Indexed OCR Text
Pages 41-60
مُؤْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور
سُورَةُ البَقَة (٢٢١)
يا رسول الله، إنَّ عَنَاق أُحِبُّها، وكان بيني وبينها في الجَاهِلِيَّة، أَفَتَأْذَنُ لي في تزويجها ؛
فإنَّهَا لَتُعْجِبُني. فأنزل اللهُ رَى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾(١). (ز)
تفسير الآية، وأحكامها:
﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِّنَّ﴾
٧٨٠٣ - عن شَقِيق، قال: تَزَوَّج حذيفةُ يَهُودِيَّة =
٧٨٠٤ - فكتَب إليه عمر: خَلِّ سبيلَها. فكتب إليه: أتَزْعُمُ أنَّها حرامٌ؛ فأُخَلِّ سبيلَها؟
فقال: لا أَزْعُمُ أنَّها حرام، ولكِنِّي أخافُ أن تَعَاطُوا الْمُومِسَاتِ مِنْهُنَّ (٢). (٥٦٣/٢)
٧٨٠٥ - عن عبد الله بن عمر - من طريق ميمون بن مهران - أنَّه كَرِهِ نِكاحَ نساءِ أهل
الكتاب، ويتأوَّلُ: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٣). (٥٦٤/٢)
٧٨٠٦ - عن نافع: أنَّ عبد الله بن عمر كانَ إذا سُئِل عن نكاح الرَّجُلِ النَّصْرَانِيَّة أو
اليَهُودِيَّة. قال: حَرَّم اللهُ المشركاتِ على المؤمنين، ولا أَعْرِفُ شيئًا مِن الإشراكِ
أعظمَ مِن أن تقولَ المرأةُ: ربُّها عيسى، أو عبدٌ مِن عبادِ الله (٤) ٨٠٤). (٢/ ٥٦٤)
٧٨٠٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق حَمَّاد - في قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى
يُؤْمِنٍ﴾، قال: يعني: أهلَ الأوثان(٥). (٥٦٣/٢)
٧٨٠٨ - عن حَمَّادٍ، قال: سألتُ إبراهيم عن تزويج اليهودية والنصرانية. فقال: لا
بأسَ به. فقلتُ: أليس الله يقول: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾؟! قال: إنَّما ذاك
٨٠٤] نَقَلَ ابنُ عطية (٥٣٩/١) عن ابن عباس عمومَ الآية لحُرْمَةِ الزواج من الوَثَنِيَّاتِ،
والمَجُوسِيَّات، والكِتَابِيَّات، وكُلِّ مَن كان على غير الإسلام. ثُمَّ عَلَّق بقوله: ((فعلى هذا
هي ناسخةٌ للآية التي في سورة المائدة، وينظر إلى هذا قول ابن عمر)).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٠.
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٧٠)، وابن جرير ٧١٦/٣، والبيهقي ١٧٢/٧.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٥٨/٤، وابن أبي حاتم ٣٩٨/٢.
(٤) أخرجه البخاري (٥٢٨٥)، والنحاس في ناسخه ص١٩٦.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧١٣/٣ - ٧١٤، وابن أبي حاتم ٣٩٧/٢، والنحاس ص١٩٦، والبيهقي ٧/ ١٧١.
وعزاه السيوطي إلى وكيع.
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢١)
٥ ٤٢
مُؤْسُبَةُ التَّقَسَّةُ المَاتُور
المجوسياتُ، وأهلُ الأوثان(١). (٢/ ٥٦٣)
٧٨٠٩ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ
حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، قال: نساء أهلِ مكة مِن المشركين، ثُمَّ أحَلَّ مِنْهُنَّ نِساءَ أهلِ
الكتاب(٢). (٢ / ٥٦٣)
٧٨١٠ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾،
قال: مشركات العرب اللاتي ليس لَهُنَّ كتابٌ =
٧٨١١ - وقد تزوج حذيفةُ يهوديةً أو نصرانيةً(٣) ٨٠٥. (٥٦٣/٢)
٧٨١٢ - عن حَمَّاد [بن أبي سليمان] - من طريق سفيان - في قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ
اُلْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، قال: أهلُ الأوثان: المجوسُ(٤). (ز)
٧٨١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَا نَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ يُصَدِّقْنَ بتوحيد الله،
﴿وَلَأَمَّةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾(٥). (ز)
٧٨١٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق الحجاج - في قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ
الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، قال: ﴿الْمُشْرِكَتِ﴾ لِشَرَفِهِنَّ ﴿حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾(٦). (ز)
النسخ في الآية:
٧٨١٥ - عن شَهْرٍ بن حَوْشَب، قال: سمعتُ عبد الله بن عباس يقول: نَهَى
[٨٠٥] رَجَّح ابنُ جرير (٧١٥/٣) القولَ الذي قال به قتادة، وسعيد بن جبير من طريق حماد،
مستندًا إلى القرآن، فقال: ((وذلك أنَّ الله - تعالى ذِكْرُه - أَحَلَّ بقوله: ﴿وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ
أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] للمؤمنين من نِكاح مُحْصَنَاتِهِنَّ مِثْلَ الذي أباح لهم من
نساء المؤمنات)).
(١) أخرجه ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص٢٠٢ - ٢٠٣ من طريق عبد بن حميد. وعزاه السيوطي إلى
عبد بن حميد.
(٢) تفسير مجاهد ص٢٣٣، وأخرجه البيهقي ٧/ ١٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٨٩/١، ومصنفه (١٢٦٦٧)، ومن طريقه ابن جرير ٧١٣/٣، والنحاس
٦/٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩٨/٢ (٢١٠١) بنحوه من طريق
سعيد .
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٧ (٢٠٩٧).
(٦) أخرجه ابن جرير ٧١٨/٣.
(٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٩/١.
سُورَةُ البَقَرة (٢٢١)
فَوْسُورَة التَّفْسَِّةُ الْحَاتُوز
٥ ٤٣ %=
رسولُ الله ◌َّه عن أصنافِ النساء، إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحَرَّمَ كُلَّ
ذات دين غير الإسلام، وقال الله - تعالى ذِكْرُه -: ﴿وَمَن يَكْفُرُ بِالْإِيَمَنِ فَقَدْ حَبِطَ
عَمَلُهُ﴾ [المائدة: ٥]. وقد نكح طلحةُ بنُ عبيد الله يهوديةً، ونكح حذيفةُ بنُ اليمان
نصرانيةً، فَغَضِب عمرُ بن الخطاب ◌َظُنُه غضبًا شديدًا، حتى هَمَّ بأن يسطو عليهما،
فقالا: نحن نُطَلِّق، يا أمير المؤمنين، ولا تَغْضَبْ. فقال: لَئِنْ حَلَّ طَلَاقُهُنَّ لَقَد حَلَّ
نِكَاحُهُنَّ، ولكن أنتَزِعُهُنَّ منكم صَغَرةُ(١) قِمَاءَ(٢) (٣) ٨٠٦]. (ز)
٧٨١٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، قال:
٨٠٦ على هذا القول؛ يكون المرادُ بالآية: كل مشركة من أي أصناف الشرك كانت، ولم
يُنسخ منها شيء. وهو ما انتَقَدَهُ ابنُ جرير (٧١٦/٣) مستندًا لمخالفته السُّنَّة، والإجماع، وما
صح عن عمر، فقال: ((وأما القول الذي رُوِي عن شَهْرٍ بن حَوْشَب ... فقولٌ لا معنى له؛
الخلافه ما الأمةُ مجتمعةٌ على تحليله بكتاب الله - تعالى ذكره - وخبر رسوله مَّل. وقد روي
عن عمر بن الخطاب ◌َّه من القول خلافُ ذلك بإسنادٍ هو أصَحُّ منه، وهو ما حدثني به
موسى بن عبد الرحمن المسروقي ... قال عمر: المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج
النصراني المسلمة)).
وعلَّق ابنُ كثير (٢٩٥/٢) عليه، فقال: «هو حديثٌ غريب جِدًّا، وهذا الأثر عن عمر غريبٌ
أيضًا)).
ووَجَّهه ابنُ جرير (٧١٦/٣)، فقال: ((وإنَّما كَرِه عمرُ لطلحة وحذيفة - رحمة الله عليهم -
نكاحَ اليهودية والنصرانية؛ حذرًا مِن أن يَقْتَدِي بهما الناسُ في ذلك؛ فَيَزْهَدُوا في
المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني، فأمرهما بتخليتهما، كما حدثنا أبو كُرَيب ... عن
شقيق، قال: تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر: خَلِّ سبيلها. فكتب إليه: أتزعم أنها
حرام؛ فأخلي سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكن أخاف أن تَعَاطَوُا المُومِساتِ
مِنْهُنَّ)). ثم قال مستندًا إلى السنة، والإجماع: ((وقد حَدَّثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا
إسحاق الأزرق ... قال: قال رسول الله وَله: ((نَتَزَوَّجُ نساءَ أهل الكتاب، ولا يتَزَوَّجُون
نساءًنا)). فهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه، فالقول به؛ لإجماع الجميع على صحة
القول به أَوْلَى مِن خبر عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب)).
وبنحوه قال ابنُ عطية (٥٤٠/١).
(١) جمع صاغِر، وهو الراضي بالذُّلِّ. ينظر: لسان العرب (صغر).
(٢) جمع قميء وهو الذليل الصاغر. ينظر: لسان العرب (قمأ).
(٣) أخرجه ابن جرير ٧١٤/٣.
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٢١)
: ٤٤ ٥
فَوَسُوعَة التَّفْسَةُ الْخَاتُور
نُسِخ مِن ذلك نكاحُ نساءِ أهلِ الكتاب، أحَلَّهُنَّ للمسلمين، وحَرَّم المسلماتِ على
رجالهم (١). (٢ / ٥٦٢)
٧٨١٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عَطِيَّة العوفي - في قوله: ﴿وَلَا
نَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، قال: نُسِخَت، وأُحِلَّ مِن المشركاتِ نساءُ أهلِ
الكتاب(٢). (٢ /٥٦٢)
٧٨١٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَلَا
نَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، قال: اسْتَثْنَى اللهُ مِن ذلك نساءَ أهلِ الكتاب، فقال:
﴿وَالْحُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾ [المائدة: ٥](٣). (٥٦٢/٢)
٧٨١٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي مالك الغِفارِيِّ - قال: نزلت هذه
الآية: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، فَحَجَزَ الناسَ عِنْهُنَّ، حتى نزلت الآيةُ التي
بعدها: ﴿وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥]، فنكَح الناسُ نساءَ أهل
الكتاب (٤). (٢ / ٥٦٢)
٧٨٢٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٧٨٢١ - والحسن البصري - من طريق يزيد النَّحْوِيِّ - قالا: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ
حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، فَسَخَ من ذلك نساءَ أهل الكتاب، أَحَلَّهُنَّ للمسلمين(٥). (ز)
٧٨٢٢ - عن سعيد بن جبير =
٧٨٢٣ - ومكحول =
٧٨٢٤ - والضحاك بن مزاحم، نحو ذلك (٦)٨٠٧). (ز)
٨٠٧] انتَقَدَ ابنُ جرير (٧١٥/٣) هذا القولَ مستندًا إلى عدم وجود دليل قاطع على النسخ،
فقال: ((كل آيتين أو خبرين كان أحدهما نافيًا حكمَ الآخر في فِطْرَةِ العقل؛ فغيرُ جائز أن
يُقْضَى على أحدهما بأنَّه ناسِخٌ حُكْمَ الآخَرِ إلا بحُجَّة من خبر قاطع للعذر مجيئه، وذلك ==
(١) عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
(٢) أخرجه البيهقي في سننه ٧/ ١٧١.
(٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧١٢، وابن أبي حاتم ٣٩٧/٢، والنحاس في ناسخه ص١٩٤، والبيهقي في سننه
٧/ ١٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٧، والطبراني (١٢٦٠٧).
(٥) أخرجه ابن جرير ٧١٢/٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٩٧/٢ (عقب ٢٠٩٥).
(٦) علَّقه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٧ (عقب ٢٠٩٥).
مُؤْسُكَبْ التَّفْسِيَةُ المَانُون
سُورَةُ الْبَقَرَة (٢٢١)
٧٨٢٥ - قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿وَلَا نَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى
يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمَّ وَلَا تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ
مُؤْمِنُ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾، فَنَسَخَ منها ما أَحَلَّ مِن المشركات مِن نساء أهل
الكتاب مِن اليهود والنصارى في النِّكاح(١). (ز)
٧٨٢٦ - عن زيد بن أَسْلَم - من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص - أنَّه
قال: وقال: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ
أَعْجَبَتْكُمْ﴾، فَتَسخ، واسْتَثْنَى منها؛ فأَحَلَّ من المشركات نساءَ أهل الكتاب في سورة
المائدة [٥]، قال الله: ﴿اَلْيَّوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَثُّ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ
حِلٌّ لَهُّ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ﴾(٢). (ز)
٧٨٢٧ - عن الربيع بنِ أنس - من طريق أبي جعفر - قوله: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ﴾
إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَرُونَ﴾، قال: حَرَّم الله المشركاتِ في هذه الآية، ثُمَّ أنزل في
سورة المائدة [٥]، فاستثنى نساء أهل الكتاب، فقال: ﴿وَاَلْحُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ
مِن قَبْلِكُمْ إِذَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾(٣). (ز)
﴿وَلَأَّمَةٌ مُؤْمِنَةُ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾
نزول الآية:
٧٨٢٨ - عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي مالك - في هذه الآية: ﴿وَلَأَمَّةٌ
مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ﴾، قال: نزلت في عبد الله بن رَوَاحة، وكانت له أَمَّةٌ سوداء،
وإنه غضِب عليها، فلَطَمَها، ثم إنَّه فزع، فَأَتَى النبيَّ وََّ، فأخْبَرَه خبرَها، فقال له
== غيرُ موجودٍ أَنَّ قوله: ﴿وَالْحُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ﴾ [المائدة: ٥] ناسِخٌ ما كان قد وَجَبَ
تحريمُه من النساء بقوله: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، فإن لم يكن ذلك موجودًا
كذلك؛ فقول القائل: ((هذه ناسخة هذه) دعوى لا برهان له عليها، والمُدَّعِي دعوى لا
برهان له عليها مُتَحَكِّمٌ، والتَّحَكُّم لا يَعْجز عنه أحد)).
(١) الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢١.
(٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٦٧/٣ (١٥١). وعلّقه ابن أبي حاتم ٣٩٧/٢
(عقب ٢٠٩٥).
(٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٩٧/٢ (عقب ٢٠٩٥).
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢١)
فَوْسُوعَة التَّقْسِيرُ الْجَاتُور
النبيُّ وَّ: (ما هي، يا عبدَ الله؟)). قال: تصوم، وتصلي، وتُحْسِنُ الوضوءَ، وتَشْهَدُ
أن لا إله إلا الله وأنَّك رسولُه. فقال: ((يا عبد الله، هذه مؤمنةٌ». فقال عبد الله:
فوَالَّذِي بِعَثَك بالحقِّ، لَأُعْتِقَنَّها ولَأَتَزَوَّجَنَّها. ففعل، فطَعَن عليه ناسٌ من المسلمين،
وقالوا: نكَح أمَّةً! وكانوا يُرِيدون أن يَنكِحوا إلى المشركين ويُنكِحوهم رغبةً في
أَحْسَابهم؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكَةٍ﴾(١). (٢/ ٥٦٤)
٧٨٢٩ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط -، مثله سواء(٢). (٥٦٥/٢)
٧٨٣٠ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله:
﴿وَلَأَمَّةٌ مُّؤْمِنَةٌ﴾، قال: بلَغَنا: أنَّها كانت أَمَةً لحذيفةَ سوداء، فأعْتَقها وتزَوَّجها
حذيفة (٣). (٢ /٥٦٥)
تفسير الآية:
٧٨٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾ يعني: مُصَدِّقَةً بتوحيد الله ﴿خَيْرٌ مِّن
مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ لقوله [يعني: أَبَا مَرْئَد]: إنَّها لَتُعْجِبُني، ﴿وَلَا تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ
حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنُ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى
اُلْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ، وَيُبَيِّنُ ءَايَتِهِ، لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَّكَُّونَ﴾(٤). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٧٨٣٢ - عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِ وَّ، قال: ((لا تنكحوا النِّساء لِحُسْنِهِنَّ؛
فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أن يُرْدِيَهُنَّ، ولا تَنكِحُوهُنَّ على أموالِهِنَّ؛ فعَسَى أموالُهُنَّ أن تُطْغِيَهُنَّ،
وانكِحُوهُنَّ على الدين؛ فلَأَمَةٌ سوداءُ خَرْمَاءُ(٥) ذاتُ دِينِ أَفْضَلُ))(٦). (٥٦٥/٢)
(١) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٧٣، وابن عساكر في تاريخه ٢٨/ ٩٠ - ٩١، من طريق أسباط،
عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس به .
أسانيدها جيدة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧١٧، وابن أبي حاتم ٣٩٨/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
قال عنه السيوطي: ((مُعْضَل)).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩٩/٢.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٠.
(٥) خرماء: قطعت وترة أنفها، وهي ما بين منخريها. ينظر: لسان العرب (خرم).
(٦) أخرجه ابن ماجه ٦٣/٣ (١٨٥٩).
قال المنذري في الترغيب ٣٠/٣ (٢٩٥٧): ((من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم)). وقال ابن كثير في
تفسيره ٥٨٤/١: ((والإفريقي ضعيف)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٤ (٣٠٦٨): ((من طريق =
فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور
٤٧
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢١)
٧٨٣٣ - عن أبي هريرة، عن النبيِ وَّل، قال: «تُنكَحُ المرأةُ لأربع: لمالها،
ولحَسَبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداك(١))(٢). (٢/ ٥٦٦)
﴿وَلَا تُنكِحُوا﴾
٧٨٣٤ - عن أبي جعفر محمد بن علي - من طريق حفص بن غياث، عن شيخ لم
يُسَمِّه - قال: النكاح بوَلِيٍّ في كتاب الله. ثم قرأ: ﴿وَلَا تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ﴾
برفع التاء (٣). (٢ /٥٦٧)
﴿وَلَا تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ﴾
٧٨٣٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس =
٧٨٣٦ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي - ﴿وَلَا تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى
يُؤْمِنُواْ﴾، قال: حَرَّم المسلماتِ على رجالهم. يعني: رجال المشركين (٤). (ز)
٧٨٣٧ - عن قتادة بن دِعامة =
٧٨٣٨ - ومحمد ابن شهاب الزهري - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿وَلَا تُنكِحُواْ
الْمُشْرِكِينَ﴾، قال: لا يَحِلُّ لك أن تُنكِح يهوديًّا أو نصرانيًّا ولا مُشْرِكًا من غير أهل
دينك(٥). (ز)
٧٨٣٩ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج - من طريق حَجَّاج -: ﴿وَلَا تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾
لشرفهم ﴿حَتَّى يُؤْمِنُواْ﴾(٦). (ز)
= عبد الرحمن الإفريقي، وهو ضعيف)). وقال الألباني في الضعيفة ١٧٢/٣ (١٠٦٠): ((ضعيف)).
(١) تَرِب الرجلُ إذا افتقر، أي: لصق بالتراب. النهاية في غريب الحديث والأثر (ترب).
(٢) أخرجه البخاري ٧/٧ - ٨ (٥٠٩٠)، ومسلم ١٠٨٦/٢ (١٤٦٦).
وقد ذكر السيوطي أيضًا ٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧ آثارًا أخرى في الحثّ على نكاح المرأة ذات الدِّين.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧١٩/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧١٩/٣.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢٦٧٨)، وابن جرير ٧١٩/٣، وابن أبي حاتم ٣٩٩/٢ (٢١٠٤).
(٦) أخرجه ابن جرير ٧١٩/٣.
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢١)
٥ ٤٨
فَوْسُكَبْ التَّفْسَِّةُ المَاتُور
من أحكام الآية:
٧٨٤٠ - عن أبي موسى، أنَّ النبي ◌ََّ قال: ((لا نكاح إلا بوليٍّ))(١). (٢/ ٥٦٧)
٧٨٤١ - عن عائشة وابن عباس، قالا: قال رسول الله وَ له: ((لا نكاحَ إلا بوَلِيٍّ)).
وفي حديث عائشة: (( ... والسلطانُ وَلِيُّ مَن لا وَلِيَّ له))(٢). (٥٦٧/٢)
٧٨٤٢ - عن عائشة، عن النبي وَّ، قال: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها
باطل - ثلاثًا -، فإِن أصابها فلها المهرُ بما اسْتَحَلَّ مِن فرجها، وإن اشْتَجَرُوا فالسلطانُ
وَلِيُّ مَن لا وَلِيَّ له))(٣). (٥٦٨/٢)
(١) أخرجه أحمد ٢٨٠/٣٢ (١٩٥١٨)، ٥٢٢/٣٢ - ٥٢٣ (١٩٧٤٦)، وأبو داود ٤٢٧/٣ (٢٠٨٥)،
والترمذي ٥٦٨/٢ - ٥٦٩ (١١٢٦)، وابن ماجه ٧٩/٣ (١٨٨١)، وابن حبان ٣٨٨/٩ - ٣٨٩ (٤٠٧٧)،
٩/ ٣٩١ (٤٠٧٨)، ٣٩٤/٩ - ٣٩٥ (٤٠٨٣)، ٤٠٠/٩ (٤٠٩٠)، والحاكم ١٨٤/٢٢ (٢٧١٠، ٢٧١١)،
١٨٦/٢ (٢٧١٢، ٢٧١٣)، ١٨٧/٢ (٢٧١٥، ٢٧١٦)، ١٨٨/٢ (٢٧١٧). وأورده الثعلبي ٢/ ١٨٠.
قال الترمذي: (ورواية هؤلاء الذين رَوَوْا عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى، عن النبي ◌ِّ:
((لا نكاح إلا بولي)) عندي أصحُّ)). وقال ابن حِبَّان: ((قال أبو حاتم: سمع هذا الخبر أبو بُرْدَة عن أبي موسى
مرفوعًا، فمرة كان يحدث به عن أبيه مسندًا، ومرة يُرْسِله، وسمعه أبو إسحاق من أبي بُرْدَة مُرْسلًا ومسندًا
معًا، فمرَّة كان يُحَدِّث به مرفوعًا، وتارة مرسلًا، فالخبر صحيحٌ مرسلًا ومسندًا معًا، لا شكَّ ولا ارتياب
في صحته)). وقال الحاكم ١٨٤/٢: ((هذه الأسانيد كلها صحيحة)). وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير
٥٤٣/٧: ((هذا الحديث صحيح)). وقال المناوي في فيض القدير ٤٣٧/٦ (٩٩٢٤): ((قال المصنف
- السيوطي -: وهو متواتر)). وقال الرُّباعِيُّ في فتح الغفار ١٤٤١/٣ (٤٢٥١): ((أُعِلَّ بالإرسال)). وقال
الألباني في صحيح أبي داود ٣٢١/٦ (١٨١٨): ((حديث صحيح)).
(٢) أخرجه أحمد ١٢١/٤ (٢٢٦٠) من حديث ابن عباس، ٢٨٧/٤٣ (٢٦٢٣٥) من حديث عائشة، وابن
ماجه ٧٨/٣ (١٨٨٠) واللفظ له.
قال الترمذي في سننه ٥٧١/٢: ((وحديث عائشة في هذا الباب عن النبي { 9: ((لا نكاح إلا بولي)) حديثٌ
عندي حسن)). وقال الطبراني في الأوسط ٨/٤ (٣٤٧٥): ((لم يَرْوِهِ عن ابن المبارك عن خالد الحذاء إلا
سهل بن عثمان، عن الحجاج بن أرطاة، عن عكرمة. ورواه الناس عن ابن المبارك، عن الحجاج بن
أرطاة)). وقال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ٢٥٨/٢: ((الحجاج هو ابن أرطاة، وفيه
ضعف)). وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٥٥١/٧: ((والحجاج هو ابن أرطاة، وقد سلف حاله، وفي
سماعه من عكرمة نَظَر)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٨٥/٤ - ٢٨٦ (٧٥١٤): ((رواه الطبراني، وفيه
الحجاج بن أرطاة، وهو مُدَلِّس، وبَقِيَّةُ رجاله ثقات)). وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١٠٣/٢ (٦٧٧):
((هذا إسناد ضعيف)). وقال المناوي في فيض القدير ٤٣٧/٦ (٩٩٢٤): ((قال المصنف - السيوطي -: وهو
متواتر)). وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي ٢٠٦/٤: ((وهو حديث صحيح)). وقال الألباني في الإرواء
٢٣٥/٦ (١٨٣٩): ((صحيح)).
(٣) أخرجه أحمد ٤٠/ ٢٤٣ (٢٤٢٠٥)، ٤٣٥/٤٠ (٢٤٣٧٢)، ١٩٩/٤٢ - ٢٠٠ (٢٥٣٢٦)، وأبو داود
٤٢٥/٣ - ٤٢٦ (٢٠٨٣)، والترمذي ٥٦٩/٢ (١١٢٧)، وابن ماجه ٧٧/٣ - ٧٨ (١٨٧٩)، وابن حبان
٣٨٤/٩ (٤٠٧٤)، ٣٨٦/٩ - ٣٨٧ (٤٠٧٥)، والحاكم ٢/ ١٨٢ (٢٧٠٦ - ٢٧٠٩).
=
مُؤْسُورَة التَّقَسَةُ المَاتُوز
سُورَةُ البَقَرَة (٢٢١)
﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنُ خَيْرٌ مِّنِ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾
٧٨٤٣ - عن مروان بن معاوية، قال: سألتُ مالك بن أنس عن تزويج القَدَرِيِّ؟ فقال:
لا ؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنُ خَيْرٌ مِّن مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [بماله وحسن حاله](١). (ز)
: آثار متعلقة بالآية:
٧٨٤٤ - عن سهل بن سعد، قال: مرَّ رجلٌ على رسول الله وَّه، فقال: ((ما تقولون
في هذا؟». قالوا: حَرِيٌّ إن خَطَب أن يُنكَحَ، وإن شَفَع أن يُشَفَّعَ، وإن قال أن
يُسْتَمَعَ. قال: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رجلٌ من فقراء المسلمين، فقال: (ما تقولون في
هذا؟)). قالوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَب أَلَّا يُنكَحَ، وإن شفَع ألَّا يُشَفَّعَ، وإن قال لا يُسْتَمَعُ.
فقال رسول الله وَله: ((هذا خيرٌ مِن مِلْءِ الأرض مثلَ هذا))(٢). (٥٦٩/٢)
٧٨٤٥ - عن مروان بن محمد، قال: سألتُ مالك بن أنس عن تزويج العبدِ. فقال:
﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنُ خَيْرٌ مِّنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ (٣)٨٠٨. (ز)
ذكر ابنُ عطية (٥٤٥/١ - ٥٤٦) أن الآية تحتمل أن يكون ذِكْر العبد والأمة عبارة عن
٨٠٨
جميع الناس حُرِّهم ومملوكهم، كما قال ◌َّ: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)). وكما نعتقد
أن الكل عبيد الله، وكما قال تعالى: ﴿نِعْمَ اُلْعَبْدُّ إِنَّهُ: أَوَّابُ﴾ [ص: ٣٠]، فكأن الكلام في
هذه الآية: ((ولَامْرأة، ولَرَجل)).
= قال الترمذي: ((هذا حديث حسن)). وقال ابن حبان: ((قال أبو حاتم: هذا خبر أَوْهَمَ مَن لم يُحْكِم صناعةَ الحديث
أنَّه منقطع، أو لا أصل له بحكاية حكاها ابن علية عن ابن جريج في عقب هذا الخبر، قال: ثم لقيتُ الزهري،
فذكرت ذلك له فلم يعرفه، وليس هذا مما يهي الخبر بمثله)). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح، على شرط
الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال ابن حزم في المحلى ٤٩/٩: ((لا يصح في هذا الباب شيء، غير هذا السند
- يعني: ذكر شاهدي عدل -، وفي هذا كفاية لصحته)). وقال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ٢/ ٢٥٥
(١٦٥٤): ((هذا الحديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح)). وقال القرطبي في تفسيره ٧٣/٣: ((وهذا الحديث
صحيح)). وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ١٦٨/٢: ((الحديث صحيح)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ٥٥٣/٧
(٢٣٩٥): ((هذا الحديث صحيح)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/ ٣٢٠ (١٨١٧): ((صحيح)).
وقد ذكر السيوطي أيضًا ٥٦٨/٢ - ٥٦٩ آثارًا أخرى في اشتراط الوَلِيِّ لصِحَّة النِّكَاحِ.
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩٩/٢ (٢١٠٦)، والثعلبي (ط: دار التفسير) ٦/ ١٧ عن مروان بن محمد،
بزيادة ما بين المعقوفين.
(٢) أخرجه البخاري ٨/٧ (٥٠٩١).
وقد ذكر السيوطي أيضًا ٥٦٩/٢ - ٥٧٠ آثارًا أخرى في الحثِّ على تزويج مَن يُرضى دينُه وخلقُه.
(٣) تفسير الثعلبي (ط: دار إحياء التراث العربي) ٢/ ١٥٥، ولعل هذا الأثر هو الوارد في تفسير الآية.
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢١ - ٢٢٢)
١٠
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُون
﴿أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى الْجَنَّةِ وَاُلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ"
وَيُبَيِّنُ ءَايَتِهِ، لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَّكَُّونَ
٢٢١)
٧٨٤٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِّ وَاَللَّهُ
يَدْعُوْاْ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾ إلى ﴿يَتَذَّكَرُونَ﴾، قال: ذُكِرَ لنا: أنَّ نبي الله وَه كان
يقول: ((والَّذي نفسُ محمدٍ بيده، لَتَدْخُلُنَّ الجنةَ إلا مَنْ أَبَى))(١). (ز)
﴿ وَيَسْتَلُونَكَ﴾
٧٨٤٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - قال: ما رأيتُ قومًا
كانوا خيرًا من أصحاب رسول الله وَّه؛ ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى
قُبِض، كلُّهن في القرآن، منهن: ﴿يَسْلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِّ﴾ [البقرة: ٢١٩]،
و﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ٢١٧]، ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ اُلْيَتَمَى﴾ [البقرة: ٢٢٠]،
﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِّ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، و﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١]،
و﴿يَسَْلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾، ما كانوا يسألون إلا عمَّا كان ينفعهم(٢). (٥٠٣/٢)
﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِّ قُلْ هُوَ أَذَى﴾
نزول الآية:
٧٨٤٨ - عن أنس: أنَّ اليهود كانوا إذا حَاضَتِ المرأةُ منهم أخرجوها من البيت،
ولم يُؤَاكِلُوها، ولم يُشَارِبُوها، ولم يُجَامِعُوها في البيوت، فسُئِل رسول اللهِ وَّله عن
ذلك؛ فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِّ قُلْ هُوَ أَذَّى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِ﴾
الآية. فقال رسول الله وَّ: ((جامِعُوهُنَّ في البيوت، واصنعوا كُلِّ شيء إلا النكاح)).
(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩٩/٢ (٢١٠٧). والحديث في البخاري (٧٢٨٠) عن أبي هريرة، أنَّ
رسول الله وَ﴾ قال: ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى)). قالوا: يا رسول الله، ومَن يَأْبَى؟ قال: ((مَن
أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى)).
(٢) أخرجه الدارمي ٥٠/١ - ٥١، والبزار - كما في تفسير ابن كثير ٣٨١/١ -، والطبراني في المعجم
الكبير (١٢٢٨٨)، والثعلبي في تفسيره ١٥٥/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
مَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَانُون
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٢)
فَبَلَغَ ذلك اليهودُ، فقالوا: ما يُرِيدُ هذا الرجلُ أن يَدَعَ مِن أَمْرِنَا شيئًا إلا خَالَفَنَا فِيه .
فجاء أُسَيْدُ بن حُضَيْر، وعَبَّادُ بن بِشْرٍ، فقالا: يا رسول الله، إنَّ اليهود قالت كذا
وكذا، أفلا نُجامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرِ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ وََّ، حتى ظَنَنَّا أن قد وَجَدَ عليهما،
فخرجا، فاستقبلهما هَدِيَّةٌ من لبن إلى رسول الله وَّةَ، فَأَرْسَلَ في أَثَرِهما، فسقاهما،
فعرفا أنه لم يَجِدْ عليهما (١). (٢/ ٥٧٠)
٧٨٤٩ - عن جابر، عن رسول الله وَ ﴿ في قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾،
قال: إنَّ اليهودَ قالوا: مَنْ أَتَى المرأة مِن دُبُرِها كان ولدُه أَحْوَلَ. وكان نساء الأنصار
لا يَدَعْنَ أزواجَهُنَّ يأتونهن مِن أدبارِهِنَّ، فجاؤوا إلى رسول اللهِ وَّه، فسألوه عن
إتيان الرجل امرأته وهي حائض؛ فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِّ قُلْ هُوَ أَذَّى
فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِّ وَلَا نَقْرَبُهُنَّ حَتَّى يَظْهُرْنَّ﴾ يعني: الاطّهارَ، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾
بالاغتسال ﴿فَأَتُهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَّكُمُ اللَّهُ﴾، ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ إنَّما الحرثُ موضعُ
الولد (٢). (٢ / ٥٧١)
٧٨٥٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة -: أنَّ القرآن أُنزل في
شأن الحائض، والمسلمون يُخْرِجُونَهُنَّ من بيوتهنَّ كفعل العَجَم، ثم اسْتَفْتُوا
رسول الله ◌َ﴿ في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِّ قُلْ هُوَ أَذَى فَأَعْتَزِلُواْ
النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِ﴾. فظَنَّ المؤمنون أنَّ الاعتزال كما كانوا يفعلون بخروجهنَّ من
بيوتهنَّ، حتى قرأ آخر الآية، ففهم المؤمنون ما الاعتزال؛ إذ قال الله: ﴿وَلَا
نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنِّ﴾ (٣). (٢/ ٥٧١)
٧٨٥١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده -: أن ثابت بن
(١) أخرجه مسلم ٢٤٦/١ (٣٠٢)، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٠٠ (٢١٠٨).
(٢) أخرجه البزار كما في كشف الأستار ٤١/٣ - ٤٢ (٢١٩٢)، والواحدي في أسباب النزول ص ٧٥.
وأخرج البخاري ٢٩/٦ (٤٥٢٨)، ومسلم ١٠٥٨/٢ (١٤٣٥) منه قول اليهود.
قال البزار: ((لا نعلمه عن النبي ◌َّل# إلا بهذا الإسناد)). وقال الهيثمي في المجمع ٣١٩/٦ - ٣٢٠
(١٠٨٦٥): ((رواه مسلم باختصار، ورواه البزار، وفيه عبيد الله بن يزيد بن إبراهيم القردواني، ولم يروه عنه
غير ابنه، وبقية رجاله وُثَقوا)). وقال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١/ ٥٥٥ عن رواية الواحدي:
((وهذا مع انقطاعه فيه نكارة في سياقه)). وقال المناوي في الفتح السماوي ١/ ٢٦٧: ((وأخرجه البزار من
طريق خُصَيْف عن ابن المنكدر، وزاد فيه: وإنَّما الحرث فيه من حيث يخرج الولد. تفرد به خُصَيْف، وهو
ضعيف)) .
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم ٤٠٠/٢ (٢١٠٩)، ٤٠١/٢ (٢١١٤)، من طريق إبراهيم الصائغ، عن يزيد
النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به .
=
سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢٢٢)
فَوْسُكَبِ التَّقْسِيرُ الْخَاتُوز
دَحْدَاحَة الأنصاري سأل النبيَّ وَّ عن المحيض؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ
=
اُلْمَحِيضِ﴾(١). (ز)
٧٨٥٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق خُصَيْف - قال: كانوا يجتنبون النساءَ في
المحيض، ويأتونهنَّ في أدبارِهنَّ، فسألوا النبيَّ وَّ عن ذلك؛ فأنزل الله:
﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ إلى ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأَتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ في الفَرْجِ،
لا تَعْدُوهُ(٢). (ز)
٧٨٥٣ - عن الحسن البصري: أنَّ الشيطان أَدْخَلَ على أهل الجاهلية في حَيْضٍ
النساء من الضِّيق ما أَدْخَل على المجوس؛ فكانوا لا يُجَالِسُونَهُنَّ في بيت، ولا
يأكلون معهُنَّ، ولا يشربون، فلَمَّا جاء الإسلام سأل المسلمون رسولَ اللهِّ في
ذلك؛ فأنزل الله: ﴿قُلْ هُوَ أَذَى﴾(٣). (ز)
٧٨٥٤ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق سعيد - قوله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ حتى
بلغ ﴿حَّ يَظْهُرْنٌ﴾، فكان أهلُ الجاهلية لا تُساكِنُهُمْ حائضٌ في بيت، ولا تُؤاكِلُهم في
إناءٍ؛ فأنزل الله - تعالى ذِكْرُه - في ذلك، فحَرَّم فَرْجها ما دامت حائِضًا، وأَحَلَّ ما
سوى ذلك؛ أن تَصْبَغ لك رأسَك، وتؤاكلك مِن طعامك، وأن تُضاجِعَك في
فراشك، إذا كان عليها إزارٌ مُحْتَجِزَةً به دونك (٤). (٥٧٢/٢)
٧٨٥٥ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -، مثله(٥). (ز)
٧٨٥٦ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - في قوله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ
الْمَحِيضِ﴾، قال: الذي سأل عن ذلك ثابتُ بنُ الدَّحْدَاح (٦). (٥٧٢/٢)
٧٨٥٧ - عن مقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف - في قوله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ
الْمَحِيضِ﴾، قال: أُنزِلَت في ثابت بن الدَّحْدَاح(٧). (٥٧٢/٢)
= إسناده ضعيف؛ فيه إبراهيم الصائغ، مجهول، كما في اللسان لابن حجر ٢٤٤/١.
(١) أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة ٣٤٦/١.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٢٢.
(٣) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٢٢٢ -.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧٢١/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧٢١/٣.
(٦) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٢٣.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٠٠ (٢١١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٢)
فَوْسُكَةُ التَّفْسِيرُ الْحَانُور
=& ٥٣ %=
٧٨٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِّ قُلْ هُوَ أَذَى﴾، يعني: قَذَر.
نزلت في عمرو بن الدحداح الأنصاري من قُضَاعَة. فلَمَّا نزلت هذه الآية لَمْ
يؤاكلوهنَّ في إناء واحد، وأخرجوهنَّ من البيوت والفُرُش كفِعْلِ العَجَم، فقال ناسٌ
من العرب للنبي وَلّه: قد شَقَّ علينا اعتزالُ الحائض، والبردُ شديدٌ، فإِن آثَرْناهم
بالثياب هلك سائرُ البيت، وإن آثرْنا أهلَ البيت هَلَكَتِ النّساءُ بَرْدًا. فقال النبي ◌َّ:
(إنَّكم لَمْ تُؤْمَروا أن تَعْزِلُوهُنَّ من البيوت، إِنَّمَا أُمِرْتُم باعتزال الفَرْجِ إذا حِضْنَ،
ويُؤْتَيْنَ إذا طَهُرْنَ)). وقرأ عليهم: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِ الْمَحِيضِّ وَلَّا نَقْرَبُوهُنَّ حَّى
يَطْهُرْنٌ﴾(١). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٨٥٩ - عن عائشة، أنَّ النبي ◌َّه قال لها وقد حاضَتْ: ((إنَّ هذا أمرٌ كتبه اللهُ على
بناتِ آدم))(٢). (٥٧٢/٢)
٧٨٦٠ - عن يزيد بن بابَنُوس، قال: قلتُ لعائشة: ما تقولين في العِراك؟ قالت:
الحيضَ تَعْنُون؟ قلنا: نعم. قالت: سَمُّوه كما سَمَّاه الله (٣). (٥٧٣/٢)
﴿قُلْ هُوَ أَذَى﴾
٧٨٦١ - عن عكرمة، أنَّ ابن عباس أخبره: أنَّ القرآن أُنزِل في شأن الحائض،
فقال الله رَى لرسوله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾. قال: ﴿قُلْ هُوَ أَذَى﴾ لهم أذَّى (٤). (ز)
٧٨٦٢ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿قُلْ هُوَ أَذَى﴾،
قال: الأذى: الدَّم(٥). (٥٧٥/٢)
٧٨٦٣ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿قُلْ هُوَ أَذَى﴾، قال: هو
(١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩١.
(٢) أخرجه البخاري ٦٦/١ - ٦٧ (٢٩٤)، ٦٨/١ (٣٠٥)، ١٤١/٢ (١٥٦٠)، ٥/٣ (١٧٨٨)، ٧ /٩٩
(٥٥٤٨)، ١٠١/٧ - ١٠٢ (٥٥٥٩)، ومسلم ٢/ ٨٧٣ (١٢١١)، ٨٨١/٢ (١٢١٣).
وقد ذكر السيوطي أيضًا ٥٦٨/٢ - ٥٦٩ آثارًا عديدة في مُدَّة الحيض، وأَقَلِّه، وأكثرِه.
(٣) أخرجه أحمد ٣٤/٤٣ (٢٥٨٤١)، والبيهقي في سننه ١/ ٣٠٧.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٠٠ (٢١١١).
(٥) أخرجه الدارمي في سننه ٧٢٩/١ (١١٦٨)، وابن جرير ٧٢٣/٣.
سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٢)
٥٤
فَوْسُبَةُ التَّفْسِيرُ الْخَاتُور
قَذَر(١). (٥٧٥/٢)
٧٨٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ - من طريق أسباط - قوله: ﴿قُلْ هُوَ أَذَى﴾، قال: أمَّا
﴿أَذَى﴾: فقَذَرُ(٢). (ز)
٧٨٦٥ - قال الكلبي: دَمٌ(٣). (ز)
٧٨٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِّ قُلْ هُوَ أَذَى﴾، يعني:
قَذَر (٤). (ز)
﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِ﴾
٧٨٦٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿فَاعْتَزِلُواْ
اٌلْنِسَآءَ﴾، يقول: اعتَزِلُوا نِكَاحَ فُرُوجَهُنَّ(٥). (٢/ ٥٧٦)
٧٨٦٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾،
قال: أُمِرُوا أن يعتزلوا مُجَامَعَةَ النساء في المحيض(٦). (ز)
٧٨٦٩ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٧). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٧٨٧٠ - عن بعض أزواج النبي ◌َّ ر: أنَّ النبي ◌َّ كان إذا أراد مِن الحائض شيئًا
أَلْقَى على فرجها ثوبًا، ثم صنع ما أراد (٨). (٥٧٦/٢)
٧٨٧١ - عن عائشة أنَّها سُئِلت: ما للرجل مِن امرأته وهي حائض؟ فقالت: كلُّ شيءٍ
(١) أخرجه عبد الرزاق ٨٩/١، والدارمي في سننه ٧٢٩/١ (١١٦٩)، وابن جرير ٧٢٣/٣.
(٣) تفسير الثعلبي ١٥٦/٢.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٢٣.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٩٢.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧٢٣/٣ - ٧٢٤، وابن أبي حاتم ٢/ ٤٠١ (٢١١٥)، والنحاس في ناسخه ص٢٠٦ - ٢٠٧،
والبيهقي في سننه ٣٠٩/١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(٦) تفسير مجاهد ص٢٣٣.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٤٠١ (عقب ٢١١٥).
(٨) أخرجه أبو داود ١/ ١٩٤ (٢٧٢)، والبيهقي في الكبرى ١/ ٤٦٨ (١٥٠٦) واللفظ له.
قال البيهقي: ((وكلُّ أزواج النبي ◌ِّ ثقات)). وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٣٩٠/١ (٤٤٧):
((انفرد بهذا الحديث أبو داود، وإسناده صحيح)). وقال المناوي في التيسير ٢٣٧/٢: ((وإسناده قوي)). وقال
الألباني في صحيح أبي داود ٢٩/٢ (٢٦٣): ((وهذا إسناد صحيح، على شرط مسلم)).
فَوْسُورَة التَّفْسِيرُ الْمَاتُور
٥٥
سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٢)
إلا فرجها (١). (٢ / ٥٧٦)
٧٨٧٢ - عن عائشة، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا، فأراد النبي وَّ أن
يُبَاشِرَها؛ أَمَرَها أن تَتَّزِّرَ فِي فَوْرَ(٢) حيضتها، ثم يُباشرها. قالت: وأيُّكم يَمْلِكُ إِرْبَه
كما كان رسول الله وَلَّه يَمْلِكُ إِرْبَه(٣). (٢/ ٥٧٦)
٧٨٧٣ - عن ميمونة، قالت: كان رسول الله وَ ﴿ إذا أراد أن يُباشِر امرأةً من نسائه
أَمَرَها، فاتَّزَرَتْ وهي حائض (٤). (٥٧٧/٢)
٧٨٧٤ - عن ميمونة: أنَّ رسول الله وَ له كان يُباشِرُ المرأة من نسائه وهي حائض، إذا
كان عليها إزارٌ إلى أنصاف الفَخِذَيْن أو الرُّكْبَتَيْنِ مُحْتَجِزَةً به (٥). (٢/ ٥٧٧)
٧٨٧٥ - عن عائشة، قالت: كنتُ أنا ورسولُ اللهِ وَّ نَبِيتُ في الشِّعَار الواحد وأنا
حائِضٌ طَامِث، فإِن أصابهِ مِنِّي شيءٌ غسل مكانه لَمْ يَعْدُهُ، وإِن أصاب ثوبَه مِنِّي شيءٌ
غسل مكانَه لَمْ يَعْدُهُ، وصَلَّى فيه (٦). (٢/ ٥٧٧)
٧٨٧٦ - عن عُمَارَةَ بْنِ غُرَابٍ، أنَّ عمَّةً له حَدَّثَتْهُ، أنَّها سَأَلَتْ عائشة، قالت: إحدانا
تحيضُ وليس لها ولزوجها إلا فراشٌ واحد؟ قالت: أُخْبِرُكِ ما صنع رسولُ اللهِ وَلّ؛
دَخَل، فَمَضَى إلى مسجده، فلم ينصرِف حتى غلبتني عيني وأَوْجَعَهُ البَرْدُ، فقال: ((ادْنِي
مِنِّي)). فقلت: إنِّي حائضٌ. فقال: ((وإِنْ، اكشِفِي عن فَخِذَيْك)). فكَشَفْتُ عن فَخِذَيَّ،
فوضع خَدَّه وصدْرَه على فَخِذَيَّ، وحَنَيْتُ عليه حتى دَفِئَ ونام(٧). (٥٧٨/٢)
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٠)، وابن جرير ٧٢٥/٣، والنحاس في ناسخه ص٢٠٤، والبيهقي ٧/ ١٩١.
(٢) فَور حَيْضَتهَا: أَي ابتدائها ومعظمها وفورانها. مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض
٠١٣٦/١
(٣) أخرجه البخاري ٦٧/١ - ٦٨ (٣٠٢)، ومسلم ٢٤٢/١ (٢٩٣)، وابن جرير ٧٣٠/٣.
(٤) أخرجه البخاري ٦٨/١ (٣٠٣)، ومسلم ٢٤٣/١ (٢٩٤)، وابن جرير ٧٢٩/٣ - ٧٣٠.
(٥) أخرجه أحمد ٤٢٤/٤٤ (٢٦٨٥٠)، وأبو داود ١٩١/١ - ١٩٢ (٢٦٧)، والنسائي ١٥١/١ (٢٨٧)،
١٨٩/١ (٣٧٦)، وابن حبان ٢٠٠/٤ - ٢٠١ (١٣٦٥).
قال ابن حزم في المحلى ١/ ٣٩٧ في حكم روايات مباشرة الحائض: ((لا يَصِحُّ منها شيءٍ)). وقال الألباني
في صحيح أبي داود ٢٤/٢ - ٢٥ (٢٦٠): ((حديث صحيح)).
(٦) أخرجه أبو داود ١٩٣/١ (٢٦٩)، ٤٩٥/٣ (٢١٦٦)، والنسائي ١٥٠/١ (٢٨٤)، ١٨٨/١ (٣٧٢)،
٧٣/٢ (٧٧٣).
قال العظيم آبادي في عون المعبود ٣١١/١ (٢٦٩): ((قال المنذري: وأخرجه النسائي، وهو حسن)). وقال
الألباني في صحيح أبي داود ٢٨/٢ (٢٦٢)، ٣٧٨/٦ (١٨٨٢): ((إسناده صحيح)).
(٧) أخرجه أبو داود ١/ ١٩٣ - ١٩٤ (٢٧٠).
=
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٢)
مَوَسُوعَة التَّفْسَةُ المَاتُور
٥٦ %
٧٨٧٧ - عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَ﴿ إذا حِضتُ يأَمْرُنِي أن أتَّزِرَ، ثُمَّ
يُبَاشِرُني (١). (٢/ ٥٧٨)
٧٨٧٨ - عن أُمِّ سلمة، قالت: بينا أنا مع رسول ﴿ ﴿ مُضْطَجِعَةً في خَمِيصَةٍ إذ
حِضْتُ، فانسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِياب حَيْضَتِي، فقال: ((أَنُفِسْتِ؟)). قلتُ: نعم. فدعاني،
فاضطجعتُ معه في الْخَمِيلَةِ(٢). (٥٧٨/٢)
٧٨٧٩ - عن أُمَّ سلمة، قالت: كنتُ مع رسول الله وَّه في لِحافِه، فوجدتُ ما تَجِدُ
النساءُ من الحَيْضَةِ، فانسَلَلْتُ من اللِّحافِ، فقال رسول اللهِ وََّ: ((أَنْفِسْتِ؟)). قلتُ:
وجدتُ ما تجد النساء من الحيضة. قال: ((ذاك ما كُتب على بنات آدم)). قالت:
فانسَلَلْتُ، فَأَصْلَحْتُ مِن شأني، ثم رجعتُ، فقال رسول الله وَّ: «تعالَيْ، فادخلي
معي في اللِّحاف)). قالت: فدخلتُ معه(٣). (٥٧٩/٢)
٧٨٨٠ - عن معاوية بن أبي سفيان، أنَّه سأل أُمَّ حبيبة: كيف كنتِ تصنعين مع
رسول الله وَ﴿ في الحيض؟ قالت: كانتْ إحدانا في فَوْرِها أوَّلَ ما تحيض تَشُدُّ عليها
إزارًا إلى أنصاف فخِذَيْها، ثم تَضطَجِعُ مع رسول الله وَلَ(٤). (٥٧٩/٢)
٧٨٨١ - عن عبد الله بن سعد، قال: سألتُ النبيَّ وَّ عن مُؤاكَلَةِ الحائض؟ فقال:
((وَاكِلْها))(٥). (٥٧٩/٢)
= قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧٩/٤ - ٨٠ (٣٢٠١): ((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف الإفريقي، واسمه
عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم)). وقال العظيم آبادي في عون المعبود ٣١١/١ - ٣١٢ (٢٧٠): ((قال
المنذري: عمارة بن غراب، والراوي عنه عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الإفريقي، والراوي عن الإفريقي
عبد الله بن عمر بن غانم، وكلهم لا يحتج بحديثه)). وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/ ١١٣ - ١١٤
(٤٤): ((إسناده ضعيف)).
(١) أخرجه البخاري ٦٧/١ (٣٠٠)، ومسلم ١/ ٢٤٢ (٢٩٣)، وابن جرير ٧٣٠/٣. وأورده الثعلبي ١٥٨/٢.
(٢) أخرجه البخاري ٦٧/١ (٢٩٨)، ٧١/١ (٣٢٢)، ٧٢/١ (٣٢٣)، ٣٠/٣ (١٩٢٩)، ومسلم ٢٤٣/١
(٢٩٦). وأورده الثعلبي ٢/ ١٥٧.
(٣) أخرجه أحمد ١٤٦/٤٤ (٢٦٥٢٥)، وابن ماجه ٤٠٣/١ (٦٣٧) واللفظ له.
قال السِّندي في حاشيته على ابن ماجه ٢١٩/١: ((وفي الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وأصل
الحديث في الصحيحين وغيرهما، إلا أنَّ في رواية المصنف زيادة)).
(٤) أخرجه ابن ماجه (٦٣٨).
(٥) أخرجه أحمد ٣٤٦/٣١ - ٣٤٨ (١٩٠٠٧ - ١٩٠٠٨)، ١٨١/٣٧ (٢٢٥٠٥) مطولًا ومختصرًا، وأبو
داود ١ / ١٥٢ - ١٥٣ (٢١٢)، والترمذي ١٦٤/١ - ١٦٥ (١٣٣)، وابن ماجه ٤١٥/١ (٦٥١).
قال الترمذي: ((حديث حسن غريب)). وقال ابن حزم في المُحَلَّى ١/ ٣٩٧: ((لا يصح؛ لأن حرام بن حكيم
ضعيف)). وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢٢٨/١ (٦٠١): ((رواه أبو داود بإسناد جيد)). وقال =
فَوْسُكَة التَّفْسَِّةُ المَاتُوز
سُورَةُ البَقَرَة (٢٢٢)
٧٨٨٢ - عن معاذ بن جبل، قال: سألتُ رسول الله وَلِّ عَمَّا يَحِلُّ للرجل من امرأته
وهي حائض. قال: ((ما فوق الإزار، والتَّعَفَّفُ عن ذلك أفضل)) (١). (٥٨٠/٢)
٧٨٨٣ - عن نافع، أنَّ عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها: هل يباشر
الرجلُ امرأتَه وهي حائض؟ فقالت: لِتَشُدَّ إزارَها على أسفلها، ثم ليباشرُها إن
شاء(٢). (٢/ ٥٨٠)
٧٨٨٤ - عن عُبادة، أنَّ رسول الله وََّ سُئل: ما يَحِلُّ للرجل من امرأته وهي
حائض؟ قال: ((ما فوق الإزار، وما تحت الإزار منها حرام))(٣). (٥٨١/٢)
٧٨٨٥ - عن أمِّ سلمة، قالت: كان رسولُ الله ◌َّ يتقي سَورةَ الدم (٤) ثلاثًا، ثم
يُباشِر بعد ذلك(٥). (٥٨١/٢)
= ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٣٩٣/١ - ٣٩٤ (٤٥١): ((العلاء بن الحارث ثقة، من رجال الصحيح،
وقد تكلّم فيه بعضهم، وحرام بن حكيم الأنصاري وثَّقَّه دحيم، والعجلي، وضعَّفه ابنُ حزم)). وقال ابن
الهمام في فتح القدير ١٦٧/١ : ((رواه أبو داود، وسكت عليه؛ فهو حجة، ويحتمل أن يكون حسنًا أو
صحيحًا، فمنهم مَنْ حَسَّنه، لكن شارحه أبو زرعة العراقي صرَّح بأنَّه ينبغي أن يكون صحيحًا، وهو فرع
معرفة رجال سنده؛ فثبت كونه صحيحًا)). وقال الرباعي في فتح الغفار ١٧٦/١ (٥٣٩): ((أخرجه أبو داود
بسند رجاله ثقات)). وقال الألباني في صحيح أبي داود ٣٨٤/١: ((إسناده صحيح)).
(١) أخرجه أبو داود ١٥٣/١ - ١٥٤ (٢١٣).
قال أبو داود: ((وليس بالقوي)). وقال ابن حزم في المحلى بالآثار ٣٩٨/١: ((لا يصح؛ لأنه عن بَقِيَّة،
وليس بالقوي، عن سعيد الأغطش، وهو مجهول)). وقال ابن الملقن في البدر المنير ١٠٢/٣: ((ولم أَرَ مَن
وصف سعد بن عبد الله (الأغطش) بالضعف، نعم هو مجهول الحال، كما قال ابن حزم وإن كان روى عنه
جماعةٌ، فلعله أراد بالضعف الجهالة)). وقال الهيثمي في المجمع ٢٦٦/١ - ٢٦٧ (١٤٤١): ((رواه الطبراني
في الكبير، وروى أبو داود منه قِصَّة الحائض، ورجال أبي داود فيهم بَقِيَّةُ بن الوليد، وهو ضعيف لتدليسه،
وإسناد هذا حسن)). وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٧٢/١ (٢٨) مُعَزِّزًا لقول أبي داود: ((وهو كما قال،
وله ثلاث عِلَل: تدليس بَقِيَّة، وضعف سعد الأغطش، والانقطاع بين عائذ ومعاذ)).
(٢) أخرجه مالك ١/ ٥٨، والشافعي - شفاء العي ١٣٦/١ - ١٣٧ -، والبيهقي ١٩٠/٧ - ١٩١.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير - كما في المجمع ١/ ٢٨١ (١٥٥٠) -.
إسناده ضعيفٌ؛ لانقطاعه، قال الهيثمي في المجمع: ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه إسحاق بن يحيى، لم
يَرْوِ عنه غير موسى بن عقبة، وأيضًا فلم يدرك عبادة)). وقال في موضع آخر ٢٩٩/٤ (٧٥٩٩): ((وإسحاق بن
يحيى لم يدرك عبادة، وبقية رجاله ثقات)).
(٤) سورة الدم: حدِّته. ينظر: لسان العرب (سور).
(٥) أخرجه الطبراني في الأوسط ٦٥/٥ (٤٦٨٢)، والخطيب في تاريخه ٧١/١٣ (٣٧٥١).
قال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن قتادة إلا سعيد بن بشير، تفرد به محمد بن بكار)). وقال ابن رجب
في فتح الباري ٣١/٢: ((وهذا الإسناد وإن كان فيه لين، إلا أنَّ الأحاديث الصحيحة تَعْضُدُه وتَشْهَدُ له)).
وقال الهيثمي في المجمع ١/ ٢٨٢ (١٥٥٣): ((رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سعيد بن بشير، وَثَّقه شعبة، =
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٢)
مُؤْسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور
٧٨٨٦ - عن مسروق، قال: قلتُ لعائشة: ما يَحِلُّ للرجل من امرأته إذا كانت
حائضًا؟ قال: كلُّ شيء إلا الجِماع (١). (٥٨١/٢)
٧٨٨٧ - عن أمِّ سلمة - من طريق عكرمة - قالت في مُضاجَعَةِ الحائض: لا بأس
بذلك؛ إذا كان على فَرْجِها خِرْقة (٢). (ز)
٧٨٨٨ - عن عروة، عن نُذْبَة مولاة آل عباس، قالت: بَعَثَنْنِي ميمونةُ ابنةُ الحارث -
أو حفصةُ ابنة عمر - إلى امرأة عبد الله بن عباس، وكانت بينهما قرابةٌ من قِبَل
النساء، فوجدتُ فراشَها مُعْتَزِلاً فِرَاشَه، فظننتُ أنَّ ذلك عن الهُجْرَان، فسألتُها عن
اعتزال فراشِه فراشَها، فقالت: إنِّي طامِتٌ، وإذا طَمِثْتُ اعتَزَلَ فراشي. فرجعتُ،
فأخبرتُ بذلك ميمونة - أو حفصة -، فرَدَّثْنِي إلى ابن عباس، تقول لك أمُّك: أَرَغِبْتَ
عن سُنَّةِ رسول الله ◌ِّ؟! فواللهِ لقد كان النبيُّ وَّس ينام مع المرأة من نسائه وإنَّها
لَحائِضٌ، وما بينه وبينها إلا ثوبٌ ما يُجاوز الرُّكْبَتَيْن(٣). (ز)
٧٨٨٩ - عن عبد الله بن عباس - من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث - قال: إذا
جَعَلَت الحائضُ على فرجها ثوبًا، أو ما يَكُفُّ الأَذَى؛ فلا بأس أن يُباشِرِ جِلدَها
زوجُها (٤). (ز)
٧٨٩٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق سعيد بن جبير - أنَّه سُئِل: ما للرَّجُلِ مِن
امرأتِه إذا كانت حائضًا؟ قال: ما فوق الإزار(٥). (ز)
٧٨٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - قال: اتَّقِ مِن الدَّمِ مثلَ موضعٍ
النَّعْلِ(٦). (ز)
٧٨٩٢ - عن محمد، قال: قلتُ لعَبِيدَة: ما لِلرَّجُلِ مِن امرأته إذا كانت حائضًا؟
قال: الفراشُ واحد، واللِّحَافُ شَتَّى، فإن لم يَجِدْ إلا أن يَرُدَّ عليها من ثوبه ردَّ
= واخْتُلِف في الاحتجاج به)). وقال المناوي في فيض القدير ٢٤٣/٥ - ٢٤٤ (٧١٥٣): ((وفيه سعيد بن بشير،
عن قتادة، عن الحسن، مجهول كما قاله الذهبي، ورمز - السيوطي - لحُسْنِه)). وقال الألباني في الضعيفة
٩/ ٢٨٣ (٤٢٩١): ((ضعيف)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧٢٥/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٢٧.
(٣) أخرجه أحمد ٤٤/ ٤٠٢ - ٤٠٣ (٢٦٨١٩)، ٤٠٤/٤٤ (٢٦٨٢٠)، وابن جرير ٧٢٤/٣ واللفظ له، من
طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن ندبة به.
إسناده ضعيف؛ فيه ندبة، وهي مجهولة، قال ابن حجر في التقريب (٨٦٩٢): ((مقبول)).
(٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٢٧.
(٦) أخرجه ابن جرير ٧٢٧/٣، ٧٢٩.
(٥) أخرجه ابن جرير ٣/ ٧٢٧.
مُؤْسُوكَبُ التَّقَنَّةُ المَاتُور
٤ ٥٩
سُورَةُ البَقَة (٢٢٢)
عليها منه (١)٨٠٩]. (ز)
٧٨٩٣ - عن ابن سيرين، عن شُرَيْح، قال: لَهُ ما فوق السُّرَّة. وذَكَرَ
الحائض(٢). (ز)
٧٨٩٤ - عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، قال: سُئِل سعيد بن
على هذا القول يعتزل الرجلُ جميعَ بدن المرأة في أثناء الحيض. وبيَّن ابنُ جرير
٨٠٩
(٧٢٥/٣) عِلَّةَ هذا القول الذي قال به ابنُ عباس فيما روته ندبة وعبيدة بقوله: ((واعْتَلَّ قائلو
هذه المقالة بأنَّ الله - تعالى ذكره - أَمَرَ باعتزال النساء في حال حَيْضِهِنَّ، ولم يُخَصِّص
مِنْهُنَّ شيئًا دون شيء، وذلك عامٌّ على جميع أجسادهِنَّ، واجبٌ اعتزالُ كلِّ شيء من
أبدانهنَّ في حَيْضِهِنَّ)».
وحكم ابنُ عطية (٥٤٣/١) على هذا القول بالشذوذ.
وبَيَّنَ ابنُ تيمية (٥١٢/١ - ٥١٣ بتصرف) أنَّ الاعتزال يحتمل اعتزالهنَّ مطلقًا، ويحتمل
اعتزالَ ما يُراد منهنَّ في الغالب، وهو الوطء في الفرج. وانتقد الأول، ورجّح الثاني
مستندًا إلى القرآن، والسنة، والإجماع، فقال: ((وهذا هو [يعني: الاحتمال الثاني] المرادُ
بالآية لوجوه: أحدها: أنه قال: ﴿هُوَ أَذَّى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِ﴾، فذكر الحكمَ بعد
الوصف بحرف الفاء، وذلك يدل على أنَّ الوصف هو العِلَّة، لا سيما وهو مناسب
للحكم، كقوله: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوْاْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، فإذا كان الأمر
باعتزالهنَّ من الإيذاء إضرارًا أو تنجيسًا، وهذا مخصوص بالفَرْج؛ فيختص بمحل سببه.
وثانيها: أنَّ الإجماع مُنعَقِدٌ على أنَّ اعتزال جميع بدنها ليس هو المراد، كما فسرته السُّنَّة
المستفيضة، فانتفت الحقيقة المعنوية؛ فتَعَيَّن حملُه على الحقيقة العرفية، وهو المجاز
اللغوي، وهو اعتزالُ الموضع المقصود في الغالب، وهو الفرج؛ لأنَّه يُكْنَى عن اعتزاله
باعتزال المرأة كثيرًا، كما يُكْنَى عن مَسِّه بالمَسِّ والإفضاء مطلقًا، وبذلك فسَّرَه ابن عباس
فيما رواه ابن أبي طلحة عنه في قوله: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِ﴾ بقوله: فاعتَزِلُوا نكاحَ
فُرُوجِهِنَّ. فأما اعتزال الفَرْجُ وما بين السرة والركبة فلا هو حقيقة اللفظ ولا مجازه.
وثالثها: أن السُّنَّة قد فسرت هذا الاعتزالَ بأنه ترك الوطء في الفرج، فروى أنس: أنَّ
اليهود كانت إذا حاضت امرأةٌ منهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحابُ
رسول الله وَ ﴿ عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِّ قُلْ هُوَ أَذَى﴾، فقال
رسول الله وَر: ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)). وفي لفظ: ((إلا الجماع)). رواه الجماعة إلا
البخاري)).
(١) أخرجه ابن جرير ٧٢٤/٣ - ٧٢٥.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٢٩/٣.
سُورَةُ البَقَرَّة (٢٢٢)
مُؤَسُوعَة التَّفْسَِّةُ المَاتُور
٥ ٦٠ %=
المسيب: ما للرجل من الحائض؟ قال: ما فوق الإزار(١)414. (ز)
٧٨٩٥ - عن لَيْثٍ، قال: تَذاكَرْنا عند مجاهد الرَّجُلَ يُلاعِبُ امرأته وهي حائض.
قال: اطْعَن بذَكَرِك حيثُ شِئتَ فِيما بين الفَخِذَيْنِ والأَلْيَتَيْن والسُّرَّة، ما لم يكن في
الدُّبُر أو الحيض(٢). (ز)
٧٨٩٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس - من طريق عِمران بن حُدَيْر - قال: كلُّ شيء
من الحائض لك حلالٌ، غير مجرى الدم(٣)[41]). (ز)
٧٨٩٧ - عن عامر الشَّعْبِيِّ - من طريق إسماعيل بن أبي خالد - قال: يُباشِرُ الرجلُ
امرأتَه وهي حائض، إذا كَفَّتِ الأذَى (٤). (ز)
٧٨٩٨ - عن الحسن البصري - من طريق قتادة - قال: للرَّجُلِ مِن امرأته كلُّ شيء،
ما خلا الفرجَ. يعني: وهي حائض (٥)[41]. (ز)
٨١٠ رَجَّح ابنُ عطية (٥٤٣/١) هذا القول، فقال: ((وهذا أصح ما ذهب إليه في الأمر)).
ولم يذكر مستندًا .
وكذا ذَهَبَ إليه ابنُ تيمية (٥١٣/١) مستندًا إلى السنة، فقال: ((الأفضل أن يُقْتَصَر في
الاستمتاع على ما فوق الإزار؛ لأنه هو الغالب على استمتاع النبي وَّ بأزواجه)).
ووجَّه ابنُ كثير (٣٠٣/٢) القولَ بمنع ما دون الإزار، فقال: ((ومأخذهم أنه حريم الفرج،
فهو حرام؛ لِئَلَا يُتَوَصَّل إلى تعاطي ما حرم الله رَّ الذي أجمع العلماء على تحريمه، وهو
المباشرة في الفرج)).
٨١١ بَيَّن ابنُ جرير (٧٢٨/٣) عِلَّةَ هذا القول، فقال: ((وعِلَُّ قائل هذه المقالة: قيامُ الحُجَّة
بالأخبار المتواترة عن رسول الله ﴿ أنه: كان يباشر نساءه وَهُنَّ حُيَّض. ولو كان الواجبُ
اعتزال جميعهن لَمَا فعل ذلك رسولُ اللهِ وَّهِ، فَلَمَّا صَحَّ ذلك عن رسول الله ◌ََّ عُلِمِ أنَّ
مراد الله - تعالى ذكره - بقوله: ﴿فَاعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِىِ الْمَحِيضِ﴾ هو اعتزالُ بعضِ جسدِها دون
بعض. وإذا كان ذلك كذلك وَجَبَ أن يكون ذلك هو الجماع المُجْمَع على تحريمه على
الزوج في قُبُلِها، دون ما كان فيه اختلاف من جماعِها في سائر بدنها)).
٨١٢ رَجَّح ابنُ جرير (٧٣١/٣) مستندًا إلى السنة القول بأنَّ للرجل من امرأته الحائض ما ==
(١) أخرجه ابن جرير ٧٢٩/٣.
(٢) أخرجه ابن جرير ٧٢٨/٣.
(٣) أخرجه ابن جرير ٧٢٨/٣.
(٤) أخرجه ابن جرير ٧٢٨/٣.
(٥) أخرجه ابن جرير ٧٢٨/٣. كذلك أخرجه من طريق عوف، بلفظ: يبيتان في لحاف واحد، إذا كان على
الفرج ثوب .