Indexed OCR Text

Pages 221-240

سُوْدَةُ آلْ عِشْرَانَ (٤٩)
فَوْسُعَة التَّفْسَةُ المَاتُوز
٥ ٢٢١ .
غيرها. فصلَّى عيسى ركعتين، ثُمَّ نادى: يا فلانةُ، قُومي بإذن الرَّحْمن، فاخرُجي.
فتحرَّك القبْرُ، ثم نادى الثّانية، فانصدع القبر، ثم نادى الثالثة، فخرجت وهي تنفُضُ
رأسَها مِن التُّراب، فقالت: يا أُمَّاه، ما حملك على أن أذوق كَرْب الموت مَرَّتين، يا
أُمَّاه، اصبري واحتسبي، فلا حاجة لي في الدُّنيا، يا رُوح الله، سل ربي أن يَرُدَّني
إلى الآخرة، وأن يُهَوِّن عَلَيَّ كَرْب الموت. فدعا ربَّه، فقبضها إليه، فاستوت عليها
الأرض، فبلغ ذلك اليهود، فازدادوا عليه غضبًا، وكان مَلِكٌ منهم في ناحية في مدينة
يُقال لها: نَصِيبِين، جبَّارًا عاتيًا، وأمر عيسى بالمسير إليه ليدعوه وأهلَ تلك المدينة
إلى المراجعة، فمضى حتى شارف المدينة ومعه الحَوارِيُّون، فقال لأصحابه: ألا
رجلٌ منكم ينطلق إلى المدينة، فينادي فيها، فيقول: إنَّ عيسى عبدُ الله ورسولُه. فقام
رجلٌ مِن الحوارِيِّين يُقال له: يعقوب. فقال: أنا، يا رُوح الله. قال: فاذهبْ، فأنت
أوَّلُ مَن يتبرَّأُ مِنِّي. فقام آخر يُقال له: توصار. قال له: أنا معه. قال: وأنت معه.
ومشيا، فقام شمعون، فقال: يا رُوح الله، أكون ثالثهم، فأُذَنْ لي أن أنال منك إن
اضطررت إلى ذلك. قال: نعم. فانطلقوا، حتى إذا كانوا قريبًا من المدينة قال لهما
شمعون: ادخلا المدينة، فبلِّغا ما أُمِرتما، وأنا مقيم مكاني، فإن ابْتُلِيتُما احْتَلْتُ
لكما. فانطلقا حتى دخلا المدينة، وقد تحدَّث الناسُ بأمر عيسى، وهم يقولون فيه
أقبحَ القول وفي أُمِّه، فنادى أحدُهما - وهو الأوَّلُ -: ألا إنَّ عيسى عبدُ الله ورسولُه.
فوَثَبوا إليهما: مَن القائلُ: إِنَّ عيسى عبدُ الله ورسوله؟ فتبرَّأ الذي نادى، فقال: ما
قلتُ شيئًا. فقال الآخرُ: قد قلتَ، وأنا أقول: إنَّ عيسى عبدُ الله ورسوله، وكلمتُه
ألقاها إلى مريم، وروحٌ منه، فآمنوا به - يا معشر بني إسرائيل - خيرًا لكم. فانطلقوا
إلى ملكهم، وكان جبَّارًا طاغيًا، فقال له: ويلك، ما تقول؟! قال: أقول: إنَّ عيسى
عبدُ الله ورسولُه، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروحٌ منه. قال: كذبتَ. فقذفوا عيسى
وأُمَّه بالبُهْتَانِ، ثُمَّ قال له: تَبَرَّأُ - ويلَك - مِن عيسى، وقُلْ فيه مقالَتنا. قال: لا
أفعلُ. قال: إن لم تفعل قطعتُ يديك، ورجليك، وسَمَرْتُ(١) عينيك. فقال: افعلْ
ما أنت فاعل. ففعل به ذلك، فألقاه على مَزْبلة في وسط مدينتهم. ثم إنَّ الملك هَمَّ
أن يقطع لسانه إذ دخل شمعون وقد اجتمع النّاس، فقال لهم: ما قال هذا المسكين؟
قالوا: يزعم أنَّ عيسى عبدُ الله ورسولُه. فقال شمعون: أيُّها الملكُ، أتأذن لي فأدنو
(١) هو أن يُحَمِّيَ مسامير الحديد ثم يكحُلُها بها. النهاية (سمر).

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (٤٩)
٥ ٢٢٢ .
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
منه فأسأله، قال: نعم. قال له شمعون: أيّها المُبْتَلَى، ما تقول؟ قال: أقول: إنَّ
عيسى عبدُ الله ورسولُه. قال: فما آيتُه؟ تعرفُه؟ قال: يبرئُ الأكمه والأبرصَ
والسقيمَ. قال: هذا يفعله الأطِبَّاءُ، فهل غيرُه؟ قال: نعم، يخبركم بما تأكلون وما
تَدَّخِرون. قال: هذا تعرفه الكهنةُ، فهل غيرُ هذا؟ قال: نعم، يخلق من الطين كهيئة
الطير. قال: هذا قد تفعله السحرة، يكون أخذَه منهم. فجعل الملك يتعجَّبُ منه
وسؤاله. فقال: هل غيرُ هذا؟ قال: نعم، يُحْيِي الموتى. قال: أيُّها الملِكُ، إنَّه ذَكَر
أمرًا عظيمًا، وما أظُنُّ خلقًا يقدر على ذلك إلا بإذن الله، ولا يقضي اللهُ ذلك على
يد ساحر كذَّاب، فإن لم يكن عيسى رسولًا فلا يقدر على ذلك، وما فعل الله ذلك
لأحد إلا بإبراهيم حين سأله: ﴿رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحِى الْمَوْنَى﴾ [البقرة: ٢٦٠]، ومَن مِثْلُ
إبراهيم خليل الرحمن؟!(١). (٥٨١/٣ - ٥٨٤)
١٣٠٢٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق السدي - قال: لَمَّا بعث الله عيسى ظلَّارِ،
وأمَرَه بالدعوة؛ لَقِيَه بنو إسرائيل، فأخرجوه، فخرج هو وأُمُّه يسيحون في الأرض،
فنزلوا في قرية على رجل، فأضافَهم، وأحسن إليهم، وكان لتلك المدينة مَلِكٌ جبَّار،
فجاء ذلك الرجل يومًا حزينًا، فدخل منزله ومريمُ عند امرأته، فقالتْ لها: ما شأنُ
زوجِك؟ أراه حزينًا! قالت: إنَّ لنا ملِكًا يجعل على كُلِّ رجل مِنَّا يومًا يطعمه هو
وجنوده، ويسقيهم الخمر، فإن لم يفعل عاقبه، وإنَّه قد بلغت نوبتُه اليومَ، وليس
عندنا سَعَةٌ. قالت: قولي له: فلا يهتمَّ، فإِنِّي آمِرٌ ابني فيدعو له؛ فيُكفى ذلك. قالت
مريمُ لعيسى في ذلك، فقال عيسى: يا أُمَّهْ، إنِّي إن فعلتُ كان في ذلك شرٌّ. قالت:
لا تبالِ؛ فإنَّه قد أحسن إلينا، وأكرمَنا. قال عيسى: قولي له: املأ قدورَك
وخَوَابَيَكَ(٢) ماءً. فملأهُنَّ، فدعا اللهَ، فتحوَّل ما في القدور لحمًا ومَرَفًا وخبزًا، وما
في الخوابي خمرًا لم ير الناسُ مثلَه قطٌ، فلمَّا جاء الملِكُ أكل منه، فلمَّا شرب
الخمر سأل: مِن أين لك هذا الخمرُ؟ قال: هو من أرض كذا وكذا. قال الملك:
فإنَّ خمري أُوتى به مِن تلك الأرض، فليس هو مثل هذا. قال: هو من أرض
أخرى. فلمَّا خلَّط على الملك اشتدّ عليه، فقال: أنا أُخبِرُك، عندي غلامٌ لا
يسأل الله شيئًا إلا أعطاه، وإنَّه دعا الله تعالى فجعل الماءَ خمرًا. فقال له الملك
- وكان له ابنٌّ يريد أن يستخلفه، فمات قبل ذلك بأيَّام، وكان أحبّ الخلق إليه -
(١) أخرجه ابن عساكر ٤٧ /٣٩٢.
(٢) الخوابي: جمع خابية، وهي الوعاء الذي يحفظ فيه الماء. المعجم الوسيط (خبأ).

سُورَةُ الْ عَشْرَانَ (٤٩)
زولات
مَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٥ ٢٢٣ .
فقال: إنَّ رجلًا دعا الله تعالى فجعل الماءَ خمرًا؛ لَيُسْتَجَابَنَّ له حتى يُحْيِيَ ابني.
فدعا عيسى، فكلَّمه، وسأله أن يدعوَ اللهَ أن يُحْيِيَ ابنَه، فقال عيسى: لا تفعلْ؛ فإنَّه
إن عاش كان شرًّا. قال الملِكُ: لا أبالي، أليس أراه؟ فلا أبالي ما كان. قال
عيسى ◌َّلاَ: فإن أحييتُه تتركوني أنا وأُمّي نذهب حيث نشاء؟ قال الملك: نعم.
فدعا اللهَ، فعاش الغلام، فلمَّا رآه أهلُ مملكته قد عاش تنادَوا بالسلاح، وقالوا:
أكلَنا هذا، حتَّى إذا دنا موتُه يُرِيد أن يَسْتَخْلِفَ علينا ابنَه فيأكلَنا كما أكلَنا أبوه؟!
فاقتتلوا، وذهب عيسى وأُمُّه، وصَحِبَهما يهوديٌّ، وكان مع اليهوديِّ رغيفان، ومع
عيسى رغيف، فقال له عيسى: تشاركني؟ فقال اليهوديُّ: نعم. فلما رأى أنَّه ليس مع
عيسى نُالَّ إلا رغيفٌ نَدِم، فلما ناما جعل اليهوديُّ يريد أن يأكل الرغيف، فيأكل
لقمة، فيقول له عيسى: ما تصنع؟ فيقول: لا شيء. حتى فرغ من الرغيف، فلمَّا
أصبحا قال له عيسى: هَلُمَّ طعامَك. فجاء برغيف، فقال له عيسى: أين الرَّغيفُ
الآخر؟ قال: ما كان معي إلا واحد. فسكت عنه، وانطلقوا، فمَرُّوا براعي غنم،
فنادى عيسى: يا صاحب الغنم، أَجْزِرْنا (١) شاةً مِن غنمك. قال: نعم. فأعطاه شاً،
فذبحها، وشواها، ثُمَّ قال لليهوديِّ: كُل، ولا تَكْسِر عظمًا. فأكلا، فلما شبِعوا
قذف عيسى العظامَ في الجِلْد، ثُمَّ ضربها بعصاه، وقال: قومي بإذن الله. فقامت
الشاةُ تَثْغُو، فقال: يا صاحب الغنم، خذ شاتك. فقال له الراعي: مَن أنت؟ قال:
أنا عيسى ابن مريم. قال: أنت الساحرُ؟! وفرَّ منه، قال عيسى لليهوديِّ: بالذي أحيا
هذه الشاةً بعد ما أكلناها، كم كان معك من رغيف؟ فحلف ما كان معه إلا رغيفٌ
واحد. فمَرَّ بصاحب بقر، فقال: يا صاحب البقر، أَجْزِرْنا مِن بقرك هذه عِجْلًا.
فأعطاه، فذبحه، وشواه، وصاحبُ البقر ينظر، فقال له عيسى: كُلْ، ولا تَكْسِرْ
عظمًا. فلما فرغوا قذف العظام في الجلد، ثم ضربه بعصاه، وقال: قُم بإذن الله .
فقام له خُوَارٌ، فقال: يا صاحب البقر، خُذْ عِجْلَك. قال: ومَنْ أنت؟ قال: أنا
عيسى. قال: أنت عيسى السَّاحِرُ؟! ثُمَّ فرَّ منه، قال عيسى لليهوديِّ: بالذي أحيا هذه
الشَّاةَ بعد ما أكلناها، والعِجْلَ بعدما أكلناه، كم رغيفًا كان معك؟ فحلف بذلك ما
كان معه إلا رغيف واحد. فانطلقا، حتى نزلا قريةً، فنزل اليهوديُّ في أعلاها
وعيسى في أسفلها، وأخذ اليهوديُّ عَصًا مثل عصا عيسى، وقال: أنا الآن أُحْيِي
(١) أجزرنا: أي: أعطنا شاة نذبحها. المعجم الوسيط (جزر).

سُورَةُ الْ عِشْرَانَ (٤٩)
٥ ٢٢٤ %=
مُوَسُكَبِ التَّقْسِيَةُ الْمَاتُور
الموتى. وكان مَلِكُ تلك القريةِ مريضًا شديدَ المرض، فانطلق اليهوديُّ ينادي: مَن
يَبْغِي طبيبًا؟ فأُخبر بالملك وبوجعه، فقال: أدْخِلُوني عليه؛ فأنا أُبرِتُه، وإن رأيتموه
قد مات فأنا أُحْيِيه. فقيل له: إنَّ وجع الملك قد أعيا الأطِبَّاء قبلك. قال: أدْخِلُوني
عليه. فأُدْخل عليه، فأخذ برِجْلِ الملِك فضربه بعصاه حتى مات، فجعل يضربه وهو
مَيِّت، ويقول: قُمْ بإذن الله. فأخذوه ليصلبوه، فبلغ عيسى، فأقبل إليه وقد رُفِع على
الخَشَبة، فقال: أرأيتُم إن أحييتُ لكم صاحبكم أتتركون لي صاحبي؟ فقالوا: نعم.
فأحيا عيسى الملِكَ، فقامَ وأنزل اليهوديّ. فقال: يا عيسى، أنت أعظمُ الناس عَلَيَّ
مِنَّةً، واللهِ، لا أُفارِقُك أبدًا. قال عيسى: أَنشُدُك بالذي أحيا الشاةَ والعجل بعد ما
أكلناهما، وأحيا هذا بعد ما مات، وأنزلك مِن الجذع بعد رفعك عليه لتُصلَب، كم
كان معك رغيف؟ فحلف بهذا كلِّه ما كان معه إلا رغيفٌ واحد. فانطلقا، فمَرًّا
بثلاث لَبِناتٍ، فدعا الله عيسى فصَيَّرَهُنَّ مِن ذهب، قال: يا يهوديُّ، لَبِنَةٌ لي، ولَبِنَةٌ
لك، ولَبِنَةٌ لِمَن أكل الرغيف. قال: أنا أكلتُ الرغيف (١). (٥٨٤/٣ - ٥٨٨)
١٣٠٢٨ - عن لَيْث [بن أبي سُلَيم] - من طريق جرير بن عبد الحميد -، قال: صَحِب
رجلٌ عيسى ابن مريم، فانطلقا، فانتَهَيَا إلى شَطّ نهرٍ، فجلسا يتغدَّيان ومعهما ثلاثةُ
أَرْغِفَة، فأكلا رغيفين، وبقي رغيف، فقام عيسى إلى النهر يشرب، ثم رجع فلم يجد
الرغيف، فقال للرجل: مَن أكل الرَّغيف؟ قال: لا أدري. فانطلق معه، فرأى ظَبْيَةً معها
خِشْفَان(٢)، فدعا أحدَهما، فأتاه، فذبحه، واشتوى، وأكلا، ثم قال للخَشْفِ: قُمْ
بإذن الله. فقام، فقال للرجل: أسألك بالذي أراك هذه الآيةَ، مَنْ أكل الرغيف؟ قال:
لا أدري. ثُمَّ انتهيا إلى البحر، فأخذ عيسى بيد الرَّجُلِ فمشى على الماء، ثم قال:
أنشُدُك بالذي أراك هذه الآية، مَن أخذ الرّغيف؟ قال: لا أدري. ثُمَّ انتهيا إلى مغارةٍ،
وأخذ عيسى ترابًا وطِينًا، فقال: كُن ذهبًا بإذن الله. فصار ذهبًا، فقسمه ثلاثة أثلاث،
فقال: ثلث لك، وثلث لي، وثلث لمن أخذ الرَّغيف. قال: أنا أخذتُه. قال: فكُلُّه
لك. وفارقه عيسى، فانتهى إليه رجلان، فأراد أن يأخذاه ويقتلاه، قال: هو بيننا
أثلاثًا، فابعثوا أحدكم إلى القرية يشتري لنا طعامًا. فبعثوا أحدهم، فقال الذي بُعِث:
لأيِّ شيءٍ أُقَاسِمُ هؤلاء المالَ؟ ولكن أضع في الطعام سُمَّا، فأقتلهم. وقال ذانِكَ: لأيِّ
(١) أخرجه ابن جرير ٥/ ٤٣٧ - ٤٤٠ عن السُّدِّيِّ، وابن عساكر ٣٩٦/٤٧ من طريق السُّدِّي عن أبي مالك
وعن أبي صالح.
(٢) الخشف - مثلثة -: ولد الظبي أوّل ما يولد، أو أوّل مشيه. اللسان (خشف).

مَوْسُبعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٢٢٥ &=
سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (٥٠)
شيءٍ نُعْطِي هذا ثُلُثَ المال؟ ولكن إذا رجع قتلناه. فلمَّا رجع إليهم قتلوه، وأكلا الطعام
فماتا، فبقي ذلك المال في المغارة، وأولئك الثلاثة قتلى عنده(١). (٥٨٨/٣ - ٥٨٩)
﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْرَةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾
١٣٠٢٩ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّد بن منصور - ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِى
حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، قال: كان حُرِّم عليهم أشياء، فجاءهم عيسى لِيُحِلَّ لهم الذي حُرِّم
عليهم، يبتغي بذلك شُكرَهم (٢). (ز)
١٣٠٣٠ - عن وَهْب بن مُنَّبِّه - من طريق عبد الصمد بن مَعْقل -: أنَّ عيسى كان على
شريعة موسى ثَلَّاها، وكان يَسْبِتُ، ويستقبلُ بيت المقدس، وقال لبني إسرائيل: إِنِّي
لَمْ أَدْعُكم إلى خلافِ حرفٍ مِمَّا في التوراة إلا لِأُحِلَّ لكم بعض الذي حُرِّم عليكم،
وأضعَ عنكم مِن الآصار(٣). (٥٩١/٣)
١٣٠٣١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ
الَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، قال: كان الذي جاء به عيسى أليَنَ مِمَّا جاء به موسى، وكان
قد حُرِّم عليهم فيما جاء به موسى لحومُ الإبل والتُّرُوبُ(٤) فأحلَّها لهم على لسان
عيسى، وحُرِّمت عليهم الشحوم فأُحِلَّت لهم فيما جاء به عيسى، وفي أشياء من
السمك، وفي أشياء من الطير ما لا صِيصِيَةً(٥) له، وفي أشياء أُخر حَرَّمها عليهم
وشَدَّد عليهم فيها، فجاءهم عيسى بالتَّخفيف منه في الإنجيل (٦) ١٢٠٦]. (٥٩١/٣)
١٣٠٣٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد -، مثله(٧). (٥٩٢/٣)
١٢٠٦] قال ابنُ عطية (٢٣١/٢): ((وكان في التوراة مُحَرَّماتٌ تركها شرعُ عيسى على حالها،
فلفظة (البعض) على هذا مُتَمَكِّنة)).
(١) أخرجه ابن عساكر ٣٩٤/٤٧ - ٣٩٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٣٣/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٣١/٥.
(٤) الثروب: جمع الثَّرْب، وهو شحم رقيق يَغْشى الكرش والأمعاء. اللسان (ثرب).
(٥) الصيصية: شوكة الديك التي في رجليه. التاج واللسان (صيص).
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٣٢/٥، وابن أبي حاتم ٦٥٧/٢ - ٦٥٨.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤٣١/٥ - ٤٣٢، وذكر يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٩٠/١ -
نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الْغَيْرَانَ (٥٠)
& ٢٢٦ %=
فَوْسُوعَة التَّقَسِيرُ الْجَاتُور
١٣٠٣٣ - عن محمد بن جعفر بن الزُّبير - من طريق ابن إسحاق -: ﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا
بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْرَةِ﴾ أي: لِما سبقني منها، ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِى حُرِّمَ
عَلَيْكُمْ﴾ أي: أُخبركم أنَّه كان حرامًا عليكم فتركتموه، ثم أُحِلّه لكم تخفيفًا عنكم،
فتُصيبون يُسْرَه، وتخرجون مِن تِبَاعَتِهِ (١). (ز)
١٣٠٣٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق زياد -، مثله(٢). (ز)
١٣٠٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ التَّوْرَةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ
بَعْضَ الَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ من اللحوم، والشُّحوم، وكلِّ ذي ظُفُرٍ، والسَّمَك، فهذا
البعضُ الذي أُحِلَّ لهم غير السبت، فإنَّهم يقومون عليه، فوضع عنهم في الإنجيل
ذلك(٣). (ز)
١٣٠٣٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - قوله: ﴿وَلِأُحِنَّ لَكُمْ بَعْضَ
الَّذِى حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، قال: لحوم الإبل والشُّحوم، لَمَّا بعث عيسى أَحَلَّها لهم،
وبعث إلى اليهود فاختلفوا وتفرّقوا (٤). (ز)
﴿وَجِئْتُكُم بِئَايَةٍ مِّن رَبِّكُمْ فَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
٥٠
١٣٠٣٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَجِئْتُكُم بِئَايَةٍ
مِّن رَّبِّكُمْ﴾، قال: ما بَيَّنَ لهم عيسى مِن الأشياء كُلِّها، وما أعطاه ربُّه(٥). (٥٩٢/٣)
١٣٠٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجِئْتُكُم بِئَايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾: بعلامة مِن ربِّكم،
يعني: العجائب التي كان يصنعها الله، ﴿فَتَّقُواْ اللَّهَ﴾ يعني: فوحِّدوا الله، ﴿وَأَطِيعُونِ﴾
فيما آمرُكم به من النَّصيحة؛ فإنَّه لا شريك له. وقال لهم عيسى وَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّ
وَرَبُّكُمْ فَأَعْبُدُوهٌ﴾(٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٥ /٤٣٢.
(٢) أخرج أوّله ابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٧ من طريق سلمة، وآخره ابن المنذر ٢١٢/١ من طريق زياد.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧٧، ٢٧٨.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٣٢/٥، وابن المنذر ١/ ٢١٢ مختصرًا من طريق أبي قرّة.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٣٣/٥، وابن المنذر ٢١٢/١ من طريق ابن جريج، وابن أبي حاتم ٦٥٨/٢. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧٧، ٢٧٨.

مُؤْسُوعَةُ التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
سُورَةُ الْغَيْرَانَ (٥١ -٥٢)
٥ ٢٢٧ .
(٥) ﴾
﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِى وَرَبُّكُمْ فَأَعْبُدُوهُ هَذَا صِرَطٌ مُسْتَقِيمٌ
١٣٠٣٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قوله: ﴿فَاعْبُدُوهٌ﴾﴾.
أي: وَحِّدوا(١). (ز)
١٣٠٤٠ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - ﴿فَتَّقُواْ اللَّهَ
إِنَّ اللَّهَ رَبِِّ وَرَبُّكُمْ﴾ قال: تَبَرِّيًا من الذي يقولون فيه - يعني: ما يقول
٥٠
وَأَطِيعُونِ
فيه النصارى - واحتجاجًا لربّه عليهم؛ ﴿فَأَعْبُدُوَةٌ هَذَا صِرَطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: هذا الذي
قد حملتكم عليه، وجئتكم به (٢). (ز)
١٣٠٤١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -، مثله(٣). (ز)
١٣٠٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبٍِّ وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهٌ﴾ يعني: فَوَحِّدوه، ﴿هَذَا
صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ يعني: هذا التَّوحيدُ دينٌ مستقيم، وهو الإسلام، فكَفَرُوا (٤). (ز)
١٣٠٤٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق صدقة بن سابق - قال: ومِنْ عَهْدِ عيسى
إليهم حين أخبرهم عن نفسه وموتِه: ﴿إِنَّ اللََّ رَبٍِّ وَرَبُّكُمْ فَعْبُدُوهُ هَذَا صِرَطٌ
مُسْتَقِيمٌ﴾، يخبرهم عن نفسه وعنهم أنَّهم عبيدُ الله، ثم صَمَتَ - كما يذكرون - فلم
يتكلّم بعد ذلك، وهو في حِجْرِ أُمِّه يُغَذَّى بما يُغَذَّى به بنو آدم مِن الطعام والشراب،
حتى انتهى إلى أن كان ابن سبع سنين أو ثمان، وقد كذّبوا بكل ما سمعوا منه، وما
يُدْعونه بينهم إلا بابن الهَنَةِ؛ بما تُسَمَّى به البَغِيُّ. يقول الله رَّت: ﴿وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ
بُهْتَنَّا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٥٦]. حتى إذا بلغ السبع أو العشر أو نحو ذلك أدخلته الكُتَّابَ
فيما يزعمون(٥). (ز)
﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾
١٣٠٤٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج -: في قوله: ﴿فَلَمَّ أَحَسَّ عِيسَى
مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾، قال: كفروا وأرادوا قتله، فذلك حين استنصر قومَه، قال: ﴿مَنْ
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٥٨/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٣٤/٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٥٨/٢، وابن المنذر ٢١٣/١ من طريق زياد في شطره الأول، وإبراهيم بن سعد
في شطره الثاني.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧٧، ٢٧٨.
(٥) أخرجه ابن المنذر ٢١٤/١.

سُورَةُ آلْ عِشْرَانَ (٥٢)
: ٢٢٨ :
ضَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
أَنْصَارِىّ إِلَى اللَّهِّ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ﴾ [الصف: ١٤](١). (ز)
١٣٠٤٥ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق -: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ
عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ والعدوان(٢). (ز)
١٣٠٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمَّا أَحَسَ﴾ يعني: فلما رأى ﴿عِيسَى مِنْهُمُ
اُلْكُفْرَ﴾ يعني: من بني إسرائيل، كقوله رَّ: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ﴾ [مريم: ٩٨]،
يعني: هل ترى منهم من أحد(٣). (ز)
١٣٠٤٧ - عن عبد الملك ابن جُريج - من طريق ابن ثور - في قوله: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ
عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾، قال: كفروا، وأرادوا قتله، فذلك حين استنصر قومَه، فذلك
حين يقول: ﴿فَامَنَت ◌َّائِفَةٌ مِّنْ بَنِىَ إِسْرَِّيلَ وَكَفَرَت ◌َظَائِفَةٌ﴾ [الصف: ١٤]، وبُعِث إلى
. (٣ /٥٩٢)
(٤)
يهود، واختلفوا وتفرقوا، فتنصروا واختلفوا
١٣٠٤٨ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة بن الفضل -: ﴿فَلَمَّ أَحَسَّ عِيسَى
مِنْهُمُ الْكُفْرَ﴾ والعدوان عليه ﴿قَالَ مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى اللهِ﴾(٥). (ز)
﴿قَالَ مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى اللهِ﴾
١٣٠٤٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - ﴿مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى الَّهِ﴾،
قال: مَن يَتَّبِعُني إلى الله (٦). (٥٩٢/٣)
١٣٠٥٠ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿مَنْ أَنْصَارِىّ
إِلَى اللهِ﴾، قال: استنصرهم، فنَصَره الحواريُّون، فظهر عليهم(٧). (ز)
١٣٠٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى اللّهِ﴾، يقول:
مع الله(٨). (٥٩٢/٣)
١٣٠٥٢ - عن عبد الملك ابن جُريج - من طريق حجاج - ﴿مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى اللهِ﴾،
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٤٥/٥.
(١) أخرجه ابن جرير ٥ /٤٤٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٨/١.
(٤) أخرجه ابن المنذر ٢١٤/١، وابن أبي حاتم ٦٥٩/٢ دون آخره، وهو كذلك عند ابن جرير ٥ /٤٤٢
عن ابن جريج عن مجاهد كما تقدم.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٥٨/٢، وابن المنذر ٢١٥/١ من طريق زياد.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٥٩/٢، وابن المنذر ٢١٥/١ من طريق ابن جُريج.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٥٩/٢.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤٣٧/٥.

فُؤَسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
سُورَةُ الْ عَمْرانَ (٥٢)
٢٢٩ :
يقول: مع الله(١). (ز)
١٣٠٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: مَرَّ عيسى ◌َّ على الحواريين، يعني: على
القَصَّارِينَ(٢) غَسَّالِي الثياب، ﴿قَالَ مَنْ أَنْصَارِيّ إِلَى اللهِ﴾ يعني: مَن يتبعني مع الله،
كقوله: ﴿فَأَرْسِلْ إِلَى هَرُونَ﴾ [الشعراء: ١٣]، يعني: معي هارون، وكقوله سبحانه: ﴿وَلَا
تَأْكُوْاْ أَمْوَهُمْ إِلَى أَمْوَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢]، يعني: مع أموالكم(٣). (ز)
١٣٠٥٤ - عن سفيان - من طريق الفريابي - في قوله: ﴿مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى اللهِ﴾، قال:
مَن أنصاري مع الله (٤)٢ ٢]. (ز)
﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ءَامَنَا بِلَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
قراءات :
١٣٠٥٥ - عن أَسِيدٍ بن يزيد، قال: (وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ) في مصحف عثمان ثلاثة
١٢٠٧ لم يذكر ابنُ جرير (٤٣٦/٥) إلا ما جاء في هذا القول من أنَّ ﴿إِلَى﴾ بمعنى: مع،
ووَجَّهَه مستندًا إلى لغة العرب بقوله: ((وإنما حَسُنَ أن يقال: ﴿إِلَى الله﴾ بمعنى: مع الله؛
لأن من شأن العرب إذا ضموا الشيء إلى غيره، ثم أرادوا الخبر عنهما بضم أحدهما مع
الآخر إذا ضم إليه؛ جعلوا مكان ((مع)): ((إلى)) أحيانًا)).
وخالف ابنُ عطية (٢٣٤/٢) ابنَ جرير، حيث ذهب إلى أنَّ ﴿إِلَى﴾ في الآية ليست بمعنى:
مع، وإنما هي للدلالة على الغاية، فقال مُعَلَّقًا على قول مَن جعلها بمعنى: مع: ((نعم، إنَّ
((مع)) تسد في هذه المعاني مَسَدَّ ((إلى))، لكن ليس يباح من هذا أن يقال: إن ((إلى)) بمعنى
((مع))، حتى غلط في ذلك بعض الفقهاء في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾
[المائدة: ٦]، فقال: ﴿إِلَى﴾ بمعنى ((مع))، وهذه عجمة، بل ﴿إِلَى﴾ في هذه الآية غاية
مجردة، وينظر هل يدخل ما بعد ﴿إِلَى﴾ فيما قبلها من طريق آخر)).
وبنحوه قال ابنُ كثير (٦٧/٣).
ويكون معنى قوله: ﴿مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى اللهِ﴾ عندهما، أي: من يتبعني أو من ينصرني في
السبيل إلى الله.
(١) أخرجه ابن جرير ٤٣٧/٥، وابن المنذر ٢١٥/١ من طريق أبي قُرَّةَ.
(٢) القَصَّار: مُحَوِّر الثياب ومغسلها. تاج العروس (قصر).
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٨/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٥٩/٢.

سُورَةُ آلْعَشْرَانَ (٥٢)
٥ ٢٣٠ %=
فَوْسُكَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
أحرف(١). (٣/ ٥٩٤)
تفسير الآية:
﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ الَّهِ﴾
١٣٠٥٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: إنما سُمُّوا :
الحواريين؛ لبياض ثيابهم، كانوا صَيَّدين(٢). (٣/ ٥٩٣)
١٣٠٥٧ - عن مسلم البطين، نحو ذلك(٣). (ز)
١٣٠٥٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: الحواريُّون: أصفياء الأنبياء(٤). (٥٩٤/٣)
١٣٠٥٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق المنهال بن عمرو - قال: إنما سُمُّوا :
الحواريين؛ لبياض ثيابهم(٥). (ز)
١٣٠٦٠ - عن الضحاك بن مُزَاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال: ﴿الْحَوَارِيُّونَ﴾:
الغَسَّالون، وهو بالنَّبَطِيَّة (٦): هوارى، وبالعربية: المحوَّرُ(٧). (٥٩٣/٣)
١٣٠٦١ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: ﴿الْحَوَارِثُونَ﴾: فَصَّارون مرَّ بهم عيسى،
فآمنوا به، واتبعوه (٨). (٥٩٣/٣)
١٣٠٦٢ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق بِشْر بن عُمَارة - قال: ﴿الْحَوَارِيُّونَ﴾:
أَصْفِيَاءُ الأنبياء (٩) (١٢٠٨]. (٥٩٣/٣)
(٩)١٢٠٨
١٢٠٨ ذكر ابنُ عطية (٢٣٤/٢) قول قتادة، وقول الضحاك الذي فسر به ﴿اٌلْحَوَارِيُّونَ﴾ بأنهم
أصفياء الأنبياء، ثم علَّق بقوله: ((وهذا تقرير حال القوم، وليس بتفسير اللفظة، وعلى هذا
الحَدِّ شَبَّه النبيُّ وَّرَ ابن عمته بهم في قوله: ((وحَوَارِيَّ الزبيرُ))).
(١) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٣٨ - ٣٩.
وهي قراءة شاذة لم يقرأ بها أحد من العشرة.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٢١/٢٢، وابن المنذر (٥١٤)، وابن أبي حاتم ٦٥٩/٢. وعزاه السيوطي إلى
الفريابي، وعَبد بن حُمَید.
(٣) علّقه ابن أبي حاتم ٦٥٩/٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(٥) أخرجه ابن جرير ٥/ ٤٤٢.
(٦) النَّبَطية: لغة النَّبَط، وهم قوم كانوا بالعراق. لسان العرب (نبط).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ / ١٢٤٢.
(٨) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٦٠، وابن جرير ٤٤٣/٥ من طريق أبي رَوْق.

فَوْسُكَبْ التَّفْسَةُ الْمَانُور
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (٥٢)
: ٢٣١ %
١٣٠٦٣ - قال الضحاك بن مزاحم: سُمّوا: حواريين؛ لصفاء قلوبهم(١). (ز)
١٣٠٦٤ - قال الحسن البصري: الحواريون: الأنصار، والحَوَارِيُّ: الناصر(٢). (ز)
١٣٠٦٥ - عن عطاء: أنَّ الحواريين كانوا قومًا قَصَّارِين، وصَبَّاغِينَ(٣). (ز)
١٣٠٦٦ - عن قتادة بن دعامة - من طريق رَوْح بن القاسم - قال: ﴿الْحَوَارِيُونَ﴾: هم
الذين تصلُحُ لهم الخلافة (٤). (٥٩٣/٣)
١٣٠٦٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق مَعْمَر - قال: الحواريُّ: الوزيرُ(٥). (٣/ ٥٩٤)
١٣٠٦٨ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط بن نصر -: أنَّ عيسى ابن مريم مَرَّ
بالحواريين وهم يصطادون السمك، فقال: ما تصنعون؟ فقالوا: نصطاد السمك.
فقال: أفلا تمشون حتى نصطاد الناس؟ قالوا: ومَن أنت؟ قال: أنا عيسى ابن مريم.
فآمنوا به، وانطلقوا معه، فذلك قول الله رغمان: ﴿مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ
نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ءَامَنَا بِلَّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَا مُسْلِمُونَ﴾(٦). (ز)
١٣٠٦٩ - قال أبو رَوْق: الحَوَارِيُّون: أصفياء عيسى، وكانوا اثني عشر رجلًا(٧). (ز)
١٣٠٧٠ - عن أبي أرطاة - من طريق ابن أبي نجيح - قال: ﴿الْحَوَارِيُونَ﴾: الغَسَّالون
الذين يُحَوِّرون الثياب (٨)؛ يُغَسِّلُونها (٩). (٥٩٣/٣)
١٣٠٧١ - قال محمد بن السائب الكلبي: الحواريون: أصفياء عيسى، وكانوا اثني
عشر رجلًا(١٠). (ز)
١٣٠٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: مرَّ عيسى ◌َّ على الحواريين، يعني: على
القَصَّارِين غَسَّالي الثياب(١١). (ز)
١٣٠٧٣ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق ابن ثور -: في قوله - جلَّ وعزَّ -:
﴿ الْحَوَارِيُّونَ﴾، قال: الغسّالُون للثياب، يقول: وهو بالنَّبَطِيَّة: الحوَّارُ(١٢). (ز)
(١) تفسير الثعلبي ٣/ ٧٧.
(٢) تفسير الثعلبي ٧٧/٣.
(٣) تفسير الثعلبي ٧٦/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٤٣/٥، وابن المنذر (٥١٦)، وابن أبي حاتم ٦٥٩/٢.
(٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٠٠، وابن أبي حاتم ٦٦٠/٢. (٦) أخرجه ابن جرير ٤٣٢/٥ مُطَوَّلًا .
(٨) تحوير الثياب: تبييضها. الصحاح (حور).
(٧) تفسير الثعلبي ٣/ ٧٧.
(٩) أخرجه ابن جرير ٤٤٣/٥. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد. وفي تفسير آدم بن أبي إياس - كما في
تفسير مجاهد ص ٢٣٥ - من طريق ورقاء عن ابن أبي أرطاة.
(١٠) تفسير الثعلبي ٧٧/٣.
(١٢) أخرجه ابن المنذر ١/ ٢١٧.
(١١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٨/١.

سُورَةُ آلْ عِشْرَانَ (٥٢)
: ٢٣٢ .
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيَةُ المَاتُور
١٣٠٧٤ - قال عبد الله بن المبارك: سُمّوا: حواريين؛ لأنّهم كانوا يُرى بين أعينهم
أثر العبادة، ونورها، وحُسنها، قال الله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِ وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾
[الفتح: ٢٩](١). (ز)
١٣٠٧٥ - عن سفيان بن عُيَيْنَة - من طريق يونس بن عبد الأعلى - قال: الحواري:
(٢)١٢٠٩
الناصر (٢) ١٢٠٩]. (٣ /٥٩٤)
﴿ءَامَنَا بِاللَّهِ وَأَشْهَدْ بِأَنَا مُسْلِمُونَ
٥٢
١٣٠٧٦ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق -: ﴿قَالَ مَنْ
أَنْصَارِىّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ الَّهِ ءَامَنَا بِاللَّهِ﴾ وهذا قولهم الذي أصابوا به
الفضل من ربهم، ﴿وَأَشْهَدْ بِأَنَا مُسْلِمُونَ﴾ لا كما يقول هؤلاء الذين يُحَاجُّونك فيه،
يعني: وفد نصارى نجران(٣)١٢١٩]. (ز)
١٢٠٩ رجّح ابنُ كثير (٦٨/٣ بتصرف) قول سفيان بن عيينة مستندًا إلى السُّنَّة، حيث قال:
((والصحيح أن الحواري: الناصر، كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله وَل قال: ((إن
لكل نبي حواريًّا، وحواربي الزبير)))).
وأما ابنُ جرير (٤٤٣/٥ - ٤٤٤) فقد ذهب في ترجيحه للسبب الذي من أجله سموا بهذا
الاسم إلى ما اشتهر من معنى اللفظة في اللغة، وأنها دَالَّة على شدة البياض، وبهذا تَرَجَّح
عنده أنهم سموا بهذا؛ إما لبياض ثيابهم، وإما لأنهم كانوا غَسَّالِين يُبَيِّضُون الثياب.
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢٣٤/٢ - ٢٣٥).
وما ذهب إليه ابنُ جرير وابنُ عطية هو أصل اللفظة في اللغة، وما ذهب إليه ابنُ كثير هو
ما شاع عنها في الاستعمال بعد هذه الواقعة، يبين هذا قول ابنُ جرير (٤٤٤/٥): ((وقد
يجوز أن يكون حواريُّو عيسى كانوا سُمُّوا بالذي ذكرنا من تبييضهم الثياب، وأنهم كانوا
قصارين، فعُرِفوا بصحبة عيسى واختياره إياهم لنفسه أصحابًا وأنصارًا، فجرى ذلك الاسم
لهم واستعمل، حتى صار كل خاصة للرجل من أصحابه وأنصاره حواريه؛ ولذلك قال
النبي وَّ: ((لكل نبي حواري، وحواري الزبير)) يعني: خاصته)).
لم يذكر ابنُ جرير (٤٤٥/٥) غير هذا القول.
١٢١٠
(١) تفسير الثعلبي ٣/ ٧٧.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤٤٥/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٦٠/٢.

مُؤْسُبَة التَّفْسِي المَاتُور
سُورَةُ آلْ عَشْرَانَ (٥٣)
٢٣٣ .
١٣٠٧٧ - عن محمد بن إسحاق - من طريق زياد -، مثله(١). (ز)
١٣٠٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَ مَنْ أَنْصَارِىّ إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُونَ نَحْنُ أَنْصَارُ
اللَّهِ ءَامَنَا بِاللَّهِ﴾ يعني: بتوحيد الله، ﴿وَاشْهَدْ﴾ يا عيسى ﴿بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ يعني:
مُخلِصين بتوحيد الله رحم (٢)١٢١١]. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٣٠٧٩ - عن جابر بن عبد الله، عن النبي وَّل، قال: ((إنَّ لكل نبي حواريًّا، وإنَّ
حواريَّ الزبير))(٣). (٣/ ٥٩٤)
﴿رَبَّنَآ ءَامَنَا بِمَا أَنزَلْتَ وَأَتَّبَعْنَا الرَّسُولَ﴾
١٣٠٨٠ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - ﴿رَبَّنَآ ءَامَنَا بِمَا أَنزَلْتَ
وَأَتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِينَ﴾: أي: هكذا كان قولهم وإيمانهم (٤)١٢١٢]. (ز)
١٣٠٨١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة بن الفضل -، مثله(٥). (ز)
١٣٠٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا: ﴿رَبََّآ ءَامَنَا بِمَا أَنزَلْتَ﴾، يعني: صَدَّقنا
بالإنجيل الذي أنزلت على عيسى، ﴿وَأَتَّبَعْنَا الرَّسُولَ﴾ يعني: عيسى على دينه (٦). (ز)
١٢١١ أفاد أثر مقاتل أن المخاطب بقوله: ﴿وَأَشْهَدْ﴾ عيسى ◌َلَِّ، وقد ذكر ذلك ابنُ عطية
(٢٣٥/٢)، وذكر احتمالاً آخر، فقال: ((ويحتمل أن يكون خطابًا لله تعالى)). ووجّهه بقوله:
((كما تقول: أنا أشهد الله على كذا، إذا عزمت وبالغت في الالتزام، ومنه قول النبي ◌َّ
في حجة الوداع: ((اللهم اشهد))).
١٢١٢ لم يذكر ابنُ جرير (٤٤٥/٥ - ٤٤٦) غير هذا القول.
(١) أخرجه ابن المنذر ٢١٨/١، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٦٠ من طريق سَلَمة بن الفضل.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧٨.
(٣) أخرجه البخاري ٢٧/٤ (٢٨٤٦، ٢٨٤٧)، ٥٧/٤ (٢٩٩٧)، ٢١/٥ (٣٧١٩)، ١١١/٥ (٤١١٣)،
٨٩/٩ (٧٢٦١)، ومسلم ١٨٧٩/٤ (٢٤١٥).
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٤٦/٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٦٠، وابن المنذر ٢١٩/١ من طريق زياد.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧٨.

سُورَةُ الْعَشْران (٥٣)
٥ ٢٣٤ :
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَة المَاتُور
﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِينَ
١٣٠٨٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ
الشَّهِدِينَ﴾، قال: مع محمد وَّ وأمته؛ إنهم شهدوا له أن قد بَلِّغ، وشهدوا للرسل
أنهم قد بَلَّغوا(١)١٢١٣]. (٥٩٤/٣)
١٣٠٨٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الكلبي، عن أبي صالح - ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ
الشَّهِدِينَ﴾، قال: مع أصحاب محمد وَلَ(٢). (٥٩٥/٣)
١٣٠٨٥ - قال عطاء، في قوله: ﴿فَأَكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِينَ﴾: مع النبيِّ؛ لأنَّ كل نبي
شاهد أُمته(٣). (ز)
١٣٠٨٦ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِينَ﴾: يقول:
فاجعلنا مع الصادقين، نظيرها في المائدة، هذا قول الحواريين (٤). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٣٠٨٧ - عن أبي سعيد الخدري، أنَّ رسول الله وَّ كان يقول إذا قضى صلاته:
((اللَّهُمَّ، إنِّي أسألك بحقِّ السائلين عليك، فإنَّ للسائلين عليك حقًّا، أيما عبد أو أمة
من أهل البر والبحر تَقَبَّلْت دعوتهم، واستجبت دعاءهم، أن تُشركنا في صالح ما
يدعونك به، وأن تعافينا وإيّهم، وأن تقبل مِنَّا ومنهم، وأن تجاوز عنَّا وعنهم، بأنّا
﴿ءَامَنَا بِمَا أَنزَلْتَ وَأَتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَأَكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِينَ﴾)). وكان يقول: ((لا يتكلم
بهذا أحدٌ مِن خلقه إلا أشركه الله في دعوة أهل بَرِّهم وأهل بحرهم، فعَمَّتْهُم وهو
٥) . (٥٩٥/٣)
مكانه)»(٥)
علّق ابنُ كثير (٦٨/٣) على أثر ابن عباس بقوله: ((وهذا إسناد جيد)).
١٢١٣
(١) أخرجه ابن المنذر ٢١٨/١، وابن أبي حاتم ٦٦٠/٢، والطبراني (١١٧٣٢). وعزاه السيوطي إلى
الفريابي، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
(٢) أخرجه ابن المنذر ٢١٨/١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.
(٣) تفسير الثعلبي ٧٨/٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٨/١. هو يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِِّنَ أَنْ ءَامِنُواْ بِى
وَبِرَسُولِى قَالُواْ ءَامَنًا وَأَشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: ١١١].
(٥) أخرجه الشجري في ترتيب الأمالي ١/ ٣٣٢ (١١٧٢).
=

مُوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَانُور
سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (٥٤)
٥ ٢٣٥ :
٥٤ )
﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ
١٣٠٨٨ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط بن نصر - قال: إن بني إسرائيل
حَصَروا عيسى وتسعة عشر رجلًا مِن الحواريين في بيت، فقال عيسى لأصحابه: مَن
يأخذ صورتي فيُقتلَ وله الجنة؟ فأخذها رجلٌ منهم، وصُعِد بعيسى إلى السماء،
فذلك قوله: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ﴾ (١) ١٢١٤). (٥٩٥/٣)
١٣٠٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ وذلك أن كفار بني
إسرائيل عمدوا إلى رجل، فجعلوه رقيبًا على عيسى ليقتلوه، فجعل الله شَبَهَ عيسى
على الرقيب، فأخذوا الرقيب فقتلوه وصلبوه(١٢١٥]، وظنوا أنه عيسى، ورفع الله رجل
عيسى إلى سماء الدنيا من بيت المقدس ليلة القدر في رمضان، فذلك قوله سبحانه :
﴿وَمَكَرُواْ﴾ بعيسى ليقتلوه، يعني: اليهود، ﴿وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ بهم حين قتل رقيبهم
وصاحبهم، ﴿وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ﴾ يعني: أفضل مكرًا منهم(٢). (ز)
١٣٠٩٠ - قال محمد بن إسحاق - من طريق سلمة بن الفضلٍ -: ثم ذكر رَفْعَه عيسى
إليه حين اجتمعوا لقتله، قال: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِرِينَ﴾، ثم
أخبرهم ورَدَّ عليهم فيما أَقَرَّ اليهود بصلبه كيف رفعه وطهَّره منهم، فقال الله: ﴿يَعِيسَىّ
إِى مُتَوَفِيكَ﴾(٣). (ز)
آثار مطولة في قصة ذلك:
١٣٠٩١ - قال وهب بن مُنَبِّه: طرقوا عيسى في بعض الليل، فأسروه، ونصبوا خشبة
١٢١٤ لم يذكر ابنُ جرير (٤٤٧/٥) غير هذا القول.
وذكر ابنُ عطية (٢٣٦/٢) هذا القول، وعلّق عليه بقوله: ((هذه العقوبة هي التي سماها الله مكرًا
في قوله: ﴿وَمَكَرَ اللَّهُ﴾، وهذا مَهْيَع أن تسمى العقوبة باسم الذنب، وإن لم تكن في معناه)).
١٢١٥] قال ابنُ عطية (٢٣٦/٢) معلّقًا على صلبهم الرقيب: ((وهذه أيضًا تسمية عقوبة باسم
الذنب)).
= قال الألباني في الضعيفة ٩٧٤/١٢ - ٩٧٥ (٥٩٨٦): ((ضعيف جدًّا))، وعزاه إلى الديلمي.
(١) أخرجه ابن جرير ٥ /٤٤٧.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٦٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٨/١.

سُورَةُ آلْ عَمْرَانَ (٥٤)
٢٣٦ .
مُؤْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
ليصلبوه، فلمّا أرادوا صَلْبَه أَظْلَمَتِ الأرضُ، وأرسل اللهُ الملائكة، فحالوا بينهم وبينه،
فصلبوا مكانه رجلاً يقال له: يهوذا، وهو الذي دلَّهم عليه، وذلك أنَّ عيسى جمع
الحواريين تلك الليلة وأوصاهم، ثم قال: ليكفرنّ أحدكم قبل أن يصيح الديك،
ويبيعني بدراهم يسيرة. فخرجوا وتفرّقوا، وكانت اليهود تطلبه، فأتى أحد الحواريين
إلى اليهود، فقال لهم: ما تجعلون لي إن دللتكم على المسيح؟ فجعلوا له ثلاثين
درهمًا، فأخذها، ودلّهم عليه، فألقى اللهُ عليه شَبَه عيسى لَمَّا دخل البيت، فرُفع
عيسى، وأُخذ الذي دلَّهم عليه، فقال: أنا الذي دللتكم عليه. فلم يلتفتوا إلى قوله،
وقتلوه، وصلبوه، وهم يظنّون أنّه عيسى. فلمَّا صُلِب شَبَه عيسى جاءت أُم عيسى مريم
وامرأة كان عيسى دعا لها فأبرأها من الجنون تبكيان عند المصلوب، فجاءهما عيسى،
فقال لهما: علامَ تبكيان؟ فقالتا: عليك. فقال: إنَّ الله قد رفعني، ولم يُصِبني إلَّا
خير، وإنَّ هذا شيء شُبِّه لهم. فلمَّا كان بعد سبعة أيّام قال الله رشّ لعيسى: اهبط على
مريم في المحراب - موضع لأمّه في خبائها -، فإنّها لم يبكِ عليك أحد بكاها، ولم
يحزن عليك أحد حزنها، ثم لتجمع لك الحواريين فبُثَّهم في الأرض دعاة إلى الله
تعالى، فأهبطه الله عليها، فاشتعل الجبل حين هبط نورًا، فجمعت له الحواريين فبثهم
في الأرض دعاة، ثم رفعه إليه. وتلك الليلة هي الليلة التي يدخن فيها النّصارى، فلمَّا
أصبح الحواريُّون حدَّث كلُّ واحد منهم بِلُغَة مَن أرسله عيسى إليهم، فذلك قوله:
﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَكِينَ﴾(١). (ز)
١٣٠٩٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق صدقة بن سابق - قال: فأقبلت مريم
بعيسى حتى نزلت إِيلْيَا(٢)، وتحدَّثوا به وبقدومه، وهم إذ ذاك تحت أيدي الروم،
والروم أهل وثن، إنما بعثه إليهم ليستنقذهم به ولينقذهم به، وليظهرهم على مَن
خالفهم، فعَدَوْا عليه بعد أن رأوا منه الآيات والعِبَر البيِّنة، فهَمُّوا به، وأجمعوا على
قتله، وقتل مَن معه مِمَّن قال: تابعه، وآمن به. وإنما كانوا اثني عشر رجلًا من
الحواريين، وبعضهم يقول: ثلاثة عشرة، وكان اسم ملك بني إسرائيل الذي بعث
إلى عيسى ليكلمه رجل يقال له: رواد، فلم يفظع عبد من عباد الله فيما ذكر لنا
فظعه، ولم يجزع منه جزعه، ولم يدعوا(٣) الله في صرفه عنه دعاه، حتى إنه ليقول
فيما يزعمون: اللَّهُمَّ إن كنت صارفًا هذه الكأس عن أحد من خلقك فاصرفها عني.
(١) تفسير الثعلبي ٧٩/٣ - ٨٠.
(٢) إيليا: مدينة بيت المقدس. لسان العرب (أيل).
(٣) كذا في المصدر المطبوع، ولعل الصحيح: يدع.

فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
٥ ٢٣٧ :
سُورَةُ العَقْرَانَ (٥٥)
حتى إنَّ جِلْدَه من كَرْب ذلك لَيَتَفَصَّدُ دَمًّا، فدخل المدخل الذي أجمعوا ليدخلوا عليه
فيه، فيقتلوه هو وأصحابه، وهم ثلاثة عشر رجلًا بعيسى، فلما أيقن أنهم داخلون
عليه، وأتاه من الله رغم أنَّه متوفيه ورافعه إليه، فقال: يا معشر الحواريين، أيكم
يحب أن يكون رفيقي في الجنة على أن يشتبه للقوم، فيقتلوه مكاني؟ فقال جرجس :
أنا. قال: فاجلس. فدخلوا وقد رُفِعَ عيسى، وكان عِدَّتُهم حين دخلوا مع عيسى
معلومة قد رأوهم، وأَحْصَوْا عِدَّتَهم، فلما دخلوا عليهم ليأخذوا عيسى - فيما يرون -
وأصحابه فقدوا مِن العِدَّة رجلًا، فهو الذي اختلفوا فيه، وكانوا لا يعرفون عيسى
حتى جعلوا للفرطوس ثلاثين درهمًا على أن يُعَرِّفُهُمُوه، فقال لهم: نعم، إذا دخلتم
عليه فإني سَأُقَبِّلُه، فهو الذي أُقَبِّل. فلما دخل دخلوا معه وقد رُفِع عيسى، رأى
جِرْجِس في صورة عيسى، فلم يَشُكَ أنه هو، فأكب عليه فقَبَّله، وأخذوه وصلبوه، ثم
إن بُطْرُس ندم على ما صنع، فاختنق بحبل حتى قتل نفسه، فهو ملعون في النصارى،
وكان أحد المعدودين مِن أصحابه(١). (ز)
﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَىّ إِّ مُتَوَفِيكَ وَرَافِعُكَ إِلَ﴾
١٣٠٩٣ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - قال: ثم أخبرهم
- يعني: الوفد من نجران -، ورَدَّ عليهم فيما أخبروا هم واليهود بصَلْبه، كيف رفعه
وطهّره منهم، فقال: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَعِيسَىّ إِنَّ مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَّ﴾(٢). (ز)
١٣٠٩٤ - عن محمد بن إسحاق - من طريق زياد - قال: ثُمَّ ذكر عيسى إليهم حين
أجمعوا لقتله، ثُمَّ أخبرهم ورَدَّ عليهم فيما افْتَرَتِ اليهود بصَلبه، ثم كيف رفعه وطَهَّره
منهم، فقال رَّ: ﴿إِذْ قَالَ اَللَّهُ يَعِيسَىّ إِنَّ مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ
كَفَرُواْ﴾ إذْ هَمُّوا منك بما هَمُّوا(٣). (ز)
﴿إِّ مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَ﴾
١٣٠٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿إِنّ
(١) أخرجه ابن المنذر ٢١٩/١ - ٢٢٠.
(٣) أخرجه ابن المنذر ٢٢٢/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٥٣/٥.

سُورَةُ الْغَيْرَانَ (٥٥)
٥ ٢٣٨ .
فَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
مُتَوَفِيكَ﴾، يقول: إنِّي مُمِيتُك (١) ١٢١٦. (٥٩٥/٣)
١٣٠٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿إِنّ مُتَوَفِيكَ
وَرَافِعُكَ﴾، يعني: رافعُك ثُمَّ مُتَوَفِيك في آخر الزمان(٢). (٥٩٨/٣)
١٣٠٩٧ - قال عبد الله بن عباس: إنَّ مَلِك بني إسرائيل أراد قتل عيسى، وقَصَده
أعوانُه، فدخل خَوْخَة(٣) فيها كُوَّة (٤)، فرفعه جبرائيل مِن الكُوَّة إلى السماء. فقال
الملِك لِرجل منهم خبيث: ادخل عليه، فاقتله. فدخل الخَوْخَة، فألقى اللهُ عليه شَبَه
عيسى، فخرج إلى النَّاس فخبّرهم أنَّه ليس في البيت، فقتلوه وصلبوه، وظنّوا أنّه
(٥)
عيسى(٥). (ز)
١٣٠٩٨ - عن كعب الأحبار - من طريق معاوية بن صالح - قال: لَمَّا رأى عيسى قِلَّة
مَن اتَّبَعَه، وكثرة مَن كَذَّبَه، شكا ذلك إلى الله، فأوحى الله إليه: ﴿إِّ مُتَوَفِّيكَ
وَرَافِعُكَ إِلَّ﴾، وليس مَن رفعته عندي ميتًا، وإنِّي سأبعثك على الأعور الدجال فتقتله،
ثم تعيش بعد ذلك أربعًا وعشرين سنة، ثم أميتك ميتة الحي. قال كعب: وذلك
تصديق حديث رسول الله وَله حيث قال: ((كيف تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى في
آخرها؟!))(٦). (٣/ ٥٩٦)
١٣٠٩٩ - قال كعب الأحبار: معناه: إنّي قابضك(٧). (ز)
١٣١٠٠ - عن مجاهد بن جبر، قال: هو فاعل على ذلك به(٨). (ز)
١٢١٦ علّق ابنُ عطية (٢٣٨/٢) على قول ابن عباس فقال: ((قول ابن عباس نَظُله: هي
وفاة موت لا بد أن يتم، أمَّا على قول وهب بن منبه: إنَّ الله توفاه ثلاث ساعات ثم
أحياه. وأما على قول الفراء: إنه متوفيه في آخر أمره بعد نزوله الأرض، وقتله الدجال.
ويكون في الكلام تقديم وتأخير)).
(١) أخرجه ابن جرير ٥/ ٤٥٠، وابن المنذر (٥٢٧)، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٦١.
(٢) أخرجه ابن عساكر ٤٧ / ٤٧٠.
(٣) الخَوْخَة: مُخترق ما بين كل دارين لم يُنصب عليها باب. لسان العرب (خوخ).
(٤) الكُوَّة: الخَرْق في الحائط، والثقب في البيت. لسان العرب (كوى).
(٥) تفسير الثعلبي ٧٩/٣.
(٦) أخرجه نعيم بن حماد في الفتن ٥٧٨/٢ (١٦١٤)، وابن عساكر في معجم الشيوخ ١ /٤٥٢، وابن جرير
٤٤٩/٥.
قال ابن عساكر: ((هذا حديث غريب جدًّا)). وقال السيوطي: ((أخرجه ابن جرير بسند صحيح)).
(٨) علَّقه ابن أبي حاتم ٦٦١/٢.
(٧) تفسير الثعلبي ٨١/٣.

فُؤَسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْ عَشْرَانَ (٥٥)
- ٢٣٩ %=
=
١٣١٠١ - عن الحسن البصري - من طريق مَعْمَر - قال: ﴿مُتَوَفِيكَ﴾ من
الأرض(١). (٣/ ٥٩٦)
١٣١٠٢ - قال الحسن البصري: معناه: إنّ قابضك(٢). (ز)
١٣١٠٣ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّد بن منصور - في الآية، قال: رفعه الله
إليه، فهو عنده في السماء (٣). (٥٩٧/٣)
١٣١٠٤ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿إِّ مُتَوَفِّيكَ﴾: يعني: وفاة المنام،
رفعه الله في منامه. قال الحسن: قال رسول الله وَّ لليهود: ((إنَّ عيسى لم يمت،
وإنَّه راجع إليكم قبل يوم القيامة)) (٤). (٥٩٦/٣)
١٣١٠٥ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: لم يكن نبيٌّ كانت العجائب
في زمانه أكثر من عيسى، إلى أن رفعه الله، وكان مِن سبب رفعه أنَّ مَلِكًا جبَّارًا يُقال
له: داود بن نوذا، وكان ملِك بني إسرائيل، هو الذي بعث في طلبه ليقتله، وكان الله
أنزل عليه الإنجيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ورُفِع وهو ابن أربع وثلاثين سنة من
ميلاده، فأوحى الله إليه: ﴿إِنّ مُتَوَفِّيَكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾،
يعني: ومُخَلِّصك من اليهود؛ فلا يَصِلُون إلى قتلك(٥). (٥٩٧/٣)
١٣١٠٦ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق ابن إسحاق، عَمَّن لا يُتَّهَم - قال: تَوَفَّى الله
عيسى ابن مريم ثلاث ساعات من النهار، حتى رفعه إليه (٦). (٣/ ٥٩٧)
١٣١٠٧ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أماته الله ثلاثة أيام، ثم بعثه ورفعه(٧). (٣/ ٥٩٧)
١٣١٠٨ - عن وهب بن مُنَبِّه - من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه -: أنَّ الله
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٢٢/١، وابن جرير ٤٤٩/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٦١.
(٢) تفسير الثعلبي ٨١/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥/ ٤٥٠، وابن أبي حاتم ٦٦١/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٤٨/٥، وابن أبي حاتم ١١١٠/٤ (٦٢٣٢)، من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن
أبيه، عن الربيع بن أنس، عن الحسن به .
إسناده ضعيف؛ في عبد الله بن أبي جعفر الرازي وأبيه مقالٌ وضعفٌ. وقد تقدّم ما في جامع التحصيل
ص٩٠: أن مراسيل الحسن من أضعف المراسيل عند أكثر أهل الحديث؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحدٍ .
ولفظ التفسير عند ابن جرير من قول الربيع - كما سيأتي -، وعند ابن أبي حاتم (تحقيق حكمت بشير ياسين)
٢٩٦/٢ من قول الحسن، وقد سقط من المطبوعة بتحقيق أسعد محمد الطيب.
(٥) أخرجه ابن عساكر ٤٧ / ٤٧٠.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٥٠/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٦١.
(٧) أخرجه ابن عساكر ٤٧ / ٤٧٠.

سُورَةُ الْعَثْرَانَ (٥٥)
٥ ٢٤٠
فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُون
تَوَفَّى عيسى سبع ساعات، ثم أحياه، وأنَّ مريم حملت به ولها ثلاث عشرة سنة،
وأنَّ رُفع ابن ثلاث وثلاثين، وأنَّ أُمَّه بقيت بعد رفعه ست سنين(١). (٥٩٨/٣)
١٣١٠٩ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد بن بشير - ﴿إِنِّ مُتَوَفِيكَ وَرَافِعُكَ
إِلَ﴾، قال: هذا مِن المقدم والمُؤَخَّر، أي: رافعك إِلَيَّ ومتوفيك(٢). (٣/ ٥٩٦)
١٣١١٠ - قال مَطَر الوَرَّاق: معناه: إنِّي قابِضك(٣). (ز)
١٣١١١ - عن مطر الوَرَّاق - من طريق ابن شَوْذَبٍ - في الآية، قال: مُتَوَفِّيك مِن
الدنيا، وليس بوفاة موت(٤). (٣/ ٥٩٦)
١٣١١٢ - قال إسماعيل السدي: معنى ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾: قابضك مِن بين بني إسرائيل،
﴿وَرَافِعُكَ إِلَ﴾ في السماء(٥). (ز)
١٣١١٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿إِنّ مُتَوَفِيكَ﴾،
قال: يعني: وفاة المنام، رفعه الله في منامه(٦). (ز)
١٣١١٤ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - في قوله: ﴿يَعِيسَىّ
إِي مُتَوَفِّيكَ﴾: أي: قابِضك (٧)١٢١٢]. (ز)
١٢١٧ رجّح ابنُ جرير (٤٥١/٥) قول محمد بن جعفر مستندًا إلى السُّنَّة، والدلالة العقلية،
فقال: ((وأَوْلَى هذه الأقوال بالصِّحَّة عندنا: قولُ مَن قال: معنى ذلك: إنِّ قابضك من
الأرض ورافعك إِلَيَّ؛ لتواتر الأخبار عن رسول الله وَّر أنه قال: ((ينزل عيسى ابن مريم
فيقتل الدجال))، ثم يمكث في الأرض مدة ذكرها، اختلف الرواة في مبلغها، ثم يموت،
فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه)). وساق ابنُ جرير بعض الأخبار النبوية الدالة على ذلك،
ثم قال (٤٥٢/٥) مُدَلِّلًا أيضًا على صِحَّة ما ذهب إليه: ((ومعلوم أنه لو كان قد أماته الله رَّ
لم يكن بالذي يميته ميتة أخرى، فيجمع عليه ميتتين؛ لأن الله ريم إنما أخبر عباده أنه
يخلقهم ثم يميتهم، ثم يحييهم، كما قال - جل ثناؤه -: ﴿اَللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ
يُمِنُكُمْ ثُمَّ يُحْبِيكُمْ هَلْ مِن شُرَّكَبِكُمْ مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مِّنْ شَىْءٍ﴾ [الروم: ٤٠])).
(١) أخرجه الحاكم ٥٩٦/٢ مُطَوَّلًا .
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٦١.
(٣) تفسير الثعلبي ٨١/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤٤٨/٥، وابن أبي حاتم ٢٩٦/٢. وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ١٣٠/٦
من طريق ابن شَوْذَب عن مطرِّف، ولعله تصحيف، فابن شَوْذَب لم يدرك مُطَرِّفا، ينظر: تهذيب الكمال
١٥/ ٠٩٥،٩٤
(٥) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٩١/١ -.
(٦) أخرجه ابن جرير ٥ /٤٤٨.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤٤٩/٥.