Indexed OCR Text

Pages 441-460

فَوْسُكَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
٤٤١ ٥
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٠٦ - ١٠٧)
١٤١٢٣ - عن عبد الله بن عمر، عن النبي وَّل، في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ
وَتَسْوَذُ وُجُوهٌ﴾، قال: ((تَبْيَضُّ وجوه أهل السُّنَّة، وتَسْوَدُّ وجوه أهل البدع)) (١). (٧٢٢/٣)
١٤١٢٤ - عن أبي أمامة - من طريق أبي غالب -: أنَّه رأى رؤوس الأَزَارِقة(٢)
منصوبة على درج مسجد دمشق، فقال: كلاب النار، شرُّ قتلى تحت أديم السماء،
خيرُ قتلى مَن قتلوه. ثم قرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَذُ وُجُوَّةً﴾ الآية. قلت لأبي أمامة:
أنت سمعته مِن رسول الله وَ﴾؟ قال: لَوْ لَمْ أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا أو
أربعًا - حتى عَدَّ سبعًا - ما حدَّ ثْتُكُمُوهُ(٣). (٧٢١/٣)
١٤١٢٥ - عن أبي غالب، قال: سمعت أبا أمامة يُحَدِّث عن النبيِ وَّ في قوله رَّت:
﴿فَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْعٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧]، قال: ((هم الخوارج)). وفي
قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوَّهُ وَتَسْوَدُ وُجُوَةٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، قال: ((هم الخوارج)) (٤). (ز)
١٤١٢٦ - عن أبي غالب، قال: لَمَّا أُتي بِرُؤُوس الأَزَارِقَة، فَنُصِبَت على دَرَج(٥)
دمشق؛ جاء أبو أمامة، فلما رآهم دمعت عيناه، ثم قال: كلاب النار، كلاب النار،
هؤلاء لَشَرُّ قتلى قُتِلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى تحت أديم السماء الذين قتلهم
هؤلاء. قلت: فما شأنُك دَمَعَتْ عيناك؟ قال: رحمة لهم، إنهم كانوا مِن أهل
الإسلام. قال: قلت: أبرأيك قلتَ: كلاب النار؟ أو شيء سمعته؟ قال: إني إذًا
لَجريء، بل سمعته من رسول الله وَ ل غير مرة، ولا اثنتين، ولا ثلاثًا. فعَدَّد مِرارًا،
ثم تلا: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَذُ وُجُوَّةٌ﴾ حتى بلغ: ﴿هُمْ فِهَا خَلِدُونَ﴾. وتلا: ﴿هُوَ
الَّذِىّ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ مِنْهُ ءَايَتٌ تُحْكَمَتُ﴾ حتى بلغ: ﴿أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ﴾ [آل عمران: ٧]. ثم
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ١٠/٤٣ في ترجمة علي بن العباس القزويني. وأورده الديلمي في
الفردوس ٥٢٩/٥ (٨٩٨٦).
قال القرطبي في تفسيره ١٦٧/٤: ((ذكره الخطيب، وقال: منكر من حديث مالك)). قال ابن حجر في لسان
الميزان ٢٠٢/١: ((قال الدارقطني: هذا موضوع)).
(٢) الأَزَارِقَة: فرقة من الخوارج. لسان العرب (زرق).
(٣) أخرجه أحمد ٥١٨/٣٦ (٢٢١٨٣)، ٥٤٢/٣٦ (٢٢٢٠٨)، والترمذي ٢٥١/٥ - ٢٥٢ (٣٢٤٥)، وابن
ماجه ١٢١/١ - ١٢٢ (١٧٦)، وابن المنذر ١٢٦/١ (٢٤٢)، ٣٢٦/١ (٧٨٨).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٣٤/٦ (١٠٤٣٦): ((رجاله ثقات)).
(٤) أخرجه أحمد ٣٦/ ٥٩٤ (٢٢٢٥٩)، وابن أبي حاتم ٧٢٩/٣ مختصرًا.
وضعّف المحققون إسناده .
(٥) الدَّرَج: الطريق. لسان العرب (درج).

سُورَةُ الْغَيْرَانَ (١٠٦ - ١٠٧)
& ٤٤٢ :-
مُؤْسُعبة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
أخذ بيدي، فقال: أما إنهم بأرضك كثير، فأعاذك الله تعالى منهم (١). (ز)
١٤١٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في هذه الآية، قال:
تبيض وجوه أهل السُّنّة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدع والضلالة (٢). (٣/ ٧٢١)
١٤١٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي عن أبي صالح - قال: إذا كان يوم
القيامة رُفِع لكل قوم ما كانوا يعبدون، فيسعى كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، وهو قوله
تعالى: ﴿نُوَلِهِ، مَا تَوَلَّى﴾ [النساء: ١١٥]، فإذا انتهوا إليه حزنوا، فتسودّ وجوههم من الحزن،
ويبقى أهل القبلة واليهود والنصارى لم يعرفوا شيئًا مما رفع لهم فيها، فيأتيهم الله رَك،
فيسجد له مَن كان يسجد له في دار الدنيا مطيعًا مؤمنًا، ويبقى أهل الكتاب والمنافقون
كما هم لا يستطيعون السجود، ثم يُؤذّن لهم فيرفعون رؤوسهم، ووجوه المؤمنين مثل
الثلج بياضًا، والمنافقون وأهل الكتاب قيام كأن في ظهورهم السَّفافِيد(٣)، فإذا نظروا
إلى وجوه المؤمنين وبياضها حزنوا حزنًا شديدًا، فاسودّت وجوههم، فيقولون: ربَّنا،
سوَّدت وجوه مَن كان يعبد غيرك، فما لنا سوِّدت وجوهنا، فواللهِ ربّنا، ما كنا مشركين؟
فيقول الله للملائكة: انظروا كيف كذبوا على أنفسهم (٤). (ز)
١٤١٢٩ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَتَسْوَذُ وُجُوهُ﴾،
قال: هم اليهود (٥). (٧٢٣/٣)
١٤١٣٠ - عن عامر الشعبي - من طريق أبي خالد - في قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَدُ
وُجُوهٌ﴾، قال: هذا لأهل القبلة (٦). (٧٢٣/٣)
١٤١٣١ - عن عطاء، قال: تَبْيَضُّ وجوه المهاجرين والأنصار، وتَسْوَدُّ وجوه بني
قريظة والنضير(٧). (ز)
١٤١٣٢ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَذُ وُجُوهٌ﴾،
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٠/ ١٥٢ (١٨٦٦٣)، والترمذي ٢٥٢/٥ (٣٢٤٥) ولم يذكر الآية الثانية، والطبراني
في الكبير ٢٦٦/٨ - ٢٦٧ (٨٠٣٣). كما أخرجه مطولًا ٢٦٨/٨ (٨٠٣٥)، وفيه: ثم تلا ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَلَّذِينَ
تَفَرَّقُواْ﴾ إلى أن بلغ ﴿أَكَفَرْتُ بَعْدَ إِيَمَنِكُمْ﴾.
قال الترمذي: ((حديث حسن)). وصححه المحقق.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٢٩/٣، والخطيب في تاريخه ٣٧٩/٧، واللالكائي في السُّنَّة (٧٤). وعزاه
السيوطي لأبي نصر في الإبانة .
(٣) السَّفَافِيد: جمع سُفُّود، وهو حديدة ذات شُعَب مُعَقَّفة، يُشْوَى به اللحم. لسان العرب (سفد).
(٤) تفسير الثعلبي ١٢٤/٣.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٢٩/٣.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٢٩/٣.
(٧) تفسير الثعلبي ١٢٤/٣.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
: ٤٤٣ :
سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (١٠٦ - ١٠٧)
قال: بالأعمال والأحداث(١). (٧٢٣/٣)
﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ أُسْوَدَتْ وُجُوهُهُمْ﴾
١٤١٣٣ - عن أبي أمامة - من طريق أبي غالب - في قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ أُسْوَدَّتْ
وُجُوهُهُمْ﴾، قال: هم الخوارج(٢). (٧٢٣/٣)
١٤١٣٤ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد - في قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ أُسْوَدَتْ
وُجُوهُهُمْ﴾، قال: هم المنافقون؛ كانوا أَعْطَوا كلمة الإيمان بألسنتهم، وأنكروها
بقلوبهم وأعمالهم(٣). (٧٢٣/٣)
١٤١٣٥ - قال قتادة بن دِعامة: هم أهل البدع كلهم(٤). (ز)
﴿أَكَفَرْتُ بَعْدَ إِيَمَنِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
١٤١٣٦ - عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ◌َّه، في قوله تعالى: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ
إِيَمَنِّكُمْ﴾: ((أي: بعد الإقرار الأول من صلب آدم فإنَِّ))(٥). (ز)
١٤١٣٧ - عن أبي بن كعب - من طريق أبي العالية - في الآية، قال: صاروا فِرْقَتَيْن
يوم القيامة، يقال لِمَن اسْوَدَّ وجهه: ﴿أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيَمَنِكُمْ﴾ فهو الإيمان الذي كان في
صُلْب آدم، حيث كانوا أمة واحدة ... (٦)١٣٤٤]. (٧٢٢/٣)
رجّح ابنُ جرير (٦٦٦/٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية قول أُبي بن كعب، مبينًا أنَّ
١٣٤٤
المعني بهذا هم عموم الكفار، وأنَّ الإيمان المنسوب إليهم في الآية هو العهد الذي ==
(١) أخرجه ابن المنذر (٧٨٦).
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٦٥/٥، وابن أبي حاتم ٧٢٩/٣. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٦٦/٥، وابن أبي حاتم ٧٢٩/٣.
(٤) تفسير الثعلبي ١٢٥/٣، وتفسير البغوي ٨٨/٤.
(٥) أخرجه ابن المنذر ٣٢٨/١. وعلّقه أبو نعيم في الحلية ٢٢٢/٢، والثعلبي ١٢٥/٣، من طريق الربيع بن
أنس، عن أبي العالية، عن أُبَي به.
إسناده ضعيف؛ فيه الربيع بن أنس البكري أو الحنفي البصري، قال ابن حجر في التقريب (١٨٨٢):
(صدوق له أوهام)). ومثله لا يتحمل التفرّد بهذا الحديث، وفيه أيضًا أبو العالية رفيع بن مهران، وهو يرسل
كثيرًا، قال عنه ابن حجر في التقريب (١٩٥٣): ((ثقة، كثير الإرسال)).
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٦٥/٥ - ٦٦٦، وابن المنذر (٧٩١)، وابن أبي حاتم ٧٣٠/٣.

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (١٠٦ - ١٠٧)
=& ٤٤٤ %
فَوْسُ كَبُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُوز
١٤١٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي العالية - في قوله رغمت: ﴿أَكَفَرْتُم بَعْدَ
إِيَمَنِكُمْ﴾، أي: بعد الإقرار والميثاق بالله رقم(١). (ز)
١٤١٣٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يونس بن أبي مسلم - في الآية،
قال: هم أهل الكتاب، كانوا مُصَدِّقين بأنبيائهم، مُصَدِّقين بمحمد، فلمَّا بعثه الله
كفروا، فذلك قوله: ﴿أَكَفَرْتُ بَعْدَ إِيَمَنِكُمْ﴾(٢). (٧٢٣/٣)
١٤١٤٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَةُ
وُجُوهٌ﴾ الآية: لقد كفر أقوام بعد إيمانهم كما تسمعون. ولقد ذُكِر لنا: أنَّ نبي الله وَل
كان يقول: ((والذي نفس محمد بيده، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الحوض ممن صحبني أقوام، حتى
إذا رُفِعوا إِلَيَّ ورأيتهم اخْتَلَجُوا دوني، فلأقولن: ربِّ، أصحابي أصحابي. فلَيُقَالَنَّ:
إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك))(٣) . (ز)
١٤١٤١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ أُسْوَذَتْ وُجُوهُهُمْ
أَكَفَرْتُ بَعْدَ إِيَمَنِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾، قال: فهذا مَن كَفَر من أهل القبلة
حين اقتتلوا(٤). (ز)
١٤١٤٢ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق ابن ثَوْر - ﴿أَكَفَرْتُ بَعْدَ إِيَمَنِكُمْ﴾،
== أخذه الله منهم وهم في صلب أبيهم آدم، فقال: ((وذلك أنَّ الله - جلَّ ثناؤه - جعل جميع
أهل الآخرة فريقين: أحدهما سوداء وجوهه، والآخر بيضاء وجوهه، فمعلوم إذ لم يكن
هنالك إلا هذان الفريقان أنَّ جميع الكفار داخلون في فريق من سود وجهه، وأن جميع
المؤمنين داخلون في فريق من بيض وجهه، فلا وجه إذًا لقول قائل عنى بقوله: ﴿أَكَفَرْتُ بَعْدَ
إِيَمَنِكُمْ﴾ بعض الكفار دون بعض، وقد عمَّ الله - جلَّ ثناؤه - الخبر عنهم جميعهم، وإذا
دخل جميعهم في ذلك ثم لم يكن لجميعهم حالة آمنوا فيها، ثم ارتدوا كافرين بعد إلا
حالة واحدة، كان معلومًا أنها المرادة بذلك)).
وبنحوه قال ابن كثير (٩٢/٢)، حيث ذكر قول من قال هم المنافقون، ثم علَّق بقوله:
(وهذا الوصف يعم كل كافر)).
(١) أخرجه البيهقي في القضاء والقدر ١/ ٢٧٢.
وقال: ((وروي ذلك مرفوعًا، والموقوف أصح)).
(٢) أخرجه ابن المنذر (٧٨٧). وعزاه السيوطي إلى الفريابي.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٦٤/٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٣٠/٣.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ آلْعَثْرَانَ (١٠٧ - ١٠٨)
& ٤٤٥ =
قال: إيمانهم الذي أُخذ عليهم العهد في ظهر آدم ظلَّهُ(١). (ز)
١٤١٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَكَفَرْتُ بَعْدَ إِيَمَنِكُمْ﴾ بمحمد ◌َّه قبل أن يُبْعَث،
﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾(٢). (ز)
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ أَنْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ اَللَّهِ هُمْ فِهَا خَلِدُونَ
١٤١٤٤ - عن أبي بن كعب - من طريق أبي العالية - في الآية، قال : ... ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ
أَنْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ فهم الذين استقاموا على إيمانهم، وأخلصوا له الدين، فبيَّض الله
وجوههم، وأدخلهم في رضوانه وجَنَّته (٣). (٣/ ٧٢٢)
١٤١٤٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ أَنْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ
فَفِى رَحْمَةِ اللَّهِ﴾: هؤلاء أهل طاعة الله، والوفاء بعهد الله. قال الله رَجَالى: ﴿فَفِى رَحْمَةِ
اَللَّهِ هُمْ فِهَا خَلِدُونَ﴾(٤). (٧٢٣/٣)
١٤١٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ أَنْيَضَتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ﴾ يعني: في
جنة ﴿اللَّهِ هُمْ فِهَا خَلِدُونَ﴾ يعني: لا يموتون(٥). (ز)
﴿تِلْكَ ءَايَتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَلَمِينَ
١٤١٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَلَمِينَ﴾، فيُعَذِّب على غير
ذنب(٦). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
١٤١٤٨ - عن عائشة، قالت: سألتُ رسول الله وَّه: هل تأتي عليك ساعةٌ لا تَمْلِك
فيها لأحد شفاعة؟ قال: ((نعم، يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، حتى أنظر ما يُفعل
(١) أخرجه ابن المنذر ٣٢٩/١، وابن أبي حاتم ٧٣٠/٣.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٤/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٦٥/٥، ٦٦٦، وابن المنذر (٧٩١)، وابن أبي حاتم ٧٣٠/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٦٤/٥، وابن المنذر ٣٢٩/١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٤/١.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٤/١.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١٠٩)
& ٤٤٦ :-
مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
بي)). أو قال: ((بوجهي))(١). (٣/ ٧٢٤)
١٤١٤٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله وَّ: ((المصيبة تُبَيِّضُ وجه
صاحبها يوم تَسْوَدُّ الوجوه)) (٢). (٧٢٤/٣)
١٤١٥٠ - عن علي بن أبي طالب - من طريق الحارث الأعور - أنَّه قال وهو على
المنبر: إنَّ الرجل لَيخرج من أهله، فما يؤوب إليهم حتى يعمل عملًا يستوجب به
الجنة، وإنّ الرجل ليخرج من أهله، فما يعود إليهم حتى يعمل عملًا يستوجب به
النار. ثمّ قرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَذُ وُجُوَةٌ﴾ الآية(٣). (ز)
١٠٩)
﴿وَلِلَّهِ مَا فِى السَمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِّ وَ إِلَى الَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
قراءات :
١٤١٥١ - عن يحيى بن وَثَّاب أنَّه قرأ كل شيء في القرآن: ﴿وَإِلَى اللهِ تَرْجِعُ
الْأُمُورُ﴾ بنصب التاء، وكسر الجيم (٤). (٣/ ٧٢٤)
تفسير الآية:
١٤١٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: ثم قال: يا محمد، لله
الخلق كله، السموات كلهن، ومَن فيهن، والأرضون كلهن، ومن فيهن، وما بينهن،
مما يعلم ومما لا يعلم(٥). (ز)
١٤١٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَاتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِّ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٢٨/٣ (٣٩٤٨).
قال السيوطي: ((بسند فيه من لا يُعْرَف)).
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط ٤١/٥ (٤٦٢٢).
قال الطبراني: ((لم يروِ شعيب بن عبد الله بن عمرو عن ابن عباس حديثًا غير هذا، وتفرد به ابن أبي
أويس)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٩١/٢ (٣٧٣٤): ((فيه سليمان بن رقاع، وهو منكر الحديث)). وقال
الألباني في الضعيفة ١٠/ ٢٠٧ (٤٦٧٨): ((ضعيف)).
(٣) تفسير الثعلبي ١٢٥/٣، وتفسير البغوي ٨٨/٤.
(٤) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف العاشر بفتح التاء وكسر الجيم حيث وقع في القرآن، وقرأ
الباقون بضم التاء وفتح الجيم. انظر: التيسير ص ٨٠، والنشر ٢٠٩/٢.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٣١/٣.

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُون
سُورَةُ آلْ عَيْرَانَ (١١٠)
٥ ٤٤٧ .
اُلْأُمُورُ﴾، يعني: تصير أمور العباد إليه في الآخرة(١). (ز)
﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِلهِ
وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الْكِتَبِ لَكَانَ خَيْرً لَّهُمَّ﴾
نزول الآية:
١٤١٥٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - في الآية، قال: نزلت
في ابن مسعود، وعمار بن ياسر، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن
(٢) ١٣٤٥
جبل (٢)(١٣٤٩). (٧٢٥/٣)
١٤١٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾،
يعني: خير الناس للناس، وذلك أنَّ مالك بن الضَّيف، ووهب بن يهوذا قالا
لعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة: إنَّ ديننا خير مما
تدعونا إليه. فأنزل الله رَك فيهم: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾(٣). (ز)
تفسير الآية:
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾
١٤١٥٦ - عن معاوية بن حَيْدَة، أنه سمع النبيِ وََّ، في قوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
لِلنَّاسِ﴾ قال: ((إنكم تُتِمُّون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله))(٤). (٣/ ٧٢٦)
١٤١٥٧ - عن قتادة بن دِعامة، قال: ذُكِر لنا: أن عمر بن الخطاب قرأ هذه الآية:
﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ الآية، ثم قال: يا أيها الناس، مَن سَرَّه أن يكون مِن
علَّق ابن عطية (٣١٦/٢) على هذا الأثر بقوله: ((يريد: ومَن شاكلهم)).
١٣٤٥
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٤/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٥/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥/ ٦٧٢، وابن المنذر (٨٠٢).
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٣٠، وعبد بن حُمَيد (٤٠٩ - منتخب)، وأحمد ٢٢٨/٣٣، والترمذي
(٣٠٠١)، وابن ماجه (٤٢٨٧)، وَابن جَرِير ٦٧٦/٥، ٦٧٥، وابن المنذر ٧٩٧، وابن أبي حاتم ٧٣١/٣،
والطبراني ٤٢٢/١٩، والحاكم ٨٤/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
حَسَّنه الترمذي، وصححه الحاكم، وقال الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (٣٤٦٠): ((حسن)).

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (١١٠)
٤٤٨ %=
فُوَسُوبَة التَّقْسِيُ الْجَاتُون
دواج
تلكم الأمة فلْيُؤَدِّ شرط الله منها(١). (٧٢٥/٣)
١٤١٥٨ - عن إسماعيل السدي، في الآية، قال: قال عمر بن الخطاب: لو شاء الله
لقال: أنتم؛ فكنا كلنا، ولكن قال: ﴿كُنتُمْ﴾ في خاصة أصحاب محمد، ومن صنع
مثل صنيعهم كانوا ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾(٢). (٧٢٥/٣)
١٤١٥٩ - عن عمر بن الخطاب - من طريق السدي، عمَّن حَدَّثه - في قوله: ﴿كُنتُمْ
خَيْرَ أُمَّةٍ﴾، قال: تكون لأولنا، ولا تكون لآخرنا(٣) ١٣٤٦]. (٧٢٥/٣)
١٤١٦٠ - عن أبي بن كعب - من طريق أبي العالية - قال: لم تكن أمةٌ أكثرَ استجابة
في الإسلام مِن هذه الأمة، فمِن ثَمَّ قال: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾(٤). (٧٢٦/٣)
١٤١٦١ - عن أبي هريرة - من طريق أبي حازم - في قوله: ﴿كُتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
لِلنَّاسِ﴾، قال: خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا
في الإسلام(٥). (٧٢٦/٣)
١٤١٦٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
لِلنَّاسِ﴾، قال: خير الناس للناس(٦). (٧٢٦/٣)
١٤١٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - في قوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله وَّه إلى المدينة(٧). (٧٢٤/٣)
١٣٤٦
وجَّه ابن عطية (٣١٦/٢) قول عكرمة، وعمر بن الخطاب من طريق السدي، وابن
عباس من طريق سعيد بن جبير، بقوله: ((فهذا كلّه قولٌ واحد، مقتضاه أنَّ الآية نزلت في
الصحابة، قيل لهم: كنتم خير أمة، فالإشارة بقوله: ﴿أُمَّةٍ﴾ إلى أمة محمد معينة، فإن
هؤلاء هم خيرها)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٧٢/٥ - ٦٧٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٧١/٥ - ٦٧٢، وابن أبي حاتم ٧٣٢/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٧٢/٥، وابن أبي حاتم ٧٣٢/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٣٣/٣.
(٥) أخرجه البخاري (٤٥٥٧)، والنسائي في الكبرى (١١٠٧١)، وابن جرير ٦٧٤/٥، وابن المنذر (٨٠٣)،
وابن أبي حاتم ٧٣٢/٣، والحاكم ٨٤/٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن المنذر (٧٩٩).
(٧) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٣٠، وابن أبي شيبة ١٥٥/١٢، وأحمد ٢٧٢/٤، والنسائي في الكبرى =

فَوْسُكَبِ التَّقْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ ال عمران (١١٠)
٥ ٤٤٩ ٥
١٤١٦٤ - وعن سعيد بن جبير، نحو ذلك(١). (ز)
١٤١٦٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق ثابت - في قوله رَى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، قال: خيرُ الناس للناس(٢). (ز)
١٤١٦٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجيح - قال: خير الناس
للناس(٣). (ز)
١٤١٦٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - في قوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، قال: هم أصحاب رسول الله وَّ خاصة، يعني: وكانوا هم الرواة
الدُّعاة الذين أمر الله المسلمين بطاعتهم(٤). (ز)
١٤١٦٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق خُصَيْف - في الآية، قال: لم تكن
أمةٌ دخل فيها مِن أصناف الناس غير هذه الأمة(٥). (٧٢٨/٣)
١٤١٦٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق يزيد النحوي - ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، قال: خير الناس للناس، كان قبلكم لا يأمن هذا في بلاد هذا،
ولا هذا في بلاد هذا، فكلما كنتم أَمِنَ فيكم الأحمر والأسود، وأنتم خير الناس
للناس(٦). (ز)
١٤١٧٠ - قال الحسن البصري، في قول الله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، قال:
كنتم خير الناس للناس (٧). (ز)
١٤١٧١ - عن الحسن البصري - من طريق عباد - في قوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾، قال: قد كان ما تسمع مِن الخير في
هذه الأمة (٨). (ز)
١٤١٧٢ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - أنَّه كان يقول: نحن آخرها،
= (١١٠٧٢)، وابن جرير ٦٧١/٥، ٦٧٢، وابن المنذر (٨٠١)، وابن أبي حاتم ٧٣٢/٣، والحاكم ٢٩٤/٢.
وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي.
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٧٣٢/٣.
(٢) أخرجه ابن عدي في الكامل ٦/ ٢١٤. وعلَّقه ابن المنذر ٣٣١/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٧٣/٥.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٧٣٢/٣ - ٧٣٣.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٣٣/٣.
(٧) علَّقه ابن وَهْب في الجامع ٤٩/٢ (٨٧).
(٨) أخرجه ابن جرير ٦٧٥/٥.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٣٢/٣ - ٧٣٣.

سُورَةُ آلْ غَيْرَانَ (١١٠)
: ٤٥٠ %=
فَوْسُوعَةُ التَّفْسِي الْمَانُور
(١) ١٣٤٧
وأكرمها على الله
. (ز)
١٤١٧٣ - عن الحسن البصري - من طريق سفيان بن حسين - أنَّه قرأ: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ
أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، فقال: هم الذين مَضَوْا من صدر هذه الأمة، يعني: أصحاب
النبي ◌َّ، قد كان الرجل منهم يلقى أخاه، فيقول: أبشر، أليس أنت كُنِيًّا(٢). (ز)
١٤١٧٤ - عن أبي جعفر [محمد بن علي بن الحسين] - من طريق جابر - ﴿كُتُمْ خَيْرَ
أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، قال: خير أهل بيت النبي ◌ََّ(٣). (٧٢٧/٣)
١٤١٧٥ - عن عطية العوفي - من طريق عيسى بن موسى - في الآية، قال: خير
الناس للناس، شهدتم للنبيين الذين كَفَر بهم قومُهم بالبلاغ (٤). (٧٢٧/٣)
١٤١٧٦ - عن عطاء: خير الناس للناس(٥). (ز)
رجَّح ابن جرير (٦٧٥/٥) مستندًا إلى السُّنَّة، وابن عطية (٣١٧/٢) مستندًا إلى
١٣٤٧
القرآن، والسُّنَّة، قول الحسن من طريق عباد، ومن طريق قتادة، بأن ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
لِلنَّاسِ﴾: خطاب للأمة بأنهم خير أمة أخرجت للناس، فذكر ابن جرير بسنده: عن بَهْز بن
حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله وَّ يقول: ((ألا إنكم وفَّيتم سبعين
أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله)). وزاد عليه ابن عطية استدلاله بقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطَّا لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]، وبقوله ◌َّ: ((نحن الآخرون
السابقون)) الحديث.
وكذا رجَّح ابن كثير (١٤٢/٣) مستندًا إلى دلالة العموم، والنظائر، بأن الآية عامة في
جميع الأمة، فقال: ((والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة، كل قرن بحسبه، وخير
قرونهم الذين بعث فيهم رسول الله وَّر، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كما قال في
الآية الأخرى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًّا﴾، أي: خيارًا، ﴿لِنَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣])).
ووجَّه ابن عطية (٣١٦/٢) قول الحسن من طريق عباد، فقال: «فلفظ ﴿أُمَّةٍ﴾ على هذا
التأويل اسم جنس، كأنه قيل لهم: كنتم خير الأمم)).
(١) أخرجه ابن جرير ٦٧٥/٥.
(٢) أخرجه ابن المنذر ٣٣٣/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٣٣/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٣٣/٣، وابن جرير ٦٧٤/٥ مختصرًا من طريق فضيل بن مرزوق. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٧٣٢/٣ - ٧٣٣.

فَوْسُكَة التَّقَسَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (١١٠)
٤٥١٥ :
١٤١٧٧ - عن قتادة بن دعامة: هم أُمة محمدٍ وَلّ، لم يؤمر نبي قبله بالقتال، فهم
يقاتلون الكفار فيدخلونهم في دينهم، فهم خير أُمة للناس(١). (ز)
١٤١٧٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾، قال: لم تكن أمة أكثر استجابة في
الإسلام من هذه الأمة، فمِن ثَمَّ قال: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾(٢). (ز)
١٤١٧٩ - قال الربيع بن أنس: خير الناس للناس(٣). (ز)
١٤١٨٠ - قال محمد بن السائب الكلبي - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ
أُمَّةٍ﴾، قال: أنتم خير الناس للناس (٤). (ز)
١٤١٨١ - قال مقاتل بن سليمان: يعنى: خير الناس للناس، ... ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ في زمانكم، كما فَضَّل بني إسرائيل في زمانهم(٥). (ز)
١٤١٨٢ - عن مقاتل بن حيان: ليس خلق مِن أهل الأديان إلا قالوا: ليس علينا
جناح فيما نُصيب من غيرنا من أهل الأديان، ولا يأمرون مَن سواهم بالخير، وهذه
الأمة يأمرون كل أهل دين وأنفسهم، لا يظلم بعضهم بعضًا، بل يأمرونهم
بالمعروف، وينهونهم عن المنكر؛ فأَمة محمد ◌َّ خير الأمم للناس (٦). (ز)
﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾
١٤١٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ
أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾، يقول: تأمرونهم أن يشهدوا أن لا إله إلا الله،
والإقرار بما أنزل الله، وتقاتلونهم عليه، ولا إله إلا الله هو أعظم المعروف، وتنهونهم
عن المنكر، والمنكر هو التكذيب، وهو أنكر المنكر (٧). (٧٢٨/٣)
١٤١٨٤ - عن أبي العالية الرِّيَاحِيّ - من طريق الربيع بن أنس - في قوله: ﴿تَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال: بالتوحيد، ﴿وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ قال: عن الشرك(٨). (ز)
(١) تفسير البغوي ٩٠/٤، وتفسير الثعلبي ١٢٧/٣. (٢) أخرجه ابن جرير ٦٧٤/٥.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٧٣٢/٣ - ٧٣٣.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٣٠، وابن المنذر ٣٣٠/١.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٥/١.
(٦) تفسير الثعلبي ٣/ ١٢٧.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٧٦/٥، وابن المنذر (٨٠٧)، وابن أبي حاتم ٧٣٣/٣ - ٧٣٤، والبيهقي في
الأسماء والصفات (٢٠٦).
(٨) أخرجه آدم ابن أبي إياس - كما في تفسير مجاهد ص٢٥٧ -. وعلّق ابن أبي حاتم ٧٣٣/٣ أولَه.

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (١١٠)
& ٤٥٢ ٥
فَوْسُورَة التَّقْسِيةُ المَاتُوز
١٤١٨٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء - قوله: ﴿وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾، يعني:
تصدقون توحيد الله(١). (ز)
١٤١٨٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، يقول: على هذا الشرط، أن تأمروا بالمعروف، وتنهوا عن المنكر،
وتؤمنوا بالله، يقول: لمن أنتم بين ظهرانيه، كقوله: ﴿وَلَقَدِ أُخْتَرْنَهُمْ عَلَى عِلْمِ عَلَىَ
اُلْعَلَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢](٢). (٧٢٦/٣)
١٤١٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿تَأْمُرُونَ﴾ الناس ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ يعني:
بالإيمان، ﴿وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ﴾ بتوحيد الله، وتنهونهم عن الظلم، وأنتم
خير الناس للناس، وغيركم من أهل الأديان لا يأمرون أنفسهم ولا غيرهم
بالمعروف، ولا ينهونهم عن المنكر (٣)(٣٤٨]
. (ز)
﴿وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الْكِتَبِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمَّ﴾
١٤١٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - قوله:
﴿ءَامَنَ﴾، قال: صدق(٤). (ز)
١٤١٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَوْ ءَمَنَ﴾ يعني: ولو صدق ﴿أَهْلُ
اُلْكِتَبِ﴾ يعني: اليهود بمحمد بَّه، وما جاء به من الحق، ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمَّ﴾ مِن
الكفر(٥). (ز)
١٣٤٨ ذكر ابنُ عطية (٣١٨/٢) أن قوله تعالى: ﴿كُنتُمْ﴾ ((على صيغة الماضي، فإنها التي
بمعنى الدوام، كما قال: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾، إلى غير هذا من الأمثلة)). ثم نقل ثلاثة
أقوال أخرى: الأول: ((كنتم في علم الله)). الثاني: ((في اللوح المحفوظ)». الثالث: «فيما
أخبر به الأمم قديمًا عنكم)) .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٣٤/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٧٣/٥، وابن المنذر (٨٠٨) مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٥/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٣٤/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٥/١.

مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْحَانُور
٥ ٤٥٣ ٥
سُورَةُ الْعَمْرَانَ (١١٠)
﴿مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ
١٤١٩٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء - في قول الله تعالى: ﴿اُلْفَسِقُونَ﴾،
يعني: هم العاصون(١). (ز)
١٤١٩١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق شَيْبَان - في قوله: ﴿مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾،
قال: استثنى الله منهم ثلاثة كانوا على الهدى والحق(٢). (٧٢٨/٣)
١٤١٩٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأَكْثَرُهُمُ اُلْفَسِقُونَ﴾،
قال: ذَمَّ الله أكثرَ الناس(٣). (٧٢٨/٣)
١٤١٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ يعني: عبد الله بن سلام
وأصحابه، ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْفَسِقُونَ﴾ يعني: العاصين، يعني: اليهود(٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٤١٩٤ - عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله وَّ: ((أُعْطِيت ما لم يُعْطَ
أحد من الأنبياء: نُصِرت بالرعب، وأُعْطِيت مفاتيح الأرض، وسُمِّيت أحمد، وجُعِل
التراب لي طهورًا، وجُعِلَت أمتي خير الأمم)) (٥). (٧٢٧/٣)
١٤١٩٥ - عن قتادة بن دِعامة، قال: ذُكِرَ لنا: أن نبي الله وَ له قال ذات يوم وهو
مسند ظهره إلى الكعبة: ((نحن نكمل يوم القيامة سبعين أمة، نحن آخرها
وخيرها))(٦). (٧٢٧/٣)
١٤١٩٦ - عن الحسن البصري - من طريق أبي الأشهب - قال رسول الله وَلير: ((أنتم
توفون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله))(٧). (ز)
١٤١٩٧ - عن الحسن البصري - من طريق مبارك - قال: قال رجل: أعوذ بالله أن
أكون كُنتِيًّا. قيل له: ما الكنتي؟ قال: تقول: لقد كنت مرة وكنت. وقرأ الحسن:
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٣٤/٣.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٣٤/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٥/١.
(٥) أخرجه أحمد ١٥٦/٢.
قال محققو المسند: ((بسند حسن)).
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٧٦/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٣٤/٣.
(٧) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٣١٢.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١١١ -١١٢)
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
﴿ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾(١). (ز)
& ٤٥٤ ٥
﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّ أَذَىِّ وَإِن يُقَتِلُوكُمْ يُوَلُّوَكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنُصَرُونَ
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الَّذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ الَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاءُو بِغَضَبٍ مِّنَ الَّهِ
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوْ يَكْفُرُونَ بِكَايَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ
١١٣
حَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ
نزول الآية:
١٤١٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّ أَذَى﴾، وذلك أن رؤساء
اليهود: كعب بن مالك، وشعبة، وبَحْرِيّ، ونعمان، وأبا ياسر، وأبا نافع، وكنانة بن
أبي الحُقَيْق، وابن صُورِيًا، عمدوا إلى مؤمنيهم فآذوهم لإسلامهم، وهم عبد الله بن
سلام وأصحابه، فأنزل الله رَى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّ أَذَىّ وَإِن يُقَتِلُوكُمْ يُوَلُوكُمُ الْأَدْبَارَ
ثُمَّ لَا يُصَرُونَ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿لَنْ يَضُّوكُمْ إِلَّ أَذَىٌّ وَإِن يُقَتِلُوكُمْ يُوَلُّوَكُمُ الْأَذْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ
١٤١٩٩ - عن الحسن البصري - من طريق عباد بن منصور - ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّ
أَذَىّ﴾، قال: تسمعون منهم كَذِبًا على الله، يدعونكم إلى الضلالة(٣). (٧٢٩/٣)
١٤٢٠٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّ
أَذَىّ﴾، قال: تسمعونه منهم (٤). (٧٢٨/٣)
١٤٢٠١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّ
أَذَىّ﴾، قال: أَذَّى تسمعونه منهم(٥). (ز)
١٤٢٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ﴾ اليهود ﴿إِلَّ أَذَىّ﴾ باللسان(٦). (ز)
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٥/١.
(١) أخرجه ابن المنذر ٣٣٠/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٧٩/٥ - ٦٨٠، وابن أبي حاتم ٧٣٤/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٧٩/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٧٣٤/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٧٩/٥.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٥/١.

فَوْسُكَبِ التَّقْسِيرُ الْخَاتُور
٤٥٥ %-
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (١١١ - ١١٢)
١٤٢٠٣ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حَجَّاج - ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّ
أَذَىّ﴾، قال: إشراكهم في عُزَيْر، وعيسى، والصليب(١). (٧٢٩/٣)
﴿ضُرِيَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا تُقِفُواْ﴾.
١٤٢٠٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ
اٌلِّلَّةُ﴾، قال: هم أصحاب القَبَالات(٢). (٧٢٩/٣)
١٤٢٠٥ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾، قال:
الجزية (٣). (٣/ ٧٣٠)
١٤٢٠٦ - عن عباد بن منصور، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿ضُرِبَتْ
عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾. قال: أذلهم الله فلا مَنَعَة لهم، وجعلهم الله تحت أقدام
المسلمين (٤). (٧٢٩/٣)
١٤٢٠٧ - عن الحسن البصري - من طريق عوف - قال: أدركتهم هذه الأمة وإنَّ
المجوس لتجبيهم الجزية(٥). (٧٢٩/٣)
١٤٢٠٨ - عن الحسن البصري =
١٤٢٠٩ - وقتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾، قال:
يُعْطُون الجِزْيَة عن يد وهم صاغرون(٦). (٧٢٩/٣)
١٤٢١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن اليهود، فقال سبحانه: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ
الَّذِّلَةُ ﴾ يعني: المَذَلَّة، ﴿أَيْنَ مَا تُقِفُوا﴾ يعني: وُجِدوا(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٦٧٩/٥ - ٦٨٠، وابن أبي حاتم ٧٣٥/٣ من طريق ابن ثور.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٣٥/٣، ولفظه: هم أصحاب القبالات، كفروا بالله العظيم.
(٣) أخرجه ابن المنذر ١/ ٣٣٥. وفي لفظ آخر ١/ ٣٣٧: ﴿الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾: الجزية .
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٨١/٥، وابن أبي حاتم ٧٣٥/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٨١/٥، وابن المنذر (٨١١)، وابن أبي حاتم ٧٣٥/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن
حمید .
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٧٣٥/٣.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٥/١ - ٢٩٦.

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (١١١ -١١٢)
٥ ٤٥٦ :
فَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْمَاتُور
﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾
١٤٢١١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه - ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ
مِّنَ اَللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾، قال: بعهد من الله، وعهد من الناس (١). (٧٣٠/٣)
١٤٢١٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح ـ في قوله - جلَّ وعزَّ -:
﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اَللَّهِ﴾ قال: بعهد، ﴿وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾ قال: بعهدهم(٢). (ز)
١٤٢١٣ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿إِلَّا بِحَبّلٍ
مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾، يقول: بعهد من الله، وعهد من الناس(٣). (ز)
١٤٢١٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عثمان بن غياث - يقول: ﴿إِلَّا
بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾، قال: بعهد من الله، وعهد من الناس(٤). (ز)
١٤٢١٥ - عن الحسن البصري، قال: عهد مِن الله، وعهد مِن الناس(٥). (ز)
١٤٢١٦ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جريج -: العهد:
حبل الله (٦). (ز)
١٤٢١٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾،
يقول: إلا بعهد من الله، وعهد من الناس (٧). (ز)
١٤٢١٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ
النَّاسِ﴾، يقول: إلا بعهد من الله، وعهد من الناس(٨). (ز)
١٤٢١٩ - عن عطاء الخراساني - من طريق يونس بن يزيد - في قول الله : ﴿يِحَبْلٍ
(١) أخرجه ابن المنذر (٨١٣)، وابن جرير ٦٨٣/٥، وابن أبي حاتم ٧٣٥/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥/ ٦٨٢ - ٦٨٣ من طريق ابن جريج، وعبد الرزاق ١/ ١٣٠ من طريق معمر، وعبد بن
حميد ص٥١ بلفظ: بعهد من الله. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٥/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٨٤/٥. وعلَّقه ابن المنذر ٣٣٦/١، وابن أبي حاتم ٣٣٥/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥/ ٦٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٥/٣.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٥/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٨٣/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٥/٣.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٨٢/٥، وعبد بن حميد ص٥١ بلفظ: بعهد من الله. وعلَّقه ابن المنذر ٣٣٦/١،
وابن أبي حاتم ٣٣٥/٣.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦٨٣/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٥/٣. وذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن
أبي زمنين ٣١٢/١ -.

فَوْسُبَة التَّفَسِيرُ الْمَانُور
سُورَةُ إِلَ عَثْرَانَ (١١١ -١١٢)
٥ ٤٥٧ %
مِّنَ اَللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾، قال: عهد من الله، وعهد من الناس(١). (ز)
١٤٢٢٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ
مِّنَ النَّاسِ﴾، يقول: إلا بعهد من الله، وعهد من الناس(٢). (ز)
١٤٢٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾، يقول: لا
يأمنوا حيث ما تَوَجَّهُوا إلا بعهد من الله، وعهد من الناس، يعني: النبي ◌ِّل
(٣)
وحده(٣). (ز)
١٤٢٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿أَيْنَ
مَا تُقِفُواْ إِلَّا بِحِبَلٍ مِّنَ اَللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾، قال: إلا بعهد، وهم يهود. قال:
والحبل: العهد. قال: وذلك قول أبي الهيثم بن التَيِّهَان لرسول الله وَلّ حين أتته
الأنصار في العقبة: أيها الرجل، إنا قاطعون فيك حبالا بيننا وبين الناس. يقول:
عهودًا. قال: واليهود لا يأمنون في أرض من أرض الله إلا بهذا الحبل الذي لله
قال رَّ، وقرأ: ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ اٌلْقِيَمَةِ﴾ [آل عمران: ٥٥]،
قال: فليس بلد فيه أحد من النصارى إلا وهم فوق يهود في شرق ولا غرب، هم
في البلدان كلها مستذلون، قال الله: ﴿وَقَطَّعْنَهُ فِى الْأَرْضِ أُمَمَّا﴾ [الأعراف: ١٦٨]
قال: يهود (٤). (ز)
١٤٢٢٣ - عن علي بن خلف، قال: سمعت سفيان بن عيينة يفسر حبل الله، قال:
عهد الله. وقرأ: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ﴾، قال: إلا بعهد من الله، وعهد
من الناس(٥). (ز)
﴿وَبَاءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اَللَّهِ﴾.
١٤٢٢٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله تعالى:
﴿وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ﴾، يقول: استوجبوا سخطه (٦). (ز)
١٤٢٢٥ - عن الضحاك بن مُزَاحِم - من طريق جويبر - ﴿وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اُللَّهِ﴾، قال:
(١) أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٠٢ (تفسير عطاء الخراساني). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٥/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٨٣/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٥/٣.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٥/١ - ٢٩٦.
(٥) أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان ٢/ ٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٨٣/٥.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٣٦/٣.

سُورَةُ آلْ عَقْرَانَ (١١١ - ١١٢)
٤٥٨٥ :
فَوْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
اسْتَحَقُّوا الغضب مِن الله(١). (ز)
١٤٢٢٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَبَآءُ و بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾ :
فَحَدَثَ عليهم من الله غضب (٢). (ز)
١٤٢٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَبَاءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ﴾، يعني: استوجبوا الغضب
من الله (٣). (ز)
﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ﴾
١٤٢٢٨ - عن أبي العالية الرِّيَاحِيّ - من طريق الربيع - قوله: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ
الْمَسْكَنَةُ﴾، قال: المسكنة: الفاقة (٤). (ز)
١٤٢٢٩ - وعن إسماعيل السُّدِّيّ =
١٤٢٣٠ - والربيع بن أنس، نحو ذلك(٥). (ز)
١٤٢٣١ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿اُلْمَسْكَنَةٌ﴾، قال:
الجزية (٦). (ز)
١٤٢٣٢ - عن عطية العوفي - من طريق عبيد بن الطفيل - قوله: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ
اُلْمَسْكَنَةُ﴾، قال: الخَرَاجِ(٧). (ز)
١٤٢٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ﴾ الذلة و﴿اُلْمَسْكَنَةٌ﴾، يعني: الذل
والفقر(٨). (ز)
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِكَايَتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾
١٤٢٣٤ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي مَعْمَر الأزْدِي - قال: كانت بنو
إسرائيل تقتل في اليوم ثلاثمائة نبي، ثم يقوم سوق بَقْلِهم من آخر النهار(٩). (ز)
١٤٢٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكٌ﴾ الذي نزل بهم ﴿يَأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ
(١) أخرجه ابن المنذر ١/ ٣٣٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٦/٣ بلفظ: استوجبوا .
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٣٦/٣.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٣٦/٣.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٣٦/٣.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٦/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٥/١ - ٢٩٦.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٣٦/٣.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٣٦/٣.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٣٦/٣.

مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
٤٥٩
سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (١١١ - ١١٢)
(١) ١٣٤٩
بِشَايَتِ اَللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقِّ﴾
.. (ز)
﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ
١٤٢٣٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ
يَعْتَدُونَ﴾، قال: اجتَنِبوا المعصية والعدوان، فإن بهما أَهْلِك من أَهْلِك من قبلكم من
ناس (٢) [١٣٥٣). (٧٣٠/٣)
١٤٢٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ الذي أصابهم ﴿بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ
يَعْتَدُونَ﴾ في دينهم(٣). (ز)
ذكر ابنُ عطية (٣٢١/٢ - ٣٢٢) أن قوله تعالى: ﴿بَِايَتِ اللَّهِ﴾، يحتمل معنيين:
١٣٤٩
الأول: ((أن يراد بها: المتلوّة)). والثاني: ((أن يريد: العِبَر التي عرضت عليهم)).
١٣٥٠ يرى ابنُ جرير (٦٨٨/٥ - ٦٨٩) بأن اسم الإشارة ﴿ذَلِكَ﴾ في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ
بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾ راجع إلى الشيء الذي أشير إليه ب﴿ذَلِكَ﴾ في قوله تعالى:
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِكَايَتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقِّ ﴾، أي: أنَّ ما تحملوه من
غضب الله وضرب الذلة والمسكنة عليهم، بسبب كفرهم، وقتلهم الأنبياء، ومعصيتهم
ربهم، واعتدائهم في شرع ربهم، فاسم الإشارة الثاني عنده تأكيد للأول، وهو معنى قول
قتادة .
واستدرك ابنُ عطية (٣٢٢/٢) على ابن جرير، فقال بعدما ذكر قولَه: ((والذي أقول: إن
الإشارة ب﴿ذَلِكَ﴾ الأخير إنما هي إلى كفرهم وقتلهم، وذلك أنَّ الله تعالى استدرجهم،
فعاقبهم على العصيان والاعتداء بالمصير إلى الكفر وقتل الأنبياء، وهو الذي يقول أهل
العلم: إن الله تعالى يعاقب على المعصية بالإيقاع في معصية، ويجازي على الطاعة
بالتوفيق إلى طاعة)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٦/١.
وقد تقدمت الآثار بتفصيل أكثر عند تفسير نظير هذه الآية في سورة البقرة: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَّةُ
وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ اَللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِشَايَتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِنَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ
يَعْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٦١]، وقد أحال إليها ابن جرير ٦٨٨/٥، بينما كررها ابن أبي حاتم كعادته.
(٢) أخرجه ابن المنذر (٨٢١)، وابن جرير ٦٨٩/٥، وابن أبي حاتم ٣/ ٣٣٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٩٦/١.

سُورَةُ آلْعَشْرَانَ (١١٣)
& ٤٦٠ .
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿لَيْسُواْ سَوَءٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَتِ اللَّهِ ءَانَآءَ الَّلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
١١٣)
نزول الآية:
١٤٢٣٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: لَمَّا أسلم عبدُ الله بنُ
سلام، وثعلبة بن سَعْيَةَ، وأسد بن سَعْيَةً، وأسد بن عبيد، ومَن أسلم مِن يهود معهم،
فآمنوا وصدَّقوا ورغِبوا في الإسلام؛ قالت أحبارُ يهود وأهلُ الكفر منهم: ما آمن بمحمد
وتبِعه إلا أشرارُنا، ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلى غيره. فأنزل الله في
ذلك: ﴿لَيْسُواْ سَوَاءٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾(١) [١٣٥). (٧٣٠/٣)
١٤٢٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: بَلَغَنِي: أنَّ هذه الآية
﴿لَيْسُواْ سَوَاءٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ ءَايَتِ اَللَّهِ ءَانَّةَ أَلَّيَّلِ﴾ نزلت ما بين
المغرب والعشاء(٢). (ز)
١٣٥١] رجَّح ابنُ جرير (٦٨٩/٥ - ٦٩٣) مستندًا إلى لغة العرب، وأقوال السلف أنَّ ﴿لَيْسُوا
سَوَاءٌ﴾: إخبارٌ عن مؤمني أهل الكتاب وأهل الكفر منهم، وأنَّ المقصودين بقوله تعالى:
﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ هم مَن أسلم مِن اليهود فَحَسُن إسلامهم، كعبد الله بن سلام
وأصحابه، وهو قول ابن عباس، وقتادة، وابن جريج.
ونحوه قال ابنُ عطية (٣٢٤/٢)، حيث قال: ((وهو أصحُّ التَّأويلات)). غير أنَّ ابن عطية
بعد أن ذكر قول ابن مسعود، والسدي من طريق أسباط، أنَّ المعنى: ليس اليهود وأمة
محمد سواء. وَجَّه قولهما قائلًا: ((فمِن حيث تَقَدُّم ذِكْر هذه الأمة في قوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ
أُمَّةٍ﴾، وذِكْر أيضًا اليهود، قال الله لنبيه: ﴿لَيْسُواْ سَوَآءٌ﴾، والكتاب على هذا جنس كُتُبِ الله،
وليس بالمعهود مِن التوراة والإنجيل فقط. والمعنى: مِن أهل الكتاب - وهم أهل القرآن -
أمة قائمة)).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٨٧/٢ (١٣٨٨)، وابن جرير ٦٩١/٥، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٣٧ (٤٠٠٣)،
من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد ابن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة،
عن ابن عباس به .
قال الهيثمي في المجمع ٣٢٧/٦ (١٠٨٩٩): ((رجاله ثقات)).
(٢) أخرجه سفيان الثوري في التفسير ص٧٩ من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن
عباس به .
وسنده صحيح.