Indexed OCR Text

Pages 221-240

فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٣١)
٥ ٢٢١ .
زوَّجْتُك ابنتي. ثم يقول: كنتُ لاعِبًا. ويقول: قد أعْتَقْتُ. ويقول: كنتُ لاعِبًا.
فأنزل الله: ﴿وَلَا نَتَّخِذُوَأْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾. فقال رسول الله وَّ: ((ثلاثٌ مَن قَالَهُنَّ
لاعبًا أو غير لاعِبِ فهن جائزاتٌ عليه: الطلاق، والعَتَاقُ، والنِّكاح)) (١). (٢/ ٧٠١)
٨٨٢٨ - عن أبي الدرداء، قال: كان الرجل يُطَلِّقُ، ثم يقول: لِعِبْتُ. ويُعْتِقُ، ثم
يقول: لِعِبْتُ. فأنزل الله: ﴿وَلَا نَنَّخِذُوْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾. فقال رسول الله وَّهِ: (مَن
طلَّق أو أَعْتَق فقال: لعِبْتُ. فليس قولُه بشيء، يَقَعُ عليه، فَيَلْزَمُه))(٢). (٧٠١/٢)
٨٨٢٩ - عن أبي الدرداء، قال: كان الرجل في الجاهلية يُطَلِّقُ، ثم يقول: كنتُ
لاعِبًا. ثم يُعْتِقُ، ويقول: كنتُ لاعبًا. فأنزل الله: ﴿وَلَا نَنَّخِذُوْاْ ءَايَتِ الَّهِ هُزُوَا﴾ .
فقال النبيِ نَّه: ((مَن طلَّق، أو حرَّم، أو نكَح، أو أَنكَح، فقال: إنِّي كنتُ لاعِبًّا. فهو
جادٌّ) (٣). (٧٠٢/٢)
٨٨٣٠ - عن ابن عباس، قال: طلَّقِ رجل امرأته وهو يلعبُ، لا يُرِيد الطلاق؛
فأنزل الله: ﴿وَلَا نَنَّخِذُوَاْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾. فَأَلْزَمه رسولُ اللهِ وَّةِ الطَّلَاقَ(٤). (٧٠١/٢)
٨٨٣١ - عن الحسن، قال: كان الرجلُ يُطَلِّقُ، ويقولُ: كنتُ لاعِبًا. ويُعْتِقُ، ويقول:
كنتُ لاعبًا. ويَنكِحُ، ويقول: كنتُ لاعبًا. فأنزل الله: ﴿وَلَا نَّخِذُوْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوَا﴾ .
(١) أخرجه أحمد بن منيع، والحارث بن أبي أسامة - كما في إتحاف الخيرة المهرة ٤٥/٤ (٣١٣٩) -،
وابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ١/ ٣٦٠ -، من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن عبادة به.
إسناده ضعيف؛ فيه إسماعيل بن مسلم أبو إسحاق المكي، قال ابن حجر في التقريب (٤٨٤): ((ضعيف
الحديث)). وفيه عنعنة الحسن البصري، فهو معروف بالتدليس، ولم يثبت سماعُه من عبادة. قاله البزار كما
في تهذيب التهذيب ٢٦٩/٢.
ورواه الحارث من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبادة به.
إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة .
(٢) أخرجه ابن أبي عمر - كما في إتحاف الخيرة ٦/ ١٨٢ (٥٦٣٠) -.
قال البوصيري: ((هذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة تابعيه)).
(٣) أخرجه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٣٤/١ -، والطبراني - كما في المجمع للهيثمي
٢٨٧/٤ - ٢٨٨ (٧٥٢٩) -.
قال الهيثمي: ((وفيه عمرو بن عبيد، وهو من أعداء الله)).
(٤) أخرجه ابن مردويه - كما في تفسير ابن كثير ١/ ٦٣٠ -، من طريق إسماعيل بن يحيى، عن سفيان، عن
ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جدًّا؛ لضعف إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله بن أبي طلحة، وهو متّهم بالكذب ووَضْعِ
الحديث، كما في ترجمته في اللسان لابن حجر ١٨١/٢.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٣١)
٥ ٢٢٢ %=
مُؤْسُوَة التَّفْسِيُ المَاتُور
وقال رسول الله وَله: ((مَن طلَّق، أو أعْتَق، أو نكَح أو أَنكَح، جادًّا أو لاعبًا؛ فقد جَازَ
عليه)) (١). (٢/ ٧٠١)
٨٨٣٢ - عن قتادة بن دعامة =
٨٨٣٣ - وعطاء الخراساني =
٨٨٣٤ - ومقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٢). (ز)
٨٨٣٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَلَا نَنَّخِذُوَاْ ءَايَتِ اللَّهِ
هُزُوًا﴾، قال: كان الرجل يُطَلِّق امرأته، فيقول: إنما طَلَّقْتُ لاعِبًا. فنُهوا عن ذلك،
فقال - تعالى ذِكْرُه -: ﴿وَلَا نَتَّخِذُوَاْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾(٣). (ز)
٨٨٣٦ - وقال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وَلَا نَتَّخِذُوَاْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾، يعني:
قوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾(٤). (ز)
٨٨٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا نَتَّخِذُوَأْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾، يعني: استهزاءً فيما
أمر الله رَ في كتابه من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، ولا تتخذوها لَعِبًا (٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٨٨٣٨ - عن أبي موسى: أنَّ رسول الله وَّهَ غَضِب على الأَشْعَرِيِّين، فأتاه أبو
موسى، فقال: يا رسول الله، غضبتَ على الأشعريين! فقال: ((يقول أحدكم: قد
طلقتُ، قد راجعتُ. ليس هذا طلاق المسلمين، طلِّقوا المرأةَ في قُبُلِ عِدَّتِها))(٦). (ز)
٨٨٣٩ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: «ثلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وهَزْلُهُنَّ جِدٍّ:
النكاح، والطلاق، والرَّجْعَة))(٧). (٧٠٢/٢)
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠٦/٥، وابن جرير ١٨٤/٤، وابن أبي حاتم ٤٢٥/٢.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٢٥/٢ (عَقِب ٢٢٤٨) عن مقاتل، وعلّقه عن الباقين.
(٣) أخرجه عبد الرزاق ٩٤/١، وابن جرير ١٨١/٤، وابن أبي حاتم ٤٢٥/٢ (عَقِب ٢٢٤٨).
(٤) تفسير الثعلبي ١٧٨/٢.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٦.
(٦) أخرجه ابن ماجه ١٧٩/٣ - ١٨٠ (٢٠١٧)، وابن حبان ١٠/ ٨٢ (٤٢٦٥) بنحوه، وابن جرير ١٨٤/٤ -
١٨٥ واللفظ له. وأورده الثعلبي ١٧٨/٢.
قال الهيثمي في المجمع ٣٣٦/٤ (٧٧٦٩): ((رواه الطبراني في الأوسط، والكبير ... ورجاله ثقات)). وقال
البوصيري في مصباح الزجاجة ١٢٣/٢ (٣٢٧): ((هذا إسناد حسن من أجل مؤمل بن إسماعيل)). وقال
الألباني في الضعيفة ٩/ ٤٢٣ (٤٤٣١): ((ضعيف)).
(٧) أخرجه أبو داود ٥١٦/٣ (٢١٩٤)، والترمذي ٤٥/٣ (١٢٢٠)، وابن ماجه ١٩٧/٣ (٢٠٣٩)، والحاكم
٢١٦/٢ (٢٨٠٠).
=

مُؤْسُوعَةُ التَّقَسَّةُ الْحَانُور
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٣١)
٥ ٢٢٣ .
٨٨٤٠ - عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله وَله: «مَن طَلَّق وهو لاعِبٌ فطلاقه جائِزٌ،
ومَن أعتق وهو لاعِب فعِتْقُه جائزٌ، ومَن أنكح وهو لاعب فنكاحه جائزٌ)) (١). (٧٠٣/٢)
٨٨٤١ - عن داود بن عبادة بن الصامت، قال: طلّق جدي امرأةً له ألف تطليقة،
فانطلق أبي إلى رسول الله وَلَه، فذكر ذلك له، فقال النبي وَّ: ((ما اتقى اللهَ جدُّك،
أمَّا ثلاثٌ فله، وأما تسعمائة وسبعة وتسعون فعُدوان وظلم، إن شاء الله عذَّبه، وإن شاء
غفر له)) (٢). (٢/ ٧٠٤)
٨٨٤٢ - عن جَعْدَةَ بنِ هُبَيْرَة، أنَّ عمر بن الخطاب قال: ثلاثٌ اللاعبُ فيهِنَّ والجادّ
سواءٌ: الطلاق، والصدقة، والعَتَاقَة. قال عبد الكريم: وقال طَلْق بن حبيب:
والهَدْي، والنَّذر(٣). (٧٠٣/٢)
٨٨٤٣ - عن زيد بن وهب: أنَّ بطَّالاً كان بالمدينة، فطلَّق امرأته ألفًا، فرُفِع ذلك
إلى عمر بن الخطاب، فقال: إنَّما كنتُ ألعبُ. فعلاه عمر بالدِّرَّة(٤)، وقال: إن كان
لَيَكْفِيك ثلاثٌ(٥). (٢/ ٦٦٦)
٨٨٤٤ - عن أبي الدَّرْداء - من طريق الحسن - قال: ثلاثٌ اللاعبُ فيهن كالجادِّ:
النكاح، والطلاق، والعتاقة (٦). (٧٠٣/٢)
= قال الترمذي: ((حسن غريب)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، وعبد الرحمن بن حبيب هذا هو
ابن أردك، من ثقات المدنيين، ولم يخرجاه)). وقال الذهبي في التلخيص: ((فيه لين، يعني: عبد الرحمن بن
حبيب بن أردك)). وقال ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف ٢٩٤/٢ (١٧١١): ((عطاء هو ابن
عجلان، متروك الحديث)). وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥٠٩/٣ - ٥١٠ (١٢٨٣): ((ابن أردك
مولى بني مخزوم، وإن كان قد روى عنه جماعة فإنه لا تعرف حاله)). وقال ابن عبد الهادي في تنقيح
التحقيق ٤١١/٤ (٢٨٢٦): ((هذا الذي قاله ابن الجوزي خطأ؛ بل عطاء: ابن أبي رباح، أحد الأئمة)).
وقال الألباني في الإرواء ٦/ ٢٢٤ (١٨٢٦): ((حسن)).
(١) أخرجه عبد الرزاق ١٣٤/٦ (١٠٢٤٩).
قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤٤٨/٣ (١٥٩٧): ((منقطع)). وقال الألباني في الإرواء ٢٢٦/٦: ((وهذا
سند واهٍ جدًّا)) .
(٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣٩٣/٦ (١١٣٣٩)، والدارقطني في سننه ٣٦/٥ (٣٩٤٣).
قال الدارقطني: (رواته مجهولون، وضعفاء إلا شيخنا وابن عبد الباقي)). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
٣٣٨/٤: ((أخرجه الطبراني، وفيه عبيد الله بن الوليد الوصافي العجلي، وهو ضعيف)). وقال الألباني في
الضعيفة ٣٥٥/٣: ((ضعيف جدًّا)).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٤٨).
(٤) الدِّرَّة - بالكسر -: التي يُضرَب بها، عربية معروفة. اللسان (درر).
(٥) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٤٠)، والبيهقي ٣٣٤/٧.
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٤٥).

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٣١)
٥ ٢٢٤ .
فُوَسُبَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور
٨٨٤٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق عَلْقَمة - أنَّ رجلاً قال له: إنِّي طلقت امرأتي
مائةً؟ قال: بانَتْ منك بثلاث، وسائِرُهُنَّ معصية. وفي لفظ: عُدْوان(١). (٧٠٤/٢)
٨٨٤٦ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عبد الله بن نُجَيِّ - قال: ثلاثٌ لا لَعِبَ
فيهنَّ: النكاح، والطلاق، والعتاقة، والصدقة(٢). (٧٠٣/٢)
٨٨٤٧ - عن عبد الله بن عباس، أنَّه جاءه رجلٌ، فقال: إنِّي طلَّقْتُ امرأتي ألفًا - وفي لفظ:
مائةً -. قال: ثلاثٌ تُحَرِّمُها عليك، وبقِيَّتُهن وِزْرٌ، اتَّخَذْتَ آيَاتِ الله هُزُوًا (٣). (٧٠٣/٢)
٨٨٤٨ - عن سعيد بن المسيب - من طريق يحيى بن سعيد - قال: ثلاثٌ ليس فيهن
لَعِب: النكاح، والطلاق، والعِثْق (٤). (٧٠٢/٢)
﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾
٨٨٤٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قوله: ﴿نِعْمَتَ اللَّهِ﴾،
يقول: عافية الله(٥). (ز)
٨٨٥٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - قوله: ﴿وَأَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ﴾، النِّعَمُ: آلاءُ الله (٦). (ز)
٨٨٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَذْكُرُواْ﴾ يعني: واحفظوا ﴿نِعْمَتَ اللَّهِ﴾
بالإسلام(٧). (ز)
﴿وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِّنَبِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِّ
وَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ
٨٨٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَ﴾احفظوا ﴿مَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ اُلْكِنَبِ﴾ يعني: القرآن،
(١) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٤٣)، والبيهقي ٣٣٥/٧.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٤٧). وقد ورد فيه بلفظ: ثلاث. كذلك في الدر المنثور، والمذكور أربع !.
(٣) أخرجه مالك ٢/ ٥٥٠، والشافعي ٨١/٢ (١٣٧ - شفاء العي)، وعبد الرزاق ٣٩٧/٦ (١١٣٥٣)،
والبيهقي ٣٣٧/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه مالك ٥٤٨/٢، وعبد الرزاق (١٠٢٥٣)، والبيهقي ٣٤١/٧.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٢٦/٢ (٢٢٥٠).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٢٦/٢ (٢٢٥١).
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٦/١.

مُؤْسُورَة التَّقْسِيةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَة (٢٣٢)
& ٢٢٥ %=
﴿وَالْحِكْمَةِ﴾ والموعظة التي في القرآن من أمره ونهيه. يقول: ﴿يَعِظُكُمْ بِدِ﴾ يعني:
بالقرآن، ﴿وَتَّقُواْ اللَّهَ﴾ يعظكم فلا تَعْصُوهُ فِيهِنَّ. ثُمَّ حَذَّرهم، فقال: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ
بِكُلِّ شَىْءٍ﴾ من أعمالكم، ﴿عَلِيمٌ﴾ فيجزيكم بها(١). (ز)
٨٨٥٣ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ
اُلْكِنَبِ وَالْحِكْمَةِ﴾ يعني بالحكمة: الحلال، والحرام، وما سَنَّ النبيِ وََّ، ﴿يَعِظُكُمُ
◌ِ، وَأَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَعْلَهُوَاْ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ يقول: يعظكم الله به، واتقوا الله في أمره
ونهيه، واعلموا أنَّ الله بكل شيء عليم(٢). (ز)
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَضَوْ بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾
نزول الآية:
٨٨٥٤ - عن مَعْقِلِ بن يَسار - من طرقٍ - قال: كانت لي أختٌ، فأتاني ابنُ عمَّ لي،
فأنكَحْتُها إِيَّاه، فكانت عنده ما كانت، ثم طلَّقها تطليقةً لم يُراجِعْها، حتى انقَضَت
العِدَّة، فَهَوِيَها وِهَوِيَته، ثم خطبها مع الخُطَّاب، فقلتُ له: يا لُكَعُ، أكْرَمْتُك بها،
وزوَّجْتُكما، فطَلَّقْتَها، ثم جئتَ تَخْطُبُها، واللهِ، لا تَرْجِعُ إليكَ أبدًا. وكان رجلاً لا
بأسَ به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلها؛
فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنْكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾. قال:
فِيَّ نزلت هذه الآية، فكفَّرْتُ عن يميني، وأنكَحْتُها إِيَّاه. وفي لفظ: فلمَّا سمِعها مَعْقِلٌ
قال: سَمْعٌ لربي وطاعة. ثُمَّ دعاه، فقال: أُزَوِّجُكَ، وأُكْرِمُكَ(٣). (٧٠٥/٢)
٨٨٥٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عليّ بن أبي طلحة - قال: نزلت هذه الآيةُ في
الرجل يُطَلِّقُ امرأتَه طلقةً أو طلقتين، فتنقضي عِدَّتُها، ثم يبدو له تزويجُها وأن يُراجِعَها،
وتريد المرأة ذلك، فيمنعها أولياؤها من ذلك، فنهى الله أن يمنعوها (٤) ٨٧٦). (٧٠٥/٢)
٨٧٦ اختُلِف فيمن نزلت هذه الآية؛ فقال قوم: نزلت في معقل بن يسار. وقال آخرون:
==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٦/١ - ١٩٧.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٢٦/٢ (٢٢٥٢، ٢٢٥٣).
(٣) أخرجه البخاري ١٦/٧ (٥١٣٠)، ٥٨/٧ (٥٣٣١)، وابن جرير ١٨٧/٤ - ١٨٨، وابن أبي حاتم
٤٢٦/٢ - ٤٢٧ (٢٢٥٤).
(٤) أخرجه ابن جرير ١٩١/٤ - ١٩٢.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٣٢)
& ٢٢٦ هـ
مُؤْسُورَةُ التَّفْسِي المَاتُور
٨٨٥٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قال: نزلت الآيةُ في امرأة
من مُزَيْنة، طلَّقها زوجها، وأُبِينَت منه، فعضَلَها أخوها مَعْقِلُ بن يَسار يُضَارُّها؛ خِيفةً
أن ترجع إلى زوجها الأول(١). (٧٠٦/٢)
٨٨٥٧ - قال عكرمة مولى ابن عباس - من طريق ابن جُرَيْج -: نزلت في مَعْقِل بن
يَسار(٢). (ز)
٨٨٥٨ - عن أبي مالك الغِفارِيِّ - من طريق السُّدِّيِّ - ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ إِذَا تَضَوْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾، قال: طلَّق رجل امرأتَه، فَدِم
ونَدِمَتْ، فأراد أن يُراجِعها، فأبى وليُّها؛ فنزلت هذه الآية(٣). (٧٠٧/٢)
٨٨٥٩ - عن الحسن البصري =
٨٨٦٠ - وقتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله تعالى: ﴿فَلَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾، قالا :
نزلت في مَعْقِل بن يسار، كانت أخته تحت رجل، فطلَّقها، حتى إذا انقضت عِدَّتُها
جاء فخطبها، فعَضَلها مَعْقِل، فأبى أن يُنكِحَها إِيَّاه؛ فنزلت فيها هذه الآية، يعني به:
الأولياء. يقول: لا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن(٤). (ز)
== نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري. وقال غيرهم: نزلت هذه الآية دلالة على نهي الرجل
عن مضارة وَلِيَّته من النساء، يعضلها عن النكاح.
ورَجَّح ابنُ جرير (١٩٣/٤) القول الثالث مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: ((والصواب من
القول في هذه الآية أن يُقال: إنَّ الله - تعالى ذكره - أنزلها دلالةً على تحريمه على أولياء
النِّساء مضارةَ مَن كانوا له أولياء من النساء بِعَضْلِهِنَّ عَمَّن أَرَدْنَ نكاحَه من أزواجِ كانوا
لَهُنَّ، فَبِنَّ منهم بما تَبِينُ به المرأةُ من زوجها من طلاق أو فَسْخِ نكاح)).
ثُمَّ بَيَّن جواز كلا القولين الأخريين، فقال: ((وقد يجوز أن تكونَ نزلت في أمر معقل بن يسار
وأمر أخته، أو في أمر جابر بن عبد الله وأمر ابنة عمه، وأي ذلك كان فالآية دالَّةٌ على ما ذكرت)).
وذكر ابنُ كثير (٣٧١/٢) أنَّ هذا القول ظاهرٌ من الآية، فقال: ((وهذا الذي قالوه ظاهِرٌ من
الآية)).
(١) تفسير مجاهد ص ٢٣٧ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ١٨٩/٤ - ١٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ /١٨٩.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٢٧ (٢٢٥٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٩٤، وابن جرير ١٩٠/٤. وأخرج يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين
١/ ٢٣٥ - نحوه عن الحسن من طريق المبارك بن فضالة، وكذا الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل)
ص١٩٩ بأطول من ذلك.

سُورَةُ البَقَرَة (٢٣٢)
مُوَسُ عَبْ التَّفْسِسَةُ المَاتُور
٥ ٢٢٧ .
٨٨٦١ - عن بكر بن عبد الله المُزَنِيّ - من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ - قال: كانت أخت
مَعْقِل بن يسار تحت رجل، فطَلَّقها، فخَطَب إليه، فمنعها أخوها؛ فنزلت: ﴿وَإِذَا
طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ إلى آخر الآية (١). (ز)
٨٨٦٢ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قال: نزَلَت هذه الآيَةُ في جابر بن
عبد الله الأنصاري، كانت له ابنةُ عمِّ، فطلَّقها زوجُها تطليقة، وانقَضَت عِدَّتُها، فأراد
مُراجعتَها، فأبى جابر، فقال: طلَّقْتَ بنتَ عمِّنا، ثم تُرِيدُ أن تَنكِحَها الثانية. وكانت
المرأةُ تُرِيدُ زوجَها؛ فأنزل الله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ﴾ الآية (٢) ٨٧٧). (٢/ ٧٠٦)
٨٨٦٣ - عن أبي إسحاق الهَمْداني - من طريق سفيان -: أنَّ فاطمةَ بنتَ يَسار طلَّقها
زوجُها، ثُمَّ بدا له فخطَبَها، فأبى مَعْقِلٌ، فقال: زوَّجْناك فطلَّقْتَها وفعلْتَ. فأنزل الله:
﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾(٣). (٢/ ٧٠٦)
٨٨٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾، نزلت في أبي
البَدَّاحِ ابن عاصم بن عَدِيِّ الأنصاري - مِن بني العجلان الأنصاري، وهو حَيٍّ مِن
قُضاعَة -، وفي امرأته جُمل(٤) بنت يَسَار [المُزَنية]، بانت منه بتطليقة، فأراد
مراجعتها، فمنعها أخوها، وقال: لَئِن فعلت لا أكلمك أبدًا، أنكحتُكَ، وأكرمتُكَ،
وآثرتُكَ على قومي، فطلَّقتَها، وأجحفتَ بها، واللهِ، لا أُزَوِّجُكها أبدًا ... فلمَّا نزلت
هذه الآية قال وَّه: ((يا مَعْقِل، إن كُنتَ تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تمنع أختَك
فلانًّا)). يعني: أبا البَدَّاح. قال: فإنِّي أنا أؤمن بالله واليوم الآخر، وأَشْهِدُك أنّي قد
أنكحتُه(٥). (ز)
٨٨٦٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال: نزلت هذه الآية في
٨٧٧] انتَقَد ابنُ كثير (٣٧٢/٢) قول السدي، فقال: ((ذكر غير واحد من السلف أنَّ هذه
الآية نزلت في مَعْقِل بن يسار وأخته. وقال السدي: نزلت في جابر بن عبد الله وابنة عم
له. والصحيح الأول)).
(١) أخرجه ابن جرير ٤ /١٨٩.
(٢) أخرجه ابن جرير ١٩١/٤، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٩٩. وعزاه السيوطي إلى
ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ / ١٩٠.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٧.
(٤) وفي أسد الغابة ٧/ ٥٢: جُمَيْل بنت يسار.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٣٢)
& ٢٢٨ %=
فَوْسُ عبر التَّفْسِيَةِ المَاتُور
مَعْقِل بن يَسار، وأختِهِ جُمْل(١) بنت يَسار، كانت تحت أبي البَدَّاح، طلَّقها، فانقَضَت
عِدَّتُها، فخطبها، فعضَلَها مَعْقِلٌ(٢). (٢ /٧٠٦)
تفسير الآية:
٨٨٦٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - في قوله: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾،
يقول: فلا تَمْنَعوهُنَّ(٣). (٧٠٥/٢)
٨٨٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ
فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ إِذَا تَرَضَوْ بَيْنَهُم بِلْمَعْرُوفِ﴾: كان الرجل يُطَلِّق امرأته فتَبين
منه، وينقضي أجلها، ويريد أن يراجعها، وترضى بذلك، فيأبى أهلها. قال الله - تعالى
ذكره -: ﴿فَلَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ إِذَا تَرَضَوْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾(٤). (ز)
٨٨٦٨ - عن مسروق ـ من طريقِ أبي الضُّحَى - في قوله: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ
أَزْوَاجَهُنَّ﴾، قال: كان الرجل يُطَلِّق امرأته، ثم يبدو له أن يتزوجها، فيأبى أولياءُ
المرأة أن يُزَوِّجوها؛ فقال الله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ إِذَا
تَضَوْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾(٥). (ز)
٨٨٦٩ - عن إبراهيم النَّخَعِيِّ - من طريق مغيرة، عن أصحابه - في قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ
النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾، قال: المرأة تكون عند الرجل
فيطلقها، ثم يريد أن يعود إليها، فلا يَعْضُلْها وليُّها أن يُنكِحها إيَّاه(٦). (ز)
٨٨٧٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ
اٌلِسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾، قال: هو الرجل يُطَلِّق امرأته تطليقة، ثم يسكت
عنها، فيكون خاطِبًا من الخُطَّاب، فقال الله لأولياء المرأة: لا تعضلوهن. يقول: لا
تمنعوهُنَّ أن يرجعن إلى أزواجهن بنكاح جديد(٧). (ز)
٨٨٧١ - عن أبي مالك الغِفارِيِّ - من طريق السُّدِّيِّ - ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُ الْنِسَآءَ فَبَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ
تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾، قال: إذا رَضِيَتِ الصَّدَاقَ(٨). (٧٠٧/٢)
(١) وقع في بعض النسخ: جُمَيل، وكذا ضبطها الحافظ في الفتح ٩/ ١٨٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٢٧.
(٢) أخرجه ابن جرير ٤ /١٨٩ - ١٩٠.
(٥) أخرجه ابن جرير ٤/ ١٩٢.
(٤) أخرجه ابن جرير ٤ / ١٩٢.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤/ ١٩٢.
(٧) أخرجه ابن جرير ١٩٣/٤، وابن أبي حاتم ٤٢٧/٢ (٢٢٥٨).
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٢٧ (٢٢٥٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

مُوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور
سُورَةُ الْبَقَرّة (٢٣٢)
٥ ٢٢٩ .
٨٨٧٢ - عن الحسن البصري - من طريق مبارك بن فضالة - قال: عَلِم الله حاجة
الرجل إلى امرأته، وحاجة المرأة إلى زوجها، فأنزل الله هذه الآية (١). (ز)
٨٨٧٣ - عن أبي جعفر [الباقر]، قال: إنَّ الوَلِيَّ في القرآن، يقول الله: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ
أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (٢)٨٧٨. (٧٠٧/٢)
٨٨٧٤ - عن محمد ابن شهاب الزهري - من طريق يونس - قال الله - تعالى ذكره -:
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾ الآية: فإذا طلَّق الرجل
المرأةَ وهو وليُّها، فانقضت عِدَّتُها؛ فليس له أن يَعضُلَها حتى يرثها، ويمنعها أن
تَسْتَعِفَّ بزوج(٣). (ز)
٨٨٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ﴾ تطليقة واحدة ﴿فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾
يقول: انقضت عِدَّتُهُنَّ، ... قال الله رَ يعني: [معقلاً]: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ
أَزْوَجَهُنَّ﴾، يعني: فلا تمنعوهن أن يراجعن أزواجهنَّ (٤). (ز)
﴿إِذَا تَضَوْ بَيْنَهُم بِالْعْرُوفِ﴾
٨٨٧٦ - عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَلَّ: ((أَنكِحوا الأيامَى)). فقال رجل:
يا رسول الله، ما العَلائِق(٥) بينهم؟ قال: ((ما تراضى عليه أَهْلُوهُنَّ)) (٦). (٧٠٧/٢)
٨٨٧٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿إِذَا
تَرَضَوْ بَيْنَهُمْ بِلْمَعْرُوفِ﴾: إذا رضيت المرأةُ، وأرادت أن تراجع زوجها بنكاح
٨٧٨] علَّق ابنُ جرير على هذا المفهوم، فقال ١٩٣/٤: ((وفي هذه الآية الدلالة الواضحة
على صحة قول من قال: لا نكاح إلا بوليٍّ من العَصَبَة، وذلك أنَّ الله - تعالى ذكره - مَنَعَ
الوَلِيَّ مِن عَضْلِ المرأة إن أرادت النكاح، ونهاه عن ذلك، فلو كان للمرأة إنكاحُ نفسها
بغير إنكاح وليِّها إيّاها، أو كان لها تولية مَن أرادت توليته في إنكاحها؛ لم يكن لنهي وليها
عن عضلها معنى مفهوم ... )).
(١) عزاه الحافظ في الفتح ٩/ ١٨٧ إلى أبي مسلم الكجي.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤ / ١٩٢.
(٢) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٧.
(٥) العلائق: المهور. النهاية (علق).
(٦) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٣٨٥/٧، والبيهقي في الكبرى ٣٩١/٧ (١٤٣٧٨)، وابن
جرير ٤ /١٩٥.
=

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٣٢)
: ٢٣٠ .
فَوْسُورَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
جديد(١). (ز)
٨٨٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إِذَا تَرَضَوْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾، يعني: بمهر جديد،
ونكاح جديد(٢). (ز)
٨٨٧٩ - عن مُقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - ﴿إِذَا تَرَضَوْاْ بَيْنَهُمْ
بِالْمَعْرُوفِ﴾، يعني: بمهرٍ، وبيِّةٍ، ونكاح مُؤْتَنَف(٣). (٧٠٧/٢)
﴿ذَلِكَ يُؤْعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَأَلْيَّوْمِ الْآَخِرِّ ذَالِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرْ﴾
٨٨٨٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ
وَأَظْهَرٌ﴾: أَمَرَ وَلِيَّ المرأة ألَّا يحبسها ولا يَعضلها إذا أرادت مراجعة زوجها (٤). (ز)
٨٨٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذَلِكَ﴾ الذي ذُكِرَ مِن النهي ألا يمنعها من الزوج،
﴿يُوعَظُ بِهِ، مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرّ﴾ يعني: يُصَدِّق بالله بأنَّه واحد لا
شريك له، ويُصَدِّق بالبَعْثِ الذي فيه جزاء الأعمال، فليفعل ما أمره الله رَجَّ من
المراجعة، ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ﴾ يعني: خير لَكُمْ من الفُرْقة، ﴿وَأَظْهَرٌ﴾ لقلوبكم من
الرِّيبَةِ(٥). (ز)
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا نَعْلَمُونَ
٨٨٨٢ - عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، قال: الله يَعْلَمُ
مِن حُبِّ كلِّ واحدٍ منهما لصاحبِه ما لا تَعْلَمُ أنت، أيُّها الوليُّ (٦). (٧٠٧/٢)
٨٨٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ﴾ حُبَّ كُلِّ واحدٍ منهما لصاحبه، ﴿وَأَنْتُمْ
= قال الدارقطني في العلل الواردة في الأحاديث ٢٣٢/١٣ (٣١٣١): ((عن عبد الرحمن بن البيلماني عن
النبي ( 8* مرسلًا، وهو المحفوظ)). وقال البيهقي: ((قال أبو أحمد تَخَّتُهُ: محمد بن عبد الرحمن بن
البيلماني ضعيف، ومحمد بن الحارث ضعيف، والضَّعْفُ على حديثهما بَيِّنٌ)). وقال ابن القيسراني في ذخيرة
الحفاظ ٥١٢/١ (٧٧٩): ((ومحمد بن عبد الرحمن وابن الحارث ليسا بشيء في الحديث)). وقال الحافظ
في التلخيص الحبير ٤٠٣/٣ (١٥٥٠): ((إسناده ضعيف جدًّا، ... حكى عبد الحق أنَّ المرسل أصح)).
(١) أخرجه ابن جرير ١٩٣/٤، وابن أبي حاتم ٤٢٧/٢ (٢٢٥٨).
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٢٧ (٢٢٥٩).
(٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٢٧.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٧.

فَوْسُوعَةُ التَّقْسِيُ المَاتُور
٥ ٢٣١ .
سُورَةُ البَقَة (٢٣٣)
لَا نَعْلَمُونَ﴾ ذلك منهما(١). (ز)
٨٨٨٤ - قال يحيى بن سلام: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا نَعْلَمُونَ﴾، أي: علم الله حاجته
إليها، وحاجتها إليه (٢). (ز)
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ﴾
٨٨٨٥ - عن أبي الأسود الدِّيلِيِّ: أنَّ عمر بن الخطاب رُفِعَت إليه امرأةٌ وَلَدَتْ لستة
أشهر، فَهَمَّ برجمها، فبلغ ذلك عليًّا، فقال: ليس عليها رجم؛ قال الله تعالى:
﴿وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾، وسِنَّةُ أشهر، فذلك ثلاثون شهرًا(٣). (٨/٣)
٨٨٨٦ - عن قائد ابن عباس(٤)، قال: أُتِي عثمانُ بامرأة وَلَدَتْ في ستة أشهر، فَأَمَر
برجمها، فقال ابن عباس: إنَّها إِن تُخاصِمْك بكتاب الله تَخْصِمْك؛ يقول الله :
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾، ويقول الله في آية أخرى: ﴿وَحَمْلُهُ، وَفِصَلُهُ.
تَلَثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، فقد حملته ستة أشهر، فهي ترضعه لكم حولين كاملين.
فدعا بها عثمان، فخلَّى سبيلَها (٥). (٨/٣)
٨٨٨٧ - ومن وجه آخر، من طريق الزهري، مثله (٦). (٨/٣)
٨٨٨٨ - عن الزهري قال: سُئِل ابنُ عمر =
٨٨٨٩ - وابنُ عباس عن الرَّضاع بعد الحولين، فقرآ: ﴿وَأَلْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ
كَامِلَيْنٍ﴾، ولا نرى رضاعًا بعد الحولَيْنِ يُحَرِّمُ شيئًا(٧). (٨/٣)
٨٨٩٠ - عن ابن عباس - من طريق أبي الضُّحَى - يقول: ﴿وَالْوَلِدَتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ
حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾، قال: لا رضاعَ إلا في هَذَيْنِ الحَوْلَيْن(٨). (٩/٣)
٨٨٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَأُلْوَلِدَاتُ
يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾، قال: فجعل الله الرضاع حولين كاملين لمن أراد أن
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٧.
(٢) تفسير ابن أبي زمنين ٢٣٥/١.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٢٨/٢، والبيهقي ٧/ ٤٤٢.
(٤) قائد ابن عباس هو عبد الله بن السائب، له صحبة. ينظر: تهذيب الكمال ١٤/ ٥٥٣ - ٥٥٤.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٣٤٤٧)، وابن أبي حاتم ٤٢٨/٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
(٦) أخرجه ابن جرير ٤ /٢٠٢.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٣٩٠٠)، وابن جرير ٢٠٣/٤، وابن أبي حاتم ٤٢٩/٢.
(٨) أخرجه ابن جرير ٢٠٥/٤.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٣٣)
٥ ٢٣٢ %
فَوْسُوعَة التَّفَسَيُ المَاتُور
يُتِمَّ الرضاعة(١). (٧/٣)
٨٨٩٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال في التي تَضَعُ لستة أشهر:
إنَّها تُرْضِعُ حولين كاملين، وإذا وضعت لسبعة أشهر أرْضَعَتْ ثلاثة وعشرين شهرًا
لتمام ثلاثين شهرًا، وإذا وضعت لتسعة أشهر أرضعت أحدًا وعشرين شهرًا. ثُمَّ تلا:
﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥](٢)٨٧٩. (٧/٣)
٨٨٩٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق داود -، مثله(٣). (ز)
٨٨٩٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ
أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾، قال: هو الرجل يُطَلِّقُ امرأتَه وله منها ولدٌ، فهي أحقُّ بولدها
مِن غيرها، فهُنَّ يُرْضِعْنَ أولادهُنَّ (٤). (٦/٣)
٨٨٩٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَأْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ
أَوْلَدَهُنَّ﴾ قال: المُطَلَّقات ﴿حَوْلَيْنِ﴾ قال: سنتين(٥). (٥/٣)
٨٨٩٦ - عن الضَّحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَالْوَلِدَتُ يُرْضِعْنَ
أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ ﴾، قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه وهي ترضع له ولدًا (٦). (ز)
٨٨٩٧ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: ﴿وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾ ،
قال: إنْ أرادت أُمُّه أن تُقَصِّرَ عن حولين كان عليها حَقًّا أن تبلغه، لا أن تزيد عليه،
إلا أن يشاء(٧). (ز)
٨٧٩] وَجَّه ابنُ عطية (٥٧١/١ - ٥٧٢) هذا القول الذي قال به ابن عباس من طريق عكرمة،
فقال: ((كأنَّ هذا القول انبَنَى على قولِه تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ تَثُونَ شَهرًا﴾ [الأحقاف:
١٥])». ثم عَقَّبَ على ذلك بقوله: ((إلا أنَّ ذلك حُكْمٌ على الإنسان عمومًا)).
(١) أخرجه ابن جرير ٢٠٢/٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠١/٤، والحاكم ٢٨٠/٢، والبيهقي في سننه ٤٤٢/٧، ٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى
سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(٣) أخرجه ابن جرير ٤/ ٢٠٢.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٢٨/٢.
(٥) تفسير مجاهد ص ٢٣٧، وأخرجه ابن جرير ١٩٩/٤، وابن أبي حاتم ٤٢٨/٢، والبيهقي في سننه
٤٧٨/٧. وذكر يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٣٦/١ - شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى
وكيع، وسفيان، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٠٦/٤.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٧٣)، وابن جرير ٢٠٢/٤، وابن أبي حاتم ٤٢٩/٢.

مُؤْسُ كَبِ التَّقْسَِّةُ الْجَاتُوز
=& ٢٣٣ %=
سُورَةُ الْبَقَرة (٢٣٣)
٨٨٩٨ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ - من طريق عُقَيْل - في قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ
أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾، يعني: الوالدات المُطَلَّقات أَحَق برضاع أولادِهِنَّ إذا قَبِلْنَ ما
يُعْطِي غيرَهُنَّ مِن الأجر(١). (ز)
٨٨٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ - من طريق أسباط - قال: ﴿وَالْوَلِدَتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ
حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾ إلى ﴿إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ ءَانَيْتُ بِالْغُرُوفِ﴾: أمَّا ﴿الوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ
كَامِلَيْنٍ﴾ فالرجلُ يُطَلِّقُ امرأتَه وله منها ولدٌ، وأنَّها تُرضِعُ له ولدَه بما يُرْضِعُ له
غيرُها(٢). (ز)
٨٩٠٠ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿وَأَلْوَلِدَتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ﴾، قال: إنَّها المرأة
تُطَلَّقُ، أو يَموتُ عنها زوجُها(٣). (٧/٣)
٨٩٠١ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَأْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ
أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾، يعني: المطلقات، يرضعْنَ أولادُهُنَّ حولين كاملين (٤). (ز)
٨٩٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَأَلْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ﴾ يعني: إذا طُلِّقْنَ ﴿حَوْلَيْنِ
كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ ... ، وليس الحولان بالفريضة، فمَن شاء أرضع فوق
الحولين، ومن شاء قَصَّر عنهما (٥). (ز)
٨٩٠٣ - عن سفيان الثوري - من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء - في قوله:
﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةٌ﴾، قال: والتَّمامُ
الحَوْلانِ (٦). (ز)
﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ﴾
٤ قراءات:
٨٩٠٤ - عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (لِمَنْ أَرَادَ أَن يُكْمِلَ
(١) أخرجه ابن جرير ٢١٧/٤، ٢٣٢، وابن أبي حاتم ٤٢٨/٢ (٢٢٦٣) واللفظ له.
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠٦/٤، وابن أبي حاتم ٤٢٨/٢ (عقب ٢٢٦٣).
(٣) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠٦/٤، وابن أبي حاتم ٤٢٨/٢ (عقب ٢٢٦١).
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٠٣/٤، وابن أبي حاتم ٤٢٩/٢ (٢٢٦٨) من طريق حسين بن حفص.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٣٣)
٥ ٢٣٤
مَوْسُعَبْ التَّفْسِي الْخَاتُور
الرَّضَاعَةَ)(١). (١٠/٣)
تفسير الآية:
٨٩٠٥ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ
الرَّضَاعَةٌ﴾، يعني: يكمل الرضاعة(٢). (٦/٣)
٨٩٠٦ - عن مُقاتِل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، مثله(٣). (ز)
٨٩٠٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَأَلْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ
كَامِلَيْنِ﴾، ثُمَّ أنزل الله اليُسْرَ والتخفيف بعد ذلك، فقال - تعالى ذِكْرُه -: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ
يُثِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ (٤) ٨٨٠]. (ز)
٨٩٠٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿وَأْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ
أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾، ثُمَّ أنزل الرُّخْصَةَ والتخفيفَ بعد ذلك، فقال: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَن
AAD). (ز)
يُثِمَّ الرَّضَاعَةُ﴾ (٥)[٨٨]
٨٨٠] عَلَّق ابنُ عطيّة (٥٧٢/١) على هذا القول الذي قال به قتادةُ والربيعُ بقوله: ((وهذا قولٌ
مُبْتَدَعٌ)).
٨٨١] اختلف أهل التفسير في الذي دلَّت عليه هذه الآيةُ مِن مبلغ غايةِ رضاع المولودِين؛
فقال بعضهم: هو حدٌّ لبعضٍ دون بعض. وقال آخرون: بل ذلك حدُّ رضاع مَنِ اختلف
والداه في رضاعه، فأراد أحدُهما البلوغَ إليه والآخرُ التقصيرَ عنه. وقال غيرهم: بل ذلك
دلالة على ألَّ رضاع بعد الحولين. وذهب قومٌ إلى أنَّ الحولين كانا بهذه الآية فرضًا خُفِّف
بقوله: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ﴾، فَجُعِل الخيارُ في ذلك للآباء.
وجَمَع ابنُ جرير (٢٠٦/٤ - ٢٠٨) بين مختلف الأقوال دون الأخير المرويِّ عن قتادة،
والربيع، مستندًا للدلالة العقلية في ظاهر القرآن، فقال: ((فأمَّا قولُنا: إنَّه دلالةٌ على الغاية
التي ينتهى إليها في الرضاع عند اختلاف الوالدين فيه فلأَنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - لَمَّا حَدَّ في ==
(١) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٨.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: الجامع لأحكام القرآن ١٠٩/٤.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٢٩/٢.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٢٩/٢ (عقب ٢٢٦٧).
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠٥/٤، وابن أبي حاتم ٤٢٩/٢ (عقب ٢٢٦٩). وذكره يحيى بن سلام - كما في
تفسير ابن أبي زمنين ٢٣٦/١ -.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠٦/٤، وابن أبي حاتم ٤٢٩/٢ (٢٢٦٩).

مَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُوز
سُورَةُ الْبَقَرّة (٢٣٣)
٢٣٥ :-
٨٩٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، يعني: يُكْمِل
الرَّضاعة(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٨٩١٠ - عن أبي أمامة، قال: سمعتُ رسول الله وَله يقول: (( ... ثم انطلق بي، فإذا
أنا بنساء تَنْهَشُ ثُدِيَّهن الحيَّاتُ، فقلت: ما بالُ هؤلاء؟ قال: هؤلاء اللَّوَاتِي يمنعْنَ
أولادَهُنَّ ألبانَهُنَّ»(٢). (٧/٣)
٨٩١١ - عن أُمِّ سلمة، قالت: قال رسول الله وَّ: ((لا يُحَرِّمُ مِن الرضاع إلا ما فَتَق
الأمعاءَ في الثَّدْيِ، وكان قبلَ الفِطام))(٣)٨٨٣). (٣/ ٩)
== ذلك حَدًّا كان غيرَ جائز أن يكون ما وراء حَدِّه موافقًا في الحكم ما دونه؛ لأنَّ ذلك لو
كان كذلك لم يكن للحدِّ معنّى معقول، وإذا كان ذلك كذلك فلا شكَّ أنَّ الذي هو دون
الحولين مِن الأجل لما كان وقتَ رضاع كان ما وراءه غير وقت له، وأنَّه وقتٌ لترك
الرضاع، وأنَّ تمام الرضاع لما كان تمام الحولين، وكان التَّامَّ من الأشياء لا معنى للزيادة
فيه، كان لا معنى للزيادة في الرضاع على الحولين، وأنَّ ما دون الحولين من الرضاع لما
كان محرمًا كان ما وراءه غير محرم. وإنَّما قُلنا هو دلالةٌ على أنَّه معنيٍّ به كلُّ مولود لأيِّ
وقت كان ولاده؛ لستة أشهر، أو سبعة، أو تسعة؛ لأنَّ الله - تعالى ذِكْرُه ــ عَمَّ بقوله:
﴿وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ﴾، ولم يُخَصِّص به بعضَ المولودين دونَ بعض)).
٨٨٢] علَّق ابنُ كثير (٣٧٣/٢ - ٣٧٤) على هذا الحديث، فقال: ((ومعنى قوله: ((إلا ما كان ==
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٧.
(٢) أخرجه ابن خزيمة ٤١١/٣ - ٤١٢ (١٩٨٦)، وابن حبان ٥٣٦/١٦ (٧٤٩١)، والحاكم ٢٢٨/٢ (٢٨٣٧).
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقد احتجَّ البخاريُّ بجميع رواته غير
سليم بن عامر، وقد احتج به مسلم)). وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١٨٨/٣: ((ولا علة له)). وأورده
الألباني في الصحيحة ١٦٦٩/٧ - ١٦٧٠ (٣٩٥١).
(٣) أخرجه الترمذي ١٢/٣ - ١٣ (١١٨٦)، وابن حبان ١٠/ ٣٧ - ٣٨ (٤٢٢٤).
قال الترمذي: ((حديث حسن صحيح)). وقال ابن كثير في تفسيره ٦٣٣/١: ((تفرد الترمذي برواية هذا
الحديث، ورجاله على شرط الصحيحين)). وقال الألباني في الإرواء ٢٢١/٧ (٢١٥٠): ((إسناده صحيح،
على شرطهما)). وقد أعلَّ الدارقطنيُّ في العلل ١٥/ ٢٥٥ الحديث بالوقف على أُمِّ سلمة من قولها، ورجّح
أنَّ الوقف هو الصحيح، فقال: ((رواه أبو عوانة عن هشام، عن امرأته فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة،
عن النبي ◌َّة، وخالفه يحيى القطان، رواه عن هشام، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن أم سلمة موقوفًا،
وقول يحيى أشبه بالصواب)).

سُورَةُ الْبَقَرّة (٢٣٣)
٢٣٦ .
مُوْسُوعَةُ التَّفْسِيةُ المَاتُور
٨٩١٢ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَلَول: ((لا يُحَرِّمُ مِن الرضاع إلا ما كان
في الحولين)»(١). (٩/٣)
٨٩١٣ - عن جابر، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا رَضاعَ بعد فِصال، ولا يُتْمَ بعد
احْتِلام)» (٢). (٩/٣)
٨٩١٤ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: ((لا يُتْمَ بعد حُلُم، ولا
رَضاعَ بعد فِصال، ولا صمتَ يوم إلى الليل، ولا وِصال في الصيام، ولا نذَّر في
معصية، ولا يمين في قطيعة رَحِمَّ، ولا تَعَرُّبَ(٣) بعدَ الهجرة، ولا هجرةَ بعد الفتح،
ولا يمين لزوجة مع زوج، ولا يمين لولد مع والد، ولا يمين لمملوك مع سيده، ولا
== في الثدي)). أي: في محل الرضاعة قبل الحولين. كما جاء في الحديث الذي رواه أحمد،
عن وكيع وغندر، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: لَمَّا مات
إبراهيمُ ابن النبيِ وَّه قال: ((إنَّ له مُرضِعًا في الجنة)). وهكذا أخرجه البخاري من حديث
شعبة، وإنما قال تعالَّلاَ ذلك لأنَّ ابنه إبراهيم مات وله سنة وعشرة أشهر، فقال: ((إنَّ له
مُرضِعًا في الجنة)). يعني: تُكْمِل رضاعه، ويؤيده ما رواه الدارقطني من طريق الهيثم بن
جميل، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وعليه:
(لا يحرم مِن الرضاع إلا ما كان في الحولين))).
(١) أخرجه الدار قطني ٣٠٧/٥ (٤٣٦٤)، والبيهقي ٧/ ٧٦٠ - ٧٦١ (١٥٦٦٩).
وقد اختُلِف في رفعه ووقفه، وغلّطوا الهيثم بن جميل في رفعه الحديث، قال ابن عدي في الكامل ٣٣٩/٨
(٢٠١٩) في ترجمة الهيثم بن جميل: ((ليس بالحافظ، يغلط على الثقات ... )). ثم ذكر الحديث، وقال: ((غيرُ
الهيثم يُوقِفُه على ابن عباس)). وقال الدارقطني: ((لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة
حافظ)). وذكر البيهقيُّ رواية الوقف على ابن عباس في السنن الكبير ٧/ ٤٦٢، ثم قال: ((هذا هو الصحيح،
موقوفٌ)). وقال في السنن الصغير ١٧٧/٣ (٢٨٦٤): ((هذا هو الصواب موقوفًا)). وأورد ابن كثير في التفسير
٦٣٣/١ روايتي الرفع والوقف، ثُمَّ قال عن رواية الوقف: ((وهذا أصحُ)). وقال ابن القيم في الزاد ٥٪
٤٩٣: ((إسناد صحيح)). وقال ابن القطان في بيان الوهم ٢٣٨/٣: ((هذا يعرف بالهيثم، مسندًا، عن ابن
عيينة وغيره يقفه على ابن عباس)). وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ٤٥٣/٤: ((الصحيح وقفُه على ابن
عباس)). وقال ابن حجر في الفتح ١٤٦/٩ عن رواية الوقف: ((وهو المحفوظ)).
(٢) أخرجه الطيالسيُّ ٣٢١/٣ - ٣٢٢ (١٨٧٦)، والبيهقي ٥٢٣/٧ - ٥٢٤ (١٤٨٨١).
قال ابن حجر في الدِّراية ٦٨/٢: ((بإسنادٍ واهٍ)). وقال الألباني في الإرواء ٨٣/٥: ((وهذان إسنادان ضعيفان
عن جابر)).
(٣) تَعَرَّبَ: أقام بالبادية، ويكون التعرُّب أن يرجع إلى البادية بعد ما كان مقيمًا بالحَضَر، فيُلحق
بالأعراب. اللسان (عرب).

فَوْسُكَبِ التَّفْسِنَِّةُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرة (٢٣٣)
٥ ٢٣٧ .
طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك))(١). (٩/٣)
٨٩١٥ - عن عبد الله بن مسعود - من طريق أبي عبد الرحمن - قال: ما كان مِن
رَضاع بعد سنتين أو في الحولين بعد الفِطام فلا رَضاع(٢). (ز)
٨٩١٦ - عن إبراهيم: أنَّه كان يُحَدِّث عن عبد الله أنَّه قال: لا رضاع بعد فِصال (٨٨٣).
أو بعد حولين(٣). (ز)
٨٩١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - قال: ليس يُحَرِّم مِن
الرضاع بعد التمام، إنَّما يُحَرِّم ما أنبتَ اللحمَ، وأنشأ العظمَ(٤). (ز)
٨٩١٨ - عن عمرو بن دينار، أنَّ ابن عباس قال: لا رَضاع بعد فِصال السنتين(٥). (ز)
٨٩١٩ - عن عَلْقَمَة - من طريق إبراهيم - أنَّه رأى امرأةً تُرضِع بعد حولين، فقال: لا
تُرْضِعيه(٦). (ز)
٨٩٢٠ - عن الشيبانيّ، قال: سمعتُ الشعبيَّ يقول: ما كان من وَجُورٍ (٧) أو
سَعُوطٍ (٨) أو رَضاع في الحولين فإنَّه يُحَرِّم، وما كان بعد الحولين لم يُحَرِّم
شيئًا (٩). (ز)
٨٨٣ ذكر ابن كثير (٣٧٥/٢) معنى هذا القول عن عمر، وعلي، ثُمَّ علَّق بقوله: ((فيحتمل
أنَّهما أرادا الحولين كقول الجمهور، سواء فُطِم أو لم يُفْطَم، ويحتمل أنهما أرادا الفعلَ
كقول مالك)).
(١) أخرجه الطيالسي ٣٢١/٣ - ٣٢٢ (١٨٧٦)، وعبد الرزاق في مصنفه ٤٦٤/٧ (١٣٨٩٩)، ٤٦٥/٨
(١٥٩١٩).
أورده ابن عدي في الكامل ٣٧٩/٣ - ٣٨٤ (٥٥٧) في ترجمة حرام بن عثمان، وقال: ((قال الشافعي:
الحديث عن حرام بن عثمان حرام)). وقال ابن القيسراني في الذخيرة ٢٦٩٧/٥ (٦٢٨٣): ((رواه حرام بن
عثمان عن أبي عتيق، عن جابر، وحرام متروك الحديث)). وقال الألباني في الإرواء ٨٣/٥: ((وهذان
إسنادان ضعيفان عن جابر)).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢٠٤/٤.
(٤) أخرجه ابن جرير ٢٠٥/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢٠٤/٤.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢٠٥/٤.
(٦) أخرجه ابن جرير ٢٠٤/٤.
(٧) الوَجُور: ماء أو دواء يوضع في وسط حلق الصبي أو فمه. اللسان (وجر).
(٨) السَّعُوطُ - كصَبُور -: الدواء يجعل في الأنف. اللسان (سعط).
(٩) أخرجه ابن جرير ٢٠٤/٤.

سُورَةُ البَقَرَّة (٢٣٣)
٥ ٢٣٨ .
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور
﴿وَعَلَى الْمَلُودِ لَهُ، رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِلْعْرُوفِ﴾
٨٩٢١ - عن عبد الله بن معقل - من طريق الشيباني - ﴿وَعَلَى الْمَلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾، قال:
نفقةُ الصبي مِن نصيبه(١). (ز)
٨٩٢٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿وَعَلَى الْمَلُودِ لَهُ﴾
يعني: الأب الذي له وُلِد ﴿رِزْقُهُنَّ﴾ يعني: رِزْق الأُمِّ(٢). (٦/٣)
٨٩٢٣ - عن قتادة بن دعامة، نحو شطره الثاني(٣). (ز)
٨٩٢٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - قوله: ﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾،
قال: ثوبٌّ تُصَلِّي فيه (٤). (ز)
٨٩٢٥ - عن الضَّحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَالْوَلِدَتُ يُرْضِعْنَ
أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ وَعَلَى الْمَلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِلْعْرُوفِّ﴾،
قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه وهي تُرضِع له ولدًا، فتراضيا على أن تُرْضِع حولين
كاملين؛ فعلى الوالِدِ رِزْقُ المُرْضِعِ والكِسْوَةُ بالمعروف على قَدْرِ المَيْسَرَةِ(٥). (١٠/٣)
٨٩٢٦ - عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أسمعتَ فيها بشيء
معلوم ﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾؟ قال: لا . =
٨٩٢٧ - وقال ابنُ كثير: ﴿فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق ٦]: ﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾(٦). (ز)
٨٩٢٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿وَعَلَى الْمَوَلُودِ لَّهُ رِزْقُهُنَّ
وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْعْرُوفِ﴾، قال: على الأب(٧). (ز)
٨٩٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وَعَلَى الْمَلُودِ لَهُ﴾ إذا طلَّق امرأتَه وله ولدٌ
رضيعٌ تُرْضِعُه أُمُّه فعلى الأبِ رِزْقُ الأُمّ والكِسْوَةُ، ﴿رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْعْرُوفِ﴾(٨). (ز)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٣٠/٢ (٢٢٧٢).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٢٩/٢ - ٤٣٠.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١٢/٤. وعلّقه ابن أبي حاتم ٤٢٩/٢ (عقب ٢٢٧١).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٣٠ (٢٢٧٤).
(٥) أخرجه ابن جرير ٢١١/٤. وعلّق ابن أبي حاتم ٤٢٩/٢ (عقب ٢٢٧١) شطره الأول.
(٦) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦١/٧ (١٢١٨٧).
(٧) أخرجه ابن جرير ٢١٢/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٣٠، ٥٧٧ (عقب ٢٢٧٦)، و(٣٠٨١).
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٧.

مَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٣٣)
٥ ٢٣٩ %=
٨٩٣٠ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْرِ بن معروف - قال: ﴿وَعَلَى الْمَلُودِ لَهُ﴾ :
الأب الذي له وُلِد، ﴿رِزْقُهُنَّ﴾: رزق الأُمِّ، ﴿وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ على قدر مَيْسَرَتِهِ(١). (ز)
٨٩٣١ - عن سفيان الثوري - من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزَّرقاء - قوله: ﴿وَعَلَى
الْمُؤَلُودِ لَهُ﴾، قال: على الأب طعامُها وكسوتُها بالمعروف(٢). (ز)
﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسُ إِلَّا وُسْعَهَا﴾
٨٩٣٢ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسُ
إِلَّا وُسْعَهَا﴾، يقول: لا يكُلِّف الله نفسًا في نفقة المَرَاضِع إلا ما أطاقَتْ(٣). (٦/٣)
٨٩٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسُ إِلَّا وُسَعَهَا﴾، يعني: إِلَّا ما أطاقَتْ
مِن النفقة، والكِسْوَة(٤). (ز)
٨٩٣٤ - عن سفيان الثوري - من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزَّرقاء - ﴿لَا تُكَلَّفُ
نَفْسُ إِلَّا وُسْعَهَا﴾، قال: إلا ما أطاقَتْ(٥). (ز)
٨٩٣٥ - عن أبي مالك [غزوان الغفاري] =
٨٩٣٦ - وقتادة بن دِعامة =
٨٩٣٧ - ومقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٦). (ز)
﴿لَا تُضَارَّ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَدِهِنْ﴾
٨٩٣٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قوله: ﴿لَا تُضَارَ وَلِدَةٌ)
بِوَلَدِهَا﴾ يقول: لا يحمل الرجلُ امرأتَه أن يُضارَّها، فينتزع ولدها منها، وهي لا تريد
ذلك، ﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾﴾ يعني: الرجل. يقول: لا يحمِلَنَّ المرأةُ إذا طلقها
زوجُها أن تُضارَّه؛ فتُلْقِي إليه ولدَه مُضارَّةً له (٧). (٦/٣)
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٢٩/٢، ٤٣٠ (عقب ٢٢٧١، ٢٢٧٣)، و(٢٢٧٥).
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١٢/٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤٢٩/٢ (عقب ٢٢٧١).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٣٠.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٨.
(٥) أخرجه ابن جرير ٢١٢/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٥٧٧ (٣٠٨١) من طريق مهران. وعلَّقه في ٤٣٠/٢
(عقب ٢٢٧٦).
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٣٠ (عقب ٢٢٧٦) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٣١/٢.

سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٣٣)
٥ ٢٤٠ %
فَوْسُوعَة التَّقْسِيةُ المَاتُون
٨٩٣٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿لَا تُضَارَ وَلِدَةُ؟
بِوَلَدِهَا﴾ يقول: لا تأبى أن ترضعه ضِرارًا؛ لِتَشُقَّ على أبيه، ﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾
يقول: ولا يُضارَّ الوالدُ بولده، فيمنعَ أُمَّه أن تُرْضِعه؛ لِيُحْزِنَها بذلك(١). (٥/٣)
٨٩٤٠ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جويبر - ﴿لَا تُضَارَ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾،
قال: لا تُضارَّ أُمُّ بولدِها، ولا أبٌّ بولده. يقول: لا تضارَّ أمّ بولدها، فتقذفه إليه إذا
كان الأبُ حيًّا، أو إلى عَصَبته إذا كان الأبُ ميًِّا. ولا يضارَّ الأبُ المرأةَ إذا أحبَّتْ
أن تُرْضِع ولدَها، ولا ينتزعه(٢). (ز)
٨٩٤١ - عن عكرمة، في قوله: ﴿لَا تُضَارَ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾، قال: هي الظِّْرُ(٣) ٨٨٤). (ز)
٨٩٤٢ - عن عامر الشعبي - من طريق عاصم الأحول - ﴿لَا تُضَارَ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾،
قال: لا تُجْبَر على النفقة ما يُجْبَرِ الوالِد(٤). (ز)
٨٩٤٣ - عن الحسن البصري - من طريق يونس - ﴿لَا تُضَارَ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾، قال:
ذلك إذا طلَّقها، فليس له أن يُضارَّها فينتزعَ الولد منها إذا رضِيَتْ منه بمثلٍ ما يرضى
به غيرُها، وليس لها أن تُضارَّه فتُكَلِّفَه ما لا يطيقُ إذا كان إنسانًا مسكينًا؛ فتقذف إليه
ولدَه(٥) . (ز)
٨٨٤] على هذا القول الذي قاله عكرمةُ تكون الوالدةُ التي نهى الرجلُ عن مُضارَّتِها : ظِئْرُ
الصبيِّ. وهو ما ذهبَ إليه ابنُ عطية (١/ ٣٧٣) حيث رأى أنَّ الآية تَعُمُّه لعموم لفظه،
فقال: ((معنى الآية: النهيُ عن أن تُضَارَّ الوالدةُ زوجَها المُطَلِّق بسبب ولدها، وأن يُضارَّها
هو بسبب الولد، أو يُضارَّ الظِّثْرَ؛ لأنَّ لفظة نهيه تَعُمُّ الِّئْرَ)).
ووَجَّه ابنُ جرير (٢١٨/٤ - ٢١٩) معنى الآية على هذا القول، فقال: ((فمعنى الكلام: لا
يُضارِر والدُّ مولودٍ والدته بمولوده منها، ولا والدةُ مولودٍ والده بمولودها منه، ثم ترك ذكر
الفاعل في ﴿تُضَارَ﴾، فقيل: ﴿لَا تُضَارَّ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾)).
(١) تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن جرير ٢١٥/٤، وابن أبي حاتم ٤٣٠/٢ - ٤٣١، والبيهقي في
سننه ٤٧٨/٧. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه،
وابن المنذر .
(٢) أخرجه ابن جرير ٢١٦/٤.
(٣) أخرجه ابن جرير ٢١٨/٤.
والظِّئْرُ - بالكسر - العاطِفَةُ على ولد غيرها، المرضعة له. القاموس (ظئر).
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٣١/٢ (٢٢٨١).
(٥) أخرجه ابن جرير ٤ /٢١٦.