Indexed OCR Text

Pages 381-400

مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِي الْجَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (٣٦)
=
٥ ٣٨١ :
﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾
١٨١١٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ
أَيْمَنُكُمْ﴾، قال: مِمَّا خَوَّلك اللهُ فأَحْسَن صحبتَه، كلُّ هذا أوصى اللهُ
(١) ١٦٧٨
. (٤٢٣/٤)
به
١٨١١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَ﴾ إلى ﴿مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُّكُمْ﴾ مِن الخدم
(٢)١٦٧٩]. (ز)
وغيره
١٨١١٧ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُّكُمْ﴾،
يعني: مِن عبيدكم وإمائِكم، يوصي اللهُ بهم خيرًا؛ أن تُؤَدُّوا إليهم حقوقَهم التي
جعل الله لهم(٣). (٤ /٤٢٣)
آثار متعلقة بالآية:
١٨١١٨ - عن علي، قال: كان آخِر كلام النبي ◌َّ: ((الصلاةَ الصلاةَ، اتَّقوا الله فيما
ملكت أيمانكم)) (٤). (٤٢٣/٤)
== في الطريق، فهما [أي: القولين] سواء)). ولم يذكر مستندًا.
وذكر ابنُ عطية (٥٤٩/٢) القولين، ثُمَّ قال مُعَلَّقًا: ((وهذا كله قول واحد)).
[١٦٧٨] لم يذكر ابنُ جرير (١٩/٧) غير قول مجاهد، وعلَّق عليه قائلاً: ((وإنما يعني مجاهد
بقوله: كُلُّ هذا أوصى الله به؛ الوالدين، وذا القربى، واليتامى، والمساكين، والجار ذا
القربى، والجار الجنب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، فأوصى ربنا حظطلالة بجميع هؤلاء
عبادَه إحسانًا إليهم، وأَمَرَ خلقه بالمحافظة على وصيته فيهم، فحقٌّ على عباده حفظ
وصية الله فيهم، ثم حفظ وصية رسوله وَل﴾)).
١٦٧٩ ذَهَب ابنُ جرير (٧/ ١٩) إلى معنى قول مجاهد مستندًا فيه إلى اللغة، وأقوال السلف
قائلًا: ((يعني بذلك - جلّ ثناؤه -: والذين ملكتموهم من أرِقَّائِكم. فأضاف المِلك إلى
اليمين، كما يُقال: تكلّم فوك، ومشَت رجلُك، وبطشت يدُك)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ١٩، وابن المنذر ٢/ ٧٠٥ من طريق ابن جُرَيْج بلفظ مقارب، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٥٠.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٥٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٧٢.
(٤) أخرجه أحمد ٢٤/٢ (٥٨٥)، وأبو داود ٤٦٤/٧ - ٤٦٥ (٥١٥٦)، وابن ماجه ٧/٤ (٢٦٩٨) بنحوه.
وأورده الثعلبي ٣٠٦/٣.
=

سُوْدَةُ النِّسَاءِ (٣٦)
٥ ٣٨٢ :-
فَوَسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
١٨١١٩ - عن أبي ذرِّ، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ إخوانكم خَوَلُكُم (١)، جعلهم الله
تحت أيديكم، فمَن كان أخوه تحت يديه فلْيُطْعِمْه مما يأكل، ولْيُلْبِسْه مما يلبس، ولا
تُكَلِّفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم)) (٢). (٤/ ٤٢٣)
١٨١٢٠ - عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله وَّه: ((مَن لايَمَكم مِن خدمكم
فأطْعِمُوهم مِمَّا تأكلون، وألْبِسُوهم مِمَّا تلبسون، ومَن لا يُلائِمُكم منهم فبِيعوا، ولا
تُعَذِّبوا خَلْقَ الله))(٣). (٤٢٥/٤)
١٨١٢١ - عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله وَل يُوصِي بالمملوكين خيرًا،
ويقول: ((أطعِموهم مما تأكلون، وألبسوهم مِن لبوسكم، ولا تُعَذَّبوا خَلْقَ الله)) (٤). (٤/
٤٢٣)
١٨١٢٢ - عن أبي مسعود الأنصاري، قال: بينا أنا أضرِبُ غلامًا لي إذ سمعتُ
صوتًا مِن ورائي، فالتَفَتُّ فإذا رسولُ اللهِ وَله، فقال: ((واللهِ، لَلَّهُ أَقْدَرُ عليك مِنك على
هذا)). فحلفت أن لا أضرب مملوكًا لي أبدًا(٥). (٤/ ٤٢٩)
١٨١٢٣ - عن أبي هريرة، عن النبي وَّ، قال: ((لِلمملوك طعامه وكسوته، ولا يُكَلَّف
مِن العمل إلَّا ما يُطِيقِ))(٦). (٤ /٤٢٥)
١٨١٢٤ - عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، قال: قال النبي ◌َّر في حَجَّة الوداع:
((أرِقَّاءَكم أرِقَّاءَكم، أطعِموهم مِمَّا تأكلون، واكسُوهم مما تلبسون، وإن جاؤوا بذنبٍ لا
تريدون أن تغفِروه فبِيعوا عبادَ الله، ولا تُعَذَّبوهم))(٧). (٤/ ٤٢٧)
= ورمز السيوطيُّ لصحته في الشمائل الشريفة ص٣٧٤ (٧٢٠). وقال الألباني في الإرواء ٢٣٨/٧: ((هذا إسناد
رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير أم موسى، وهي سُرِّيَّةُ علي بن أبي طالب. قال الدارقطني: حديثها
مستقيمٌ، يُخَرَّج حديثها اعتبارًا)).
(١) خول الرجل: حَشَمُ الرجُل وأتباعُه. النهاية (خول).
(٢) أخرجه البخاري ١٥/١ (٣٠)، ١٤٩/٣ (٢٥٤٥)، ١٦/٨ (٦٠٥٠)، ومسلم ١٢٨٢/٣ - ١٢٨٣ (١٦٦١).
(٣) أخرجه أحمد ٣٨٢/٣٥ (٢١٤٨٣)، ٤٠٥/٣٥ (٢١٥١٥)، وأبو داود ٤٦٨/٧ (٥١٦١).
قال الدارقطنيُّ في العِلَل ٢٦٤/٦ (١١٢٠): ((مورق لم يسمع من أبي ذر)). وقال الألباني في الصحيحة
٣٦٤/٢ - ٣٦٥ (٧٣٩): ((سندٌ صحيح، على شرط الشيخين)).
(٤) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص٧٦ (١٨٨)، ص٧٩ (١٩٩).
قال الألباني في الصحيحة ٣٦٦/٢: ((هذا سند ضعيف)).
(٥) أخرجه مسلم ٣/ ١٢٨٠ - ١٢٨١ (١٦٥٩)، وأحمد ٣١٦/٢٨ (١٧٠٨٧) واللفظ له.
(٦) أخرجه مسلم ١٢٨٤/٣ (١٦٦٢).
(٧) أخرجه أحمد ٣٣٤/٢٦ (١٦٤٠٩).
=

فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
٣٨٣
سُورَةُ النِّسَاءِ (٣٦)
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا
١٨١٢٥ - عن ثابت بن قيس بن شَمَّاس، قال: كنت عند رسول الله وَّل، فقرأ هذه
الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾، فَذَكَرَ الكِبْرَ، فَعَظّمه، فبكى ثابِتٌ،
فقال له رسول الله وَله: ((ما يُبكيك؟)). فقال: يا رسول الله، إني لَأُحِبُّ الجَمال، حتى
إِنَّه لَيُعجبني أن يحسن شِراك نعلي. قال: ((فأنت مِن أهل الجنة، إنَّه ليس بالكبر أن
تُحَسِّنَ راحلتك ورَحْلَك، ولكِنَّ الكِبْرَ مَن سَفِهَ الحَقَّ، وغَمِصَ الناس (١))(٢). (٤/ ٤٣٥)
١٨١٢٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ
مَن كَانَ مُخْتَالًا﴾ قال: مُتَكَبِّرًا، ﴿فَخُورًا﴾ قال: يَعُدُّ ما أعطى، وهو لا
يشكر الله(٣). (٤ / ٤٣١)
١٨١٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: فأمر الله رَّ بالإحسان إلى هؤلاء، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا
يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا﴾، يعني: بِطِرًا مَرِحًا، ﴿فَخُورًا﴾ في نِعَم الله، لا يأخذ ما
أعطاه الله رجمن فيشكر(٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٨١٢٨ - عن مُطَرِّف بن عبد الله، قال: قلت لأبي ذرٍّ: بلغني: أنَّك تزعم أنَّ
رسول الله وَّ حدَّثكم: أنَّ الله يحب ثلاثةً، ويُبغِض ثلاثةً. قال: أجل. قلت: مَن
الثلاثة الذين يحبهم الله؟ قال: رجل غزا في سبيل الله صابرًا محتسبًا مجاهدًا، فلقي
= قال المنذري في الترغيب والترهيب ١٥٠/٣ (٣٤٤٩): ((رواه أحمد والطبراني من رواية عاصم بن عبيد الله
وقد مشاه بعضهم وصحح له الترمذي والحاكم ولا يضر في المتابعات)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٣٦/٤
(٧٢١٢): ((رواه أحمد، والطبراني، وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف)). وقال البوصيري في إتحاف
الخيرة ٤١٩/٣ - ٤٢٠ (٣٠١٢): ((هذا إسناد ضعيف، لضعف عاصم بن عبيد الله)). وأورده الألباني في
الصحيحة ٣٦٥/٢ (٧٤٠).
وقد أورد السيوطي ٢٢٤/٤ - ٢٣١ أيضًا آثارًا أخرى كثيرة في حق مِلك اليمين وما ينبغي تجاهه.
(١) غَمْصُ الناس: احتقارهم والازدراء بهم. النهاية (غمص).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٦٩/٢ (١٣١٨)، وابن الفاخر الأصبهاني في موجبات الجنة ص٢٧١
(٤٠٦).
قال الهيثمي في المجمع ٤/٧ (١٠٩٢٥): ((رواه الطبراني، وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سيِّئُ الحفظ،
وأبوه عبد الرحمن لم يُدْرِك ثابت بن قيس)).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٧٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٠.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٣٦)
٥ ٣٨٤ .
فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
العدوَّ، فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله المنزل. ثم قرأ هذه
الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ، صَفَّا كَأَنَّهُمْ بُنْيٌَ مَّرْصُوصٌ﴾ [الصف:
٤]. ورجل له جار سوء يؤذيه، فصبر على أذاه حتى يكفيه الله إياه، إما بحياة وإما
بموت، ورجل سافر مع قوم فأدْلَجوا، حتى إذا كانوا من آخر الليل وقع عليهم
الكَرَى (١)، فضربوا رؤوسهم، ثُمَّ قام فتطَهَّر رهبةً لله ورغبةً فيما عنده. قلت: فمَن
الثلاثة الذين يُبغِضهم الله؟ قال: المختال الفخور، وأنتم تجدونه في كتاب الله
المنزل. ثم تلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾. قلتُ: ومن؟ قال:
البخيل المنَّان. قلت: ومن؟ قال: البائع الحَلَّاف(٢). (٤/ ٤٣٤)
١٨١٢٩ - عن جابر بن عَتِيك، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ مِن الغيرة ما يحب الله،
ومنها ما يُبغِض الله، وإنَّ مِن الخُيَلاء ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله؛ فأمَّا الغيرة
التي يحب اللهُ فالغيرة في الريبة، وأمَّا الغيرة التي يُبغِض الله فالغيرة في غير ريبة،
وأمَّا الخُيَلاء التي يحبها الله فاختيال الرجل بنفسه عند القتال، واختياله عند الصدقة،
والخيلاء التي يُبغِض الله فاختيال الرجل بنفسه في الفخر والبغي))(٣). (٤٣٢/٤ - ٤٣٣)
١٨١٣٠ - عن جابر بن سليم الهجيمي، قال: أتيتُ رسول الله وَّه في بعض طُرُق
المدينة، فقلتُ: عليك السلام، يا رسول الله. فقال: ((عليك السلامُ: تَحِيَّةُ المَيِّت،
سلام عليكم، سلام عليكم، سلام عليكم))، أي: هكذا فَقُل. قال: فسألته عن الإزار.
فَأَقْنَعِ ظَهْرَه، وأَخَذَ بِمُعْظَم سَاقِه، فقال: ((هاهنا انْتَزر، فإن أبيتَ فهاهنا أسفل من
(١) وقع عليهم الكرى: أدركهم النوم. النهاية (كرا).
(٢) أخرجه أحمد ٤٢١/٣٥ - ٤٢٢ (٢١٥٣٠)، والحاكم ٩٨/٢ (٢٤٤٦)، وابن المنذر ٧٠٥/٢ (١٧٦٨)،
وابن أبي حاتم ٩٥٠/٣ - ٩٥١ (٥٣١٣)، ٣٣٥٣/١٠ (١٨٨٨٢).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). وقال المنذري في الترغيب والترهيب
٢٤٥/٣ (٣٨٨٢): ((رواه أحمد، والطبراني، واللفظ له، وأحد إسنادي أحمد رجالهما محتج بهم في
الصحيح)). وقال ابن كثير في تفسيره ٦٣/٢: ((غريب من هذا الوجه)).
(٣) أخرجه أحمد ١٥٦/٣٩ (٢٣٧٤٧)، ١٥٧/٣٩ (٢٣٧٤٨)، ١٥٩/٣٩ - ١٦٠ (٢٣٧٥٠)، ١٦١/٣٩ -
١٦٢ (٢٣٧٥٢)، وأبو داود ٢٩٤/٤ (٢٦٥٩)، والنسائي ٧٨/٥ (٢٥٥٨) وابن حبان ٥٣٠/١ (٢٩٥)،
٧٧/١١ - ٧٨ (٤٧٦٢) .
قال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٣٧٥/٣: ((رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، من رواية جابر بن عتيك،
وهو مجهول)). وقال الرباعي في فتح الغفار ١٧٧٠/٤ (٥٢٠٩): ((في إسناده عبد الرحمن بن جابر بن
عتيك، وهو مجهول، وقد صحَّح الحديثَ الحاكمُ)). وقال الألباني في الإرواء ٥٨/٧ - ٥٩ (١٩٩٩):
(حسن)). وكذا قال في صحيح أبي داود ٧/ ٤١١ (٢٣٨٨).

سُورَةُ الْنِسَاءِ (٣٦)
فَوْسُورَة التَّقْسِيرُ الْحَاتُور
: ٣٨٥ %
ذلك، فإن أبيتَ فهاهنا فوق الكعبين، فإن أبيتَ فإنَّ الله لا يحب كل مختال فخور)).
وسألتُه عن المعروف، فقال: ((لا تحقِرنَّ مِن المعروف شيئًا، ولو أن تُعطِي صلة
الحبل، ولو أن تعطي شِسْع النعل، ولو أن تُفْرِغْ مِن دلوك في إناء المُسْتَقِي، ولو أن
تُنَحِّي الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهُك إليه منطلِقٌ، ولو أن
تلقى أخاك فتُسَلِّم عليه، ولو أن تُؤْنِس الوحشان في الأرض. وإنَّ سَبَّك رجلٌ بشيء
يعلمه فيك وأنت تعلم فيه نحوه فلا تَسُبَّه، فيكون أجرُه لك، ووِزْرُه عليه، وما سَرَّ
أُذُنَك أن تسمعه فاعمل به، وما ساء أذنك أن تسمعه فاجتنبه)) (١). (٤/ ٤٣٣)
١٨١٣١ - عن رجل من بَلْهُجَيْم، قال: قلتُ: يا رسول الله، أوصِني. قال: ((إِيَّاك
وإسبالَ الإزار، فإنَّ إسبال الإزار مِن المخيلة، وإنَّ الله لا يحب المخيلة))(٢). (٤٣٥/٤)
١٨١٣٢ - عن أبي رجاء، قال: خرج علينا عمران بن حصين في مطْرَف(٣) مِن خَزٍّ،
لم نره عليه قبلُ ولا بعدُ، فقال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ الله رَ إذا أنعم على
عبد نعمةً أحبَّ أن يَرَى أَثَرَ نعمته عليه))(٤). (ز)
١٨١٣٣ - عن عبد الله بن واقد أبي رجاء الهَرَوي - من طريق محمد بن كثير - قال:
لا تجده سيِّيَّ الملَكَة إلا وجدته مختالاً فخورًا. وتلا: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ إِنَّ اللَّهَ
لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾. ولا عاقًّا إلا وجدته جبَّارًا شقِيًّا. وتلا: ﴿وَبَرًّا
بِوَالِدَتِ وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: ٣٢](٥). (٤ / ٤٣٤)
(١) أخرجه أحمد ٣٠٩/٢٥ - ٣١٠ (١٥٩٥٥) واللفظ له، وأبو داود ١٨١/٦ - ١٨٢ (٤٠٨٤)، والحاكم
٢٠٦/٤ (٧٣٨٢) .
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال النووي في رياض الصالحين ص٢٥٩ :
((إسناد صحيح)). وقال القرطبي في تفسيره ٣٠١/٥: ((هذا الحديث لا يثبت)). وقال ابن مفلح في الآداب
٣٧٥/١: ((إسناده جيد)). وأورده الألباني في الصحيحة ٩٩/٣ (١١٠٩).
(٢) أخرجه أحمد ٢٣٤/٣٤ (٢٠٦٣٢)، ٢٣٧/٣٤ (٢٠٦٣٥)، ٢٣٩/٣٤ (٢٠٦٣٦)، وأبو داود ٦ / ١٨١
(٤٠٨٤)، وابن حبان ٢٧٩/٢ (٥٢١)، وابن أبي حاتم ٩٥١/٣ (٥٣١٤) واللفظ له.
أورده الألباني في الصحيحة ٩٩/٣ (١١٠٩).
(٣) المطرف - بكسر الميم وفتحها وضمها -: الثوب الذي في طَرَفَيْه علمان. النهاية في غريب الحديث
(طرف).
(٤) أخرجه أحمد ١٥٩/٣٣ (١٩٩٣٤)، والطبراني في الكبير ١٣٥/١٨ (٢٨١) واللفظ له. وأورده الثعلبي
٣٠٧/٣.
أورده الألباني في الصحيحة ٢٨٠/٣ (١٢٩٠).
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠/٧ - ٢١.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٣٧)
٥ ٣٨٦ %
=
فَوَسُوعَبُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
١٨١٣٤ - عن العوَّام بن حَوْشَب، مثله(١). (٤٣٥/٤)
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ ءَاتَنُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ.
وَأَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا
قراءات :
١٨١٣٥ - عن عبد الله بن الزبير: أنَّه كان يقرؤها: ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبَخَلِ﴾ بنصب
الباء والخاء(٢). (٤ / ٤٣٨)
١٨١٣٦ - عن عُبَيد بن عمير: أنَّه قرأ: ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبَحَل﴾(٣). (٤٣٨/٤)
١٨١٣٧ - عن يحيى بن يَعْمَر: أنَّه قرأها: ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبَخَلِ﴾ بنصب الباء
والخاء(٤) ١٦٨٥. (٤٣٨/٤)
(٤) ١٦٨٠
نزول الآية، وتفسيرها:
١٨١٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: كان كَرْدَم بن
يزيد حَلِيفُ كعب بن الأشرف، وأسامةُ بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبحريٌّ بن
عمرو، وحُيَيُّ بن أخطب، ورِفَاعَة بن زيد بن التابوت؛ يأتون رجالًا من الأنصار،
يَتَنَصَّحون لهم، فيقولون لهم: لا تُنفِقوا أموالكم؛ فإنَّا نخشى عليكم الفقرَ في
١٦٨٠ ذكر ابنُ جرير (٢٢/٧) اختلافَ القُرَّاء في قراءة قوله تعالى: ﴿يِاَلْبُخْلِ﴾، فذكر
قراءة مَن فتح الباء والخاء منها، وقراءة مَن ضمها، ثُمَّ علَّق قائِلًا: ((وهما لغتان فصيحتان
بمعنَّى واحد، وقراءتان معروفتان غير مختلفتي المعنى، فبأيتهما قرأ القارئُ فهو مصيب في
قراءته)) .
وعلَّق ابنُ عطية (٥٥١/٢) على اختلاف القُرَّاء فيه، فقال: ((وهي كلُّها لُغاتٌ)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٥١/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٥٣/٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر. وقرأ بقية العشرة ﴿يِالْبُخْلِ﴾ بضم الباء،
وتسكين الخاء. ينظر: النشر ٢٤٩/٢، والإتحاف ص٢٤١.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٦٣٥ - تفسير).
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (٦٣٥ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

مُؤْسُكَة التَّقْسِيُ المَانُور
=
: ٣٨٧
سُورَةُ النِّسَاء (٣٧)
ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة، فإنَّكم لا تدرون ما يكون. فأنزل الله فيهم:
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾
[النساء: ٣٩](١). (٤٣٦/٤)
١٨١٣٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق زياد -، مثله (٢). (ز)
١٨١٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾، قال: هي في
أهل الكتاب. يقول: يكتمون، ويأمرون الناس بالكتمان (٣). (٤/ ٤٣٦)
١٨١٤١ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر بن أبي المغيرة - قال: كان علماء
بني إسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم، وينْهَوْن العُلَماء أن يُعَلِّموا الناسَ شيئًا،
فعيَّرهم الله بذلك؛ فأنزل الله: ﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآية (٤). (٤٣٧/٤)
١٨١٤٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ
بِلْبُخْلِ﴾، قال: هذا في العِلْم، ليس للدنيا منه شيءٍ(٥). (٤/ ٤٣٧)
١٨١٤٣ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾
. (٤ / ٤٣٧)
(٦)١٦٨١]
الآية، قال: نزلت في يهود
١٨١٤٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ ءَاتَنُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾، قال: هم اليهود،
بخِلوا أن يُبَيِّنوا نُبُوَّة رسول الله وَّر في كتابهم، وأمروا الناس بذلك، وكتموه أن
١٢٨١] ذكر ابنُ عطية (٢/ ٥٥٢) قولَ مَن جعل الآيةَ نازِلةً في اليهود، وقولَ مَن جعلها في
المنافقين، ثم رَجَّح أنها نزلت في المنافقين بقوله: ((وهذا هو الصحيح)). ولم يذكر مستندًا .
(١) أخرجه ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٦٠ -، والواحدي في أسباب النزول ص١٥٣، وابن
جرير ٢٤/٧، وابن المنذر ٧٠٦/٢ - ٧٠٧ (١٧٧١) عن محمد بن إسحاق، ولم يخرجه عن ابن عباس،
وابن أبي حاتم ٩٦٤/٣ (٥٣٨٧). وأورده الثعلبي ٣٠٦/٣ - ٣٠٧.
قال الألوسي في روح المعاني ٣٠/٣: ((سند صحيح)). والحديث من طريق محمد بن أبي محمد، عن
عكرمة أو سعيد، عن ابن عباس به، وقد تقدم عن ابن حجر أنّه حسن. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) أخرجه ابن المنذر ٧٠٦/٢ - ٧٠٧.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٥٢/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٥١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٣، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٥١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٢/٧، وابن المنذر ٧٠٦/٢ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٩٥٣/٣. وعزاه
السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٣٧)
٥ ٣٨٨ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
يُظهِروه(١). (ز)
١٨١٤٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿وَيَكْثُونَ مَآ ءَاتَلُهُمُ اللَّهُ مِن
فَضْلِهِ﴾، قال: هم أهل الكتاب، كتموا محمدًا وما أُنزِل عليه(٢). (ز)
١٨١٤٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن إسحاق، عن محمد مولى آل
زيد بن ثابت - ﴿وَيَكْتُونَ مَآ ءَاتَنهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾، أي: النُّبُوَّة التي فيها تصديقُ
ما جاء به محمد ◌َا﴾ (٣). (ز)
١٨١٤٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق زياد -، مثله (٤). (ز)
١٨١٤٨ - عن طاووس بن كيسان - من طريق ابنه - قال: البخل أن يبخل الإنسان
بما في يديه، والشُّحُّ أن يَشُحَّ على ما في أيدي الناس، يحب أن يكون له ما في
أيدي الناس بالحِلِّ والحرام، لا يَقْنَعُ(٥). (٤٣٨/٤)
١٨١٤٩ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ
وَيَكْتُونَ مَآ ءَاتَنُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾، قال: هم اليهود؛ منعوا حقوقَ الله في
أموالهم، وكتموا محمدًا وهم يعلمون أنَّه رسول الله (٦). (ز)
١٨١٥٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: هم أعداء الله أهل
الكتاب، بخِلوا بحقِّ الله عليهم، وكتموا الإسلام ومحمدًاً وَّ، وهم يجدونه مكتوبًا
عندهم في التوراة والإنجيل(٧). (٤/ ٤٣٨)
١٨١٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: أمَّا ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ
النَّاس ◌ِلْبُخْلِ﴾ فهم اليهود، ﴿وَيَكْتُمُونَ مَآ ءَاتَنُهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾: اسم
محمد وَّ، وأمَّا ﴿يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾: يبخلون باسم محمد ◌َّ،
ويأمر بعضهم بعضًا بكتمانه(٨). (ز)
(١) تفسير مجاهد ص٢٧٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٥٣/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٥٢/٣.
(٤) أخرجه ابن المنذر ٧٠٨/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢١، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٥١. وعلَّقه ابن المنذر ٢/ ٧٠٧.
(٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٧٢/١ -.
(٧) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٢ - ٢٣، وابن المنذر ٧٠٧/٢، ٧٠٨ مُعَلِّقًا أولَه، ومُسنِدًا آخِرَه من طريق شيبان
وسعيد، وابن أبي حاتم ٩٥٢/٣ - ٩٥٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٨) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٣، وابن أبي حاتم ٩٥٢/٣.

فَوْسُوعَة التَّفْسِةِ الْخَاتُور
٥ ٣٨٩ %
سُورَةُ النِّسَاءِ (٣٧)
١٨١٥٢ - عن حضرمي - من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه - في الآية، قال:
هم اليهود، بخِلوا بما عندهم من العلم، وكتموا ذلك (١) ١٦٨٢). (٤/ ٤٣٧)
١٨١٥٣ - عن زيد بن أسلم - من طريق حفص بن ميسرة - قال: إنَّ البخيل الذي لا
يُؤَدِّي حقَّ اللهِ مِن ماله(٢). (ز)
١٨١٥٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: هم اليهود، بخلوا أن يُصَدِّقوا مَن أتاهم
بصفة محمد ◌ّ ونعتِه في كتابهم(٣). (ز)
١٨١٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾، يعني: رؤوس اليهود، ﴿وَيَأْمُرُونَ
النَّاس ◌ِلْبُخْلِ﴾ وذلك أنَّ رؤوس اليهودِ - كعب بن الأشرف، وغيره - كانوا
يأمرون سَفِلَة اليهود بكتمان أمرٍ محمد بَّ؛ خشية أن يُظهِرُوه ويُبَيِّنُوه، ومَحَوْهُ مِن
التوراة، ﴿وَيَكْتُونَ مَآ ءَاتَنُهُمُ اللَّهُ﴾ وَى، يعني: ما أعطاهم ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ في
١٦٨٢
وجّه ابنُ جرير (٧/ ٢٤) قول حضرمي ومَن وافقه أنَّهم بخِلوا بكتمانهم أمرَ
محمد ◌َّ، بقوله: ((فتأويل الآية على هذا القول: واللهُ لا يُحِبُّ ذوي الخُيَلاء والفَخْر
الذين يبخلون بتَبَيين ما أمرهم الله بتبيينه للناس؛ من اسم محمد ◌ّ، ونعته، وصفته التي
أنزلها في كتبه على أنبيائه، وهم به عالمون، ويأمرون الناس الذين يعلمون ذلك مثل علمهم
بكتمان ما أمرهم الله بتبيينه له، ويكتمون ما آتاهم الله من علم ذلك ومعرفته مَن حَرَّم الله
علیه کتمانه إيّاه)).
وذكر ابنُ كثير (٤٨/٤) أنَّ هذا القول تحتمله الآية، فقال: ((ولا شكَّ أنَّ الآيةَ مُحْتَمِلَةٌ
لذلك)). ثُمَّ رجَّح مستندًا إلى السياق القولَ بأنَّه البخل بالمال، فقال: ((والظاهرُ أن السِّياق
في البخل بالمال، وإن كان البخلُ بالعلم داخِلًا في ذلك بطريق الأَوْلَى؛ فإنَّ سياق الكلام
في الإنفاق على الأقارب والضعفاء، وكذا الآية التي بعدها، وهي قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ
أَمْوَلَهُمْ رِئَآءَ النَّاسِ﴾، فذكر الممسكين المذمومين وهم البخلاء، ثم ذكر الباذلين المرائين
الذي يقصدون بإعطائهم السمعة وأن يمدحوا بالكرم، ولا يريدون بذلك وجه الله)).
وأمَّا ابنُ تيمية (٢٤٢/١) فقد ذكر اشتمال الآية على معاني البخل، فقال: ((قوله: ﴿الَّذِينَ
يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِلْبُخْلِ﴾ قد تُؤُوِّلت في البخل بالمال والمنع، والبخل بالعلم
ونحوه، وهي تعمّ البخلَ بكل ما ينفع في الدين والدنيا مِن علم ومال وغير ذلك)). ثم قال
مُرَجِّحًا: ((وإن كان السياقُ يدُلُّ على أنَّ البخل بالعلم هو المقصود الأكبر)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٢/٧.
(٣) أسباب النزول للواحدي ص ٢٨٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٥٢.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٣٨)
: ٣٩٠ %=
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْمَانُون
التوراة مِن أمر محمد بَّه ونعتِه، ثم أخبر عمَّا لهم في الآخرة، فقال: ﴿وَأَعْتَدْنَا﴾ يا
محمد ﴿لِلْكَفِرِينَ﴾، يعني: لليهود ﴿عَذَابًا مُّهِينًا﴾، يعني: الهوان(١). (ز)
١٨١٥٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿الَّذِينَ
يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ قال: هؤلاء يهود. وقرأ: ﴿وَيَكْتُونَ مَآ ءَاتَلُهُمُ
اللّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ قال: يبخلون بما آتاهم الله من الرزق، ويكتمون ما آتاهم الله من
الكتب، إذا سُئِلوا عن الشيء وما أنزل اللهُ كَتَمُوه. وقرأ: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذَا
لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَفِيْرًا﴾ [النساء: ٥٣] مِن بُخْلِهِم (٢). (٤/ ٤٣٧)
﴿وَاُلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ رِئَآءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِلْيَوْمِ الْآَخِرُّ
١٣٨
وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ، قَرِينًا فَسَآءَ قَرِينًا
نزول الآية، وتفسيرها:
١٨١٥٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَالَّذِينَ
يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ رِئَآءَ النَّاسِ﴾ الآية، قال: نزلت في اليهود(١٦٨٣٨٣). (٤٣٩/٤)
١٨١٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: نزلت في المنافقين(٤). (ز)
١٨١٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ رِئَآءَ النَّاسِ﴾، يعني:
اليهود، ﴿وَلَا يُؤْمِنُونَ بِالَّهِ وَلَا بِلْيَوْمِ الْآَخِرِّ﴾ يقول: لا يُصَدِّقون بالله أنَّه واحد لا
شريك له، ولا يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنَّه كائن، ﴿وَمَن يَكُنِ
الشَّيْطَانُ لَهُ، قَرِينًا﴾، يعني: صاحِبًا ﴿فَسَآءَ قَرِيْنًا﴾، يعني: فَبِئْس الصاحب(٥). (ز)
١٦٨٣
بَيَّنَ ابنُ جرير (٢٦/٧) أنَّ الآية أشبه بالمنافقين لا باليهود، كما قال مجاهد؛
لكونها «كانت تُوَحِّدُ اللهَ، وتُصَدِّق بالبعث والمعاد، وإنما كان كفرها تكذيبها بنُبُوَّة
محمد وَالٍ)).
واسْتَدْرَك ابنُ عطية (٥٥٢/٢) عليه مُوَجِّهًا قول مجاهد، فقال: ((وقولُ مُجاهدٍ مُتَّجِهٌ على
المبالغة والإلزام، إذ إيمانهم باليوم الآخر كلا إيمان، من حيث لا ينفعهم)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٧٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٥٣/٣.
(٤) تفسير الثعلبي ٣/ ٣٠٧، وتفسير البغوي ٢١٤/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٢٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٢/١ - ٣٧٣.

فَوْسُورَة التَّقَسِيرُ المَاتُون
سُورَةُ النِّسَاءِ (٣٩ - ٤٠)
٣٩١ :-
﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ الَّهَ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا
١٨١٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ﴾، يعني: وما كان عليهم ﴿لَوْ ءَامَنُواْ
◌ِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾، يعني: بالبعث، ﴿وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقَّهُمُ اللَّهُ﴾ من الأموال في الإيمان
ومعرفته، ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ أنهم لن يُؤمِنوا(١). (ز)
١٨١٦١ - عن سفيان بن عُيَيْنة، عن سالم بن أبي حفصة، قال: لم يكن بالكوفة
رجلٌ كان أعظم صدقةً مِن سالم بن أبي الجعد، فقال: قال الله تعالى: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ
لَوَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهَ﴾، قال سفيان: يُرَغِّبهم فيها(٢). (ز)
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِفُهَا وَيُؤْتٍ مِن لَُّنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا
قراءات :
١٨١٦٢ - عن عبد الله [بن مسعود] - من طريق يسير بن عمرو - أنَّه قرأ: (إِنَّ اللهَ لَا
يَظْلِمُ مِثْقَالَ نَمْلَةٍ)(٣). (٤٣٩/٤)
نزول الآية:
١٨١٦٣ - عن عبد الله بن عمر، قال: نزلت هذه الآية في الأعراب: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ
فَلَهُ, عَشْرُ أَمْثَالِهًا﴾ [الأنعام: ١٦٠]. فقال رجل: وما للمهاجرين؟ قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَخْرًا عَظِيمًا﴾. وإذا قال اللّه لشيءٍ:
(٤) ١٦٨٤
عظيم. فهو عظيم (٤) ١٦٨٤). (٤٣٩/٤)
ذكر ابنُ جرير (٣٦/٧) في نزول الآية قولين: الأول: أنَّها عامة في كل مؤمن . ==
١٦٨٤
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٣/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٥٣/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٤، وابن أبي حاتم ٩٥٤/٣ وفيه ﴿ذَرَّةٍ﴾، والتصحيح من
تحقيق د. حكمت بشير (بالآلة الكاتبة) ١٢٨٥/٤.
وهي قراءة شاذة لمخالفتها رسم المصاحف. ينظر: مختصر ابن خالويه ص٣٢.
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (الطبعة التي بإشراف: سعد الحميد) ١٦٥/١٣ (١٣٨٥٧)، وسعيد بن
منصور في التفسير من سننه ١٢٥٢/٤ (٦٣٦)، وابن جرير ٣٦/٧، وابن المنذر ٧١٠/٢ (١٧٧٧) واللفظ
لهما، وابن أبي حاتم ٩٥٥/٣ (٥٣٣٨، ٥٣٣٩).
=

سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٠)
٥ ٣٩٢ %
فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
تفسير الآية:
١٨١٦٤ - عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ: أنَّ النبي ◌َ لّ قال: ((يخرج من النار مَن كان في
قلبه مثقال ذرة من الإيمان)). قال أبو سعيد: فَمَن شَكَّ فليقرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ
ذَرَّةٍ﴾(١). (٤ / ٤٤٠)
١٨١٦٥ - عن أبي سعيد الخدري: أنَّ رسول الله وَّل قال: ((والذي نفسي بيده، ما
منكم من أحد بأَشَدَّ مُنَاشَدَةً لله في اسْتِقْصَاء الحقِّ مِن المؤمنين الله يوم القيامة
== الثاني: أنها في المهاجرين خاصة دون أهل البوادي والأعراب.
وَرَجّح ابنُ جرير نزول الآية في المهاجرين كما جاء في أثر ابن عمر، مستندًا إلى دلالة
العقل، ولزوم الجمع بين الخبرين الثابتين، فقال: ((وأَوْلَى القولين في ذلك بالصواب قولُ
مَن قال: عنى بهذه الآية: المهاجرين دون الأعراب. وذلك أنَّه غيرُ جائز أن يكون في
أخبار الله أو أخبار رسول الله وَ لّ شيءٌ يدفع بعضُه بعضًا، فإذا كان صحيحًا وعد الله مَن
جاء من عباده المؤمنين بالحسنة من الجزاء عشر أمثالها، ومن جاء بالحسنة منهم أن
يضاعفها له، وكان الخبران اللذان ذكرناهما عنه وَّله صحيحين، كان غيرُ جائز إلا أن يكون
أحدهما مجملًا والآخر مُفَسِّرًا، إذ كانت أخباره وَّ يُصَدِّق بعضُها بعضًا. وإذا كان ذلك
كذلك صحَّ أن خبر أبي هريرة معناه: إنَّ الحسنة لَتُضَاعَف للمهاجرين مِن أهل الإيمان ألفي
ألف حسنة، وللأعراب منهم عشر أمثالها، على ما روى ابن عمر عن النبي وَّ، وأنَّ
قوله: ﴿مَنْ جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ, عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] يعني: من جاء بالحسنة من أعراب
المؤمنين فله عشر أمثالها، ومن جاء بالحسنة من مهاجريهم يضاعف له، ويؤته الله من لدنه
أجرًا، يعني: يُعْطِه من عنده أجرًا عظيمًا، يعني: عِوَضًا من حسنته عظيمًا. وذلك العوض
العظيم: الجنة)).
وذكر ابنُ عطية (٥٥٦/٢) الأقوال في نزول الآية، ثم رَجَّح أنها عامة في المؤمنين
والكافرين: ((فأمَّا المؤمنون فيُجازَوْن في الآخرة على مثاقيل الذَرِّ فما زاد، وأما الكافرون
فما يفعلون من خيرٍ فتقع المكافأة عليه بنِعَم الدنيا، ويجيئون يوم القيامة ولا حسنة لهم)).
= قال الهيثمي في المجمع ٢٣/٧ (١١٠١٠): ((رواه الطبراني، وفيه عطية، وهو ضعيف)). وأصل الحديث في
البخاري ٩/ ١٥٩ (٧٤٣٩) بنحوه.
(١) أخرجه الترمذي ٤/ ٥٥٠ (٢٧٨١) واللفظ له، وابن ماجه ٤١/١ (٦٠)، وعبد الرزاق في تفسيره
٤٥٧/١ (٥٨٧)، وابن جرير ٣٠/٧ - ٣١، وابن أبي حاتم ٩٥٤/٣ (٥٣٣١).
قال الترمذي: (هذا حديث حسن صحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ٥٧٩/٥ (٢٤٥٠): ((وهو على شرط
الشيخين)).

مُؤْسُعَبْ التَّفْسَةُ الْحَاتُور
٥ ٣٩٣ %=
سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٠)
لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربَّنا، كانوا يصومون معَنا، ويُصَلُّون، ويَحُجُّون.
فيُقالُ لهمْ: أَخْرِجُوا مَن عَرَفْتُم. فتُحَرَّمُ صُوَرُهُم على النار، فيُخْرِجُون خَلْقًا كثيرًا قد
أَخَذَتِ النَّارُ إلى نصف ساقَيْهِ، وإلى رُكْبَتَيْهِ، ثم يقولون: ربَّنا، ما بَقِيَ فيها أحد ممَّن
أمرتنا به. فيقول: ارْجِعوا، فمَن وجدتم في قلبه مِثْقَالَ دينار مِن خير فأخرِجوه.
فيُخْرِجون خَلْقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا، لَمْ نَذَرْ فيها أحدًا مِمَّن أَمَرْتَنا. ثم يقول:
ارْجِعوا، فمَن وجدتُم في قلبه مثقالَ نصف دينار من خير فأخرِ جوه. فيُخْرِجون خلْقًا
كثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا، لم نَذَرْ فيها مِمَّن أَمَرْتَنا أحدًا. ثم يقول: ارْجِعوا، فمَن
وَجَدتُم في قلبه مِثقال ذَرَّة مِن خير فأخْرِجوه. فيُخْرِجون خَلْقًا كثيرًا، ثُمَّ يقولون: ربَّنا،
لَمْ نَذَرْ فيها خَيْرًا)). وكان أبو سعيد الخدري يقول: إن لم تصدقوني بهذا الحديث
فاقرؤوا إن شئتم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِفُهَا وَيُؤْتٍ مِن لَُّنْهُ
أَجْرًا عَظِيمًا﴾(١). (ز)
١٨١٦٦ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق زاذان - قال: يُؤْتَى بالعبد يوم القيامة،
فيُنادِي مُنادٍ على رؤوس الأوَّلين والآخِرِين: هذا فلان بن فلان، مَن كان له حَقٌّ فليأتِ
إلى حقّه. فيفرح - واللهِ - المرءُ أن يدور له الحقُّ على والده أو ولدِه أو زوجته، فيأخذه
منه وإن كان صغيرًا، ومصداق ذلك في كتاب الله: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِ الصُّورِ فَلَآ أَسَابَ بَيْنَهُمْ
يَوَمَيِذٍ وَلَا يَتَسَاءَ لُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]. فيُقال له: آتِ هؤلاء حقوقَهم. فيقول: أي ربِّ،
ومِن أين وقد ذَهَبَتِ الدنيا؟! فيقول الله لملائكته: انظروا في أعماله الصالحة،
وأعطوهم منها. فإن بقي مثقال ذرَّةٍ مِن حسنةٍ قالت الملائكة: يا ربَّنا، أعطينا كُلَّ ذي
حقِّ حقّه، وبقي له مثقال ذرَّةٍ مِن حسنة. فيقول للملائكة: ضعِّفوها لعبدي، وأدخلوه
بفضل رحمتي الجنة. ومِصداق ذلك في كتاب الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ
حَسَنَةً يُضَعِفُهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًّا عَظِيمًا﴾، أي: الجنة يعطيها. وإن فَنِيَت حسناته
وبقيت سيئاته قالت الملائكة: إلَهَنا، فَنِيَتْ حسناتُه، وبقي طالبون كثير. فيقول الله :
ضعوا عليه مِن أوزارهم، واكتبوا له كتابًا إلى النار (٢)١٦٨٥]. (٤٤٠/٤)
علَّق ابنُ كثير (٥٢/٤) على هذا الأثر، فقال: ((ولبعض هذا الأثر شاهد في الحديث
١٦٨٥
الصحیح)).
(١) أخرجه مسلم ١/ ١٦٧ (١٨٣).
(٢) أخرجه ابن جرير ٣٢/٧، كما أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ٦/ ٢٤٧ (٢٥٩)، وابن أبي حاتم
٣/ ٩٥٤ بنحوه من طريق عبد الله بن السائب عن زاذان. وذكره عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٩٣.

سُورَةُ النِّسَاء (٤٠)
: ٣٩٤ %
مَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
١٨١٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾، قال: رأس نملةٍ حمراء(١). (٤/ ٤٣٩)
١٨١٦٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾، قال: نملة(٢). (٤٣٩/٤)
١٨١٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يزيد بن الأَصَمِّ - في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا
يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ أنَّه أدخل يده في التراب، ثم نفخ فيها، وقال: كل واحد من هذه
الأشياء ذرَّة(٣). (ز)
١٨١٧٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - أنَّه تلا هذه الآية، فقال: لأن
تفضُل حسناتي على سيئاتي بمثقالِ ذرَّةٍ أحبُّ إِلَيَّ مِن الدنيا وما فيها (٤). (٤/ ٤٤٠)
١٨١٧١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: كان بعضُ أهل العلم يقول:
لَأن تَفْضُل حسناتي على سيِّئاتي مَا يَزِنُ ذَرَّةً أحبُّ إِلَيَّ مِن أن تكون لي الدنيا
جميعًا(٥). (ز)
١٨١٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾، قال: وَزْن ذَرَّةَ(٦). (٤٣٩/٤)
١٨١٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾، يعني: لا يُنقِص
وزنَ أصغر مِن الذَرَّةِ من أموالهم (٧)IT٨٦. (ز)
== ووَجَّه ابنُ جرير (٧/ ٣٤) معنى الآية على قول ابن مسعود، فقال: ((فتأويلُ الآية على تأويلِ
عبد الله هذا: إنَّ الله لا يظلم عبدًا وجب له مثقال ذرة قِبَل عبدٍ له آخر في معاده ويوم
لقائه، فما فوقه، فيتركه عليه، فلا يأخذه للمظلوم من ظالمه، ولكنَّه يأخذه منه له، ويأخذ
مِن كُلِّ ظالم لكل مظلوم تَبِعَتَه قِبَلَه. ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِفْهَا﴾ يقول: وإن توجد له حسنة
يضاعفها، بمعنى: يضاعف له ثوابها وأجرها، ﴿وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًّا عَظِيمًا﴾ يقول: ويعطه
من عنده أجرًا عظيمًا. والأجر العظيم: الجنة على ما قاله عبد الله)).
١٦٨٦ أفادت الآثارُ اختلافَ السلف في تفسير قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ على ==
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير الثعلبي ٣٠٨/٣، وتفسير البغوي ٢١٤/٢ وعَقِبه: والمراد: أنّه لا يظلم لا قليلًا ولا كثيرًا.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٦٠، وابن جرير ٢٩/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٩/٧.
(٦) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٧١٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٣/١.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٣٩٥ %
سُورَةُ النَّسَاءِ (٤٠)
١٨١٧٤ - قال يزيد بن هارون: زعموا أنَّ هذه الذَرَّة الحمراء ليس لها
وَزْن (١)١٦٨٧]. (ز)
﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِفْهَا﴾
قراءات:
١٨١٧٥ - عن مطر الورَّاق أنَّه قرأ: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِّفْهَا﴾ بتثقيل العين
وجرها (٢) ١٦٨٨. (٤ /٤٤١)
== قولين: الأول: أنَّ المراد بها: أنَّ مَن عمل ما يزِنُ مثقال ذرَّةٍ مِن خيرٍ أو شَرِّ جازاه الله
على عمله؛ إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر. الثاني: أنَّ المراد: أنَّ الله يقتصُّ للمظلومين
يوم القيامة من الظالمين، ويُرُدُّ إلى كُلِّ صاحب حَقٍّ حقَّه .
وقد رجَّح ابنُ جرير (٧/ ٣٤) القول الأول مستندًا إلى السنة، والسياق، فقال: ((وإنَّما
اخترنا التأويل الأول لموافقته الأثر عن رسول الله وَ ي# [حديث أبي سعيد الخدري، وما في
معناه من الأحاديث التالية]، مع دلالة ظاهر التنزيل على صحته، إذ كان في سياق الآية
التي قبلها التي حثَّ الله فيها على النفقة في طاعته، وذم النفقة في طاعة الشيطان، ثم وصل
ذلك بما وعد المنافقين في طاعته بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً
يُضَعِفُهَا وَيُؤْتٍ مِن لَّدُنَّهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾)).
١٦٨٧ انتَقَدَ ابنُ عطية (٥٥٤/٢) قول يزيد، فقال: ((وعبَّر عن الذَّرَّة يزيد بن هارون بأنَّها:
دودةٌ حمراء. وهي عبارة فاسدة)). والتصحيف فيها عن ((ذرّة)) محتمل.
وذكر ابنُ عطية عن ابن عباس قولًا آخر أنَّ الذرة هي رأس النملة، وأنَّه قرأ ذلك: (إنَّ اللهَ
لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ نَمْلَةٍ).
١٦٨٨ ذكر ابنُ عطية (٥٥٥/٢) هذه القراءة، وقراءة من قرأها بألف، ثم قال مُعَلِّقًا: ((وهما
لغتان)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٩/٧. ذكر محققوه أنَّ في بعض النسخ المطبوعة والمخطوطة: ((الدودة)) بدل
(الذرة)). وقال الشيخ شاكر في تحقيقه ٣٦١/٨: ((في المطبوعة: إن هذه الدودة الحمراء. وهو خطأ
محض، وفي المخطوطة: إن هذه الدود الحمراء. وهو تحريف)).
(٢) أخرجه ابن المنذر ٧١١/٢.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿يُضَعِفْهَا﴾
بالألف. ينظر: النشر ٢٢٨/٢، والإتحاف ص٢٤١.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٠)
٥ ٣٩٦ %
فَوْسُورَة التَّفْسَسِيرُ الْخَاتُور
تفسير الآية :
١٨١٧٦ - عن أبي عثمان النهدي، قال: لقيت أبا هريرة، فقلتُ له: بلغني أنَّك
تقول: إنَّ الحسنة لَتُضاعَف ألف ألف حسنة. قال: وما أعجبك مِن ذلك، فواللهِ،
لقد سمعتُ النبيَّ ◌ََّ يقول: ((إنَّ الله لَيُضاعِفُ الحسنةَ ألفي ألف حسنة)) (١). (٤/ ٤٤٢)
١٨١٧٧ - عن أبي عثمان، قال: بلغني عن أبي هريرة أنَّه قال: إنَّ اللهَ يجزي المؤمن
بالحسنة ألف ألف حسنة. فأتيته، فسألته، قال: نعم، وألفي ألف حسنة، وفي القرآن
من ذلك: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِفْهَا﴾، فَمَن يدري ما تلك
الأضعاف؟(٢). (٤ / ٤٤٢)
١٨١٧٨ - عن أبي عثمان، قال: بلغني عن أبي هريرة أنَّه قال: بلغني أنَّ الله رَّى يُعطِي
عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة. قال: فقُضِي أنِّي انطلقتُ حاجًّا أو
معتمِرًا، فلقيتُه، فقلت: بلغني عنك حديثٌ أنَّك تقول: سمعتُ رسول الله وَله يقول:
إنَّ الله رَّى يُعطِي عبده المؤمنَ الحسنةَ ألف ألف حسنة؟ قال أبو هريرة: لا، بل
سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((إنَّ الله رَنْ يُعْطِيه أَلْفَي أَلْفِ حسنة)). ثم تلا: ﴿يُضَعِفْهَا
وَيُؤْتٍ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًّا عَظِيمًا﴾. فقال: إذا قال: ﴿أَجْرًّا عَظِيمًا﴾ فَمَن يقدر قدره؟(٣). (ز)
١٨١٧٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَإِن تَكُ
(١) أخرجه أحمد ٣٢٧/١٣ - ٣٢٨ (٧٩٤٥)، ٤٤٢/١٦ - ٤٤٣ (١٠٧٦٠)، وابن جرير ٣٥/٧ - ٣٦، وابن
أبي حاتم ٤٦١/٢ (٢٤٣٤)، ٥١٥/٢ (٢٧٢٩)، ١٧٩٧/٦ (١٠٠٣٠). وأورده الثعلبي ٣١٠/٣.
قال البزار ١٨/١٧ (٩٥٢٥): ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي هريرة نظريته بهذا
الإسناد، وقد رواه عن علي بن زيد سليمان بن المغيرة أيضًا)). وقال ابن كثير في تفسيره ٦٦٣/١: ((هذا
حديث غريب، وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير)). وقال الهيثمي في المجمع ١٤٥/١٠ (١٧١٨٨،
١٧١٨٩): ((رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحد إسنادي أحمد جيد)). وقال البوصيري في إتحاف
الخيرة ٧/ ٣٩١ (٧١٥٩): ((رواه أحمد بن منيع وأحمد بن حنبل بسندٍ مدارُه على علي بن زيد بن جدعان،
وهو ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٤٣/٨ (٣٩٧٥): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٤٩/١٣، وأخرج عبد الرزاق ١/ ١٦٠ نحوه دون ذكر الآية، عن أبي العالية،
قال: جئتُ إلى أبي هريرة، فقلت: بلغني أنَّك قلت: إنَّ الحسنة تُضاعَف ألف ألف ضِعْف. قال: لم أقل
ذلك، لم تحفظوا، ولكن قلت: تضاعف الحسنة ألفي ألف ضعف.
(٣) أخرجه أحمد ٤٤٣/١٦ (١٠٧٦٠). وأورده الثعلبي ٣/ ٣١٠.
قال ابن كثير في تفسيره ٣٠٦/٢: ((علي بن زيد في أحاديثه نكارة)). وقال الهيثمي في المجمع ١٤٥/١٠
(١٧١٨٩): ((رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحد إسنادي أحمد جيد)). وقال الألباني في الصحيحة
٣٨٩/٧: ((أخرجه أحمد وغيره، ورجاله ثقات؛ غير علي بن زيد - وهو ابن جدعان -، فيه ضَعْف مِن قِبَل
حفظه، وقد أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: صالح الحديث. وقال الحافظ: ضعيف)).

مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ٣٩٧ %
سُورَةُ النِّسَاءِ (٤٠)
حَسَنَةً﴾، قال: وزن ذرَّةٍ زادَتْ على سيئاته يضاعفها، فأما المشركُ فيُخَفَّف به عنه
العذاب، ولا يخرج من النار أبدًا(١) ١٦٨٩]. (٤/ ٤٤١)
١٨١٨٠ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عمرو بن قيس - قال: ﴿وَإِن تَكُ
حَسَنَةً يُضَعِفْهَا﴾، قال: إذا لم يجد له إلا حسنةً أدخله بها الجنة(٢). (ز)
١٨١٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً﴾ واحدةً ﴿يُضَعِفُهَا﴾ حسناتٍ
كثيرة، فلا أحدَ أشكرُ مِن الله رَّنَ(٣). (ز)
﴿وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًّا عَظِيمًا
٤٠
١٨١٨٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق زاذان - ﴿وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَخْرًا عَظِيمًا﴾،
أي: الجنة يُعطيها (٤). (٤ / ٤٤٠)
١٨١٨٣ - عن أبي هريرة: ﴿وَيُؤْتِ مِن لَُّنَّهُ أَخْرًا عَظِيمًا﴾، قال: الجنة(٥). (٤٤٢/٤)
١٨١٨٤ - وعن الحسن البصري =
١٨١٨٥ - وعكرمة مولى ابن عباس =
١٨١٨٦ - والضحاك بن مزاحم =
١٨١٨٧ - وقتادة بن دعامة، نحو ذلك(٦). (ز)
١٦٨٩
علَّق ابنُ كثير (٥٣/٤) على قول سعيد، فقال: ((وقد يُسْتَدَلُّ له بالحديث الصحيح أنَّ
العباس قال: يا رسول الله، إنَّ أبا طالب كان يحوطُك وينصرك، فهل نفعته بشيء؟ قال :
((نعم، هو في ضحضاح مِن نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار)). وقد يكون هذا
خاصًّا بأبي طالب مِن دون الكفار، بدليل ما رواه أبو داود الطيالسي في سننه حدثنا
عمران، حدثنا قتادة، عن أنس، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((إن الله لا يظلم المؤمن حسنة،
يثاب عليها الرزق في الدنيا، ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، فإذا
كان يوم القيامة لم يكن له حسنة))).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٥٤ - ٩٥٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٥٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٣/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧ / ٣٧.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٤٩/١٣، وابن المنذر ٧١١/٢، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٥٥. وعزاه السيوطي إلى
عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٥٥.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٤١)
٥ ٣٩٨ %-
مَوْسُورَةُ التَّفْسِيرُ الْحَانُون
١٨١٨٨ - عن أبي هريرة - من طريق أبي عثمان - في قوله: ﴿وَيُؤْتٍ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا
عَظِيمًا﴾، قال: إذا قال اللهُ تعالى: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فَمَن يقدُر قدرَه؟!(١). (ز)
١٨١٨٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق عبَّاد بن أبي صالح - قوله: ﴿وَيُؤْتٍ مِنْ
لَّدُنْهُ أَجْرًّا عَظِيمًا﴾، قال: الأجر العظيم: الجنة(٢). (ز)
١٨١٩٠ - وعن إسماعيل السُّدِّيّ، كذلك(٣). (ز)
١٨١٩١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطية بن دينار - ﴿أَجْرًّا عَظِيمًا﴾، يعني:
جزاء وافِرًا في الجنة(٤). (ز)
١٨١٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، يقول: ويعطي من
عنده في الآخرة جزاءً كثيرًا، وهي الجنة(٥). (ز)
١٨١٩٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَيُؤْتِ مِن لَُّنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، قال: ﴿أَجْرًّا عَظِيمًا﴾: الجنة (٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٨١٩٤ - عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((إنَّ اللهَ لا يظلم المؤمنَ
حسنةً، يُثاب عليها الرِّزق في الدنيا، ويُجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بها
في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة)) (٧). (٤/ ٤٤٠)
﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّم بِشَهِيدٍ وَجِثْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا
٤١
١٨١٩٥ - عن عبد الله بن مسعود: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ﴾، قال: قال
رسول الله وَر: ((شهيدًا عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب
عليهم)) (٨). (٤ / ٤٤٤)
١٨١٩٦ - عن محمد بن فضالة الأنصاري - وكان مِمَّن صحِب النبي ◌َّ -: أنَّ
(١) أخرجه أحمد ٤٤٣/١٦ (١٠٧٦٠)، والبزار في مسنده ١٨/١٧ (٩٥٢٥).
(٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٧، وابن المنذر ٢/ ٧١٢. وعلّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٥٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٥٦/٣.
(٣) علَّقه ابن المنذر ٢/ ٧١٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٣/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٧/ ٣٧.
(٧) أخرجه مسلم ٢١٦٢/٤ (٢٨٠٨)، وابن جرير ٣٠/٧ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣٠٨/٣.
(٨) أخرجه ابن المبارك في الزهد ١/ ٢٧٧ (٤١٨)، وابن جرير ٣٩/٧، وأصله عند مسلم ٥٥١/١ (٨٠٠).

سُورَةُ النِّسَاءِ (٤١)
مَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٥ ٣٩٩ %
رسول الله وَل﴿ أتاهم في بني ظَفَر، ومعه ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وناس من
أصحابه، فأمر قارِئًا فقرأ، فأتى على هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِثْنَا مِن كُلِّ أُمَّنِ
بِشَهِيدٍ وَجِثْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾. فبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه، وقال: ((يا
ربِّ، هذا شهِدتُ على مَن أنا بين ظهريه، فكيف بمَن لم أرَه؟!))(١). (٤/ ٤٤٣)
١٨١٩٧ - عن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ رسول الله وَه.
كان إذا قرأ هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ
شَهِيدًا﴾. بكى رسول الله ◌َّه، وقال: ((يا ربِّ، هذا شهدتُ على مَن أنا بين ظهريه،
فكيف بمن لم أره؟!))(٢). (٤ / ٤٤٤)
١٨١٩٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: الشاهدُ نبيُّ اللهِ، قال الله
تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِثْنَا مِن كُلِّ أُمَِّم بِشَهِيدٍ وَجِثْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾(٣). (ز)
١٨١٩٩ - عن المنهال بن عمرو: أنَّه سمع سعيد بن المسيب يقول: ليس مِن يوم
إلا يُعرَض فيه على النبي وََّ أُمَّتُه غُدْوَةً وَعَشِيَّةً، فيعرفهم بسيماهم ليشهد عليهم،
يقول الله - تبارك وتعالى -: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى
(٤)١٦٩٠
هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (٤) ١٦٩. (ز)
١٨٢٠٠ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّ
بِشَهِيدٍ﴾، قال: كُلُّ أُمَّةٍ بنبيِّها (٥). (ز)
ذكر ابن كثير (ت: سلامة ٢ / ٣٠٧) أنَّ هذا الأثر أورده القرطبي في التذكرة، ثم
١٦٩٠
عَلَّق عليه بأنَّه: ((أثر، وفيه انقطاع، فإنَّ فيه رجلًا مُبهمًا لم يُسَمَّ، وهو من كلام سعيد بن
المسيب لم يرفعه. وقد قبله القرطبي، فقال بعد إيراده: قد تقدم أنَّ الأعمال تعرض على الله
كل يوم اثنين وخميس، وعلى الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجمعة. قال: ولا تعارض،
فإنه يحتمل أن يُخَصَّ نبيُّنا بما يُعرض عليه كل يوم، ويوم الجمعة مع الأنبياء لَا)).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٤٣/١٩ (٥٤٦)، وابن قانع في معجمه ٢١/٣ (٩٦٤)، وابن أبي
حاتم ٩٥٦/٣ (٥٣٤٤).
قال الهيثمي في المجمع ٤/٧ (١٠٩٢٦): ((رواه الطبراني، ورجاله ثقات)). وقال السيوطي: ((سند حسن)).
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢١/١٩ (٤٩٢)، وأبو نعيم في المعرفة ٢٤٢٧/٥ (٥٩٣٧).
قال الهيثمي في المجمع ٤/٧ - ٥ (١٠٩٢٧): ((عبد الرحمن بن لبيبة لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)). وقال
الألباني في الضعيفة ٧٩٦/١٣ (٦٣٥٦): ((ضعيف)).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٥٦/٣.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٥٦.
(٤) أخرجه ابن المبارك في الزهد ١ / ٤٦٨.

سُورَةُ النِّسَاء (٤١)
= ٤٠٠ %=
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
١٨٢٠١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد النحوي - في قوله: ﴿وَشَاهِدٍ
وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣]، قال: الشاهد محمد، والمشهود يوم الجمعة، فذلك قوله:
﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ وَحِثْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾(١). (ز)
١٨٢٠٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريقٍ سعيد - قال: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ
بِشَهِيدٍ﴾ وشاهدها نبوتها مِن كل أُمَّة، ﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾ يا محمد ﴿عَلَى هَؤُلَاءِ
شَهِيدًا﴾(٢). (ز)
١٨٢٠٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَِّ
بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾، قال: إنَّ النبيين يأتون يوم القيامة، مِنهم مَن
أسلم معه مِن قومه الواحدُ، والاثنان، والعشرةُ، وأقلُّ وأكثرُ من ذلك، حتى يأتي
لوط بَّه لم يؤمن معه إلا ابنتاه، فيُقال لهم: هل بلَّغتم ما أُرسِلتم به؟ فيقولون:
نعم. فيقال: مَن يشهد لكم؟ فيقولون: أُمَّ محمد ◌َّ. فيُقال لهم: أتشهدون أنَّ
الرسلَ أودعوا عندكم شهادةً، فبم تشهدون؟ فيقولون: ربَّنا، نشهد أنَّهم قد بَلَّغوا كما
شهِدوا في الدنيا بالتبليغ. فيقال: مَن يشهد على ذلك؟ فيقولون: محمد بنََّ. فَيُدْعَى
محمد عليه الصلاة والسلام، فيشهد أنَّ أمته قد صدقوا، وأنَّ الرسل قد بلَّغوا. فذلك
قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا لِّنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ
شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣](٣) . (ز)
١٨٢٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَكَيْفَ﴾ بهم ﴿إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ﴾،
يعني: نبيهم، وهو شاهد عليهم بتبليغ الرسالة إليهم من ربهم، ﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾ يا
محمد ﴿عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، يعني: كُفَّار أُمَّةِ محمد بَّه بتبليغ الرسالة(٤). (ز)
١٨٢٠٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - في قوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن
كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ﴾ قال: رسولها يشهد عليها أن قد أبلغهم ما أرسله الله به إليهم، ﴿وَجِئْنَا
بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قال: كان النبي ◌ََّ إذا أتى عليها فاضَتْ عيناه(٥). (٤٤٤/٤)
٤ آثار متعلقة بالآية:
١٨٢٠٦ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال لي النبيُّ وَّه: ((اقرأ عَلَيَّ)). قلت: يا
(١) أخرجه ابن جرير ٣٩/٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣٨/٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣٩/٧، وابن المنذر ٧١٣/٢.
(٢) أخرجه ابن المنذر ٧١٢/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٧٣/١.