Indexed OCR Text

Pages 281-300

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (٦٨)
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
=& ٢٨١ :-
والإنجيل. قال: أيُّكم الهاتِفُ: يستأذن عليك حزب الله؟ قال جعفر: أنا. قال:
فتكَلَّم. قال: إنَّك مَلِك مِن ملوك أهل الأرض، ومِن أهل الكتاب، ولا يصلح
عندك كثرة الكلام، ولا الظلم، وأنا أُحِبُّ أن أُجِيب عن أصحابي، فمُرْ هذين
الرجلين فليتكلم أحدُهما ولْيُنصِت الآخر، فتسمع محاورتنا. فقال عمرو لجعفر:
تكلّم. فقال جعفر للنجاشي: سَلْ هذا الرجل: أعبيد نحن أم أحرار؟ فإن كُنَّا عبيدًا
أَبَقْنَا مِن أربابنا فارددنا إليهم. فقال النجاشي: أعبيد هم أم أحرار؟ فقال: بل
أحرار كِرام؟ فقال النجاشيُّ: نَجَوْا مِن العبودية. قال جعفر: سلهما: هل أهرقنا
دمًا بغير حق فيُقْتَصُّ مِنَّا؟ فقال عمرو: لا، ولا قطرة. قال جعفر: سلهما: هل
أخذنا أموال الناس بغير حقِّ فعلينا قضاؤها؟ قال النجاشي: يا عمرو، إن كان
قنطارًا فعَلَيَّ قضاؤه. فقال عمرو: لا، ولا قيراطًا. قال النجاشي: فما تطلبون
منهم؟ قال عمرو: كُنَّا وهم على دين واحد وأمر واحد؛ على دين آبائنا، فتركوا
ذلك الدين، واتَّبَعُوا غيره، ولزمناه نحن، فبَعَثَنا إليك قومُهم لتدفعهم إلينا. فقال
النجاشي: ما هذا الدين الذي كنتم عليه، والدين الذي اتبعتموه؟ اصْدُقْنِي. قال
جعفر: أمَّا الدين الذي كنا عليه وتركناه فهو دين الشيطان وأَمْرُه، كُنَّا نكفر
بالله رَّك، ونعبد الحجارة، وأما الدِّين الذي تَحَوَّلنا إليه فدينُ الله الإسلام، جاءنا
به من الله رسولٌ وكتابٌ مثل كتاب ابن مريم موافقًا له. فقال النجاشي: يا جعفر،
لقد تكلمت بأمر عظيم، فعلى رِسْلِك(١). ثم أمر النجاشي فضرب بالنَّاقُوس(٢)،
فاجتمع إليه كل قِسِّيسٍ وراهب، فلمَّا اجتمعوا عنده قال النجاشي: أنشدكم الله
الذي أنزل الإنجيل على عيسى، هل تجدون بين عيسى وبين القيامة نبيًّا مُرسَلًا؟
فقالوا: اللَّهُمَّ نعم، قد بشرَنا به عيسى، وقال: مَن آمن به فقد آمَن بي، ومَن كفر
به فقد كفر بي. فقال النجاشي لجعفر: ماذا يقول لكم هذا الرجل، ويأمركم به،
وما ينهاكم عنه؟ قال: يقرأ علينا كتاب الله، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر،
ويأمر بحسن الجوار، وصِلة الرحم، وبر اليتيم، ويأمرنا أن نعبد الله وحده لا
شريك له. فقال: اقرأ علينا شيئًا مِمَّا كان يقرأ عليكم، فقرأ عليهم سورة العنكبوت
والروم، ففاضت عينا النجاشي وأصحابه مِن الدمع، وقالوا: يا جعفر، زِدْنا مِن
(١) أي: اتَّئِدْ ولا تَعْجَل. لسان العرب (رسل).
(٢) النَّاقُوس: مضراب النصارى الذي يضربونه لأوقات الصلاة. لسان العرب (نقس).

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (٦٨)
٥ ٢٨٢ %=
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
هذا الحديث الطيب. فقرأ عليهم سورةَ الكهف، فأراد عمرو أن يُغْضِب النجاشيَّ،
فقال: إنَّهم يشتمون عيسى وأُمَّه. فقال النجاشي: ما تقول في عيسى وأُمّه؟ فقرأ
عليهم جعفرُ سورةَ مريم، فلمَّا أتى على ذكر مريم وعيسى رفع النجاشي نَفْثَةً مِن
سواكه قدر ما يُقَذِّي العين، وقال: واللهِ، ما زاد المسيحُ على ما تقولون هذا. ثم
أقبل على جعفر وأصحابه فقال: اذهبوا، فأنتم سُيُوم بأرضي - يقول: آمنون -، مَن
سَبَّكم أو آذاكم غَرِم. ثم قال: أبشروا ولا تخافوا، ولا دَهْوَرَةُ(١) اليوم على حزب
إبراهيم. قال عمرو: يا نجاشيُّ، ومَن حزب إبراهيم؟ قال: هؤلاء الرهط
وصاحبهم الذي جاءوا مِن عنده ومن اتبعهم. فأنكر ذلك المشركون، وادعوا في
دين إبراهيم، ثم رَدَّ النجاشيُّ على عمرو وصاحبه المال الذي حملوه، وقال: إنما
هديتكم إِلَيَّ رشوة، فاقبضوها، فإنَّ الله مَلَّكَنِي ولم يأخذ مني رشوة. قال جعفر:
فانصرفنا، فكُنَّا في خير دار، وأكرم جوار. وأنزل الله رَّ ذلك اليوم في
خصومتهم في إبراهيم على رسول الله وَّ وهو بالمدينة قوله: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ
بَِهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ على مِلَّته وسُنَّته، ﴿وَهَذَا النَّبُ﴾ يعني: محمدًاً وَّهِ، ﴿وَالَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
١٣٣٠٠ - عن عبد الله بن مسعود: أنَّ رسول الله وَّه قال: ((إنَّ لكلِّ نبي وُلاةً مِن
النبيين، وإنَّ وَلَيِّي منهم أبي وخليل ربي)). ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوَلَى النَّاسِ بِإَِهِيمَ لَلَّذِينَ
أَتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَالَِّينَ ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣). (٦٢١/٣)
(١) لا دَهْوَرَة: أي: لا ضَيْعَة عليهم، ولا يَتْرُك حفظهم وتعهدهم. لسان العرب (دهر).
(٢) أورده الواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص٢٢٨ - ٢٣٢ واللفظ له، والثعلبي ٨٨/٣ - ٩٠.
إسناده ضعيف جدًّا؛ الكلبي كذّبوه، وأبو صالح ضعيف، كما تقدم مرارًا. وينظر: مقدمة الموسوعة. قال
ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ٦٩١/٢ بعد ذكره رواية عبد الرحمن بن غَنْم: ((وقصة عمرو بن
العاص وجعفر بن أبي طالب عند النجاشي مروية من طرق متعددة)).
(٣) أخرجه الحاكم ٥٤١/١ (١٤١٨).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُحَرِّجاه)). وقال الدار قطني في العلل الواردة
في الأحاديث النبوية ١٨٦/١١ (٢٢١١): ((يرويه الثوري، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن أبي حازم،
عن أبي هريرة، واختلف عنه في رفعه؛ فرفعه مؤمل بن إسماعيل، ووقفه عبد الرحمن بن مهدي، والموقوف
أشبه)). وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٢٢٠ (٢٦٧): ((رواه ابن مهدي، وأبو نُعيم، كلاهما عن
الثوري، فوقفاه)). وأورده الألباني في الصحيحة ٤٥١/٣ (١٤٦٧).

سُورَةُ آلْ عْرَانَ (٦٨)
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٢٨٣ .
١٣٣٠١ - عن الحَكَم بن مِيناءَ، أنَّ رسول الله وَّه قال: ((يا معشر قريش، إنَّ أولى
الناس بالنبي المُتَّقون، فكونوا أنتم بسبيل ذلك، فانظروا أن لا يلقاني الناس
يحملون الأعمال، وتَلْقَوْني بالدنيا تحملونها، فَأَصُدَّ عنكم بوجهي)). ثم قرأ عليهم
هذه الآية: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِنَهِيمَ لَلَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَلَِّينَ ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ
اُلْمُؤْمِنِينَ﴾(١). (٦٢١/٣)
١٣٣٠٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ
بِإِنَهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾، قال: هم المؤمنون(٢). (٦٢٢/٣)
١٣٣٠٣ - عن عَبَّاد بن منصور، قال: سألت الحسن [البصري] عن قوله: ﴿إِنَّ أَوْلَى
النَّاسِ بِإَِهِيمَ لَلَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾. قال: كل مؤمن وَلِيٍّ لإبراهيم،
مِمَّن مضى ومِمَّن بَقِي (٣). (٦٢٢/٣)
١٣٣٠٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿إِنَّ أَوْلى النَّاسِ بِإَِّهِيمَ
لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ يقول: الذين اتبعوه على مِلَّته وسُنَّته ومنهاجه وفطرته، ﴿وَهَذَا النَّبِىُّ﴾
وهو نبيُّ الله محمد رَّ، ﴿وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ وهم المؤمنون (٤) (١٢٣٤). (٦٢٢/٣)
١٣٣٠٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإَِّهِيمَ لَّذِينَ
اُتَّبَعُوهُ﴾ يقول: الذين اتبعوه على مِلَّته وسُنَّته ومِنهاجه وفِطْرَته، ﴿وَهَذَا النَّبِىُّ﴾ وهو
نبيُّ الله محمد، ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ معه، وهم المؤمنون الذين صدَّقوا نبيَّ اللّه واتبعوه،
كان محمد رسول الله و18َّ والذين معه من المؤمنين أولى الناس بإبراهيم(٥). (ز)
١٣٣٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإَِّهِيمَ﴾ لقولهم: إنَّه كان على
دينهم ﴿لَلَّذِينَ أَتَّبَعُوهُ﴾ على دينه واقتدوا به، ﴿وَهَذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ يقول: مَن
اتبع محمدًا بَّه على دينه، ثم قال الله رَّ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الذين يتبعونهما
[١٢٣٤ لم يذكر ابنُ جرير (٤٨٧/٥ - ٤٨٨) غيرَ هذا القول.
(١) أخرجه أبو يعلى في مسنده ٣/ ١٥٠ - ١٥١ (١٥٧٩)، وابن أبي حاتم ٢ /٦٧٥ (٣٦٦٠) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٢٢٧/١٠ (١٧٦٩٢): ((رواه أبو يعلى مُرْسَلًا، وفيه أبو الحويرث، وَثَّقَه ابن حِبَّان
وغيره، وضعفه غير واحد، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٨٩/٥، وابن أبي حاتم ٦٧٤/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٨٨/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦٧٥/٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٨٨/٥، وابن أبي حاتم ٦٧٤/٢ - ٦٧٥.

سُورَةُ آلْعَثْرَانَ (٦٩ - ٧٠)
٥ ٢٨٤ .
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَّةُ الْجَاتُور
على دينهما(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٣٣٠٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وهلهو: ((أولاد المؤمنين في جبل في
الجنة، يَكْفُلُهم إبراهيمُ وسارةُ حتى يَرُدَّهم إلى آبائهم يوم القيامة))(٢).
١٣٣٠٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق أبي هلال - قال: لقد أعظم على الله الفِرْيَة
مَن قال: يكون مؤمنًا فاسقًا، ومؤمنًا جاهلًا، ومؤمنًا خائنًا، قال الله تعالى في كتابه:
﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإَِهِيمَ لَلَّذِينَ آَنَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾،
فالمُؤمِن وَلِيُّ الله، والمؤمن حبيب الله(٣). (ز)
﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَوْ يُضِلُونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
يَتَأَهْلَ الْكِنَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِثَايَتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
٧٠)
٦٩
نزول الآيتين:
١٣٣٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان،
وذلك أنَّ اليهود جادلوهما، ودَعَوْهما إلى دينهم، وقالوا: إنَّ ديننا أفضل من دينكم،
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٣/١.
(٢) أخرجه أحمد ٧١/١٤ (٨٣٢٤)، وابن حبان ٤٨١/١٦ (٧٤٤٦)، والحاكم ٥٤١/١ (١٤١٨) واللفظ
له، وفي ٤٠١/٢ (٣٣٩٩) بلفظ أحمد وابن حبان.
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال في الموضع الآخر: ((هذا
حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((صحيح)). وقال الهيثمي في المجمع
٢١٩/٧ (١١٩٥٠): ((رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن بن ثابت، وثقه المديني وجماعة، وضعفه ابن معين
وغيره، وبقية رجاله ثقات)). وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٢٢٠: ((رواه ابن مهدي وأبو نُعيم،
كلاهما عن الثوري، فوقفاه. وقال الدارقطني: إنه أشبه. وأصله في البخاري من حديث سَمُرَة)). وقال
الألباني في الصحيحة ٤٥١/٣ - ٤٥٢ (١٤٦٧): ((قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير
مؤمل بن إسماعيل، وهو صدوق سيئ الحفظ كما في التقريب، وقد خالفه يحيى القطان، فقال: عن سفيان
به موقوفًا على أبي هريرة، موقوف صحيح الإسناد، ولكنه في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال بمجرد الرأي،
ولأن له طريقًا أخرى عنه مرفوعًا)). وقال في الضعيفة ٥٧/١٢ (٥٥٣٨): ((قلت: وهذا خطأ فاحش،
وبخاصة من الذهبي؛ لأن مُؤَمَّلًا هذا ليس من رجال الشيخين أولًا، ثم هو شديد الخطأ ثانيًا؛ فقد قال فيه
إمام المحدثين البخاري: منكر الحديث)).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٥.

فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ الْحَانُون
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (٦٩ - ٧٠)
: ٢٨٥ .
ونحن أهدى منكم سبيلًا. فنزلت: ﴿وَدَت ◌َابِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾ إلى آخر الآية،
ونزلت: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ ◌ِثَايَتِ اَللَّهِ﴾(١). (ز)
تفسير الآيتين:
﴿وَدَّتْ طَآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَوْ يُضِلُونَكُمْ وَمَا يُضِلُونَ إِلَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
١٣٣١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَدَتِ طَائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَوْ يُضِلُونَكُمْ﴾ يعني:
يستنزلونكم عن دينكم الإسلام، ﴿وَمَا يُضِلُّونَ﴾ يعني: وما يستنزلون ﴿إِلَّ أَنْفُسَهُمْ
وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أنَّما يُضِلَّون أنفسَهم (٢)١٢٣٥). (ز)
١٣٣١١ - عن سفيان [بن عيينة] - من طريق ابن أبي عمر العَدَني - قال: كل شيء
في آل عمران من ذكر أهل الكتاب فهو في النصارى (٣). (٣/ ٦٢٢)
١٢٣٥ ذكر ابنُ عطية (٢٥٠/٢ - ٢٥١) عن ابن جرير أنه فسر ﴿يُضِلُونَكُمْ﴾ بـ: يهلكونكم،
فقال: ((وقال الطبري: ﴿يُضِلُونَكُمْ﴾ معناه: يهلكونكم، واستشهد ببيت جرير:
قذف الأتِيُّ به فضَلَّ ضلالًا
كنتَ القَذَى في موجٍ أكدر مُزْبٍ
وقول النابغة :
فآب مضلوه بعين جلية
البيت)).
ثم علَّق قائلًا: ((وهذا تفسير غير خاصِّ باللفظة، وإنَّما اطَّرد له هذا الضلال في الآية، وفي
البيتين اقترن به هلاك، وأما أن تفسر لفظة الضلال بالهلاك فغير قويم)).
وذكر ابنُ عطية في ﴿مِّنْ﴾ في قوله: ﴿وَذَت ◌َطَآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾ احتمالين: الأول: أن
تكون للتبعيض. ووجّه معنى الآية عليه، فقال: ((وتكون الطائفة: الرؤساء والأحبار الذين
يسكن الناس إلى قولهم. الثاني: أن تكون لبيان الجنس)). ووجّه معنى الآية عليه بقوله:
((وتكون الطائفة: جميع أهل الكتاب)). وكذا ذكر في قوله: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ قولين، فقال:
( ... ثم أعلم أنهم لا يشعرون لذلك، أي: لا يتفطنون، مأخوذ من الشعار المأخوذ من
الشعر. وقيل: المعنى: لا يشعرون أنهم لا يصلون إلى إضلالكم)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٣/١.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٣/١.
(٣) أخرجه ابن المنذر ١/ ٢٤٨، وابن أبي حاتم ٦٧٦/٢.

سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (٦٩ - ٧٠)
& ٢٨٦ .
فَوْسُوَكَة التَّفْسِيرُ المَاتُون
﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِثَايَتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
١٧٠
١٣٣١٢ - عن عبَّاد بن منصور، قال: سألت الحسن البصري عن قوله: ﴿لِمَ
تَكْفُرُونَ بِثَايَتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ﴾. قال: تعرِفون، وتجحدون، وتعلمون أنَّه
الحق(١). (ز)
١٣٣١٣ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿يَأَهْلَ الْكِنَبِ لِمَ
تَكْفُرُونَ بِثَايَتِ اَللَّهِ وَأَنتُمُ تَشْهَدُونَ﴾، قال: تشهدون أنَّ نعت نبيِّ اللهِ محمدٍ بَّ في
كتابكم، ثُمَّ تكفرون به، وتُنكِرونه، ولا تُؤْمِنون به، وأنتم تجدونه مكتوبًا عندكم في
التوراة والإنجيل النبيَّ الأُمِّيَّ(٢). (٦٢٣/٣)
١٣٣١٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله(٣). (٦٢٣/٣)
١٣٣١٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط بن نصر - في قوله: ﴿يَتَأَهْلَ
اَلْكِنَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِثَايَاتِ اللَّهِ﴾ قال: محمد بَّهِ ﴿وَأَنتُمُ تَشْهَدُونَ﴾ قال: تشهدون
أنَّه الحق، تجدونه مكتوبًا عندكم(٤). (٦٢٣/٣)
١٣٣١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَهْلَ الْكِنَبِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِثَايَتِ اللَّهِ﴾
يعني: القرآن، ﴿وَأَنْتُمُ تَشْهَدُونَ﴾ أنَّ محمدًا رسول الله، ونعته معكم في
التوراة (٥)[١٣]. (ز)
١٢٣٦ لم يذكر ابنُ جرير (٤٩١/٥) غير هذا القول.
ووافقه ابنُ عطية (٢٥١/٢) حيث ذكر الاختلاف الوارد في تفسير قوله: ﴿وَأَنْتُمُ تَشْهَدُونَ﴾،
ورجّح مستندًا إلى دلالة التاريخ: أنَّ المقصود به هو شهودهم بأمر محمد في كتابهم،
قال: ((لأنه روي أنَّ أهل الكتاب كانوا قبل ظهور محمد بَّ يُخْبِرون بصفة النبي الخارج
وحاله، فلمَّا ظهر كفروا به حسدًا، فإخبارهم المتقدم لظهوره هو الشهادة التي وقفوا
عليها)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٩١/٥، وابن المنذر ٢٤٨/١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥/ ٤٩٢، وابن أبي حاتم ٦٧٦/٢ - ٦٧٧.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥/ ٤٩٢، وابن أبي حاتم ٦٧٦/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٣/١.

مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (٧١)
٥ ٢٨٧ %=
١٣٣١٧ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكير بن مَعْرُوف - ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِثَايَتِ
اللَّهِ﴾ قال: بالحُجَجِ (١٢٢٧)، ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ أنَّ القرآنَ حقٌّ، وأنَّ محمدًا رسول الله
تجدونه مكتوبًا في التوراة والإنجيل (١). (٦٢٣/٣)
١٣٣١٨ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق ابن ثور -: ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ
◌ِئَايَاتِ اللَّهِ وَأَنتُمُ تَشْهَدُونَ﴾ على أنَّ الدين عند الله الإسلام، ليس لله دِين
غيره (٢). (٦٢٣/٣)
﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ وَتَكْنُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
نزول الآية :
١٣٣١٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال عبد الله بن الصَّيْفِ، وعَدي بن زيد،
والحارث بن عوف؛ بعضُهم لبعض: تعالوا نؤمن بما أنزل الله على محمد وأصحابه
غُدوةً، ونكفر به عَشِيَّةً، حتى نَلْبِسَ عليهم دينهم؛ لعلهم يصنعون كما نصنع،
فيرجعون عن دينهم. فأنزل الله فيهم: ﴿يَّأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَلْبِسُونَ اُلْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾ إلى
قوله: ﴿وَاللّهُ وَسِعُ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٣](٣). (٦٢٤/٣)
١٢٣٧] قال ابن عطية (٢٥١/٢) معلّقًا على قول مقاتل: ((و﴿تَشْهَدُونَ﴾ على هذا يكون
بمعنى: تحضرون وتُعَايِنُون)).
ثم قال مُرَجِّحًا: ((والتأويل الأول أقوى؛ لأنه رُوي أن أهل الكتاب كانوا قبل ظهور
محمد وَل* يخبرون بصفة النبي الخارج وحاله، فلما ظهر كفروا به حسدًا، فإخبارهم
المتقدم لظهوره هو الشهادة التي وقفوا عليها)).
ثم ذكر قولًا آخر عن مكيٍّ أنَّه قال: ((إن هذه الآيات عُني بها: قريظة، والنضير، وبنو
قينقاع، ونصارى نجران)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٧٦/٢ - ٦٧٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٧، وابن جرير ٤٩٢/٥ من طريق حجاج.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٩٣/٥، وابن المنذر ٢٤٩/١ (٥٨٩)، وابن أبي حاتم ٦٧٧/٢ - ٦٧٨ (٣٦٧٥)،
من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
هذا الإسناد جيد، كما قال ابن حجر في العجاب ٣٥١/١.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (٧١)
& ٢٨٨ %
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
تفسير الآية:
﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ ◌ِالْبَطِلِ﴾
١٣٣٢٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ اُلْحَقَّ
بِالْبَطِلِ﴾، يقول: لِمَ تَخْلِطون اليهوديَّة والنصرانيَّة بالإسلام، وقد علمتُم أنَّ دين الله
الذي لا يَقبل مِن أحد غيرَه الإسلامُ(١)١٢٣٨). (٦٢٣/٣)
١٣٣٢١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -، مثله(٢). (٦٢٤/٣)
١٣٣٢٢ - عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك(٣). (ز)
١٣٣٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ﴾ يعني: لم
تخلِطون الحق ﴿بِالْبَطِلِ﴾(٤). (ز)
١٣٣٢٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - قوله: ﴿يَأَهْلَ الْكِتَبِ لِمَ
تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾: الإسلام باليهودية والنصرانية(٥). (ز)
١٣٣٢٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قول الله رجت :
﴿لِمَ تَلْبِسُونَ اُلْحَقَّ بِالْبَطِلِ﴾، قال: الحق: التوراة التي أنزل الله على موسى.
والباطل: الذي كتبوه بأيديهم (٦) (١٢٣٩]. (ز)
١٢٣٨] قال ابنُ عطية (٢٥٢/٢) مُعَلَّقًا على قول أنس: ((فكأنَّ هذا المعنى: لِمَ تُبْقُون على
هذه الأديان وتوجدونها؟ فيكون في ذلك لبس على الناس أجمعين)).
وبما جاء في هذا القول فسر ابنُ جرير (٤٩٢/٥ - ٤٩٣) قوله: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ اُلْحَقَّ يِالْبَطِلِ﴾،
فقال: ((كان خلطهم الحق بالباطل: إظهارهم بألسنتهم من التصديق بمحمد وَ ل* وما جاء به
من عند الله غير الذي في قلوبهم من اليهودية والنصرانية)). وذكر قولًا آخر، ولم يعلق عليه.
١٢٣٩ زاد ابنُ عطية (٢/ ٢٥٢) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا آخر، فقال : ==
(١) أخرجه ابن جرير ٤٩٣/٥، وابن أبي حاتم ٦٧٧/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٩٣/٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وذكر ابن جرير أنه مثله، لكن استدرك
فذكر أن قتادة قال: ولا يجزي إلا به، ولم يقل: الذي لا يقبل من أحد غيره الإسلام.
(٣) أَخرج أوله ابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٧، وعلّق آخره. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٨٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٩٣/٥، وابن المنذر ١/ ٢٥٠ من طريق ابن ثور.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٩٤/٥.

مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
٢ ٢٨٩ %=
سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (٧١)
(٧١)
﴿وَتَكْثُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
١٣٣٢٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَتَكْنُمُونَ الْحَقَّ﴾، يقول:
يكتمون شأن محمد رّ وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم
بالمعروف، وينهاهم عن المنكر(١). (٦٢٤/٣)
١٣٣٢٧ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله(٢) ١٢٤٠). (٣/ ٦٢٣)
١٣٣٢٨ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط بن نصر - في قوله: ﴿وَتَكْثُمُونَ
اُلْحَقَّ﴾: محمد ◌ََّ(٣). (ز)
١٣٣٢٩ - عن الحسن البصري، نحو ذلك(٤). (ز)
١٣٣٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَتَكْثُمُونَ الْحَقَّ﴾، وذلك أنَّ اليهود أَقَرُّوا ببعض أمرٍ
محمد رَّ، وكتموا بعضًا، ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنَّ محمدًا نبيٌّ ورسولٌ وَلَ(٥). (ز)
١٣٣٣١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿وَتَكْنُمُونَ الْحَقَّ﴾ :
الإسلام، وأمر محمد وَّه، ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنَّ محمدًا رسولُ الله، وأنَّ الدِّين
الإسلامُ (٦). (ز)
١٣٣٣٢ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -: ﴿وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾
محمد بَّهِ، ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ تعلمون أنَّ الدين عند الله الإسلام، وأمرَ محمد
حقٌّ(٧). (ز)
== ((وقال بعض المفسرين: الحقُّ الذي لبسوِه قولهم: محمد نبي مرسل، والباطل الذي لبسوه
به: قولُ أحبارهم: لكن ليس إلينا، بل مِلَّةُ موسى مُؤَبَّدة)).
١٢٤٠
لم يذكر ابنُ جرير (٤٩٤/٥) غير هذا القول.
(١) أخرجه ابن جرير ٤٩٣/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦٧٨/٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٩٤/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٧.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٧٨/٢.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٦٧٨/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٨٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٩٥/٥، وابن المنذر ١ / ٢٥٠، وابن أبي حاتم ٦٧٨/٢ كلاهما من طريق ابن ثَوْر.
(٧) أَخرج آخره ابن أبي حاتم ٢ / ٦٧٨، وعلَّق أوله.

سُورَةُ الْعَشْرَانَ (٧٢)
٥ ٢٩٠ .
فَوْسُكَبِ التَّفْسَّسَةُ الْجَاتُور
﴿وَقَالَتْ ظَائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ ءَامِنُواْ بِلَّذِىّ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ
(٧٢)
وَأَكْفُرُوَاْ ءَاخِرَهُ، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
نزول الآية:
١٣٣٣٣ - قال مجاهد بن جبر =
١٣٣٣٤ - ومقاتل بن حيان =
١٣٣٣٥ - ومحمد بن السائب الكلبي: هذا في شأن القبلة؛ لَمَّا صُرِفَت إلى الكعبة
شَقَّ ذلك على اليهود لمخالفتهم، فقال كعب بن الأشرف لأصحابه: آمِنوا بالذي
أُنزِل على محمد مِن أمر الكعبة، وصلُّوا إليها أولَ النهار، ثم اكفروا بالكعبة آخرَ
النهار، وارجعوا إلى قبلتكم الصخرة؛ لعلهم يقولون: هؤلاء أهل كتاب وهم أعلمُ
مِنَّا، فرُبَّما يرجعون إلى قبلتنا. فحذَّر الله تعالى نبيَّه مكر هؤلاء، وأَطْلَعه على سِرِّهم،
وأنزل: ﴿وَقَالَت ظَائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ اُلْكِتَبِ﴾(١)[١٣٤]. (ز)
١٣٣٣٦ - عن أبي مالك غَزْوَان الغفاري - من طريق حُصين - قال: قالت اليهود
بعضهم لبعض: آمنوا معهم بما يقولون أول النهار، وارتدوا آخره، لعلهم يرجعون
معكم. فاطَّلَع الله على سِرِّهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَقَالَت ظَائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ءَامِنُواْ
بِالَّذِىّ أُنزِلَ﴾ الآية (٢). (٦٢٤/٣)
١٣٣٣٧ - قال الحسن البصري =
١٣٣٣٨ - وإسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: تَوَاطَأَ اثنا عشر حَبْرًا مِن يهود
خيبر وقُرَى عُرَيْنَة، وقال بعضُهم لبعض: ادخلوا في دين محمدٍ أولَ النهار باللسان
دون الاعتقاد، واكفروا به في آخر النهار، وقولوا: إنَّا نظرنا في كُتُبِنا، وشاوَرْنا
ذكر ابنُ عطية (٢٥٤/٢) قول محمد بن السائب، ثم علَّق عليه قائلًا: ((والعامل في
١٢٤١
قوله: ﴿وَجْهَ النَّهَارِ﴾ على هذا التأويل قوله: ﴿أُنزِلَ﴾، والضمير في قوله: ﴿ءَاخِرَهُ﴾ يحتمل
أن يعود على ﴿النَّهَارِ﴾، أو يعود على ﴿يِلَّذِىّ أُنزِلَ﴾، و﴿يَرْجِعُونَ﴾ في هذا التأويل معناه:
عن مكة إلى قبلتنا التي هي الشام، كذلك قال قائل هذا التأويل)).
(١) علَّقه الواحدي في أسباب نزول القرآن (ت: الفحل) ص٢٣٣ - ٢٣٤.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور (٥٠٢ - تفسير)، وابن جرير ٤٩٦/٥، وابن المنذر ٢٥٢/١.

ضَوْسُكَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
& ٢٩١ %
سُورَةُ الْ عِشْرَانَ (٧٢)
علماءَنا، فوجدنا محمدًا ليس بذلك، وظهر لنا كذبه وبطلانُ دينه. فإذا فعلتم ذلك
شكَّ أصحابه في دينهم، وقالو: إنهم أهل كتاب، وهم أعلم به منا. فيرجعون عن
دينهم إلى دينكم. فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأخبر به نبيه محمدًاً وَال
والمؤمنين(١). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَقَالَت ◌َائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ ءَامِنُواْ بِلَّذِىّ أُنِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾
١٣٣٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿وَقَالَت ظَّبِفَةٌ
الآية، قال: إنَّ طائفة من اليهود قالت: إذا لَقِيتُم أصحابَ محمد أول النهار فآمِنوا،
وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم، لعلهم يقولون: هؤلاء أهل الكتاب، وهم أعلم منا .
(٢) ١٢٤٢
لعلّهم ينقلبون عن دينهم
١٢٤) . (٦٢٥/٣)
١٣٣٤٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظَبْيَان - في قوله: ﴿وَقَالَتْ طَّيِفَةٌ﴾
الآية، قال: كانوا يكونون معهم أول النهار ويجالسونهم ويكلمونهم، فإذا أَمْسَوا
وحضرت الصلاة كفروا به وتركوه(٣). (٦٢٥/٣)
١٣٣٤١ - عن أبي مالك غَزْوَان الغفاري =
١٣٣٤٢ - وإسماعيل السدي، نحو أوله (٤). (ز)
١٣٣٤٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجيح - في قوله: ﴿،َامِنُواْ بِلَّذِىّ أُنزِلَ
عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ﴾: يهود تقولُه، صلَّت مع محمد صلاة الفجر، وكفروا
علّق ابن عطية (٢٥٣/٢) على قول ابن عباس من طريق العوفي فقال: ((وهذا القول
١٢٤٢
قريب من القول الأول)). يعني: قول من قال: إنهم كانوا يظهرون الإيمان أول النهار
ويكفرون آخره.
(١) علَّقه الواحدي في أسباب نزول القرآن (ت: الفحل) ص٢٣٣، وينظر: تفسير البغوي ٤٥٦/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥/ ٤٩٧، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٨٠.
(٣) أخرجه ابن المنذر ٢٥١/١، وابن أبي حاتم ٦٧٩/٢، والضياء في المختارة ١٢/١٠. وعزاه السيوطي
إلى ابن مردويه.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٦٧٩/٢.

سُورَةُ الْعَثْرَانَ (٧٢)
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ الْخَاتُوز
=
٥ ٢٩٢ هـ
آخر النهار مكرًا منهم؛ ليُروا الناس أن قد بدت لهم منه الضلالة بعد إذ كانوا
اتبعوه (١). (٦٢٥/٣)
١٣٣٤٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿مَامِنُواْ بِلَّذِىّ أُنزِلَ عَلَى
الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَأَكْفُرُوَاْ ءَآخِرَهُ﴾، فقال بعضهم لبعض: أعطُوهم الرِّضا بدينهم
أولَ النهار، واكفروا آخره؛ فإنَّه أجدر أن يصدقوكم، ويعلموا أنكم قد رأيتم فيهم ما
تكرهون، وهو أجدر أن يرجعوا عن دينهم(٢). (ز)
١٣٣٤٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط بن نصر - في قوله: ﴿وَقَالَت طَائِفَةٌ
مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾ الآية، قال: كان أحبار قرى عربية اثني عشر حبرًا، فقالوا
لبعضهم: ادخلوا في دين محمد أول النهار، وقولوا: نشهد أنَّ محمدًا حق صادق.
فإذا كان آخر النهار فاكفروا، وقولوا: إنا رجعنا إلى علمائنا وأحبارنا، فسألناهم،
فحدثونا: إنَّ محمدًا كاذب، وإنَّكم لستم على شيء، وقد رجعنا إلى ديننا فهو
أعجبُ إلينا من دينكم. لعلهم يَشُكُّون، يقولون: هؤلاء كانوا معنا أول النهار، فما
بالهم؟! فأخبر الله رسوله بذلك(٣) (١٢٤٣]. (٣/ ٦٢٤)
١٣٣٤٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: كتبت يهود خيبر إلى يهود المدينة: أن
آمِنوا بمحمد أول النهار، واكفروا آخره؛ أي: اجحدوا آخره، ولَبِّسُوا على ضَعَفَة
أصحابه، حتى تُشَكِّكُوهم في دينهم، فإنهم لا علم لهم ولا دراسة يدرسونها(٤). (ز)
١٣٣٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَقَالَت ظَائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ اُلْكِتَبِ﴾ كعب بن
الأشرف، ومالك بن الضَّيْف اليهوديان لسَفِلَة اليهود: ﴿مَامِنُواْ بِلَّذِىّ أُنِلَ عَلَى الَّذِينَ
ءَامَنُواْ﴾ يعني: صَدِّقوا بالقرآن، ﴿وَجْهَ النَّهَارِ﴾ أول النهار، يعني: صلاة الغداة،
ذكر ابنُ عطية (٢٥٣/٢) قول السدي، ثم قال مُعَلِّقًا عليه: ((قوله: ﴿وَجْهَ﴾ على هذا
١٢٤٣
التأويل منصوب بقوله: ﴿ءَامَنُواْ﴾، والمعنى: أظهروا الإيمان في وجه النهار. والضمير في
قوله: ﴿ءَاخِرَهُ﴾ عائد على ﴿النَّهَارِ﴾)) .
(١) أخرجه ابن جرير ٤٩٧/٥، وابن المنذر ٢٥١/١، وابن أبي حاتم ٦٧٩/٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن
حُمَید .
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٢٣/١، وابن جرير ٤٩٥/٥، وابن أبي حاتم ٦٧٩/٢ مختصرًا، وابن المنذر
١/ ٢٥٢.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٩٦/٥، وابن أبي حاتم (ت: حكمت بشير) ٢/ ٣٣٧ (٧٦٤).
(٤) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ٢٩٥/١ - ٢٩٦ -.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٥ ٢٩٣ .
سُورَةُ آلْعَثْرَانَ (٧٢)
وإذا كان العشي قولوا لهم: نظرنا في التوراة، فإذا النَّعت الذي في التوراة ليس
بنعت محمد ◌ّ. فذلك قوله سبحانه: ﴿وَأَكْفُرُوْ ءَاخِرَهُ﴾ يعني: صلاة العصر، فلَبِّسُوا
عليهم دينهم؛ لعلهم يَشُكُّون في دينهم. فذلك قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، يعني: لكى
يرجعوا عن دينهم إلى دينكم (١)(٢٤٤]. (ز)
﴿وَجْهَ النَّهَارِ﴾
١٣٣٤٨ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - =
١٣٣٤٩ - والربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَجْهَ النَّهَارِ﴾، قالا:
أول النهار (٢) ١٢٤٥]. (٦٢٦/٣)
١٣٣٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجْهَ النَّهَارِ﴾ أول النهار، يعني: صلاة الغداة ... ،
﴿وَأَكْفُرُوّاْ ءَاخِرَهُ﴾ يعني: صلاة العصر(٣). (ز)
عرض ابنُ جرير (٤٩٨/٥ - ٤٩٩ بتصرف) لقول من من قال: إن معنى الآية:
١٢٤٤
تظاهروا بالإيمان أول النهار واكفروا آخره، وقول من جعل إيمانهم في أول النهار
بشهودهم الصلاة مع المسلمين ثم نفورهم عنها آخر النهار، ثم قال: ((تأويل الكلام إذًا :
﴿وَقَالَت ظَائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ﴾ يعني: من اليهود الذي يقرءون التوراة: ﴿ءَامَنُواْ﴾ صدِّقوا
بالذي أنزل على الذين آمنوا، وذلك ما جاءهم به محمد وَّ من الدين الحق وشرائعه وسننه
﴿وَجْهَ النَّهَارِ﴾ يعني: أول النهار. وأما قوله: ﴿وَأَكْفُرُوَاْ ءَاخِرَهُ﴾ فإنه يعني به: أنهم قالوا:
واجحدوا ما صدقتم به من دينهم في وجه النهار في آخر النهار)). وكأن ابن جرير لم يرَ
اختلافًا كبيرًا بين القولين؛ فرَتَّب معنى الآية على ظاهر ألفاظها، دون تخصيص أحد
القولين .
وقد ذكر ابنُ عطية (٢٥٣/٢) القولين، وبَيَّنَ تقاربهما .
١٢٤٥] لم يذكر ابنُ جرير (٤٩٨/٥) في تفسير قوله: ﴿وَجْهَ النَّهَارِ﴾ غير هذا القول، وقال
موجّهًا إياه: ((وسمي أوله: وجهًا له؛ لأنه أحسنه، وأول ما يواجه الناظر فيراه منه، كما
يقال لأول الثوب: وجهه)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٤/١.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٤/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٩٨/٥.

سُورَةُ الْغَيْرَانَ (٧٢)
٥ ٢٩٤ .
ضَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْمَانُور
يَرْجِعُونَ
ـعَلَهَمْ
١٣٣٥١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مسروق - ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال:
لعلهم يتوبون(١). (ز)
١٣٣٥٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوْفِي - ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: لعلهم
ينقلبون عن دينهم (٢). (ز)
١٣٣٥٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جريج - قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، قال:
يرجعون عن دينهم(٣). (ز)
١٣٣٥٤ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، يقول: لعلهم
يَدَعون دينهم، ويرجعون إلى الذي أنتم عليه (٤)[٢٤]]. (ز)
١٣٣٥٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله(٥). (ز)
١٣٣٥٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: لعلهم
يَشُكُّون(٦). (ز)
١٣٣٥٧ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عن محمد، وعمّا جاء
به(٧). (ز)
١٣٣٥٨ - قال مقاتل بن سليمان : ... فلَبِّسُوا عليهم دينهم؛ لعلهم يَشُكُّون
في دينهم. فذلك قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾، يعني: لكي يرجعوا عن دينهم إلى
دينكم(٨). (ز)
لم يذكر ابنُ جرير (٥٩٨/٥) غير هذا القول.
١٢٤٦
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢ / ٦٨٠.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٩٩/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٩٩/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٩٩/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢ / ٦٨٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٩٩/٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٩٩/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٨٠.
(٧) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ٢٩٥/١ - ٢٩٦ -.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٤/١.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
ـي ٢٩٥ %
سُوْدَةُ الْ عَثْرَانَ (٧٣)
﴿وَلَا تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾﴾
١٣٣٥٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَا تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾،
قال: هذا قولُ بعضِهم لبعض (١)١٢٤٢). (٦٢٦/٣)
١٣٣٦٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله (٢). (٣/ ٦٢٦)
١٣٣٦١ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَلَا تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾،
قال: لا تؤمنوا إلا لِمَن تَبع اليهودِيَّة(٣)١٢٤٨]
. (٦٢٦/٣)
١٣٣٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: وقالا (٤) لسَفِلَة اليهود: ﴿وَلَا تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ
دِينَكُمْ﴾، فإنَّه لن يُؤْتَى أحدٌ مِن الناس مثل ما أوتيتم من الفضل والتوراة والمن
والسلوى والغمام والحجر، اثبتوا على دينكم(٥). (ز)
١٣٣٦٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿وَلَا
تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾، قال: لا تؤمنوا إلا لِمَن آمن بدينكم، مَن خالفه فلا
تُؤمِنوا به(٦). (ز)
﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَن يُؤْنَ أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ بُحَاجُوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ
قُلْ إِنَّ اُلْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ وَسِعُ عَلِيمٌ
نزول الآية:
١٣٣٦٤ - عن أبي مالك غَزْوَان الغفاري - من طريق السدي - قال: كانت اليهود
تقول أحبارُها للذين من دينهم: اثْتُوا محمدًا وأصحابَه أول النهار، فقولوا: نحن
١٢٤٧ لم يذكر ابنُ جرير (٥٠٠/٥) غير هذا القول، وقال ابنُ عطية (٢٥٤/٢): ((ولا
خلاف بين أهل التأويل أنَّ هذا القول هو من كلام الطائفة)).
١٢٤٨] لم يذكر ابنُ جرير (٥٠٠/٥) غير هذا القول.
(١) أخرجه ابن جرير ٥٠٠/٥، وابن المنذر ٢٥٣/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٠٠/٥.
(٤) أي: كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف.
(٦) أخرجه ابن جرير ٥٠١/٥.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٠٠/٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٤/١.

سُورَةُ الْعَثْرَانَ (٧٣)
=٥ ٢٩٦ .
فَوْسُكَبِ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
على دينكم. فإذا كان بالعَشِيِّ فأُتُوهم، فقولوا لهم: إنَّا كفرنا بدينكم، ونحن على
ديننا الأول؛ إنَّا قد سألنا علماءنا، فأخبرونا أنكم لستم على شيء. وقالوا: لعل
المسلمين يرجعون إلى دينكم فيكفرون بمحمد. ﴿وَلَا تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾
فأنزل الله: ﴿قُلْ إِنَّ اُلْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾(١). (٦٢٦/٣)
١٣٣٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: وقالوا لهم: لا تُحْبِروهم بأمر محمد وَله
فيُحَاجُّوكم. يعني: فيخاصموكم عند ربكم، قالوا ذلك حسدًا لمحمد وَّ لأن تكون
النبوة في غيرهم؛ فأنزل الله رَى: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَن يُؤْنَىَ أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ
أَوْ بُحَاجُوكُمْ عِنْدَ رَيَّكُمْ﴾(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْنَ أَحَدُ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ بُحَاجُوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ﴾
١٣٣٦٦ - عن سعيد بن جبير =
١٣٣٦٧ - وأبي مالك غَزْوَان الغِفَارِيّ - من طريق السدي - ﴿أَنْ يُؤْنَىَ أَحَدٌ مِثْلَ مَآ
أُوتِيتُمْ﴾، قالا: أمة محمد ◌ََّ(٣). (٣/ ٦٢٧)
١٣٣٦٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح -: ﴿أَن يُؤْنَىَ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ
أُوتِيتُمْ﴾ حسدًا من يهود أن تكون النبوة في غيرهم، وإرادة أن يُتابعوا على
. (٦٢٧/٣)
(٤)١٢٤٩
دينهم
وجّه ابنُ جرير (٥٠١/٥) معنى الآية على قول مَن جعل قوله تعالى: ﴿أَن يُؤْنَ أَحَدُّ
١٢٤٩
مِثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ﴾ مِن قول بعضهم لبعض، فقال: ((فمعنى الكلام عندهم: ولا تؤمنوا إلا لمن
تبع دينكم، ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو أن يحاجوكم عند ربكم: أي: ولا
تؤمنوا أن يحاجكم أحد عند ربكم. ثم قال الله رَّ لنبيِّه وَّ: قل يا محمد: إن الفضل
بيد الله، يؤتيه من يشاء، وإن الهدى هدى الله)).
وذكر ابنُ عطية (٢٥٥/٢) أنَّ الآية على قول مجاهد تحتمل عدة احتمالات، فقال : ==
(١) أخرجه ابن المنذر ١/ ٢٥٤، وابن أبي حاتم ٦٧٩/٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٤/١.
(٣) أخرجه ابن المنذر ٢٥٣/١، وابن أبي حاتم ٦٨١/٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٠١/٥ - ٥٠٢، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الْ عُقْرَانَ (٧٣)
فَوَسُوعَة التَّقْسَِّةِ الْخَاتُور
٥ ٢٩٧ .
١٣٣٦٩ - قال الضحّاك بن مُزاحِم: إنّ اليهود قالوا: إنّا لنُحَاجُّ عند ربِّنا مَن خالفنا
في ديننا (١). (ز)
١٣٣٧٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى الَّهِ أَنْ يُؤْقَ
أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ يقول: لَمَّا أنزل الله كتابًا مثل كتابكم، وبعث نبيًّا كنبيكم؛
حسدتموه على ذلك، ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءٌ﴾(٢). (٦٢٧/٣)
١٣٣٧١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله(٣). (٣/ ٦٢٧)
١٣٣٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - قال: قال اللهُ لمحمد: ﴿قُلْ إِنَّ
اُلْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْنَ أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ يا أمة محمد، ﴿أَوْ بُعَاجُوَكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ يقول
اليهود: فعل الله بنا كذا وكذا من الكرامة، حتى أنزل علينا المن والسلوى. فإنَّ الذي
أَعْطَيْكُم أفضلُ، فقولوا: ﴿إِنَّ اُلْفَضْلَ بِيَدِ الَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءٌ﴾ (٤) ١٢٥٠. (٦٢٧/٣)
== ((والكلام على هذا التأويل يحتمل معاني: أحدها: ولا تصدقوا تصديقًا صحيحًا وتؤمنوا إلا
لمن جاء بمثل دينكم؛ كراهة أو مخافة أو حذارًا أن يؤتى أحد من النبوة والكرامة مثل ما
أوتيتم، وحذرًا أن يحاجوكم بتصديقكم إياهم عند ربكم إذا لم تستمروا عليه. وهذا القول
على هذا المعنى ثمرة الحسد والكفر، مع المعرفة بصحة نبوة محمد بَّه، ويحتمل أن يكون
التقدير: أن لا يؤتى، فحذفت ((لا)) لدلالة الكلام، ويحتمل الكلام أن يكون معناه: ولا
تصدقوا وتؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم وجاء بمثله وعاضدًا له،
فإن ذلك لا يؤتاه غيركم، ﴿أَوْ بُحَاجُوكُ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ بمعنى: إلا أن يحاجوكم، كما تقول: أنا
لا أتركك أو تقتضيني حقي، وهذا القول على هذا المعنى ثمرة التكذيب بمحمد وَ لّه على
اعتقاد منهم أنَّ النبوة لا تكون إلا في بني إسرائيل، ويحتمل الكلام أن يكون معناه: ولا
تؤمنوا بمحمد وتقروا بنبوته، إذ قد علمتم صِحَّتها، إلا لليهود الذين هم منكم، و﴿أَن يُؤْثَّ
أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ صفة لحال محمد، فالمعنى: تَسَتَّروا بإقراركم أن قد أوتي أحد مثل ما
أوتيتم، أو فإنهم يعنون العرب يحاجوكم بالإقرار عند ربكم)).
ذكر ابنُ جرير (٥٠٣/٥) قول السدي، وعلق عليه بقوله: ((فعلى هذا التأويل جميع
١٢٥٠
هذا الكلام أمرٌ مِن الله نبيَّه محمدًا فَ﴿ أن يقوله لليهود، وهو مُتلاصِق بعضه ببعض ==
(١) تفسير الثعلبي ٣/ ٩٣، وقال عقبه: فبيَّن الله تعالى أنهم هم المدحضون المغلوبون، وأن المؤمنين هم الغالبون.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٠٣/٥، وابن المنذر ٢٥٥/١. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥٠٤/٥.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٠٢/٥ - ٥٠٣، وابن أبي حاتم ٢ /٦٨١.

سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (٧٣)
& ٢٩٨ %
مُؤْسُونَبُ التَّفْسِيُ المَاتُور
١٣٣٧٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَن
يُؤْنَ أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ﴾ يقول: هذا الأمر الذي أنتم عليه ﴿أَن يُؤْنَ أَحَدٌ مِّثْلَ مَآ
أُوتِيتُمْ أَوْ بُحَكُوكُ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ قال: قال بعضهم لبعض: لا تخبروهم بما بَيَّنَ الله لكم
في كتابه ﴿لِيُحَاجُوكُمْ﴾ [البقرة: ٧٦] قال: ليخاصموكم به عند ربكم، فتكون لهم حُجَّة
(١) ١٢٥١
(٦٢٨/٣)
عليكم
﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءٌ وَاللَّهُ وَسِعُ عَلِيمٌ
١٣٣٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: وقالا لسَفِلَة اليهود: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿إِنَّ
اُلْفَضْلَ﴾ يعني: الإسلام والنبوة ﴿بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَسِعُ﴾ لذلك، ﴿عَلِيمٌ﴾
بمَن يؤتيه الفضل(٢). (ز)
== لا اعتراض فيه، والهدى الثاني ردٌّ على الهدى الأول، و﴿أَن﴾ في موضع رفع على أنَّه خبر
عن الهدى)).
١٢٥١] وَجَّه ابنُ جرير (٥٠٤/٥) معنى الآية على قول ابن جريج، فقال: ((تأويل الكلام
على قول أهل هذه المقالة: ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، فتتركوا الحق أن يحاجوكم به
عند ربكم من اتبعتم دينه، فاخترتموه أنه محق، وأنكم تجدون نعته في كتابكم. فيكون
حينئذ قوله: ﴿أَوْ بُعَكُوكُمْ﴾ مردودًا على جواب نهي متروك على قول هؤلاء)).
وقد رجّح ابنُ جرير (٥٠٥/٥ - ٥٠٦ بتصرف) هذا القول مستندًا إلى اللغة، وإلى السياق،
فذهب إلى أن قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ معترض، وسائر الكلام مُتَّسِق على سياق
واحد، ويكون تأويل الكلام حينئذ: ((ولا تؤمنوا إلا لمن اتبع دينكم، ولا تؤمنوا أن يؤتى
أحد مثل ما أوتيتم، بمعنى: لا يؤتى أحد بمثل ما أوتيتم، ﴿أَوْ بُحَاجُوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ بمعنى:
أو أن يحاجكم عند ربكم أحد بإيمانكم؛ لأنكم أكرم على الله منهم بما فضلكم به عليهم.
فيكون الكلام كله خبرًا عن قول الطائفة التي قال الله رَى: ﴿وَقَالَت ظَائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ
ءَامِنُواْ بِلَّذِىّ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ﴾، سوى قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾. وإنما
اخترنا ذلك من سائر الأقوال التي ذكرناها لأنَّه أصحها معنًى، وأحسنها استقامة على معنى
كلام العرب، وأشدها اتِّسَاقًا على نَظْم الكلام وسياقه، وما عدا ذلك من القول فانتزاع يَبْعُد
من الصحة على استكراه شديد للكلام)).
(١) أخرجه ابن جرير ٥٠٤/٥.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٨٤.

فَوْسُوَةُ التَّقَسَّةُ الْحَاتُور
٢٩٩ .
سُورَةُ الْعَثْرَانَ (٧٤)
١٣٣٧٥ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق ابن المبارك -: ﴿قُلْ إِنَّ اُلْفَضْلَ بِيَدِ
١٢٥٢. (٦٢٨/٣)
اُللَّهِ﴾، قال: الإسلام
﴿يَخْنَصُ بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ﴾
١٣٣٧٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿يَخْنَصُ بِرَحْمَتِهِ، مَن
يَشَآءُ﴾، قال: النبوة يَخْتَصُّ بها مَن يشاء(٢). (٦٢٨/٣)
١٣٣٧٧ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿يَخْنَصُ
بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَآءُ﴾، قال: رحمته: الإسلام، يختصُّ بها مَن يشاء(٣). (٦٢٨/٣)
١٣٣٧٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿يَخْنَصُّ بِرَحْمَتِهِ، مَن يَشَاءُ﴾،
(٤)| ١٢٥٣]
قال: يختص بالنبوة مَن يشاء
DYeriCa). (ز)
١٣٣٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَخْنَصُ بِرَحْمَتِهِ﴾ يعني: بتوبته ﴿مَن يَشَاءُ﴾
فاختص الله ريّ به المؤمنين(٥). (ز)
١٣٣٨٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق ابن المبارك - ﴿يَخْنَصُ بِرَحْمَتِهِ، مَن
يَشَآءُ﴾، قال: القرآن، والإسلام (٦). (٦٢٨/٣)
﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
١٣٣٨١ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾،
لم يذكر ابنُ جرير (٥٠٦/٥) في قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ غير هذا القول.
١٢٥٢
قال ابنُ جرير (٥٠٧/٥): ((وأما رحمته في هذا الموضع: فالإسلام والقرآن مع
١٢٥٣
النبوة)).
(١) أخرجه ابن جرير ٥٠٦/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥٠٧/٥، وابن المنذر ٢٥٦/١، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن
حُمَید.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢ /٦٨٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥٠٧/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦٨٢/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٤/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٥٠٧/٥.

سُورَةُ الْعَثْرَانَ (٧٥)
٣٠٠ %
فَوْسُوَبُ التَّقْسِيُ الْخَاتُور
يعني: الوافر (١). (٦٢٨/٣)
١٣٣٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ﴾ يعني: الإسلام ﴿اٌلْعَظِيمِ﴾ على
المؤمنين(٢). (ز)
﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنَطَارٍ يُؤَدِّهِةٍ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِهِ إِلَيْكَ﴾
٤ قراءات:
١٣٣٨٣ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (بِقِنطَارِ يُوَفِّهِ إِلَيْكَ)، (بِدِینَارِ
لَّا يُوَفِّهِ إِلَيْكَ)(٣). (ز)
نزول الآية :
١٣٣٨٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - قال: لَمَّا نزلت ﴿وَمِنْ أَهْلِ
اٌلْكِتَبِ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِ الْأُمَيْئَنَ سَبِيلٌ﴾؛ قال النبي ◌َّ:
((كذب أعداء الله، ما من شيء كان في الجاهلية إلا وهو تحت قدمي هاتين؛ إلا
الأمانة فإنها مُؤَدَّاة إلى البر والفاجر)) (٤). (٦٣٠/٣)
تفسير الآية:
﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنَطَارٍ﴾
١٣٣٨٥ - عن معاذ بن جبل - من طريق سالم بن أبي الجَعْد - قال: القنطار: ألف
ومائتا أوقية(٥). (ز)
١٣٣٨٦ - قال أبو هريرة: القنطار: ألف ومائتا أوقية (٦). (ز)
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٨٤/١.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٨٣/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/ ٣١١.
وهي قراءة شاذة.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥١١/٥، وابن أبي حاتم ٦٨٤/٢ (٣٧١٢).
قال الزَّيْلَعِي في تخريج أحاديث الكشاف ١٨٩/١ (١٩٥): ((وهذا مرسل)). وحكم المناوي بإرساله في الفتح
السماوي ٣٦٦/١. وقال الشيخ أحمد شاكر: ((مرسل)).
(٥) أَخرجه ابن المنذر ١/ ٢٥٧.
(٦) علَّقه ابن المنذر ٢٥٧/١.