Indexed OCR Text

Pages 161-180

سُورَةُ النَّسَاءِ (١٨)
فَوَسُعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُون
١٦١ %
عَرَضَت له التوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدلَّ على رجل، فأتاه، فقال: إنِّي قتلتُ
تسعةً وتسعين نفسًا، فهل لي مِن توبة؟ قال: بعد قتل تسعة وتسعين نفسًا؟! قال:
فانتضى سيفَه فقتله، فأكمل به مائة. ثم عرَضَت له التوبة، فسأل عن أعلم أهل الأرض،
فدُلَّ على رجل، فأتاه، فقال: إنِّي قتلتُ مائة نفس، فهل لي مِن توبة؟ فقال: ومَن يحُولُ
بينك وبين التوبة؟! اخرُج مِن القرية الخبيثة التي أنت فيها إلى القرية الصالحة قرية
كذا وكذا، فاعبُد ربك فيها. فخرج يريد القرية الصالحة، فعرض له أجلُه في الطريق،
فاختصم فيه ملائكةُ الرحمة وملائكة العذاب، فقال إبليس: أنا أولى به، إنه لم يعصِني
ساعةً قط. فقالت الملائكة: إنَّه خرج تائبًا. فبعث الله ملَكًا، فاختصموا إليه، فقال:
انظروا أيَّ القريتين كانت أقرب إليه؛ فألحقِوه بها. فقرَّب اللهُ منه القريةَ الصالحة،
وباعد منه القرية الخبيثة، فألْحَقَه بأهل القرية الصالحة)) (١). (٢٨١/٤ - ٢٨٢)
١٦٨٢٠ - عن عبد الله بن عمر، عن النبي وَّ، قال: ((إنَّ الله يقبل توبة العبد ما لم
يُغَرْغِر))(٢). (٢٨٢/٤)
١٦٨٢١ - عن رجل من الصحابة، قال: سمعتُ رسول الله وَلَه يقول: ((ما من إنسان
يتوب إلى الله رَك قبل أن يُغَرْغِرَ نفسَه في شِدْقِه إلا قبِلَ اللهُ توبتَه))(٣). (٢٨٣/٤)
١٦٨٢٢ - عن الحسن البصري، قال: بلغني أنَّ رسول الله وَله قال: ((إنَّ إبليس لَمَّا
رأى آدَمَ أجوفَ قال: وعِزَّتِك، لا أخرج مِن جوفه ما دام فيه الروحُ. فقال اللهُ - تبارك
(١) أخرجه أحمد ٢٤٤/١٧ - ٢٤٥ (١١١٥٤)، ٢١٩/١٨ (١١٦٨٧)، وابن ماجه ٦٤٢/٣ - ٦٤٣ (٢٦٢٢)
واللفظ له. وأصله في مسلم ٢١١٨/٤ - ٢١١٩ (٢٧٦٦).
(٢) أخرجه أحمد ٣٠٠/١٠ (٦١٦٠)، ٤٦١/١٠ (٦٤٠٨)، والترمذي ١٤٠/٦ (٣٨٤٧)، وابن ماجه
٣٢٢/٥ - ٣٢٣ (٤٢٥٣)، والحاكم ٢٨٦/٤ (٧٦٥٩)، وابن حبان ٣٩٤/٢ - ٣٩٥ (٦٢٨).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)).
وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٤١٣/٥ (٢٥٨٠): ((صحيح)). وقال الذهبي في السير ١٦٠/٥ :
((صالح الإسناد)). وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ١/ ١٤٠: ((إسناده حسن)). وقال البوصيري في مصباح
الزجاجة ٢٤٩/٤: ((إسناد ضعيف)).
وقد نبّه المزي في تحفة الأشراف ٣٢٨/٥، وابن كثير في التفسير ٢٣٦/٢، والذهبي في السير ١٦٠/٥ إلى
أن الصواب في راوي الحديث ((عبد الله بن عمر)) وأن ذكر ((عبد الله بن عمرو)) فيه وهمٌ.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ١٢٠١/٣ - ١٢٠٢ (٥٩٧)، ومن طريقه البيهقي في الشعب
٢٨٧/٩ (٦٦٦٧) من طرق عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن البيلماني، عن رجل من أصحاب
النبي ◌َّ به .
إسناده ضعيفٌ؛ فيه عبد الرحمن بن البيلماني، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٨١٩): ((ضعيف)).

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٩)
=& ١٦٢ %
فَوَسُوعَة التَّفْسَيَِّة المَاتُور
وتعالى -: وعِزَّتِي، لا أحول بينه وبين التوبة ما دام الروحُ فيه))(١). (٤/ ٢٨١)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ
مَآ ءَاتَلْتُمُوهُنَّ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِّ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ
(١٩)
تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا
نزول الآية:
١٦٨٢٣ - عن عبد الله بن عباسٍ - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا﴾، قال: كانوا إذا مات الرجلُ كان أولياؤه أحقَّ
بامرأته، إن شاء بعضُهم تزوَّجها، وإن شاؤوا زوَّجوها، وإن شاؤوا لم يُزَوِّجوها،
فهم أحقُّ بها مِن أهلها؛ فنزلت هذه الآية في ذلك (٢). (٢٨٥/٤)
١٦٨٢٤ - وعن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد، نحو ذلك(٣). (ز)
١٦٨٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: كان الرجلُ إذا مات أبوه
أو حميمُه كان أحقَّ بامرأته، إن شاء أمسكها، أو يحبسُها حتى تفتدي منه بصداقها،
أو تموت فيذهب بمالها . =
١٦٨٢٦ - قال عطاء بن أبي رباح: وكان أهل الجاهلية إذا هلك الرجل فترك امرأةً
يحبسها أهلُه على الصبيّ، تكون فيهم؛ فنزلت: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ
كرهًا﴾(٤). (٢٨٦/٤)
١٦٨٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي -: أنَّ رجالًا مِن أهل المدينة
كان إذا مات حميمُ أحدِهم ألقى ثوبَه على امرأتِه، فورِث نكاحها، فلم ينكحها أحدٌ
غيرُه، وحبسها عنده لتفتدي منه بفدية؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ
أَنْ تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا﴾(٥). (٢٨٧/٤)
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥١٤ مرسلًا.
ومراسيل الحسن البصري من أضعف المراسيل عند أكثر أهل الحديث كما سبق التنبيه عليه.
(٢) أخرجه البخاري ٤٤/٦ (٤٥٧٩)، ٢١/٩ (٦٩٤٨)، وابن جرير ٥٢١/٦ - ٥٢٢، وابن المنذر ٦١١/٢
(١٤٩٦).
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٠٢/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٢٣، وابن المنذر ٦١٠/٢ (١٤٩٥).
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٢٥.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٩)
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُور
٢ ١٦٣ %=
١٦٨٢٨ - عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف - من طريق ابنه محمد - قال: لَمَّا تُوُفِّي
أبو قيس بن الأسلت أراد ابنُه أن يتزوَّج امرأته، وكان لهم ذلك في الجاهلية؛
فأنزل الله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ (١). (٢٨٧/٤)
١٦٨٢٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم - قوله - جلَّ ثناؤه -: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا﴾، قال: كان الرجل إذا كانت في حِجْرِهِ اليتيمةُ
ولها مالٌ مَنَعَها أن تتزوج، يحبسها على ولده حتى يتزوجها، أو تموت فيرثها؛ فنزلت
هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا﴾(٢). (ز)
١٦٨٣٠ - عن مِقْسَم بن بَجْرَة - من طريق علي بن بَذِيمَة - قال: كانت المرأةُ في
الجاهلية إذا مات زوجُها، فجاء رجلٌ، فألقى عليها ثوبُه؛ كان أحقّ الناس بها .
قال: فنزلت هذه الآية: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا﴾(٣). (ز)
١٦٨٣١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: نزلت هذه الآيةُ
في كُبَيْشَةَ ابنةِ مَعْنٍ بن عاصم من الأوس، كانت عند أبي قيس بن الأسلت، فتُوُفِّي
عنها، فَجَنَح عليها ابنُه، فجاءت النبي ◌ََّ، فقالتْ: لا أنا وَرِثْتُ زوجي، ولا أنا
تُرِكْتُ فَأُنكح. فنزلت هذه الآية (٤). (٤/ ٢٨٧)
١٦٨٣٢ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفارِيِّ - من طريق السُّدِّيِّ - قال: كانت المرأةُ في
الجاهلية إذا مات زوجُها جاء وليُّه فألقى عليها ثوبًا، فإن كان له ابنٌ صغير أو أخٌ
حبسها عليه حتى يَشِبَّ، أو تموت فيرِئها، فإن هي انفَلَتَتْ فأتتْ أهلَها ولم يُلق عليها
ثوبًا نَجَتْ؛ فأنزل الله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا﴾(٥). (٢٨٧/٤)
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة، وقد تقدم. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(١) أخرجه النسائي في الكبرى ٦١/١٠ (١١٠٢٩)، والخطيب في تاريخه ٥٥١/٥ (٢٤٣٠)، وابن جرير
٦/ ٥٢٢، وابن أبي حاتم ٩٠٢/٣ (٥٠٣٠) من طريق محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن
أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه به .
قال ابن حجر في الفتح ٢٤٧/٨: ((بإسناد حسن)). وقال السيوطي في لباب النقول ص٥٤: (بسند حسن)).
وأعلّ الدارقطنيُّ وصلَه، ورجّح فيه الإرسال، فقال في العلل ٢٦٢/١٣: ((يرويه ابن فضيل، عن يحيى بن
سعيد، عن محمد بن أبي أمامة، عن أبيه. وغير ابن فضيل يرويه عن يحيى، عن محمد بن أبي أمامة
مرسلًا، ولا يذكر أباه، وهو أصحُّ)).
(٢) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٦١٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٢٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٢٣/٦، وابن المنذر ٦١٠/٢ (١٤٩٥). وأورده ابن عبد البر في الاستيعاب ١٧٣٥/٤،
وابن الأثير في أسد الغابة ٢٤٣/٧ (٧٢٤٦).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُوَرَةُ النَّسَاءِ (١٩)
٥ ١٦٤ %=
فَوَسُكَة التَّفْسَةُ الْجَاتُور
١٦٨٣٣ - قال ابن جُرَيْج: فأخبرني عطاء بن أبي رباح: أنَّ أهل الجاهلية كانوا إذا
هلك الرجل، فترك امرأةً؛ حبسها أهلُه على الصبي يكون فيهم؛ فنزلت: ﴿لَا يَحِلُّ
لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ الْنِسَآءَ كَرْهًا﴾ الآية (١). (ز)
١٦٨٣٤ - عن عبد الرحمن بن البيلماني - من طريق سِمَاك بن الفضل - في قوله: ﴿لَا
يَحِلُ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ اُلْنِسَآءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، قال: نزلتْ هاتان الآيتان إحداهما في
أمر الجاهلية، والأخرى في أمر الإسلام. قال ابن المبارك: ﴿أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا﴾
في الجاهلية، ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ في الإسلام(٢). (٢٨٨/٤)
١٦٨٣٥ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق مَعْمَر - في الآية، قال: نزلت
في ناسٍ من الأنصار، كانوا إذا مات الرجلُ منهم فَأَمْلَكُ الناسِ بامرأتِه وَلِيُّه،
فيُمْسِكُها حتى تموت، فيرثها؛ فنزلت فيهم(٣). (٢٨٨/٤)
١٦٨٣٦ - قال مقاتل بن حيَّان: اسمه قيس بن أبي قيس (٤). (ز)
١٦٨٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِيْنَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ
كَزْهًا﴾، نزلت في محصن بن أبي قيس بن الأسلت الأنصاري، مِن بني الحارث بن
الخزرج، وفي امرأته هند بنت صَبِرَة، وفي الأسود بن خلف الخزاعي، وفي امرأته
حبيبة بنت أبي طلحة، وفي منظور بن يسار الفزاري، وفي امرأته مَلِكَة بنت خارجة بن
يسار المُرِّيّ، تزوَّجوا نساء آبائهم بعد الموت، وكان الرجل مِن الأنصار إذا مات له
حميم عمِد الذي يَرِثُ المَيِّتَ، وألقى على امرأةِ المَيِّتِ ثوبًا، فيَرِثُ تزويجَها، رَضِيَت
أو كَرِهَت، على مثل مهر الميِّت، فإن ذهبت المرأةُ إلى أهلها قبل أن يلقي عليها
ثوبًا فهي أحقُّ بنفسها، فَأَتَيْنَ النبيَّ وَلَه، فقُلْنَ: يا رسول الله، ما يُدْخَل بنا، ولا
يُنفَق علينا، ولا نُترَك أن نتزوج. فأنزل الله رَك في هؤلاء النَّفَر: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ
تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا﴾(٥). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٢٣.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٥٢، وابن جرير ٥٢٩/٦، وابن المنذر ٦١٢/٢ من طريق سالم بن الفضل ولم
ينسبه لابن المبارك. وقول ابن المبارك وصله ابن كثير كما في تفسيره ٢٤١/٢.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٥١، وابن جرير ٥٢٦/٦. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٧٥/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٤/١.

مَوْسُوعَدُ التَّفْسِيرُ الْحَانُون
ـع ١٦٥ % =
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٩)
تفسير الآية:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا﴾
١٦٨٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في هذه الآية، قال: كان
الرجلُ يرِثُ امرأةً ذي قرابته، فيعضُلُها حتى تموت، أو تَرُدُّ إليه صَداقَها؛ فأحكمَ اللهُ
عن ذلك، أي: نهى عن ذلك(١). (٢٨٦/٤)
١٦٨٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في هذه الآية،
قال: كان الرجل إذا مات وترك جاريةً ألقى عليها حميمُه ثوبَه، فمنعها من الناس،
فإن كانت جميلة تزَوَّجها، وإن كانت دميمةً حبسها حتى تموت، فيَرِثها(٢). (٢٨٦/٤)
١٦٨٤٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿يََأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ الْنِسَآءَ كَرْهًا﴾، قال: كان إذا تُوُفِّي الرجلُ كان ابنُه الأكبرُ
هو أحَقَّ بامرأته، ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنَها، أو يُنكِحُها مَن شاء؛ أخاه، أو
ابن أخيه(٣). (ز)
١٦٨٤١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سالم - في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ
النِّسَآءَ كَرْهًا﴾، قال: فإنَّ الرجل يكون في حِجْرِهِ اليتيمةُ هو يَلِي أمرَها، فيحبسها
رجاءً أن تموت امرأتُه فيتزوجها، أو يتزوجها ابنه (٤). (ز)
١٦٨٤٢ - وعن عامر الشعبي =
١٦٨٤٣ - وأبي مِجْلَز لاحق بن حميد =
١٦٨٤٤ - والضحاك بن مزاحم =
١٦٨٤٥ - وعطاء الخراساني =
١٦٨٤٦ - ومقاتل بن حيان، نحو ما روينا عنهم(٥). (ز)
١٦٨٤٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان الباهلي - يقول في
قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ الْنِسَآءَ كَرْهًا﴾: كانوا بالمدينة إذا مات حميمُ الرجلِ
(١) أخرجه أبو داود (٢٠٩٠) من وجه آخر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٢٦/٦، وابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٢.
(٣) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٨٠، وابن جرير ٥٢٣/٦، وابن المنذر ٦١١/٢.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٠٣/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٠٢/٣ - ٩٠٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٩)
٥ ١٦٦ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُون
وترك امرأةً ألقى الرجلُ عليها ثوبَه، فوَرِث نكاحَها، وكان أحقَّ بها، وكان ذلك
عندهم نكاحًا، فإن شاء أمسكها حتى تفتدي منه، وكان هذا في الشرك(١). (ز)
١٦٨٤٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
١٦٨٤٩ - والحسن البصري - من طريق يزيد النَّحوي - قالا في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ
أَنْ تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَّيْتُمُوهُنَّ إِلَّ أَنْ يَأْتِيَنَ بِفَاحِشَةٍ
مُبَيِّنَةٍ﴾: وذلك أنَّ الرجل كان يَرِثُ امرأة ذي قرابته، فيعضلها حتى تموت، أو تَرُدَّ
إليه صَداقَها، فأحكم اللهُ عن ذلك، يعني: أنَّ الله نهاكم عن ذلك(٢). (ز)
١٦٨٥٠ - عن أبي مِجْلَز لاحق بن حميد - من طرِيق سليمان التيمي - في قوله:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا﴾، قال: كانت الأنصارُ تفعلُ
ذلك، كان الرجلُ إذا مات حميمُه ورِث حميمُه امرأته، فيكون أولى بها مِن وَلِيٍّ
نفسها (٣). (ز)
١٦٨٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قال: أمَّا قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن
تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا﴾ فإنَّ الرجل في الجاهلية كان يموت أبوه أو أخوه أو ابنه، فإذا مات
وترك امرأته، فإن سبق وارِثُ المَيِّتِ فألقى عليها ثوبَه فهو أحقُّ بها أن يَنكِحها بمهر
صاحبه، أو يُنكِحها فيأخذ مهرَها، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها فهم أحقُّ بنفسها (٤). (ز)
١٦٨٥٢ - عن عمرو بن دينار - من طريق شِبْلِ - يقول مثل ذلك: كان إذا تُوُفِّي
الرجلُ كان ابنُه الأكبرُ هو أحقَّ بامرأته، يَنكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها، أو
يُنكحها مَن شاء؛ أخاه، أو ابن أخيه(٥). (ز)
١٦٨٥٣ - قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرَّهًا
وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّ أَنْ يَأْتِيَنَ بِفَحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾، قال أبو يزيد:
بلغني: أنَّ الرجل كان في الجاهلية لا يُوَرِّثُ امرأةً أبيه، لا يُوَرِّثُها مِن الميراث شيئًا
حتى تفتدي ببعض ما أعطوها. قال ابن شهاب: فوعظ الله سبحانه في ذلك عبادَه
المؤمنين، ونهاهم عنه(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٢٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٢٢.
(٣) أخرجه الثوري ص٩٢ بنحوه، وابن جرير ٦/ ٥٢٢، وابن المنذر ٦١٢/٢ بنحوه.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٢٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٢٤. وعلَّقه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٨٠.
(٦) الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٩)
فُوَسُوعَبُ التَّفْسِيرُ الْمَاتُوز
٥ ١٦٧ %=
١٦٨٥٤ - عن زيد بن أسلم - من طريق سعيد بن أبي هلال - في الآية، قال: كان
أهلُ يثرب إذا مات الرجلُ منهم في الجاهلية ورِث امرأتَه مَن يَرِثُ مالَه، فكان
يعضُلُها حتى يتزوجها، أو يزوجها مَن أراد، وكان أهل تِهَامَة يُسِيءُ الرجلُ صحبةً
المرأة حتى يطلقها، ويشترط عليها ألا تنكح إلا من أراد حتى تفتدي منه ببعض ما
أعطاها؛ فنهى اللهُ المؤمنين عن ذلك (١)١٥٧١]. (٢٨٨/٤)
١٦٨٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِسَآءَ
كَزْهًا﴾، يعني: وهُنَّ كارهات، ولكن تَزَوَّجُوهُنَّ بِرِضِى مِنْهُنَّ. وكان أحدُهم يقول:
أنا أرِتُك؛ لأنّي وَلِيُّ زوجِك، فأنا أحقُّ بك. ثُمَّ انقطع الكلام (٢). (ز)
١٦٨٥٦ - قال ابن وهب: حدثني مالك بن أنس في هذه الآية: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن
تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا﴾، قال: كان الرجلُ في الجاهلية يعضُلُ امرأة أبيه حتى تموت فيرثها
[ ... ](٣) . (ز)
١٦٨٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿لَا
يَحِلُ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا﴾، قال: كانت الوراثة في أهل يثرب بالمدينة هاهنا،
فكان الرجل يموت فيَرِثُ ابنُه امرأةً أبيه، كما يرث أمه، لا يستطيع أن يمنع، فإن
أحبَّ أن يتّخذها اتَّخذها كما كان أبوه يتّخذها، وإن كره فارقها، وإن كان صغيرًا
حُبِسَت عليه حتى يكبر، فإن شاء أصابها، وإن شاء فارقها. فذلك قول الله تبارك
وتعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ (٤)٥٧٢]. (ز)
١٥٧١] قال ابن عطية (٤٩٨/٢ بتصرف): ((كانت هذه السيرة في الأنصارِ لازمةً، وكانت في
قريشٍ مباحةً مع التراضي، ألا ترى أنَّ أبا عمرو بن أمية خلف على امرأة أبيه بعد موته،
فولدت مِن أبي عمرو مسافرًا وأبا معيط، وكان لها من أمية أبو العيص وغيره، فكان بنو
أمية إخوة مسافر وأبي معيط وأعمامهما، والروايات في هذا كثيرة بحسب السير الجاهلية،
ولا منفعة في ذكر جميع ذلك؛ إذ قد أذهبه الله بقوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ﴾)).
١٥٧٢] أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل هذه الآية على قولين: أحدهما: أنَّ المعنى: لا
يحل لكم أن تجعلوا النساء كالمال يورثن عن الرجال الموتى كما يورث المال، والمتلبس ==
(١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٢٥/١ - ١٢٧ (٢٩٠)، وابن أبي حاتم ٩٠٣/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٦٤.
(٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٣٥/٢ (٢٦٩).
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٢٥.

سُوْدَةُ النِّسَاءِ (١٩)
= ١٦٨ %=
مُؤْسُورَة التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَلْتُمُوهُنَّ﴾
تفسير الآية:
١٦٨٥٨ - قال عبد الله بن عباس: هذا في الرجل تكون له المرأةُ وهو كارِةٌ
لِصُحْبَتِها، ولها عليه مهرٌ، فيطوِّل عليها، ويُضارّها؛ لِتَفْتَدِي بالمهر، أو تَرُدَّ عليه ما
ساق إليها مِن المهر؛ فنهى الله رج عن ذلك(١). (ز)
١٦٨٥٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿وَلَا
تَعْضُلُوهُنَّ﴾ يقول: لا تقهروهن؛ ﴿لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَلْتُمُوهُنَّ﴾، يعني: الرجل تكون
له المرأةُ وهو كارِةٌ لصحبتها، ولها عليه مهر، فيُضِرُّ بها لتفتدي (٢). (٤ / ٢٨٦)
== بالخطاب أولياء الموتى. وهذا قول الجمهور. والآخر: أنَّ المعنى: لا يحل لكم عَضْلَ
النساء اللواتي أنتم أولياء لهن وإمساكهن دون تزويج حتى يمتن فتورث أموالهن، فالموروث
مالها لا هي، والمتلبس بالخطاب أولياء النساء وأزواجهن إذا حبسوهن مع سوء العشرة
طماعية أن يرثها. وهذا قول الزهري، وابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة.
وَرَجَّحَ ابنُ جرير (٥٢٦/٦ - ٥٢٧) القولَ الأَولَ استنادًا إلى الدلالة العقلية بقوله: ((لأنَّ الله
- جلَّ ثناؤه - قد بَيَّن مواريث أهل المواريث، فذلك لأهله، كرِه وراثتهم إيَّاه الموروث ذلك
عنه من الرجال أو النساء، أو رضِي. فقد عُلِم بذلك أنه - جلَّ ثناؤه - لم يحظر على عباده
أن يرثوا النساء ما جعله لهم ميراثًا عنهن، وأنه إنَّما حَظَر أن يُكْرَهن موروثاتٍ، بمعنى:
حظر وراثة نكاحهن، إذ كان ميِّتهم الذي ورثوه قد كان مالكًا عليهِنَّ أمرَهُنَّ في النكاح ملْكَ
الرجل منفعةَ ما استأجر من الدور والأرضين وسائر ما لَه منافعُ. فأبان الله - جلَّ ثناؤه -
لعباده: أنَّ الذي يملكه الرجل منهم من بُضْع زوْجه معناه غيرِ معنى ما يملك أحدهم من
منافع سائر المملوكات التي تجوز إجارتها بمعنى الإجارة، فإنَّ المالك بُضع زوجته إذا هو
مات لم يكن ما كان له ملكًا من زوجته بالنكاح لورثته بعده، كما لهم من الأشياء التي كان
يملكها بشراء أو هبة أو إجارة بعد موته بميراثهم ذلك عنه)).
وهو الظاهر من كلام ابن تيمية (٢١٩/٢)، وابن القيم (٢٦٩/١).
وَذَهَبَ ابنُ كثير (٣٩٨/٣) إلى أنَّ الآية عامَّة، فقال: ((الآيةُ تَعُمُّ ما كان يفعلُه أهلُ
الجاهلية، وما ذكره مجاهد ومَن وافقه، فكلُّ ما كان فيه نوع من ذلك)).
(١) تفسير الثعلبي ٢٧٦/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٢٨، وابن أبي حاتم ٩٠٣/٣.

مُؤْسُكَبِ التَّفْسِيرُ المَاتُوز
=& ١٦٩ %=
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٩)
١٦٨٦٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾،
قال: يقول: لا تَمْنَعُوهُنَّ؛ تَحْبِسُوهُنَّ(١). (ز)
١٦٨٦١ - وعن سعيد بن جبير - من طريق سالم -، نحو ذلك(٢). (ز)
١٦٨٦٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، يعني:
أن ينكِحْنَ أزواجَهُنَّ، كالعَضْلِ في سورة البقرة (٣) ١٥٧٣). (٢٨٩/٤)
١٦٨٦٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم: نزلت هذه الآيةُ في الرجل تكون في حجره اليتيمة،
فيكره أن يُزَوِّجها غيره لمالها، فيتزوجها لأجل مالها، أو تكون تحته العجوزُ ونفسُه تتوق
إلى الشابَّة، فيكره فراقَ العجوز، يتوقع وفاتها لِيَرِثَ مالَها، وهو مُعْتَزِلٌ فراشها (٤). (ز)
١٦٨٦٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله: ﴿وَلَا
تَعْضُلُوهُنَّ﴾، قال: العضلُ: أن يَكْرَهَ الرجلُ امرأته، فيُضِرُّ بها حتى تفتديَ منه. قال الله
تبارك وتعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١](٥). (ز)
١٦٨٦٥ - عن أبي مالك غزوان الغفاري - من طريق السدي - في قوله: ﴿وَلَا
تَعْضُلُوهُنَّ﴾، قال: لا تَضُرَّ بامرأتِك لِتَفْتَدِيَ منك(٦). (٢٨٩/٤)
١٦٨٦٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، يقول:
لا ينبغي لك أن تحبس امرأتَك ضِرارًا حتى تفتدي منك(٧). (ز)
١٦٨٦٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا
ءَاتَّيْتُمُوهُنَّ﴾، قال: أمَّا ﴿تَعْضُلُوهُنَّ﴾ فيقول: تُضَارُّوهُنَّ لِيَفْتَدِينَ منكم (٨). (ز)
١٦٨٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال الله رَّ: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾، كان الرجلُ
علَّقَ ابنُ عطية (٢/ ٥٠٠) على هذا القول بقوله: «هذا قلق، إلا أن يكون العضلُ مِن
١٥٧٣
ولِيٍّ وارِث، فهو يُؤَمِّلُ موتَها، وإن كان غيرَ وارِثٍ فبأيِّ شيء يذهب؟!)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٠٣/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٢٩/٦ بلفظ: لا تحبسوهن. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩٠٣/٣.
(٣) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٨٠، وابن جرير ٦/ ٥٣٠.
(٤) تفسير الثعلبي ٢٧٦/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٢٩/٦. وعلقه ابن أبي حاتم ٩٠٣/٣.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٠٣/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٥١، وابن جرير ٥٢٨/٦.
(٨) أخرجه ابن جرير ٥٢٩/٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٩٠٣/٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٩)
٥ ١٧٠ %=
فَوْسُورَةُ التَّفْسَسِيرُ المَاتُور
يُضِرُّ بامرأتِه لتفتدي منه، ولا حاجة له فيها، يقول: لا تحبسوهن ﴿لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ
ءَاتَّلْتُمُوهُنَّ﴾، يقول: ببعض ما أعطيتُمُوهُنَّ مِن المهر(١). (ز)
١٦٨٦٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - قال: كان
العَضْلُ في قريش بمكة، ينكح الرجلُ المرأةَ الشريفةَ، فلعلَّها لا توافِقُه، فيُفارِقُها على
ألَّا تتزوج إلا بإذنه، فيأتي بالشهود فيكتُبُ ذلك عليها ويُشْهِد، فإذا خطبها خاطِبٌ؛
فإن أَعْطَتْهُ وأَرْضَتْهُ أَذِن لها، وإلَّا عَضَلَها (٢) ٥٧٤]. (٤/ ٩
١٥٧٤] أفادت الآثارُ الاختلافَ في المخاطب بهذه الآية على أربعة أقوال: أولها: أنَّه
خطاب لورثة الأزواج ألّا يمنعوهن من التزويج. وهذا قول ابن عباس، والحسن،
وعكرمة. وثانيها: خطاب للأزواج ألّا يعضلوا نساءهم بعد الطلاق، كما كانت قريش تفعل
في الجاهلية. وهو قول ابن زيد. وثالثها: أنه خطاب للأزواج ألّا يحبسوا النساء كرهًا؛
ليفتدين نفوسهن، أو يَمُثْنَ فيرثهن الزوج. وهذا قول قتادة، والشعبي، والسدي،
والضحاك، وغيرهم. ورابعها: أنَّه خطاب للأولياء. وهذا قول مجاهد.
وَرَجَّحَ ابنُ جرير (٥٣٠/٦ - ٥٣١) القولَ الثالثَ استنادًا إلى الدلالة العقلية، وقال:
((إنَّما قلنا ذلك أولى بالصِّحَّة لأنَّه لا سبيلَ لأحدٍ إلى عضل امرأة إلَّا لأحد رجلين: إمَّا
لزوجها بالتضييق عليها وحبسها على نفسه وهو لها كارِهٌ، مضارّة منه لها بذلك؛ ليأخذ
منها ما آتاها بافتدائها منه نفسها بذلك. أو لوليِّها الذي إليه إنكاحُها. وإذا كان لا سبيل
إلى عضلها لأحدٍ غيرهما، وكان الوليُّ معلومًا أنَّه ليس مِمَّن أتاها شيئًا فيُقال - إنْ
عضلها عن النكاح -: عَضَلها ليذهب ببعض ما آتاها. كان معلومًا أنَّ الذي عنَى اللهُ
- تبارك وتعالى - بنهيِهِ عن عضلها هو زوجُها الذي له السبيلُ إلى عضلها ضِرارًا لتفتدي
منه)) .
ثُمَّ قال مُنتَقِدًا الأقوال الأخرى: ((وإذا صحَّ ذلك، وكان معلومًا أنَّ الله - تعالى ذِكْرُه ــ لم
يجعل لأحدٍ السبيلَ على زوجته بعد فراقه إياها وبينونتها منه فيكون له إلى عضلِها سبيلٌ
لتفتدي منه مِن عَضْله إياها، أتت بفاحشة أم لم تأت بها، وكان الله - جلَّ ثناؤه - قد أباح
للأزواج عضلَهُنَّ إذا أتين بفاحشة مبيّنة حتى يَفْتَدِينَ منه، كان بيِّنَا بذلك خطأُ التأويل الذي
تأوّله ابن زيد، وتأويلٍ من قال: عنى بالنهي عن العضل في هذه الآية أولياءَ الأيامى،
وصحةُ ما قلنا فيه)).
وبنحوه قال ابنُ عطية (٥٠٠/٢).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٤/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٣٠.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
٥ ١٧١ %
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٩)
﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِيَنَ بِفَحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾
قراءات :
١٦٨٧٠ - عن مِقْسَم: (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّ أَن يفْحِشْنَ) في
قراءة ابن مسعود (١). (٢٨٩/٤)
١٦٨٧١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿إِلََّ أَن يَأْتِيَنَ بِفَحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾،
يقول: إلا أن يَنشُزْنَ . =
١٦٨٧٢ - وفي قراءة ابن مسعود =
١٦٨٧٣ - وأُبَيِّ بن كعب: (إِلَّ أَن يفْحَشْنَ)(٢) [٥٧٥]
(٤ / ٢٩٠)
تفسير الآية :
١٦٨٧٤ - قال عبد الله بن مسعود: هي النُّشُوز(٣). (ز)
١٦٨٧٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿إِلَّ أَن
يَأَتِيَنَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾، قال: البُغْض والنُّشوز، فإذا فعلت ذلك فقد حَلَّ له مِنها
الفديةُ(٤)[١٥٧٦. (٢٨٩/٤)
١٦٨٧٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ
◌ِفَاحِشَةٍ مُبِنَةٍ﴾، قال: الزِّنا(٥). (ز)
١٦٨٧٧ - وعن عبد الله بن مسعود =
علَّقَ ابنُ عطية (٥٠١/٢) على هذه القراءة بقوله: ((هذا خلاف مفرط لمصحف
١٥٧٥
الإمام. وكذلك ذَكَرَ أبو عمرو عن ابن عباس، وعكرمة، وأُبيّ بن كعب، وفي هذا نظر)).
[١٥٧٦] علَّقَ ابنُ عطية (٥٠١/٢) على قول ابن عباس بقوله: ((هذا هو مذهب مالك، إلا
أنِّي لا أحفظ له نصًّا في معنى الفاحشة في هذه الآية)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٤٤/٤، ٥٣٤/٦.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَيّ. انظر: البحر المحيط ٢١٣/٣.
(٢) أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص ٨٠.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٧٦/٣.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٣٣/٦ - ٥٣٤.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٩)
٥ ١٧٢ %
مُوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون
١٦٨٧٨ - وسعيد بن المسيب =
١٦٨٧٩ - والحسن البصري =
١٦٨٨٠ - وعامر الشعبي =
١٦٨٨١ - وعكرمة مولى ابن عباس في إحدى الروايات =
١٦٨٨٢ - والضحاك بن مزاحم في إحدى الروايات =
١٦٨٨٣ - وسعيد بن جبير =
١٦٨٨٤ - ومجاهد بن جبر =
١٦٨٨٥ - وعطاء الخراساني =
١٦٨٨٦ - وأبي صالح باذام =
١٦٨٨٧ - وزيد بن أسلم =
١٦٨٨٨ - وسعيد بن أبي هلال، نحو ذلك(١). (ز)
١٦٨٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿إِلَّ أَن يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾، قال: الفاحِشَةُ المُبَيِّنَةُ: أن تَفْحُش المرأةُ على أهل الرجل،
(٢)
وتؤذيهم(٢). (ز)
١٦٨٩٠ - وعن أبي بن كعب =
١٦٨٩١ - وعكرمة مولى ابن عباس في أحد قوليه، نحو ذلك(٣). (ز)
١٦٨٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جابر بن زيد - أنَّه كان يقول في هذه
الآية: ﴿إِلَّ أَن يَأْتِيَنَ بِفَحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾، قال: الفاحِشةُ المُبَيِّنَةُ: النشوزُ، وسوء
الخلق. كان يقول: إذا نَشَزَتْ وساء خُلُقُها أَخْرَجَها (٤). (ز)
١٦٨٩٣ - وعن عبد الله بن عمر =
١٦٨٩٤ - ومقاتل بن حيَّان، نحو ذلك(٥). (ز)
١٦٨٩٥ - عن جابر بن عبد الله - من طريق أبي الزبير -: أنَّ الِكْرَ إذا زَنَتْ جُلِدَتْ،
وفُرِّق بينها وبين زوجها، وليس لها شيءٍ(٦). (ز)
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٤.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٤.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٩٠٤/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٤.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٤.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/ ٢٥١ (١٧١٥٢).

مُؤَسُوعَة التَّفْسَة المَاتُور
: ١٧٣ %
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٩)
١٦٨٩٦ - عن مِقْسَمٍ بن بَجْرَة - من طريق علي بن بَذيمة - (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا
بِبَعْضِ مَآ آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّ أَن يَفْحِشْنَ) في قراءة ابن مسعود، وقال: إذا عَصَتْك وآذَتْك
فقد حَلَّ لك أخذُ ما أخَذَتْ منك(١). (٢٨٩/٤)
١٦٨٩٧ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق خالد السِّجِسْتاني - قال: الفاحِشةُ
هاهنا: النشوز. فإذا نَشَزَتْ حَلَّ له أن يأخذ خُلْعَها منها (٢). (٢٩٠/٤)
١٦٨٩٨ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - يقول في قوله:
﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِيَنَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾، قال: عدل ربنا تبارك وتعالى في القضاء، فرجع إلى
النساء، فقال: ﴿إِلَّ أَن يَأْتِيَنَ بِفَحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾، والفاحشةُ: العصيان والنشوز؛ فإذا
كان ذلك مِن قِبَلها فإنَّ الله أمره أن يضربها، وأمره بالهَجْرِ، فإن لم تَدَعِ العصيانَ
والنشوزَ فلا جناح عليه بعد ذلك أن يأخذ منها الفديةَ(٣). (ز)
١٦٨٩٩ - عن أبي قلابة - من طريق أيوب - قال: إذا رأى الرجلُ مِن امرأته فاحشةً
فلا بأس أن يُضارَّها ويَشُقَّ عليها، حتى تَخْتَلِع منه (٤). (ز)
١٦٩٠٠ - عن أبي قلابة =
١٦٩٠١ - ومحمد بن سيرين - من طريق سليمان التيمي - قالا: لا يَحِلُّ الخُلْعُ حتى
يُوجَد رجلٌ على بطنِها؛ لأنَّ الله يقول: ﴿إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ ثُِّنَّةٍ﴾(٥). (٢٩٠/٤)
١٦٩٠٢ - عن الحسن البصري - من طريق أشعث - في البِكْر تَفْجُر، قال: تُضرَب
مائة، وتُنفَى سنة، وتَرُدُّ إلى زوجها ما أخَذَت منه. وتأوَّل هذه الآية: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ
لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّ أَن يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُّبِيِّنَةٍ﴾ (٦). (ز)
١٦٩٠٣ - عن الحسن البصري - من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم - ﴿إِلَّ أَنْ
يَأْتِيَنَ بِفَاحِشَةٍ﴾، قال: الزِّنا، فإذا فعلت حَلَّ لزوجها أن يكون هو يسألها الخُلْعَ
لتفتدي (٧). (٤ / ٢٩٠)
١٦٩٠٤ - عن أبي الشَّعْثاء جابر بن زيد - من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم -،
(١) أخرجه ابن جرير ١٤٤/٤، ٥٣٤/٦.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٣٥/١٠ (١٨٧٣٤)، وابن جرير ٥٣٤/٦، وابن المنذر
٢/ ٦١٣ مختصرًا .
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٣٤/٦.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٣٣.
(٥) أخرجه ابن المنذر ٦١٣/٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٥٣٢/٦.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٣٣.

سُورَةُ النِّسَنَّاءِ (١٩)
٥ ١٧٤
فَوْسُكَبِ التَّقْسِسِيةُ المَاتُور
مثل ذلك(١). (ز)
١٦٩٠٥ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
◌ُبِنَةٍ﴾، قال: فإن فعلن؛ إن شئتم أمسكتموهن، وإن شئتم أرسلتموهن(٢). (ز)
١٦٩٠٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿إِلَّ أَن يَأْتِنَ بِفَحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾،
يقول: إلا أن ينشزن (٣). (٤ /٢٩٠)
١٦٩٠٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: إلّا أن يأتين بفاحشة مبينة،
فإن فعلن شيئًا من ذلك، وعَصَيْنَ عِصيانًا بيِّنَا، وكان النشوز مِن قِبَلِها، ولم تُؤَدِّ الحقَّ
الذي عليها؛ فقد أحلَّ الله لك خلْعَها. فأمَّا إذا كانت راضيةً لك، مُغْتَبِطَةً بجناحك،
مُؤَدِّيّةً للحقِّ الذي جعل اللهُ له عليها؛ فلا يَحِلُّ لك أن تأخذ مِمَّا آتيتها شيئًا(٤). (ز)
١٦٩٠٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُّبِّنَةٍ﴾،
قال: وهو الزِّنا، فإذا فَعَلْنَ ذلك فخذوا مُهورَهُنَّ(٥). (ز)
١٦٩٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رخَّص واستثنى، ﴿إِلَّ أَن يَأْتِيَنَ بِفَاحِشَةٍ
مُبَيِنَةٍ﴾، يعني: العصيان البَيِّن، وهو النشوز، فقد حَلَّت الفديةُ إذا جاء العِصيانُ مِن
.(٦) ١٥٧٧]
قِبَلِ المرأة (٦)١٥٧٧). (ز)
١٥٧٧] أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى الفاحشة في هذا الموضع على أقوال: أولها: أنَّها
الزِّنا. وهذا قول السدي، والحسن، وعطاء، وأبي قلابة. وثانيها: أنها النشوز. وهذا قول
ابن عباس، والضحاك، وقتادة، وغيرهم. وزاد ابنُ عطية (٢/ ٥٠١) قولًا ثالثًا: أنها البذاءة
والأذى. وقال: ((هذا في معنى النشوز))، ولم ينسبه لأحد.
ورجّحَ ابنُ جرير (٥٣٥/٦) العمومَ في معنى الفاحشة مستندًا إلى ظاهر الآية، وما ورد في
السُّنَّة، فقال: ((أَوْلَى ما قيل في تأويل قوله: ﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِيَنَ بِفَحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ أنه معنِيٌّ به كُلَّ ==
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٣٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٣٤. وعند ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٢٥١/٩ (١٧١٥٢): أنَّ البكر إذا
زنت جُلدتْ، وفُرِّق بينها وبين زوجها، وليس لها شيء.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١ / ١٥٢، وعَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص ٨٠ من طريق سعيد، وابن
جرير ٦/ ٥٣٤.
(٤) أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص ٨٠ - ٨١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥٣٣/٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٤.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٦٤.

مَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُون
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٩)
١٧٥ %
النسخ في الآية:
١٦٩١٠ - عن عطاء الخراساني - من طريق مَعْمَر - في الرجل إذا أصابت امرأتُه
فاحشةً، قال: أَخَذَ ما ساق إليها، وأخرجها، فَنَسَخ ذلكَ الحدودَ (١)١٥٧٨]. (٢٩٠/٤)
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
١٦٩١١ - عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((اتَّقُوا الله في النساء، فإنَّكم
أخذتُمُوهُنَّ بأمانة الله، واسْتَحْلَلْتُم فرُوجَهُنَّ بكلمة الله، وإنَّ لكم عليهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ
فُرُشَكم أحدًا تكرهونه، فإن فَعَلْنَ ذلك فاضربوهنَّ ضربًا غيرَ مُبَرِّحِ، ولَهُنَّ عليكم
رِزْقُهُنَّ وكسوتُهن بالمعروف))(٢). (٢٩٠/٤)
١٦٩١٢ - عن عبد الله بن عمر: أنَّ رسول الله وَ له قال: ((يا أيها الناس، إنَّ النساء
== فاحشة؛ من بَذاءٍ باللسان على زوجها، وأذى له، وزنًا بفرجها. وذلك أنَّ الله - جلَّ ثناؤه -
عمَّ بقوله: ﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُبِِّنَةٍ﴾ كُلَّ فاحشة مبيّنةٍ ظاهرة، فكل زوج امرأة أتت
بفاحشة من الفواحش التي هي زنًا أو نشوز فله عضْلُها على ما بَيَّن الله في كتابه، والتضييقُ
عليها حتى تفتدي منه، بأيِّ معاني الفواحش أتت، بعد أن تكون ظاهرة مبيِّنة، بظاهر
كتاب الله - تبارك وتعالى -، وصحة الخبر عن رسول الله وَخي)).
وجَوَّدَ ابنُ كثير (٣٩٩/٣) اختيار ابن جرير، فقال: ((اختار ابنُ جرير أنه يَعُمَّ ذلك كُلَّه؛
الزنا، والعصيان، والنشوز، وبذاء اللسان، وغير ذلك، يعني: أنَّ هذا كله يُبِيح مُضاجَرَتها
حتى تبرئه من حقها أو بعضه ويفارقها، وهذا جَيِّد)).
١٥٧٨] انتَقَدَ ابنُ عطية (٥٠١/٢) قول عطاء بقوله: ((هذا قول ضعيفٌ)).
وبيَّنَ ابنُ جرير (٥٣٧/٦) عِلَّةَ ضعفه بقوله: ((الحدُّ حقُّ الله - جلَّ ثناؤه - على مَن أتى
بالفاحشة التي هي زنا، وأمَّا العَضْلُ لتفتدي المرأة من الزوج بما آتاها أو ببعضه فحقٌّ
لزوجها، كما عضلُه إيّاها وتضييقُه عليها إذا هي نشزت عليه لتفتدي منه حقٌّ له، وليس
حكمُ أحدهما يُبطل حكمَ الآخر)).
(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١٥٢/١، وفي مصنفه (١١٠٢٠)، وابن جرير ٥٣٢/٦، وابن المنذر
٠٦١٣/٢
(٢) أخرجه مسلم ٨٨٦/٢ (١٢١٨)، وابن جرير ٥٣٥/٦ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٩٤٣/٣ (٥٢٧٣).
وأورده الثعلبي ٢٧٦/٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٩)
& ١٧٦ %-
فَوْسُوبَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
عندكم عوانٍ، أخذتُمُوهُنَّ بأمانة الله، واستحللتُم فروجَهُنَّ بكلمة الله، ولكم عليهنَّ
حَقٌّ، ومِن حَقِّكم عليهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فرشَكم أحدًا، ولا يعصينكم في معروف، وإذا
فعلن ذلك فلهن رزقُهن وكسوتُهن بالمعروف)) (١). (٤/ ٢٩٠)
١٦٩١٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يحيى بن قيس - قال: حقُّها عليه
الصُّحْبةُ الحسنة، والكسوة، والرزقُ المعروف(٢). (٢٩١/٤)
١٦٩١٤ - قال الحسن البصري، في قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾: رجع إلى
أول الكلام، يعني: ﴿وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَئِنَّ نِلَةً﴾(٣). (ز)
١٦٩١٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ﴾، قال:
خالِطُوهُنَّ(٤) ١٥٧٩). (٤/ ٢٩١)
١٦٩١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، يقول:
صاحِبُوهُنَّ بإحسان(٥). (ز)
١٦٩١٧ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَير بن معروف - ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾،
يعني: صُحبتهن بالمعروف (٦). (٢٩١/٤)
١٥٧٩] قال ابن جرير (٥٢٠/٦) مُبَيِّنًا معنى الآية استنادًا إلى أثر السدي: ((يعني بذلك - جلَّ
ثناؤه - بقوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾: وخالقوا أيها الرجالُ نساءَكم وصاحِبُوهُنَّ بالمعروف،
يعني: بما أمرتكم به من المصاحبة، وذلك: إمساكهن بأداء حقوقهن التي فرض الله - جلَّ
ثناؤه - لَهُنَّ عليكم إليهن، أو تسريح منكم لهنَّ بإحسان)). ثم اسْتَدْرَك على أثر السدي
بقوله: ((كذا قال محمد بن الحسين، وإنما هو: خالقوهن، من العشرة، وهي المصاحبة)).
(١) أخرجه عبد بن حميد في المنتخب ص ٢٧٠ (٨٥٨)، والبزار ٢٩٨/١٢ - ٢٩٩ (٦١٣٥)، وابن جرير
٥٣٦/٦ واللفظ له .
قال الهيثمي في المجمع ٢٦٨/٣ (٥٦٢٣): ((رواه البزار، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف)). وقال
البوصيري في إتحاف الخيرة ٢٢٨/٣ (٢٦١٧): ((رواه البزار، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعنه عبد بن حميد،
بسند فيه موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف)). وتقدّم في الحديث السابق أنه في صحيح مسلم من حديث
جابر بنحوه.
(٢) أخرجه ابن المنذر ٦١٣/٢.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٧٦/٣، وتفسير البغوي ١٨٦/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٣٨، وابن أبي حاتم ٩٠٤/٣. قال ابن جرير: صحَّفه بعض الرواة، وإنما هو:
خالقوهن .
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٤/١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٤.

فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
سُورَةُ الْنِسَّاءِ (١٩)
١٧٧ .
١٩
﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا
١٦٩١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًاً
كَثِيرًا﴾، قال: الخير الكثير أن يعطف عليها فيرزق الرجل ولدها، ويجعل الله في
ولدها خيرًا كثيرًا(١). (٤/ ٢٩١)
١٦٩١٩ - عن عبد الله بن عمر - من طريق مكحول - قال: إنَّ الرجل يستخيرُ اللهَ،
فيختار له، فيسخطُ على ربِّه رَ، فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خِيرَ
له(٢). (ز)
١٦٩٢٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في الآية، قال: فعسى اللهُ
أن يجعل في الكراهية خيرًا كثيرًا(٣) ١٥٨٦]. (٢٩١/٤)
١٦٩٢١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال: إذا وقع بين الرجل وبين
امرأته كلامٌ، فلا يُعَجِّل بطلاقها، وليتأنَّ بها، وليصبِر؛ فلعلَّ الله سَيُرِيهِ منها ما
يُحِبُّ (٤). (٤/ ٢٩٢)
١٦٩٢٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: عسى أن يُمسكها
وهو لها كارِةٌ، فيجعل الله فيها خيرًا كثيرًا . =
١٦٩٢٣ - قال: وكان الحسن [البصري] يقول: عسى أن يُطَلِّقها، فتتزوج غيرَه،
فيجعل الله له فيها خيرًا كثيرًا(٥). (٢٩٢/٤)
١٥٨٠
علَّقَ ابنُ جرير (٥٣٩/٦) على قول مجاهد هذا بقوله: («الهاء في قوله: ﴿ وَيَجْعَلَ اللَّهُ
فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ - على قول مجاهد الذي ذكرناه - كناية عن مصدر ﴿تَكْرَهُواْ﴾، كأنَّ
معنى الكلام عنده: فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله في كُرْهه خيرًا كثيرًا .
ولو كان تأويل الكلام: فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله في ذلك الشيء الذي تكرهونه
خيرًا كثيرًا، كان جائزًا صحيحًا)).
(١) أخرجه ابن جرير ٥٣٩/٦، وابن أبي حاتم ٩٠٥/٣.
(٢) تفسير الثعلبي ٣/ ٢٧٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٣٨/٦، وابن المنذر ٦١٤/٢، وابن أبي حاتم ٩٠٥/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حميد.
(٤) أخرجه ابن المنذر ٢/ ٦١٤.
(٥) أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٨١.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٠)
& ١٧٨ %=
فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
١٦٩٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾،
قال: الولد (١). (٢٩٢/٤)
١٦٩٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾، وأردتم فراقهن ﴿فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ
شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، يعني: في الكره خيرًا كثيرًا. يقول: عسى
الرجل يكره المرأة، فيمسكها على كراهية، فلعلَّ الله رَ يرزقه منها ولدًا، ويعطفه
عليها. وعسى أن يكرهها، فيطلقها، فيتزوجها غيره، فيجعل الله للذي يتزوجها فيها
خيرًا كثيرًا، فيرزقه منها لطفًا وولدًا(٢). (ز)
١٦٩٢٦ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ
تَكْرَهُواْ شَيْئًا﴾، قال: فيطلقها، فتتزوج مِن بعده رجلًا، فيجعل الله له منها ولدًا،
ويجعل الله في تزويجها خيرًا كثيرًا(٣)١٥٨١). (٢٩١/٤)
﴿وَإِنْ أَرَدَّتُمُ اُسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَكَانَ زَوْجِ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ
شَيْئَّاً أَتَأْخُذُونَهُ، بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا
٢٠
١٦٩٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿وَإِنْ أَرَدَّتُمُ
أَسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَّكَانَ زَوْجِ﴾، قال: إن كرهت امرأتَك، وأعجبك غيرُها، فطلَّقت
هذه، وتزوَّجتَ تلك؛ فأعطِ هذه مهرَها، وإن كان قِنطارًا(٤). (٢٩٢/٤)
١٦٩٢٨ - وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك(٥). (ز)
١٦٩٢٩ - عن ابن جُرَيْج، قال: أخبرني عكرمة بن خالد أنَّ رجلا مِن آل أبي مُعَيْطِ
بَيَّن ابنُ جرير (٥٣٨/٦) معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف، فقال: ((يعني بذلك -
١٥٨١
تعالى ذِكْرُه -: لا تعضلوا نساءكم لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن مِن غير ريبة ولا نشوز كان
منهن، ولكن عاشروهن بالمعروف وإن كرهتموهن، فلعلكم أن تكرهوهن فتمسكوهن،
فيجعل الله لكم في إمساككم إياهُنَّ على كُرهٍ منكم لَهُنَّ خيرًا كثيرًا، مِن ولد يرزقكم منهن،
أو عطفكم عليهن بعد كراهتكم إياهُنَّ».
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٣٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٩٠٥/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٤/١ - ٣٦٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٩٠٥/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٥ - ٩٠٦.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٥.

سُورَةُ النَّسَاءِ (٢٠)
مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ الْمَانُور
=& ١٧٩ %
=
أعطته امرأتُه ألفَ دينار، وكان لها عليه صداقًا، ثم لبث شهرًا، ثم طلَّقها، فخاصمته
إلى عبد الملك وأنا حاضِرٌ، فقال المطلِّق: أعْطَتْنِهِ طَيِّةً به نفسًا، وقد قال الله: ﴿فَإِن
طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ الآية [النساء: ٤]. فقال عبد الملك [بن مروان]: فأين الآية
التي بعدها: ﴿وَإِنْ أَرَدَثُمُ اُسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَّكَانَ زَوْج﴾؟! اردُدْ إليها ألفَها. فقضى به
لها عليه وأنا حاضِرٌ (١). (ز)
١٦٩٣٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَإِنْ أَرَدَّثُمُ اُسْتِبْدَالَ زَوْجِ
مَّكَانَ زَوْج﴾، قال: طلاق امرأة ونكاح أخرى، فلا يَحِلُّ له مِن مال المطلَّقَة شيءٌ
وإن كَثُر(٢). (٢٩٢/٤)
١٦٩٣١ - عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن الرجلِ أراد طلاقَ
امرأتِه، فاستوهبها مِن بعض صداقها، ففعلت طَيِّةً نفسُها، ثم طلَّقها. قال(٣): قلت
له: ولِمَ، وقد قال الله تعالى: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ﴾ [النساء: ٤]؟ فتلا: ﴿وَإِنْ
أَرَدَّثُمُ اُسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَّكَانَ زَوْجَ﴾(٤). (ز)
١٦٩٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وَإِنْ أَرَدَثُمُ اُسْتِبْدَالَ زَوْجٍ
مَّكَانَ زَوْج﴾ يقول: وإن أراد الرجلُ طلاقَ امرأته ويتزوج أخرى غيرها، ﴿وَءَاتَيْتُمْ
إِحْدَهُنَّ قِنَطَارًا﴾ يقول: وآتيتم إحداهن مِن المهر قنطارًا مِن ذهب؛ ﴿فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ
شَيْئًا﴾ إذا أردتم طلاقها. يقول: فليس له أن يُضِرَّ بها حتى تفتدي منه(٥)18٨٢]. (ز)
بيَّن ابنُ جرير (٥٣٩/٦ - ٥٤٠ بتصرف) معنى الآية استنادًا إلى أقوال السلف،
١٥٨٢
فقال: ((يعني - جلَّ ثناؤه - بقوله: ﴿وَإِنْ أَرَدَّثُمُ اُسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجِ﴾: وإن أردتم
أيها المؤمنون نكاح امرأةٍ مكان امرأة لكم تطلقونها، ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَىهُنَّ﴾ يقول: وقد
أعطيتم التي تريدون طلاقها من المهر ﴿قِنطَارًا﴾ والقنطار: المال الكثير؛ ﴿فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ
شَيْئًا﴾ يقول: فلا تضرُّوا بهن إذا أردتم طلاقهنَّ؛ ليفتدين منكم بما آتيتموهن)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ٤٩٨/٦ - ٤٩٩ (١١٨٢٨، ١١٨٢٩).
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٤٠/٦، وابن المنذر ٦١٥/٢ دون لفظ: وإن كثر، وابن أبي حاتم ٩٠٨/٣
مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) قال المحقق: قد سقط من هنا جواب عطاء فيما أرى، وصواب النص عندي: ((قال: لا)) أو: ((لا
يحل، قلت: ولم؟)).
(٤) أخرجه عبد الرزاق (٤٩٨/٦) رقم (١١٨٢٧).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٥/١.

سُورَةُ النِّسَاءِ (٢٠)
١٨٠ %
مَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون
وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَهُنَّ قِنْطَارًا﴾.
٤ قراءات:
١٦٩٣٣ - عن عمر بن الخطاب - من طريق أبي عبد الرحمن السلمي - قال: لا
تُغالُوا في مهور النساء. فقالت امرأةٌ: ليس ذلك لك يا عمر؛ إنَّ الله يقول: (وَآتَيْتُمْ
إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا مِّن ذَهَبٍ) - قال: وكذلك هي في قراءة ابن مسعود - (فَلَا يَحِلُّ لَكُمْ
أَن تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا). فقال عمر: إنَّ امرأةً خاصمت عمرَ فخَصَمَتْهُ(١). (٢٩٣/٤)
تفسير الآية:
١٦٩٣٤ - عن أنس بن مالك، عن رسول الله وَله: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَدهُنَّ قِنَطَارًا﴾،
قال: ((ألفا مئين))، يعني: ألفين(٢). (٤ /٢٩٢)
١٦٩٣٥ - عن مسروق، قال: ركِب عمر بن الخطاب المنبر، ثُمَّ قال: أيها الناس،
ما إكثارُكم في صَداق النساء؟! وقد كان رسولُ اللهِ وٍَّ وأصحابُه وإنَّما الصَّدُقات
فيما بينهم أربعمائةُ درهم فما دون ذلك، ولو كان الإكثارُ في ذلك تقوى عند الله أو
مكرمة لم تسبقوهم إليها، فلا أعرِفَنَّ ما زاد رجلٌ في صداق امرأة على أربعمائة
درهم. ثُمَّ نزل، فاعترضته امرأةٌ من قريش، فقالت له: يا أمير المؤمنين، نهيت
الناسَ أن يزيدوا النساءَ في صدقاتهن على أربعمائة درهم؟ قال: نعم. فقالت: أما
سمعتَ ما أنزل الله، يقول: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَثُهُنَّ قِنَطَارًا﴾؟! فقال: اللَّهُمَّ، غفرانَك،
كُلُّ الناسِ أفقَهُ مِن عمر. ثم رجع، فركب المنبر، فقال: يا أيها الناس، إنِّي كنت
(١) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٤٢٠)، وابن المنذر ٦١٥/٢.
وهي قراءة شاذة. ينظر: فتح الباري لابن حجر ٩/ ١٧٥.
(٢) أخرجه الحاكم ١٩٤/٢ (٢٧٣١) ولفظه: ((القنطار: ألفا أوقية))، وابن جرير ٢٦١/٥، وابن أبي حاتم
٦٠٨/٢ (٣٢٥٦)، ٩٠٦/٣ (٥٠٥٣) ولفظه: ((ألفا دينار))، كلهم من طريق عمرو بن أبي سلمة، حدثنا
زهير بن محمد، عن أبان بن أبي عياش، وحميد الطويل، عن أنس بن مالك به.
قال ابن جرير: (وقد رُوِي عن النبيِ نَّهَ في قوله: ﴿وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَثَهُنَّ قِنَطَارًا﴾ خبرٌ، لو صَحَّ سندُه لم نعدُه
إلى غيره)). وساق هذا الأثر. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)).
وقال ابن أبي حاتم في العلل ٢/ ٧٣: ((قال أبي: هذا حديث منكر)). وضعَّفه الألبانيُّ في الضعيفة ٩/ ٧٥،
وقال: ((وجملة القول: أنَّ الحديث لا يصِحُّ مرفوعًا إلى النبي ◌َ﴿ بأيِّ لفظ من الألفاظ المتقدمة؛ لشدة
الاختلاف بينها، ووهاء أسانيدها، والاختلاف في رفعها ووقفها ووصلها وإرسالها)).