Indexed OCR Text

Pages 521-540

فَوْسُكَبُ التَّفْسِيَّةُ المَاتُور
سُورَةُ الْعِشْرَانَ (١٣٠)
٥٢١ %=
١٤٥٦٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - قال: كانوا يتبايعون إلى
الأجل، فإذا حَلَّ الأجلُ زادوا عليهم وزادوا في الأجل. فنزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
لَا تَأْكُلُواْ الرِّبَوَأْ أَضْعَفًا مُضَعَفَةٌ﴾(١). (٧٦٣/٣)
١٤٥٦٦ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جُرَيْج - قال: كانت ثقيفُ تُدَايِنُ
بني المغيرة في الجاهلية، فإذا حَلَّ الأجلُ قالوا: نزيدكم وتُؤَخِّرُون عنا. فنزلت:
تَأْكُلُواْ الْرِّبَوَأْ أَضْعَفًا مُضَعَفَةٌ﴾ (٢). (٧٦٣/٣)
تفسير الآية:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ الرِّبَوَأْ أَضْعَفًا مُضَعَفَةٌ﴾
١٤٥٦٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في الآية، قال: إنَّ الرجل
كان يكون له على الرجل المال، فإذا حَلَّ الأجلُ طلبه من صاحبه، فيقول المطلوب :
أخّر عني وأزيدُك على مالك. فيفعلان ذلك، فذلك الربا أضعافًا مضاعفة(٣). (٣/ ٧٦٤)
١٤٥٦٨ - عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك (٤). (ز)
١٤٥٦٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجيح - في قوله: ﴿لَا تَأْكُلُواْ
اُلْرَبَوَأْ أَضْعَفًا مُضَعَفَةٌ﴾، قال: يعني به: ربا الجاهلية(٥). (ز)
١٤٥٧٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق شَيْبان - قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَأْكُلُواْ الْرّبَوَأْ أَضْعَفًا مُضَعَفَةٌ﴾، قال: إِيَّكم وما خالط هذه البيوعَ مِن الرِّبا، فإنَّ الله
قد أوسعَ الحلالَ وأكثرَه وأطابَه، ولا يُلْجِئَنَّكم إلى المعصية فاقةٌ (٦). (ز)
١٤٥٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - يقول في قوله:
﴿لَا تَأْكُلُواْ الرِّبَوَأْ أَضْعَفًا مُضَعَفَةٌ﴾: كان أبي يقول: إنما كان الرِّبا في الجاهلية في
التَّضْعِيف، وفي السِّنِّ. يكون للرجل فَضْلُ دَيْن، فيأتيه إذا حَلَّ الأجلُ، فيقول له:
تقضي، أو تُرْبِي؟ فإن كان عنده شيءٌ يقضيه قضى، وإلا حوَّله إلى السِّنِّ التي فوق
ذلك، إن كانتِ ابنةُ مخاضٍ يجعلها ابنةَ لبون في السنة الثانية، ثم حِقَّةً، ثم جَذَعَة،
(١) أخرجه ابن المنذر (٩١٢)، وابن أبي حاتم ٧٥٩/٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٠، وابن المنذر (٩١٣).
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٧٥٩/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٥٩/٣ - ٧٦١.
(٥) تفسير مجاهد ص٢٥٩.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٥٩/٣.

سُورَةُ آلْ عَقْرَانَ (١٣٠)
& ٥٢٢ ٥
مُؤْسُورَة التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
ثم رَبَاعِيًّا، ثم هكذا إلى فوق. وفي العين يأتيه، فإن لم يكن عنده أَضْعَفه في العام
القابل، فإن لم يكن عنده أضعفه أيضًا، تكون مائة فيجعلها إلى قابلٍ مائتين، فإن لم
يكن عنده جعلها أربعمائة، يُضْعِفُها له كُلَّ سنة، أو يقضيه. قال: فهذا قوله: ﴿لَا
تَأْكُلُواْ الرِّبَوْاْ أَضْعَفًا مُضَعَفَةٌ﴾(١). (ز)
١٤٥٧٢ - عن الربيع بن أنسٍ - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَأْكُلُواْ الرِّبَوَأْ أَضْعَفًا مُضَعَفَةٌ﴾، قال: نهى الله تعالى عن الربا كأشد النهي ( .... )(٢)
فيه، فأبقوا الربا والريبة. وكان يقول: الرِّبا من الكبائر(٣). (ز)
١٤٥٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ الْرِّبَوْاْ أَضْعَفًا
مُضَعَفَةٌ﴾، وذلك أنَّ الرجل كان إذا حَلَّ مالُه طلبه من صاحبه، فيقول المطلوب: أخِّر
عني، وأزيدُك على مالك. فيفعلون ذلك، فوعظهم الله تعالى، وقال: ﴿وَأَتَّقُواْ
اللَّهَ﴾ (٤). (ز)
١٤٥٧٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا
تَأْكُلُواْ الرِّبَوَأْ أَضْعَفًا مُضَعَفَةٌ﴾، أي: لا تأكلوا في الإسلام إذ هداكم له ما كنتم
تأكلون إذ أنتم على غيرِهِ مِمَّا لا يَحِلُّ لكم في دينكم(٥). (ز)
١٤٥٧٥ - قال سفيان بن عيينة - من طريق ابن أبي عمر - أنَّه قال لِمَن عنده: أيُّ الربا
هو أَرْبَى؟ قالوا: أيُّ شيء هو؟ قال: ﴿لَا تَأْكُلُواْ الْرِّبَوْ أَضْعَفًا مُضَعَفَةٌ﴾. قالوا: أيُّ
شيء هو؟ قال: أن يكون للرجل على الرجل دَيْنٌ، فيأتيه، فيقول: انْتِنِي حَقِّي. فيقول:
أزيدُك، وأخّرني. فهو أَرْبَى الرِّبا، قال: وأشد الرِّبا ما نهى الله عنه (٦). (ز)
﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
١٤٥٧٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قال: فوعظهم الله،
﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ﴾ في أمر الربا فلا تأكلوا؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ لكي تفلحوا(٧). (٣/ ٧٦٤)
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٠.
(٢) كلمة غير واضحة في الأصل، قال محققه (حكمت بشير) ص ٥٤٠: لعلها توعد أو أوعد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠١/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٥٩/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦ / ٥٠.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٥٩/٣ - ٧٦١.
(٦) أخرجه ابن المنذر ٥٩/١ (٤٧).

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
سُورَةُ آلْعَثْرَانَ (١٣١ - ١٣٢)
=٥ ٥٢٣ هـ
١٤٥٧٧ - وعن مقاتل بن حيان، نحو ذلك(١). (ز)
١٤٥٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ﴾ في الرِّبا؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(٢). (ز)
١٤٥٧٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾،
أي: فأطيعوا اللهَ لعلكم أن تنجوا مِمَّا حذَّركم مِن عذابه، وتُدْرِكوا ما رغَّبكم فيه مِن
ثوابه(٣). (ز)
﴿وَاتَّقُواْ النَّارَ الَِّيَّ أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِينَ
١٤٥٨٠ - عن معاوية بن قُرَّة - من طريق القاسم بن الفضل - قال: كان الناس
يتأوَّلون هذه الآية: ﴿وَأَثَّقُواْ النَّارَ الَّتِىَ أُعِدَتْ لِلْكَفِرِينَ﴾، يقول: اتَّقُوا لا أعذبكم
بذنوبكم في النار التي أعددتُها للكافرين (٤). (٣/ ٧٦٤)
١٤٥٨١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿وَأَثَّقُواْ النَّارَ الَتِيَ أُعِدَّتْ
لِلْكَفِرِينَ﴾، قال: فخَوَّف آكلَ الرِّبا من المؤمنين بالنارِ التي أُعِدَّت للكافرين(٥). (٧٦٤/٣)
١٤٥٨٢ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْرِ بن معروف - ﴿وَأَتَّقُواْ النَّارَ الَّتِىّ أُعِدَّتْ
لِلْكَفِرِينَ﴾ يقول: مَن أكل الربا فلم يَنْتَهِ فَلَهُ النارُ(٦). (ز)
١٤٥٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوفهم، فقال: ﴿وَأَثَّقُواْ النَّارَ الَّتِيَ أُعِدَّتْ
لِلْكَفِرِينَ﴾(٧). (ز)
١٤٥٨٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَأَثَّقُواْ النَّارَ الَتِيّ أُعِدَّتْ
لِلْكَفِينَ﴾، أي: التي جُعِلَتْ دارًا لِمَن كفر بي(٨). (ز)
﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
١٤٥٨٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٧٥٩/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٠١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥١/٦، وابن المنذر ١/ ٣٧٨ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٧٥٩/٣ - ٧٦٠.
(٤) أخرجه ابن المنذر (٩١٥)، وابن أبي حاتم ٧٦٠/٣.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٥٩/٣ - ٧٦١.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٠١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٦٠/٣.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥١، وابن أبي حاتم ٧٦٠/٣.

سُورَةُ آلْعَمْرَانَ (١٣٣)
٥ ٥٢٤ :
فَوْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
يعني: في تحريم الرِّبا؛ ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي تُرحموا، فلا تُعَذَّبون(١). (٣/ ٧٦٤)
١٤٥٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، يعني:
لكي تُرْحَموا فلا تُعَذَّبوا(٢). (ز)
١٤٥٨٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ﴾، قال: معاتبة للذين عصوا رسوله حين أمرهم بالذي أمرهم به في ذلك
اليوم وفي غيره؛ يعني: في يوم أُحد(٣). (ز)
١٣٣
﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
نزول الآيات:
١٤٥٨٨ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيْج - أنَّهم قالوا: يا نبيَّ الله،
بنو إسرائيل أكرمُ على الله مِنَّا، كانوا إذا أذنب أحدُهم أصبحتْ كفارةُ ذنبه مكتوبةً في
عَتَبَةِ بابه: اجْدَعَ أُذُنَك، اجْدَع أنفَك، افعلْ. فسكت رسول الله وَّ؛ فنزلت:
﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَعْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَاُلْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ إلى
قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل
عمران: ١٣٥]. فقال رسول الله وَلجر: ((ألا أخبركم بخير من ذلك؟)). فقرأ هؤلاء
الآيات(٤). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾
١٤٥٨٩ - عن عثمان بن عفان: الإخلاص(٥). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٥٩/٣ - ٧٦١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠١/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٢، وابن المنذر ٣٧٩/١ من طريق زياد، وابن أبي حاتم ٧٦١/٣.
(٤) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص١٢٤، وابن جرير ٦٢/٦ - ٦٣، وابن المنذر ٣٧٩/١ (٩١٧)
مرسلًا .
قال ابن حجر في العُجاب ٧٥٤/٢ (٢٣٣): «هذا سند قوي إلى عطاء)).
(٥) تفسير الثعلبي ١٤٨/٣.

فَوْسُونَبِ التَّقَيَِّةُ المَاتُور
سُوْرَةُ الَّعَمْرَانَ (١٣٣)
=
٥٢٥ %=
١٤٥٩٠ - عن علي بن أبي طالب: إلى أداء الفرائض(١). (ز)
١٤٥٩١ - عن عبد الله بن عباس: سارعوا إلى الإسلام(٢). (ز)
١٤٥٩٢ - عن عبد الله بن عباس: إلى التوبة(٣). (ز)
١٤٥٩٣ - عن أنس بن مالك - من طريق ثابت البُنانِيِّ - في قوله: ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى
مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، قال: التكبيرة الأولى (٤)١٣٧٧). (٥/٤)
١٤٥٩٤ - عن أبي العالية الرِّياحِيّ: الهجرة(٥). (ز)
١٤٥٩٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَسَارِعُوا﴾
يقول: سارعوا بالأعمال الصالحة ﴿إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ قال: لذنوبكم (٦). (٥/٤)
١٤٥٩٦ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم: إلى الجهاد(٧). (ز)
١٤٥٩٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس: إلى التوبة(٨). (ز)
١٤٥٩٨ - عن أبي رَوْق: إلى الهجرة(٩). (ز)
١٤٥٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رغَّبهم، فقال سبحانه: ﴿وَسَارِعُواْ﴾ بالأعمال
الصالحة ﴿إِلَى مَغْفِرَةٍ﴾ لذنوبكم ﴿مِّن رَّبِّكُمْ﴾(١٠). (ز)
﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾
١٤٦٠٠ - عن التّنُوخِيِّ رسولِ هرقل، قال: قدمتُ على رسول الله ◌َل بكتاب هرقل،
وفيه: إنَّك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، فأين
[١٣٧٧] وَجَّه ابنُ عطية (٣٥٣/٢) قولَ أنس بكونه خارجًا مخرج المثال، فقال: ((هذا مثال
حسنٌ يُحْتَذَى عليه في كُلِّ طاعة)).
(١) تفسير الثعلبي ١٤٨/٣، وتفسير البغوي ١٠٤/٢.
(٢) تفسير الثعلبي ١٤٨/٣، وتفسير البغوي ١٠٤/٢.
(٤) أخرجه ابن المنذر ٣٨٢/١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٦١/٣ - ٧٦٢.
(٧) تفسير الثعلبي ١٤٨/٣، وتفسير البغوي ١٠٤/٢.
(٨) تفسير الثعلبي ١٤٨/٣، وتفسير البغوي ١٠٤/٢.
(٩) تفسير الثعلبي ١٤٨/٣.
(١٠) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠١/١.
(٣) تفسير البغوي ٤ /١٠٤.
(٥) تفسير البغوي ٢/ ١٠٤.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٣٣)
=& ٥٢٦ %=
فَوَسُوعَة التَّقْسَِّةُ المَاتُور
اولاه
النار؟ فقال رسول الله وَله: ((سبحان الله! فأين الليلُ إذا جاء النهار؟!))(١). (٤/ ٦)
١٤٦٠١ - عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى رسول الله وَله، فقال: أرأيتَ قوله:
﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَاُلْأَرْضُ﴾، فأين النار؟ قال: ((أرأيتَ الليل إذا لَبِس كُلَّ شيء،
فأين النهار؟)). قال: حيث شاء الله. قال: ((فكذلك حيث شاء الله))(٢) (١٣٧٨]. (٦/٤)
١٤٦٠٢ - عن طارق بن شهاب: أنَّ ناسًا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن جنةٍ
عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال: إذا جاء الليلُ أين النهار؟ وإذا جاء
النهارُ أين الليل؟ فقالوا: لقد نَزَعْتَ مثلها مِن التوراة(٣). (٧/٤)
١٤٦٠٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق يزيد بن الأصَمِّ - أنَّ رجلًا مِن أهل
الكتاب قال له: تقولون: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَاُلْأَرْضُ﴾، فأين النار؟ فقال له:
إذا جاء الليلُ فأين النهار؟ وإذا جاء النهارُ فأين الليل؟ (٤). (٧/٤)
ذكر ابنُ كثير (١٨٥/٣) أنَّ هذا الأثر يحتمل معنيين، ورجّح الأول منهما مستندًا إلى
١٣٧٨
السُّنَّة، فقال: ((وهذا يحتمل معنيين: أحدهما: أن يكون المعنى في ذلك: أنَّه لا يلزم من
عدم مشاهدتنا الليل إذا جاء النهار ألا يكون في مكان، وإن كنا لا نعلمه، وكذلك النار
تكون حيث يشاء الله رقم، وهذا أظهر كما تقدم في حديث أبي هريرة، عند البزار. الثاني:
أن يكون المعنى: أنَّ النهار إذا تَغَشَّى وجه العالم من هذا الجانب فإنَّ الليل يكون من
الجانب الآخر، فكذلك الجنة في أعلى عِلَّيِّين فوق السماوات تحت العرش، وعرضها كما
قال الله رَى: ﴿كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الحديد: ٢١]، والنار في أسفل سافلين، فلا تنافي
بين كونها كعرض السماوات والأرض، وبين وجود النار)).
(١) أخرجه أحمد ٤١٦/٢٤ - ٤١٩ (١٥٦٥٥) مطولًا، وابن جرير ٥٤/٦. وأورده الثعلبي ١٤٩/٣.
قال ابن كثير في البداية والنهاية ١٧٧/٧ : ((حديث غريب، وإسناده لا بأس به، تفرَّد به الإمام أحمد)). وقال
الهيثمي في المجمع ٢٣٤/٨ - ٢٣٦ (١٣٨٩٤): ((رواه عبد الله بن أحمد، وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى
ثقات، ورجال عبد الله بن أحمد كذلك)). وقال الألباني في الضعيفة ١٦٣/٨ (٣٦٨٦): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه الحاكم ٩٢/١ (١٠٣)، وابن حبان ٣٠٦/١ (١٠٣)، والبزار ٢٢٤/١٦ (٩٣٨٠) واللفظ له.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولا أعلم له عِلَّة، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في
التلخيص: ((على شرطهما، ولا أعلم له عِلَّة)). وقال الهيثمي في المجمع ٣٢٧/٦ (١٠٩٠٢): ((رواه البزار،
ورجاله رجال الصحيح)). وأورده الألباني في الصحيحة ٦/ ٩٢٤ (٢٨٩٢).
(٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٥، وابن المنذر ١/ ٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعند ابن جرير
٦/ ٥٥ في رواية أخرى أنَّ السائلين ثلاثةُ نفر من أهل نجران.
(٤) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ٥٥، وابن جرير ٥٦/٦.

فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُوز
٥ ٥٢٧ %=
سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (١٣٣)
١٤٦٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السدي - في الآية، قال: تُقْرَنُ
السموات السبع والأرضون السبع، كما تُقْرَنُ الثيابُ بعضها إلى بعض، فذاك عَرْضُ
الجنة(١) ١٣٧٩]. (٤ /٦)
١٤٦٠٥ - عن أنس بن مالك أنَّه سُئِل عن الجنة: أفي السماء، أم في الأرض؟
فقال: وأيُّ أرضٍ وسماءٍ تَسَعُ الجنة؟! قيل: فأين هي؟ قال: فوق السموات السبع،
تحتَ العرش(٢). (ز)
١٤٦٠٦ - عن كُرَيْبٍ، قال: أرسلني ابنُ عباس إلى رجلٍ مِن أهل الكتاب أسأله عن
هذه الآية: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَتُ وَاُلْأَرْضُ﴾. فأخرج أسفارَ موسى، فجعل ينظر،
قال: سبع سمواتٍ وسبع أرضين تُلْفَقُ كما تُلْفَقُ الثيابُ بعضُها إلى بعض، هذا
عرضُها، وأما طولُها فلا يَقْدُرُ قدرَه إلا الله(٣). (٦/٤)
١٤٦٠٧ - عن يزيد بن أبي مالك، نحو ذلك (٤). (ز)
١٤٦٠٨ - قال كُرَيْبٌ مولى ابن عباس: سبع سموات وسبع أرضين يُلْفَقْنَ جميعًا كما
تُلْفَقُ الثيابُ بعضُها إلى بعض، ولا يَصِفُ أحدٌ طولَها(٥). (ز)
١٤٦٠٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا
عَلَّق ابنُ عطية (٣٥٤/٢ - ٣٥٥) على قول ابن عباس مستدلاً بالسُّنَّة، وقولٍ
١٣٧٩
الجمهور، فقال: ((وفي الحديث عن النبي: ((إنَّ بين المصراعين من أبواب الجنة مسيرة
أربعين سنة، وسيأتي عليها يوم يزدحم الناس فيها كما تزدحم الإبل إذا وردت خمصًا
ظِماء)). وفي الحديث عنه وََّ: ((إنَّ في الجنة شجرة يسير الراكب المُجِدُّ في ظِلِّها مائة عام
لا يقطعها)». فهذا كله يُقَوِّي قولَ ابن عباس، وهو قول الجمهور: أنَّ الجنة أكبرُ من هذه
المخلوقات المذكورة، وهي مُمْتَدَّةٌ عن السماء حيث شاء الله تعالى، وذلك لا يُنكَر؛ فإنَّ
في حديث النبي وَّر: ((ما السماوات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كدراهم أُلْقِيَت
في فلاةٍ من الأرض، وما الكرسيُّ في العرش إلا كحلقة في فلاةٍ من الأرض)). فهذه
مخلوقات أعظم بكثير جِدًّا من السماوات والأرض، وقدرة الله تعالى أعظم من ذلك كله)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٣.
(٢) تفسير الثعلبي ١٤٩/٣، وتفسير البغوي ١٠٤/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٦١/٣، ٧٦٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٧٦١/٣، ٧٦٢.
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٣١٨/١ -.

سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (١٣٣)
٥٢٨ %
مُؤَسُوعَةُ التَّقْسِيَةُ الْجَاتُور
السَّمَوَتُ وَالْأَرْضُ﴾، يعني: عرض سبع سموات وسبع أرضين لو لُصِق بعضُهن إلى
بعض؛ فالجنَّة في عَرْضِهِنَّ (١). (٥/٤)
١٤٦١٠ - عن قتادة بن دِعامة، قال: كانوا يرون أنَّ الجنة فوق السموات السبع، وأنَّ
جهنم تحت الأرضين السبع(٢). (ز)
١٤٦١١ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ: إنَّما وَصَف عرضَها، فأما طولُها فلا يعلمه
إلا الله(٣) . (ز)
١٤٦١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾، يقول:
عرضُ الجنة كعرض سبع سماوات وسبع أرضين جميعًا لو أُلْصِق بعضُها إلى
(٤) ١٣٨٠
بعض (٤) ١٣٨٠]. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٣٥٦/٢) جملةً من الآثار الواردة في تفسير قوله: ﴿عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ
١٣٨٠
وَاُلْأَرْضُ﴾؛ كأثر عمر، وابن عباس، وغيرهما، ثُمَّ عَلَّق بقوله: ((فهذه الآثار كلُّها هي في
طريق واحد مِن أنَّ قدرة الله تَتَّسِعُ لهذا كله)).
وزاد إلى ما ورد في أقوال السلف قولين آخرين، فقال: ((وقال قوم: قوله تعالى: ﴿عَرْضُهَا
السَّمَوَاتُ وَاُلْأَرْضُ﴾ معناه: كعرض السماوات والأرض، كما هي طباقًا، لا بأن تقرن كبسط
الثياب، فالجنة في السماء، وعرضها كعرضها وعرض ما وراءها من الأرضين إلى السابعة،
وهذه الدلالة على العِظَم أغنت عن ذكر الطول. وقال قوم: الكلام جار على مقطع العرب
من الاستعارة، فلما كانت الجنة من الاتساع والانفساح في غاية قصوى، حسُنت العبارة
عنها بعرضها السماوات والأرض، كما تقول لرجل: هذا بحر، ولشخص كبير من
الحيوان: هذا جبل، ولم تقصد الآية تحديد العرض)). ثم قال: ((وجلب مكي هذا القول
غير ملخص، وأدخل حجة عليه قول العرب: أرض عريضة. وليس قولهم: أرض عريضة،
مثل قوله: ﴿عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ إلا في دلالة ذكر العرض على الطول فقط، وكذلك
فعل النقاش)) .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٦١/٣، ٧٦٢.
(٢) تفسير الثعلبي ١٤٩/٣، وتفسير البغوي ١٠٤/٢.
(٣) تفسير الثعلبي ١٤٨/٣، وتفسير البغوي ١٠٤/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠١/١.

فَوْسُكَبْ التَّفْسِيُ المَاتُوز
سُورَةُ الْعَثْرَانَ (١٣٤)
٥ ٥٢٩ :
﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
١٤٦١٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿أُعِدَّتْ
لِلْمُتَّقِينَ﴾، يعني: الذين يَتَّقُون الشركَ(١). (ز)
١٤٦١٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: ﴿وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن
رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾، أي: ذلك لِمَن أطاعني،
وأطاعَ رسولي (٢)[٢٨]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٤٦١٥ - عن أنس، أنَّ رسول الله وَّ قال يوم بدر: ((قوموا إلى جنة عرضها
السموات والأرض)). فقال عُمير بن الحُمَام الأنصاري: يا رسول الله، جنَّةٌ عرضها
السموات والأرض؟! قال: ((نعم)). قال: بخ بخ، لا واللهِ، يا رسول الله، لا بُدَّ أن
أكون من أهلها. قال: (فإنَّك مِن أهلها». فَأَخرَّج تُمَيْراتٍ مِن قِرْنِه(٣)، فجعل يأكل
مِنْهُنَّ، ثم قال: لَئِن حَبِيتُ حتى آكُلَ تمراتي هذه؛ إنَّها لحياةٌ طويلٌ. فرمى بما كان
معه مِن التمر، ثُمَّ قاتلهم حتى قُتِل (٤). (٤/ ٧)
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِى السَّرَّآءِ وَالضَّرَّاءِ﴾
١٤٦١٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِى
السَّرَّآءِ وَالضَّرَّاءِ﴾، يقول: في العُسْر، واليُسْرِ (٥) ١٣٨٢]. (٨/٤)
لم يذكر ابنُ جرير (٥٦/٦) غيرَ هذا القول.
١٣٨١
لم يذكر ابنُ جرير (٥٧/٦) غيرَ هذا القول.
١٣٨٢
وذكره ابنُ عطية (٢/ ٣٥٧)، ثُمَّ قال مُعَلِّقًا: ((إذ الأغلبُ أنَّ مع اليسر النَّشَاطَ وسرورَ
النفس، ومع العسر الكراهية وضر النفس)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٦٢/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٦، وابن أبي حاتم ٧٦٢/٣، وابن المنذر ٣٨٢/١ من طريق إبراهيم بن سعد،
وفيهما بلفظ : دارًا لمن أطاعني.
(٣) من قرنه: أي: من جَعْبَتِه. النهاية (قرن).
(٤) أخرجه مسلم ١٥٠٩/٣ (١٩٠١).
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٧، وابن أبي حاتم ٧٦٢/٣.

سُورَةُ آلْعَمْرَانَ (١٣٤)
فَوْسُوبَة التَّفْسَِّةُ الْخَاتُور
٥٣٠ :
١٤٦١٧ - وعن قتادة بن دِعامة =
١٤٦١٨ - ومقاتل [بن حيان]، نحو ذلك(١). (ز)
١٤٦١٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قال: ثُمَّ نعتهم الله،
فقال: ﴿الَّذِينَ يُنُفِقُونَ﴾ يعني: ينفقون الأموال في طاعة الله ﴿فِي السَّرَّاءِ﴾ يعني: في
الرَّخاء، ﴿وَالضَّرَّاءِ﴾ يعني: في الشِّدَّة(٢). (ز)
١٤٦٢٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿اُلَِّينَ يُنْفِقُونَ فِىِ السَّرَّآءِ
وَالضَّرَّاءِ وَالْكَظِمِينَ اُلْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، قال: قومٌ
أنفقوا في العُسْرِ والْيُسْر، والجَهْد والرَّخاءِ(٣). (ز)
١٤٦٢١ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق إسحاق - في قوله رَّ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِى
السَّآءِ وَالضَّرَّآءِ﴾، قال: في الْيُسْر، والعُسْرِ(٤). (ز)
١٤٦٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ نعتهم، فقال: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِى السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ﴾
يعني: في اليُسْر والعُسْر، وفي الرَّخاء والشِّدَّةَ(٥). (ز)
﴿وَالْكَظِمِينَ الْغَيْظَ﴾
١٤٦٢٣ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قول الله:
﴿ وَالْكَظِمِينَ الْغَيْظَ﴾، ما الكاظمون؟ قال: الحابسون الغيظَ، قال عبد المطلب بن
هاشم :
فحَضَضتُ قومي واحْتَبَسْتُ قتالَهم
(٨/٤)
والقوم من خوف قتالهم كُظُم (٦).
١٤٦٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿وَالْكَظِمِينَ اُلْغَيْظَ﴾،
يقول: كاظمون على الغيظ، كقوله: ﴿وَإِذَا مَا عَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧]، يغضبون
في الأمرِ لو وقعوا فيه كان حرامًا، فيغفِرون، ويعفون؛ يلتمسون وجهَ الله بذلك (٧). (٨/٤)
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٧٦٢/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٦٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦ / ٥٨، وابن المنذر ١/ ٣٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧٦٢/٣.
(٤) أخرجه ابن المنذر ٣٨٣/١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧٦٣/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٠١.
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٩، وابن أبي حاتم ٧٦٣/٣.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِي الْخَاتُور
سُورَةُ الْعَثْرَانَ (١٣٤)
=& ٥٣١ %
١٤٦٢٥ - قال الحسن البصري في قول الله: ﴿وَالْكَظِمِينَ اُلْغَيْظَ﴾: عن الأَرِقَّاء،
﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ﴾ إذا جَهِلوا عليهم(١). (ز)
١٤٦٢٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَالْكَظِمِينَ الْغَيْطَ وَالْعَافِينَ عَنِ
النَّاسِّ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، قال: فَمَنِ استطاع أن يغلب الشرَّ بالخير فليفعل، ولا
قوة إلا بالله، فَنِعْمَتْ - واللهِ - الجَرعَةُ يتجرَّعُها ابنُ آدم مِن صبر وأنت مغيظٌ، وأنت
لومٌ (٢)[١٣٨٣]. (ز)
مظلوم
١٤٦٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْكَظِمِينَ اُلْغَيْظَ﴾، وهو الرجل يغضب في
أمر، فإذا فعله وقع في معصية، فيكظم الغيظَ ويغفِر(٣). (ز)
١٤٦٢٨ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق إسحاق - في قوله رَّّ: ﴿وَالْكَظِمِينَ
اٌلْغَيْظَ﴾، قال: يغيظون في الأمرِ لو دَفعوا به لكانت معصيةً لله، فيغفرون
ذلك (٤). (٨/٤)
﴿ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ﴾
١٤٦٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ﴾
كقوله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنَكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ [النور: ٢٢]، يقول: لا تُقْسِمُوا على أن لا
تعطوهم مِن النفقة، واعفوا واصفحوا (٥). (٨/٤)
١٤٦٣٠ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ - من طريق الربيع - في قوله: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ
. (٨/٤)
(٦) ١٣٨٤
النَّاسِ﴾، قال: عن المملوكين
لم يذكر ابنُ جرير (٥٧/٦ - ٥٩) غيرَ هذا القول.
١٣٨٣
وَجَّه ابنُ عطية (٣٥٩/٢) تفسير أبي العالية على أنَّه تفسير بالمثال، فقال: ((وهذا
١٣٨٤
حَسَنٌ على جهة المثال؛ إذ هم الخَدَمَة، فهم مذنبون كثيرًا، والقدرة عليهم مُتَيَسِّرَة، وإنفاذ
العقوبة سهلٌ؛ فلذلك مثَّل هذا المُفَسِّرُ به)).
(١) أخرجه ابن وهب في الجامع ٥٤/٢ (١٠٤).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦ /٥٨، وابن المنذر ٣٨٣/١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧٦٣/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠١/١.
(٤) أخرجه ابن المنذر ٣٨٤/١ - ٣٨٥، وابن أبي حاتم ٧٦٣/٣ من طريق بكير بن معروف.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٩، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٦٢. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٦٣/٣.

سُورَةُ الْ عُقْرَانَ (١٣٤)
& ٥٣٢ %=
ضَوْسُكَبْ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
١٤٦٣١ - وعن مكحول الشامي، نحو ذلك(١). (ز)
١٤٦٣٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قول الله - جلَّ ثناؤُه -:
﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ﴾، قال: المملوكين(٢). (ز)
١٤٦٣٣ - عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ﴾، قال:
عن المملوكين سُوءَ الأدبِ (٣). (ز)
١٤٦٣٤ - عن زيد بن أسلم =
١٤٦٣٥ - ومقاتل بن حيان، في قوله: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ﴾: عمَّن ظلمهم،
وأساء إليهم (٤). (ز)
١٤٦٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: فيكظِمُ الغيظَ، ويغْفِرُ، فذلك قوله: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ
النَّاسُِ﴾(٥). (ز)
﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
(١٣٤)
١٤٦٣٧ - عن الحسن البصري: الإحسان أن تعمَّ ولا تَخُصَّ؛ كالريح، والشمس،
والمطر(٦). (ز)
١٤٦٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ومَن يفعل هذا فقد أحسن، فذلك قوله: ﴿وَاللَّهُ
يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. فقال النبي ◌ََّ: ((إِنِّي أرى هؤلاء في أمتي قليلًا، وكانوا أكثرَ في
الأمم الخالية))(٧). (ز)
١٤٦٣٩ - عن مقاتل بن حَيَّان، في قوله: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ﴾ قال: يغيظون في
الأمر، فيغفِرون، ويعفون عن الناس، ومَن فعل ذلك فهو محسن، ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ
الْمُحْسِنِينَ﴾. بَلَغَنِي: أنَّ النبيَّ نَّه قال عند ذلك: ((إنَّ هؤلاء في أُمَّتِي قليلٌ إلَّا مَن
عصمه الله، وقد كانوا كثيرًا في الأمم التي مَضَتْ))(٨). (٨/٤).
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٧٦٣/٣.
(٢) أخرجه ابن المنذر ٣٨٤/١.
(٣) تفسير الثعلبي ١٦٧/٣، وتفسير البغوي ١٠٥/٢.
(٤) تفسير الثعلبي ١٦٧/٣، وتفسير البغوي ١٠٥/٢. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠١/١.
(٦) تفسير الثعلبي ٣/ ١٦٧.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠١/١.
(٨) أخرجه ابن المنذر ٣٨٤/١ - ٣٨٥ (٩٣٠)، وابن أبي حاتم ٧٦٣/٣ (٤١٦٨). وأورده الثعلبي ١٦٧/٣
مرسلاً .

فَوْسُكَبُ التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
: ٥٣٣ %
سُورَةُ الْعَقْرَانَ (١٣٤)
١٤٦٤٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِى السَّرَّاءِ وَالضَّرَآءِ﴾
الآية، ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، أي: وذلك الإحسان، وأنا
أُحِبُّ مَنْ عَمِل به (١)[IF٨٥). (ز)
١٤٦٤١ - عن سفيان الثوري: الإحسانُ: أن تُحْسِن إلى مَن أساء إليك(٢). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٤٦٤٢ - عن عبد الله بن عمر، عن النبي ◌َّ، قال: «خِيارُ أُمَّتي خمسمائة،
والأَبْدال أربعون، فلا الخمسمائة ينقصون، ولا الأربعون ينقصون، وكُلَّما ماتَ بَدَلِّ
أدخل الله رَّ مِن الخمسمائة مكانه، وأدخل في الأربعين مكانهم، فلا الخمسمائة
ينقصون، ولا الأربعون ينقصون)). فقالوا: يا رسول الله، دُلَّنا على أعمال هؤلاء.
فقال: ((هؤلاء يعفون عمَّن ظلمهم، ويُحْسِنون إلى مَن أساء إليهم، ويُواسُون مِمَّا
آتاهم الله)). قال: ((وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿وَالْكَظِينَ اُلْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ
النَّاسِّ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾))(٣). (٢٨/٤)
١٤٦٤٣ - عن أبي هريرة، قال: كان أبو بكر في مجلس فيه رسولُ اللهِ وََّ، ورجلٌ
يَشْتِم أبا بكر، ورسولُ اللهِ وَّ جَالِسٌ يَتَبَسَّم، فلمَّا أكثر ذهب أبو بكر يَرُدُّ عليه بعضَ
ما جاء منه. قال: فغضِب رسولُ الله وَل﴿ه، وقام. قال: فقام أبو بكر، وتبِعَه، فقال:
يا رسول الله، أمَّا إذا كان يشْتِمني كنتَ جالسًا تَبَسَّم، فلمَّا ذهبتُ أنتَصِرُ وأرُدُّ عليه
قُمتَ وغَضِبْتَ! قال: ((إِنَّ مَلَكًّا كان يَرُدُّ عنك، فلمَّا ذهب الملَك وقع الشيطانُ؛ فلم
لم يذكر ابنُ جرير (٥٨/٦) غير هذا القول.
١٣٨٥
(١) أخرجه ابن جرير ٦/ ٥٨، وابن المنذر ٣٨٤/١ من طريق إبراهيم بن سعد، وابن أبي حاتم ٧٦٣/٣.
(٢) تفسير الثعلبي ٣/ ١٦٧.
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٠٢/١ - ٣٠٣، ٣٤١/٣٣ - ٣٤٢ (٣٦١٢)، وأخرجه أبو نعيم في
الحلية ٨/١ دون ذكر الآية.
قال ابن الجوزي في الموضوعات ١٥٢/٣ بعد ذكره لأحاديث الأبدال ومنها هذا الحديث: ((ليس في هذه
الأحاديث شيء يصح)). وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٦٧/١١: ((كلُّ حديث يُرْوَى عن النبيِّ في
عِدَّةِ الأولياء والأبدال والنقباء والنُّجَباء والأوتاد والأقطاب، مثل أربعة أو سبعة أو اثني عشر أو أربعين أو
سبعين أو ثلاثمائة وثلاثة عشر أو القطب الواحد؛ فليس في ذلك شيء صحيح عن النبي (َّ)). وقال ابن
القيم في المنار المنيف ص١٣٢: ((حديث الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد كلها
باطلة على رسول الله وَ ل)). وقال الألباني في الضعيفة ٣٣٩/٢ (٩٣٥): ((موضوع)).

سُورَةُ آلْ عِشْرَانَ (١٣٤)
=& ٥٣٤ %
فَوْسُوَةُ التَّفْسِي الْخَاتُور
أكن لأجلس مجلسًا فيه الشيطان)). وذكر الحديث(١). (ز)
١٤٦٤٤ - عن أبي هريرة، في قوله: ﴿وَالْكَظِمِينَ الْغَيْظَ﴾، أنَّ النبيِ وَّه قال: ((مَن
كَظَم غيظًا وهو يَقْدِر على إنفاذِهِ ملَأَهُ اللهُ أَمْنًا وإيمانًا))(٢). (٨/٤)
١٤٦٤٥ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَّ: «رأيتُ ليلةَ أُسْرِي بي
قصورًا مستويةً على الجنة، فقلتُ: يا جبريل، لِمَن هذا؟ فقال: للكاظمين الغيظ،
والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين))(٣). (٢٨/٤)
١٤٦٤٦ - عن علي بن الحسين: أنَّ جارية جعلت تسكُب عليه الماءَ؛ يَتَهَيَّأُ للصلاة،
فسقط الإبريقُ مِن يدها على وجهه فشَجَّه، فرفع رأسَه إليها، فقالت: إنَّ الله يقول:
﴿وَالْكَظِمِينَ الْغَيْظَ﴾. قال: كظمتُ غيظي. قالتْ: ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ﴾. قال: قد
عفا اللهُ عنكِ. قالت: ﴿وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾. قال: اذهبي؛ فأنتِ حُرَّةٍ(٤). (٤/ ١٠)
١٤٦٤٧ - عن الحسن البصري - من طريق مُحْرِز أبي رجاء - قال: يُقال يوم القيامة:
لِيَقُمْ مَن كان له على الله أجرٌ. فما يقومُ إلا إنسانٌ عفا، ثُمَّ قرأ هذه الآية:
﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسُِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾(٥). (١٠/٤)
(١) أخرجه أحمد ٣٩٠/١٥ (٩٦٢٤)، وأبو داود ٢٥٨/٧ (٤٨٩٧). وأورده الثعلبي ١٦٧/٣، ومقاتل في
تفسيره ٤١٨/١.
قال ابن كثير في تفسيره ٢١٤/٧: ((هذا الحديث في غاية الحُسن في المعنى)). وقال العراقي في تخريج
أحاديث الإحياء ١٠٧٦/١: ((أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة متصلًا ومرسلًا. قال البخاريُّ: المرسل
أصحُّ)). وقال الهيثمي في المجمع ١٨٩/٨ - ١٩٠ (١٣٦٩٨): ((رجال أحمد رجال الصحيح)). وقال
العجلوني في كشف الخفاء ١٠١/١: ((روى البغوي في شرح السُّنَّة بسند صحيح)). وأورده الألباني في
الصحيحة ٢٧٢/٥ (٢٢٣١).
(٢) أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١٢٣/٦ (١٩٠٩)، والأصبهاني في الترغيب والترهيب ٢١١/٣
(٢٣٦٦)، وعبد الرزاق ٤١٣/١ (٤٥٨)، وابن جرير ٥٩/٦، وابن المنذر ٣٨٣/١ (٩٢٥).
قال العقيلي في الضعفاء ١٠٢/٣ (١٠٧٦): ((وقد رُوِي من غير هذا الطريق بأسانيد صالحة)). وقال المناوي
في التيسير ٤٤٢/٢: ((إسناده حسن)). وقال في فيض القدير ٢١٧/٦ (٨٩٩٧): ((رمز لحسنه - السيوطي -.
قال الحافظ العراقي: فيه من لم يُسَمَّ ... قال ابن طاهر: وفي إسناده مجهول)). وقال الألباني في الضعيفة
٣٨٥/٤ (١٩١٢): ((ضعيف)).
(٣) أورده الديلمي في الفردوس ٢٥٥/٢ (٣١٨٧). وعزاه المتقي الهندي في كنز العمال ٣٧٥/٣ (٧٠١٦)
لابن لال.
(٤) أخرجه البيهقي (٨٣١٧).
(٥) أخرجه ابن جرير ٦ / ٥٩.

مُؤْسُكَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (١٣٥ - ١٣٦)
٥ ٥٣٥
﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ
الذُّنُوبَ إِلَّا اللّهُ وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿ أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ
مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ
١٣٦)
نزول الآية :
١٤٦٤٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيج عن عطاء، ومقاتل عن
الضحاك - قال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً﴾، قال: يريد نَبهان التمار، وكنيته أبو
مُقْبِل، أتته امرأةٌ حسناءُ جميلةٌ تبتاعُ منه تمرًا، فضرب على عَجُزِها، فقالتْ: واللهِ،
ما حفِظْتَ غَيْبَةَ أخيك، ولا نِلْتَ حاجتك. فأُسقِط في يده، فذهب إلى
رسول الله وَّه، فقال رسول الله وَله: ((إيَّاك أن تخون امرأةً غازٍ)). فذهب يبكي،
فقام ثلاثة أيام النهارَ صائمًا، والليلَ قائمًا حزينًا، فلما كان يوم الرابع أنزل الله
تعالى فيه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية. فأرسل
رسولُ الله وَ﴾، فأخبره بما نزل فيه، فحمد الله، وشكره، وقال: يا رسول الله،
هذه توبتي، قبِلها اللهُ مِنِّي، فكيف لي حتى يقبل شكري؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَقِ
اُلصَلَوَةَ طَرَفَى النَّهَارِ﴾ الآية [هود: ١١٤] (١). (ز)
١٤٦٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: إنَّ
رجلين أنصارِيًّا وثقفِيًّا آخى رسولُ الله وَّه بينهما، فكانا لا يفتَرِقان، فخرج
رسولُ اللهِ وَّ في بعض مغازيه، وخرج معه الثقفيُّ، وَخَلَّفَ الأنصاريَّ في أهله
وحاجته، وكان يتعاهدُ أهلَ الثقفيِّ، فأقبل ذات يوم، فأبصر امرأةً صاحبه قد
اغتسلَت وهي ناشِرَةٌ شعرَها، فوقعَتْ في نفسه، فدخل ولم يستأذن حتى انتهى إليها،
فذهب ليُقَبِّلها، فوضعَتْ كفَّها على وجهها، فقبَّل ظاهِر كفِّها، ثُمَّ نَدَم واسْتَحْيَا، فأدبر
راجِعًا، فقالتْ: سبحان الله! خُنتَ أمانتَك، وعصيتَ ربَّك، ولَمْ تُصِب حاجتَك.
قال: فندِم على صنيعه، فخرجٍ يَسِيحُ في الجبال، ويتوبُ إلى الله تعالى مِن ذنبه،
حتى وافى الثقفيُّ، فأخبرته أهلُه بفعله، فخرج يطلبه حتى دُلَّ عليه، فوافقه ساجدًا
وهو يقول: ربِّ، ذنبي، قد خُنتُ أخي. فقال له: يا فلان، قُمْ فانطلِق إلى
(١) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ٢٧٠٩/٥ (٦٤٧٣)، والواحدي في أسباب النزول
ص٢٥٢ من طريق عطاء.

سُورَةُ العَقْرَانَ (١٣٥ - ١٣٦)
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
٥٣٦ %=
رسول الله وَّ، فسلْه عن ذنبك؛ لعلَّ الله أن يجعل له فرجًا وتوبةً. فأقبل معه حتى
رجع إلى المدينة، وكان ذات يوم عند صلاة العصر نزل جبريل نَالَّل بتوبته، فتلا
على رسول الله وَله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً﴾ إلى قوله: ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ﴾.
فقال عمرُ: يا رسول الله، أخاصٌّ هذا لهذا الرجلِ، أم للناسِ عامَّةً؟ قال: ((بل
للناسِ عامَّةً))(١). (ز)
١٤٦٥٠ - قال مقاتل بن سليمان في قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً﴾: وذلك أنَّ
رجلًا خرج غازيًا، وَخَلَّفَ رجلًا في أهله وولده، فعرض له الشيطانُ في أهله، فهوى
المرأةَ، فكان مِنه ما ندم [عليه]، فأتى أبا بكر الصديق، فقال: هلكتُ. قال: وما
هَلاكُكَ؟ قال: ما مِن شىء ينالُه الرجلُ مِن المرأة إلَّا وقد نِلْتُه، غير الجماع. فقال
أبو بكر: ويحَكَ، أما علمتَ أنَّ الله رَّى يغارُ للغازي ما لا يَغارُ للقاعِد. ثُمَّ لِقِي
عمرَ، فأخبره، فقال له مثلَ مقالةِ أبي بكرٍ، ثم أتى النبيِ وَّ، فقال له مثلَ مقالتهما؛
فأنزل الله رَ فيه: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ
◌ِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلََّّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُوا﴾ يُقِيمُوا ﴿عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
أُؤُلَِّكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِينَ
١٣٥
فِيَهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَمِلِينَ﴾. فقال النبيُّ ◌ََّ: ((ظلمتَ نفسَك، فاستغفر اللهَ، وتُبْ إليه)).
فاستغفر الرجلُ، واستغفر له النبيُّ وَّ. نزلت هذه الآيةُ في عمر بن قيس، ويُكْنَى أبا
مُقْبِل، وذلك حين أقبل إلى النبي وَلّ وقد صدمه حائطً، وإذا الدم يسيل على وجهه
عقوبةً لِمَا فعل، فانتهى إلى النبي ◌َّ، فَأَذَّن بلالٌ بالصلاة صلاةٍ الأولى، فسأل أبو
مُقْبِل النبيَّ ◌ََّ: ما توبتُه؟ فلم يُحِبْه، ودخل المسجدَ، وصلَّى الأولى، ودخل أبو
مُقْبِل وصلَّى معه، فنزل جبريل عَلََّ بتوبته: ﴿وَقِ الصَّلَوةَ طَرَفَ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَيْلِّ
إِنَّ الْحَسَنَتِ﴾ يعني: الصلوات الخمس ﴿يُذْهِبْنَ اُلسَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]. يعني: الذنوب
التى لم تُخْتَم بالنار، وليس عليه حَدٌّ في الزنا، وما بين الحَدَّيْن فهو اللَّمَمُ،
والصلواتُ الخمسُ تُكَفِّرُ هذه الذنوبَ، وكان ذنبُ أبي مُقْبِل مِن هذه الذنوب، فلما
صلَّى النبيُّ وَّه قال لأبي مُقْبِل: ((أما توضأت قبل أن تأتيَنا؟)). قال: بلى. قال: ((أما
شهدت معنا الصلاة؟)). قال: بلى. قال: ((فإنَّ الصلاةَ قد كَفَّرَتْ ذنبَك)). وقرأ
(١) أورده الواحدي في أسباب النزول ص١٢٣ من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس - كما في
العجاب لابن حجر ٢/ ٧٥٧ -.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.

فَوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٣٥)
: ٥٣٧ :
النبيُّ وََّ هذه الآية(١). (ز)
١٤٦٥١ - عن ثابت البُنانِيِّ - من طريق عبد الرزاق - قال: بَلَغَنِي: أنَّ إبليس حين
نزلت هذه الآيةُ بكى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً﴾ الآية(٢). (٣٠/٤)
١٤٦٥٢ - عن عَطَّاف بن خالد، قال: بَلَغَنِي: أنَّه لَمَّا نزل قوله: ﴿وَمَن يَغْفِرُ
الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُوا﴾ صاح إبليسُ بجنوده، وحثا على رأسِه
الترابَ، ودعا بالويل والثبور، حتى جاءته جنودُه مِن كل برِّ وبحر، فقالوا: ما لك،
يا سيِّدنا؟ قال: آيةٌ نزلت في كتاب الله لا يَضُرُّ بعدها أحدًا من بني آدم ذنبٌ. قالوا:
وما هي؟ فأخبرهم، قالوا: نفتح لهم بابَ الأهواء فلا يتوبون، ولا يستغفرون، ولا
يرون إلا أنَّهم على الحق. فَرَضِي منهم بذلك(٣). (٣٠/٤)
تفسير الآية:
﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْاْ أَنْفُسَهُمْ﴾
١٤٦٥٣ - عن أبي الشَّعْثاء جابر بن زيد - من طريق ثابت البُنانِيِّ - في قوله:
﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً﴾، قال: زِنَا القومُ، وربِّ الكعبةِ(٤). (٢٩/٤)
١٤٦٥٤ - عن إبراهيم النَّخَعِيِّ - من طريق منصور - في الآية، قال: الظُّلْمُ مِن
الفاحشة، والفاحشةُ مِن الظُّلْم(٥). (٢٩/٤)
١٤٦٥٥ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق منصور - في الآية، قال: هذا ذنبان؛
﴿فَعَلُواْ فَاحِشَةً﴾ ذنب، و﴿ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾ ذنب (٦). (٢٩/٤)
١٤٦٥٦ - عن ثابت البُنانِيِّ، قال: سمعتُ الحسن البصري قرأ هذه الآية: ﴿الَّذِينَ
يُنْفِقُونَ فِى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّآءِ﴾ الآية، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً﴾ الآية، فقال:
إنَّ هذين النَّعْتَيْنِ لَنَعْتُ رجلٍ واحدٍ(٧). (٨/٤)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٠١ - ٣٠٣. وأصل الحديث في مسلم ٤ /٢١١٧ (٢٧٦٥) من حديث أبي أمامة.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٣٣/١، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص٥٦، وابن جرير ٦٣/٦.
(٣) عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦١/٦، وابن المنذر ٣٨٥/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٢/٦، وابن المنذر ٣٨٥/١، وابن أبي حاتم ٧٦٤/٣.
(٦) أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٥ - تفسير)، وابن جرير ٦/ ٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٣٣، وابن جرير ٦٠/٦.

سُورَةُ الْ عَيْرَانَ (١٣٥)
& ٥٣٨ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
١٤٦٥٧ - عن محمد بن سيرين - من طريق أَشْعَث - أنَّه سُئِل عن هذه الآية:
﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾. فقال:
أعطانا اللهُ هذه الآية مكانَ ما جُعِل لبني إسرائيل في كفَّارات ذنوبهم(١). (ز)
١٤٦٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في قوله: ﴿فَعَلُواْ فَحِشَةً﴾،
قال: الزِّنا (٢) ١٣٨٦). (٢٩/٤)
١٤٦٥٩ - عن محمد بن السائب الكلبي =
١٤٦٦٠ - ومقاتل بن حيَّان: الفاحشة: ما دون الزِّنا؛ من قُبْلَةٍ، أو لَمْسَةٍ، أو نظرةٍ
فيما لا يَحِلُّ، ﴿أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾ بالمعصية(٣). (ز)
١٤٦٦١ - عن مقاتل بن حيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا
فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْاْ أَنْفُسَهُمْ﴾، قال: أصابوا ذنوبًا(٤). (ز)
١٤٦٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً﴾ يعني: الزنا ١٣٨٧]، ﴿أَوْ
ظَلَمُوْاْ أَنْفُسَهُمْ﴾ ما كان نال منها دون الزنا/١٣٨٨)؛ ﴿ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ
يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾(٥). (ز)
١٤٦٦٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً﴾ أي:
إن أتوا فاحشة، ﴿أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ﴾ بمعصية؛ ذكروا نهي الله عنها، وما حرم الله
عنها، فاستغفروا لها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو (٦). (ز)
لم يذكر ابنُ جرير (٦١/٦) غيرَ هذا القول.
١٣٨٦
قال ابنُ عطية مُعَلِّقًا (٣٥٩/٢ - ٣٦٠) على معنى ﴿فَحِشَةً﴾: ((وهو لفظُ يَعُمُّ جميع
١٣٨٧
المعاصي، وقد كثر اختصاصه بالزنا)). ثم ذكر بعض الآثار عن السلف التي فسرته هنا بالزنا .
١٣٨٨] قال ابنُ تيمية (١٤١/٢ - ١٤٢ بتصرف): ((التحقيق: أنَّ ظلم النفس جِنسٌ عامٌّ
يتناول كلَّ ذنب، وقوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْاْ أَنفُسَهُمْ﴾ فهو نكرة في سياق
الشرط، يعم كلَّ ما فيه ظلمُ الإنسان نفسَه)).
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/ ٤٢٢ (١٧٤) -.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ٦١، وابن أبي حاتم ٧٦٤/٣.
(٣) تفسير الثعلبي ١٦٩/٣، وتفسير البغوي ١٠٦/٢. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٦٤/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣٠٢/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٥/٦، وابن المنذر ٣٨٥/١ من طريق إبراهيم بن سعد مختصرًا، ٣٨٩/١ من طريق
زياد، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٦٤، ٧٦٥.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
& ٥٣٩
سُورَةُ الْعَثْرَانَ (١٣٥)
﴿ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾﴾
١٤٦٦٤ - عن أبي بكر الصديق: سمعتُ رسول الله وَلّ يقول: ((ما من رجل يُذْنِب
ذَنْبًا، ثُمَّ يقوم عِند ذِكْرٍ ذَنبِه فيتطهر، ثم يصلي ركعتين، ثم يستغفر الله مِن ذنبه ذلك؛
إلا غفر الله له)). ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوْاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ
اَللَّهَ﴾ إلى آخر الآية (١) (١٣٨٩). (٣٠/٤)
١٤٦٦٥ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم: ذكروا العرضَ الأكبرَ على الله(٢). (ز)
١٤٦٦٦ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بكير بن معروف - قوله: ﴿ذَكَرُواْ اللَّهَ﴾﴾
قال: ذكروا الله عند تلك الذنوب والفاحشة؛ ﴿فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾. يقول الله رَجَات
النبيِّه: ﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾(٣). (ز)
علّق ابنُ كثير (١٩٤/٣ - ١٩٥ بتصرف) على هذا الأثر مستشهدًا بالسُّنَّة، ودلالة
١٣٨٩
القرآنِ، بقوله: ((ومِمَّا يشهد لصِحَّة هذا الحديث ما رواه مسلمٌ في صحيحه، عن أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب ظُه، عن النبيِ وََّ، قال: ((ما مِنكُم مِن أحدٍ يتوضأ فيبلغ - أو:
فيُسْبغ - الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا
عبده ورسوله؛ إلا فُتِحَت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء)). وفي الصحيحين
عن عثمان بن عفان رضيه: أنَّه تَوَضَّأ لهم وضوء النبيِ وَّ، ثم قال: سمعتُ رسول اللهِ وَّ
يقول: ((مَن توضأ نحوَ وضوئي هذا، ثُمَّ صلى ركعتين لا يُحَدِّث فيهما نفسَه؛ غُفِر له ما تقدَّم
مِن ذنبه)). فقد ثبت هذا الحديثُ من رواية الأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين، عن سيِّد
الأولين والآخرين ورسول رب العالمين، كما دلَّ عليه الكتابُ المبين مِن أنَّ الاستغفار مِن
الذنب ينفع العاصين)).
(١) أخرجه أحمد ١٧٩/١ (٢)، ٢١٨/١ -٢١٩ (٤٧)، ٢٢٣/١ (٥٦)، وأبو داود ٦٣٠/٢ (١٥٢١)، والترمذي
٤٥٧/١ - ٤٦٠ (٤٠٨)، ٢٥٥/٥-٢٥٦ (٣٢٥١)، وابن ماجه ٤٠٣/٢ (١٣٩٥)، وابن حبان ٣٨٩/٢ (٦٢٣)،
وابن جرير ٦/ ٦٤، وابن المنذر ٣٨٦/١ - ٣٨٧ (٩٣٥)، وابن أبي حاتم ٧٦٥/٣ (٤١٨٠)، ١٠٦٢/٤ (٥٩٤٦).
قال الترمذي في الموضع الأول: ((حديث علي حديث حسن، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث
عثمان بن المغيرة)). وقال ابن كثير في تفسيره ١٢٤/٢: ((وبالجملة فهو حديث حسن)). وقال ابن حجر في
الفتح ٩٨/١١: ((حديث حسن)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢٥٢/٥ (١٣٦١): ((إسناده صحيح)).
(٢) تفسير الثعلبي ١٦٩/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٦٥. وفي تفسير الثعلبي ١٦٩/٣، وتفسير البغوي ١٠٧/٢ عنه: ذكروا الله
باللسان عند الذنوب.

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (١٣٥)
٥ ٥٤٠
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
١٤٦٦٧ - عن مقاتل =
١٤٦٦٨ - والواقدي: تذكروا في أنفسهم أنَّ الله سائِلُهم عنه(١). (ز)
١٤٦٦٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿ذَكَرُواْ اللََّ﴾ قال: ذكروا نهي الله
عنها، وما حرَّم عليهم منها؛ ﴿فَاسْتَغْفَرُوْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ قال:
فاستغفروا لها، وعرفوا أنه لا يغفر الذنوب إلا هو (٢). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
١٤٦٧٠ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي وائل -: أنَّه ذُكِر عنده بنو إسرائيل،
وما فضَّلهم الله به، فقال: كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدُهم ذنبًا أصبح وقد كُتِبَتْ
كفَّارتُه على أُسْكُفَّةِ(٣) بابِهِ، وجُعِلَتْ كفَّارةُ ذنوبِكم قولًا تقولونه، تستغفرونَ الله فيغفر
لكم، والذي نفسي بيده، لقد أعطانا اللهُ آيَةً لَهِيَ أحبُّ إِلَيَّ مِن الدنيا وما فيها:
﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً﴾ الآية(٤). (٢٩/٤)
١٤٦٧١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق علقمة، والأسود - قال: إنَّ في كتاب الله
الآيتين، ما أَذْنَبَ عبدٌ ذنبًا، فقرأهما، فاستغفر اللهَ؛ إلَّا غُفِر له: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ
فَاحِشَةً﴾ الآية، وقوله: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ﴾ [النساء: ١١٠] الآية (٥). (٣٠/٤)
١٤٦٧٢ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق إبراهيم - قال: إنَّ في القرآن لَآيتين،
ما أذنب عبد ذنبًا، ثم تلاهما واستغفر الله؛ إلَّا غُفِر له. فسألوه عنهما، فلم
يخبرهم، فقال علقمةُ والأسودُ أحدُهما لصاحبه: قُم بنا. فقاما إلى المنزل، فأخذا
المصحف، فتصفَّحا البقرة، فقالا: ما رأيناهما. ثُمَّ أخذا في النساء حتى انتهيا إلى
هذه الآية: ﴿وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾
[النساء: ١١٠]، فقالا: هذه واحدة. ثم تصَفَّحا آل عمران، حتى انتهيا إلى قوله:
﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوَاْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ
الذُّنُوبَ إِلََّّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥]، فقالا: هذه
(١) تفسير الثعلبي ١٦٩/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٦٥/٣ - ٧٦٦، وابن المنذر ٣٨٩/١ من طريق زياد.
(٤) أخرجه ابن المنذر (٩٣٤).
(٣) الأُسْكُفَّة: عتبة الباب. النهاية (سكف).
(٥) أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٦ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٣٢٨/١٠، والطبراني ٢٤١/٩، وابن أبي
الدنيا في كتاب التوبة (٢٠)، وابن المنذر (٩٣٦)، والبيهقي (٧١٤٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.