Indexed OCR Text

Pages 201-220

فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ آلعمران (٤٥)
٥ ٢٠١ .
١٢٩١٨ - عن يحيى بن عبد الرحمن الثقفي - من طريق سعيد ابن أبي هلال -: أنَّ
عيسى كان سائِحًا، ولذلك سُمِّي المسيح؛ كان يُمسي بأرضٍ ويُصْبح بأخرى، وأنَّه
لم يَتَزَوَّج حتى رُفِع(١). (٥٤٧/٣)
١٢٩١٩ - قال محمد بن السَّائِب الكَلْبِيُّ: سُمَِّ بذلك لأنَّه كان يمسحُ عينَ الأعمى،
فَيُبْصِرَ(٢). (ز)
١٢٩٢٠ - عن سعيد - من طريق عمرو بن أبي سلمة - قال: إنَّما سُمِّي المسيح لأنَّه
مُسِحَ بِالبَرَكَةَ (٣) (١٣٠١). (٣/ ٥٤٧)
٤٥
﴿وَجِيهًا فِىِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
١٢٩٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضحاك - قال: ثُمَّ
قال: يا محمد. يُخبِر بقِصَّة عيسى: ﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَبِّكَةُ يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ
اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا﴾ يعني: مَكِينًا عند الله في الدنيا، ﴿وَمِنَ
الْمُقَرَّبِينَ﴾ في الآخرة (٤). (٣/ ٥٤٤)
١٢٩٢٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَمِنَ الْمُقَرَِّينَ﴾، يقول:
ومِن المقرَّبين عند الله يوم القيامة(٥). (٥٤٨/٣)
١٢٩٢٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿وَمِنَ الْمُقَرِّينَ﴾، يقول:
مِن المقرَّبين عند الله يوم القيامة (٦). (ز)
١٢٩٢٤ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - ﴿وَجِيهًا﴾، قال:
١٢٠١] ذكر ابنُ عطية (٢٢١/٢) أنَّ اشتقاق لفظة ﴿اٌلْمَسِيحُ﴾ على هذا القول (فعيل) بمعنى:
(مفعول).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٥١.
(٢) تفسير الثعلبي ٦٨/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤١٠/٥. وسعيد هنا لعلَّه سعيد بن عبد العزيز الدِّمشقي من كبار أتباع التابعين
ت ١٦٧ هـ.
(٤) أخرجه ابن عساكر ٤٧ /٣٤٧ - ٣٤٨ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤١٢/٥، وابن المنذر ٢٠١/١. وعلّقه ابن أبي حاتم ٦٥٢/٢. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤١١/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٢.

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (٤٦)
فَوْسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
٥ ٢٠٢ .
وجيهًا في الدُّنيا والآخرة عند الله(١). (ز)
١٢٩٢٥ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - ﴿إِذْ قَالَتِ
الْمَلَئِكَةُ يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ أَسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِىِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ
وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾: أي: هكذا كان أمرُه، لا ما يقولون فيه (٢). (ز)
١٢٩٢٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق زياد -، مثله(٣). (ز)
١٢٩٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَجِيهًا﴾ يعني: مَكِينًا عند الله رَ ﴿فِي الدُّنْيَا
وَاُلْآَخِرَةِ﴾ فيها تقديم، ﴿وَمِنَ الْمُقَرَِّينَ﴾ عند الله في الآخرة(٤). (ز)
١٢٩٢٨ - عن محمد بن إسحاق: قوله: ﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾ أي: عند الله،
﴿وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ عند الله(٥). (ز)
﴿وَيُكَلِمُ النَّاسَ فِىِ الْمَهْدِ﴾.
١٢٩٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضَّحَّاك - قال في
قوله: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ﴾: يعني: في الخِرَقِ(٦). (٥٤٤/٣)
١٢٩٣٠ - عن ابن جُرَيْج، قال: بلغني عن ابن عباس أنَّه قال: ﴿اَلْمَهْدِ﴾: مضجع
الصبِيِّ فِي رَضَاعه(٧). (٥٤٨/٣)
١٢٩٣١ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: قالت مريم: كنتُ
إذا خلوتُ أنا وعيسى حدَّثني وحدَّثْتُه، فإذا شغلني عنه إنسانٌ سبّح في بطني وأنا
أسمعُ(٨). (ز)
١٢٩٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِ الْمَهْدِ﴾، يعني: حِجْر أُمّه في
الخِرَق طفلًا(٩). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٤١٠/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥ /٤٠٨.
(٣) أخرجه ابن المنذر ١/ ٢٠١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٦/١.
(٥) أخرج شطره الأول ابن أبي حاتم ٢/ ٦٥١ من طريق سلمة، وأخرج شطرَه الثاني ابنُ المنذر ١/ ٢٠١
من طريق زياد.
(٦) أخرجه ابن عساكر ٤٧ /٣٤٧ - ٣٤٨ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(٧) أخرجه ابن جرير ٥/ ٤١٢، وابن المنذر ٢٠٢/١.
(٨) تفسير الثعلبي ٦٩/٣، وتفسير البغوي ٣٨/٢.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٦/١.

مُوَسُعَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (٤٦)
٥ ٢٠٣ .
﴿وَكَهْلَا وَمِنَ الصَّالِحِينَ
١٢٩٣٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضَّحَّاك - قال:
﴿وَكَهْلَا﴾ ويكلّمهم كهلًا إذا اجتمع قبل أن يُرْفَع إلى السماء، ﴿وَمِنَ الصَّلِحِينَ﴾
يعني: من المرسلين(١). (٥٤٤/٣)
١٢٩٣٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك - ﴿وَكَهْلًا﴾،
قال: في سِنِّ كهلٍ(٢). (٥٤٩/٣)
١٢٩٣٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: الكَهْلُ:
ليم(٣) (١٢٠٢]. (٥٤٩/٣)
١٢٩٣٦ - وعن عكرمة مولى ابن عباس، كذلك (٤). (ز)
١٢٩٣٧ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿وَيُكَلِّمُ
النَّاسَ فِى الْمَهْدِ وَكَهْلاً﴾، قال: كلَّمهم في المهد صبيًّا، وكلَّمهم كبيرًا(٥). (ز)
١٢٩٣٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِىِ الْمَهْدِ وَكَهْلًا﴾،
قال: يُكَلِّمهم صغيرًا وكبيرًا (٦). (٥٤٩/٣)
١٢٩٣٩ - عن يزيد بن أبي حبيب - من طريق ابن لهيعة - قال: الكَهْلُ: مُنتَهَى
الحِلْم(٧). (٥٤٩/٣)
١٢٩٤٠ - عن الرَّبيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - ﴿وَيُكَلِمُ النَّاسَ فِىِ الْمَهْدِ
عَلَّق ابنُ عَطِيَّةٍ (٢٢٣/٢) على قول مجاهد بقوله: ((وهذا تفسير الكهولة بعَرَضٍ
١٢٠٢
مُصاحِبٍ لها في الأغلب)).
(١) أخرجه ابن عساكر ٣٤٧/٤٧ - ٣٤٨ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٢.
(٣) أخرجه الفريابي - كما في الفتح ٦/ ٤٧٢ -، وابن جرير ٤١٤/٥، وابن المنذر ٢٠٣/١، وابن أبي حاتم
٢/ ٦٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) علَّقه ابنُ المنذر ٢٠٣/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤١٤/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤١٣/٥، وابن المنذر ٢٠٣/١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦٥٢/٢. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٣.

سُورَةُ آلْعَشْرَانَ (٤٦)
: ٢٠٤ .
فَوْسُوعَة التَّقْسَِّةُ الْجَاتُور
وَكَهْلًا﴾، قال: يُكَلِّمُهم صغيرًا وكبيرًا(١). (ز)
١٢٩٤١ - عن محمد بن جعفر بن الزُّبَيْر - من طريق ابن إسحاق - ﴿وَيُكَلِمُ النَّاسَ فِى
اُلْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾، قال: يخبرهم بحالاته التي يتقلَّب بها في عمره،
كتقلُّب بني آدم في أعمارهم صِغارًا وكِبارًا، إلا أنَّ الله خصَّه بالكلام في مهده آيةً
لِنُبُوَّتِهِ، وتعريفًا للعباد مَوَاقِعَ قُدْرَتِهِ(٢). (ز)
١٢٩٤٢ - عن محمد بن إسحاق - من طريق زياد -، مثله(٣). (ز)
١٢٩٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ويكلِّمهم كهلًا، يعني: إذا اجتمع قبل أن يُرْفع إلى
السماء، ﴿وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾(٤). (ز)
١٢٩٤٤ - وعن عبد الملك بن جُرَيْج - من طريق حجَّاج - قال: كلَّمهم صغيرًا،
وكبيرًا، وكهلًا(٥). (ز)
١٢٩٤٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في الآية، قال: قد
كلَّمهم عيسى في المَهْد، وسيُكَلِّمُهم إذا قَتَل الدَّجَّالَ وهو يومئذ كَهْل(٦). (٥٤٩/٣ - ٥٥٠)
آثار متعلقة بالآية:
١٢٩٤٦ - عن أبي هريرة، عن النبي وَّ، قال: ((لم يتكلَّم في المهد إلّ ثلاثةٌ:
عيسى، وكان في بني إسرائيل رجُلٌ يُقال له: جُرَيج. كان يُصَلِّ فجاءته أمُّه فدَعَتْهُ،
فقال: أُجِيبُها أو أصلِّ؟ فقالت: اللَّهُمَّ، لا تُمِتْهُ حتى تُريه وجوهَ المُومِسَات. وكان
جُرَيج في صومعته، فتعرّضت له امرأةٌ وكلَّمَتْه، فأبى، فأَتَتْ راعيًا فأمْكَنَتْهُ مِن نفسِها،
فولدت غُلامًا، فقالت: مِن جُرَيجٍ. فَأَتَوْهُ، فكسروا صومعته، وأنزلوه، وسَبُّوه، فتوضَّأ،
وصلَّى، ثُمَّ أتى الغلامَ فقال: مَنْ أبوك، يا غلام؟ قال: الرّاعي. قالوا له: نبني
صومعتَك مِن ذَهب. قال: لا، إلا مِن طين. وكانت امرأةٌ تُرْضِعُ ابنًا لها مِن بني
إسرائيل، فمرّ بها رجلٌ راكبٌ ذُو شَارَةٍ(٧) فقالت: اللَّهُمَّ، اجعل ابني مثلَه. فترك
(١) أخرجه ابن جرير ٤١٣/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤١٣/٥.
(٣) أخرجه ابن المنذر ١/ ٢٠٣، وابن أبي حاتم ٦٥٣/٢ بنحوه من طريق سلمة.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٦/١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤١٤/٥. وعلَّقه ابن المنذر ٢٠٣/١.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤١٤/٥.
(٧) أي: ذو هيئة وحسن وجمال. النهاية (شور).

فُؤَسُوعَةُ التَّقَيَّةُ الْحَاتُور
:٢٠٥ %
سُورَةُ الْ عَثْرَانَ (٤٧)
ثَدْيَها، وأقبل على الرَّاكِب فقال: اللَّهُمَّ، لا تجعلني مثلَه. ثم أقبَل على ثديها يمصُّه،
ثُم مُرَّ بِأَمَةٍ تُجَرَّرُ (١) يُلْعَبُ بها، فقالت: اللَّهُمَّ، لا تجعل ابني مثلَ هذه. فترك ثديها،
فقال: اللَّهُمَّ، اجعلني مثلَها. فقالت: لِمَ ذاك؟ فقال: الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِن الجبابرة، وهذه
الأمَة يقولون لها: زَنَيْتٍ. وتقول: حسبي الله. ويقولون: سَرَقْتٍ. وتقول:
حسبي الله))(٢). (٥٤٨/٣)
١٢٩٤٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((لم يتكلّم في المهدِ إلا عيسى،
وشاهدُ يوسف، وصاحبُ جُرَيج، وابنُ ماشِطَةِ فرعون))(٣). (٥٤٩/٣)
﴿قَالَتْ رَبِّ أَى يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ
إِذَا قَضَىّ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ
١٢٩٤٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿أَنَّى يَكُونُ لِى وَلَدٌ﴾، تقول: مِن
أين لي؟(٤). (ز)
١٢٩٤٩ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - قال: ﴿قَالَ
كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾: يصنع ما أراد، ويخلق ما يشاء مِن بشر أو غير بشر،
﴿إِذَا قَضَى أَمْرًّا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ, كُنْ فَيَكُونُ﴾ مِمَّا يشاء، وكيف يشاء، فيكون كما
أراد (٥). (٣/ ٥٥٠)
١٢٩٥٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -، مثله (٦). (ز)
١٢٩٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَالَتْ رَبِّ أَنَّى﴾ يعني: مِنْ أين ﴿يَكُونُ لِ وَلَدٌ وَلَمْ
يَمْسَسْنِى بَشَرٌ﴾؟ يعني: الزوج، ﴿قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ﴾، ويخلق مَن يشاء،
فشاء أن يخلق ولدًا مِن غير بشر، لقولها: ﴿وَلَمْ يَمْسَسُنِى بَشَرٌ﴾، ﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾
كان في عِلْمِه أن يكون عيسى في بطن مريم من غير بشر ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ, كُنْ
(١) أي: يَجُرُّونها من مكان إلى مكان. هدي الساري لابن حجر ص٣٩.
(٢) أخرجه البخاري ١٦٥/٤ (٣٤٣٦)، ١٧٣ (٣٤٦٦)، ومسلم ١٩٧٦/٤ (٢٥٥٠).
(٣) أخرجه الحاكم ٢/ ٦٥٠ (٤١٦١).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٧١/٢
(٨٨٠): ((باطِلٌ بهذا اللفظ)».
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٥٣/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤١٥/٥.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٥٣/٢، وابن المنذر ٢٠٤/١ من طريق زياد.

سُورَةُ آلْ عَثْرَانَ (٤٧)
٥ ٢٠٦ .
فَوْسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
فَيَكُونُ﴾. لا يثني(١). (ز)
قصّة ذلك:
١٢٩٥٢ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق ابن بنته إدريس بن سنان - قال: لَمَّا استقرَّ
حَمْلُ مريم، وبشَّرَها جبريلُ؛ وثِقَت بكرامة الله واطمَأنَّتْ، فطابتْ نَفْسًا، واشْتَدَّ
أزْرُها، وكان معها في المُحَرَّرِينِ ابنُ خالٍ لها يُقال له: يوسف. وكان يخدمها مِن
وراء الحجاب، ويُكلِّمها، ويُناوِلُها الشيءَ مِن وراء الحجاب، وكان أوَّل مَنِ اطّلع
على حملها هوٍ، واهتمَّ لذلك، وأحزنه، وخاف مِن البَلِيَّة التي لا قِبلَ له بها، ولم
يشعر مِن أين أُتِيَت مريم، وشغله عن النَّظَر في أمر نفسه وعمله؛ لأنَه كان رجلًا
مُتَعَبِّدًا حكيمًا، وكان مِن قبلِ أن تَضْرِب مريمُ الحجابَ على نفسها تكون معه، ونشأ
معها. وكانت مريمُ إذا نفِدَ ماؤها وماءُ يوسف أخذا قُلَّتَيْهِما، ثُمَّ انطَلَقا إلى المفازة
التي فيها الماء، فيَمْلَآَنِ قُلَتَيْهِما، ثُمَّ يرجعان إلى الكنيسة، والملائكةُ مُقْبِلَةٌ على مريم
بالبشارة: ﴿يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَنكِ وَطَهَّرَكِ﴾. فكان يَعْجَبُ يوسفُ مِمَّا يسمعُ، فَلَمَّا
استبان ليوسفَ حملُ مريم وقع في نفسه مِن أمرها، حتى كاد أن يَفْتَتِنَ، فلما أراد أن
يَتَّهِمَها في نفسه ذَكَرَ ما طهَّرها اللهُ واصطفاها، وما وعد اللهُ أُمَّها أنَّه مُعيذُها وذُرِّيَتَها
من الشيطان الرجيم، وما سمع من قول الملائكة: ﴿يَمَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَنكِ وَطَهَّرَكِ﴾ .
فذكر الفضائل التي فضّلها الله تعالى بها، وقال: إنَّ زكريا قد أَحْرَزَها في المحراب
فلا يدخلُ عليها أحدٌ، وليس للشَّيطان عليها سبيل، فمِن أين هذا؟ فلمَّا رأى مِن تغيُّر
لونها، وظهورٍ بطنها؛ عظُم ذلك عليه، فعرَّض لها، فقال: يا مريم، هل يكون زرعٌ
مِن غير بَذْرٍ؟ قالت: نعم. قال: وكيف ذلك؟ قالت: إنَّ اللهَ خَلَقَ البَذْرَ(٢) الأوَّلَ مِن
غير نبات، وأنبت الزَّرعَ الأوَّل مِن غير بذر، ولعلَّك تقول: لم يقدر أن يخلق الزَّرع
الأول إلّا بالبَذْرِ؟! ولعلّك تقول: لولا أنَّه استعان عليه بالبذر لغلبه حتى لا يقدر على
أن يَخْلُقَه ولا يُنبِتَه؟! قال يوسف: أعوذُ بالله أن أقول ذلك، قد صدَقْتِ، وقُلْتِ
بالنور والحكمة، كما قَدَر أن يخلق الزَّرع الأوَّل وينبته من غير بَذْرٍ يقدِر على أن
يجعل زَرْعًا من غيرِ بَذْر. فأخبريني: هل ينبتُ الشجرُ مِن غير ماءٍ ولا مطر؟ قالت:
ألم تعلم أنَّ للبَذْرِ والزَّرْعِ والماءِ والمطرِ والشَّجَرِ خالِقًا واحدًا؟ فلعلّك تقول: لولا
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٦/١.
(٢) البَذْرُ: ما عُزِل للزراعة من الحبوب. القاموس واللسان (بذر).

مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
: ٢٠٧ %=
سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (٤٨)
الماء والمطر لم يقدر على أن ينبت الشجر؟! قال: أعوذُ بالله أن أقول ذلك، قد
صدقتٍ. فأخبريني: هل يكون وَلَدٌّ وحَبَلٌ من غير ذَكَر؟ قالت: نعم. قال: وكيف
ذلك؟ قالت: ألم تعلمْ أنَّ الله خلق آدم وحواء امرأتَه مِن غير حَبَلٍ ولا أُنثَى ولا
ذَكَر؟ قال: بلى، فأخبريني خَبَرَكِ. قالتْ: بشَّرني اللهُ ﴿بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ أُسَّمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى
ابْنُ مَرْيَمَ﴾ إلى قوله: ﴿وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾. فعلم يوسفُ أنَّ ذلك أمْرٌ مِن الله بسبب خيرِ
أراده بمريم، فسَكَتَ عنها. فلم تَزَلْ على ذلك حتى ضَرَبَها الطَّلْقُ، فَنُودِيَت: أنَ
اخرُجي مِن المحراب. فخَرَجَتْ(١). (٥٤٥/٣ - ٥٤٧)
٤٨)
﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَنَةَ وَالْإِنْجِيلَ
قراءات :
١٢٩٥٣ - عن الأعمش: وفي قراءة عبد الله: ﴿وَنُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ﴾ على نون(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِنَبَ﴾
١٢٩٥٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِنَبَ﴾،
قال: الخَطّ بالقلم(٣). (٥٥٠/٣)
١٢٩٥٥ - عن يحيى بن أبي كثير =
١٢٩٥٦ - وعثمان بن عطاء =
١٢٩٥٧ - ومقاتل بن حيّان، مثل ذلك (٤). (ز)
١٢٩٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِنَبَ﴾، يعني: خَطَّ الكتاب بيده بعد ما
(١) أخرجه ابن عساكر ٨٩/٧٠ من طريق إسحاق بن بشر.
(٢) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ٣١١/١.
وهي قراءة ما عدا المدنيَّيْن، وعاصمًا، ويعقوب، أما هؤلاء فبالياء. ينظر: النشر ٢/ ٢٤٠.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٣، كما أخرجه ٢٣٧/١ عند تفسير قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَأَبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا
مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ وَاَلْحِكْمَةَ وَيُزَكِبِهِمْ﴾ [البقرة: ١٢٩].
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٦٥٣/٢.

سُورَةُ الْعَثْرَانَ (٤٨)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْخَاتُور
بَلَغَ أَشُدَّه، وهو ابن ثماني عشرة سنة، والمرأةُ بعد ما تبلغ الحَيْض(١). (ز)
١٢٩٥٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِنَبَ﴾، قال:
بيده (٢). (٣/ ٥٥٠)
١٢٩٦٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق أبي قرّة - ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِنَبَ﴾، قال:
النُّبُوَّةَ(٣). (ز)
﴿وَالْحِكْمَةَ﴾﴾
١٢٩٦١ - عن الحسن البصري - من طريق أبي بكر الهذلي - في قول الله تعالى:
﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ﴾، قال: الحِكْمَةُ: السُّنَّةُ (٤). (ز)
١٢٩٦٢ - وعن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ =
١٢٩٦٣ - وقتادة بن دِعامة =
١٢٩٦٤ - ومقاتل بن حيَّان، نحو ذلك(٥). (ز)
١٢٩٦٥ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِنَبَ
وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَنَةَ وَالْإِنجِيلَ﴾، قال: الحكمةُ: السُّنَّةُ(٦). (ز)
١٢٩٦٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾: يعني:
النُّبوةُ(٧) . (ز)
١٢٩٦٧ - عن زيد بن أسلم - من طريق ابن زيد - قال: ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾: العقلُ في
الدِّين(٨). (ز)
١٢٩٦٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجاج - ﴿وَيُعَلِّمُهُ اٌلْكِنَبَ
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٦/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤١٧/٥، وابن المنذر ٢٠٦/١ من طريق ابن ثور.
(٣) أخرجه ابن المنذر ٢٠٥/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٤. وقد أورد ٢/ ٦٥٤ عن الحسن من طريق أبي بكر الهذلي أيضًا في تفسير
الآية قال: الكتاب: القرآن. وأيضًا أورد هذا الأثر عند قوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِبِهِمَّ إِنَّكَ
أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩]، وهو ألصق به دون آية سورة آل عمران.
(٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٦٥٣/٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤١٧/٥، وابن المنذر ٢٠٦/١ من طريق سعيد.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٤.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٤.

فَوْسُكَبُ التَّقَيَِّةُ الْخَاتُور
سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (٤٨)
: ٢٠٩ .
وَالْحِكْمَةَ﴾، قال: الحكمة: السُّنَّةُ (١). (ز)
١٢٩٦٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق ابن ثور - في قوله: ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾،
قال: بلسانه. أو قال: السنة(٢). (ز)
١٢٩٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَالْحِكْمَةَ﴾ يعني: الحلال والحرام، والسُّنَّة،
﴿وَالتَّوْرَنَةَ وَالْإِنجِيلَ﴾ (٣). (ز)
﴿ وَالتَّوْرَنَةَ وَاُلْإِنِيلَ
ك
١٢٩٧١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق أبي جعفر - قال: كان عيسى يقرأ التوراة
والإنجيل(٤). (٥٧٨/٣)
١٢٩٧٢ - عن محمّد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - قال: أخبرها
- يعني: أخبر اللهُ مريمَ - ما يُريد به، فقال: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَدَةَ﴾ التي
كانت فيهم مِن عهد موسى، ﴿وَالْإِنِيلَ﴾ كتابًا آخر أَحْدَثَهُ إليه، لم يكن عندهم علمُه
إلا ذِكْرُه أنَّه كائنٌ مِن الأنبياء قبله (٥) [١٢٠٣]. (ز)
١٢٩٧٣ - عن محمد بن إسحاق - من طريق زياد - قال: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِنَبَ وَالْحِكْمَةَ
وَالتَّوْرَةَ﴾ التي كانت فيهم من عهد موسى قبله، ﴿وَالْإِنِيلَ﴾ كتابًا آخر أحدثه الله، لم
يكن عندهم علمُه، إلا ذِكْرُه أنَّه كائِنٌ من الأنبياء قبله(٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٢٩٧٤ - عن أبي سعيد الخدريِّ، وعبد الله بن مسعود، مرفوعًا، قال: ((إنَّ عيسى
١٢٠٣] لم يذكر ابنُ جرير (٤١٥/٥ - ٤١٧) غيرَ هذا القول وما في معناه.
(٢) أخرجه ابن المنذر ٢٠٦/١.
(١) أخرجه ابن جرير ٥/ ٤١٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٦/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٥/ ٤١٧، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤١٧/٥.
(٦) أخرجه ابن المنذر ٢٠٦/١ - ٢٠٧، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٤ من طريق عبد الله بن إدريس
بلفظ: أي: كتاب لم يسمعوا به جاءهم به، وكتاب قد سمعوا به مضى ودرس علمُه من بين أظهرهم، فردّه
به عليهم.

سُورَةُ الْ عَشْرَانَ (٤٨)
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٢١٠ .
ابن مريم أسْلَمَتْهُ أُمُّه إلى الكُتَّابِ ليُعَلّمَه، فقال له المُعَلِّم: اكتب: باسم الله. قال له
عيسى: وما باسم الله؟ قال له المعلم: ما أدري. قال له عيسى: الباءُ بهاءُ الله،
والسينُ سناؤُه، والميم مملكتُه. واللهُ: إلهُ الآلهة. والرحمنُ: رحمنُ الآخرة والدنيا.
والرحيمُ: رحيمُ الآخرة. أبو جاد: الألفُّ آلاءُ الله، والباءُ بهاءُ الله، جيمٌ جَلَالُ الله،
دالّ اللهُ الدائم. هَوَّز: الهاءُ الهاويةُ، واوٌ ويلٌ لأهل النّارِ وادٍ في جهنّم، زاي زِيِّ أهل
الدّنيا. حُطِّي: حاءٌّ اللهُ الحليم، طاءٌ اللهُ الطالب لكل حقٍّ حتّى يَرُدَّه، [والياءُ] آييُّ أهل
النّارِ، وهو الوَجَعُ. كَلَمُن: الكافُ اللهُ الكافي، لامُ اللهُ القائم، ميمٌ الله المالك، نونٌ
نونُ البحر. صَعْفَص: صادٌّ اللهُ الصادق، عينٌ الله العالم، فاءٌ اللهُ - ذكر كلمةً -،
صادٌّ اللهُ الصمد. قَرَسَت: قافٌ الجبلُ المحيطُ بالدّنيا الَّذي اخضرت منه السّماء، راءٌ
رياءُ النّاس بها، سينٌ سترُ الله، تاءٌ تمّت أبدًا))(١). (٣/ ٥٥١ - ٥٥٢).
١٢٩٧٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر ابن أبي المُغِيرَة - قال: عِندما تَرَعْرَع
عيسى جاءَتْ به أُمُّه إلى الكُتَّاب، فدَفَعَتْهُ إليه، فقال: قُل: باسم الله. فقال عيسى:
باسم الله. فقال المعلم: قُل: الرحمن. قال عيسى: الرحمنُ الرحيم. فقال المعلم:
قُل: أبو جاد. قال: هو في كتاب. فقال عيسى: أتدري ما ألِفٌ؟ قال: لا. قال:
آلاء الله، أتدري ما باء؟ قال: لا. قال: بهاء الله، أتدري ما جيم؟ قال: لا. قال:
جلال الله، أتدري ما اللام؟ قال: لا، قال: آلاء الله. فجعل يُفَسِّر على هذا النَّحْو،
فقال المعلم: كيف أُعلِّمُ مَن هو أَعلم مني؟! قالت: فدعْه يقعد مع الصِّبيان. فكان
يخبر الصِّبيان بما يأكلون، وما تَدَّخِر لهم أمهاتُهم في بيوتهم (٢). (٥٥٠/٣ - ٥٥١)
١٢٩٧٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قال: لَمَّا بلغ عيسى تسع سنين
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٣٧٣/٤٧، وابن جرير ١٢٣/١، من طريق إسماعيل بن يحيى، عن ابن
أبي مليكة، عمن حدثه، عن ابن مسعود. ومِسْعَرِ بن كِدَام، عن عطيّة، عن أبي سعيد به.
قال ابن حبان في المجروحين ١٢٦/١ عن إسماعيل بن يحيى: ((كان ممن يروي الموضوعات عن الثِّقات،
وما لا أصل له عن الأثبات، لا يحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به بحال)) ثم ذكر الحديث. وقال ابن
عدي: ((هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، ليس يرويه غير إسماعيل عن الثّوري). وقال أبو نُعَيْم في حلية
الأولياء ٧/ ٢٥٢: ((غريب من حديث مسعر)). وقال ابن القيْسراني في ذخيرة الحفاظ ٩٣٥/٢: (( ... وهذا باطل
بهذا الإسناد، لا يرويه غير إسماعيل)). وقال ابن كثير ١١٩/١: ((غريب جِدًّا، وقد يكون صحيحًا إلى مَن دون
رسول الله (#، ويكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات)). وقال الكناني في تنزيه الشريعة ٢٣١/١: ((فيه
إسماعيل بن يحيى التيمي، والبلاء منه، ولا يضع مثلَ هذا إلا مُلْحِدٌ أو جاهل)). وقال الشوكاني في الفوائد
المجموعة ص ٤٩٧: ((موضوع)). وقال الشيخ أحمد شاكر: ((حديث موضوع، لا أصل له)).
(٢) أخرجه ابن المنذر ٢٠٤/١ - ٢٠٥.

فَوْسُورَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْغَيْرَانَ (٤٩)
٥ ٢١١ :
أو عشرًا أو نحو ذلك؛ أدخلتْه أُمُّه الكُتَّاب فيما يزعمون، فكان عند رجل من
المُكْتِبِينِ (١) يُعَلِّمه كما يُعَلِّم الغلمان، فلا يذهبُ يُعلِّمه شيئًا مما يعلِّمه الغلمان إلا
بَدَرِه إلى علمه قبل أن يُعَلِّمه إيَّاه، فيقول: ألا تعجبون لابن هذه الأرملة! ما أذهب
أُعَلِّمه شيئًا إلا وجدتُه أعلمَ به مِنِّي(٢). (ز)
﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِيّ إِسْرَّهِيلَ أَنِّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِئَايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنَّ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ اُلْطِّينِ كَهَيْئَةٍ
الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأَبْرِىءُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْىِ الْمَوْقَى بِذْنِ اَللهِ
وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمَّ إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ
١٤٩
قراءات :
١٢٩٧٧ - عن نافع - من طريق إسماعيل بن جعفر - في قوله: ﴿كَهَيَْةِ الطَّيْرِ﴾
جماعًا، ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَآئِرًا﴾ على التوحيد(٣). (ز)
تفسير الآية:
﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِّيّ إِسْرَِّيلَ أَنِى قَدْ جِئْمُكُمْ بِئَايَةٍ مِّن رَبِّكُمْ﴾
١٢٩٧٨ - عن محمد بن جعفر بن الزبير - من طريق ابن إسحاق - ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِىّ
إِسْرَِّيلَ أَنِى قَدْ جِئْتُكُمْ بِئَايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾: أي: يُحَقِّقُ بها نُبُوَّتي، وأنِّي رسولٌ منه
إليكم(٤). (ز)
١٢٩٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ يجعله ﴿رَسُولًا إِلَى بَنِيّ إِسْرَّهِيلَ أَنِّ قَدْ جِئْتُكُمْ
◌ِئَايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾، يعني: بعلامة، ثم بيَّن الآية: ﴿أَنَّ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ اُلْطِّينِ كَهَيْئَةِ
الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ الَّهِ﴾(٥). (ز)
١٢٩٨٠ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَرَسُولَا إِلَى بَنِيّ إِسْرَّئِيلَ﴾ أي:
(١) كَتَّبَ الرجلَ وأَكْتَبَه إِكْتَابًا: عَلَّمَهُ الكِتَاب، والمُكْتِب: المعلِّم. اللسان (كتب).
(٢) أخرجه ابن جرير ٤٢٦/٥، وابن المنذر ١/ ٢٠٥ من طريق صدقة بن سابق.
(٣) أخرجه ابن المنذر ١/ ٢٠٨.
وهي قراءة المدنيَّيْن، ويعقوب، وقرأ الباقون بالياء مكان الألف ﴿طَيْرًا﴾. ينظر: النشر ٢٤٠/٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤١٨/٥.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٦/١ - ٢٧٧.

سُورَةُ آلْعَثْرَانَ (٤٩)
٥ ٢١٢ .
فَوَسُوعَة التَّفْسِي الْجَاتُور
رسولًا منه إليكم، ﴿أَنِّ قَدْ جِئْتُكُمْ بَِايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أي: يُحَقِّق بها نُبُوَّتي(١). (ز)
﴿أَنَّ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ اُلْطِينِ كَهَيِّئَةِ اٌلَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾
١٢٩٨١ - عن عبد الله بن عباس، قال: إنَّما خلق عيسى طيرًا واحدًا، وهو
الخُفَّاشُ(٢). (٥٧٨/٣)
١٢٩٨٢ - عن الحسن البصري - من طريق هارون - في قوله: ﴿فَيَكُونُ طَيْرًا﴾: يعني:
حَمامًا(٣). (ز)
١٢٩٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أَنِّ أَخْلُقُ لَكُمْ﴾ يعني: أجعل لكم ﴿مِنَ اُلْطِينِ
كَهَنَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا﴾ فخلق الخُفَّاش ﴿بِإِذْنِ اللهِ﴾؛ لأنَّه أشدُّ الخلق؛
إنّما هو لحم وشيء يَطِير بغير ريشٍ، فطار بإذن الله (٤). (ز)
١٢٩٨٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حجَّاج -: أنَّ عيسى قال: أيُّ الطَّيْر
أشدُّ خَلْقًا؟ قالوا: الخُفَّاشُ؛ إنَّما هو لحم. فَفَعل (٥). (٥٧٨/٣)
١٢٩٨٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق ابن ثور - في قوله - جلَّ وعزَّ -:
﴿أَنَّ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ اُلْطِّينِ﴾، قالوا: أيُّ شيء يطير أشدُّ خلقًا؟ ليخلُق عليه عيسى.
قالوا: الخُفَّاش، وهو الوَطْواط (٦). (ز)
١٢٩٨٦ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة -: أنَّ عيسى جلس يومًا مع
غلمان من الكُتَّاب، فأخذ طينًا، ثم قال: أجعل لكم مِن هذا الطين طائرًا؟ قالوا:
وتستطيعُ ذلك؟ قال: نعم، بإذن رَبِّي. ثُمَّ هيَّه، حتى إذا جعله في هيئة الطائر نفخ
فيه، ثم قال: كن طائرًا بإذن الله. فخرج يطير مِن بين كفّيه، وخرج الغلمان بذلك
مِن أمره، فذكروه لمُعَلِّمهم، فأفشوه في الناس، وتَرَغْرَع، فهمَّت به بنو إسرائيل،
فلما خافت أمُّه عليه حملته(٧) على حُمَيٍِّ لها، ثم خرجت به هاربة (٨). (٥٧٨/٣)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٤، وابن المنذر ١/ ٢٠٧ من طريق إبراهيم بن سعد.
(٣) أخرجه ابن المنذر ١/ ٢٠٨.
(٢) عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٧٦/١ - ٢٧٧.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٢٠/٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٥/ ٤٢٠ من طريق ابن جريج بنحوه، وابن المنذر ١/ ٢٠٧.
(٧) في ط هجر: ((حُمَّيٍِّ)) ولعله خطأ مطبعي، والتصحيح من نسخة شاكر ٤٩/٦.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤١٩/٥، وابن المنذر ٢٠٨/١ من طريق صدقة بن سابق.

مُوَسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
: ٢١٣ .
سُورَةُ الَّعَشْرَانَ (٤٩)
﴿وَأُبْرِئُ اْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَفَ﴾
١٢٩٨٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء الخراساني - قال: ﴿اُلْأَكْمَهَ﴾:
الأعمى الممسوح العين(١). (٥٧٩/٣)
١٢٩٨٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضَّحَّاك - قال: ﴿اُلْأَكْمَةَ﴾: الذي
يُولَد وهو أعمى(٢). (٥٧٩/٣)
١٢٩٨٩ - وعن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، نحو ذلك(٣). (ز)
١٢٩٩٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: ﴿اُلْأَكْمَهَ﴾: الذي
يبصر بالنهار، ولا يبصر بالليل(٤). (٥٧٩/٣)
١٢٩٩١ - وعن الضَّحَّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿اُلْأَكْمَهَ﴾، قال: هو الذي يبصر
بالنهار، ولا يبصر بالليل(٥). (ز)
١٢٩٩٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحَكَم بن أَبَان - قال:
﴿اَلْأَكْمَةَ﴾: الأعمش(٦). (٥٧٩/٣)
١٢٩٩٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس، أنَّه قال: الأعمى(٧). (ز)
١٢٩٩٤ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿وَأُبْرِىءُ
اُلْأَكْمَهَ﴾، قال: الأعمى(٨). (ز)
١٢٩٩٥ - قال قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في قوله: ﴿وَأُرِىءُ الْأَكْمَهَ﴾:
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٦٥٥/٢.
(٢) أخرجه ابن المنذر ٢٠٩/١، وابن أبي حاتم ٦٥٥/٢. وأخرج نحوه ابن جرير ٤٢٢/٥ من طريق ابن
جريج .
(٣) علّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٥.
(٤) أخرجه الفريابي - كما في التغليق ٣٥/٤ -، وابن جرير ٤٢١/٥، وابن المنذر ٢٠٩/١ وزاد: فهو
يَتَكَمَّهُ، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٥، وابن الأنباري في كتاب الأضداد ص٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد،
وعبد بن حميد.
(٥) تفسير الثعلبي ٧١/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٢٣/٥، وابن أبي حاتم ٦٥٥/٢، وابن المنذر ٢١٠/١، وابن الأنباري ص٣٧٨.
وعزاه السيوطي إلى عبد ابن حميد.
(٧) علَّقه ابن المنذر ٢١٠/١.
(٨) أخرجه ابن جرير ٥/ ٤٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦٥٥/٢.

سُورَةُ آلْغَيْرَانَ (٤٩)
٥ ٢١٤ .
فَوْسُكَبْ التَّفْسِي الْجَاتُور
الأكمه: الذي تلِده أُمُّه وهو مضمومُ العينين (١)([7]. (ز)
١٢٩٩٦ - قال قتادة بن دِعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿وَأُبْرِىءُ الْأَكْمَهَ﴾:
الأكمه: الأعمى (٢). (ز)
١٢٩٩٧ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - ﴿وَأُتْرِىءُ الْأَكْمَةَ﴾، قال: هو
١٢٠٤] اختلف المفسرون في المراد بالأَكْمَه؛ فقال مجاهد: هو الذي يبصر بالليل ولا يبصر
بالنهار. وذهب ابن عباس من طريق الضّحّاك وقتادة إلى: أنَّه الذي وُلِد أعمى. وذهب
السُّدِّيُّ، وابن جريج، والحسن، وقتادة من طريق أبي معمر إلى: أنَّه الأعمى. وذهب
عكرمة إلى: أنَّه الأعمش.
وَرَجَّح ابنُ جرير (٤٢٣/٥ - ٤٢٤ بتصرف) القولَ الثاني مُستِدًا إلى دلالة العقل، وهي أنَّه
أبلغُ في المعجزة وأقوى في التّحدي، وهو المشهور مِن المعنى عند العرب، فقال:
((والمعروف عند العرب من معنى الكمه: العمى، يُقال منه: كَمَهَتْ عينُه فهي تَكْمَه كَمَهَا،
وكمَهْتُها أنا: إذا أَعْمَيْتَها، كما قال سُوَيْد بن أبي كاهل :
فهو يَلْحَى نفسه لما نزع
كمهت عينيه حتى ابيضَّتا
وإنّما أخبر الله رَّ عن عيسى - صلوات الله عليه - أنَّه يقول ذلك لبني إسرائيل
احتجاجًا منه بهذه العِبَر والآيات عليهم في نبوّته، وذلك أنَّ الكَمَه والبَرَص لا علاج
لهما فيقدِر على إبرائه ذو طِبِّ بعلاج، فكان ذلك مِن أَدِلَّتِه على صدق قيله: إنَّه لله
رسول؛ لأنَّه من المعجزات مع سائر الآيات التي أعطاه الله إيّاها دلالة على نبوّته. فأمّا
ما قال عكرمة وما قاله مجاهد فلا معنى لهما؛ لأنَّ الله لا يحتجُّ على خلقه بحُجَّةٍ تكون
لهم السبيل إلى معارضته فيها، ولو كان مِمَّا احتجَّ به عيسى على بني إسرائيل في نُبُوَّتِه
أنَّه يُبرئ الأعمش، أو الذي يُبْصِر بالنهار ولا يبصر بالليل لَقَدروا على معارضته بأن
يقولوا: وما في هذا لك من الحجّة، وفينا خَلْقٌ مِمَّا يُعالِج ذلك وليسوا لله أنبياء ولا
رسلًا. ففي ذلك دلالة بَيِّنَةٌ على صِحَّة ما قلنا مِن أنَّ الأكمه: هو الأعمى الذي لا يبصر
شيئًا لا ليلًا ولا نهارًا، وهو بما قال قتادة: مِن أنَّه المولود كذلك أشبه؛ لأنَّ علاج مثل
ذلك لا يَدَّعيه أحدٌ من البشر، إلا من أعطاه الله مثل الذي أعطى عيسى، وكذلك علاج
الأبرص)).
وبنحوه قال ابنُ عطية (٢٢٩/٢)، وابنُ كثير (٦٥/٣).
(١) أخرجه ابن جرير ٥/ ٤٢١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦٥٥/٢، وابن المنذر ٢٠٩/١. وذكره يحيى بن سلام
- كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٩٠ -.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٢١، وابن جرير ٤٢٢/٥.

فَوْسُوعَة التَّفْسَِّة المَاتُون
٥ ٢١٥ .
سُورَةُ آلْعَثْرَانَ (٤٩)
الأعمى (١). (ز)
١٢٩٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأُبْرِىءُ الْأَكْمَهَ﴾ الذي ولَدَتْه أُمُّه أعمى،
الذي لم يَرَ النُّورَ قظٌ، فيردّ اللهُ بصرَه، ﴿وَ﴾ أُبْرِئُ ﴿الأَبْرَصَ﴾ فيبرأُ
بإذن الله(٢). (ز)
﴿وَأُحْىِ اٌلْمَوْنَى بِذْنِ اللَّهِ﴾
١٢٩٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأُحِ اٌلْمَوْنَى بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ فتعيش. ففعل ذلك وهم
ينظرون، وكان صنيعُه هذا آيَةً من الله رَّى بأنَّه نبيٍّ ورسول إلى بني إسرائيل، فأحيا
سام بن نوح بن لَمْك من الموت بإذن الله، فقالوا له: إنَّ هذا سِحْرٌ، فأرِنا آيَةً نعلم
أنّك صادق(٣). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
١٣٠٠٠ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل - قال: لَمَّا صار عيسى
ابنَ اثنتي عشرة سنة أَوْحَى اللهُ إلى أُمِّه وهي بأرض مصر - وكانت هربتْ مِن قومها
حين ولدتْهُ إلى أرض مصر -: أنِ اطْلُعِي (٤) به إلى الشَّام. ففعلتْ، فلم تزل بالشَّام
حتى كان ابنَ ثلاثين سنة، وكانت نُّبُوَّتُه ثلاث سنين، ثم رفعه الله إليه. وزعم وَهْب:
أنَّه رُبَّما اجتمع على عيسى مِن المرضى في الجماعة الواحدة خمسون ألفًا، مَن
أطاق منهم أن يَبْلُغَه بلَغه، ومَن لم يُطِقْ ذلك منهم أتاه عيسى يمشى إليه، وإنَّما كان
يداويهم بالدُّعاء إلى الله تعالى(٥). (٣/ ٥٨٠)
١٣٠٠١ - عن وَهْب بن مُنَبِّه - من طريق عبد المنعم، عن أبيه - قال: كان دعاء عيسى
الذي يدعو به للمرضى والزَّمْنى والعُمْيان والمجانين وغيرهم: اللَّهُمَّ، أنت إلَهُ مَن في
السماء، وإلهُ مَن في الأرض، لا إله فيهما غيرك، وأنت جبَّارُ مَن في السماء، وجبَّارُ
(١) أخرجه ابن جرير ٤٢٢/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٦٥٥/٢.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧٧.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧٧.
(٤) طَلَعَ بلادَه: قَصَدَها. اللسان (طلع).
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٢٤/٥.

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (٤٩)
٥ ٢١٦ .
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسَِّةُ الْجَاتُور
مَن في الأرض، لا جبَّار فيهما غيرك، وأنت مَلِكُ مَن في السماء، ومَلِكُ مَن في
الأرض، لا مَلِك فيهما غيرُك، قُدرتُك في الأرض كقدرتِك في السماء، وسلطانُك في
الأرض كسلطانك في السماء، أسألك باسمك الكريم، ووجهك المنير، ومُلْكِك
القديم، إنَّك على كُلِّ شيء قدير. قال وَهْب: هذا للفَزِع والمجنون، يُقرأُ عليه،
ويُكتب له، ويُسقى ماءَه - إن شاء الله تعالى -(١). (٥٧٩/٣ - ٥٨٠)
١٣٠٠٢ - عن محمد بن طلحة، عن رجل - من طريق إسماعيل بن عياش -: أنَّ
عيسى ابن مريم كان إذا أراد أن يُحْيِيَ الموتى صلَّى ركعتين، يقرأ في الركعة
الأولى: ﴿تَبَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾، وفي الثانية: ﴿تَنزِيلُ﴾ السجدة، فإذا فرغ مدح الله،
وأثنى عليه، ثم دعا بسبعة أسماء: يا قديمُ، يا حيُّ، يا دائمُ، يا فردُ، يا وترُ، يا
أحدُ، يا صمدُ(٢). (٥٨٠/٣ - ٥٨١)
١٣٠٠٣ - عن أبي الهُذَيْل - من طريق محمد بن طلحة بن مُصَرِّفٍ - بلفظه، وزاد في
آخره: وكانت إذا أصابته شِدَّةٌ دعا بسبعة أسماء أخرى: يا حيُّ، يا قيُّومُ، يا اللهُ، يا
رحمنُ، يا ذا الجلال والإكرام، يا نورَ السَّموات والأرض وما بينهما وربَّ العرش
العظيم، يا رب(٣). (٥٨١/٣)
١٣٠٠٤ - عن معاوية بن قُرَّة، قال: سألتْ بنو إسرائيل عيسى، فقالوا: إنَّ سامَ بن نوح
دُفِن ههنا قريبًا، فادعُ اللهَ أن يبعثه لنا. فهتف نبيُّ الله، فلم ير شيئًا، وهتف، فلم ير
شيئًا، فقالوا: لقد دُفِن ههنا قريبًا. فهتف نبيُّ الله، فخرج أَشْمَطُ، قالوا: إنَّه قد مات
وهو شابٌّ، فما هذا البياضُ؟ قال: ظننتُ أنَّها الصيحةُ؛ ففزِعْتُ (٤). (٥٨١/٣)
١٣٠٠٥ - عن خالد الحذَّاء، قال: كان عيسى ابن مريم إذا سَرَّح رُسُلَه يُحْيُون
الموتى يقولُ لهم: قولوا كذا، قولوا كذا، فإذا وجدتم قُشَعْرِيرَةً ودَمْعةً فَادْعُوا عند
ذلك (٥). (٥٨٩/٣)
١٣٠٠٦ - عن ثابت، قال: انطلق عيسى ◌ُلِّل يزور أخًا له، فاستقبله إنسان، فقال:
إِنَّ أخاك قد مات. فرجع، فسمع بنات أخيه برجوعه عنهُنَّ، فأتينَه، فقُلْنَ:
(١) أخرجه ابن عساكر ٣٩٠/٤٧ - ٣٩١.
(٢) أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٦١)، وابن عساكر ٣٩١/٤٧.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٢٤١.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت (٥٨).
(٥) أخرجه أحمد في الزهد ص٥٩.

مَوَسُوعَة التَّفَنَّةُ الْحَاتُور
٥ ٢١٧
سُورَةُ آلْ عَشْرَانَ (٤٩)
يا رسول الله، رجوعُك عنَّا أشدُّ علينا مِن موت أبينا. قال: فانطَلِقْنَ، فَأَرِينَني قبرَه.
فانطلَقْنَ حتى أرَيْنَه قبرَه، قال: فصوَّت به، فخرج وهو أشْيَبُ، فقال: ألستَ فُلانًا؟
قال: بلى. قال: فما الذي أرى بِك؟ قال: سمعت صوتَك فحسبته
الصيحةَ(١) ١٢٠٥]. (٥٨٩/٣)
١٣٠٠٧ - عن محمد بن السائب الكلبي: كان عيسى ظلَّا يُحْيِي الأمواتَ بـ: يا حيُّ،
يا قُيُّومُ(٢). (ز)
١٣٠٠٨ - عن محمد بن السائب الكلبي: لمَّا أبرأ عيسى الأكمه والأبرصَ، وأحيا
الموتى؛ قالوا: هذا سِحْرٌ، ولكن أخبِرْنا بِما نأكل، وما نَدَّخِرُ. فكان يُخْبِر الرجل
بما أكل مِن غدائه، وبما يأكل في عشائه (٣). (ز)
١٣٠٠٩ - عن محمد بن إسحاق - من طريق صدقة بن سابق - في ذكر عيسى، قال:
وترَعْرَعَ، وهَمَّتْ به بنو إسرائيل، فلمَّا خافت عليه أُمُّه احتملته على حمارٍ لها، ثُمَّ
خرجت به هارِبَةً منهم، حتى انتهت به إلى مصر، فأقامت به اثنتي عشرة سنة - فيما
يذكرون - حتى بلغ، فأحدث الله إليه الإنجيل، وعلَّمه التوراة مع الإنجيل، وأعطاه
إحياء الموتى، وإبراء الأكمه، والعلم بالغيوب مِمَّا يُحْفُون في بيوتهم(٤). (ز)
﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾
قراءات :
١٣٠١٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق إسماعيل بن سالم - ﴿وَأُنَبِّتُكُم بِمَا تَأْكُونَ وَمَا
تَدَّخِرُونَ﴾، قال: على: تَفْتَعِلُون. وتُقْرَأُ: (تَذْخَرُوْنَ) مِن: ذَخَرْتُ، و(تَذَّخِرُونَ) بترك
الذال على حالها (٥). (ز)
١٢٠٥
علَّق ابنُ عطية (٢٢٩/٢) على قصص إحياء عيسى ظلِّ للموتى بقوله: ((وفي قصص
الإحياء أحاديث كثيرة لا يُوقَفُ على صحتها)).
(١) أخرجه أحمد في الزهد ص ٩١ - ٩٢.
(٢) تفسير الثعلبي ٧٣/٣.
(٣) تفسير الثعلبي ٧٣/٣.
(٤) أخرجه ابن المنذر ٢١٢/١ - ٢١٣.
(٥) أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/ ٦٧٧.
وهما قراءتان شاذّتان، تُنسب أولاهما إلى مجاهد، والزهري، وغيرهما. ينظر: مختصر ابن خالويه ص ٢٧،
والبحر المحيط ٢ / ٤٩٠.

سُورَةُ الْ غَيْرَانَ (٤٩)
٥ ٢١٨ .
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسَةُ المَاتُور
١٣٠١١ - عن عاصم بن أبي النّجود: ﴿وَمَا تَذَّخِرُونَ﴾ مُثَّقَلة بالإدغام(١). (٥٩١/٣)
تفسير الآية:
١٣٠١٢ - عن عمَّار بن ياسر - من طريق خِلَاس بن عمرو - قال: ﴿وَأُنَبِّئُكُم بِمَا
تَأْكُونَ﴾ من المائدة، ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ﴾ منها، وكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلت
أن يأكلوا ولا يَدَّخِروا، فادَّخَرُوا وخانوا، فَجُعِلوا قردةً وخنازير(٢). (٥٩٠/٣)
١٣٠١٣ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - من طريق عبد الله بن هُبَيْرة - قال: كان
عيسى ابن مريم - وهو غلامٌ - يلعبُ مع الصِّبيان، فكان يقول لأحدهم: تريد أن
أخبرك بما خَبَّأْتِ لك أُمُّك؟ فيقول: نعم. فيقول: خبَّأَتْ لك كذا وكذا. فيذهب
الغلام منهم إلى أُمِّه فيقول لها: أطعميني ما خبَّأْتِ لي. قالت: وأيَّ شيء خَبَّأْتُ
لك؟ فيقول: كذا وكذا. فتقول: مَن أخبرك؟ فيقول: عيسى ابن مريم. فقالوا: واللهِ،
لَئِن تركتم هؤلاء الصِّبيان مع عيسى لَيُفْسِدَنَّهُم. فجمعوهم في بيتٍ، وأغلقوا عليهم،
فخرج عيسى يلتمسهمٍ، فلم يجِدْهم، حتى سمع ضَوْضاءهم في بيت، فسأل عنهم،
فقال: يا هؤلاء، كأنَّ هؤلاء الصِّبيان. قالوا: لا، إنَّما هؤلاء قردة وخنازير. قال:
اللَّهُمَّ، اجعلهم قردة وخنازير. فكانوا كذلك(٣). (٥٩٠/٣)
١٣٠١٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق إسماعيل بن سالم - قال: كان عيسى يقول
للغلام في الكُتَّاب: إنَّ أهلك قد خَبَّئُوا لك كذا وكذا. فذلك قوله: ﴿وَمَا
تَدَّخِرُونَ﴾(٤). (٥٩٠/٣)
١٣٠١٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَأُنَبِّئُكُم بِمَا
تَأْكُونَ﴾ بما أكلتم البارحة مِن طعام، ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ﴾ يعني: ما خَبَّأْتُم منه، عيسى
يقوله (٥). (٣/ ٥٩٠)
١٣٠١٦ - عن الحسن البصري - من طريق عبَّاد - في قوله: ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى
(١) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(٢) أخرجه عبد الرزاق ١٢١/١ - ١٢٢، وابن جرير ٤٢٩/٥، وابن المنذر ٢١٠/١، وابن أبي حاتم
٦٥٦/٢.
(٣) أخرجه ابن عساكر ٤٧ / ٣٧٣.
(٤) أخرجه سعيد بن منصور (٤٩٩ - تفسير)، وابن جرير ٤٢٦/٥ - ٤٢٧، وابن أبي حاتم ٦٥٦/٢.
(٥) تفسير مجاهد ص٢٥٣. وأخرجه ابن جرير ٤٢٧/٥، وابن المنذر ٢١٠/١، وابن أبي حاتم ٦٥٦/٢.
وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور
& ٢١٩ %=
سُورَةُ الْعَشْرَانَ (٤٩)
بُيُوتِكُمْ﴾، قال: ما تُخَبُِّون مخافةَ الذي يُمْسِك أن لا يُخْلَفه(١). (ز)
١٣٠١٧ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق ابن جُرَيْج - يعني قوله: ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا
تَأْكُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾، قال: الطعام، والشيء يدَّخرونه في بيوتهم غَيْبًا
عَلَّمه اللهُ إِيَّاهُ(٢). (ز)
١٣٠١٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُونَ وَمَا
تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾، قال: أنبِّئكم بما تأكلون من المائدة، وما تدّخرون منها .
قال: وكان أخذ عليهم في المائدة حين نزلت أن يأكلوا ولا يَدَّخِروا، فادَّخروا
وخانوا، فجعلوا خنازير حين ادَّخروا، فذلك قوله تعالى: ﴿فَمَن يَكْفُرُّ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِّ
أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لََّ أُعَذِّبُهُ: أَحَدًا مِّنَ اُلْعَلَمِينَ﴾ [المائدة: ١١٥](٣). (ز)
١٣٠١٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَأُنَبِّتُكُمْ بِمَا تَأْكُونَ وَمَا
تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾، قال: فكان القوم لَمَّا سألوا المائدةَ، فكانت خِوَانًا (٤) يُنزلُ
عليه أينما كانوا ثمرًا من ثمار الجنة، فأمر القومَ أن لا يخونوا فيه، ولا يُخَبِّئوا، ولا
يَدَّخِروا لغَدٍ، بلاءً ابتلاهم الله به، فكانوا إذا فعلوا من ذلك شيئًا أنبأهم به عيسى ابن
مريم، فقال: ﴿وَأُنَبِتُكُمْ بِمَا تَأْكُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾(٥). (ز)
١٣٠٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: كان - يعني: عيسى ابن
مريم - يُحَدِّثُ الغلمان وهو معهم في الكُتَّاب بما يصنع آباؤُهم، وبما يرفعون لهم،
وبما يأكلون، ويقول للغلام: انطَلِقْ، فقد رفع لك أهلُك كذا وكذا، وهم يأكلون كذا
وكذا. فينطلق الصبيُّ فيبكي على أهله حتى يُعطُوه ذلك الشيء، فيقولون له: مَن
أخبرك بهذا؟ فيقول: عيسى. فذلك قول الله رَى: ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى
بُوتِكُمْ﴾. فحبسوا صبيانَهم عنه، وقالوا: لا تلعبوا مع هذا السَّاحِر. فجمعوهم في
بيت، فجاء عيسى يطلبهم، فقالوا: ليس هم هاهنا. فقال: ما في هذا البيت؟
فقالوا: خنازير. قال عيسى: كذلك يكونون. ففتحوا عنهم فإذا هم خنازير، فذلك
قوله: ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَرَّ﴾ [المائدة: ٧٨](٦). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٤٢٨/٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥/ ٤٢٧.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٢١، ١٢٢، وابن جرير ٤٢٩/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٦، وابن
المنذر ٢١١/١.
(٤) الخوان: ما يوضع عليه الطعام إذا خلا من الطعام، فإن كان عليه طعام سمّي مائدة. اللسان (ميد).
(٦) أخرجه ابن جرير ٤٢٦/٥، ٤٢٩.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤٢٩/٥.

سُورَةُ آلْ غَيْرَانَ (٤٩)
٢٢٠ .
ضَوْسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُور
١٣٠٢١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُونَ
وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾، قال: ﴿بِمَا تَأْكُونَ﴾: ما أكلتم البارحة من طعام، وما
خبّأتم منه(١). (ز)
١٣٠٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: وقال عيسى وَله: أرأيتُم إن أنا أخبرتكم ﴿وَأُنَبِّئُكُم
بِمَا تَأْكُونَ﴾ في بيوتكم من الطّعام، فيها تقديم، ﴿وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُوتِكُمْ﴾ يعني:
وما ترفعون في غدٍ، تعلمون أنِّي صادقٌ؟ قالوا: نعم. قال عيسى ◌َّ: فلان، أكلتَ
كذا وكذا، وشرِبْتَ كذا وكذا، وأنتَ - يا فلانُ - أكلتَ كذا وكذا، وأنت يا فلان.
فمنهم مَن آمن، ومنهم مَن كفر، يقول الله رَى: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةً لَّكُمْ إِن كُم
مُؤْمِنِينَ﴾(٢). (ز)
٤٩
﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ
١٣٠٢٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - ﴿إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ﴾ :
يعني: مُصَدِّقين(٣). (ز)
١٣٠٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةً﴾ يعني: لَعَلامَةً ﴿لَّكُمْ﴾ فيما
أخبرتكم به، ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ يعني: مُصَدِّقين بعيسى؛ بأنَّه رسول(٤). (ز)
١٣٠٢٥ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَةً لَّكُمْ﴾ أي:
رسولٌ مِن الله إليكم، ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(٥). (ز)
آثار في قِصَّة ذلك:
١٣٠٢٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده - قال: كانت اليهود
يجتمعون إلى عيسى، ويستهزِءون به، ويقولون له: يا عيسى، ما أكل فلانٌ البارحةَ،
وما ادَّخَر في بيته لِغَدٍ؟ فيُخبِرُهم، فيسخرون منه، حتى طال ذلك به وبهم، وكان
عيسى ليس له قرارٌ ولا موضعٌ يُعْرَفُ، إنَّما هو سائح في الأرض، فمَرَّ ذات يوم
بامرأة قاعدة عند قبر وهي تبكي، فسألها، فقالت: ماتت ابنةٌ لي، لم يكن لي ولد
(١) أخرجه ابن جرير ٤٢٨/٥.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧٧.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٧، وابن المنذر ٢١١/١ من طريق زياد.