Indexed OCR Text

Pages 121-140

مُؤْسُونَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
& ١٢١ .
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢)
الأم مع الجَدِّ شيئًا قطّ(١). (٢٦٠/٤)
﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ﴾
١٦٥٩٦ - عن علي بن أبي طالب، قال: شهدتُ رسول الله وَّ يقضي بالدين،
- ولفظ العدني - قال: قضى رسولُ اللهِ وََّ أنَّ الدَّيْن قبل الوصية، وأنتم تقرؤون:
﴿مِّنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ تُوُصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. وإنَّ أعيان بني الأُمِّ يتوارثون، دون بني
العَلَّات، الإخوة للأب والأم دون الإخوة للأب، - ولفظ العدني -: الإخوة للأب
والأم أقرب من الإخوة للأب، يتوارثون دون الإخوة للأب(٢). (ز)
١٦٥٩٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ
دَيْنٍ﴾، قال: والدَّيْنُ أحقُّ ما بُدِئ به مِن جميع المال، فيُؤَدَّى عن أمانة الميت، ثم
الوصية، ثم يَقْسِمُ أهلُ الميراثِ ميراثَهم (٣)١٥٥٢]. (ز)
(١٥٥٢ وجّه ابنُ جرير (٤٧٤/٦) تقديمَ ذكر الوصيّة على الدَّيْن في الآية، فقال: ((قُدِّم ذِكْرُ
الوصية على ذكر الدَّيْنِ؛ لأنَّ معنى الكلام: إنَّ الذي فرضتُ لِمَن فرضتُ له منكم في هذه
الآيات إنَّما هو له مِن بعد إخراج أيِّ هذين كان في مال الميت منكم، مِن وصية أو دين.
فلذلك كان سواءً تقديمُ ذِكر الوصية قبل ذِكر الدَّين، وتقديم ذِكر الدَّين قبل ذِكر الوصية؛
لأنه لم يُرِد من معنى ذلك إخراج الشيئين: الدَّين والوصية مِن ماله، فيكون ذِكر الدَّين أولى
أن يُبدأ به من ذِكر الوصية)).
(١) أخرجه البيهقي ٢٢٣/٦.
(٢) أخرجه أحمد ٣٣/٢ (٥٩٥)، ٣٣١/٢ (١٠٩١)، ٣٩٢/٢ (١٢٢٢)، والترمذي ٤٨٧/٣ (٢٠٩٤،
٢٠٩٥)، وابن ماجه ١٩/٤ (٢٧١٥)، والحاكم ٣٧٣/٤ (٧٩٦٧)، وابن المنذر ٥٩٠/٢ (١٤٣٨) واللفظ
له، كلّهم من طريق أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي به. وعلّقه البخاري في صحيحه، كتاب
الوصايا، باب تأويل قول الله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ .
قال الترمذي: ((هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي، وقد تكلم بعض أهل
العلم في الحارث، والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم)). وقال الحاكم: ((هذا حديث رواه الناس
عن أبي إسحاق والحارث بن عبد الله على الطريق، لذلك لم يخرجه الشيخان، وقد صحّت هذه الفتوى عن
زيد بن ثابت)). وقال ابن حجر في الفتح ٣٧٧/٥: ((وهو إسناد ضعيف، لكن قال الترمذي: إنَّ العمل عليه عند
أهل العلم، وكأنَّ البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، وإلا فلم تَجْرِ عادتُه أن يُورِدَ الضعيفَ
في مقام الاحتجاج به، وقد أورد في الباب ما يعضده)). وقال في التلخيص الحبير ٩٥/٣: ((والحارث وإن كان
ضعيفًا فإنَّ الإجماع منعقدٌ على وفق ما روى)). وحسّنه الألباني في الإرواء (١٦٦٧) بشواهده.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٨٥/٦.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢)
٥ ١٢٢ %=
فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُؤْصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ﴾
١٦٥٩٨ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي وَّ، قال: ((الإضرار في الوصية من
الكبائر)) (١). (٤ / ٢٦٧)
١٦٥٩٩ - عن سعد بن أبي وقاص: أنَّه مَرِض مرضًا أَشْفَى منه(٢)، فأتاه النبيُّ أَ
يعودُه، فقال: يا رسول الله، إنَّ لي مالًا كثيرًا، وليس يَرِثُني إلا ابنةٌ لي، أفأَ تَصَدَّقُ
بالثُّلُثَيْنِ؟ قال: ((لا)). قال: فالشَّطْر؟ قال: ((لا)). قال: فالثُّلُث؟ قال: ((الثلث، والثلث
كثير؛ إِنَّك أن تَذَرَ ورثتَك أغنياءَ خيرٌ مِن أن تذرَهم عالةً يَتَكَفَّفون الناسَ))(٣). (٤/ ٢٦٧)
١٦٦٠٠ - عن معاذ بن جبل - من طريق مكحول - قال: إنَّ الله تَصَدَّق عليكم بثُلُثِ
أموالكم؛ زيادةً في حياتكم، يعني: الوصية (٤). (٢٦٨/٤)
١٦٦٠١ - عن عبد الله بن عمر قال: ذُكِر عند عمر بن الخطاب الثُّلتُ في الوصية،
(١) أخرجه الدارقطني في سننه ٢٦٦/٥ (٤٢٩٣)، والبيهقي في الكبرى ٤٤٤/٦ (١٢٥٨٦)، وابن جرير
٤٨٧/٦، وابن أبي حاتم ٩٣٣/٣ (٥٢٠٩)، ٨٨٨/٣ (٤٩٣٩)، ٨٨٩/٣ (٤٩٤٣).
قال ابن أبي حاتم بعد وقفه على ابن عباس ٩٣٣/٣ (٥٢١٠): ((لم يرفعه، والصحيح أنه موقوف)). وقال
الطبراني في الأوسط ٥/٩ (٨٩٤٧): ((لم يرفع هذا الحديث عن داود بن أبي هند إلا عمر بن المغيرة)).
وقال العقيلي في الضعفاء الكبير ١٨٩/٣ في ترجمة عمر بن المغيرة: ((هذا رواه الناس عن داود موقوفًا، لا
نعلم رفعه غير عمر بن المغيرة)). وقال البيهقي في الكبرى ٤٤٤/٦ (١٢٥٨٧): ((هذا هو الصحيح موقوف،
وكذلك رواه ابن عيينة وغيره عن داود موقوفًا، وروي من وجه آخر مرفوعًا، ورفعه ضعيف)). وقال الذهبي
في ميزان الاعتدال ٢٢٤/٣ (٦٢٢١) ترجمة عمر بن المغيرة: ((والمحفوظ موقوف. وقال البخاري: عمر بن
المغيرة منكر الحديث، مجهول)). وقال ابن كثير في تفسيره ١/ ٤٩٦: ((وهذا في رفعه أيضًا نظر)). وقال في
٢٣١/٢: ((وكذا رواه ابن جرير من طريق عمر بن المغيرة هذا؛ وهو أبو حفص، بصري سكن المصيصة،
قال أبو القاسم ابن عساكر: ويعرف بمفتي المساكين، وروى عنه غير واحد من الأئمة. وقال فيه أبو حاتم
الرازي: هو شيخ. وقال علي بن المديني: هو مجهول لا أعرفه، لكن رواه النسائي في سننه عن علي بن
حجر، عن علي بن مسهر، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا)). وقال في ٢٣٢/٢:
((قال ابن جريج: والصحيح الموقوف)). وقال ابن حجر في الفتح ١٨٣/١٢: ((وأخرج الطبري عنه بسند
صحيح)). وقال أيضًا في الفتح ٣٥٩/٥: ((رواه سعيد بن منصور موقوفًا بإسناد صحيح، ورواه النسائي
مرفوعًا، ورجاله ثقات)). وقال الألباني في الضعيفة ٨٣٦/١٢ (٥٩٠٧): ((ضعيف جِدًّا)).
(٢) أشفى منه: أشرف على الموت. النهاية (شفا).
(٣) أخرجه البخاري ٣/٤ (٢٧٤٢، ٢٧٤٤)، ٦٨/٥ - ٦٩ (٣٩٣٦)، ١٧٨/٥ (٤٤٠٩)، ٦٢/٧ (٥٣٥٤)،
١١٨/٧ (٥٦٥٩)، ١٥١/٨ (٦٧٣٣)، ومسلم ١٢٥٠/٣ - ١٢٥١، ١٢٥٢، ١٢٥٣ (١٦٢٨). وأورده
الثعلبي ٦٠/٢.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٠٠.

فَوْسُونَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢)
١٢٣ %=
قال: الثُّلُثُ وسط، لا بَحْس ولا شَطَط (١). (٢٦٨/٤)
١٦٦٠٢ - عن علي بن أبي طالب - من طريق الحارث - قال: لَأَن أُوصِي بالخُمُسِ
أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أن أُوصِي بالرُّبُعِ، ولَأن أُوصِي بالرُّبُعِ أحبُّ إِلَيَّ مِن أَنْ أُوصِي بالثُّلُثَ،
ومَنْ أَوْصَى بالثُّلُثِ لَمْ يَتْرُك(٢). (٢٦٨/٤)
١٦٦٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عروة بن الزبير - قال: وددت أنَّ الناس
غَضُوا مِن الثلث إلى الربع؛ لأنَّ رسول الله وَ له قال: ((القُّلُثُ كثيرٌ)) (٣). (٢٦٨/٤)
١٦٦٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: الضِّرارُ في الوصية مِن
الكبائر. ثُمَّ قرأ: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ (٤). (٢٦٧/٤)
١٦٦٠٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ
وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍ﴾، يعني: مِن غير ضِرار، لا يُقِرُّ بحقٍّ ليس
عليه، ولا يُوصِي بأكثرَ مِن الثلث مُضارّة للوَرَثة(٥). (٢٦٧/٤)
١٦٦٠٦ - عن إبراهيم النخعي - من طريق الأعمش - قال: كانوا يقولون: الذي
يُوصِي بالخُمُس أفضلُ مِن الذي يوصي بالرُّبُع، والذي يوصي بالرُّبُع أفضلُ مِن الذي
يُوصِي بالقُّلُث(٦). (٢٦٩/٤)
١٦٦٠٧ - عن إبراهيم النخعي - من طريق منصور - قال: كان يُقال: السُّدُسُ خيرٌ
مِن الثُّلُث في الوصية(٧). (٢٦٩/٤)
١٦٦٠٨ - عن إبراهيم النخعي - من طريق أبي حمزة - قال: كانوا يكرهون أن يموت
الرجلُ قبل أن يُوصِي، قبلَ أن تنزِل المواريثُ (٨). (٢٦٩/٤)
١٦٦٠٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿غَيْرَ
مُضَآرٍ﴾، قال: في الميراث لأهله(٩). (٢٦٧/٤)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٠٠/١١.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٠٢.
(٣) أخرجه البخاري ٣/٤ (٢٧٤٣)، ومسلم ١٢٥٣/٣ (١٦٢٩)، وابن أبي شيبة ٢٢٦/٦ (٣٠٩١٤) واللفظ له.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢٠٤/١١، وعبد الرزاق (١٦٤٥٦)، والنسائي في الكبرى (١١٠٩٢)،
وابن جرير ٤٨٦/٦، وابن المنذر (١٤٥٣)، وابن أبي حاتم ٨٨٨/٣، والبيهقي ٢٧١/٦. وعزاه السيوطي
إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٨٩/٣.
(٦) أخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٠١.
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٠٣.
(٨) أخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٠٦.
(٩) أخرجه ابن جرير ٤٨٥/٦، وابن أبي حاتم ٨٨٩/٣، وابن المنذر ٥٩٦/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حمید .

سُؤْرَةُ النِّسَاءِ (١٢)
١٢٤ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
١٦٦١٠ - عن عامر الشعبي - من طريق داود - قال: مَن أَوْصَى بوَصِيَّةٍ لم يَحِف فيها،
ولم يُضارَّ أحدًا؛ كان له من الأجر ما لو تَصَدَّق في حياته في صِحَّته (١). (٢٦٩/٤)
١٦٦١١ - قال الحسن البصري: هو أن يُوصِي بدَيْنِ ليس عليه(٢). (ز)
١٦٦١٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ
اللَّهِ﴾، قال: وإنَّ الله - تبارك وتعالى - كَرِه الضِّرار في الحياة، وعند الموت، ونهى
عنه، وقدَّم فيه، فلا تصلح مُضارَّةٌ في حياة ولا موت(٣). (ز)
١٦٦١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ولا يُوصِي لوارثٍ، ولا يُقِرُّ بحقِّ ليس عليه مُضَارَّةً
للورثة، فذلك قوله سبحانه: ﴿مِنْ بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً
مِّنَ اللَّهِ﴾، يعني: هذه القسمة فريضةٌ مِن الله (٤)١٥٥٣]. (ز)
﴿وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ
١٦٦١٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله تعالى:
١٥٥٣] قال ابنُ عطية (٤٨٨/٢) مُبَيِّنًا معنى ﴿مُضَارٍّ﴾: ((وُجُوهِ المُضارَّةٍ كثيرةٌ لا تنحصِر،
وكلُّها ممنوعةٌ، يُقِرُّ بحقِّ ليس عليه، ويُوصِي بأكثرَ مِن ثلثه، أو لوارثه، أو بالثلث فِرارًا عن
وارث محتاج، وغير ذلك)).
وقال ابن تيمية (٢٠٩/٢): ((إنَّما ذُكِر الضِّرارُ في هذه الآية دون التي قبلها؛ لأنَّ الأولى
تَضَمَّنت ميراث العمودين، والثانية تضمنت ميراث الأطراف مِن الزوجين والإخوة، والعادةُ
أن المُوصِي قد يُضارَّ زوجتَه وإخوته، ولا يكاد يُضارُّ ولدَه. لكنَّ الضرارَ نوعان: حَيْفٌ،
وإِثْمٌّ؛ فإنه قد يقصد مُضارَّتهم وهو الإثم، وقد يُضارُّهم مِن غير قصدٍ وهو الحَيْف. فمتى
أوصى بزيادة على الثلث فهو مُضَارٌّ قَصَد أو لم يَقْصِد، فتُرَدُّ هذه الوصية، وإن وَصَّى بدونه
ولم يعلم أنَّه قصد الضرار فيمضيها، فإن علم الموصى له إنما أوصى له ضرارًا لم يَحِلُّ له
الأخذُ. ولو اعترف المُوصِي أَنِّي إنَّما أوصيت ضِرارًا لم تَجُزْ إعانتُه على إمضاء هذه
الوصية، ووجب ردُّها في مقتضى هذه الآية)).
وبنحوه قال ابنُ القيم (٢٦٦/١ - ٢٦٧).
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٢٠٣.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٧٠/٣، وتفسير البغوي ٢/ ١٨٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٨٦، كما أخرج نحوه عبد بن حميد من طريق شيبان كما في قطعة من تفسيره ص ٧٧.
(٤) تفسير مقاتل ٣٦١/١.

فُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ١٢٥ %
=
سُورَةُ النِّسَنَّاءِ (١٢)
﴿عَلِيمُ﴾، يعني: عالِمًا بها (١). (ز)
١٦٦١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاَللَّهُ عَلِيمُ﴾ بالضِّرار، يعني: مَن يُضارّ في أمر
الميراث، ﴿حَلِيمٌ﴾ حين لا يعجل عليهم بالعقوبة(٢). (ز)
١٦٦١٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَاللَّهُ عَلِيمُ﴾، أي: عليمٌ بما
يُخْفُون(٣). (ز)
: آثار متعلقة بالآية (٤):
١٦٦١٧ - عن عمرو القاري: أنَّ رسول الله وَ له دخل على سعد بن أبي وقاصٍ وهو
وجع ومغلوب، فقال: يا رسول الله، إنَّ لي مالًا، وإنِّي أُورَثُ كلالةً، أفأُوصي
بمالي أو أتصدق به؟ قال: ((لا)). قال: أفأُوصِي بِثُلُثَيْه؟ قال: ((لا)). قال: أفأوصي
بشطره؟ قال: ((لا)). قال: أفأُوصِي بِثُلُثِه؟ قال: ((نعم، وذاك كثير)) (٥). (١٥٥/٥)
١٦٦١٨ - عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: عادَني النبيُّ وَل
عامَ حجة الوداع مِن مرض أَشْفَيْتُ منه على الموت، فقلتُ: يا رسول الله، بلغ
بي مِن الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرِثُني إلا ابنةٌ لي واحدة، أفأ تصدَّقُ
بِثُلُثَي مالي؟ قال: ((لا)). قال: فأتصدق بشَطْرِه؟ قال: ((الثلثُ يا سعد، والثلثُ
كثير؛ إنَّك أن تَذَر ذُرِّيَّتَك أغنياءَ خِيرٌ مِن أن تذرهم عالةً يَتَكَفَّفون الناسَ، ولستَ
بنافقِ نفقةً تبتغي بها وجهَ الله إلَّا آجرَك اللهُ بها، حتَّى اللقمة تجعلُها فِي فِي
امرأتِك))(٦). (٤ /٢٦٧)
١٦٦١٩ - عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله وَله: ((لا يَرِثُ الكافرُ المسلمَ،
ولا المسلمُ الكافرَ))(٧). (٢٦٦/٤)
١٦٦٢٠ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَّل: ((ليس للقاتل من
(٢) تفسير مقاتل ٣٦١/١.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٠.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٠.
(٤) عقد السيوطي عقب تفسير الآية ٢٦١/٤ - ٢٦٦ مبحثًا عَنْوَنَ له بـ((ذكر الأحاديث الواردة في الفرائض)).
(٥) أخرجه أحمد ٥٠/٣، ٧٣، ٧٤، ٧٧، ٧٩، ٨٣، ٩١، ٩٢.
قال محققوه: ((صحیح)) .
(٦) أخرجه البخاري (٥٦٥٩)، ومسلم (١٦٢٨).
(٧) أخرجه البخاري ١٥٦/٨ (٦٧٦٤)، ومسلم ١٢٣٣/٣ (١٦١٤).

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٢)
١٢٦ %=
فَوْسُوكَةُ التَّفْسِي الْجَاتُور
الميراث شيء)) (١). (٢٦٦/٤)
١٦٦٢١ - عن عطاء بن يسار: أنَّ رسول الله وَ لّه رَكِب إلى قُباء يستخيرُ في ميراث
العَمَّة والخالة، فأنزل الله عليه: لا ميراث لهما (٢). (٤/ ٢٦٣)
١٦٦٢٢ - عن أبي سعيد الخدري: أنَّ النبيَّ وَّ ركب حمارًا إلى قباء يستخيرُ في
العَمَّة والخالة، فأنزل الله: لا ميراث لهما(٣). (١٥٤/٥)
١٦٦٢٣ - عن زيد بن ثابت: أنَّ عمر لَمَّا استشارهم في ميراث الجَدِّ والإخوة قال
زيد: كان رأيي أنَّ الإخوةَ أَوْلَى بالميراث، =
١٦٦٢٤ - وكان عمر يومئذ يرى أنَّ الجد أولى من الإخوة، فحاورته وضربت له
مثلاً ، =
١٦٦٢٥ - وضرب عليٍّ =
١٦٦٢٦ - وابنُ عباس له مثلًا يومئذ السبيل، يضربانه ويُصَرِّفانه على نحو تصريفٍ
زيدٍ (٤). (٤ / ٢٦٣)
(٤)
(١) أخرجه النسائي في الكبرى ١٢١/٦ (٦٣٣٥)، والطبراني في الأوسط ٢٧١/١ (٨٨٤).
قال الذهبي في السير ٣٢٦/٨ في ترجمة إسماعيل بن عياش: ((لا يصح هذا، فقد رواه جماعة عن
عمرو بن شعيب عن عمر من قوله، فهو منقطع موقوف)). وقال ابن حجر في الدراية ٢٦٠/٢ (١٠٠٦):
(وفيه انقطاع)). وقال في بلوغ المرام ٦٠/٢ (٩٥٤): ((رواه النسائي، والدارقطني، وقوّاه ابن عبد البر،
وأعلَّه النسائيُّ، والصواب وقفه على عمر)). وقال المناوي في فيض القدير ٣٨٠/٥ (٧٦٦٣): ((قال
الزركشي: قال ابنُ عبد البر في كتاب الفرائض: وإسناده صحيح بالاتفاق، وله شواهد كثيرة)). وقال
الألباني في الإرواء ١١٧/٦ (١٦٧١): ((صحيح)).
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه ١/ ٩٠ (١٦٣)، وأبو داود في كتاب المراسيل ص٢٦٣ (٣٦١).
قال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ٢٤٠/٢ (١٦٥٧): ((هذا مرسل)). وقد رُوي الحديث من
وجوه أخرى مسندة ومرسلة ذكرها ابن حجر في التلخيص الحبير ٨١/٣.
(٣) أخرجه الحاكم ٣٨١/٤ (٧٩٩٨).
قال الطبراني في الصغير ١٤١/٢ (٩٢٧): ((لم يروه عن صفوان إلا الدراوردي، ولا عنه إلا أبو مصعب،
تفرد به محمد بن الحارث، ولا أعلم أحدًا ذكره إلا بخير)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧/ ٢٠١ :
((لكن في إسناده ضرار بن صرد أبو نعيم الطحان، وهو هالك، لكن رواه الطبراني في أصغر معاجمه
موصولًا، لا يدرى من هذا الرجل؟ ولا بأس بإسناده)). وقال في ٧/ ٢٠٢: ((روي متصلًا ومرسلًا)). وقال
الهيثمي في المجمع ٢٢٩/٤ - ٢٣٠ (٧١٧٠): ((رواه الطبراني في الصغير، وفيه يعقوب بن محمد الزهري،
وهو ضعيف)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١٨٣/٣ - ١٨٤ (١٣٤٦): ((وصله الحاكم في المستدرك
بذكر أبي سعيد، وفي إسناده ضعف، ووصله الطبراني في الصغير أيضًا من حديث أبي سعيد في ترجمة
محمد بن الحارث المخزومي شيخه، وليس في الإسناد من ينظر في حاله غيره)).
(٤) أخرجه الحاكم ٣٣٩/٤.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ النِّسَنَّاء (١٣)
٥ ١٢٧ :-
١٦٦٢٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: أترون الذي أحصى رَمْلَ عالِج (١) عددًا جعل في
المال نصفًا وثُلُثَّا ورُبُعًا؟! إنَّما هو نصفان، وثلاثة أثلاث، وأربعة أرباعَ (٢). (٢٦٥/٤)
١٦٦٢٨ - عن عبد الله بن عباس: أنَّه كان يقول: مَن شاء لَاعَنتُه عِند الحجر الأسود،
إنَّ اللهَ لم يذكر في القرآنِ جَدَّا ولا جَدَّةً، إن هُم إلا الآباء، ثم تلا: ﴿وَأَتَبَّعْتُ مِلَّةَ
ءَبَآءِىّ إِبْرَهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٣٨](٣). (٤/ ٢٦٥)
﴿تِلْكَ حُدُودُ اَللَّهِ﴾
١٦٦٢٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ الرجل لَيعمل بعمل أهل
الخير سبعين سنة، فإذا أَوْصَى حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ، فيُخْتَمُ له بِشَرِّ عمله، فيدخل النار.
وإنَّ الرجل لَيعمل بعمل أهل الشَّرِّ سبعين سنة، فَيَعْدِلُ في وَصِيَّتِهِ، فيختم له بخيرِ
عمله، فيدخل الجنة))، ثم يقول أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾
إلى قوله: ﴿عَذَابٌ مُّهِيرٌ﴾(٤). (٢٧١/٤)
١٦٦٣٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿تِلْكَ
حُدُودُ اللَّهِ﴾، يعني: طاعة الله، يعني: المواريث التي سَمَّى الله(٥). (٢٦٩/٤)
١٦٦٣١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ
اللهِ﴾، قال: الإضرارُ بالوصية (٦). (ز)
(١) العالِج: ما تَراكم من الرَّمْل ودَخَل بعضُه في بعض. النهاية (علج). ورمل عالج: رملة بالبادية مسماة
بهذا الاسم. معجم البلدان ٤/ ٧٠.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٣٦).
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٥٠).
(٤) أخرجه أحمد ١٦٧/١٣ - ١٦٨ (٧٧٤٢)، وابن ماجه ١٠/٤ (٢٧٠٤). وأورده الثعلبي ٢/ ٦١ من طُرُقٍ
عن الأشعث بن عبد الله بن جابر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة به .
وأخرجه أبو داود ٤/ ٤٩٠ (٢٨٦٧)، والترمذي ٥٠٢/٣ (٢١١٧) من طريق نصر بن علي الحداني، عن
الأشعث بن عبد الله بن جابر، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة بلفظ: ((إنَّ الرجل لَيعمل والمرأة بطاعة الله
سِتِّين سنة، ثم يحضرهما الموتُ، فيُضارَّانِ في الوصية، فتجب لهما النار)). ثُمَّ قرأ عَلَيَّ أبو هريرة: ﴿مِنْ بَعْدٍ
وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ﴾، إلى قوله: ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب)). وقال الطبراني في المعجم الأوسط ٢٢٩/٣: ((لم يَرْوِ هذا
الحديثَ عن شهر بن حوشب إلا أشعث بن عبد الله، ولا يروى عن النبي ◌َّ إلَّا مِن حديث أشعث بن
عبد الله)). وقال العراقي في المغني عن حمل الأسفار ١٠٠٢/٢: ((شهر مُخْتَلَفٌ فِيه)).
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٨٩/٦، ٤٩١، ٤٩٢، وابن أبي حاتم ٨٩٠/٣، ٨٩٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩٠/٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٣)
& ١٢٨ %-
مَوْسُوَةُ التَّقْسِيَةُ الْخَاتُور
١٦٦٣٢ - وعن الحسن البصري، نحو ذلك(١). (ز)
١٦٦٣٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿تِلْكَ حُدُودُ اَللَّهِ﴾،
يعني: سُنَّة الله وأَمْره في قِسْمَةِ الميراث(٢). (٤/ ٢٧٠)
١٦٦٣٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾، قال: الَّتِي
حَدَّ لخلقه، وفرائضُه بينهم في الميراث والقسمة، فانتهوا إليها، ولا تَعَدَّوْهَا إلى
غيرها (٣). (٢٧٠/٤)
١٦٦٣٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾، يقول:
شروط الله(٤). (٤/ ٢٧٠)
١٦٦٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾، يعني: هذه القسمة فريضة
مِن الله (٥) [١٥٥٤]. (ز)
١٥٥٤ أفادت الآثارُ الاختلافَ في تأويل قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ﴾ على أربعة
أقوال: أولها: تلك شروط الله. وهذا قول السديِّ. وثانيها: تلك طاعة الله. وهذا قول ابن
عباس. وثالثها: تلك سُنَّةُ الله وأمره. ورابعها: تلك فرائض الله.
وذَهَبَ ابنُ جرير (٤٨٩/٦ - ٤٩٠) إلى أنَّها ما بَيَّنَه الله مِن تفاصيل فرائضه مستندًا إلى
اللغة، والسياق، فقال: ((أَوْلَى الأقوالِ في ذلك بالصواب ما نحن مُبَيِّنوه، وهو أنَّ حدَّ كُلِّ
شيء: ما فَصَل بينه وبين غيره. ولذلك قيل لحدود الدار وحدود الأرضين: حدود؛ لفصلها
بين ما حُدَّ بها وبين غيره. فكذلك قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ معناه: هذه القسمة التي
قسمها لكم ربُّكم، والفرائضُ التي فرضها لأحيائكم من موتاكم في هذه الآية على ما فرض
وبيّن في هاتين الآيتين ﴿حُدُودُ اللَّهِ﴾، يعني: فصول ما بين طاعة الله ومعصيته في قسمكم
مواريث موتاكم، كما قال ابن عباس. وإنما تُرِك طاعة الله - والمعنىُّ بذلك: حدود
طاعة الله - اكتفاءً بمعرفة المخاطَبين بذلك بمعنى الكلام مِن ذكرها. والدليلُ على صِحَّة ما
قلنا في ذلك قولُه: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، والآية التي بعدها: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾. فتأويل الآية إذًا: هذه القسمة التي قسم بينكم، أيها الناس، عليها ربكم
مواريثَ موتاكم؛ فصولٌ فصَل بها لكم بين طاعته ومعصيته، وحدودٌ لكم تنتهون إليها فلا ==
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٠.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٠ - ٨٩٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦ /٤٨٨ - ٤٨٩، وابن المنذر (١٤٥٥)، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦١/١ - ٣٦٢.

فَوْسُكَبْ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
& ١٢٩ .
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٣)
﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
١٦٦٣٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾، قال: فيقسم الميراثَ كما أمره الله(١). (٢٧٠/٤)
١٦٦٣٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾،
قال: في شأن المواريث التي ذكر قبلُ(٢). (٢٧٠/٤)
١٦٦٣٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله رَّّ: ﴿وَمَن يُطِعِ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال: في الدنيا فليعمل بحدوده ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا
اُلْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾(٣). (ز)
١٦٦٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ في قسمة
المواريث (٤). (ز)
١٦٦٤١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق ابن ثور - في قوله: ﴿وَمَن يُطِعِ
اُللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، قال: مَن يُؤمِن بهذه الفرائض(٥). (٢٧١/٤)
﴿يُدْخِلْهُ جَنَتِ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَاْ
(١٣)
وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
١٦٦٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مسروق - قال: أنهارُ الجنةِ تفجر مِن
جبلٍ مِن مِسْكِ(٦). (ز)
== تتعدَّوها، ليعلم منكم أهلَ طاعته من أهل معصيته فيما أمركم به مِن قسمة مواريث موتاكم
بينكم، وفيما نهاكم عنه منها)).
وعَلَّقَ ابنُ عطية (٤٨٩/٢) على تلك التأويلات بقوله: «هذا كلُّه معنًى واحد، وعبارةٌ
مختلفة)) .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩٠/٣ - ٨٩٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٩١، وابن أبي حاتم ٨٩٠/٣.
(٣) أخرجه ابن المنذر ٢ / ٥٩٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦١/١ - ٣٦٢.
(٥) أخرجه ابن المنذر (١٤٥٩)، وابن أبي حاتم ٨٩١/٣ - ٨٩٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩١/٣.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٤)
: ١٣٠ %=
مَوْسُوعَة التَّفْسَيُ المَانُور
١٦٦٤٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله تعالى:
﴿جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾، يعني: ﴿تَحْتِهَا اُلْأَنْهَرُ﴾: تحت الشجر
البساتين، ﴿خَلِينَ فِيهَا﴾، يعني: لا يموتون، ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾،
يعني: ذلك الثوابُ الفوزُ العظيم (١). (ز)
١٦٦٤٤ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفارِيِّ - من طريق السدي - قوله: ﴿تَجْرِى مِن
تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾، يعني: المساكن تجري أسفلَها أنهارُها (٢). (ز)
١٦٦٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ
خَلِينَ فِيهَا﴾ لا يموتون، ﴿وَذَلِكَ﴾ الثواب ﴿ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾(٣). (ز)
﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
١٦٦٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: الضَّرَرُ في الوصية مِن
الكبائر، ثُمَّ قرأ: ﴿وَمَن يَعْصِ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾(٤). (ز)
١٦٦٤٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾، يعني: مَن يَكْفُر بقسمةِ المواريث، وهم المنافقون، كانوا لا يعُدُّون أنَّ
للنساء والصبيان الصغارِ مِن الميراث نصيبًا (٥). (٤/ ٢٧٠)
١٦٦٤٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾، قال: فيما افْتَرَضَ مِن المواريث(٦). (ز)
١٦٦٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ في قسمة المواريث، فلم
يقسِمْها(٧). (ز)
١٦٦٥٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق ابن ثور - في قوله: ﴿وَمَن يُطِعِ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال: مَن يؤمن بهذه الفرائض، ﴿وَمَنْ يَعْصِ اُللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال:
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩١/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩١/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦١/١ - ٣٦٢.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩٠/١٦ (٣١٥٨١) بلفظ: الضرار في الوصية من الكبائر،
وابن أبي حاتم ٨٩١/٣، وفي لفظ آخر عنده: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال: في الوصية.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩٢/٣.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦١/١ - ٣٦٢.

مَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
: ١٣١ :
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٤)
مَن لا يؤمن بها(١). (٤/ ٢٧١)
١٦٦٥١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق ابن ثور - في قوله: ﴿وَمَن يَعْصِ
اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، قال: مَن لا يؤمن بالله. [قال: وقال آخرون: ومَن يعمل عملًا
يُحِيط برقبته] (٢). (ز)
﴿وَيَنَعَدَّ حُدُودَهُ﴾
١٦٦٥٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي قتادة - قال: إنَّ الساعةَ لا تقومُ
حتى لا يُقْسَم ميراثٌ، ولا يُفْرَحِ بغنيمةِ عدُوِّ(٣). (٤/ ٢٧٢)
١٦٦٥٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَيَنَعَذَّ
حُدُودَهُ﴾، يعني: مَن لم يَرْضَ بقَسْمِ الله، وتَعَدَّى ما قال (٤). (٢٧٠/٤)
١٦٦٥٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿وَمَنْ يَعْصِ اُللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾، قال: يُخالِفُ أمرَه في قسمة المواريث(٥). (٢٧٠/٤)
١٦٦٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَنَعَدَّ حُدُودَهُ﴾، يعني: يخالف أمرَه وقِسْمَتَه
إلى غيرها (٦). (ز)
١٤)
﴿يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ
١٦٦٥٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله: ﴿يُدْخِلْهُ نَارًا خَلِدًا
فِيهَا﴾، يعني: يخلد فيها بكُفْرِه بقسمة المواريث، وله عذاب مهين (٧)
ـا. (ز)
[١٥٥٥] وَجَّه ابنُ جرير (٦/ ٤٩٢) قولَ مَن قال بخلود مَن تعدَّى حدودَ الله في قسمةِ
المواريثِ مستندًا إلى سبب النزول، وأقوال السلف، فقال: ((إن قال قائل: أوَمُخَلَّدٌ في النارِ
مَن عصى الله ورسوله في قسمة المواريث؟ قيل: نعم، إذا جمع إلى معصيتهما في ذلك ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩١/٣ - ٨٩٢، وابن المنذر ٥٩٨/٢ مختصرًا.
(٢) أخرجه ابن المنذر ٥٩٨/٢. وما بين المعقوفين لم يتبين لنا قائِلُه.
(٣) أخرجه الحاكم ٤/ ٤٧٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٨٩/٦، ٤٩١، ٤٩٢، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٠، ٨٩٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩٢/٣.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩٢/٣.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦١/١ - ٣٦٢.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٥)
٤ ١٣٢ %=
فَوْسُبَةُ التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
١٦٦٥٧ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَلَهُ, عَذَابٌ
مُهِيرٌ﴾، يعني: المهين: الهوان(١). (ز)
١٦٦٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُدْخِلَّهُ نَارًا خَلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِيرٌ﴾،
يعني: الهوان (٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٦٦٥٩ - عن أنس، قال: قال رسول الله وَّ: ((مَن قطع ميراثَ وارثِه قطعَ اللهُ
ميراثَه مِن الجنة يومَ القيامة))(٣). (٢٧١/٤)
﴿وَأَّتِى يَأْتِينَ الْفَحِشَةَ مِنْ نِسَابِكُمْ﴾
١٦٦٦٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَالَّتِى يَأْتِينَ
== شكّا في أنَّ الله فرض عليه ما فرض على عباده في هاتين الآيتين، أو علم ذلك فحادَّ اللهَ ورسوله
في أمرهما، على ما ذكر ابنُ عباس مِن قول من قال حين نزل على رسول الله وََّ قولُ الله -
تبارك وتعالى -: ﴿يُوصِيكُ اللَّهُ فِى أَوْلَدِكُمٌّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ إلى تمام الآيتين: أيُوَرَّت
مَن لا يركب الفرسَ، ولا يُقاتِل العدوَّ، ولا يجوزُ الغنيمة نصفَ المال أو جميع المال؟!
استنكارًا منهم قسمةَ الله مَا قسم لصغارٍ ولد الميت ونسائِه وإناث ولده. فمَن خالف قسمةَ الله ما
فَسَمَ مِن ميراث أهل الميراث بينهم على ما قسمه في كتابه، وخالف حكمه في ذلك وحكم
رسوله؛ استنكارًا منه حكمهما، كما استنكره الذين ذكر أمرَهم ابنُ عباس مِمَّن كان بين أظهر
أصحاب رسول الله وَل﴿ من المنافقين الذين فيهم نزلت وفي أشكالهم هذه الآية؛ فهو مِن أهل
الخلود في النار؛ لأنه باستنكاره حُكْمَ الله في تلك يصير باللهِ كافرًا، ومِن ملة الإسلام خارجًا)).
وقال ابنُ تيمية (٢١١/٢): ((هي - والله أعلم - فيمَن جَحَدَ الفرائضَ، واسْتَخَفَّ بها، على أنَّه
لم يذكر أنَّ العذاب أُعِدَّ له)). وقال: ((فهنا قيَّدَ المعصية بتعدِّي حدودِه، فلم يذكرها مُطْلَقَةً)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٦٢.
(٣) أخرجه ابن ماجه ٩/٤ (٢٧٠٣) بلفظ: ((مَن فَرَّ مِن ميراث وارثه ... )).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١٤١/٣ (٨٥٩): ((هذا إسناد ضعيف)). وقال المناوي في فيض القدير ١٨٦/٦
(٨٨٨٦): ((قال الشيباني: حديث ضعيف جدًّا، انفرد به ابن ماجه. وقال الذهبيُّ في الكبائر: في سنده مقال.
وقال المنذري: ضعيف)). وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢٩٩/٢ (٢٤٩٢): ((وهو ضعيف جدًّا)). وقال
أبو عبد الرحمن الحوت الشافعي في أسنى المطالب ص٢٧٩ (١٤٤٤): ((ضعيف جدًّا، وضعَّفه المنذري)).

مُؤَسُبعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُوز
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٥)
١٣٣ % =
اُلْفَاحِشَةَ﴾، يعني: الزِّنا ﴿مِن نِسَابِكُمْ﴾، يعني: المرأة الثَّيِّب من
المسلمين (١). (٢٧٥/٤)
١٦٦٦١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - قوله: ﴿وَالَّتِى يَأْتِينَ الْفَحِشَةَ
مِن نِسَابِكُمْ﴾، قال: الزِّنا، كان أُمِرَ بحبسِهِنَّ حين يشهد عليهِنَّ أربعةُ شهداء، حتى
يَمُتْن، أو يجعل الله لهن سبيلًا(٢). (ز)
١٦٦٦٢ - عن عطاء بن أبي رباح =
١٦٦٦٣ - وعبد الله بن كثير - من طريق ابن جُرَيْج -: الفاحِشةُ: الزِّنا(٣). (ز)
١٦٦٦٤ - عن عطاء الخراساني: أنَّها الزِّنا(٤). (ز)
١٦٦٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وَالَّتِى يَأْتِينَ اُلْفَحِشَةَ مِن
نِسَائِكُمْ﴾، يعني: المعصية، وهي الزِّنا، وهي المرأةُ الثَّيِّبُ تزني ولها زوجٌ(٥). (ز)
﴿فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَ أَرْبَعَةً مِّنكُمَّ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَ فِىِ الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ الْمَوْتُ﴾
١٦٦٦٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَ
أَرْبَعَةً مِّنكُمْ﴾، يعني: من المسلمين الأحرار، ﴿فَإِن شَهِدُوا﴾، يعني: بالزّنا
﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾، يعني: احبِسُوهُنَّ ﴿فِى الْبُيُوتِ﴾، يعني: في السجون. وكان هذا
في أول الإسلام، كانت المرأةُ إذا شهد عليها أربعةٌ مِن المسلمين عدُولٌ بالزِّنا
حُبِسَتْ في السجن، فإن كان لها زوجٌ أخذ المهرَ منها، ولكنه يُنفِقُ عليها مِن غير
طلاق، وليس عليها حَدٌّ، ولا يُجامِعُها، ولكن يحبسها في السجن، ﴿حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ
اُلْمَوْتُ﴾، يعني: حتى تموت المرأةُ وهي على تلك الحال(٦). (٢٧٥/٤)
١٦٦٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ﴾
عدولًا، ﴿فَإِن شَهِدُواْ﴾ عليهنَّ بالزِّنا ﴿فَأَمْسِكُهُنَ فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ الْمَوْتُ﴾،
وإن كان لها زوجٌ وقد زَنَتْ أخذ الزوجُ المهرَ منها مِن غير طلاقٍ، ولا حَدٍّ، ولا
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩٣/٣ - ٨٩٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٩٣ من طريق ابن أبي نجيح، وابن المنذر ٥٩٩/٢، كما أخرجه ابن أبي حاتم
٣/ ٨٩٣ من طريق ابن أبي نجيح مختصرًا.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٩٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٦٢.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٨٩٣/٣.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩٣/٣ - ٨٩٥.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٥)
٥ ١٣٤ :-
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
جماع، وتُحْبَس في السجن حتى تموت(١). (ز)
١٥
﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
١٦٦٦٨ - عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله وَلّ: ((خُذُوا عَنِّي، قد
جعل اللهُ لَهُنَّ سبيلاً، الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ، والبِكْرُ بالبِكْرِ، أمَّا الشَّيِّبُ فَيُجْلَدُ ثم يُرْجَم، وأمَّا
البِكْرُ فِيُجْلَدُ ثُمَّ يُنفَى)) (٢). (ز)
١٦٦٦٩ - عن سلمة بن المُحَبِّق، قال: قال رسول الله وَّه: ((خُذُوا عَنِّي، خُذُوا عَنِّي،
قد جعل اللهُ لَهُنَّ سبيلًا، البِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مائة ونَفْيُ سنة، والثَيِّبُ بالقَّيِّبِ جَلْدُ مائة
والرَّجْمُ)) (٣). (٤ / ٢٧٦)
١٦٦٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ
سَبِيلًا﴾، قال: فقد جعل الله لَهُنَّ، وهو الجلدُ والرجمُ (٤). (ز)
١٦٦٧١ - عن عبد الله بن عباس: ﴿لَهُنَّ سَبِيلًا﴾، يعني: الرجمُ للثّيِّب، والجلد
للبكر(٥). (ز)
١٦٦٧٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ
لَهُنَّ سَبِيلًا﴾، يعني: مَخْرجًا مِن الحبس، والمخرجُ الحَدُّ(٦). (٢٧٥/٤)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٢/١.
(٢) أخرجه مسلم (١٦٩٠)، وابن جرير ٦/ ٤٩٦، وابن أبي حاتم ٨٩٤/٣ - ٨٩٥.
(٣) أخرجه أحمد ٢٥٠/٢٥ - ٢٥١ (١٥٩١٠).
قال ابن عساكر في تاريخه ٣١٢/٤٨ في ترجمة الفضل بن دلهم الواسطي: ((قال أبو عبد الله - أحمد بن
حنبل -: هذا حديثٌ مُنكَرٌ، يعني: أنه خطأً)). وقال الهيثمي في المجمع ٦/ ٢٦٤ (١٠٥٨٩): ((رواه
أحمد، وفيه الفضل بن دلهم، وهو ثقة، ولكنه أخطأ في هذا الحديث كما ذكر)». وقال الألباني في
الإرواء ١٠/٨ (٢٣٤١): ((وخالف الجماعةَ الفضلُ بن دلهم، فقال: عن الحسن، عن قبيصة بن حريث،
عن سلمة بن المحبق، قال: قال رسول الله وَله، فذكره. أخرجه أحمد، قلت: والفضل هذا ليِّنٌ؛ فلا
يُعْتَدُّ بمخالفته)). وأصل الحديث بلفظه في صحيح مسلم ١٣١٦/٣ (١٦٩٠) من حديث عبادة بن
الصامت.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٩٤، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٥ من طريق عطاء.
(٥) علَّقه البخاري في صحيحه ٤٢/٦. وذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ٢٣٨/٨ أن عبد بن حميد وصله
بإسناد صحيح، وأورد سنده في التغليق ١٩٣/٤ من طريق محمد، بلفظ: الجلد والرجم.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٣ - ٨٩٥.

فِوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون
: ١٣٥ هـ
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٥)
١٦٦٧٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: السبيلُ الحدّ(١). (٢٧٤/٤)
١٦٦٧٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيْف - ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾،
قال: جلدُ مائةٍ الفاعلَ والفاعِلةَ(٢). (ز)
١٦٦٧٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ الْمَوْتُ
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾، قال: الجلد، والرجم(٣). (ز)
١٦٦٧٦ - عن عطاء بن أبي رباح =
١٦٦٧٧ - وعبد الله بن كثير - من طريق ابن جُرَيْج - قال: السبيلُ الحدُّ؛ الرجمُ
والجلدُ(٤). (ز)
١٦٦٧٨ - عن الحكم بن عتيبة - من طريق إسماعيل - في قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ
سَبِيلًا﴾، قال: الحدّ(٥). (ز)
١٦٦٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في الآية، قال: فكان السبيلُ
هو الحدَّ(٦). (٢٧٥/٤)
١٦٦٨٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾، يعني:
مخرجًا مِن الحبس(٧). (ز)
١٦٦٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾، يعني: مخرجًا مِن
الحبس، وهو الرجمُ، يعني: الحد. فَنَسَخَ الحدُّ في سورة النور الحبسَ في
البيوت(٨). (ز)
١٦٦٨٢ - عن سفيان - من طريق عبد الله - في قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾،
قال: السبيلُ الحدّ(٩). (ز)
١٦٦٨٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿أَوْ
يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾، قال: وجعلُ السبيلِ أن يجعل لهن سبيلًا. قال: فجعل لها
(١) أخرجه آدم - كما في تفسير مجاهد ص٢٦٩ -، وأبو داود في سُنَنِه (٤٤١٤)، وابن جرير ٦/ ٤٩٣،
والبيهقي ٢١٠/٨.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦ /٤٩٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٩٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦ / ٤٩٥.
(٧) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٥٤/١ -.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٦٢.
(٩) أخرجه ابن المنذر ٦٠٢/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦ / ٤٩٧.
(٥) أخرجه ابن المنذر ٦٠٢/٢.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٥)
٥ ١٣٦ هـ
فَوْسُبَةُ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
السبيلَ إذا زَنَتْ وهي مُحْصَنَةٌ رُحِمَتْ وأُخْرِجَتْ، وجعل السبيل للبكر جلد
مائة(١). (ز)
النسخ في الآية:
١٦٦٨٤ - عن عبادة بن الصامت، قال: كان رسول الله وجّه إذا نزل عليه الوحيُّ
كُرِب لذلك، وتَرَبَّد وجهَه - وفي لفظ لابن جرير: يأخذه كهيئة الغشي -؛ لِمَا يَجِد
مِن ثِقَل ذلك، فأنزل الله عليه ذاتَ يوم، فلَمَّا سُرِّي عنه قال: ((خُذوا عَنِّي، قد
جعل اللهُ لَهُنَّ سبيلاً، الثَّيِّبُ جلد مائة ورجمٌ بالحجارة، والبِكْرُ جلد مائة ثم نَفْيُ
سنةٍ))(٢). (٤/ ٢٧٥)
١٦٦٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: لَمَّا نزلت الفرائضُ في
سورة النساء قال رسولُ اللهِ وَله: ((لا حبسَ بعد سورة النساء))(٣). (٤ /٢٧٦)
١٦٦٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - في قوله: ﴿وَالَّتِى يَأْتِنَ
اُلْفَاحِشَةَ﴾ الآية، قال: كانت المرأةُ إذا فجَرَت حُبِسَت في البيوت، فإن ماتَتْ
ماتَتْ، وإن عاشَتْ عاشَتْ، حتى نزلت الآيةُ في سورة النور [٢]: ﴿الَِّيَةُ وَالَِّ﴾،
فجعل اللهُ لَهُنَّ سبيلًا، فمن عَمِل شيئًا جُلِد وأُرسِلَ (٤). (٤/ ٢٧٢)
١٦٦٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - في الآية، قال: كانت المرأةُ إذا
زَنَتْ حُبِسَتْ في البيت حتى تموت، ثُمَّ أنزل الله بعد ذلك: ﴿الَِّيَةُ وَالزَِّ فَأَجْلِدُواْ كُلَّ
وَحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]. فإن كانا مُحْصَنَيْن رُجِما، فهذا السبيلُ الذي جعله الله
لهما (٥). (٤ / ٢٧٢)
(١) أخرجه ابن جرير ٦ / ٤٩٧.
(٢) أخرجه مسلم ١٣١٦/٣ (١٦٩٠)، وابن جرير ٤٩٨/٦، وابن المنذر ٦٠٢/٢ (١٤٦٩).
(٣) أخرجه الدارقطني في سننه ١١٩/٥ (٤٠٦١)، والبيهقي في الكبرى ٢٦٨/٦ (١١٩٠٦، ١١٩٠٧).
قال البيهقيُّ في معرفة السنن ٤٣/٩ (١٢٢٩٣): ((وقد أجمع أصحابُ الحديثِ على ضعف ابن لهيعة، وتركِ
الاحتجاج بما ينفرد به، وهذا الحديث مما تفرد بروايته عن أخيه)). وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٢
(١٠٩١٧): ((رواه الطبراني، وفيه عيسى بن لهيعة، وهو ضعيف)). وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٣٠/٦:
((في إسناده ابن لهيعة، ولا يحتج بمثله)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٤١/١ (٢٧٣): ((ضعيف)).
(٤) أخرجه البزار (٢١٩٩)، وابن المنذر (١٤٦٥)، وابن أبي حاتم ٨٩٤/٣ بلفظ: حتى نزلت: ﴿أَوْ يَجْعَلَ
اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾، والنحاس في ناسخه ص٣٠٩، والطبراني (١١١٣٤). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٩٤/٦، وابن المنذر (١٤٦٤)، والنحاس في ناسخه ص٣١٠، والبيهقي في سُنَّنِه
٨/ ٢١١.

فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٥)
: ١٣٧ % =
١٦٦٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - في قوله: ﴿وَالَّتِى يَأْتِينَ
الْفَاحِشَةَ مِن ◌ِسَابِكُمْ﴾، وقوله: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُبَيَِّةٍ﴾ [الطلاق: ١]، وقوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّ أَنْ
يَأْتِيَنَ بِفَحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩]، قال: كان ذِكْرُ الفاحشةِ في هؤلاء الآيات قبل أن
تنزل سورة النور بالجلد والرجم، فإن جاءت اليومَ بفاحشة مبينة فإنها تُخرَجُ فَتُرْجَم،
فنسخَتها هذه الآية: ﴿الَّانِيَةُ وَالزَِّ فَأَجْلِدُوْ كُلَّ وَحِدٍ مِنْهُمَا مِْئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]، والسبيل
الذي جعل اللهُ لَهُنَّ الجلدُ والرجمُ (١). (٢٧٣/٤)
١٦٦٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿وَالَّتِى يَأْتِيْنَ اُلْفَحِشَةَ مِن
نِسَابِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿سَبِيلًا﴾، قال: وذكر الرجل بعد المرأة، ثم جمعهما جميعًا،
فقال: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَاذُوهُمَّا﴾ الآية. ثم نسخ ذلك بآية الجلد، فقال:
﴿الَّنِيَةُ وَالَِّ فَاجْلِدُوْ كُلَّ وَجِدٍ مِنْهُمَا مِاْتَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢](٢). (٤/ ٢٧٣)
١٦٦٩٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَالَّتِى يَأْتِينَ
اُلْفَحِشَةَ مِن نِسَابِكُمْ﴾، يعني: الزِّنا، كان أمر أن يُحْبَسْنَ، ثُمَّ نسختها: ﴿الزَِّيَّةُ
وَالَِّ فَأَجْلِدُواْ﴾ [النور: ٢](٣). (٤/ ٢٧٣)
١٦٦٩١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - أنَّه قال في قوله:
﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾: الحدُّ، نَسَخَ الحدُّ هذه الآيةَ (٤). (ز)
١٦٦٩٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
١٦٦٩٣ - وأبي صالح باذام =
١٦٦٩٤ - وعطاء الخراساني: أنَّها منسوخة(٥). (ز)
١٦٦٩٥ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - في قوله: ﴿وَالَّتِى يَأْتِينَ
اُلْفَحِشَةَ﴾ الآية، قال: كان أول حدود النساء كُنَّ يُحْبَسْنَ في بيوتٍ لَهُنَّ حتى نزلت
الآيةُ التي في النور (٦). (٢٧٤/٤)
١٦٦٩٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَالَّتِى يَأْتِينَ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩٢/٣ - ٨٩٣. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
(٢) أخرجه أبو داود في سُنَِّه (٤٤١٣)، والبيهقي ٢١٠/٨.
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٧٠، وأخرجه البيهقي في سُنَتِه ٨/ ٢١٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٩٥/٦، ٥٠٥. وعلّقه ابن أبي حاتم ٨٩٤/٣.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٨٩٤/٣.
(٦) أخرجه البيهقي في سُنَّتِه ٢١٠/٨.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٥)
& ١٣٨ %-
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
اُلْفَحِشَةَ﴾ الآية، قال: كان هذا بدءَ عُقُوبةِ الزّنا، كانتِ المرأةُ تُحبَس، ويُؤْذَيَان
جميعًا، ويُعَيَّرانِ بالقول وبالسَّبِّ. ثُمَّ إنَّ الله أنزل بعد ذلك في سورة النور جعل الله
لهن سبيلًا، فصارتِ السُّنَّةُ فيمن أُحصن الرَّجْمُ بالحجارة، وفيمن لم يُحْصَن جلد مائة
ونَفْي سنة (١). (٤/ ٢٧٤)
١٦٦٩٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَ فِىِ الْبُيُوتِ
حَتَّى يَتَوَقَّهُنَّ الْمَوْتُ﴾، قال: نسختها الحدودُ(٢). (٤/ ٢٧٤)
١٦٦٩٨ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في الآية، قال: هؤلاء اللاتي
قد أُنكِحْنَ وأُحْصِنَّ، إذا زَنَتِ المرأةُ كانت تحبس في البيت، ويأخذُ زوجُها مهرَها،
فهو له، وذلك قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٢٢٩]،
﴿إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبِنَةٍ﴾ [الطلاق: ١](٣) الزِّنا، حتى جاءت الحدودُ فنسخَتْها،
فَجُلِدَتْ، ورُجِمَتْ، وكان مهرُها ميراثًا، فكان السبيلُ هو الحَدَّ(٤) ١٥٥٦]. (٢٧٥/٤)
١٦٦٩٩ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم - أنَّه قال: وقال الله: ﴿وَالَّتِ يَأْتِينَ
اُلْفَاحِشَةَ مِن نِسَابِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَ فِى الْبُيُوتِ
حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾، ذَكَرَ الرجلُ مع امرأتِه، فجمعهما،
فقال: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَاذُوهُمَّا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَاْ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾، فنسختها سورة النورُ [٢]، فقال: ﴿الَِّيَةُ وَالَِّ فَأَجْلِدُواْ كُلَّ وَجِدٍ
مِنْهُمَا مِاْتَةَ جَدَّةٍ﴾، فجعل عليهما الحدُّ، ثم لم يُسَخ(٥). (ز)
١٦٧٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: نَسَخَ الحدُّ في سورة النور الحبسَ في
البيوت(٦). (ز)
علَّقَ ابنُ كثير (٣٨٤/٣) على القول بالنسخ قائلًا: ((هو أمر متفق عليه)).
١٥٥٦]
وقال ابنُ تيمية (٢١٢/٢) عن الحكم الموقَّت بغايةٍ مجهولة عند بيان غايته: ((بعضُ الناسِ
يُسَمِّي ذلك نسخًا، وبعضهم لا يسمِّيه نسخًا، والخلافُ لفظيٍّ)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤٩٤/٦، وابن المنذر (١٤٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في
ناسخه .
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٥١، والنحاس ص٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) هكذا في الأصل لُفِّق بين آيتين.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٩٥.
(٥) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ٦٩/٣ (١٥٥)، وعلَّقه ابن أبي حاتم ٨٩٤/٣ مختصرًا.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٦٢/١.

فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ الجَاتُور
٥ ١٣٩ %
سُورَةُ النِّسَاءِ (١٦)
١٦٧٠١ - عن سفيان - من طريق عبد الله - قال: كانت الثَّيِّبُ قبل أن تنزلَ الحدودُ إذا
فجرت، وشهد عليها أربعة؛ حُبِسَتْ في البيت حتى تموت، حتى أنزل اللهُ - جلَّ
ثناؤه : ﴿وَالَّتِى يَأْتِيْنَ اُلْفَاحِشَةَ مِن ◌ِسَابِكُمْ﴾ الآية (١). (ز)
١٦٧٠٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله:
﴿وَأَّتِى يَأْتِينَ الْفَحِشَةَ مِن ◌ِسَابِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ
فَأَمْسِكُوهُنَ فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾، قال: يقول: لا
تنكِحُوهُنَّ حتى يتوفاهُنَّ الموت، ولم يُخْرِجْهُنَّ من الإسلام، ثم نسخ هذا، وجعل
السبيل أن يجعل لهن سبيلاً، قال: فجعل لها السبيل إذا زَنَتْ وهي مُحْصَنَةٌ رُجِمَتْ
وأُخْرِجَت، وجعل السبيل للبكر جلدُ مائة (٢) ١٥٥٧]. (ز)
١٦٧٠٣ - قال يحيى بن سلام: وقيل: هذه الآيةُ نزلت بعد الآية التي بعدها في
التأليف(٣). (ز)
﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنْكُمْ﴾
١٦٧٠٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿وَالَّذَانِ﴾، يعني: البِكْرَيْنِ
اللَّذَيْنِ لم يُحْصَنا ﴿يَأْتِيَنِهَا﴾، يعني: الفاحشة، وهي الزِّنا ﴿مِنكُمْ﴾، يعني: من
[١٥٥٧] أفادت الآثارُ الاختلاف في حدِّ الزاني المحصن على قولين: أحدهما: أنَّ حدَّه:
جلد مائة، والرجم. وهذا قول السدّي. والآخر: أنَّ حدَّه: الرجم. وهذا قول الجمهور.
وَرَجَّحَ ابنُ جرير (٤٩٨/٦) القولَ الثاني استنادًا إلى السُّنَّةِ والإجماع قائلًا: ((أولى الأقوال
بالصحة في تأويل قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ قولُ مَن قال: السبيلُ التي جعلها الله
- جلَّ ثناؤه - للثيبين المحصَنَيْن الرجم بالحجارة، وللبكرين جلد مائة ونفي سنة؛ لصِحَّةِ
الخبر عن رسول الله وَّر أنَّه رَجم ولم يجلد، وإجماع الحجة التي لا يجوز عليها - فيما
نقلته مجمعةً عليه - الخطأ والسهو والكذب، وصحةِ الَخبر عنه أنه قضى في البكرين بجلد
مائة ونفي سنة. فكان في الذي صحَّ عنه مِن تركه جلدَ من رُجم مِن الزناة في عصره دليلٌ
واضح على وهَاء الخبر الذي رُوِي عن الحسن، عن حطان، عن عبادة، عن النبي ◌َِّ أنَّه
قال: ((السبيل للثيب المحصن الجلد والرجم))).
(١) أخرجه ابن المنذر ٦٠١/٢.
(٣) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٣٥٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦ / ٤٩٧.

سُورَةُ النِّسَاءِ (١٦)
٥ ١٤٠ :
فَوْسُبَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
المسلمين (١). (٤ /٢٧٧)
١٦٧٠٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ﴾.
قال: الرجلان الفاعلان(٢) ١٥٥٨. (٢٧٧/٤)
١٦٧٠٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
١٦٧٠٧ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحويِّ - قالا: ﴿وَالَّتِى يَأْتِينَ
اُلْفَحِشَةَ مِن ◌ِسَابِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾، فذكر الرجلُ بعد
المرأة، ثم جمعهما جميعًا، فقال: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَاذُوهُمَّا فَإِن تَابَا
وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَاْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا زَحِيمًا﴾(٣). (ز)
١٦٧٠٨ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْجِ - ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا
مِنكُمْ﴾، قال: الرجلُ، والمرأةُ(٤). (٢٧٨/٤)
١٦٧٠٩ - عن عبد الله بن كثير - من طريق ابن جُرَيْج - قوله: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا
مِنكُمْ﴾، قال: هذه للرجل والمرأةِ جميعًا (٥). (ز)
١٦٧١٠ - قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿وَأَلَّتِى يَأْتِينَ الْفَحِشَةَ مِن
◌ِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿سَبِيلًا﴾، وهذه المرأةُ وحدَها،
ليس معها رجل، فقال رجل كلامًا، فقال الله رغمَى: ﴿وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ فَاذُوهُمَّاً
فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَاً﴾، أي: فأعرضوا عن عذابهما (٦). (ز)
١٦٧١١ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قال: ثُمَّ ذكر الجواري والفِتيان
الذين لم ينكحوا، فقال: ﴿وَاُلَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ﴾ الآية، فكانت الجاريةُ والفتى إذا
زَنَيَا يُعَنَّفان ويُعَيَّرَان حتى يتركا ذلك (٧). (٤/ ٢٧٨)
عَلَّقَ ابن كثير (٣٨٧/٣) على قول مجاهد بقوله: ((وكأنه يريد اللواط)).
١٥٥٨
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٨٩٥/٣ - ٨٩٦.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٩٩/٦ - ٥٠٠، وابن المنذر ٦٠٣/٢ بلفظ: الرجلان الزانيان، وابن أبي حاتم
٣/ ٨٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٠٠ من طريق ابن أبي نجيح
بلفظ : الرجلان الزانيان .
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٠٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٠٠، وابن المنذر ٦٠٣/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٠٠، وابن المنذر ٦٠٣/٢. (٦) الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٢ - ٢٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦/ ٤٩٩، وابن أبي حاتم ٨٩٥/٣.