Indexed OCR Text
Pages 181-200
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٩) فَوْسُوَكَةُ التَّفْسِيُ المَاتُون ٥ ١٨١ % ٨٦١٥ - عن علقمة بن قيس، قال: أتى رجلٌ إلى ابن مسعود، فقال: إنَّ رجلاً طَلَّق امرأتَه البارحةَ مائة. قال: قلتَها مرة واحدة؟ قال: نعم. قال: تُريدُ أن تَبِين منك امرأتُك؟ قال: نعم. قال: هو كما قلتَ. قال: وأتاه رجل، فقال: رجل طلق امرأته البارحة عدد النجوم. قال: قلتَها مرة واحدة؟ قال: نعم. قال: تريد أن تَبِينَ منك امرأتُك؟ قال: نعم. قال: هو كما قلتَ. ثم قال: قد بيَّن الله أمرَ الطلاق، فمن طلَّق كما أمره الله فقد بيَّن له، ومن لَبَّسَ على نفسه جعلنا به لَبْسَه، واللهِ، لا تَلْبِسُون على أنفسكم ونَتَحَمَّله عنكم، هو كما تقولون (١). (٢/ ٦٦٧) ٨٦١٦ - عن الأعمش، قال: كان بالكوفة شيخٌ يقول: سمعتُ علي بن أبي طالب يقول: إذا طلَّق الرجل امرأته في مجلس واحد فإنه يُردُّ إلى واحدة. والناس عُنُقًا (٢) واحدًا إذ ذاك يأتونه ويسمعون منه، قال: فأتيتُه، فقرعتُ عليه الباب، فخرج إِلَيَّ شيخٌ، فقلت له: كيف سمعتَ علي بن أبي طالب يقول فيمن طلق امرأته ثلاثًا في مجلس واحد؟ قال: سمعتُ علي بن أبي طالب يقول: إذا طلَّق الرجل امرأته ثلاثًا في مجلس واحد فإنَّه يُرَدُّ إلى واحدة. قال: فقلتُ له: أنَّى سمعتَ هذا من عليٍّ؟ قال: أُخرج إليك كتابًا. فأخرج، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. قال: هذا ما سمعتُ من علي بن أبي طالب، يقول: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه ثلاثًا في مجلس واحد فقد بانَتْ منه، ولا تَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره. قلتُ: ويحك، هذا غير الذي تقول. قال: الصحيح هو هذا، ولكن هؤلاء أرادوني على ذلك(٣). (٦٧٣ - ٦٧٤) ٨٦١٧ - عن قيس بن أبي حازم، قال: سأل رجلٌ المُغيرةَ بن شعبة - وأنا شاهد - عن رجل طَلَّق امرأتَه مائة. قال: ثلاث تُحَرِّم، وسبع وتسعون فَضْلٌ(٤). (٦٦٧/٢) ٨٦١٨ - عن مجاهد، قال: قال رجل لابن عباس: طلَّقتُ امرأتي مائةً. قال: تأخذ ثلاثًا، وتَدَعُ سبعًا وتسعين(٥). (٦٦٩/٢) ٨٦١٩ - عن عبد الله بن عباس، قال: إذا قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا. بفم واحد، فهي (١) أخرجه عبد الرزاق (١١٣٤٢)، والبيهقي ٣٣٥/٧. (٢) العُنُق: الجماعة الكثيرة من الناس، وجاء القوم عنقًا واحدًا: إذا جاءوا يتبع بعضهم بعضًا. لسان العرب (عنق). (٣) أخرجه البيهقي ٣٣٩/٧ - ٣٤٠. (٤) أخرجه البيهقي ٣٣٦/٧. (٥) أخرجه الشافعي ٨١/٢ (١٣٧ - شفاء العي)، والبيهقي ٧/ ٣٣٧. سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٢٩) ٥ ١٨٢ %= فُوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُوز واحدة(١). (٦٧٣/٢) ٨٦٢٠ - عن مَسْلَمَةَ بن جعفر الأَحْمَسِيِّ، قال: قلتُ لجعفر بن محمد: إنَّ قومًا يزعمون أنَّ مَن طلَّق ثلاثًا بجهالة رُدَّ إلى السُّنَّة، يجعلونها واحدة، يَرْؤُونها عنكم. قال: معاذَ الله، ما هذا مِن قولنا، مَن طَلَّق ثلاثًا فهو كما قال(٢). (٢/ ٦٧٤) ٨٦٢١ - عن بسام الصَّيْرَفِيُّ، قال: سمعتُ جعفر بن محمد يقول: مَن طلَّق امرأته بجهالة أو عِلْمِ فقد بَرِئَتْ منه(٣). (٢/ ٦٧٤) ﴿وَلَا يَحِلُ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ قراءات : ٨٦٢٢ - عن الليث، قال: قرأ مجاهد في البقرة: ﴿إِلَّ أَنْ يَخَافَا﴾ برفع الياء (٤). (٦٨٠/٢) ٨٦٢٣ - عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: ﴿إِلاّ أَن يَخَافُواْ﴾ (٥). (٦٨٠/٢) ٨٦٢٤ - عن ميمون بن مِهْران، قال: في حرفِ أُبَيِّ بن كعب أنَّ الفداءَ تَطليقةٌ، فيه: (إِلَّا أَن يَظُنَّا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَإِن ظَنَّآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ لَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) (٦). (٦٨٠/٢) نزول الآية: ٨٦٢٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطاء - قال: كان الرجل يأكل من مال امرأته نِحْلَتَهُ الذي نَحَلَها وغيره، لا يرى أنَّ عليه جُنَاحًا؛ فأنزَل الله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾. فلم يَصْلُحْ لهم بعدَ هذه الآية أخْذُ شيءٍ مِن (١) أخرجه أبو داود (٢١٩٧). (٢) أخرجه البيهقي ٧ /٣٤٠. (٣) أخرجه البيهقي ٧/ ٣٤٠. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، وأبو جعفر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿إِلَّ أَنْ يَخَافَا﴾ بفتح الياء. انظر: النشر ٢٢٧/٢، والإتحاف ص٢٠٤. (٥) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٨. وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٢/ ٢٠٨. (٦) أخرجه عبد الرزاق (١١٧٦٣)، وابن جرير ١٣٥/٤. سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٩) مَوَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُوز ٥ ١٨٣ . أموالِهنَّ إلا بحقِّها، ثم قال: ﴿إِلَّ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ الَّهِ﴾. وقال: ﴿فَإِن ◌ِبْنَ لَكُمْ عَن شَىْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيْئًا فَرِّيْنَا﴾ [النساء: ٤](١). (٦٧٤/٢) ٨٦٢٦ - قال مقاتل بن سليمان : .. كانت نزلت في ثابت بن قَيْس بن شَمَّاسٍ الأنصاريِّ، مِن بني الحارث بن الخَزْرَج، وَفِي امرأته أمّ حبيبة بنت عبد الله بن أُبَيَّ رأس المنافقين، وكان أَمْهَرَها حديقةً، فَرَدَّتْها عليه، واخْتَلَعَتْ منه، فهي أَوَّل خُلْعَةٍ كانت في الإسلام(٢). (ز) ٨٦٢٧ - عن ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج - قال: نزلت هذه الآيةُ في ثابت بن قيس، وفي حَبِيبة، وكانت اشْتَكَتْه إلى رسول الله وَّه، فقال رسول الله وَله: «تَرُدِّين عليه حديقتَه؟)). قالت: ((نعم)). فدعاه، فذكر له ذلك، فقال: ويَطِيبُ لي ذلك؟ قال: ((نعم). قال ثابت: قد فعَلْتُ. فنزلت: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ الآية(٣)٨٦٣. (٦٧٤/٢) تفسير الآية: ﴿وَلَا يَحِلُ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ ٨٦٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾، قال: إلا أن يكون النُّشوز وسُوء الخُلُق مِن قِبَلِها، فَتَدْعُوَك إلى أن تَفْتَدِيَ منك، فلا جُناحَ عليك فيما افْتَدَت به (٤). (٦٧٥/٢) [٨٦٣ ذكر ابنُ عطية (١ /٥٦٤) أن نزول الآية في حبيبة بنت سهل مع ثابت بن قيس أصحّ ممن قال بأنها كانت جميلة بنت أبي سلول. وما في حرف أُبيّ قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٢٠٧/٢. (١) أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٣١١/١٢ (٣٤٢) من طريق عكرمة. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن أبي حاتم. (٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٥/١. والخلعة: بكسر الخاء اسم هيئة، وبالضم اسم مفعول من الخُلع، وهو: أن يطلق الرجل زوجته على عوض يأخذه منها. النهاية (خلع). (٣) أخرجه ابن جرير ١٣٩/٤ - ١٤٠. (٤) أخرجه ابن جرير ١٤٠/٤، وابن أبي حاتم ٤٢٠/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٩) = ١٨٤ %= مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور ٨٦٢٩ - عن سعيد بن المسيب - من طريق ابن شهاب - قال: لا يَحِلُّ الخُلْعُ حتى يخافا أن لا يُقيما حدودَ الله في العِشْرَة التي بينهما(١). (ز) ٨٦٣٠ - عن عروة بن الزبير - من طريق هشام بن عروة - قال: لا يصلح الخُلْعُ إلا أن يكون الفسادُ من قِبَل المرأة (٢). (٦٨٠/٢) ٨٦٣١ - عن سعيد بن جبير - من طريق أَيَّوب - أنَّه قال في المُخْتَلِعَةِ: يَعِظُها، فإن انتَهَتْ وإِلَّ هَجَرَها، فإن انتَهَتْ وإلا ضربها، فإن انتَهَتْ وإلا رَفَع أمرَها إلى السلطان، فيبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فيقول الحكم الذي مِن أهلها : تفعل بها كذا، وتفعل بها كذا. ويقول الحكم الذي من أهله: تفعل به كذا، وتفعل به كذا. فأيهما كان أظلمَ رَدَّه السلطانُ، وأخذ فوق يده، وإن كانت ناشزًا أمره أن .(٣) يَخْلَع(٣). (ز) ٨٦٣٢ - عن إبراهيم النخعي - من طريق حَمَّد - في النَّاشِر، قال: إنَّ المرأةَ رُبَّما عَصَتْ زوجَها ثُمَّ أطاعته، ولكن إذا عَصَتْهُ فلم تَبَرَّ له قَسَمًا فعند ذلك تَحِلُّ الفِذْيَةِ(٤). (ز) ٨٦٣٣ - عن إبراهيم النخعي، قال: إذا جاء الظُّلْم من قِبَلِ المرأة حَلَّ له الفِدْيَة، وإذا جاء من قِبَل الرجل لم يَحِلَّ له منها شيءٌ (٥). (٦٨٠/٢) ٨٦٣٤ - عن مِقْسَم - من طريق علي بن بَذِيمة - في قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩]، يقول: (إِلَّ أَن يَفْحُشْنَ) في قراءة ابن مسعود. قال: إذا عَصَتْك وآذَتْك فقد حَلَّ لك ما أَخَذْتَ منها (٦). (ز) ٨٦٣٥ - قال جابر بن زيد - من طريق عمرو بن دينار -: إذا كان الشرُّ مِن قِبَلِها حَلَّ الفِداءُ(٧). (ز) ٨٦٣٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيْج - في قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾، قال: الخُلْعِ. قال: ولا يَحِلُّ له إلا أن تقول المرأة: لا أبَرُّ (١) أخرجه ابن جرير ١٤٦/٤. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤١/٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه ابن جرير ٤ /١٤١. (٤) أخرجه ابن جرير ٤ / ١٤٣. (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٦) أخرجه ابن جرير ٤ / ١٤٤. وقراءة ابن مسعود شاذة. انظر: البحر المحيط ٢١٣/٢. (٧) أخرجه ابن جرير ٤/ ١٤٠. وذكر محققوه أنه في نسخة: إذا كان النَّشزُ. سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٩) فَوْسُعَبْ التَّفْسَِّةُ الْحَاتُوز ٥ ١٨٥ هـ قَسَمَه، ولا أُطِيعُ أمرَه. فيقبله خِيفَةَ أن يُسِيء إليها إِنْ أَمْسَكها، ويَتَعَدَّى الحقَّ(١). (ز) ٨٦٣٧ - عن مجاهد بن جبر - من طريق جابر - ﴿إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ﴾، قال: إلا أن يخافا ألَّا يُطِيعا اللهَ(٢). (ز) ٨٦٣٨ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ قال: الصداق، ﴿إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ الَهِ﴾﴾ وحدود الله: أن تكون المرأة ناشزةً، فإنَّ الله أمر الزوج أن يعظها بكتاب الله، فإن قَبِلَتْ وإلا هَجَرها - والهُجران: أن لا يجامعها ولا يضاجعها على فراش واحد، ويوليها ظهره، ولا يكلمها -، فإِنْ أبت غَلَّظ عليها القولَ بالشتيمة لترجع إلى طاعته، فإن أَبَتْ فالضرب؛ ضربٌ غير مُبَرِّح، فإِنْ أَبَتْ إلا جِماحًا فقد حَلَّ له منها الفِدية (٣). (ز) ٨٦٣٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٨٦٤٠ - والحسن البصري - من طريق يزيد النَّحوي - قالا: كان الرجلُ يأكل من مال امرأته نَحَلَتْهُ الذي نَحَلَها وغيره، لا يَرَى أَنَّ عليه فيه جُناحًا، حتى أنزل الله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾. فلا يصلح لهم بعد هذه الآية أخذُ شيء من أموالهنَّ إلا بحَقِّها (٤). (ز) ٨٦٤١ - عن عامر الشَّعْبِيِّ - من طريق إسماعيل - في امرأةٍ قالت لزوجها: لا أَبَرُّ لك قَسَمًا، ولا أطيع لك أَمْرًا، ولا أغتسل لك من جنابة. قال: ما هذا - وحرَّك يده - لا أَبَرُّ لك قسمًا، ولا أطيع لك أمرًا؟! إذا كرهت المرأةُ زوجَها فليأخذه، وليتركها(٥). (ز) ٨٦٤٢ - عن عامر الشعبي - من طريق مُغِيرة -: أنَّه كان يَعْجَبُ مِن قول من يقول: لا تَحِلُّ الفِدْيَةُ حتى تقول: لا أغتسل لكَ من جنابة. وقال: إنَّ الزاني يزني ثم يغتسل(٦). (ز) ٨٦٤٣ - عن محمد بن سالم، قال: سألتُ الشعبيَّ، قلتُ: متى يَحِلُّ للرجل أن يأخذ من مال امرأته؟ قال: إذا أظهرت بُغْضَه، وقالتْ: لا أبرُّ لك قسمًا، ولا أطيع (١) أخرجه ابن جرير ٤ /١٤٤. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٢٠/٢ (٢٢١٨). (٣) أخرجه ابن جرير ٤/ ١٤٢. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٢٠ (٢٢١٥). (٥) أخرجه ابن جرير ١٤١/٤. (٦) أخرجه ابن جرير ١٤٣/٤. سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٩) ٥ ١٨٦ % مَوَسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور لك أمرًا(١). (ز) ٨٦٤٤ - قال عامر الشعبي - من طريق داود -: أَحَلَّ له مالَها بنشوزِهِ ونشوزِها (٢) (٨٦٤). (ز) ٨٦٤٥ - قال ابن جُرَيْج: قال طاووس: يُحِلُّ له الفِدى ما قال الله - تبارك وتعالى -، ولم يكن يقولُ قولَ السفهاء: لا أَبَرُّ لكَ قَسَمًا. ولكن يُحِلُّ له الفِدَى ما قال الله : ﴿إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾، فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العِشْرة والصُّحْبَة (٣)٨٦٥]. (ز) على هذا القول فالزوج يجوز له أخذ الفِدية من زوجته حتى مع نُشُوزه، وهو ما وجَّهه ٨٦٤ ابن عطية (٥٦٣/١)، بقوله: ((ومعنى ذلك أن يكون الزوج - لو ترك فساده - لم يزل نُشُوزها هي)). [٨٦٥ اختُلِف في معنى الخوف منهما ألَّا يقيما حدود الله؛ فقال قوم: هو أن يظهر من المرأة سوءُ الخلق والعشرة لزوجها. وقال آخرون: هو قول المرأة لزوجها: لا أطيع لك أمرًا. وقال غيرهم: بل الخوف من ذلك أن تبدي له بلسانها أنها له كارهة. وقال آخرون: بل ذلك منهما جميعًا لكراهة كل واحد منهما صحبة الآخر. وَرَجَّح ابنُ جرير (١٤٦/٤ - ١٤٧) القول الأخير الذي قاله طاووس، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعامر الشعبي من طريق داود، مستندًا إلى ظاهر الآية، والدلالات العقلية، فقال: ((لأنَّ الله - تعالى ذكره - إنَّما أباح للزوج أخذ الفدية من امرأته عند خوف المسلمين عليهما أن لا يُقِيما حدودَ الله. فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفتَ فالواجب أن يكون حرامًا على الرجل قَبول الفدية منها إذا كان النشوز منها دونه، حتى يكون منه من الكراهة لها مثل الذي يكون منها له؟ قيل له: إنَّ الأمر في ذلك بخلاف ما ظننت، وذلك أنَّ في نشوزها عليه داعية له إلى التقصير في واجبها ومجازاتها بسوء فعلها به، وذلك هو المعنى الذي يوجب للمسلمين الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله. فأمَّا إذا كان التفريط من كل واحد منهما في واجب حق صاحبه قد وجد، وسوء الصحبة والعشرة قد ظهر للمسلمين؛ فليس هناك للخوف موضع، إذ كان المخوف قد وُجِد، وإنما يخاف وقوع الشيء قبل حدوثه، فأما بعد حدوثه فلا وجه للخوف منه، ولا الزيادة في مكروهه)). (١) أخرجه ابن جرير ١٤٣/٤. (٢) أخرجه ابن جرير ٤ / ١٤٥. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٣٥/١٠ (١٨٧٣٨)، وابن جرير ١٤٦/٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٢٠ (٢٢١٦)، كما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤٩٦/٦ (١١٨١٨) من قول ابن جريج، لكن الحافظ في الفتح ٩/ ٣٩٧ عزاه إلى عبد الرزاق موصولًا بلفظ: أخبرني ابن طاووس - وقلت له: ما كان أبوك يقول في الفداء؟ -. سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٩) بطولات فَوْسُوعَة التَّقْسِيُ المَاتُور : ١٨٧ %= ٨٦٤٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، مثل ذلك(١). (ز) ٨٦٤٧ - عن محمد بن إسحاق، قال: سمعتُ القاسم بن محمد يقول: ﴿إِلَّ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾، قال: فيما افترض الله عليهما في العِشْرة والصُّحْبة(٢). (ز) ٨٦٤٨ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: إذا قالت المرأةُ لزوجها : لا أَبَرُّ لكَ قَسَمًا، ولا أُطِيع لك أمرًا، ولا أغتسل لك من جنابة، ولا أقيم حَدًّا من حدود الله. فقد حَلَّ له مالُها (٣). (ز) ٨٦٤٩ - عن عطاء بن أبي رباح - من طريق أَيُّوب بن موسى - قال: يُحِلُّ الخلعَ أن تقول المرأةُ لزوجها : إنِّي لَأكرهكَ، وما أُحِبُّكَ، ولقد خشيتُ أن آثَمَ في جنبك، ولا أُؤَدِّي حَقَّك. وتطيب نفسًا بالخُلْعِ(٤). (ز) ٨٦٥٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريقِ شَيْبَان - ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّ ءَاتَّيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾ قال: هذا لهما، ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ قال: هذا لولاة الأمر ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِءَ﴾ قال: إذا كان النُّشوز والظلم مِن قِبَلِ المرأة فقد أحَلَّ اللهُ له منها الفِذْية، ولا يَجوزُ خُلْعٌ إلا عند سلطان، فأمَّا إذا كانت راضيةً مُغْتَبِطَةً بجَناحِه، مُطيعةً لأمرِه؛ فلا يَحِلُّ له أن يَأْخُذَ مما آتاها شيئًا (٥). (٢ / ٦٨٠) ٨٦٥١ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيّ - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾، قال: لا يَحِلُّ للرجل أن يخلع امرأته إلا أن يُؤْتَى ذلك منها، فأمَّا أن يكون ذلك منه، يُضَارّها حتى تَخْتَلِع؛ فإن ذلك لا يصلح، ولكن إذا نَشَزَت، فَأَظْهَرَتْ له البغضاء، وأساءتْ عِشْرَته؛ فقد حَلَّ له خلعها(٦). (ز) ٨٦٥٢ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّاً ءَاتَّيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾، لا يحل له أن يأخذ من مهرها شيئًا إلا أن يكونا يخافان ألا يقيما حدود الله، فإذا لم يُقيما حدود الله فقد حَلَّ له الفِداءُ، وذلك أن تقول: واللهِ، لا أَبَرُّ (١) أخرجه ابن جرير ٤ /١٤٥. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٣٦/١٠ (١٨٧٤٠)، وابن جرير ١٤٦/٤. (٣) أخرجه ابن جرير ١٤٣/٤. (٤) أخرجه ابن جرير ٤ /١٤٥. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٢١/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٦) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٩٣، وابن جرير ٤/ ١٤٢. سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٢٩) ١٨٨ هـ مُؤْسُوعَة التَّقْسِيَةُ المَاتُور لك قسمًا، ولا أُطِيع لك أمرًا، ولا أكرم لك نَفْسًا، ولا أغتسل لك من جنابة. فهو حدود الله، فإذا قالت المرأة ذلك فقد حَلَّ الفداء للزوج أن يأخذه، ويطلقها(١). (ز) ٨٦٥٣ - عن زيد بن أسلم - من طريق سعيد بن أبي هلال - ﴿إِلَّ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللهِ﴾، قال: إذا خافت المرأة ألا تُؤَدِّي حَقَّ زوجها، وخاف الرجلُ ألا يُؤَدِّيَ حَقَّها؛ فلا جناح في الفِدْيَةِ(٢). (ز) ٨٦٥٤ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - في قوله: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ] بِمَعْرُوفٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَقْتَدَتْ بِهٌِ﴾، قال: إذا كانت المرأة راضيةً مُغْتَبِطَةً مطيعةً فلا يَحِلُّ له أن يضربها حتى تفتديَ منه، فإن أخذ منها شيئًا على ذلك فما أخذ منها فهو حرام، وإذا كان النشوز والبغض والظلم مِن قِبَلِها فقد حَلَّ له أن يأخذ منها ما اقْتَدَتْ به(٣). (ز) ٨٦٥٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ﴾، يقول: لا يصلح له أن يأخذ منها أكثر مِمَّا ساق إليها (٤). (ز) ٨٦٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ﴾ إذا أردتم طلاقها ﴿أَنْ تَأْخُذُواْ مِمَّآ ءَاتَّيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾، وذلك أنَّ الرَّجُل كان إذا طلَّق امرأته أخرجها من بيته، فلا يعطيها شيئًا من المهر. ثُمَّ استثنى ورَخَّصَ، فقال سبحانه: ﴿إِلَّ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ﴾، يعني: أمر الله رَى فيما أمرهما، وذلك أن تخاف المرأةُ الفتنةَ على نفسها فتعصي الله فيما أمرها زوجُها، أَو يخاف الزوجُ إن لم تُطِعْه امرأتُه أن يَعْتَدِي عليها(٥). (ز) ٨٦٥٧ - قال يحيى بن سلام: يعني: أمر الله في أنفسهما؛ وذلك أنه يُخاف من المرأة في نفسها إذا كانت مُبْغِضَة لزوجها فتعصي الله فيه، ويُخاف من الزوج إن لم يُطَلِّقها أن يَتَعَدَّى عليها(٦). (ز) - (١) أخرجه ابن جرير ١٤٤/٤. (٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٢٥/١ - ١٢٧ (٢٩٠)، وابن أبي حاتم ٤٢٠/٢ (٢٢١٩). (٣) أخرجه ابن جرير ٤ / ١٤٢. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤١٩/٢ (٢٢١٣). (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٥. (٦) تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٣١. وعقَّب عليه بقوله: الذي يَدُلُّ عليه تفسير يحيى: أَنَّ القراءة كانت عنده ﴿يُخافا﴾ بضم الياء. فَوْسُوعَة التَّقَسَةُ المَاتُور سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٩) ٢ ١٨٩ : من أحكام الآية: ٨٦٥٨ - عن عَمْرَة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن حبيبة بنت سَهْل الأنصاري: أنَّها كانت تحت ثابت بن قيس، وأنَّ رسول الله وَّه خرج إلى الصبح، فوجدها عند بابه في الغَلَس، فقال: ((مَن هذه؟)). فقالت: أنا حبيبة بنت سهل. فقال: ((ما شأنُكِ؟)). قالت: لا أنا، ولا ثابت. فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله وَّل: ((هذه حبيبة بنت سهل، قد ذَكَرَتْ ما شاء الله أن تذكُر)). فقالت حبيبة: يا رسول الله، كلُّ ما أعطاني عندي. فقال رسول الله وَّ: (خُذْ منها)). فأخَذَ منها، وجلست في أهلها(١). (٦٧٥/٢) ٨٦٥٩ - عن عَمْرَة، عن عائشة: أنَّ حبيبة بنت سَهْل كانت تحت ثابت بن قيس بن شَمَّاسٍ، فضربها، فكسر يدَها، فأتتْ رسولَ الله وَ له بعد الصبح، فاشتكته إليه، فدعا رسول الله وَ ل﴿ه ثابتًا، فقال: ((خُذْ بعضَ مالِها، وفارِقُها)). قال: ويَصْلُحُ ذلك، يا رسول الله؟ قال: ((نعم)). قال: فإنِّي أَصْدَقْتُها حديقتين، فهما بيدها. فقال النبي ◌َّله ((خُذُهما، وفارقها)). ففَعَل، ثم تزوجها أَبِيُّ بن كعب، فخرج بها إلى الشام، فتُؤُفِّيت هناك(٢). (٢ / ٦٧٦) ٨٦٦٠ - عن ابن عباس: أنَّ جميلة بنت عبد الله ابن سَلُول امرأةً ثابت بن قيس بن شَمَّاسِ أَتَت النبيَّ وَّه، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتِبُ عليه في خُلُق ولا دين، ولكنّي لا أُطيقُه بُغْضًا، وأَكْرَهُ الكفرَ في الإسلام. قال: ((أَتَرُدِّين عليه حديقته؟)). قالت: نعم. قال: ((اقْبَل الحديقة، وطلِّقْها تطليقة)). ولفظ ابن ماجه: فأمره رسول الله وَ﴿ أن يأخذ منها حديقتَه، ولا يَزْدَادَ(٣). (٦٧٦/٢) ٨٦٦١ - عن عكرمة، أنَّهُ سُئِل: هل كان للخُلْعِ أَصْلٌ؟ قال: كان ابن عباس يقول: إنّ أولَ خُلْعٍ في الإسلام في أخت عبد الله بن أَبِّيٍّ، أنَّها أتَتْ رسول الله وَّةِ، فقالتْ: (١) أخرجه أحمد ٤٣٢/٤٥ (٢٧٤٤٤)، وأبو داود ٥٤٤/٣ (٢٢٢٧)، والنسائي ١٦٩/٦ (٣٤٦٢)، وابن حبان ١١٠/١٠ (٤٢٨٠)، وابن جرير ٤ /١٣٨ - ١٣٩. قال الألباني في صحيح أبي داود ٤٢٦/٦ (١٩٢٩): ((حديث صحيح، وصحّحه ابن الجارود، وابن حِبَّان)). (٢) أخرجه أبو داود ٥٤٥/٣ (٢٢٢٨)، والبيهقي في الكبرى ٥١٦/٧ (١٤٨٥٧)، وابن جرير ١٣٨/٤. وقول: ثم تزوجها ... عند البيهقي فقط . قال الألباني في صحيح أبي داود ٦/ ٤٢٧ (١٩٣٠): ((حديث صحيح)). (٣) أخرجه البخاري ٤٦/٧ - ٤٧ (٥٢٧٣، ٥٢٧٥)، وابن ماجه ٦٦٣/١ (٢٠٥٦). سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٩) ٥ ١٩٠ %= فَوْسُ عَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور يا رسول الله، لا يجمع رأسي ورأسَه شيءٌ أبدًا، إنِّي رفعت جانب الخِباء فرأيته أَقْبَلَ في عِدَّةٍ، فإذا هو أَشَدُّهم سوادًا، وأقصرهم قامَةً، وأقبحهم وجهًا. قال زوجها: يا رسول الله، إنِّي أعطيتُها أفضل مالي؛ حديقةً لي، فإن ردت عَلَيَّ حديقتي! قال: ((ما تقولين؟)). قالت: نعم، وإن شاء زِدْتُه. قال: ففرَّق بينهما(١). (٢/ ٦٧٧) ٨٦٦٢ - عن سهل بن أبي حَثْمة، قال: كانت حبيبةُ ابنةُ سَهْلٍ تحت ثابت بن قيس بن شَمَّاس، فكَرِهَتْهُ، وكان رجلاً دَمِيمًا، فجاءتْ، فقالتْ: يا رسول الله، إنِّي لا أراه، فلولا مخافة الله لبَزَقْتُ في وجهه. فقال لها: ((أَتَرُدِّين عليه حديقتَه التي أصْدَقَكِ؟)). قالت: نعم. فردَّت عليه حديقتَه، وفرَّق بينهما، فكان ذلك أول خُلْعٍ كان في الإسلام(٢). (٢ / ٦٧٧) ٨٦٦٣ - عن عبد الله بن رباح، عن جميلة بنت أُبَيِّ ابن سلول: أنَّها كانت تحت ثابت بن قيس، فَنَشَزَتْ عليه، فأرسل إليها النبي ◌ِّ، فقال: ((يا جميلةٌ، ما كَرِهْتِ من ثابت؟)). قالت: واللهِ، ما كَرِهْتُ منه دينًا ولا خُلُقًا، إلا أنِّ كَرِهْتُ دَمامَتَهُ. فقال لها : (أترُدِّين الحديقة؟)). قالت: نعم. فرَدَّتِ الحديقةَ، وفَرَّق بينهما(٣). (٢/ ٦٧٧ - ٦٧٨) ٨٦٦٤ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: كانت حبيبةُ بنتُ سَهْل تحت ثابت بن قيس بن شَمَّاسٍ، فكَرِهَتْهُ، وكان رجلاً دميمًا، فقالت: يا رسول الله، واللهِ، لولا مخافةُ الله إذا دخَل عَلَيَّ بسَقْتُ(٤) في وجهه. فقال رسول الله وَّه : ((أَتَرُدِّين عليه حديقته؟)). قالت: نعم، فرَدَّت عليه حديقتَه، فَفَرَّق بينهما (١) أخرجه ابن جرير ١٣٧/٤ - ١٣٨، من طريق المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على فضيل، عن أبي حريز، أنَّه سأل عكرمة، وذكره. في إسناده ضعف؛ أبو حريز هو عبد الله بن الحسين الأزدي، قال أحمد: منكر الحديث. وقال ابن مَعِين: ثقة. وقال مرة: ضعيف. وقال أبو زُرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: حسن الحديث، ليس بمنكر الحديث، يُكْتَب حديثه. وقال أبو داود: ليس حديثه بشيء. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عدي: عامَّة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد. كما في تهذيب التهذيب لابن حجر ١٦٤/٥. (٢) أخرجه أحمد ١٧/٢٦ - ١٨ (١٦٠٩٥). قال الهيثمي في المَجْمَع ٤/٥ - ٥ (٧٨٢٣): ((وفيهِ الحجاج بن أرطاة، وهو مُدَلِّس)). وقال الألباني في الإرواء ١٠٣/٧: ((والحجاج هو ابن أرطاة، وهو مُدَلِّس، وقد عَنْعَنَهُ)). (٣) أخرجه ابن جرير ١٣٩/٤، من طريق يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسن بن واقِد، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن جميلة بنت أبَيِّ ابن سلول به . وإسناده صحيح. (٤) بَسَقَ: لغة في بَصَقَ. النهاية (بسق). مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٩) ١٩١٥ . رسولُ الله ◌َ(١). (٢ / ٦٧٨) ٨٦٦٥ - عن ابن عباس: أنَّ جميلة بنت سلول أتتِ النبيَّ وَ تُرِيدُ الخُلْعَ، فقال لها : ((ما أَصْدَقَكِ؟)). قالت: حديقة. قال: ((فرُدِّي عليه حديقته))(٢). (٢/ ٦٧٨) ٨٦٦٦ - عن عمر بن الخطاب - من طريق عبد الله بن بُرَيْدَة - قال: إذا أراد النساءُ الخُلْعَ فلا تُكَفِّرُوهُنَّ (٣). (٦٨٦/٢) ٨٦٦٧ - عن عروة بن الزبير - من طريق ابن شهاب -: أنَّ رجلاً خلع امرأةً في ولاية عثمان بن عفان عند غير سُلْطَان، فأجازه عثمان (٤). (٦٨٤/٢) آثار متعلقة بالآية: ٨٦٦٨ - عن ثَوْبَان، قال: قال رسول الله وَلَ: ((أيُّما امرأة سَأَلَتْ زوجَها الطلاقَ من غير ما بأسٍ فحرامٌ عليها رائحةُ الجنة)). وقال: ((المُخْتَلِعاتُ هُنَّ المنافقات))(٥). (٦٨٦/٢) ٨٦٦٩ - عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ، قال: ((المُخْتَلِعاتُ والمُنتَزِعاتُ(٦) هُنَّ المنافقات)) (٧). (٢ / ٦٨٧) (١) أخرجه أحمد ١٧/٢٦ - ١٨ (١٦٠٩٥)، وابن ماجه ٢٠٨/٣ - ٢٠٩ (٢٠٥٧) واللفظ له، من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه. قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١٢٨/٢: ((هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس الحجاج، وهو ابن أرطاة)). (٢) أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/ ٥١٢ (١٤٨٤١)، من طريق همام، حدثنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس به . وإسناده صحيح. (٣) أخرجه البيهقي ٣١٥/٧. والتَّكْفِير: أَن ينحني الإِنسان ويطأُطئ رأسه قريبًا من الركوع، كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه، والمراد: لا تذلوهن وتخضعوهن. اللسان (كفر). (٤) أخرجه البيهقي ٣١٦/٧. (٥) أخرجه أحمد ٦٢/٣٧ (٢٢٣٧٩)، ١١٢/٣٧ (٢٢٤٤٠)، وأبو داود ٥٤٣/٣ (٢٢٢٦)، والترمذي ٤٧/٣ (١٢٢٣)، وابن ماجه ٢٠٧/٣ (٢٠٥٥)، والحاكم ٢١٨/٢ (٢٨٠٩)، وابن حبَّان ٤٩٠/٩ (٤١٨٤)، وابن جرير ١٥١/٤ واللفظ له. قال الترمذي: ((هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال الألباني في الصحيحة ٢١٣/٢: ((الحديث صحيح)). (٦) المُنْتَزِعات: أي الجاذبات أنفسهن من أزواجهنّ بأن يردن قطع الوصلة بالفراق. اللسان (نزع). (٧) أخرجه أحمد ٢٠٩/١٥ (٩٣٥٨)، والنسائي ١٦٨/٦ (٣٤٦١). قال النسائي: ((قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة. قال أبو عبد الرحمن: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا)). وأورده الألباني في الصحيحة ٢/ ٢١٠ - ٢١١ (٦٣٢)، وقال: ((هذا الإسناد مُتَّصل صحيح)). سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٩) ١٩٢ . فَوْسُوعَة التَّفْسِيُ المَانُور ٨٦٧٠ - عن عُقْبَة بن عامر، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنَّ المُخْتَلِعات والمُنتَزِعات هُنَّ المنافقات)) (١). (٢/ ٦٨٧) ٨٦٧١ - عن ابن عباس، أنَّ رسول الله وٍَّ قال: ((لا تسأل المرأةُ زوجَها الطلاقَ في غير كُنْهِهِ (٢) فتَجِد ريحَ الجنة، وإنَّ ريحها لَيُوجَدُ من مسيرة أربعين عامًا))(٣). (٦٨٦/٢) ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِهُ﴾ قراءات : ٨٦٧٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - أنَّه كان يقرؤها: (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ مِنْهُ)(٤). (ز) تفسير الآية: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ اَللَّهِ﴾. ٨٦٧٣ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة -: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ الَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهُ﴾، هو تَرْكُها إقامةَ حدود الله، واستخفافُها بحقِّ زوجها، وسوءُ خُلُقِها، فتقول له: واللهِ، لا أَبَرُّ لك قَسَمًا، ولا أَطَأُ لك مَضْجِعًا، ولا أُطِيعُ لك أمرًا. فإن فَعَلَتْ ذلك فقد حَلَّ له منها الفِدْيَةِ (٥). (ز) (١) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٣٩/١٧ (٩٣٥)، وابن جرير ٤/ ١٥١. قال ابن كثير في تفسيره ٦١٤/١ عن إسناد ابن جرير: ((غريب من هذا الوجه، ضعيف)). وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٤٩٦ (٤): ((رواه الطبراني بسند ضعيف)). وقال الهيثمي في المجمع ٥/٥ (٧٨٢٥): ((رواه الطبراني، وفيه قيس بن الربيع، وثّقه الثوري وشعبة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح)). وقال الألباني في الصحيحة ٢١٣/٢: ((إسناده ضعيف)). (٢) الكُنْه: الغاية والوقت، فمعنى الحديث: لا تسأل المرأة طلاقها في غير أن تبلغ من الأذى إلى الغاية التي تُعذر في سؤال الطلاق معها. اللسان (كنه). (٣) أخرجه ابن ماجه ٢٠٧/٣ (٢٠٥٤). قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١٢٧/٢ (٧٣١): ((هذا إسناد ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ٣١٧/١٠ (٤٧٧٧): ((ضعيف)). (٤) أخرجه ابن جرير ١٥٤/٤، وابن أبي حاتم ٤١٩/٢ (٢٢١٣). وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن. انظر: البحر المحيط ٢٠٨/٢. (٥) أخرجه ابن جرير ٤/ ١٤٧، وابن أبي حاتم ٤٢١/٢ (٢٢٢١). فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُور : ١٩٣ . سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٩) ٨٦٧٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قال: الحدودُ: الطاعةُ(١). (ز) ٨٦٧٥ - عن عامر الشَّعْبِيِّ - من طريق إسرائيل - ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾، قال: أن لا يُطِيعا اللهَ (٢)AT٦). (ز) ٨٦٧٦ - عن الحسن البصري - من طريق يزيد بن إبراهيم - في قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَقْنَدَتْ بِدٌ﴾، قال: إذا قالتْ: لا أغتسلُ لكَ من جَنابَة. حَلَّ له أن يأخذ منها(٣). (ز) ٨٦٧٧ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق شَيْبَان - ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾، يعني: الولاةَ(٤). (ز) ٨٦٧٨ - عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ ـ من طريق يونس - قال: يَحِلُّ الخُلْعُ حين يخافا أن لا يُقِيما حدودَ الله، وأداءَ حدودِ الله في العِشْرَةِ التي بينهما (٥). (ز) ٨٦٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ يعني: عَلِمتم ﴿أَلَّ يُقِيَا﴾ يعني: الحاكم ﴿حُدُودَ اللَّهِ﴾ يعني: أَمْر اللهِ في أنفسهما إن نَشَزَتْ عليه (٦)٨٦٧). (ز) ٨٦٦] وَجَّه ابنُ عَطِيَّة (١ / ٥٦٤) قولَ الشعبي بقوله: ((وذلك أنَّ المُغاضِبَة تدعو إلى ترك الطاعة)). ٨٦٧] اختُلِف في تفسير الحدود التي إذا خيف من الزوجين ألا يُقيماها حَلَّت له الفِذْيَةُ من أجل الخوف عليهما تضييعَها؛ فقال قوم: هو استخفافُ المرأة بحقِّ زوجها، وأذاها له بالكلام. وقال آخرون: معنى ذلك: فإن خِفْتُم ألَّا يُطِيعا . وَرَجَّح ابنُ جرير (١٤٨/٤ - ١٤٩) عمومَ هذه الحدود لكل الفرائض الواجبة على كليهما نحو بعضهما البعض مستندًا لِما رُوِي عن السلف في ذلك، فقال: ((والصَّوابُ من القول في ذلك: فإن خفتم ألَّا يُقيما حدودَ الله ما أوجب اللهُ عليهما من الفرائض فيما أُلْزِمَ كُلُّ واحد منهما مِن الحق لصاحبه من العشرة بالمعروف، والصحبة بالجميل؛ فلا جناح عليهما فيما افتدت به)) . ثم بَيَّنَ دخولَ القولين الوارِدَيْن فيما ذَكَرَ، فقال: ((وقد يدخل في ذلك ما رويناه عن ابن عباس، والشعبي، وما رويناه عن الحسن، والزهري؛ لأنَّ من الواجب للزوج على المرأة == (١) أخرجه ابن جرير ٤ /١٤٨. (٢) أخرجه ابن جرير ١٤٨/٤، وابن أبي حاتم ٤٢١/٢ (٢٢٢٢). (٣) أخرجه ابن جرير ١٤٧/٤، وابن أبي حاتم ٤٢١/٢ (٢٢٢٤). (٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٢١ (٢٢٢٠). وذَكَرَه يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢٣٢/١ -. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٥. (٥) أخرجه ابن جرير ٤ /١٤٨. سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٩) =& ١٩٤ % مُوَسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْجَاتُور ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَقْنَدَتْ بِهِمْ﴾ ٨٦٨٠ - عن الحسن البصري - من طريق يزيد بن إبراهيم - ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْنَدَتْ بِءٌ﴾، قال: ذلك في الخُلْع، إذا قالت: واللهِ، لا أغتسلُ لكَ من جنابة(١). (ز) ٨٦٨١ - عن عقيل، قال: وسألتُ محمدًا - يعني: الزُّهْرِيَّ -: هل يَصْلُحُ للرجل أن يَقْبَلَ مِن امرأته مِن الفِدْيَةِ في الخُلْعِ أكثرَ مِمَّا أعطاها؟ أو تَرْجِعُ إليه إن رَضِيَا مِن غير أن يَرُدَّ إليها شيئًا مِمَّا كانت اخْتَلَعَثَّ به منه؟ قال محمد - يعني: الزُّهْرِي -: لم أسمع في هذا سُنَّةً، ولكن نرى - والله أعلم - ألَّا يأخذ إلا ما أعطاها؛ فإنَّ الله - تبارك وتعالى - قال: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهٍِ﴾(٢). (ز) ٨٦٨٢ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر - أنَّه كان يقول: لا يَصْلُح له أن يأخذ منها أكثرَ مِمَّا ساقَ إليها. ويقول: إنَّ الله يقول: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ مِنْهُ). يقول: من المَهْرِ. وكذلك كان يقرؤها: (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ مِنْهُ) (٣) (٨٦٨). (ز) ٨٦٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّ﴾ يعني: الزوج والزوجة ﴿فِيَا أَقْنَدَتْ بِهٌ﴾ من شيء. يقول: لا حَرَجَ عليهما إذا رَضِيَا أن تَفْتَدِي منه، ويقبل منها الفِدْيَة، ثُمَّ يَفْتَرِقا (٤). (ز) == إطاعتَه فيما أوجب اللهُ طاعتَه فيه، وأن لا تُؤْذِيَه بقولٍ، ولا تَمْتَنِعَ عليه إذا دعاها لحاجته، فإذا خالفت ما أمرها اللهُ به من ذلك كانت قد ضَيَّعَتْ حدود الله التي أمرها بإقامتها)). ٨٦٨ استند الربيعُ في قوله على القراءة التي كان يقرأ بها: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ مِنْهُ). وهو ما انتَقَدَهُ ابنُ جرير (١٦٣/٤ بتصرف) مستندًا لمخالفته رسمَ المصحف، فقال: ((وأمَّا الذي قاله الربيعُ بن أنس فنظيرُ قولِ بكر [يعني: الأثر السابق]؛ لادِّعائِه في كتاب الله ما ليس موجودًا في مصاحف المسلمين رسمُه)). ووَجَّه ابنُ عطية (٥٦٥/١) هذه القراءة بقوله: ((يعني: مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ، وهو المَهْرُ)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٢١ (٢٢٢٤). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٢١/٢ (٢٢٢٥)، وأخرج ابن جرير ٤/ ١٥٧ نحوه من طريق مَعْمَر مختصرًا. (٣) أخرجه ابن جرير ١٥٤/٤، وابن أبي حاتم ٤١٩/٢ برقم (٢٢١٣). (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٩٥/١. فَوَسُوبَةُ التَّقْسِيةُ المَاتُون سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٩) ١٩٥ النسخ في الآية: ٨٦٨٤ - عن عُقْبَة بن أبي الصَّهْباء، قال: سألتُ بكر بن عبد الله عن رجلٍ تريد امرأتُه منه الخُلْعَ. قال: لا يَحِلُّ له أن يأخذ منها شيئًا. قلتُ: يقول الله - تعالى ذكره - في كتابه: ﴿فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِءٌ﴾؟ قال: هذه نُسِخَتْ. قلت: فأنَّى حُفِظَتْ؟ قال: حُفِظَتْ في سورة النساء [٢٠]، قول الله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿وَإِنْ أَرَدَّثُمُ أُسْتِبْدَالَ زَوْجِ مَكَانَ زَوْجِ وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَثَهُنَّ قِنَطَارًا فَلَا تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًاً أَتَأْخُذُونَهُ. (١) ٨٦٩ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (١) ٨٦٩). (ز) من أحكام الآية: ٨٦٨٥ - عن أبي سعيد، قال: أرادَتْ أختي أن تَخْتَلِعِ من زوجها، فأتَتِ النبيَّ صَلى له وَّلة ٨٦٩] انتَقَدَ ابنُ جرير (١٦٢/٤ - ١٦٣ بتصرف) قولَ بكر بن عبد الله الذي يُفِيدُ نسخَ الآية مستندًا لمخالفته الإجماعَ، وظاهرَ الآية، فقال: ((فأمَّا ما قاله بكر بن عبد الله فقولٌ لا معنى له؛ لمعنيين: أحدهما : إجماعُ الجميع من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم من المسلمين على تخطئته، وإجازةٍ أَخْذِ الفِدْيَةِ من المُفْتَدِيَةِ نفسَها لزوجها. وفي ذلك الكفاية عن الاستشهاد على خطئه بغيره. والآخر: أنَّ الآية التي في سورة النساء إنَّما حَرَّم الله فيها على زوج المرأة أن يأخذ منها شيئًا مِمَّا آتاها، بأن أراد الرجلُ استبدال زوج بزوج من غير أن يكونَ هنالك خَوْفٌ من المسلمين عليهما بمقام أحدهما على صاحبه أن لا يُقِيما حدود الله، ولا نشوز من المرأة على الرجل. وأمَّا الآية التي في سورة البقرة فإنَّها إنَّما دَلَّت على إباحة الله - تعالى ذِكْرُهُ - له أخذَ الفِذْيَةِ منها في حال الخوف عليهما أن لا يُقِيما حدودَ الله بنُشُوزِ المرأة، وطلبِها فراقَ الرجل، ورغبته فيها. فالأمر الذي أُذِن به للزوج في أخذ الفدية من المرأة في سورة البقرة ضِدُّ الأمرِ الذي نُهِي من أجله عن أخذ الفِدْية في سورة النساء، كما الحظر في سورة النساء غير الطلاق والإباحة في سورة البقرة. فإنما يجوز في الحكمين أن يُقال: أحدهما ناسخ؛ إذا اتّفقت معاني المحكوم فيه، ثُمَّ خُولِف بين الأحكام فيه باختلاف الأوقات والأزمنة. وأمَّا اختلاف الأحكام باختلاف معاني المحكوم فيه في حال واحدة ووقت واحد فذلك هو الحكمة البالغة، والمفهوم في العقل والفطرة، وهو من الناسخ والمنسوخ بمعزِل)). وبنحوه قال ابنُ عطية (٥٦٥/١)، وابنُ كثير (٣٤٦/٢). (١) أخرجه ابن جرير ١٦١/٤، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٣٦/٢. سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٩) فَوَسُوعَة التَّفْسِي المَاتُوز = ١٩٦ . مع زوجها، فذكرتْ له ذلك، فقال لها رسول الله وَّلَه: ((أتَرُدِّينَ عليه حديقتَه ويُطَلِّقك؟)). قالت: نعم، وأزيدُه. فخلعها، فرَدَّت عليه حديقتَه، وزادَتْهُ (١). (٦٧٩/٢) ٨٦٨٦ - عن أبي الزُّبَيْر: أنَّ ثابت بن قيس بن شِماسٍ كانت عنده زينبُ بنت عبد الله بن أبيّ بن سلول، وكان أَصْدَقَها حديقةً، فكَرِهَتْهُ، فقال النبيِ وََّ: ((أَتَرُدِّين عليه حديقتَه التي أعطاكِ؟)). قالتْ: نعم، وزيادة. فقال النبي ◌ََّ: ((أمَّا الزِّيادةُ فَلَا، ولكن حديقته)). قالت: نعم. فأخذها له، وخلَّ سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس، قال: قد قَبِلْتُ قضاءَ رسول الله وَلَ(٢). (٦٧٩/٢) ٨٦٨٧ - عن عطاء: أنَّ النبيَّ نََّكَرِه أن يأخذ من المُخْتَلِعَةِ أكثرَ مِمَّا أعطاها(٣). (٦٨٢/٢) ٨٦٨٨ - عن عطاء، قال: أتَتِ امرأةٌ النبيَّ وََّ، فقالتْ: إنِّي أُبْغِضُ زوجي، وأُحِبُّ فِراقَه. فقال: ((أَتَرُدِّين عليه حديقتَه التي أَصْدَقَكِ؟)) - وكان أَصْدَقَهَا حديقةً -. قالتْ: نعم، وزيادة. فقال النبيُّ نَّه: ((أمَّا زيادةٌ من مالِكِ فلا، ولكن الحديقة)). قالت: نعم. فقضى بذلك النبيُّ وََّ على الرجل، فَأَخْبِر بقضاء النبي ◌ََّ، فقال: قد قَبِلْتُ قضاء رسول الله وَّةَ (٤). (٢ / ٦٧٨) ٨٦٨٩ - عن عطاء من وجه آخر، عن ابن عباس موصولاً، مثله(٥). (٦٧٩/٢) ٨٦٩٠ - عن كُثَيْرِ مولى سَمُرة: أنَّ امرأة نَشَزَتْ مِن زوجها في إمارة عمر، فأمر بها إلى بيتٍ كَثِيرِ الزِّبْلِ، فمكَثَتْ ثلاثةَ أيام، ثم أخرجها، فقال: كيف رأيتِ؟ قالت: ما وجدتُ الرَّاحة إلا في هذه الأيام. فقال عمر: اخْلَعْها، ولو من قُرْطِها (٦). (٢ / ٦٨٢) (١) أخرجه البيهقي في الكبرى ٥١٤/٧ - ٥١٥ (١٤٨٥٠). قال البيهقي: ((المرسل أصحُ)). وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٣٩٥/٤ - ٣٩٦ (٢٨٠٧): ((هذا إسناد لا يَصِحّ)). وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٢٩٧/٦: ((إسناده ضعيف)). (٢) أخرجه الدارقطني ٣٧٦/٤ - ٣٧٧ (٣٦٢٩)، والبيهقي في الكبرى ٥١٤/٧ (١٤٨٤٩). قال البيهقي: ((مرسل)). وقال ابن الجوزي في التحقيق ٢٨٨/٢ (١٦٩٣): ((إسناد صحيح)). وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ٢٠٢/٢: ((إسناد جيد)). وقال ابن حجر في الفتح ٩/ ٤٠٢: ((ورجال إسناده ثقات)). (٣) أخرجه البيهقي ٣١٤/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه البيهقي في الكبرى ٥١٣/٧ - ٥١٤ (١٤٨٤٥)، وأخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ص١٩٩ (٢٣٥) مختصرًا . (٥) أخرجه الدارقطني في سننه ٤ /٤٩٨ (٣٨٧١)، والبيهقي في الكبرى ٥١٤/٧ (١٤٨٤٨). قال الدار قطني: ((والمرسل أصح)). وقال البيهقي: ((وهذا غير محفوظ، والصحيح بهذا الإسناد ما تقدم مرسلًا)). (٦) أخرجه عبد الرزاق (١١٨٥١)، وابن جرير ١٥٧/٤، والبيهقي ٣١٥/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُؤَدَةُ الْبَقَرَة (٢٢٩) فَوْسُكَبُ التَّقْسِيةُ المَاتُور ٥ ١٩٧ % ٨٦٩١ - عن عبد الله بن رباح، أنَّ عمر بن الخطاب قال في المُخْتَلِعَة: تَخْتَلِع بما دون عِقَاصِ(١) رأسِها (٢). (٢/ ٦٨٢ - ٦٨٣) ٨٦٩٢ - عن عبد الله بن شهاب الخَوْلَانِيِّ: أنَّ امرأةً طلَّقها زوجُها على ألف درهم، فرُفِع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فقال: باعكِ زوجُك طَلَاقًا بَيْعًا. وأجازه عمر (٣). (٦٨٢/٢) ٨٦٩٣ - عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عَفْراء - من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل - قالتْ: كان لي زوجٌ يُقِلُّ عَلَيَّ الخيرَ إذا حَضَرَنِ، ويَحْرِمُنِي إذا غاب عَنِّي، فكانت مِنِّي زَلَّةٌ يومًا، فقلتُ له: أَخْتَلِعُ مِنكَ بكلِّ شيء أَمْلِكُه؟ قال: نعم. ففعلتُ، فخاصم عَمِّي معاذُ بن عَفْرَاء إلى عثمان بن عفان، فأجاز الخُلْعَ، وأمره أن يأخذ عِقاصَ رأسي فما دونه (٤). (٢ / ٦٨٣) ٨٦٩٤ - عن الحكم بن عتيبة، قال: كان عليٌّ يقول: لا يأخذ من المُخْتَلِعة فوق ما أعطاها(٥). (ز) ٨٦٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق الضحاك - قال: لا بأس بما خلعها به من قليل أو كثير، ولو عُقُصَها (٦). (ز) ٨٦٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: ليأخذ منها حتى قُرْطها . يعني: في الخُلْعِ (٧). (ز) ٨٦٩٧ - عن نافع: أنَّ مولاة صَفِيَّة بنت أبي عبيد امرأةٍ عبد الله بن عمر اخْتَلَعَتْ من زوجها بكل شيء لها، فلم يُنكِر ذلك عبدُ الله بن عمر (٨). (٢/ ٦٨٣) ٨٦٩٨ - عن حُمَيْدٍ الطويل، عن رجاء بن حَيْوة، أنَّه سأله: كيف كان الحسنُ يقول في المُخْتَلِعَة؟ فقال: إنَّه كان يكره أن يأخذ منها فوق ما أعطاها . = ٨٦٩٩ - فقال رجاء: قال قَبِيصَة بن ذُؤَيْب: اقرأ الآيةَ التي بعدها: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا (١) عِقاص رأسها: ضفائرها. وقيل: هو الخيط الذي تُعْقص به أطراف الذوائب. والأول الوجه. النهاية (عقص). (٢) أخرجه البيهقي ٣١٥/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٣) أخرجه البيهقي ٣١٥/٧. (٤) أخرجه عبد الرزاق (١١٨٥٠)، والبيهقي ٣١٥/٧. (٦) أخرجه ابن جرير ٤ /١٦٠. (٥) أخرجه ابن جرير ١٥٥/٤. (٧) أخرجه ابن جرير ٤ /١٦٠. (٨) أخرجه مالك ١/ ٦٢٠، والشافعي ٩٦/٢ (١٦٤ - شفاء العي)، والبيهقي ٣١٥/٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد . سُورَةُ الْبَقَة (٢٢٩) مَوْسُوَة التَّقَسَّةُ المَاتُور ٥ ١٩٨ % يُقِيَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهٌِ﴾﴾(١). (٦٨٢/٢) ٨٧٠٠ - عن سعيد بن المسيب - من طريق عبد الكريم الجزري - قال: ما أُحِبُّ أن يأخذ منها كلَّ ما أعطاها، حتى يدع لها منه ما يُعَيِّشُها(٢). (ز) ٨٧٠١ - عن إبراهيم النَّخَعِيّ - من طريق مغيرة - قال في الخُلْع: خُذ ما دون عِقاص شعرها، وإن كانت المرأة لَتَفْتَدِي ببعض مالِها (٣). (ز) ٨٧٠٢ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق ابن أبي نجيح - قال: إن شاء أخذ منها أكثر مِمَّا أعطاها (٤). (ز) ٨٧٠٣ - عن عامر الشَّعْبِيِّ - من طريق أَشْعَث - قال: كان يكره أن يأخذ الرجل من المُخْتَلِعَة فوق ما أعطاها، وكان يرى أن يأخذ دون ذلك(٥). (ز) ٨٧٠٤ - عن طاووس ـ من طريق ابنه - أنَّه كان يقول في المُفْتَدِيَة: لا يَحِلُّ له أن يأخذ منها أكثرَ مِمَّا أعطاها (٦). (ز) ٨٧٠٥ - عن الحكم بن عُتَيْبَة - من طريق شُعبة - أنَّه قال في المُخْتَلِعَة: أَحَبُّ إِلَيَّ أن لا يَزْدَاد(٧). (ز) ٨٧٠٦ - عن الأوزاعيِّ، قال: سمعت عمرو بن شعيب = ٨٧٠٧ - وعطاء بن أبي رباح = ٨٧٠٨ - والزهري، يقولون في النَّاشِر: لا يأخذ منها إلا ما ساق إليها(٨). (ز) ٨٧٠٩ - عن ميمون بن مهران - من طريق جعفر بن بُرْقَان - قال: مَنْ خَلَع امرأتَه، وأخذ منها أكثر مما أعطاها؛ فلم يُسَرِّح بإحسان (٩)[2]. (ز) ٨٧٠] اختُلِف في مقدار ما يأخذ الزوج من المرأة في الفدية؛ فقال قوم: لا يجوز له أن يزيد == (١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٥٥/١٠ (١٨٨٤٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير ١٦١/٤ بلفظ: فإنَّ قبيصة بن ذؤيب كان يُرَخّص أن يأخذ أكثر مما أعطاها، ويَتَأَوَّل: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِمْ﴾ . (٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٨٤٦)، وابن جرير ١٥٩/٤. (٣) أخرجه ابن جرير ١٥٩/٤. (٤) أخرجه ابن جرير ٤ / ١٦٠. (٥) أخرجه ابن جرير ٤/ ١٥٥. (٦) أخرجه ابن جرير ٤ / ١٥٤. (٧) أخرجه ابن جرير ٤ / ١٥٥. (٨) أخرجه ابن جرير ٤/ ١٥٥. (٩) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٥٥/١٠ (١٨٨٤٠). فَوْسُوعَة التَّفْسِيَةُ المَاتُور ٥ ١٩٩ %= سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٩) أحكام متعلقة بالآية: ٨٧١٠ - عن ابن عباس: أنَّ النبي ◌َّهَ جعل الخُلْعَ تطليقةً بائنةً(١). (٦٨١/٢) == على المهر الذي أعطاها. وقال آخرون: مباحٌ له أن يأخذ ما يشاء من قليل أو كثير. وقال غيرهم: الآية منسوخة. وَرَجَّح ابنُ جرير (١٦٢/٤) القولَ الثاني الذي قال به عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعثمان بن عفان، وقَبيصَة بن ذُؤَيب، وابن عباس، ومجاهد، والنَّخَعِيّ مستندًا إلى دلالة ألفاظ الآية، فقال: ((لأنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - لم يَخُصَّ ما أباح لهما من ذلك على حَدٍّ لا يُجاوَز، بل أطلق ذلك في كلِّ ما افتدت به، غير أنِّي أختارُ للرجل استحبابًا لا تحتيمًا إذا تَبَيَّنَ من امرأته أنَّ افتداءها منه لغير معصية لله، بل خوفًا منها على دينها أن يفارقها بغير فدية، ولا جُعْل، فإن شَخَّت نفسُه بذلك فلا يبلغ بما يأخذ منها جميع ما آتاها)). وقال مُبَيِّنًا (١٥٧/٤) حُجَّة القائلين بهذا القول: ((واحتجوا لقولهم ذلك بعموم الآية، وأنَّه غير جائز إحالةٌ ظاهرٍ عامٍّ إلى باطن خاصِّ إلا بحُجَّةٍ يجب التسليم لها، قالوا: ولا حُجَّة يجب التسليمُ لها بأنَّ الآية مرادٌ بها بعضُ الفِدْيَة دون بعضٍ من أصلٍ، أو قياس؛ فهي على ظاهرها وعمومها)). وانتَقَدَ ابنُ جرير (١٦٣/٤) القول الأول بعكس ما قال في ترجيح القول الثاني. ونَقَل (١٥٤/٤) حُجَّة قائليه من السياق، والسنّة، فقال: ((واحْتَجُّوا في قولهم ذلك بأنَّ آخر الآية مردودٌ على أولها، وأنَّ معنى الكلام: ولا يَحِلُّ لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به مما آتيتموهن. قالوا: فالذي أَحَلَّه الله لهما من ذلك عند الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله هو الذي كان حُظِر عليهما قبل حال الخوف عليهما من ذلك. واحْتَجُّوا في ذلك بقصة ثابت بن قيس بن شماس، وأنَّ رسول الله وَ له إنَّما أمر امرأته إذْ نَشَزَتْ عليه أن تَرُدَّ ما كان ثابتٌ أَصْدَقَهَا، وأنها عَرَضَتِ الزيادةَ فلم يقبلها النبي ◌ِّ)). وذهبَ ابنُ كثير (٣٥١/٢) إلى نحوه. (١) أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٥٤١/٥، والدارقطني في سننه ٨٣/٥ (٤٠٢٥). قال البيهقي في السنن الكبرى ٥١٨/٧ (١٤٨٦٥): ((تفرد به عباد بن كثير البصري، وقد ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري، وتكلّم فيه شعبة بن الحجاج)). وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ١٢٥/٣ - ١٢٦ (٨٢١): ((عباد بن كثير البصري الثقفي متروك ... ورواد بن الجراح ... قال فيه أبو حاتم: مضطرب الحديث، لَيِّنُه، اختلط بآخرة، وكان محله الصدق. وأدخله البخاري في الضعفاء، ووَثَّقه ابنُ معين)). سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٩) ٥ ٢٠٠ . مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيرُ الْمَانُور ٨٧١١ - عن أم بكر الأسلمية: أنَّها اختَلَعَتْ من زوجها عبد الله بن أَسِيد، ثم أتيا عثمان بن عفان في ذلك، فقال: هي تطليقة، إلا أن تكون سَمَّيْتَ شيئًا فهو ما سَمَّيْتَ(١). (٢/ ٦٨١) ٨٧١٢ - عن طاووس: أنَّ إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأل عبد الله بن عباس عن امرأةٍ طلَّقها زوجُها تطليقتين، ثم اخْتَلَعَت منه، أيَتَزَوَّجُها؟ قال ابن عباس: نعم؛ ذكَر اللهُ الطلاقَ في أولِ الآية وآخرِها، والخلعَ بين ذلك، فليس الخلعُ بطلاق، يَنْكِحُها(٢) ٨٧١). (٦٨١/٢ ٨٧١٣ - عن طاووس قال: لولا أنَّه عِلْمٌ لا يَحِلُّ لي كِتْمانُه ما حدَّثْتُه أحدًا. كان ابن عباس لا يَرَى الفِداءَ طلاقًا حتى يُطَلِّقَ، ثم يقول: أَلا تَرَى أنه ذكَر الطلاقَ مِن قبلِه، ثم ذكَر الفداء، فلم يَجْعَلْه طلاقًا، ثم قال في الثانية: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُ لَهُ، مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا﴾. ولم يَجْعَلِ الفداءَ بينهما طلاقًا(٣). (٦٨١/٢) ٨٧١٤ - عن عبد الله بن عباس، في رجلٍ طلَّق امرأتَه تَطْليقتَين، ثم اخْتَلَعَت منه: يَتَزوَّجُها إن شاء؛ لأنَّ الله يقول: ﴿الطَّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾ قَرَأ إلى ﴿أَنْ يَرَجَعَا﴾ (٤). (٦٨٢/٢) ٨٧١٥ - عن عكرمة - أحسبه عن ابن عباس - قال: كل شيء أجازه المالُ فليس بطلاق. يعني: الخُلْعِ (٥). (٢/ ٦٨٢) ٨٧١٦ - عن عبد الله بن عباس = ٨٧١٧ - وعبد الله بن الزبير - من طريق عطاء - أنَّهما قالا في المُخْتَلِعة يُطَلِّقها زوجَها، قالا: لا يلزمها طلاقٌ؛ لأنَّه طَلَّق ما لا يملك (٦). (٦٨٦/٢) ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾. ٨٧١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾، علَّق ابنُ كثير (٣٥٢/٢) على قول ابن عباس بقوله: ((وهو ظاهر الآية الكريمة)). ٨٧١ (١) أخرجه مالك - رواية أبي مصعب - ٦٢٠/١، والشافعي ٩٧/٢ (١٦٥ - شفاء العي)، وعبد الرزاق (١١٧٦٠)، والبيهقي ٣١٦/٧. (٢) أخرجه عبد الرزاق (١١٧٧١)، والبيهقي ٣١٦/٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١١٧٦٧). (٥) أخرجه الشافعي ١١٤/٥، وعبد الرزاق (١١٧٧٠). (٤) أخرجه الشافعي ١١٤/٥. (٦) أخرجه الشافعي ٨١/٢ (١٣٦ - شفاء العي)، والبيهقي ٣١٧/٧.