Indexed OCR Text
Pages 601-620
فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٥ ٦٠١ %
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٩)
﴿يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًاً
وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَبِ
١٣٦٩
١٠٩٦٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جويبر، عن الضحاك - مرفوعًا: ﴿يُؤْتَ
اُلْحِكْمَةَ﴾، قال: ((القرآن))، يعني تفسيرَه . =
١٠٩٦٤ - قال ابنُ عباس: فإنه قد قرَأَه البَرُّ والفاجرُ(١). (٢٨٧/٣)
١٠٩٦٥ - عن أبي الدرداء - من طريق لقمان بن عامر - ﴿يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾، قال:
قراءة القرآن، والفِكرةَ فيه(٢). (٢٨٨/٣)
١٠٩٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿يُؤْتِى
اُلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ﴾، قال: المعرفةَ بالقرآن؛ نَاسخِه ومنسوخِه، ومُحْكَمِه ومُتَشابهِه،
ومُقدَّمِه ومُؤخَّرِه، وحلالِه وحرامِه، وأمثالِه(٣). (٢٨٧/٣)
١٠٩٦٧ - عن عبد الله بن عباس، ﴿يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾، قال: القرآن(٤). (٢٨٧/٣)
١٠٩٦٨ - عن عبد الله بن عباس، ﴿يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ﴾، قال: النبوة(٥). (٢٨٧/٣)
١٠٩٦٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن جُرَيْج - ﴿يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾، قال:
الفقه في القرآن (٦). (٢٨٨/٣)
١٠٩٧٠ - عن أبي العالية - من طريق شعيب بن الحَبْحَابِ - ﴿يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾،
قال: الكتابَ، والفهمَ به(٧). (٢٨٨/٣)
(١) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ١/ ٧٠٠ - وغيره، من طريق جويبر، عن الضحّاك بن
مزاحم مرسلاً .
إسناده ضعيف جدًّا؛ جويبر هو ابن سعيد، أبو القاسم الأزدي البلخي، قال الدارقطني وابن الجنيد
والنسائي: ((متروك)). وقال ابن معين: ((ليس بشيء)). وقال ابن المديني: ((أكثر على الضحاك، روى عنه
أشياء مناكير)). وقال السيوطي في الإتقان ٤٩٨/٢: ((رواية جويبر عن الضحاك أشد ضعفًا؛ لأن جويبرًا
شديد الضعف متروك)). تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ١٦٩/٥.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٣٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٨/٥، ٩، وابن أبي حاتم ٥٣١/٢، والنحاس في ناسخه ص ٥٠. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن الضُّرَيْس.
(٦) أخرجه ابن جرير ١٠/٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن جرير ٩/٥.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٩)
٦٠٢ %=
مُؤَسُ عبة التَّفْسَِّةِ المُلتُور
١٠٩٧١ - عن أبي العالية - من طريق الربيع - ﴿يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾، قال: الخشية؛
لأن خشية الله رأس كل حكمة. وقرأ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْاْ﴾ [فاطر:
فلے
٢٨] (١). (٢٨٩/٣)
١٠٩٧٢ - عن إبراهيم النخعي - من طريق أبي حمزة - ﴿يُؤْتِى الْحِكْمَةَ﴾، قال:
الفهم بالقرآن(٢). (٢٨٨/٣)
١٠٩٧٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ليث - ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ﴾، قال:
ليست بالنبوة، ولكنه القرآن، والعِلم، والفقه (٣). (٢٨٧/٣)
١٠٩٧٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق وَرْقاء، عن ابن أبي نَجِيح - ﴿يُؤْتِى
الْحِكْمَةَ﴾، قال: الكتابَ، يؤتي إصابتَه من يشاء (٤). (٢٨٨/٣)
١٠٩٧٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح - ﴿يُؤْتِى
اُلْحِكْمَةَ﴾، قال: الإصابةَ في القول(٥). (٢٨٨/٣)
١٠٩٧٦ - عن الضحاك بن مزاحم: ﴿يُؤْتِ الْحِكْمَةَ﴾، قال: القرآن (٦). (٢٨٩/٣)
١٠٩٧٧ - قال الضحاك بن مزاحم: القرآن، والفهم فيه. وقال: في القرآن مائة وتسع
آيات ناسخة ومنسوخة، وألفُ آيَةٍ حلالٌ وحرام، لا يَسَع المؤمنين تركُهن حتى
يتعلموهن فيعْلمونهن، ولا تكونوا كأهل نَهْرَوَان، تأوَّلوا آيات من القرآن في أهل
القبلة، وإنما أنزلت في أهل الكتاب، جهلوا علمها؛ فسفكوا بها الدماء، وانتهبوا
الأموال، وشهدوا علينا بالضلالة، فعليكم بعلم القرآن؛ فإنه من عَلِم فيم أَنْزَل الله لم
يختلف في شيء منه، نَفَع وانتفع به(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣١/٢.
(٢) أخرجه الدارمي في سننه ٢١٠٠/٣ (٣٣٧٦)، وابن جرير ١١/٥، وابن أبي حاتم ٥٣٢/٢ كلاهما
مقتصرًا على لفظ: الفهم.
(٣) أخرجه ابن جرير ٩/٥، وابن أبي حاتم ٥٣١/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) تفسير مجاهد ص ٢٤٥. وأخرجه الدارمي في سننه ٢١٠٠/٣ (٣٣٧٧)، وابن جرير ١٠/٥ من طريق
شبل عن ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعند ابن جرير ٥/ ١٠ من طريق عيسى عن
ابن أبي نجيح نحوه، دون قوله: الكتاب.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣٢/٢، كما أخرجه ابن جرير ١٠/٥ بلفظ: الإصابة. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد .
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٧) تفسير الثعلبي ٢٧١/٢، وتفسير البغوي ٣٣٤/١.
مَوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَة (٢٦٩)
٦٠٣ %=
١٠٩٧٨ - عن أبي مالك غَزْوَان الغفاري - من طريق السدي - قوله: ﴿اُلْحِكْمَةَ﴾،
قال: السُّنَّة(١). (ز)
١٠٩٧٩ - عن الحسن البصري - من طريق الحسن بن دينار - ﴿وَمَن يُؤْتَ
اُلْحِكْمَةَ﴾، قال: الوَرَع(٢). (ز)
١٠٩٨٠ - قال: عطاء: المعرفة بالله رغم(٣). (ز)
١٠٩٨١ - عن قتادة بن دعامة - من طريق معمر - في قوله: ﴿يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن
يَشَآءُ﴾، قال: الحكمة: القرآن، والفقه في القرآن(٤). (ز)
١٠٩٨٢ - عن قتادة بن دعامة - من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن سعيد - ﴿يُؤْتَ
اَلْحِكْمَةَ﴾، قال: الفقه في القرآن(٥). (٢٨٨/٣)
١٠٩٨٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق عبد الوهاب، عن سعيد - في قوله: ﴿وَمَنْ
يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، قال: قراءة القرآن ظاهرًا. وفي رواية:
القرآن (٦). (ز)
١٠٩٨٤ - عن مَكْحُول - من طريق كوثر بن حكيم - قال: إنَّ القرآنَ جزءٌ من اثنين
وسبعين جزءًا من النبوة، وهو الحكمة التي قال الله: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ
خَيْرًا كَثِيرًا﴾(٧). (٢٩٠/٣)
١٠٩٨٥ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ
وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾ الآية، قال: الحكمة هي النبوة(٨). (ز)
١٠٩٨٦ - عن مطر الوَرَّاق - من طريق جعفر بن سليمان الضُّبَعِيّ - في قوله: ﴿وَمَنْ
يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، قال: بلغنا: أنَّ الحكمة خشيةُ الله، والعلمُ
بالله (٩). (٢٨٩/٣)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٣٢.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الورع - موسوعة ابن أبي الدنيا ١/ ١٩٨ (١٩) -، والأصبهاني في
الترغيب والترهيب ٢٣٨/٢ (٢٥٠٠). وينظر: تفسير الثعلبي ٢٧١/٢، وتفسير البغوي ٣٣٤/١.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٧١/٢.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٠٩، وابن جرير ٩/٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٩/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣٣/٢.
(٨) أخرجه ابن جرير ١٢/٥، وابن أبي حاتم ٥٣٢/٢.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣٣/٢.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٣٤.
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٩)
فَوْسُبَة التَّفْسِيُ المَاتُور
: ٦٠٤ %=
١٠٩٨٧ - عن مالك بن أنس - من طريق ابن وَهْب - قال: قال زيد بن أسلم: إنَّ
الحكمة العقل . =
١٠٩٨٨ - قال مالك(١): وإنه ليقع في قلبي أنَّ الحكمة: الفقهُ في دين الله، وأمْرٌ
يُدخِلُه الله القلوب من رحمته وفضله، ومما يبين ذلك أنَّك تجد الرجل عاقلاً في أمر
الدنيا إذا نظر فيها، وتَجِدُ آخر ضعيفًا في أمر دنياه، عالِمًا بأمر دينه، بصيرًا به،
يؤتيه الله إيَّاه، ويَحْرِمُه هذا؛ فالحكمة: الفقه في دين الله (٢). (٢٨٩/٣)
١٠٩٨٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿يُؤْتِ الْحِكْمَةَ مَن
يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾ الآية، قال: الحكمة: الخشية؛ لأن رأس كل شيء
خشية الله. وقرأ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوْأَ﴾ [فاطر: ٢٨](٣). (ز)
١٠٩٩٠ - عن مقاتل بن حيان - من طريق جعفر بن سَلْم السمر قندي - في قوله:
﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، قال: قراءة القرآن ظاهرًا (٤). (ز)
١٠٩٩١ - عن علي بن الحسن، قال: سمعت الحسين بن واقد: ﴿وَمَن يُؤْتَ
اُلْحِكْمَةَ﴾، قال: استظهار القرآن(٥). (ز)
١٠٩٩٢ - عن أبي سنان [سعيد بن سنان البُرْجُمِيّ] - من طريق عبيد الله بن حمزة بن
إسماعيل، عن أبيه -: في قوله: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرً كَثِيرًا﴾، قال:
النبوة (٦). (ز)
١٠٩٩٣ - عن ابن وهب، قال: قلت لمالك: وما الحكمة؟ قال: المعرفة بالدين،
والفقه فيه، والاِتِّبَاع له(٧). (ز)
١٠٩٩٤ - عن مالك بن أنس - من طريق ابن وهب - قال: العلم: الحكمة، نور
يهدي الله به من يشاء، وليس بكثرة المسائل(٨). (ز)
(١) لم ترد عبارة: ((قال مالك)) في المطبوع من الدر المنثور، فصار موصولًا من قول زيد بن أسلم! ولم
يذكر السيوطي مصدرًا سوى تفسير ابن أبي حاتم، وهي مثبتة في المطبوع منه، وكذا النسخة المحققة
المرقومة بالآلة الكاتبة ص١٠٩٨. وهو أشبه بقول مالك الذي سيأتي، مما يدل على أنه من قوله، ويؤيده
إخراج ابن وهب لكلام زيد بن أسلم من طريق ابنه عبد الرحمن دون ذكر قول مالك.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٣٢. كما أخرج قول زيد بن أسلم ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن
١٦٠/٢ (٣٣٥) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بلفظ: الحكمة: العقل في الدين.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٠/٥.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣٣/٢ (٢٨٣٢).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣٣/٢ (٢٨٣٥).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣٤/٢ (٢٨٤٠).
(٧) أخرجه ابن جرير ١٠/٥.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣٤/٢ (٢٨٣٧).
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٩)
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
=& ٦٠٥ %=
١٠٩٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ﴾
يقول: ومن يعط الحكمة وهي علم القرآن والفقه فيه ﴿فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ يقول:
فقد أعطي خيرًا كثيرًا، ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ﴾ فيما يسمع ﴿إِلَّ أُوُلُواْ الْأَلْبَبِ﴾ يعني: أهل
اللُّبِّ والعقل(١). (ز)
١٠٩٩٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - قال: الحكمة:
العقل في الدين. وقرأ: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (٢)١٠٤. (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٠٩٩٧ - عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَ لّ: ((لا حَسَدَ إلا في اثنتين: رجلٌ
آتاه الله مالاً فسلَّطه على هَلَكتِهِ(٣) في الحقِّ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها
ويُعَلِّمُها))(٤). (٢٩٥/٣)
وَجَّهَ ابنُ جرير (١٢/٥)، وابنُ عطية (٧٩/٢) الأقوالَ المتعددة فى بيان الحكمة
١٠٤٠
بأنها تفسير بجزء المعنى. فقال ابن جرير - بعد أن فسَّر الحكمة بالإصابة في القول
والفعل -: ((إذا كان ذلك كذلك معناه؛ كان جميعُ الأقوال - التي قالها القائلون الذين ذكرنا
قولهم في ذلك - داخلًا فيما قلنا من ذلك؛ لأن الإصابة في الأمور إنما تكون عن فهم بها
وعلم ومعرفة، وإذا كان ذلك كذلك كان الْمُصِيبُ عن فَهْم منه بمواضع الصواب في أموره
فهمًا خاشيًا لله فقيهًا عالمًا، وكانت النبوة من أقسامه؛ لأنَّ الأنبياء مُسَدَّدُونَ مُفَهَّمُونَ،
وَمُوَفَّقُونَ لإصابة الصواب في بعض الأمور، والنبوة بعض معاني الحكمة)).
وقال ابنُ عطية: ((وهذه الأقوال كلها - ما عدا قول السدي - قريبٌ بعضُها من بعض؛ لأنَّ
الحكمة مصدر من الإحكام، وهو الإتقان في علم أو قول، وكتاب الله حكمة، وسُنَّة نبيه
حكمة، وكل ما ذكر فهو جزء من الحكمة التي هي الجنس)).
وذَهَبَ ابنُ كثير (٤٧١/٢ - ٤٧٢) إلى قريب من ذلك، فقال: ((والصحيح أنّ الحكمة - كما
قال الجمهور - لا تختص بالنبوة، بل هي أعمّ منها، وأعلاها النبوة، والرسالة أخص،
ولكن لأتباع الأنبياء حظّ من الخير على سبيل التَّبَع، كما جاء في بعض الأحاديث: ((مَن
حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين كتفيه، غير أنه لا يوحى إليه))).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٣/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٠/٥.
(٣) أي: إهلاكه، أي: إنفاقه. فتح الباري ١٣/ ١٢٠.
(٤) أخرجه البخاري ٢٥/١ (٧٣)، ١٠٨/٢ (١٤٠٩)، ٦٢/٩ (٧١٤١)، ١٠٢/٩ (٧٣١٦)، ومسلم ٥٥٩/١
(٨١٦).
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٩)
٥ ٦٠٦ %=
مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور
١٠٩٩٨ - عن ابن عمر، عن النبي ◌ّ، قال: ((لا حَسَدَ إلا في اثنتين: رجل آتاه الله
القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل
وآناء النهار))(١). (ز)
١٠٩٩٩ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله وَّه: (مَن قرأ ثلث القرآن أُعْطِي ثلث
النبوة، ومن قرأ نصف القرآن أُعْطِي نصف النبوة، ومن قرأ ثلثيه أُعْطِي ثلثي النبوة،
ومن قرأ القرآن كله أُعْطِي النبوة، ويُقال له يوم القيامة: اقرأ، وارْقَهْ بكل آيةٍ درجة.
حتى ينجز ما معه من القرآن، فيقال له: اقبض. فيقبض، فيقال له: هل تدري ما في
يديك؟ فإذا في يده اليمنى الخلد، وفي الأخرى النعيم)) (٢). (٣/ ٢٩٠)
١١٠٠٠ - عن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسول الله وَ لَه قال: ((مَن قرأ القرآن فقد اسْتَدْرَج
النبوة بين جنبيه، غير أنه لا يُوحَى إليه، ومَن قرأ القرآن فرأى أنَّ أحدًا أُعْطِيَ أفضل مما
أعطي فقد عظّم ما صغَّر الله، وصغَّر ما عظّم الله، وليس ينبغي لصاحب القرآن أن يَحِدَّ
مع مَن حَدَّ(٣)، ولا يجهل مع مَن جهل، وفي جوفه كلام الله)) (٤). (٣/ ٢٩٠)
١١٠٠١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((الكلمةُ الحكمةُ ضالَّة المؤمن،
فحيث وجدها فهو أحق بها))(٥). (٢٩٥/٣)
(١) أخرجه البخاري ٦/ ١٩١ (٥٠٢٥)، ١٥٤/٩ (٧٥٢٩)، ومسلم ٥٥٨/١ - ٥٥٩ (٨١٥).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب ٣٧٧/٣ (١٨٣٨)، ١٧٦/٤ (٢٣٥١).
قال ابن الجوزي في الموضوعات ٢٥٣/١: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله (وَ ل)). وقال البوصيري في
إتحاف الخيرة ٣٣٣/٦ - ٣٣٤: ((هذا حديث ضعيف، بشر بن نمير السري قال فيه يحيى بن سعيد: كان
ركنا من أركان الكذب ... )). وقال ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢٩٢/١: ((ولا يصح)). وقال
الشوكاني في الفوائد المجموعة ص٣٠٦ - ٣٠٧: ((في إسناده بشر بن نمير. قال يحيى بن سعيد: كذاب
يضع)). وقال الألباني في الضعيفة ٦٨٨/١ (٤٧٦): ((موضوع)).
(٣) كذا في مصادر التخريج، وفي الدر المنثور بالجيم: يجدَّ مع من جَدَّ.
(٤) أخرجه الحاكم ٧٣٨/١ (٢٠٢٨).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الهيثمي في المجمع ١٥٩/٧ (١١٦٣٢): ((رواه
الطبراني، وفيه إسماعيل بن رافع، وهو متروك)). وقال الألباني في الضعيفة ١١/ ١٩٩ (٥١١٨): ((ضعيف)).
(٥) أخرجه الترمذي ٦٢٠/٤ - ٦٢١ (٢٨٨٢)، وابن ماجه ٢٦٩/٥ (٤١٦٩)، من طريق إبراهيم بن الفضل،
عن سعيد الْمَقْبُري، عن أبي هريرة به .
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإبراهيم بن الفضل المخزومي ضعيف)).
وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٨٨/١ (١١٤): ((هذا حديث لا يصح. قال يحيى: إبراهيم ليس حديثه
بشيء)). وذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب ١٣١/١ أقوال الأئمّة المضعّفين لإبراهيم بن الفضل، كأحمد،
وابن معين، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والبخاري، والترمذي، والنسائي، ثم قال: ((وذكر العقيلي من مناكيره =
فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٩)
٥ ٦٠٧ %
١١٠٠٢ - عن مكحول، قال: قال رسول الله وَله: «مَن أخلَص الله أربعين يومًا
تَفَجَّرَت ينابيعُ الحكمةِ من قلبهِ على لسانِه))(١). (٢٩٥/٣)
١١٠٠٣ - عن أبي أيوب الأنصاري - من طريق مكحول -، نحوه مرفوعًا (٢). (٢٩٥/٣)
١١٠٠٤ - عن حميد بن عبد الله بن زيد المزي، قال: قضى عليُّ بن أبي طالب
بقَضِيَّةٍ على عهد رسول الله وَّل، فبلغت النبي ◌َّ، فأعجبته، فقال: ((الحمد لله الذي
جعل فينا الحكمة أهلَ البيت))(٣). (ز)
١١٠٠٥ - عن سعيد بن جبير، قال: الخشيةُ حكمةٌ، مَن خشي الله فقد أصاب أفضلَ
الحكمة (٤). (٢٨٩/٣)
١١٠٠٦ - عن عروة بن الزبير، قال: كان يُقال: الرفْقُ رأسُ الحكمة(٥). (٢٩٠/٣)
١١٠٠٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - قال: منهم مَن
يُؤْتَى حكمته في لسانه ولا يؤتى حكمته في قلبه، ومنهم من يؤتى حكمته في قلبه ولا
= عن المقبري عن أبي هريرة حديث: ((كلمةُ الحكمة ضالة المؤمن، حيثما وجدها فهو أحق بها)))).
(١) أخرجه هناد بن السري في الزهد ٢/ ٣٥٧.
قال الزركشي في التذكرة في الأحاديث المشتهرة ص١٣٧: ((هذا رواه أحمد وغيره عن مكحول عن النبي رقيقة
مرسلًا، وروي مسندًا من حديث يوسف بن عطية، عن ثابت، عن أنس، ويوسف ضعيف لا يحتج به)).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في أحاديث القصاص ص٧٣: ((هذا قد رواه الإمام أحمد تَخْتُهُ وغيره عن
مكحول عن النبي ◌َّ* مرسلًا، ورُوي مسندًا من حديث يوسف بن عطية الصفَّار، عن ثابت، عن أنس.
ويوسف ضعيفٌ لا يجوز الاحتجاج بحديثه)). وقال العَجْلُونِيّ في كشف الخفاء ٢٦٤/٢ (٢٣٦١): الوروي
مسندًا من حديث ابن عطية، عن ثابت، عن أنس بسند فيه يوسف ضعيف، لا يحتج به)).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٨٩/٥.
قال السيوطي في الدر ٢٩٥/٣: ((أخرجه أبو نعيم في الحلية موصولًا)). وقال ابن الجوزي في الموضوعات
١٤٤/٣ - ١٤٥: ((هذا حديث لا يصح عن رسول الله {َّ﴾)). وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص ٦٢٠
(١٠٥٤): ((سنده ضعيف)). وقال السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢٧٦/٢: ((لا يصح)). وقال ابن عراق في
تنزيه الشريعة ٣٠٥/٢ (٧٢): ((ولا يصح فيه)). وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٣٩١/٢:
((إسناد ضعيف، بل قيل بوضعه)). وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢٦٤/٢ (٢٣٦١): ((بسند ضعيف)).
وقال الألباني في الضعيفة ١١١/١ (٣٨): ((ضعيف)).
(٣) أخرجه أحمد في فضائل الصحابة ٦٥٤/٢ (١١١٣)، وابن أبي حاتم ٥٣٢/٢ - ٥٣٣ (٢٨٣٠)،
من طريق مالك بن سليمان، عن إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمر، عن حميد بن عبد الله، عن
علي به.
في إسناده مالك بن سليمان، وهو أبو أنس الحمصي، ذكره ابن حبان في الثقات ٩/ ١٦٥، وضعّفه محمد بن
عوف كما في تاريخ بغداد ٢٠٦/١٥، وتاريخ الإسلام ٣٠٦/١٧، وبقية رجاله موثّقون.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٠)
٥ ٦٠٨ %=
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُوز
يؤتى في لسانه، ليس في القلب منها شيء يعمل به، فالعمل لا يُصَدِّق ما ينطق به
اللسان، والذي يؤتى الحكمة في قلبه ولا يؤتاها في لسانه يعمل بما جعل الله له في
قلبه من الحكمة، وإذا لم يُؤْتَاها بلسانه لم تُبَلَّغ عنه، فهذا ينفع نفسه ولا ينفع غيره،
والثالث يعمل بما جعل الله في قلبه من الحكمة عمل الحكماء، وينطق بما جعل الله
في لسانه من الحكمة منطق الحكماء، ينفع به نفسه وغيره، الذي ينطق به اللسان
دليلٌ على ما في القلب، والذي عمل به الذي في القلب من الحكمة مُصَدِّقٌ لِلَّذي
نطق به(١). (ز)
١١٠٠٨ - عن خالد بن ثابت الرَّبَعِيِّ، قال: وجدتُ فاتحةَ زبور داود: إنَّ رأس
الحكمة خشيةُ الربِّ(٢). (٢٨٩/٣)
﴿وَمَآ أَنَفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ.
وَمَا لِلَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ
١١٠٠٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريقٍ ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَمَا أَنَفَقْتُم مِّن
نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾، قال: يُحْصِيه(٣)١٠٤١). (٢٩٩/٣)
١٠٤١] قال ابنُ جرير (١٣/٥) في تأويل الآية: ((يعني بذلك - جلَّ ثناؤه -: وأيُّ نفقة
أنفقتم، يعني: أَيَّ صدقة تصدقتم، أو أَيَّ نذر نذرتم؛ يعني بالنذر: ما أَوْجَبَهُ المرء على
نفسه تَبَرُّرًا في طاعة الله، وتَقَرُّبًا به إليه، من صدقة أو عمل خير، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾
أَيْ: أنَّ جميع ذلك بعلم الله، لا يَعْزُبُ عنه منه شيءٌ، ولا يخفى عليه منه قليل ولا كثير،
ولكنه يُحْصِيه أيها الناس عليكم حتى يجازيكم جميعَكم على جميع ذلك، فمن كانت نفقته
منكم وصدقته ونذره ابتغاء مرضاة الله وتَثْبِيتًا من نفسه جازاه بالذي وعده من التَّضعيف،
ومَن كانت نفقته وصدقته رياء الناس ونَذْرُهُ للشيطان جازاه بالذي أوعده من العقاب وأليم
العذابِ)). مستندًا إلى قولٍ مجاهد، ولم يُورِد غيره.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٣٤.
(٢) أخرجه أحمد في الزهد ص٧٣.
وقد أورد السيوطي ٢٩١/٣ - ٢٩٩ عقب تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عديدة في فضل قراءة القرآن،
وتعلمه، والتغني به، والتفقه في الدين، وغير ذلك.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٣/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَانُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٧٠ - ٢٧١)
: ٦٠٩ %
١١٠١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَآ أَنَفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ﴾ من خير من أموالكم في
الصدقة، ﴿أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَذْرٍ﴾ في حقِّ؛ ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ يقول: فإن الله
يحصيه(١). (ز)
﴿وَمَا لِلَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ
١١٠١١ - عن شُرَيْح [القاضي] - من طريق مَعْن بن عبد الرحمن - قال: الظالمُ ينتظرُ
العقوبة، والمظلوم ينتظرُ النصرَ (٢). (٣٠٦/٣)
١١٠١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا لِلَّلِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾، يعني: للمشركين
من مانع من النار(٣). (ز)
﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ فَنِعِمَا هِىَّ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوُهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾
نزول الآية :
١١٠١٣ - عن عامر الشعبي - من طريق موسى بن عمير - في قوله: ﴿إِن تُبْدُوا
الصَّدَقَتِ فَنِعِمَا هِىٌّ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوُهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، قال: أنزلت في
أبي بكر وعمر، أما عمر فجاء بنصف ماله، حتى دفعه إلى النبي وَّل، فقال له
النبيِ وَلَه: (ما خَلَّفت وراءك لأهلك، يا عمر؟)). قال: خلَّفت لهم نصف مالي. وأما
أبو بكر فجاء بماله كله، يكاد أن يخفيه من نفسه، حتى دفعه إلى النبي وَّه، فقال له
النبيِ وَّ: ((ما خلفت وراءك لأهلك، يا أبا بكر؟)). قال: عِدَة الله، وعِدَة رسوله.
فبكى عمر، وقال: بأبي أنت وأمي، يا أبا بكر، ما استبقنا إلى بابٍ خيرٍ قط إلَّا
كنت سابِقَنا إليه (٤). (ز)
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٣/١.
وقد أورد السيوطي ٣٠١/٣ - ٣٠٦ عقب تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عديدة في النذر وأحكامه.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣٥/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٣/١.
وقد أورد السيوطي ٣٠٦/٣ - ٣١١ عَقِب تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عديدة في التحذير من الظلم وبيان
عقو بته.
(٤) أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب ٣٠٧/٢ (١٦٤٣)، وابن أبي حاتم ٥٣٦/٢ (٢٨٤٨) مرسلًا.
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧١)
٥ ٦١٠ %=
فَوْسُوعَة التَّفْسَةُ الْمَانُور
١١٠١٤ - عن يزيد بن أبي حبيب - من طريق عبد الرحمن بن شريح - قال: إنما نزلت هذه
الآية: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ فَنِعِمَّا هِىَّ﴾ في الصدقة على اليهود والنصارى(١). (٣٢٩/٣)
١١٠١٥ - قال [محمد بن السائب] الكلبي: لَمَّا نزل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُم مِّن
نَّفَقَةٍ﴾ الآية قالوا: يا رسول الله، صدقةُ السر أفضل أم صدقة العلانية؟ فأنزل الله
تعالى هذه الآية (٢). (ز)
تفسير الآية:
١١٠١٦ - عن أبي أمامة، قال: قلتُ: يا رسول الله، أيُّ الصدقة أفضل؟ قال:
((جُهْدُ مُقِلُّ، أو سِرٍّ إلى فقيرٍ)). ثم تلا هذه الآية: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ فَنِعِمَا هِىِّ﴾
الآية (٣). (٣١٣/٣)
١١٠١٧ - عن أبي أمامة، أن أبا ذرِّ قال: يا رسول الله، ما الصدقة؟ قال: ((أضْعافٌ
مضاعَفَةٌ، وعند الله المزيد)). ثم قرأ: ﴿مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اَللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَعِفَهُ لَهُ:
أَضْعَافًا كَثِيرَةٌ ﴾ [البقرة: ٢٤٥]. قيل: يا رسول الله، أيُّ الصدقة أفضل؟ قال: ((سرّ إلى
فقير، أو جُهْدٌ من مُقِلَّ)). ثم قرأ: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ فَنِعِمَا هِىَّ﴾ الآية (٤). (٣١٣/٣)
١١٠١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي - ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَتِ فَنِعِمَا هِىِّ وَإِن
تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوُهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾: فجعل الله صدقة السرِّ في التطوُّع تَفْضُلُ
على علانيتها سبعين ضِعْفًا، وجعل صدقة الفريضة علانيتَها أفضلَ من سِرِّها بخمسة
وعشرين ضِعْفًا، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها (٥)١٠٤٢). (٣١١/٣)
علَّقَ ابنُ عطية (٨٠/٢ - ٨١) على قول ابن عباس هذا - الذي هو قول جمهور ==
١٠٤٢
(١) أخرجه ابن جرير ١٦/٥، وابن أبي حاتم ٥٣٩/٢.
(٢) أورده الواحدي في أسباب النزول ص٨٩، والثعلبي ٢/ ٢٧٢.
(٣) الحديث المذكور عن أبي أمامة عن أبي ذر رضيًّا به، وليس هو عنده من مسند حديث أبي أمامة كما في
الدر المنثور للسيوطي، فقد عزاه السيوطي فيه إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحديث في تفسير ابن أبي
حاتم ٥٣٦/٢ (٢٨٤٦) من مسند أبي أمامة عن أبي ذر! وهو جزء من الحديث التالي بعده.
(٤) أخرجه أحمد ٦١٨/٣٦ - ٦١٩ (٢٢٢٨٨)، وابن أبي حاتم ٥٣٦/٢ (٢٨٤٦).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١٦/٢: ((رواه أحمد مطولًا، والطبراني واللفظ له، وفي إسنادهما
علي بن يزيد)). وقال الهيثمي في المجمع ١١٥/٣ - ١١٦ (٤٦٤١): ((رواه أحمد في حديث طويل،
والطبراني في الكبير، وفيه علي بن [يزيد]، وفيه كلام)).
(٥) أخرجه ابن جرير ١٥/٥، وابن أبي حاتم ٥٣٦/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
فَوْسُعَبْ التَّفْسِيَةُ المَاتُون
٥ ٦١١ %=
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٧١)
١١٠١٩ - عن أبي جعفر [محمد الباقر] - من طريق عمار الدهني - في قوله: ﴿إِن
تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ فَنِعِمَا هِىَّ﴾ يعني: الزكاة المفروضة، ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوُهَا الْفُقَرَآءَ﴾
يعني: التطوع(١). (ز)
١١٠٢٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: كلٌّ مَقْبولٌ إذا
كانت النية صادقة، وصدقة السرِّ أفضل. وذُكِر لنا: أنَّ الصدقة تُطْفِئُ الخطيئة كما
يطفئ الماءُ النارَ(٢). (٣١٢/٣)
١١٠٢١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿إِن تُبْدُوا
الصَّدَقَتِ فَنِعِمَا هِىِّ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا اُلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، قال: كُلٌّ مقبول
إذا كانت النية صادقة، والصدقة في السر أفضل. وكان يقول: إن الصدقة تطفئ
الخطيئة كما يطفئ الماء النار(٣). (ز)
١١٠٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ﴾ يقول: إن تعلنوها ﴿فَنِعِمًا
هِيَّ وَإِن تُخْفُوهَا﴾ يعني: تُسِرُّوها ﴿وَتُؤْتُوُهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ من العلانية،
وأعظم أجرًا، يضاعف سبعين ضعفًا (٤). (ز)
١١٠٢٣ - عن عبد الله بن المبارك، قال: سمعت سفيان [الثوري] يقول في قوله:
﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ فَنِعِمَّا هِىَّ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، قال:
يقول: هو سوى الزكاة (٥)١٠٤٣]. (ز)
== المفسرين -، فقال: ((ويقوي ذلك قول النبي وَله: ((صلاة الرجل في بيته أفضل من صلاته
في المسجد، إلا المكتوبة)). وذلك أن الفرائض لا يدخلها رياء، والنوافل عرضة لذلك)).
١٠٤٣] قال ابنُ جرير (١٦/٥ - ١٧): ((لم يُخَصِّصِ اللهُ من قوله: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ
فَنِعِمَّا هِ﴾ صدقةً دونَ صدقة، فذلك على العموم، إلا ما كان من زكاة واجبة؛ فإن
الواجب من الفرائض قد أَجْمَعَ الجميعُ على أن الفضل في إعلانه وإظهاره، سوى الزكاةِ
التي ذكرنا اختلاف المختلفين فيها، مع إجماع جميعهم على أنها واجبة، فحُكْمُها في أنَّ
الْفَضْلَ في أدائها عَلانِيَةً حُكْمُ سائر الفرائض غيرها)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٠٩/١، وابن أبي حاتم من طريقه ٥٣٥/٢، ٥٣٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٥/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ١٥/٥، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٣٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٣/١ - ٢٢٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ١٥/٥، وابن أبي حاتم ٥٣٦/٢. بلفظ: يقولون هي سوى الزكاة.
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٧١)
٥ ٦١٢ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُون
النسخ في الآية:
١١٠٢٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿إِن تُبْدُوا
الصَّدَقَتِ﴾ الآية، قال: كان هذا يُعْمَلُ به قبلَ أن تنزل براءة، فلما نزلت براءة
بفرائض الصدقات وتفصيلها انتهت الصدقاتُ إليها(١). (٣١٢/٣)
١١٠٢٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ فَنِعِمَّا هِىَّ﴾، قال:
هذا منسوخ. وقوله: ﴿وَفِّ أَمْوَلِهِمْ حَقٌ لِلسَّآيَلِ وَالْحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩] قال: منسوخ،
نسَخ كلَّ صدقةٍ في القرآن الآيةُ التي في التوبة [٢٠]: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾
الآية (٢). (٣١٢/٣)
١١٠٢٦ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -: أنها منسوخة(٣). (ز)
١١٠٢٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ الآية
[التوبة: ٦٠]: نَسَخَتْ هذه الآيةُ كلَّ صدَّقةٍ في القرآن؛ قوله: ﴿وَءَاتِ ذَا اُلْقُرْبَ حَقَّهُ﴾
[الإسراء: ٢٦]، وقوله: ﴿إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَتِ﴾، وقوله: ﴿وَفِيِّ أَمْوَلِهِمْ حَقٌ لِلِسَّآيِلِ
وَالْحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩](٤). (٧ /٤٠٩)
﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمُّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
قراءات :
١١٠٢٨ - عن الأعمش، قال: في قراءة ابن مسعود: (خيرٌ لكم يُكَفِّرُ) بغير
واو (٥). (٣٣٠/٣)
١١٠٢٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق شَهْر -: أنه قرأ: (وتُكَفِّرْ عنكم مِن
. (٣٢٩/٣)
سيئاتِكم). وقال: الصدقةُ هي التي تُكَفِّرُ (٦)٤٤]
علَّقَ ابنُّ جرير (١٧/٥) على قراءة ابن عباس تلك، فقال: ((ومَن قرأه كذلك فإنه
١٠٤٤
يعني به: وَتُكَفِّرُ الصدقاتُ عنكم مِن سيئاتِكم)) .
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٣٥.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣٥/٢.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٥) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٨.
وهذه قراءة شاذة، نسبت أيضًا للأعمش. انظر: البحر المحيط ٣٢٥/٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٣٧. وعلّق القراءة ابن جرير ١٧/٥.
فَوْسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْحَانُور
دولا
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧١)
٥ ٦١٣ %=
تفسير الآية :
١١٠٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُمْ﴾ بصدقات السر والعلانية ﴿مِّن
سَإِنَّاتِكُمْ﴾ من ذنوبكم، يعنى: ذنوبكم أجمع، و﴿مِّن﴾ هاهنا صلة، وكلٌّ مقبولٌ؛
السِّرُّ، والعلانية، ﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّانِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾(١). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
١١٠٣١ - عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله وَله يقول: ((سبعة يظلهم الله في
ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نَشَأ في عبادة الله رَى، ورجل قلبه معلّقٌّ
بالمساجد، ورجلان تَحَابًّا في الله اجتمعا على ذلك وتفرَّقا عليه، ورجل دَعَتْهُ امرأةٌ
ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدَّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم
شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه))(٢). (٣١٤/٣)
١١٠٣٢ - عن أنس، عن النبي وَ ◌ّل، قال: ((لَمَّا خلق الله الأرض جعلت تَمِيد(٣)،
فخلق الجبال، فألقاها عليها؛ فاستقرت، فتعجبت الملائكة مِن خَلْق الجبال، فقالت:
يا رب، هل من خلقك شيء أشدُّ من الجبال؟ قال: نعم، الحديد. قالت: فهل من
خلقك شيء أشدُّ من الحديد؟ قال: نعم، النار. قالت: فهل من خلقك شيء أشدُّ من
النار؟ قال: نعم، الماء. قالت: فهل من خلقك شيء أشدُّ من الماء؟ قال: نعم،
الريح. قالت: فهل من خلقك شيء أشدُّ من الريح؟ قال: نعم، ابن آدم يتصدَّق
بيمينه فيخفيها من شماله)) (٤). (٣١٤/٣)
١١٠٣٣ - عن معاوية بن حَيْدَة، عن النبيِ وََّ، قال: ((إنَّ صدقة السر تُطْفِئ غضب
الرب))(٥). (٣١٥/٣)
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٣٢٥/٢، والجامع لأحكام القرآن ٣٣٥/٣.
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٤/١.
(٢) أخرجه البخاري ١٣٣/١ (٦٦٠)، ١١١/٢ (١٤٢٣)، ١٦٣/٨ (٦٨٠٦)، ومسلم ٧١٥/٢ (١٠٣١).
(٣) مَادَ يَمِيد: إذا تحرك. لسان العرب (ميد).
(٤) أخرجه أحمد ٢٧٦/١٩ - ٢٧٧ (١٢٢٥٣)، والترمذي ٥٥٢/٥ - ٥٥٣ (٣٦٦٤)، وابن أبي حاتم
٢٢١٨/٧ (١٢١٠٥)، ٢٩٠٨/٩ - ٢٩٠٩ (١٦٥١٢)، من طريق سليمان بن أبي سليمان، عن أنس به.
قال الترمذي: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه)). وقال ابن حجر في فتح الباري
١٤٧/٢: ((بإسناد حسن)). وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب ١٧١/٤ في ترجمة سليمان بن أبي سليمان:
((قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: لا أعرفه ... وقال الدارقطني في العلل: مجهول)).
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير ٤٢١/١٩ (١٠١٨). وأورده الثعلبي ٢٧٣/٢.
=
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٧١)
& ٦١٤ %
فَوْسُبَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
١١٠٣٤ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ◌َّ: ((صنائع المعروف تقي مَصَارِعَ
السوء، وصدقة السر تُطْفِئُ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر)) (١). (٣١٥/٣)
١١٠٣٥ - عن أبي ذرٍّ، قال: قال لي رسول الله وَّ: ((ألا أَدُلَّك على كنز من كنوز
الجنة؟)). قلت: بلى، يا رسول الله. قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من
كنوز الجنة)). قلت: فالصلاة، يا رسول الله؟ قال: ((خيرٌ موضوعٌ، فمن شاء أقلَّ،
ومن شاء أكثر)). قلت: فالصوم، يا رسول الله؟ قال: ((فرض مُجْزِئ)). قلت:
فالصدقة، يا رسول الله؟ قال: ((أضعاف مضاعفة، وعند الله مزيد)). قلت: فأيها
أفضل؟ قال: (جُهْدٌ من مُقِلٍّ، وسرّ إلى فقير)) (٢). (٣١٣/٣)
١١٠٣٦ - عن أبي ذرِّ، قال: قال رسول الله وَّ: ((ثلاثة يحبهم الله، وثلاثة
= قال الطبراني في الأوسط ٢٨٩/١ (٩٤٣): ((لم يُرْوَ هذا الحديث عن بهز إلا الأصبغ، ولا عن الأصبغ إلا
صدقة، تفرد به عمرو)). وقال الهيثمي في المجمع ١١٥/٣ (٤٦٣٦): ((رواه الطبراني في الكبير والأوسط
أطول من هذا، وفيه صدقة بن عبد الله؛ وثقه دحيم، وضعفه جماعة)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير
٢٤٧/٣ (١٤٢٨): ((رواه الطبراني، وفي إسناده صدقة السين، وهو ضعيف، ... وعن أبي سعيد في الشعب
للبيهقي، وفيه الواقدي)). وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٤٢٠: ((رواه الطبراني أيضًا في الكبير،
والأوسط، والعسكري، وفي سنده صدقة بن عبد الله، ضعفه الجمهور، ووثقه دحيم)). وقال المناوي في
فيض القدير ٤٥٧/٢: ((رواه الطبراني في الأوسط، عن معاوية بن حَيْدَة، بسند ضعيف)). وقال العراقي في
تخريج أحاديث الإحياء ص ٢٥٥ (٦): ((أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة، ورواه أبو الشيخ في كتاب
الثواب، والبيهقي في الشعب من حديث أبي سعيد، كلاهما ضعيف، والترمذي وحسنه من حديث أبي
هريرة: ((إن الصدقة لتطفأ غضب الرب)). ولابن حبان نحوه من حديث أنس، وهو ضعيف جدًّا)). وقال
العجلوني في كشف الخفاء ٢٤/٢: ((سند حسن)).
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٦١/٨ (٨٠١٤)، من طريق حفص بن سليمان، عن يزيد بن عبد الرحمن،
عن أبيه، عن أبي أمامة به.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١٥/٢: ((رواه الطبراني في الكبير، بإسناد حسن)). وقال الهيثمي في
المجمع ١١٥/٣ (٤٦٣٧): ((رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن)). وقال السخاوي في المقاصد الحسنة
ص٤١٩: ((أخرجه الطبراني في الكبير، بسند حسن)). وفي إسناده حفص بن سليمان الأسدي، صاحب
القراءة عن عاصم بن أبي النجود، قال الذهبي في الميزان ١/ ٥٥٨: ((قال ابن معين: ليس بثقة. وقال
أحمد: متروك الحديث. وقال البخاري: تركوه. وقال أبو حاتم: متروك لا يصدق ... )). ثم ذكر الذهبي له
هذا الحديث من جملة ما استنكر له. وقد تفرّد بهذا الحديث من هذه الطريق، فإسناده ضعيف.
(٢) أخرجه أحمد ٤٣١/٣٥ - ٤٣٢ (٢١٥٤٦)، ٤٣٧/٣٥ (٢١٥٥٢).
قال ابن الْمُلَقِّن في البدر المنير ٣٥٤/٤: ((رواه أحمد في مسنده من حديث أبي عمرو الدمشقي ... وأبو
عمرو هذا قال الدارقطني في حقه: إنه متروك)). وقال الهيثمي في المجمع ١١٦/٣ (٤٦٤٢): ((رواه أحمد
في حديث طويل، وفيه أبو عمرو الدمشقي، وهو متروك)). وقال المناوي في فيض القدير ٤٠/٢ (١٢٧٠):
((وفيه أبو عمر الدمشقي، متروك)).
مُوَسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
سُوْدَةُ البَقَرَّة (٢٧١)
٥ ٦١٥ %=
يبغضهم الله: فأما الذين يحبهم الله؛ فرجل أتى قومًا فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة،
فتخلَّف رجل من أعقابهم، فأعطاه سِرًّا لا يعلم بعطيِّته إلا الله والذي أعطاه، وقوم
ساروا ليلتهم، حتى إذا كان النوم أحبَّ إليهم مما يُعدَل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم،
فقام رجل يتملَّقُني ويتلو آياتي، ورجل كان في سريّة فلقي العدوّ، فهُزِمُوا، فأقبَل
بصدره حتى يُقْتَل أو يُفْتَحَ له. وثلاثةٌ يبغضُهم الله: الشيخ الزاني، والفقير المختال،
والغنيُّ الظلوم)»(١). (٣١٦/٣)
١١٠٣٧ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَالر: ((عمل السر أفضل من العلانية،
والعلانية أفضل لمن أراد الاقتداء به))(٢). (٣١٢/٣)
١١٠٣٨ - عن معاوية بن قرة، قال: كلُّ شيءٍ فرَض الله عليك فالعلانيةُ فيه
أفضل(٣). (٣١٢/٣)
١١٠٣٩ - عن عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة، قال: كان يزيد بن أبي حبيب
يأمر بقَسْم الزكاة في السر ١٤٥] . =
١١٠٤٠ - قال عبد الله: أحب أن تعطى في العلانية. يعني: الزكاة(٤). (ز)
١١٠٤١ - قال يحيى بن سلام: وسمعتهم يقولون: يستحب أن تكون الزكاة علانية،
وصدقة التطوع سرًّا (٥). (ز)
علَّقَ ابنُ عطية (٨١/٢) على فِعْلِ يزيد هذا بقوله: ((وقال يزيد بن أبي حبيب: إنما
١٠٤٥
نزلت هذه الآية في الصدقةِ على اليهودِ والنصارى. وكان يأمر بقسم الزكاة في السِّرِّ. وهذا
مردود، لا سيما عند السلف الصالح، فقد قال الطبري: أجمع الناس على أن إظهار
الواجب أفضل)). وينظر: تفسير ابن جرير ١٧/٥.
(١) أخرجه أحمد ٢٨٥/٣٥ (٢١٣٥٥)، والترمذي ٥٣١/٤ - ٥٣٢ (٢٧٥٠)، والنسائي ٨٤/٥ (٢٥٧٠)،
وابن خزيمة ١٧٥/٤ (٢٤٥٦)، وابن حبَّان ١٣٦/٨ - ١٣٧ (٣٣٤٩)، ١٣٨/٨ (٣٣٥٠)، والحاكم ١/ ٥٧٧
(١٥٢٠)، ١٢٣/٢ (٢٥٣٢).
قال الترمذي: ((هذا حديث صحيح، وهكذا روى شيبان عن منصور نحو هذا، وهذا أصح من حديث أبي
بكر بن عياش)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال العراقي في
المغني عن حمل الأسفار ٨٠٧/٢: (بإسناد جيد)).
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب ٩/ ٢٤٢ (٦٦١٢).
قال البيهقي عَقِبَه: ((تفرد به بقية، عن عبد الملك بن مهران هذا)). وقال السيوطي: ((سند ضعيف)).
(٣) أخرجه البيهقي (٧٠٢٠).
(٥) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٦١.
(٤) أخرجه ابن جرير ١٦/٥.
=
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٧٢)
٥ ٦١٦ %
مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيَةُ الْحَاتُور
﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَنُهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا
تُنفِقُونَ إِلَّا أَبْتِغَاءَ وَجْدِ اللَّهِّ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ
(٢٧٢)
نزول الآية :
١١٠٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير - قال :
كانوا يكرهون أن يَرْضَخُوا (١) لأنسابهم من المشركين، فسألوا؛ فنزلت هذه الآية:
﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾، فرُخّص لهم (٢). (٣٣٠/٣)
١١٠٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن
جبير -: أنَّ النبيَّ وَّ كان يأمرُنا أن لا نتصدَّق إلا على أهل الإسلام، حتى نزلت
هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ﴾ إلى آخرها، فأمر بالصدقة بعدها على كلِّ مَن
سألك من كل دين (٣). (٣٣٠/٣)
١١٠٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير - قال :
كان أناس من الأنصار لهم أنسباء وقرابة من قُرَيْظَة والنضير، وكانوا يتَّقون أن يتصدَّقوا
عليهم، ويريدونهم أن يسلموا؛ فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ﴾ الآية (٤). (٣٣١/٣)
١١٠٤٥ - عن عمرو الهلاليّ، قال: سُئِل النبي ◌َّ: أنتصدق على فقراء أهل
الكتاب؟ فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ﴾ الآية، ثم دُلُّوا على الذي هو خيرٌ
وأفضلُ، فقيل: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا﴾ [البقرة: ٢٧٣] الآية(٥). (٣٣٢/٣)
١١٠٤٦ - عن سعيد بن جبير - من طريق سفيان، عن رجل - قال: كان النبيُّ وَلَه لا
يتصدق على المشركين؛ فنزلت: ﴿وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا أَبْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾، فتصدَّق
= وقد أورد السيوطي ٣١٥/٣ - ٣٢٨ عند تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عديدة في فضل الصدقة عمومًا.
(١) الرَّضْخُ: العَطِيَّة القليلة. اللسان (رضخ).
(٢) أخرجه الحاكم ٣١٣/٢ (٣١٢٨)، وابن جرير ٢٠/٥، وابن أبي حاتم ٥٣٧/٢ (٢٨٥٢).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((على شرط البخاري
ومسلم)).
(٣) أخرجه الضياء في المختارة ١١٥/١٠ (١١٣)، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٣٧ (٢٨٥٣).
قال الألباني في الصحيحة ٦٢٩/٦: ((إسناده حسن)).
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠/٥.
(٥) أخرجه ابن المنذر ٤٠/١ (٤) مرسلًا.
ويتقوّى هذا المرسل بما بعده.
مُؤْسُوبَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
٥ ٦١٧ %=
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٢)
عليهم(١). (٣٣٠/٣)
١١٠٤٧ - عن محمد ابن الحنفيَّة، قال: كرِه الناس أن يتصدَّقوا على المشركين؛
فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ﴾، فتصدَّق الناس عليهم (٢). (٣٣١/٣)
١١٠٤٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر بن المغيرة - قال: قال رسول الله وَله :
((لا تصدَّقوا إلا على أهل دينكم)). فأنزل الله: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا
تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾. فقال رسول الله وَّ: «تصدقوا على أهل
الأديان))(٣). (٣٣١/٣)
١١٠٤٩ - عن سعيد بن جبير - من طريق جعفر - قال: كانوا يُعُطُون فقراءَ أهلِ الذمة
صدقاتِهم، فلما كثُر فقراءُ المسلمين قالوا: لا نتصدَّق إلا على فقراء المسلمين.
فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ﴾ الآية (٤). (٣٣٢/٣)
١١٠٥٠ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّ رجالاً من
الصحابة قالوا: أنتصدَّق على مَن ليس من أهل ديننا؟ فنزلت: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَنهُمْ﴾
الآية(٥). (٣٣١/٣
١١٠٥١ - عن يزيد بن أبي حبيب - من طريق عبد الرحمن بن شُرَيْح - في قوله:
﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾، قال: إنَّما نزَلَت هذه الآية في النفقة على
اليهود والنصارى(٦). (٣٣٣/٣)
١١٠٥٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: كان الرجلُ من المسلمين
إذا كان بينَه وبين الرجل من المشركين قرابةٌ وهو محتاجٌ لا يتصدَّق عليه، يقول:
(١) أخرجه ابن جرير ١٩/٥، وابن المنذر ٤١/١ (٥) مرسلًا .
ويتقوّى هذا المرسل بما بعده.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٧٧، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص ٢٠٧.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٠١ (١٠٣٩٨) مرسلًا.
قال ابن حجر في الدراية ٢٦٦/١: ((وهذه مراسيل يشد بعضها بعضًا)).
(٤) أخرجه ابن المنذر (٣). وفي تفسير الثعلبي ٢٧٤/٢، وتفسير البغوي ٣٣٦/١ بلفظ: قال سعيد بن
جبير: كانوا يتصدقون على فقراء أهل الذمة، فلما كثر فقراء المسلمين نهى رسول الله وَلّر عن التصدق على
المشركين كي تحملهم الحاجة على الدخول في الإسلام؛ فنزل قوله: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ﴾.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠/٥. وذكر يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٦٢/١ - نحوه. وعزاه
السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣٩/٢.
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٧٢)
فَوَسُوعَةُ التَّفْسَِّةُ الْمَانُون
ساولات
٥ ٦١٨ %
ليس من أهل ديني. فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ﴾(١). (٣٣١/٣)
١١٠٥٣ - قال [محمد بن السائب] الكَلْبِيُّ: اعتمر رسول الله وَّ عمرة القضاء،
وكانت معه في تلك العمرة أسماءُ بنت أبي بكر، فجاءتها أُمّها قُتَيْلَة وجدَّتُها تسألانها
وهما مشركتان، فقالت: لا أعطيكما شيئًا حتى أَسْتَأْمِرَ رسولَ اللهِ وَّه؛ فإنّكما لستما
على ديني. فاسْتَأْمَرَتْهُ في ذلك؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأمرها رسول الله وَاله
بعد نزول هذه الآية أن تتصدّق عليهما، فأعطتهما ووصلتهما(٢). (ز)
١١٠٥٤ - قال [محمد بن السائب] الكلبي: ولها وجه آخر: أنَّ ناسًا من المسلمين
كانت لهم قرابة وأصهار في اليهود، وكانوا ينفقون عليهم قبل أن يسلموا، فلما
أسلموا كرهوا أن ينفقوا عليهم، وأرادوهم على أن يسلموا(٣). (ز)
١١٠٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن
يَشَآَّةٌ﴾ نزلت في المشركين؛ لأنَّه يأمر بالصدقة عليهم من غير زكاة، نزلت في
أسماء بنت أبي بكر ◌ّها، سألت النبي وَل عن صلة جدها أبي قحافة وعن صلة
امرأته وهما كافران، فكأنه شق عليه صلتهما؛ فنزلت ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ﴾(٤). (ز)
١١٠٥٦ - عن ابن جريج - من طريق ابن ثور - قال: سأله رجلٌ ليس على دينه، فأراد
أن يُعْطِيَه، ثم قال: ((ليس على ديني)). فنزلت: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ﴾(٥). (٣٣٢/٣)
تفسير الآية:
﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَنُهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءٌ﴾
١١٠٥٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ﴾، قال:
إن كان من فقراء المسلمين فأَعْطِه حَقَّه من الصدقات(٦). (ز)
١١٠٥٨ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - في قوله: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ
هُدَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾: لا نُكَلِّف محمدًا عَله بهداهم، إلا أن
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠/٥.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٧٤/٢، وأسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص ٢٠٧.
(٣) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٦٠، وأسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص٢٠٧، وتفسير البغوي ٣٣٦/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٤/١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣٨/٢ (٢٨٥٤).
(٥) أخرجه ابن المنذر (٢).
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٧٢)
٦١٩ °=
يبلغ رسالته، وقال الله لمحمد: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾
[القصص: ٥٦](١). (ز)
١١٠٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في الآية، قال: أما ﴿لَّيْسَ
عَلَيْكَ هُدَهُمْ﴾ فيعني المشركين، وأما النفقة فبيَّنَ أهلَها، فقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ
أُحْصِرُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٣](٢). (٣٣٢/٣)
١١٠٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ﴾ يعني: أبا قحافة،
﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَّةٌ﴾ إلى دينه الإسلام(٣). (ز)
١١٠٦١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: ﴿لَيْسَ
عَلَيْكَ هُدَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾، قال: يقول: إنَّما لها ثواب نفقتها،
وليس لها من عمله شيء، لو كان خيْرَ أهل الأرض لم يكن لها من عمله شيء، إنما
لها أجر نفقتها، ولا تُسأل عمَّن تريد تضع نفقتها فيه، فليس لها من عمله شيء، إنما
لها ثواب نفقتها: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾ (٤)[١٠٤. (ز)
١١٠٦٢ - قال يحيى بن سلام: فهذه الصدقة التي هي على غير المسلمين هي تطوُّعٌ،
ولا يُعطَوْن من الواجب شيئًا (٥). (ز)
﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمَّ وَمَا تُنِفِقُونَ إِلَّا أَبْتِغَآءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾
١١٠٦٣ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - في الآية، قال: نَفَقَةُ
المؤمنِ لنفسه، ولا يُنفِق المؤمن إذا أنفق إلا ابتغاء وجه الله (٦)(١٠٤٧). (٣٣٢/٣)
١٠٤٦ جمع ابنُ جرير (١٩/٥ - ٢١) بين قول ابن عباس، وسعيد، وقتادة، والربيع،
والسدي، وابن زيد، بأنَّ معنى الآية: ((ليس عليك ـ يا محمد - هدى المشركين إلى
الإسلام، فتمنعهم صدقة التطوع، ولا تعطيهم منها ليدخلوا في الإسلام حاجة منهم إليها،
ولكن الله هو يهدي من يشاء من خلقه إلى الإسلام، فيُوَفِّقُهُم له؛ فلا تمنعهم الصدقة)).
١٠٤٧] قال ابنُ عطية (٨٦/٢): ((بَيَّنَ تعالى أنَّ النفقة المعتدَّ بها المقبولة إنما هي ما كان ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣٨/٢ (٢٨٥٥).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/٥، ٢١، وابن المنذر (٦)، وابن أبي حاتم ٥٣٨/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٤/١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢١/٥.
(٥) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٦٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣٩/٢.
سُورَةُ البَقَرّة (٢٧٢)
مَوْسُورَة التَّفْسَِّةِ الْحَاتُور
٦٢٠ %
١١٠٦٤ - عن عطاء الخراساني - من طريق أبي شيبة - قوله: ﴿وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا أَبْتِغَاءَ
وَجْهِ اللَّهِ﴾، قال: إذا أعطيتَ لوجه الله فلا عليك ما كان عملُه(١)(٤٨)!]. (٣٣٢/٣)
١١٠٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾، يعني: المال(٢). (ز)
١١٠٦٦ - عن محمد بن مِسْعَر، قال: سألتُ سفيان بن عيينة عن قول الله: ﴿وَمَا
تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ﴾. قال: هو الصدقة، ﴿فَلِأَنفُسِكُمْ﴾ يقول: لأهل دينكم(٣). (ز)
وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ
١١٠٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا أَبْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِّ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ
خَيْرٍ﴾ يعني: المال ﴿يُوَفَّ إِلَيْكُمْ﴾ يعني: توفر لكم أعمالكم، ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾
فيها (٤). (ز)
١١٠٦٨ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾،
أي: لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة، وعاجل خَلَفه في الدنيا (٥). (ز)
١١٠٦٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿يُوَفَّ
إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا نُظْلَمُونَ﴾، قال: هو مردود عليك، فما لك ولهذا تؤذيه وتَمَنُّ عليه؟!
== ابتغاء وجه الله، هذا أحد التأويلات في قوله تعالى: ﴿وَمَا تُنِفِقُونَ إِلَّا أَبْتِغَاءَ وَجْدِ اللَّهِ﴾ ،
وفيه تأويل آخر، وهو: أنها شهادة من الله تعالى للصحابة أنهم إنما ينفقون ابتغاء وجهه،
فهو خبر منه لهم فيه تفضيل، وعلى التأويل الآخر هو اشتراط عليهم، ويتناول الاشتراط
غيرهم من الأمة)).
١٠٤٨] علَّقَ ابنُ كثير (٤٧٦/٢ - ٤٧٧) على قول عطاء هذا بقوله: ((وهذا معنى حسن،
وحاصله: أنَّ المتصدق إذا تصدق ابتغاء وجه الله فقد وقع أجرُه على الله، ولا عليه في
نفس الأمر لمن أصاب: ألِبَرٍّ أو فاجرٍ، أو مستحق أو غيره، هو مثاب على قصده، ومستَنَدُ
هذا تمام الآية: ﴿وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرِ يُوَقَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾، والحديث الْمُخَرَّج
في الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: ((قال رجل: لأتصدقن الليلة
بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية ... )))).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣٩/٢ (٢٨٦٠).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٤/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣٨/٢، ٥٣٩ (٢٨٥٨، ٢٨٥٩).
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٤/١.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣٩/٢ (٢٨٦٤).