Indexed OCR Text
Pages 1-20
مُعْمَدُ الأَفْعِ الشََّاطِىّ www.shatiby.edu.sa مُؤْسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاشُور أَكبرُ جَامِع لَتَفْسِيْرِ النَّبِيِّ عَلّهِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ وَتَابِعِيهِم مَعْزُقًا إِلَى مَصَادِرِهِ الأصْلِيَّةِ مَقرونَا بِتَعليقَاتِ خَمسَةٍ مِنْ أَبْرَزِ الْمُحَقِّقِينَ فِي التَّفْسِيْرِ إِعْدَادُ مَرْكَزِ الدِّرَانَاتِ وَالمَعَلُونَاتِ القُرآنِيَّةِ المُشْرِفُ العِلْمِيّ أ.د. مُسَاعِدِ بْسُلَيْحَانَ الطَّيَّارْ أَسْتَاذُ الدِّرَاسَِاتِ القُرْآنِيَّةِ بِجَامِعَةِ المَلِكِ سُعُودٍ بِالرِّيَاض المُجَلّدِ الرَّابِع سُورَةُ البَقَرةِ (٢١٩-٢٨٦) الآثار (٧٦١٨ - ١١٨١٧) مَكَزُ الدِّرَاسَاتِ وَالمَعَلومَاتِ القُرْآنِيَّةِ بِمَعَهْدَ الإِمَامِ الشَّاطِّ ٢١ دار ابن حزم ح مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة، ١٤٣٨ هـ فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة موسوعة التفسير المأثور أكبر جامع لتفسير النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وأتباعهم (٢٤) مجلد. / مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي جدة - جدة، ١٤٣٨ هـ ٢٤ مج. ردمك: ٨-٤٤٦٣ -٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة) ٦ -٤٤٦٧ -٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (ج ٤) ١ - القرآن - التفسير بالمأثور أ، العنوان ١٤٣٨/٦٩٢٢ ديوي ٢٢٧٫٣٢ رقم الإيداع: ١٤٣٨/٦٩٢٢ ردمك: ٨-٤٤٦٣-٠٢-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة) ٦ -٤٤٦٧ -٠٢-٦٠٣ -٩٧٨ (ج ٤) جَميعُ الْحُقُوقِ تَحَفُوَظَةٌ الطَّبْعَة الأولى ١٤٣٩هـ - ٢٠١٧م مَرَكَزُ الدِّرَاسَاتِ وَالمَعَلومَاتِ القُرْآنِيَّةِ بِمَعَهْدِ الإِمَامِ الشَّاطِيّ التابع لجمعية تحفيظ القرآن بجدة (خيركم) العنوان الوطني (بريد واصل): معهد الإمام الشاطبي ٥٢٠٦ غ م - حي الرحاب وحدة رقم ١٢ جدة ٢٣٣٤٣ - ٦٩٩٠ المملكة العربية السعودية هاتف: ٠٠٩٦٦١٢٦٧٦٠٢٠٢ - تحويلة: ١١٠ فاكس: ٠٠٩٦٦١٢٦٧٦٠٥٠٥ الموقع الإلكتروني: <www.shatiby.com <http://www.shatiby.com البريد الإلكتروني: Drasat1@gmail.com دار ابن حزم بيروت - لبنان - ص.ب : 14/6366 هاتف وفاكس : 701974 - 300227 (009611) البريد الإلكتروني : ibnhazim@cyberia.net.lb الموقع الإلكتروني : www.daribnhazm.com لجان الموسوعة وأعضاؤها اللجنة الإشرافية د. نوح بن يحيى الشهري المشرف العلمي أ. د. مساعد بن سليمان الطيار د. بلقاسم بن ذاكر الزبيدي الأمين العام د. خالد بن يوسف الواصل المدير العلمي لجنة جرد الكتب أ. الطيب بن إبراهيم الحمودي عضوًا أ. طارق بن عبد الله الواحدي عضوًا أ. حسام بن عبد الرحمن فتني عضوًا أ. فايز بن خميس عامر عضوًا لجنة الصياغة د. خالد بن يوسف الواصل رئيسًا ومراجعًا عضوًا د. محمد عطا الله العزب أ. فوزي بن ناصر بامرحول عضوًا أ . عثمان حسن عثمان سيد عضوًا لجنة التوجيه د. محمد صالح محمد سليمان رئيسًا مراجعًا أ. أحمد علي أحمد علي أ. خليل محمود محمد عضوًا أ. باسل عمر المجايدة أ . محمود حمد السيد عضوًا لجنة تخريج الآثار المرفوعة رئيسًا أ. تميم محمد عبد الله الأصنج عضوًا أ. عمار محمد عبد الله الأصنج أ. جلال عبده محمد البعداني أ. نصار محمد محمد المرصد أ. معمر عبد العزيز محمد سعيد عضوًا أ. فارس عبد الوهاب الكبودي عضوًا لجنة مراجعة تخريج الآثار المرفوعة د. علي بن محمد العمران رئيسًا أ. عدنان بن صفاخان البخاري عضوًا أ. عبد القادر محمد جلال عضوًا أ. مصطفى بن سعيد إيتيم عضوًا لجنة التدقيق د. محمد منقذ عمر فاروق الأصيل رئيسًا د. محمد امبالو فال عضوًا أ. فؤاد بن عبده أبو الغيث عضوًا أ. علي بن عبد الله العولقي عضوًا لجنة المقدمات العلمية أ . د. مساعد بن سليمان الطيار رئيسًا ومراجعًا مشاركًا د. خالد بن يوسف الواصل د. نايف بن سعيد الزهراني مشاركًا د. محمد صالح محمد سليمان مشاركًا لجنة الفهرسة أ. فؤاد بن عبده أبو الغيث رئيسًا أ. طارق بن عبد الله الواحدي عضوًا أ. فوزي بن ناصر بامرحول عضوًا أ. محمد بن إبراهيم الحمودي عضوًا الصف والإخراج الفني مؤسسة السنابل للصف الإلكتروني عضوًا عضوًا المشرف العام د. نايف بن سعيد الزهراني عضوًا عضوًا ٤ سرّاللهَ الرَّحْز الرحيم رموز الموسوعة الموضع الرمز الدلالة اللون الأحمر الصحابة اللون الأخضر التابعون متن الموسوعة اللون الأسود العريض أتباع التابعين (/) عقب الأثر الإحالة على الدر المنثور للسيوطي، طبعة دار هجر (ز) عقب الأثر الزيادة على الدر المنثور اللون الأحمر التوجيهات والتعليقات العامة اللون الأخضر الترجيح اللون الأحمر الانتقاد والاستدراك اللون الأحمر مستندات التفسير عام الأرقام المتسلسلة في المستطيلات الخضراء مواضع تعليقات أئمة التفسير الخمسة الحاشية الأولى فَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْحَاتُور O سُورَةُ البَقَرَة (٢١٩) ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِّ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ الآية نزول الآية، ونسخها: ٧٦١٨ - عن عمر بن الخطاب - من طريق أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل - أنَّه قال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا؛ فإنَّها تَذْهَبُ بالمال والعقل. فنزلت: ﴿يَسْلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِّ﴾ التي في سورة البقرة. فدُعِيَ عمر، فَقُرِئَتْ عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شافيًا. فنزَلت الآيةُ التي في سورة النساء [٤٣]: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى﴾. فكان مُنادِي رسول الله بَه إذا أقام الصلاة نادَى أن: لا يَقْرَبَنَّ الصلاةَ سَكْرانُ. فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة [٩٠، ٩١]، فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فلمَّا بلَغَ: ﴿فَهَلْ أَنْثُم مُّنَهُونَ﴾. قال عمر: انتَهَيْنا انتَهَيْنا (١). (٥٤٤/٢) ٧٦١٩ - عن عائشة - من طريق مسروق - قالت: لَمَّا نزلت سورة البقرة نَزَل فيها (١) أخرجه أحمد ٤٤٢/١ - ٤٤٣ (٣٧٨)، وأبو داود ٥١٤/٥ (٣٦٧٠)، والترمذي ٢٩٢/٥ - ٢٩٤ (٣٣٠١، ٣٣٠٢)، والنسائي ٢٨٦/٨ (٥٥٤٠)، والحاكم ٣٠٥/٢ (٣١٠١)، ١٥٩/٤ (٧٢٢٣)، وابن جرير ٨/ ٦٥٧ - ٦٥٨، وابن المنذر ٧١٨/٢ (١٧٩٦)، وابن أبي حاتم ٣٨٨/٢ - ٣٨٩ (٢٠٤٤)، ٩٥٨/٣ (٥٣٥١)، ٤ /١٢٠٠ (٦٧٦٩). قال الترمذي في الموضع الأول: ((وقد روي عن إسرائيل هذا الحديث مرسلًا)). وقال في الموضع الثاني: ((وهذا أصحُّ من حديث محمد بن يوسف)). وقال الحاكم في الموضع الأول: ((هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). وقال في الموضع الثاني: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)). وقال ابن كثير في مسند الفاروق ٥٦٧/٢: ((وهكذا رواه علي بن المديني، عن عبيد الله بن موسى وإسحاق بن منصور، كلاهما عن إسرائيل به. وعن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق به، وقال: هذا حديث كوفي صالح الإسناد)). وقال الزَّيْلَعِيُّ في تخريج أحاديث الكشاف ١٣١/١ - ١٣٢: ((غريب بهذا اللفظ، وذكره الثعلبي هكذا من غير سند)). وقال ابن حجر في فتح الباري ٢٧٩/٨، والعيني في عمدة القاري ١٦٣/٢١: ((صحّح هذا الحديث علي بن المديني)). سُورَةُ الْبَقَرة (٢١٩) ٦ فَوْسُوعَة التَّفْسِيرُ المَاتُون تحريمُ الخمر، فَنَهَى رسولُ اللهِ وَ لَه عن ذلك(١)٧٩٠. (٥٤٥/٢) ٧٦٢٠ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عكرمة - في قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنٍ اُلْخَمْرِ﴾ الآية، قال: نسَخَتْها: ﴿إِنَّمَا اُلْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية [المائدة: ٩١](٢)٧٩١. (٥٤٧/٢) ٧٦٢١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿يَسْلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِّ﴾ قال: الميسرُ: القِمار. كان الرجلُ في الجاهلية يُخاطِرُ عن أهلِه ومالِه، فأيُّهما قَمَرَ (٣) صاحبَه ذهَب بأهله وماله. وفي قوله: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ يعني: ما يَنقُصُ مِن الدِّين عند شُرْبِها، ﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ يقول: فيما يُصِيبون مِن لذَّتِها وفرحِها إذا شرِبوها، ﴿وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمًا﴾ يقول: ما يَذْهَبُ مِن الدين والإثمُ فيه أكبرُ مما يُصِيبُون مِن لذَّتها وفرَحِها إذا شرِبوها؛ فأنزل الله بعد ذلك: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الضَلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ الآية [النساء: ٤٣]. فكانوا لا يَشْرَبونها عند الصلاة، فإذا صلَّوا العشاءَ شرِبوها، فما يأتي الظهرُ حتى يَذْهَبَ عنهم السُّكْرُ، ثم إنَّ ناسًا مِن المسلمين شرِبوها، فقاتَل بعضُهم بعضًا، وتكَلَّموا بما لا يَرْضَى الله مِن القول؛ فأنزَل الله: ﴿إِنَّمَا الْخَفُرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾ الآية [المائدة: ٩٠]. فحرَّم الخمرَ، ونهَى عنها(٤). (٢ / ٥٤٦) نَقَل ابنُ عطية (١/ ٥٣٤) قولًا يُشْبِهُ ما ورد في أثر عائشة، فقال: ((قال الفارسي: وقال ٧٩٠ بعض أهل النظر: حُرِّمَت الخمر بهذه الآية؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبَِّ الْفَوَحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَآلْإِثْمَ﴾ [الأعراف: ٣٣]، وأخبر في هذه الآية أنَّ فيها إثمًا؛ فهي حرام)). ثُمَّ انتَقَدَه (٥٣٤/١) مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: ((ليس هذا النظر بجيد؛ لأنَّ الإثم الذي فيها هو الحرام، لا هى بعينها على ما يقتضيه هذا النظر)). ٧٩١ بيَّنَ ابنُ عطية (١/ ٥٣٠) أنَّ المراد بقول ابن عباس هذا نَسْخُ ما في قوله: ﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ من الإباحة، والإشارة إلى الترخيص. (١) أخرجه الخطيب في تاريخه ٣٢٤/٩ (٤٤١٠) في ترجمة داود بن الزبرقان. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه داود بن الزبرقان الرقاشي، قال ابن حجر عنه في التقريب (١٧٨٥): ((متروك، وكذّبه الأزدي)). وقال ابن القيسراني في أطراف الغرائب والأفراد ٥٣١/٥ (٦٣٠٩): ((تَفَرَّد به داود بن الزبرقان، عن عبد الأعلى، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي الضُّحَى)). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٨٩/٢، والبيهقي ٢٨٥/٨. (٣) قَمَرْتُ الرجلَ أَقْمِرُهُ - بالكسر - قَمْرًا: إذا لاعَبْتَه فيه فَغَلَبْته. لسان العرب (قمر). (٤) أخرجه النحاس في ناسخه ص١٨٦، والآجري في تحريم النَّرْدِ والشَّطَرَنْج ص١٦٦ (٤٥) كلاهما = فَوْسُورَة التَّفْسِيُ المَاتُور > سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢١٩) ٧٦٢٢ - عن عبد الله بن عمر - من طريق أبي توبة المصري - قال: نزَل في الخمر ثلاثُ آيَاتٍ؛ فأولُ شيءٍ نزل: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِّ﴾ الآية. فقيل: حُرِّمت الخمرُ. فقالوا: يا رسول الله، دَعْنا ننتفِعُ بها كما قال الله رَ. فَسَكَتَ عنهم، ثُمَّ نزلت هذه الآية: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ [النساء: ٤٣]. فقيل: حُرِّمت الخمر. فقالوا: يا رسول الله، لا نشربُها قُرْبَ الصلاة. فسَكَت عنهم، ثم نزَلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَفِّرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية [المائدة: ٩٠]. فقال رسول الله وَّهُ: ((حُرِّمتِ الخمرُ))(١). (٤٥٤/٥) ٧٦٢٣ - عن أنس - من طريق عبد الحكم القَسْمَليِّ - قال: كنا نَشْرَبُ الخمر؛ فَأُنزِلَت: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِّ﴾ الآية. فقلنا: نَشْرَبُ منها ما يَنفَعُنا؛ فَأُنزِلَت في المائدة [٩٠]: ﴿إِنَّمَا الْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية. فقالوا: اللهُمَّ، قد انتَهَيْنا (٢). (٥٤٥/٢) ٧٦٢٤ - عن سعيد بن جبير - من طريق سالم - قال: لَمَّا نَزَلت: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية؛ كَرِهها قومٌ لقوله: ﴿فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾، وشَرِبها قومٌ لقوله: ﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾، حتى نزَلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى﴾. فكانوا يَدَعُونَها في حينِ الصلاة، ويشربونها في غير حِينِ الصلاة، حتى نزلت: ﴿إِنََّ اُلْخَفِّرُ وَاُلْمَيْسِرُ﴾ الآية. فقال عمرُ: ضَيْعَةً لكِ، اليومَ قُرِنتِ بالميسِر(٣). (٤٦٦/٥) ٧٦٢٥ - عن مجاهد بن جبر - من طريق معمر عن رجل - = ٧٦٢٦ - وعن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - في قوله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ = مختصرًا، وابن جرير ٦٧٤/٣، ٦٧٦، ٦٧٨ - ٦٧٩، ٦٨٠، وابن أبي حاتم ٣٩١/٢، ٣٩٢ (٢٠٥٩، ٢٠٦١، ٢٠٦٦). وأورده الثعلبي ٢/ ١٥٠. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة. (١) أخرجه أبو داود الطيالسي ٤٦٢/٣ - ٤٦٣ (٢٠٦٩)، والبيهقي في الشعب ٣٩٤/٧ (٥١٨١)، وابن جرير ٣/ ٦٨١، وابن أبي حاتم عن أبي طُعْمَةَ المصري ٣٨٩/٢ (٢٠٤٦)، ١١٩٩/٤ (٦٧٦٢). قال ابن أبي حاتم في العلل ٤٨١/٤ - ٤٨٢ (١٥٨٣): ((قال أبي - في أبي توبة -: هذا خطأ، إنما هو أبو طعمة قارئ مصر، عن ابن عمر)). وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣٤٦/٤ (٣٧٢٠): ((هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن أبي حميد)). وقال ابن عساكر في تاريخه ٨٢/٦٦ (٨٤١٢) في ترجمة أبي توبة المصري: ((وأبو توبة هذا لم أجد له ذِكْرًا في كتاب من الكتب المشهورة، ومحمد بن أبي حميد سيئ الحفظ)). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٨٩/٢ - ٣٩٠ (٢٠٤٨)، من طريق عبد الحكم القسملي، عن أنس به. إسناده ضعيف؛ فيه عبد الحكم بن عبد الله القسملي، قال ابن حجر عنه في التقريب (٣٧٤٩): ((ضعيف)). (٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٨٠ - ٦٨١. سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢١٩) مُؤَسُوعَة التَّفْسَةُ الْحَاتُور وَاُلْمَيْسِرِّ﴾، قالا: لَمَّا نزلت هذه الآية شربها بعضُ الناس، وتركها بعضهم، حتى نزل تحريمُها في سورة المائدة(١) (ز) ٧٦٢٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس = ٧٦٢٨ - والحسن البصري - من طريق يزيد النحوي - قالا: قال الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، و﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾، فنسختها الآية التي في المائدة [٩٠]، فقال: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَمُرُ وَاُلْمَيْسِرُ﴾ الآية (٢). (ز) ٧٦٢٩ - عن عامر الشعبي - من طريق سِمَاك - قال: نزلت في الخمر أربعُ آيات: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِّ﴾ الآية، فتركوها، ثم نزلت: ﴿نَنَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧]، فشَرِبوها، ثم نزلت الآيتان في المائدة [٩١، ٩٢]: ﴿إِنَّمَا اْخَمُرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْثُم مُّنَهُونَ﴾(٣). (٤٦٦/٥) ٧٦٣٠ - عن أبي القَمُوص زيد بن علي، قال: أنزل الله ◌َّ في الخمر ثلاثَ مرات: فأول ما أنزل قال الله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِّ قُلْ فِهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمًّا﴾. قال: فشربها من المسلمين مَن شاء الله منهم على ذلك، حتى شرب رجلان، فدخلا في الصلاة، فجعلا يَهْجُران(٤) كلامًا لا يدري عوفٌ ما هو؛ فأنزل الله رَّك فيهما: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الضَّلَوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]. فشربها مَن شربها منهم، وجعلوا يَتَّقُونَها عند الصلاة، حتى شربها - فيما زعم أبو القَمُوص - رجلٌ، فجعل يَنُوح على قَتْلَى بدر: وهل لكِ بعد رَهْطِكِ مِن سَلامِ تُحَيِّي بِالسَّلامَةِ أُمُّ عمروٍ رأيتُ الموت نَقَّب عن هِشام ذَرِيني أَصْطَبِحْ(٥) بِكْرًا (٦)، فَإِنِّي بِأَلْفٍ مِن رجال أو سَوَامٍ(٧) ووَدَّ بنو المُغِيرَة لو فَدَوْهِ (١) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٨٨، وابن جرير ٦٨٤/٣. (٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٨٣. (٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٨٢. (٤) هَجَرَ يَهْجُر هَجْرًا: إذا خَلَطَ في كلامه، وإذا هذى. لسان العرب (هجر). (٥) أي: أشرب الصَّبُوح، وهو كل ما شُرب غُدْوَة، وهو خلاف الغَبُوق. لسان العرب (صبح). (٦) البِكُر: هي الكَرْمُ الذي حمل أول حمله. لسان العرب (بكر). (٧) السَّوام: هي الإبل الراعية، والسوام والسائمة بمعنى، وهو المال الراعي. لسان العرب (سوم). سُورَةُ البَقَرَّة (٢١٩) فَوَسُوعَة التَّفْسِيُ المَاتُور مِن الشِّيزَى (٢) يُكَلَّلُ بِالسَّنَامِ كَأَيِّ بالطَّويِّ(١) طَوِيٍّ بدر مِن الفِتْيَانِ والحُلَلِ الكِرامِ كَأَيِّ بالطَّوِىِّ طَوِيٍّ بَدْرٍ قال: فبلغ ذلك رسولَ الله وَّ، فجاء فزِعًا يجرُّ رداءه من الفَزَع، حتى انتهى إليه، فلمَّا عاينه الرجل - فرفع رسول الله وَّ شيئًا كان بيده ليضربه - قال: أعوذ بالله من غضب الله ورسوله، واللهِ، لا أَطْعَمُها أبدًا. فأنزل الله تحريمها: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا اُلْخَفِّرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنَصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُم مُّنَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١]. فقال عمر بن الخطاب رضيبه: انتَهَيْنا، انتَهَيْنا(٣). (ز) ٧٦٣١ - عن عطاء، قال: أول ما نزل تحريم الخمر ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِّ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌّ كَبِيرٌ﴾ الآية؛ قال بعض الناس: نشرَبُها لمنافعِها التي فيها. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ فيه إثم. ثم نزَلت: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ الآية [النساء: ٤٣]. فقال بعض الناس: نَشرَبُها، ونجلس في بيوتِنا. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ يحُولُ بيننا وبين الصلاة مع المسلمين. فنزلت: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنََّا الْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية [المائدة: ٩٠] فانتَهُوا . فنهَاهم، فانتَهَوْا(٤). (٤٦٠/٥) ٧٦٣٢ - عن قتادة بن دِعامة: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ قال: الميسر: هو القمار كلُّه، ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ قال: فَذَمَّهما ولم يُحَرِّمهما، وهي لهم حلالٌ يومئذ، ثم أنزَل هذه الآية في شأن الخمر، وهي أشدُّ منها، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ [النساء: ٤٣]، فكان السُّكْرُ منها حرامًا، ثم أنزَل الآية التي في المائدة [٩٠]: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا اُلْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنُْم مُّنَهُونَ﴾، فجاء تحريمُها في هذه الآية؛ قليلِها وكثيرِها، ما أَسْكَرَ منها وما لم يُسْكِر (٥). (٤٥٩/٥) ٧٦٣٣ - عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: نزل أربعُ آيَاتٍ في تحريم الخمر: أولهن التي في البقرة، ثم نزَلت الثانية: ﴿وَمِن ثَمَرَتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَبِ نَنَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنَّا﴾ [النحل: ٦٧]، ثم أَنزِلت التي في النساء [٤٣]، بَيْنَا رسول الله وَلَهِ يُصلِّي بعضَ (١) الطّويُّ: البئر المطويّة بالحجارة. لسان العرب (طوى). (٢) الشِّيزى - بالكسر -: خشب أسود. لسان العرب (شيز). (٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٨٢. (٥) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢١٩) ٥ ١٠ % فَوْسُنَبْ التَّفْسِيَةُ الْحَانُور الصلواتِ إذْ غَنَّى سكرانُ خلفَه؛ فأنزل الله: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الضَلَوَةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى﴾ الآية. فشَرِبها طائفةٌ من الناس، وتركها طائفة، ثم نزَلت الرابعةُ التي في المائدة [٩٠]، فقال عمر بن الخطاب: انتهَيْنا، يا رَبَّنا (١). (٤٦٧/٥) ٧٦٣٤ - قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ اُلْضَلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، وقال تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِّ قُلْ فِهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَّا﴾. فنسخها الله رَّ بقوله سبحانه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا اُلْخَمُرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠](٢). (ز) ٧٦٣٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - قال: نزلت هذه الآية: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِّ﴾ الآية، فلم يزالوا بذلك يشربونها، حتى صنع عبدُ الرحمن بن عوف طعامًا، فدَعا ناسًا فيهم عليُّ بن أبي طالب، فقرأ : ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾. فلم يَفْهَمها؛ فأنزَل اللهُ يشدِّدُ في الخمر: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]. فكانت حلالاً، يشرَبونها من صلاة الغداة حتى يرتفعَ النهار، فيقومون إلى صلاة الظهر وهم مُصْحُون، ثم لا يشربونها حتى يُصَلَّوا العَتَمة، ثم يقومون إلى صلاة الفجر وقد صَحَوا، فلم يزالوا بذلك يشربونها، حتى صنع سعد بن أبي وقاص طعامًا، فدعا ناسًا فيهم رجلٌ من الأنصار، فشَوَى لهم رأسَ بعير، ثم دعاهم عليه، فلمَّا أكلوا وشرِبوا من الخمر سَكِروا، وأخذوا في الحديث، فتكلم سعدٌ بشيءٍ، فغَضِب الأنصاري، فرفَع لَحْيَ(٣) البعير، فكَسَر أنفَ سعد؛ فأنزل الله نسخَ الخمر وتحريمها: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَثُم مُنَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١] (٤). (٤٦٦/٥) ٧٦٣٦ - عن عطاء الخراساني - من طريق ابنه عثمان - ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِّ قُلْ فِهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾، قال: نسختها ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الضَلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ [النساء: ٤٣] يعني: المساجد، ثم أنزل: ﴿وَمِن ثَمَرَتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَبِ نَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنَّا﴾ [النحل: ٦٧]، ثم أنزل: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا (١) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٤. (٣) اللَّحْيُ: مفرد اللَّحْيين، وهما حائطا الفم، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم من كل ذي لحى، يكون للإنسان والدابة. لسان العرب (لحى). (٤) أخرجه ابن جرير ٦٨٣/٣ - ٦٨٤. مُؤْسُوعَة التَّفْسَةُ المَانُوز سُورَةُ الْبَقَرَة (٢١٩) اُلْخَفُرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسُ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ﴾ [المائدة: ٩٠](١). (ز) ٧٦٣٧ - عن زيد بن أسلم - من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص - أنَّه قال: قال في سورة النساء [٤٣]: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾، وقال في سورة البقرة: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِّ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾، فَنُسِخَت في المائدة [٩٠]، فقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّمَا الْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنَصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(٢). (ز) ٧٦٣٨ - عن محمد بن قيس - من طريق أبي مَعْشَرِ المدني - قال: لَمَّا قَدِم رسول الله وَ﴿ المدينةَ أتاه الناس، وقد كانوا يشربون الخمر ويأكلون المَيْسِر، فسألوه عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَفْعِهِمًا﴾. فقالوا: هذا شيءٌ قد جاء فيه رُخصةٌ؛ نأكل الميسر، ونشرب الخمر، ونستغفر من ذلك. حتى أتَى رجلٌ صلاةَ المغرب، فجعَل وَلَاَ أَنْتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ﴾ يقرأ: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ ﴿ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (7) [الكافرون: ١ - ٣]. فجعَل لا يَجُوزُ ذلك، ولا يدري ما يقرأ؛ فأنزل الله: ﴿يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ [النساء: ٤٣]. فكان الناسُ يشربون الخمر حتى يجيءَ وقتُ الصلاة، فَيَدَعُون شُربَها، فيأتون الصلاة وهم يعلمون ما يقولون، فلم يَزَالُوا كذلك حتى أنزل الله: ﴿إِنََّ الْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَصَابُ وَالْأَزْلَمُ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْثُم مُنَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠، ٩١]. فقالوا: انتَهَيْنا، يا ربِّ(٣). (٤٦٨/٥) ٧٦٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِّ﴾، يعني: القِمار. نزلت في عبد الرحمن بن عَوْف، وعمر بن الخطّاب، وعلي بن أبي طالب، ونفرٍ من الأَنْصَارِ ﴿ُه، وذلك أنَّ الرجل كان يقول في الجاهِلِيَّة: أين أصحاب الجَزُور؟ فيقوم نفرٌ فيشترون الجَزُور، فيجعلون لكلِّ رجل منهم [سهمًا]، ثُمَّ يُقْرِعون، فمَن خرج سهمُه يبرأُ من الثمن، حتَّى يبقى آخرهم رَجُلاً؛ فيكون ثمن الجَزُور كله عليه وحده، ولا حقَّ له في الجَزُور، ويَقْتَسِم الجَزور بقيتُهم بينهم، فذلك المَيْسِر(٤). (ز) ٧٦٤٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - من طريق ابن وَهْب - في قوله: (١) أخرجه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ١ / ٥٧٦. (٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - علوم القرآن ٣/ ٧٠ (١٥٧). (٣) أخرجه ابن جرير ٦٥٨/٨. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٨/١. سُورَةُ الْبَقَرّة (٢١٩) مُؤَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْمَانُور ٥ ١٢ هـ ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِّ﴾ الآية كلها، قال: نُسِخَتْ ثلاثةٌ: في سورة المائدة، وبالحَدِّ الذي حَدَّ النبيُّ نَّهِ، وضَرْبِ النبيِّ وََّ. قال: كان النبيُّ ◌َله يضربهم بذلك حدًّا، ولكنه كان يعمل في ذلك برأيه، ولم يكن حدًّا مسمّى وهو حَدٌّ، وقرأ: ﴿إِنَّا اُلْخَفُرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية [المائدة: ٩٠](١) (ز) تفسير الآية: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ﴾ ٧٦٤١ - عن عمر بن الخطاب - من طريق ابن عمر - أنَّه قام على المِنْبَر، فقال: أمَّا بعدُ، فإنَّ الخمرَ نزل تحريمُها يومَ نزل وهي من خمسة: مِن العِنَبِ، والتمر، والبُرِّ، والشعير، والعسل. والخَمْرُ: ما خَامَر العقلَ(٢). (٤٧١/٥) ٧٦٤٢ - عن عمر بن الخطاب - من طريق أبي بُرْدَة - قال: إنَّ هذه الأَنِذَةَ تُنَبَذُ مِن خمسةِ أشياء: مِن التمر، والزَّبِيب، والعسل، والبُرِّ، والشعير، فما خَمَّرْتَه منها ثُمَّ عَتَّقْتَهُ(٣) فهو خَمر (٤). (٤٧١/٥) ٧٦٤٣ - عن سعيد بن المسيب ـ من طريق قتادة - قال: إنما سُمِّيَت الخمر لأنَّها صَفَا صَفْوُها، وسَفَل كَدَرُها(٥). (٥٤٥/٢) وَالْمَيْسِرِّ﴾ ٧٦٤٤ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿يَسَْلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِّ﴾، قال: الميسِر: القِمار. كان الرجل في الجاهلية يُخاطِرُ عن (١) أخرجه ابن جرير ٦٨٦/٣. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٦٤/٧، ١٠٦/٨، والبخاري (٤٦١٩، ٥٥٨١، ٥٥٨٨، ٥٥٨٩)، ومسلم (٣٠٣٢)، وأبو داود (٣٦٦٩)، والترمذي (١٨٧٤)، والنسائي (٥٥٩٤)، وأبو عوانة (٥٣٥٠)، والطحاوي في معاني الآثار ٢١٣/٤، وابن أبي حاتم ١١٩٦/٤، وابن حبان (٥٣٥٣، ٥٣٥٨)، والدارقطني ٢٤٨/٤، ٢٥٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٥٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. (٣) عَتَّقْتَه: حبسته زمانًا في ظرفه. لسان العرب (عتق). (٤) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٦٣/٧. (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٠. وسيأتي مزيد تفصيلٍ عن الخمر، وتحريمها عند آية سورة المائدة [٩٠]: ﴿إِنََّا الْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية. مَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْجَاتُور سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢١٩) : ١٣ %= أهلِه ومالِه، فأيُّهما قَمَرَ صاحبَه ذهَب بأهله وماله(١). (٥٤٦/٢) ٧٦٤٥ - عن عبد الله بن عمر - من طريق نافع - قال: الميسِر: القِمار (٢). (٥٤٥/٢) (٤٧٣/٥) ٧٦٤٦ - عن مجاهد بن جبر - من طريق لَيْث - قال: الميسرُ: القِمارُ كلُّه، حتى الجَوْزُ الذي يَلعَبُ به الصِّبْيانُ (٣). (٤٧٣/٥) ٧٦٤٧ - عن سعيد بن جبير - من طريق ليث -، مثله (٤). (ز) ٧٦٤٨ - عن مجاهد بن جبر - من طريق الليث - قال: الميسِر: القِمار. وإنما سُمِّ الميْسر لقولِهم: أيْسِروا جَزُورًا. كقولك: ضعْ كذا وكذا (٥ ٧٩٢. (٥٤٦/٢) ٧٦٤٩ - عن عبد الله بن مسعود = ٧٦٥٠ - وعبد الله بن عباس = ٧٦٥١ - وسعيد بن جبير = ٧٦٥٢ - وطاووس = ٧٦٥٣ - والحسن البصري = بَيَّن ابنُ جرير (٦٧٠/٣) أنَّ الميسِر مأخوذٌ من يَسَرَ لي هذا الأمرُ: أمر إذا وجب، ٧٩٢ والياسر: الواجب. ثم ذكر أنَّ مجاهدًا يقول بنفس هذا القول، فقال: ((وكان مجاهد يقول نحو ما قلنا في ذلك)). وانتَقَدَ ابنُ عطية (١/ ٥٣٠ - ٥٣١ بتصرف) ما ذكر الطبريُّ من أمر مجاهد بقوله: ((وقال الطبري : .. ، ونَسَبَ القول إلى مجاهد، ثم جَلَبَ من نَصِّ كلام مجاهد ما هو خلافٌ لقوله، بل أراد مجاهد: الجزر)). (١) أخرجه ابن جرير ٦٧٤/٣، وابن أبي حاتم ٣٩١/٢، والنحاس في ناسخه ص١٨٦. وعزاه السيوطي لابن المنذر . (٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٢٨/٢ (٢٥٢)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٦٠)، وابن جرير ٦٧٥/٣، وابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٠، والبيهقي في سننه ٢١٣/١٠. وعزاه السيوطي لأبي عبيد، وابن المنذر. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٨٨/١، وابن جرير ٦٧٤/٣، والبيهقي في سننه ٢١٣/١٠. (٤) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٨٨، وابن جرير ٦٧٤/٣. (٥) أخرجه ابن جرير ٦٧١/٣، وابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو في تفسير مجاهد ص٢٣٣ من طريق ابن أبي نجيح. سُورَةُ البَقَرة (٢١٩) ١٤ : فَوَسُبَةُ التَّقَيَّةُ الْحَانُور ٧٦٥٤ - وابن سيرين = ٧٦٥٥ - وعطاء بن أبي رباح = ٧٦٥٦ - وعطاء الخراساني، نحو ذلك(١). (ز) ٧٦٥٧ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - = ٧٦٥٨ - ومقاتل بن حيان - من طريق بُكَيْر بن معروف -، نحو ذلك(٢). (ز) ٧٦٥٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - قوله: ﴿وَالْمَيْسِرِّ﴾، قال: القِمار(٣). (ز) ٧٦٦٠ - عن القاسم بن محمد - من طريق عبيد الله بن عمر - أنَّه سُئِل عن النَّرْد(٤)، أهي مِن الميسِر؟ قال: كلُّ ما أَلْهَى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو (٥) ميسر (٥). (٥ /٤٧٤) ٧٦٦١ - عن عطاء [بن أبي رباح] = ٧٦٦٢ - وطاووس ـ من طريق ليث - قالوا: كلُّ شيءٍ فيه قِمارٌ فهو من الميسر، حتى لَعِبُ الصبيان بالكِعَاب(٦) والجَوْزِ(٧). (٤٧٧/٥) ٧٦٦٣ - عن محمد بن سيرين - من طريق علي بن مُسْهِرٍ، عن عاصم - قال: كلُّ قِمار مَيْسِر، حتى اللعب بالنَّرْد على القيام، والصِّياح، والرِّيشة يجعلها الرجل في رأسه(٨). (ز) ٧٦٦٤ - عن محمد بن سيرين - من طريق عاصم الأحْوَل ـ قال: كلُّ شيء له خَطَرٌ فهو من المَيْسِر(٩). (ز) (١) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٨٨/٢ (عقب ٢٠٤٢). (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٨٨/٢ (عقب ٢٠٤٢). (٣) أخرجه ابن جرير ٦٧٤/٣. (٤) النَّرْد: شيء يُلعب به معروف، فارسي معرّب وليس بعربي، وهو النَّرْدشِير. لسان العرب (نرد). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١١٩٧. (٦) الكعاب: فصوص النرد. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (كعب). (٧) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٥٣/٨، وابن أبي الدنيا (١١٥)، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. (٨) أخرجه ابن جرير الطبري ٣/ ٦٧٢، وروى ٦٧٢/٣ نحوه أيضًا عنه من طريق علي بن سعيد الكندي، قال: حدثنا علي بن مسهر به . (٩) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٧٢. مَوَسُوعَة التَّفْسِيرُ الْخَاتُور & ١٥ %= سُورَةُ البَقَرَّة (٢١٩) ٧٦٦٥ - عن يزيد بن شُرَيح - من طريق يحيى بن جابر - قال: ثلاث من الميسر: القمار، والضرب بالكِعاب، والصَفْرُ(١) بالحمام(٢). (ز) ٧٦٦٦ - عن قتادة بن دِعامة - من طريق مَعْمَر - قال: والميسر: القِمار(٣) (ز) ٧٦٦٧ - قال مَكْحُول - من طريق سعيد بن عبد العزيز -: الميسر: القمار(٤). (ز) ٧٦٦٨ - عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، في الميسر، قال: كانوا يشترون الجَزُور، فيجعلونها أجزاءً، ثم يأخذون القِداحَ فَيُلْقونها، ويُنادى: يا ياسِرَ(٥) الجَزُور، يا ياسِرَ الجَزُور. فمن خَرَج قِدْحُه أخذ جُزْءًا بغيرِ شيءٍ، ومَن لم يَخْرُجْ قِدْحُه غَرِم ولم يأخُذ شيئًا (٦). (٤٧٨/٥) ٧٦٦٩ - عن أبي الأَعْرَج - من طريق ابن شهاب - قال: الميسر: الضرب بالقِدْح على الأموال والثمار(٧). (ز) ٧٦٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِّ﴾، يعني: القمار .... وذلك أنَّ الرجل كان يقول في الجاهِلِيَّة: أين أصحاب الجَزُور؟ فيقوم نفر، فيشترون الجَزور، فيجعلون لكل رجل منهم [سهمًا]، ثُمَّ يُقْرِعون، فمَن خرج سهمُه يَبْرَأُ من الثمن، حتَّى يبقى آخرُهم رَجُلاً، فيكون ثمن الجَزُور كله عليه وحده، ولا حَقَّ له في الجَزُور، ويقتسم الجزورَ بقيتُهم بينهم. فذلك المَيْسِر، ... وإنما سُمِّ الميسر لأنهم قالوا: يَسِّرُوا لنا ثَمَنَ الجَزُور. يقول الرجل: أفعل كذا وكذا(٨). (ز) ٧٦٧١ - عن عبد الله بن وهب، قال: سألتُ مالكًا عن الميسِر: ما هو؟ قال: كلُّ ما قُومِر عليه فهو حرام (٩). (ز) (١) الصَفْرُ بالحمام: التصويت له بالفم والشفتين بآلة تسمى الصَفَّارة أو بدونها. لسان العرب (صفر). (٢) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٢٨/٢ (٢٥٢). (٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣٨٨/٢ (عقب ٢٠٤٢). (٤) أخرجه ابن جرير ٦٧٤/٣. (٥) الياسِرُ: الجازِرُ الذي يلي قسمة جزور الميسر. لسان العرب (يسر). (٦) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٤ / ١١٩٧. وسيأتي مزيد تفصيل عن الميسر، وتحريمه، عند آية سورة المائدة [٩٠]: ﴿إِنَّمَا اُلْخَرُ وَاُلْمَيْسِيرُ﴾ الآية. (٨) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٨. (٩) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٣٩/٢ (٢٨١). سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢١٩) ٥ ١٦ = فَوْسُكَبِ التَّفْسِيَةُ المَاتُور ﴿قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ ٧٦٧٢ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾، يعني: ما يَنقُصُ مِن الدِّين عند شُرْبِها (١). (٢/ ٥٤٦) ٧٦٧٣ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - قال الله: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾؛ لأنَّ في شُرْب الخمر والقِمار تَرْكُ الصلاة، وتَرْكُ ذِكْرِ الله (٢). (ز) ٧٦٧٤ - عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن أبي نجيح - في قوله: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾، قال: هذا أوَّلُ ما عِيْبَت به الخمرُ(٣). (٥٤٧/٢) ٧٦٧٥ - عن إسماعيل السدي - من طريق أسباط - أمَّا قوله: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ فإِثْمُ الخمرِ: أنَّ الرجل يشرب فيسكر؛ فيؤذي الناس. وإثمُ الميسِر: أن يُقامِر الرجلُ؛ فيمنعَ الحق، ويظلم (٤)٩٣]. (ز). ٧٦٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ في ركوبهما؛ لأن فيهما تركَ الصَّلاة، وتركَ ذكر الله رَى، وركوبَ المحارم(٥). (ز) بَيَّنَ ابنُ جرير (٦٧٦/٣) أنَّ قول ابن عباس في تأويل ((الإثم الكبير)» أولى من قول ٧٩٣ السدي، فقال: ((والذي هو أَوْلَى بتأويل الآية بالإثم الكبير الذي ذكر الله - جلَّ ثناؤُه - أنَّه في الخمر والميسر مِمَّا قاله السديُّ: زوالُ عقلِ شارب الخمر إذا سَكِر من شُرْبِه إيَّاها حتى يَعْزِب عنه معرفةُ ربه، وذلك أعظم الآثام. وذلك معنى قول ابن عباس - إن شاء الله -، وأمَّا في الميسر فما فيه من الشُّغل به عن ذكر الله، وعن الصلاة، ووقوع العداوة والبغضاء بين المتياسرين بسببه، كما وصف ذلك به ربُّنا - جل ثناؤه - بقوله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَوَةَ وَالْبَعْضَآءَ فِى الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَّةِ﴾ [المائدة: ٩١]). وذكر ابنُ عطية (٥٣٣/١) أن قوله: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ﴾ يحتمل احتمالين: الأوَّل: أن يُراد في استعمالهما بعد النهي. الثاني: خِلَالُ السُّوء التي فيها . (١) أخرجه ابن جرير ٦٧٦/٣، وابن أبي حاتم ٣٩١/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩١/٢ (٢٠٦٠). (٣) تفسير مجاهد ص٢٣٢، وأخرجه ابن جرير ٦٧٦/٣، ٦٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٨. (٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٧٥. فَوْسُرَبُ التَّفْسِيرُ المَاتُور ٥ ١٧ : سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢١٩) ﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ ٧٦٧٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾، يقول: فيما يُصِيبون مِن لذَّتها وفَرَحِها إذا شَرِبوها (١). (٥٤٦/٢) ٧٦٧٨ - عن سعيد بن جبير - من طريق عطاء بن دينار - في قول الله: ﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ يعني : ... ، ﴿أَكْبَرُ مِن نَفْعِهِمًا﴾، يعني: قبل التحريم، فَذَمَّها ولم يُحَرِّمها، وكان المسلمون يشربونها على المنافع، وهي يومئذ لهم حلال(٢). (ز) ٧٦٧٩ - عن مجاهد بن جَبْر - من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح - في قوله: ﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾، قال: ثمنها، وما يُصِيبُون من السُّرور(٣). (٢/ ٥٤٧) ٧٦٨٠ - عن مجاهد بن جبر - من طريق وَرْقَاء، عن ابن أبي نجيح - ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾، قال: منافعهما قبل أن يُحَرَّما(٤). (ز) ٧٦٨١ - عن الضَّحاك بن مُزاحِم - من طريق جُوَيْبِر - في قوله تعالى: ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِّ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾، قال: المنافع قبل التحريم(٥). (ز) ٧٦٨٢ - عن قتادة بن دِعامة: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾، قال: فَذَمَّهما ولم يُحَرِّمهما، وهي لهم حلالٌ يومئذ ... (٦). (٤٥٩/٥) ٧٦٨٣ - عن إسماعيل السدي ـ من طريق أسباط -: أمَّا منافعهُما فإنَّ منفعة الخمر في لذَّتِهِ وثَمَنِهِ، ومنفعةَ الميسِر فيما يُصاب من القِمار(٧). (ز) ٧٦٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾، يعني بالمنافع: اللذَّة، والتجارة في ركوبهما قبل التحريم، ... والمنفعة في الميسر: أنّ بعضهم ينتفع (١) أخرجه ابن جرير ٦٧٨/٣، وابن أبي حاتم ٣٩٢/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩١/٢ (٢٠٦٤) وفيه سقط. (٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٤) أخرجه ابن جرير ٦٧٨/٣، وابن أبي حاتم ٣٩٢/٢ (٢٠٦٣) بلفظ: ثمنها قبل أن تحرم. وفي تفسير مجاهد ص٢٣٢ : ما يصيبون فيها زمن الميسر. (٥) أخرجه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ١/ ٥٧٥. (٦) ذكره يحيى بن سلام - كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢١٩/١ -. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. (٧) أخرجه ابن جرير ٣ /٦٧٨. سُورَةُ الْبَقَرَّة (٢١٩) =& ١٨ فَوَسُوعَةُ التَّفْسِيُ المَاتُور به، وبعضهم يخسر، يعني: المُقامِر(١). (ز) ﴿ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾. ٧٦٨٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَإِثْمُهُمَاً أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمًا﴾، يقول: ما يُذِهِبُ من الدين، والإثمُ فيه أكبرُ مما يُصِيبُون من فرحتها، ولذَّتها(٢). (ز) ٧٦٨٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق العوفي - في قوله: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌّ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾، قال: منافعُهما قبلَ التحريم، وإثمُهما بعدَ ما حُرِّمَا(٣). (٥٤٧/٢) ٧٦٨٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم - من طريق عبيد بن سليمان - في قوله: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمًا﴾، قال: إنمهما بعد التحريم أكبرُ من نفعهما قبل التحريم(٤). (ز) ٧٦٨٨ - عن الربيع بن أنس - من طريق أبي جعفر -: ﴿وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمًا﴾، يُنَزِّل المنافعَ قبل التحريم، والإثم بعد ما حرِّم(٥). (ز) ٧٦٨٩ - قال مقاتل بن سليمان : ... فلَمَّا حرَّمهما الله رَ قال: ﴿وَإِثْمُهُمَا﴾ بعد التحريم ﴿أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمًا﴾ قبل التحريم، وأنزل الله رَ تحريمهما بعد هذه الآية = (٦) بسنة (٦). (ز) ٧٦٩٠ - عن مقاتل بن حَيَّان - من طريق بُكَيْر بن معروف - قوله: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمًا﴾، يقول: إنمهما اليوم بعد التحريم أكبرُ من منفعتهما قبل (٧) ٧٩٤. (ز ) التحريم ٧٩٤] رَجَّح ابنُ جرير (٣/ ٦٨٠) هذا القول، وأنَّ المراد بالإثم في هذه الآية: ما يَحْدُثُ من اقتتال وشرور بسبب تعاطي الخمر والميسر، مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: ((وإنَّما اخترنا ما قلنا في ذلك من التأويل؛ لتواتر الأخبار وتظاهرها بأنَّ هذه الآية نزلت قبل == (١) تفسير مقاتل بن سليمان ١٨٨/١. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٢ (٢٠٦٦). (٣) أخرجه ابن جرير ٦٧٩/٣، وابن أبي حاتم ٣٩٢/٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٤) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٨٠. (٥) أخرجه ابن جرير ٦٧٩/٣. (٦) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٨. (٧) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩٣/٢ (٢٠٦٧). فَوْسُورَة التَّقْسِيةُ المَاتُوز سُورَةُ البَقَرَّة (٢١٩) وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوِّ﴾ نزول الآية : ٧٦٩١ - عن عبد الله بن عباس - من طريق ابن إسحاق بسنده -: أنَّ نفرًا من الصحابة حين أُمِروا بالنفقة في سبيل الله أَتَوُا النبيَّ وََّ، فقالوا: إنَّا لا نَدْرِي ما هذه النفقة التي أُمِرْنا بها في أموالنا، فما نُنفِقُ منها؟ فأنزل الله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوِّ﴾. وكان قبل ذلك يُنفِقُ ماله حتى ما يَجِدُ ما يَتَصَدَّق به ولا ما يأكل، حتى يُتَصَدَّقَ عليه(١). (٢/ ٥٤٧) ٧٦٩٢ - عن يحيى، أنَّه بلَغَه: أنَّ معاذ بن جبل وثَعْلَبَةَ أَتَيَا رسولَ الله وَّه، فقالا: يا رسول الله، إنَّ لنا أرِقَّاء وأَهْلِين، فما نُنفِقُ مِن أموالنا؟ فأنزل الله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوِّ﴾(٢). (٥٤٨/٢) ٧٦٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: وأُنزِل - في قول عمرو(٣): يا رسول الله، كم نُنفِق مِن أموالنا، وعلى مَن ننفُق؟ - قولُ الله رَى: ﴿قُلِ اُلْعَفْوِّ﴾(٤). (ز) تفسير الآية: ٧٦٩٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - من طريق أبي قَبِيلٍ، عن رجل - قال: == تحريم الخمر والميسر، فكان معلومًا بذلك أنَّ الإثم الذي ذكره الله في هذه الآية فأضافه إليهما إنَّما عنى به: الإثم الذي يحدث عن أسبابهما على ما وصفنا، لا الإثم بعد التحريم)). (١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٨١/٢ (٢٠٠٦). إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣٩٣/٢ (٢٠٦٨). قال ابن حجر في فتح الباري ٤٩٨/٩، والعيني في عمدة القاري ٢١/ ١٢: ((من مرسل يحيى بن أبي كثير، بسند صحيح)). وقال ابن حجر في العُجاب ٥٤٦/١: ((بسند صحيح)). (٣) أي: عمرو بن الجموح الأنصاري، حين قال: يا رسول الله، كم نُنْفِقِ، وعلى مَن نُنفِق؟ فأنزل الله رَّل: ﴿يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونٌّ قُلْ مَآ أَنَفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَلِدَيْنِ وَالْأَفْرَبِينَ وَالْبَى وَالْسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ [البقرة: ٢١٥]. ونزلت هذه الآية أيضًا. ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٣. (٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٨٣. سُورَةُ البَقَرَّة (٢١٩) مَوْسُوَة التَّفْسِيُ المَاتُور ٥ ٢٠ %= ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوِّ﴾، قال عبد الله: العَقْوُ: فَضْلُ المال(١). (ز) ٧٦٩٥ - عن عبد الله بن عباس - من طريق علي بن أبي طلحة - في قوله: ﴿وَيَسَْلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوِّ﴾، قال: هو ما لا يَتَبَيَّنُ في أموالِكم (٧٩٥٢٢]. (٥٤٨/٢) ٧٦٩٦ - عن عبد الله بن عباس - من طريق عطية العوفي - ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ اُلْعَفْوِّ﴾، يقول: ما أَتَوْك به من شيءٍ قليلٍ أو كثيرٍ فَاقْبَلْهُ منهم(٣). (ز) ٧٦٩٧ - عن عبد الله بن عباس - من طريق مِقْسَم - في قوله: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ اُلْعَفْوِّ﴾، قال: ما يَفْضُلُ عن أهلِك. وفي لفظ: قال: الفَضْلُ عن العِيَال (٤). (٥٤٨/٢) ٧٦٩٨ - عن عبد الله بن عمر = ٧٦٩٩ - وسعيد بن جبير = ٧٧٠٠ - ومجاهد بن جبر، نحو ذلك(٥). (ز) ٧٩٥ انتَقَدَ ابنُ جرير (٦٩٣/٣ بتصرف) هذا القولَ الذي قال به ابن عباس من طريق علي، وطاووس من طريق ابن جريج، مستندًا إلى السنة والنظائر، فقال: ((لا وَجْهَ لقولٍ من يقول : ... ؛ لأن النبيَّ وَ﴿ لَمَّا قال له أبو لُبَابة: إنَّ مِن توبتي أن أَنْخَلِع إلى الله ورسوله من مالي صدقةً. قال النبي وَّرَ: ((يكفيك من ذلك الثلثُ)). وكذلك رُوِي عن كعب بن مالك: أنَّ النبي ◌َّ قال له نحوًا من ذلك. والثلثُ لا شك أنه بَيِّنٌ فقدُه من مال ذي المال. ولكنه عندي كما قال - جل ثناؤه : ﴿وَاُلَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧]، وكما قال - جلَّ ثناؤه - لمحمد ◌َّ: ﴿وَلَا تَّجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَبْسُطُهَا كُلَّ اٌلْبَسْطِ فَنَقْعُدَ مَلُوْمًا تَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩]، وذلك هو ما حدَّهُ وَّ فيما دون ذلك على قَدْرِ المالِ واحتمالِه)). (١) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١٤٥/٢ (٢٩٤). (٢) أخرجه ابن جرير ٣/ ٦٨٨، وابن أبي حاتم ٣٩٤/٢، والنحاس في ناسخه ص١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. (٣) أخرجه ابن جرير ٦٨٩/٣. (٤) أخرجه سعيد بن منصور (٣٦٥ - تفسير)، وابن جرير ٦٨٦/٣، وابن أبي حاتم ٣٩٣/٢، والنحاس في ناسخه ص١٨٩، والطبراني (١٢٠٧٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٤١٥). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر. (٥) علَّقه ابن أبي حاتم ٣٩٣/٢ (عقب ٢٠٦٩).