Indexed OCR Text

Pages 541-560

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
سُورَةُ آلْ عُقْرَانَ (١٣٥)
& ٥٤١ %
أخرى. ثُمَّ أَطْبَقَا المصحفَ، ثُمَّ أَتَيَا عبدَ الله، فقالا: هما هاتان الآيتان؟ فقال
عبد الله: نعم (١). (ز)
﴿وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ﴾
١٤٦٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق قيس بن سعد - قال: كلُّ ذنبٍ أَصَرَّ
عليه العبدُ كبيرٌ، وليس بكبيرِ ما تاب منه العبدُ(٢). (٤/ ٣٤)
١٤٦٧٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قول الله رَّ: ﴿وَلَمْ
يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ﴾، قالوا: لم يواقعوا(٣)١٣٩٩]. (ز)
١٤٦٧٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُوا﴾،
قال: لم يَمْضُوا على المعصية(٤). (ز)
١٤٦٧٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ﴾، قال: لم
١٣٩٠] رَجَّح ابنُ جرير (٦٧/٦ - ٦٨ بتصرف) أنَّ الإصرار: الإقامةُ على الذنب عامِدًا،
وتركُ التوبة منه .
ثُمَّ انتَقَدَ قول مجاهد مستندًا إلى الدلالة العقلية، وإلى السُّنَّة، فقال: ((ولا معنى لقول مَن
قال: الإصرار على الذنب: هو مواقعته؛ لأنَّ الله رَجَّ مدح بترك الإصرار على الذنب
مُواقِعَ الذنب، فقال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْاْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ
وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. ولو كان المواقِعُ الذنبَ
مُصِرًّا بمواقعته إيّاه لم يكن للاستغفار وجهٌ مفهوم؛ لأنَّ الاستغفار من الذنب إنَّما هو التوبةُ
منه والندمُ، ولا يُعرف للاستغفار من ذنب لم يواقعه صاحبُه وجهٌ. وقد رُوِي عن النبي ◌ِّ
أنَّه قال: ((ما أصَرَّ مَنِ استغفر، وإن عاد في اليوم سبعين مرة)). فلو كان مُواقِعُ الذنب مُصِرًّا
لم يكن لقوله ◌َّ: ((ما أصَرَّ منِ استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرةً)) معنَّى، فقد أبان هذا
الخبرُ أنَّ المستغفر مِن ذنبه غيرُ مُصِرٍّ عليه، فمعلومٌ بذلك أنَّ الإصرار غيرُ المواقعة)).
(١) سنن سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ١٣٧١/٤ - ١٣٧٢ (٦٨٧)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في
كتاب التوبة - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/ ٣٩٢ (٢٠) -، والطبراني في الكبير ٢١٢/٩ (٩٠٣٥)، وفي
مسند الشاميين (١٤٤٤).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في التوبة (٦٠)، والبيهقي (٧١٤٩).
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٦٦/٣.

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (١٣٥)
٥ ٥٤٢
فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
يُقِيموا على ذنبٍ (١). (٤ / ٣٤)
١٤٦٧٧ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر - قال: إتيانُ الذنبِ عَمْدًا إصرارٌ
حتى يتوب (٢). (٤ /٣٥)
١٤٦٧٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ
وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، قال: قُدُمًا قُدُمًا في معاصي الله، لا ينهاهم مخافةُ الله حتى جاءهم
أمرُ الله (٣). (ز)
١٤٦٧٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: إيَّكم والإصرارَ؛ فإنَّما هَلَك
المُصِرُّونَ المَاضُونَ قُدُمًا، لا ينهاهم مخافةُ اللهِ عن حرام حَرَّمه اللهُ عليهم، ولا
يتوبون مِن ذنبٍ أصابوه، حتى أتاهم الموتُ وهم على ذلك (٤). (٤/ ٣٤)
١٤٦٨٠ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قال: ﴿وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ﴾
فيسكتوا، ولا يستغفروا(٥). (٣٥/٤)
١٤٦٨١ - عن عطاء الخراساني - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله رقم: ﴿وَلَمْ
يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ﴾، قال: لم يَصْمِتُوا على ما فعلوا(٦). (ز)
١٤٦٨٢ - عن عطاء الخراساني، قال: يُغْمِضُوا(٧). (ز)
١٤٦٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَمْ يُصِرُوا﴾، يُقِيموا ﴿عَلَى مَا فَعَلُواْ﴾(٨). (ز)
١٤٦٨٤ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بكير - قوله: ﴿وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ﴾،
قال: ولم يُقِيموا على تلك الذنوب(٩). (ز)
١٤٦٨٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ﴾، أي:
(١) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٣٣/١ - ١٣٤، وابن جرير ٦/ ٦٧ بلفظ: إتيان العبدِ ذنبًا إصرارٌ حتى يتوب، وابن
أبي حاتم ٧٦٦/٣.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٣٤، وابن جرير ٦٦/٦، وابن أبي حاتم ٧٦٦/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٦/٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦ / ٦٧، ٦٩، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٦٦ - ٧٦٧.
(٦) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص ١٠٣ (تفسير عطاء الخراساني).
(٧) علَّقه ابن أبي حاتم ٧٦٦/٣.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٢/١.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٦٦/٣.

مُؤَسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ آلْعَثْرَانَ (١٣٥)
٥ ٥٤٣ :
لم يُقِيموا على معصيتي، كفِعْلِ مَن أشرك بي فيما عَمِلوا به مِن كُفْرٍ بي(١). (ز)
١٤٦٨٦ - عن أبان العطار، قال: كان يُقال: لا قليلَ مع إصرار، ولا كثيرَ مع
استغفار (٢). (ز)
١٤٦٨٧ - عن الأوزاعيّ، قال: الإصرارُ: أن يعمل الرجلُ الذنبَ فيحتقرَه(٣). (٣٥/٤)
﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ
١٣٥)
١٤٦٨٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنَّها معصيةٌ(٤). (ز)
١٤٦٨٩ - عن عطاء بن يسار، قال: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنَّها معصية(٥). (ز)
١٤٦٩٠ - عن مجاهد بن جبر، قال: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنَّه يغفِرُ لِمَن استغفر، ويتوب
على مَن تاب(٦). (٣٤/٤)
١٤٦٩١ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، قال: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ اللهَ يملكُ مغفرةَ
الذنوب(٧). (ز)
١٤٦٩٢ - عن الحسن البصري، قال: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنَّها معصية(٨). (ز)
١٤٦٩٣ - عن عبد الله بن عبيد بن عمير - من طريق الحسين بن واقد - يقول: ﴿وَهُمْ
٩)[١٣٩]. (ز)
يَعْلَمُونَ﴾ إن تابوا تاب اللهُ عليهم(٣٩٦٢٩
علَّق ابنُ كثير (١٩٨/٣) على قول عبد الله بن عبيد مستندًا إلى نظائر المعنى في
١٣٩١
القرآن، فقال: ((وهذا كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوَّبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [التوبة:
١٠٤]، وكقوله: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾
[النساء: ١١٠]، ونظائر هذا كثيرة جدًّا)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٦/٦، وابن المنذر ٣٨٩/١ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٧٦٦/٣ من طريق
محمد بن العباس .
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣١٩/١ -.
(٣) أخرجه البيهقي (٧١٥٤).
(٤) تفسير الثعلبي ١٦٩/٣، وتفسير البغوي ١٠٧/٢. (٥) تفسير الثعلبي ١٦٩/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٧/٦، وابن أبي حاتم ٧٦٦/٣ - ٧٦٦. وعزاه السيوطيُّ إلى عبد بن حميد، وابن
المنذر .
(٧) تفسير الثعلبي ٣/ ١٧٠، وتفسير البغوي ١٠٧/٢.
(٨) تفسير الثعلبي ١٦٩/٣، وتفسير البغوي ١٠٧/٢. (٩) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٦٧.

سُورَةُ العَقْرَانَ (١٣٥)
& ٥٤٤
فُوَسُوعَة التَّقَسِيرُ الْحَاتُوز
١٤٦٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنَّهم قد
أذنبوا، ثُمَّ أقاموا ولم يستغفِروا(١). (٣٥/٤)
١٤٦٩٥ - عن محمد بن السائب الكلبي، قال: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنَّها معصية(٢). (ز)
١٤٦٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنَّها معصية(٣). (ز)
١٤٦٩٧ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر -: وهم يعرفون ذنوبهم (٤). (ز)
١٤٦٩٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، قال:
يعلمون ما حَرَّمتُ عليهم مِن عبادة غيري (٥)١٣٩٢]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٤٦٩٩ - عن عبد الله بن عمرو، عن النبي وجَّه، قال: ((ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، واغفِرُوا
يُغْفَرْ لكم، ويلٌ لِأَقْمَاع القول - يعني: الآذان - ، ويلٌ لِلْمُصِرِّينَ الذين يُصِرُّون على
ما فعلوا وهم يعلمون)) (٦). (٤/ ٣٤)
١٤٧٠٠ - عن أبي بكر الصديق، قال: قال رسول الله وَّ: ((ما أَصَرَّ مَنِ استغفرَ،
وإن عاد في اليوم سبعين مَرَّةً)) (٧). (٣٥/٤)
١٣٩٢ زاد ابن عطية (٢/ ٣٦٠) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف في قوله:
﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ قولًا آخر، فقال: ((وقيل: المعنى: وهم يعلمون أنِّي أعاقب على
الإصرار)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٧، ٦٩، وابن أبي حاتم ٧٦٦/٣، ٧٦٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٠٢.
(٢) تفسير البغوي ٢/ ١٠٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٦٦/٣. وفي تفسير الثعلبي ١٦٩/٣، وتفسير البغوي ٢/ ١٠٧ بلفظ: أنَّها معصية.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦٩، وابن أبي حاتم ٧٦٧/٣، وابن المنذر ٣٨٩/١ من طريق زياد.
(٦) أخرجه أحمد ٩٩/١١ (٦٥٤١)، ٦١٩/١١ (٧٠٤١).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/ ١٤٠ (٣٤١٣): ((رواه أحمد بإسناد جيد)). وقال ابن كثير في تفسيره
١٢٦/٢: ((تفرد به أحمد)). وقال الهيثمي في المجمع ١٩١/١٠ (١٧٤٦٩): ((رواه أحمد، ورجاله رجال
الصحيح، غير حبان بن يزيد الشرعي، ووثّقه ابن حِبَّان)). وقال العجلوني في كشف الخفاء ١٢٥/١: ((بسند
جيد)). وقال الألباني في الصحيحة ٨٧٠/١ (٤٨٢): ((إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات)).
(٧) أخرجه أبو داود ٦٢٥/٢ (١٥١٤)، والترمذي ١٥٩/٦ (٣٨٧٥)، وابن جرير ٦٨/٦، وابن أبي حاتم
٧٦٦/٣ (٤١٨٤).
=

فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ٥٤٥
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٣٦)
﴿أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَاً﴾
١٤٧٠١ - عن أبي عثمان [النَّهْدِيِّ] - من طريق عاصم - أنَّه كان إذا تُتْلَى هذه الآية:
﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾ إلى قوله:
﴿جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ قال: نِعْمَ ما جازاك على الذَّنبِ(١). (ز)
١٤٧٠٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله تعالى:
﴿أُؤَلَِّكَ﴾، يعني: الذين فعلوا ما ذَكَرَ اللهُ في هذه الآية(٢). (ز)
١٤٧٠٣ - عن ميمون بن مهران - من طريق أبي المَلِيح - في قول الله تعالى:
﴿أُوْلَبِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾، قال: وَجَبَتْ لهم المغفرةُ(٣). (ز)
١٤٧٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: فَمَنِ استغفر فِ﴿أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿مِّن
رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ فِيهَا﴾ يعني: مُقِيمين في الجنانِ، لا
يموتون (٤). (ز)
١٤٧٠٥ - عن مُقاتِل بنِ حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ
مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّتٌ تَّجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ﴾، قال: جَعَلَ جزاءَهم جناتٍ تجري
من تحتها الأنهار(٥). (ز)
= قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، إنَّما نعرفه من حديث أبي نصيرة، وليس إسناده بالقوي))، وقال البزار
في مسنده ١٧٢/١ (٩٣): ((فرأيتُ في هذا الإسناد رجلين مجهولين؛ فتركتُ ذكرَ هذا الحديث)). وقال
أيضًا ٢٠٥/١: ((وهذا الحديث لا نحفظه عن النبي {وَ لّ مِن وجهٍ مِن الوجوه إلا عن أبي بكر بهذا
الطريق، وعثمان بن واقد مشهور، حدَّث عنه أبو معاوية وأبو يحيى الحماني وغيرهما، وأبو نصيرة ومولى
أبي بكر فلا يعرفان، ولكن لما كان هذا الحديث لا نعرف إلا من هذا الوجه لم نجد بُدًّا مِن كتابته وتبيين
عِلَتِه)). وقال ابن كثير في تفسيره ٢/ ١٢٥: ((وقول علي بن المديني والترمذي: ليس إسناد هذا الحديث
بذاك. فالظاهر إنَّما هو لأجل جهالة مولى أبي بكر، ولكن جهالة مثله لا تضُرُّ؛ لأنه تابعي كبير، ويكفيه
نسبتُه إلى أبي بكر الصديق، فهو حديث حسن)). وقال ابن حجر في الفتح ١١٢/١: ((إسناد كُلِّ منهما
حسن)). وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٩٦/٢ (٢٦٧): ((إسناده ضعيف)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٦٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٦٧.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٦٧/٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٠٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٦٨/٣، وابن المنذر ٣٨٩/١ من طريق إسحاق.

سُورَةُ الْعَثْرَانَ (١٣٦)
=& ٥٤٦ :
مُؤْسُكَب التَّفْسَةُ الْحَانُور
﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ
١٤٧٠٦ - قال شَهْر بن حَوْشَب: طلبُ الجنَّةِ بلا عملٍ ذنبٌ مِن الذنوب(١). (ز)
١٤٧٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ﴾، يعني: التَّائبين مِن
الذنوب(٢). (ز)
١٤٧٠٨ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ اٌلْعَمِلِينَ﴾،
قال: أجر العاملين بطاعة الله الجنةُ(٣). (٣٥/٤)
١٤٧٠٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ﴾، أي:
ثواب المطيعين (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية (٥):
١٤٧١٠ - عن أبي هريرة، عن النبيِ وَ لّ، قال: ((إنَّ رجلًا أذنب ذنبًا، فقال: ربِّ،
إنِّي أذنبتُ ذنبًا، فاغفِرْهُ. فقال الله: عبدي عمِل ذنبًا، فعَلِمَ أنَّ له ربًّا يغفرُ الذنب
ويأخذُ به؛ قد غفرتُ لعبدي. ثم عمل ذنبًا آخر، فقال: ربِّ، إنِّي عملتُ ذنبًا، فاغفره.
فقال - تبارك وتعالى -: عَلِمَ عبدي أنَّ له ربًّا يغفرُ الذنبَ ويأخذُ به؛ قد غفرتُ
لعبدي. ثم عمل ذنبًا آخر، فقال: ربِّ، إنِّي عملتُ ذنبًا، فاغفره. فقال اللهُ: عَلِمَ عبدي
أنَّ له ربًّا يغفرُ الذنب ويأخذُ به؛ أُشْهِدُكم أنّي قد غفرتُ لعبدي؛ فلْيَعْمَلْ ما
شاء))(٦). (٣٢/٤)
١٤٧١١ - عن أنس، قال: جاء رجلٌ، فقال: يا رسول اللهَ، إنِّي أذنبتُ. فقال
رسول الله وَّ﴾: ((إذا أذنبتَ فاستغفر ربََّكَ)). قال: فإنِّي أستغفرُ، ثُمَّ أعودُ فَأُذنِبُ.
فقال: ((إذا أذنبتَ فاستغفر ربَّك)). ثُمَّ عاد، فقال في الرابعة: ((استغفرْ ربَّك حتى
يكون الشيطانُ هو المحسورُ))(٧). (٣٣/٤)
(١) تفسير الثعلبي ٣/ ١٧٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٢/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٦٨/٣، وابن المنذر ٣٨٩/١ بنحوه من طريق إسحاق.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٠، وابن أبي حاتم ٧٦٨/٣، وابن المنذر ٣٨٩/١ من طريق إبراهيم بن سعد.
(٥) أورد السيوطي ٣١/٤ - ٣٣ عَقِب تفسير الآية آثارًا في فضل الاستغفار بعد الذنب.
(٦) أخرجه البخاري ٩/ ١٤٥ (٧٥٠٧)، ومسلم ٢١١٢/٤ - ٢١١٣ (٢٧٥٨).
(٧) أخرجه البزار ٣١٤/١٣ (٦٩١٣)، والبيهقي في الشعب ٣٠٣/٩ (٦٦٨٨).
=

فَوَسُوعَة التَّفْسِي الْحَانُور
٥ ٥٤٧ :
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٣٧)
﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَّنٌ فَسِيرُواْ فِ اُلْأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ اٌلْمُكَذِّبِينَ
١٤٧١٢ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن
قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾، قال: تَدَاوُلٌ مِن الكفار والمؤمنين، في الخير والشرِّ (١). (٣٦/٤)
١٤٧١٣ - عن مجاهد بن جَبْر، في قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾، قال: قد
خلت من قبلكم سُنَنٌ بالهلاكِ فيمن كذّب قبلَكم(٢). (ز)
١٤٧١٤ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّد بن منصور - في قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن
قَبْلِكُمْ سُنَّنٌ فَسِيرُواْ فِ اُلْأَرْضِ فَانْظُرُوْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾، فقال: ألم يسيروا في
الأرض فينظروا كيف عذّب الله قومَ نوح، وقومَ لوط، وقومَ صالح، والأممَ التي
عَذَّب اللهُ رََّ(٣). (ز)
١٤٧١٥ - عن أبي مالك غَزْوَان الغِفارِيِّ - من طريق السُّدِّيِّ - في قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾،
يعني: مَضَتْ (٤). (٣٦/٤)
١٤٧١٦ - عن عطاء [بن أبي رباح]، في قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾، قال:
شرائع(٥). (ز)
١٤٧١٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق شَيْبان - في قوله: ﴿فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ
اُلْمُكَذِّبِينَ﴾، قال: عاقبة الأوَّلِين والأمم قبلكم، كان سوءُ عاقبتهم متَّعهم الله قليلًا،
= قال البزَّار: ((وهذان الحديثان لا نعلمهما يُرْوَيان عن أنس إلا من هذا الوجه)). وقال ابن كثير في تفسيره
١٢٥/٢: ((حديث غريب من هذا الوجه)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٠١/١٠ (١٧٥٣٢): ((رواه البَزَّار،
وفيه بشار بن الحكم الضبي، ضعَّفه غيرُ واحد، وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به. وبقِيَّةُ رجاله وُثِّقوا)).
قلنا: قولُ ابن عديٍّ لا يُستفاد منه تصحيح الحديث، فقد قال في الكامل ٢٣/٢: ((بشار بن الحكم أبو بدر
الضبي، بصري، منكر الحديث، عن ثابت البناني وغيره ... ولبشار بن الحكم هذا غير ما ذكرت عن ثابت
وغيرِهِ مِمَّا لا يرويه غيرُه، وأحاديثُه عن ثابتٍ إفراداتٌ)). وقد ذكر له هذا الحديث من إفراداته عن ثابت،
ومثله لا يحتمل التفرُّدَ.
(١) أخرجه ابن جرير ٧١/٦ - ٧٢، وابن المنذر ٣٨٩/١، وابن أبي حاتم ٧٦٨/٣. وعزاه السيوطي إلى
عَبد بن حُمَید.
(٢) تفسير الثعلبي ١٧١/٣، وتفسير البغوي ١٠٩/٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٧١، وابن أبي حاتم ٧٦٩/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٦٨/٣.
(٥) تفسير الثعلبي ٣/ ١٧١، وتفسير البغوي ١٠٩/٢.

سُورَةُ آلْعَيْرَانَ (١٣٧)
& ٥٤٨ %=
مُوسُبكَة التَّقَةُ المَاتُور
ثُمَّ صاروا إلى النار (١) [١٣٩٣]
. (٣٦/٤)
١٤٧١٨ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾،
قال: مَضَتْ لِكُلِّ أُمَّةِ سُنَّةٌ ومنهاجٌ، إذا اتَّبَعُوها رَضِيَ اللهُ عنهم(٢). (ز)
١٤٧١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌّ﴾ يعني: عذاب
الأمم الخالية، فخَوَّفَ هذه الأُمَم بعذاب الأُمَم؛ لِيَعْتَبِرُوا فِيُوَحِّدُوه؛ ﴿فَسِيرُوا فِى
اُلْأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ اٌلْمُكَذِّبِينَ﴾ للرُّسَُلِ بالعذاب، كان عاقبتُهم
الهلاكَ(٣). (ز)
١٤٧٢٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق إبراهيم بن سعد - قال: ذكر المصيبة
التي نزلت بهم، والبلاء الذي أصابهم، والتمحيص لِمَا كان فيهم، واتِّخاذَه الشهداء
منهم، فقال تعزيةً لهم وتعريفًا فيما صنعوا وما هو صانِعٌ بهم: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ
سُنَّنٌ فَسِيرُواْ فِ اُلْأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾. أي: قد مَضَتْ مِنِّي وقائِعُ
نِقْمَةٍ في أهل التكذيب لرسلي والشرك بي؛ في عاد، وثمود، وقوم لوط،
وأصحاب مدين، فرأوا مَثُلاتٍ قد مضت مِنِّي فيهم، ولِمَن كان على مِثْلِ ما هم
عليه، مثل ذلك مني، وإن أَمْلَيْتُ لهم. أي: لا تَظُنُّوا أنَّ نقمتي انقطعت عن
عدوّكم وعدوِّي؛ لِلدَّولَةِ الَّتِي أدْتُهُم بها عليكم؛ لأبتلِيَكم بذلك، لأعلمَ ما
عندكم (٤). (ز)
١٤٧٢١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿قَدْ
خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾، قال: أمثال (٥)١٣٩٤). (ز)
١٣٩٣٦ لم يذكر ابنُ جرير (٧٠/٦ - ٧٢) غيرَ قول مجاهد من طريق ابن أبي نَجيح، وقول
الحسن، وقتادة، وابن زید.
(١٣٩٤ لم يذكر ابنُ جرير (٧٢/٦) في قوله تعالى: ﴿سُنَنٌ﴾ غيرَ قول ابن زيد.
وعَلَّق ابنُ عطية (٣٦٢/٢) عليه بقوله: ((هذا تفسيرٌ لا يخُصُّ اللفظةَ)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٢ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ٧٦٩/٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٣/١.
(٢) تفسير الثعلبي ١٧١/٣، وتفسير البغوي ١٠٩/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٢ من طريق سلمة، وابن المنذر ٣٩١/١ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٧٦٨/٣ من
طريق سلمة مختصرًا .
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٣.

فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٥ ٥٤٩ ٥
سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (١٣٨)
﴿هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدَى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
نزول الآية:
١٤٧٢٢ - عن سعيد بن جبير، قال: أوَّلُ ما نزل من آل عمران ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ
وَهُدَى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾، ثُمَّ أُنزِلَت بقيَُّها يومَ أُحد (١). (٣٦/٤)
تفسير الآية :
﴿هَذَا﴾
١٤٧٢٣ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد - في قوله: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾،
قال: هذا القرآن (٢). (٣٦/٤)
١٤٧٢٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿هَذَا بَيَانٌ﴾ الآية، قال:
هو هذا القرآنُ، جعله الله بيانًا للناس عامَّةً(٣). (٣٧/٤)
١٤٧٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ وَعَظَهم، فقال سبحانه: ﴿هَذَا﴾ القرآنُ(٤). (ز)
١٤٧٢٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - أي: قوله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن
قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِىِ الْأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ اُلْمُكَذِّبِينَ﴾(٥). (ز)
﴿بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾
١٤٧٢٧ - عن عامر الشعبي - من طريق بيان - في الآية ﴿بَيَانٌ﴾، قال: مِن
العمى (٦). (٣٧/٤)
(١) عزاه السيوطي إلى ابن أشتة في كتاب المصاحف.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٤/٦.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧٤/٦. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٢٠/١ -. وعزاه
السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٣/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٥.
(٦) أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٧ - تفسير)، وابن جرير ٧٥/٦ - ٧٦، وابن المنذر (٩٤٥)، وابن أبي
حاتم ٧٦٩/٣ - ٧٧٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.

سُورَةُ الْ غَزْران (١٣٨)
٥٥٠ %
مُؤْسُورَة التَّفْسِي المَاتُور
١٤٧٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿بَيَانُ لِّلنَّاسِ﴾ مِن العمى(١). (ز)
١٤٧٢٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾، أي: هذا
تفسير للناس إن قَبِلُوه (٢)٣٩٥]. (
﴿ وَهَدَى﴾﴾
١٤٧٣٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿وَهُدِّى﴾، يعني:
تِبْيَان(٣). (ز)
١٤٧٣١ - عن عامر الشعبي - من طريق بيان - في الآية ﴿وَهُدِّى﴾، قال: من
الضلالة (٤). (٣٧/٤)
١٤٧٣٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَهُدَّى﴾، قال:
(٥)
نورٌ(٥). (ز)
١٣٩٥ ساق ابنُ جرير (٧٥/٦) اختلاف المفسرين في المعنى الذي أشير إليه ب﴿هَذَا﴾ من
قوله تعالى: ﴿هَذَا بَيَانٌ﴾؛ فذكر أنَّ بعضَهم جعله عائدًا إلى القرآن، وأورد تحته الآثار
المروية عن الحسن، وعن قتادة من طريق سعيد، وعن الربيع بن أنس، وابن جُرَيج. وذكر
أنَّ بعضهم جعله عائدًا على قوله تعالى: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾، وأورد تحته قول ابن
إسحاق، والشعبي .
ثُمَّ رَجَّح قولَ محمد بن إسحاق مستندًا إلى السياق، فقال: ((وأَوْلَى القولين في ذلك عندي
بالصواب قولُ مَن قال: قوله: ﴿هَذَا﴾ إشارةٌ إلى ما تقَدَّم هذه الآية من تذكيرِ الله - جلَّ
ثناؤه - المؤمنين، وتعريفهم حدودَه، وحضِّهم على لزوم طاعته، والصبر على جهاد أعدائه
وأعدائهم؛ لأنَّ قوله: ﴿هَذَا﴾ إشارة إلى حاضرٌ؛ إما مرئِيٌّ، وإمَّا مسموعٌ، وهو في هذا
الموضع إلى حاضرٍ مسموعٍ من الآيات المتقدمة)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٣/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٥، وابن أبي حاتم ٧٦٩/٣، وابن المنذر ٣٩٠/١ من طريق أزهر بن سعد،
٣٩١/١ من طريق إبراهيم بن سعد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٧٠.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٧ - تفسير)، وابن جرير ٧٥/٦ - ٧٦، وابن المنذر (٩٤٥)، وابن أبي
حاتم ٧٦٩/٣ - ٧٧٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٧٠.

فَوْسُ عَبْ التَّفْسَةُ الْحَانُون
سُورَةُ آل عمران (١٣٨)
& ٥٥١ ٥
١٤٧٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وَهُدَّى﴾ مِن الضلالة(١). (ز)
١٤٧٣٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَهُدِّى وَمَوْعِظَةً﴾، أي: نورٌ
وآدابٌ(٢). (ز)
﴿وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
٨٣٨
١٤٧٣٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: ﴿وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾
الذين مِن بعدهم إلى يوم القيامة(٣). (ز)
١٤٧٣٦ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع - ﴿ وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾، قال:
موعظة للمتقين خاصَّةً(٤). (ز)
١٤٧٣٧ - عن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك(٥). (ز)
١٤٧٣٨ - عن عامر الشعبي - من طريق بيان - قال: ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ مِن الجهل (٦). (٤/ ٣٧)
١٤٧٣٩ - عن الحسن البصري - من طريق عباد بن منصور - ﴿ وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾،
قال: يَعِدُهم، فيَتَّقُوا نِقْمَةَ الله، ويحذروها(٧). (ز)
١٤٧٤٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: في قوله: ﴿وَهُدَّى وَمَوْعِظَةٌ
لِلْمُتَّقِينَ﴾ خصوصًا(٨). (٣٧/٤)
١٤٧٤١ - عن عطية العوفي =
١٤٧٤٢ - وإسماعيل السُّدِّيّ، قالا: لِأُمَّةِ محمد ◌ََّ(٩). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٣/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٦/٦، وابن المنذر ٣٩١/١ من طريق إبراهيم بن سعد.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٧٠.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٧٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٧٠.
(٦) أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٧ - تفسير)، وابن جرير ٦/ ٧٥ - ٧٦، وابن المنذر (٩٤٥)، وابن أبي
حاتم / ٧٦٩ - ٧٧٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٧٠. ووقع في النسخة المطبوعة: فيتَّقوا نعمة الله ويحذرونها. والمثبت في
المتن تفسير الحسن لقول الله تعالى: ﴿وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٦٦] الوارد عند ابن أبي حاتم نفسه، في
النسخة المطبوعة نفسها ! .
(٨) أخرجه ابن جرير ٧٤/٦. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣٢٠/١ -. وعزاه
السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٩) علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٧٠.

سُورَةُ الْغَيْرَانَ (١٣٩)
٥ ٥٥٢ :
مَوْسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور
١٤٧٤٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال في قوله: ﴿هَذَا بَيَانٌ
لِّلنَّاسِ وَهُدَى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾، قال: كان تبيانُه للناسِ عامَّةً، وهدى وموعظة
للمُتَّقِين خاصَّةً(١). (ز)
١٤٧٤٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق ابن المبارك - في قوله: ﴿هَذَا بَيَانٌ
لِلنَّاسِ وَهُدَى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾، قال: خاصَّةً(٢) ١٣٩٦]. (ز)
١٤٧٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ مِن الجهل ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾(٣). (ز)
١٤٧٤٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - فأمَّا قوله: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ فإنَّه
يعني: لِمَنِ اتَّقى الله رَّ بطاعته، واجتناب محارمه(٤). (ز)
١٤٧٤٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، أي: لِمَن
أطاعني، وعَرَف أمري(٥). (ز)
﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَخْزَنُواْ وَأَنْتُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
نزول الآية:
١٤٧٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: أَقْبَلَ خالد بن الوليد
يُرِيدُ أن يعلوَ عليهم الجبلَ، فقال النبيُّ بِّهِ: ((اللَّهُمَّ، لا يَعْلُونَ علينا)). فأنزل الله
تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَخْزَنُواْ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(٦). (٣٧/٤)
١٤٧٤٩ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ - من طريق يونس - قال: كَثُر في أصحاب
محمد ◌َّ القتلُ والجراحُ؛ حتى خَلُص إلى كُلِّ امرئ منهم اليأسُ؛ فأنزل الله
١٣٩٦ ذكر ابن عطية (٣٦٢/٢) قول ابن جريج والربيع، ثم علّق قائلًا: ((كونه بيانًا للناس
ظاهر، وهو في ذاته أيضًا هدى منصوب وموعظة، لكن مَن عمي بالكفر وضلَّ وقسا قلبه لا
يحسن أن يضاف إليه القرآن، وتحسن إضافته إلى المتقين، الذين فيهم نَفَع وإياهم هَدَى)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٣/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٦، وابن المنذر ١/ ٣٩١ من طريق إبراهيم بن سعد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٦، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٧٠، وابن المنذر ٣٩١/١ من طريق إبراهيم بن سعد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٩. وأورده الواحدي في أسباب النزول ص١٢٤ - ١٢٥.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أومخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.

مُؤْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٣٩)
٤ ٥٥٣ %
القرآنَ، فآسَى فيه المؤمنين بأحسن ما آسى به قومًا كانوا قبلَهم مِن الأمم الماضية،
فقال: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ﴾ إلى قوله: ﴿لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمٌ﴾
[آل عمران: ١٥٤] (١). (٤ /٣٧)
١٤٧٥٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت هذه الآيةُ بعد يوم أُحدٍ، حين
أمر النبيُّ وَّ أصحابَه بطلب القوم وقد أصابهم مِن الجراح ما أصابهم، فقال
رسول الله وَّ: ((لا يخرج إلا من شهَد معنا بالأمس))، فاشْتَدَّ ذلك على المسلمين؛
فأنزل الله تعالى هذه الآية (٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَلَا تَهِنُواْ﴾
١٤٧٥١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾، قال: لا
تَضْعُفُوا(٣). (٣٨/٤)
١٤٧٥٢ - عن مقاتل بن حيّان =
١٤٧٥٣ - والربيع بن أنس، مثل ذلك (٤). (ز)
١٤٧٥٤ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿وَلَا تَهِنُواْ
وَلَا تَّحْزَنُواْ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوَنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، قال: يأمُر محمدًا يقول: ولا تَهِنُوا أن
تَمْضُوا في سبيل الله(٥). (ز)
١٤٧٥٥ _ عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَنْتُمُ
اُلْأَعْلَوْنَ إِن كُتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، قال: يُعَزِّي أصحابَ محمد ◌َّ كما تسمعون، ويَحُثُّهم
على قتال عدوِّهم، وينهاهم عن العَجْزِ والوَهن في طلب عدُوِّهم في سبيل الله(٦). (ز)
١٤٧٥٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا
تَحْزَنُواْ﴾، يقول: ولا تَضْعُفُوا(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٧.
(٢) أورده الثعلبي ١٧٢/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧٧/٦، وابن المنذر (٩٥٠)، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٧٠.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٧٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٧٧/٦، وابن أبي حاتم ٧٧١/٣، وابن المنذر ٣٩٢/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٨.

سُورَةُ الْعَمْرَانَ (١٣٩)
٥٥٤
مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةِ المَاتُور
١٤٧٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾: ولا تَضْعُفُوا عن عدوّكم (١). (ز)
١٤٧٥٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾، قال: ولا
تَضْعُفُوا في أمر عدوّكم(٢). (ز)
١٤٧٥٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾، أي: لا
تَضْعُفُوا(٣). (ز)
﴿وَلَا تَحْزَنُواْ﴾
١٤٧٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَحْزَنُواْ﴾ على ما أصابَكم مِن القتل والهزيمةِ
يومَ أُحُدٍ (٤). (ز)
١٤٧٦١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَلَا تَحْزَنُواْ﴾، قال: ولا تَأْسَوْا
على ما أصابكم(٥). (ز)
﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ
١٤٧٦٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾، قال: وأنتم
الغالبون (٦). (٣٨/٤)
١٤٧٦٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق ابن ثَوْر - قال: انهَزَمَ أصحابُ
رسول اللهَ وَّ في الشِّعْبِ يومَ أُحُدٍ، فسألوا: ما فَعَلَ النبيُّ ونَ﴿؟ وما فعل فلانٌ؟
فنعى بعضُهم لبعض، وتحدَّثْوا: أنَّ النبيَّ ◌ََّ قُتِل. فكانوا في هَمِّ وحَزَن، فبينما هم
كذلك عَلَا خالدُ بنُ الوليدِ بِخَيْلِ المشركين فوقَهم علىِ الجبل، [وكانوا] على أُحُدٍ
مَجْنَبَتَي المشركين، وهم أسفلَ مِن الشِّعْبِ، فلمَّا رَأَوُا النبيَّ ◌ََّ فَرِحوا، فقال
النبيِ بَّهِ: ((اللَّهُمَّ، لا قُوَّة لنا إلا بك، وليس أَحدٌ يعبدُك بهذا البلدِ غيرَ هؤلاء النَّفَرِ؛
فلا تُهْلِكْهم)). وثَابَ نفرٌ من المسلمين رُماةٌ، فصعِدوا، فَرَمَوْا خيلَ المشركين حتى
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٣/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٨.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٨، وابن أبي حاتم ٧٧١/٣، وابن المنذر ٣٩٢/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٣/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٧٨، وابن أبي حاتم ٧٧١/٣، وابن المنذر ٣٩٢/١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٧١/٣.

صَوْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الْغَيْرَانَ (١٤٠)
هزمهم الله، وعلا المسلمون الجبلَ. فذلك قوله: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُتُم
مُؤْمِنِينَ﴾(١). (٣٨/٤)
١٤٧٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ يعني: العالين؛ ﴿إِن كُتُم
مُّؤْمِنِينَ﴾ يعني: إن كُنتُم مُصَدِّقين (٢) (١٣٩٢). (ز)
١٤٧٦٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ أي: لكم تكون
العاقبة والظهور؛ ﴿إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ﴾: إن كُنتُم صَدَّقْتُم نَبِيِّي بما جاءكم به
(٣) ١٣٩٨
عَنِّى (٣)(١٣٩٨]. (ز)
﴿إِن يَمْسَسْكُمْ فَرْعٌ فَقَدْ مَسَّ اُلْقَوْمَ قَرْعٌ مِّثْلُهُ، وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنَكُمْ شُهَدَاءُ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الَّلِينَ
١٤٠
قراءات :
١٤٧٦٦ - عن عاصم بن أبي النجود - من طريق يحيى بن آدم - أنَّه قرأ: ﴿إِن
يَمْسَسْكُمْ قُرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قُرْحٌ مِّثْلُهُ﴾ برفع القافِ فيهما (٤). (٣٩/٤)
١٣٩٧ ذكر ابن عطية (٣٦٦/٢) في قوله: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ احتمالين، ووجّههما، فقال:
((وقوله تعالى: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ يحتمل أن يتعلق الشرط بقوله: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا
تَحْزَنُواْ﴾، فيكون المقصد هز النفوس وإقامتها، ويحتمل أن يتعلق بقوله: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾
فيكون الشرط على بابه دون تَجَوُّز، ويترتب من ذلك الطعن على من نجم نفاقه في ذلك
اليوم، وعلى من تأود إيمانه واضطرب يقينه، ألا لا يتحصل الوعد إلا بالإيمان، فالزموه)).
١٣٩٨ ذهب ابن عطية (٣٦٦/٢) مستندًا إلى ظاهر اللفظ إلى أن قوله: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾
إخبار بعلو كلمة الإسلام، كما جاء في قول ابن إسحاق، فقال: ((وقوله تعالى: ﴿وَأَنتُمُ
اُلْأَعْلَوْنَ﴾ إخبار بعلو كلمة الإسلام. هذا قول الجمهور وظاهر اللفظ، وقاله ابن إسحاق)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧٨/٦، وابن المنذر ٣٩٣/١ (٩٥٤)، وابن أبي حاتم ٧٧١/٣ (٤٢٢٣) مرسلًا .
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٣/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧٨/٦، وابن المنذر ٣٩٢/١، وابن أبي حاتم ٧٧١/٣.
(٤) أخرجه عَبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص ٥٧.
وهذه قراءة حمزة والكسائي وخلف العاشر وأبي بكر عن عاصم، وقرأ الباقون: ﴿فَرْجٌ﴾ بفتح القاف. ينظر:
النشر ٢٤٢/٢.

سُورَةُ الْغَيْرَانَ (١٤٠)
٥٥٦ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
١٤٧٦٧ - قال سفيان الثوري: كان أصحابُ عبد الله بن مسعود يقرؤونها: ﴿إِن
يَمْسَسْكُمْ قُرْحٌ﴾(١) [١٣٩٩]
نزول الآية :
١٤٧٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: نام المسلمون وبهم
الكُلُوم - يعني: يوم أُحد -. قال عكرمة: وفيهم أُنزِلَتْ: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ فَرْجٌ فَقَدْ مَسَّ
اُلْقَوْمَ قَرْعٌ مِّثْلُهُ، وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾. وفيهم أنزلت: ﴿إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ
فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونٌَ﴾ [النساء: ١٠٤] (٢). (٤/ ٣٩)
١٤٧٦٩ - قال راشدُ بنُ سعد: لَمَّا انصرف رسولُ اللهِ وَّ كئيبًا حزينًا يوم أُحد؛
جَعَلَتِ المرأةُ تجيء بزوجها وابنها مقتولين، وهي تَلْتَدِمُ(٣)، فقال رسول الله وَلّ:
(أهكذا يُفعَلُ برسولك؟!)). فأنزل الله تعالى: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ الآية (٤). (ز)
تفسير الآية:
﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْعٌ فَقَدْ مَسَّ اُلْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ﴾
١٤٧٧٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ﴾، قال: إن
١٣٩٩] ذكر ابنُ عطية (٣٦٦/٢) هذه القراءة، وكذا قراءةَ مَن قرأ بالفتح، ثُمَّ عَلَّق قائِلًا:
((هذه القراءاتُ لا يُظَنُّ إلا أنَّها مرويةٌ عن النبيَِّ، وبجميعها عارض جبريلَ عَلَّ مع
طول السنين توسِعةً على هذه الأمة، وتكملةً للسبعة الأحرف حسب ما بيَّنَّه في صدر هذا
التعليق، وعلى هذا لا يُقال: هذه أولى مِن جهة نزول القرآن بها، وإن رجحت قراءةٌ فبوجهٍ
غیرِ وجهِ النزول)).
ثم أورد ابن عطية تعليق الأخفش على القراءتين، فقال: ((قال أبو الحسن الأخفش: ((القَرح))
و((القُرح)) مصدران بمعنى واحد، ومن قال القَرح - بالفتح -: الجراحات بأعيانها، والقُرح
- بضم القاف ــ: ألم الجراحات؛ قُبِل منه إذا أتى برواية، لأن هذا مما لا يُعلم بقياس)).
(١) تفسير الثوري ص ٨٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٨١، وابن أبي حاتم ٧٧١/٣ - ٧٧٢ (٤٢٢٥).
(٣) تَلْتَدِم: تضرب وجهها وصدرها في النياحة. النهاية (لدم).
(٤) أورده الواحدي في أسباب النزول ص ١٢٥، والثعلبي ٣/ ١٧٢.

مُؤْسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ العَقْرَانَ (١٤٠)
٥ ٥٥٧
يُصِبْكم (١). (٣٨/٤)
١٤٧٧١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ فَرٌَّ﴾،
قال: جِراحٌ، وقَتْلٌ (٢). (٣٩/٤)
١٤٧٧٢ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد - في قوله: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ فَرْعٌ فَقَدْ
مَسَّ الْقَوْمَ قَرْعٌ مِّثْلُهُ﴾، قال: إن يُقْتَل منكم يومَ أُحد فقد قَتَلْتُم منهم يومَ
بدر (٣). (٣٩/٤)
١٤٧٧٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿إِن يَمْسَسُكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ
اُلْقَوْمَ فَرْعٌ مِّثْلُهُ﴾، قال: والقرح: الجِرَاحَة. وذاكُم يوم أُحد، فشا في أصحاب
نبي الله وَّ يومئذ القتلُ والجِرَاحَةُ، فأخبرهم الله رَّ أنَّ القوم قد أصابهم مِن ذلك
مثلُ الذي أصابكم مِن أعدائِكم عقوبةً (٤). (ز)
١٤٧٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ فَرْعٌ فَقَدْ مَسَّ
اُلْقَوْمَ قَرٌْ مِّثْلُهُ﴾، قال: والقَرْحُ: هي الجِرَاحَاتُ(٥). (ز)
١٤٧٧٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ فَرٌْ
فَقَدْ مَسَّ اُلْقَوْمَ قَرْعٌ مِّثْلُهُ﴾، قال: ذلك يومَ أُحد، فشا في المسلمين القرحُ
- والقرح: الجِرَاحِ -، وفشا فيهم القتلُ، فذلك قوله: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ فَرْجُ فَقَدْ مَسَّ
اُلْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾. يقول: إن كان أصابكم قرحٌ فقد أصاب عدوّكم مثلُه، يُعَزِّي
أصحابَ محمد وَّه، ويَحُثُّهم على القتال(٦). (ز)
١٤٧٧٦ - عن أبي صَخْر [حميد بن زياد] - من طريق المفضل - في قول الله تعالى:
﴿إِن يَمْسَسْكُمْ فَرْحٌ﴾، قال: القرح: الجِرَاحِ. يقول: فقد مَسَّ القومَ جِرَاحٌ مثلُه، وهو
يوم أُحد(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٨٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٨٠، وابن المنذر (٩٥٥)، وابن أبي حاتم ٧٧٢/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حمید .
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٨٠، وابن أبي حاتم ٧٧٢/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٨٠، وابن المنذر ٣٩٤/١ مختصرًا. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن
أبي زَمَنين ٣٢٠/١ -. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧٧٢/٣ مختصرًا .
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧٧٢/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦/ ٨١، وابن أبي حاتم ٧٧٢/٣ مختصرًا.
(٧) أخرجه ابن المنذر ٣٩٥/١، وابن أبي حاتم ٧٧٢/٣.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٤٠)
٥ ٥٥٨ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
١٤٧٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم عزَّاهم، فقال: ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ فَرٌْ فَقَدْ مَسَّ
اُلْقَوْمَ فَرٌْ مِّثْلُهُ﴾. يعني: إن تُصِبْكُم جِراحَاتٌ يومَ أُحد فقد مسَّ القومَ - يعني:
كفار قريش - قرحٌ مثلُه. يقول: قد أصاب المشركين جِراحاتٌ مِثله يوم بدر(١). (ز)
١٤٧٧٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ فَرٌْ﴾ أي: جِراح
﴿فَقَدْ مَسَّ اُلْقَوْمَ قَرْعٌ مِّثْلُهُ﴾ أي: جراح مثلها (٢) ١٤٠). (ز)
﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾
نزول الآية:
١٤٧٧٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: لَمَّا كان قتالُ أُحُدٍ،
وأصاب المسلمين ما أصاب؛ صَعِد النبيُّ وَّ الجبل، فجاء أبو سفيان، فقال:
يا محمد، يا محمد، ألا تخرج، ألا تخرج! الحربُ سِجالٌ، يومٌ لنا، ويومٌ لكم.
فقال رسول الله وَله لأصحابه: ((أجيبوه)). فقالوا: لا سواءً، لا سواءً، قتلانا في
الجنة، وقتلاكم في النار. فقال أبو سفيان: لنا عُزَّى، ولا عُزَّى لكم. فقال
رسول الله وَله: ((قولوا: اللهُ مولانا، ولا مولى لكم)). فقال أبو سفيان: اعْلُ، هُبَلُ.
فقال رسول الله وَله: ((قولوا: اللهُ أعلى وأجلّ)). فقال أبو سفيان: موعدُكم وموعدُنا
بدرٌ الصُّغْرى. قال عكرمة: وفيهم أُنزِلَتْ: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾(٣). (ز)
: تفسير الآية:
١٤٧٨٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ
١٤٠٠ لم يذكر ابنُ جرير (٨٠/٦) غيرَ هذا القول، وحكى الإجماعَ عليه، فقال: ((أجمع
أهلُ التأويل على أنَّ معناه: القتل والجراح)). وساق الآثارَ على هذا.
(١) تفسير مقاتل ٣٠٣/١ - ٣٠٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٨١، وابن المنذر ٣٩٤/١ من طريق زياد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨٤/٦، ٤٥٥/٧، وابن أبي حاتم ٧٧١/٣ - ٧٧٢ (٤٢٢٥) من طريق الحكم بن
أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده جيد. وأصل الحديث في صحيح البخاري ٧٩/٤ (٣٠٣٩)، ١٢٠/٥ (٤٠٤٣) من حديث البراء بن
عازب بنحوه دون ذكر نزول الآية.

فَوْسُورَة التَّفْسِيَة المَاتُور
٥٥٩ %
سُورَةُ آلْ عَشْرَانَ (١٤٠)
النَّاسِ﴾، قال: فإنَّه كان يومُ أُحد بيوم بدر؛ قُتِل المؤمنون يوم أُحُدٍ، اتّخذ اللهُ منهم
شهداء، وغلب رسولُ اللهَ وَّ المشركين يوم بدر، فجعل له الدَّوْلَةَ عليهم(١). (٣٩/٤)
١٤٧٨١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ
النَّاسِ﴾، قال: فإنَّه أدال المشركين على النبي ◌َّهَ يومَ أَحد. وبَلَغَنِي: أنَّ المشركين
قَتَلُوا من المسلمين يوم أُحد بضعة وسبعين رجلاً عددَ الأُسارى الذين أُسِرُوا يوم بدر
(٢)١٤٠١] (٤٠/٤)
من المشركين، وكان عددُ الأُسَارَى ثلاثةً وسبعين رجلاً(
١٤٧٨٢ - عن محمد بن سيرين - من طريق ابن عَوْن - ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ
النَّاسِ﴾، يعني: الأمراء (٣). (٤/ ٤٠)
١٤٧٨٣ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد - ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ
النَّاسِ﴾، قال: جعل اللهُ الأيامَ دُوَلًا، مَرَّةً لهؤلاء، ومَرَّةً لهؤلاء، أدال الكفارَ يومَ
أُحدٍ مِن أصحاب النبي ◌ََّ(٤). (٤ / ٤٠)
١٤٧٨٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: واللهِ، لولا الدُّوَل
ما أُوذِي المؤمنون، ولكن قد يُدال للكافر مِن المؤمن، ويُبْتَلى المؤمنُ بالكافر؛
ليعلمَ اللهُ مَن يُطِيعُه مِمَّن يعصيه، ويعلمَ الصادقَ مِن الكاذب(٥). (٤٠/٤)
١٤٧٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ
النَّاسِ﴾، قال: يومًا لكم، ويومًا عليكم(٦). (٤ /٤٠)
قال ابن عطية (٣٦٨/٢): («ثم أخبر تعالى: أن إدالته الكفار على المؤمنين إنما هي
١٤٠١
ليمخِّص المؤمنين، وأن إدالة المؤمنين على الكفار إنما هي لمحق الكفار، هذا مقتضى
ألفاظ الآية، وقد قال ابن عباس وغيره: جعل الله الدَّوْلة لرسوله يوم بدر، وعليه يوم أُحُد،
وذهب كثير من أهل العلم إلى العبارة عن إدالة المؤمنين بالنصر، وعن إدالة الكفار
بالإدالة، ورُوي في ذلك عن النبي ظلَّلا حديث: ((إنهم يدالون كما تنصرون))).
(١) أخرجه ابن جرير ٨٤/٦، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٧٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨٤/٦ - ٨٥، وابن المنذر (٩٦١).
(٣) أخرجه ابن جرير ٨٥/٦، وابن المنذر ٣٩٦/١، وابن أبي حاتم ٧٧٣/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٨٣، وابن أبي حاتم ٧٧٣/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٨٣/٦، وابن المنذر ٣٩٧/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦/ ٨٤.

سُوَدَّةُ آلْ عُقْرَانَ (١٤٠)
٥٦٠٥ :
فَوْسُبَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
١٤٧٨٦ - عن أبي جعفر (محمد بن علي]، أو عطاء [بن أبي رباح] - من طريق
ليث - قال: إنَّ لِلْحَقِّ دَوْلَةً، وإنَّ للباطلِ دَوْلَةً مِن دَوْلَةِ الحَقِّ؛ إنَّ إِبليسَ أُمِر
بالسجود لآدم، فأُديلَ آدمُ على إبليس، وابتُلِيَ آدمُ بالشجرة فَأَكَلَ منها، فأُدِيلَ إبليسُ
على آدم (١). (٤/ ٤١)
١٤٧٨٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا
بَيْنَ النَّاسِ﴾، قال: فأظهر الله رَ نبيَّه وَّهَ وأصحابَه على المشركين يومَ بدر، وأظهر
عليهم عدوَّهم يوم أُحد. وقد يُدالُ الكافِرُ مِن المؤمن، ويبتلى المؤمن بالكافر؛
ليعلمَ اللهُ مَن يطيعه مِمَّن يعصيه، ويعلمَ الصادق من الكاذب. وأمَّا مَن ابْتُلِي منهم
- من المسلمين - يومَ أُحد فكان عقوبةً بمعصيتهم رسولَ الله ◌َّ﴾ (٢). (ز)
١٤٧٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ يومٌ لكم ببدر،
ويومٌ عليكم بأحد، مَرَّة للمؤمنين ومَرَّة للكافرين، يُدِيل للكافرين من المؤمنين،
ويبتلي المؤمنين بالكافرين(٣). (ز)
١٤٧٨٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ
النَّاسِ﴾، أي: نُصَرِّفها للناس بالبلاء والتَّمْحِيص(٤). (ز)
﴿وَلِيَعْلَمَ اَللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنَكُمْ شُهَدَاءٌ﴾
نزول الآية:
١٤٧٩٠ - عن أبي الضُّحَي مُسْلِم بن صُبَيْحِ - من طريق سعيد بن مسروق - قال:
نزلت: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءٌ﴾، فقُتِل منهم يومئذ سبعون، منهم أربعةٌ من المهاجرين:
حمزة بن عبد المطلب، ومصعب بن عمير أخو بني عبد الدار، والشَّمَّاس بن عثمان
المخزومي، وعبد الله بن جحش الأسدي، وسائرهم من الأنصار(٥). (٤ /٤٢)
١٤٧٩١ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق أيوب - قال: لَمَّا أبطأ على النساء
(١) أخرجه ابن المنذر (٩٥٩) مطولًا. وعزاه السيوطي إليه منسوبًا إلى أبي جعفر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٨٣/٦، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٧٢.
(٣) تفسير مقاتل ٣٠٣/١ - ٣٠٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦/ ٨٥، وابن أبي حاتم ٧٧٣/٣، وابن المنذر ٣٩٦/١ من طريق إبراهيم بن سعد.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٧٣/٣ - ٧٧٤.