Indexed OCR Text

Pages 581-600

فَوْسُكَبُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
٥٨١ :
سُورَةُ البَقَرَة (٢٦٧)
١٠٨٦١ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(١). (ز)
١٠٨٦٢ - تفسير الحسن البصري: هذا في النفقة الواجبة (٢). (ز)
﴿مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾
١٠٨٦٣ - قال عبد الله بن مسعود =
١٠٨٦٤ - ومجاهد بن جبر: من حلالات(٣). (ز)
١٠٨٦٥ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عَبِيدة السَّلْمَاني - في قوله: ﴿يَأَيُّهَا
اَلَّذِينَ ءَامَنُوْ أَنفِقُواْ مِن طَيِبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾، قال: من الذهب والفضة (٤). (٢٥٢/٣)
١٠٨٦٦ - عن إبراهيم النخعي: أنه مرّ على امرأة من مُرَاد(٥)، يقال لها: أم بكر
الْمُرَادية، فقالت: سمعت عليًّا يقول: ﴿مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾، قال: يعني:
المِغْزَل(٦). (ز)
١٠٨٦٧ - قالت عائشة - من طريق إبراهيم - في قول الله: ﴿مِن طَيِّبَتِ مَا
كَسَبْتُمْ﴾: إنَّ من أطيب كسب الرجل ولده(٧). (ز)
١٠٨٦٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿أَنفِقُواْ مِن
طَيِبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾، يقول: من أطيب أموالكم وأنفَسِهِ(٨). (ز)
١٠٨٦٩ - عن محمد ابن شهاب الزهري، مثل ذلك(٩). (ز)
١٠٨٧٠ - عن عبد الله بن مَعْقِل، ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾، قال: من
الحلال (١٠). (٢٨١/٣)
١٠٨٧١ - عن عبد الله بن مَعْقِل - من طريق عطاء بن السائب - ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا
كَسَبْتُمْ﴾، قال: ليس في مال المؤمن من خبيث، ولكن لا تيمموا الخبيث منه
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٢٥/٢.
(٢) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٥٩/١ -.
(٣) تفسير الثعلبي ٢٦٦/٢، وتفسير البغوي ٣٢٩/١. (٤) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٩٦.
(٥) مُراد: حَيٍّ في اليمن. لسان العرب (مرد).
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٢٦/٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٢٦/٢.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦٩٦/٤، وابن أبي حاتم ٥٢٦/٢.
(٩) علَّقه ابن أبي حاتم ٥٢٦/٢.
(١٠) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير. والوارد عند ابن جرير الأثر التالي.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٧)
٢ ٥٨٢ :
مُوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُور
تنفقون (١)١٠٢٨]. (ز)
١٠٨٧٢ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾: من
الحلال (٢). (٢٨٠/٣)
١٠٨٧٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الحكم - قوله: ﴿أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا
كَسَبْتُمْ﴾، قال: من التجارة(٣). (٢٥٣/٣)
١٠٨٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن
. (ز)
طَيْبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾، قال: من الذهب والفضة (٤)١٠٢٩
١٠٨٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾،
يقول: أنفقوا من الحلال مما رزقناكم من الأموال الفضة والذهب وغيره(٥) (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
١٠٨٧٦ - عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَ له: ((إنَّ أطيب ما أكل الرجل من
١٠٢٨] قال ابنُ عطية (٧٢/٢ - ٧٣): ((وقوله: ﴿مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ يحتمل ألا يقصد
به لا الجيد ولا الحلال، لكن يكون المعنى كأنه قال: أنفقوا مما كسبتم. فهو حضٌّ على
الإنفاق فقط، ثم دخل ذِكر الطيب تبيينًا لصفة حسنة في المكسوب عامًا، وتقريرًا للنعمة،
كما تقول: أطعمت فلانًا من مُشبع الخبز، وسقيته من مروي الماء. والطيب على هذا
الوجه يعمّ الجودة والحلّ، ويؤيد هذا الاحتمال أنَّ عبد الله بن مغفل قال: ليس في مال
المؤمن خبيث)).
[١٠٢٩ جمع ابنُ جرير (٦٩٤/٤ - ٦٩٥) بين قول علي، وابن عباس، ومجاهد، وعبد الله بن
معقل، والسدي، فقال: ((يعني - جلّ ثناؤه - بذلك: زكُّوا من طيّب ما كسبتم بتصرفكم، إما
بتجارة، وإما بصناعة، من الذهب والفضة. ويعني بالطيّبات: الجياد. يقول: زكُّوا أموالكم
التي اكتسبتموها حلالًا، فأعطوا في زكاتكم الذهب والفضة، الجياد منها دون الرديء)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٩٥.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور (٤٤٥ - تفسير)، وابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال - موسوعة الإمام ابن
أبي الدنيا ٧/ ٤٥١ (٢١٢) -، وابن جرير ٦٩٥/٤، وابن أبي حاتم ٥٢٦/٢، وفي رواية عندهما: التجارة
الحلال، والبيهقي ١٦٤/٤، ٢٦٣/٥. وهو في تفسير مجاهد من طريق ابن نجيح ص ٢٤٤، وكذلك ابن
جرير ٦٩٦/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٩٦/٤.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٢٢.

مَوْسُورَة التَّفَيَّةُ الْحَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٦٧)
٤ ٥٨٣ :
كسبه، وإنَّ ولده من كسبه))(١). (٢٨٣/٣)
١٠٨٧٧ - عن عامر الأحول، قال: جاء رجل إلى النبي وَّة، فقال: يا رسول الله،
ما لنا مِن أولادنا؟ قال: ((هم من أطيب كسبكم، وأموالهم لكم))(٢). (٢٨٤/٣)
١٠٨٧٨ - عن عائشة، قالت: قال الله: كُلُوا من طيبات ما كسبتم(٣)، وأولادُكم من
أطيب كسبكم، فهم وأموالهم لكم (٤). (٢٨٣/٣)
١٠٨٧٩ - عن عائشة، قالت: إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه،
وليس للولد أن يأخذ من مال والده إلا بإذنه، والوالد يأخذ من مال ولده ما شاء
بغير إذنه(٥). (٢٨٤/٣)
١٠٨٨٠ - عن أبي هريرة، قال: لَدِرهمٌ طيِّبٌ أحبُّ إِلَيَّ مِن مائة ألف، اقرأ: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ الآية(٦). (٢٨٠/٣)
﴿وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ﴾
١٠٨٨١ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عَبِيدة السلماني - في قوله: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا
لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾، قال: يعني: مِن الحَبِّ، والثَمَر، وكل شيء عليه زكاة(٧). (٢٥٢/٣)
(١) أخرجه أحمد ٣٤/٤٠ (٢٤٠٣٢)، ٤٢٩/٤١ (٢٤٩٥٧)، ٣٨/٤٣ (٢٥٨٤٥)، وأبو داود ٢٨٨/٣
(٣٥٢٨)، والنسائي ٢٤٠/٧ - ٢٤١ (٤٤٤٩ - ٤٤٥٢)، والترمذي ٦٣٩/٣ (١٣٥٨)، وابن ماجه ٣٩٠/٣
(٢٢٩٠)، وابن حبان ٧٣/١٠ (٤٢٦٠)، والحاكم ٥٢/٢ (٢٢٩٤)، من طُرُق عن عائشة بنحوه. وأورده
الثعلبي ٢٦٧/٢، ٣٢٦/١٠.
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم: ((حديث صحيح، على شرط الشيخين)). وقال أبو
زرعة وأبو حاتم الرازيان كما في علل ابنه ٤٥٦/١: ((صحيح)). وقال الألباني في الإرواء ٧/ ٢٣٠
(٢١٦٢/٢): ((صحيح)).
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
إِسناده منقطع؛ أرسله عامر الأحول إلى النبي ◌َّر، وهو تابعي لم يدركه. تنظر ترجمته في: تهذيب التهذيب
لابن حجر ٦٧/٥.
ومتن الحديث تقدّم موصولًا مصحّحًا في الحديث الذي قبله.
(٣) قال محققو الدر المنثور ٢٣/٢: كذا في النسخ، ونص الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا
كَسَبْتُمْ﴾ .
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٦) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٧) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٩٧.
(٥) عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
=

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٧)
٥ ٥٨٤
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
١٠٨٨٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الحكم - في قوله: ﴿وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ
الْأَرْضِ﴾، قال: من الثمار(١). (٢٥٣/٣)
١٠٨٨٣ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُمْ
مِّنَ الْأَرْضِ﴾، قال: النخل(٢). (ز)
١٠٨٨٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق يحيى بن أبي زائدة، عن وَرْقاء، عن ابن
أبي نجيح - قوله: ﴿وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ﴾، قال: النبت(٣). (ز)
١٠٨٨٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق شَبَابَة، عن وَرْقاء، عن ابن أبي نجيح -
قوله: ﴿وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ﴾، قال: من النخل، كانوا يتصدقون بحَشَفه(٤)
وشِرَاره، فنهوا عن ذلك، فأُمِرُوا أن يتصدقوا بطيِّبه(٥). (ز)
١٠٨٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّي - من طريق أسباط - ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِّ﴾،
قال: هذا في الثَّمَر والحَبِّ (٦)[٣]. (ز)
١٠٨٨٧ - عن [محمد بن السائب] الكَلْبِيِّ - من طريق أبي بكر بن عَيَّاش - في
قوله رَجَّل: ﴿وَمِمَآ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ﴾، قال: من الحرث(٧). (ز)
١٠٨٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ﴾ وأنفقوا من طيبات
١٠٣٠] قال ابنُ جرير (٦٩٦/٤ - ٦٩٧): ((يعني - جلّ ثناؤه - بذلك: وأنفقوا أيضًا مما
أخرجنا لكم من الأرض، فتصدقوا وزكُوا من النخل والكَرْم والحنطة والشعير، وما أوجبت
فيه الصدقة من نبات الأرض)). مُستدلًا عليه بأقوالِ السّلف.
= وقد أورد السيوطي ٢٥٣/٤ - ٢٧١ عند تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عديدة في الأموال التي تجب فيها
الزكاة، وأنصبتها، ومقادير الزكاة فيها، بينما لم يورد ابن جرير وابن أبي حاتم منها شيئًا، وكذا ابن كثير في
تفسيره.
(١) أخرجه سعيد بن منصور (٤٤٥ - تفسير)، وابن جرير ٦٩٧/٤، وابن أبي حاتم ٥٢٧/٢، والبيهقي
١٦٤/٤، ٢٦٣/٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٩٧، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٧، من طريق يحيى بن آدم، عن ورقاء، عن ابن أبي
نجيح. كما أخرجه ابن جرير ٦٩٧/٤ من طريق ابن جريج بلفظ: من ثمر النخل.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٧.
(٤) الحَشَف: أردأ التمر، أو التمر الضعيف الذي لا نوى له، أو التمر اليابس الفاسد. القاموس المحيط
(حشف).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٩٨/٤.
(٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب إصلاح المال - موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٧/ ٤٦٩ (٢٩٨) -.

مَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ المَاتُور
٥٨٥٥ %
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٧)
الثمار والنبات، وذلك أنَّ النبي ◌َّ أمر الناس بالصدقة قبل أن تنزل آيةُ الصدقات،
فجاء رجل بعِذْق مِن تمر عامَّتُهُ حَشَفٌ، فوضعه في المسجد مع التمر، فقال
النبيِ وَلّ: ((من جاء بهذا؟)). فقالوا: لا ندري. فأمر النبي وَ له أن يُعَلَّق العِذْق، فمن
نظر إليه قال: بئس ما صنع صاحبُ هذا (١). (ز)
١٠٨٨٩ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ
الْأَرْضِ﴾، يعني به: الثمار؛ التمر، والزبيب، والأعناب، والحب(٢). (ز)
﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بَِاخِذِيهِ إِلَّ أَنْ تُغْمِضُوْ فِيَةٍ
وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِىُّ حَمِيدُ
٢٦٧
نزول الآية :
١٠٨٩٠ - عن عَبِيدَةَ السَّلْماني، قال: سألتُ عليَّ بن أبي طالب عن قول الله:
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ الآية. فقال: نزلت هذه الآية في
الزكاة المفروضة؛ كان الرجل يَعْمِد إلى التمر فيصْرِمُه(٣)، فيعزل الجيِّد ناحية، فإذا
جاء صاحبُ الصدقة أعطاه من الرديء؛ فقال الله: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ
وَلَسْتُم بَِاخِذِيهِ إِلَّ أَنْ تُغْمِضُواْ فِيهٍ﴾(٤). (٢٧٤/٣)
١٠٨٩١ - عن البراء بن عازب - من طريق أبي مالك عند بعضهم، أو عدي بن ثابت
عند البعض الآخر - في قوله: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾، قال: نزلت فينا
معشر الأنصار، كنا أصحاب نخل، فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٢٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٧.
(٣) أي: فيقطعه. لسان العرب (صرم).
(٤) أخرجه ابن جرير ٤/ ٧٠٠، من طريق عصام بن رواد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي،
عن ابن سيرين، عن عبيدة السلماني، عن علي به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
١ - رواد بن الجراح الشامي، قال عنه الذهبي في الكاشف ١/ ٣٩٨: ((له مناكير، ضُعّف)). وقال ابن حجر
في التقريب: ((صدوق، اختلط بأخرة فتُرِك)).
٢ - وأبو بكر الهذلي البصري، قيل: اسمه: سلمى بن عبد الله بن سلمى، وقيل غير ذلك، وهو متروك
الحديث، قال الذهبي ٢٧٦/١: ((تركوا حديثه)). وقد رماه غير واحد بالكذب، تنظر ترجمته في: تهذيب
التهذيب لابن حجر ٤٧/١٢.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٦٧)
٥ ٥٨٦ ٥
فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
وقلَّته، وكان الرجل يأتي بالقِنْوِ(١) والقِنْوين فيعلِّقه في المسجد، وكان أهل الصُّفَّة
ليس لهم طعام، فكان أحدهم إذا جاع أتى القِنْوَ فضربه بعصاه، فيسقط البُسْرُ والتمر
فيأكل، وكان ناس مِمَّن لا يرغب في الخير يأتي الرجل بالقِنْو فيه الشِّيصُ(٢)
والحَشَفُ، وبالقِنو قد انكسر فيعلقه؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ
مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِّ وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِفَاخِذِيهِ إِلَّ
أَنْ تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾. قال: لو أنَّ أحدكم أُهْدِي إليه مثل ما أعطى لم يأخذه إلا عن
إِغْمَاض وحياء. قال: فكنا بعد ذلك يأتي أحدنا بصالح ما عنده(٣). (٢٧١/٣)
١٠٨٩٢ - عن جابر - من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه - قال: أمر النبيُّ وَلَه بزكاة
الفطر بصاع من تمر، فجاء رجل بتمر رديء، فقال النبي ◌َّل﴿ لعبد الله بن رواحة: ((لا
تَخْرِص(٤) هذا التمر)). فنزل القرآن: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِبَتِ مَا كَسَبْتُمْ
وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ﴾ الآية(٥). (٢٧٣/٣)
١٠٨٩٣ - عن سهل بن حُنَيفٍ، قال: أمر رسول الله وَلَه بالصدقة، فجاء رجل بكبائِسَ(٦)
من هذا السُّخَّلِ (٧) - يعني: الشّيص -، فوضعه، فخرج رسول الله وَّر، فقال: ((من جاء
بهذا؟)). وكان كلُّ مَن جاء بشيء نُسِب إليه؛ فنزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَيْثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾
الآية. ونهى رسول الله وَّه عن لونين من التمر أن يُؤخَذا في الصدقة: الجُعْرُور(٨)،
(١) القِنْو: العِذق بما فيه من رطب. لسان العرب (قنا).
(٢) الشِّيص - بالكسر -: تمر لا يشتد نواه. لسان العرب (شيص).
(٣) أخرجه الترمذي ٢٤١/٥ - ٢٤٢ (٣٢٣٠) واللفظ له، وابن ماجه ٣٦/٣ (١٨٢٢)، والحاكم ٣١٣/٢
(٣١٢٧)، وابن جرير ٦٩٩/٤ - ٧٠٠، وابن أبي حاتم ٥٢٧/٢، ٥٢٨ (٢٨٠٣).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب صحيح)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم،
ولم يخرجاه)).
(٤) الخرص: التظني فيما لا تستيقنه، ومنه: خرص النخل إذا حَزَرت التمر؛ لأن الحَزْر إنما هو تقدير
بظن، لا إحاطة. لسان العرب (خرص).
(٥) أخرجه الحاكم ٣١١/٢ (٣١٢٢).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه)).
(٦) الكِباسة - بالكسر -: العِذْق التام بشماريخه وبسره، وهو من التمر بمنزلة العُنقود من العنب. لسان
العرب (كبس).
(٧) السُّخَّل: هو التمر الذي لا يشتد نواه. لسان العرب (سخل).
(٨) الجُعْرُور: ضرب من الدقل يحمل رطبًا صغارًا لا خير فيه. ولَوْن الحُبَيْق: من أردإ التمر أيضًا. لسان
العرب (جعر).

مُؤْسُورَة التَّقْسِيَةُ المُلتُوز
٥ ٥٨٧ ٥
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٧)
ولَوْن الحُبَيْق(١). (٢٧٣/٣)
١٠٨٩٤ - عن ابن عباس، قال: كان أصحاب رسول الله وَلَه يشترون الطعام
الرَّخيص، ويتصدقون؛ فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾
الآية (٢). (٢٧٤/٣)
١٠٨٩٥ - عن باذان، عن ابن عباس، في هذه الآية، قال: قال رسول الله وَّ لهم:
((إنّ الله في أموالكم حقًّا، فإذا بلغ حقُّ الله في أموالكم فأعطوا منه)). وكان الناس
يأتون أهل الصدقة بصدقاتهم، ويضعونها في المسجد، فإذا اجتمعت قسَّمها
رسولُ اللهِ وَّ بينهم، قال: فجاء رجل ذات يوم بعد ما رَقَّ أهلُ المسجد وتفرّق
هامهم بعِذْقِ حَشَفٍ، فوضعه في الصدقة، فلما خرج رسول الله وَّ أبصره، فقال:
((مَنْ جاء بهذا العِذْقِ الحَشَف؟)). قالوا: لا ندري، يا رسول الله. قال: ((بئسما صنع
صاحبُ هذا الحَشَف)). فأنزل الله تعالى هذه الآية(٣). (ز)
١٠٨٩٦ - عن محمد بن يحيى بن حَبَّان المازني من الأنصار: أنَّ رجلاً من قومه أتى
بصدقة يحملها إلى رسول الله ◌َ* بأصناف من التمر معروفة؛ من الجُعْرُور،
(١) أخرجه أبو داود ٣/ ٥٢ (١٦٠٧)، وابن خزيمة ٦٧/٤ (٢٣١٣)، والحاكم ٥٥٩/١ (١٤٦٢)، ٣١٢/٢
(٣١٢٤، ٣١٢٥)، وابن جرير ٧٠٠/٤، ٧٠١، وابن أبي حاتم ٥٢٨/٢ (٢٨٠٢).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه)). وقال في موضع آخر: ((هذا حديث
صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣١٥/٥ (١٤٢٥):
((صحیح)).
وقد اختلف في وصل هذا الحديث عن أبي أمامة بن سهل عن سهل به، وإرساله عن أبي أمامة عن
النبي ◌َّ، دون ذكر أبيه، قال ابن عبد الهادي في المحرّر ص ٣٤٥: ((روي مرسلاً. قال الدار قطني: وهو
الأولى بالصواب)).
(٢) أخرجه الضياء في المختارة ١١٤/١٠ (١١٢)، وابن أبي حاتم ٥٢٦/٢ (٢٧٩٠)، من طريق أبي سعيد
أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد بن عثمان الدشتكي، قال: حدثني أبي [عبد الرحمن بن عبد الله]،
ثنا أبي [عبد الله بن سعد]، عن أبيه [سعد بن عثمان]، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن
ابن عباس به .
إسناده ضعيف؛ عبد الله بن سعد الدشتكي، وأبوه سعد بن عثمان: مجهولان. تنظر ترجمتهما في: تهذيب
التهذيب لابن حجر ٣١٥/٣، ٢٠٦/٥.
(٣) أورده الثعلبي ٢٦٨/٢، من طريق محمد بن مروان السُّدّي الصغير في روايته عن الكلبي، عن باذان،
عن ابن عباس.
وهذا الإسناد ضعيفٌ جدًّا، مسلسل بالكذابين والضعفاء، حتى قال ابن حجر عنه في العجاب ٢٦٣/١ :
(سلسلة الكذب)).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٧)
٥٨٨°:
مُوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
واللِّينة(١)، والأيارخ، والقصرة، وأمعاءٍ فأرة(٢)، وكلُّ هذا لا خير فيه من تمر
النخيل، فردَّها الله ورسوله، وأنزل الله فيه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا
كَسَبْتُمْ﴾ إلى قوله: ﴿حَمِيدٌ﴾ (٣). (٢٧٤/٣)
١٠٨٩٧ - عن مجاهد بن جبر، قال: كانوا يتصدقون بالحَشَف وشِرَار التمر، فنُهوا
عن ذلك، وأُمروا أن يتصدقوا بطيِّب. قال: وفي ذلك نزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ
مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ (٤). (٢٧٥/٣)
١٠٨٩٨ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبر - قال: كان أناس من المنافقين
حين أمر الله أن تؤدَّى الزكاة يجيئون بصدقاتهم بأرداً ما عندهم من الثمرة؛ فأنزل الله :
﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾(٥). (٢٧٢/٣)
١٠٨٩٩ - عن الحسن البصري - من طريق يزيد بن إبراهيم - قال: كان الرجل
يتصدق برُذالة (٦) ماله؛ فنزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾(٧). (٢٧٥/٣)
١٠٩٠٠ - عن جعفر بن محمد [الباقر]، عن أبيه: قال لَمَّا أَمَر النبيُّ ◌َلّ بصدقة
الفطر جاء رجل بتمر رديء، فأمر النبيُّ نَّه الذي يَخْرِصُ النخل أن لا يُجِيزَه؛
فأنزل الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ الآية (٨). (٢٧٢/٣)
١٠٩٠١ - عن عطاء [بن أبي رباح] - من طريق ابن جريج - قال: علَّق إنسان حَشَفًا
في الأَقْنَاءِ(٩) التي تُعلَّق بالمدينة، فقال رسول الله وَّ: ((ما هذا؟! بئسما علَّق هذا)).
فنزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾(١٠). (٢٧٤/٣)
(١) اللينة: يطلق أهل المدينة اللينة على الدَّقل، وهو نوع سيئ من التمر. جمهرة اللغة (دقل).
(٢) معي الفأرة: ضرب رديء من تمر الحجاز. لسان العرب (معى).
(٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
لم نقف على إسناده.
(٤) عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، والفريابي.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤/ ٧٠٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٦) رُذالة كل شيء: أردؤه. لسان العرب (رذل).
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٦/٣، وابن جرير ٧٠٢/٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. وذكر
يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٥٩/١ - نحوه.
(٨) عزاه السيوطي في الدر ٣/ ٢٧٢ إلى عبد بن حميد مرسلًا.
وقد تقدّم وصله قريبًا من حديث جابر بنحوه.
(٩) الأقناء: جمع قِنْو، وهو العِذْق. لسان العرب (قنا).
(١٠) أخرجه ابن جرير ٧٠٢/٤، من طريق ابن جريج، عن عطاء به.
=

فَوْسُعَبْ التَّفْسِيُ المَاتُور
٥٨٩ %
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٧)
١٠٩٠٢ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قال: ذُكِر لنا: أنَّ الرجل كان
يكون له الحائطان، فينظرُ إلى أَرْدَئِهما تمرًا فيتصدق به، ويَخْلِطُ به الحشَفَ؛ فنزلت
الآية، فعاب الله ذلك عليهم، ونهاهم عنه (١٠٣١٢١]. (٢٧٢/٣)
تفسير الآية:
﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾
١٠٩٠٣ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله:
﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾. قال: لا تَعْمِدوا إلى شرِّ ثماركم وحُرُوثِكم فَتُعْطُوه في
الصدقة، ولو أُعْطِيتُم ذلك لم تَقْبَلوا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما
سمعت الأعشى وهو يقول :
يَمَّمْتُ راحلتي أمامَ محمدٍ أَرْجُو فواضلَه وحسنَ نَدَاهُ
وقال أيضًا :
تَيَمَّمتُ قيسًا وكم دُونَه من الأرض من مَهْمَهٍ(٢) ذي شَزَنْ(٣).
(٢٧٧/٣)
١٠٩٠٤ - عن البراء بن عازب - من طريق عدي بن ثابت - ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾،
يقول: ولا تعمدوا للحَشَف منه تنفقون (٤). (٢٧٦/٣)
١٠٩٠٥ - عن هشام، عن محمد بن سيرين، قال: سألت عبيدةَ [السَّلْمانِيّ] عن هذه
الآية: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾. قال: إنما ذلك في الزكاة في الشيء
١٠٣١ ذكر ابنُ جرير (٦٩٩/٤) أنَّ هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار علَّق قِنْوًا من
حَشَف في الموضع الذي كان المسلمون يعلِّقون صدقة ثمارهم، صدقةً من تمر، مستدلا
بآثار السلف .
= إسناده ضعيف؛ لانقطاعه؛ فإنَّ عطاء لم يدرك النبي ◌ِّ .
(١) أخرجه ابن جرير من طريق سعيد ٧٠١/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) الْمَهْمَه: المفازة البعيدة، والفَلَاة. لسان العرب (مهه).
(٣) عزاه السيوطي إلى الطستي، مسائل نافع بن الأزرق ص ١٧٧ - ١٧٨.
والشَّزن: الغليظ من الأرض. لسان العرب (شزن).
(٤) أخرجه ابن ماجه (١٨٢٢)، وابن جرير ٦٩٩/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٧.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٧)
& ٥٩٠
مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
الواجب، فأما في التطوع فلا بأس بأن يتصدق الرجل بالدرهم الزَّيْف(١)، هو خير
من التمرة (٢). (٢٧٧/٣)
١٠٩٠٦ - عن محمد بن سيرين - من طريق هشام -، نحوه (٣)[١٠٣). (ز)
١٠٩٠٧ - عن عَبِيدة [السَّلْمانِيّ] - من طريق ابن عون، عن ابن سيرين -: في قوله:
﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾، قال: الدرهم الزَّيف، وشبهه (٤)[١٠٣٣].
١٠٣٢ ذكر ابنُ عطية (٧١/٢) أنَّ علي بن أبي طالب، وعبيدة السلماني، ومحمد بن سيرين
ذهبوا إلى أن الآية في الزكاة المفروضة، وقال: ((فالأمر على هذا القول للوجوب)).
١٠٣٣] ذَهَبَ ابنُ جرير (٧٠٨/٤ - ٧٠٩) أنَّ الآية في الزكاة المفروضة، فقال: ((والذي هو
أولى بتأويل ذلك عندنا أن يقال: إنَّ الله رَمَ حثَّ عباده على الصدقة وأداء الزكاة من
أموالهم، وفرضها عليهم فيها، فصار ما فَرَض من ذلك في أموالهم حقًّا لأهل سُهْمَانِ
الصدقة، ثم أمرهم - تعالى ذكره - أن يُخْرِجُوا من الطيب دون الخبيث، وهو الجيد من
أموالهم الطيب، وذلك أنَّ أهل السُّهْمَانِ شُرَكَاءُ أَرْبَابِ الأموال في أموالهم بما وجب لهم
فيها من الصدقة بعد وجوبها، فلا شك أن كل شريكين في مال فلكل واحد منهما بقدر
مِلْكِهِ، وأن ليس لأحدهما منع شريكه من حقه من المال الذي هو فيه شريكه بإعطائه
بمقدار حقه منه من غيره، مما هو أَرْدَأُ وأَخَسُّ منه، فكذلك الْمُزَكِّي مالَه حَرَّم الله عليه أن
يُعْطي أهل السُّهْمَانِ مما وجب لهم في ماله من الطيب الجيد من الحق، فصاروا فيه شركاء
به، من الخبيث الرديء غيرِه، ويمنعهم ما هو لهم من حقوقهم في الطَّيِّبِ من ماله الجيد،
كما لو كان مالُ ربِّ المال رديئًا كله غير جيد، فوجبت فيه الزكاة، وصَارَ أهل سُهْمَانِ
الصدقة شركاء فيه بما أَوْجَبَ الله لهم فيه، لم يكن عليه أن يعطيهم الطيب الجيد من غير
ماله الذي منه حَقُّهُم، فقال - تبارك وتعالى - لِأَرْبَابِ الأموال: زكُّوا من جيد أموالكم
الجيدَ، ولا تَيَمَّمُوا الخبيث الرَّديء تُعْطُونَه أهل سُهْمَانِ الصدقة، وتمنعونهم الواجب لهم
من الجيد الطيب في أموالكم، ولستم بآخذي الرَّدِيءٍ لأنفسكم مكان الجيد الواجب لكم
قِبَلَ مَن وَجَبَ لكم عليه ذلك من شركائكم وغُرَمَائِكُم وغيرهم إلا عن إِغْمَاضٍ منكم وَهَضْمِ
لهم وكراهة منكم لأخذه. يقول: فلا تَأْتُوا مِن الفعل إلى مَن وَجَبَ له في أموالكم حقٌّ ==
(١) الزَّيف من الدراهم: هو المردود لغِشِّ فيها. لسان العرب (زيف).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٦/٣، وابن جرير ٧١٠/٤، وابن أبي حاتم ٥٢٧/٢. كما أخرجه ابن جرير
موقوفًا على ابن سيرين. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ / ٧١٠.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٢٨/٢، وذكر أن هذا القول عن عبيدة خلاف السابق.

مَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ الْجَاتُور
٥٩١ %
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٧)
١٠٩٠٨ - عن عبد الله بن مَعْقِل - من طريق عطاء بن السائب - في قوله: ﴿وَلَا
تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾، قال: كسب المسلم لا يكون خبيثًا، ولكن لا تصدَّق بالحَشَّف،
والدرهم الزَّيْف، وما لا خير فيه (١). (٣/ ٢٧٦)
١٠٩٠٩ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾، قال:
الحَشَفَةُ، والحِنطَة المأكولة (٢). (٢٧٨/٣)
١٠٩١٠ - عن عبد الله بن كثير، أنَّه سمع مجاهدًا يقول: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ
تُنفِقُونَ﴾، قال: في الأَقْنَاء التي تُعلَّق، فرأى فيها حشفًا، فقال: ((ما هذا؟!))(٣). (ز)
١٠٩١١ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ
تُنفِقُونَ﴾، قال: لا تعمد إلى رُذالة مالِك فتتصدق به، ولست بآخذه إلا أن تُغمِض
فيه (٤)[١٠٣٤]. (ز)
١٠٩١٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾: ولا تعمدوا(٥). (ز)
== ما لا تَرْضَوْنَ من غيركم أن يأتيه إليكم في حُقُوقِكُم الواجبة لكم في أموالهم، فأما إذا
تَطَوَّعَ الرجل بصدقة غير مفروضة - فإني وإنْ كَرِهْتُ له أن يُعْطِيَ فيها إلا أَجْوَدَ مالِهِ وأطيبَه؛
لأنَّ الله تعالى ذِكْرُهُ أَحَقُّ مَن تُقُرِّبَ إليه بِأَكْرَم الأموال وأطيبها، والصدقة قُرْبَانُ المؤمن إليه
- فلست أُحَرِّمُ عليه أن يُعْطِيَ فيها غير الجيد؛ لأن ما دون الجيد ربما كان أَعَمَّ نفعًا
لكثرته، أو لِعِظَم خَطَرِهِ، وَأَحْسَنَ مَوْقِعًا من المسكين، وممن أُعْطِيهُ قُرْبَةً إلى الله - جَلّ
وعزّ - مِنَ الجيد،َ لقلته، أو لِصِغَرِ خَطَرِهِ، وَقِلَّةِ جَدْوَى نفعه على مَنْ أُعْطِيَهُ، وبمثل ما قلنا
في ذلك قال جماعةُ أهلِ العلم)). ثم استشهد بقول عَبيدة، وابن سيرين.
١٠٣٤] علَّقَ ابنُ عطية (٧٢/٢ بتصرف) على قول البراء بن عازب، والحسن بن أبي
الحسن، وقتادة، فقال: ((والظاهر من قول البراء بن عازب، والحسن بن أبي الحسن،
وقتادة: أنَّ الآية في التطوع، والأمر على هذا القول للندب، وكذلك نُدبوا إلى ألا يتطوعوا
إلا بجيد مختار)).
ثم ذَهَبَ (٢/ ٧٢) إلى أنَّ الآية تعم الزكاة المفروضة والصدقة، فقال: ((والآية تعمّ الوجهين،
لكن صاحب الزكاة يتلقاها على الوجوب، وصاحب التطوع يتلقاها على الندب)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧٠٢/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ / ٧٠٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) تفسير عبد الرزاق ١/ ١٠٨، وابن جرير ٦٩٨/٤، ٧٠١.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٩٨.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٧)
٠ ٥٩٢ %
فَوْسُبَة التَّفَسَةُ الْجَاتُور
١٠٩١٣ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(١). (ز)
١٠٩١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ﴾، يقول: ولا تعمدوا إلى
الحَشَف من التمر الرديء من طعامكم للصدقات ﴿مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾(٢). (ز)
١٠٩١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ
اٌلْخَبِيثَ﴾، قال: الحرام، لا تَيَمَّمْه تنفق منه؛ فإنَّ الله ◌َ لا يقبله (٣) ١٠٣٥]. (٢٨١/٣)
﴿وَلَسْتُم بِشَاخِذِيهِ إِلَّ أَنْ تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾
١٠٩١٦ - عن عَبِيدَةَ السَّلْمانِيّ، قال: سألت علي بن أبي طالب عنه. فقال:
﴿وَلَسْتُم بِشَاخِذِيهِ إِلَّ أَنْ تُغْمِضُواْ فِيَةٍ﴾، يقول: ولا يأخذُ أحدُكم هذا الرديءَ حتى
يَهْضِمَ له (٤). (٢٧٤/٣)
١٠٩١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿أَنْفِقُواْ
مِن طَيِبَتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ يقول: تصدَّقوا من أطيب أموالكم وأنفَسِه، ﴿وَلَسْتُم بِشَاخِذِيهِ﴾
قال: لو كان لكم على أحد حقٌّ فجاءكم بحقِّ دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجيِّد
حتى تنقصوه، فذلك قوله: ﴿إِلَّ أَنْ تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾ فكيف ترضون لي ما لا ترضون
لأنفسكم؟!، وحقّي عليكم من أطيب أموالكم وأنْفَسِه، وهو قوله: ﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى
تُنفِقُواْ مِمَا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢](٥). (٣/ ٢٧٦)
ذَهَبَ ابنُ جرير (٧٠٣/٤)، وابنُ عطية (٧٢/٢)، وابن كثير (٢/ ٤٦٧) إلى أنَّ
١٠٣٥
المراد ب﴿الْخَبِيثَ﴾ في الآية: الرديء غير الجيد، استنادًا إلى ما ورد عن السلف، واتِّفاق
أهل التأويل .
وانتَقَدُ ابنُ جرير، وابنُ عطية قولَ ابن زيد؛ لمخالفته لنسق الآية. قال ابنُ جرير: ((وتأويل
الآية هو التأويل الذي حكيناه عمن حكينا عنه من أصحاب رسول الله وَّ، والتابعين،
واتفاق أهل التأويل على صحة ذلك، دون الذي قاله ابن زيد)).
وقال ابنُ عطية: ((وقول ابن زيد ليس بالقوي من جهة نسق الآية، لا من معناه في نفسه)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٧.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٢/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧٠٣/٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤/ ٧٠٠، ٧٠٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٩٦/٤، ٧٠٤ - ٧٠٥، وابن أبي حاتم ٥٢٦/٢، ٥٢٨ دون ذكر آية سورة آل عمران.
وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٦٧)
فَوْسُكَبُ التَّقْسِيَّةُ الْجَاتُور
٥ ٥٩٣ %
١٠٩١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوْفي - في قوله: ﴿وَلَسْتُم بِشَاخِذِيهِ إِلَّ
أَنْ تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾، قال: كان رجال يُعطُون زكاة أموالهم من التمر، فكانوا يعطون
الحشَفَ في الزكاة، فقال: لو كان بعضهم يطلب بعضًا ثم قضاه لم يأخذه إلا أن
يرى أنه قد أَغْمَضَ عنه حقَّه(١). (٢٧٨/٣)
١٠٩١٩ - عن البراء بن عازب، في قوله: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم
بَِاخِذِيهِ إِلَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾، قال: لو أنَّ أحدكم أُهدِيَ إليه مثل ما أعطى لم
يأخذه إلا على إغماض واستحياء من صاحبه أنَّه بعث إليك بما لم يكن له فيه
حاجة (٢) ١٠٣٦. (٢٧١/٣)
١٠٩٢٠ - عن عبد الله بن مَعْقِل - من طريق عطاء بن السائب - في قوله: ﴿وَلَسْتُم
بِفَاخِذِيهِ﴾، يقول: ولستم بآخذيه من حق هو لكم ﴿إِلَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾ قال: تَجَوَّزوا
فيه(٣). (٢٧٦/٣)
١٠٩٢١ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وَلَسْتُم بَِاخِذِيهِ إِلَّ أَنْ تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾، قال:
أرأيت لو كان لك على رجل حق، فأعطاك دراهم فيها زُيُوفٌ فأخذتها، أليس قد
كنت غمضت من حقِّك؟!(٤). (٢٧٨/٣)
١٠٩٢٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿وَلَسْتُم بِفَاخِذِيهِ
إِلَّ أَنْ تُغْمِضُواْ فِيةٍ﴾، قال: لا تأخذونه من غرمائكم، ولا في بُيُوعكم إلا بزيادة على
الطيِّب في الكَيْل، وذلك فيما كانوا يُعَلِّقون من التمر بالمدينة، ومن كل ما أنفقتم،
فلا تُنْفِقوا إلا طيبًا (٥). (٢٧٨/٣)
١٠٩٢٣ - عن الضحاك بن مُزَاحِم - من طريق جُوَيْبِر - ﴿وَلَسْتُم ◌َِاخِذِيهِ إِلَّ أَنْ تُغْمِضُواْ
فِيهِ﴾، يقول: لم يكن رجل منكم له حق على رجل فيعطيه دون حقه، فيأخذه إلا
علَّقَ ابنُ عطية (٧٥/٢) على قول البراء هذا، فقال: ((وهذا يشبه كون الآية في
١٠٣٦
التطوع)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤ / ٧٠٥.
(٢) تقدم بتمامه في نزول الآية.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧٠٧/٤، وآخره بلفظ: يقول: أغمض لك من حقك، وابن أبي حاتم ٥٢٩/٢. وعزاه
السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧٠٥/٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٧)
٥ ٥٩٤ %
فَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُوز
وهو يعلم أنه قد نقصه، فلا ترضوا لي ما لا ترضون لأنفسكم، فيأخذ شيئًا وهو
يُغْمِض عليه، يقول: أَنقَص من حقه (١). (٢٧٨/٣)
١٠٩٢٤ - عن الحسن البصري - من طريق وكيع، عن عمران بن حُدَيْر - ﴿وَلَسْتُم
◌ِفَاخِذِيهِ إِلَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾، قال: لو وجدتموه يُبَاع في السوق ما أخذتموه حتى
يُهْضَمَ لكم من الثمن (٢)١٠٣٧. (٢٧٨/٣)
١٠٩٢٥ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد - ﴿وَلَسْتُم بِشَاخِذِيهِ إِلَّ أَنْ تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾،
يقول: لستم بآخذي هذا الرديء بسعر الطيب، إلا أن يُهْضَمَ لكم منه(٣). (٢٧٩/٣)
١٠٩٢٦ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَلَسْتُم ◌َِاخِذِيهِ إِلَّ
أَنْ تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾، يقول: لو كان لك على رجل دَيْنٌ فقضاك أَرْدَأ مما كان لك عليه،
هل كنت تأخذ ذلك منه إلا وأنت له كاره؟!(٤). (ز)
١٠٩٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَسْتُم بَِاخِذِيهِ﴾ يعني: الرديء بسعر الطيب
لأنفسكم، يقول: لو كان لبعضكم على بعض حق لم يأخذ دون حقه. ثم استثنى،
فقال: ﴿إِلَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾، يقول: إلا أن يهضم بعضكم على بعض حقه، فيأخذ
دون حقه وهو يعلم أنه رديء، فيأخذه على علم(٥). (ز)
١٠٩٢٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿وَلَسْتُم بَِاخِذِيهِ إِلَّ أَنْ تُغْمِضُواْ فِيهٍ﴾، قال: يقول: لستَ آخذًا ذلك الحرام حتى
تغمض على ما فيه من الإثم. قال: وفي كلام العرب: أما - واللهِ - لقد أخذه، ولقد
أغمض على ما فيه، وهو يعلم أنه حرام باطل(٦). (ز)
علَّقَ ابنُ عطية (٧٥/٢) على قولِ ابن عباس، والضحاك، وقولِ الحسن، وما في
١٠٣٧
معناهما بقوله: ((وهذان القولان يشبهان كون الآية في الزكاة الواجبة)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧٠٦/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، بلفظ: يقول: لو كان لك على رجل حق
لم ترض أن تأخذ منه دون حقك، فكيف ترضى لله بأَرْدَأِ مالِك تقرَّبُ به إليه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٠٦/٤، وابن أبي حاتم ٥٢٩/٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧٠٦/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرج عبد الرزاق ١/ ١٠٨ نحوه
مختصرًا من طريق مَعْمَر.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ /٧٠٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤ / ٧٠٨.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٣/١.

مُؤَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
& ٥٩٥
سُورَةُ البَقَرَة (٢٦٧)
﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِىُّ حَمِيدُ
١٠٩٢٩ - عن البراء بن عازب - من طريق عدي بن ثابت -: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهُ غَنِىُّ﴾
عن صدقاتكم(١)(٥٣٨]. (٢٧٦/٣)
١٠٩٣٠ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ
غَنِىُّ حَمِيدٌ﴾ في سلطانه عَمَّا عندكم(٢). (ز)
١٠٩٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَعْلَمُوْاْ أَنَّ اللَّهَ غَنِىُّ﴾ عما عندكم من الأموال،
﴿حَمِيدٌ﴾ عند خلقه في ملكه وسلطانه(٣). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية (٤):
١٠٩٣٢ - عن عوف بن مالك، قال: خرج رسول الله وَّ ومعه عصًا، فإذا أَقْنَاءُ
مُعَلَّقةٌ في المسجد؛ قِنوٌ منها حَشَفٌ، فطعن في ذلك القِنوِ، وقال: ((ما يضُرُّ صاحبَه
لو تصدَّق بأطيب من هذه؟! إن صاحب هذه ليَأْكُلُ الحشَفَ يوم القيامة))(٥). (٢٧٥/٣)
١٠٩٣٣ - عن عبد الله بن معاوية الغَاضِرِيِّ، قال: قال النبيُّ وَّر: ((ثلاث مَن فعلهن
١٠٣٨] قال ابنُ جرير (٧١١/٤) في تأويل الآية: ((يعني بذلك - جلّ ثناؤه -: واعلموا أيها
الناس: أنَّ الله رَّى غني عن صدقاتكم وعن غيرها، وإنما أمركم بها وفرضها في أموالكم
رحمةً منه لكم، يُغْنِي بها عَالَتَكُم، ويُقَوِّي بها ضَعَفَتَكُم، ويُجْزِلَ لكم عليها في الآخرة
مَثُوبَتَكُم، لا مِن حاجة به فيها إليكم. ويعني بقوله: ﴿حَمِيدٌ﴾: أنَّه محمود عند خلقه بِما
أَوْلَاهُم مِن نِعَمِه، وبَسَطَ لهم من فضله)). مستندًا إلى قول البراء، ولم يُورِد غيره.
(١) أخرجه ابن ماجه (١٨٢٢)، وابن جرير ٧١١/٤، وابن أبي حاتم ٥٢٩/٢.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٣/١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٢٩/٢.
(٤) أورد السيوطي عقب تفسير هذه الآية أحاديث وآثارًا عديدة في تحريم إخراج الرديء في الصدقة، وعدم
قبول صدقة ونفقة الخبيث من المال، وأنَّ الولد من كسب أبيه وماله لأبيه، وغير ذلك.
(٥) أخرجه أحمد ٣٩٨/٣٩ (٢٣٩٧٦)، ٤٢٦/٣٩ (٢٣٩٩٨)، وأبو داود ٥٣/٣ (١٦٠٨)، وابن ماجه
٣٥/٣ - ٣٦ (١٨٢١)، وابن خزيمة ١٠٩/٤ (٢٤٦٧)، وابن حبَّان ١٥/ ١٧٧ - ١٧٨ (٦٧٧٤) واللفظ له،
والحاكم ٣١٣/٢ (٣١٢٦)، ٤٧٢/٤ (٨٣١٠).
قال الحاكم في الموضع الأول: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الألباني في صحيح أبي
داود ٣١٦/٥ (١٤٢٦): ((حسن)).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٧)
& ٥٩٦ %=
مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ الْحَانُور
فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان: من عَبَدَ الله وحده، وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبةً
بها نفسُه، وافرةً عليه كلَّ عام، ولم يعط الهَرِمة، ولا الدَّرِنَةِ(١)، ولا المريضة، ولا
الشَّرَطَ اللئيمة(٢)، ولكن من أوسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم
بشرِّه)) (٣). (٢٧٩/٣)
١٠٩٣٤ - عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَله: ((لا يكتسبُ عبدٌ مالاً حرامًا
فيُنفِق منه فيُبَارك له فيه، ولا يَتَصدَّق فيُقْبَلَ منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زَادَه
إلى النار، إنَّ الله لا يمحو السيِّئ بالسيِّئ، ولا يمحو السَّيِّئ إلا بالحسن، إنَّ الخبيث
لا يمحو الخبيث» (٤). (٢٨١/٣)
١٠٩٣٥ - عن ابن مسعود رفعَه، قال: ((إنَّ الخبيث لا يُكَفِّر الخبيثَ، ولكنَّ الطيب
يُكَفِّرِ الخبيث)»(٥). (٢٨٢/٣)
١٠٩٣٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((إذا أَدَّيْتَ الزكاةَ فقد قضيت
ما عليك، ومَن جمع مالاً مِن حرام ثم تصدَّق به لم يكن له فيه أجر، وكان
(١) الدَّرِنَة: الجرباء، وأصله من الدرن الذي هو الوسخ. لسان العرب (درن).
(٢) أي: رذال المال. وقيل: صغاره وشراره. لسان العرب (شرط).
(٣) أخرجه أبو داود ٣/ ٣٢ (١٥٨٢).
قال الطبراني في الصغير ٣٣٤/١: ((لا يروى هذا الحديث عن ابن معاوية إلا بهذا الإسناد، تفرد به
الزبيدي، ولا نعرف لعبد الله بن معاوية الغاضري حديثًا مسندًا غير هذا)). وقال الزَّيْلَعِي في نصب الراية
٣٦٢/٢: ((ولم يصل أبو داود به سنده، ووصله الطبراني، والبزار)). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير
٣٠٣/٢: ((ورواه الطبراني وجَوَّد إسناده)). وقال الألباني في الصحيحة ٣٧/٣ - ٣٨ (١٠٤٦): «قلت: وهذا
إسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع بين ابني جابر وجبير، لكن وَصَلَه الطبراني في المعجم الصغير، والبيهقي
في السنن من طريقين ... )). وقال في صحيح أبي داود ٣٠٠/٥ (١٤١٠): ((صحيح)).
(٤) أخرجه أحمد ١٨٩/٦ (٣٦٧٢). وأورده الثعلبي ٢٦٦/٢.
قال الهيثمي في المجمع ٥٣/١ (١٦٤): ((رواه أحمد، ورجال إسناده بعضهم مستور، وأكثرهم ثقات)).
وقال البُوصِيرِي في إتحاف الخِيَرَة ٨٢/١: ((هذا ضعيف، الصباح بن محمد أبو حازم البجلي الكوفي:
مجهول. قاله الذهبي في طبقات رجال التهذيب، وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن
الثقات. وقال العقيلي: في حديثه وهم، ويرفع الموقوف)).
(٥) أخرجه البزار ٣٤٧/٥ (١٩٧٧)، والطبراني في الكبير ١٠/ ٢٢٧ (١٠٥٥٣).
قال الهيثمي في المجمع ١١٢/٣ (٤٦٢٦): ((رواه البزار، والطبراني في الأوسط، وفيه قيس بن الربيع، وفيه
كلام، وقد وثقه شعبة، والثوري)). وقال الدارقطني في العلل ٢٥٠/٥: ((يرويه أبو حصين، عن يحيى بن
وثاب، عن مسروق، رفعه قيس، عن أبي حصين، ووقفه إسرائيل عنه، والموقوف أشبه)). وقال الهيثمي في
المجمع ٥٧/١ (١٨٧) عن رواية الطبراني: ((وفيه حصين بن مذعور، عن فرس التيمي [في رواية الطبراني:
اسمه: قريش التميمي، وليس: فرس التيمي]، ولم أر من ذكرهما)).

فُؤَسُبَة التَّفْسِيُ المَاتُور
٥ ٥٩٧
سُورَةُ البَقَرّة (٢٦٨)
إِصْرُه عليه)) (١). (٢٨٢/٣)
١٠٩٣٧ - عن عبد الله بن مسعود، قال: مَن كسب طيبًا خبَّثَه مَنْعُ الزكاة، ومَن كسب
خبيثًا لم تطيِّبْه الزكاة(٢). (٢٨٢/٣)
١٠٩٣٨ - عن أبي الدرداء، قال: إنَّ كَسْبَ المال من سبيل الحلال قليل؛ فمن كسب
مالاً من غير حِلِّه فوضعه في حقِّه فآثر من ذلك ألا يَسْلُبَ اليتيمَ ويَكْسُو الأرملةَ، ومن
كَسَب مالاً من غير حِلِّه فوضَعه في غير حقه فذلك الداء العُضَال، ومن كسب مالاً من
حِلّه فوضعه في حَقِّه فذلك يغسل الذنوب كما يغسل الماءُ التراب عن الصَّفا(٣). (٢٨٢/٣)
١٠٩٣٩ - عن عبد الله بن عمر، قال: إذا طاب الْمَكْسَب زَكَتِ النفقةُ، إنَّ الخبيث
لا يكفر الخبيث (٤). (٢٨١/٣)
﴿الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً
وَاَللَّهُ وَسِعُ عَلِيمٌ (َ﴾
١٠٩٤٠ - عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَله: ((إن للشيطان لَمَّةً(٥) بابن آدم،
وللمَلَكِ لَمَّة؛ فأما لَمَّة الشيطان فإيعادٌ بالشرِّ وتكذيب بالحق، وأما لَمَّة الملك فإيعاد
بالخير وتصديقٌ بالحق، فمَن وجد ذلك فليعلم أنَّه من الله، فليحمد الله، ومَن وجد
الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم)). ثم قرأ: ﴿الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ
بِالْفَحْشَاءِ﴾ الآية (٦). (٢٨٥/٣)
(١) أخرج الترمذي ١٣/٣ (٦١٨)، وابن ماجه ١/ ٥٧٠ (١٧٨٨) شطره الأول إلى قوله: ((قضيت ما عليك)).
ورواه تامًّا: ابن خزيمة ١٨٥/٤ - ١٨٦ (٢٤٧١)، وابن حبان ١١/٨ (٣٢١٦)، والحاكم ٥٤٨/١ (١٤٤٠)،
كلهم من طريق عمرو بن الحارث، عن دَرَّاج أبي السَّمْح، عن عبد الرحمن بن حُجَيْرَة، عن أبي هريرة به .
قال الترمذي: ((حسن غريب)). وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد)). وقال ابن حجر في التلخيص ١٦٠/٢ :
((إسناده ضعيف)). وقال الألباني في غاية المرام ص٢٨ (١٨): ((ضعيف)).
(٢) أخرجه الطبراني (٩٥٩٦).
(٣) أخرجه أحمد في الزهد ص ١٣٧.
(٤) أخرجه أحمد في الزهد ص ١٩٢.
(٥) اللَّمَّة: الهَمَّة والخطرة تقطع في القلب. النهاية في غريب الحديث والأثر (لمم).
(٦) أخرجه الترمذي ٢٤٢/٥ - ٢٤٣ (٣٢٣١)، وابن حبان ٢٧٨/٣ (٩٩٧)، وابن جرير ٦/٥ - ٨، وابن
أبي حاتم ٥٢٩/٢ - ٥٣٠ (٢٨١٠).
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب، وهو حديث أبي الأحوص، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث أبي
الأحوص)).

سُورَةُ البَقَرة (٢٦٨)
٥٩٨ %=
مُؤَسُوعَةُ التَّقَسِيرُ الْحَاتُور
١٠٩٤١ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق مُرَّة الهمداني، وعبيد الله بن عبد الله بن
عتبة، وعامر بن عَبَدَة -، نحوه، موقوفًا عليه(١). (ز)
١٠٩٤٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: اثنتان من الله، واثنتان
من الشيطان؛ ﴿الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِنْهُ
وَفَضْلًا﴾(٢). (٢٨٦/٣)
﴿الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾
١٠٩٤٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: اثنتان من الله، واثنتان
من الشيطان؛ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ﴾. يقول: لا تنفق مالك
وأمسكه عليك؛ فإنك تحتاج إليه(٣). (٢٨٦/٣)
١٠٩٤٤ - عن منصور بن الْمُعْتَمِر - من طريق سفيان - ﴿الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ اٌلْفَقْرَ﴾،
قال: طول الأمل(٤). (ز)
١٠٩٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ عند الصدقة، ويأمركم أن
تمسكوا صدقتكم فلا تنفقوا فلعلكم تفتقرون(٥). (ز)
﴿وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾
١٠٩٤٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: ﴿الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ
وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ﴾ بالسوء(٦). (ز)
١٠٩٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله:
بِالْفَحْشَاءِ﴾، يقول: الزنا(٧). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٦/٥ - ٨، وعبد الرزاق من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ١٠٨/١، والطبراني
في المعجم الكبير ١٠١/٩ (٨٥٣٢) من طريق مُرَّة.
(٢) أخرجه ابن جرير ٥/٥، وابن أبي حاتم ٥٣٠/٢ - ٥٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٥/٥، وابن أبي حاتم ٥٣٠/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٣٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٣/١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٣٠.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣٠/٢. وقد أورد ابن جرير ٣٣٦/١٤ الأثر عند تفسيره قوله تعالى: ﴿وَيَنْهَى عَنِ
اُلْفَحْشَآءِ﴾ [النحل: ٩٠]، وذكر أن الفحشاء في هذا الموضع الزنا، ولعله أشبه.

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٥٩٩ %
سُورَةُ البَقَرَة (٢٦٨)
١٠٩٤٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
١٠٩٤٩ - والحسن البصري، مثل ذلك(١). (ز)
١٠٩٥٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -، مثل ذلك(٢). (ز)
١٠٩٥١ - عن سعيد بن جبير، قوله: ﴿وَيَأْمُرُكُمْ بِلْفَحْشَاءِ﴾، يعني: المعاصي(٣). (ز)
١٠٩٥٢ - قال [محمد بن السائب] الكلبي: كل الفحشاء في القرآن فهو الزنا، إلا
هذا(٤). (ز)
١٠٩٥٣ - قال مقاتل بن حيان: كلُّ فحشاء في القرآن فهو الزِّنا، إلَّا في هذه
الآية(٥). (ز)
١٠٩٥٤ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَيَأْمُرُكُمْ
بِالْفَحْشَاءِ﴾، يعني: المعاصي (٦). (ز)
١٠٩٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ اٌلْفَقْرَ﴾ عند الصدقة، ويأمركم أن
تمسكوا صدقتكم فلا تنفقوا فلعلكم تفتقرون، ﴿وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ﴾ يعني:
المعاصي، يعني: بالإمساك عن الصدقة(٧). (ز)
١٠٩٥٦ - قال [عبد الله] بن المبارك - من طريق عبدة بن سليمان -: الفحشاء، أي:
المعاصي(٨). (ز)
﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَسِعُ عَلِيمٌ
١٠٩٥٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ﴾
على هذه المعاصي، ﴿وَفَضْلًا﴾ في الرزق(٩). (٢٨٦/٣)
١٠٩٥٨ - قال الحسن البصري: ﴿وَفَضْلًا﴾، يعني: جنة(١٠). (ز)
١٠٩٥٩ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد -: ﴿وَاَللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ﴾
(١) علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٣٠.
(٣) علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٣٠.
(٥) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٧٠.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٣/١.
(٩) أخرجه ابن جرير ٥/٥، وابن أبي حاتم ٥٣٠/٢ - ٥٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(١٠) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٦٠ -.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٣٠.
(٤) تفسير البغوي ٣٣٣/١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٥٣٠/٢.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٣٠.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٨)
فَوْسُوَة التَّفْسَةُ المَاتُور
& ٦٠٠ %=
لفحشائكم، ﴿وَفَضْلًا﴾ لفقركم (١)١٠٣٩]. (٢٨٦/٣)
١٠٩٦٠ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -: قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ
مَّغْفِرَةٌ مِّنْهُ﴾ لذنوبكم عند الصدقة، ﴿وَفَضْلًا﴾ يعني: أن يُخْلِفَكم نفقاتِكم (٢). (ز)
١٠٩٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ﴾ عند الصدقة ﴿مَّغْفِرَةً مِّنْهُ﴾
لذنوبكم، ﴿و﴾يعدكم ﴿فَضْلاً﴾ يعني: الخلف من صدقتكم، فيجعل لكم الخلف
بالصدقة في الدنيا ويغفر لكم الذنوب في الآخرة، ﴿وَاللَّهُ وَسِعُ﴾ لذلك الفضل،
﴿عَلِيمٌ﴾ بما تنفقون. وذلك قوله سبحانه في التغابن [١٧]: ﴿إِن تُفْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضًا
حَسَنًا﴾ يعني به: الصدقة، محتسبًا طيبة بها نفسه؛ ﴿يُضَعِفُهُ لَكُمْ﴾ في الدنيا،
﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ بالصدقة في الآخرة(٣). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٠٩٦٢ - عن خالد الرَّبَعِيِّ، قال: عَجِبْتُ لثلاثِ آياتٍ ذكرهن الله في القرآن:
﴿أَدْعُونِيّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]، ليس بينهما حرف، وكانت إنما تكون لنبي،
فأباحها الله لهذه الأمة. والثانية - قف عندها ولا تعجل -: ﴿اذكروني أذكركم﴾
[البقرة: ١٥٢]، فلو استقرّ يقينُها في قلبك ما جفَّتْ شفتاك، والثالثة: ﴿الشَّيْطَنُ
يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاَللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا﴾(٤). (٢٨٦/٣)
١٠٣٩] قال ابنُ جرير (٥/٥) مستندًا إلى أقوال السّلف في تأويل الآية: ((يعني بذلك - تعالى
ذكره -: الشيطان يعدكم أيها الناس بالصدقة وأدائكم الزكاة الواجبة عليكم في أموالكم أن
تفتقروا، ﴿وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ﴾ يعني: ويأمركم بمعاصي الله رَجَ، وترك الصلاةِ وطاعتِهِ،
﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَّغْفِرَةً مِّنْهُ﴾ يعني: أنَّ الله رَّ يعدكم - أيها المؤمنون - أن يستر عليكم
فحشاءكم بِصَفْحِهِ لكم عن عقوبتكم عليها، فيغفر لكم ذنوبكم بالصدقة التي تتصدقون،
﴿وَفَضْلًا﴾ يعني: ويعدكم أن يُخْلِفَ عليكم من صدقاتكم، فَيُفْضِل عليكم من عَطاياه،
ويُسْبِغ عليكم في أرزاقكم)).
(١) أخرجه ابن جرير ٥/ ٦، وابن أبي حاتم ٥٣٠/٢ - ٥٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥٣١.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٣/١.