/٧، وابن
المنذر (١٩٢٥)، وابن أبي حاتم ٩٨٨/٣. وعزاه السيوطي إلى عبدبن حميد.
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٣٥/١٦ - ٢٣٦.
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/ ٩٤٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٨٠ مختصرًا، وابن المنذر ٧٦٥/٢ دون قوله: أهل الفقه والدين، وابن أبي حاتم
٩٨٩/٣، والحاكم ١٢٣/١.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٢١٣/١٢، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/ ٢٦٠، وابن جرير ٧ /١٧٩ ،
وابن المنذر (١٩٣٠)، وابن أبي حاتم ٩٨٨/٣، والحاكم ١٢٢/١ - ١٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبدبن حميد.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ٢١٣/١٢ - ٢١٤، وابن جرير ٧/ ١٨١. وعلّقه ابن أبي حاتم ٩٨٩/٣ مختصرًا.
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٨٩/٣.

سُوْدَةُ النَّسَاءِ (٥٩)
=& ٥١٦
فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُون
١٨٨٣٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - ﴿وَأُوْلِ الْأَمْرِ﴾، قال: هم الفقهاء،
والعلماء(١). (٤ / ٥٠٦)
١٨٨٣٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَأُوْلِ الْأَمِ﴾،
قال: أصحاب محمد، أهل العلم والفقه والدين(٢). (٤ / ٥٠٦)
١٨٨٣٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -، ﴿وَأُوْلِ الْأَمِ مِنْكُمْ﴾،
قال: أولو الفقه في الدين والعقل(٣). (ز)
١٨٨٣٩ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿وَأُوْلِ الْأَمِ﴾، قال: هم
أصحاب رسول الله وَلَّ، هم الدُّعاة الرُّوَاةَ(٤). (٥٠٦/٤)
١٨٨٤٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أبان - في قوله: ﴿وَأُوْلِ
الْأَمْيِ﴾، قال: أبو بكر، وعمر (٥) (١٧٤٧). (٤/ ٥٠٦)
١٨٨٤١ - عن بكر بن عبد الله المُزَنِيّ: أنَّه قال: العلماء (٦). (ز)
١٨٨٤٢ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَأُوْلِ الْأَمِ مِنْكُمْ﴾،
قال: هم العلماء(٧). (ز)
١٨٨٤٣ - عن الحسن البصري - من طريق المبارك بن فضالة - في قول الله تعالى:
١٧٤٧] انتَقَدَ ابنُ عطية (٥٨٧/٢) قول عكرمة هذا وقول مجاهد الذي فسر فيه أولي الأمر
بأصحاب النبي ◌َّ، فقال: ((وفي هذا التخصيص بُعْدٌ)).
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٦٥٣، ٦٥٦ - تفسير)، وابن جرير ١٧٩/٧، ١٨٠، ١٨١ بلفظ: أولو العلم
والفقه، ومثله ابن أبي حاتم ٩٨٩/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢١٣/١٢، وابن جرير ٧/ ١٨٢، وابن المنذر (١٩٢٨). وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد .
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب العقل وفضله - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦/ ٤٨١ (٧٠) -، وابن
جرير ٧/ ١٨٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٨٩/٣، وعنده في رواية أخرى: كان عمر من أولي الأمر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٨٢، وابن أبي حاتم ٩٨٩/٣، وابن عساكر ٣٠/ ٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد .
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٨٩/٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٧ / ١٨١.

فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (٥٩)
٥ ٥١٧ %=
﴿وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، قال: أولي العلم، والفقه، والعقل، والرَّأْي(١). (ز)
١٨٨٤٤ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق محمد بن عبيد الله - ﴿وَأُوْلِ الْأَمِِّ
مِنْكُمْ﴾، قال: أهل العلم(٢). (ز)
١٨٨٤٥ - وعن قتادة بن دِعامة، مثله(٣). (ز)
١٨٨٤٦ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق عبد الملك - في قوله: ﴿وَأُوْلِ الْأَمِّ
مِنْكُمْ﴾، قال: أولي الفقه والعلم(٤)(١٧٤٨]. (٥٠٢/٤)
١٨٨٤٧ - عن عطاء، في قوله: ﴿وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، قال: هم المهاجرون،
والأنصار، والتابعون لهم بإحسان(٥). (ز)
١٨٨٤٨ - عن مكحول الشامي - من طريق موسى بن عمير - في قوله: ﴿وَأُوْلِ الْأَمِّ
مِنْكُمْ﴾، قال: هم أهل الآية التي قبلها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُّكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الْأَمَنَتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾
إلى آخر الآية (٦). (٤ / ٥٠٤)
١٨٨٤٩ - عن ميمون بن مهران - من طريق مَسلمة - في قوله: ﴿وَأُوْلِ الْأَمِ مِنْكُمْ﴾،
قال: أصحاب السَّرايا على عهد النبي ◌َّةَ(٧). (٥٠٣/٤)
١٨٨٥٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وَأُوْلِ الْأَمْرِ﴾، قال: أمراء
السرايا(٨). (ز)
علَّق ابنُ عطية (٢/ ٥٨٧) على قول من قال: إنَّ أُولِي الأمرِ هم أهل العلم والفقه،
١٧٤٨
كما في قول عطاء وغيره، فقال: ((فالأمر على هذا التأويل إشارة إلى القرآن والشريعة،
أي: أولي هذا الأمر وهذا الشأن)).
(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٢٨٩/٤ (٦٥٤، ٦٥٥)، وابن أبي حاتم
٩٨٩/٣.
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٩/٢ (١٢). (٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٩/٢ (١٢).
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ١٢٨٧/٤ (٦٥٥)، وابن جرير ٧ / ١٨٠ - ١٨١.
وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩٨٩/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. والأقرب أنَّ عطاء هنا هو ابن أبي رباح؛
إذ هو الذي يروي عنه عبد الملك بن سليمان. ينظر: تهذيب الكمال ٣٢٢/١٨. لكن يشكل عليه ما جاء في
ابن جرير (ت: شاكر) ١/ ٥٠٠ أنه عطاء بن السائب.
(٥) تفسير الثعلبي ٣٣٤/٣، وتفسير البغوي ٢٤١/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٧٠.
(٨) تفسير الثعلبي ٣٣٤/٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٧ / ١٧٧.

سُوْدَةُ النِّسَاءِ (٥٩)
٥ ٥١٨ %=
فَوْسُوكَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
١٨٨٥١ - عن عبد الله ابن أبي نجيح - من طريق عيسى - ﴿وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، قال:
أولو الفقه في الدين والعقل(١). (ز)
١٨٨٥٢ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابنه عبد الرحمن - في قوله: ﴿وَأُوْلِ الْأَمِِّ
مِنْكُمْ﴾، قال: هم السلاطين. قال: وقال رسول الله وَّه: ((الطاعةَ الطاعةَ، وفي
الطاعة بلاء)). وقال: ولو شاء اللهُ لجعل الأمرَ في الأنبياءِ يُقْضَى (٢)، لقد جُعل إليهم
والأنبياء معهم، ألا ترى حين حكموا في قتل يحيى بن زكريا(٣). (٤ / ٥٠٤)
١٨٨٥٣ - عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَأُوْلِ الْأَمَّيِ﴾، قال: أبو بكر، وعمر،
وعثمان، وعلي، وابن مسعود (٤). (٤ / ٥٠٦)
١٨٨٥٤ - عن محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَأُوْلِ الْأَمْيِ﴾، قال: هم أمراء
السرايا(٥). (ز)
١٨٨٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأُوْلِ الْأَمِ مِنْكُمْ﴾، يعني: خالد بن الوليد؛ لأنَّ
النبي ◌َّه كان ولَّاه أمرَهم، فأمر الله رَ بطاعة أمراء سرايا رسول الله وَل﴾(٦). (ز)
١٨٨٥٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿يَأَيُها
الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، قال: قال أبي: هم السلاطين . =
١٨٨٥٧ - وقرأ ابن زيد: ﴿تُؤْتِ الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ﴾
(٧)١٧٤٩
[آل عمران: ٢٦]
IVESK]. (ز)
١٧٤٩ أفادت الآثارُ اختلافَ السلف فيمن عنى الله بقوله: ﴿وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ على أقوال
أربعة: الأول: أنهم الأمراء والولاة. الثاني: أنهم أهل العلم والفقه. الثالث: أنهم
أصحاب النبي ◌َّر. الرابع: أنهم أبو بكر وعمر.
وقد رَجَّح ابنُ جرير (٧/ ١٨٢) مستندًا إلى السنة، والدلالة العقلية القول الأول، وذلك:
(لصحة الأخبار عن رسول الله وَ له بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان طاعة، وللمسلمين
مصلحة)). ثم ساق بعض الأحاديث الواردة في ذلك - وهي في الآثار المتعلقة بالآية -، :
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٨٠.
(٢) في الدر: يعني.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧ / ١٧٧.
(٤) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٨٢/١ -.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٨٣/١. وفي تفسير الثعلبي ٣٣٤/٣ عن مقاتل - دون تعيينه - قال: أمراء
السرايا .
(٧) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٧١ .

فَوَسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (٥٩)
& ٥١٩ :
آثار متعلقة بالآية:
١٨٨٥٨ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّر: ((مَن أطاعني فقد أطاع الله، ومَن
أطاع أميري فقد أطاعني، ومَن عصاني فقد عصى الله، ومَن عصى أميري فقد
عصاني)) (١). (٤ / ٥٠٤)
١٨٨٥٩ - عن حذيفة بن اليمان، قال: سمعتُ رسول الله وَّ يقول: ((مَن فارق
الجماعة، واسْتَذَلَّ(٢) الإمارة؛ لَقِيَ اللهَ ولا وجه له عنده)(٣). (٤ / ٥١٣)
== ثُمَّ قال (٧ / ١٨٤): ((فإذا كان معلومًا أنَّه لا طاعةَ واجبةً لأحد غيرِ الله أو رسوله أو إمام
عادل، وكان الله قد أمر بقوله: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ بطاعة ذوي أمرنا،
كان معلومًا أنَّ الذين أمر بطاعتهم - تعالى ذِكْرُه - مِن ذوي أمرنا هم الأئمة، ومَن وَلَّوْه أمرَ
المسلمين دون غيرهم من الناس، وإن كان فرضًا القبولُ مِن كُلِّ مَن أمر بترك معصية الله،
ودعا إلى طاعته، غير أنَّه لا طاعة تجب لأحد فيما أمر ونهى فيما لم تَقُم حُجَّةُ وجوبه إلا
للأئمة الذين ألزم الله عبادَه طاعتَهم فيما أمروا به رعِيَّتَهم مما هو مصلحة لعامة الرعية، فإن
على مَن أمَروه بذلك طاعتهم)) .
ورَجَّح ابنُ كثير (١٣٦/٤) مستندًا إلى دلالة القرآن، والسنة أنَّ الآية عامَّةٌ في الأمراء
والعلماء، وكلاهما داخل فيها، قال: ((والظاهر - والله أعلم - أنَّ الآية في جميع أولي
الأمر من الأمراء والعلماء، وقد قال تعالى: ﴿لَوْلَا يَنْهَنُهُمُ الرَّبَّنِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَن قَوِْهُ اُلْإِثْمَ
وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَّ﴾ [المائدة: ٦٣]، وقال تعالى: ﴿فَسَتَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:
٤٣]، وفي الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ لّ أنَّه قال: ((مَن
أطاعني فقد أطاع الله، ومَن عصاني فقد عصا الله، ومَن أطاع أميري فقد أطاعني، ومَن عصا
أميري فقد عصاني)). فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء)).
وإلى نحو ما قال ابنُ كثير ذهب ابنُ القيم (٢٧٩/١)، حيث قال: «فإنَّ العلماء والأمراء
ولاة الأمر الذي بعث الله به نبيه، فإنَّ العلماء ولاته حِفْظًا، وبيانًا، وذبًّا عنه، وردًّا على
مَن ألحد فيه وزاغ عنه، والأمراء ولاته قيامًا، وعنايةً، وجهادًا، وإلزامًا للناس به،
وأخذهم على يد مَن خرج عنه)).
(١) أخرجه البخاري ٦١/٩ - ٦٢ (٧١٣٧)، ومسلم ١٤٦٦/٣ (١٨٣٥)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/ ٤٦٥
(٦٠٩)، وابن جرير ١٧٤/٧ - ١٧٥، وابن أبي حاتم ١٠١١/٣ (٥٦٦٤).
(٢) استذل: ذلّل واحتقر. التاج (ذلل).
(٣) أخرجه أحمد ٣١٩/٣٨ - ٣٢٠ (٢٣٢٨٣)، ٣٢٤/٣٨ (٢٣٢٨٨)، ٤٤٠/٣٨ - ٤٤١ (٢٣٤٥٢)،
والحاكم ٢٠٦/١ (٤٠٩، ٤١٠) من طريق إسحاق بن سليمان القارئ، عن كثير بن أبي كثير أبي النضر، عن ==

سُورَةُ النِّسَاءِ (٥٩)
& ٥٢٠ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُوز
١٨٨٦٠ - عن أبي ذرِّ، قال: خَطَبَنا رسولُ اللهِ وَّ، فقال: ((إنَّه كائِنٌ بعدي سلطان،
فلا تُذِلُّوه، فمَن أراد أن يُذِلَّه فقد خَلَعَ رِبْقَةَ الإسلام مِن عُنُقِه، وليس بمقبول منه توبةٌ
حتى يَسُدَّ ثُلْمَتَه التي ثَلَم، وليس بفاعل، ثم يعود فيكون فيمن يُعِزُّ)). أمرنا
رسول الله وَلّ أن لا نُغْلَب على ثلاث: أن نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر،
ونُعَلِّم الناسَ السُّنَن(١). (٥١٣/٤)
١٨٨٦١ - عن معاذ بن جبل أنَّه قال: يا رسول الله، أرأيتَ إن كانت علينا أمراء لا
يَسْتَنُون بسُنَّتك، ولا يأخذون بأمرك، فما تأمر في أمرهم؟ فقال رسول الله وَ له: (لا
طاعة لِمَن لم يُطِعِ الله))(٢). (٤ / ٥٠٧)
١٨٨٦٢ - عن عبد الله، عن النبي وَّل، قال: ((إِنَّكم سَتَرَوْنَ بعدي أَثَرَةً وأُمورًا
تُنكِرُونها)). قلنا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: ((أَدُّوا الحَقَّ الذي عليكم، واسألوا اللهَ
الذي لكم)) (٣). (٥١٣/٤)
١٨٨٦٣ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَّه: ((اسمعوا، وأطيعوا، وإن اسْتُعْمِل
عليكم حبشيٍّ، كأنَّ رأسَه زَبِيبَةٌ)) (٤). (٤/ ٥٠٤)
١٨٨٦٤ - عن أُمّ الحُصَيْنِ الأَحْمَسِيَّة، قالتْ: سمعتُ النبيِ وَّ وهو يخطب، وعليه
== ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان به.
قال الحاكم: ((تابعه أبو عاصم، عن كثير)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح). وقال الحاكم في
الموضع الآخر: ((هذا حديث صحيح؛ فإن كثير بن أبي كثير كوفيٌّ سكن البصرة، روى عنه يحيى بن سعيد
القطان، وعيسى بن يونس، ولم يُذكَر بجرح)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٢٢/٥ (٩١٢٨): ((رجاله ثقات)).
وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٢٥٨/٤ (٤٢٢٠) بعد ذكر كلام الحاكم: ((قلت: ضعَّفه ابن معين، وأبو
حاتم الرازي، وابن حِبَّان)).
(١) أخرجه أحمد ٣٦٤/٣٥ - ٣٦٥ (٢١٤٦٠)، والبيهقي في الشعب (٤٧٩/٩) من طريق القاسم بن عوف
الشيباني، عن رجل، عن أبي ذرِّ به.
قال الهيثمي في المجمع ٢١٦/٥ (٩٠٩١): ((فيه راوٍ لم يُسَمَّ، وبقيَّةُ رجاله ثقات)).
(٢) أخرجه أحمد ٤٤١/٢٠ - ٤٤٢ (١٣٢٢٥)، والضياء المقدسي في المختارة ٣١٨/٦ (٢٣٤١) من طريق
حرب بن شداد بصري، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمرو بن زنيب العنبري، عن أنس بن مالك به.
قال الهيثمي في المجمع ٢٢٥/٥ (٩١٤١): ((فيه عمرو بن زينب، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٥٠١/٢: ((إسناده قوي)). وقال في فيض القدير ٤٣٢/٦
(٩٩٠١): ((وقال ابن حجر: سنده قوي)).
(٣) أخرجه البخاري ١٩٩/٤ (٣٦٠٣)، ٤٧/٩ (٧٠٥٢)، ومسلم ١٤٧٢/٣ (١٨٤٣)، والطبراني في الكبير
٩٦/١٠ (١٠٠٧٣) واللفظ له.
(٤) أخرجه البخاري ١٤٠/١ (٦٩٣)، ١٤١/١ (٦٩٦)، ٩/ ٦٢ (٧١٤٢).