Indexed OCR Text

Pages 561-580

فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُوز
٥ ٥٦١ :
سُورَةُ الْغَيْرَانَ (١٤٠)
الخبرُ خَرَجْنَ يَسْتَخْبِرْنَ، فإذا رجلان مقتولان على دابَّةٍ أو على بعير، فقالت امرأةٌ من
الأنصار: مَن هذان؟ قالوا: فلان، وفلان. أخوها وزوجها، أو زوجها وابنُها،
فقالتْ: ما فعل رسولُ اللهِ وَلَ؟ قالوا: حَيٍّ. قالتْ: فلا أُبَالِي؛ يَتَّخِذُ اللهُ مِن عباده
الشهداء. ونزل القرآنُ على ما قالت: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءً﴾ (١). (٤٢/٤)
تفسير الآية:
١٤٧٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَيَتَّخِذَ مِنَكُمْ شُهَدَاءٌ﴾، قال: إنَّ المسلمين كانوا يسألون ربهم: اللَّهُمَّ ربَّنَا، أرِنا يومًا
كيوم بدر؛ نُقاتِل فيه المشركين، ونُبْلِيكَ فيه خيرًا، ونَلْتَمِسُ فيه الشهادةَ. فَلَقُوا
المشركين يومَ أُحد، فانَّخَذَ منهم شهداءَ (٢). (٤١/٤)
١٤٧٩٣ - عن عَبِيدة السَّلْمَانِيِّ - من طريق ابن سيرين - ﴿وَلِيَعْلَمَ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَيَتَّخِذَ مِنَكُمْ شُهَدَاءً﴾، يقول: إلَّا يُقْتَلُوا لا يكونوا شهداء(٣). (٤/ ٤٢)
١٤٧٩٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - في الآية، قال:
كان المسلمون يسألون ربَّهم أن يريَهم يومًا كيوم بدر، يُبْلُون فيه خيرًا، ويُرزَقون فيه
الشهادة، ويُرزَقون الجنة والحياة والرزق. فلقوا المشركين يوم أُحد، فاتخذ اللهُ منهم
شهداء، وهم الذين ذكرهم اللهُ تعالى، فقال: ﴿وَلَا نَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِ سَبِيلِ اللَّهِ
أَمْوَاتٌ﴾ [البقرة: ١٥٤] الآية (٤). (٤١/٤)
١٤٧٩٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلِيَعْلَمَ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ
مِنَكُمْ شُهَدَاءٌ﴾، قال: يُكَرِّم اللهُ أولياءَه بالشهادةِ بأيدي عدوِّهم، ثُمَّ تصيرُ حواصِلُ
الأمورِ وعواقبُها لأهل طاعة الله(٥). (٤١/٤)
١٤٧٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ يعني: ولِيَرَى إِيمَانَ ﴿الَّذِينَ
ءَامَنُواْ﴾ منكم عند البلاء، فيَتَبَيَّنَ إيمانُهم؛ أيَشُكُّوا في دينهم أم لا؟ ﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ
شُهَدَاءٌ﴾(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٧٤/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٨٨، وابن المنذر ٣٩٧/١ - ٣٩٨.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٧٣/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٨٨/٦، وابن المنذر (٩٦٣).
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٨٧، وابن أبي حاتم ٧٧٤/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) تفسير مقاتل ٣٠٣/١ - ٣٠٤.

سُورَةُ الْ عَقْرَانَ (١٤٠ - ١٤١)
مُؤْسُورَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
=& ٥٦٢ %=
١٤٧٩٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَلِيَعْلَمَ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، أي:
لِيُمَيِّزَ بين المؤمنين والمنافقين، وليُكْرِم مَنْ أَكْرَمَ مِن أهل الإيمان بالشهادة(١). (ز)
١٤٧٩٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق ابن المبارك - في قوله: ﴿وَلِيَعْلَمَ
اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنَكُمْ شُهَدَاءٌ﴾، قال: فإنَّ المسلمين كانوا يسألون ربَّهم:
ربَّنا، أرِنا يومًا كيوم بدر؛ نُقاتِل فيه المشركين، ونُبْلِيكَ فيه خيرًا، ونلتمس فيه
الشهادة. فلقوا المشركين يوم أحد، فاتخذ منهم شهداء(٢). (ز)
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
١٤٠)
١٤٧٩٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - ﴿الظَّالِمِينَ﴾، يقول:
الكافرين(٣). (ز)
١٤٨٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الظّلِينَ﴾، يعني: المنافقين(٤). (ز)
١٤٨٠١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الَّلِينَ﴾، أي:
المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم الطاعة وقلوبُهم مُصِرَّةٌ على المعصية (٥)١٤٠٢]. (ز)
١٤٨٠٢ - عن سفيان بن عُيَيْنَة - من طريق ابنِ بنت الشافعيِّ، عن أبيه، عن عمِّه -
قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الَّلِينَ﴾، قال: لا يُقَرِّبُ الظالمين(٦). (ز)
﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾.
١٤٨٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ
ءَامَنُواْ﴾، قال: يبتليهم(٧). (٤/ ٤٢)
لم يذكر ابنُ جرير (٨٨/٦) إلا هذا القولَ.
١٤٠٢
(١) أخرجه ابن جرير ٦ / ٨٧، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٧٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٧٤/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦ / ٨٧.
(٤) تفسير مقاتل ٣٠٣/١ - ٣٠٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦ / ٨٨، وابن أبي حاتم ٧٧٤/٣.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٧٤/٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٨٩/٦ - ٩٠، وابن المنذر ٣٩٨/١ بلفظ: بنفقاتهم، وابن أبي حاتم ٧٧٥/٣.

فَوْسُوعَة التَّفَسَّسَةُ الْجَاتُور
سُورَةُ آلْ عَشْرَانَ (١٤١)
٥ ٥٦٣ %
١٤٨٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - قال: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ
ءَامَنُوا﴾ بنفقاتهم(١). (ز)
١٤٨٠٥ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح ـ في قوله: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، قال: لِيَبْتَلِيَ(٢). (ز)
١٤٨٠٦ - عن الحسن البصريِّ - من طريق عباد بن منصور - في قوله: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، قال: لِيُمَخِّصَ اللهُ المؤمنَ حتى يُصَدِّق(٣). (ز)
١٤٨٠٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلِيُمَحِّصَ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾،
يقول: يبتلي المؤمنين (٤). (ز)
١٤٨٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ بالبلاء؛ لِيَرَى
صبرَهم(٥). (ز)
١٤٨٠٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَلِيُمَحِّصَ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا﴾، أي: يختبرَ
الذين آمنوا حتى يُخْلِصَهم بالبلاءِ الذي نزل بهم، وكيف صبرِهم ويقينِهم (٦)١٤٠٣. (ز)
﴿وَيَمْحَقَ الْكَفِرِينَ
(١٤١)
١٤٨١٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جريج - ﴿وَيَمْحَقَ الْكَفِرِينَ﴾، قال:
يُنقِصُهم (٧). (٤/ ٤٢)
١٤٨١١ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿وَيَمْحَقَ
اُلْكَفِرِينَ﴾، قال: يمحق الكافر حتى يُكَذِّبه(٨). (ز)
لم يذكر ابنُ جرير (٨٩/٦) في معنى قوله: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ غيرَ هذا
١٤٠٣
القول وما في معناه.
(١) أخرجه ابن المنذر ٣٩٨/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨٩/٦، وابن أبي حاتم ٧٧٤/٣، وابن المنذر ٣٩٨/١. وذكره يحيى بن سلام - كما
في تفسير ابن أبي زمنين ٣٢١/١ - بلفظ: يختبرهم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨٩/٦، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٧٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٨٩.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٤/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦/ ٩٠، وابن المنذر ٣٩٨/١ من طريق زياد.
(٧) أخرجه ابن جرير ٨٩/٦ - ٩٠، وابن المنذر ١/ ٣٩٨ بلفظ: بِنَقْصِهِم، وابن أبي حاتم ٧٧٥/٣.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦/ ٩١، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٧٥.

سُوْدَةُ الَّعَزْرَانَ (١٤٢)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
& ٥٦٤ %=
١٤٨١٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَيَمْحَقَ الْكَفِينَ﴾، قال: فكان تمحيصًا للمؤمنين، ومَحْقًا للكافرين(١). (ز)
١٤٨١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَمْحَقَ الْكَفِينَ﴾، يعني: ويُذْهِب دعوةَ
الكافرين؛ الشرك، يعني: المنافقين، فيُبَيِّن نفاقَهم وكفرَهم(٢). (ز)
١٤٨١٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَيَمْحَقَ الْكَفِرِينَ﴾، أي: يُبْطِل
مِن المنافقين قولَهم بألسنتِهم ما ليس في قلوبهم، حتى يُظْهِر منهم كفرَهم الذي
(٣) ١٤٠٤]
يَسْتَتِرُون به منكُم (٣)[١٤]. (ز)
١٤٨١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿وَلِيُمَحِّصَ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَفِرِينَ﴾، قال: يمحق مَن مَحقَ في الدنيا، وكان
بقية مَن يَمْحَقُ في الآخرة في النارِ(٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٤٨١٦ - عن محمد بن سيرين - من طريق ابن عَوْن - أنَّه كان إذا تلا هذه الآية
قال: اللَّهُمَّ، مَحِّصْنَا، ولا تجعلنا كافرين(٥). (٤ / ٤٢)
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّبِينَ
١٤٣)
نزول الآية :
١٤٨١٧ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنَّ المنافقين قالوا للمؤمنين يوم أُحُدٍ بعد
الهزيمة: لِمَ تقتلون أنفسَكم، وتُهْلِكون أموالَكم؟! فإنَّ محمدًا لو كان نبيًّا لَمْ يُسَلَّط
عليه القتلُ! قال المؤمنون: بلى، مَن قُتِل مِنَّ دخل الجنةَ. فقال المنافقون: لِمَ تُمَنُّون
أنفسَكم الباطلَ؟ فأنزل الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾ الآية (٦). (ز)
١٤٠٤ لم يذكر ابنُ جرير (٩٠/٦) غيرَ هذا القول، وقولَ الحسن.
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٩٠، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٧٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٤/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٩١، وابن المنذر ٣٩٨/١ - ٣٩٩ من طريق زياد.
(٥) أخرجه ابن سعد ٧/ ٢٠٠.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦ / ٩٠.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٤/١. وأورده أيضًا عند نظير الآية في سورة البقرة ١/ ١٨٢.

فَوَسُبَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (١٤٣)
=
: ٥٦٥ :
تفسير الآية:
١٤٨١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بيَّن للمؤمنين أنَّه نازِلٌ بهم الشِّدَّةُ والبلاءُ في
ذاتِ الله رَ، فقال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ يعني: أحَسِيتُم معشر المؤمنين ﴿أَنْ تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ
وَلَمَّا يَعْلَمِ اَللَّهُ﴾ يعني: ولَمَّا يرى اللهُ ﴿الَّذِينَ جَهَدُواْ مِنكُمْ﴾ في سبيل الله ﴿و﴾ لَمَّا
﴿يَعْلَمَ﴾ يعني: يرى ﴿الصَّبِرِينَ﴾ عند البلاء، ﴿وَلِيُمَحِّصَ﴾. أي يقول: إذا جاهدوا
وصبروا رأى ذلك منهم، وإذا لم يفعلوا لم يرَ ذلك منهم(١). (ز)
١٤٨١٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُواْ
اُلْجَنَّةَ﴾ وتصيبوا من ثوابي الكرامة ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اَللَّهُ الَّذِينَ جَهَدُواْ مِنكُمْ﴾ يقول: وَلَم
أختبرْكم بالشِّدَّةِ وأبتليكم(٢) بالمكاره حتى أعلمَ صِدْقَ ذلك منكم؛ الإيمان بي،
والصبر على ما أصابكم فِيَّ (٣) ١٤٠٥. (٤٣/٤)
[١٤٣)
﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ اُلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ نَنْظُرُونَ
نزول الآية :
١٤٨٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفيّ - أنَّ رجالًا مِن أصحاب
النبيِ وَ ﴿ كانوا يقولون: ليتنا نُقْتَلُ كما قُتِل أصحابُ بدر، ونستشهدُ. أو ليتَ لنا يومًا
كيوم بدر نقاتل فيه المشركين، ونُبْلِي فيه خيرًا، ونلتمس الشهادة والجنة والحياة
والرزق. فأشهدهم اللهُ أُحُدًا، فلم يلبثوا إلا من شاء الله منهم؛ فقال الله: ﴿وَلَقَدْ
كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ نَنْظُرُونَ﴾(٤). (٤٣/٤)
١٤٨٢١ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - قال: بلغني: أنَّ رجالًا مِن
أصحاب النبي ◌َّ كانوا يقولون: لَئِن لقينا مع النبي ◌ََّ لَنَفْعَلَنَّ ولَنَفْعَلَنَّ. فَابْتُلُوا
بذلك، فلا واللهِ، ما كُلُّهم صدقَ اللهَ؛ فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ اٌلْمَوْتَ﴾
لم يذكر ابنُ جرير (٩١/٦) غيرَ هذا القول.
١٤٠٥
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٤/١.
(٢) هكذا في جميع الأصول.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩٢/٦، وابن المنذر ٣٩٩/١ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٧٧٥/٣ - ٧٧٦.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٧٦/٣ (٤٢٥٤).
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.

سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (١٤٣)
٥ ٥٦٦ %=
فَوْسُوعَة التَّقْسِي المَاتُور
الآية(١). (٤ / ٤٤)
١٤٨٢٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - =
١٤٨٢٣ - والربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قالا: إنَّ ناسًا من المؤمنين لم
يشهدوا يوم بدر والذي أعطاهم اللهُ مِن الفضل، فكانوا يَتَمَنَّوْن أن يَرَوا قتالًا
فيُقاتِلُوا، فسيق إليهم القتالُ، حتى كان بناحية المدينة يومَ أُحد؛ فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ
كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ﴾ الآية(٢) ١٤٠٦. (٤٤/٤)
١٤٨٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ اُلْمَوْتَ﴾، وذلك حين أخبر الله رَّت
عن قتلى بدر، وما هم فيه مِن الخير، قالوا: يا نبيَّ اللهِ، أرِنا يومًا كيوم بدر.
فأراهم الله رَك يوم أحد، فانهزموا، فعاتبهم اللهُ رَّ، فقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ
تَمَنَّوْنَ أَلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ﴾ يعني: القتال من قبل أن تلقوه، ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ
نَنْظُرُونَ﴾(٣). (ز)
تفسير الآية:
١٤٨٢٥ - عن عبد الرحمن بن عوف - من طريق المِسْوَر بن مَحْرَمَة - ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ
تَمَنَّوْنَ اُلْمَوْتَ﴾ الآية، قال: هو تَمَنِّي المؤمنين لقاءَ العدُوِّ(٤). (ز)
١٤٨٢٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في الآية، قال: غاب
رجالٌ عن بدر، فكانوا يتَمَنَّوْنَ مِثلِ بدر أن يلقوه، فيصيبوا مِن الأجر والخير ما
أصاب أهلَ بدر، فلمَّا كان يومُ أُحُدٍ وَلَىَّ مَن ولىَّ منهم، فعاتبهم اللهُ على
ذلك (٥). (٤ / ٤٣)
١٤٨٢٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - قوله: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن
قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ﴾، قال: كانوا يتمنون أن يلقوا المشركين فيقاتلوهم، فلمَّا لقوهم يوم
لم يذكر ابنُ جرير (٩٣/٦) إلا قول الحسن والربيع وقتادة.
١٤٠٦
(١) أخرجه ابن جرير ٦ / ٩٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٩٤ - ٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٤/١ - ٣٠٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٧٦/٣، وابن المنذر ٣٩٩/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٩٣ - ٩٤، وابن المنذر ٤٠٠/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
سُورَةُ آلْعَثْرَانَ (١٤٣)
٥ ٥٦٧ %
أُحد وَلَّوْا(١). (ز)
١٤٨٢٨ - قال قتادة بن دِعامة: أُناسٌ من المسلمين لم يشهدوا يومَ بدر، فكانوا
يَتَمَنَّوْنَ أن يروا قتالًا فيُقاتِلوا، فَسِيْقَ إليهم القتال يوم أحد ... فلم يثبت منهم إلا مَن
شاء اللهُ(٢). (ز)
١٤٨٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قال: كان ناسٌ مِن الصحابة لم
يشهدوا بدرًا، فلمَّا رَأَوْا فضيلةَ أهل بدر قالوا: اللَّهُمَّ، إنَّا نسألُك أن تُرِيَنا يومًا كيوم
بدر؛ نُبْلِيكَ فيه خيرًا. فرَأَوْا أُحُدًا، فقال لهم: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوَّنَ اٌلْمَوْتَ﴾
الآية(٣). (٤ / ٤٤)
١٤٨٣٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَنْ
تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ نَنْظُرُونَ﴾، أي: لقد كنتم تَمَنَّوْنَ الشهادةَ على الذي أنتم عليه من
الحق قبل أن تَلْقَوْا عدوَّكم، يعني: الذين اسْتَنْهَضُوا(٤) رسولَ اللهِ وَّ إلى خروجه بهم
إلى عدُوِّهم لما فاتهم مِن الحضور في اليوم الذي كان قبله ببدر؛ رغبةً في الشهادة التي
قد فاتتْهم به. يقول: ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ نَنْظُرُونَ﴾، أي: الموتَ بالسيوف في أيدي
الرجال، قد خُلِّي بينكم وبينهم وأنتم تنظرون إليهم، فصَدَدتُم عنهم (٥)٤٠٧). (ز)
ذكر ابنُ عطية (٣٧١/٢) في قوله: ﴿وَأَنْتُمْ نَنْظُرُونَ﴾ عدة احتمالات، فقال: ((وقوله
١٤٠٧
تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ نَنْظُرُونَ﴾ يحتمل ثلاثة معان: أحدها: التأكيد للرؤية، وإخراجها من الاشتراك
الذي بين رؤية القلب ورؤية العين في اللفظ. والآخر: أن يكون المعنى: وأنتم تنظرون في
أسباب النجاة والفرار، وفي أمر محمد عليّا هل قتل أم لا؟ وذلك كله نقضٌ لما كنتم
عاهدتم الله عليه. وحكى مكِّيٍّ عن قوم أنهم قالوا: المعنى: وأنتم تنظرون إلى محمد.
وهذا قول ضعيف، إلا أن ينحى به إلى هذا القول الذي ذكرته أنَّه النظر في أمره هل قتل؟
والاضطراب بحسب ذلك. والمعنى الثالث: أن يكون قد وقفهم على تمنيهم ومعاهدتهم، ==
(١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٣٤، وابن جرير ٦/ ٩٤.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٣٢٢ -.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٩٥.
(٤) هذا اللفظ في سيرة ابن هشام، وعند ابن جرير: استباصوا، والبوص: أن تستعجل إنسانًا في تحميله
أمرًا لا تدعه يتمهل فيه. التاج (بوص). وعند ابن أبي حاتم: استناصوا.
(٥) سيرة ابن هشام ١١/٢. وأخرجه ابن جرير ٩٦/٦، وابن المنذر ١/ ٤٠٠ من طريق إبراهيم بن سعد
بلفظ مقارب، وابن أبي حاتم ٧٧٦/٣.

سُورَةُ الْ عُقْرَانَ (١٤٤)
٥ ٥٦٨ %
فَوْسُوبَة التَّفْسِي المَاتُور
﴿وَمَا يُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُّ أَفَإِئْنِ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَلَىَّ أَعْقَبِّكُمْ
وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّكِرِينَ
(١٤٤)
نزول الآية :
١٤٨٣١ - عن كُلَيْب، قال: خطَبَنَا عمرُ، فكان يقرأُ على المنبر آلَ عمران، ويقول:
إنَّها أُحُدِيَّةٌ. ثُمَّ قال: تفرَّقْنا عن رسول الله وَّهَ يومَ أُحد، فصعِدتُ الجبلَ، فسمعتُ
يهوديًّا يقول: قُتِل محمد. فقلتُ: لا أسمعُ أحدًا يقول: ((قُتِل محمد)) إلَّا ضربتُ
عنقَه. فنظرتُ، فإذا رسول الله وَّله والناسُ يتراجعون إليه؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَا
مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولُ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾(١). (٤٤/٤)
١٤٨٣٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي -: أنَّ رسول الله وَّل اعتزل هو
وعصابةٌ معه يومئذٍ على أَكَمَةٍ (٢)، والناس يَفِرُون، ورجلٌ قائِمٌ على الطريق يسألُهم:
ما فعل رسولُ الله وَلَه؟ وجعل كلما مرُّوا عليه يسألهم، فيقولون: واللهِ، ما ندري ما
فَعَل. فقال: والَّذِي نفسي بيده، لَئِن كان النبيُّ وَّهَ قُتِل لَنُعْطِيَنَّهم بأيدينا؛ إنَّهم
لَعشائِرُنا وإخوانُنا. وقالوا: لو أنَّ محمدًا كان حيًّا لم يُهْزَم، ولكنه قد قُتِل.
فَتَرَّخَصُوا في الفرار حينئذٍ؛ فأنزل الله: ﴿وَمَا تُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ﴾ الآيَةَ كلها(٣). (٤٥/٤)
١٤٨٣٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - قال: أَلْقِي في أفواه المسلمين
== وعلى أنهم رأوا ذلك الذي تمنوا، ثم قال على جهة التوبيخ والعتب: وأنتم تنظرون في
فعلكم الآن بعد انقضاء الحرب هل وقَّيْتم أم خالفتم؟ كأنه قال: وأنتم حسباء أنفسكم،
فتأملوا قبيح فعلكم، وفي هذا التوبيخ على هذا الوجه ضرب جميل من الإبقاء والصَّون
والاستدعاء، قال ابن فورك: المعنى: وأنتم تتأملون الحال في ذلك، وتفكرون فيها كيف
هي؟ وهذا نحو ما تقدم)).
(١) أخرجه ابن المنذر ٤٠٢/١ (٩٧٥)، من طريق محمد بن إسماعيل الصائغ، عن يحيى بن عبد الحميد
الحمّاني، عن أبي بكر النهشلي، عن عاصم بن كليب، عن أبيه كليب بن شهاب الجرمي به.
إسناده حسن.
(٢) أكمة: رابية، وهي المكان المرتفع. النهاية (أكم).
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠٣/٦.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٤٤)
فَوْسُعَبْ التَّقْسِيُ المَاتُور
يومَ أُحُدٍ أنَّ النبيِ وَهَ قد قُتِل؛ فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ﴾(١). (٤٦/٤)
١٤٨٣٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال: نادى مُنادٍ يومَ أُحد حين
هُزِم أصحابُ محمد وَّ: ألّا إنَّ محمدًا قد قُتِل؛ فارجِعوا إلى دينكم الأول.
فأنزل الله: ﴿وَمَا تُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ﴾ الآية(٢). (٤٦/٤)
١٤٨٣٥ - عن عطية العوفي - من طريق فُضَيْل بن مرزوق - قال: لَمَّا كان يوم أُحد
وانهزموا قال بعضُ الناس: إن كان محمدٌ قد أُصِيب فأعطوهم بأيديكم؛ فإنَّما هم
إخوانكم. وقال بعضُهم: إن كان محمدٌ قد أُصِيب ألا تَمْضُون على ما مضى عليه
نبيِّكم حتى تلحقوا به! فأنزل الله: ﴿وَمَا تُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَانَهُمُ اللَّهُ تَوَابَ
الدُّنْيَا﴾(٣). (٤ /٤٧)
١٤٨٣٦ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - قال: فشا في الناسِ يومَ أُحُدٍ
أنَّ رسولَ اللهِ وَلَ قد قُتِل، فقال بعضُ أصحاب الصَّخْرَةِ: ليت لنا رسولًا إلى
عبد الله بن أُبَيِّ، فيأخذ لنا أمانًا من أبي سفيان، يا قوم، إنَّ محمدًا قد قُتِل،
فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم. قال أنس بن النَّصْر: يا قوم، إن كان
محمدٌ بَّه قد قُتِل فإنَّ رَبَّ محمدٍ نَّه لم يُقْتَلْ؛ فقاتِلوا على ما قاتَل عليه محمدٌ وَه
اللَّهُمَّ، إنِّي أعتذرُ إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء. فشدَّ بسيفه،
فقاتَل حتى قُتِل؛ فأنزل الله: ﴿وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ﴾ الآية (٤). (٤٦/٤)
١٤٨٣٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في الآية، قال: ذلك يومُ
أُحد، حين أصابهم ما أصابهم من القرح والقتل، وتداعوا نبيَّ الله وََّ، قالوا: قد
قُتِل. وقال أُناسٌ منهم: لو كان نبيًّا ما قُتِل. وقال أُناسٌ من عِلْيَةِ أصحاب النبي ◌َّ:
قاتِلوا على ما قاتَل عليه نبيُّكم حتى يفتحَ اللهُ عليكم، أو تلحقوا به. وذُكِر لنا: أنَّ
رجلًا مِن المهاجرين مرَّ على رجلٍ من الأنصار وهو يَتَشَخَّطُ في دمِه، فقال: يا
فلانُ، أشعرتَ أنَّ محمدًا قد قُتِل؟ فقال الأنصاريُّ: إن كان محمدًا قد قُتِلٍ فقد بلَّغ،
فقاتِلوا عن دينكم. فأنزل الله: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُّ أَفَإِن ◌َّاتَ
أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَىَّ أَعْقَبِكُمْ﴾(٥). (٤٥/٤)
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ١٠٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ١٠٣.
(٣) أخرجه ابن المنذر (٩٧٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٩٩/٦ - ١٠١ مطولًا. واقتصر السيوطيُّ على بعضه.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩٩/٦، وابن أبي حاتم ٧٧٨/٣.

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (١٤٤)
& ٥٧٠ %=
ضَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
١٤٨٣٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد -، نحوه (١). (٤ / ٤٦)
١٤٨٣٩ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق مَعْمَر -: أنَّ الشيطان صاح
بأعلى صوته يوم أُحد: إنَّ محمدًا قُتِل. قال كعبُ بنُ مالك: فكنتُ أوَّلَ مَن عرف
النبيَّ وَّ؛ عرفتُ عينيه مِن تحت المِغْفَر، فناديتُ بصوتي الأعلى: هذا رسول الله.
فأشارِ إِلَيَّ: أن اسْكُتْ. فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ
الرُّسُلُّ أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ﴾ الآية(٢). (ز)
١٤٨٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: قالوا يومئذ: إنَّ محمدًاً وَّ قد قُتِل. فقال
بشر(٣) بن النَّضْر الأنصاري - وهو عَمُّ أنس بن مالك -: إن كان محمدًا وََّ قد قُتِل
فإِنَّ ربَّ محمد حَيٍّ، أفلا تقاتلون على ما قاتل عليه رسول الله وَّه حتى تلقوا اللهَ رَت!
ثُمَّ قال النَّصْرُ: اللَّهُمَّ، إنِّي أعتذرُ إليك مِمَّا يقول هؤلاء، وأبرأ إليك مِمَّا جاء به
هؤلاء. ثُمَّ شدَّ عليهم بسيفه، فقتل مِنهم مَن قَتَل، وقال المنافقون يومئذ: ارجعوا
إلى إخوانكم فاسْتَأُمِنُوهم، فارجعوا إلى دينكم الأوَّلِ. فقال النضرُ عند قول المنافقين
تلك المقالةَ؛ فأنزل الله رَى: ﴿وَمَا نُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُّ﴾(٤). (ز)
١٤٨٤١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال: قال أهلُ المرض
والارتياب والنِّفاقِ حين فرَّ الناسُ عن النبي ◌َّهُ: قد قُتِل محمدٌ؛ فالحقوا بدينكم
الأول. فنزلت هذه الآية (٥) (١٤٠٨]. (٤ /٤٦)
تفسير الآية:
﴿وَمَا تُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُّ أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِّكُمْ﴾
١٤٨٤٢ - عن عبد الرحمن بن عوف - من طريق المِسْوَر بن مَخْرَمَة - ﴿أَفَإِئْنِ مَّاتَ أَوْ
لم يذكر ابنُ جرير (٩٨/٦ - ١٠٥) في روايات النزول غير هذا القول وما في معناه
١٤٠٨
مِن أنَّ الآية نزلت على رسول الله في مَنِ انهزم عنه بأُحُدٍ مِن أصحابه .
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٩٨ - ٩٩. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٢٢/١ -. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٣٤/١، وابن سعد في الطبقات ٤٣/٢.
(٣) كذا في المطبوع، والمعروف ((أنس بن النضر))، ولعله تحرف في النسخ.
(٤) تفسير مقاتل ٣٠٥/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٠٣/٦.

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (١٤٤)
مُوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُور
قُتِلَ أَنْقَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِّكُمْ﴾، قال: وصِياحُ الشيطانُ يومَ أُحد: قُتِل محمدٌ وَ﴾(١). (ز)
١٤٨٤٣ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - أنَّه سمِعه يقول في
قوله: ﴿وَمَا تُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُّ﴾ الآية: ناسٌ مِن أهلِ الأرْتِيابِ
والمرضِ والنفاقِ قالوا يومَ أُحُدٍ يومَ فرَّ الناسُ عن نبيِّ الله ◌ََّ، وشُجَّ فوق حاجبِهِ،
وكُسِرَتَ رباعِيَتُه: قُتِل محمدٌ؛ فالْحَقُوا بدينِكم الأوَّلِ. فذلك قوله: ﴿أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ
قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىَّ أَعْقَبِّكُمْ﴾(٢). (ز)
١٤٨٤٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: ﴿أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَ
أَعْقَلِكُمْ﴾، يقول: إن مات نبيُّكم أو قُتِل ارتددتم كفارًا بعد إيمانكم؟! (٣). (٤/ ٤٦)
١٤٨٤٥ - عن الزُّهْرِيِّ، قال: لَمَّا نزلت هذه الآيةُ: ﴿لِيَزْدَادُواْ إِيمَنَا مَعَ إِيَمَنِهِمْ﴾ [الفتح:
٤] قالوا: يا رسول الله، قد عِلِمُنَا أنَّ الإيمان يزدادُ، فهل ينقُص؟ قال: ((إِي، والَّذِي
بعثني بالحقِّ، إنَّه لَيَنقُص)). قالوا: يا رسول الله، فهل لذلك دلالةٌ في كتاب الله؟ قال:
((نعم). ثُمَّ تلا رسولُ اللهِ وَّةِ هذه الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُّ
أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَبْتُمْ عَلَىَّ أَعْقَلِكُمْ﴾. فالانقلاب نقصانٌ، ولا كفر (٤). (٥١/٤).
١٤٨٤٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ
مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُّ أَفَإِن ◌َّاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَبْتُمْ عَلَىَّ أَعْقَبِّكُمْ﴾، يقول: ارْتَددتُم كُفَّارًا بعد
إيمانكم(٥). (٤ / ٤٥)
١٤٨٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُّ﴾
يقول: وهل محمدٌ علَّ لو قُتِل إلا كَمَن قُتِل قبلَه مِن الأنبياء؟! ﴿أَفَإِيْنِ مَّاتَ﴾ محمدٌ
﴿أَوْ قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَىَّ أَعْقَبِّكُمْ﴾ يعني: رجعتم إلى دينكم الأوَّلِ الشِّرْكِ(٦). (ز)
١٤٨٤٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ
مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلى قوله: ﴿وَسَيَجْرِى اللَّهُ الشَّكِرِينَ﴾، أي: لِقول الناس: قُتِل
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٧٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠٤/٦، وابن المنذر ٤٠٣/١ من طريق علي بن الحكم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩٨/٦ - ٩٩. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زَمنين ٣٢٢/١ -. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه ابن المنذر ٤١٦/١ (٩٩٩) مرسلًا.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩٩/٦، وابن أبي حاتم ٧٧٨/٣.
(٦) تفسير مقاتل ٣٠٥/١.

سُورَةُ الْ عَمْرَانَ (١٤٤)
٥ ٥٧٢ %=
فَوْسُبَة التَّفْسِيُ المَاتُور
محمد. وانهزامِهم عند ذلك، وانصرافِهم عن عدوهم. أي: أفَإِن مات نبيُّكم أو
قُتِل رجعتم عن دينكم كُفَّارًا كما كنتم، وتركتم جهادَ عدوّكم؟! وكتابُ الله رَّت وما
قد خَلَّف نبيُّه من دينه معكم وعندكم، وقد بيَّن لكم فيما جاءكم عنّي أنَّه مَيِّتٌ
ومُفارِقُكم (١). (ز)
١٤٨٤٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَلَىَّ أَعْقَبِكُمْ﴾، قال: ما بينكم وبين أن تدَّعُوا الإسلامَ
وتنقلبوا على أعقابكم إلَّا أن يموتَ محمدٌ أو يُقْتَل! فسوف يكونُ أحدُ هذين، فسوف
يموتُ، أو يُقْتَل(٢). (ز)
﴿وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾
١٤٨٥٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾،
قال: يَرْتَدُّ(٣). (٤٨/٤)
١٤٨٥١ - عن قتادة بن دِعامة، قال: ﴿وَمَن يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾،
إنَّما يَضُرُّ نفسَه (٤). (ز)
١٤٨٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ يقول: ومَن يرجع إلى
الشرك بعد الإيمان ﴿فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ بارتداده مِن الإيمان إلى الشرك، إنَّما يضرُّ
بذلك نفسَه(٥). (ز)
١٤٨٥٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ أي:
يرجع عن دينه ﴿فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا﴾ أي: لن ينقص ذلك مِن عِزِّ الله، ولا مُلْكِه،
ولا سُلْطانِهِ (٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ١٠٤/٦، وابن أبي حاتم ٧٧٨/٣، وابن المنذر ١/ ٤١٧ من طريق إبراهيم بن سعد.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠٤/٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ١٠٢، وابن أبي حاتم ٧٧٨/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زَمنين ٣٢٢/١ -.
(٥) تفسير مقاتل ٣٠٥/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٠٤/٦، وابن أبي حاتم ٧٧٨/٣، وابن المنذر ١ /٤١٧ من طريق إبراهيم بن
سعد .

فَوْسُكَبْ التَّقْسِي المَاتُور
سُورَةُ الْ عَمْرَانَ (١٤٤)
: ٥٧٣ %
﴿وَسَيَجْزِى اَللَّهُ الشَّاكِرِينَ
١٤٨٥٤ - عن علي بن أبي طالب - من طريق أبي أيوب - في قوله: ﴿وَسَيَجْزِى اَللَّهُ
الشَّكِرِينَ﴾، قال: الثابتين على دينهم؛ أبا بكر وأصحابَه (١٤٠٩). فكان عليٍّ يقول: كان
أبو بكر أميرَ الشاكرين، وأميرَ أحِبَّاءِ الله، وكان أشكرَهم، وأحبَّهم إلى الله(١). (٤/ ٥٠)
١٤٨٥٥ - عن زيد بن علي - من طريق هاشم بن البَرِيد - قال: أبو بكر الصديق إمام
الشاكرين. ثم قرأ ﴿وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّكِرِينَ﴾(٢). (ز)
١٤٨٥٦ - عن قتادة بن دِعامة، قال: ﴿وَسَيَجْرِى اللَّهُ الشَّكِرِينَ﴾، يعني: المؤمنين،
يجزيهم بالجنة(٣). (ز)
١٤٨٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّكِرِينَ﴾، يعني: المُوَحِّدِين الله،
في الآخرة(٤). (ز)
١٤٨٥٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّكِرِينَ﴾،
أي: مَنْ أطاعه وعَمِل بأمره(٥). (ز)
١٤٨٥٩ - عن العلاء بن بدر - من طريق مُغِيرة - قال: إنَّ أبا بكر أميرُ الشاكرين.
ذكر ابنُ عطية (٣٧٣/٢) أنَّ مِن ﴿الشَّكِرِينَ﴾ سعد بن الربيع، وأنس بن النضر،
١٤٠٩
والأنصاري الذي ذكر ابنُ جرير عنه بسنده أنَّه مرَّ عليه رجلٌ من المهاجرين والأنصاريُّ
يتشحط في دمه، فقال: يا فلان، أشعرتَ أنَّ محمدًا قد قُتِل؟ فقال الأنصاري: إن كان
محمدٌ قد قُتِل فإنَّه قد بلَّغ فقاتِلوا عن دينكم. ثم وَجَّه (٣٧٤/٢) ذلك بقوله: ((فهؤلاء
أصحاب النازلة يومئذٍ [يعني: يوم أُحد] صدَّق فعلُهم قولَهم، ثم يدخل في الآية الشاكرون
إلى يوم القيامة)). وعلَّل ما جاء في أثر علي بظلُّه من تخصيص أبي بكر بنظُه بهذا؛ لكونه
صدع بهذه الآية يوم موت النبيِّ بَّه، فتَبَّت الناس بها، فكان هذا من المواطن التي ظهر
فيها شُكْرُ أبي بكر، وشكر الناس بسببه .
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٩٧. وفي الدر بلفظ: كان أبو بكر أمين الشاكرين.
(٢) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٩/ ٤٦٠، والدارقطني في فضائل الصحابة ص ٧٧ (٥٦).
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زَمنين ٣٢٢/١ -.
(٤) تفسير مقاتل ٣٠٥/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٩٨، وابن أبي حاتم ٧٧٩/٣، وابن المنذر ٤١٧/١ من طريق إبراهيم بن سعد.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٤٤)
& ٥٧٤ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
وتلا هذه الآية: ﴿وَسَيَجْرِى اللَّهُ الشَّكِرِينَ﴾ (١)١٤١٠
. (ز)
بسط قصة الآية:
١٤٨٦٠ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قال: لَمَّا برز رسولُ اللهِ وَله يوم
أحد إليهم - يعني: إلى المشركين - أمر الرُّمَاةَ فقاموا بأصلِ الجبل في وجه خيل
المشركين، وقال: ((لا تبرحوا مكانَكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنَّا لن نزالَ غالبين
ما ثَبَتُّم مكانَكم)). وأَمَّرَ عليهم عبدَ الله بنَ جبير أخا خَوَّات بن جبير، ثم شدَّ الزبيرُ بنُ
العوَّامِ والمقدادُ بن الأسود على المشركين، فهزماهم، وحمل النبيُّ وََّ وأصحابُه
فهزموا أبا سفيان، فلمَّا رأى ذلك خالد بن الوليد - وهو على خيل المشركين -
حَمَلَ، فرَمَتْهُ الرُّمَاةُ فانقَمَع، فلمَّا نظر الرُّمَاةُ إلى رسول الله وَّهَ وأصحابِه في جوف
عَسْكَرِ المشركين يَنتَهِبُونَه بادَرُوا إلى الغنيمة، فقال بعضُهم: لا نتركُ أمرَ
رسول الله وَّ. فانطلق عامَّتُهم، فلَحِقُوا بالعسكر، فلَمَّا رأى خالدٌ قِلَّةَ الرُّمَاةِ صاح
في خيله، ثُمَّ حَمَلَ، فقَتَلَ الرُّمَاةَ، وحمل على أصحاب النبيِوَّ، فلَمَّا رأى
المشركون أنَّ خيلهم تُقاتِلُ تَنادَوْا، فشَدُّوا على المسلمين، فهزموهم، وقتلوهم. فأتى
ابنُ قَمِئَةَ الحارثي - أحد بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة - فرمى رسولَ اللهِ وَل
بحجرٍ، فكسر أنفَه ورَبَاعِيَتَه، وشجَّه في وجهه، فأثقَلَه، وتفرَّق عنه أصحابُه، ودخل
بعضُهم المدينةَ، وانطلق بعضُهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل
رسول الله وَل* يدعو الناس: ((إِلَيَّ، عبادَ الله، إِلَيَّ، عبادَ الله)). فاجتمع إليه ثلاثون
رجلًا، فجعلوا يسيرون بين يديه، فلم يقِفْ أحدٌ إلا طلحةُ وسهلُ بن حنيف، فحماه
طلحةُ، فرُمِي بسهم في يدِهِ، فَيَبِسَتْ يدُه. وأقبلِ أَبَيُّ بنُ خَلَفِ الجمحي، وقد حَلَفَ
لَيَقْتُلَنَّ النبيَّ ◌ََِّ، فقال النبيُّ ◌َّهِ: ((بل أنا أقتلُه)). فقال: يا كذابُ، أين تَفِرُّ مِنِّي؟
فحمل عليه، فطعنه النبيُّ نََّ في جَنبِ الدِّرْعِ، فجُرِحِ جُرْحًا خفيفًا، فوقع يخُورُ
جَمَعَ ابنُ جرير (٦/ ٩٧) بين قَوْلَيْ عليٍّ بنِ أبي طالب وقولِ ابن إسحاق وقولِ
١٤١٠
العلاء بن بدر، فقال: ((يقول: وسيُثِيبُ الله مَن شكره على توفيقه وهدايته إيَّاه لدينه بثبوته
على ما جاء به محمدٌ رَّ إن هو مات أو قُتِل، واستقامته على منهاجه، وتمسكه بدينه وملته
بعده)) .
(١) أخرجه ابن جرير ٦ / ٩٨.

مُؤْسُكَب التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الْغَيْرَانَ (١٤٤)
٥٧٥
خُوارَ الثَّوْرِ، فاحتملوه، وقالوا: ليس بك جِرَاحَةٌ، فما يُزْعِجُك؟ قال: أليس قال:
لأقتلنك؟ والله، لو كانت لِجميع ربيعة ومُضَرَ لَقَتَلَتْهُم. ولم يلبث إلا يومًا أو بعضَ
يوم حتى مات مِن ذلك الجُرْحَ، وفشا في الناسِ أنَّ رسول الله وٍَّ قد قُتِلَ، فقال
بعضُ أصحاب الصخرة: ليت لنا رسولًا إلى عبد الله بن أُبَيِّ، فنأخذ لنا أَمَنَةً من أبي
سفيان، يا قوم، إنَّ محمدًا قد قُتِلَ؛ فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم.
فقال أنس بن النضر: يا قوم، إن كان محمدٌ قد قُتِل فإنَّ ربَّ محمدٍ لم يُقْتَل؛ فقاتِلوا
على ما قاتَل عليه محمدٌ وََّ اللَّهُمَّ، إنِّ أعتذرُ إليك مما يقول هؤلاء، وأبرأ إليك
مما جاء به هؤلاء. ثم شدَّ بسيفه، فقاتل حتى قُتِلَ - رحمه الله، ورضي عنه -.
وانطلق رسولُ الله ◌َّه يدعو الناسَ، حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة، فلمَّا رأوه
وضع رجلٌ سهمًا في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال: ((أنا رسولُ الله)). ففرحوا حين
وجدوا رسولَ الله ◌َله حيًّا، وفرح رسول الله وَله حين رأى أنَّ في أصحابه مَن يمتنع
به، فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله ◌ّ ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما
فاتهم منه، ويذكرون أصحابَه الذين قتلوا، فقال الله رَّت للذين قالوا: إنَّ محمدًا قد
قُتِلَ فارجعوا إلى قومكم: ﴿وَمَا تُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُّ أَفَإِن ◌َّاتَ أَوْ
قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِّكُمْ وَمَن يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِى اللَّهُ
الشَّكِرِينَ﴾(١). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
١٤٨٦١ - قال أبو بكر الصديق - من طريق إبراهيم -: لو منعوني ولو عقالًا أَعْطَوْا
رسولَ اللهَ وَّ لجاهدتهم. ثم تلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُّ أَفَإِئْنِ
مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىَّ أَعْقَبِّكُمْ﴾(٢). (٥٢/٤)
١٤٨٦٢ - عن عمر بن الخطاب - من طريق عروة - أنَّه قام لَمَّا تُوُفِّي النبيُّ وَّ،
فَتَوَعَّد مَن قال: قد مات. بالقتل والقطع، فجاء أبو بكر، فقام إلى جانب المنبر،
وقال: إنَّ الله نعى نبيَّكم إلى نفسه وهو حيٌّ بين أظهركم، ونعاكم إلى أنفسكم، فهو
الموت، حتى لا يبقى أحدٌ إلا الله، قال الله: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ﴾ إلى قوله:
(١) أخرجه ابن جرير ٩٩/٦ - ١٠٢.
وفي إسناده أسباط بن نصر فيه مقال. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٣٥٧/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٦٥/١٢.

سُورَةُ الْعَثْرَانَ (١٤٤)
& ٥٧٦ %=
فَوَسُوعَة التَّقَسِيرُ الْمَاتُور
﴿الشَّكِرِينَ﴾. فقال عمر: هذه الآية في القرآن، والله ما علمتُ أنَّ هذه الآية أُنزِلت
قبل اليوم. وقال: قال اللهُ لمحمد ◌َله: ﴿إِنَّكَ مَّتُ وَإِنَّهُم ◌َّيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠](١). (٤/ ٥٠)
١٤٨٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي سلمة - أنَّ أبا بكر خرج وعمرُ يُكَلِّمُ
الناسَ، فقال: اجلس، يا عمر. فأبى عمرُ أن يجلس، فأقبل الناسُ إليه، وتركوا عمر،
وقال أبو بكر: أما بعد، مَن كان يعبد محمدًا فإنَّ محمدًا قد مات، ومَن كان يعبد الله
فإنَّ الله حي لا يموت، قال الله: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ﴾ إلى قوله: ﴿الشَّكِرِينَ﴾.
قال: فواللهِ، لكأنَّ الناسَ لم يعلموا أنَّ الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلاها
منه الناسُ كلُّهم، فما أسمع بشرًا مِن الناس إلا يتلوها(٢). (٤٨/٤)
١٤٨٦٤ - عن أبي هريرة، قال: لَمَّا تُوُفِّي رسولُ اللهِ وَ ﴿ قام عمر بن الخطاب،
فقال: إنَّ رجالًا مِن المنافقين يزعمون أنَّ رسول الله وَّه تُوُفِّي، وإنَّ رسول الله وَل
- واللهِ - ما مات، ولكنَّه ذهب إلى ربِّه كما ذهب موسى بن عمران، فقد غاب عن
قومه أربعين ليلةً ثُمَّ رجع إليهم بعد أن قيل: قد مات. واللهِ، ليرجعنَّ رسولُ الله ◌َِّ
كما رجع موسى، فليقطعن أيديَ رجال وأرجلهم زعموا أنَّ رسول اللهِ وَّ مات.
فخرج أبو بكر، فقال: على رِسْلِك، يا عمر، أنصِتْ. فحمد الله، وأثنى عليه، ثم
قال: أيها الناس، إنَّه مَن كان يعبد محمدًا فإنَّ محمدًا قد مات، ومَن كان يعبد الله
فإنَّ الله حي لا يموت. ثم تلا هذه الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ﴾ الآية، فواللهِ، لكأنَّ
الناسَ لم يعلموا أنَّ هذه الآيةَ نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ، وأخذ الناسُ عن أبي
بكر، فإنَّما هي في أفواههم، قال عمر: فواللهِ، ما هو إلا أن سمعتُ أبا بكر تلاها،
فَعَقرْتُ(٣) حتى وقعتُ إلى الأرض، وما تحملني رجلاي، وعرفت أنَّ رسول الله وَّ
قد مات (٤). (٤ / ٤٩)
١٤٨٦٥ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: لَمَّا قُبِض رسولُ اللهِ وَّه كان
أبو بكر في ناحية المدينة، قال: فدخل على رسول الله وََّ، فوضع فاهُ على جبين
رسول الله وَلّ، فجعل يُقَبِّلُه، ويقول: بأبي أنت وأمي، طِبتَ حيًّا وميِّنًا. فلما خرج
مرَّ بعمر - رحمة الله عليه - وهو يقول: واللهِ، ما مات رسول الله وَلّ، ولا يموت
(١) أخرجه البيهقي في الدلائل ٢١٧/٧ - ٢١٨.
(٢) أخرجه البخاري (١٢٤١، ١٢٤٢، ٤٤٥٤).
(٣) فَعَقَرْتُ: فَدُهِشْتُ من فجاءة الرَّوع. النهاية (عقر).
(٤) أخرجه ابن المنذر (٩٨٦).

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (١٤٤)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُوز
٥ ٥٧٧
حتى نقتل المنافقين. قال: وقد كانوا استبشروا بموت رسول الله وَلَه، ورفعوا
رؤوسهم، فمرَّ به أبو بكر، فقال: أيها الرجل، ارْبَعْ على نفسِك(١)؛ فإنَّ رسول الله وَل
قد مات، ألم تسمع الله - تبارك وتعالى - يقول: ﴿إِنَّكَ مَّتُ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]،
﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرِ مِّن قَبْلِكَ الْخُلَّدُّ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]؟! قال: وأتى
المنبرَ، فصعِد، فحمد اللهَ وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن كان محمدٌ إلهَكم
الذي تعبدون فإنَّ إلهكم قد مات، وإن كان إلهكم الله الذي في السماء فإِنَّ إلهكم
حيٌّ لا يموت. قال: ثُمَّ تلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ حتى
ختم الآية. قال: ثم نزل، وقد استبشر المؤمنون بذلك، واشتد فرحُهم، وأخذ
المنافقين الكآبةُ، قال عبد الله بن عمر: والذي نفسي بيده، لكأنَّما كانت على
وجوهنا أغطيةٌ فَكُشِفَتْ(٢). (ز)
١٤٨٦٦ - عن عمر بن الخطاب - من طريق ابن عباس - أنَّه قال: كنتُ أتأوَّل
هذه الآية: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا لِنَكُونُوْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ
عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، فواللهِ، إن كنتُ لأَظُنُّ أنه سيبقى في أمته حتى يشهد
عليها بآخر أعمالها، وإنَّه هو الذي حَمَلَنِي على أن قلتُ ما قلتُ(٣). (٥٠/٤)
١٤٨٦٧ - قال عمر بن الخطاب - من طريق الحسن بن محمد ابن الحنفية -: دَعْنِي
- يا رسول الله - أنزِع تَنِيَّتَيْ سهيل بن عمرو؛ فلا يقوم خطيبًا في قومه أبدًا. فقال:
((دعها؛ فلعلَّها أن تَسُرَّك يومًا)). فلما مات النبي وَّ نفر أهل مكة، فقام سُهَيْلٌ عند
الكعبة، فقال: مَن كان يعبد محمدًا فإنَّ محمدًا قد مات، واللهُ حيٌّ لا يموت (٤). (٥١/٤)
١٤٨٦٨ - عن عائشة - من طريق الزهري، عن أبي سلمة -: أنَّ أبا بكر أقبل على
فرس مِن مسكنه بالسُّنْح، حتى نزل فدخلِ المسجد، فلم يُكَلِّم الناسَ حتى دخل على
عائشة، فَتَيَمَّم رسولَ الله وَِّ، وهو مُغَشَّى بثوب حِبَرَةٍ(٥)، فكشف عن وجهه، ثُمَّ
(١) اربع على نفسك: ارفق بها. تاج العروس (ربع). (٢) أخرجه البزار ١٨٢/١ - ١٨٣ (١٠٣).
(٣) أخرجه ابن المنذر (٩٤٧)، والبيهقي (٢١٩/٧).
(٤) أخرجه الحاكم ٣١٨/٣ (٥٢٢٨)، من طريق ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن عمرو، عن الحسن بن
محمد، قال : قال عمر.
إسناده جيد، ولكن الحسن بن محمد ابن الحنفية لم يسمع من عمر ظه؛ لأن أباه ولد بعد وفاة النبي وَّر
(أي: بعد ١١هـ) وعمر (ت ٢٣هـ)؛ فيكون عُمْر أبيه - إذا افترضنا أنه ولد بعد وفاة النبي مباشرة - عند وفاة
عُمَر ١٢ عامًا .
(٥) ثوب حِبَرة: ضرب من برود اليمن. القاموس (حبر).

سُورَةُ الْغَيْرَانَ (١٤٤)
فَوَسُكَب التَّفْسِي الْخَاشُور
٥ ٥٧٨ %=
أكبَّ عليه، وقبَّله، وبكى، ثُمَّ قال: بأبي أنت وأمي، واللهِ، لا يجمع اللهُ عليك
موتتين، أمَّ الموتةُ التي كُتِبَت عليك فقد مُتَّها (١). (٤٨/٤)
١٤٨٦٩ - عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: كانت الكتبُ إلى قبائل العرب
المرتدة كتابًا واحدًا: بسم الله الرحمن الرحيم، مِن أبي بكر خليفة رسول الله وَلات،
إلى مَن بلغه كتابي هذا مِن عامَّةٍ وخاصَّة؛ أقام على إسلامه أو رجع عنه، سلامٌ على
مَنِ اتَّبَع الهدى، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والعمى. فإِنِّي أحمدُ اللهَ
إليكم، الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن
محمدًا عبده ورسوله، نُقِرُّ بما جاء به، ونُكَفِّر مَن أبى، ونجاهده. أمَّا بعدُ، فإنَّ الله
تعالى أرسل محمدًا بالحقِّ مِن عنده إلى خلقه بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه
وسراجًا منيرًا؛ لينذر مَن كان حيًّا، ويحق القول على الكافرين، فهدى اللهُ بالحق مَن
أجاب إليه، وضرب رسولُ الله وَلّ بإذنه مَن أدبر عنه، حتى صار الإسلامُ طوعًا
وكرهًا، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ رسولَه ◌َله، وقد نفذ لأمر الله، ونصح لأمته، وقضى الذى
عليه، وكان الله قد بيَّن له ذلك ولأهل الإسلام في الكتاب الذي أنزل، فقال: ﴿إِنَّكَ
مَيِّتٌ وَإِنَّهُمُ مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]، وقال: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرِ مِّن قَبْلِكَ الْخُلَدُّ أَفَإِيْن مِّتَ فَهُمُ
اْخَلِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤]، وقال للمؤمنين: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُّ
أَفَإِيْنِ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَلَبْتُمْ عَلَىَّ أَعْقَبِّكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً
وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّكِرِينَ﴾. فمَن كان إنَّما يعبد محمدًا فإنَّ محمدًا قد مات، ومَن كان
إنَّما يعبد الله وحده لا شريك له فإنَّ الله له بالمرصاد حَيٍّ قيُّومٌ لا يموت، ولا تأخذه
سِنَةٌ ولا نوم، حافظ لأمره، منتقم من عدوه ويجزيه. وإنِّ أوصيكم بتقوى الله،
وحظكم ونصيبكم من الله، وما جاءكم به نبيكم وَّر، وأن تهتدوا بهُداه، وأن تعتصموا
بدين الله، فإنَّ كُلَّ مَن لم يهده اللهُ ضالٌّ، وكل مَن لم يُعافِه مُبْتَلَى ... (٢). (ز)
١٤٨٧٠ - عن علي بن أبي طالب - من طريق ابن عباس - أنَّه كان يقول في حياة
رسول الله وَله: إنَّ الله يقول: ﴿أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىَّ أَعْقَبِّكُمْ﴾. واللهِ، لا
ننقلبُ على أعقابنا بعد إذ هدانا الله. واللهِ، لَئِن مات أو قُتِل لأُقاتِلَنَّ على ما قاتل
عليه حتى أموت(٣). (٤/ ٥١)
(١) أخرجه البخاري (١٢٤١، ١٢٤٢، ٤٤٥٢، ٤٤٥٣)، والنسائي (١٨٤٠).
(٢) أخرجه الطبري في تاريخه ٣/ ٢٥٠.
(٣) أخرجه النسائي الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٧/ ٤٣١ (٨٣٩٦)، وابن المنذر (٩٩٨)، وابن =

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ آل عمران (١٤٥)
: ٥٧٩ %=
١٤٨٧١ - عن محمد بن شرحبيل العَبْدَرِيِّ، قال: حمل مصعب بن عمير اللواءَ يوم
أُحد، فقُطِعَتْ يدُه اليمنى، فأخذ اللواءَ بيده اليسرى وهو يقول: ﴿وَمَا تُحَمَّدُ إِلَّا رَسُولٌ
قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ أَنْقَبْتُمْ عَلَىَّ أَعْقَبِّكُمْ﴾. ثم قُطِعَت يدُه
اليسرى، فجَثا على اللواء، وضَمَّه بعَضُدَيْه إلى صدره، وهو يقول: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا
رَسُولٌ﴾ الآية. وما نزلت هذه الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ﴾ يومئذٍ، حتى نزلت بعد
ذلك (١). (٤ / ٤٧)
١٤٨٧٢ - عن حنظَلَة - من طريق ابنه إبراهيم بن حنظلة -: أنَّ سالِمًا مولى أبي
حذيفة كان معه اللواءُ يوم اليمامة، فقُطِعت يمينُه، فأخذ اللواءَ بيساره، فقُطِعَت
يسارُه، فاعتنق اللواءَ وهو يقول: ﴿وَمَا تُحَمَّدُّ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُّ أَفَإِيْنِ
مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىَّ أَعْقَبِّكُمْ﴾ الآيتين(٢). (٥٢/٤)
١٤٨٧٣ - عن القاسم بن عبد الرحمن بن رافع أخي بني عدي بن النجار - من طريق
ابن إسحاق - قال: انتهى أنسُ بنُ النضر عمّ أنس بن مالك إلى عمرَ وطلحةً بن
عبيد الله في رجالٍ من المهاجرين والأنصار، وقد أَلْقَوْا بأيديهم، فقال: ما يُجْلِسُكم؟
قالوا: قُتِلَ محمدٌ رسول الله. قال: فما تصنعون بالحياة بعدَه؟! قوموا؛ فموتوا على
ما مات عليه رسول الله. واستقبل القومَ، فقاتَل حتى قُتِلَ(٣). (٤٧/٤)
١٤٨٧٤ - عن أبي نَجِيح ـ من طريق ابن أبي نجيح -: أنَّ رجلًا من المهاجرين مرَّ
على رجل من الأنصار وهو يَتَشَخَّطُ في دمه، فقال: يا فلانُ، أشعرتَ أنَّ محمدًا قد
قُتِلَ؟ فقال الأنصاريُّ: إن كان محمدٌ قد قُتِلَ فقد بَلَّغ، فقاتِلوا عن دينكم (٤). (ز)
﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسِ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِنَبًا مُؤَجَّلاً﴾
١٤٨٧٥ - عن خلف أبي الفضل القرشي، عن كتاب عمر بن عبد العزيز، قال:
قول الله: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسِ أَنْ تَمُوتَ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِنَبًا مُؤَجَّلاً﴾ لا تموتُ نفسٌ ولها
في الدنيا عمر ساعةٍ إلا بلغته(٥). (٤ / ٥٢)
= أبي حاتم ٧٧٧/٣ وزاد: والله إني لأخوه وابن عمه ووليه فمن أحق به مني؟!، والطبراني (١٧٦)، والحاكم
١٢٦/٣.
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٢٠/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ١٠٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٧٩/٣.
(٢) عزاه السيوطي إلى البغوي في معجمه.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ١٠٢.

سُورَةُ آلْعَثْرَانَ (١٤٥)
٥ ٥٨٠ :
فَوْسُكَبْ التَّقْسِيُ المَاتُور
١٤٨٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسِ أَنْ تَمُوتَ﴾ يعني: أن
تُقْتَلِ ﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ حتى يأذن اللهُ في موته، ﴿كِنَبًا مُؤَجَّلاً﴾ في اللوح
المحفوظ (١). (ز)
١٤٨٧٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسِ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا
بِإِذْنِ اللَّهِ كِنَبًا مُؤَجَّلاً﴾، أي: لمحمد ◌َّه أجلٌ هو بالِغُه، فإذا أذِن اللهُ في ذلك
. (٤ / ٥٢)
كان(٢) ١٤١١
﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ، مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ، مِنْهَا﴾
١٤٨٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ، مِنْهَا﴾ يعني: الذين
تركوا المركز يوم أحد وطلبوا الغنيمة، وقال سبحانه: ﴿وَمَن يُرِدْ تَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ،
مِنْهَا﴾ الذين ثبتوا مع أميرهم عبد الله بن جبير الأنصاري - من بني عمرو - حتى
قُتِلوا(٣). (ز)
١٤٨٧٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ،
مِنْهَا﴾ أي: مَن كان منكم يريد الدنيا، ليست له رغبةٌ في الآخرة؛ نُؤْتِه ما قُسِمَ له
فيها من رزق، ولا حَظّ له في الآخرة، ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ﴾ منكم ﴿نُؤْتِهِ،
مِنْهَا﴾ ما وعده، مع ما يجري عليه مِن رزقه في دنياه، وذلك جزاء
الشاكرين (٤)١٤١٢. (٥٢/٤)
(٤) ١٤١٢
١٤١١] قال ابنُ جرير (١٠٦/٦) مستندًا إلى قول ابن إسحاق: ((يعني - تعالى ذِكْرُه - بذلك:
وما يموت محمدٌ ولا غيرُه مِن خلق الله إلا بعد بلوغ أجلِه الَّذي جعله الله غايةً لحياته
وبقائه، فإذا بلغ ذلك مِن الأجل الذي كتبه الله له، وأذن له بالموت؛ فحينئذٍ يموت، فأمَّا
قبل ذلك فلن تموت بكيد كائد، ولا بحيلة محتال)).
١٤١٢] لم يذكر ابنُ جرير (١٠٨/٦) غير قول ابن إسحاق.
(١) تفسير مقاتل ٣٠٥/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠٦/٦، ١٠٨، وابن المنذر ٤١٨/١ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٧٧٩/٣.
(٣) تفسير مقاتل ٣٠٥/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٠٦/٦، ١٠٨، وابن المنذر ١/ ٤١٨ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٧٧٩/٣.