Indexed OCR Text

Pages 541-560

فَوْسُورَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
& ٥٤١
سُؤَدَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٠)
نِقْمته، ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره(١). (ز)
١٠٦٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، فقال عند ذلك: أعلم
أنَّ الله عزيز في ملكه حكيم، يعني: حكم البعث. يقول: كما بعث هذه الأطيار
الأربعة من هذه الجبال الأربعة فكذلك يبعث الله رَّ الناسَ من أرباع الأرض كلها
ونواحيها(٢). (ز)
١٠٦٤١ - عن محمد بن إسحاق - من طريق سلمة - ﴿وَأَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾،
قال: عزيز في بطشه، حكيم في أمره(٣). (ز)
تَتِمَّاتٌ للقِصَّة :
١٠٦٤٢ - عن الحسن البصري، قال: أخَذ ديكًا وطاووسًا وغرابًا وحمامًا، فقطَع
رؤوسَهن وقوائمَهن وأجْنِحَتَهن، ثم أتى الجبلَ، فوضَع عليه لحمًا ودمًا وريشًا، ثم
فرَّقه على أربعة أجْبَال، ثم نُودِي: أيَّتُّها العظامُ المُتَمزّقَةُ، واللحومُ المُتَفَرِّقَةُ،
والعروقُ المتقطّعةُ، اجتَمِعْن يردّ الله فيكُنَّ أرواحَكنَّ. فوثَب العَظْمُ إلى العظم،
وطارتِ الريشةُ إلى الريشة، وجرَى الدمُ إلى الدم، حتى رجع إلى كُلِّ طائر دَمُّه
ولحمُه وريشُه. ثم أَوْحَى الله إلى إبراهيم: إنَّك سَأَلْتَني كيف أُحْيي الموتى، وإِنِّي
خلقتُ الأرض، وجعلتُ فيها أربعةَ أرْياح: الشمال، والصَّبا، والجنوب، والدَّبُورَ،
حتى إذا كان يوم القيامة نفخ نافخ في الصُّور، فيجتمع مَن في الأرض مِن القَتْلى
والموتى كما اجتمعت أربعة أطيار من أربعة جبال، ثم قرأ: ﴿مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْتُكُمْ
إِلَّا كَنَفْسِ وَاحِدَةٍّ﴾ [لقمان: ٢٨] (٤). (٢٢٥/٣)
١٠٦٤٣ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قال: ذبحهن، ثم قطّعهن، ثم
خلط بين لحومهن وريشهن، ثم قسّمهن على أربعة أجزاء، فجعل على كل جبل منهن
جزءًا، فجعل العظم يذهب إلى العظم، والريشة إلى الريشة، والبِضْعَةُ إلى البِضْعَة،
وذلك بعين خليل الله إبراهيم، ثم دعاهن فأتينه سعيًا، يقول: شدًّا على أرجلهن.
وهذا مَثَلٌ أراه الله إبراهيم، يقول: كما بُعِثَت هذه الأطيار مِن هذه الأجبل الأربعة
كذلك يبعث الله الناسَ يوم القيامة من أرباع الأرض ونواحيها(٥). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٦٥٠/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٥٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٤٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢١٩/١.
(٤) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦١)
& ٥٤٢ %-
فَوْسُورَة التَّفْسَةُ المَاتُور
١٠٦٤٤ - عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم: أنَّ أهل الكتاب يذكرون: أنَّه
أخذ الأطيار الأربعة، ثم قطع كل طير بأربعة أجزاء، ثم عمد إلى أربعة أجبال،
فجعل على كل جبل رُبْعًا من كل طائر، فكان على كل جبل رُبْعٌ من الطاووس،
ورُبْعٌ من الديك، ورُبْعٌ من الغراب، ورُبْعٌ من الحمام، ثم دعاهُنَّ، فقال: تَعالَيْنِ
بإذن الله كما كنتم. فوثب كل رُبُع منها إلى صاحبه، حتى اجْتَمَعْنَ، فكان كلُّ طائر
كما كان قبل أن يقطعه، ثم أقبلْنَ إليه سعيًا، كما قال الله، وقيل: يا إبراهيم، هكذا
يجمع الله العباد، ويحيي الموتى للبعث مِن مشارق الأرض ومغاربها، وشامها
ويمنها. فأراه الله إحياء الموتى بقدرته، حتى عرف ذلك بغير ما قال نمروذ من
الكذب والباطل(١). (ز)
١٠٦٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: كان هذا بالشام، وكان أمر الطير قبل أن يكون له
ولد، وقبل أن تنزل عليه الصحف، وهو ابن خمس وسبعين سنة(٢). (ز)
١٠٦٤٦ - قال يحيى بن سلام: جعل يجري الدم إلى الدم، وتطير الريشة إلى
الريشة، ويثِبُ العظم إلى العظم، فعلَّق عليها رؤوسَها، وأدخل فيها أرواحَها، فقيل:
يا إبراهيم، إنَّ الله حين خلق الأرض وضع بيتَه في وسطها، وجعل الأرض أربع
زوايا، والبيت أربعة أركان، كل ركن في زاوية من زوايا الأرض، فأرسل عليها من
السماء أربعة أرياح: الشمال، والجنوب، والدَّبُور، والصَّبَا، فإذا نفخ في الصُّورِ يوم
القيامة اجتمعت أجسادُ القتلى والهلكى مِن أربعة أركان الأرض وأربع زواياها، كما
اجتمعت أربعةُ أطيار من أربعة أجبل(٣). (ز)
﴿َثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ
فِي كُلِّ سُتْبُلَةٍ مِّأْتَةُ حَبَّةٍ﴾
نزول الآية:
١٠٦٤٧ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: لَمَّا نزلت: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ
يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُتْبَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ﴾ إلى
(١) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٤٥.
(٣) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٥٦.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢١٩/١.

مُؤَسُوعَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٦١)
: ٥٤٣ %
آخرها؛ قال رسول الله وَ له: ((رَبِّ، زِدْ أُمَّتي)). فنزل: ﴿مَن ذَا الَّذِى يُفْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا
حَسَنًا﴾﴾ [البقرة: ٢٤٥]. قال: ((رَبِّ، زِدْ أَمَّتي)). فنزل: ﴿إِنَّمَا يُوَنَّ الصَّبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ
حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] (١). (ز)
١٠٦٤٨ - عن أم هانِيٍ، قالت: دخل عَلَيَّ رسولُ اللهِ وَّ، فقال: ((أبشري؛
فإنَّ الله رَّى قد أنزل لأُمَّتِي الخيرَ كلَّه، وقد أنزل: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ اُلسَّئَاتِ﴾
[هود: ١١٤])). فقالت: بأبي أنتَ وأمي، ما تلك الحسنات؟ قال: ((الصلوات
الخمس)). ثم دخل عَلَيَّ، فقال: ((أبشري؛ فإنَّه قد نزل خيرٌ لا شَرَّ بعده)). قلت:
ما هو، بأبي أنت وأمي؟ قال: ((أنزل اللهُ - جَلَّ ذِكْرُه -: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ، عَشْرُ
أَمْثَالِهًا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، فقُلْتُ: يا رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي. فأنزل الله تبارك اسمه: ﴿مَثَلُ
الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُتْبَةٍ مِّئَةُ
حَّةٌ﴾. فقلتُ: يا ربِّ، زِدْ أُمَّتِي. فأنزل الله تعالى: ﴿إِنََّا يُوَّ الصَِّرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ
حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠])»(٢). (ز)
تفسير الآية:
﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾
١٠٦٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قول الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ
يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُتُبْلَةٍ مِّأْئَةُ حَبَّةٍ ﴾
الآية، قال ابن عباس: نفقة الحجِّ والجهادِ سواء، الدرهمُ بسبعمائة؛ لأنَّه في
سبيل الله(٣). (ز)
١٠٦٥٠ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قوله:
اللّهِ ﴾﴾،
﴿فی سبیل
(١) أخرجه ابن حبان ٥٠٥/١٠ (٤٦٤٨)، وابن أبي حاتم ٤٦١/٢ (٢٤٣٥)، ٥١٤/٢ (٢٧٢٤). وأورده
الثعلبي ٢٠٥/٢.
قال الهيثمي في المجمع ١١٢/٣ (٤٦٢٣): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عيسى بن المسيب، وهو
ضعيف)). وقال ابن حجر في العُجاب ٦٠٦/١: (( ... ظهر أنّ المنفرد به عيسى، وهو ضعيف عند أهل
الحديث، حتى أنَّ ابن حبان ذكره في الضعفاء، ولكنْ له شاهد من رواية ابن المنذر عن سفيان)).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر ٣٩/١ (٣٩).
ورواته غير معروفين، كما قال محقق الكتاب.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٤، وابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ١/ ٦٩٢ -.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦١)
٥ ٥٤٤
مُؤْسُكَبِ التَّقْسِيةُ المَاتُور
يعني: في طاعة الله(١). (ز)
١٠٦٥١ - عن مَكْحُول - من طريق صبيح مولى بني مروان - في قوله: ﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ
أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: هي الخيل الربيط في سبيل الله(٢). (ز)
١٠٦٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾، يعني:
في طاعة الله رقم(٣). (ز)
﴿ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِّْتَةُ حَبَّةٍ ﴾
١٠٦٥٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِ كُلِّ سُتْبْلَةٍ مِّأْتَةُ حَبَّةٍ﴾ الآية، قال: فذلك سبعمائة
حسنة (٤). (٢٢٧/٣)
١٠٦٥٤ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ
أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَاِلَ فِى كُلِّ سُتْبُلَةٍ مِّأْئَةُ حَبَّةٍ﴾، قال: كل
سنبلة أنبتت مائة حبة، فهذا لِمَنْ أنفق في سبيل الله، ﴿وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللَّهُ
وَاسِعُ عَلِيمُ﴾ (٥)٧]. (ز)
١٠٠٧ ذكر ابنُ جرير (٤/ ٦٥٢) أنّ قوله تعالى: ﴿فِي كُلِّ سُتْبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ﴾ إما أن يكون ذلك
حقيقةً، وإما أن يُفْرَض فرضًا؛ فيكون المعنى: كمثل سنبلة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة
مائة حبة، إن جعل الله ذلك فيها .
واسْتَدْرَك عليه ابنُ عطية (٥٨/٢)، فقال: ((وقال الطبري في هذه الآية: إنَّ قوله: ﴿فِي كُلِّ
سُتْلَةٍ مِّأْتَةُ حَبَّةٍ﴾ معناه: إن وُجِد ذلك، وإلا فعلى أن نَفْرِضَه. ثم أدخل عن الضحاك أنَّه
قال: ﴿فِي كُلِّ سُنْبْلَةٍ مِّأْئَةُ حَبَّةٍ﴾ معناه: كل سنبلة أنبتت مائة حبة. فجعل الطبري قولَ
الضحاك نحو ما قال هو، وذلك غير لازم من لفظ الضحاك)).
وقد فاتَ ابنَ عطية الاحتمالُ الثالثُ الذي ذكره ابنُ جرير، وجَعَلَ قول الضحاك دليلًا
عليه، حيث قال ابنُ جرير (٦٥٢/٤): ((ويحتمل أن يكون معناه: ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِّأْئَةُ حَبَّةٌ﴾ ==
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٤.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٤.
(٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢١٩/١.
(٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم. وعند ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٤ موقوف على عكرمة
من قوله، كما سيأتي.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٥٣.

فَوْسُورَة التَّقْسِيرُ الْحَانُور
٥٤٥
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦١)
١٠٦٥٥ - قال الضحاك بن مُزاحِم، في هذه الآية: مَنْ أخرج درهمًا ابتغاء مرضاة الله
فله في الدنيا لكلِّ درهم سبعمائةُ درهم خَلَفًا عاجِلاً، وألفي ألفَ درهم يوم
القيامة(١). (ز)
١٠٦٥٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحَكَم بن أَبان - في قوله: ﴿مَثَلُ
الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ الَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُتْبُلَةٍ مِّئَةُ
حَبَّةٌ﴾، قال: فذلك سبعمائة حسنة(٢). (ز)
١٠٦٥٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - في الآية، قال: هذا لِمَن أنفق
في سبيل الله، فله أجره سبعمائة مرة (٣). (٢٢٧/٣)
١٠٦٥٨ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان - قال: بَلَغَنَا: أنَّه مَن جَهَّز
غيرَه بماله في سبيل الله كان له بكلِّ درهم سبعمائة ضعف، ومَن خرج بنفسه وماله
كُتِب له بكل درهم سبعمائة ضعف، وبكُلِّ ضِعف سبعون ألف ضِعف (٤). (ز)
١٠٦٥٩ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في الآية، قال: كان مَن
بايع النبي ◌ّ على الهجرة، ورابط معه بالمدينة، ولم يذهب وجهًا إلا بإذنه؛
كانت له الحسنة بسبعمائة ضعف، ومَن بايع على الإسلام كانت الحسنةُ له عشرَ
أمثالها (٥). (٢٢٧/٣)
١٠٦٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله:
﴿َثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُتْبْلَةٍ.
مّأْثَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾، قال: هذا الذي يُنفِق على نفسه في سبيل الله
ويخرج (٦). (ز)
== يعني: أنَّها إذا هي بُذِرَت أنبتت مائة حبة؛ فيكون ما حدث عن البَذْر الذي كان منها من
المائة الحبة مضافًا إليها؛ لأنه كان عنها. وقد تأوّل ذلك على هذا الوجه بعضُ أهل
التأويل)). ثُمَّ أسندَه عن الضَّحَّاك، فلا وجهَ لاستدراك ابن عطيّة.
(١) تفسير الثعلبي ٢٥٨/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٥١٤/٢.
(٤) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٥٦/١ -.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٢٥/٤، وابن أبي حاتم ٥١٤/٢ - ٥١٥.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٥٢.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦١)
& ٥٤٦ %=
مُؤْسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
١٠٦٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ﴾ يقول: أخرجت ﴿سَبْعَ
سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُتَبْلَةٍ مِّأْئَةُ حَبَّةٍ﴾(١). (ز)
﴿وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَآءٌ﴾
١٠٦٦٢ - عن الحسن [البصري]، عن علي بن أبي طالب، وأبي الدرداء، وأبي
هريرة، وأبي أمامة الباهلي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وجابر بن
عبد الله، وعمران بن حصين، كلهم يُحَدِّثُ عن رسول الله وَّهِ أَنَّه قال: «مَنْ أرسل
بنفقة في سبيل الله، وأقام في بيته؛ فله بكُلِّ درهم سبعمائة درهم. ومَن غَزا بنفسه في
سبيل الله، وأنفق في وجهه ذلك؛ فله بكل درهم يوم القيامة سبعمائة ألف درهم)). ثم
تلا هذه الآية: ﴿وَاللّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَاءٌ﴾(٢). (٢٢٧/٣)
١٠٦٦٣ - عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله وَّه يقول: ((إنَّ الله رَنْ يُضاعِفُ
الحسنةَ أَلْفَيْ أَلْف حسنة))(٣). (ز)
١٠٦٦٤ - عن عبد الله بن عباس، أنَّ المعنى: والله يضاعف لمن يشاء مِن المُنفِقِين
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢١٩/١.
(٢) أخرجه ابن ماجه ٦١/٤ (٢٧٦١)، وابن أبي حاتم ٥١٥/٢ (٢٧٣٠)، والثعلبي ١١٠/٥.
قال ابن كثير في تفسيره ٦٩٢/١: ((وهذا حديث غريب)). وقال الحافظ ابن حجر في التهذيب في ترجمة
الخليل بن عبد الله: ((قرأت بخط ابن عبد الهادي أنّه قال: الخليل بن عبد الله المذكور روى عن الحسن عن
هؤلاء هذا الحديث، وهو حديث منكر، والخليل بن عبد الله لا يُعْرَف)). وقال البوصيري في مصباح
الزجاجة ١٥٤/٣: ((هذا إسناد ضعيف، الخليل بن عبد الله لا يُعْرف، قاله الذهبي وابن عبد الهادي، قلتُ:
قال عبد العظيم المنذري في كتاب الترغيب في النفقة في سبيل الله: إنَّ الحسن لم يسمع من عبد الله بن
عمرو، ولا من أبي هريرة، ولا من عمران بن الحصين، وسمع من غيرهم)). وقال الألباني في الضعيفة
٧٥٩/١٤ (٦٨٣٤): ((منكر)).
(٣) أخرجه أحمد ٣٢٧/١٣ (٧٩٤٥)، ٤٤٢/١٦ - ٤٤٣ (١٠٧٦٠)، وابن جرير ٧/ ٣٥، وابن أبي حاتم
٤٦١/٢ (٢٤٣٤)، ٥١٥/٢ (٢٧٢٩)، ١٧٩٧/٦ (١٠٠٣٠). وأورده الثعلبي ٣١٠/٣.
قال البزار في مسنده ١٨/١٧ (٩٥٢٥): ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي
هريرة رضيته بهذا الإسناد، وقد رواه عن علي بن زيد سليمان بن المغيرة أيضًا)). وقال ابن كثير في
التفسير ٦٦٣/١: ((هذا حديث غريب، وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير)). وقال البوصيري في
إتحاف الخيرة ٣٩١/٧ (٧١٥٩): ((ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ١٤٥/١٠ (١٧١٨٩): ((رواه
أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحد إسنادي أحمد جيد)). وقال الألباني في الضعيفة ٤٤٣/٨
(٣٩٧٥): ((ضعيف)).

فَوَسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرّة (٢٦١)
٥٤٧
في سبيله على السبعمائة إلى ألفي ألف ضعف (١)١٠٠٥]. (ز)
١٠٦٦٥ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قال: هذا يُضاعف لِمَنْ أَنفَقَ في
سبيل الله - يعني: السبعمائة -، ﴿وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَاسِعُ عَلِيمٌ﴾(٢)١٠٠٩]. (ز)
﴿وَاللَّهُ وَاسِعُ عَلِيمٌ
١٠٦٦٦ - عن سعيد بن جُبَيْر - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿عَلِيمُ﴾،
يعني: بما يكون (٣). (ز)
١٠٦٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاَللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَآءٌ وَاللَّهُ وَاسِعُ﴾ لتِلْك
الأَضْعاف، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما تُنْفِقون(٤). (ز)
١٠٦٦٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وهب - في قوله: ﴿وَاللَّهُ
وَاسِعُ عَلِيمُ﴾، قال: واسِع أن يزيد في سَعَتِه، عالم بمَن يزيدُه(٥). (٢٢٧/٣)
آثار متعلقة بالآية:
١٠٦٦٩ - عن أنس، عن النبي وَّ: ((النفقةُ في سبيل الله تُضَاعفُ سبعمائة
ضعف))(٦). (٢٢٨/٣)
١٠٠٨] انتقد ابنُ جرير ٦٥٤/٤ هذا الأثر مستندًا إلى عدم وجود إسناد، فقال: «هذا قولٌ
ذُكِر عن ابن عباس مِن وَجْهٍ لم أجد إسنادَه؛ فَتَرَكْتُ ذِكْرَه)).
كذلك نقل ابنُ عطية (٥٧/٢، ٥٨) هذه الرواية عن ابن عباس، ثم انتقدها قائلًا: ((وليس
هذا بثابت الإسناد عنه)).
١٠٠٩ رَجَّح ابنُ جرير (٦٥٤/٤) مستندًا إلى السياق أنَّ الله يُضاعِف لمن يشاء من المنفقين
في سبيله ما يشاء من التضعيف زيادة على السبعمائة، وعلَّل ذلك بأنَّه: ((لَمْ يَجْرِ ذِكْرُ
الثواب والتضعيف لغير المنفق في سبيل الله، فيجوز لنا توجيهُ ما وعَد - جلّ ثناؤه - في
هذه الآية من التضعيف إلى أنَّه عِدَةٌ منه على العمل على غير النفقة في سبيل الله)).
(١) علَّقه ابن جرير ٤/ ٦٥٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٥.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٥٤.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٥٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢١٩/١.
(٦) أخرجه البخاري في تاريخه ٦٣/٣ (٢٢٩)، والبزار ١٠٦/١٤ (٧٥٩٨).
=

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦١)
٥ ٥٤٨ :
فَوْسُوبَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
١٠٦٧٠ - عن أبي مسعود [الأنصاري]: أنَّ رجلاً تَصَدَّق بناقة مَخْطُومَة(١) في
سبيل الله، فقال رسول الله وَّ: ((لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة، كلُّهَا
مَخْطومٌ))(٢). (٢٢٨/٣)
١٠٦٧١ - عن خُرَيْم بن فاتِك، قال: قال رسول الله وَّه: ((مَن أنفق نفقة في سبيل الله
كُتِبَتْ له سبعمائة ضعف)) (٣). (٢٢٨/٣)
١٠٦٧٢ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَل: ((الأعمال عند الله سبعة: عملان
مُوجِبان، وعملان أمثالُهما، وعملٌ بعشرة أمثاله، وعمل بسبعمائة، وعمل لا يَعْلَمُ ثوابَ
عاملِه إلا الله. فأمَّا المُوجبان فمَن لقي الله يَعبدُه مُخْلِصًا لا يُشرك به شيئًا وَجَبَتْ له
الجنة، ومن لقي الله قد أشرك به وجبَت له النار، ومن عمل سيئة جُزِي بمثلها، ومَنْ
هَمَّ بحسنة جُزِي بمثلها، ومَنْ عمل حسنةً جُزِي عَشْرًا، ومَن أنفق مالَه في سبيل الله
ضُعِّفتْ له نفقتُه؛ الدرهمُ بسبعمائة، والدينار بسبعمائة، والصيامُ الله لا يَعْلَمُ ثوابَ
عاملِه إلا اللهُ رَاتٍ))(٤). (٢٢٩/٣)
١٠٦٧٣ - عن معاذ بن جبل، أنَّ رسول الله ◌َّ قال: ((طُوبَى لِمَن أَكْثَرَ في الجهاد
في سبيل الله مِن ذِكْرِ الله، فإنَّ له بكل كلمة سبعين ألف حسنة، كل حسنة منها عشرةُ
أضعافٍ مع الذي له عند الله مِن المزيد)). قيل: يا رسول الله، النفقةُ؟ قال: ((النفقةُ
على قدْر ذلك)). قال عبد الرحمن: فقلتُ لمعاذ: إنَّما النفقةُ بسبعمائة ضعف؟ فقال
= قال الهيثمي في المجمع ٢٨٢/٥ (٩٤٥٥): ((رواه البزار، وفيه محمد بن أبي إسماعيل، ولم أعرفه، وبقية
رجاله ثقات)).
(١) مخطومة أي: فيها خِطَام، وهو قريب من الزِمَام. اللسان (خطم).
(٢) أخرجه مسلم ١٥٠٥/٣ (١٨٩٢).
(٣) أخرجه أحمد ٣٨٣/٣١ (١٩٠٣٥)، ٣٨٤/٣١ (١٩٠٣٦)، ٣٨٥/٣١ (١٩٠٣٧)، ٣٨٦/٣١ (١٩٠٣٩)،
والترمذي ٤٣٩/٣ (١٧١٩)، والنسائي ٣٠٨/٤ (٤٣٨٠)، ٢٧/١٠ (١٠٩٦٠)، وابن حبان ٥٠٤/١٠
(٤٦٤٧)، والحاكم ٩٦/٢ (٢٤٤١).
قال الترمذي: ((حديث حسن)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي
في التلخيص: ((صحيح)). وقال الهيثمي في المجمع ٢١/١ (٣٢): ((رواه أحمد، والطبرانيُّ في الكبير
والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أنَّه قال: عن الركين بن الربيع عن رجل عن خريم، وقال
الطبراني: عن الركين بن الربيع عن أبيه عن عمه يسير بن عميلة، ورجاله ثقات)).
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط ٢٦٥/١ (٨٦٥)، والبيهقي في شعب الإيمان ٢٩٨/٣.
قال الهيثمي في المجمع ١٨٢/٣ (٥٠٩٠): ((فيه يحيى بن المتوكل، ضَعَّفه الجمهورُ، ووَثَّقه ابنُ معين في
رواية، وضَعَّفه في أخرى)). وقال الطبراني في الأوسط: ((لم يروِ هذا الحديثَ عن عبد الله بن دينار إلا
عمر بن محمد، تفرَّد به أبو عقيل)). وقال الألباني في الضعيفة ١١/ ٣٠٤ (٥١٨٧): ((ضعيف جدًّا)).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦١)
فَوْسُورَة التَّفَسِيرُ الْحَاتُوز
٥٤٩ %
معاذ: قلَّ فَهْمُك؛ إنَّما ذاك إذا أنفَقُوها وهم مُقيمون في أهلهم غيرَ غُزَاة، فإذا غَزَوا
وأنفقوا خبَّأ اللهُ لهم مِن خزائن رحمته ما يَنقَطِعُ عنه عِلْمُ العباد وصفتُهم، فأولئك
حزبُ الله، وحزب الله هم الغالبون(١). (٢٢٩/٣)
١٠٦٧٤ - عن أبي عُبيدة ابن الجراح: سمعتُ رسول الله وَلَّ يقول: ((مَنْ أنفق نفقة
فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة، ومَن أنفق على نفسه وأهله، أو عاد مريضًا، أو مَازَ(٢)
أذَّى عن طريق؛ فالحسنةُ بعشر أمثالها، والصومُ جُنَّةٌ ما لم يَخْرِقْها، ومَن ابتلاه الله
ببلاء في جسده فله حِطَّةٌ)) (٣). (٢٣٥/٣)
١٠٦٧٥ - عن الحسن، قال: قال رسول الله وَله: ((ما أنفقتم على أهليكم في غير
إسراف ولا إِفْتارٍ فهو في سبيل الله)) (٤). (٢٣٥/٣)
١٠٦٧٦ - عن بُرَيْدَة، قال: قال رسول الله وَّه: ((النفقةُ في الحج كالنفقةِ في
سبيل الله؛ بسبعمائة ضِعْفٍ)) (٥). (٢٣٢/٣)
١٠٦٧٧ - عن معاذ بن أنس، قال: قال رسول الله وَّ: ((إنَّ الصلاةَ والصيامَ والذِّكْرَ
تُضاعَفُ على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف)) (٦). (٢٣٣/٣)
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٧٧ (١٤٣).
قال المنذري في الترغيب ١٦٢/٢: ((في إسناده راوٍ لم يُسَمَّ)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٨٢/٥ (٩٤٥٤):
((فيه رجل لم يُسَمَّ). وقال الألباني في الضعيفة ٦/ ١١٧ (٢٦١٠): ((وهذا إسناد ضعيفٌ؛ فيه عِلَلٌ)).
(٢) ماز أذى عن طريق أي: أزاله ونَجَّاه. النهاية (ميز).
(٣) رواه أحمد ٣/ ٢٢٠ (١٦٩٠).
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ص٣٥١: ((بإسناد فيه نظر)). وقال الهيثمي في المجمع ٢/ ٣٠٠
(٣٧٨٨): ((وفيه بشار بن أبي سيف، ولم أرَ مَن وثقه ولا جَرَّحه، وبقية رجاله ثقات)).
(٤) أخرجه ابن المبارك في الزهد ٢/ ٣٠، وابن أبي شيبة ٣٣١/٥ (٢٦٦٠٦)، من طريق زياد مولى مصعب،
عن الحسن به مرسلاً .
(٥) أخرجه أحمد ١٠٥/٣٨ (٢٣٠٠)، من طريق أبي زهير الضبعي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه به .
قال الذهبي في المهذّب (٧٤١٧): ((هذا غريب، ولا أعرف الضبعي)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٠٨/٣
(٥٢٦٨): ((وفيه أبو زهير، ولم أجد من ذكره)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١٣٨/٣ (٢٣٨٦): ((رواه
البيهقي بإسناد حسن)). وقال الألباني في الضعيفة ٢٤/٨ (٣٥٣٠): (ضعيف)).
(٦) أخرجه أبو داود ١٥٣/٤ (٢٤٩٨)، والحاكم ٨٨/٢ (٢٤١٥).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/ ٣٠٠
(٤٣٠): ((إسناده ضعيف)).

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٢)
٥٥٠
مُؤْسُوعَة التَّقْسِي الْحَانُور
﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَآ أَنَفَقُواْ مَنَّا وَلَا أَذَىٌّ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ
عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
٢٦٢)
نزول الآية :
١٠٦٧٨ - عن أبي سعيد الخدري، قال: رأيتُ النبيَّ وَّ رافعًا يده يدعو
العثمان رَّهِ: ((يا رَبِّ، عثمان بن عفّان رَضِيتُ عنه فارْضَ عنه)). وما زال يدعو
رافعًا يديه حتّى طلع الفجر؛ فأنزل الله تعالى فيه: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ
اُللَّهِ﴾(١). (ز)
١٠٦٧٩ - قال عبد الرحمن بن سمرة: جاء عثمان رَظُّه بألف دينار في جيش
العُسْرَة، فصَبَّها في حِجْر رسول الله وَّه، فرأيتُ النبيَّ نَّهَ يُدخِل فيها يده، ويُقلِّبها،
ويقول: (ما ضَرَّ ابنَ عفان ما عَمِل بعد اليوم)). فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ
أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواْ مَنَّا﴾ الآية (٢). (ز)
١٠٦٨٠ - قال الكلبيُّ: نزلت هذه الآية في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف
رضي الله تعالى عنهما، جاء عبد الرحمن بأربعة آلاف درهم صدقةً إلى رسول الله وَّهِ،
فقال: يا رسول الله، كانت عندي ثمانية آلاف، فأمسكت منها لنفسي وعيالي أربعة
آلاف درهم، وأربعة آلاف أقرضتها ربي. فقال له رسول الله وَله: ((بارك الله فيما
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٤/٣٩، وابن الآبنوسي في مشيخته ٥٥/٢ (١٥٩)، من طريق
يحيى بن سليمان المحاربي، عن مسعر، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد به. وعلقه الواحدي في أسباب
النزول (ت: الفحل)، ص ٢٠٥.
إسناده ضعيف؛ فيه عطية بن سعد العوفي، قال الذهبي في المغني ٤٣٦/٢: ((مجمع على ضعفه)). ثم هو
مع ضعفه كان يدلس تدليسًا قبيحًا عن محمد بن السائب الكلبي الكذاب، فيروي عنه ويقول: قال أبو
سعيد. لِيُوهِم أنه أبو سعيد الخدري، وقد تكون هذه الرواية من تدليساته. قال أحمد: ((هو ضعيف
الحديث، بلغني: أنَّ عطية كان يأتي الكلبي، ويسأله عن التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد، فيقول: قال أبو
سعيد)). وقال ابن حبان: ((سمع من أبي سعيد أحاديث، فلمَّا مات جعل يجالس الكلبي، يحضر بصفته،
فإذا قال الكلبي: قال رسول الله وَ﴿ كذا، فيحفظه، وكناه: أبا سعيد، ويروي عنه، فإذا قيل له: مَن حدَّثك
بهذا؟ فيقول: حدثني أبو سعيد. فيتوهمون أنَّه يريد أبا سعيد الخدري، وإنَّما أراد الكلبي)). ينظر: تهذيب
التهذيب لابن حجر ٢٠١/٧.
(٢) تفسير الثعلبي ٢٥٨/٢، وتفسير البغوي ٣٢٥/١. ولم نقف عليه بهذا السياق بتمامه، وقد أخرجه
الترمذي ٢٧٥/٦ (٤٠٣٤)، وأحمد ٢٣١/٣٤ (٢٠٦٣٠)، والحاكم ١١٠/٣ بنحوه، دون ذكر: فأنزل الله ....
قال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه)). وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)).

فُؤَسُوعَة التَّقْسِيَةُ الْحَانُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٢)
أمسكتَ لك، وفيما أعطيتَ)). وأما عثمان فجهّز جيش المسلمين في غزوة تبوك بألف
بعير بأقْتَابها وأحْلاسِها(١)؛ فنزلت فيهما هذه الآية(٢). (ز)
١٠٦٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا
أَنْفَقُواْ مَنَّا وَلَا أَذَىٌّ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ عند الموت.
نزلت في عثمان بن عفان ظلُله في نفقته في غزاة تبوك، وفي شرائه رُومَة - رَكِيَّة(٣)
بالمدينة - وتصدُّقه بها على المسلمين، وفي عبد الرحمن بن عوف الزهري نظُّله حين
تصدق بأربعة آلاف درهم، كل درهم مثقال، وكان نصفَ ماله(٤). (ز)
تفسير الآية :
١٠٦٨٢ - عن الضَّحَّاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - قوله: ﴿ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَآ
أَنْفَقُواْ مَنَّا وَلَا أَذَىٌّ﴾، قال: أَلَّا ينفق الرجلُ مالَه خيرٌ مِن أن ينفقه ثم يُتْبعه منَّا
وأذَّى(٥). (ز)
١٠٦٨٣ - عن الحسن البصري - من طريق عَبَّاد بن منصور - في الآية، قال: إنَّ
أقوامًا يَبْعُثُون الرجلَ منهم في سبيل الله، أو يُنفِقُ على الرجل ويُعْطِيه النفقة، ثم يَمُنُّه
ويُؤْذِيه، ومنه يقول: أنفقتُ في سبيل الله كذا وكذا. غيرَ مُحْتَسِبِه عند الله، وأذَى
يُؤْذِي به الرجل الذي أعطاه، ويقول: ألم أُعْطِك كذا وكذا؟!(٦). (٢٣٣/٣)
١٠٦٨٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: علم الله أناسًا
يَمِنُّون بعَطِيَّتهم، فكَرِه ذلك وقَدَّم فيه، فقال: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةُ خَيْرٌ مِّنْ صَدَقَةٍ
يَتْبَعُهَآ أَذَىَّ وَاللَّهُ غَنِىُّ حَلِيمٌ﴾(٧). (٢٣٣/٣)
١٠٦٨٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - قال للآخرين -
يعني: قال الله للآخرين، وهم الذين لا يخرُجون في جهاد عدوهم -: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ
أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُواْ مَنَّا وَلَا أَذَىٌّ﴾. قال: فَشَرَط عليهم. قال:
(١) أقتابها: جمع قَتَب، وهو ما يوضع على ظهر الأبل، وأحلاسها: جمع حِلْس، وهو كساء يوضع تحت
القتب. النهاية (قتب، حلس).
(٢) أخرجه الطبري ١١/ ٥٨٩.
(٣) الركيَّة: البئر. اللسان (ركا).
(٥) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٥٧.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢١٩/١.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٥١٦/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٥٦/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام - كما في تفسير
ابن أبي زمنين ٢٥٦/١ - نحوه. كما أخرج ابن أبي حاتم ٥١٦/٢ نحوه من طريق شيبان.

سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٦٣)
& ٥٥٢ %=
مَوَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور
والخارج لم يَشْرُط عليه قليلاً ولا كثيرًا، يعني بالخارج: الخارج في الجهاد الذي
ذكر اللهُ في قوله: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ الآية . =
١٠٦٨٦ - قال ابن زيد: وكان أبي يقول: إن أُذِن لك أن تُعطي من هذا شيئًا أو
تُقَوِّي، فَقَوَّيت في سبيل الله، فظننتَ أنه يثقُل عليه سلامُك، فكُفَّ سلامَك عنه. قال
ابن زيد: فهو خير من السلام! قال: وقالت امرأة لأبي: يا أبا أسامة، تدُلُّني على
رجل يخرج في سبيل الله حقًّا، فإنَّهم لا يخرجون إلا ليأكلوا الفواكه، عندي جَعبَة
وأَسْهُمْ فيها. فقال لها: لا بارك الله لك في جَعبتك ولا في أسهمك، فقد آذيتهم قبل
أن تعطيهم. قال: وكان رجل يقول لهم: اخرجوا وكلوا الفواكهَ (١)111]. (ز)
١٠٦٨٧ - قال سفيان: ﴿مَنَّا وَلَا أَذَىٌّ﴾، أن يقول: قد أعطيتُك وأعطيتُ فما
شَكَرْتَ(٢). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
١٠٦٨٨ - عن أنس، أنَّ رسول الله وَّه سأل البراءَ بنَ عازب، فقال: ((يا براءُ، كيف
نفقَتُك على أُمِّك؟)) وكان مُوَسِّعًا على أهله. فقال: يا رسول الله، ما أحْسَنَها. قال:
(فإنَّ نفقَتَك على أهلِك وولدِك وخادِمك صَدَقةٌ، فلا تُتْبَعْ ذلك مَنَّ ولا أَذَّى))(٣). (٢٣٣/٣)
﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾
رورو
١٠٦٨٩ - عن عمرو بن دينار قال: بلغنا أن النبي وَّ قال: ((ما من صدقة أحب
إلى الله من قولٍ، أَلَمْ تَسْمَعْ قوله: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةُ خَيْرٌ مِّنِ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا
أَذٌَّ﴾)) (٤). (٢٤٠/٣)
انتَقَدَ ابنُ عطية (٢/ ٦٠) مستندًا إلى الدلالة العقلية هذا القول؛ لتفريقه بين المجاهد
١٠١٠
بنفسه وماله والمجاهد بماله، فقال: ((وفي هذا القول نظر؛ لأنَّ التَّحَكُّمَ فيه بادٍ)).
(٢) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٥٩، وتفسير البغوي ٣٢٦/١.
(١) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٥٦.
(٣) أخرجه الحاكم ٣١٠/٢ (٣١١٨) بلفظ: ما أحسبها .
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٥١٦/٢ (٢٧٣٤)، من طريق أبيه، حدثنا ابن نفيل، قال: قرأت على معقل بن
عبيد الله عن عمرو بن دينار.
=

فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٣)
٤ ٥٥٣ %=
١٠٦٩٠ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ الآية، قال: ردٌّ جميل،
يقول: يرحمك الله، يرزقك الله. ولا يَنتَهِرُه، ولا يُغْلِظ له القول (١). (٢٤١/٣)
١٠٦٩١ - قال الضحاك بن مزاحم: قول في إصلاح ذات البين(٢). (ز)
١٠٦٩٢ - قال [محمد بن السائب] الكلبي: دعاء صالح يدعو لأخيه بظهر الغيب(٣). (ز)
١٠٦٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾، يعني: قول حسن، يعني: دعاء
الرجل لأخيه المسلم إذا جاء وهو فقير يسأله فلا يعطيه شيئًا، يدعو بالخير له (٤). (ز)
﴿وَمَغْفِرَةُ﴾
١٠٦٩٤ - قال الضحاك بن مزاحم =
١٠٦٩٥ - و[محمد بن السائب] الكلبي: يتجاوز عن ظالمه(٥). (ز)
١٠٦٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَمَغْفِرَةُ﴾، يعني: وتجاوز عنه (٦). (ز)
﴿خَيْرٌ مِّنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذَىُ﴾
١٠٦٩٧ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جويبر - قوله: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةُ
خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذَىُ﴾، يقول: أن يمسك مالَه خيرٌ مِن أن يُنفق مالَه ثم يُتْبِعِه
مَنَّا وأذَّى (٧)). (ز)
قال ابنُ جرير (٦٥٨/٤) في بيان معنى الآية: ((يعني - تعالى ذكره - بقوله: ﴿قَوْلٌ ==
١٠١١
= إسناده منقطع، أرسله عمرو بن دينار بلاغًا إلى النبيِ وَّ.
وقد رُوي مسندًا متصلًا عن عمرو بن دينار عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: ((من قول الحق)). قال الألباني في
الضعيفة ٤٦٩/٩ (٤٤٨٧): (ضعيف ... إبراهيم بن يزيد هو الخوزي، متروك الحديث)). ورُوي بوجوه
أخرى، مرفوعة ومرسلة، تنظر في الموضع السابق من السلسلة الضعيفة للألباني.
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٦٠، وتفسير البغوي ٣٢٦/١.
(٣) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٦٠، وتفسير البغوي ٣٢٦/١.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٠/١.
(٥) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٦٠، وتفسير البغوي ٣٢٦/١. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٠/١.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٥٨/٤.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٣)
٥ ٥٥٤
فَوْسُوعَة التَّفْسِيةُ المَاتُور
١٠٦٩٨ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - في الآية، قال: علم الله أناسًا
يَمِنُّون بعَطِيَّتهم، فكَرِهِ ذلك، وقَدَّم فيه، فقال: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةُ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ
يَتْبَعُهَا أَذَىَّ وَاَللَّهُ غَنِىُّ حَلِيمٌ﴾(١). (٢٣٣/٣)
١٠٦٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ﴾ يعطيه إياها ﴿يَتْبَعُهَا أَذَىُّ﴾
يعني: المَنّ(٢). (ز)
﴿وَاللّهُ غَنِىُّ حَلِيمٌ
١٠٧٠٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: الغنيُّ الذي
كَمُل في غناه، والحليم الذي كَمُلَ في حلمه(٣). (٣/ ٢٤١)
١٠٧٠١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة -: ﴿حَلِيمٌ﴾،
أخبر الله عباده بحلمه، وعطفه، وكرمه، وسعة رحمته، ومغفرته (٤). (ز)
١٠٧٠٢ - عن البراء [بن عازب] - من طريق السُّدِّيّ، عن عدي بن ثابت -: ﴿وَاللَّهُ
غَنِىُّ﴾ عن صدقاتكم(٥). (ز)
١٠٧٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاَللَّهُ غَنِىٌّ﴾ عما عندكم من الصدقة، ﴿حَلِيمٌ﴾
حين لا يُعَجِّل بالعقوبة على مَن يَمُنُّ بالصدقة، ويؤذي فيها الْمُعْطَى(٦). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
١٠٧٠٤ - عن أبي هريرة، أنَّ النبي ◌َِّ قال: ((أفضل الصدقة أن يَتَعَلَّمَ المرءُ المسلمُ
علمًا، ثم يُعَلِّمَه أخاه المسلم))(٧). (٢٤٠/٣)
== مَعْرُوفٌ﴾: قولٌ جميلٌ، ودعاء الرجل لأخيه المسلم، ﴿وَمَغْفِرَةُ﴾ يعني: وسترٌ منه عليه، لما
عَلِم من خَلَّتِه وسوءِ حالتِه ﴿خَيْرٌ﴾ عند الله ﴿مِّن صَدَقَةٍ﴾ يتصدقها عليه ﴿يَتْبَعُهَا أَذَّىُّ﴾
يعني: يشتكيه عليها، ويُؤْذِيه بسببِها)). مستندًا إلى قولِ الضحاك، ولم يورد غيره.
(١) أخرجه ابن جرير ٦٥٦/٤، وابن أبي حاتم ٥١٦/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن
سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٥٦/١ - نحوه. وقد تقدم عند الآية السابقة.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٠/١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٧.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٠/١.
(٧) أخرجه ابن ماجه ١٦٤/١ (٢٤٣).
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٥٨.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٦.
=

مِوَسُوعَةُ التَّقْسِيةُ المَاتُور
& ٥٥٥
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٤)
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُمْ بِالْمَنِّ وَاَلْأَذَى كَلَّذِى يُنفِقُ مَالَهُ, رِئَآءَ النَّاسِ وَلَا
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِّ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ، وَابِلٌ فَتَرَكَهُ﴾
١٠٧٠٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: لا يدخل الجنةَ مَنَّان.
فشقَّ ذلك عليَّ حتى وجدت في كتاب الله في المنَّانِ: ﴿لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُمْ بِالْمَنِّ
وَالْأَذَى﴾(١). (٢٤٣/٣)
١٠٧٠٦ - قال عبد الله بن عباس: بالمنِّ على الله تعالى، والأذَى لصاحبها(٢). (ز)
١٠٧٠٧ - عن عمرو بن حُرَيْث، قال: إنَّ الرجل يَغزُو ولا يسرق ولا يزني ولا
يَغُلّ؛ لا يرجع بالكفاف. فقيل له: لماذا؟ فقال: إنَّ الرجل ليَخْرُجُ، فإذا أصابه من
بلاء الله الذي قد حكم عليه لعن وسبَّ إمامه، ولعن ساعة غزا، وقال: لا أعودُ
لَغَزْوَةٍ معه أبدًا. فهذا عليه وليس له، مثل النفقة في سبيل الله يُتْبِعُها مَنَّا وأذى، فقد
ضرب الله مَثَلَها في القرآن: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ حتى
ختم الآية (٣)١٠١٢]. (٢٤٣/٣)
١٠١٢] قال ابنُ جرير (٦٥٨/٤ - ٦٥٩): ((يعني - تعالى ذكره - بذلك: يا أيها الذين صدَّقوا الله
ورسوله ﴿لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُمْ﴾ يقول: لا تبطلوا أجور صدقاتكم ﴿بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ كما أبطل
كفر الذي ينفق ماله ﴿رِئَآءَ النَّاسِ﴾ وهو مراءاته إياهم بعمله، وذلك أن ينفق ماله فيما يرى
الناس في الظاهر أنه يريد الله - تعالى ذكره -، فيحمدونه عليه، وهو مريد به غير الله، ولا
طالب منه الثواب، وإنما ينفقه كذلك ظاهرًا ليحمده الناس عليه، فيقولوا: هو سخِيٌّ كريم،
وهو رجل صالح. فيحسنوا عليه به الثناء، وهم لا يعلمون ما هو مُسْتَبْطِن من النية في
إنفاقه ما أنفق، فلا يدرون ما هو عليه من التكذيب بالله - تعالى ذكره - واليوم الآخر. وأما
قوله: ﴿وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِّ﴾ فإنَّ معناه: ولا يُصَدِّق بوحدانية الله وربوبيته، ولا بأنه
مبعوث بعد مماته فمُجَازَّى على عمله، فيجعل عمله لوجه الله وطلب ثوابه وما عنده ==
= قال المنذري في الترغيب ٥٤/١: ((لو صح سماع الحسن من أبي هريرة ... بإسناد حسن)). وقال البوصيري
في مصباح الزجاجة ٣٥/١: ((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسحاق بن إبراهيم، والحسن لم يسمع من أبي
هريرة)). وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢/ ١٤٧: ((وفيه ضعيفان)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٧.
(٢) تفسير الثعلبي ٢/ ٢٦١، وتفسير البغوي ٣٢٦/١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٦٦٠/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٦٤)
٥٥٦ %
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور
١٠٧٠٨ - عن الضحاك بن مزاحم، في الآية، قال: مَن أنفق نفقة ثم منَّ بها، أو
آذى الذي أعطاه النفقة؛ حَبِط أجره، فضرب الله مثله كمثل صَفْوَان عليه تراب،
فأصابه وَابِل، فلم يَدَعْ من التراب شيئًا، فكذلك يَمْحَقُ الله أجر الذي يُعطِي صدقته
ثم يَمُنُّ بها، كما يَمْحَق المطرُ ذلك التراب(١). (٢٤٢/٣)
١٠٧٠٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: ﴿لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُمْ بِالْمَنّ
وَاْأَذَى﴾ إلى قوله: ﴿عَلَى شَىْءٍ مِّمَا كَسَبُواْ﴾، أما الصفوان الذي عليه تراب فأصابه
المطر فذهب ترابه فتركه صلدًا، فكذا هذا الذي ينفق ماله رئاء الناس، ذهب الرياء
بنفقته، كما ذهب هذا المطر بتراب هذا الصفا، فتركه نقِيًّا، فكذلك ترَكَه الرياءُ لا
يقدر على شيء مما قدَّم؛ فقال للمؤمنين: ﴿لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ فتبُطُل
كما بطلت صدقة الرياء (٢). (٢٤٢/٣)
١٠٧١٠ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -: ﴿لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُمْ بِالْمَنِّ
وَاُلْأَذَى﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَفِرِينَ﴾، هذا مَثَلٌ ضربه الله لأعمال
الكافرين يوم القيامة، يقول: لا يقدرون على شيء مما كسبوا يومئذ، كما ترك هذا
المطر الصفا نقيًّا لا شيء عليه (٣). (ز)
١٠٧١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُمْ بِالْمَنِّ وَاَلْأَذَى﴾ ،
يقول: يمُنُّ بها، فإن ذلك أذًى لصاحبها، وكلُّ صدقة يمُنُّ بها صاحبها على المُعْطَى
فإنَّ المنَّ يُبطِلُها، فضرب الله رَى [مثلاً] لذلك: ﴿كَلَّذِى يُنفِقُ مَالَهُ، رِقَآءَ النَّاسِ وَلَا
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾. يقول: ولا يُصدِّق بأنه واحد لا شريك له ﴿وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾. يقول: ولا
== في معاده، وهذه صفة المنافق، وإنما قلنا: إنَّه منافق؛ لأنَّ المظهر كفرَه والمعلن شركه
معلومٌ أنَّه لا يكون بشيء من أعماله مرائيًا؛ لأن المرائي هو الذي يرائي الناس بالعمل
الذي هو في الظاهر لله وفى الباطن عامله مراده به حمد الناس عليه، والكافر لا يخيل على
أحد أمره أن أفعاله كلها إنما هي للشيطان إذا كان معلنًا كفره لا لله، ومن كان كذلك فغير
كائن مرائيًا بأعماله)). واستدلَّ له بقولِ أهل التأويل، ولم يورد إلا أثر عمرو بن حُرَيْث
هذا .
(١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤/ ٦٥٨، وابن أبي حاتم ٢/ ٥١٧ مختصرًا.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٦٣.

مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٦٤)
يُصدِّق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال أنه كائن، ﴿فَمَثَلُهُ﴾ يعني: مثل الذي يمُنُّ
بصدقته كمَثَل مشرك أنفق ماله في غير إيمان، فأبطل شِرْكُه الصدقةَ كما أبطل المنُّ
والأذى صدقةً المؤمن. ثم أخبر عمَّن مَنَّ بها على صاحبه فلم يُعْطَ عليها أجرًا ولا
ثوابًا (١). (ز)
١٠٧١٢ - عن عبد الملك ابن جريج - من طريق حجاج - في قوله: ﴿لَا تُبْطِلُواْ
صَدَقَتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾، قال: يُمُنُّ بصدقته، ويؤذيه فيها حتى يبطلها(٢). (ز)
٤ آثار متعلقة بالآية:
١٠٧١٣ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَّه: ((لا يدخل الجنةَ منَّانٌ،
ولا عاقٌّ، ولا مُدْمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا كاهن))(٣). (٣/ ٢٤٢)
١٠٧١٤ - عن ابن عمر، عن النبي وَّ، قال: ((ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة:
العاقُّ لوالديه، ومُدمنُ الخمر، والمنَّانُ بما أعطى. وثلاثة لا يَدْخلون الجنة: العاقُّ
لوالديه، والدَّيُّوث(٤)، والرَّجُلَةِ (٥))(٦). (٢٤٣/٣)
١٠٧١٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مجاهد - قال: قال رسول الله وَالله: ((لا
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٠/١.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٦٤/٤.
(٣) أخرجه أحمد ١٧٨/١٧ (١١١٠٧)، ٣٠٤/١٨ - ٣٠٥ (١١٧٨١/١)، ٣٠٥/١٨ (١١٧٨١/٢) بلفظ :
((لا يدخل الجنة صاحب خمس: مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر، ولا قاطع رحم، ولا كاهن، ولا منان)). من
طريق عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد به.
قال الهيثمي في المجمع ٧٤/٥ (٨٢٠٧): ((رواه أحمد، والبزار، وفيه عطية بن سعد، وهو ضعيف وقد
وُثَّق)). وقال الألباني في الضعيفة ٦٥٨/٣ (١٤٦٤): ((ضعيف)). ومع ضعف العوفي فإنه يدلس تدليسًا قبيحًا
عن الكلبي الكذاب، فيروي عنه بلفظ: ((قال أبو سعيد))؛ ليوهم أنه أبو سعيد الخدري، وقد يكون هذا
الحديث منه. ويُنظر: تخريج حديث أبي سعيد الخدري في نزول قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ
اللَّهِ ثُمَّ لَا يُشْبِعُونَ مَا أَنفَقُواْ مَنَّا وَلَا أَذَىٌّ﴾ [البقرة: ٢٦٢].
(٤) الدَّيُّوث: الذي لا يغار على أهله، والقواد عليهم، والذي يدخل الرجال على حرمته بحيث يراهم.
لسان العرب (ديث).
(٥) الرجلة: بمعنى المترجلة، وهي التي تتشبه بالرجال في زيِّهم وهيأتهم. النهاية (رجل).
(٦) أخرجه النسائي ٨٠/٥ (٢٥٦٢)، وأحمد ٣٢١/١٠ (٦١٨٠)، وابن حبان ٣٣٥/١٣، والحاكم ١٤٤/١
(٢٤٤)، والبزار ١٢/ ٢٦٩ (٦٠٥٠)، واللفظ له .
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال المنذري في الترغيب ٢٢٣/٣: ((بإسنادين
جيدين)). وقال الهيثمي في المجمع ١٤٧/٨ - ١٤٨ (١٣٤٣٢): ((رواه البزار بإسنادين، ورجالهما ثقات)).
وقال الألباني في الصحيحة ٣٨٧/٣ (١٣٩٧): ((إسناد حسنٌ، رجاله معروفون)).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٦٤)
٥٥٨ %
مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
يدخل الجنة مُدْمِنُ خمر، ولا عاقٌّ، ولا مَنَّان)). قال ابن عباس: فشقَّ ذلك عليَّ؛ لأن
المؤمنين يصيبون ذنوبًا، حتى وجدت ذلك في كتاب الله، في العاقِّ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ
إِن تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُواْ فِى الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ﴾ الآية [محمد: ٢٢]، وفي المنان: ﴿لَا
نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ الآية، وفي الخمر: ﴿إِنََّا الْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ
رِجْسُ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠](١). (ز)
١٠٧١٦ - عن عبد الله بن أبي زكريا، قال: بلغني: أنَّ الرجل إذا رايا بشيء من
عملِه أُحْبِط ما كان قبل ذلك(٢). (٢٤٢/٣)
١٠٧١٧ - عن محمد بن أعين، قال: سمعت عبد الله [بن المبارك] يقول: المرجئة
تقول: حسناتنا مُتَقَبَّلة. وأنا لا أدري تقبل مني حسنة أم لا. ويقولون: إنهم
في الجنة. وأنا أخاف أن أُخَلَّد في النار. وتلا عبدُ الله هذه الآية: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُمْ بِلْمَنِّ وَالْأَذَى﴾. وتلا أيضًا: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُوْ أَصْوَتَكُمْ
فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ إلى قوله: ﴿أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢]، وما
(٣)
يُؤَمِّنِّي (٣). (ز)
﴿فَمَثَلُهُ، كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ﴾
١٠٧١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله:
﴿صَفْوَانٍ﴾، يقول: الحجر(٤). (٢٤٣/٣)
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٩٩/١١ (١١١٧٠) بهذا اللفظ والسياق، وابن أبي حاتم ٥١٧/٢ (٢٧٣٨)
من غير ذكر آيتي سورة محمد والمائدة.
قال المنذري في الترغيب ١٧٨/٣: ((رواته ثقات، إلا أن عتاب بن بشير لا أراه سمع من مجاهد)). وقال
الهيثمي في المجمع ٧٤/٥ (٨٢١١): ((رواه الطبراني، ورجاله ثقات، إلا أن عتاب بن بشير لم أعرف له
من مجاهد سماعًا)).
وقد أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ص١١٦ (٢٤٤)، من طريق عتاب بن بشير، عن خُصَيْف، عن
مجاهد به .
وخُصَيْف هو: ابن عبد الرحمن الجزري، قال عنه الذهبي في المغني ٢٠٩/١: ((مكثر عن التابعين، ضعّفه
أحمد وغيره)). وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢٠٣/٥: ((سألت أبي: عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد أحبُّ إليك، أو خُصَيْف عن مجاهد؟ فقال: ابن أبي نجيح أحب إليّ)).
(٢) أخرجه أحمد في الزهد ص٤٤.
(٣) أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة ص٦٥١.
(٤) أخرجه ابن جرير ٦٦٥/٤، وابن أبي حاتم ٥١٨/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

مُوَسُوعَدُ التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَة (٢٦٤)
٥٥٩ %
١٠٧١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾ :
الصفاة (١). (٢٤٤/٣)
١٠٧٢٠ - عن عبد الله بن عباس: أنَّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿صَفْوَانٍ﴾ .
قال: الحجر الأملس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول
أوس بن حجر:
على ظهر صفوان كأنَّ مُتُونه(٢) عُلِلْنَ بدهن يزلق(٣) الْمُتَنَزِّلا(٤).
(٢٤٤/٣)
١٠٧٢١ - عن الضحاك بن مزاحم - من طريق جُوَيْبِر -: ﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ﴾، والصفوان:
الصفا (٥). (ز)
١٠٧٢٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله(٦). (ز)
١٠٧٢٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط -: أما ﴿صَفْوَانٍ﴾ فهو الحجر
الذي يُسَمَّى: الصَّفَاةَ(٧). (ز)
١٠٧٢٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد -، مثله(٨). (ز)
١٠٧٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب الله رَّ لهما مثلاً، فقال في مثله:
﴿فَمَثَلُهُ، كَمَثَلِ صَفَوَانٍ﴾ يعني: الصفا، ﴿عَلَيْهِ تُرَابٌ﴾(٩). (ز)
﴿فَصَابَهُ، وَابِلٌ﴾
١٠٧٢٦ - عن الضحاك بن مُزَاحم - من طريق جويبر - ﴿فَأَصَابَهُ، وَاِلٌ﴾، الوابل: المطر
الشديد(١٠). (ز)
(١) أخرجه ابن جرير ٦٦٥/٤.
(٢) المتن من كل شيء: ما صَلُب ظهره. لسان العرب (متن).
(٣) أي: بَعَّدَه ونجَّاه. القاموس المحيط (زلق).
(٥) أخرجه ابن جرير ٤ /٦٦٥.
(٤) عزاه السيوطي إلى الطستي في مسائله.
(٦) أخرجه ابن جرير ٦٦٥/٤، وابن أبي حاتم ٥١٨/٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ٦٦٥/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٥١٨.
(٨) أخرجه ابن جرير ٦٦٥/٤. وعلّقه ابن أبي حاتم ٥١٨/٢. وذكر يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ١ / ٢٥٨ - نحوه.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٠/١.
(١٠) أخرجه ابن جرير ٦٦٦/٤.

سُوْدَةُ البَقَرَّة (٢٦٤)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور
٥٦٠ %
١٠٧٢٧ - عن قتادة بن دعامة - من طريق سعيد -، مثله (١). (٢٤٤/٣)
١٠٧٢٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله(٢). (ز)
١٠٧٢٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق الحكم بن أَبَان - قال: الوابل:
المطر (٣). (٢٤٤/٣)
١٠٧٣٠ - عن الحسن البصري =
١٠٧٣١ - ووهب بن منبه =
١٠٧٣٢ - وعطاء الخراساني، نحو ذلك (٤). (ز)
١٠٧٣٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: أما ﴿وَابِلٌ﴾ فمطر
شديد(٥). (ز)
١٠٧٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَصَابَهُ، وَابِلٌ﴾، يعني: المطر الشديد(٦). (ز)
١٠٧٣٥ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قال: الوابل: المطر(٧). (ز)
﴿فَتَكَهُ. صَلّدًا﴾
١٠٧٣٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿فَتَرَكَهُ،
صَلًَّّا﴾: ليس عليه شيءٍ(٨). (٢٤٣/٣)
١٠٧٣٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العَوْفِيّ - ﴿فَتَرَكَهُ، صَلْدًا﴾، قال: تركها
نقيَّة، ليس عليها شيء، فكذلك المنافق يوم القيامة لا يقدر على شيء مما
كسب(٩). (٣/ ٢٤٤)
(١) أخرجه ابن جرير ٦٦٦/٤. وعلّقه ابن أبي حاتم ٥١٨/٢. وذكر يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي
زمنين ١/ ٢٥٨ - نحوه. وسيأتي بتمامه.
(٢) أخرجه ابن جرير ٦٦٦/٤، وابن أبي حاتم ٥١٨/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٨. وعلّقه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير ١٦٤٩/٤، بلفظ: مطر
شديد. وأخرجه عبد بن حميد بهذا اللفظ من طريق عثمان بن غياث - كما في الفتح ٢٧٧/٣، ٢٠٠/٨ -.
(٤) علَّقه ابن أبي حاتم ٥١٨/٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٦٦٦/٤، وابن أبي حاتم ٥١٨/٢.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٥١٨.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٢٢٠/١.
(٨) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٦٧. وعلَّقه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير ١٦٤٩/٤. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٩) أخرجه ابن جرير ٤ / ٦٦٤، ٦٦٦.